---
title: "تفسير سورة سبأ - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/26"
surah_id: "34"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة سبأ - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة سبأ - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/34/book/26*.

Tafsir of Surah سبأ from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 34:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [34:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد  إن أجرى على المعهود فهو بما حمد به نفسه محمود، وإن أجرى على الاستغراق فله لكل المحامد الاستحقاق  لِلَّهِ  بلام التمليك لأنه خالق ناطق الحمد أصلاً فكان بملكه مالك الحمد للتحميد أهلاً  الذى لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض  خلقاً وملكاً وقهراً فكان حقيقاً بأن يحمد سراً وجهراً  وَلَهُ الحمد فِى الآخرة  كما هو له في الدنيا إذ النعم في الدارين من المولى، غير أن الحمد هنا واجب لأن الدنيا دار تكليف وثم لا، لعدم التكليف وإنما يحمد أهل الجنة سروراً بالنعيم وتلذذاً بما نالوا من الأجر العظيم بقولهم  الحمد للَّهِ الذى صَدَقَنَا وَعْدَهُ  \[ الزمر : ٧٤ \]  الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن  \[ فاطر : ٣٤ \]  وَهُوَ الحكيم  بتدبير ما في السماء والأرض  الخبير  بضمير من يحمده ليوم الجزاء والعرض

### الآية 34:2

> ﻿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [34:2]

يَعْلَمْ  مستأنف  مَا يَلْجُ  ما يدخل  فِى الأرض  من الأموات والدفائن  وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا  من النبات وجواهر المعادن  وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء  من الأمطار وأنواع البركات  وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا  يصعد إليها من الملائكة والدعوات  وَهُوَ الرحيم  بإنزال ما يحتاجون إليه  الغفور  لما يجترئون عليه.

### الآية 34:3

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [34:3]

وَقَالَ الذين كَفَرُواْ  أي منكرو البعث  لاَ تَأْتِينَا الساعة  نفي للبعث وإنكار لمجيء الساعة  قُلْ بلى  أوجب ما بعد النفي ب **«بلى »** على معنى أن ليس الأمر إلا إتيانها  وَرَبّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ  ثم أعيد إيجابه مؤكداً بما هو الغاية في التوكيد والتشديد وهو التوكيد باليمين بالله عز وجل، ثم أمد التوكيد القسمى بما اتبع المقسم به من الوصف بقوله  عالم الغيب  لأن عظمة حال المقسم به تؤذن بقوة حال المقسم عليه وبشدة ثباته واستقامته لأنه بمنزلة الاستشهاد على الأمر، وكلما كان المستشهد به أرفع منزلة كانت الشهادة أقوى وآكد والمستشهد عليه أثبت وأرسخ، ولما كان قيام الساعة من مشاهير الغيوب وأدخلها في الخفية كان الوصف بما يرجع إلى علم الغيب أولى وأحق.  عالم الغيب  مدني وشامي أي هو عالم الغيب  علامِ الغيب  حمزة وعلي على المبالغة  لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ  وبكسر الزاي : عليّ. يقال : عزب يعزب ويعزب إذا غاب وبعد  مِثْقَالَ ذَرَّةٍ  مقدار أصغر نملة  فِى السماوات وَلاَ فِى الأرض وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ  من مثقال ذرة  وَلا أَكْبَرُ  من مثقال ذرة  إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ  إلا في اللوح المحفوظ،  وَلاَ أَصْغَرُ وَلا أَكْبَرُ  بالرفع عطف على  مِثْقَالَ ذَرَّةٍ  ويكون **«إلا »** بمعنى لكن، أو رفعاً بالابتداء والخبر  فِى كتاب

### الآية 34:4

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [34:4]

واللام في  لّيَجْزِىَ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ  لما قصروا فيه من مدارج الإيمان  وَرِزْقٌ كَرِيمٌ  لما صبروا عليه من مناهج الإحسان متعلق ب  لَتَأْتِيَنَّكُمْ  تعليلاً له.

### الآية 34:5

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [34:5]

والذين سَعَوْا فِى ءاياتنا  جاهدوا في رد القرآن  معاجزين  مسابقين ظانين أنهم يفوتوننا.  مُعَجِزِينَ  مكي وأبو عمرو أي مثبطين الناس عن اتباعها وتأملها أو ناسبين الله إلى العجز  أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مّن رّجْزٍ أَلِيمٌ  برفع  أَلِيمٌ  مكي وحفص ويعقوب صفة لعذاب أي عذاب أليم من سيء العذاب. قال قتادة : الرجز سوء العذاب، وغيرهم بالجر صفة لرجز.

### الآية 34:6

> ﻿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [34:6]

وَيَرَى  في موضع الرفع بالاستئناف أي ويعلم  الذين أُوتُواْ العلم  يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يطأ أعقابهم من أمته أو علماء أهل الكتاب الذين أسلموا كعبد الله بن سلام وأصحابه، والمفعول الأول ل  يرى   الذى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ  يعني القرآن  هُوَ الحق  أي الصدق وهو فصل و  الحق  مفعول ثانٍ أو في موضع النصب معطوف على  لِيَجْزِىَ  وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق علماً لا يزاد عليه في الإيقان  وَيَهْدِى  الله أو الذي أنزل إليك  إلى صِرَاطِ العزيز الحميد  وهو دين الله

### الآية 34:7

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [34:7]

وَقَالَ الذين كَفَرُواْ  وقال قريش بعضهم لبعض  هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ  يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم. وإنما نكّروه مع أنه كان مشهوراً علماً في قريش وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم تجاهلاً به وبأمره وباب التجاهل في البلاغة وإلى سحرها  يُنَبّئُكُمْ إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ  أي يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب أنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً ويمزق أجسادكم البلى كل ممزق أي يفرقكم كل تفريق، فالممزق مصدر بمعنى التمزيق، والعامل في  إِذَا  ما دل عليه  إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ  أي تبعثون، والجديد فعيل بمعنى فاعل عند البصريين تقول جد فهو جديد كقل فهو قليل ولا يجوز  إِنَّكُمْ  بالفتح للام في خبره

