---
title: "تفسير سورة سبأ - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/27755"
surah_id: "34"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة سبأ - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة سبأ - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/34/book/27755*.

Tafsir of Surah سبأ from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 34:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [34:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله  وذلك أن كفار مكة لما كفروا بالبعث، حمد الرب نفسه، قال عز وجل  الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض  من الخلق  وله الحمد في الآخرة  يعني يحمده أولياؤه في الآخرة إذا دخلوا الجنة، فقالوا : الحمد لله الذي صدقنا وعده  \[ الزمر : ٧٤ \]، و  الحمد لله الذي هدانا لهذا  \[ الأعراف : ٤٣ \]،  وهو الحكيم  حكم البعث  الخبير  آية به.

### الآية 34:2

> ﻿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [34:2]

يعلم ما يلج في الأرض  من المطر  وما يخرج منها  من النبات  وما ينزل من السماء  من المطر  وما يعرج فيها  يعني وما يصعد في السماء من الملائكة  وهو الرحيم  حين لا يعجل عليهم بالعذاب  الغفور

### الآية 34:3

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [34:3]

وقال الذين كفروا  أبو سفيان لكفار مكة واللات والعزى  لا تأتينا الساعة  أبدا، فلما حلف أبو سفيان بالأصنام حلف النبي صلى الله عليه وسلم بالله عز وجل، فقال الله عز وجل : قل  يا محمد  بلى وربي لتأتينكم  الساعة  عالم الغيب  غيب الساعة  لا يعزب عنه  من  مثقال ذرة  وزن أصغر النمل  في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك  ولا أقل من ذلك المثقال  ولا أكبر  منه ولا أعظم من المثقال  إلا في كتاب مبين  آية إلا هو بين في اللوح المحفوظ.

### الآية 34:4

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [34:4]

ليجزي  لكي يجزى في الساعة  الذين آمنوا  صدقوا  وعملوا الصالحات  بالقسط بالعدل  أولئك لهم مغفرة  لذنوبهم  ورزق كريم  آية حسنا في الجنة.

### الآية 34:5

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [34:5]

ثم ذكر كفار مكة، فقال عز وجل  والذين سعو  عملوا  في آياتنا  يعني القرآن  معاجزين  مثبطين الناس عن الإيمان بالقرآن مثلها في الحج  أولئك لهم عذاب من رجز أليم  آية نظيرها في الجاثية.

### الآية 34:6

> ﻿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [34:6]

ويرى  ويعلم  الذين أوتوا العلم  بالله عز وجل، يعني مؤمني أهل الكتاب وهي قراءة ابن مسعود، "ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل"،  الذي أنزل إليك  يعني النبي صلى الله عليه وسلم  من ربك هو الحق  يعني القرآن  ويهدي إلى صراط  ويدعو إلى دين  العزيز  في ملكه  الحميد  آية في خلقه.

### الآية 34:7

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [34:7]

وقال الذين كفروا  بالبعث أبو سفيان، قال لكفار مكة : هل ندلكم  ألا ندلكم  على رجل  يعني النبي صلى الله عليه وسلم  ينبئكم  يخبركم أنكم  إذا مزقتم كل ممزق  يخبركم أنكم إذا تفرقتم في الأرض وذهبت اللحوم والعظام، وكنتم ترابا  إنكم لفي خلق جديد  آية يعني البعث بعد الموت.

### الآية 34:8

> ﻿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ [34:8]

ثم قال أبو سفيان : افترى  محمد صلى الله عليه وسلم  على الله كذبا  حين يزعم أنا نبعث بعد الموت  أم به جنة  يقول : أم بمحمد جنون، فرد الله عز وجل عليهم، فقال : بل الذين لا يؤمنون بالآخرة  لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من محمد صلى الله عليه وسلم حين كذبوا بالبعث، ثم قال جل وعز : هم  في العذاب  في الآخرة  والضلال البعيد  آية الشقاء الطويل، نظيرها في آخر اقتربت الساعة.

