---
title: "تفسير سورة الأحزاب - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/33/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/33/book/468"
surah_id: "33"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحزاب - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/33/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحزاب - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/33/book/468*.

Tafsir of Surah الأحزاب from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 33:1

> يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [33:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية ١ قوله تعالى : يا أيها النبي اتق ولا تطع الكافرين والمنافقين  جائز أمن يكون ظاهر الخطاب، وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عاما. ألا ترى أنه قال على إثره : واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا  خاطب به الجماعة، وقد خاطب رسوله في غير آية من القرآن، والمراد به غيره ؟ فعلى ذلك جائز أن يكون هذا كذلك. 
ويشبه أن يكون المراد بالخطاب أيضا \[ هو \]( [(١)](#foonote-١) ) خاصة. لكن إن كان ما خاطب به مما يشترك فيه غيره دخل في ذلك الخطاب وفي ذلك النهي. 
وإن كان مما يتفرد به من نحو تبليغ الرسالة إليهم وما تضمنته الرسالة( [(٢)](#foonote-٢) )، وإن خاف على نفسه القتل والهلاك، فإن عليه ذلك، لا محالة، كقوله : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك  الآية \[ المائدة : ٦٧ \]. 
وأما أهل التأويل فمما اختلفوا فيه :\[ ما \]( [(٣)](#foonote-٣) ) قال بعضهم : نزلت الآية، وذلك أن نفرا من أهل مكة : أبو سفيان بن حرب /٤٢٣-أ/ وعكرمة بن أبي جهل وأبو الأعور السلمي، وهؤلاء قدموا المدينة، فدخلوا على عبد الله بن أبي رأس المنافقين بعد قتلى أحد، وقد أعطاهم النبي الأمان على أن يكلموه. فقالوا للنبي، وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة، وندعك وربك، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية  اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين  وفيهم نزل \[ قوله تعالى \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : ودع أذاهم وتوكل على الله  \[ الأحزاب : ٤٨ \]. 
وفي بعض الروايات قالوا ذلك، وعنده عمر بن الخطاب، فقال : يا رسول الله ائذن فلي في قتلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، إني قد أعطيتهم الأمان. فإن كان على هذا فالنهي عن نقص العهد والأمان. 
وإن كان على الأول فالنهي عن إتباع ما طلبوا منه من رفض آلهتهم والعبادة لها. 
وبعضهم يقولون : إن أهل مكة نحو شيبة بن ربيعة وهؤلاء قالوا له : إنا نعطيك يا محمد كذا من المال، ونزوجك كذا كذا امرأة كثيرة المال، فارفضنا وآلهتنا، وإلا قتلك المنافقون : فلان وفلان \[ وفلان، وعدوا \]( [(٥)](#foonote-٥) ) نفرا، فأنزل الله تعالى الآية في ذلك بالنهي عن إتباع ما طلبوا منه، ودعوه إليه، وأمره بالتوكل عليه( [(٦)](#foonote-٦) ) في ترك الإتباع لهم. 
وأصله ما ذكرنا أن النهي والأمر، وإن كان خاصا( [(٧)](#foonote-٧) ) في ما ذكر، فهو، وإن كان معصوما، فالعصمة لا تمنع الأمر والنهي، بل العصمة إنما تنفع إذا كان ثمة نهي وأمر، إذ لولا النهي والأمر لكان لا معنى للعصمة، ولا منفعة لها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : اتق الله  في ترك تبليغ الرسالة إليهم  ولا تطع الكافرين والمنافقين  في إتباع ما دعوك إليه، وطلبوا منك، أو في غيره  إن الله كان عليما حكيما  : عليما  بما كان، ويكون منهم، أي على علم بما يكون منهم من التكذيب والرد عليك بعثك، لا على جهل  حكيما  في ذلك، أي بعثه إياك إليهم على علم بما يكون منهم من التكذيب والرد، لا يخرجه عن الحكمة، ليس كملوك الأرض : إذا أرسل بعضهم إلى بعض رسالات وهدايا على علم من المرسل أن المبعوث إليه، يرد الرسالة والهدية، يكون سفيها( [(٨)](#foonote-٨) ) لأنهم يبعثون، ويرسلون لحاجة أنفسهم ؛ أعني أنفس المرسلين، فإذا أرسلوا على علم منهم بالرد والتكذيب كان ذلك سفها خارجا عن الحكمة. 
فأما الله سبحانه، فإنما يرسل الرسل، ويبعثهم لمنفعة أنفسهم وحاجتهم، فعلمه بالرد والتكذيب لا يخرجه عن الحكمة. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الرسل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: عدوا..
٦ في الأصل وم: على الله..
٧ في الأصل وم: خاصة..
٨ في الأصل وم: سفها..

### الآية 33:2

> ﻿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [33:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : واتبع ما يوحى إليك من ربك  هذا يحتمل الخصوص له به على ما ذكرنا، ويحتمل العموم على ما ذكرنا في آية أخرى : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم  \[ الأعراف : ٣ \] يدل على ذلك قوله : إن الله كان بما تعملون خبيرا  خاطب به الكل، والله أعلم، وهو ما ذكرنا أنه على علم بما يكون منهم من التكذيب والرد.

### الآية 33:3

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا [33:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : وتوكل على الله  أي اعتمد على الله في تبليغ الرسالة  وكفى بالله وكيلا  أي حافظا يحفظك، ويمنعهم عنك كقوله : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس  \[ المائدة : ٦٧ \].

### الآية 33:4

> ﻿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [33:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه  يقول بعض أهل التأويل : إنها( [(١)](#foonote-١) ) نزلت في رجل، يقال له : ابن معمر، وكان من أحفظ الناس وأوعاهم، فقالوا : إن له قلبين : قلب يسمع، وقلب يحفظ، ويبقي، فنزل : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . 
ويقول بعضهم : كذلك : إنها نزلت في ابن معمر، وكان يسمى ذا قلبين لحفظه الحديث حتى إذا كان يوم بدر، وهزم المشركون، وكان فيهم ابن معمر، تلقاه أبو سفيان بن حرب، وهو معلق إحدى نعليه بيده، والأخرى في رجله، فقال له : يا ابن معمر ما فعل الناس ؟ قال : انهزموا، فقال له : ما بال نعلك في يدك، والأخرى في رجلك ؟ فقال : ما شعرت إلا أنهما جميعا في رجلي، فعرفوا يومئذ أن لو كان له قلبان ما نسي نعله في يده، ونحوه قد قيل. ولكن لا ندري سبب نزول هذه الآية. 
\[ وري عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية \]( [(٢)](#foonote-٢) ) فقال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوما، فخطرت خطرة، أي وقع في قلبه، فقال المنافقون الذين يصلون معه : ألا نرى أن له قلبين : قلبا معكم، وقلبا معهم ؟ فأنزلت هذه الآية. 
وهذا يشبه أن يكون سبب نزول الآية، أو أن يكون نزولها( [(٣)](#foonote-٣) ) في المنافقين ؛ وذلك أنهم كانوا يصلون مع النبي والمؤمنين، ويرون الموافقة لهم من أنفسهم، ويقولون : نشهد إنك لرسول الله، ثم يرجعون \[ إلى أولئك الكفرة \]( [(٤)](#foonote-٤) ) فيقولون : إنا معكم إنما نحن مستهزئون  \[ البقرة : ١٤ \] ونحوه. فذكر هذا  ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه  أي دينين في جوفه : الإيمان والنفاق أو قلبين في جوفه  قلبا لهذا وقلبا للآخر. 
\[ ويحتمل أنها \]( [(٥)](#foonote-٥) ) نزلت في المشركين الذين يقرون بالوحدانية لله وأنه، هو الخالق، كقوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله  \[ لقمان : ٢٥ \] ويعبدون الأصنام مع هذا : فنقول، والله أعلم : لم يجعل \[ الله لرجل \]( [(٦)](#foonote-٦) ) قلبين في جوفه : قلبا للشرك وقلبا للإيمان والتوحيد، ولكن جعل قلبا واحدا لأحد هذين : أي قلبا لقبول الشرك \[ أو الإيمان \]( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وبعضهم : يقول : هو على التمثيل، أي كما لم يجعل لرجل قلبين، فكذلك لا يكون المُظاهِرُ( [(٨)](#foonote-٨) ) من امرأته ؛ لا تكون امرأته أمة في الحرمة، ولا يكون دعي الرجل ابنه. 
\[ وذلك قوله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم  \]( [(٩)](#foonote-٩) ) ؛ يقول : نزل في النبي وزيد ابن حارثة ؛ كان النبي تبناه، وكانوا يسمونه زيد بن محمد، فجاء النهي عن ذلك، فقال : وما جعل أدعياءكم أبناءكم  إلى هذا ذهب عامة أهل التأويل. 
وبعضهم يقول : تأويل قوله : وما جعل أدعياءكم أبناءكم  أي لم يجعل للرجل نسبين، ينسب إليهما. 
وأصله عندنا أن قوله : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه  ما ذكرنا، ولم يجعل أزواجكم اللائي تستمتعون بهن بالتشبيه بالأمهات كالأمهات، أي لم يحل لكم ذلك، ولم يبح، ولم يشرع  وما جعل أدعياءكم أبناءكم  أي لم يجعل النسب( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ذلك، ولم يشرع. وإن كان قد يكون في النسب الفاسد، نحو الجارية بين اثنين، إذا ولدت، فادعياه جميعا، ونحو النكاح الفاسد والملك الفاسد، لم يجعل كذا، أي لم يحل، ولم يشرع، كقوله : ما جعل الله من بحيرة  \[ المائدة : ١٠٣ \] أي لم يشرع، ولم يحل ذلك. وإن كان يكون لو فعلوا. 
فعلى ذلك قوله : وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم  أي لم يشرع ذلك النسب، ولم يحل ذلك في الإسلام ما كان في الجاهلية لا أنه لا يكون ذلك في ما لم يشرع في الفاسد من النسب على ما ذكرنا أن النسب ثبت في النكاح الفاسد، وإن لم يشرع. 
والحسن يقول في قوله : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه  قال : كان الرجل يقول : إن نفسا تأمرني بكذا، ونفسا تأمرني بكذا. فنزل ذلك. 
والحكمة في ما لم يجعل للواحد قلبين، وجعل له سمعين وبصرين، لأن الإدراك بالسمع والبصر إنما يكون بالمشاهدة فيخرج ذلك مخرج معاونة بعضهم بعضا، وما يدرك \[ بالقلب يكون \]( [(١١)](#foonote-١١) ) بالاجتهاد. 
وقد يختلف القلبان في ما يجتهدان في شيء، فيناقض أحدهما صاحبه ؛ إذ يجوز أن يرى أحدهما خلاف ما يراه الآخر. وأما السمعان والبصران لا يكونان( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كذلك. 
وقوله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين /٤٢٣-ب/ في جوفه  جائز أن يكون سبب ذلك ما ذكر من ادعاء مسيلمة الكذاب الرسالة لنفسه، وتواطىء أصحابه على ذلك. يقول، والله أعلم، ما جعل الله أن يرسل رجلين رسولا إلى خلقه ؛ مختلفي الدينين متضادي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الشرائع، يدعو كل واحد إلى دين غير الآخر وإلى شريعة يضاد بعضها بعضا : محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسيلمة الكذاب. 
وقوله تعالى : وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم  يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : على النهي الذي ذكرنا، أي لا تشبهوا أزواجكم بظهور الأمهات، ولا تحرموهن على أنفسكم كحرمة الأمهات. ولذلك قال : وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا  \[ المجادلة : ٢ \]. 
والثاني : أن لم يجعل الله لكم أزواجكم حراما أبدا كالأمهات، وإن جعلتم أنتم. ولكن جعلهن لكم بحيث تصلون إليهن بالاستماع إلى ما تصلون إليهن، وتستمتعون بهن بعد هذا القول. 
يذكر هذا على المنة والنعمة ليستأدي به \[ شكره \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) لما أبقى لهم الاستمتاع بهن بعد هذا، ولم يجعلهن لهم كالأمهات على ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما جعل أدعياءكم أبناءكم  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : ما جعل أدعياءكم أبناءكم في \[ حقوق النسب \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) إلى الآباء ؛ وهو ما ذكر في بعض القصة أنه إذا ادعى الرجل منهم \[ رجلا ورثه \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) مع أولاده فهو شيء كانوا يفعلونه في الجاهلية، دعي إليه ؛ ونسب. يقول، والله أعلم : ما جعل ما كنتم تدعون الأبناء في الجاهلية للعون والنصرة أبناءكم في الإسلام في ما جعلوا. 
والثاني : ما جعل أدعياءكم أبناءكم في حق النسبة كما
ذكر أنهم كانوا يقولون لزيد بن حارثة : زيد بن محمد. 
\[ وقوله تعالى \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ) : ذلكم قولكم بأفواهكم  إنما هو قول، تقولونه بألسنتكم في ما بينكم : والله يقول الحق  إنهم ليسوا بأبنائكم.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: كذلك..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، في الأصل وم: نزول..
٤ في الأصل: إلا أولئك، في م: إلى أولئك..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: الرجل..
٧ في الأصل وم: وقلبا لقبول الإيمان..
٨ في الأصل وم: الظاهر..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: سبب..
١١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: يكون..
١٣ في الأصل وم: متضاد..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ في الأصل وم: أي..
١٦ في الأصل وم: أو..
١٧ في الأصل وم: ورثه منهم..
١٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:5

> ﻿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَٰكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:5]

الآية ٥ أو إن قوله : والله يقول الحق  تأويله : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله  أي انسبوهم إليهم إن علمتموهم  فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم . 
قال بعض أهل التأويل : ومواليكم  فانسبوهم إلى أبائهم من أسماء مواليكم أو إخوانكم أو بني( [(١)](#foonote-١) ) عمكم مثل عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وأشباه تلك الأسماء وأسماء مواليكم. 
\[ ويحتمل أن يكون \]( [(٢)](#foonote-٢) ) قوله : فإخوانكم في الدين  أي سموهم إخوانا، وذلك أعظم في القلوب وآخذ من التسمية بالآباء والنسبة إليهم ؛ وذلك لأن( [(٣)](#foonote-٣) ) الحاجة إلى معرفة الآباء والنسبة إليهم إنما تكون عند الكتابة والشهادة وعند الغيبة، وأما عند الحضرة فلا. 
وقوله تعالى : ومواليكم  قال بعضهم : نزل هذا في شأن زيد بن حارثة، وهو كان مولى رسول الله، وكانوا يسمونه زيد بن محمد، فنهوا عن ذلك ؛ فيقول : فإن لم تعلموا آباءهم  فانسبوهم إلى مواليهم. 
وجائز أن يكون قوله : ومواليكم  من الولاية كقوله : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض  \[ التوبة : ٧١ \] وقوله( [(٤)](#foonote-٤) ) : إنما المؤمنون إخوة  \[ الحجرات : ١٠ \]. 
وقوله تعالى : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به  يقول، والله أعلم : ليس عليكم جناح بالنسبة إلى غير الآباء إذا كنتم مخطئين غير عارفين الآباء : ولكن ما تعمدت قلوبكم  إنما الجناح والحرج عليكم إذا كنتم عامدين لذلك عارفين لهم آباء ؛ كأنه أباح التبني والتآخي في ما بينهم، ولم يبح النسبة على غير الآباء وإيجاب الحقوق في ما بينهم. 
وكذلك روي في بعض الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤاخي بين الرجلين. فإذا \[ مات \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله فكان الزبير أخا عبد الله بن مسعود، فمكثوا بذلك ما شاء الله أن يمكثوا حتى نزلت الآية. 
وقال بعضهم : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به  يقول : إذ دعوت الرجل لغير أبيه، وأنت ترى أنه كذلك. 
 ولكن ما تعمدت قلوبكم  يقول : لا تدعوه لغير أبيه متعمدا ؛ فأما الخطأ فإن الله يقول : لا يؤاخذكم به، ولكن أردت به العمد، وهو مثل الأول. 
وذكر أن عمر رضي الله عنه، سمع رجلا، يقول : اللهم اغفر لي خطئي، فقال له عمر : استغفر الله العمد، فأما الخطأ فقد تجوز لك عنه. وكان يقول \[ عليه السلام \]( [(٦)](#foonote-٦) ) :( ما أخاف عليكم الخطأ، ولكن أخاف العمد، وما أخاف عليكم العائلة ولكن أخاف عليكم التكاثر، وما أخاف عليكم أن تزودوا أعمالكم، ولكن أخاف عليكم أن تستكثروها ) \[ بنحوه أحمد ٢/٣٠٨ \]. 
وذكر أن ثلاثة لا يملك عليها ابن آدم : الخطأ والنسيان والاستكراه. وكذلك روي عن ابن مسعود أنه قال ذلك. 
وقال بعضهم : الخطأ ههنا هو ما جرى على اللسان من غير قصد، والعمد ما يجري على قصد، وهو ما ذكرنا، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى :\]( [(٧)](#foonote-٧) )  وكان الله غفورا رحيما  لما فعلوا.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ابن..
٢ في الأصل وم: أو أن يقول..
٣ في الأصل وم: أن..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:6

> ﻿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [33:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم  قال بعضهم : النبي أولى بهم من بعضهم ببعض كقوله : ولا تقتلوا أنفسكم  \[ النساء : ٢٩ \] أي لا يقتل بعضكم بعضا ؛ إذ لا يقتل نفسه \[ وقوله \]( [(١)](#foonote-١) ) : فسلموا على أنفسكم  \[ النور : ٦١ \] أي يسلم بعضكم على بعض، ليس أنه يسلم الرجل على نفسه، ولكن ما ذكرنا. 
فعلى ذلك قوله : الني أولى بالمؤمنين من أنفسهم  أي بعضهم من بعض. 
ثم يحتمل : هو أولى بهم من أنفسهم من الطاعة والاحترام له والتعظيم، أي هو أولى أن يعظم، ويحترم، ويطاع من غيره، أو أن يكون أولى في الرحمة والشفقة لهم، أي أرحم بهم، وأشفق من أنفسهم، وهو على ما وصفه من الرحمة والرأفة حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم  \[ التوبة : ١٢٨ \] وليس من الناس \[ من \]( [(٣)](#foonote-٣) ) يعز عليه ما يفعله من الإثم، أو أن يجوز  أولى بالمؤمنين  أي أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم محبة الاختيار والإيثار، ليس محبة الميل من القلب، لأن ميل القلب يكون بالطبع، وذكر في الخبر :( ليس يؤمن أحدكم حتى أكون أنا أحب إليه من نفسه وولده وأهله ) \[ البخاري ١٥ \] أو كلام نحو هذا. أو أن يكون أولى بهم في الآخرة بالشفاعة لهم، فينجون من النار به لا بأعمالهم، والله أعلم. 
وذكر في بعض الحروف : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم  وهو أب لهم  وأزواجه أمهاتهم  وهو حرف أبي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنه قولهم( [(٤)](#foonote-٤) ) : وهو أب لهم في الرحمة والشفقة أو في ما يلزم من الطاعة والتعظيم والاحترام ونحوه. 
وقوله تعالى : وأزواجه أمهاتهم  قال أهل التأويل : وأزواجه أمهاتهم  في الحرمة أي لا يحل لهم أن يتزوجوهن أبدا كالأمهات، ولكن يجب أن يكون ذلك بعد وفاته. فأما في حياته، إذا طلقهن فيجب أن يحللن لغيره لأنه إذا قال : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا  الآية \[ الأحزاب : ٢٨ \] ولم لم يحللن لغيره لم يكن لما ذكر لهن من التمتيع والتسريح معنى. 
وهذه الحرمة يجب أن تكون بعد الموت، وهي ما قال : ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده  \[ الأحزاب : ٥٣ \] إنما شرط هذا بعده ليكن أزواجه في الآخرة \[ ويحتمل \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أن يكون قوله : وأزواجه أمهاتهم  أي حرمة أزواجه من بعده أبدا، إنما شرط هذا بعده ليكن أزواجه في الآخرة، ومنزلتهن( [(٦)](#foonote-٦) ) كمنزلة أمهاتهم يستوجبن ذلك لحرمة رسول الله ومنزلته قبلهم. 
وأما الباطنية فإنهم يقولون في قوله : وأزواجه أمهاتهم  دلالة أنه ليس يريد أزواج النبي. 
ألا ترى/٤٢٤-أ/ أنه يحل للناس نكاح أولادهن ؟ ولو كن أمهات لم تحل لأنهم يصيرون إخوة وأخوات. 
فإذا حل ذلك دل أنه ما ذكرنا، هذا قولهم. 
لكن الجواب لذلك ما ذكرنا أنه جائز أنه سماهن أمهات، أي منزلتهن كمنزلة الأمهات لحرمة رسول الله ومنزلته. وذلك جائز لأنه ذكر الشهداء أحياء عنده، وإن كانوا في الحقيقة موتى لفضل الكرامة لهم والمنزلة عند الله. 
فعلى ذلك ذكر الأمهات لأزواجه ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بعضهم أولى ببعض في كتاب الله  \[ قال بعضهم : في كتاب الله  في حكم الله كقوله : كتاب الله عليكم  \[ النساء : ٢٤ \] أي حكم الله عليكم. وقال بعضهم : في كتاب الله  \]( [(٧)](#foonote-٧) ) في ما أنزل من الكتاب، وهو الذي \[ ذكر على إثره \[  كان ذلكم في الكتاب مسطورا  \]( [(٨)](#foonote-٨) ) وهو كقوله :\]( [(٩)](#foonote-٩) )  كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت  \[ البقرة : ١٨١ \] إلى آخر ما ذكر المكتوب عليهم الذي ذكر على إثره. 
ثم اختلف في تأويل قوله : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين  : قال بعضهم : إن المواريث في بدء الأمر لم تكن تجري إلا في ما بين المؤمنين والمهاجرين من القرابات والأرحام. فإن كان مؤمنا، لم يهاجر، لم يرث ابنه ولا أباه ولا أخاه المهاجر وسائر قراباته، إذا مات أحدهما إلا أن يكونا مؤمنين مهاجرين. فعند ذلك يتوارثون. 
فعلى ذلك التأويل يكون تأويل قوله : إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا  الذين لم يهاجروا من المؤمنين أن توصوا لهم شيئا. فيقول قائل هذا التأويل : إن هذا نسخ بالآية التي ذكرها في سورة الأنفال، وهو قوله : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله  الآية \[ الآية : ٦ \] ولم يذكر فيه الهجرة إذا كانوا مسلمين. 
وأما الكافر فإنه لا يرث المسلم. وعلى ذلك روي في الخبر أنه قال :( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) \[ البخاري ٦٧٦٤ \]، وقال :( لا يتوارث أهل ملتين ) \[ الترمذي ٢١٠٨ \]. 
وقال بعضهم : تأويل قوله : أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين  من الأقربين منهم، أي أولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين الأقرب فالأقرب منهم  بعضهم أولى ببعض  من الأبعدين في المواريث، أي الأقرب منهم، بعضهم أولى ببعض من الأبعدين  إلا أن تفعلوا إلى أولياءكم معروفا  على الأبعدين وصية أو شيئا( [(١٠)](#foonote-١٠) ). فذلك معروف. فصارت المواريث للقرابات الدنيا( [(١١)](#foonote-١١) ) من المؤمنين دون الأبعدين. فتكون الآية التي في الأنفال وهذه سواء على هذا التأويل بل يكون الأقرب فالأقرب، والأدنى فالأدنى أولى بالمواريث من غيرهم. 
وبعضهم يقول : إن الآية نزلت ناسخة لما كان منهم من التوارث بالمؤاخاة، لن النبي كان يؤاخي بين رجلين، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته حتى نسخ ذلك بالآية التي ذكر. فعلى ذلك يكون قوله : إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا  هو أن يصنعوا على الذين آخى بينهم معروفا. 
ثم اختلف في أولي الأرحام المذكورين في الآية : قال بعضهم : هم الذين ذكرهم في قوله : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين  \[ النساء : ١١ \] على آخر ما ذكر. 
وقال بعضهم : ليسوا هم، وإنما الذي ذكر في ذلك هم الذين يبين لهم حد مواريثهم : فأما غيرهم فإنما هم في قوله : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض  فإنما يرث الأقرب فالأقرب منهم. 
وكذلك يقول أبو حنيفة، رحمه الله : إن أولي الأرحام إنما يرث الأقرب فالأقرب منهم كالعصبات ؛ لأن الابنة لا شك أنها أقرب من ابن العم، ثم يكون النصف للابنة والبقية لابن العم. 
وقوله تعالى : كان ذلك في الكتاب مسطورا  قال بعضهم : في اللوح المحفوظ بيان المؤمنين : بعضهم أولى ببعض في المواريث من الذين كانوا يتوارثون. وقال بعضهم : في الكتاب  أي في التوراة مكتوبا أن يصنع بنو إسرائيل إلى بني لاوي بن يعقوب معروفا ليعود الغنى على الفقير، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: قوله..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: ومنزلتهم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: ذلك..
٩ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وكذلك..
١٠ في الأصل وم: شيء..
١١ في الأصل وم: الأدنى..

