---
title: "تفسير سورة الأحزاب - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/33/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/33/book/520"
surah_id: "33"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحزاب - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/33/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحزاب - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/33/book/520*.

Tafsir of Surah الأحزاب from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 33:1

> يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [33:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين  في الشرك بالله  والمنافقين  أي : ولا تطع المنافقين.

### الآية 33:2

> ﻿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [33:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 33:3

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا [33:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 33:4

> ﻿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [33:4]

ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه  تفسير الكلبي : أن رجلا من قريش يقال له : جميل كان حافظا لما سمع، فقالت قريش : ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد ؛ إن له لقلبين ! فأكذبهم الله في ذلك[(١)](#foonote-١). 
 وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم  يعني : إذا قال
الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي، لم تكن مثل أمه في التحريم أبدا، ولكن عليه كفارة الظهار  وما جعل أدعياءكم أبناءكم  وكان الرجل في الجاهلية يكون ذليلا فيأتي الرجل ذا القوة والشرف فيقول : أنا ابنك، فيقول : نعم، فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهله ؛ وكان زيد بن حارثة منهم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه يومئذ على ما كان يصنع في الجاهلية، وكان مولى لرسول الله ؛ فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم ؛ فقال : وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم  يعني : ادعاءهم هؤلاء، وقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي. 
١ انظر: جامع الأصول لابن الأثير (٢/٣٠٥). والفتح الرباني (١٨/٢٣٣)، والطبري (٢١/٧٤)، وزاد المسير (٦/٢٤٩)، والدر المنثور (٥/١٨٠)، واللباب للسيوطي (١٧١)..

### الآية 33:5

> ﻿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَٰكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:5]

ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله  أي : أعدل  فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم  يقول : قولوا :\[ ولينا فلان \]، وأخونا فلان.  وليس عليكم جناح  إثم  فيما أخطأتم به  إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى \[ الذي \] تبناه ناسيا ؛ فليس عليه في ذلك إثم  ولكن ما تعمدت قلوبكم  أن تدعوهم إلى غير آبائهم.

### الآية 33:6

> ﻿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [33:6]

النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم  تفسير مجاهد : يعني : هو أبوهم[(١)](#foonote-١)  وأزواجه أمهاتهم  أي : هن في التحريم مثل أمهاتهم. 
يحيى : عن سفيان الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة " أن أمة قالت لها : يا أمه. فقالت : لست لك بأم ! إنما أنا أم رجالكم " [(٢)](#foonote-٢). 
 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين  تفسير قتادة : كان نزل قبل هذه الآية في سورة الأنفال : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا [(٣)](#foonote-٣) فتوارث المسلمون بالهجرة وكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا، ثم نسخ ذلك في هذه السورة فصارت المواريث بالملل. 
 إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم  يعني : من أهل الشرك  معروفا  يعني : بالمعروف : الوصية، ثم رجع إلى قوله : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله  فقال : كان ذلك في الكتاب مسطورا( ٦ )  أي : مكتوبا : لا يرث كافر مسلما، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يرث المسلم الكافر " [(٤)](#foonote-٤). 
١ رواه الطبري في تفسيره (١٠/٢٥٨) (٢٨٣٣٦)..
٢ رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/٦٤، ٦٨، ١٧٨، ٢٠٠)، والبيهقي في الكبرى (٧/٧٠) عن عائشة مرفوعا..
٣ سورة الأنفال: آية (٧٢)..
٤ رواه البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤). وأبو داود (٢٩٠٩)، والترمذي (٢١٠٧)، وابن ماجة (٢٧٢٩) والنسائي في الكبرى (٦٣٧١)، وأحمد في المسند (٥/٢٠٠)، والدارمي (٣٠٠٥)، ومالك في الموطأ (٢/٤١١)، وعنه محمد بن الحسن في موطئه (٧٢٨)، والشافعي في المسند (٢/١٩٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٩٨٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١١/٢٤٥)، وفي المسند (١٤٤)، بتحقيقنا، والطيالسي في مسنده (٦٣١)، والطبراني في الكبير (٣٩١)، وسعيد بن منصور في سننه (١٣٥)، والدارقطني (٤/٦٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/٢١٧)، وابن الجارود في المنتقى (٩٥٤)، والحميدي في مسنده (٥٤١)، والطبراني في الكبير (٣٩١)، من طرق عن أسامة بن زيد به فذكره نحوه..

