---
title: "تفسير سورة سبأ - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/349"
surah_id: "34"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة سبأ - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة سبأ - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/34/book/349*.

Tafsir of Surah سبأ from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 34:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [34:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ( ١ ) . 
 الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض  خلقا وملكا، وتصرفا بما شاء  وله الحمد في الآخرة  أي في النشأة الآخرة. قال الشهاب : السماوات والأرض عبارة عن هذا العالم بأسره. وهو يشتمل على النعم الدنيوية. فعلم من التوصيف بقوله  الذي  الخ، أنه محمود على نعم الدنيا. ولما قيّد الثاني بكونه في الآخرة، علم أن الأول محله الدنيا فصار المعنى : أنه المحمود على نعم الدنيا فيها، وعلى نعم الآخرة فيها. أو هو من باب الاحتباك. وأصله : الحمد لله الخ في الدنيا، وله ما في الآخرة والحمد فيها. فأثبت في كل منها ما حذف من الآخرة. وقوله : وله الحمد  معطوف على الصلة، أو اعتراض، إن كانت جملة  يعلم  حالية  وهو الحكيم  أي الذي أحكم أمور الدارين ودبرها بحكمته  الخبير  أي بخلقه وأعمالهم وسرائرهم،

### الآية 34:2

> ﻿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [34:2]

ثم ذكر مما يحيط به علما قوله : يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ( ٢ ) . 
 يعلم ما يلج في الأرض  أي من الأمطار والمياه والكنوز والدفائن والأموات  وما يخرج منها  أي من الشجر والنبات وماء العيون والغلة والدواب  وما ينزل / من السماء  أي من الأمطار والثلوج والبرد والصواعق والأرزاق والملائكة والمقادير  وما يعرج فيها  أي من الملائكة وأعمال العباد  وهو الرحيم الغفور  أي لمن تاب من المؤمنين وقام بواجب شكره.

### الآية 34:3

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [34:3]

وقال الذين كفروا  يعني مشركي مكة  لا تأتينا الساعة  أي ساعة الجزاء، إنكارا لها  قل بلى وربي لتأتينكم  أي الساعة. رد لكلامهم وتأكيد لما نفوه، باليمين بالله عز وجل  عالم الغيب  بالجر صفة، والرفع خبر لمحذوف. وقرئ  علام  بالجر. وفي هذا التوصيف تقوية للتأكيد. لأن تعقيب القسم بجلائل نعوت المقسم به، يؤذن بفخامة شأن المقسم عليه وقوة إثباته وصحته. لما أن في حكم الاستشهاد على الأمر. لا سميا إذا خص من الأوصاف ماله اختصاص بهذا المعنى. فإن قيام الساعة من مشاهير الغيوب وأدخلها في الخفية، وأولها مسارعة إلى القلب، إذا قيل عالم الغيب،  لا يعزب  أي لا يغيب بضم الزاي وكسرها  عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين  أي فالجميع مندرج تحت علمه فلا يخفى عليه شيء وإن تناهى في الصغر. فالعظام وأجزاء البدن، وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت، فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت. ثم يعيدها كما بدأها أول مرة، لسعة علمه وعظم قدرته، جل شأنه. 
**لطائف :**
الأولى -عامة القراء على رفع  أصغر  و  أكبر  وفيه وجهان : أحدهما الابتداء / والخبر  إلا في كتاب  والثاني النسق على  مثقال . وعلى هذا فيكون قوله : إلا في كتاب  تأكيدا للنفي في  لا يعزب  كأنه يقول : لكنه في كتاب مبين. ويكون في محل الحال، وقرأ بعض السلف بفتح الراءين. وفيه وجهان : أحدهما-أن ( لا ) هي لا التبرئة. بني اسمها معها. والخبر قوله : إلا في كتاب . والثاني- النسق على  ذرة  لامتناعه من الصرف. 
الثانية- يشير قوله تعالى : ولا أصغر من ذلك  إلى أن  مثقال  لم يذكر للتحديد بل الأصغر منه لا يعزب أيضا. 
الثالثة- قال الكرخيّ : فإن قيل فأي حاجة إلى ذكر ( الأكبر ) فإن من علم الأصغر من الذرة لابد وأن يعلم الأكبر ؟ فالجواب : لما كان الله تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب، فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت فيه الصغائر لكونها محل النسيان. وأما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته، فأعلم أن الإثبات في الكتاب ليس كذلك. فإن الأكبر فيه مكتوب فيه أيضا.

### الآية 34:4

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [34:4]

ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم ( ٤ ) . 
 ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات  علة لقوله تعالى : لتأتينكم  وبيان لما يقتضى إتيانها من جزاء المحسن والمسيء  أولئك لهم مغفرة ورزق كريم  أي عيش هنيء في الآخرة.

### الآية 34:5

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [34:5]

والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم ( ٥ ) . 
 والذين سعوا في آياتنا  أي بالطعن فيها ونسبتها إلى السحر والشعر وغير ذلك  معاجزين  أي مقدرين الغلبة والعجز في زعمهم الفاسد وظنهم الباطل  أولئك لهم عذاب من رجز  وهو أسوأ العذاب و  من  للبيان  أليم  بالرفع صفة  عذاب ، / وبالجر صفة  رجز . قراءتان. وقد جوّز في قوله : والذين سعوا  أن يكون مبتدأ، وجملة  أولئك.. الخ  خبره وأن يعطف على  الذين  قبله. أي ويجزي الذين سعوا. ويكون جملة  أولئك  التي بعده مستأنفة، والتي قبله معترضة. وفي التعبير عن طعنهم وصدهم بالسعي، تمثيل لحالهم. فإن المكذب آت بإخفاء آيات بينات، فيحتاج إلى السعي العظيم والجد البليغ، ليروج كذبه المتمسك به.

### الآية 34:6

> ﻿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [34:6]

ويرى  أي يعلم  الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد  أي دينه وشرعه

### الآية 34:7

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [34:7]

وقال الذين كفروا  أي من قريش  هل ندلكم على رجل  يعنون النبي صلى الله عليه وسلم  ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق  أي فرقتم كل تفريق، بحيث صرتم ترابا ورفاتا  إنكم لفي خلق جديد .

### الآية 34:8

> ﻿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ [34:8]

أفترى على الله كذبا  أي فيما قاله  أم به جنة  أي جنون تخيل به ذلك. فرد تعالى عليهم ما نعى به سوء حالهم بقوله : بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد  أي المتناهي أمره. فإن من يدعى إلى الصلاح الرشاد، ونبذ الهوى والفساد، فيرمي الداعي بالفرية والجنون، لمغرق في الجهالة. ومبعد أيّ بعد في الضلالة.