### الآية 33:7

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [33:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا  قال بعضهم : خص هؤلاء لأن أهل الشرع من الرسل، هم هؤلاء كقوله : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا  الآية :\[ الشورى : ١٣ \]. لكنه قد ذكر في آية أخرى ما يدل أن غير هؤلاء كان لهم أيضا شرع كقوله : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده  الآية \[ النساء : ١٦٣ \]. 
وجائز أن يكون تخصيص هؤلاء بأخذ الميثاق لنهم هم أولو العزم من الرسل حين قال : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل  \[ الأحقاف : ٣٥ \] أو أن يكون لا على التخصيص لمن ذكر، ولكن على إرادة الكل، والله أعلم. 
ثم اختلف في أخذ الميثاق : قال بعضهم : أخذ ميثاقهم على أن يبشر بعضهم ببعض، يبشر نوح بإبراهيم، وإبراهيم بموسى، وموسى بعيسى، وعيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم. 
وقال بعضهم : أخذ ميثاقهم ليصدق بعضهم بعضا، وأن يدعوا إلى عبادة الله تعالى، وأن ينصحوا لقومهم. 
وجائز أن يكون ما ذكر من أخذ الميثاق منهم لما ذكر على إثره  ليسأل الصادقين عن صدقهم  أخذ منهم الميثاق في تبليغ الرسالة إلى قومهم ليسألهم عن صدقهم أنهم قد بلغوا  وأخذنا منهم ميثاقا غليظا  لأن تبليغ الرسالة على الفراعنة منهم وأعداء الله صعب \[ شديدة مخاطره \]( [(١)](#foonote-١) )، فيه هلاك النفس وفوات الروح، وهو ما قال : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك  الآية :\[ المائدة : ٦٧ \].

١ في الأصل وم: شديد مخاطرة..

### الآية 33:8

> ﻿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا [33:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : ليسأل الصادقين عن صدقهم  الصدق، أكثره إنما ينفع في الأنباء والأخبار كقوله : والذي جاء بالصدق وصدّق به  \[ الزمر : ٣٣ \] وهو ما أخبرهم وأنبأهم من القرآن وغيره، وقوله( [(١)](#foonote-١) ) في آية أخرى : وتمّت كلمة ربك صدقا وعدلا  \[ الأنعام : ١١٥ \]  صدقا  في نبئه  وعدلا  في حكمه. 
ثم صدقه في النبأ، وعدله في الحكم \[ ما \]( [(٢)](#foonote-٢) ) سمى القرآن مرة صدقا ومرة عدلا ومرة حقا. 
فالحق يجمع الأمرين : النبأ والحكم جميعا، والصدق في النبأ خاصة، والحكم في العدل. 
ثم يحتمل سؤاله  الصادقين ، وهم الرسل،  عن صدقهم  وجهين :
أحدهما : يسألهم عن تبليغ ما أمرهم بالتبليغ إلى قومهم وعن إنباء ما ولاهم من الأنباء أن ينبئوا أولئك : هل بلّغتم ؟ وهل أنبأتم أولئك ؟ 
والثاني : يسألهم عن إجابة أولئك لهم : هل أجابوكم إلى ما دعوتم ؟ لأن منهم من أجابهم، وصدقهم، ومنهم من لم يجب، ولم يصدق، فيخرّج السؤال عمن أجاب على التقرير وعمن( [(٣)](#foonote-٣) ) لم يجب على التنبيه والتوبيخ. 
وهو يسأل الفريقين جميعا : الرسل عن التبليغ والمرسل إليهم عن الإجابة كقوله : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين  \[ الأعراف : ٦ \] والله أعلم. 
\[ \[ وقوله تعالى \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : وأعد للكافرين عذابا أليما  بتركهم الإجابة والتصديق، والله أعلم \]( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ في الأصل وم: وقال..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ومن..
٤ ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من م..

### الآية 33:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [33:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها  كأنه يقول، والله أعلم : اشكروا ما أنعم الله عليكم، وأحسنوا صحبة نعمه في النصر لكم والدفع عنكم. 
ثم الأمر في تذكير ما أنعم عليهم \[ فيه \]( [(١)](#foonote-١) ) وجوه من الحكمة والدلالة :
أحدها : تذكير لنا في مقاساة أولئك السلف والصحابة( [(٢)](#foonote-٢) ) وعظيم ما امتحنوا في أمر الدين \[ حتى بلّغوا الدين \]( [(٣)](#foonote-٣) ) إلينا لكي لا نضيّعه نحن، بل يلزمنا أن نحفظه، ونتمسك به، ونتحمل /٤٢٤-ب/ فيه كما تحمل أولئك. 
والثاني : فيه آية لهم ؛ وذلك أنهم كانوا جميعا هم وأعداؤهم، فجاءتهم الريح والملائكة، فأهلكتهم دون المؤمنين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نصرت بالصبا وأهلك عاد بالدبور ) \[ البخاري ٣٢٠٥ \] وذلك آية عظيمة. 
والثالث : يذكرهم ما آتاهم من الغوث عند إياسهم من أنفسهم وإشرافهم على الهلاك وخروج أنفسهم من أيديهم لأن العدو قد أحاطوا بهم. قال : إذ جاءكم من فوقكم ومن أسفل منكم  وبلغ أمرهم وحالهم ما ذكر حتى( [(٤)](#foonote-٤) ) قال  وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر  الآية \[ الأحزاب : ١٠ \]. 
\[ ويحتمل \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أن يذكر لما كان منهم من العهد والميثاق ألا يولّوا الأدبار، ولا يهربوا كقوله : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولّون الأدبار  الآية \[ الأحزاب : ١٥ \]. 
يذكّرهم عظيم نعمه التي كانت عليهم في النصر لهم على عدوهم والدفع عنهم وحالهم ما ذكر في الآية. 
وذلك كان يوم الخندق \[ إذ تحزّب الأعداء على \]( [(٦)](#foonote-٦) ) المؤمنين في ثلاثة أمكنة، يقاتلونهم من كل وجه شهرا، فبعث الله عليهم بالليل ريحا باردة، وبعث الملائكة، فغلبتهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان الله بما تعملون بصيرا  يذكر أنه لا عن غفلة وسهو ترككم هنالك حتى أحاط بكم العدو، ولكن أراد أن يمتحنكم محنة عظيمة، أو يقول : إنه بصير عليم، فيجزيكم جزاء عملكم وصبركم على ذلك، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: في الصحابة..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: تخربوا..

### الآية 33:10

> ﻿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [33:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم  قال بعضهم : من فوق الوادي ومن أسفل منه. وقيل : أحاطوا بهم ومن النواحي جميعا. وجائز أن يكون ذلك كناية عن الخوف، أي أحيط بهم حتى خافوا على أنفسهم الهلاك. وعلى ذلك يخرج قوله : وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر . 
وعن ابن عباس رضي الله عنه، \[ أنه \]( [(١)](#foonote-١) ) قال : هذا وصف المنافقين  زاغت الأبصار  أي شخصت  وبلغت القلوب الحناجر  لشدة خوفهم كقوله : أشحّة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت  \[ الأحزاب : ١٩ \] وأمثال هذا ؛ قد وصفهم في غير آية من القرآن ما وصف ههنا. وهذا يشبه أن يكون، والله أعلم. 
وقال بعضهم : هذا وصف حال المؤمنين : شخصت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر لما اشتد بهم الخوف، لما أحاطوا بهم من فوقهم ومن أسفل \[ منهم \]( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ثم جائز أن يكون ذلك على التمثيل، أي كاد يكون هكذا، أو جائز أن يكون على التحقيق، وهو( [(٣)](#foonote-٣) ) أن تزول عن أمكنتها، وتبلغ( [(٤)](#foonote-٤) ) ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتظنون بالله الظنونا  قال بعضهم : ظن ناس من المنافقين ظنونا مختلفة ؛ يقولون : هلك محمد وأصحابه ونحوه من الظنون الفاسدة( [(٥)](#foonote-٥) ) وكقوله : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا  \[ الأحزاب : ١٢ \] ونحوه. 
وجائز أن يكون ذلك الظن من المؤمنين ؛ ظنوا بالله ظنونا لتقصير أو لتفريط كان منهم نحو قوله : ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين  \[ التوبة : ٢٥ \] وكقوله : إن الذين تولوا منكم  الآية \[ آل عمران : ١٥٥ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وهي..
٤ في الأصل وم: بلغت..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: السوء..

### الآية 33:11

> ﻿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [33:11]

الآية ١١ وقوله( [(١)](#foonote-١) ) تعالى : هنالك ابتلي المؤمنون  بالقتال وأنواع الشدائد  وزلزلوا زلزالا شديدا  قيل : جهدوا جهدا شديدا.

١ في الأصل وم: ثم قال..

### الآية 33:12

> ﻿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [33:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض  يحتمل أن يكون قوله : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض  هما واحد، وهم المنافقون. 
وجائز أن يكون المنافقون هم الذين أضمروا الخلاف له، وأظهروا الوفاق \[ على \]( [(١)](#foonote-١) ) إبانة الحق وظهوره  والذين في قلوبهم مرض  هم الذين كانوا مرتابين في ذلك، لم يتبين لهم ذلك، ولم ينجل، قالوا هذا : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . 
قال عامة أهل التأويل : الذي وعد لهم فتوح البلدان ؛ قالوا لما أحاط بهم، أعني بالمؤمنين، الكفار، قال ذلك المنافقون.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 33:13

> ﻿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا [33:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب  قيل : يثرب المدينة. ويقال : يا أهل يثرب : يا أهل المدينة. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله ثلاثا، هي طابة ) \[ ابن عدي في الكامل ٩/١٦٥ \]. 
ثم قال بعضهم : إن قوله : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا  إنما قاله أهل النفاق لبعضهم  لا مقام لكم فارجعوا  ثم يحتمل قوله : لا مقام لكم فارجعوا  وجهين :
أحدهما : ما وعدنا الله ورسوله  من الفتح والنصر  إلا غرورا . 
والثاني : لا مقام لكم فارجعوا  لما يقع عندهم أنهم يصلون إلى ما كانوا يطمعون، ويأملون، لأنهم كانوا يخرجون رغبة في الأموال وطمعا فيها، وهو ما وصفهم : ومن الناس من يعبد الله على حرف  الآية \[ الحج : ١١ \]. 
وجائز أن يكون هذا القول من المؤمنين لأهل النفاق. فإن كان من المؤمنين لأولئك فالوجه فيه أنهم أرادوا أن يطردوهم لفشلهم وجبنهم لئلا يهزموا جنود المسلمين بانهزامهم لأنهم قوم همهم الانهزام، فإذا انهزموا هم انهزم غيرهم. فالمعنى، إذا كان من المؤمنين لهم، غير المعنى، إذا كان \[ من \]( [(١)](#foonote-١) ) أهل النفاق  بعضهم لبعض عدو  \[ الزخرف : ٦٧ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويستأذن فريق منهم النبي  بالرجوع إلى المدينة كقوله : إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم  \[ التوبة : ٤٥ \]. 
وقوله تعالى : يقولون إن بيوتنا عورة  قال بعض أهل التأويل : بيوتنا عورة  خالية من الناس، ليس فيها أحد، فنخاف السرق عليها والأخذ والمكاثرة. 
ويحتمل أن يكونوا أرادوا بالعورة دخول العدو عليها إذا كانوا في الجند( [(٢)](#foonote-٢) ) أي يدخل علينا مكروه مما( [(٣)](#foonote-٣) ) يحزننا، ويهمنا، أو كلام نحو هذا، فأكذبهم الله في قولهم، وقال : وما هي بعورة  بل الله يحفظها على ما وعد حتى لا يدخل عليهم مكروه مما( [(٤)](#foonote-٤) ) يخافون، ولا يصيبهم. 
وقوله تعالى : إن يريدون  أي ما يريدون  إلا فرارا  من القتال.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: العورة..
٣ في الأصل وم: ما..
٤ في الأصل وم: لما..

### الآية 33:14

> ﻿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا [33:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي لو \[ دخل الكفار \]( [(١)](#foonote-١) ) عليهم من أطراف المدينة ونواحيها، ثم دعوهم( [(٢)](#foonote-٢) ) إلى الشرك لأجابوهم  وما تلبّثوا بها إلا يسيرا  أي لم يمتنعوا عن إجابتهم، بل لأجابوهم به كما دعوا. 
\[ والثاني \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : أنهم لو كانوا في بيوتهم، فدخلوا عليهم من نواحيها، ثم سئلوا الأموال وما تحويه أيديهم لأتوها. أي أعطوها  وما تلبّثوا بها إلا يسيرا  يخبر عن نفاقهم وخلافهم له في السر أنهم يعطون لأولئك ما يريدون من الأموال أو الدين، ويوافقونهم، ولا يوافقونكم البتة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: دخلوا..
٢ في الأصل وم: دعوا..
٣ في الأصل وم: وقال بعضهم..

### الآية 33:15

> ﻿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا [33:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار  قال بعضهم : كان أناس قد غابوا عن وقعة بدر وما أعطى الله أصحاب بدر من الفضيلة والكرامة، فقالوا : لئن شهدنا قتالا لنقاتلن، فساق الله ذلك حتى كان في ناحية المدينة. 
وقال بعضهم : قوله : ولقد كانوا /٤٢٥-أ/ عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار  وذلك أنهم كانوا عاهدوا الرسول على عهدهم بمكة على العقبة يمينا، واشترط عليهم لربه ولنفسه. 
أما لربه فأن( [(١)](#foonote-١) ) يعبدوه، وألا يشركوا به شيئا. واشترط لنفسه أن ينصروه، ويعززوه، ويعينوه، وأن يمنعوه مما( [(٢)](#foonote-٢) ) يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأولادهم. 
فقالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا يا نبي الله ؟ قال : لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة. قالوا : قد فعلنا. 
فذلك قوله : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل  ليلة العقبة حين شرطوا النبي المنعة ألا يولوا الأدبار منهزمين  وكان عهد الله مسئولا  أي يسأل من نقض العهد ومن وفاه. 
وجائز أن يكون قوله : وكان عهد الله مسئولا  مجزيا نقضا أو وفاء، يجزون على وفاء العهد ونقضه.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ما..

### الآية 33:16

> ﻿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [33:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل  قال أهل التأويل : إن قضى عليكم الموت أو القتل فلن ينفعكم الفرار. وقال بعضهم : إن جعل القضاء آجالكم الموت أو القتل فلن( [(١)](#foonote-١) ) ينفعكم الفرار، بل ينقضي. 
وأصله : إن كان المكتوب عليكم \[ الموت \]( [(٢)](#foonote-٢) ) أو القتل فلن( [(٣)](#foonote-٣) ) ينفعكم الفرار منه، بل يأتي، لا محالة، كقوله : لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم  الآية \[ آل عمران : ١٥٤ \] أي لا محالة، والمكتوب عليهم القتل، وإن كانوا في بيوتهم لبرزوا فيقتلون. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : وإذا لا تمتعون إلا قليلا  قال بعضهم : إن الدنيا قليل إلى آجالكم. وجائز أن يكون معناه : ولئن نفعكم الفرار عنه فلا تمتعون إلا قليلا كقوله : أفرأيت إن متعناهم سنين   ثم جاءهم ما كانوا يوعدون  \[ الشعراء : ٢٠٥ و٢٠٦ \]. 
قال أبو عوسجة والقتبي : أدعياءكم  \[ الأحزاب : ٤ \] من \[ تبنيتموهم، واتخذتموهم \]( [(٥)](#foonote-٥) ) ولدا، ما جعلهم بمنزلة \[ ولد \]( [(٦)](#foonote-٦) ) الصلب، وكانوا يورثون من ادعوا  ذلكم قولكم بأفواهكم  إن قولكم على التشبيه والمجاز، ليس على التحقيق،  والله يقول الحق  \[ الأحزاب : ٤ \]. وقوله : أقسط  \[ الأحزاب : ٥ \] أعدل \[ وقوله \]( [(٧)](#foonote-٧) ) : وإذ زاغت الأبصار  عدلت ومالت : وبلغت القلوب الحناجر  \[ الأحزاب : ١٠ \] أي كادت تبلغ الحلقوم من الخوف، والحناجر جماعة الحنجرة، وهي المذبح. وقوله : وزلزلوا زلزالا شديدا  \[ الأحزاب : ١١ \] شدد عليهم، وهوّلوا، والزلزال : الشدائد، وأصلها من التحريك \[ وقوله \]( [(٨)](#foonote-٨) ) : اللائي تظاهرون منهم  \[ الأحزاب : ٤ \] اللائي : ما لها واحد، والله أعلم.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: تبنيتموه واتخذتموه..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:17

> ﻿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [33:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة  ذكر هذا على إثر قوله : قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل  يقول، والله أعلم : إنكم، وإن فررتم من الموت أو القتل، فإن الله، إن أراد بكم سوءا أو هلاكا، لا يملك أحد دفعه عنكم، أو إن أراد بكم رحمة ونجاة وخيرا، فلا يملك أحد منفعة عنكم. وقد تعلمون أنكم لا تجدون من دون الله وليا ينفعكم ولا نصيرا ينصركم، ويمنعكم عن حلول ذلك عليكم، والله أعلم.

### الآية 33:18

> ﻿۞ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا [33:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : قد يعلم الله المعوّقين منكم  هم المانعون  والقائلين لإخوانهم  قال بعضهم : هم اليهود، أرسلوا على المنافقين، وقالوا : من ذا الذي يحملكم على قتل أنفسكم على أيدي أبي سفيان ومن معه من أصحابه ؟ فإنهم إن قدروا عليكم هذه المرة ما استبقوا منكم أحدا. فإنا نشفق عليكم، فإنما أنتم إخواننا، ونحن جيرانكم  هلم إلينا . 
وقال بعضهم : هم المنافقون، عوّق بعضهم بعضا، ومنع عن الخروج مع رسول الله إلى قتال العدو. وفيه أمران :
أحدهما : دلالة على إثبات الرسالة لأنهم كانوا، يسرون هذا، ويخفونه( [(١)](#foonote-١) ) في ما بينهم، ثم آخذهم بذلك \[ ليعلموا أنه إنما علم ذلك \]( [(٢)](#foonote-٢) ) بالله تعالى. 
والثاني : أن يكونوا أبدا على حذر مما يضمرون من الخلاف كقوله : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة  الآية \[ التوبة : ٦٤ \]. 
وقوله تعالى : ولا يأتون البأس إلا قليلا  أي لا يأتون القتال والحرب إلا مراءاة وسمعة. 
هذا، والله أعلم، يشبه أن يريد بالقليل أنهم لا يأتون أتي من يريد القتال والقيام \[ معهم \]( [(٣)](#foonote-٣) )، ولكن مراءاة وسمعة وإظهارا للوفاق لهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ويخفون..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 33:19

> ﻿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ۚ أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [33:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : أشحة عليكم  قال عامة أهل التأويل : أي بخلاء على الإنفاق عليكم، أي لا ينفقون عليكم ولو( [(١)](#foonote-١) ) على سبيل الخير، والله أعلم. 
وقال بعضهم : الشح أيضا، هو الحرص ؛ يقول : أشحة  أي حراصا على قسمة الغنيمة ؛ يخبر عن حرصهم في الدنيا وركوبهم إليها وميلهم فيها. 
ثم أخبر عن خنسهم وفشلهم وشدة خوفهم، وهو ما قال : فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت  يخبر أنهم لخنسهم وفشلهم يصيرون  كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد  يخبر عن شدة حرصهم في قسمة الغنيمة ورغبتهم فيها أنهم أشح قوم وأسوؤهم مقاسمة ؛ يقولون : أعطوا، ما أعطونا، قد شهدنا معكم كقوله : ألم نكن معكم  \[ النساء : ١٤١ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : أشحة على الخير  قال بعضهم : هذا قولهم : أي إنا أشح منكم على رسول الله وعلى دينه، وأضن منكم على الخير، أي نحن أحرص عليه منكم. وقال بعضهم : أشحة على الخير  إي حراصا على الغنيمة والنيل منها. 
ثم أخبر عنهم وعن خلافهم له حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم  التي عملوها في الظاهر  وكان ذلك على الله يسيرا  أي صنعهم الذي صنعوا على الله يسيرا أي لا يضره. 
وقال بعضهم : إحباط( [(٣)](#foonote-٣) ) أعمالهم وتعذبيه إياهم مع كثرة أتباعهم وأعوانهم على الله \[ يسير أي لا \]( [(٤)](#foonote-٤) ) يشتد عليه، ولا يصعب، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ولا..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حبط..
٤ من م، في الأصل: يسيرا ألا..

### الآية 33:20

> ﻿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ۖ وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [33:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا  أي يحسب هؤلاء المنافقون أن الأحزاب لم يذهبوا من الفرق والجبن والفشل الذي فيهم يوم الخندق  وإن يأت الأحزاب  أي يقبل الأحزاب  يودوا لو أنفسهم بادون في الأعراب يسألون  أي بألسنتهم كانوا بمنزلة البداء وإنهم تركوا أوطانهم وديارهم  يسألون على أنبائكم . 
كان همهم( [(١)](#foonote-١) ) التخلف والفرار من القتال وطلب أخبار المؤمنين أنهم ما فعل بهم نحو ما قال : ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون   لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون  \[ التوبة : ٥٦ و٥٧ \]. 
هكذا كانت عادتهم، ثم ابتلاهم الله بما كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين، ويضمرون الخلاف لهم والعداوة بفضل فشل وجبن، وما لم يكن ذلك في غيرهم. 
ففي ذلك تحذير للمؤمنين وزجر عن مثل هذا الصنيع ومثل هذه المعاملة لئلا يبتلوا بمثل ما ابتلي أولئك. 
وفيه أنه يعامل بعضهم بعضا على الظاهر الذي ظهر دون حقيقة ما يكون. وعلى ذلك يجري الحكم على ما عامل رسول الله وأصحابه( [(٢)](#foonote-٢) ) أهل النفاق. وحكمه على ما أظهروا دون ما أضمروا في الأنكحة والصهر وغير ذلك من الأحكام، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا  قال بعضهم : ما قاتلوا إلا قليلا  \[ أي إلا \]( [(٣)](#foonote-٣) ) في ما يدفعون عن أنفسهم لو قصدوا. فأما الدفع عن المؤمنين ودينهم فلا. 
وجائز أن يكون المراد بالقليل \[ ألا يقاتلوا \]( [(٤)](#foonote-٤) ) البتة حقيقة القتال، وهو ما ذكر عنهم حين قال : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا  \[ التوبة : ٤٧ \] أي فسادا في أمركم، والله أعلم. /٤٢٥-ب/.

١ في الأصل وم: همتهم..
٢ من م، في الأصل: أصحاب..
٣ من م، في الأصل: أي إلا قليلا أي..
٤ في الأصل وم: أي لا يقاتلون..