### الآية 33:7

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [33:7]

وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم  قال مجاهد : يعني : في ظهر آدم  ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا( ٧ )  بتبليغ الرسالة. 
كان قتادة إذا تلا هذه الآية : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث " [(١)](#foonote-١). 
١ رواه ابن جرير في التفسير (٢١/١٢٥، ١٢٦)، وابن عدي في الكامل (٣/٤٨٨، ٤٨٩)، (٤/٤١٦، ٤١٧)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (١/٤٢)، (٤٣)، والبغوي في معالم التنزيل (٦/٣٢١)، مرسلا عن قتادة وعن أبي هريرة موصولا. وقال ابن كثير في التفسير (٣/٤٦٩): سعيد بن بشير فيه ضعف، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلا، وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا. وقال في البداية والنهاية (٢/٢٩٨): وهذا أثبت وأصح، أي المرسل..

### الآية 33:8

> ﻿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا [33:8]

قوله : ليسئل الصادقين  يعني : النبيين  عن صدقهم  أي : عن تبليغ الرسالة إلى قومهم من الله.

### الآية 33:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [33:9]

إذ جاءتكم جنود  يعني : أبا سفيان وأصحابه  فأرسلنا عليهم ريحا  قال مجاهد : وهي الصبا، كانت تكبهم على وجوههم وتنزع الفساطيط[(١)](#foonote-١) حتى أظعنتهم  وجنودا لم تروها  يعني : الملائكة. 
١ أي البيوت التي تتخذ من الشعر (الصحاح: فسط) والخبر رواه الطبري(١٠/٢٦٤)، (٢٨٣٦٣)..

### الآية 33:10

> ﻿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [33:10]

إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم  تفسير الحسن : جاءوا من وجهين : من أسفل المدينة، ومن أعلاها[(١)](#foonote-١)  وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر  من شدة الخوف  وتظنون بالله الظنونا( ١٠ )  يعني : المنافقين ظنوا أن محمدا سيقتل وأنهم سيهلكون. 
١ رواه الطبري (١٠/٢٦٥)، (٢٨٣٦٧)..

### الآية 33:11

> ﻿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [33:11]

قال الله : هنالك ابتلي المؤمنون  أي : اختبروا  وزلزلوا زلزالا شديدا( ١١ )  أي : حركوا[(١)](#foonote-١) بالخوف، وأصابتهم الشدة.

١ هكذا في الأصل والذي في البريطانية (خرجوا)..

### الآية 33:12

> ﻿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [33:12]

وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض  وهم المنافقون، المرض في تفسير قتادة : النفاق  ما وعدنا الله ورسوله  فيم يزعم أنه رسوله  إلا غرورا( ١٢ )  أي : وعدنا الله النصر فلا ترانا ننصر وترانا نقتل ونهزم، ولم يكن فيما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد، وألا يهزموا في بعض الأحايين، وإنما وعدهم النصر في العاقبة

### الآية 33:13

> ﻿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا [33:13]

وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا  قال الكلبي : لما رأى المنافقون الأحزاب جبنوا، فقال بعضهم لبعض : لا والله ما لكم مقام مع هؤلاء ؟ فارجعوا إلى قومكم- يعنون : المشركين- فاستأمنوهم. 
 إن بيوتنا عورة  أي : خالية نخاف عليها السرق. قال الله : وما هي بعورة  إن الله يحفظها  إن يريدون إلا فرارا( ١٣ ) .

### الآية 33:14

> ﻿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا [33:14]

ولو دخلت عليهم من أقطارها  يقول : لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه من نواحيها  ثم سئلوا الفتنة  يعني : الشرك  لأتوها  لجاءوها وتقرأ :( لآتوها ) بالمد[(١)](#foonote-١)، المعنى : لأعطوها. 
١ بالمد يعني الإعطاء، وبالقصر يعني المجيء الحجة (ص٨٤)، والنشر (٢/٣٤٨)..

### الآية 33:15

> ﻿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا [33:15]

ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار  أي : ينهزمون  وكان عهد الله مسئولا( ١٥ )  يعني : يسألهم عن العهد الذي لم يفوا به. 
يحيى : عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال :( ( بايعنا رسول الله على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت[(١)](#foonote-١). 
١ رواه مسلم (١٨٥٦)، والترمذي (١٥٩٤)، وأحمد في المسند (٣/٣٥٥، ٣٨١، ٣٩٦)، والنسائي (٧/١٤٠، ١٤١) وفي الكبرى (١١١٥٠٩) وابن جرير في تفسير (٢٦/٨٧)، عن أبي الزبير به فذكره. قلت: وله شاهد عند البخاري (٢٩٦٠)، ومسلم (١٨٦٠)، عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع. فذكره نحوه..