### الآية 34:9

> ﻿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [34:9]

ثم أشار إلى تهويل تلك العظيمة التي تفوهوا بها، وإنها موجبة لنزول أشد العذاب، بقوله سبحانه :
 أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء  أي : أَعَمُوا فلم ينظروا إلى السماء والأرض، وإنهما حيثما كانوا وأينما ساروا أمامهم وخلفهم، محيطتان بهم، لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما وأن يخرجوا عما هم فيه من ملكوت الله عز وجل، ولم يخافوا أن يخسف الله بهم أو يسقط عليهم كسفا لتكذيبهم الآيات، وكفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة. أفاده الزمخشري. و ( الكسف ) بسكون السين، بمعنى القطع، إما جمع كسفة، أو فعل بمعنى مفعول، أو مخفف من المصدر. وقرأ حفص  كسفا  بالفتح  إن في ذلك  أي النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما يدلان عليه من قدرة الله  لآية  أي دلالة واضحة  لكل عبد منيب  أي راجع إلى ربه مطيع له. فإن شأنه لا يخلو من الاعتبار في آياته تعالى، على أنه قادر على كل شيء من البعث ونشر الرميم كما قال تعالى :[(١)](#foonote-١)  أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى  وقال تعالى :[(٢)](#foonote-٢)  لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون

١ \[٣٦/يس/٨١\]..
٢ \[٤٠/غافر/٥٧\]..

### الآية 34:10

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [34:10]

ثم أخبر تعالى عما آتى داود وسليمان من الفضل والملك وسعة السلطان ووفرة الجند وكثرة العدد والعدد، ببركة إنابتهما وقيامهما بشكر الرب تعالى، عدة للنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه المنيبين الشاكرين بنيل مثل ذلك، وتذكيرا بقدرته على كل شيء، فقال تعالى : \*ولقد أتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ( ١٠ ) . 
 ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه  أي رجّعي معه التسبيح و  يا جبال  بدل من  فضلا  أو من  آتينا  بتقدير قولنا، أو قلنا يا جبال أوّبي معه  والطير  بالرفع والنصب، عطفا على لفظ الجبال ومحلها. وحمل انتصابه مفعولا معه وأن يعطف على  فضلا  بمعنى وسخرنا له الطير. قال الزمخشري : فإن قلت أي فرق بين هذا النظم وبين أن يقال وآتينا داوود منا فضلا، تأويب الجبال معه والطير ؟ قلت : كم بينهما ! ألا ترى ما فيه من الفخامة التي لا تخفى، من الدلالة على عزة الربوبية وكبرياء الإلهية، حيث جعلت الجبال منزلة العقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا وأذعنوا، وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا، إشعارا بأنه ما من حيوان وجماد وناطق وصامت، إلا وهو منقاد لمشيئته غير ممتنع على إرادته. انتهى.

### الآية 34:11

> ﻿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [34:11]

\[ ١١ \]  أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير١١ . 
 وألنا له الحديد\*أن اعمل سابغات  أي دروعا واسعات  وقد ر في السرد  أي اقتصد في نسج الدروع لتتناسب حلقها  واعملوا صالحا  أي وقلنا له ولأهله ذلك  إني بما تعملون بصير  أي فأجازيكم به.

### الآية 34:12

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [34:12]

ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ( ١٢ ) . 
 ولسليمان  أي وسخرنا له  الريح غدوها شهر ورواحها شهر  أي جريها الغداة مسيرة شهر، وجريها بالعشي كذلك. والريح الهواء المسخر بين السماء والأرض. ويطلق بمعنى / النصرة والدلالة والغلبة والقوة، كما في ( القاموس )  وأسلنا له عين القطر  أي النحاس المذاب. أي أجرينا له ينبوعه لكثرة ما توفر لديه منه من سعة ملكه  ومن الجن  أي الشياطين الأقوياء  من يعمل بين يديه  أي من رفيع المباني وإشادة القصور وغيرها  بإذن ربه  أي بأمره تعالى  ومن يزغ  أي يعدل  منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير  أي النار.

### الآية 34:13

> ﻿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [34:13]

ثم فصل ما ذكر من عملهم بقوله تعالى : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( ١٣ ) . 
 يعملون له ما يشاء من محاريب  أي مساكن ومجالس شريفة أو مساجد  وتماثيل  أي صور ونقوش منوعة على الجدر والسقوف والأعمدة، جمع  تمثال  وهو كل ما صور على مثل صورة غيره من حيوان وغير حيوان. ولم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرما. 
قال السيوطي في ( الإكليل ) : قال ابن الفرس : احتجت به فرقة في جواز التصوير، وهو ممنوع فإنه منسوخ في شرعنا  وجفان كالجواب  أي وصحاف كالجوابي وهي الحياض الكبار. و ( الجفان ) جمع جفنة وهي كالصحفة والقصعة، ما يوضع فيه الطعام مطلقا. وقيل الجفنة أعظم القصاع. ثم يليها القصعة وهي ما تشبع عشرة. ثم الصفحة وهي ما تشبع خمسة. ثم الميكلة وهي ما تشبع ثلاثة أو اثنين. ثم الصحيفة  وقدور راسيات  أي ثابتات على الأثافي، لا تنزل عنها لعظمها  اعملوا آل داوود شكرا  أي قيل لهم : اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه. وفيه إشارة إلى أن العمل حقه أن يكون للشكر لا للرجاء والخوف. كما أن فيه وجوب الشكر. وأنه يكون بالعمل ولا يختص باللسان. لأن حقيقته صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله. وداوود عليه السلام قد يدخل هنا في ( آله ) فإن آل الرجل قد يعمه  وقليل من عبادي الشكور  أي المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه، أكثر أوقاته.

### الآية 34:14

> ﻿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [34:14]

فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ( ١٤ ) . 
 فلما قضينا عليه  أي على سليمان  الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض  وهي الأرضة  تأكل منسأته  أي عصاه التي ينسأ بها، أي يطرد ويؤخر  فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين  أي الشديد من الجري على رسمه لهم، والدأب عليه، لظنهم إياه حيا.