### الآية 34:9

> ﻿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [34:9]

ثم خوفهم، فقال جل وعز : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم  ثم بين ما هو، فقال جل وعز : من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض  فتبتلهم  أو نسقط عليهم كسفا من السماء  يعني جانبا من السماء فنهلكهم بها  إن في ذلك لآية  يعني عبرة  لكل عبد منيب  آية مخلص بالتوحيد.

### الآية 34:10

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [34:10]

ولقد آتينا داود  أعطينا داود  منا فضلا  النبوة كقوله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم في سورة النساء : وكان فضل الله عليك عظيما  \[ النساء : ١١٣ \]، يعني النبوة والكتاب، فذلك قوله عز وجل : ولقد آتينا داود منا فضلا  النبوة والزبور وما سخر له من الجبل والطير والحديد ثم بين ما أعطاه، فقال عز وجل : يا جبال أوبي معه  سبحي معه مع داود، عليه السلام، يقول اذكري الرب مع داود، وهو التسبيح، ثم قال عز وجل : و  سخرنا له  والطير وألنا له الحديد  آية فكان داود، عليه السلام، يضفر الحديد ضفر العجين من غير نار، فيتخذها دروعا طوالا. 
فذلك قوله عز وجل : أن اعمل سابغات

### الآية 34:11

> ﻿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [34:11]

أن اعمل سابغات  الدروع الطوال، وكانت الدروع قبل داود إنما هي صفائح الحديد مضروبة، فكان داود، عليه السلام، يشد الدروع بمسامير ما يقرعها بحديد ولا يدخلها النار، فيقرع من الدروع في بعض النهار، وبعض الليل، بيده ثمن ألف درهم، قال لداود : وقدر في السرد  يقول : قدر المسامير في الخلق ولا تعظم المسامير فتنقصم ولا تضفر المسامير فتسلس، ثم قال الله عز وجل لآل داود : وأعملوا صالحا  يعني قولوا الحمد لله  إني بما تعملون بصير

### الآية 34:12

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [34:12]

ثم ذكر ابنه سليمان، عليهما السلام، وما أعطاه الله عز وجل من الخير والكرامة، فقال عز وجل : و  سخرنا  ولسليمان الريح غدوها شهر  يعني مسيرة شهر فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى أصطخر وتروح بهما ذا بلستان  ورواحها شهر  يعني مسيرة فتحملهم إلى بيت المقدس لا تحول طيرا من فوقهم ولا ورقة من تحتهم ولا تثير ترابا، ثم قال جل وعز : أرسلنا له عين القطر  يعني أخرجنا لسليمان عين الصفر ثلاثة أيام تخي مجرى الماء بأرض اليمن  ومن الجن من يعمل  وسخرنا لسليمان من الجن من يعمل  بين يديه  بين يدي سليمان  بإذن ربه  يعني رب سليمان عز وجل  ومن يزغ منهم  ومن يعدل منهم  عن أمرنا  عن أمر سليمان، عليه السلام،  نذقه من عذاب السعير  آية الوقود في الدنيا كان ملك بيده سوط من نار من يزغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار فذلك عذاب السعير.

### الآية 34:13

> ﻿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [34:13]

يعملون له ما يشاء  يعني الجن لسليمان  من محاريب  المساجد  وتماثيل  من نحاس ورخام من الأرض المقدسة وأصطخر من غير أن يعبدها أحد، ثم قال جل وعز : وجفان كالجواب  وقصاع في العظم كحياض الإبل بأرض اليمن من العظم يجلس على كل قصعة واحد ألف رجل يأكلون منها بين يدي سليمان  وقدور  عظام لها قوائم لا تتحرك  راسيات  ثابتات نتخذ من الجبال والقدور وعين الصفر بأرض اليمن، وكان ملك سليمان ما بين مصر وكابل، ثم قال جل وعز : اعملوا آل داود شكرا  بما أعطيتهم من الخير، يقول الرب عز وجل : وقليل من عبادي الشكور .