### الآية 33:16

> ﻿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [33:16]

وإذا لا تمتعون  في الدنيا  إلا قليلا( ١٦ )  يعني : إلى آجالكم.

### الآية 33:17

> ﻿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [33:17]

قل من ذا الذي يعصمكم  أي : يمنعكم  من الله إن أراد بكم سوءا  يعني : القتل والهزيمة ؛ في تفسير السدي  أو أراد بكم رحمة  قال السدي : يعني : النصر والفتح.

### الآية 33:18

> ﻿۞ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا [33:18]

\*قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا  يأمر بعضهم بعضا بالفرار ؛ وهو التعويق  ولا يأتون البأس  يعني : القتال  إلا قليلا( ١٨ )  أي : بغير حسبة، وإنما قلّ ؛ لأنه كان لغير الله. قال محمد : المعنى : إلا إتيانا قليلا ؛ وهو الذي أراد يحيى.

### الآية 33:19

> ﻿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ۚ أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [33:19]

أشحة عليكم  يقول : لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئا  فإذا جاء الخوف  يعني : القتال  رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت  خوفا من القتال  فإذا ذهب الخوف سلقوكم  أي : صاحوا عليكم  بألسنة حداد  قال محمد : قيل : المعنى خاطبوكم أشد مخاطبة وأبلغها في الغنيمة، يقال : خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغا. 
 أشحة على الخير  الغنيمة  أولئك لم يؤمنوا  أي : لم تؤمن قلوبهم.

### الآية 33:20

> ﻿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ۖ وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [33:20]

يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا  المنافقون  لو أنهم بادون في الأعراب  أي : في البادية مع الأعراب  يسألون عن أنبائكم  وهو كلام موصول. 
قال محمد : قوله : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا  قيل : المعنى : يحسبون الأحزاب بعد انهزامهم وذهابهم لم يذهبوا ؛ لجبنهم وخوفهم.

### الآية 33:21

> ﻿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [33:21]

وذكر الله كثيرا( ٢١ )  وهذا ذكر التطوع ليس فيه وقت.

### الآية 33:22

> ﻿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [33:22]

ولما رأى المؤمنون الأحزاب  يعني : أبا سفيان وأصحابه تحازبوا على الله ورسوله  قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله  كان أنزل الله في سورة البقرة : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة. . . [(١)](#foonote-١) إلى قوله : ألا إن نصر الله قريب  فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبي عليه السلام : ما أصابنا هذا بعد ؛ فلما كان يوم الأحزاب أنزل الله : ولما رأى المؤمنون الأحزاب. . .  إلى قوله : إيمانا وتسليما( ٢٢ )  يعني : تصديقا وتسليما لأمر الله. 
١ سورة البقرة: آية (٢١٤)..

### الآية 33:23

> ﻿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [33:23]

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه  حين بايعوه على ألا يفروا وصدقوا في لقائهم العدو ؛ وذلك يوم أحد.  فمنهم من قضى نحبه  يعني : أجله ؛ في تفسير بعضهم  ومنهم من ينتظر  أجله  وما بدلوا تبديلا( ٢٣ )  كما بدل المنافقون. 
قال محمد : أصل النحب : النذر ؛ كأن قوما نذورا إن لقوا العدو أن يقاتلوا ؛ حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا فقيل : فلان قضى نحبه ؛ إذا قتل.

### الآية 33:24

> ﻿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [33:24]

ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء  أي : يموتوا على نفاقهم فيعذبهم  أو يتوب عليهم  فيرجعوا من نفاقهم.

### الآية 33:25

> ﻿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا [33:25]

ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا  يعني : لم يصيبوا ظفرا ولا غنيمة من المسلمين، وكان ذلك عندهم خيرا لو نالوه  وكفى الله المؤمنين القتال  بالريح والجنود التي أرسل عليهم.

### الآية 33:26

> ﻿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا [33:26]

وأنزل الذين ظاهروهم  يعني : عاونوهم  من أهل الكتاب  يعني : قريظة والنضير  من صياصيهم  يعني : حصونهم. 
قال محمد : أصل الكلمة : قرون البقر ؛ لأنها تمتنع بها وتدفع عن أنفسها، فقيل للحصون : صياصي ؛ لأنها تمنع وصيصية الديك شوكته ؛ لأنه يتحصن بها.

### الآية 33:27

> ﻿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [33:27]

وأرضا لم تطئوها  وهي خيبر ؛ فتحت عنوة.

