---
title: "تفسير سورة سبأ - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/201"
surah_id: "34"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة سبأ - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة سبأ - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/34/book/201*.

Tafsir of Surah سبأ from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 34:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [34:1]

**شرح الكلمات :**
 الحمد لله  : أي الوصف بالجميل واجب لله مستحق له. 
 الذي له ما في السموات وما في الأرض  : أي خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً. 
 وله الحمد في الآخرة  : أي يحمده فيها أولياؤه وهم في رياض الجنان، كما له الحمد في الدنيا. 
 وهو الحكيم الخبير  : أي الحكيم في أفعاله الخبير بأحوال عباده. 
**المعنى :**
يخبر تعالى عباده بأن له الحمد والشكر الكاملين التامين، دون سائر خلقه، فلا يحمد على الحقيقة إلا هو أما مخلوقاته فكل ما يُحمد له هو من عطاء الله تعالى لها وإفاضته عليها فلا يستحق الحمد على الحقيقة إلا الله، كما أخبر تعالى بموجب حمده وشكره وهو أن له ما في السموات وما في الأرض خلقاً وملكاً وتدبيراً وتصريفاً وليس لأحد سواه من ذلك شيء هذا في الدنيا،  وله الحمد في الآخرة  إذ يكرم أولياءه فينزلهم دار السلام فيحمدونه على ذلك  وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء  وقوله تعالى  وهو الحكيم الخبير  في تصريف أمور عباده وسائر مخلوقاته وتدبيرها الخبير بأحوالها العليم بصفاتها الظاهرة والباطنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\* وجوب حمد الله تعالى وشكره بالقلب واللسان والجوارح والأركان. 
\* بيان أن الحمد لا يصح إلا مع مقتضيه من الجلال والجمال. 
\* لا يحمد في الآخرة إلا الله سبحانه وتعالى.

### الآية 34:2

> ﻿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [34:2]

**شرح الكلمات :**
 يعلم ما يلج في الأرض  : أي ما يدخل فيها من مطر وأموات وكنوز. 
 وما يخرج منها  : أي من نبات وعيون ومعادن. 
 وما ينزل من السماء  : أي من ملائكة وأمطار وأرزاق ونحوها. 
 وما يعرج فيها  : أي وما يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد وأرواحهم بعد الموت. 
 وهو الرحيم الغفور  : أي الرحيم بالمؤمنين الغفور للتائبين. 
**المعنى :**
وقوله  يعلم ما يلج  أي ما يدخل في الأرض من مطر وكنوز وأموات،  وما يخرج منها  أي من الأرض من نبات ومعادن ومياه، وما ينزل من السماء من أمطار وملائكة وأرزاق،  وما يعرج فيها  أي يصعد من ملائكة وأعمال العباد. وهو مع القدرة والجلال والكمال هو وحده الرحيم بعباده المؤمنين الغفور للتائبين. بهذه الصفات الثابتة للذات الإِلهية وهي صفات جلال وجمال وكمال استحق الرب تعالى العبادة دون سواه فكل تأليه لغيره هو باطل ومنكر وزور يجب تركه والتخلي عنه، والتنديد بفاعله حتى يتركه ويتخلى عنه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\* وجوب حمد الله تعالى وشكره بالقلب واللسان والجوارح والأركان. 
\* بيان أن الحمد لا يصح إلا مع مقتضيه من الجلال والجمال. 
\* لا يحمد في الآخرة إلا الله سبحانه وتعالى.

### الآية 34:3

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [34:3]

د٣
**شرح الكلمات :**
 لا تأتينا الساعة  : أي القيامة. 
 لا يعزب عنه  : أي لا يغيب عنه. 
 مثقال ذرة  : أي وزن ذرة : أصغر نملة. 
 ولا أصغر من ذلك ولا أكبر  : أصغر من الذرة ولا أكبر منها. 
 إلا في كتاب مبين  : أي موجود في اللوح المحفوظ مكتوب فيه. 
**المعنى :**
 وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة  وهو إنكار منهم للبعث إذ الساعة هي ساعة الفناء والبعث بعدها، وأمر رسوله أن يقول لهم : بلى وربّي لتأتينكم  أي أقسم لهم بالله تعالى ربه ورب كل شيء لتأتينهم أحبوا أم كرهوا ثم أثنى الرب تبارك وتعالى على نفسه بصفة العلم إذ البعث يتوقف على العلم كما يتوقف على القدرة والقدرة حاصلة، إذ خلقهم ورزقهم ويميتهم. فذكر تعالى أنه عالم الغيب وهو كل ما غاب في السموات وفي الأرض. وأخبر أنه لا يعزب أي لا يغب عن علمه مثقال ذرة أي وزن ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من الذرة ولا أكبر أيضاً إلا في كتاب مبين أي بيِّن وهو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه كل أحداث العالم فلا حركة ولا سكون وقع أو يقع في الكون إلا وله صورته ووقته في اللوح المحفوظ. هذا ما تضمنته الآية الثالثة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعد تقرير توحيد الألوهية. 
\- تقرير عقيدة القضاء والقدر وكتابة الأعمال والأحداث في اللوح المحفوظ.

### الآية 34:4

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [34:4]

**شرح الكلمات :**
 ليجزي الذين آمنوا  : أي أثبته في اللوح المحفوظ ليحاسب به ويجزى صاحبه. 
**المعنى :**
د٣
وقوله تعالى في الآية ( ٤ ) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي إذ الحكمة من كتابة الأحداث صغيرها وكبيرها ومن البعث الآخر هي ليجزي تعالى الذين آمنوا أي صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات وهي أداء الفرائض والسنن بما ذكر من جزائهم في قوله : أولئك لهمم مغفرة  أي لذنوبهم  ورزق كريم  في الجنة.

### الآية 34:5

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [34:5]

**شرح الكلمات :**
 والذين سعوا في آياتنا  : أي عملوا على إبطالها وسعوا في ذلك جهدهم. 
 معاجزين  : أي مغالبين لنا ظانين عجزنا عنهم، وأنهم يفوتوننا فلا نبعثهم ولا نحاسبهم ولا نجزيهم. 
 عذاب من رجز أليم  : أي عذاب من أقبح العذاب وأسوأه. 
**المعنى :**
د٣
وقوله في الآية ( ٥ )  والذين سعوا في آياتنا  بيَّن فيه جزاء الكافرين بعد أن بين جزاء المؤمنين ذلك الجزاء الذي هو حكمة وعلَّة البعث وكتابة الأعمال في اللوح المحفوظ فقال : والذين سعوا في آياتنا معاجزين  أي والذين عملوا جهدهم في إِبطال آيات الله إذ قالوا فيها أنها من كلام الكهان وأنها شعر وأساطير الأولين حتى لا يؤمنوا ولا يوحدوا أولئك البعداء في الخسِّة والانحطاط لهم جزاء، عذاب من رجز أليم والرجز سيء العذاب وأشده ومعنى أليم أي ذي ألم وإيجاع شديد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- طلب شهادة أهل الكتاب على صحة الإِسلام والحصول عليها لموافقة التوراة للقرآن.

### الآية 34:6

> ﻿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [34:6]

**شرح الكلمات :**
 ويرى الذين أوتوا العلم  : أي ويعلم الذين أوتوا العلم وهم علماء أهل لكتاب كعبد الله ابن سلام وأصحابه. 
 الذي أنزل إليك من ربك هو الحق  : أي القرآن هو الحق الموحى به من الله تعالى. 
 ويهدي إلى صراط العزيز الحميد  : أي القرآن يهدي إلى صراط الله الموصل إلى رضاه وجواره الكريم وهو الإِسلام. والعزيز ذو العزة والحميد المحمود. 
**المعنى :**
د٣
وقوله تعالى : في الآية ( ٦ ) ويرى الذين أوتوا العلم، أي ويعلم علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب. الذي أنزل إليك من ربك وهو القرآن الكريم هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد، وعلم أهل الكتاب بأن القرآن حقٌّ ناتج عن موافقته لما في كتاب الله التوراة من عقيدة القدر وكتابة الأعمال دقيقها وجليلها في اللوح المحفوظ ليجزى بها الله تعالى المؤمنين والكافرين يوم القيامة. 
هذا ما دلت عليه الآية ( ٦ ) والأخيرة وهي قوله تعالى : ويعلم  أي وليعلم  الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد  وهو الإِسلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير النبوة إذ القرآن فرع نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم المقرر لها.