### الآية 34:14

> ﻿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [34:14]

فلما قضينا عليه  على سليمان  الموت  وذلك أن سليمان، عليه السلام، كان دخل في السن وهو في بيت المقدس  ما دلهم  ما دل الجن  على موته  على موت سليمان  إلا دابة الأرض  يعني الأرضة، وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس أنهم يعملون الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببت المقدس، وكان داود أسس بيت المقدس موضع فسطاط موسى، عليه السلام، فمات قبل أن يبنى فبناه سليمان بالصخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله : لا تخبروا الجن بموتى حتى يفرغوا من بناء بيت المقدس، وكان قد بقي منه عمل سنة، فلما حضره الموت، وهو متكئ على عصاه، وقد أوصى أن يكتم موته، وقال : لا تبكوا على سنة لئلا يتفرق الجن عن بناء بيت المقدس ففعلوا، فلما بنوا سنة وفرغوا من بنائه سلط الله عز وجل عليه الأرضة عند رأس الحول على أسفل عصاه، فأكلته فذلك قوله : تأكل منسأته  أسفل العصا فخر عند ذلك سليمان ميتا، فرأته الجن، فتفرقت، فذلك قوله عز وجل : فلما خر  سليمان  تبينت الجن  يعني تبينت الإنس  أن لو كانوا  الجن  يعلمون الغيب  يعني غيب موت سليمان  ما لبثوا  حولا  في العذاب المهين  آية والشقاء والنصب في بيت المقدس، وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس، فلم يروهم.

### الآية 34:15

> ﻿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [34:15]

لقد كان لسبإ  وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان  في مسكنهم آية ، ثم قال : جنتان  أحدهم  عن يمين  الوادي  و  الأخرى عن  وشمال  الوادي، واسم الوادي العرم، يقول الله عز وجل لأهل تلك الجنتين : كلوا من رزق ربكم  الذي في الجنتين  واشكروا له  لله فيما رزقكم، ثم قال : أرض سبأ  بلدة طيبة  بأنها خرجت ثمارها  و  ربكم إن شكرتم فيما رزقكم  ورب غفور  آية للذنوب كانت المرأة تحمل مكتلا على رأسها، فتدخل البستان فيمتلئ مكتلها من ألوان الفاكهة والثمار من غير أن تمس شيئا بيدها، وكان أهل سبأ إذا أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة أيام كثيرة إلى العرم، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالصخر والقار، فاستد زمانا، وارتفع الماء على حافتي الوادي، فصار فيهما ألوان الفاكهة والأعناب

### الآية 34:16

> ﻿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [34:16]

فعصوا ربهم، فلم يشكروه، فذلك قوله عز وجل : فأعرضوا 
 فأعرضوا  عن الحق  فأرسلنا عليهم سيل العرم  والسيل هو الماء، والعرم اسم الوادي سلط الله عز وجل الفارة على البناء الذي بنو، وتسمى الخلد، فنقبت الردم ما بين الجبلين، فخرج الماء ويبست جناتهم، وأبدلهم الله عز وجل مكان الفاكهة والأعناب  وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط  وهو الأراك  وأثل  يعني شجرة تسمى الطرفاء يتخذون منها الأقداح النضار  وشيء من سدر قليل  آية وثمره السدر النبق.

### الآية 34:17

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [34:17]

ذلك  الهلاك  جزيناهم بما كفروا  كافأناهم بكفرهم  وهل نجزي إلا الكفور  آية وهل يكافأ بعمله السيئ إلا الكفور لله عز وجل في نعمه.