### الآية 34:15

> ﻿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [34:15]

ثم بين تعالى من أخبار بعض الكافرين بنعمه، إثر بيان أحوال الشاكرين لها، ما فيه عظة واعتبار، بقوله سبحانه :{ لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ( ١٥ )
 لقد كان لسبإ  اسم لأبي قبيلة. وقد قرئ بمنع الصرف على أنه اسم لها  في مسكنهم  أي في مواضع سكناهم، وهي باليمن يقال لها ( مأرب ) كمنزل من بلاد الأزد، في آخر جبال حضرموت. وكانت في الزمن الأول قاعدة التبابعة، فإنها مدينة بلقيس، بينها وبين صنعاء نحو أربع مراحل. وقرئ  مساكنهم آية  على قدرته تعالى ومجازاته المسيء  جنتان عن يمين وشمال  أي جماعتان من البساتين عن يمين بلدهم وشمالها. أو لكل واحد جنتان عن يمين مسكنه وشماله : قيل لهم  كلوا من رزق ربكم واشكروا له  أي بصرف ما أنعم به عليكم إلى ما خلق لأجله. ثم بين ما يوجب الشكر المأمور به، بقوله سبحانه  بلدة طيبة  أي لطيفة جميلة مباركة لا عاهة فيها  ورب غفور  أي لمن شكره.

### الآية 34:16

> ﻿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [34:16]

فأعرضوا  أي عن الشكر  فأرسلنا عليهم سيل العرم  أي سيل الأمر العرم، أي الصعب والمطر الشديد – أو الوادي - أو السكر الذي يحبس الماء – أو هو البناء الرصين المبني بين الجبلين لحفظ ماء الأمطار وخزنها. وقد ترك فيه أثقاب على مقدار ما يحتاجون إليه في سقيهم. فلما طغوا أهلكهم الله بخراب هذا البناء، فانهال عليهم تيار مائه، فأغرق بلادهم وأفسد عمرانهم وأرضهم. واضطر من نجا منهم للنزوح عنها. كما قال تعالى : وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط  أي ثمر مرّ، أو بشع لا يؤكل  وأثل  شجر يشبه الطرفاء من شجر البادية لا ثمر له  وشيء من سدر قليل  وهو شجر النبق. أي قلة لا تسمن ولا تغني من جوع. فهذا تبديل النعم بالنقم، لمن لم يشكر النعم، كما قال تعالى : ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ( ١٧ ) .

### الآية 34:17

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [34:17]

ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور  أي بشكر النعم، أو باتباع الرسل وتكذيب الحق والعدول إلى الباطل.

### الآية 34:18

> ﻿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ [34:18]

ثم بين تعالى ما كانوا فيه من النعمة والغبطة والعيش الهنيّ والبلاد الآمنة والقرى المتواصلة، بقوله سبحانه : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ( ١٨ ) . 
 وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا  أي بالزروع والثمار وحسن العمران وهي/ قرى بصنعاء كما قاله مجاهد وسعيد بن جبير ومالك وغيرهم  قُرًى ظَاهِرَةً  أي متواصلة، يرى بعضها من بعض لتقاربها. فهي ظاهرة لأعين الناظرين. أو ظاهرة للمسافرين لا تبعد عن مسالكهم  وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ  أي جعلنا بين قراها مقادير متساوية : فمن سار من قرية صباحا وصل إلى أخرى وقت الظهيرة والقيلولة. ومن سار بعد الظهر وصل إلى أخرى عند الغروب، فلا يحتاج لحمل زاد ولا مبيت في أرض خالية، ولا يخاف من عدو ونحوه  سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ  أي لا تخافون في الليل أو النهار. أي وإن تطاول أمد سفركم فيها وامتد، فلا ترون إلا الأمن. و الأمر على تقدير القول بلسان المقال بواسطة نبي ونحوه، أو بلسان الحال. كأنهم لما تمكنوا منه جعلوا مأمورين به. فالأمر للإباحة. وفى ( في ) إشعار بشدة القرب، حتى كأنهم لم يخرجوا من نفس القرى.

### الآية 34:19

> ﻿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [34:19]