### الآية 33:28

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [33:28]

يا أيها النبي قل لأزواجك. . .  إلى قوله : أجرا عظيما( ٢٩ )  قال قتادة : إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن الطلاق.

### الآية 33:29

> ﻿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [33:29]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨: يا أيها النبي قل لأزواجك...  إلى قوله : أجرا عظيما( ٢٩ )  قال قتادة : إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن الطلاق. ---

### الآية 33:30

> ﻿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [33:30]

يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة  يعني : الزنا ؛ في تفسير السدي  يضاعف لها العذاب ضعفين  قال الحسن : يعني : في الآخرة. قال محمد : معنى ( يضاعف لها العذاب ضعفين ) أي : يجعل مثلين ؛ الضعف في اللغة : المثل، يقال : هذا ضعف هذا ؛ أي : مثله.

### الآية 33:31

> ﻿۞ وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا [33:31]

\*ومن يقنت منكن لله ورسوله  أي : تطع الله ورسوله  نؤتها أجرها مرتين  قال الحسن : يعني : في الآخرة  وأعتدنا  أعددنا  لها رزقا كريما( ٣١ )  يعني : الجنة.

### الآية 33:32

> ﻿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [33:32]

يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول  قال الكلبي : هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب. 
قال محمد : قال : كأحد من النساء إن اتقيتن  ولم يقل : كواحدة لأن أحدا معنى عام من المذكر والمؤنث والواحد والجماعة. 
 فيطمع الذي في قلبه مرض  أي : فجور ؛ في تفسير بعضهم. قال الحسن : وكان أكثر من يصيب الحدود في زمان النبي عليه السلام المنافقون.

### الآية 33:33

> ﻿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [33:33]

وقرن في بيوتكن  من قرأها بالفتح ؛ فهو من القرار[(١)](#foonote-١). قال محمد : والأصل فيه :( اقررن ) فحذف الراء الأولى لثقل التضعيف، وألقى حركتها على القاف ؛ فصارت :( وقرن ). قال يحيى : وتقرأ :( وقِرن ) بكسر القاف، وهو من الوقار. قال محمد : وقر في منزله يقر وقورا[(٢)](#foonote-٢).  ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى  أي : قبلكم ؛ في تفسير الحسن، وليس يعني : أنها كانت جاهلية قبلها ؛ كقوله : عادا الأولى [(٣)](#foonote-٣). وبعضهم يقول : يعني الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم قبل الجاهلية التي ولد فيها محمد  وأقمن الصلاة  يعني : الصلوات الخمس  وآتين الزكاة  يعني : المفروضة  وأطعن الله ورسوله  فيما أمركن  إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس  يعني : الشيطان. وقال بعضهم : الرجس : الإثم. 
وقال محمد : الرجس في اللغة : كل مستنكر مستقذر من مأكول، أو عمل، أو فاحشة، و( أهل البيت ) منصوب على وجهين : على معنى : أعنى أهل البيت، وعلى النداء. 
 ويطهركم تطهيرا( ٣٣ )  يحيى : عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء، قال :" رابطت المدينة سبعة أشهر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة فقال : الصلاة –ثلاثا-  إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا( ٣٣ )  " [(٤)](#foonote-٤). 
١ انظر في توجيه القراءة: السبعة لابن مجاهد (٥٢٢)، والنشر لابن الجزري (٢/٣٤٨)..
٢ قال ابن قتيبة في توجيه القراءة: السبعة لابن مجاهد (٥٢٢)، والنشر لابن الجزري (٢/٣٤٨)..
٣ سورة النجم: آية (٥٠)..
٤ رواه ابن أبي شيبة في "المسند" (٧٢٠)، بتحقيقنا. وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٧٤)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٧٣) (٤٧٥)، وأبو أحمد الحاكم في "الكني" (٤/١٩٨)..

### الآية 33:34

> ﻿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [33:34]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 33:35

> ﻿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [33:35]

إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات  هو كلام واحد ؛ كقوله : فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين [(١)](#foonote-١) والإسلام هو اسم الدين، قال : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه [(٢)](#foonote-٢)وهو الإيمان بالله  والقانتين والقانتات  القنوت : الطاعة  والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات  على ما أمرهم الله به  والخاشعين والخاشعات  وهو الخوف الثابت في القلب  والمتصدقين والمتصدقات  يعني : الزكاة المفروضة  والصائمين والصائمات . 
قال يحيى : بلغني أنه من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات  والحافظين فروجهم والحافظات  مما لا يحل لهن. 
 والذاكرين الله كثيرا والذاكرات  يعني : باللسان ؛ وليس في هذا الذكر وقت. 
١ سورة الذاريات: آية(٣٦)..
٢ سورة آل عمران: آية (٨٥)..