### الآية 33:21

> ﻿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [33:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة  قال بعضهم : ذلك حيثما( [(١)](#foonote-١) ) كان يباشر القتال بنفسه، فباشروا معه القتال \[ فمن باشر معه القتال \]( [(٢)](#foonote-٢) ) آساه بأسوة حسنة، ومن لم يفعل فلم يؤاسه. وابن عباس يقول : أسوة حسنة  أي سنة صالحة أو نحوه. 
مثل هذا إنما يذكر عن زلات تكون إما من المنافقين وإما( [(٣)](#foonote-٣) ) من المؤمنين ؛ فيقول : لكم في التأسي برسول الله الاقتداء والقدوة به. فهو يخرّج على وجوه :
أحدها : أي لقد كان لكم في رسول الله قبل أن يبعث رسولا وقبل أن يوحى إليه في ما عرفتموه من حسن خلقه وكرمه وشرفه وأمانته أسوة حسنة. فكيف تركتم إتباعه إذ( [(٤)](#foonote-٤) ) بعث رسولا ؟ 
الثاني : لقد كان لكم، أي صار لكم في رسول الله إذ( [(٥)](#foonote-٥) ) بعث رسولا أسوة حسنة في ما أنزل إليه، وأوحي إليه، وفي ما شاهدتموه من حسن خلقه وكرمه. فالواجب عليكم أن تتأسوا به. 
والثالث : لقد كان لكم بالمؤمنين أسوة باستوائهم لو اتبعتم في ما شرع لكم رسول الله، وسن، والأسوة هي الاستواء كقول الناس : فلان أسوة غرمائه، أي يكون المال بينهم على الاستواء. هذا والله أعلم، يشبه أن يكون تأويل الآية. 
وقوله تعالى : لمن كان يرجو الله واليوم الآخر  قال بعضهم : تكون في رسول الله أسوة لمن خاف الله وآمن باليوم الآخر وبجزاء الأعمال. فأما المنافق والذي لا يؤمن بالبعث فلا تكون فيه أسوة له. 
وجائز أن يكون قوله : لمن كان يرجو الله  أي لقد كان لكم أسوة حسنة ولمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأن يكون : لكم في رسول الله أسوة حسنة وفي من كان يرجو الله واليوم الآخر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وذكر الله كثيرا  ذكر الله يحتمل في نعمته وإحسانه ؛ يذكره بالشكر له وحسن الثناء، أو يذكر سلطانه وملكه أو جلاله وعظمته وكبرياءه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: إذا..
٥ في الأصل وم: إذا..

### الآية 33:22

> ﻿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [33:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله  حين( [(١)](#foonote-١) ) أخبرهم أنكم ستلقون كذا في قوله : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء  \[ البقرة : ٢١٤ \]، قالوا لما عاينوا ما وعدلهم  هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله  في ما أخبرنا من الوحي قبل أن يكون وقبل أن نلقاه  وما زادهم إلا إيمانا وتسليما  \[ أي وما زادهم \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) ما رأوا، وعاينوا، في ما وعدوا، وأخبروا( [(٣)](#foonote-٣) ) إلا إيمانا وتصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في وعده وخبره. 
وقال قائلون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وعد لهم، وأخبر أن يوم الخندق يكون من الأحزاب كذا والجنود كذا، وأنكم ستلقون يومئذ كذا. فلما رأوا ذلك، وعاينوه، قالوا عند ذلك : هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما  وتصديقا لرسول الله لأن ذلك آية وحجة لرسالته، فهو يزيدهم تصديقا له. 
وقوله تعالى : وتسليما  أي تسليما لأمر الله وتفويضا له. وقيل : وما زادهم  بما أصابهم يوم الخندق  إلا إيمانا  وتصديقا إلى تصديقهم الأول ويقينا إلى يقينهم الأول  وتسليما  لأمر الله ذلك لأن الأمر كان قضاء، عليه( [(٤)](#foonote-٤) ) أن يصيبهم. فسلموا لله أمره، وصبروا عليه. وأصله ما ذكرنا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: أخبر..
٤ في الأصل وم: عليهم..

### الآية 33:23

> ﻿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [33:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه  قوله : من المؤمنين  يخرج على وجهين :
أحدهما : من المؤمنين  الذين هم عندكم مؤمنون  رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه  ورجال \[ لم يصدقوا \]( [(١)](#foonote-١) ) وهم المنافقون لأن ظاهر هذا الكلام يدل على أن من المؤمنين الذين هم في الظاهر عندهم مؤمنون لم يصدقوا فإما من كان في الحقيقة مؤمنا فقد صدق عهده. 
والثاني : ذكر  من المؤمنين  خص بعض المؤمنين بصدق ما عاهدوا، وهم الذين خرجوا لذلك، لم يكن بهم عذر، فوفوا ذلك العهد، وتخلف بعض من المؤمنين للعذر، فلم يتهيأ لهم وفاء ذلك العهد له( [(٢)](#foonote-٢) ) وصدقه. 
وكذلك يخرّج قوله : فمنهم من قضى نحبه  أي وفى بعهده  ومنهم من ينتظر  \[ الوفاء أي يرتفع عنه \]( [(٣)](#foonote-٣) ) العذر، فيفي ذلك، والله أعلم. 
ثم قوله : فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر  وفاءه. قال بعضهم : فمنهم من قضى نحبه  أي هلك عليه : ومنهم من ينتظر  ذلك أي على شرف الهلاك. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٤)](#foonote-٤) )  وما بدّلوا تبديلا  هذا يقوي التأويل الذي ذكرنا : أخبر في قوله : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه  أن الذين خلفهم العذر، فلم يفوا عهده، والذين، لا عذر بهم، فخرجوا، فوفوا كلهم، لم يبدلوا عهد الله تبديلا لأنه إنما خلّفهم العذر، فلم يفوا.

١ من م، في الأصل: يصدقون..
٢ في الأصل وم: لهم..
٣ في الأصل وم: بالوفاء أن يرتفع عند..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:24

> ﻿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [33:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : ليجزي الله الصادقين بصدقهم  على ما وفوا  ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم  هذا يدل أن من المنافقين من قد يتوب حين( [(١)](#foonote-١) ) قال : ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم  أي( [(٢)](#foonote-٢) ) يعذب الذي مات على نفاقه. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : إن الله كان غفورا رحيما  أي لم يزل غفورا رحيما  رحيما  حين رحمهم، ولم يأخذهم وقت ارتكابهم الجرم، ولكن أمهلهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، في الأصل: أو..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:25

> ﻿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا [33:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : ورد الله الذين كفروا بغيظهم  أي رد كفار مكة يوم الخندق  لم ينالوا خيرا  قال بعضهم : أي غنيمة، أي ردهم بغيظهم، لم يصيبوا شيئا من الغنيمة. 
فإن كان المراد من الخير الغنيمة فجائز أن يستدل \[ بالآية \]( [(١)](#foonote-١) ) على تملك أهل الحرب أموال المسلمين إذا أحرزوها حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : لم ينالوا خيرا  أي مالا. 
وجائز أن يكون قوله : لم ينالوا خيرا  أي سرورا بما كانوا يأملون، ويطمعون هلاك المؤمنين على أيديهم لما أحاطوا بهم، وضيقوا عليهم الأمر حتى احتاجوا إلى الخندق، فكانوا في أيديهم. يقول : إنهم لم ينالوا ذلك السرور الذي كانوا يأملون، ويرجونه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكفى الله المؤمنين القتال  حين( [(٣)](#foonote-٣) ) بعث عليهم الريح، وسلط عليهم الملائكة حتى هزموهم، حتى كفوا القتال والحرب معهم. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : وكان الله قويا عزيزا  لأنه قوي بذاته، لا يلحقه ذل. وإن لحق أولياءه الذل والضعف، فليس كملوك الأرض إذا ذهب أصحابهم، أو دخل فيهم ذل وضعف ذل ملكهم لأنه عزيز بجنده وحشمه فأما الله سبحانه فقوي بذاته لا يلحقه ذل ولا ضعف بذهاب أوليائه. 
وقال بعضهم في قوله : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه  \[ الأحزاب : ٢٣ \] كان رجال فاتهم يوم بدر، فقالوا : لئن حضرنا قتالا لنفعلن، ولنفعلن. فلما كان يوم الأحزاب قاتلوا. فذلك قوله : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه  أي مات على ما شاهد الله عليه : ومنهم من ينتظر  يوما آخر، يكون فيه قتال، فيقاتل على ما عاهد الله عليه  وما بدلوا تبديلا  \[ الأحزاب : ٢٣ \]. 
وفي حرف أبي : ومنهم من بدل، فيرجع ذلك على المنافقين الذين ذكرنا بدءا. 
وقال القتبي : إن بيوتنا عورة  \[ الأحزاب : ١٣ \] أي خالية. وأصل العورة ما ذهب عنه الستر والحفظ. فكان الرجال /٤٢٦-أ/ سترا وحفظا للبيوت. فإذا ذهبوا اعورت البيوت. تقول العرب : اعور المنزل، أي ذهب ستره، وسقط جداره، واعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب بالسيف. يقول الله تعالى : وما هي بعورة  لأن الله حافظها، ولكن يريدون الفرار. وقوله : ولو دخلت عليهم من أقطارها  أي من جوانبها  ثم سئلوا الفتنة  أي الكفر لآتوها( [(٥)](#foonote-٥) ) أي أعطوها من أرادها( [(٦)](#foonote-٦) )  وما تلبثوا بها إلا يسيرا  أي بالمدينة. ومن قرأها  لأتوها  \[ الأحزاب : ١٤ \] بغير مد أراد لصاروا إليها. 
وقال أبو عوسجة : قولهم : إن بيوتنا عورة  من ناحية العدو، والعورة الموضع الذي يخاف منه. وقوله : أقطارها  أي نواحيها، الواحد قطر  ثم سئلوا الفتنة  أي عرضت عليهم، وهو الكفر. 
وقال القتبي : سلقوكم بألسنة حداد  \[ الأحزاب : ١٩ \] يقول : آذوكم بالكلام. يقال : خطيب سليق وسلاّق. وفيه لغة أخرى : صلقوكم بالصاد( [(٧)](#foonote-٧) )، وهو الضرب. وأبو عوسجة يقول قريبا منه : سلقوكم أي كلموكم، فضربوكم بألسنة حداد أي طوال. السلق الضرب، والحاطب السلاّق، والمسلاق من هذا، وهو طول اللسان والجرأة على الكلام وقوله : لا مَقام لكم  \[ الأحزاب : ١٣ \] بنصب( [(٨)](#foonote-٨) ) الميم لا يكون إلا من القيام : لا مُقام لكم  برفع الميم يكون من الإقامة، وهو قول أبي عوسجة. وأبو عبيدة يقول : لا مُقام لكم  أي ليس مُقام لكم تقومون فيه  لا مُقام  أي لا إقامة لكم. 
وقال أبو عوسجة : المَقامة المجلس، ومقامات جمع المَقام موضع القدمين، والمُقام الموضع الطي يقيم فيه الرجل. وقال : المعوّقين  قال : المتعوَّق المحتبس، والمعوِّق الذي يعوِّق غيره، أي يُحبِّس. وقوله : أشحّة عليكم  \[ الأحزاب : ١٩ \] أي حراصا على ما نالكم من الشر. الواحد شحيح. يقال : شح يشح شحا، فهو شحيح، أي حرص يحرَص حِرصا، فهو حريص. 
وقال غيره : أشحّة عليكم  أي بخلاء، لا ينفقون عليكم أو في سبيل الله. 
وقال بعضهم : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا  \[ الأحزاب : ٢٠ \] من شدة الفرق \[ فهم هؤلاء المعوَّقون اليهود والمنافقون  وإن يأت الأحزاب  والأحزاب : هم الفرق \]( [(٩)](#foonote-٩) ) أعداء رسول الله وأصحابه : يودوا لو أنهم بادون في الأعراب  يقول : خارجون في الأعراب من الرهبة : يسألون عن أنبائكم  يسألون عن خبر المؤمنين ساعة بعد ساعة جزعا ورهبة. يقول الله للمؤمنين : ولو كانوا فيكم  أي معكم عند القتال، هؤلاء الذين تقدم ذكرهم : ما قاتلوا إلا قليلا  رميا بالحجارة من ضعفهم وفرقهم، وما ذكرنا دفعا عن أنفسهم، وأما غيره فلا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: لآتوها انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١١٦..
٦ في الأصل وم: أراده..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١١٧..
٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١١٤..
٩ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 33:26

> ﻿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا [33:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم  ذكر في القصة أن اليهود يهود بني قريظة ظاهروا أبا سفيان وأصحابه على رسول الله وعلى المؤمنين، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه. فلما انهزم المشركون تحصّن بنو قريظة في حصونهم، ورجع النبي إلى المدينة، فجاءه جبريل، فقال له : يا محمد، والله ما وضع أهل السماء أسلحتهم، وقد وضعتم أنتم أسلحتكم، اخرج على بني قريظة، فقال له النبي : فكيف أصنع بهم، وهم في حصونهم( [(١)](#foonote-١) ) ؟ قال : أخرج إليهم، فو الله لأدقّنهم بالخيل والرجال كما تدق البيضة على الصفا، ولأخرجنهم من حصونهم( [(٢)](#foonote-٢) ). فنادى رسول الله في الناس، وأمر بالخروج على بني قريظة، فخرجوا، فحاصروهم كذا كذا ليلة حتى صالحهم على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا على حكمه. 
فحكم سعد أن يقتل مقاتلتهم، ويسبي ذراريّهم ونساءهم. فقيل : إن رسول الله قال يومئذ :( يا سعد لقد حكمت فيهم بحكم الله ) \[ البخاري : ٣٠٤٣ \]. فأخرجت المقاتلة، فقتلوا، وسبوا ذراريّهم ونساءهم، فقسّم أرضهم بين المهاجرين. فقال قومه والأنصار : آثرت المهاجرين بالعقار دوننا، فقال : إنكم ذوو عقار، وإن القوم لا عقار لهم، أو كلاما نحو هذا. 
فذلك قوله : وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب  يعني الذين ظاهروا أبا سفيان والمشركين جميعا على رسول الله وأصحابه : من صياصيهم  أي من حصونهم : وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون  وهم المقاتلة : وتأسرون فريقا  وهم النساء والذراري.

١ في الأصل وم: حصنهم..
٢ في الأصل وم: حصنهم..

### الآية 33:27

> ﻿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [33:27]

الآية ٢٧ \[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها  أي لم تملكوها. اختلف في قوله : وأرضا لم تطئوها  قال بعضهم : هي أرض مكة. وقال بعضهم : هي أرض الشام وقراها. وقال بعضهم : هي أرض خيبر، أي سيورثكم الله إياها أيضا. فأما أرض مكة فقد فتحها، وتركها في أيدي أهلها. وكذلك بلاد الشام وقراها. 
وعن الحسن : هي أرض الروم وفارس وما فتح الله عليهم. وأما خبير فقد فتحها، وقسمها( [(٢)](#foonote-٢) ) بين ما ذكرنا، وجعلها فيئا. 
فهو أشبه من غيره ؛ ففيه أن من يخلف على( [(٣)](#foonote-٣) ) ملك غيره وقفا( [(٤)](#foonote-٤) )، ملكه الآخر، وانتقل إليه، يسمى وارثا بموت أو بغيره حين قال : وأورثكم أرضهم  الآية، وكذلك ما قال : وأورثنا الأرض  \[ الزمر : ٧٤ \]. إلى كذا، وقوله : يرثون الفردوس  \[ المؤمنون : ١١ \] أي( [(٥)](#foonote-٥) ) يبقون فيه، ونحوه، وكقوله : ولله ميراث السماوات والأرض  \[ آل عمران : ١٨٠ \] أي يبقى ملك السماوات والأرض، أي لا ينازع فيه، وكذلك يخرّج قوله : إنا نحن نرث الأرض  \[ مريم : ٤٠ \] أي نبقى فيها، والخلائق يفنون. 
ثم الفائدة في ذكر هذا وأمثاله لنا، إذ هم قد شاهدوها، وعاينوها، تخرّج على وجوه :
أحدها : تعريف للآخر هذه الأمة أن أوائلهم \[ قاسوا ما قاسوا، وتحمّلوا \]( [(٦)](#foonote-٦) ) ما تحمّلوا من الشدائد والبلايا في أمر هذا الدين حتى بلغ هذا المبلغ، فنجتهد نحن كما اجتهد أولئك في حفظ هذا الدين وفي أمره. 
والثاني : أمرهم بالتأهب للعدو( [(٧)](#foonote-٧) ) حتى أمروا بالخندق والتحصن بأشياء، ثم جاءهم الغوث من الله بغير الذي أمروا ليكونوا أبدا متأهبين مستعدين لذلك، ولا يرجون النصر والظفر من ذلك \[ إلا \]( [(٨)](#foonote-٨) ) بفضل الله. ونصره على ما أخبره : في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا  الآية \[ التوبة : ٢٥ \]. 
والثالث : ألا يؤيسهم خروج أنفسهم من إيذائهم وإحاطة العدو بهم وكونهم في أيديهم من روح الله ورحمته وغوثه إياهم، لأن الخوف بلغ بهم المبلغ الذي ذكر حين قال : وبلغت القلوب الحناجر  إلى قوله : وزلزلوا زلزالا شديدا  \[ الأحزاب : ١٠ و١١ \]. 
وفيه دلالة لإثبات الرسالة لرسول الله لأنه وعدهم النصر، فكان على ما وعد ليعرفوا صدقه( [(٩)](#foonote-٩) ) في كل ما يخبر، ويعد. 
\[ وقوله تعالى \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : وكان الله على كل شيء  أراد من فتح أو نصر أو غيره  قديرا . 
وقال القتبي وأبو عوسجة : قضى نحبه  \[ الأحزاب : ٢٣ \] أي قتل، وقضى أجله. وأصل النحب النذر. كان قوم( [(١١)](#foonote-١١) ) نذروا، إن لقوا العدو( [(١٢)](#foonote-١٢) )، أن يقاتلوا أو حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا. 
وقوله : من صياصيهم  \[ الأحزاب : ٢٦ \] حصونهم. وأصل الصياصي : قرون البقر لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها. فقيل للحصون : صياص لأنها تمنع، والواحدة الصِّيصِيَّة، وصِيصِيَّة الديك عرفه، والصيصية خف صغير يحوك به الحائك، وجمع ذلك كله صياص، والأحزاب الفرق، واحدها : حزب. ويقال : حزبت القوم أي جمعتهم، وحزبتهم، أي فرقتهم، وتحزب القوم إذا اجتمعوا، وصاروا حزبا حزبا، وتقول : هؤلاء حزبي أي أصحابي وشيعتي، وتقول : حازبني محازبة أي صاحبني مصاحبة. 
وقوله : بادون في الأعراب  أي أن يكونوا في البادية  يودوا  أن يكونوا في البادية مع الأعراب. 
وقوله تعالى : وأرضا لم تطئوها  هي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ما يظهر عليها( [(١٤)](#foonote-١٤) ) المسلمون إلى يوم القيامة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقسم..
٣ في الأصل وم: من..
٤ في الأصل وم: وصفا..
٥ من م، في الأصل: أو..
٦ في الأصل وم: قاسوا..
٧ في الأصل وم: مع العدو..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، في الأصل: صدق..
١٠ ساقطة من م..
١١ في الأصل وم: قوما..
١٢ من م، في الأصل: عدوا..
١٣ في الأصل وم: هو..
١٤ في الأصل وم: عليه..

### الآية 33:28

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [33:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها  قال بعض أهل التأويل : إنهن جلسن، يتخيرن الأزواج في حياة رسول الله، فنزلت الآية توبيخا لهن وتعييرا على ذلك. لكن هذا بعيد محال، لا يحتمل أن تكون أزواجه يتخيرن الأزواج، وهن تحته في حياته. فذلك سوء الظن بهن. 
وقال بعضهم : إنهن طلبن النفقة منه، فنزل ما ذكر، وقيل : إنهن قد تحدثن بشيء من الدنيا، وركن إليها /٤٢٦-ب/ فنزل ما ذكر عتابا لهن وتعييرا. ونحو ذلك قد قالوا. 
وجائز أن يكون الله، يمتحن رسوله وأزواجه بالتخيير، واختيار الفراق منه ابتداء امتحان من غير أن يكون منهن شيء مما ذكروا، ولا سبب. 
وعلى ذلك :( روي في الخبر عن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \]( [(١)](#foonote-١) ) قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال : يا عائشة إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت : وقد علم الله، وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت : ثم قال : إن الله يقول : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها  إلى قوله : أجرا عظيما  فقلت : أفي هذا أستأمر أبوي ؟ إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ) \[ مسلم ١٤٧٥ \] وفعل سائر أزواجه مثل ما فعلت. 
وفي بعض الأخبار أنها ( قالت : بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة ) \[ أحمد ٦/١٦٣ \] فدل قولها : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تخيير أزواجه أن ذلك من الله ابتداء امتحان من غير أن كان منهن ما ذكروا من الركون إلى الدنيا. 
والتحدث بما ذكر فيه( [(٢)](#foonote-٢) ) وجوه من الدلالة :
أحدها : إباحة طلب الدنيا وزينتها من وجه يحل، ويحتمل حين( [(٣)](#foonote-٣) ) قال : فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا  لأنه لو لم يكن يحل ذلك لهن، وكن منهيات عن ذلك، لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفارقهن حتى لا يخترن المنهي من الأمر، وقد كان يملك حبسهن في ملكه، حتى لا يخترن ما ذكره من المنهي. دل ذلك، والله أعلم، أن ذلك كان على وجه يحل، ويحتمل. 
والثاني( [(٤)](#foonote-٤) ) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن عنده ما ذكر من الدنيا والزينة وما يستمتع بها، إذ لو كان عنده ذلك لما احتمل أن يخيرهن بالفراق منه لما ذكر، ولا هن يخترن الفراق منه، وعنده ذلك فارقنه. دل أنه لم يكن عنده ما ذكر، ويبطل قول من يقول : إنه كان عنده الدنيا، ويفضّل الغنى على الفقر بذلك. 
والثالث( [(٥)](#foonote-٥) ) : أن أزواجه كن يحللن لغيره في حياته إذا فارقنه( [(٦)](#foonote-٦) ) لأنهن إذا لم يحللن لغيره لم يكن لقوله( [(٧)](#foonote-٧) ) : فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا  معنى، لأنهن، إذا لم يحللن لغيره، وعنده ما ذكر من الدنيا، يحملهن ذلك على الفجور. فدل أنهن كن يحللن لغيره في حياته إذا فارقهن، وإنما لم يحللن لغيره إذ مات، فيكون له حكم الحياة كأنه حي في حق أزواجه. 
\[ فعلى ذلك \]( [(٨)](#foonote-٨) ) يخرج قوله : خالصة لك من دون المؤمنين  \[ الأحزاب : ٥٠ \] في الآخرة، لا تحل لغيره، فتكون زوجته في الجنة ثم اختلف الصحابة رضي الله عنهم في من خير امرأته ؟ فاختارت :
قال بعضهم : إذا خيرها، فهي تطليقة رجعية، وإذا اختارت، فهي بائنة، وهو قول علي رضي الله عنه. 
وقال بعضهم : إذا اختارت نفسها، فهي ثلاث، وإذا اختارت زوجها، فلا شيء. وقال بعضهم : إذا اختارت زوجها، فهي تطليقة رجعية، وإن اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة. 
وعندنا أن التخيير نفسه لا يكون طلاقا. فإن اختارت \[ زوجها فلا \]( [(٩)](#foonote-٩) ) شيء، وإذا اختارت نفسها، فهي بائن. 
أما قوله : إذا اختارت زوجها فلا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) شيء لما روي عن عائشة، قالت : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختاره، فلم يعد ذلك طلاقا. 
وأما قوله : إذا اختارت نفسها، فيكون بائنا لأنه خيرها بين أن تختار نفسها لنفسها وبين أن تختار نفسها لزوجها. فإن اختارت نفسها \[ لنفسها، فهي بائن، لأنا لو \]( [(١١)](#foonote-١١) ) جعلناه رجعيا، لم يكن اختيارها نفسها لنفسها، ولكن لزوجها ؛ إذ لزوجها أن يراجعها شاءت، أو أبت. وكان التخيير بين النفسين على ما ذكرنا. 
وأما قول من يقول بأن نفس التخيير طلاق، فهو باطل لما ذكرنا من تخيير رسول الله أزواجه، فلم يكن ذلك طلاقا. 
وأما \[ قول \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) من قال بالثلاث إذا اختارت نفسها، فهو كذلك عندنا إذا ذكر في التخيير الثلاث. 
وأما قول من قال بالرجعي، فهو صرح بالتطليق، فهو كذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها  الإرادة ههنا إرادة الاختيار وإيثار( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الحياة الدنيا وزينتها لا ميل القلب والرضا به. وكذلك قوله : وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة  هو إرادة الاختيار والإيثار، وهو ما يراد، ويختار فعلا، لا ميل القلب والرضا به، لأن كل ممكن فيه الشهوة مجعول فيه هذه الحاجة، يميل قلبه، ويركن إلى ما يتمتع بحياة الدنيا ولذاتها، ويرضاه، ويحب، فدل أنه أراد إرادة الفعل والاختيار لا إرادة القلب ورضاه. ثم فيه ما ذكرنا من حلهن لغير رسول الله إذا اخترن الفراق منه لما ذكر أنه يمتعهن. 
ومعلوم أنهن لا يكتسبن بأنفسهن حتى يتمتعن بذلك، ولم يكن عندهن ما يتمتعن بذلك، فدل أنه يتمتعن بأموال أزواجهن، فدل على حلهن لغيره في حياته إذا فارقن، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وفيه..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: وفيه..
٥ في الأصل وم: وفيه دلالة..
٦ في الأصل وم: فارقن منه..
٧ من م، في الأصل: كقوله..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: نفسها لا..
١٠ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: فهي بائن لأنا..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: الإيثار..