### الآية 34:7

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [34:7]

**شرح الكلمات :**
 وقال الذين كفروا  : أي قال بعضهم لبعض على جهة التعجيب. 
 هل ندلكم على رجل  : أي محمد صلى الله عليه وسلم. 
 إذا مُزقتم كل ممزق  : أي قطعتم كل التقطيع. 
 إنكم لفي خلق جديد  : أي تبعثون خلقاً جديداً لم ينقص منكم شيء. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء إنه لما قررها تعالى في الآيات قبل أورد هنا ما يتقاوله المشركون بينهم في تهكم واستهزاء واستبعاد للحياة الآخرة. فقال تعالى حاكيا قولهم : وقال الذين كفروا  وهم مشركو مكة أي بعضهم لبعض متعجبين  هل ندلكم على رجل  يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم  ينبئكم  أي يخبركم بأنكم إذا متم وتمزقت لحومكم وتكسرت عظامكم وذهبتم في الأرض تراباً تبعثون في خلق جديد بعد أن مزقتم كل ممزق أي كل التمزيق فلم يبق شيء متصل ببعضه بعضاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ما كان المشركون عليه من استهزاء وتكذيب وسخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 34:8

> ﻿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ [34:8]

**شرح الكلمات :**
 أم به جنة  : أي جنون تخيّل له بذلك. 
 بل الذين لا يؤمنون باللآخرة  : أي ليس الأمر كما يقول المشركون من افتراء الرسول أو في العذاب والضلال البعيد } جنونه بل الأمر الثابت والواقع أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب في الآخرة، وفي الضلال البعيد في الدنيا. 
**المعنى :**
 أفترى على الله كذباً  أي محمد فكذب على الله هذا القول وزوره عنه وادعى أنه أخبره بوجود بعث جديد للناس بعد موتهم لحسابهم وجزائهم ؟ ! أم به جنة أي به مس من جنون فهي تخيل له صور البعث وما يجرى فيه وهو يخبر به ويدعو إلى الإِيمان به ؟ وهنا رد الله تعالى عليهم كذبهم وباطلهم فقال  بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد  أي ليس الأمر كما يقولون من أن النبي افترى على الله كذباً، أو به جنون فتخيل له البعث وإنما الأمر الثابت والواقع المقطوع به أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب يوم القيامة. وفي الضلال البعيد اليوم في الدنيا وشؤمهم أتاهم من تكذيبهم بالآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير البعث وأن المكذبين به محكوم عليهم بالعذاب فيه.

### الآية 34:9

> ﻿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [34:9]

**شرح الكلمات :**
 أفلم يروا  : أي ينظروا. 
 إلى ما بين أيديهم وما خلفهم  : أي من أمامهم وورائهم وفوقهم وتحتهم إذ هم محاطون من كل جهة من السماء والأرض. 
 أو نسقط عليهم كسفاً  : أي قطعاً جمع كسِفة أي قطعة. 
 إن في ذلك لآية  : أي علامة واضحة ودليلاً قاطعاً على قدرة الله عليهم. 
 لكل عبد منيب  : أي لكل مؤمن منيب إلى ربّه رجَّاع إليه في أمره كله. 
**المعنى :**
ثم قال تعالى مهدداً لهم لعلهم يرتدعون عن التهجم والتهكم بالنبي صلى الله عليه وسلم  أفلم يروا  أي أعموا فلم يروا إلي ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض أفلم ينظروا كيف هم محاطون من فوقهم ومن تحتهم ومن أمامهم ومن ورائهم أي الأرض تحتهم والسماء فوقهم  إن نشأ نخسف بهم الأرض  فيعودون فيها  أو نسقط عليهم كسفاً  أي قطعاً من السماء فتهلكهم عن آخرهم فلا يجدون مهرباً والجواب لا، لأنهم مهما جروْا هاربين لا تزال السماء فوقهم والأرض تحتهم والله قاهر لهم متى شاء خسف بهم أو أسقط السماء عليهم. 
وقوله تعالى  إن في ذلك لآية لكل عبد منيب  أي إن في ذلك المذكور من إحاطة السماء والأرض وقدرة الله على خسف من شاء خسف الأرض بهم وإسقاط كِسَفٍ من السماء من شاء ذلك لهم آية. وعلامة بارزة على قدرة الله على إهلاك من شاء ممن كفروا بالله وبرسوله وكذبوا بلقائه. وكون المذكور آية لكل عبد منيب دون غيره لأن المنيب هو الرجاع إلى ربه كلما أذنب آب لخشيته من ربه فالخائف الخاشي هو الذي يجد الآية واضحة أمامه في إحاطة الأرض والسماء بالإِنسان وقدرة الله على خسف الأرض به أو إسقاط السماء كسفاً عليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لفت الأنظار غلى قدرة الله تعالى المحيطة بالإِنسان ليخشى الله تعالى ويرهبه فيؤمن به ويعبده ويوحده. 
- فضل الإِنابة إلى الله وشرف المنيب. والإِنابة الرجوع إلى التوبة بعد الذنب والمعصية، والمنيب الذي رجع في كل شيء إلى ربه تعالى.

### الآية 34:10

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [34:10]

**شرح الكلمات :**
 ولقد آتينا داود منا فضلاً  : أي نبوة وملكاً. 
 يا جبال أوِّبي معه  : أي وقلنا يا جبال أوِّبي معه أي رجعى معه بالتسبيح. 
 والطير  : أي والطير تسبح أيضا معه. 
 وألنَّا له الحديد  : أي جعلناه له في اللين كالعجينة يعجنها كما يشاء. 
**المعنى :**
يذكر تعالى في هذا السياق الكريم مظاهر قدرته وإنعامه على عباده المؤمنين ترغيباً في طاعته وترهيباً من معصيته فيقول : ولقد آتينا داود منا فضلاً  وهو النبوة والزبور " كتاب " والملك. وقلنا للجبال  أوِّبي مع سليمان  أي ارجعي صوت تسبيحه والطير أمرناها كذلك فكان إذا سبح ردد تسبيحه الجبال والطير. وهذا تسخيرٌ لا يقدر عليه إلا الله. وقوله : وألنَّا له الحديد  وهذا امتنان آخر وهو تسخير الحديد له وتليينه حتى لكأنه عجينة يتصرف فيها كما شاء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان إكرام الله تعالى لآل داود وما وهب داود وسليمان من الآيات.

### الآية 34:11

> ﻿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [34:11]

**شرح الكلمات :**
 أن اعمل سابغات  : أي دروعاً طويلة تستر المقاتل وتقيه ضرب السيف. 
 وقدر في السرد  : أي اجعل المسمار مناسبا للحلقة، فلا يكن غليظاً ولا دقيقاً، أي اجعل المسامير مقدرة على قدر الحلق لما يترتب على عدم المناسبة من فساد الدرع وعدم الانتفاع بها. 
**المعنى :**
د١٠
وقلنا له اعمل درعا طويلة سابغاتٍ تستتر بها في الحرب، ( وقدر في السرد ). وقوله  واعملوا صالحاً  أي اعملوا بطاعتي وترك معصيتي فأدوا الفرائض والواجبات واتركوا الاثم والمحرمات. وقوله : إني بما تعملون بصير  فيه وعدٌ ووعيد إذ العلم بالأعمال يستلزم الثواب عليها إن كانت صالحة والعقاب عليها إن كانت فاسدة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة صنع السلاح وآلات الحرب لغرض الجهاد في سبيل الله.

### الآية 34:12

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [34:12]

**شرح الكلمات :**
 ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر  : أي وسخرنا لسليمان الريح غدوها أي سيرها من الغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر ورواحها من منتصف النهار إلى الليل شهر كذلك أي مسافة شهر. 
 وأسلنا له عين القطر  : أي وأسلنا له عين النحاس. 
 ومن يزغ منهم  : أي ومن يعدل عن طاعة سليمان فلم يطعه نذقه من عذاب السعير. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولسليمان الريح  أي سخرنا لسليمان بن داود الريح  غُدُّوها شهر ورواحها شهر  أي تقطع مسافة شهر في الصباح، وأخرى في المساء أي من منتصف النهار إلى الليل فتقطع مسيرة شهرين في يوم واحد، وذلك أنه كان لسليمان مركب من خشب يحمل فيه الرجال والعتاد وترفعه الجان من الأرض فإذا ارتفع جاءت عاصفة فتحملها ثم تتحول إلى رخاء فيوجه سليمان السفينة حيث شاء بكل ما تحمله وينزل بها كسفينة فضاء تماماً. 
وقوله تعالى  وأسلنا له عين القطر  وهو النحاس فكما ألان لداود الحديد للصناعة أجرى لسليمان عين النحاس لصناعته فيصنع ما شاء من آلات وأدوات النحاس. 
وقوله تعالى  ومن الجن  أي وسخرنا من الجن من يعمل بين يديه أي أمامه وتحت رقابته يعمل له ما يريد عمله من أمور الدنيا. وذلك بإذن ربِّه تعالى القادر على تسخير ما يشاء لمن يشاء. وقوله  ومن يزغ منهم  أي ومن يعدل من الجن  عن أمرنا  أي عما أمرناهم بعمله وكلفناهم به  نذقه من عذاب السعير  وذلك يوم القيامة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مركبة سليمان سبقت صنع الطائرات الحالية بآلاف السنين.