### الآية 34:8

> ﻿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ [34:8]

افترى عَلَى الله كَذِبًا  أهو مفترٍ على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك والهمزة للاستفهام وهمزة الوصل حذفت استغناء عنها  أَم بِهِ جِنَّةٌ  جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه  بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِى العذاب والضلال البعيد  ثم قال سبحانه وتعالى : ليس محمد من الافتراء والجنون في شيء وهو مبرأ منهما بل هؤلاء القائلون الكافرون بالبعث واقعون في عذاب النار وفيما يؤديهم إليه من الضلال عن الحق وهم غافلون عن ذلك. وذلك أجن الجنون، جعل وقوعهم في العذاب رسيلاً لوقوعهم في الضلال كأنهما كائنان في وقت واحد، لأن الضلال لما كان العذاب من لوازمه جعلا كأنهما مقترنان. ووصف الضلال بالبعيد من الإسناد المجازي لأن البعيد من الإسناد المجازي لأن البعيد صفة الضال إذا بعد عن الجادة.

### الآية 34:9

> ﻿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [34:9]

أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مّنَ السماء والأرض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ  وبالإدغام : عليّ للتقارب بين الفاء والباء، وضعفه البعض لزيادة صوت الفاء على الباء  الأرض أَوْ نُسْقِطْ  الثلاثة بالياء : كوفي غير عاصم لقوله  افترى عَلَى الله كَذِبًا   عَلَيْهِمْ كِسَفاً   كِسَفًا  حفص  مّنَ السماء  أي أعموا فلم ينظروا إلى السماء والأرض وأنهما حيثما كانوا وأينما ساروا أمامهم وخلفهم محيطتان بهم لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما وأن يخرجوا عما هم فيه من ملكوت الله ولم يخافوا أن يخسف الله بهم، أو يسقط عليهم كسفا لتكذيبهم الآيات وكفرهم بالرسول وبما جاء به كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة  إِنَّ فِى ذَلِكَ  النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما تدلان عليه من قدرة الله تعالى  لآيَةً  لدلالة  لّكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ  راجع إلى ربه مطيع له إذ المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله على أنه قادر على كل شيء من البعث ومن عقاب من يكفر به.

### الآية 34:10

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [34:10]

وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياجبال  بدل من  فَضْلاً  أو من  ءاتَيْنَا  بتقدير قولنا يا جبال أو قلنا يا جبال  أَوّبِى مَعَهُ  من التأويب رجعي معه التسبيح ومعنى تسبيح الجبال أن الله يخلق فيها تسبيحاً فيسمع منها كما يسمع من المسبح معجزة لداود عليه السلام  والطير  عطف على محل الجبال و  الطير  عطف على لفظ الجبال وفي هذا النظم من الفخامة ما لا يخفى حيث جعلت الجبال بمنزلة العقلاء الذين إذا أمرهم بالطاعة أطاعوا وإذا دعاهم أجابوا إشعاراً بأنه ما من حيوان وجماد إلا وهو منقاد لمشيئة الله تعالى، ولو قال آتينا داود منا فضلاً تأويب الجبال معه والطير لم يكن فيه هذه الفخامة.  وَأَلَنَّا لَهُ الحديد  وجعلناه له ليّناً كالطين المعجون يصرفه بيده كيف يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة. وقيل : لأن الحديد في يده لما أوتي من شدة القوة

### الآية 34:11

> ﻿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [34:11]

أَنِ اعمل  **«أن »** بمعنى أي أو أمرناه أن أعمل  سابغات  دروعاً واسعة تامة من السبوغ وهو أول من اتخذها، وكان يبيع الدرع بأربعة آلاف فينفق منها على نفسه وعياله ويتصدق على الفقراء. وقيل : كان يخرج متنكراً فيسأل الناس عن نفسه ويقول لهم ما تقولون في داود فيثنون عليه فقيض الله له ملكاً في صورة آدمي فسأله على عادته فقال : نعم الرجل لولا خصلة فيه وهو أنه يطعم عياله من بيت المال فسأله عند ذلك ربه أن يسبب له ما يستغني به عن بيت المال فعلمه صنعة الدروع  وَقَدّرْ فِى السرد  لا تجعل المسامير دقاقاً فتقلق ولا غلاظاً فتفصم الحلق، والسرد : نسج الدروع  واعملوا  الضمير لداود وأهله  صالحا  خالصاً يصلح للقبول  إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ  فأجازيكم عليه.

### الآية 34:12

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [34:12]

ولسليمان الريح  أي وسخرنا لسليمان الريح وهي الصبا. ورفع  الريح  أبو بكر وحماد والفضل أي وسليمان الريح مسخرة  غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ  جريها بالغداة مسيرة شهر وجريها بالعشي كذلك، وكان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر فارس وبينهما مسيرة شهر ويروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع. وقيل : كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند  وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القطر  أي معدن النحاس فالقطر النحاس وهو الصفر ولكنه أساله وكان يسيل في الشهر ثلاثة أيام كما يسيل الماء وكان قبل سليمان لا يذوب، وسماه عين القطر باسم ما آل إليه  وَمِنَ الجن مَن يَعْمَلُ  **«من »** في موضع نصب أي وسخرنا من الجن من يعمل  بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبّهِ  بأمر ربه  وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ  ومن يعدل منهم  عَنْ أَمْرِنَا  الذي أمرنا به من طاعة سليمان  نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعير  عذاب الآخرة. وقيل : كان معه ملك بيده سوط من نار فمن زاع عن أمر سليمان عليه السلام ضرب ضربة أحرقته

### الآية 34:13

> ﻿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [34:13]

يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب  أي مساجد أو مساكن  وتماثيل  أي صور السباع والطيور. وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما وكان التصوير مباحاً حينئذ  وَجِفَانٍ  جمع جفنة  كالجواب  جمع جابية وهي الحياض الكبار. قيل : كان يقعد على الجفنة ألف رجل.  كالجوابي  في الوصل والوقف : مكي ويعقوب وسهل، وافق أبو عمرو في الوصل، الباقون بغير ياء اكتفاء بالكسرة  وَقُدُورٍ راسيات  ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها. وقيل : إنها باقية باليمن وقلنا لهم  اعملوا ءالَ دَاوُودَ شاكرا  أي ارحموا أهل البلاد واسألوا ربكم العافية عن الفضل و  شاكرا  مفعول له أو حال أي شاكرين أو اشكروا شكراً لأن  اعملوا  فيه معنى اشكروا من حيث إن العمل للمنعم شكر له أو مفعول به يعني إنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا أنتم شكراً، وسئل الجنيد عن الشكر فقال : بذل المجهود بين يدي المعبود  وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ  بسكون الياء : حمزة وغيره بفتحها  الشكور  المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقاداً واعترافاً وكدحاً. وعن ابن عباس رضي الله عنه : من يشكر على أحواله كلها. وقيل : من يشكر على الشكر. وقيل : من يرى عجزه عن الشكر. وحكي عن داود عليه السلام أنه جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتي ساعة من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي.

### الآية 34:14

> ﻿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [34:14]

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت  أي على سليمان  مَا دَلَّهُمْ  أي الجن وآل داود  على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ  أي الأرضة وهي دويبة يقال لها صرفة والأرض فعلها فأضيفت إليه. يقال : أرضت الخشبة أرضاً إذا أكلتها الأرضة  تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ  والعصا تسمى منسأة لأنه ينسأ بها أي يطرد، و  مِنسَأَتَهُ  بغير همز : مدني وأبو عمرو  فَلَمَّا خَرَّ  سقط سليمان  تَبَيَّنَتِ الجن  علمت الجن كلهم علماً بيناً بعد التباس الأمر على عامتهم وضعفتهم  أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الغيب مَا لَبِثُواْ  بعد موت سليمان  فِى العذاب المهين  وروي أن داود عليه السلام أسس بناء بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه السلام فمات قبل أن يتمه فوصى به إلى سليمان فأمر الشياطين بإتمامه، فلما بقي من عمره سنة سأل ربه أن يعمي عليهم موته حتى يفرغوا منه ولتبطل دعواهم علم الغيب وكان عمر سليمان ثلاثاً وخمسين سنة، ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة فبقي في ملكه أربعين سنة وابتدأ بناء بيت المقدس لأربع مضين من ملكه. وروي أن أفريدون جاء ليصعد كرسيه فلما دنا ضرب الأسدان ساقه فكسراها فلم يجسر أحد بعده أن يدنو منه.

### الآية 34:15

> ﻿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [34:15]

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ  بالصرف بتأويل الحي، وبعدمه : أبو عمرو بتأويل القبيلة  فِى مَسْكَنِهِمْ  حمزة وحفص  مَسْكَنِهِمْ  علي وخلف وهو موضع سكناهم وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين فيها باليمن أو مسكن كل واحد منهم، غيرهم  مساكنهم   ءايَةً  اسم كان  جَنَّتَانِ  بدل من  ءايَةً  أو خبر مبتدأ محذوف تقديره الآية جنتان، ومعنى كونهما آية أن أهلها لما أعرضوا عن شكر الله سلبهم الله النعمة ليعتبروا ويتعظوا فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وغمط النعم، أو جعلهما آية أي علامة دالة على قدرة الله وإحسانه ووجوب شكره  عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ  أراد جماعتين من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بساتين البلاد العامرة، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله  كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ واشكروا لَهُ  حكاية لما قال لهم أنبياء الله المبعوثون إليهم، أو لما قال لهم لسان الحال، أو هم أحقاء بأن يقال لهم ذلك. ولما أمرهم بذلك أتبعه قوله  بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ  أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور لمن شكره. قال ابن عباس : كانت سبأ على ثلاث فراسخ من صنعاء وكانت أخصب البلاد، تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها وتسير بين تلك الشجر فيمتليء المكتل مما يتساقط فيه من الثمر وطيبها ليس فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، ومن يمر بها من الغرباء يموت قمله لطيب هوائها.

### الآية 34:16

> ﻿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [34:16]

فَأَعْرِضُواْ  عن دعوة أنبيائهم فكذبوهم وقالوا ما نعرف لله علينا نعمة  فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم  أي المطر الشديد أو العرم اسم الوادي أو هو الجرذ الذي نقب عليهم السّكر لما طغوا سلط الله عليهم الجرذ فنقبه من أسفل فغرقهم  وبدلناهم بِجَنَّتَيْهِمْ  المذكورتين  جَنَّتَيْنِ  وتسمية البدل جنتين للمشاكلة وازدواج الكلام كقوله  وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا  \[ الشورى : ٤٠ \]  ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ  الأكل الثمر يثقل ويخفف وهو قراءة نافع ومكي، والخمط شجر الأراك، وقيل : كل شجر ذي شوك  وَأَثْلٍ وَشَىْء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ  الأثل شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وأجود عوداً، ووجه من نون الأكل وهو غير أبي عمرو أن أصله ذواتي أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل : ذواتي أكل بشع، ووجه أبي عمر أن أكل الخمط في معنى البرير وهو ثمر الأراك إذا كان غضاً فكأنه قيل ذواتي برير، والأثل والسدر معطوفان على  أَكَلَ  لا على  خَمْطٍ  لأن الأثل لا أكل له. وعن الحسن : قلل السدر لأنه أكرم ما بدلوا لأنه يكون في الجنان

### الآية 34:17

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [34:17]

ذَلِكَ جزيناهم بِمَا كَفَرُواْ  أي جزيناهم ذلك بكفرهم فهو مفعول ثان مقدم  وَهَلْ نُجَازِىِ إِلاَّ الكفور  كوفي غير أبي بكر.  وَهَلْ نُجازَى إِلاَّ الكفور  غيرهم يعني وهل نجازي مثل هذا الجزاء إلا من كفر النعمة ولم يشكرها أو كفر بالله، أو هل يعاقب لأن الجزاء وإن كان عاماً يستعمل في معنى المعاقبة وفي معنى الإثابة لكن المراد الخاص وهو العقاب. وعن الضحاك : كانوا في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما السلام.