فَقَالُوا  أي بلسان الحال والميل إلى المهالك الشيطانية  رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا  أي فاستعدوا لضلالهم وكفرهم لأن تجعل أمكنتهم تعمل فيها المطيّ والرواحل، لتباعد ما بينها وبين ما يسيرون إليه. 
وحصل ذلك بما بدلوا به من بلادهم الحسنة  وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ  أي حتى حل بهم ما حل  فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ  أي يتحدث الناس بهم ويتعجبون من نبئهم وكيف مكر الله بهم وفرق شملهم بعد الاجتماع والعيش الهنيّ  ومزقناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ  أي فرقناهم كل تفريق، حتى اتخذه الناس مثلا مضروبا. يقولون ( تفرقوا أيادي سبا، وذهبوا أيدي سبا ) بألف مقصورة. قال الأزهري : العرب لا تهمز سبأ في هذا الموضع، لأنه كثر في كلامهم فاستثقلوا فيه الهمز، وإن كان أصله مهموزا. والذهاب معلوم. والأيادي جمع أيد. والأيدي جمع يد. وهي بمعنى الجارحة، وبمعنى النعمة، وبمعنى الطريق، وهو المراد. / قال في ( التهذيب ) : قولهم ذهبوا أيدي سبا، أي متفرقين. شبهوا بأهل سبأ لما مزقهم الله في الأرض كل ممزق. فأخذ كل طائفة منهم طريقا على حدة. و ( اليد ) الطريق. يقال : أخد القوم يد بحر.. فقيل للقوم إذا ذهبوا في جهات مختلفة ( ذهبوا أيدي سبا ) أي فرقتهم طرقهم التي سلكوها، كما تفرق أهل سبا في مذاهب شتى. 
قال ابن مالك : إنه مركب تركيب خمسة عشر، مبنيا على السكون. وفى ( زهر الأكم، في الأمثال والحكم ) أن سبا كانت أخصب بلاد الله. كما قال تعالى : جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ  قيل كانت مسافة شهر للراكب المجدّ. يسير الماشي في الجنان من أولها إلى أخرها لا يفارقه الظل مع تدفق الماء وصفاء الأنهار واتساع الفضاء. فمكثوا مدة في أمن لا يعاندهم أحد إلا قصموه. وكانت في بدء الأمر تركبها السيول. فجمع لذلك حمير أهل مملكته وشاورهم. فاتخذوا سدا في بدء جريان الماء ورصفوه بالحجارة والحديد، وجعلوا فيه مخارق للماء. فإذا جاءت السيول انقسمت على وجه يعمهم نفعه في الجنات والمزروعات. فلما كفروا نعم الله تعالى، ورأوا أن ملكهم لا يبيده شيء، وعبدوا الشمس، سلط الله على سدهم فأرة فخرقته. وأرسل عليهم السيل فمزقهم الله كل ممزق. وأباد خضراءهم. وتبددوا في البلاد. فلحق الأزد بعمان. وخزاعة ببطن مرّ. والأوس والخزرج بيثرب. وآل جفنة بأرض الشام. وآل جذيمة الأبرش بالعراق. 
وقد روى الإمام أحمد عن بن عباس، ( أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن سبأ ما هو ؟ أرجل أم امرأة ؟ أم أرض ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بل هو رجل ولد له عشرة. فسكن اليمن منهم ستة. وبالشام منهم أربعة. فأما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير. وأما الشامية فلخم وجذام وعاملة وغسان ). 
قال ابن كثير : وإسناده حسن إلا ابن لهيعة. 
وروى الإمام أحمد أيضا عن فروة بن مسيك رضي الله عنه قال :( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! أقاتل بمقبل قومي مدبرهم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم. فقاتل بمقبل قومك مدبرهم. فلما وليت دعاني فقال : لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام. فقلت :/ يا رسول الله ! أرأيت سبأ ؟ أواد هو أو جبل أو ما هو ؟ قال صلى الله عليه وسلم : لا. بل هو رجل من العرب ولد له عشرة. فتيامن ستة، وتشاءم أربعة. تيامن الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار - الذين يقال لهم بجيلة - وخثعم. وتشاءم لخم وجذام وعاملة وغسان ). 
قال ابن كثير : حديث حسن. وإن كان فيه أبو حباب الكلبي، وقد تكلموا فيه. 
ورواه الحافظ ابن عبد البر في كتاب ( القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم ) عن تميم الداري، ( أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبا ؟ ) فذكر مثله. 
وقال ابن كثير : فقوي هذا الحديث وحسن. 
وذكر علماء النسب، منهم محمد بن إسحق اسم سبأ، عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبأ في العرب وكان يقال له الرائش. لأنه أول من غنم في الغزو فأعطى قومه. فسمي الرائش. والعرب تسمي المال ريشا ورياشا. وذكروا أنه بشّر برسول الله صلى الله عليه وسلم في زمانه المتقدم. وقال في ذلك شعرا :
سيملك بعدنا ملك عظيم\*\*\* نبي لا يرخص في الحرام
ويملك بعده منهم ملوك\*\*\* يدينوه القياد بكل رامي
ويملك بعدهم منا ملوك\*\*\* يصير الملك فينا بانقسام
ويملك بعد قحطان نبي\*\*\* تقي متحنث خير الأنام
يسمى أحمد. يا ليت أني \*\*\* أعمر بعد مبعثه بعام
فأعضده وأحبوه بنصري \*\*\* بكل مدجج وبكل رام
متى يظهر فكونوا ناصريه \*\*\* ومن يلقه يبلغه سلامي
ذكر ذلك الهمدانيّ في كتاب ( الإكليل ). واختلفوا في قحطان. فقيل : إنه من سلالة إرم بن سام نوح. وقيل : من سلالة عابر وهو هود عليه السلام. وقيل : إنه من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام. وقد ذكر ذلك مستقصىّ الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ النمريّ في كتاب ( الأنباه على ذكر أصول القبائل الرواه ). 
 قال ابن كثير : ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم في سبأ :( كان رجلا من العرب )، يعنى العرب العاربة الذين كانوا قبل الخليل عليه الصلاة والسلام من سلالة سام بن نوح. وعلى القول الثالث. كان من سلالة الخليل عليه السلام، وليس بالمشهور عندهم. والله أعلم. 
ولكن في ( صحيح البخاري ) [(١)](#foonote-١) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنفر من أسلم ينتصلون فقال : ارموا، بني إسماعيل ! فإن أباكم كان راميا ). وأسلم قبيلة من الأنصار. والأنصار أوسها وخزرجها من عرب اليمن، من سبأ، نزلت يثرب، لما تفرقت، كما مر. 
( ثم قال ) : ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم :( ولد له عشرة ) أي كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إليهم أصول القبائل من عرب اليمن. لا أنهم ولدوا من صلبه. بل منهم من بينه وبينه، الأبوان والثلاثة، والأقل والأكثر. كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب  إن في ذلك  أي فيما ذكر من قصتهم، وما حل بهم من النقمة والعذاب، وتبديل النعمة وتحويل العافية على ما ارتكبوه من الكفر والآثام  لآيات  أي لعبرا عظيمة  لكل صبار شكور  أي شأنه الصبر عن الشهوات والهوى والآثام، والشكر على النعم. قال الأعشى من قصيدة. 
ففي ذاك للمؤتسي أسوة \*\*\* ومأرب عفي عليها العرم
رخام بنته لهم حمير \*\*\* إذا جاء موّاره لم يرم
فأروى الزروع وأعنا بها \*\*\* على سعة ماؤهم إذا قسم
فصاروا أيادي ما يقدرو\*\*\* ن منه على شرب طفل فطم
١ أخرجه في: ٥٦-كتاب الجهاد، ٧٨-باب التحريض على الرمي، حديث رقم١٣٨٧ عن سلمة بن الأكوع..

### الآية 34:20

> ﻿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [34:20]

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ  قال الزمخشري : قرئ  صدق  بالتشديد والتخفيف. ورفع لفظ  إبليس  ونصب  الظن  فمن شدد، فعلى :( حقق عليهم ظنه، ووجده ظنه صادقا ) أي صدق بمعنى حقق مجازا. لأنه ظن شيئا فوقع فحققه. وقوله ( أو وجده ظنا صادقا ) فإن العرب تقول صدقك ظنك. والمعنى أن إبليس كان يسول له ظنه شيء فيهم. فلما وقع جعل كأنه صدقه. ا ه شهاب. 
ومن خفف فعلى ( صدق في ظنه، أو صدق يظن ظنا ) نحو فعلته جهدك. أي ف ( ظنه ) منصوب على الظرفية بنزع الخافض. وأصله ( في ظنه ) أي وجد ظنه مصيبا في الواقع، ف ( صدق ) حينئذ بمعنى أصاب، مجازا. أو منصوب على أنه مصدر لفعل مقدر. كفعلته جهدك، أي وأنت تجهد جهدك. فالمصدر وعامله في موقع الحال. ا ه شهاب. 
وبنصب ( إبليس ) ورفع ( الظن ) فمن شدد فعلى ( وجد ظنه صادقا ). ومن خفف، فعلى ( قال له ظنه الصدق حين خيله إغواؤهم ) برفع ( إغواؤهم ) على الفاعلية. أو نصبه على الحذف والإيصال، وفاعله وضمير الظن. أي خيل لهم إغواؤهم. ا ه شهاب. يقولون صدقك ظنك. 
وبالتخفيف ورفعهما، أي على إبدال الظن من إبليس، بدل اشتمال. ا ه شهاب. على ( صدق عليهم ظن إبليس ). انتهى. 
وذلك إما ظنه بسبأ حين رأى أنهما كهم في الشهوات، أو ببني آدم حينما رأى ما ركب فيهم من الشهوة والغضب. 
 فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين

### الآية 34:21

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [34:21]

وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ  أي ما كان له عليهم من تسليط واستيلاء / بالوسوسة والاستغواء، إلا لغرض صحيح وحكمة بينة. وذلك أن يتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها. وعلل التسليط بالعلم. والمراد ما تعلق به العلم. قاله الزمخشري. يعنى أن العلم المستقبل المعلل به هنا، ليس هو العلم الأزلي القائم بالذات المقدس، بل تعلقه بالمعلوم في عالم الشهادة الذي يترتب عليه الجزاء بالثواب والعقاب. فالمعنى ما سلطناه عليهم إلا ليبرز من كمون الغيب ما علمناه، فتظهر الحكمة فيه ويتحقق ما أردناه من الجزاء أو لازمه، وهو ظهور المعلوم. 
ويجوز أن يكون المعنى : لنجزي على الإيمان وضده. كذا في ( العناية )  وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ  أي رقيب قائم على أحواله وأموره.

### الآية 34:22

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [34:22]

قل  أي للمشركين، إظهارا لبطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم  ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم  أي زعمتموهم آلهة  مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ  أي من خير وشر ونفع وضر  فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ  أي شركة، لا خلقا ولا ملكا ولا تصرفا  وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ  أي معين يعينه على تدبير خلقه، قال الزمخشرى : يريد أنهم على هذه الصفة من العجز والبعد عن أحوال الربوبية. فكيف يصح أن يدعوا كما يدعى، ويرجوا كما يرجى ؟

### الآية 34:23

> ﻿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [34:23]

وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ  أي من المستأهلين لمقام الشفاعة / كالنبيين والملائكة. وهذا تكذيب لقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ  أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم، بكلمة يتكلم بها رب العزة، في إطلاق الإذن، تباشروا بذلك  قالوا  أي سائلا بعضهم بعضا  مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ  أي قال القول الحق، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى  وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ  أي ذو العلو والكبرياء. ليس لملك ولا لنبي أن يتكلم إلا بإذنه، وأن يشفع إلا لمن ارتضى. 
قال ابن الكثير : هذا أيضا مقام رفيع في العظمة. وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي، فسمع أهل السماوات كلامه، أرعدوا من الهيبة، حتى يلحقهم مثل الغشى. قاله ابن مسعود رضي الله عنه ومسروق وغيرهما. 
قال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ  ولأي شيء وقعت ( حتى ) غاية ؟ قلت : بما فهم من هذا الكلام، من أن ثم انتظارا للإذن وتوقعا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء، هل يؤذن لهم أو لا يؤذن. وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد مليّ من الزمان وطول من التربص. ومثل هذه الحال دل عليه قوله عز وجل[(١)](#foonote-١)  رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا\*يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا  أي : وإذا كانت الشفاعة لمن أذن له بهذا الحال، عظمة وسموّا من ذي الجلال، فأنّى ينالها جماد لا يعقل، لا سيما وهو عدو للكبير المتعال، فتبين كذبهم فيهم أنهم شفعاء، وحرمناهم من مقامها، بأجلى بيان وأفصح مقال. 
وفى الآية تأويل آخر. وهو أن معنى قوله تعالى  حتى إذا فزع عن قلوبهم  أي عن قلوب المشركين عند الاحتضار، ويوم القيامة إذا تنبهوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا، ورجعت إليهم عقولهم يوم القيامة، قالوا ماذا قال ربكم ؟ فقيل لهم الحق وأخبروا به مما كانوا لاهين في الدنيا. قال مجاهد : حتى إذا فزع عن قلوبهم  أي كشف عنها الغطاء يوم القيامة. وقال الحسن : أي كشف عما فيها من الشك والتكذيب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم / هذا عند الموت، أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. واختار ابن جرير القول الأول، وهو أن الضمير عائد إلى الملائكة. 
قال ابن كثير : وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه. لصحة الأحاديث فيه والآثار، أي ولورود ما يؤيده في آية أخرى، والقرآن يفسر بعضه بعضا وذلك في قوله تعالى[(٢)](#foonote-٢)  ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون  نعم، النظم الكريم لا يأبى ما ذكروه، إلا أن مراعاة الأشباه والنظائر هو العمدة في باب فهم التأويل، ما وجد إليها سبيل. 
١ \[٧٨/النبأ/٣٧و٣٨\]..
٢ انظر الصفحة رقم ٩٢ من الجزء الثاني والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 34:24

> ﻿۞ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [34:24]

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  أمر بتبكيت المشركين بحملهم على الإقرار بأن آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة فيهما. وقوله  قُلِ اللَّهُ  أي الذين تعترفون بأنه الخالق : كما قال تعالى[(١)](#foonote-١)  قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر، فسيقولون الله  أي فحينئذ قامت الحجة عليهم منهم. 
 وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين  أي وإن أحد الفريقين من الموحدين، الرازق من السماوات والأرض بالعبادة، ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة على ذرة، لعلى أحد الأمرين من الهدى أو الضلال. 
 قال الزمخشري : وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو مناف قال لمن خوطب به : قد أنصفك صاحبك. وفي درجه بعد تقدمة ما قدم من التقرير البليغ، دلالة غير خفية على من هو من الفريقين على الهدى، ومن هو في الضلال المبين. ولكن التعريض والتورية أفضل بالمجادل إلى الغرض، وأهجم به على الغلبة مع قلة شغب الخصم وفلّ شوكته بالهوينا، ونحوه قول الرجل لصاحبه : علم الله الصادق مني ومنك. وإن أحدنا لكاذب. ومنه بيت حسان[(٢)](#foonote-٢) :
أتهجوه ولست له بكفء \*\*\* فشركما لخيركما الفداء
انتهى. 
قال الناصر : وهذا تفسير مهذب وافتنان مستعذب، رددته على سمعي فزاد رونقا بالترديد. واستعاده الخاطر، كأني بطيء الفهم حين يفيد. ولا ينبغي أن ينكر بعد ذلك على الطريقة التي أكثر تعاطيها متأخرو الفقهاء في مجادلاتهم ومحاوراتهم. وذلك قولهم : أحد الأمرين لازم على الإبهام. فهذا المسلك من هذا الوادي غير بعيد، فتأمله، والله الموفق. انتهى. 
قال الشهاب : وهذا فن من فنون البلاغة يسمى ( الكلام المنصف ). وقيل إن الآية على اللف والنشر المرتب. ونظر فيه بأنه لو قصد اللف بأن يكون على هدى راجعا لقوله  وإنا  و  أو في ضلال  راجعا ل  إياكم  كان العطف بالواو لا بأو. وكونها بمعنى الواو كما في قوله :
سيان كسر رغيفه \*\*\* أو كسر عظم من عظامه
 بعيد جدا. إلا أنه قيل : لو جعل فيه إيماء لذلك لم يبعد. وإيثار ( على ) في ( الهدى ) و ( في ) في مقابله، للدلالة على استعلاء صاحب الهدى وتمكنه واطلاعه على ما يريد، كالواقف على مكان عال، أو الراكب على جواد. وانغماس الضال في ضلاله حتى كأنه في مهواة مظلمة. 
١ \[٢١/الأنبياء/٢٨\]..
٢ من قصيدته التي مطلعها:
 عفت ذات الأصابع فالجواء\*\*\* إلى عذراء منزلها خلاء. 
 يهجو بها أبا سفيان، وكان هجا النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه.
 (ذات الأصابع والجواء: موضعان بالشام بأكناف دمشق. وعذراء: موضع على بريد من دمشق. وعفت: درست).