### الآية 34:18

> ﻿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ [34:18]

ثم : وجعلنا بينهم  بين أهل سبأ  وبين القرى  قرى الأرض المقدسة الأردن وفلسطين  التي بركنا فيها  بالشجر والماء  قرى ظاهرة  متواصلة وكان متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام على كل ميل قرية وسوق، لا يحلون عنده حتى يرجعوا إلى اليمين من الشام، فذلك قوله عز وجل : وقدرنا فيها السير  للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية  سيروا فيها ليالي وأياما آمنين  آية من الجوع والعطش والسباع،

### الآية 34:19

> ﻿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [34:19]

فلم يشكروا ربهم وسالوا ربهم أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض.  فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث  للناس  ومزقناهم كل ممزق  يقول الله عز وجل وفرقناهم في كل وجه، فلما خرجوا من أرض سبأ، ساروا، فأما الأزد فنزلوا البحرين وعمان، وأما خزاعة فنزلوا مكة، وأما الأنصار وهم الأوس والخزرج، فنزلوا المدينة، وأما غسان فنزلوا بالشام، فهذا تمزقهم، فذلك قوله عز وجل :" كل ممزق" و "جعلناهم أحاديث"  إن في ذلك لآيات  يعني في هلاك جنتيهم وتفريقهم عبرة  لكل صبار شكور  آية يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء إذا ابتلى أهل سبأ، ثم قال : شكور لله عز وجل في نعمه.

### الآية 34:20

> ﻿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [34:20]

ولقد صدق عليهم إبليس ظنه  وذلك أن إبليس خلق من نار السموم، وخلق آدم من طين، ثم قال إبليس : إن النار ستغلب الطين، فقال : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك  الآية، فمن ثم صدق بقول الله عز وجل : فاتبعوه  ثم استثنى عباده المخلصين، فقال جل وعز : إلا فريقا  طائفة  من المؤمنين  آية لم يتبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  \[ الحجر : ٤٢ \].

### الآية 34:21

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [34:21]

ثم قال : وما كان له  لإبليس  عليهم من سلطان  من ملك أن يضلهم عن الهدى  إلا لنعلم  لنرى  من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك  ليبين المؤمن من الكافر  وربك على كل شيء  من الإيمان والشك  حفيظ  آية رقيب.

### الآية 34:22

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [34:22]

قل  لكفار مكة  ادعوا الذين زعمتم من دون الله  أنهم آلهة، يعني الملائكة الذين عبدتموهم، فليكشفوا الضر الذي نزل بكم من الجوع من السنين السبع، نظيرها في بني إسرائيل، فأخبر الله عز وجل عن الملائكة أنهم  لا يملكون  لا يقدرون  على مثقال ذرة  يعني أصغر وزن النمل  في السماوات  في خلق السماوات  ولا في الأرض  فكيف يملكون كشف الضر عنكم  وما لهم فيهما  في خلق السماوات والأرض  من شرك  يعني الملائكة  وما له منهم  من الملائكة  من ظهير  آية يعني عونا على شيء.

### الآية 34:23

> ﻿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [34:23]

ثم ذكر الملائكة الذين رجوا منافعهم، فقال جل وعز : ولا تنفع الشفاعة  شفاعة الملائكة  عنده  لأحد  إلا لمن أذن له  أن يشفع من أهل التوحيد، ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خروا سجدا من مخافة الساعة، فكيف يعبدون من هذه منزلته ؟ فهلا يعبدون من تخافه الملائكة ؟ قال : حتى إذا فزع عن قلوبهم  وذلك أن أهل السماوات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وكان بينهما قريب من ست مائة عام، فلما نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم سمعوا صوت الوحي، كوقع الحديد على الصفا، فخروا سجدا مخافة القيامة، إذا هبط جبريل على أهل كل سماء، فأخبرهم أنه الوحي، فذلك قوله عز وجل : حتى إذا فزع عن قلوبهم  تجلى الفزع عن قلوبهم قاموا من السجود  قالوا  فتسأل الملائكة بعضها بعضا  ماذا قال  جبريل عن  ربكم قالوا الحق  يعني الوحي  وهو العلي  الرفيع  الكبير  آية العظيم فلا أعظم منه.