### الآية 34:18

> ﻿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ [34:18]

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم  بين سبإٍ  وَبَيْنَ القرى التى بَارَكْنَا فِيهَا  بالتوسعة على أهلها في النعم والمياه وهي قرى الشام  قُرًى ظاهرة  متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها فهي ظاهرة لأعين الناظرين، أو ظاهرة للسابلة لم تبعد عن مسالكهم حتى تخفى عليهم وهي أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبإٍ إلى الشام  وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير  أي جعلنا هذه القرى على مقدار معلوم يقيل المسافر في قرية ويروح في أخرى إلى أن يبلغ الشام  سِيرُواْ فِيهَا  وقلنا لهم سيروا ولا قول ثمة، ولكنهم لما مكنوا من السير وسويت لهم أسبابه فكأنهم أمروا بذلك  ليالي وأياماً آمنين  أي سيروا فيها إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات أي سيروا فيها آمنين لا تخافون عدواً ولا جوعاً ولا عطشاً وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت أياماً وليالي

### الآية 34:19

> ﻿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [34:19]

فَقَالُواْ رَبَّنَا باعد بَيْنَ أَسْفَارِنَا  قالوا يا ليتها كانت بعيدة فنسير على نجائبنا، ونربح في التجارات ونفاخر في الدواب والأسباب، بطروا النعمة وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب،  بَعْدَ  مكي وأبو عمرو  وَظَلَمُواْ  بما قالوا  أَنفُسَهُمْ فجعلناهم أَحَادِيثَ  يتحدث الناس بهم ويتعجبون من أحوالهم  ومزقناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ  وفرقناهم تفريقاً اتخذه الناس مثلاً مضروباً يقولون **«ذهبوا أيدي سبأ »** و **«تفرقوا أيادي سبأ »** فلحق غسان بالشام وأنمار بيثرب وجذام بتهامة والأزد بعمان  إِنَّ فِى ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ  عن المعاصي  شَكُورٍ  للنعم أو لكل مؤمن لأن الإيمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر.

### الآية 34:20

> ﻿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [34:20]

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ  بالتشديد : كوفي أي حقق عليهم ظنه أو وجده صادقاً، وبالتخفيف : غيرهم أي صدق في ظنه  فاتبعوه  الضمير في  عَلَيْهِمْ  و  اتبعوه  لأهل سبإ أو لبني آدم. وقلل المؤمنين بقوله  إِلاَّ فَرِيقاً مّنَ المؤمنين  لقلتهم بالإضافة إلى الكفار  وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين  \[ الأعراف : ١٧ \]

### الآية 34:21

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [34:21]

وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ  لإبليس على الذين صار ظنه فيهم صدقاً  مِنْ سلطان  من تسليط واستيلاء بالوسوسة  إِلاَّ لِنَعْلَمَ  موجوداً ما علمناه معدوماً والتغير على المعلوم لا على العلم  مَن يُؤْمِنُ بالآخرة مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلّ شَىْء حَفُيظٌ  محافظ عليه وفعيل ومفاعل متآخيان

### الآية 34:22

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [34:22]

قُلْ  لمشركي قومك  ادعوا الذين زَعَمْتُمْ مّن دُونِ الله  أي زعمتموهم آلهة من دون الله، فالمفعول الأول الضمير الراجع إلى الموصول وحذف كما حذف في قوله  أهذا الذى بَعَثَ الله رَسُولاً  \[ الفرقان : ٤١ \] استخفافاً لطول الموصول بصلته. والمفعول الثاني آلهة وحذف لأنه موصوف صفته  مِن دُونِ الله  والموصوف يجوز حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان مفهوماً، فإذاً مفعولا زعم محذوفان بسببين مختلفين، والمعنى ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله من الأصنام والملائكة وسميتموهم باسمه والتجئوا إليهم فيما يعروكم كما تلتجئون إليه وانتظروا استجابتهم لدعائكم كما تنتظرون استجابته، ثم أجاب عنهم بقوله  لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ  من خير أو شر أو نفع أو ضر  فِى السماوات وَلاَ فِى الأرض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ  وما لهم في هذين الجنسين من شركة في الخلق ولا في الملك  وَمَا لَهُ  تعالى  مِنْهُمْ  من آلهتهم  مّن ظَهِيرٍ  من عوين يعينه على تدبير خلقه يريد أنهم على هذه الصفة من العجز فكيف يصح أن يدعوا كما يدعي ويرجوا كما يرجى.