### الآية 33:36

> ﻿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [33:36]

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا  يعني : إذا فرض الله ورسوله شيئا  أن تكون لهم الخيرة  يعني : التخير  من أمرهم   ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا( ٣٦ )  أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوج زينب بنت جحش زيد بن حارثة ؛ فأبت وقالت : أزوج نفسي رجلا كان عبدك بالأمس. وكانت ذات شرف، فلما أنزلت هذه الآية جعلت أمرها إلى رسول الله فزوجها إياه، ثم صارت سُنَة بعد في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله وحكمه. 
قال محمد : كانت زينب بنت جحش بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 33:37

> ﻿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [33:37]

وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله  \[ قوله : وأنعمت عليه  يعني : زيدا \]. 
قال الله للنبي : وتخفي في نفسك ما الله مبديه  أي : مظهره  وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه  أي : تخشى عيبة الناس  فلما قضى زيد منها وطرا  الوطر : الحاجة  زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم  قال المشركون للنبي : يا محمد، زعمت أن حليلة الابن لا تحل للأب وقد تزوجت حليلة ابنك زيد ! فقال الله : لكي لا يكون على المؤمنين حرج. . .  الآية قال الكلبي : إن رسول الله أتى زيدا زائرا فأبصرها قائمة فأعجبته، فقال رسول الله : سبحان الله مقلب المقلوب. 
فرأى زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هويها[(١)](#foonote-١). فقال : يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها ؛ فإن فيها كبرا، وإنها لتؤذيني بلسانها ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتق الله وأمسك
عليك زوجك. فأمسكها زيد ما شاء الله ثم طلقها، فلما قضت عدتها أنزل الله نكاحها رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء، فقال : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه  إلى قوله : زوجناكها  فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك زيدا، فقال : ائت زينب، فأخبرها أن الله قد زوجنيها فانطلق زيد، فاستفتح الباب ؛ فقيل : من هذا ؟ قال : زيد. قالت : وما حاجة زيد إليّ وقد طلقني ؟ ! فقال : إن رسول الله أرسلني إليك ؛ فقالت : مرحبا برسول رسول الله، ففتح له ؛ فدخل عليها وهي تبكي، فقال زيد : لا يبكي الله عينك، قد كنت نعمت المرأة- أو قال : الزوجة- إن كنت لتبرين قسمي، وتطيعين أمري، فقد أبدلك الله خيرا مني. قالت : من ؛ لا أبا لك ؟ فقال : رسول الله. فخرت ساجدة. 
١ قال الحافظ ابن كثير في تفسير (٣/٤٩١) عن هذا الخبر: ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثار عن بعض السلف أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها، فلا نوردها. وقال الحافظ في الفتح (٨/٣٨٤): وردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها. ا هـ.
 وأحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، والذي عليه التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين، كالزهري والقاضي أبي بكر بن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم ما رواه البغوي في معالم التنزيل (٦/٣٥٥) عن الحسن، وانظر: القرطبي (١٤/١٩٠، ١٩١)..

### الآية 33:38

> ﻿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [33:38]

قوله : ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له  يعني : أحل  سنة الله في الذين خلوا من قبل  أي : أنه ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم، وقد أحل لداود مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية. 
قال محمد : نصب ( سنة ) على المصدر ؛ المعنى : سن الله سنة.

### الآية 33:39

> ﻿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا [33:39]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 33:40

> ﻿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [33:40]

ما كان محمد أبا أحد من رجالكم  يعني : أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن أبا لزيد، وإنما كان زيد دعيا له  ولكن رسول الله وخاتم النبيين . قال محمد : من قرأ ( رسول الله ) بالنصب فعلى معنى : ولكن كان رسول الله[(١)](#foonote-١). 
١ انظر البحر المحيط (٧/٢٣٦)، والقرطبي (١٤/١٩٦)..

### الآية 33:41

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [33:41]

يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا( ٤١ )  يعني : باللسان، وهذا ذكر ليس فيه وقت. يحيى عن خداش ؛ عن ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، عن أنس ابن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء : قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات " [(١)](#foonote-١). 
من حديث يحيى بن محمد. 
١ رواه أحمد في المسند (٣/١٤٢)، وأبو يعلى في مسنده (٤١٤١)، والطبراني في الكبير (٢/١٥٤)، (١٥٥٦) وفي الأوسط (١٥٥٦) والبزار في مسنده كما في (الكشف ٣٠٦١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/١٠٧، ١٠٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٧٦): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه ميمون المرئي وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وقال البوصيري في الإتحاف (٦٠٥١): إسناد رجاله ثقات ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٠) عن عبد الله بن المغفل مرفوعا..