### الآية 34:13

> ﻿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [34:13]

**شرح الكلمات :**
 من محاريب  : جمع محراب المقصورة تكون إلى جوار المسجد للتعبد فيها. 
 وجفان كالجواب  : أي وقصاع في الكبر كالحياض التي حول الآبار يجبى إليها الماء. 
 وقدور راسيات  : أي وقدور كبار ثابتات على الأثافي لكبرها لا تحول. 
**المعنى :**
وقوله  يعملون له ما يشاء  بيان لما في قوله  من يعمل بين يديه  من محاريب قصور أو بيوت تكون ملاصقة للمسجد للتعبد فيها، وتماثيل أي صور من نحاس أو خشب إذ لم تكن محرمة في شريعتهم وجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة تتسع لعشرة من الأكلة، كالجواب أي في الكبر والجابية حوض يفرغ فيه ماء البئر ثم يسقى به الزرع أو قدور راسيات أي ويعملون له قدوراً ضخمة لا تتحول بل تبقى دائماً موضوعة على الأثافي ويطبخ فيها وهي في مكانها وذلك لكبرها ومعنى راسيات ثابتات على الأثافي. 
وقوله تعالى  اعملوا  أي قلنا لهم اعملوا آل داود شكراً أي اعملوا الصالحات شكراً لله تعالى على هذا الإِفضال والإِنعام أي أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ربكم في أمره ونهيه يكن ذلك منكم شكراً لله على نعمه. روى أنه لما أمروا بهذا المر قال داود عليه السلام لآلِهِ أيكم يكفيني النهار فإني أكفيكم الليل فصلوا لله شكراً فما شئت أن ترى في مسجدكم راكعاً أو ساجداً في أية ساعة من ليل أو نهار إلا رأيت. ويكفى شاهداً أن سليمان مات وهو قائم يصلى في المحراب. وقوله تعالى  وقليل من عبادي الشكور  هذا إخبار بواقع وصدق الله العظيم الشاكرون لله على نعمه قليل وفي كل زمان ومكان وذلك لاستيلاء الغفلة على القلوب من جهة ولجهل الناس بربهم وإنعامه من جهة أخرى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- شرع من قبلنا شرعٌ لنا إلا ما خصّه الدليل كتحريم الصور والتماثيل علينا ولم تحرم عندهم. 
- وجوب الشكر على النعم، وأهم ما يكون به الشكر الصلاة والإِكثار منها.

### الآية 34:14

> ﻿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [34:14]

**شرح الكلمات :**
 إلا دابة الأرض  : أي الأرضة. 
 تأكل منسأتة  : أي عصاه بلغة الحبشة. 
 فلما خر  : أي سقط على الأرض ميتاً. 
 تبينت الجن  : أي انكشف لها فعرفت. 
 في العذاب المهين  : وهو خدمة سليمان في الأعمال الشاقة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ١٤ )  فلما قضينا عليه الموت  أي توفيناه : ما دلهم على موته إلا دابة في الأرض أي الأرضة المعروفة تأكل منسأته فلما أكلتها خر على الأرض، وذلك أنه سأل ربّه أن يعمى خبر موته عن الجن، حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب كما هم يدعون، فمات وهو متكئ على عصاه يصلى في محرابه، والجن يعملون لا يدرون بموته فلما مضت مدة من الزمن وأكلت الأرضة المنسأة وخر سليمان على الأرض علمت الجن أ، هم لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ولما أقاموا مدة طويلة في الخدمة والعمل الشاق وهم لا يدرون. هذا معنى قوله تعالى  فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب  -كما كان يدعى بعضهم-  وما لبثوا في العذاب المهين  أي الذي كان سليمان يصبه عليهم لعصيانهم وتمردهم على الطاعة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير أن علم الغيب لله وحده.

### الآية 34:15

> ﻿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [34:15]

**شرح الكلمات :**
 لقد كان لسبأ في مسكنهم  : أي لقد كان لقبيلة سبأ اليمانية في مسكنهم. 
 آية  : أي علامة على قدرة الله وهى جنتان عن يمين وشمال. 
 بلدة طيبة ورب غفور  : أي طيبة المناخ بعيدة عن الأوباء وأسبابها، والله رب غفور. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى إنعامه على آل داود وشكرهم له وأخبر أنه قليل من عباده من يشكر إنعامه عليه ذكر أولاد سبأ وأنه أنعم عليهم بنعم عظيمة وأنهم ما شكروها فأنزل بهم نقمته وسلبهم نعمته وذلك جزاء لكل كفور. فقال تعالى  لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال  أي لقد كان لأولاد سبأ وهم الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، ومن أنمار جنعم وبجيلة ومن أولاد سبأ أربعة سكنوا في الشام وهم لخم وجدام وغسان، وعاملة وأبوهم سبأ هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقوله تعالى  في مسكنهم  أي في مساكنهم  آية  أي علامة على قدرة الله وإفضاله على عباده وهي جنتان عن يمين وشمال الوادي أي جنتان عن يمين الوادي وأخرى عن مشاله كلها فواكه وخضر، تسقى بماء سد مأرب. كلوا من رزق ربكم أي قلنا لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له أي هذا الإِنعام بالإِيمان به وبرسله وطاعته وطاعة رسله. 
وقوله  بلدة طيبة  أي هذه بلدة طيبة وهي صنعاء اليمن مناخها طيب وتربتها طيبة لا يوجد بها وباء ولا هوام ولا حشرات كالعقارب ونحوها،  ورب غفور  يغفر ذنوبكم متى أذنبتم وتبتم واستغفرتم. ولكن أَبْطَرْتُهم هذه النعم فكفروها ولم يشكروا كما قال تعالى  فأعرضوا .

### الآية 34:16

> ﻿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [34:16]

**شرح الكلمات :**
 فأعرضوا  : أي عن شكر الله وعبادته. 
 سبيل العرم  : أي سد السيل العرم. 
 ذواتى أُكل خمط وأثلٍ  : أي صاحبتي أُكل مُر بشعٍ وشجر الثل. 
**المعنى :**
 فأعرضوا  بأن كذبوا رسل الله إليهم وعصوا الله ورسله فانتقم الله منهم لإِعراضهم وعدم شكرهم كما هى سنته في عباده. قال تعالى  فأرسلنا عليهم سيل العرم  وذلك بأن خرب السد، وذهبت المياه وماتت الأشجار وأمْحَلَتْ الأرض، وتبدلت قال تعالى : وبدلناهم بجنتهم جنتين ذواتى أُكل خمط  أي مُرٍ بشع وهو شجر الأراك وأثل وهو الطرفاء، وشيء من سدر قليل. هذا جزاء من أعرض عن ذكر الله وفسق عن أمره وخرج عن طاعته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من الإِعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأُمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم. 
- وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأُمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد. 
- التحذير من كفر النعم بالإسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل.

### الآية 34:17

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [34:17]

**شرح الكلمات :**
 ذلك  : أي التبديل جزيناهم بكفرهم. 
**المعنى :**
قال تعالى  ذلك  أي الجزاء  جزيناهم بما كفروا  بسبب كفرهم وقوله : وهل نجازى إلا الكفور  أي وهل نجازى بمثل هذا الجزاء وهو تحويل النعمة إلى نقمة غير الكفور.