### الآية 34:24

> ﻿۞ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [34:24]

قل  لكفار مكة الذين يعبدون الملائكة  من يرزقكم من السماوات  يعني المطر  والأرض  يعني النبات فردوا في سورة يونس، قالوا : الله \[ يونس : ٣١ \] يرزقنا إضمار، قال النبي صلى الله عليه وسلم : قل الله  يرزقكم، ثم انقطع الكلام، وأما قوله : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين  آية قال كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : تعالوا ننظر في معايشنا من أفضل دنيا نحن أم أنتم يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟ إنكم لعلى ضلالة، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم : ما نحن وأنتم على أمر واحد إن أحد الفريقين لعلى هدى، يعني النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وأصحابه، أو في ضلال مبين يعني كفار مكة الألف هاهنا صلة، مثل قوله عز وجل : ولا تطع منهم آثما أو كفورا .

### الآية 34:25

> ﻿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [34:25]

قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون  آية  قل  يا محمد لكفار مكة

### الآية 34:26

> ﻿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [34:26]

يجمع بيننا ربنا  في الآخرة وأنتم  ثم يفتح  يقضي  بيننا بالحق  بالعدل  وهو الفتاح  القضاء  العليم  آية بما يقضى.

### الآية 34:27

> ﻿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [34:27]

قل  لكفار مكة : أروني الذين ألحقتم به  يعني بالله عز وجل  شركاء  من الملائكة هل خلقوا شيئا يقول الله عز وجل : كلا  ما خلقوا شيئا، ثم استأنف  بل هو الله  الذي خلق الأشياء كلها  العزيز الحكيم  آية العزيز في ملكه الحكيم في أمره. نظيرها في الأحقاف.

### الآية 34:28

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:28]

وما أرسلناك  يعني يا محمد  إلا كافة للناس  عامة للناس  بشيرا  بالجنة لمن أجابه  ونذيرا  من النار  ولكن أكثر الناس  يعني أهل مكة  لا يعلمون .

### الآية 34:29

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [34:29]

ويقولون متى هذا الوعد  الذي تعدنا يا محمد  إن كنتم صادقين  آية إن كنت صادقا بأن العذاب نازل بنا في الدنيا

### الآية 34:30

> ﻿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ [34:30]

قل لكم ميعاد  ميقات في العذاب  يوم لا تستأخرون عنه  عن الميعاد  ساعة ولا تستقدمون  آية يعني لا تتباعدون عنه ولا تتقدمون.

### الآية 34:31

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [34:31]

وقال الذين كفروا  يعني الأسود بن عبد يغوث، وثعلب وهما أخوان ابنا الحارث بن السباق من بني عبد الدار بن قصي  لن نؤمن  لك لا نصدق  بهذا القرءان ولا بالذي بين يديه  من الكتب التي نزلت قبل القرآن بين يديه التوراة والإنجيل والزبور  ولو ترى  يا محمد  إذ الظالمون  يعني مشركي مكة  موقوفون عند ربهم  في الآخرة  يرجع  يرد  بعضهم إلى بعض القول  ثم أخبر عن قولهم : يقول الذين استضعفوا  وهم الأتباع  للذين استكبروا  الذين تكبروا عن الإيمان، وهم القادة في الكفر  لولا أنتم لكنا مؤمنين  آية لولا أنتم معشر الكبراء لكنا مؤمنين يعني مصدقين بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 34:32

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [34:32]

فردت القادة وهم الكبراء على الضعفاء وهم الأتباع : قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددنكم عن الهدى  يعني أنحن منعناكم عن الإيمان  بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين .

### الآية 34:33

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [34:33]

فردت الضعفاء على الكبراء، فقالوا : وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار  بل قولهم كذب بالليل والنهار  إذ تأمروننا أن نكفر بالله  بتوحيد الله عز وجل  ونجعل له أندادا  يعني وتأمرونا أن نجعل له شريكا  وأسروا الندامة  في أنفسهم  لما رأوا العذاب  حين عاينوا العذاب في الآخرة  وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا  وذلك أن الله عز وجل يأمر خزانة جهنم أن يجعلوا الأغلال في أعناق الذين كفروا بتوحيد الله عز وجل وقالت لهم الخزنة : هل يجزون  في الآخرة  إلا ما كانوا يعملون  آية من الكفر في الدنيا.