### الآية 34:23

> ﻿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [34:23]

وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ  أي أذن له الله يعني إلا من وقع الإذن للشفيع لأجله وهي اللام الثانية في قولك **«أذن لزيد لعمرو »** أي لأجله، وهذا تكذيب لقولهم  هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله   أَذِنَ لَهُ  كوفي غير عاصم إلا الأعشى  حتى إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ  أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن و  فَزّعَ  شامي أي الله تعالى، والتفزيع إزالة الفزع و  حتى  غاية لما فهم من أن ثم انتظاراً للإذن وتوقفاً وفزعاً من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم أو لا يؤذن لهم كأنه قيل : يتربصون ويتوقعون ملياً فزعين حتى إذا فزع عن قلوبهم  قَالُواْ  سأل بعضهم بعضاً  مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ  قال  الحق  أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى. 
 وَهُوَ العلى الكبير  ذو العلو والكبرياء ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه وان يشفع إلا لمن ارتضى

### الآية 34:24

> ﻿۞ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [34:24]

قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مّنَ السماوات والأرض قُلِ الله  أمره بأن يقررهم بقوله  مَن يَرْزُقُكُم  ثم أمره بأن يتولى الإجابة والإقرار عنهم بقوله **«يرزقكم الله »** وذلك للإشعار بأنهم مقرون به بقلوبهم إلا أنهم ربما أبوا أن يتكلموا به لأنهم إن تفوهوا بأن الله رازقهم لزمهم أن يقال لهم فما لكم لا تعبدون من يرزقكم وتؤثرون عليه من لا يقدر على الرزق، وأمره أن يقول لهم بعد الإلزام والإلجام الذي إن لم يزد على إقرارهم بألسنتهم لم يتقاصر عنه  وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ  ومعناه وإن أحد الفريقين من الموحدين ومن المشركين لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال، وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موالٍ أو منافٍ قال لمن خوطب به : قد أنصفك صاحبك. وفي درجة بعد تقدم ما قدم من التقرير دلالة غير خفية على من هو من الفريقين على الهدى ومن هو في الضلال المبين ولكن التعرض أوصل بالمجادل إلى الغرض، ونحوه قولك للكاذب **«إن أحدنا لكاذب »**. وخولف بين حرفي الجر الداخلين على الهدى والضلال لأن صاحب الهدى كأنه مستعل على فرس جواد يركضه حيث شاء، والضال كأنه ينغمس في ظلام لا يرى أين يتوجه.

### الآية 34:25

> ﻿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [34:25]

قُل لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ  هذا أدخل في الإنصاف من الأول حيث أسند الإجرام إلى المخاطبين وهو مزجور عنه محظور، والعمل إلى المخاطبين وهو مأمور به مشكور.

### الآية 34:26

> ﻿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [34:26]

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا  يوم القيامة  ثُمَّ يَفْتَحُ  يحكم  بَيْنَنَا بالحق  بلا جور ولا ميل  وَهُوَ الفتاح  الحاكم  العليم  بالحكم

### الآية 34:27

> ﻿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [34:27]

قُلْ أَرُونِىَ الذين أَلْحَقْتُمْ  أي ألحقتموهم  بِهِ  بالله  شُرَكَاء  في العبادة معه. ومعنى قوله  أَرُونِىَ  وكان يراهم أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله وأن يطلعهم على حالة الإشراك به  كَلاَّ  ردع وتنبيه أي ارتدعوا عن هذا القول وتنبهوا عن ضلالكم  بَلْ هُوَ الله العزيز  الغالب فلا يشاركه أحد وهو ضمير الشأن  الحكيم  في تدبيره

### الآية 34:28

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:28]

وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ  إلا إرسالة عامة لهم محيطة بهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتّهم أن يخرج منها أحد منهم. وقال الزجاج : معنى الكافة في اللغة الإحاطة، والمعنى أرسلناك جامعاً للناس في الإنذار والإبلاغ، فجعله حالاً من الكاف والتاء على هذا للمبالغة كتاء الراوية والعلاّمة  بَشِيراً  بالفضل لمن أقر  وَنَذِيرًا  بالعدل لمن أصر  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  فيحملهم جهلهم على مخالفتك.

### الآية 34:29

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [34:29]

وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد  أي القيامة المشار إليها في قوله  قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا  { إِن كُنتُمْ صادقين

### الآية 34:30

> ﻿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ [34:30]

قُل لَّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ } الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان وهو هنا الزمان ويدل عليه قراءة من قرأ  مّيعَادُ يَوْمٍ  فأبدل منه اليوم، وأما الإضافة فإضافة تبيين كما تقول **«بعير سانية »**  لاَّ تَسْتَئَخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ  أي لا يمكنكم التأخر عنه بالاستمهال ولا التقدم إليه بالاستعجال، ووجه انطباق هذا الجواب على سؤالهم أنهم سألوا عن ذلك وهم منكرون له تعنتاً لا استرشاداً فجاء الجواب على طريق التهديد مطابقاً للسؤال على الإنكار والتعنت وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخراً عنه ولا تقدماً عليه

### الآية 34:31

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [34:31]

وَقَالَ الذين كَفَرُواْ  أي أبو جهل وذووه  لَن نُّؤْمِنَ بهذا القرءان وَلاَ بالذى بَيْنَ يَدَيْهِ  أي ما نزل قبل القرآن من كتب الله أو القيامة والجنة والنار حتى إنهم جحدوا أن يكون القرآن من الله، وأن يكون لما دل عليه من الإعادة للجزاء حقيقة  وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ  محبوسون  عِندَ رَبّهِمْ يَرْجِعُ  يرد  بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول  في الجدال أخبر عن عاقبة أمرهم ومآلهم في الآخرة فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو للمخاطب : ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب فحذف الجواب  يَقُولُ الذين استضعفوا  أي الأتباع  لِلَّذِينَ استكبروا  أي للرؤوس والمقدمين  لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ  لولا دعاؤكم إيانا إلى الكفر لكنا مؤمنين بالله ورسوله

### الآية 34:32

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [34:32]

قَالَ الذين استكبروا لِلَّذِينَ استضعفوا أَنَحْنُ صددناكم عَنِ الهدى  أولى الاسم أي نحن حرف الانكار لأن المراد إنكار أن يكون هم الصادين لهم عن الإيمان وإثبات أنهم هم الذين صدوا بأنفسهم عنه وأنهم أتوا من قبل اختيارهم  بَعْدَ إِذْ جَاءكُمْ  إنما وقعت ****«إذ »**** مضافاً إليها وإن كانت ****«إذ »**** و **«إذا »** من الظروف اللازمة للظرفية لأنه قد اتسع في الزمان ما لم يتسع في غيره فأضيف إليها الزمان  بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ  كافرين لاختياركم وإيثاركم الضلال على الهدى لا بقولنا وتسويلنا.