### الآية 34:18

> ﻿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ [34:18]

**شرح الكلمات :**
 القرى التي باركنا فيها  : هي قرى الشام مبارك فيها. 
 قرىً ظاهرة  : أي متواصلة من اليمن إلى الشام. 
 وقدرنا فيها السير  : أي المسافات بينها مقدرة بحيث يقيلون في قرية ويبيتون في أخرى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها  وهي مدن الشام  قرى ظاهرة  أي مدناً ظاهرة على المرتفعات من الأرض، وذلك من صنعاء عاصمتهم إلى الشام قرابة أربعة آلاف وسبعمائة قرية أي مدينة، وقوله  وقدرنا فيها السير  أي يجعل المسافات بين كل مدينة ومدينة متقاربة بحيث يخرج المسافر بلا زاد من ماء أو طعام فلا يقيل إلا في مدينة ويخرج بعد القيلولة فلا ينام إلا في مدينة أخرى حتى يصل إلى الشام أو إلى المدينة التي يريد. وهذا كان لهم قبل هدم السد وتفرقهم وقوله تعالى : وسيروا فيها ليالي وأياما آمنين  أي وقلنا لهم سيروا بين تلك المدن الليالي والأيام ذوات العدد آمنين من كل ما يخاف. 
د١٨

### الآية 34:19

> ﻿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [34:19]

**شرح الكلمات :**
 فجعلناهم أحاديث  : أي لمن جاء بعدهم أي أهلكناهم ولم يبق منهم إلا ذكرهم متداولا بين الناس. 
 ومزقناهم كل ممزق  : أي فرقناهم في البلاد كل التفرق. 
 إن في ذلك لآيات  : أي إن في ذلك المذكور من النعم وسلبها لعبراً. 
 لكل صبار شكور  : أي صبار على الطاعات وعن المعاصي شكور على النعم. 
**المعنى :**
د١٨
 قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم  أي حملهم بطر النعمة على أن سألوا ربهم بلسان حالهم أو قالهم أن يباعد بين مسافات أسفارهم بإزالة تلك المدن حتى يحملوا الزاد ويركبوا الخيول ويذوقوا طعم التعب وهذا في الواقع هو حسد من الأغنياء للفقراء الذين لا طاقة لهم على السفر في المسافات البعيدة بدون زاد ولا رواحل. قال تعالى  وظلموا أنفسهم  إذ بإعراضهم وحسدهم وبطرهم النعمة كانوا قد ظلموا أنفسهم فعُرِّضوا لعذاب الحرمان في الدنيا وعذاب النار في الآخرة، وقوله تعالى  فجعلناهم أحاديث  أي لمن بعدهم يروون أخبارهم ويقصون قصصهم بعد أن هلكوا وبادوا. وقوله تعالى  ومزقناهم كل ممزق  أي فرقناهم في البلاد كل تفريق بحيث لا يرجى لهم عودُ اتصال أبداً فذهب الأوس والخزرج إلى يثرب " المدينة النبوية " وهم الأنصار، وذهب غسان إلى الشام، والأزد إلى عُمان، وخزاعة إلى تهامة وأصبحوا مضرب المثل يقال : ذهبوا شذر مذر. وتفرقوا أيادي سبأ، أي مذاهب سبأ وطرقها. وقوله تعالى  إن في ذلك لآيات  أي إن في إنعام الله على أبناء سبأ ثم في نقمته عليهم لما بطروا النعمة وكفروا الطاعة لعبراً يعتبر بها كل صبور على الطاعات فِعلاً وعن المعاصي تركاً،  شكور  أي كثير الشكر على النعم. اللهم اجعلنا لك من الشاكرين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- خطر الحسد وانه داء لا دواء له، والعياذ بالله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. 
- فضيلة الصبر والشكر وعلو شأن الصبور الشكور.

### الآية 34:20

> ﻿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [34:20]

**شرح الكلمات :**
 ولقد صدق عليهم إبليس ظنه  : أي صدَقَ ظن إبليس فيهم أنه يستطيع إغواءهم. 
 فاتبعوه  : في الكفر والضلال والإِضلال. 
 إلا فريقا منهم  : أي من بني آدم وهم المؤمنون المسلمون فإنهم لم يتبعوه وخاب ظنه فيهم زاده الله خيبة إلى يوم القيامة. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى ما حدث لسبأ من تقلبات وكان عامل ذلك هو تزيين الشيطان وإغواؤه أخبر تعالى عن حال الناس كل الناس فقال  لقد صدق عليهم إبليس ظنَّه  أي فيهم لما علم ضعفهم أمام الشهوات فاستعمل تزيينها كسلاح لحربهم  فاتبعوه  فيما دعاهم إليه من الشرك والإِسراف والمعاصي  إلا فريقاً من المؤمنين  وهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين أسلموا لله وجوههم وهم عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم سبيل لإِغوائهم فإنهم لم يتبعوه. هذا ما دلت عليه الآية ( ٢٠ ). 
**من الهداية :**
- بيان أن إبليس صدق ظنه في بني آدم وأنهم سيتبعونه ويغويهم.

### الآية 34:21

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [34:21]

**شرح الكلمات :**
 وما كان له عليهم من سلطان  : أي ولم يكن لإبليس من تسليط منا عليهم لا بعصا ولا سيف وإنما هو التزيين والإِغراء بالشهوات. 
 إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك  : أي لكن أذنَّا له في إغوائهم -إن استطاع- بالتزيين والإِغراء لنعلم علم ظهور من يؤمن ويعمل صالحاً ممن يكفر ويعمل سوءاً. 
 وربك على كل شيء حفيظ  : أي وربك يا محمد على كل شيء حفيظ وسيجزى الناس بما كسبوا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وما كان له  أي للشيطان  عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك  أي قوة مادية ولا معنوية من حجج وبراهين، وإنما أذن له في التحريش والوسواس والتزيين وهذا الإِذن لعلة وهي ظهور حال الناس ليعلم من يؤمن بالآخرة وما فيها من جنات ونيران، وقد حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات فالمؤمنون بالآخرة يتحملون مشاق التكاليف فينهضون بها ويتجنبون الشهوات فينجون من النار ويدخلون الجنة، والذين لا يؤمنون بالآخرة لا ينهضون بواجب ولا يتجنبون حراماً فيخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين. 
وقوله تعالى  وربك على كل شيء حفيظ  فهو يحصى أعمال عباده من خير وشر ويحاسبهم عليها ويجزيهم بها.

### الآية 34:22

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [34:22]

**شرح الكلمات :**
 قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله  : أي أنهم شركاء لله في ألوهيته. 
 لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض  : أي ملكاً استقلالياً لا يشاركهم الله فيه. 
 وما لهم فيها من شرك  : أي وليس لهم من شركة في السموات ولا في الأرض. 
 وما له منهم من ظهير  : أي وليس لله تعالى من شركائكم الذين تدعونهم من معين على شيء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله  أي قل يا رسولنا بعد هذا العرض والبيان الشافي الذي تقدم في هذا السياق للمشركين من قومك ما دمتم مصرين على الشرك بحجة أن شركاءكم ينفعُون ويصرون وأنهم يشفعون لكم يوم تبعثون ادعوهم غير أن الحقيقة التي يجب أن تسمعوها وتعلموها -وأنتم بعد ذلك وما ترون وتهوون- هي أن الذين تدعونهم من دون الله وجعلتموهم لله شركاء لا يملكون مثقال ذرة أي وزن ذرة في السموات ولا في الأرض لا يملكونها استقلالا ولا يملكونها شركة مع الله المالك الحق، وهو معنى قوله تعالى  قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض   وما لهم فيهما  أي في السموات والأرض من شرك بمعنى شركة ولو بأدْنى نسبة. وشيء آخر وهو أن شركاءكم الذين تدعونهم ليس لله تعالى منهم من ظهير أي معين حتى لا يقال بحكم حاجة الرب إليه ندعوه فيشفع لنا عنده. 
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد وأنه لا إله إلا الله ولا يستحق العبادة سواه. 
بيان بطلان دعاء غير الله إذ المدعو كائنا من كان لا يملك مثقال ذرة في الكون لا بالاستقلال ولا بالشركة، وليس لله تعالى من ظهير أي ولا معينين يمكن التوسل بهم، وأخيراً والشفاعة لا تتم إلا بإِذنه ولمن رضى له بها. ولذلك بطل دعاء غير الله ومن دعا غير الله من ملك أو نبي أو وليَّ أو غيرهم فقد ضل الطريق وأشرك بالله في أعظم عبادة وهى الدعاء، والعياذ بالله تعالى.