### الآية 33:29

> ﻿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [33:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة  معلوم أنهن إذا اخترن الحياة الدنيا وزينتها لا يحتمل ألا يردن الله، ولكن إضافة ذلك إلى الله لاختيارهن المقام عند رسوله، فيدل ذلك أن كل ما أضيف إلى الله ورسوله كان المراد به رسوله نحو ما قال : فأن لله خمسه وللرسول  \[ الأنفال : ٤١ \] وقوله : قل الأنفال لله والرسول  \[ الأنفال : ١ \] وأمثال ذلك. 
ثم الزهد في الدنيا يكون \[ على وجهين \]( [(١)](#foonote-١) ) :
أحدهما : ترك المكاسب التي \[ بها \]( [(٢)](#foonote-٢) ) تتوسع الدنيا، وتكون بها السعة \[ وأن يؤثرها لغيره \]( [(٣)](#foonote-٣) ) على نفسه، واختيار حال الضيق من غير تحريم ما أحل، وطيب له. 
والثاني : بذل ما عنده لغيره، وإيثاره على نفسه، وجعله أولى به منه لا في تحريم المحللات والطيبات. 
وقوله تعالى : فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما  يحتمل قوله : أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما  أي إذا اخترن المقام عند رسول الله يصرن محسنات بذلك، فأعد لهن ما ذكر، فيكون ذلك الاختيار منهن الإحسان فاستوجبن ما ذكر. 
ويحتمل : وإن كنتن تردن الله ورسوله  ودمتن على ذلك، واكتسبتن الأعمال الصالحات والإحسان حتى ختمتن على ذلك، فأعد لكن \[ ما ذكر لا نفس \]( [(٤)](#foonote-٤) ) اختيار مقامكن معه، والله أعلم.

١ في م: بوجهين، في الأصل: وجهين..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ويؤثرها لغيرها..
٤ في الأصل وم: لا بنفس..

### الآية 33:30

> ﻿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [33:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين  قال بعضهم :
الفاحشة المبينة، هي النشوز البين. وقال بعضهم : لا بل الفاحشة المبينة، هي الزنا الظاهر ويقال : مبينة \[ بالفتح \]( [(١)](#foonote-١) ) بشهادة أربعة عدول، ومبينة بالكسر أي مبينة ظاهرة : يضاعف لها العذاب ضعفين  الجلد و الرجم في الدنيا. 
ولكن كيف يعرف ضعف الرجم في الدنيا من لا يعرف حد رجم واحد إذا كان ذلك في عذاب الدنيا، وإن كان في عذاب الآخرة، فكيف ذكر فاحشة مبينة، وذلك عند الله ظاهر بين ؟. 
وقال بعضهم :/٤٢٧-أ/  يضاعف لها العذاب ضعفين  في الدنيا والآخرة : أما في الدنيا فمثلي حدود النساء، وأما في الآخرة فضعفي ما يعذب به سائر النساء. 
فجائز أن يكون هذا صلة قوله : إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها  إذا اخترن الدنيا، فمتى أتين بفاحشة ضوعف لهن من العذاب ما ذكر. وإذا اخترن المقام عند رسول الله، والدار الآخرة آتاهن الأجر مرتين. أو أن يكون إذا اخترن المقام عند رسول الله والدار الآخرة، ثم آتين بفاحشة، ضوعف لهن ما ذكر من العذاب لئلا يحسبن أنهن إذا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة \[ لا يعاقبن بما ارتكبن من معصية. بل هذا إخبار لهن أنكن، وإن اخترتن الدار الآخرة \]( [(٢)](#foonote-٢) ) ثم ارتكبتن ما ذكرت( [(٣)](#foonote-٣) )، عوقبتن ضعف ما عوقب به غيركن( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وإذا أطعتن الله ورسوله ضوعف لكن الأجر مرتين، والله أعلم. 
والأشبه أن يكون ما ذكر من ضعف العذاب في الآخرة على ما يقول بعض أهل التأويل. ألا ترى أنه ذكر لهن الأجر كِفْلَين ؟ ومعلوم أن ذلك في الآخرة. فعلى ذلك العذاب. 
وأما قوله : مبينة عند الخلق، فقد( [(٥)](#foonote-٥) ) كانت عند الله مبينة ظاهرة. وذلك جائز في اللغة. 
وقوله تعالى : وكان ذلك على الله يسيرا  \[ هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي عذابهن  على الله يسيرا  هينا، لا يثقل عليه، ولا يشتد، لمكان رسول الله، بل على الله يسير هين. 
والثاني : أن إتيانكن الفاحشة ومعصيتكن على الله يسيرا \]( [(٦)](#foonote-٦) ) أي لا يلحقه ضرر ولا تبعة، ليس كمعصية خواص الملك له في الدنيا، يلحقه الضرر والذل إذا عصوه، وأعرضوا عنه. 
فأما الله سبحانه فعزيز بذاته، غني، لا يضره عصيان عبيده، بل يضرون( [(٧)](#foonote-٧) ) أنفسهم.

١ ساقطة من الأصل وم، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٢١..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ذكره..
٤ في الأصل وم: غيره..
٥ في الأصل وم: وإن..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: ضروا..

### الآية 33:31

> ﻿۞ وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا [33:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين  في الآية دلالة فضيلة أزواج رسول الله وعظيم قدره حين( [(١)](#foonote-١) ) خاطبهن من بين غيرهن من النساء كما خاطب مريم بقوله( [(٢)](#foonote-٢) ) : يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين  \[ آل عمران : ٤٣ \]. 
ثم يحتج الشافعي بقوله : نؤتها أجرها مرتين  لتأويله قوله( [(٣)](#foonote-٣) ) : الطلاق مرتان  \[ البقرة : ٢٢٩ \] يقول( [(٤)](#foonote-٤) ) : قوله : الطلاق مرتان  أي تطليقتان في دفعة واحدة \[ من غير \]( [(٥)](#foonote-٥) ) إحداث التطليق والفعل في ما بينهما. 
ويستدل على ذلك بقوله : نؤتها أجرها مرتين  أي أجرين من غير إحداث فعل في ما بينهما، ولكن بفعل واحد وقوله : يؤتكم كفلين من رحمته  \[ الحديد : ٢٨ \] أي أجرين. 
لكن عندنا يجوز الإيتاء بمعنى الإيجاب، أي يوجب الأجر مرتين نحو قوله : فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة  \[ آل عمران : ١٤٨ \] أي أوجب لهم ثواب الآخرة. فعلى ذلك ما ذكر ؛ ونحوه كثير، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: يقول..
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: في..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: بقوله..
٥ من م، في الأصل: بمرة..

### الآية 33:32

> ﻿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [33:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : يا نساء النبي لستن كأحد من النساء  قال بعض( [(١)](#foonote-١) ) أهل الأدب : أحد أجمع في الكلام من واحد لأنه يرجع إلى واحد وإلى جماعة، وقوله : كأحد  إنما يرجع إلى الفرد خاصة، وإنما يخاطب به الواحد. 
وقوله تعالى : إن اتقيتن  يحتمل قوله : إن اتقيتن  اختيار الدنيا وزينتها \[ ويحتمل \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : إن اتقيتن  أيضا نقض اختيار رسول الله والدار الآخرة. 
وجائز أن يكون على الابتداء : إن اتقيتن  مخالفة الله ومخالفة رسوله، وقوله : لستن كأحد من النساء إن اتقيتن  فإنكن معشر أزواج النبي \[ تنتظرن الوحي \]( [(٣)](#foonote-٣) ) وتصحبن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار، وترين أفعاله وصنيعه. فإنكن أحق الناس بالتقوى وترك الميل إلى الدنيا والركون إليها ممن لا ينتظره( [(٤)](#foonote-٤) )، ولا يصحبه، إلا في الأوقات مرة. 
وأن يكون قوله : لستن كأحد من النساء  في الفضيلة على غيرهن( [(٥)](#foonote-٥) ) من النساء لأنهن يكنّ أزواج رسول الله في الآخرة، ويرتفعن إلى درجات رسول الله، ويكن معه. فإنكن لستن كغيركن من النساء في الفضيلة والدرجة  إن اتقيتن  ما ذكرنا من مخالفة رسول الله واختيار الحياة الدنيا وزينتها والميل إليها والركون فيها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فلا تخضعن بالقول  قيل : فلا تلن في القول  فيطمع الذي في قلبه مرض  قال بعضهم : أي فجور وزنى : وقلن قولا معروفا  أي خشنا شديدا. 
وقال بعضهم : فيطمع الذي في قلبه مرض  أي نفاق. وهذا أولى لأن أصحاب رسول الله لا يحتمل أن يكون أحد منهم يطمع في أزواج رسول الله نكاحا بحال، أو رغبة فيهن بعد علمنا منهم أنهم إذا علموا من رسول الله رغبة في أزواجهم طلقوهن ليتزوجهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يحتمل بعدما عرف منهم هذا أن يطمع أحد منهم، ويرغب في أزواجه نكاحا فضلا أن يرغب فجورا. 
ولكن إن كان ذلك فهو من أهل النفاق. وجائز أن يرغبوا فيهن نكاحا لأنهن أعظم الناس نسبا وحسبا وأكرمهم جمالا وحسنا. فجائز وقوع الرغبة فيهن من أهل النفاق لما ذكرنا. 
وأما من أهل الإيمان فلا يحتمل ذلك لما ذكرناه. يدل على ذلك قوله : فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا  \[ الأحزاب : ٢٨ \] دل أنهن بحيث يرغب فيهن، ويطمع. 
وقال بعضهم : فلا تخضعن بالقول  يقول : فلا ترمين بقول، يقارب الفاحشة  فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا  أي قولا حسنا، لا يقارب الفاحشة. لكن هذا بعيد. 
وأصله : فلا تخضعن بالقول  أي لا تقلن قولا، تعرف به الرغبة في الرجال والميل إلى الدنيا والركون فيها  وقلن قولا معروفا  ما يكون فيه تغيير للمنكر والأمر بالمعروف، والله أعلم.

١ في الأصل وم: بعضهم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: تنظرن إلى..
٤ في الأصل وم: ينظر إليه..
٥ في الأصل وم: غيرها..

### الآية 33:33

> ﻿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [33:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : وقرن في بيوتكن  قد قرئ بكسر( [(١)](#foonote-١) ) القاف وفتحها. فمن قرأ بالكسر \[ وقرن \]( [(٢)](#foonote-٢) ) فهو من الوقار، ومن قرأ بالفتح  وقرن  جعله من القرار والسكون فيها. 
وقوله تعالى : ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى  قال بعضهم : تبرّج الجاهلية الأولى  قبل أن يبعث رسول الله، كانت تخرج نساؤهم متبرجات بزينة مظهرات، فأمر الله أزواج رسوله بالستر والحجاب عليهن، وهو ما قال : يدنين عليهن من جلابيبهن  \[ الأحزاب : ٥٩ \]. 
وقال بعضهم : ولا تبرّجن تبرج الجاهلية الأولى  قال : الجاهلية الأولى  التي ولد فيها إبراهيم، أعطين وفورا كثيرة، وكن يتبرجن في ذلك الزمان تبرجا شديدا، وأمر أزواجه بالعفة والترك لذلك. فلسنا ندري ما أراد بالجاهلية ؟ ومن أراد بذلك ؟ الذين كانوا بقرب خروج رسول الله وبعثه، أم الذين كانوا من قبل الأمم السالفة ؟ والتبرج كأنه الخروج بالزينة على إظهار لها ؛ أعني إظهار الزينة. 
قال القتبي : فلا تخضعن بالقول  أي لا تلن به، وقوله : وقلن قولا معروفا  أي صحيحا، وقوله : وقرن في بيوتكن بالكسر من الوقار. ويقال : وقر في منزله يقر وقرا( [(٣)](#foonote-٣) ). وقرن في بيوتكن بفتح القاف من القرار ؛ وكأنه من قر يقر أراد اقررن في بيوتكن، فحذف الراء الأولى، وحول فتحها إلى القاف كما يقال : ظلن في موضع كذا من اظللن. قال الله تعالى : فظلتم تفكهون  \[ الواقعة : ٦٥ \] ولم يسمع قر يقر إلا في موضع قرة العين. فأما في الاستقرار فإنما هو قر يقر. 
وقوله تعالى : وأقمن الصلاة وآتين الزكاة  يحتمل أن يكون الأمر لهن بإيتاء الزكاة من حليهن ؛ لأنهن لا يملكن شيئا سوى ذلك مما( [(٤)](#foonote-٤) ) تجب في مثله الزكاة. 
ألا ترى أنه وعد لهن التمتيع والسراح الجميل إذا أردن الحياة الدنيا وزينتها ؟ فلو كان عندهن شيء من فضول الأموال كن ينفقن، ويتمتعن، وإن لم يكن عند رسول الله ما يمتعهن، ولا يطلبن ذلك من عنده /٤٢٧-ب/ فدل ذلك أنهن لا يملكن شيئا من ذلك. فيجوز أن يستدل بظاهر هذه الآية في إيجاب الزكاة في الحلي. وكذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه. 
وقوله تعالى : وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله  أمرهن بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة لله ورسوله ؛ لئلا يغتررن بما اخترن المقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيثارهن إياه على أن ذلك كاف لهن في الآخرة، ولا شيء عليهن سوى ذلك من العبادات. بل إخبار \[ لهن \]( [(٥)](#foonote-٥) ) : وإن اخترتن المقام معه، وآثرتن إياه على الدنيا وزينتها فلا يغنيكن ذلك عما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا  قال بعضهم : إن هذه الآية مقطوعة عن الأولى، لأن الأولى في أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه في أهل بيته. وهو قول الروافض، ويستدلون بقطعها عن الأولى بوجوه :
أحدها :( ما روي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت : عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين، وقالت لما نزلت هذه الآية، أخذ النبي ثوبا، فجعله على هؤلاء، ثم تلا الآية  إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت  فقالت أم سلمة من جانب البيت :\[ ألست \]( [(٦)](#foonote-٦) ) من أهل البيت ؟ قال : بلى إن شاء الله ) \[ البيهقي في الكبرى ٢/١٥٠ \]. 
وعن الحسن بن علي أنه خطب الناس بالكوفة، وهو يقول : يا أهل الكوفة اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم، وإنا ضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . 
\[ والثاني : ما \]( [(٧)](#foonote-٧) ) يقولون أيضا : إن الآية الأولى ذكرها بالتأنيث حين قال : وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله . وهذه ذكرها بالتذكير. دل أنها مقطوعة عن الأولى. 
\[ والثالث : ما \]( [(٨)](#foonote-٨) ) يقولون أيضا : إنه وعد أن يذهب عنهم الرجس، ويطهرهم تطهيرا وعدا مطلقا غير مقيد. 
وهذا الرجس الذي ذكر مما يحتمل أزواجه، ممكن ذلك فيهن غير ممكن في أهل بيته ومن ذكره. 
\[ والرابع : ما \]( [(٩)](#foonote-٩) ) يقولون أيضا : ما روي عنه أنه قال :( تركت فيكم بعدي الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما ليردان بكم الحوض ) \[ الترمذي ٣٧٨٦ \] أو كلام نحو هذا، ففسر العِتْرَةَ بأهل البيت ونحو ذلك من الوجوه. 
وأما عندنا فهي غير مقطوعة من الأولى : إما أن يكون على الاشتراك بينهن، وبين من ذكر من أولاده ؛ إذ اسم أهل البيت مما يجمع ذلك كله في العرف، \[ وإما أن \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) تكون الآية لهن على الانفراد. 
فأما أن يخرج أزواجه عن أهل بيته، والبيت يجمعهم، فلا يحتمل ذلك. 
وأما قولهم : إنه ذكر هذه الآية بالتذكير، والأولى بالتأنيث فعند الاختلاط كذلك يذكر باسم التذكير. 
وأما قولهم : إن وعده لهم منه خرج مطلقا غير مقيد، فكذلك كن أزواج رسول الله، لم يأت منهن ما يجوز أن ينسبن إلى الرجس أو القدر إلا في ما \[ غولبن على رأيهن وتدبيرهن بالحيل، فأخرجن في ما \]( [(١١)](#foonote-١١) ) أخرجن. 
وأما \[ قوله : " الثّقلين " فهما اللذان \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) تركهما فينا بعده : الكتاب والعترة. وعترته سنته على ما قيل. 
وقوله : " أهل بيتي " كأنه قال : تركت الثقلين كتاب الله وسنتي بأهل بيتي، وذلك جائز في اللغة. 
وأما ما روي عن أم سلمة فإنه في الخبر بيان على أن أزواجه دخلن حين( [(١٣)](#foonote-١٣) ) قالت له أم سلمة : ألست من أهل البيت ؟ قال : بلى إن شاء الله. 
وفي هذه الآية دلالة نقض المعتزلة من وجوه :
أحدها : ما يقولون : إن الله قد أراد أن يطهر الخلق كلهم الكافر والمسلم، وأراد أن يذهب الرجس عنهم جميعا. لكن الكافر حين( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أراد ألا تطهّر نفسه، ولا يذهب عنه الرجس لم يطهّر. فلو كان على ما يقولون لم يكن لتخصيص هؤلاء بالتطهير ودفع الرجس عنهم فائدة ولا منة. دل \[ أنه \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إنما يطهر من علم منه اختيار الطهارة وترك الرجس. 
وأما من علم منه اختيار الرجس فلا يحتمل أن يذهب عنه الرجس، أو يريد منه غير ما يعلم أنه يختار. وإن التطهير، لن يكون، إنما يكون بالله لا بما تقوله المعتزلة حين( [(١٦)](#foonote-١٦) ) قال : ويطهركم تطهيرا  إذ على قولهم : لا يملك هو تطهير من أراد، إذ لم يبق عنده ما يطهرهم. فذلك كله ينقض عليهم أقوالهم ومذهبهم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٥/١٢٤..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وقورا..
٤ في الأصل وم: ما..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: و..
٨ في الأصل وم: و..
٩ في الأصل وم: و..
١٠ في الأصل وم: أو..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ في الأصل وم: في الثقلين اللذين..
١٣ في الأصل وم: حيث..
١٤ في الأصل وم: حيث..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ في الأصل وم: حيث..

### الآية 33:34

> ﻿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [33:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : واذكرن  أي اتلون ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة. 
والثاني : واذكرن  على حقيقة الذكر، أي اذكرن ما من الله عليكن، وجعلكن من أهل بيت، تتلى فيه آيات الله والحكمة، وجعل بيوتكن موضعا لنزول الوحي فيها، وخصّكن بذلك ما لم يجعل في بيت أحد ذلك. 
يذكّرهن عظيم ما أنعم، ومن عليهن ليستأدي به شكره ليعرفن منة الله ونعمه عليهن. وقوله تعالى : من آيات الله  يحتمل آيات القرآن، ويحتمل حججه وبراهينه  والحكمة  قالت الفلاسفة : الحكيم، هو الذي يجمع العلم والعمل جميعا. وقال بعضهم : الحكيم المصيب  والحكمة  هي الإصابة. وقيل : هي وضع الشيء موضعه، وهي نقيض السفه. 
وأصل الحكمة في الحقيقة، كأنه، هي الإصابة في كل شيء. والحكيم، هو الذي لا يلحقه الخطأ في الحكم ولا الغلط. 
وقال بعضهم : الحكمة ههنا، هي السنة. 
وقوله تعالى : إن الله كان لطيفا خبيرا  اللطيف \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \]( [(١)](#foonote-١) ) :\[ هو البار، يقال : فلان لطيف \]( [(٢)](#foonote-٢) ) إذا كان بارا. 
والثاني : اللطيف، هو الذي يستخرج الأشياء الخفية الكامنة مما لا تتوهم( [(٣)](#foonote-٣) ) العقول استخراجها من مثلها.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: تتوهمها..

### الآية 33:35

> ﻿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [33:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات  إلى آخره( [(١)](#foonote-١) ) ؛ ذكر أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وامرأة، يقال لها : أنيسة بنت كعب، أتيتا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالتا : يا رسول الله ما بال ربنا يذكر الرجال في القرآن بالخير، ولا يذكر النساء في شيء ؟ فنزل : إن المسلمين والمسلمات . 
ثم قوله : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات  يدل أن الإسلام والإيمان هما في الحقيقة واحد ؛ أعني في حقيقة المعنى واحد، وإن كانا مختلفين بجهة لأن الإسلام، هو أن يجعل( [(٢)](#foonote-٢) ) كل شيء لله سالما خالصا، لا يجعل لغيره فيه شركا ولا حقا، والإيمان هو التصديق لله بشهادة كل شيء له بالوحدانية والربوبية والألوهية. 
فمن جعل الأشياء لله خالصة سالمة، والذي صدق الله بشهادة كلية الأشياء له بالوحدانية والربوبية والألوهية، واحد، لأن المخلص، هو الذي يرى \[ كل شيء لله خالصا، والموحد، هو الذي يرى \]( [(٣)](#foonote-٣) ) الوحدانية له والربوبية في كل شيء، فهما في حقيقة المعنى واحد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والقانتين والقانتات  القنوت، هو القيام في اللغة. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصلاة، فقال ( طول القنوت ) وفي بعضه :( طول القيام ) \[ مسلم ٧٥٦ \] فثبت أن القنوت، هو القيام، فيكون تأويله، والله أعلم، القائمين والقائمات بجميع أوامر الله ومناهيه. وكذلك يخرج تأويل أهل التأويل : والقانتين  المطيعين  والقانتات  \]( [(٤)](#foonote-٤) ) والمطيعات لله، لأن كل قائم بأمر آخر، فهو مطيع له ؛ هذا، كأنه يقول : يكون في الاعتقاد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والصادقين والصادقات  إلى آخره يكون في المعاملة في تصديق ما اعتقدوا /٤٢٨-أ/ وقبلوا ؛ يصدقون، ويوفون بالأعمال في ما اعتقدوا، وقبلوا. 
وقوله تعالى : والصابرين والصابرات  الصبر، هو كف النفس وحبسها عن التعاطي في جميع المحرمات المحظورات. وعلى ذلك يخرج قول أهل التأويل : والصابرين والصابرات  على أمر الله وطاعته وعلى المآذي والمصائب ؛ يكفون \[ أنفسهم \]( [(٥)](#foonote-٥) ) عن جميع ما لا يحل فيه، ويرون ذلك من تقديره. 
وقوله تعالى : والخاشعين والخاشعات  قال بعضهم : الخاشع المصلي، وقال بعضهم : الخاشع المتواضع. وأصل الخشوع : هو الخوف اللازم في القلب، وهو قول الحسن : يخافون الله في كل حال، ولا يخافون غيره، ويرجون الله، ولا يرجون غيره. 
هكذا عمل المؤمن تكون حقيقة خوفه ورجائه منه. وأما الكافر فإنه لا يخاف ربه، ولا يرجوه( [(٦)](#foonote-٦) )، لأنه لا يعرفه، ولا يخضع له. 
وعلى ذلك المعتزلة ؟ إنما خوفهم من أعمالهم السيئة، ورجاؤهم منها ؛ أعني من أعمالهم الحسنة لا من الله حقيقة. وكذلك على قولهم : لا يكون لأحد رجاء في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رجاؤه في أعماله لقولهم : ليس لله في أفعال العباد شيء من تدبيره ولا تقديره. 
وقوله تعالى : والمتصدقين والمتصدقات  أي المنفقين \[ والمنفقات \]( [(٧)](#foonote-٧) ) في طاعة الله. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٨)](#foonote-٨) ) : والصائمين والصائمات  قد ذكرنا( [(٩)](#foonote-٩) ) أن هذا راجع إلى حقيقة الفعل في الصيام والصدقة والصدق في القول والمعاملة والخشوع منه. 
وجائز أن يكون في القبول والاعتقاد على ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والحافظين فروجهم والحافظات  في ما لا يحل كقوله : والذين هم لفروجهم حافظون   إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم  \[ المؤمنون : ٥ و٦ \]. 
وقوله تعالى : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات  قال بعضهم : أي المصلون لله الصلوات الخمس. وقال بعضهم : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات  باللسان على كل حال. لكن غيره، كأنه أولى بذلك ؛ أي الذاكرين حق الله الذي عليهم  والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما .

١ في الأصل وم: آخر ما..
٢ أدرج بعدها في الأصل: لغيره..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: القائمين المطعين..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: يرجون منه..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، في الأصل: ذكر..

### الآية 33:36

> ﻿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [33:36]

الآية ٣٦ \[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم  قال جعفر بن حرب \[ المعتزلي \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : دلت هذه الآية على أن الكفر مما لم يقضه الله، لأنه لو كان مما قضاه الله لكان لا يكون لهم الخيرة والتخيير. فإن قال : إنه : إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة  دل أنه مما لم يقضه الله. 
لكن يقول : إن القضاء ههنا، ليس هو قضاء الخلق على ما فهم هو، ولكن القضاء ههنا الأمر \[ أو الحكم. فالأمر \]( [(٣)](#foonote-٣) ) كقوله : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه  \[ الإسراء : ٢٣ \] أي أمر ربك، وأوجب ألا تعبدوا إلا إياه. 
\[ ويحتمل \]( [(٤)](#foonote-٤) ) أن يكون الحكم كقوله : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما  \[ النساء : ٦٥ \] أي مما حكمت. 
فإذا كان القضاء يحتمل الأمر والحكم على ما ذكرنا، فيكون كأنه قال : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله  ورسوله أمرا  أي إذا أمر الله ورسوله أمرا، أو إذا حكم الله ورسوله حكما( [(٥)](#foonote-٥) )  أن يكون لهم الخيرة من أمرهم  وهكذا يكون في ما أمر الله ورسوله بأمر، أو حكم بحكم ألا يكون لأحد التخيير في ذلك. 
ومما يدل أيضا على أن القضاء أيضا ههنا، ليس هو القضاء الذي فهم المعتزلة حين( [(٦)](#foonote-٦) ) أضاف ذلك إلى رسوله أيضا حين( [(٧)](#foonote-٧) ) قال : إذا قضى الله ورسوله أمرا  ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان لا يملك القضاء الذي هو قضاء خلق. دل أن المعتزلة أخطأت، وغلطت، في فهم ذلك، وقصرت عقولهم عن درك ذلك، وأن التأويل ما ذكرنا نحن. 
ثم أجمع أهل التأويل على أن قوله : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم  إنما نزل في زينب بنت جحش ؛ يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان أعتق زيد بن حارثة، وتبناه، وكان مولى له، فخطب له زينب بنت جحش، فقالت زينب : إني لا أرضاه لنفسي، وأنا من أتم نساء قريش، وكانت ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت ميمونة بنت عبد المطلب فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : قد رضيته لك، فزوجي نفسك منه، فأبت ذلك، فنزل قول فيها : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . 
لكن إن كان على \[ ما \]( [(٨)](#foonote-٨) ) يذكرون من الخطبة لها، فلا يحتمل أن يجبرها على النكاح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس( [(٩)](#foonote-٩) ) للولي مع الثيب أمر ) \[ أبو داوود ٢١٠٠ \] وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( البكر تستأمر في نفسها، والثيب تشاور ) \[ بنحوه مسلم ١٤١٩ \] ثم تجيء الآية في جبرها على النكاح ممن شاء، وله الحكم بالنكاح لمن شاء على من شاء وليس لهم الخيرة في ذلك. 
فأما بالخطبة \[ فهي \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) دون الأمر والحكم من الله، لا جبر في ذلك. ألا ترى أنه ذكر :( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب أم سلمة، فقالت : إن أوليائي غيب، فقال : ليس أحد من أوليائك لا يرضى بي ) \[ أحمد : ٦/٢٩٥ \] أو كلام نحوه، خطبها، ولم يجبرها على ذلك ؟ 
فعلى ذلك زينب، إلا أن يكون على الأمر والحكم على ما ذكرنا، أو أن يكون سبب نزول الآية في من ذكر أهل التأويل في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، ويكون الوعيد الذي ذكر فيه في غيره في ما فيه أمر من الله أو حكم نحو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنه صلى الفجر، فرأى رجلين جالسين، فقال لهما : ما بالكما لم تصليا معنا ؟ فقالا : إنا قد صلينا في رجالنا، فقال : إذا صليتما، ثم أتيتما المسجد، فصليا معهم، فتكون لكما سبحة ) \[ بنحوه أبو داوود ٥٧٥ \] وإنما قال : فصليا معهم لا في صلاة الفجر، ولكن في الصلوات التي يتطوع بعدها. 
وقوله تعالى : ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا  وإن كان هذا في المؤمنين فيكون الضلال، هو الخطأ، كأنه قال : فقد أخطأ خطأ بينا. 
ويجوز هذا في اللغة نحو قول إخوة يوسف لأبيهم في تفضيله يوسف عليه السلام، حين( [(١١)](#foonote-١١) ) قالوا : إن أبانا لفي ضلال مبين  \[ يوسف : ٨ \] أي في خطأ بيّن حين( [(١٢)](#foonote-١٢) ) يفضل من لا منفعة له منه على من منه منفعة. فعلى ذلك هذا. 
وإن كان في المنافقين فهم في ضلال بيّن. فالضلال من المؤمن، لا يفهم منه ما يفهم من الكافر والمنافق. 
ألا ترى أن الظلم من المؤمن، لا يفهم منه ما يفهم من المنافق أو الكافر ؟ 
ألا ترى أن آدم وحواء لما ارتكبا، وقربا تلك الشجرة : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا  \[ الأعراف : ٢٣ \] لم يريدا ظلم كفر ؟ وعلى ذلك قوله : فتكونا من الظالمين  \[ البقرة : ٥٣ والأعراف : ١٩ \]. 
فعلى ذلك المفهوم من ضلال المؤمن غير المفهوم من ضلال المنافق والكافر، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: المعتزلة..
٣ في الأصل: والحكم، في م: أو الحكم..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: أمرا..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 33:37

> ﻿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [33:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه  قال أهل التأويل : أنعم الله عليه  بالإسلام  وأنعمت عليه  بالإعتاق حين( [(١)](#foonote-١) ) أعتقه، لأنه ذكر أن زيدا كان عربيا من أهل الكتاب، أصابه النبي من سبي أهل الجاهلية، فأعتقه، وتبناه، فأنعم الله عليه حين( [(٢)](#foonote-٢) ) أعطاه الإسلام، ووفقه للهدى، وأنعم عليه الرسول حين( [(٣)](#foonote-٣) ) اعتقه. 
ويحتمل إنعام الله عليه أيضا في الإعتاق حين( [(٤)](#foonote-٤) ) وفق رسوله للعتاق أو في خلق فعل الإعتاق من رسوله وإجرائه \[ على لسانه. 
والآية حجة على قول \]( [(٥)](#foonote-٥) ) المعتزلة : ليس لله على زيد ولا على جميع المسلمين في الإسلام إنعام /٤٢٨-ب/ ولا إفضال لوجوه :
أحدها : أنهم يقولون : قد أعطى كلا سبب ما يلزمهم الإسلام، فهو القوة ؛ فهم إنما يسلمون لا بصنع من الله في ذلك. فعلى قولهم : كان من الله سبب لزوم الإسلام، فأما في الإسلام، فلا صنع له فيه. فإذا كان كذلك فلا منة، تكون منه عليهم، ولا إنعام( [(٦)](#foonote-٦) ). 
والثاني : يقولون : إنه ليس لله أن يفعل بالخلق إلا ما هو أصلح لهم في الدين. ولا شك أن الإسلام، لهم أصلح. فعليه إن يفعل ذلك بهم ؛ فهو فعل ما عليه أن يفعل، ولا يجوز أن يفعل غيره. ومن أدى حقا عليه، لا يكون في فعله منعما ولا مفضلا، إنما هو مؤدي حق عليه. 
والثالث : يقولون : إنه ليس من الله على الأنبياء والمؤمنين جميعا شيء إلا وقد كان ذلك منه إلى إبليس وأتباعه وإلى جميع الفراعنة. فإذا كان قولهم ومذهبهم ما ذكرنا لم يكن لله على أحد من أهل الإسلام في إسلامهم إنعام، ولا إفضال. والله أخبر أن له عليهم في ذلك نعمة ومنة. وكذلك فهم منه ذلك في قوله : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان  \[ الحجرات : ١٧ \]. 
وقوله تعالى : أمسك عليك زوجك واتق الله  ذكر بعض أهل التأويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبصر امرأة زيد، فأعجبته، وودها، ففهم زيد ذلك منه، فقال : يا رسول الله إني أريد أن أطلق فلانة، فإن فيها كبرا، تتعاظم علي، وتؤذيني بكذا. فعند ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم  أمسك عليك زوجك واتق الله  في طلاقها، ولا تطلقها. 
لكن لا نقول نحن شيئا من ذلك إلا بخبر، ثبت عن رسول الله، يخبر أنه كان ذلك. 
وجائز أن يكون زيد، استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاقها على ما يطلق الرجل امرأته لما يمل منها بلا سبب، يكون. فقال له عند ذلك : أمسك عليك زوجك واتق الله  ولا تطلق زوجك بلا سبب، يستوجب به الطلاق، لأنه لا يسع للرجل أن يطلق زوجته بلا سبب، يحمله على الطلاق من تضييع حدود الله وترك إقامتها أو معنى نحوه. فأما بلا سبب يكون في ذلك، فلا يسع. 
أو أن يكون قوله : أمسك عليك زوجك واتق الله  أي \[ أمسك عليك \]( [(٧)](#foonote-٧) ) تزوجها  واتق الله  في ترك تزوجها، فيكون هو مأمورا بنكاحها كما كانت هي مأمورة بتزويجها نفسها منه. فيقول : اتق الله  في ترك الأمر للنبي : ذلك في ترك ما ندبت إليه، وأمرت به، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتخفي في نفسك ما الله مبديه  قال عامة أهل التأويل : بل تخفي في نفسك حبها \[ و إعجابك بها \]( [(٨)](#foonote-٨) )  ما الله مبديه  أي ما الله مظهره في القرآن أي حبها وتزوجها. 
وقال قائلون : وتخفي في نفسك  يا محمد : ليته( [(٩)](#foonote-٩) ) يطلقها  ما الله مبديه  أي مظهره عليك متى ينزل به قرآنا. لكن هذا بعيد محال، لا يحتمل أن يكون النبي، يقول لزيد : امسك عليك زوجك واتق الله  ثم يخفي في نفسه : ليته( [(١٠)](#foonote-١٠) ) يطلقها حتى يتزوجها هو. 
وجائز أن يكون قوله : وتخفي في نفسك  هذا القول نفسه، هو الإبداء حين جعله آية تتلى بعد ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا في نفسه ما لولا ذكر الله إياه ذلك لم يعلم الخلق أنه أخفى شيئا. ولا ندري ما الذي أخفاه ؟ \[ ولا نقول : إن الذي أخفى \]( [(١١)](#foonote-١١) ) كذا وكذا وكذا إلا بخبر، يجيء عنه، فيقول : إني أخفيت في نفسي كذا. فعند ذلك يسع. فأما على الوهم فلا نقول به. 
وقوله تعالى : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه  قال بعضهم : وتخشى الناس  أي تستحيي \[ مما يقول \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الناس : إنه( [(١٣)](#foonote-١٣) ) تزوج امرأة ابنه، وتترك نكاحها، والله أحق أن تستحيي منه في ترك أمره إياك بالنكاح. 
وقال بعضهم : وتخشى الناس  أي تتقي قالة الناس ؛ تستحيي منهم في أمر زينب وما أعجبت \[ به من \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) حسنها وحبها  والله أحق أن تخشاه  \[ في( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ذلك. 
وجائز أن يكون قوله : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه  \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) على الابتداء على غير إلحاق بالأول في كل أمر وكل شيء كقوله : فلا تخشوهم واخشوني  \[ البقرة : ١٥٠ \]. 
وقوله تعالى : فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها  قال أهل التأويل : قضى زيد منها وطرا  أي حاجة أي جماعا. 
فإن كان الجماع، ففائدة ذكر الجماع فيه ليعلم أن حليلة ابن المتبنى تحل للرجل وأن الوطر هو عقد النكاح والجماع جميعا، وإن كان كل واحد منهما سبب الحظر أو المنع في نكاح حليلة ابن الصلب. 
وجائز أن يكون قوله : فلما قضى زيد منها وطرا  أي قضى همة نفسه، وبلغ غاية ما همت نفسه منها. فعند ذلك زوجناكها. 
ذكر أن زينب بنت جحش كانت تفخر على سائر أزواج النبي، فتقول : زوجكن آباؤكن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله زوجني نبيه \[ من \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) فوق سبع سماوات. 
ففيه دلالة رسالته لأنه أخفى في نفسه ما كان يخشى قالة الناس في ذلك، واستحيى منهم. وفي العرف أن من أخفى شيئا، يستحيي من الناس، إن ظهر عندهم، أن يكتم ذلك عن الناس، ولا يظهره. 
فإذا كان رسول الله، أظهر ما كان يخشى قالة الناس فيه، ولم يكتمه منهم، دل أنه رسول الله، إذ لو كان غير رسوله لكتمه، وأخفاه، ولم يظهره، لما ذكرنا من العرف في الناس من كتمان ما يستحيون منهم إذا ظهر. 
وكذلك روي عن عمر وعائشة أنهما قالا : لو كان رسول الله كاتما شيئا مكن القرآن لكتم هذه الآية. 
وقوله تعالى : لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا  في الآية دلالة لزوم الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يخبر، ويأمر به، وفي كل فعل يفعله في نفسه إلا في ما ظهرت الخصوصية. 
فأما في ما لم تظهر فعلى الناس إتباعه في ما يخبر، ويفعل، لأنه قال : تزوج امرأة دعيه، ثم قال : لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم  ولو كان يخبرهم بذلك خبرا لحل لهم ذلك. 
فعلى ذلك إذ فعل هو ذلك، وأخبر( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أن ذلك : لكي لا يكون على المؤمنين حرج  في مثل فعله، والله أعلم. 
\[ وفي قوله : إذا قضوا منهن وطرا  وجه آخر \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : ذكر قضاء الوطر منهن لأن من النساء من لا يحرمن على بعض هؤلاء بالعقد، ولكن إنما يحرمن بقضاء الوطر. ومنهن من يحرمن بالعقد نفسه دون قضاء الوطر. 
فأخبر أن أزواج الأدعياء، وإن قضوا منهن الوطر، فإنهن لا يحرمن عليهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان أمر الله مفعولا  أي ما كان بأمر الله مفعولا. وكذلك ما قيل : الصلاة أمر الله، أي بأمر الله تكون \[ وإن كانت \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الصلاة هي فعل العباد، فلا تكون أمر الله، ولكن بأمر الله. 
فعلى ذلك قوله : وكان أمر الله مفعولا  أي ما يكون بأمر الله مفعولا. وكذا قوله : حتى جاء أمر الله  \[ الحديد : ١٤ \] أي جاء ما يكون بأمر الله، وهو العذاب الذي أوعدوا، لان أمر الله لا يجيء. 
**ثم يحتمل على وجهين :**
أحدهما : التكوين بكونه، فيكون مكونا كقوله : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون  \[ النحل : ٤٠ \]. 
والثاني : على الإيجاب واللزوم أي ما يكون بأمر الله يكون واجبا لازما إذا أراد به الإيجاب والإلزام، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: إليه وعلى آل، في م: إليه وعلى قول..
٦ في الأصل وم: أنعامهم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: وإعجابها..
٩ في الأصل وم: ليت أنه..
١٠ في الأصل وم: ليت أنه..
١١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: قال..
١٣ في الأصل وم: أن..
١٤ في الأصل وم: هي إليك..
١٥ ساقطة من الأصل..
١٦ ساقطة من م..
١٧ ساقطة من الأصل وم..
١٨ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٩ في الأصل وم: وفيه وجه أخر وقوله: إذا قضوا منهن وطرا..
٢٠ في الأصل وم: وإلا..

### الآية 33:38

> ﻿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [33:38]

الآية ٣٨ \[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : فرض الله  أي بين الله كقوله : سورة أنزلناها /٤٢٩-أ/ وفرضناها  \[ النور : ١ \]. 
\[ والثاني \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : فرض الله  أي أوجب الله عليه، أي حرم، وفرض له، أي أحل له. وكذلك قوله : قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم  \[ التحريم : ٢ \] يحتمل وجهين :\[ البيان والإيجاب \]( [(٣)](#foonote-٣) ) أي بين لكم \[ وأوجب \]( [(٤)](#foonote-٤) ) تحلة أيمانكم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : سنة الله في الذين خلوا من قبل  قال بعضهم : هكذا كانت سنة الله في من كان قبله من الرسل : داوود وسليمان، وهي( [(٥)](#foonote-٥) ) كثرة النساء، فليس( [(٦)](#foonote-٦) ) ذلك ببديع في رسول الله محمد. 
وفي كثرة نساء الرسل لهم آية عظيمة، لأنهم آثروا الفقر والضيق على السعة والغنى( [(٧)](#foonote-٧) )، وكفوا أنفسهم عن جميع لذاتها، وحمّلوا أنفسهم( [(٨)](#foonote-٨) ) الشدائد في العبادات والأمور العظام الثقيلة. 
وهذه الأشياء كلها أسباب قطع قضاء الشهوة في النساء والحاجة فيهن. فإذا لم تقطع تلك الأسباب عنهم دل أنهم بالله قووا عليها. 
وقال بعضهم : سنة الله في الذين خلوا من قبل  أي كذلك كانت سنة الله في الذين \[ كانوا \]( [(٩)](#foonote-٩) ) قبل محمد ؛ يعني داوود النبي حين هوي المرأة التي فتن بها، فجمع الله، تبارك، وتعالى، بين داوود وتلك المرأة. فكذلك يجمع بين محمد وبين امرأة زيد ؛ إذ هويها كما فعل بداوود، ولكن هذا بعيد. 
وقيل : سنة الله في الذين خلوا من قبل  أنه لا يحرم( [(١٠)](#foonote-١٠) ) على أحد في ما لم يحرم. 
وجائز أن تكون  سنة الله في الذين خلوا من قبل  في حل نكاح أزواج الأدعياء \[ في ما \]( [(١١)](#foonote-١١) ) يحل لهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : وكان أمر الله قدرا مقدورا  هو ما ذكرنا في قوله : وكان أمر الله قدرا مقدورا  أي ما كان بأمر الله وتقديره  قدرا مقدورا . 
قال أبو عوسجة : الدعي \[ بالذي يدعى \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بعد ما يكبر، والادعاء أن يكون الرجل، نفى ولده، ولم يقبله، ثم ادعاه من بعد ذلك. هذا المعروف عندي. وقال في موضع آخر : ولهم ما يدعون  \[ يس : ٥٧ \] أي ما يتمنون ويشتهون. ويقال : ظللنا اليوم في ما ادعينا، أي وجدنا كل ما اشتهينا. يقال : من هذا : ادعيت أدعي ادعاء. وقال : الوطر : الحاجة، والأوطار جمع. والخيرة : أي خيّرت إليهم الخيرة، وهو من قولك : أي شيء تختار ؟  أن يكون لهم الخيرة من أمرهم  أي لم يجعل إليكم إن شئتم لم تفعلوا. والقنوت في الأصل : القيام على ما ذكرنا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: ويحتمل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وهؤلاء..
٦ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: الغنائم، في م: الغناء..
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: على..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: يخرج..
١١ في الأصل وم: كان..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 33:39

> ﻿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا [33:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله  يقول أهل التأويل : هو محمد خاصة : فمعناه، والله أعلم : إن كان هو المراد به أنه في ما تزوج حليلة دعيّه زيد مبلغ رسالات ربه حين( [(١)](#foonote-١) ) قال : لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم . وتبليغ الرسالة يكون مرة بالخبر والقول، ومرة بالفعل، يلزم الناس في إتباعه في فعله كما يلزم في خبره وأمره إلا في ما ظهرت له الخصوصية في فعل ما. 
وجائز أن يكون قوله : الذين يبلغون رسالات الله  هم الأنبياء الذين قال \[ فيهم \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : سنة الله في الذين خلوا من  قبل بعثهم، وقال  الذين يبلغون رسالات الله . فسنة الله في محمد كسنة أولئك الذين كانوا من قبل في ما ذكر : ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله . 
يقول، والله أعلم : يخشون الله في ترك تبليغ الرسالة، ولا يخشون أحدا سواه في التبليغ. ويكون قوله : إلا الله  بمعنى سواه على المبالغة في الأمر. وإلا لو قال : ولا تخشون أحدا كافيا أي لا يخشون في ما يبلغون. لكن يحتمل ما ذكرنا ألا يخشوا أحدا في ما يبلغون سواه. 
وجائز أن يكون قوله : ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله  بما يصيبهم من الأذى والبلاء بالتبليغ. يقول : لا يرون ذلك من أولئك، ولكن بتقدير من الله إياه، وإلا كانوا يخافون من أولئك. ألا ترى \[ ما قال موسى وأخوه \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى  ؟ \[ طه : ٤٥ \] \[ وما \]( [(٤)](#foonote-٤) ) قال موسى : فأخاف أن يقتلون  وقال( [(٥)](#foonote-٥) ) : أخاف أن يكذبون  \[ القصص : ٣٣ و٣٤ \] ونحوه ؟ 
أو أن يكونوا( [(٦)](#foonote-٦) ) في الابتداء خافوهم، ثم أمنهم الله، فلم يخافوا، حين( [(٧)](#foonote-٧) ) قال : قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى  \[ طه : ٣٦ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكفى بالله حسيبا  قيل : شهيدا على تبليغ الرسالة.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أنهم قالوا..
٤ في الأصل وم: وحيث..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: يكون..
٧ في الأصل وم: حيث..

### الآية 33:40

> ﻿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [33:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم  معناه، والله أعلم : ما كان محمد أبا أحد أبوة، تحرم بها حلائل الأبناء، ولكن( [(١)](#foonote-١) ) كان هو أبا لجميع المؤمنين حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم  \[ الأحزاب : ٦ \]. إذا كانت أزواجه أمهاتنا فهو أب لنا على ما ذكرنا. 
لكن التأويل فيه : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم  أبوة تحرم بها حلائل الأبناء، ولكن أبوة التعظيم له والتبجيل، وأبوة الشفقة والرحمة، وهو ما قال : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض  الآية \[ الحجرات : ٢ \]. 
وكذلك قوله : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم  \[ الأحزاب : ٦ \] يحتمل وجهين :
\[ أحدهما \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : أولى أن يعظم، ويكرم، ويشرف، لقوله( [(٤)](#foonote-٤) ) : وتعزروه وتوقروه  \[ الفتح : ٩ \]. 
والثاني : أولى بالمؤمنين  أي أشفق عليهم، وأرحم بهم من أنفسهم، وهو ما وصفه، جل، وعلا، من رحمته حين قال : عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم  \[ التوبة : ١٢٨ \]. 
وقوله تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم  \[ يخرج \]( [(٥)](#foonote-٥) ) على وجهين :
أحدهما : في حق الانتساب إليه، أي ليس هو أبا أحدكم، ينسب إليه، ويدعى به، لأنه ذكر أنهم يقولون( [(٦)](#foonote-٦) ) : زيد بن محمد. إنه \[ لا \]( [(٧)](#foonote-٧) ) يجوز للنبي، ولا يجوز النسبة إليه ولا التسمية به لقوله( [(٨)](#foonote-٨) ) : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله  \[ الأحزاب : ٥ \]. 
والثاني : في حق الكرامة ؛ كأنه قال : ليس هو أبا أحدكم في حرمة حلائل الأبناء عليه أبناء( [(٩)](#foonote-٩) ) النبي ولا في حق النسبة، وإن كان هو أبا لكم في الشفقة والرحمة والرأفة على ما ذكرنا بدءا  ولكن رسول الله  في( [(١٠)](#foonote-١٠) ) التعظيم له والتبجيل في المعاملة والمصاحبة أو في الدعوة والتسمية. 
وقوله تعالى : ولكن رسول الله  أخبر \[ أنه \]( [(١١)](#foonote-١١) ) ليس بأبي أحد من رجالكم على ما ذكرنا  ولكن رسول الله  لئلا يعاملوا رسوله معاملة آبائهم، ولا يصاحبوه صحبة غيره، ولكن ليعاملوه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) معاملة الرسل في التعظيم له والتبجيل والإكرام، لأن أبوته وشفقته \[ وأبوة الآباء وشفقتهم \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) دنياوية، ولأن الرجل قد ينبسط مع والده في أشياء لا تسع مثلها( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مع رسوله صلى الله عليه وسلم ولذا قال : ولكن رسول الله وخاتم النبيين  أي ختم به الرسالة، لا نبي بعده. 
وقوله تعالى : وخاتم النبيين  جائز أن يكون ذكره، وأخبره( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أنه خاتم النبيين لما علم، جل، وعلا، أنه يسمى غيره بعده نبيا على ما قالته الباطنية : إن قائم الزمان هو نبي. فأخبر بهذا أن من ادعى ذلك لا يطالب بالحجة والدلالة، ولكنه يكذب. 
وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لا نبي بعدي ) \[ مسلم ١٨٤٢ \] أخبر أن به ختم النبوة. 
وقوله تعالى : وكان الله بكل شيء عليما  أي لم ينزل الله بما كان ويكون وبما به صلاحهم عليما.