### الآية 34:33

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [34:33]

وَقَالَ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا  لم يأت بالعاطف في  قَالَ الذين استكبروا  وأتى به في  وَقَالَ الذين استضعفوا  لأن الذين استضعفوا مر أولاً كلامهم فجيء بالجواب محذوف العاطف على طريق الاستئناف، ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين فعطف على كلامهم الأول  بَلْ مَكْرُ اليل والنهار  بل مكركم بنا بالليل والنهار فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه، أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي أي الليل والنهار مكراً بطول السلامة فيهما حتى ظننا أنكم على الحق  إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً  أشباهاً. 
والمعنى أن المستكبرين لما أنكروا بقولهم  أَنَحْنُ صددناكم  أن يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين وأثبتوا بقولهم  بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ  أن ذلك بكسبهم واختيارهم، كر عليهم المستضعفون بقولهم  بَلْ مَكْرُ اليل والنهار  فأبطلوا إضرابهم بأضرابهم كأنهم قالوا : ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكركم لنا دائباً ليلاً ونهاراً وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد  وَأَسَرُّواْ الندامة  أضمروا أو أظهروا وهو من الأضداد وهم الظالمون في قوله  إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ  يندم المستكبرون على ضلالهم وإضلالهم والمستضعفون على ضلالهم واتباعهم المضلين  لَمَّا رَأَوُاْ العذاب  الجحيم  وَجَعَلْنَا الأغلال فِى أَعْنَاقِ الذين كَفَرُواْ  أي في أعناقهم فجاء بالصريح للدلالة على ما استحقوا به الأغلال  هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  في الدنيا.

### الآية 34:34

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [34:34]

وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ  نبي  إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا  متنعموها ورؤساؤها  إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون  هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم مما مني به من قومه من التكذيب والكفر بما جاء به وأنه لم يرسل قط إلى أهل قرية من نذير إلا قالوا له مثل ما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وافتخروا بكثرة الأموال والأولاد كما قال  وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا وأولادا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ

### الآية 34:35

> ﻿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [34:35]

وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا وأولادا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  أرادوا أنهم أكرم على الله من أن يعذبهم نظراً إلى أحوالهم في الدنيا، وظنوا أنهم لو لم يكرموا على الله لما رزقهم الله، ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم،

### الآية 34:36

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:36]

فأبطل الله ظنهم بأن الرزق فضل من الله يقسمه كيف يشاء، فربما وسع على العاصي وضيق على المطيع وربما عكس، وربما وسع عليهما أو ضيق عليهما فلا ينقاس عليهما أمر الثواب وذلك قوله : قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ  قدر الرزق تضييقه قال الله تعالى  وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ  \[ الطلاق : ٧ \]  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  ذلك

### الآية 34:37

> ﻿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [34:37]

وَمَا أموالكم وَلاَ أولادكم بالتى تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زلفى  أي وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم، وذلك أن الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث، والزلفى والزلفة كالقربى والقربة ومحلها النصب على المصدر أي تقربكم قربة كقوله  أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً  \[ نوح : ١٧ \]  إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً  الاستثناء من **«كم »** في  تُقَرّبُكُمْ  يعني أن الأموال لا تقرب أحداً إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله، والأولاد لا تقرب أحداً إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة. وعن ابن عباس :**«إلا »** بمعنى **«لكن »** ومن شرط جوابه  فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضعف  وهو من إضافة المصدر إلى المفعول أصله فأولئك لهم أن يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف، ومعنى جزاء الضعف أن تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشراً وقرأ يعقوب  جَزَاءً الضعف ، على **«فأولئك لهم الضعف جزاء »**  بِمَا عَمِلُواْ  بأعمالهم  وَهُمْ فِى الغرفات  أي غرف منازل الجنة  الغرفة  حمزة  ءامِنُونَ  من كل هائل وشاغل.

### الآية 34:38

> ﻿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [34:38]

والذين يَسْعَوْنَ فِى ءاياتنا  في إبطالها { معاجزين أُوْلَئِكَ فِى العذاب مُحْضَرُونَ

### الآية 34:39

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [34:39]

قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق } يوسع  لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُمْ  **«ما »** شرطية في موضع النصب  مِن شَىْء  بيانه  فَهُوَ يُخْلِفُهُ  يعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو آجلاً بالثواب جواب الشرط  وَهُوَ خَيْرُ الرازقين  المطعمين لأن كل ما رزق غيره من سلطان أو سيد أو غيرهما فهو من رزق الله أجراه على أيدي هؤلاء، وهو خالق الرزق وخالق الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق. وعن بعضهم : الحمد لله الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي فكم من مشتهٍ لا يجد وواجد لا يشتهي.

### الآية 34:40

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [34:40]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ للملائكة أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ  وبالياء فيهما : حفص ويعقوب. هذا خطاب للملائكة وتقريع للكفار وارد على المثل السائر :
إياك أعني واسمعي يا جاره
ونحوه قوله  أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى  \[ المائدة : ١١٦ \] الآية

### الآية 34:41

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [34:41]

قَالُواْ  أي الملائكة  سبحانك  تنزيهاً لك أن يعبد معك غيرك  أَنتَ وَلِيُّنَا  الموالاة خلاف المعاداة وهي مفاعلة من الولي وهو القرب والولي يقع على الموالي والموالى جميعاً، والمعنى أنت الذي تواليه  مِن دُونِهِمُ  إذ لا موالاة بيننا وبينهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم لأن من كان على هذه الصفة كانت حاله منافية لذلك  بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن  أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله، أو كانوا يدخلون في أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتها، أو صورت لهم الشياطين صور قوم من الجن وقالوا هذه صور الملائكة فاعبدوها  أَكْثَرُهُمْ  أكثر الإنس أو الكفار  بِهِمُ  بالجن  مُؤْمِنُونَ .