### الآية 34:23

> ﻿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [34:23]

**شرح الكلمات :**
 ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له  : أي ولا تنفع الشفاعة أحداً عنده حتى يأذن هو له بها. 
 حتى إذا فزع عن قلوبهم  : أي ذهب الفزع والخوف عنهم بسماع كلم الرب تعالى. 
 قالوا : ماذا قال ربكم ؟  : أي قال بعضهم لبعض استبشاراً ماذا قال ربكم ؟ قالوا الحق أي في الشفاعة. 
 وهو العليُّ الكبير  : العلي فوق كل شيء علوّ ذات وقهر وهو الكبير المتعالي الذي كل شيء دونه. 
**المعنى :**
وشيء آخر هو أن الشفاعة عند الله لا تتم لأحد ولا تحصل له إلا إذا رضي الله تعالى بالشفاعة لمن أريد الشفاعة له، وبعد أن يأذن أيضا لمن أراد أن يشفع. فلم يبق إذاً أي طمع في شفاعة آلهتكم لكم لا في الدنيا ولا في الآخرة إذاً فكيف تصح عبادتهم وهم لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا يشفعون لأحد في الدنيا ولا الآخرة. 
وقوله تعالى  حتى إذا فزع عن قلوبهم  إلى آخره بيان لكيفية الشفاعة يوم القيامة وهي أن الشافع المأذون له في الشفاعة عندما يسأل الله تعالى فيجيبه الرب تعالى فيصاب بخوف وفزع شديد  حتى إذا فزع عن قلوبهم  أي زال ذلك الفزع والخوف قالوا لبعضهم البعض ماذا قال ربكم ؟ فيقولون مستبشرين قالوا : الحق أي أذن لنا في الشفاعة وهو العليّ الكبير أي العلى فوق خلقه بذاته وقهره وسلطانه الكبير الذي ليس كمثله شيءٌ سبحانه لا إله إلا هو ولا ربّ سواه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان بطلان دعاء غير الله إذ المدعو كائنا من كان لا يملك مثقال ذرة في الكون لا بالاستقلال ولا بالشركة، وليس لله تعالى من ظهير أي ولا معينين يمكن التوسل بهم، وأخيراً والشفاعة لا تتم إلا بإِذنه ولمن رضي له بها. ولذلك بطل دعاء غير الله ومن دعا غير الله من ملك أو نبي أو وليَّ أو غيرهم فقد ضل الطريق وأشرك بالله في أعظم عبادة وهى الدعاء، والعياذ بالله تعالى.

### الآية 34:24

> ﻿۞ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [34:24]

**شرح الكلمات :**
 قل من يرزقكم من السموات والأرض  : من السموات بإنزال المطر ومن الأرض بإنبات الزروع. 
 قل الله  : أي إن لم يجيبوا فأجب أنت فقل الله، إذ لا جواب عندهم سواه. 
 وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين  : وأخبرهم بأنكم أنتم أيها المشركون أو إيانا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وقطعا فالموحدون هم الذين على هدى والمشركون هم في الضلال المبين، وإنما شككهم تلطفاً بهم لعلهم يفكرون فيهتدون. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تبكيت المشركين وإقامة الحجج عليهم بتقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم سل قومك مبكتا لهم : قل من يرزقكم من السموات والأرض  بإنزال الأمطار وإرسال الرياح لواقح وإنبات النباتات والزروع والثمار وتوفير الحيوان للحم واللبن ومشتقاته ؟ وإن تلعثموا في الجواب أو ترددوا خوف الهزيمة العقلية فأجب أنت قائلاً الله. إذ ليس من جواب عندهم سواه. 
وقوله  وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين  هذا أسلوب التشكيك وحكمته التلطف بالخصم المعاند حتى لا يلج في العناد ولا يفكر في الأمر الذي يجادل فيه، وإلاّ فالرسول والمؤمنون هم الذين على هدىً، والمشركون هم الذين في ضلال مبين وهو أمر مسلم لدى طرفي النزاع. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.

### الآية 34:25

> ﻿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [34:25]

**شرح الكلمات :**
 قل لا تسألون عما أجرمنا  : أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا. 
 ولا نُسأل عما تعملون  : أي ولا نُسأل نحن عما تعملون. وهذا تلطفاً بهم أيضا ليراجعوا أمرهم، ولا يحملهم الكلام على العناد. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قل لا تُسالون عما أجرمنا ولا نُسال عما تعملون  وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه. فقوله : لا تُسألون عما أجرمنا  هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطق في الخطاب، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسالون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.

### الآية 34:26

> ﻿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [34:26]

**شرح الكلمات :**
 قل يجمع ربُّنا ثم يفتح بيننا بالحق  : أي قل لهم سيجمع بيننا ربُّنا يوم القيامة ويفصل بيننا بالحق وهذا أيضا تلطق بهم وهو الحق. 
**المعنى :**
وقوله : قل يجمع بيننا ربُّنا  أي يوم القيامة  ثم يفتح بيننا  أي يحكم ويفصل بيننا  بالحق وهو الفتاح  أي الحاكم العليم بأحوال خلقه فأحكامه ستكون عادلة لعلمه بما يحكم فيه ظاهراً وباطناً. وفي هذا جذب لهم بلطف ودون عنف ليقروا بالبعث الآخر الذي ينكرونه بشدة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك.

### الآية 34:27

> ﻿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [34:27]

**شرح الكلمات :**
 قل أروني الذين ألحقتم به شركاء  : أي قل لهؤلاء المشركين أروني شركاءكم الذين عبدتموهم مع الله فإن أروه إياهم أصناماً لا تسمع ولا تبصر قامت الحجة عليهم. وقال لهم أتعبدون ما تنحتون وتتركون الله الذي خلقكم وما تعملون ؟ !. 
 كلا بل هو الله العزيز الحكيم  : كلا : لن تكون الأصنام أهلا للعبادة بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله العزيز الحكيم. 
**المعنى :**
وقوله  قل أروني الذين ألحقتم به شركاء  أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين أروني آلهتكم التي أشركتموها بالله وألحقتموها به وقلتم في تلبيتكم : لبيك لبيك لا شريك لك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وهكذا يتحداهم رسول الله بإذن الله أن يروه شركاء لله حقيقة يسمعون ويبصرون ينفعون ويضرون ولما كان من غير الممكن الإِتيان بهم غير أصنام وتماثيل زجرهم بعنف لعلهم يستفيقون من غفلتهم فقال : كلا، بل هو الله العزيز الحكيم  أي ليست تلك الأصنام بآلهة تعبد مع الله بل المعبود الحق الواجب العبادة هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين  العزيز  أي الغالب على أمره ومراده الحكيم في تدبير خلقه وشؤون عباده. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة.

### الآية 34:28

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:28]

**شرح الكلمات :**
 كافة للناس  : أي لجميع الناس أي عربهم وعجمهم. 
 بشيراً ونذيراً  : بشيراً للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بعذاب النار. 
**المعنى :**
وقوله : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً  أي لم نرسلك يا رسولنا لمهمة غير البشارة والنذارة فلذا لا يحزنك إعراضهم وعدم استجابتهم فبشر من آمن بك واتبعك فيما جئت به، وأنذر من كفر بك ولم يتابعك على الهدى الذي تدعو إليه. 
وقوله : ولكن أكثر الناس لا يعلمون  فيه تعزية للرسول أيضا إذ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة الله وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفاً مما لديه.

### الآية 34:29

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [34:29]

**المعنى :**
وقوله : ويقولون  أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء  متى هذا الوعد  أي العذاب الذي تهددنا وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به. وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله : قل لكم ميعاد .

### الآية 34:30

> ﻿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ [34:30]

**شرح الكلمات :**
 قل لكم ميعاد يوم  : هو يوم القيامة. 
**المعنى :**
يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم مُحكمٌ لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.