١ في الأصل وم: وإلا..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: من كقوله..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يدعونه ويسمونه..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: كقوله..
٩ في الأصل وم: الأبناء..
١٠ أدرج قبلها في الأصل وم: ما ذكرنا..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: يعاملوه..
١٣ في الأصل وم: وشفقة..
١٤ في الأصل وم: مثله..
١٥ في الأصل وم: وأخباره..

### الآية 33:41

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [33:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا  إن( [(١)](#foonote-١) ) أهل التأويل يقولون : اذكروا الله  في كل حال وفي كل وقت  ذكرا كثيرا  باللسان. 
وجائز أن يكون تأويل أمره بالذكر كثيرا أي اذكروا نعمه لتشكروا له، واذكروا أوامره ليؤتمر، ونواهيه ومناهيه لينهى، ومواعيده ليخاف، وعداته ليرغب، واذكروا عظمته وجلاله وكبرياءه ليهاب  ذكرا كثيرا  أي دائما تذكرون ما ذكرنا ليكون ما ذكرنا ؛ إذ إنما يكون ذلك بالذكر، والله أعلم /٤٢٩-ب/.

١ في الأصل وم: وأما..

### الآية 33:42

> ﻿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [33:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : وسبحوه بكرة وأصيلا  البكرة، هي ختم الليل وابتداء النهار، والأصيل، هو ختم النهار وابتداء الليل. فكأنه أمر بالذكر له والخبر في ابتداء كل ليل وختمه وابتداء كل نهار وانقضائه ليتجاوز عنهم، ويعفى ما يكون منهم من الزلات في خلال ذلك. \[ وعلى ذلك \]( [(١)](#foonote-١) ) ما روي في الخبر أن ( من صلى العشاء الأخيرة والفجر بالجماعة فكأنما أحيى ليلته ) \[ بنحوه مسلم ٦٥٦ \]. 
وجائز أن يكون ذلك ليس على إرادة البكرة والأصيل، ولكن على إرادة كل وقت وكل حال ؛ ليس من وقت ولا من حال إلا ولله على عباده شكر وصبر ؛ الشكر لنعمائه، والصبر على مصائبه. 
وقال بعضهم : الأمر بالذكر له بالبكرة والأصيل، هو( [(٢)](#foonote-٢) ) الصلوات الخمس ؛ من الظهر إلى آخر الليل أصيل ؛ فتدخل فيه صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وفي البكرة صلاة الفجر.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: هي..

### الآية 33:43

> ﻿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [33:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته  أما صلاة الله، فهي( [(١)](#foonote-١) ) الرحمة والمغفرة، وصلاة الملائكة الاستغفار وطلب العصمة والنجاة كقوله : ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما  الآية \[ غافر : ٧ \] وقوله : ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم  الآية \[ غافر : ٨ \] وقوله : ويستغفرون لمن في الأرض  \[ الشورى : ٥ \]. 
جائز أن يكون \[ الاستغفار للمؤمنين \]( [(٢)](#foonote-٢) ) خاصة، وجائز أن يكون للكل : الكافر والمؤمن( [(٣)](#foonote-٣) )، فإن كان هذا فيكون استغفارهم طلب الأسباب التي بها يستوجبون المغفرة، وهو الهدى، كقول هود : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه  \[ هود : ٥٢ \] وقول نوح : فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا  \[ نوح : ١٠ \] لا يحتمل أن يستغفروا، وهم كفار، ولكن يطلبون منه التوبة عن الكفر، ليستوجبوا( [(٤)](#foonote-٤) ) المغفرة. 
وكذلك استغفار إبراهيم لأبيه، لا يحتمل أن يستغفر له، وهو كافر، ولكن كان يطلب له من الله أن يجعله بحيث يستوجب المغفرة والرحمة، وهو الهدى، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ليخرجكم من الظلمات إلى النور  قال بعضهم : رحمهم حين( [(٥)](#foonote-٥) ) أخرجهم من أصلاب آبائهم قرنا فقرنا إلى أن بلغوا، وجائز إخراجه إياهم من ظلمات الكفر إلى نور الهدى بدعاء الملائكة واستغفارهم لهم  وكان بالمؤمنين رحيما  لم يزل الله بالمؤمنين رحيما.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: المؤمنين..
٣ في الأصل وم: أو المؤمن..
٤ من م، في الأصل: يستوجبون..
٥ في الأصل وم: حيث..

### الآية 33:44

> ﻿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا [33:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : تحيتهم يوم يلقونه سلام  جائز أن تكون تحية الملائكة، عليهم سلام، كقوله : سلام عليكم بما صبرتم  \[ الرعد : ٢٤ \] وتحية بعضهم على بعض سلام، لا غير، ليست كتحيتهم في الدنيا : أطال الله بقاءك، وكيف حالك ؟ ونحو ما يقولون في الدنيا، ويسأل بعضهم بعضا عن أحوالهم : يقول : ليست تحية أهل الجنة ذاك، ولكن سلام كقوله : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما   إلا قليلا سلاما سلاما  \[ الواقعة : ٢٥ و٢٦ \]. أو أن يكون قوله : تحيتهم يوم يلقونه سلام  صوابا وسدادا، لا غير كقوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما  \[ الفرقان : ٦٣ \] ليس أن يقولوا : سلام عليكم، ولكن يقولونه قولا صوابا وسدادا، لا يقابلونهم بمثل ما خاطبوهم. فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : تحيتهم يوم يلقونه سلام  أي صواب من الكلام وسداد  وأعد لهم أجرا كريما  أي حسنا.

### الآية 33:45

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [33:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا  يحتمل قوله : شاهدا  على تبليغ الرسالة، يشهد لهم بالإجابة له( [(١)](#foonote-١) )، إذا أجابوه، ويشهد عليهم، إذا ردوه، وخالفوه. وقال بعضهم : شاهدا  على أمتك بالتصديق لهم. وقيل : شاهدا  عليهم بالبلاغ. 
وقوله تعالى : ومبشرا ونذيرا  أي يبلغ إليهم ما تكون لهم البشارة إن أطاعوه، ويبلغ إليهم أيضا ما يستوجبون به النذارة، إذا خالفوه. 
والبشارة، هي إخبار عن الخيرات التي تكون في عواقب الأمور الصالحة، والنذارة إخبار عن أحزان تكون في عواقب الأمور السيئة، أو نحوه من الكلام.

١ في الأصل وم: لهم..

### الآية 33:46

> ﻿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا [33:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : وداعيا إلى الله  يحتمل قوله : وداعيا إلى الله  إلى توحيد الله أو دار السلام كقوله : والله يدعو إلى دار السلام  \[ يونس : ٢٥ \] أو إلى ما يدعو الله إليه. وقوله : بإذنه  قيل : بأمره. 
وقوله تعالى : وسراجا منيرا  اختلف فيه : قال بعضهم : هو صلة قوله : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا  وجعلناك سراجا منيرا. فالسراج المنير، هو الرسول على هذا التأويل. وقال بعضهم : السراج المنير، هو القرآن ؛ يقول : أرسلناك داعيا إلى الله وإلى السراج المنير، وهو هذا.

### الآية 33:47

> ﻿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا [33:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا  فيه دلالة أن البشارة إنما تكون بفضل من الله، لا إنهم يستوجبون بأعمالهم شيئا من ذلك، والله أعلم.

### الآية 33:48

> ﻿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا [33:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : ولا تطع الكافرين والمنافقين  هذا قد ذكرناه في أول السورة. 
وقوله تعالى : ودع أذاهم  هذا يحتمل أعرض عنهم، ولا تكافئهم بما يؤذونك، ويحتمل( [(١)](#foonote-١) ) : ودع أذاهم  \[ أي اصبر على أذاهم \]( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله تعالى : وتوكل على الله  أي اعتمد بالله  وكفى بالله وكيلا  أي كفر بالله معتمدا، ويحتمل( [(٣)](#foonote-٣) ) : وكفى بالله وكيلا  أي حافظا أو مانعا، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أو أن يقول..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أو أن يقال..

### الآية 33:49

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [33:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ( [(١)](#foonote-١) ) ذكر أن رجلا جاء إلى ابن عباس، فقال : كان بيني وبين عمتي كلام، فقلت : يوم أتزوج ابنتك فهي طالق ثلاثا. فقال : تزوجها، فهي لك حلال، أما تقرأ هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات  الآية ؟ فجعل الطلاق بعد النكاح. وليس في الآية منع وقوع الطلاق إذا أضافه على ما بعد النكاح. 
وقوله تعالى : ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ( [(٢)](#foonote-٢) ) تحتمل المماسة الجماع أي من قبل أن تجامعوهن، ويحتمل من قبل أن تدخلوا بهن المكان الطي تماسوهن، وإلا لو دخل بها المكان الذي يماسها، ثم طلقها وجب لها نصف الصداق ؛ ويدل على ذلك قول الله حين( [(٣)](#foonote-٣) ) قال : وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض  \[ النساء : ٢١ \] والإفضاء ليس هو الجماع نفسه، ولكن : الدنو منها، والمس باليد أو شبهه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فما لكم عليهن من عدة تعتدونها  هذا يدل على أن العدة من حق الزوج عليها حين( [(٤)](#foonote-٤) ) قال : فما لكم عليهن من عدة تعتدونها  ولا يجوز أن يجمع بين أختين في ماله من حق. 
فعلى ذلك ليس له أن يجمع بين الأختين في حق العدة التي له قبلها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فمتعوهن  قال بعضهم : هذه المتعة منسوخة بالآية التي ذكر في سورة البقرة حين( [(٥)](#foonote-٥) ) قال : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن( [(٦)](#foonote-٦) ) وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم  \[ الآية : ٢٣٧ \]. 
وقال بعضهم : هي التي وهبت نفسها بغير صداق. فإن لم يجب الصداق وجبت المتعة. 
وعندنا إن كان سمى لها صداقا فليس لها إلا نصف الصداق، ولا تجب عليه المتعة وجوب حكم، لكن إن فعلها، ومتعها فهو أفضل وأحسن. وإن كان لم يفرض لها صداقا، ثم( [(٧)](#foonote-٧) ) طلقها قبل الدخول بها، فهي واجبة على قدر عسره ويسره، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وسرحوهن /٤٣٠-أ/ سراحا جميلا  قال بعضهم : السراح الجميل، هو أن يمتعها إذا سرحها. 
وقال بعضهم : السراح الجميل هو أن يبذل لها الصداق. وقال بعضهم : السراح الجميل، هو أن يقول : لا تؤذوهن بألسنتكم إذا سرحتموهن، والله أعلم.

١ في الأصل: تماسوهن، وهي قراءة، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٢٩..
٢ في الأصل: تماسوهن، وهي قراءة، انظر الحاشية السابقة..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: تماسوهن، انظر معجم القراءات القرآنية ج ١/١٨٣..
٧ في الأصل وم: حتى..

### الآية 33:50

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : يا أيها النبي إذا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن  يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن  أي ضمنت أجورهن، وقبلت. ويكون الإيتاء عبارة عن القبول والضمان. 
وذلك جائز نحو قوله : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم  \[ التوبة : ٥ \] هو على القبول \[ والضمان \]( [(١)](#foonote-١) ) : تأويله : فإن تابوا  وقبلوا \[ إقامة الصلاة وإيتاء \]( [(٢)](#foonote-٢) ) الزكاة : فخلوا سبيلهم  ليس على فعل الإيتاء بنفسه، إذ لا يجب إلا بعد حولان الحول. 
وكذلك قوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله  إلى قوله : حتى يعطوا الجزية  \[ التوبة : ٢٩ \] ليس على نفس الإعطاء ولكن حتى يقبلوا الجزية ؛ إذ الإعطاء إنما يجب إذا حال الحول. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : اللاتي آتيت أجورهن  أي قبلت أجورهن، وضمنت. 
والثاني : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي  هن لك إذا  آتيت أجورهن  أي قبلت. 
معناه : إنا أحللنا لك إبقاءهن إذا آتيت أجورهن. 
وفيه دلالة أن المهر قد يسمى أجرا، فيكون قوله : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن  \[ النساء : ٢٤ \] أي مهورهن. فيكون الاستمتاع بهن استمتاعا في النكاح. 
فعلى ذلك يجوز أن يكون قوله : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين  فيكون الخلوص له بلا أجر لا بلفظة الهبة، لأنه ذكر على إثر ذكر حل أزواجه بالأجر. كأنه قال : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن  وأحللنا لك أيضا امرأة  مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين  بغير أجر، لأن خلوص الشيء إنما يكون إذا خلص له بلا بدل ولا مؤنة. 
فأما أن يكون الخلوص بلفظة دون لفظة فلا. 
وبعد فإنه قد ذكر في آخر الآية ما يدل على \[ ما \]( [(٣)](#foonote-٣) ) ذكرنا. وهو قوله : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم  دل هذا أن خلوص تلك المرأة بعد ما( [(٤)](#foonote-٤) ) ذكر هذا له خرج مخرج الامتنان عليه. فلا منة له عليه في لفظة الهبة، إذ ليست المنة( [(٥)](#foonote-٥) ) في لفظة التزويج، فيقول( [(٦)](#foonote-٦) ) : وهبت( [(٧)](#foonote-٧) ) مكان قوله : زوجت. 
دل أن المنة له عليه في ما صارت له بلا مهر لا في لفظة الهبة. 
\[ ويحتمل \]( [(٨)](#foonote-٨) ) أن يكون قوله : خالصة لك من دون المؤمنين  في الآخرة، أي لا تحل لأحد سواك إذا تزوجتها، وصارت من أزواجك. 
فأما أن يفهم من قوله : خالصة لك من دون المؤمنين  بلفظة الهبة فلا ؛ إذ لا فرق بين أن يقول : وهبت وبين أن يقول : زوجت. 
وبعد فإن كثيرا من الصحابة وأهل التأويل من نحو عبد الله بن مسعود وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهما، لم يفهموا من قوله : خالصة لك  بلفظة دون لفظة حتى روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في قوله : إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن  هم الموهوبات. فما بال الشافعي في فهم ذلك ما ذكر ؟ 
وبعد فإنه ليس من عقد إلا وهو يحتمل الانعقاد بلفظة الهبة من البياعات والإجارات وغيرها. فعلى ذلك النكاح، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما ملكت يمينك  أي قد أحللنا لك مما ملكت يمينك، وأحللنا لك أيضا  وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك  ثم جائز أن يكون حل بنات من ذكر من الأعمام والأخوال للناس بهذه الآية، لأنهن لم يذكرن في المحرمات في سورة النساء، فيكون ذكر حلهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرا للناس كافة كما كان ذكر حل نكاح حليلة زيد بن حارثة له حلا للناس في أزواج حلائل \[ أدعيائهم حين \]( [(٩)](#foonote-٩) ) قال : لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم  \[ الأحزاب : ٣٧ \] فعلى ذلك الأول، أو أن تكون معرفة حل نكاح( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بنات الأعمام والعمات ومن ذكر بقوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم  \[ النساء : ٢٤ \] إذ ذكر المحرمات في الآية \[ السابقة \]( [(١١)](#foonote-١١) ) على إبلاغ ما كان بنسب وما كان بسبب. ثم قال : وأحل لكم ما وراء ذلكم  فيكون ما وراء المذكورات محللات بظاهر الآية إلا ما كان في معنى المذكورات في الحرمة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : اللاتي هاجرن معك  لم يفهم أحد من قوله : هاجرن معك  الهجرة معه حتى لا يتقدمن، ولا يتأخرن. بل دخل في قوله  معك  من هاجر منهن من قبل ومن بعد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ما فرضنا عليهم في أزواجهم  قال بعضهم : ما فرضنا على الناس في أزواجهم، وهن أربعة نسوة، لا تحل الزيادة على الأربع  وما ملكت أيمانهم  وهن الجواري والخدم، يجوز الزيادة على ذلك، وإن كثرن. 
وقال بعضهم : كان مما فرض الله ألا يتزوج الرجل إلا بولي ومهر وشهود. إلا النبي خاصة فإنه يجوز له أن تهب المرأة نفسها بغير ولي، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم  فرضنا أي بينا ما يجوز وما لا يجوز، أي بين ذلك في الأزواج، أو فرضنا أوجبنا عليهم في أزواجهم من الأحكام والحقوق ونحوها، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وإيتاء..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: فإن..
٥ في الأصل وم: تلك..
٦ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٧ أدرجت في الأصل وم بعد: قوله..
٨ في الأصل وم: أو..
٩ في الأصل وم: النبي حيث..
١٠ من م، في الأصل: النكاح..
١١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:51

> ﻿۞ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا [33:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : ترجى من تشاء منهن وتأوي إليك من تشاء  اختلف فيه :
عن الحسن \[ أنه \]( [(١)](#foonote-١) ) قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها النبي( [(٢)](#foonote-٢) )، وإذا ترك خطبتها كان لغيره أن يخطبها، أو كلام نحوه. فيصرف تأويل الآية إلى ما ذكرنا. وكذلك كان يقول قتادة : إن الآية في الخطبة. 
وقال بعضهم : هذا في قسمة الأيام بينهن ؛ كان يسوي بينهن بقسمهن( [(٣)](#foonote-٣) )، فوسع الله عليه في ذلك، فأحل له، فقال : ترجي من تشاء منهن  أي من نسائه، أي تترك من تشاء منهن، فلا تأتيها  وتأوي إليك من تشاء  فتأتيها  ومن ابتغيت ممن عزلت  يقول : ممن اخترت من نسائك أن تأتيها، فعلت. 
فقال : ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن  على ترك القسم إذا علمن أن الله قد جعل ذلك حلالا، وأنزل فيهن الآية  ويرضين بما آتيتهن كلهن  إذا علمن أن الرخصة جاءت من الله تعالى له، كان \[ ذلك \]( [(٤)](#foonote-٤) ) أطيب لأنفسهن وأقل لحزنهن من تركه( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال بعضهم : إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللائي كن تحته خشين أن يطلقهن، فقلن : يا رسول الله أقسم لنا من نفسك ومالك ما شئت، ولا تطلقنا. فنزل : ترجي من تشاء منهن  أي تعتزل  من تشاء منهن  أن تعتزلها( [(٦)](#foonote-٦) ) بغير طلاق  وتأوي إليك  أي ترد، وتضم  من تشاء  منهن إليك  فلا جناح عليك . 
وقال بعضهم : الآية في ترك نكاح ما أباح له من القرابات  من تشاء منهن  الإقدام على نكاح من يشاء ما أباح له من القرابات  من تشاء منهن  وفي الإقدام على نكاح  من تشاء منهن  لأنه على إثر ذلك ذكرن : يقول :/٤٣٠-ب/  ترجي من تشاء منهن  يعني من بنات العم والعمة والخال والخالة، فلا تتزوجها  وتأوي إليك  أي تضم إليك  من تشاء  منهن، فتتزوجها( [(٧)](#foonote-٧) ). 
فنقول : خير الله ورسوله في نكاح القرابة ؛ فذلك قوله : ومن ابتغيت ممن  فتزوجها  ممن عزلت  منهن  فلا جناح عليك  أي لا حرج عليك في ذلك  ذلك أدنى  يقول : أجدر وأحرى  أن تقر أعينهن  أي النساء اللاتي عندك، واخترتهن  ولا يحزن  إذا علمن \[ أنك \]( [(٨)](#foonote-٨) ) لا تتزوج عليهن  ويرضين بما آتيتهن كلهن  من النفقة، وكان في نفقتهن قلة. 
وجائز أن يكون قوله : ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن  ذلك حين خيرهن رسول الله بين اختيار الدنيا وزينتها وبين اختيار رسول الله والدار الآخرة، فاخترن رسول الله ؛ يقول، والله أعلم : إذا اخترن المقام عند رسول الله والدار الآخرة فذلك( [(٩)](#foonote-٩) )  ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن  من قلة النفقة والجماع  ويرضين بما أتيتهن كلهن  من النفقة وغيره  والله يعلم ما في قلوبكم  من النفقة والرضا  وكان الله عليما حليما .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: أو يتزوجها..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: قسمين..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: ترك ذلك..
٦ في الأصل وم: تعتزلن..
٧ في الأصل وم: فتزوجها..
٨ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: إن..
٩ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:52

> ﻿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا [33:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : لا يحل لك النساء من بعد  اختلف في قوله : من بعد  :
قال قائلون : من بعد اختيارهن رسول الله والدار الآخرة لأن الله تعالى لما خيرهن بين اختيار \[ الدنيا \]( [(١)](#foonote-١) ) وزينتها وبين اختيار رسول الله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، قصره الله عليهن، فقال : لا يحل لك النساء من بعد  أي من بعد اختيارهن المقام معك  ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك . 
فإن \[ كان \]( [(٢)](#foonote-٢) ) على هذا فيخرج الحظر والمنع مخرج الجزاء لهن والمكافآت لما اخترنه على الدنيا وما فيها( [(٣)](#foonote-٣) ) لئلا يشرك غيرهن في قسمهن منه. 
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : اشترطنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما اخترناه والدار الآخرة ألا يتزوج علينا ولا يبدل بنا من أزواج. ثم استثنى ما ملكت يمينه لأنهن لا حظ لهن في القسم. 
وقال بعضهم : قوله : لا يحل لك النساء من بعد  أي من بعد المسلمات كتابيات لا يهوديات ولا نصرانيات ؛ إلا تتزوج يهودية ولا نصرانية، فتكون من أمهات المؤمنين  إلا ما ملكت يمينك  أي لا بأس أن تشتري اليهودية والنصرانية. فإن كان على هذا ففيه حظر الكتابيات \[ على رسول \]( [(٤)](#foonote-٤) ) الله لما ذكر خاصة. 
وأما المؤمنون فإنه أباح لهم نكاح الكتابيات بقوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم  \[ المائدة : ٥ \] فيكون حل الكتابيات للمؤمنين دون النبي بإزاء الزيادة والفضل الذي كان يحل لرسول الله. 
وقال بعضهم : قوله : لا يحل لك النساء من بعد  أي من بعد المذكورات المحللات له في الآية التي قبل هذه الآية من بنات العم والعمات وبنات الخال والخالات. يقول : لا يحل لك النساء سوى من ذكر أن تتزوجهن عليهن، ولا \[ تبدل بهن \]( [(٥)](#foonote-٥) ) ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا يحل لك  \[ في الخلق \]( [(٦)](#foonote-٦) ) أن تتزوج عليهن بعد اختيارهن لك والدار الآخرة على الدنيا وما فيها من الزينة. 
\[ ويحتمل \]( [(٧)](#foonote-٧) ) أن يكون على التحريم نفسه في الحكم. وليس لنا أن نفسر أي تحريم أراد : تحريم الحظر والمنع في الخلق أو تحريم الحكم لأن ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان عرفه أنه ما أراد بذلك، والاشتغال به فضل. 
والتبديل بهن يحتمل في التطليق ؛ يطلقهن، فيتزوج غيرهن، ويحتمل بالموت إذا متن أيضا. لم يحل له أن ينكح غيرهن \[ بالتطليق أو الموت \]( [(٨)](#foonote-٨) ) والله أعلم. 
قال أبو عوسجة : ترجي من تشاء منهن  أي تحبس من تشاء منهن، ولا تقربها. 
وقال القتبي : ترجي أي تؤخر، يقال : أرجيت الأمر، وأرجأته، أي أخرته، وكذلك قالوا في قوله تعالى : أرجه وأخاه  \[ الأعراف : ١١١ \] وقال بعضهم : احبسه، وقال بعضهم : أخره، وقوله : وتأوي إليك  أي تضم. 
وقوله تعالى : وكان الله على كل شيء رقيبا  أي حفيظا. وقيل : شاهدا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: قبلها..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لرسول..
٥ في م: تبديلهن..
٦ ساقطة من م..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:53