### الآية 33:42

> ﻿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [33:42]

وسبحوه بكرة وأصيلا  تفسير ابن عباس : هذا في الصلاة المكتوبة.

### الآية 33:43

> ﻿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [33:43]

هو الذي يصلي عليكم وملائكته  تفسير ابن عباس قال : صلاة الله : الرحمة، وصلاة الملائكة : الاستغفار[(١)](#foonote-١).  ليخرجكم من الظلمات إلى النور  يعني : من الضلالة إلى الهدى. 
١ رواه الطبري (١٠/٣٠٦)، (٢٨٥٣١)..

### الآية 33:44

> ﻿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا [33:44]

تحيتهم يوم يلقونه سلام  يقول : تحييهم الملائكة عن الله بالسلام  وأعد لهم أجرا كريما( ٤٤ )  يعني : الجنة.

### الآية 33:45

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [33:45]

إنا أرسلناك شاهدا  على أمتك تشهد عليهم في الآخرة أنك قد بلغتهم  ومبشرا  في الدنيا بالجنة  ونذيرا( ٤٥ )  من النار.

### الآية 33:46

> ﻿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا [33:46]

وداعيا إلى الله بإذنه  يعني : بالوحي  وسراجا منيرا( ٤٦ )  مضيئا.

### الآية 33:47

> ﻿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا [33:47]

وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا( ٤٧ )  يعني : الجنة.

### الآية 33:48

> ﻿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا [33:48]

ودع أذاهم  قال مجاهد : يقول : اصبر عليه[(١)](#foonote-١). 
١ رواه الطبري (١٠/٣٠٧)، (٢٨٥٣٨)..

### الآية 33:49

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [33:49]

يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات. . .  إلى قوله : فمتعوهن  المتاع منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقا إلا أن يكون لم يسمه لها، فيكون لها المتعة ولا صداق لها إذا طلقها قبل أن يدخل بها نسختها الآية التي في البقرة  لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن. . .  إلى قوله : فنصف ما فرضتم [(١)](#foonote-١) هذا قول العامة أنها منسوخة. 
وكان الحسن يقول : لها المتاع ؛ وليست بمنسوخة وإذا مات الرجل قبل أن يدخل بامرأته توارثا ولها الصداق كاملا، وإنما يكون لها النصف إذا طلقها  وسرحوهن سراحا جميلا( ٤٩ )  إلى أهليهن لا تكون المرأة والرجل في بيت واحد وليس بينهما حرمة. 
١ سورة البقرة: آية (٢٣٦، ٢٣٧)..

### الآية 33:50

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:50]

يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن  يعني : صدقاتهن  وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي خالصة لك  يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم  من دون المؤمنين  لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي في تفسير الحسن ؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوع لتلك المرأة التي وهبت نفسها، فأعطاها الصداق[(١)](#foonote-١). 
ومقرأ العامة :( أن وهبت ) بفتح ( أن ) وتفسيرها على هذا المقرإ : كانت امرأة واحدة، ومن قرأ بكسر الألف فعلى المستقبل. 
قال محمد : ومن قرأ  أن  بالفتح فالمعنى : لأن، و خالصة  منصوب على الحال[(٢)](#foonote-٢). 
 قد علمنا ما فرضنا عليهم  أي : أوحينا  في أزواجهم  \[ ألا تنكح إلا بولي وشهداء وصداق، ولا ينكح الرجل أكثر من أربع \]  وما ملكت أيمانهم  يقول : يتزوج أربعا إن شاء، ويطأ بملك يمينه ما شاء  لكيلا يكون عليك حرج  أي : إثم. 
١ انظر تفسير الطبري (١/٣١٠، ٣١١) دار الكتب العلمية بيروت..
٢ انظر: المحتسب لابن جني (٢/١٨٢)، والبحر المحيط (٧/٢٤٢)..