### الآية 34:31

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [34:31]

**شرح الكلمات :**
 ولا بالذي بين يديه  : أي من الكتب السابقة وهي التوراة والإِنجيل. 
 يرجع بعضهم إلى بعض القول  : أي يقول الاتباع كذا ويرد عليهم المتبوعون بكذا وهو المبيّن في الآيات. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والبعث والجزاء فيخبر تعالى فيقول : وقال الذين كفروا  أي من مشركي مكة قالوا للرسول والمؤمنين لن نؤمن بهذا القرآن الذي أنزل على محمد، ولا بالذي أنزل على من تقدمه من الأنبياء كالتوراة والإِنجيل، وذلك لما احتُجَّ عليهم بتقرير التوراة والإِنجيل للتوحيد والنُّبوات والبعث والجزاء قالوا لن نُؤمن بالجميع عناداً ومكابرة وجحوداً وظلما. ولازم هذا أنهم ظلمة معاندون ومن باب دعوتهم إلى الهدى ستعرض الآيات لهم حالهم يوم القيامة فيقول تعالى لرسوله وهم يسمعون  ولو ترى  يا رسولنا  إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول  أي يتحاورون متلاومين. يقول الذين استُعفوا وهم الفقراء المرءوسون الذين كانوا أتباعاً لكبرائهم وأغنيائهم، يقولون للذين استكبروا عليهم في الدنيا : لولا أنتم أي صرفتموها عن الإِيمان واتباع الرسول لكنا مؤمنين فيرد عليهم الكبراء بما أخبر تعالى عنهم في قوله : قال الذين استكبروا للذين استضعفوا : أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم . 
خ/٣٣

### الآية 34:32

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [34:32]

**شرح الكلمات :**
 أنحن صددناكم عن الهدى  : أي ينكر المستكبرون وهم المتبوعون أن يكونوا صدوا التابعين لهم عن الهدى بعد إذْ جاءهم بواسطة رسوله. 
 بل كنتم مجرمين  : أي ظلمة فاسدين مفسدين. 
**المعنى :**
 قال الذين استكبروا للذين استضعفوا : أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم  أي ما صددناكم أبداً بل كنتم مجرمين أصحاب إجرام وفساد ويرد عليهم المستضعفون قائلين بما أخبر تعالى به عنهم  وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار . 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تشابه حال الظلمة والمجرمين فالعرب المشركون كانوا يركنون إلى أهل الكتاب يحتجون بما عندهم على الرسول والمؤمنين. ولما وجدوا التوراة والإِنجيل يقرران عقيدة البعث والجزاء والنبوة تبرأوا منهما وقالوا لن نؤمن بالقرآن ولا بالتوراة والإِنجيل. 
واليهود كانوا يحتجون بالتوراة على المسلمين ولما وجدوا التوراة تقرر ما يقرره القرآن تركوا الاحتجاج بالتوراة وأخذوا يحتجون بالسحر كما تقدم في البقرة في قول الله تعالى
 ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان 

- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض كامل لموقف من مواقف يوم القيامة، ومشهد من مشاهده. 

- بطلان احتجاج الناس بعمل العلماء أو الحكماء وأشراف الناس اذا كان غير موافق لشرع الله تعالى وما جاء به رسله من الحق والدين الصحيح.

### الآية 34:33

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [34:33]

**شرح الكلمات :**
 بل مكر الليل والنهار  : أي ليس الأمر كما ادعيتم بل مكركم بنا بالليل والنهار هو الذي جعلنا نكفر بالله. 
 ونجعل له أنداداً  : أي شركاء نعبدهم معه فننادُّه بهم. 
 وأسروا الندامة  : أي أخفوها إذ لا فائدة منها أو أظهروها أي أظهروا الندم إذ أسر الندامة له معنيان أخفى وأظهر. 
 وجعلنا الأغلال في أعناق  : أي وجعلنا الأغلال جمع غل حديدة تجعل في عنق المجرم. 
 هل يجزون إلا ما كانوا يعملون  : أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون. 
**المعنى :**
 وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار  أي بل مكركم بنا في الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً. قال تعالى  وأسروا الندامة  أي أخفوها لما رأوا العذاب. قال تعالى : وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا  أي شدت أيديهم غلى أعناقهم بالأغلال وهي جمع غل حديدة يشد بها المجرم، ثم أدخلوا الجحيم إذ كانوا في موقف خارج منهم، وقوله تعالى : هل يجزون إلا ما كانوا يعملون  أي ما يُجْزَونَ غلا ما كانوا يعملون فالجزاء بحسب العمل إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشرن وكانت أعمالهم كلها شرّاً وظلماً وباطلاً. 
هذا وجواب لولا في أول السياق محذوف يُقدر بمثل : لرأيت أمراً فظيعاً واكتُفي بالعرض لموقفهم عن ذكره فإنه أتم وأشمل. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تشابه حال الظلمة والمجرمين فالعرب المشركون كانوا يركنون إلى أهل الكتاب يحتجون بما عندهم على الرسول والمؤمنين. ولما وجدوا التوراة والإِنجيل يقرران عقيدة البعث والجزاء والنبوة تبرأوا منهما وقالوا لن نؤمن بالقرآن ولا بالتوراة والإِنجيل. 
واليهود كانوا يحتجون بالتوراة على المسلمين ولما وجدوا التوراة تقرر ما يقرره القرآن تركوا الاحتجاج بالتوراة وأخذوا يحتجون بالسحر كما تقدم في البقرة في قول الله تعالى
 ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان 

- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض كامل لموقف من مواقف يوم القيامة، ومشهد من مشاهده. 

- بطلان احتجاج الناس بعمل العلماء أو الحكماء وأشراف الناس اذا كان غير موافق لشرع الله تعالى وما جاء به رسله من الحق والدين الصحيح.

### الآية 34:34

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [34:34]

**شرح الكلمات :**
 إلا قال مترفوها  : أي رؤساؤها المنعمون فيها من أهل المال والجاه. 
**المعنى :**
قوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نذير  هذا شروع في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان حال من سبق من الأمم وما واجهت به رسلها فقال تعالى  وما أرسلنا في قرية  أي مدينة من المدن  من نذير إِلا قال مترفوها  أي أهل المال والثروة المتنعمون بألوان المطاعم والمشارب والملابس والمراكب. 
قالوا لرسل الله  إنا بما أرسلتم به كافرون  فردوا بذلك دعوتهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة الله في الأُمم والشعوب وأنهم ما أتاهم من رسول إلا كفر به الأغنياء والكبراء.

### الآية 34:35

> ﻿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [34:35]

**شرح الكلمات :**
 نحن أكثر أموالاً وأولاداً  : أي من المؤمنين. 
**المعنى :**
 وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً  فاعتزوا بقوتهم،  وما نحن بمعذبين  كذبوا بالبعث والجزاء كما أن كلامهم مُشعر بأنهم مغترون بأن ما أعطاهم الله من مال وولد كان لرضاه عنهم وعدم سخطه عليهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم.

### الآية 34:36

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:36]

**شرح الكلمات :**
 يبسط الرزق لمن يشاء  : امتحاناً أيشكر العبد أم يكفر. 
 ويقدر  : أي يضيق ابتلاء أيصبر المرء أم يسخط. 
 ولكن أكثر الناس لا يعلمون  : أي الحكمة في التوسعة على البعض والتضييق على البعض. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  أي قل يا نبينا لأولئك المغترين بأن ما لديهم من مال وولد ناجم عن رضا الله عنهم قل لهم إن ربي جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له لا لرضى عنه ولا لبغض له، كما أنه يضيق الرزق على من يشاء ابتلاء له لا لبغضه ولا لمحبته،  ولكن أكثر الناس لا يعلمون  ومن بينهم مشركو قريش لا يعلمون أن بسط الرزق كتضييقه عائد إلى تربية الناس بالسراء والضراء امتحاناً وابتلاء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض، وأنها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبِّ الله ولا على بغضه للعبد.

### الآية 34:37

> ﻿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [34:37]

**شرح الكلمات :**
 تقربكم عندنا زلفي  : أي قربى بمعنى تقريباً. 
 إلا من آمن وعمل صالحا  : أي لكن من آمن وعمل صالحاً هو الذي تقربه تقريباً. 
 وهم في الغرفات آمنون  : أي من المرض والموت وكل مكروه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى  يخبر تعالى المشركين المغترين بالمال والولد يقول لهم وما أموالكم ولا أولادكم بالحال التي تقربكم منا وتجعلنا نرضى عنكم وندنيكم منا زلفى أي قربى.  إلا من آمن وعمل صالحاً  أي لكن من فعلوا الواجبات والمندوبات  فأولئك  أي المذكورون لهم جزاء الضعف، أي جزاء تضاعف لهم حسناتهم فيه، الحسنة بعشر أمثالها غلى سبعمائة، وذلك بسبب عملهم الصالحات  وهم في الغرفات  أي غرفات الجنة آمنون من الموت ومن كل مكروه ومنغص لسعادتهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ما يقرب إلى الله ويدنى منه وهو الإِيمان والعمل الصالح ومن ذلك الإِنفاق في سبيل الله لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.

### الآية 34:38

> ﻿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [34:38]

**شرح الكلمات :**
 والذين سعوا في آياتنا  : أي عملوا على إبطال القرآن والإِيمان به وتحكيمه. 
 معاجزين  : أي مقدرين عجزنا وأنهم يفوقوننا فلم نعاقبهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : والذين يسعون في آياتنا معاجزين  يخبر تعالى أن الذين يعملون بجد وحرص في إبطال آياتنا وإطفاء نور هدايتنا في كتابنا وقلوب عبادنا المؤمنين ويظنون أنهم معجزون لنا أي فائتوننا لا ندركهم ولا نعاقبهم هؤلاء المغرورون في العذاب محضرون أي كأنك بهم وهم محضرون في جهنم يعذبون فيها أبداً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حكم الله فيمن يحارب الإِسلام ويريد إِبطاله وأنه محضر في جهنم لا محالة.