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا [33:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه  يحتمل النهي وجهين :
أحدهما : لا تدخلوا بيوت النبي بغير إذن كما يدخل الرجل على أمه، وإن كن هن كالأمهات لكم، بغير إذن. 
فيكون النهي عن الدخول في بيته نهيا عن الدخول بغير إذن كقوله : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا  \[ النور : ٢٧ \]. 
والثاني( [(١)](#foonote-١) ) : لا تدخلوا بيوت النبي  ضيفا  إلا أن يؤذن لكم إلى طعام  إلا أن تدعوا إلى طعام لأن رسول الله، كان إذا هيؤوا له شيئا من الطعام دعا أصحابه، فيأكلونه. وكان لا يمسك، ولا يدخر فضل الطعام لوقت آخر. فإذا نزل به ضيف، ولم يكن عنده ما يقدم إليه، استحيى، وشق عليه ذلك. فنهوا عن الدخول عليه والنزول به ضيفا لما ذكرنا، وأمروا بالانتظار إلى أن يدعوا إلى الطعام. فعند ذلك يدخلون عليه، ويضيفونهم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
فإن كان الأول ففيه بالحجاب والنهي عن الدخول بلا استئذان. وإن كان الثاني ففيه النهي عن النزول به ضيفا قبل أن يدعوا لما ذكرنا. 
ويكون الأمر بالحجاب في قوله : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب . 
وقال بعضهم : ذكر هذا لأن أناسا كانوا يتحينون طعام رسول الله، وغذاءه، فإذا حضر دخلوا عليه بغير إذن، فجلسوا في بيته ينتظرون نضج الطعام وإدراكه. فنهوا عن ذلك. وكانوا إذا أكلوا، وفرغوا منه، جلسوا في بيته يتحدثون، ويستأنسون، فنهوا عن ذلك، وأمروا بالانتشار، والخروج من عنده وعند نسائه. ولم يكن يحتجبن قبل ذلك منهم. فشق ذلك على النبي، والله أعلم. 
وجائز أن يكون الأمر بالانتشار والخروج من عنده لما كان لرسول الله أمور وعبادات يحتاج إلى القيام بها، إما بينه وبين الله، وإما( [(٣)](#foonote-٣) ) بينه وبين غيرهم من الناس، فكانوا يشغلونه عن ذلك \[ فنهوا عن ذلك \]( [(٤)](#foonote-٤) ) لذلك وإما( [(٥)](#foonote-٥) ) لما ذكر أهل التأويل من الحاجة له في أزواجه والخلوة بهن وقت القيلولة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن ذلكم كان يؤذي النبي  الدخول عليه بغير إذن، أو الانتظار لنضج الطعام وإدراكه، أو الجلوس بعد فراغهم من الطعام والحديث، أو ما كان. 
وقوله تعالى : فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق  ورسول الله أيضا كان لا يستحيي من الحق. لكنه يستحيي أن يقول لهم : اخرجوا من منزلي، ولا تدخلوا علي، ونحوه لما يفتح ذلك في الخلق : أن يقول الرجل لآخر : لا تدخل منزلي، أو اخرج من منزلي، لما يرجع ذلك إلى دناءة الأخلاق والبخل. 
فلما أنزل الله تعالى الآية، وأمر أن يقول لهم ما ذكر، قال لهم، وأخبرهم بذلك، فلم يستحيي عند ذلك لما صار ذلك من حق الدين فرضا عليه لازما أن يعلمهم الآداب، ويخبر عما يلزمهم من حق الدين، وكان قبل ذلك في حق الملك وحق النفس. فلما أنزل الله الآية، وأمر بذلك، صار من حق الدين. لذلك كان ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله لا يستحيي من الحق  أي لا يدع، ولا يترك أن يعلمهم الحق والأدب، وقد ذكرنا معناه في قوله : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا  الآية \[ البقرة : ٢٦ \]. 
وقوله تعالى : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن . 
وجائز أن يكون المعنى الذي يكون أطهر \[ لقلوب الرجال غير المعنى الذي يكون أطهر \]( [(٦)](#foonote-٦) ) لقلوبهن. ذلك المعنى الذي يكون أطهر لقلوبهم من الفجور والهم لقضاء الشهوة وما تدعوه النفس إليه، وأطهر لقلوبهن من العداوة والضغينة لا الفجور وقضاء الشهوة. 
وذلك أنهن \[ قد عرفن أنهن \]( [(٧)](#foonote-٧) ) لا يحللن لغيره نكاحا لما اخترنه والدار الآخرة على الدنيا وزينتها، وقد أوعدن بارتكاب الفاحشة العذاب ضعفين على ما ذكر( [(٨)](#foonote-٨) ) وذلك يمنعهن، ويزجرهن عن ارتكاب ذلك. 
فإذا كان كذلك ؛ فإذا عرفن من الداخلين عليهن والناظرين إليهن نظرة شهوة وقع في قلوبهن لهم العداوة /٤٣١-أ/ والضغينة. ويكون( [(٩)](#foonote-٩) ) السؤال من رواء الحجاب أطهر لقلوبكم من الفجور والريبة وأطهر لقلوبهن من العداوة والضغينة، والله أعلم بذلك. 
\[ ويحتمل أن يكون المعنى \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) واحدا، وهو الريبة والفجور لما مكن فيهن من الشهوات، وركب فيهن من فضل الدواعي إلى ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا  قال أهل التأويل : إن أزواج الرسول، لما احتجبن بعد نزول آية الحجاب والنهي( [(١١)](#foonote-١١) ) عن الدخول عليهن والنظر إليهن، قال رجل : أننهى أن ندخل على بنات عمنا وبنات عماتنا وبنات خالنا وبنات خالاتنا ؟ أما والله لئن مات لأتزوجن فلانة، وذكر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) امرأة من نسائه. فنزل  وما كان لكم  أي لا يحل لكم  أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا  لكن هذا قبيح، لا يحتمل أن \[ يكون أحد \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) من الصحابة يقول ذلك، أو واحد ممن صفا إيمانه، وحسن إسلامه، يخطر( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بباله ذلك، إلا أن يكون منافقا. 
ويحتمل  وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله  في ما تقدم ذكره  ولا تنكحوا أزواجه من بعده  ابتداء نهي. 
وجائز أن يكون : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله  في نكاح أزواجه، فيكون أذاهم رسول الله في نكاح أزواجه من بعده. 
ولو كان لا يحل أزواجه للناس لما يذكر بعض أهل التأويل لأنهن أمهات لم يحتج إلى النهي عن نكاحهن بعده ؛ إذ لا أحد يقصد قصد نكاح الأم. 
ولكن كان \[ لا \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يحل لهم ذلك ؛ وكان المعنى في ذلك ما ذكرنا من التعظيم والاحترام، حتى نهاهم عن نكاح أزواجه من بعده، وجعله في حرمة أزواجه على غيره بعد وفاته، كأنه حي. 
وكذلك جعله( [(١٦)](#foonote-١٦) ) في حق ماله وملكه في منع الميراث لوارثه، كأنه حي، لم يرث ماله وارثه، بل جعله( [(١٧)](#foonote-١٧) ) باقيا أبدا على ملكه. 
\[ وكذلك جعله \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ) في حق الرسالة والنبوة، كأنه حي ؛ لم تنسخ شريعته بعد وفاته بشريعة أخرى كما نسخت شريعة الأنبياء الذين كانوا قبله، وماتوا( [(١٩)](#foonote-١٩) )، بشريعة أخرى، بل جعله، كأنه حي، في إبقاء شريعته إلى يوم القيامة. 
فعلى ذلك جعله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) في أزواجه، كأنه حي، في حرمة أزواجه في الآخرة. 
وعلى ذلك يخرج تأويل قوله عندنا  خالصة لك من دون المؤمنين  \[ الأحزاب : ٥٠ \] أي هي لك خالصة، لا تحل لأحد بعدك. فتكون زوجه( [(٢١)](#foonote-٢١) ) في الجنة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن ذلكم كان عند الله عظيما  يحتمل أذى رسول الله نكاح أزواجه عند الله عظيما، أو عظيما في العقوبة عند الله.

١ في الأصل وم: ويحتمل..
٢ في الأصل وم: ويضيفونه..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ وهو قوله تعالى: يضاعف لها العذاب ضعفين \[الأحزاب: ٣٠\]..
٩ في الأصل وم: ويقول..
١٠ من نسخة الحرم المكي، في م: أو أن يكون ذلك، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل وم: ونهوا..
١٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: أحدا..
١٤ أدرج قبلها في الأصل وم: إن..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ في الأصل وم: جعل..
١٧ في الأصل وم: جعل..
١٨ في الأصل وم: أزواجه وكذلك جعل..
١٩ في الأصل وم: إذا ماتوا..
٢٠ في الأصل وم: جعل..
٢١ في م: زوجته..

### الآية 33:54

> ﻿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [33:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : إن تبدوا شيئا أو تخفوه  أي تبدوا شيئا، أو تخفوه عنهم  فإن الله كان بكل شيء عليما  أي ما أبديتم، وأخفيتم  عليما  لا يخفى عليه شيء. يذكر هذا ليكونوا على حذر وخوف، والله أعلم.

### الآية 33:55

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ۗ وَاتَّقِينَ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا [33:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى : لا جناح عليهن في آبائهن  أي لا حرج، ولا مأثم، على النساء في دخول من ذكر عليهن بلا إذن ولا حجاب من  آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن  ذكر هؤلاء، ولم يذكر الأعمام ولا الأخوال. فقال بعضهم : إنما لم يذكر هؤلاء، ولم يبح لهم في ذلك لأنهن يحللن بالنكاح لأولاد الأعمام والأخوال ؛ فإذا دخلوا عليهن، فرأوهن متجردات متزينات، فيصفوهن لأولادهم، وقد يصف الرجل لولده حسن المرأة وقبحها، فينزل وصفه إياهن لأولاده منزلة رؤيتهن( [(١)](#foonote-١) ) بأنفسهم، فيزيد لهم رغبة فيهن أو رغبة( [(٢)](#foonote-٢) ) عنهن، والله أعلم. 
وقال بعضهم : إنما لم يذكر الأعمام والأخوال لما في ذكر المذكور من بني الإخوة وبني الأخوات غنى عن ذكر الأعمام والأخوال لأنهم جميعا من جنس واحد ومن نوع واحد في معنى واحد. 
وقد يكتفي بذكر( [(٣)](#foonote-٣) ) طرف من الجنس، إذا كان في معنى المذكور، نحو ما ذكر من أجناس المحرمات على الإبلاغ، وترك من كل جنس شيئا لم يذكره ؛ إذ الذي لم يذكره في معنى المذكور. 
ففي ذكر من ذكر غنى عن الذي لم يذكر. فعلى ذلك في ذكر بني الإخوة وبني الأخوات غنى عن ذكر الأعمام والأخوال إذ هم في معناهم، والله أعلم. 
وجائز أن يكون لم يبح الدخول للأعمام والأخوال لأنهم إذا دخلوا عليهن، فرأوهن متجردات، فلعل بصرهم، يقع على فروجهن، فينظر إليها بشهوة، فيحرمن على أولادهم، وهم إذا تزوجوهن، لم يعلموا أنهن محرمات عليهم، فمنع دخول الأعمام والأخوال عليهن لذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا نسائهن  قال بعضهم : أي النساء( [(٤)](#foonote-٤) ) المسلمات ؛ يقول : خص النساء( [(٥)](#foonote-٥) ) المسلمات، وأباح لهن الدخول عليهن بلا إذن وأن يرينهن متزينات، ولم يبح ذلك لليهوديات والنصرانيات وأمثالهن مخافة أن يصفن ذلك لأهل دينهن، فيكون ذلك سبب افتتانهم بهن والرغبة بهن، والله أعلم. 
وقال بعضهم : ولا نسائهن  نساؤهن قراباتهن، خص هؤلاء من بين غيرهن من الأجنبيات. وذلك يحتمل وجهين :
أحدهما : ما ذكرنا من خوف الأجنبيات لأزواجهن والمتصلين بهن من حسنهن وزينتهن إذا رأينهن متجردات متزينات، ولا يخاف ذلك من قراباتهن. 
والثاني : خص القرابات لما بهن ابتلاء، وليس بالأجنبيات ذلك. وقد يخفف الحكم ربما في ما فيه الابتلاء، ويغلظ في ما هو أخف منه أو دونه( [(٦)](#foonote-٦) )، إذا لم يكن فيه ابتلاء. 
وعلى ذلك جائز أن يقال : إن الأعمام والأخوال لم يذكرهم( [(٧)](#foonote-٧) ) في الآية، والرخصة لأنه ليس بهم ابتلاء، وبمن ذكر ابتلاء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا ما ملكت أيمانهن  يحتمل الإماء خاصة كقوله : والذين هم لفروجهم حافظون   إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم  \[ المؤمنون : ٥ و٦، والمعارج ٢٩ و٣٠ } لم يفهموا منه سوى الإماء. 
فعلى ذلك جائز أن يكون المفهوم من( [(٨)](#foonote-٨) ) قوله : ولا ما ملكت أيمانهن  الإماء. 
ويحتمل الإماء والعبيد جميعا. فإن كان على الإماء والعبيد جميعا، فذلك، والله أعلم، لأنه( [(٩)](#foonote-٩) ) أباح الدخول للعبيد على مولياتهم بلا إذن، لأنهم إنما يدخلون عليهن عند حاجتهن إليهم في أوقات معلومة، وهن في تلك الأوقات، يكن متأهبات لدخولهم عليهن محتجبات عنهم. 
وعلى ذلك يخرج ما روي أن مكاتبا لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، كان يدخل عليها. فلما أدى، فعتق، منعته من الدخول عليها، وهو لما ذكرنا أنه كان يدخل عليها لوقت حاجتها إليه، وهي كانت متأهبة لدخوله عليها. إلا لا يحتمل أن يدخل عليها، ويراها متجردة أو متزينة بعد ما أمرن بالاحتجاب. 
فعلى ذلك العبيد، لا يحل لهم النظر إلى مولياتهم، ولا يكونون محرما لهن. وإن احتملت( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الآية العبيد فهم بالإذن يدخلون لا بغير إذن، فيكون الإذن مضمرا فيه. 
ثم قوله( [(١١)](#foonote-١١) ) تعالى : واتقين الله  في ما ذكر من إباحة دخول من لم يبح \[ دخوله عليكن والنظر إليكن \]( [(١٢)](#foonote-١٢) )  إن الله كان على كل شيء شهيدا . هذا تحذير ووعيد لهن، والله أعلم.

١ في الأصل وم: رؤيتهم..
٢ في الأصل وم: رهبة..
٣ من م، في الأصل من ذكر..
٤ في الأصل وم: نساء..
٥ في الأصل وم: نساء..
٦ في الأصل وم: ودونه..
٧ في الأصل وم: يذكر..
٨ في الأصل وم: في..
٩ في الأصل وم: احتمل..
١٠ في الأصل وم: احتمل..
١١ في الأصل وم: قال..
١٢ في الأصل وم: دخول عليهن والنظر إليهن..

### الآية 33:56

> ﻿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [33:56]

الآية ٥٦ \[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما  ذكر في بعض الحديث أنه لما نزلت هذه الآية /٤٣١ –ب/ قيل \[ له \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : يا رسول الله هذا لك، فما لنا. فنزل قوله : هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور  \[ الأحزاب : ٤٣ \] \[ قد بين ما صلاته، وصلاة الملائكة، وهو ما ذكر من إخراجهم من الظلمات إلى النور \]( [(٣)](#foonote-٣) ) وهو دعاؤهم على الهدى والرشد. 
وذكر عن كعب بن عجرة \[ أنه \]( [(٤)](#foonote-٤) ) قال : لما نزل \[ قوله :\]( [(٥)](#foonote-٥) )  إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما  قمت إليه : فقلت : يا رسول الله : السلام قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله ؟ قال :( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) \[ البخاري : ٣٣٧٠ \]. 
ففي الآية الأمر للمؤمنين أن يصلوا على النبي. ثم لما سئل هو عن كيفية الصلاة عليه وماهيتها( [(٦)](#foonote-٦) ) قال لهم : أن تقولوا : اللهم صل على محمد، وهو سؤال أن يتولى الرب الصلاة عليه. 
وفي ظاهر الآية هم المأمورون بتولي الصلاة بأنفسهم عليه \[ لكنه، صلوات الله عليه \]( [(٧)](#foonote-٧) ) لما أمروا بالصلاة عليه، وهي الغاية من الثناء، لم ير في وسعهم وطاقتهم القيام بغاية ما أمروا به من الثناء عليه، فأمرهم( [(٨)](#foonote-٨) ) أن يكلوا ذلك إلى الله، ويفوضوا إليه، وأن يسألوه ليتولى ذلك هو دونهم لما \[ لم \]( [(٩)](#foonote-٩) ) ير في وسعهم القيام بغاية الثناء عليه. وإلا ليس في ظاهر الآية سؤال الرب أن يصلي هو عليه، ولكن فيها الأمر : أن صلوا أنتم عليه، والله أعلم. 
وقوله :\[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) :( كما صليت، وباركت على إبراهيم وآله ) تخصيص إبراهيم من بين غيره( [(١١)](#foonote-١١) ) من الرسل، يحتمل ما ذكره أهل التأويل أنه ليس \[ أحد \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) من أهل دين ومذهب إلا وهو يدعي، ويزعم، أنه على دينه ومذهبه وأنه يتأسى به. لذلك خصه بالصلاة عليه من بين غيره( [(١٣)](#foonote-١٣) ) من الأنبياء. 
وجائز أن يكون لا لهذا، ولكن لمعنى كان فيه وفي سريته لا نعرفه نحن، فخصه بذلك من بين غيره( [(١٤)](#foonote-١٤) )، والله أعلم. 
وقوله :\[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) :( وبارك على محمد ) البركة، كأنه اسم كل خير، يكون أبدا على النماء والزيادة في كل وقت. وقد ذكرنا في ما تقدم ما قيل في صلاة الله عليهم وصلاة الملائكة وصلاة المؤمنين.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: وماهيته..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: غيرهم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: غيرهم..
١٤ في الأصل وم: غيرهم..
١٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا [33:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة  اختلف فيه :
قال بعضهم : نزلت الآية في اليهود حين قالوا : يد الله مغلولة  \[ المائدة : ٦٤ \] و( [(١)](#foonote-١) ) قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء  \[ آل عمران : ١٨١ \] وفي النصارى حين قالوا : المسيح ابن الله  \[ التوبة : ٢٠ \] و( [(٢)](#foonote-٢) ) قالوا إن الله ثالث ثلاثة  \[ المائدة : ٧٣ \] وفي مشركي العرب حين قالوا : الملائكة بنات الله، والأصنام آلهة، ونحو ذلك، \[ وفي \]( [(٣)](#foonote-٣) ) أذاهم رسول الله حين شجوه، وكسروا رباعيته، وقالوا : إنه مجنون، وإنه ساحر وأمثال ذلك. 
فانزل الله : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله  يقول : عذبهم الله  في الدنيا والآخرة . 
فأما تعذيبه إياهم في الدنيا فقتلهم( [(٤)](#foonote-٤) ) بالسيف ؛ يعني مشركي العرب \[ وتعذيب \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أهل الكتاب بالجزية إلى يوم القيامة. وفي الآخرة النار. 
وقال بعضهم قريبا من ذلك : إن الذين يؤذون الله ورسوله، هم أصحاب التصاوير، فلهم ما ذكر.

١ في الأصل وم: وهو..
٢ في الأصل وم: وأنه..
٣ في الأصل وم: و..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: و..

### الآية 33:58

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [33:58]

الآية ٥٨ وقوله تعالى : والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا  أي ينمون فيهم. 
وقال بعضهم :\[ قوله \]( [(١)](#foonote-١) )  إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة  هم الذين قذفوا عائشة بصفوان ؛ آذوا رسول الله في زوجته عائشة حين قذفوها( [(٢)](#foonote-٢) )، وهي بريئة مما \[ قذفوها به \]( [(٣)](#foonote-٣) ) وقوله : والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات  صفوان وعائشة. 
وقال بعضهم : نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فعلى هذا عذابهم في الدنيا الجلد، وفي الآخرة النار. 
وجائز أن يكون هذا الوعيد في قاذف كل مؤمن ومؤمنة بغير ما اكتسب به، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الذين يؤذون الله ورسوله  إضافة الأذى إلى الله على إرادة رسوله خاصة، لأن الله لا يجوز أن يقال إنه يتأذى بشيء، أو يؤذيه شيء، لأن الأذى ضرر يلحق، والله، يتعالى عن أن يلحقه ضرر أو نفع، بل هو القاهر الغالب القادر الغني بذاته. ويكون المراد بإضافة الأذى إليه رسوله خاصة على ما ذكرنا في قوله : يخادعون الله  \[ البقرة : ٩ \] أي يخادعون رسوله، أو يخادعون أولياءه، لأن الله لا يخادع \[ وهو \]( [(٤)](#foonote-٤) ) كقوله : إن تنصروا الله ينصركم  \[ محمد : ٧ \] أي تنصروا دين الله ينصركم، أو إن تنصروا رسوله وأولياءه ينصركم. وأمثال ذلك كثير في القرآن ؛ نسب ذلك إلى نفسه على إرادة أوليائه. فعلى ذلك هذا، والله أعلم، وبالله العصمة والتوفيق، إلا أن يريد بالأذى ؛ أعني ما ذكر من أذى الله، المعصية، فهو جائز، وكذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، \[ أنه \]( [(٥)](#foonote-٥) ) قال :( من آذاني فقد آذى الله ) \[ الترمذي ٣٨٦٢ \] أي من عصاني فقد عصى الله. 
وفي الآية بيان وقوع المراد على الاختلاف والتفاوت من لفظ واحد، لأنه ذكر ههنا أذى رسول الله، وعقب الوعيد الشديد من اللعن والعذاب في الدنيا والآخرة، وذكر في الآية التي قبلها حين( [(٦)](#foonote-٦) ) قال : إن ذلكم كان يؤذي النبي . .  وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله  \[ الأحزاب : ٥٣ \] وما ذكر من الأذى. 
ثم لا شك أن المفهوم من هذا الأذى المذكور في هذه الآية غير المفهوم من الأذى المذكور في قوله : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة  وأن أحدهما من المؤمنين والآخر من الكفار، وإن كان ظاهر اللفظ في المخرج واحدا. 
وكذلك المفهوم من الظلم الذي ذكر في قوله : ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا  \[ الفرقان : ١٩ \] غير المفهوم من الظلم الذي قال آدم \[ وحواء \]( [(٧)](#foonote-٧) ) : ربنا ظلمنا أنفسنا  \[ الأعراف : ٢٣ \]. 
والمفهوم من الضلال الذي قال موسى : فعلتها إذا وأنا من الضالين  \[ الشعراء : ٢٠ \] غير المفهوم من ضلال فرعون وسائر الكفرة. 
ومثل هذا كثير، لا يجب أن نفهم من أمثال هذا شيئا واحدا، وإن كان لفظا واحدا، ولكن على اختلاف الموقع. 
وفي الآية دلالة عصمة رسول الله وألا يكون منه ما يستحق الأذى بحال. وقد يكون من المؤمنين والمؤمنات ما يستوجبون الأذى، ويستحقونه حين( [(٨)](#foonote-٨) ) ذكر الأذى لرسول الله مطلقا مرسلا غير مقيد بشيء حين( [(٩)](#foonote-٩) ) قال : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله  \[ الأحزاب : ٥٧ \] وذكر أذى المؤمنين مقيدا بشرط الكسب حين( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قال : والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا . 
فدل شرط الكسب على أنهم قد يكتسبون ما يستحقون الأذى، ويكون منهم ما يستوجبون ذلك. 
وأما الرسول فلا يكون منه ما يستحق ذلك، أو يوجب له. ولا قوة إلا بالله. 
واللعن هو الطرد في اللغة ؛ طردهم من رحمته، وبعدهم عنها. 
والبهتان : قيل : هو أن يقال ما ليس فيه \[ وقوله \]( [(١١)](#foonote-١١) )  فبهت الذي كفر  \[ البقرة : ٢٥٨ \] قيل : تحير، وانقطع حجاجه. 
وقال بعضهم : والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا  نزل في قوم همهم الزنا بالإماء، وكانت الحرائر يومئذ يخرجن بالليل \[ فيطلعن \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) على أذى الإماء. فكان ذلك يؤذيهن( [(١٣)](#foonote-١٣) )، ويتأذين بذلك جدا، فشكون( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ذلك إلى رسول الله في ذلك، فنزل : والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا . 
ثم أمرن عند /٤٣٢-أ/ ذلك بإدناء الجلباب وإرخائه عليهن ليعرفن أنهن حرائر، ونهين أن يتشبهن بالإماء لئلا يؤذين.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: قذفوا..
٣ في الأصل وم: قذفوا..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: حيث..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: يؤذيهم..
١٤ في الأصل وم: فشكوه..