### الآية 33:51

> ﻿۞ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا [33:51]

\*ترجي من تشاء منهن  رجع إلى قصة النبي. تفسير الحسن : يذكر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة للتزويج ثم يرجيها ؛ أي : يتركها، فلا يتزوجها، وكان إذا ذكر امرأة ليتزوجها لم يكن لأحد أن يعرض لذكرها ؛ حتى يتزوجها أو يتركها. 
 وتؤوي إليك من تشاء  أي : تتزوج من تشاء  ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك  يقول : ليست \[ عليك \] لهن قسمة  ذلك أدنى أن تقر أعينهن  إذا علمن أنه من قبل الله  ولا يحزن  على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى  ويرضين بما آتيتهن  من الخاصة التي تخص منهن لحاجتك.

### الآية 33:52

> ﻿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا [33:52]

لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج  يعني : أزواجه التسع، قال الحسن : لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فاخترن الله ورسوله قصره عليهن  ولو أعجبك حسنهن  يعني : حسن غير ما أحل الله له من النساء ؛ على ما مضى من تفسير الحسن  إلا ما ملكت يمينك  يطأ بملك يمينه ما شاء  وكان الله على كل شيء رقيبا( ٥٢ )  يعني : حفيظا.

### الآية 33:53

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا [33:53]

يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه  قال مجاهد : يعني : متحينين حينه. قال محمد : المعنى : غير منتظرين وقت إدراكه ؛ وهو معنى قول مجاهد و غير  منصوبة على الحال. 
 ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا  أي : تفرقوا  ولا مستأنسين لحديث  يعني : بعد أن تأكلوا  إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق  يخبرهم أن هذا يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم. 
 وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن  يعني : من الريبة والدنس ؛ في تفسير السدي  وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا  قال ناس من المنافقين : لو قد مات محمد تزوجنا نساءه، فأنزل الله هذه الآية.

### الآية 33:54

> ﻿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [33:54]

وقال  إن تبدوا شيئا أو تخفوه  يعني ما قالوا : لو قد مات تزوجنا نساءه. 
 فإن الله كان بكل شيء عليما( ٥٤ )  ثم استثنى من يدخل على أزواج النبي في الحجاب فقال :

### الآية 33:55

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ۗ وَاتَّقِينَ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا [33:55]

لا جناح عليهن في آبائهن. . .  إلى قوله : ولا نسائهن  يعني : المسلمات  ولا ما ملكت أيمانهن  وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممن يدخل على أزواج النبي في الحجاب.

### الآية 33:56

> ﻿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [33:56]

إن الله وملائكته يصلون على النبي  يعني : إن الله يغفر للنبي، وتستغفر له الملائكة  يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه  يعني : استغفروا له  وسلموا تسليما( ٥٦ ) . 
يحيى : عن الخليل بن مرة، عن أبي هاشم -صاحب الرمان- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :" جاءني كعب بن عجرة، فقال : ألا أهدي لك هدية، بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل : يا رسول الله، قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ؛ كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ؛ كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. 
يحيى : عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال : قال رسول الله عليه السلام :" أكثروا عليّ الصلاة يوم الجمعة ".

### الآية 33:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا [33:57]

إن الذين يؤذون الله ورسوله  هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول الله، ويستخفون بحقه، ويرفعونه أصواتهم عنده ويكذبون عليه.

### الآية 33:58

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [33:58]

والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا  يعني : جنوا ؛ وهم المنافقون  فقد احتملوا بهتانا  كذبا  وإثما مبينا( ٥٨ )  بينا. 
يحيى : عن النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، ألا لا تؤذوا المؤمنين ولا تغتابوهم ولا تتبعوا عوراتهم ؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه في بيته ".

### الآية 33:59

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:59]

يدنين عليهن من جلابيبهن  والجلباب الرداء ؛ يعني : يتقنعن به  ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين  أي : يعرف أنهن حرائر مسلمات عفائف فلا يؤذين ؛ أي : فلا يعرض لهن بالأذى، وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرضون النساء. 
قال الكلبي : كانوا يلتمسون الإماء، ولم يكن تعرف الحرة من الأمة بالليل ؛ فلقي نساء المؤمنين منهم أذى شديدا ؛ فذكرن ذلك لأزواجهن، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية. 
يحيى : عن سعيد، عن قتادة عن أنس بن مالك " أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع، فعلاها بالدرة، وقال : اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر ! ".

### الآية 33:60

> ﻿۞ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا [33:60]

لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة  وهم المنافقون يرجفون بالنبي وأصحابه يقولون : يهلك محمد وأصحابه !  لنغرينك بهم  أي : لنسلطنك عليهم  ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا( ٦٠ ) .

### الآية 33:61

> ﻿مَلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [33:61]

ملعونين  قال محمد : ملعونين  منصوب على الحال ؛ المعنى : لا يجاورونك إلا وهم ملعونون.