### الآية 34:39

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [34:39]

**شرح الكلمات :**
 وما أنفقتم من شيء  : أي من مال في الخير. 
 وهو خير الرازقين  : أي المعطين الرزق. أما خلق الرزق فهو لله تعالى وحده. 
**المعنى :**
فقوله تعالى : قل إن ربي  أي قل يا رسولنا مرة أخرى تقريراً لهذه الحقيقة العلمية التي خفيت على الناس وجهلها قومك وهي أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً لا حباً فيه ولا بغضاً له. وإنما امتحاناً له هل يشكر أو يكفر فإن شكر زدناه وأكرمناه وان كفر سلبناه ما أعطيناه وعذبناه،  ويقدر له  أي لمن شاء من عباده ابتلاء له لا بغضا له ولا حبا فيه. وإنما لننظر هل يصبر على الابتلاء أو يسخط ويضجر فنزيد في بلائه وشقائه.. وقوله تعالى : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين  في هذا دعوة إلى الإِنفاق في سبيل الله وتشجيع عليه بإِعلام الناس أن الإِنفاق لا ينقص المال والبخل به لا يزيده فان التوسعة كالتضييق لحكمة فلا البخل يزيد في المال ولا الإنفاق في سبيل الله ينقص منه. وختم هذا بوعده الصادق وهو أن من انفق في سبيل الله شيئاً أخلفه الله عليه وهو تعالى خير من قيل إنه يرزق ووصف به. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان وعد الله تعالى بالخلف لكل من أنفق في سبيله مالاً.

### الآية 34:40

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [34:40]

**شرح الكلمات :**
 ويوم نحشرهم جميعا  : أي واذكر يوم نحشرهم جميعاً أي جميع المشركين. 
 أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  : أي يقول تعالى هذا للملائكة تقريعاً للمشركين وتوبيخاً لهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء والتوحيد. قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم واذكر  يوم نحشرهم  أي المشركين  جميعاً  فلم نبق منهم أحداً، ثم نقول للملائكة وهم أمامهم تقريراً للمشركين وتأنيباً : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  فتتبرأ الملائكة من ذلك وينزهون الله تعالى عنه الشرك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير لعقيدة البعث والجزاء بذكر بعض أحوالها.

### الآية 34:41

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [34:41]

**شرح الكلمات :**
 قالوا سبحانك  : أي قالت الملائكة سبحانك أي تقديساً لك عن الشرك وتنزيهاً. 
 أنت ولينا من دونهم  : أي لا موالاة بيننا وبينهم أي يتبرأوا منهم. 
 بل كانوا يعبدون الجن  : أي الشياطين التي كانت تتمثل لهم فيحسبونها ملائكة فيطيعونها فتلك عبادتهم لها. 
**المعنى :**
فيقولون : سبحانك  أي تنزيهاً لك عن الشرك وتقديساً  أنت ولينا من دونهم  أما هم فلا ولاية بيننا وبينهم  بل كانوا يعبدون الجن  أي الشياطين  أكثرهم بهم مؤمنون  أي مصدقون فأطاعوهم في عبادة الأصنام وعصوك وعصوا رسلك فلم يعبدوك ولم يطيعوا رسلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- أن من كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين إنما كانوا يعبدون الشياطين إذ هي التي زينت لهم الشرك. أما الملائكة والأنبياء والأولياء فلم يرضوا بذلك منهم فضلا عن أن يأمروهم به.

### الآية 34:42

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [34:42]

**شرح الكلمات :**
 فاليوم لا يمك بعضكم لبعض  : أي لا يملك المعبودون للعابدين. 
 نفعاً ولا ضراً  : أي لا يملكون نفعهم فينفعونهم ولا ضرهم فيضرونهم. 
 ونقول للذين ظلموا  : أي أشركوا غير الله في عبادته من الملائكة والأنبياء أو الأولياء والصالحين. 
 عذاب النار التي كنتم بها تكذبون  : أي كنتم في الدنيا تكذبون بالبعث والجزاء وهو الجنة أو النار. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فاليوم لا يملك بعضكم لبعضكم نفعاً ولا ضراً  أي يقال لهم هذا القول تيئيساً وإيلاساً أي قطعاً لرجائهم في أن يشفعوا لهم. وقوله تعالى  ونقول للذين ظلموا  وهم المشركون  ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون  أي كنتم تكذبون بها في الدنيا فذوقوا اليوم عذابها. والعياذ بالله من عذاب النار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان توبيخ أهل النار بتكذيبهم في الدنيا بالآخرة وكفرهم بوجود نار يعذبون بها يوم القيامة.

### الآية 34:43

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى ۚ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [34:43]

**شرح الكلمات :**
 آياتنا بيّنات  : أي آيات القرآن الكريم واضحات ظاهرة المعنى بيّنة الدلالة. 
 قالوا ما هذا إلا رجل  : أي ما محمد إلا رجل من الرجال. 
 يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم  : أي يريد أن يصرفكم عن عبادتكم لآلهتكم التي كان يعبدها آباؤكم من قبل. 
 إلا إفك مفترى  : أي إلا كذب مختلق مزور. 
 وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم  : أي قالوا للقرآن لما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم. 
 إن هذا إلا سحر مبين  : أي ما هذا أي القرآن إلا سحر مبين أي محمد ساحر والقرآن سحر. 
**المعنى :**
ما زال السياق في عرض مواقف المشركين المخزية والتنديد بهم والوعيد الشديد لهم. قال تعالى  وإذا تتلى عليهم  أي مشركي قريش وكفارها  آياتنا بينات  أي يتلوها رسولنا واضحات الدلالة بينات المعاني فيما تدعو إليه من الحق وتندد به من الباطل، كان جوابهم أن قالوا : ما هذا إلا رجلٌ يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم. أي ما محمد إلا رجل أي ليس بملكٍ يريد أن يصدكم أي يصرفكم عما كان آباؤكم من الأوثان والأحجار. فسبحان الله أين يذهب بعقول المشركين أما يخجلون لما يقولون عما كان يعبد آباؤكم من الأصنام والأوثان، إنه يصدكم حقاً عن عبادة الأوثان ولكن إلى عبادة الرحمن. وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله : وقالوا : ما هذا إلا إفك  أو كذب  افتراه  أي اختلقه وتخرصه من نفسه أي قالوا في القرآن وما يحمل من تشريع وهدى ونور قالوا فيه إنه كذبه محمد صلى الله عليه وسلم سبحان الله ما أشد سخف هؤلاء المشركين : وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله  وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين  أي قالوا في الرسول وما جاءهم به من الدعوة إلى التوحيد والإِصلاح  إن هذا  أي ما هذا إلا سحر مبين، وذلك لما رأوا من تأثير الرسول والقرآن في نفوسهم إذ كان يحرك نفوسهم ويهزها هزاً.

### الآية 34:44

> ﻿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [34:44]

**شرح الكلمات :**
 من كتب يدرسونها  : أي يقرأونها فأباحت لهم الشرك وأذنت لهم فيه. 
 وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير  : أي ولم نرسل إليهم قبلك من رسول فدعاهم إلى الشرك. 
**المعنى :**
بعد هذا العرض لمواقف المشركين قال تعالى : وما آتيناهم  أي مشركي قريش رمن كتب يدرسونها } أي أصروا على الشرك وما أعطيناهم من كتب يقرأونها فوجدوا فيها الإِذن بالشرك أو مشروعيته فتمسكوا به،  وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير  أي رسول فأجاز لهم الشرك أو سنة لهم فهم على سنته، اللهم لا ذا ولا ذاك. 
فكيف إذاً هذا الإِصرار على الشرك وهو باطل لم ينزل به كتاب ولم يبعث به رسول. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- بيان عناد المشركين وسخف عقولهم وهبوطهم الفكري. 

- ضعف كفار قريش وتشددهم وعتوهم إذا قيسوا بالأمم السابقة فإنهم لا يملكون من القوة نسبة واحد إلى ألف إذ المعشار هو عشر عشر العشر. 

- تقرير النبوة المحمدية وإثباتها وذلك ينفى الجنّة عنه صلى الله عليه وسلم وإثبات أنه نذير.