### الآية 33:59

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:59]

الآية ٥٩ وهو قوله تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين . 
وقال بعضهم : نزل هذا في نساء المهاجرين ؛ وذلك أن المهاجرين قدموا على المدينة، وهي ضيقة، ومعهم نساؤهم، فنزلوا مع الأنصار في ديارهم، فضاقت الدور عليهم. فكانت النساء يخرجن بالليل إلى البزار، فيقضين حوائجهن هنالك، فكان المريب يرصد النساء بالليل، فيأتيها، فيتعرض لها. 
وإنما كانوا يطلبون الولائد والإماء، فلم تعرف الأمة من الحرة بالليل لأن زيهن كان واحدا يومئذ، فذكر نساء المؤمنين ذلك إلى أزواجهن، وما يلقين بالليل من أهل الريبة والفجور، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل فيهم : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن  إلى آخر ما ذكر. 
أمر الحرائر بإرخاء الجلباب وإسداله عليهن ليكون علما بين الحرائر والإماء. 
وروي عن عمر رضي الله عنه أن جارية مرت متقنعة، فضربها بالدرة، وقال : اكشفي قناعك، ولا تتشبهي بالحرائر. 
وأمر الإماء بكشف ما ذكر، والحرائر بستر ذلك. 
وقد أمر الحرائر في سورة النور بضرب الخمر على الجيوب بقوله : وليضربن بخمرهن على جيوبهن  \[ الآية : ٣١ \]. لئلا تظهر الزينة التي على الجيوب، ونهين أن يظهرن، ويبدين زينتهن للأجنبيين إلا ما ظهر منها. 
وأمرن في هذه الآية بإرخاء الجلباب وإسداله عليهن ليعرفن أنهن حرائر، فلا يؤذين بما ذكرنا. 
ثم اختلف في الجلباب : قال بعضهم : هو الرداء، والجلابيب الأردية، وهو قول القتبي : أمرن أن يلبسن الأردية والملاء. 
وقال أبو عوسجة : الجلابيب المقانع، الواحد : جلباب ؛ يقال : تجلببي أي تقنعي، وهو الذي يكون فوق الخمار. 
وفي الآية دلالة رخصة خروج الحرائر للحوائج، أنه لو لم يجز لهن الخروج لم يؤمرن بإرخاء الجلباب على أنفسهن. ولكن نهاهن عن الخروج \[ بغير جلباب \]( [(١)](#foonote-١) ) فدل أنه يجوز لهن الخروج للحاجة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:60

> ﻿۞ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا [33:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى : لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض  جائز أن يكون قوله : لئن لم ينته المنافقون  عما سبق ذكره من التعرض للنساء بالزنا والفجور بهن، وأنهم هم الفاعلون لذلك بهن. 
وأما المسلمون، فلا يحتمل أن يتعرضوا لشيء من ذلك الفعل( [(١)](#foonote-١) )، فقال : لئن لم ينته المنافقون  ومن ذكر عن ذلك يفعل بهم ما ذكر. 
وقال بعضهم : إن أهل النفاق كانوا يرجفون أخبار العدو، ويذيعونها، ويقولون : قد أتاكم عدد وعدة من العدو كقوله : الذي قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا للكم فاخشوهم  \[ آل عمران : ١٧٣ \] كانوا يحببونهم، ويضعفونهم، لئلا يغزوا أولئك الكفرة ؛ يسرون النفاق والخلاف لهم، ويظهرن الوفاق، يسرون في ما بينهم، ويتناجون الإثم والعدوان ومعصية الرسول، فنهوا عن ذلك حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول  \[ المجادلة : ٩ \] فنهوا عن ذلك. 
فقال ههنا : لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض  عن صنيعهم  لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا . قال بعضهم : لنغرينك بهم  أي لنسلطنك عليهم. \[ وقال بعضهم : لنحملنك عليهم \]( [(٣)](#foonote-٣) )، وقال بعضهم : لنولعنك بهم. وكان الإغراء هو التخلية بينه وبينهم حتى يقابلهم بالسيف، ويقتلهم، وكان قبل ذلك يقابلهم باللسان، ولم يأمره بالمقاتلة بالسيف إلى هذا الوقت.

١ في الأصل وم: الوقت..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 33:61

> ﻿مَلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [33:61]

الآية ٦١ \[ وقوله تعالى : ملعونين أينما ثقفوا  \]( [(١)](#foonote-١) ) أخبر أنهم ملعونون  أينما ثقفوا  أي مطرودون أينما وجدوا، ولأن اللعن، هو الطرد،  أخذوا وقتلوا تقتيلا  وأنهم يقتلون تقتيلا، وأنهم  لا يجاورونك فيها إلا قليلا  في ما لا تعلم. 
وقوله تعالى : في قلوبهم مرض  قال بعضهم : هم الزناة، والمنافقون \[ هم المنافقون \]( [(٢)](#foonote-٢) )، والمرجفون، ليسوا بمنافقين، ولكنهم قوم كانوا يحبون أن يفشوا الأخبار، ويقال للإرجاف : هو تشييع الخبر. 
وجائز أن يكون المنافق، هو الذي كان مع الكفرة في السر حقيقة، والذي في قلبه مرض، هو الذي في قلبه ريب واضطراب، لم يكن مع الكفرة لا سرا ولا ظاهرا، والذي بين الكافر والمنافق.

١ في الأصل وم: و..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 33:62

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [33:62]

الآية ٦٢ وقوله تعالى : سنة الله في الذين خلوا من قبل  قال بعضهم : سنة الله في الأمم السالفة الإهلاك من الكفار. 
وجائز أن يكون قوله  سنة الله  في أهل النفاق من الأمم السالفة ما ذكر في هؤلاء. 
وقال مقاتل : في الذين خلوا من قبل  في أهل بدر حين أسروا، وقتلوا، والله أعلم.

### الآية 33:63

> ﻿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [33:63]

الآية ٦٣ وقوله تعالى : يسألك الناس عن الساعة  جائز أن يكون السؤال عنها ما ذكر في آية أخرى حين( [(١)](#foonote-١) ) قال : يسألونك عن الساعة أيان مرساها  \[ الأعراف : ١٨٧ والنازعات : ٤٢ \] وعن قيامها، فقال : قل إنما علمها عند الله . 
ففيه دلالة إثبات رسالة رسوله، لأنه حين سئل عنها، فوض أمرها وعلمها إلى الله على ما أمره( [(٢)](#foonote-٢) ) به. 
ولو كان غير رسول الله لكان يجيبهم، علم، أو \[ لم \]( [(٣)](#foonote-٣) ) يعلم على ما يفعله طلاب الرئاسة \[ في الدنيا إذا سئلوا عن شيء قالوا شيئا، وإن لم يعلموه( [(٤)](#foonote-٤) )، لأن ذلك أبقى للرئاسة لهم. فإن لم يفعل صلى الله عليه وسلم كما يفعل أصحاب الرئاسة \]( [(٥)](#foonote-٥) ) بل قاتل  قل إنما علمها عند الله  دل أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ إليهم ما أمر بالتبليغ إليهم. 
وقوله تعالى : وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا  هذا يخرج على الوعيد والتحذير، وهو يخرج على وجهين :
أحدهما : كأنه يقول : اعلم أن الساعة تكون قريبا على الإيجاب، لأن  لعل  من الله واجب ؛ فهو وكل ما هو آت \[ هو كائن \]( [(٦)](#foonote-٦) ). 
والثاني : على التراخي، أي اعلموا على رجاء أنها( [(٧)](#foonote-٧) ) قريب، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ الهاء ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من م..
٦ في الأصل وم: فهو الكائن..
٧ في الأصل وم: أنه..

### الآية 33:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا [33:64]

الآية ٦٤ وقوله تعالى : إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا  لعنهم، أي طردهم من رحمته لما علم أنهم يختارون الكفر على الإيمان، ويختمون عليه  وأعد لهم سعيرا .

### الآية 33:65

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [33:65]

الآية ٦٥ \[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : خالدين فيها أبدا  ينقض على الجهمية قولهم وعلى أبي الهذيل العلاّف : أما الجهمية فلأنهم( [(٢)](#foonote-٢) ) يزعمون أن الجنة والنار تفنيان، ولهما النهاية وقالوا : لأنا، لو لم تجعل لهما النهاية والغاية لخرجنا عن علم الله، لأن الشيء غير( [(٣)](#foonote-٣) ) المتناهي خارج عن علمه. لكن هذا بعيد، جهل منهم بربهم ؛ لأن علمه بالشيء غير( [(٤)](#foonote-٤) ) المتناهي أنه غير متناه، وعلمه بالمتناهي أنه متناه، ولا يجوز أن يخرج شيء عن علمه متناهيا كان أو غير متناه، وبالله العصمة. 
وأما العلاف فلأنه يقول : إن أهل الجنة وأهل النار، يصيرون بحال في وقت ما حتى إذا أراد الله أن يزيد لأحد منهم لذة أو نعمة أو عذابا لم يملك عليه أو كلام نحو هذا. فنعود بالله من السرف في القول على الله. 
وقوله تعالى : لا يجدون وليا ولا نصيرا  ما طمعوا في الدنيا، ورجوا من كثرة الأسباب والحواشي أو عبادة الأصنام وغيرها أن ينفعهم ذلك، وينصرهم في الآخرة، بل ضل عنهم ذلك، وجرّموا /٤٣٢-ب/ على ما أخبر  وضل عنهم ما كانوا يفترون  \[ الأنعام : ٢٤ و. . \] والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: الغير..
٤ في الأصل وم: الغير..

### الآية 33:66

> ﻿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [33:66]

الآية ٦٦ وقوله تعالى : يوم تقلب وجوههم في النار  \[ كقوله تعالى في آية \]( [(١)](#foonote-١) ) أخرى : الذين يحشرون على وجوههم  \[ الفرقان : ٣٤ \]. 
وأصله ما ذكر في قوله : أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم  \[ الملك : ٢٢ \] يفعل بهم في الآخرة على ما كانوا في الدنيا. 
وقوله تعالى : يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا  لا يزال الكفرة قائلين لهذا القول مرددين له في الآخرة لما رأوا من العذاب حين حل بهم  يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا  الرسول المطلق رسول الله، والسبيل المطلق هو دين الله، \[ وهو المعروف \]( [(٢)](#foonote-٢) ) في القرآن.

١ في الأصل: وقال في رواية، في م: وقال في آية..
٢ في الأصل: هو العرف: في م: هو المعروف..

### الآية 33:67

> ﻿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [33:67]

الآية ٦٧ وقوله تعالى : وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا  قال بعضهم : السادة الملوك، والكبراء العلماء، وجائز أن يكون السادة القادة، والكبراء \[ من \]( [(١)](#foonote-١) ) دونهم. والرسولا والسبيلا أثبتوا الألف فيهما عند الوقف، وأما عند الوصل فلا. وذلك أن من عادة العرب ألا تقف على الحركة، ولكن تزيد لها ألفا إذا كانت فتحة، وإذا كانت كسرة ياء.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:68

> ﻿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [33:68]

الآية ٦٨ وقوله تعالى : ربنا آتهم ضعفين من العذاب  ظنوا أن يكون لهم بعض التسلي والتفريج إذا رأوا أولئك الذين أضلوهم في زيادة من العذاب على ما يكون للرجل بعض التسلي إذا رأى عدوه في بلاء وشدة. فلما لم يكن لهم من ذلك تسل، بل كان لهم من ذلك زيادة عذاب وشدة، قالوا( [(١)](#foonote-١) ) عند ذلك : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين  \[ الزخرف : ٣٨ \]. 
وقوله تعالى : والعنهم لعنا كبيرا  جائز أن يكون هذا : أي عذبهم عذابا كبيرا طويلا.

١ في الأصل وم: فقالوا..

### الآية 33:69

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا [33:69]

الآية ٦٩ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا  يقول عامة أهل التأويل : إن موسى كان لا يغتسل في ما يراه أحد، فقال بنو إسرائيل : إن موسى آدر، ويروون على ذلك عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( إن بني إسرائيل طعنوا نبي الله موسى بذلك، فذهب ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على حجر، فسعى الحجر بثوبه، فجعل موسى، يدعو في إثره، ويقول : حجر، أي يا حجر ثوبي حتى مر به على ملأ بني إسرائيل، فعلموا أنه ليس به شيء ) \[ البخاري : ٢٧٨ \] فذلك قوله : فبرأه الله مما قالوا  وكان موسى يتأذى بما كانوا يطعنون. فعلى ذلك رسول الله. كان يتأذى إذا قالوا : زيد بن محمد \[ فأمرهم الله \]( [(١)](#foonote-١) ) أن يدعوه لأبيه بقوله( [(٢)](#foonote-٢) ) : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله  \[ الأحزاب : ٥ \] زيد بن حارثة. 
لكن هذا التأويل بعيد، لأن موسى كان يدعوهم إلى ستر العورة، لا يحتمل أن يطمعوا هم منه الاغتسال معهم، وأن يكشف عورتهم، أو أن ينظر إلى عورة أحد، وهذا وحش من القول، أو يسلط حجر، فيذهب بثيابه حتى يراه الناس متجردا، والله أعلم. 
وقال بعضهم : آذوه لأنه كان خرج بهارون إلى بعض الجبال، فمات هارون هنالك، فرجع موسى إليهم وحده، فقال بنو إسرائيل لموسى : أنت قتلته. حينئذ قال( [(٣)](#foonote-٣) ) موسى : ويلكم أيقتل الرجل أخاه ؟ فآذوه. فذلك قوله : لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا  فجاءت به الملائكة، فوضعته بينهم، فقال لهم : لم يقتلني أحد إنما جاء أجلي، فمت، فذلك قوله : فبرأه الله مما قالوا  هذا يشبه أن يكون. 
وغيره كأنه أقرب وأشبه، وهو ما كان قوم كل رسول ؛ نسبوا رسولهم إلى الجنون مرة وإلى السحر ثانيا، \[ وإلى الافتراء والكذب على الله ثالثا \]( [(٤)](#foonote-٤) ) ونحوه على علم منهم أنه رسول الله، ولاشك أنهم كانوا يتأذون بذلك جدا. ولذلك قال : يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون إني رسول الله إليكم  \[ الصف : ٥ \]. 
لا يحتمل أن يكون هذا في الأول لأنهم لو كانوا علموا انه ليس به ما ذكروا لم يؤذوه، فدل أن أذاهم إياه في ما ذكرنا وفي أمثال ذلك. 
وكذلك ما نهى قوم رسول الله عن الأذى له لما نسبوه مرة إلى الجنون وإلى السحر ثانيا وإلى الافتراء والكذب على الله ثالثا لا في ما ذكر أولئك  وكان عند الله وجيها  أي مكينا في القدر( [(٥)](#foonote-٥) ) والمنزلة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: فأمروا.
٢ في الأصل وم: يقول..
٣ في الأصل وم: فقال..
٤ من م، في الأصل: وأنه كذاب مفتر..
٥ من م، في الأصل: والقدرة..

### الآية 33:70

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [33:70]

لآية ٧٠ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا  جائز أن يكون قوله : اتقوا الله  أي اتقوا الشرك في حادث الوقت  وقولوا قولا سديدا  أي إيتوا بالتوحيد في حادث الوقت لأنه إنما خاطب به المؤمنين. 
اويحتمل قوله : اتقوا الله  في الخيانة في ما بينكم وبين الخلق أي لا تخونوا الخلق  وقولوا قولا سديدا  أي صدقا وصوابا، أي لا تكذبوا، ولا تقولا فحشا ونحوه. 
ويحتمل قوله : اتقوا الله  لا تعصوه، واعملوا بالمعروف، وانتهوا عن المنكر  وقولوا قولا سديدا  ومروا الناس \[ بالمعروف، وانهوهم \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عن المنكر  يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم  إلى آخر ما ذكر، والله أعلم.

### الآية 33:71

> ﻿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [33:71]

الآية ٧١ \[ وقوله تعالى :\]( [(١)](#foonote-١) )  يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم  أي التوحيد، لأنه بالتوحيد تصلح الأعمال، وتذكر، وبه يغفر ما كان من الذنوب، وبه يكون الفوز العظيم، وبالله التوفيق.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 33:72

> ﻿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [33:72]

الآية ٧٢ وقوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال  قد تكلف أهل التأويل \[ في \]( [(١)](#foonote-١) ) تفسير هذه الأمانة( [(٢)](#foonote-٢) ) قال بعضهم : هي كلمة الشهادة والتوحيد، ومنهم من قال : هي جميع الفرائض التي افترض الله على عباده. ومنهم من قال : هي الصلاة والصيام والحج وأمثاله وجميع ما أمروا به ونهوا عنه. 
لكن التكلف والاشتغال في ماهية هذه الأمانة المذكورة المعروضة على من ذكر فضل، لا يجب أن يتكلف تفسيرها أنها كذا لأنها مبهمة، لا تعلم إلا بالخبر الوارد عن الله تعالى أنها كذا، وأن يجعل ذلك من المكتوم، لا يشتغل بتفسيره( [(٣)](#foonote-٣) )، والله أعلم بذلك. 
ثم اختلف في ما ذكر من عرض هذه الأمانة على السماوات والأرض والجبال وما ذكر من إبائها عن احتمالها والإشفاق. 
قال بعضهم : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض  ومن ذكر ؛ أي خلقنا خلقة ما ذكرنا( [(٤)](#foonote-٤) ) من السماوات والأرض والجبال خلقة، لا تحتمل ما ذكرنا( [(٥)](#foonote-٥) ) من الأمانة  فأبين أن يحملنها  إباء خلقة ؛ أي لم يخلق خلقتها بحيث تحتمل ذلك  وحملها الإنسان  أي خلقنا خلقة الإنسان خلقة تحتمل ذلك. إلى هذا يذهب بعضهم. 
وقال بعضهم : قوله : إنا عرضنا  حقيقة العرض، إلا أنه على التخيير بين أن تقبل، وتحتمل( [(٦)](#foonote-٦) )، وتفي بذلك، فيكون لها الثواب، أو لا تفي، فيكون لها العقاب في الآخرة، وبين ألا تحتمل( [(٧)](#foonote-٧) )، ولا تقبل، فتكون كسائر الموات تفنى بفناء الدنيا، ولا ثواب لها في الآخرة، وإلا لم يحتمل أن يعرض عليهن ما ذكر عرض لزوم وإيجاب. 
ثم بين \[ أنهن أبين ذلك، وأشفقن \]( [(٨)](#foonote-٨) ) منها، وقد وصفهن الله بالطاعة له والخضوع في غير آية( [(٩)](#foonote-٩) ) من القرآن حين قال : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين  \[ فصلت : ١١ \] وقال : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل  الآية \[ الحشر : ٢١ \] وقال في آية \[ أخرى \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير  \[ الأنبياء : ٧٩ \] ونحوه. 
ولكن إن كان على حقيقة العرض فهو على التخيير الذي ذكرنا. 
\[ وقوله تعالى \]( [(١١)](#foonote-١١) )  وحملها الإنسان إنه  فكان له الثواب إن قام بها، وعليه العقاب، إن لم يقم \[ بها \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) /٤٣٣-أ/. 
وقال بعضهم : قوله  إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال  أي عرض على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال \[ الأمانة \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) فلم يحملوها، إلا الإنسان منهم فإنه حملها  إنه كان ظلوما جهولا  قال الحسن : ظلوما لنفسه جهولا لأمر ربه. 
وقال بعضهم : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها  أي أبين أن يعصين الله، وأشفقن منه، أي لم يعصوا قط  وحملها الإنسان  أي عصى الإنسان، فيجعل الحمل كناية عن العصيان والوزر ؛ يقول لأنه ما ذكر في القرآن الحمل إلا في الوزر والخطايا كقوله : ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء  وقوله : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم  \[ العنكبوت : ١٢-١٣ \] وقوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة  \[ النحل : ٢٥ \] وقوله : ووضعنا عنك وزرك   الذي أنقض ظهرك  \[ الشرح : ٢ و٣ \] ونحوه كثير. 
وقوله تعالى : إنه كان ظلوما جهولا  إلى إي تأويل من هذه التأويلات التي ذكرنا صرف هذا إليه استقام، والله أعلم. 
عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) قال : الأمانة العبادة. قال الله تعالى للسماوات والأرض والجبال : تأخذن العبادة بما فيها ؟ قلن : يا رب وما فيها ؟ قال : إن أحسنتن جزيتن، وإن أسأتن عوقبتن  فأبين أن يحملنها وأشفقن منها  أي خفن، وعرضها( [(١٥)](#foonote-١٥) ) على الإنسان، فقبلها، وهو قول الله لبني آدم : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون  \[ الأنفال : ٢٧ \]. 
أما خيانتهم الله ورسوله فمعصيتهما، وأما خيانة الأمانة فتركهم ما افترض الله عليهم من العبادة. 
وقتادة يقول : أما والله ما بهن معصيته. لكن قيل لهن : أتحملنها ؟ وتؤدين حقها ؟ قلن : لا نطيق ذلك. فقيل للإنسان، وهو آدم. أتحملها. وتؤدي حقها ؟ قال : نعم  إنه كان ظلوما جهولا  عن حقها. 
وفي حرف أبي \[ بن كعب \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) وابن مسعود وحفصة  فأبين  أي فلم يطقنها. 
وقال أبو معاذ : الإباء في كلام العرب على وجهين :
أحدهما : هذا، وهو العجز، والآخر \[ ما قال فيه، وهو \] قوله : إلا إبليس أبى  \[ البقرة : ٣٤، . . . \] وعصى وترك الأمر. 
والحسن يقول : عرضت الأمانة على السماوات وما ذكر، فقيل لهن : أتأخذن الأمانة بما فيها ؟ قلن : يا رب وما فيها. قيل لهن : إن أحسنتن جزيتن، وإن أسأتن عوقبتن. قلن : لا  وحملها الإنسان إنه كان ظلوما  لنفسه  جهولا  بربه، وهو مثل الأول. 
وقال بعضهم : كان ظلوما  لنفسه في ركوبه المعصية  جهولا  بعاقبة ما تحمل. 
والوجه فيه ما ذكرنا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بدءا أنه لا تفسر الأمانة أنها ما هي ؟ وكيف كان ذلك العرض على ما ذكر من السماوات والأرض والجبال وإبائهن( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وإشفاقهن، والله أعلم ما أراد بذلك.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل: المذكورة في الآية..
٣ في الأصل وم: بالتفسير..
٤ في الأصل وم: ذكر..
٥ في الأصل وم: ذكر..
٦ في الأصل وم: يتحمل..
٧ في الأصل وم: يتحمل..
٨ في الأصل وم: ما بين ذلك ويشفقن..
٩ في الأصل وم: آي..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: وعرضت..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ من م، في الأصل: ذكر..
١٨ في الأصل وم: وآباؤهن..

### الآية 33:73

> ﻿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:73]

الآية ٧٣ وقوله تعالى : ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على  من ذكر أي ليعذب من علم أنه لا يقوم بوفائها، ويضيعها ؛ أعني الأمانة التي احتملها، وإنما يضيعها من ذكر من المنافقين والمشركين، ويثيب من لم يضيعها، وقام بوفائها، وهم المؤمنون. 
قال أبو عوسجة : السداد الاستقامة( [(١)](#foonote-١) )، تقول : سددك( [(٢)](#foonote-٢) ) الله، وأرشدك. وقال أبو عبيدة : السديد المقصد( [(٣)](#foonote-٣) )، وكذلك قال القتبي، والقصد كأنه العدل، والله أعلم. \[ وصلى الله على محمد وآله أجمعين \]( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ من م، في الأصل: والاستقامة..
٢ من م، في الأصل: أرشدك..
٣ في الأصل وم: المقصد..
٤ من م، ساقطة من الأصل...

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/33.md)
- [كل تفاسير سورة الأحزاب
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/33.md)
- [ترجمات سورة الأحزاب
](https://quranpedia.net/translations/33.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/33/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