### الآية 33:62

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [33:62]

سنة الله في الذين خلوا من قبل  أي : من أظهر الشرك قبل، وهذا إذا أمر النبيون بالجهاد. قال محمد : سنة الله  مصدر ؛ المعنى :( سن ) الله سنة.

### الآية 33:63

> ﻿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [33:63]

يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله  أي : لا يعلم متى مجيئها إلا الله  وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا( ٦٣ )  أي : أنها قريب.

### الآية 33:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا [33:64]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 33:65

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [33:65]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 33:66

> ﻿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [33:66]

يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا( ٦٦ )  وإنما صارت ( الرسولا ) و ( السبيلا( ٦٧ ) } ؛ لأنها مخاطبة وهذا جائز في كلام العرب، إذا كانت مخاطبة. 
قال محمد : الاختيار عند أهل العربية :( السبيلا ) بالألف وأن يوقف عليها ؛ لأن أواخر الآي وفواصلها يجري فيها ما يجري في أواخر أبيات الشعر ومصارعها ؛ لأنه إنما خوطب العرب بما يعقلونه في الكلام المؤلف، فيدل بالوقف على هذه الأشياء وزيادة الحروف نحو  الظنونا  و الرسولا  و السبيلا  أن ذلك الكلام قد تم وانقطع وأن ما بعده مستأنف.

### الآية 33:67

> ﻿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [33:67]

ربنا إنا أطعنا سادتنا  وهي تقرأ على وجه آخر : سادتنا [(١)](#foonote-١) والسادة جماعة واحدة، والسادات جماعة الجماعة  وكبراءنا  أي : في الضلالة. 
١ قال ابن خالويه: يقرأ بالجمع، ويجمع الجمع فالحجة لمن قرأه بالجمع، أنه لما جاء بعده (كبراء) وهو جمع كبير وجب أن يكون الذي قبله (سادة) وهو جمع سيد ليوافق الجمع في المعنى، والحجة لمن قرأه بجمع الجمع، أن السادة كانوا فيهم أكبر من الكبراء، فأبانوهم منهم بجمع يتميزون عنهم. (الحجة ص١٨٥، ١٨٦)..

### الآية 33:68

> ﻿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [33:68]

ربنا آتهم ضعفين من العذاب  أي : مثلين.  والعنهم لعنا كبيرا( ٦٨ )  وتقرأ ( كثيرا )[(١)](#foonote-١). 
١ انظر السبعة (٥٢٣)، والحجة ص١٨٦)..

### الآية 33:69

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا [33:69]

يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى. . .  الآية : يحيى : عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك " أن اليهود كانوا يقولون : إن موسى آدر، وكان إذا دخل الماء ووضع ثوبه على صخرة فتدهدهت، فخرج يتبعها فرأوه، فبرأه الله مما قالوا " [(١)](#foonote-١). 
١ رواه البخاري (٣٤٠٤)، ومسلم (٣٣٩) عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه..

### الآية 33:70

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [33:70]

وقولوا قولا سديدا( ٧٠ )  أي : عدلا ؛ وهو : لا إله إلا الله.

### الآية 33:71

> ﻿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [33:71]

يصلح لكم أعمالكم  لا يقبل العمل إلا ممن قال : لا إله إلا الله، مخلصا من قلبه.

### الآية 33:72

> ﻿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [33:72]

إنا عرضنا الأمانة. . .  الآية، تفسير الكلبي عرض العبادة على السموات والأرض والجبال أن يأخذوها بما فيها، قلن : وما فيها ؟ قيل : إن أحسنتن جوزيتن وإن أسأتن عوقبتن  فأبين أن يحملنها  وعرضها على الإنسان –والإنسان : آدم- فقبلها. يحيى : عن أبي الأشهب، عن الحسن " أنه قرأ هذه الآية : إنا عرضنا الأمانة. . . .

### الآية 33:73

> ﻿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:73]

ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات  فقال : هما اللذان ظلماها، هما اللذان خاناها : المنافق والمشرك[(١)](#foonote-١) "  وكان الله غفورا  لمن تاب من شركه  رحيما( ٧٣ )  للمؤمنين. 
١ رواه ابن جرير في "التفسير" (٢٢/٥٨)، وأورده السيوطي في "الدر" (٥/٢٤٥) وعزاه أيضا لعبد بن حميد..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/33.md)
- [كل تفاسير سورة الأحزاب
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/33.md)
- [ترجمات سورة الأحزاب
](https://quranpedia.net/translations/33.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/33/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