### الآية 34:25

> ﻿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [34:25]

قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون  أي قل لهؤلاء المشركين : لا تسألون عما أجرمنا من جرم وركبنا من إثم، ولا نسأل نحن عما تعملون من عمل. 
قال ابن كثير : معناه التبري منهم. أي لستم منا ولا نحن منكم. بل ندعوكم إلى الله تعالى وإلى توحيده وإفراد العبادة له. فإن أجبتم فأنتم منا ونحن منكم و إن كذبتم فنحن براء منكم وأنتم براء منا. كما قال تعالى[(١)](#foonote-١)  وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون  وكقوله[(٢)](#foonote-٢)  قل يا أيها الكافرون\* لا أعبد ما تعبدون\* ولا أنتم عابدون ما أعبد  السورة. انتهى. 
وما ذكره معنى دقيق، قل من يتفطن له، أسميه التفسير بالأشباه والنظائر. وهو حمل آية موجزة أو مجملة على آية تشبهها مطولة أو مبينة. ولا يدرك هذا إلا الراسخ في فن التأويل، الولع بتدبر التنزيل، ومن لطائف الآية ما ذكره الزمخشري والمنتصف، من أن هذا القول أدخل في الإنصاف من الأول. حيث أسند الإجرام إلى النفس، وأراد به الزلات والصغائر التي لا يخلو عنها مؤمن وأسند العمل إلى المخاطبين وأراد به الكفر والمعاصي والكبائر. فعبر عن الهفوات بما يعبر به عن العظائم. وعن العظائم بما يعبر به عن الهفوات، التزاما للإنصاف. وزيادة على ذلك، أنه ذكر الإجرام المنسوب إلى النفس بصياغة الماضي، الذي يعطى تحقيق المعنى. وعن العمل المنسوب إلى الخصم بما لا يعطي ذلك. والله أعلم. 
١ \[١٠/يونس/٤١\]..
٢ \[١٠٩/الكافرون/١-٣\]..

### الآية 34:26

> ﻿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [34:26]

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا  أي يوم القيامة في صعيد واحد.  ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ  أي يقضى بالعدل. لأن أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال. فيتبين يومئذ المهتدي منا من الضال، ويجزى كلا بعمله، كما قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون\*فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون\*وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون  ولهذا قال سبحانه  وهو الفتاح العليم  أي الحاكم العادل العليم بالقضاء بين خلقه، لأنه لا تخفى عليه خافية، ولا يحتاج إلى شهود تعرّفه المحق من المبطل. 
١ \[٣٠/الروم/١٤-١٦\]..

### الآية 34:27

> ﻿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [34:27]

قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَاء  أي جعلتموها لله أندادا، وصيرتموها له عدلا. قال أبو السعود : أريد بأمرهم بإراءة الأصنام، مع كونها بمرأى منه عليه الصلاة والسلام. إظهار خطئهم العظيم وإطلاعهم على بطلان رأيهم. أي أرونيها لأنظر بأي صفة ألحقتموها بالله الذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة. وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجة عليهم. وقد جوز المعرب في ( رأى ) هنا أن تكون عملية متعدية بهمزة النقل، إلى ثلاثة مفاعيل، ياء المتكلم والموصول وشركاء وعائد الموصول محذوف أي ألحقتموهم وأن تكون بصرية تعدت بالنقل لاثنين : ياء المتكلم والموصول، و  شركاء  حال. ولا ضعف / في هذا كما قاله ابن عطية : بل فيه توبيخ لهم، إذ لم يرد حقيقته. لأنه كان يراهم ويعلمهم. فهو مجاز وتمثيل. والمعنى : ما زعمتموه شريكا إذا برز للعيون وهو خشب وحجر، تمت فضيحتكم. وقوله تعالى : كلا  ردع لهم عن المشاركة، بعد إبطال المقايسة  بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  أي الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة. فأين شركاؤكم التي هي أخس الأشياء وأذلها، من هذه الرتبة العالية. والضمير إما لله عز وعلا، أو للشأن. قاله أبو السعود.

### الآية 34:28

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:28]

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ  أي وما أرسلناك إلا إرسالة عامة لجميع الخلائق من المكلفين. تبشر من أطاعك بالجنة، وتنذر من عصاك بالنار، كقوله تبارك[(١)](#foonote-١) وتعالى : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا  [(٢)](#foonote-٢)  تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا . 
 ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي فيحملهم جهلهم على ما هم فيه من الغي والضلال كقوله عز وجل[(٣)](#foonote-٣)  وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين  [(٤)](#foonote-٤)  وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله  قال ابن عباس- فيما رواه ابن أبي حاتم- ( إن الله تعالى فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء والأنبياء. قالوا : يا ابن عباس ! فيم فضله الله على الأنبياء ؟ قال رضي الله عنه : إن الله تعالى قال :[(٥)](#foonote-٥)  وما أرسلنا من رسول إلا/ بلسان قومه ليبين لهم ، وقال : للنبي صلى الله عليه وسلم[(٦)](#foonote-٦)  وما أرسلناك إلا كافة للناس  فأرسله الله إلى الجن و الإنس ). 
قال ابن كثير : وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في ( الصحيحين ). رفعه عن جابر رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) :( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر. وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي. وأعطيت الشفاعة. وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة ). وفى ( الصحيح ) أيضا[(٨)](#foonote-٨)، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( بعثت إلى الأسود والأحمر ). قال مجاهد : يعني الجن والإنس. وقال غيره : يعني العرب والعجم اه. والتحقيق في معنى عموم إرساله وشمول بعثته، هو مجيئه بشرع ينطبق على مصالح الناس وحاجاتهم أينما كانوا، وأي زمان وجدوا، مما لم يتفق في شرع قبله قط. ولهذا ختمت النبوات بنبوته صلى الله عليه وسلم، كما تقرر في موضعه. 
١ \[٧/الأعراف/١٥٨\]..
٢ \[٢٥/الفرقان/١\]..
٣ \[١٢/يوسف/١٠٣\]..
٤ \[٦/الأنعام/١١٦\]..
٥ \[١٤/إبراهيم/٤\]..
٦ \[٣٤/سبأ/٢٨\]..
٧ أخرجه البخاري في: ٧-كتاب التيمم، ١-باب قوله تعلىفلم تجدوا ماء فتيمموا، حديث رقم٢٣١، عن جابر بن عبد الله..
٨ أخرجه مسلم في: ٥-كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم ٣ عن جابر بن عبد الله(طبعتنا)..