### الآية 34:34

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [34:34]

وما أرسلنا في قرية من نذير  من رسول  إلا قال مترفوها  أغنياؤها وجبابرتها للرسل  إنا بما أرسلتم به  بالتوحيد  كافرون .

### الآية 34:35

> ﻿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [34:35]

وقالوا  أيضا لفقراء المسلمين أهؤلاء خير منا أم هم أولى بالله منا  نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين .

### الآية 34:36

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:36]

يقول الله عز وجل : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  ويقتر على من يشاء  ولكن أكثر الناس  كفار مكة  لا يعلمون  آية أن البسط والقتر بيد الله عز وجل.

### الآية 34:37

> ﻿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [34:37]

وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى  يعني قرابة  إلا من آمن  صدق بالله  وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا  من الخير نجزي بالحسنة الواحدة عشرة فصاعدا، ثم قال عز وجل : وهم في الغرفات  غرف الجنة  آمنون  آية من الموت.

### الآية 34:38

> ﻿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [34:38]

والذين يسعون في آياتنا معاجزين  يقول : عملوا بالتكذيب بالقرآن مثبطين عن الإيمان بالقرآن  أولئك في العذاب محضرون  آية النار.

### الآية 34:39

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [34:39]

قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء  يوسع الرزق على من يشاء  من عباده ويقدر له  ويقتر  وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه  يقول الله عز وجل أخلفه لكم وأعطيكموه  وهو خير الرازقين  آية مثل قوله عز وجل : وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه  \[ الحديد : ٧ \].

### الآية 34:40

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [34:40]

ويوم يحشرهم جميعا  الملائكة ومن عبدها، يعني يجمعهم جميعا في الآخرة  ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  آية يعني عن أمركم عبدوكم فنزهت الملائكة ربها عز وجل عن الشرك.

### الآية 34:41

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [34:41]

ف  قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم  ونحن منهم براء إضمار ما أمرنا بعبادتنا  بل كانوا يعبدون الجن  بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم و أكثرهم بهم مؤمنون  آية مصدقين بالشيطان.

### الآية 34:42

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [34:42]

فاليوم  في الآخرة  لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا  لا تقدر الملائكة على أن تسوق إلى من عبدها نفعا، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءا  ونقول للذين ظلموا  يأمر الله الخزنة أن تقول للمشركين من أهل مكة : ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون .

### الآية 34:43

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى ۚ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [34:43]

وإذا تتلى عليهم آياتنا  وإذا قرئ عليهم القرآن  بينات  ما فيه من الأمر والنهي  قالوا ما هذا إلا رجل  يعنون النبي صلى الله عليه وسلم  يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا  القرآن  إلا إفك  كذب  مفترى  افتراه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه  وقال الذين كفروا  من أهل مكة  للحق لما جاءهم  يعنون القرآن حين جاءهم  إن هذا  القرآن  إلا سحر مبين .

### الآية 34:44

> ﻿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [34:44]

وما آتيناهم  يعني وما أعطيناهم  من كتب يدرسونها  يعني يقرؤون ها بأن مع الله شريكا نظيرها في الزخرف : أم آتيناهم كتابا  \[ الزخرف : ٢١ \]، ونظيرها في الملائكة \[ فاطر : ٣٢ \]  وما أرسلنا إليهم  يعني أهل مكة  قبلك من نذير  آية يا محمد من رسول لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم إلى العرب.

### الآية 34:45

> ﻿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [34:45]

ثم قال جل وعز : وكذب الذين من قبلهم  يعني الأمم الخالية كذبوا رسلهم قبل كفار مكة  وما بلغوا معشار ما آتيناهم  وما بلغ كفار مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعدة والعمر والقوة  فكذبوا رسلي  فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل  فكيف كان نكير  آية تغييري الشر فاحذروا، يا أهل مكة، مثل عذاب الأمم الخالية.