### الآية 34:42

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [34:42]

فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً  لأن الأمر في ذلك اليوم لله وحده لا يملك فيه أحد منفعة ولا مضرة لأحد، لأن الدار دار ثواب وعقاب والمثيب والمعاقب هو الله. فكانت حالها خلاف حال الدنيا التي هي دار تكليف والناس فيها مخلى بينهم يتضارون ويتنافعون، والمراد أنه لا ضار ولا نافع يومئذ إلا هو. ثم ذكر عاقبة الظالمين بقوله  وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ  بوضع العبادة في غير موضعها معطوف على  لاَ يَمْلِكُ   ذُوقُواْ عَذَابَ النار التى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ  في الدنيا

### الآية 34:43

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى ۚ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [34:43]

وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا  أي إذا قريء عليهم القرآن  بينات  واضحات  قَالُواْ  أي المشركون  مَا هذا  أي محمد  إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَآ  أي القرآن  إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرى . 
 وَقَالَ الذين كَفَرُواْ  أي وقالوا، والعدول عنه دليل على إنكار عظيم وغضب شديد  لِلْحَقّ  للقرآن أو لأمر النبوة كله  لَمَّا جَاءهُمْ  وعجزوا عن الإتيان بمثله  إِنَّ هَذَا  أي الحق  إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  بتوه على أنه سحر ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمله سماه سحراً

### الآية 34:44

> ﻿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [34:44]

وَمَا ءاتيناهم مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا  أي ما أعطينا مشركي مكة كتباً يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك  وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ  ولا أرسلنا إليهم نذيراً يندرهم بالعقاب إن لم يشركوا.

### الآية 34:45

> ﻿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [34:45]

ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله  وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ  أي وكذب الذين تقدموهم من الأمم الماضية والقرون الخالية الرسل كما كذبوا  وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا ءاتيناهم  أي وما بلغ أهل مكة عشر ما أوتي الأولون من طول الأعمار وقوة الأجرام وكثرة الأموال والأولاد  فَكَذَّبُواْ رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ  للمكذبين الأولين فليحذروا من مثله. وبالياء في الوصل والوقف : يعقوب أي فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم مستظهرون، فما بال هؤلاء ؟ وإنما قال  فَكَذَّبُواْ  وهو مستغنى عنه بقوله  وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ  لأنه لما كان معنى قوله  وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ  وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسبباً عنه وهو كقول القائل :**«أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم »**.

### الآية 34:46

> ﻿۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [34:46]

قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بواحدة  بخصلة واحدة وقد فسرها بقوله  أَن تَقُومُواْ  على أنه عطف بيان لها وقيل هو بدل، وعلى هذين الوجهين هو في محل الجر. وقيل : هو في محل الرفع على تقدير وهي أن تقوموا، والنصب على تقدير أعني، وأراد بقيامهم القيام عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقهم عن مجتمعهم عنده، أو قيام القصد إلى الشيء دون النهوض والانتصاب، والمعنى إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا  لِلَّهِ  أي لوجه الله خالصاً لا لحمية ولا عصبية بل لطلب الحق  مثنى  اثنين اثنين  وفرادى  فرداً فرداً  ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ  في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، أما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه نظر الصدق والإنصاف حتى يؤديهما النظر الصحيح إلى الحق، وكذلك الفرد يتفكر في نفسه بعدل ونصفة ويعرض فكره على عقله. 
ومعنى تفرقهم مثنى وفرادى أن الاجتماع مما يشوش الخواطر ويعمي البصائر ويمنع من الروية ويقال الإنصاف فيه ويكثر الاعتساف ويثور عجاج التعصب ولا يسمع إلا نصرة المذهب. و  تَتَفَكَّرُواْ  معطوف على  تَقُومُواْ   مَا بصاحبكم  يعني محمداً صلى الله عليه وسلم  مّن جِنَّةٍ  جنون. والمعنى ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة  إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ  قدام عذاب شديد وهو عذاب الآخرة وهو كقوله عليه السلام **« بعثت بين يدي الساعة »**

### الآية 34:47

> ﻿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [34:47]

ثم بين أنه لا يطلب أجراً على الإنذار بقوله : قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ  على إنذاري وتبليغي الرسالة  فَهُوَ لَكُمْ  جزاء الشرط تقديره أي شيء سألتكم من أجر كقوله : مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ  \[ فاطر : ٢ \] ومعناه نفي مسألة الأجر رأساً نحو مالي في هذا فهو لك أي ليس فيه شيء  إِنْ أَجْرِىَ  مدني وشامي وأبو بكر وحفص، وبسكون الياء : غيرهم  إِلاَّ عَلَى الله وَهُوَ على كُلّ شَىْء شَهِيدٍ  فيعلم أني لا أطلب الأجر على نصحيتكم ودعائكم إليه إلا منه.

### الآية 34:48

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [34:48]

قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بالحق  بالوحي. والقذف توجيه السهم ونحوه بدفع واعتماد ويستعار لمعنى الإلقاء ومنه  وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب  \[ الأحزاب : ٢٦ \]  أَنِ اقذفيه فِى التابوت  \[ طه : ٣٩ \] ومعنى يقذف بالحق يلقيه وينزله إلى أنبيائه أو يرمي به الباطل فيدمغه ويزهقه  علام الغيوب  مرفوع على البدل من الضمير في  يَقْذِفُ  أو على أنه خبر مبتدأ محذوف

### الآية 34:49

> ﻿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [34:49]

قُلْ جَاء الحق  الإسلام والقرآن  وَمَا يُبْدِىء الباطل وَمَا يُعِيدُ  أي زال الباطل وهلك لأن الإبداء والإعادة من صفات الحي فعدمهما عبارة عن الهلاك، والمعنى جاء الحق وزهق الباطل كقوله  جَاء الحق وَزَهَقَ الباطل  \[ الإسراء : ٨١ \] وعن ابن مسعود رضي الله عنه : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول الكعبة أصنام فجعل يطعنها بعود معه ويقول **« جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد »** وقيل : الباطل الأصنام. وقيل : إبليس لأنه صاحب الباطل أو لأنه هالك كما قيل له الشيطان من شاط إذا هلك أي لا يخلق الشيطان ولا الصنم أحداً ولا يبعثه فالمنشيء والباعث هو الله.