### الآية 34:29

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [34:29]

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ\*قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ / لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ  يعنون بالوعد المنذر به استهزاء، كقوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها، والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق  وقوله :[(٢)](#foonote-٢)  وما نؤخره إلا لأجل معدود\* يوم يأت لا تكلم نفس إلا بأذنه، فمنهم شقي وسعيد 
١ \[٤٢/الشورى/١٨\]..
٢ \[١١/هود/١٠٤و١٠٥\]..

### الآية 34:30

> ﻿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ [34:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ\*قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ / لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ  يعنون بالوعد المنذر به استهزاء، كقوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها، والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق  وقوله :[(٢)](#foonote-٢)  وما نؤخره إلا لأجل معدود\* يوم يأت لا تكلم نفس إلا بأذنه، فمنهم شقي وسعيد 
١ \[٤٢/الشورى/١٨\]..
٢ \[١١/هود/١٠٤و١٠٥\]..


---

### الآية 34:31

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [34:31]

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ  وهو ما نزل قبل القرآن من كتبه تعالى  وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ  أي يتجاذبون أطراف المحادثة ويتراجعونها بينهم. ثم أبدل من  يرجع  قوله : يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا  وهم الأتباع  لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا  وهم قادتهم وسادتهم  لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ .

### الآية 34:32

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [34:32]

قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ  أي نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم لذلك.

### الآية 34:33

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [34:33]

وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  أي مكركم فيها وإغراؤكم وتمنيتكم لنا  إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا  أي نظراء وآلهة معه  وأسروا  أي الجميع من السادة والأتباع  الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا  وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم  هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  أي بأعمالهم كل بحسبه. للقادة عذاب بحسبهم. وللأتباع بحسبهم.

### الآية 34:34

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [34:34]

وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون\*وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين  أي زعما أنه أكرمهم الله بذلك في الدنيا، فلا يعذبهم في الآخرة على تقدير وقوعها. وتوهما بأنهم لو لم يكرموا على الله لما رزقهم. ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم. وقد أبطل الله تعالى حسبانهم ذلك بقوله : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( ٣٦ ) .

### الآية 34:35

> ﻿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [34:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤: وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون\*وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين  أي زعما أنه أكرمهم الله بذلك في الدنيا، فلا يعذبهم في الآخرة على تقدير وقوعها. وتوهما بأنهم لو لم يكرموا على الله لما رزقهم. ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم. وقد أبطل الله تعالى حسبانهم ذلك بقوله : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( ٣٦ ) . ---

### الآية 34:36

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:36]

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ  أي يضيق عليه حسب ما اقتضته حكمته ومشيئته في عباده، من يحب ومن لا يحب، وهو أعلم بمقتضياته وشؤونه. فلا يقاس على ذلك أمر الثواب والعذاب، اللذين مناطهما الطاعة وعدمها. ولذا قال  وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ  ذلك. فيزعمون أن مدار البسط الكرامة، والتضييق الهوان. ويجهلون أن مناط الفوز والقرب منه تعالى، إنما هو الكمالات النفسية. وذلك بصدق الإيمان وحسن الاتباع. كما قال : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ( ٣٧ )

### الآية 34:37

> ﻿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [34:37]

وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى  أي بالمزية التي تقربكم قربة. ف  زلفى  محلها النصب  إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ  أي الثواب المضاعف  بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ  أي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ومن نظائر الآية قوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين\*نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون  وقوله سبحانه :[(٢)](#foonote-٢)  فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم/ وهم كافرون . وروى الإمام أحمد[(٣)](#foonote-٣) ومسلم[(٤)](#foonote-٤) عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ). 
١ \[٢٣/المؤمنون/٥٥و٥٦\]..
٢ \[٩/التوبة/٥٥\].
٣ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٨٥ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي)..
٤ أخرجه في: ٤٥-كتاب البر والصلة ولآداب، حديث رقم٣٤(طبعتنا)..

### الآية 34:38

> ﻿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [34:38]

وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا  أي بالصد عنها والطعن فيها  معاجزين  أي قاصدين المعاجزة والمغالبة والقهر  أولئك في العذاب محضرون  أي في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة.

### الآية 34:39

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [34:39]

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ، وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ  أي يعوضه. فإن ينابيع خزائنه لا تنضب. وسحائب أرزاقه سحّاء الليل والنهار  وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ  أي أعلاهم. لأنه خالق الرزق وخالق الأسباب التي ينتفع بها المرزوق بالرزق. روى أبو يعلى عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض. يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق ). ثم تلا هذه الآية  وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرزقين  وقال مجاهد :( لا يتأولنّ أحدكم هذه الآية  وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه  إذا كان عند أحدكم ما يقيمه فليقصد فيه، فإن الرزق مقسوم ).