### الآية 34:46

> ﻿۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [34:46]

قل  لكفار مكة  إنما أعظكم بواحدة  بكلمة واحدة كلمة الإخلاص  أن تقوموا لله  الحق  مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة  ألا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه فيعلم ويتفكر في خلق السماوات والأرض وما بينهما أن الله جل وعز خلق هذه الأشياء وحده وأن محمدا لصادق وما به جنون  إن هو  يعني النبي صلى الله عليه وسلم  إلا نذير لكم  مبين، يعني بينا  بين يدي عذاب شديد  آية في الآخرة.

### الآية 34:47

> ﻿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [34:47]

قل ما سألتكم من أجر فهو لكم  وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل كفار مكة ألا يؤذوه حتى يبلغ عن الله عز وجل الرسالة، فقال بعضهم لبعض : ما سألكم شططا كفوا عنه، فسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوما يذكر اللات والعزى في القرآن، فقالوا : ما ينتهي هذا الرجل عن عيب آلهتنا سألنا ألا نؤذيه فقد فعلنا، وسألناه ألا يؤذينا في آلهتنا فلم يفعل، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله عز وجل : قل ما سألتكم من أجر  جعل  فهو لكم إن أجري  ما جزائي  إلا على الله وهو على كل شيء شهيد  آية بأني نذير وما بي من جنون.

### الآية 34:48

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [34:48]

قل إن ربي يقذف بالحق  يتكلم بالوحي  علام الغيوب  آية عالم كل غيب، وإذا قال جل وعز عالم الغيب فهو غيب واحد

### الآية 34:49

> ﻿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [34:49]

قل جاء الحق  الإسلام  وما يبدئ الباطل وما يعيد  آية يقول : ما يبدئ الشيطان الخلق فيخلقهم وما يعيد خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت والله جل وعز يفعل ذلك.

### الآية 34:50

> ﻿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [34:50]

قل إن ضللت  وذلك أن كفار مكة، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد ضللت حين تركت دين آبائك  فإنما أضل على نفسي  إنما ضلالتي على نفسي  وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي  من القرآن  إنه سميع  الدعاء  قريب  آية الإجابة.

### الآية 34:51

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [34:51]

ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت  يقول : إذا فزعوا عند معاينة العذاب، نزلت في السفياني، وذلك أن السفياني يبعث ثلاثين ألف رجل من الشام مقاتلة إلى الحجاز عليهم رجل اسمه بحير بن بجيلة، فإذا انتهوا إلى البيداء خسف بهم، فلا ينجو منهم أحد غير رجل من جهينة اسمه ناجية يفلت وحده، مقلوب وجهه وراء ظهره، يرجع القهقرى، فيخبر الناس بما لقي أصحابه. قال : وأخذوا من مكان قريب  آية من تحت أرجلهم.

### الآية 34:52

> ﻿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:52]

وقالوا آمنا به  حين رأوا العذاب يقول الله تعالى : وأنى لهم التناوش  التوبة عند معاينة العذاب  من مكان بعيد  آية الرجعة إلى التوبة بعيد منهم لأنه لا يقبل منهم.

### الآية 34:53

> ﻿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:53]

وقد كفروا به  بالقرآن  من قبل  نزول العذاب حين بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم  ويقذفون بالغيب  يقول : ويتكلمون بالإيمان  من مكان بعيد  آية يقول : التوبة تباعد منهم، فلا يقبل منهم وقد غيب عنهم الإيمان عند نزول العذاب، فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا

### الآية 34:54

> ﻿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [34:54]

وحيل بينهم وبين ما يشتهون  من أن تقبل التوبة منهم عند العذاب  كما فعل بأشياعهم من قبل  يقول : كما عذب أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء  إنهم كانوا في شك  من العذاب بأنه غير نازل بهم في الدنيا  مريب  آية يعني بمريب أنهم لا يعرفون شكهم، ويقال : كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر، وقالوا : آمنا به، يعني بالقرآن.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/34.md)
- [كل تفاسير سورة سبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/34.md)
- [ترجمات سورة سبأ
](https://quranpedia.net/translations/34.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