### الآية 34:45

> ﻿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [34:45]

**شرح الكلمات :**
 وما بلغوا معشار ما آتيناهم  : أي ولم يبلغ أولئك الأمم الذين أهلكناهم معشار ما آتينا هؤلاء من الحجج والبينات. 
 فكيف كان نكير  : أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب كان واقعاً موقعه لم يخطئه بحال. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وكذب الذين من قبلهم  أي من الأمم البائدة  ولم يبلغوا  أي ولم يبلغ هؤلاء من القوة معشار ما كان لأولئك الأقوام الهالكين، ومع ذلك أهلكناهم، فكيف كان نكيري أي كيف كان إنكاري عليهم الشرك وتكذيب رسلي بإبادتهم واستئصالهم. أما يخاف هؤلاء الضعفاء أن تحل بهم عقوبتنا فنهلكهم عن آخرهم كما أهلكنا من قبلهم ولما لم يرد الله إبادتهم بعد أن استوجبها بالتكذيب لرسوله والإِصرار على الشرك والكفر. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- بيان عناد المشركين وسخف عقولهم وهبوطهم الفكري. 

- ضعف كفار قريش وتشددهم وعتوهم إذا قيسوا بالأمم السابقة فإنهم لا يملكون من القوة نسبة واحد إلى ألف إذ المعشار هو عشر عشر العشر. 

- تقرير النبوة المحمدية وإثباتها وذلك ينفى الجنّة عنه صلى الله عليه وسلم وإثبات أنه نذير.

### الآية 34:46

> ﻿۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [34:46]

**المعنى :**
قال لرسوله قل لهم  إنما أعظكم بواحدة  أي بخصلة واحدة وهي أن تقوموا لله أي متجردين من الهوى والتعصب  مثنى ، أي اثنين أثنين،  وفرادى  أي واحداً واحداً، ثم تتفكروا في حياة محمد صلى الله عليه وسلم وموافقة الخيرِّة معكم وبعده عن كل أذى وشر وفساد فإنكم تعلمون يقيناً أنه ما بصاحبكم محمد من جنّة ولا جنون إن هو إلا نذير لكم بين يدي شديد، أي ما هو صلى الله عليه وسلم إلا نذير لكم أمام عذاب شديد قد ينزل بكم وهو مشفق عليكم في ذلك خائف لا يريده لكم. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- بيان عناد المشركين وسخف عقولهم وهبوطهم الفكري. 

- ضعف كفار قريش وتشددهم وعتوهم إذا قيسوا بالأمم السابقة فإنهم لا يملكون من القوة نسبة واحد إلى ألف إذ المعشار هو عشر عشر العشر. 

- تقرير النبوة المحمدية وإثباتها وذلك ينفى الجنّة عنه صلى الله عليه وسلم وإثبات أنه نذير.

### الآية 34:47

> ﻿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [34:47]

**المعنى :**
لما لج المشركون في الخصومة والعناد ودعاهم الله تعالى إلى أمثل حل وهو أن يقوموا متجردين لله تعالى من الهوى والتعصب يقوموا اثنين اثنين أو واحداً واحداً لأن الجماعة من شأنها أن تختلف مع الآراء ثم يتفكروا في حياة الرسول وما دعاهم إليه من الهدى والحق فإنكم تعلمون أنه ليس كما اتهمتموه بالجنون وإنما هو نذير لكم بين يدي عذاب شديد يخاف وقوعه بكم ونزوله عليكم هنا أمره تعالى أن يقول لهم وكوني نذيراً لكم مما أخاف عليكم لا أسألكم على إنذاري لكم أجراً  إن أجرى إلا على الله وهو على كل شيء شهيد  أي مطلع عليّ عالم بصدقي ويجزيني على إنذاري لكم إذ كلفني به فقمت به طاعة له. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.

### الآية 34:48

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [34:48]

**شرح الكلمات :**
 قل إن ربي يقذف بالحق  : أي يلقى بالوحي الحق إلى أنبيائه. ويقذف الباطل بالحق أيضا فيدمغه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قل إن ربي يقذف بالحق  أي قل لهم يا رسولنا إن ربي يقذف بالحق أن يلقى بالوحي على من يشاء من عباده  علام الغيوب  أي وهو علام الغيوب يعلم من هو أهل للوحي غليه والإِرسال فيوحي إليه ويرسله كما أوحى إليّ وأرسلني إليكم نذيراً وبشيراً.

### الآية 34:49

> ﻿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [34:49]

**شرح الكلمات :**
 وما يبدئ الباطل وما يعيد  : أي وما يبدى الباطل الذي هو الكفر، وما يعيد أي إنه لا أثر له. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد  أي قل لهم يا رسولنا جاء الحق وهو الإِسلام الدين الحق، فلم يبق الباطل الذي هو الشرك والكفر مكان ولا مجال، وما يبدئ الباطل وما يعيد ؟ أي أ، ه كما لا يبدئ لا يعيد فهو ذاهب لا أثر له أبدا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاَّ سُنيَّات والإسلام ضارب بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإِسلام.

### الآية 34:50

> ﻿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [34:50]

**شرح الكلمات :**
 فإنما أضل على نفسي  : أي إثم ضلالي على نفسي لا يحاسب ولا يعاقب به غيري. 
 إنه سميع قريب  : أي سميع لما أقول لكم قريب غير بعيد فلا يتعذر عليه مجازاة أحد من خلقه. 
**المعنى :**
وقوله : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي  أي أعلمهم بأنك إن ضللت فيما أنت قائم عليه تدعو إليه فإنما عائد ضلالك عليك لا عليهم، وإن اهتديت فهدايتك بفضل ما يوحى إليك من ربك من الهدى والنور  إنه سميع قريب  سميع لأقوالك وأقوال غيرك غير بعيد فيتعذر عليه مجازاة عباده صاحب الإِحسان بالإِحسان وصاحب السوء بالسوء.

### الآية 34:51

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [34:51]

**شرح الكلمات :**
 إذ فزعوا فلا فوت  : أي إذ فزعوا للبعث أي خافوا ونفروا فلا فوت لهم منا بل هم في قبضتنا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب  أي لرأيت أمراً قطعياً يقول تعالى لرسوله ولو ترى إذ فزع المشركون في ساحات فصل القضاء يوم القيامة فزعوا من شدة الهول والخوف وقد أُخذوا من مكان قريب والقوا في جهنم لرأيت أمراً فظيعاً في غاية الفظاعة. وقوله  فلا فوت لهم  لا يفوتون الله تعالى ولا يهربون من قبضته.

### الآية 34:52

> ﻿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:52]

**شرح الكلمات :**
 وأنى لهم التناوش من مكان بعيد  : أي لما شاهدوا العذاب قالوا آمنا بالقرآن وكيف لهم ذلك وهم بعيدون إنهم في الآخرة والإِيمان في الدنيا. 
( التناوش ) التنازل من مكان بعيد. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقالوا آمنا به  أي قالوا بعد ما بُعثوا وفزعوا من هول القيامة قالوا آمنا به أي بالله وكتابه ولقائه ورسوله، قال تعالى  وأنى لهم التناوش  أي التناول للإِيمان من مكان بعيد إذ هم في الآخرة والإِيمان كان في الدنيا فكيف يتناولونه بهذه السهولة ويقبل منهم وينجون من العذاب هذا بعيد جداً ولن يكون أبداً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإِيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإِيمان من رأى العذاب. 
- الشك كفر ولا إِيمان مع رؤية العذاب.

### الآية 34:53

> ﻿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:53]

**المعنى :**
وقد كفروا به من قبل أي لاسيما وأنهم قد عُرض عليهم الإِيمان وهم قادرون عليه فرفضوه فكيف يمكنون منه الآن. 
وقوله  ويقذفون بالغيب من مكان بعيد  أي وها هم اليوم في الدنيا يقذفون بالغيب محمداً صلى الله عليه وسلم بقواصم الظهر مرة يقولون كاذب ومرة ساحر ومرة شاعر وأخرى مجنون وكل هذا رجما بالغيب لا شبهة لهم فيه ولا أدنى ريبة تدعوهم إليه.

### الآية 34:54

> ﻿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [34:54]

**شرح الكلمات :**
 كما فعل بأشياعهم من قبل  : أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل. 
 في شك مريب  : أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً. 
**المعنى :**
 وأخيرا قال تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون  وهو الإِيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم، وقوله  إنهم كانوا في شك مريب  أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/34.md)
- [كل تفاسير سورة سبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/34.md)
- [ترجمات سورة سبأ
](https://quranpedia.net/translations/34.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