### الآية 34:50

> ﻿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [34:50]

ولما قالوا : قد ضللت بترك دين آبائك قال الله تعالى  قُلْ إِن ضَلَلْتُ  عن الحق  فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى  إن ضللت فمني وعليّ  وَإِنِ اهتديت فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبّى  أي فتبسديده بالوحي إلي. وكان قياس التقابل أن يقال وإن اهتديت فإنما أهتدي لها كقوله : فَمَنِ اهتدى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا  \[ الزمر : ٤١ \]. ولكن هما متقابلان معنى، لأن النفس كل ما عليها وضار لها فهو بها وبسببها لأنها الأمارة بالسوء، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه، وهذا حكم عام لكل مكلف، وإنما أمر رسوله أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة محله وسداد طريقته كان غيره أولى به  إِنَّهُ سَمِيعٌ  لما أقوله لكم  قَرِيبٌ  مني ومنكم يجازيني ويجازيكم.

### الآية 34:51

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [34:51]

وَلَوْ تَرَى  جوابه محذوف أي لرأيت أمراً عظيماً وحالاً هائلة  إِذْ فَزِعُواْ  عند البعث أو عند الموت أو يوم بدر  فَلاَ فَوْتَ  فلا مهرب أو فلا يفوتون الله ولا يسبونه  وَأُخِذُواْ  عطف على  فَزِعُواْ  أي فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم أو على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا  مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ  من الموقف إلى النار إذا بعثوا أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا أو من صحراء بدر إلى القليب

### الآية 34:52

> ﻿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:52]

وَقَالُواْ  حين عاينوا العذاب  آمَنَّا بِهِ  بمحمد عليه السلام لمرور ذكره في قوله  مَا بصاحبكم مّن جِنَّةٍ  \[ سبأ : ٤٦ \] أو بالله  وأنى لَهُمُ التناوش مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ  التناوش : التناول أي كيف يتناولون التوبة وقد بعدت عنهم، يريد أن التوبة كانت تقبل منهم في الدنيا وقد ذهبت الدنيا وبعدت من الآخرة. وقيل : هذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت كما نفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا، مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة كما يتناول الآخر من قيس ذراع.  التناؤش  بالهمزة : أبو عمرو وكوفي غير حفص همزت الواو لأن كل واو مضمومة ضمتها لازمة إن شئت أبدلتها همزة وإن شئت لم تبدل نحو قولك **«أدور وتقاوم »**، وإن شئت قلت **«أدؤر وتقاؤم »**. وعن ثعلب : التناؤش بالهمز التناول من بعد، وبغير همز التناول من قرب.

### الآية 34:53

> ﻿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:53]

وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ  من قبل العذاب أو في الدنيا  وَيَقْذِفُونَ بالغيب  معطوف على  قَدْ كَفَرُواْ  على حكاية الحال الماضية يعني وكانوا يتكلمون بالغيب أو بالشيء الغائب يقولون لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار  مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ  عن الصدق أو عن الحق والصواب، أو هو قولهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم شاعر ساحر كذاب وهذا تكلم بالغيب والأمر الخفي لأنهم لم يشاهدوا منه سحراً ولا شعراً ولا كذباً. وقد أتوا بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله لأن أبعد شيء مما جاء به السحر والشعر وأبعد شيء من عاداته التي عرفت بينهم وجربت الكذب  وَيَقْذِفُونَ بالغيب  عن أبي عمرو على البناء للمفعول أي تأتيهم به شياطينهم ويلقنونهم إياه وإن شئت فعلقه بقوله  وَقَالُواْ ءامَنَّا بِهِ  على أنه مثّلهم في طلبهم تحصيل ما عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم  آمنا  في الآخرة وذلك مطلب مستبعد بمن يقذف شيئاً من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه حيث يريد أن يقع فيه لكونه غائباً عنه بعيداً. 
ويجوز أن يكون الضمير في  آمنا به  للعذاب الشديد في قوله : بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ  \[ سبأ : ٤٦ \]. وكانوا يقولون وما نحن بمعذبين إن كان الأمر كما تصفون من قيام الساعة والعقاب والثواب ونحن أكرم على الله من أن يعذبنا قائسين أمر الآخرة على أمر الدنيا، فهذا كان قذفهم بالغيب وهو غيب ومقذوف به من جهة بعيدة لأن دار الجزاء لا تنقاس على دار التكليف

### الآية 34:54

> ﻿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [34:54]

وَحِيلَ  وحجز  بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ  من نفع الإيمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة أو من الرد إلى الدنيا كما حكي عنهم بقوله  فارجعنا نَعْمَلْ صالحا  \[ السجدة : ١٢ \] والأفعال التي هي  فَزِعُواْ   وَأُخِذُواْ   وَحِيلَ  كلها للمضي والمراد بها الاستقبال لتحقق وقوعه  كَمَا فُعِلَ بأشياعهم مّن قَبْلُ  بأشباههم من الكفرة  إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكّ  من أمر الرسل والبعث  مُرِيبٍ  موقع في الريبة من أرابه إذا أوقعه في الريبة، هذا رد على من زعم أن الله لا يعذب على الشك والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/34.md)
- [كل تفاسير سورة سبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/34.md)
- [ترجمات سورة سبأ
](https://quranpedia.net/translations/34.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