### الآية 34:40

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [34:40]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ\* قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ  قال الزمخشري هذا الكلام خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وارد على المثل السائر :( إياك أعني واسمعي يا جارة ) ونحوه قوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله  وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برآء مما وجه عليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير. والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل ويجيبوا. فيكون تقريعهم أشد، وتعبيرهم أبلغ، وخجلهم أعظم، وهو أنهم ألزم. ويكون اقتصاص ذلك لطفا لمن سمعه، وزاجرا لمن اقتص عليه. انتهى. 
وتخصيص الملائكة، لأنهم أشرف الأنداد عند مشركي العرب. ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله. لزعمهم أن الأوثان على صور الهياكل العلوية المقربة. فتكون شفعاء لهم. وقوله تعالى : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  أي : أبإذنكم كان ذلك. كما قال تعالى :[(٢)](#foonote-٢)  أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل  وكما يقول تعالى لعيسى عليه السلام[(٣)](#foonote-٣)  أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك  وهكذا تقول/ الملائكة  سبحانك  أي تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله  أنت ولينا من دونهم  أي أنت الذي نواليه من دونهم، إذ لا موالاة بيننا وبينهم. فنبرأ إليك منهم. بينوا بإثبات موالاة الله ومعادة الكفار، براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم. وقولهم  بل كانوا يعبدون الجن  أي الشياطين، لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم. والضمير الأول في قولهم  أكثرهم بهم مؤمنون  للإنس أو للمشركين. والأكثر بمعنى الكل والثاني للجن. 
١ \[٥/المائدة/١١٦\]..
٢ \[٢٥/الفرقان/١٧\]..
٣ \[٥/المائدة/١١٦\].

### الآية 34:41

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [34:41]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ\* قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ  قال الزمخشري هذا الكلام خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وارد على المثل السائر :( إياك أعني واسمعي يا جارة ) ونحوه قوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله  وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برآء مما وجه عليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير. والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل ويجيبوا. فيكون تقريعهم أشد، وتعبيرهم أبلغ، وخجلهم أعظم، وهو أنهم ألزم. ويكون اقتصاص ذلك لطفا لمن سمعه، وزاجرا لمن اقتص عليه. انتهى. 
وتخصيص الملائكة، لأنهم أشرف الأنداد عند مشركي العرب. ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله. لزعمهم أن الأوثان على صور الهياكل العلوية المقربة. فتكون شفعاء لهم. وقوله تعالى : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  أي : أبإذنكم كان ذلك. كما قال تعالى :[(٢)](#foonote-٢)  أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل  وكما يقول تعالى لعيسى عليه السلام[(٣)](#foonote-٣)  أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك  وهكذا تقول/ الملائكة  سبحانك  أي تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله  أنت ولينا من دونهم  أي أنت الذي نواليه من دونهم، إذ لا موالاة بيننا وبينهم. فنبرأ إليك منهم. بينوا بإثبات موالاة الله ومعادة الكفار، براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم. وقولهم  بل كانوا يعبدون الجن  أي الشياطين، لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم. والضمير الأول في قولهم  أكثرهم بهم مؤمنون  للإنس أو للمشركين. والأكثر بمعنى الكل والثاني للجن. 
١ \[٥/المائدة/١١٦\]..
٢ \[٢٥/الفرقان/١٧\]..
٣ \[٥/المائدة/١١٦\].


---

### الآية 34:42

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [34:42]

فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلَا ضَرًّا  أي لأن الأمر كله فيه لله. لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده. قال أبو السعود : وهذا من جملة ما يقال للملائكة عند جوابهم بالتنزه والتبرؤ عما نسب إليهم الكفرة. يخاطبون بذلك على رؤوس الأشهاد، إظهارا لعجزهم وقصورهم عند عبدتهم، وتنصيصا على ما يوجب خيبة رجائهم بالكلية  وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا  وهم المشركون  ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بها تُكَذِّبُونَ

### الآية 34:43

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى ۚ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [34:43]

ثم بين جملة أخرى من كفرانهم بقوله تعالى : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بينات قَالُوا مَا هَذَا  يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم  إِلَّا رَجُلٌ/ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا  أي القرآن الكريم  إِلَّا إفك مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ .

### الآية 34:44

> ﻿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [34:44]

وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ  أي ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن، وما أرسل إليهم نبيا قبل محمد صلى الله عليه وسلم. وقد كانوا يودون ذلك ويقولون : لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا. فلما منّ الله عليهم بذلك كذبوه وجحدوه وعاندوه.

### الآية 34:45

> ﻿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [34:45]

ثم هددهم سبحانه بقوله : وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( ٤٥ ) . 
 وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ  أي من الأمم المتقدمة والقرون الخالية كما كذبوا  وما بلغوا  أي هؤلاء  مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ  يعني أولئك، من المال وبسطة الملك والعمران والمدنية  فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ  أي عقابي ونكالي وانتقامي.

### الآية 34:46

> ﻿۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [34:46]

قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله  أي بخصلة واحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وقد فسرها بقوله  أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى  أي قياما لله خالصا بلا محاباة / ولا مراءاة، اثنين اثنين وواحدا واحدا  ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا  أي في أمره صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الهدى والإصلاح وتهذيب الأخلاق، ورفع النفس عن عبادة ما هو أحط منها من الأوثان، إلى عبادة فاطر الأرض والسماوات، واتباع الأحسن، ونبذ التقاليد، وإنزال الرؤساء إلى مصاف المرؤوسين رغبة في الإخاء والمساواة، إلى غير ذلك من محاسن الإسلام وخصائصه المعروفة في الكتب المؤلفة في ذلك. وقوله تعالى : ما بصاحبكم من جنة  أي جنون. مستأنف منبه لهم على أن ما عرفوه من رجاحة عقله كاف في ترجح صدقه. فإنه لا يدعه يتصدى لادعاء أمر خطير وخطب عظيم من غير تحقق وثوق ببرهان. فيفتضح على رؤوس الأشهاد، ويلقي نفسه إلى الهلاك. فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة ؟ وجوّز كون الجملة معلقا عنها. لقول ابن مالك : إن ( تفكر ) يعلق حملا على أفعال القلوب. والتعبير عنه صلى الله عليه وسلم ب  صاحبهم ، للإيماء أن حاله معروف مشهور بينهم. لأنه نشأ بين أظهرهم معروفا بقوة العقل ورزانة الحلم وسداد القول والفعل.  إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ  وهو عذاب الآخرة والمآل.

### الآية 34:47

> ﻿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [34:47]

قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ  أي أيّ شيء سألتكم من أجر على الرسالة فهو لكم. والمراد نفي السؤال رأسا. وإمحاض النصح كناية، لأن ما يسأله السائل، يكون له. فجعله للمسؤول عنه، كناية عن أنه لا يسأل أصلا. و ( ما ) على هذا شرطية. وجوز كونها/ موصولة مرادا بها ما سألهم [(١)](#foonote-١)  مَا أسَأَلُكُم عليه من أَجْرٍ إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا  وقوله :[(٢)](#foonote-٢)  قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى  واتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى. وقرباه عليه السلام قرباهم. وجوز أيضا كونها نافية. وقوله : فهو لكم  جواب شرط مقدر. أي فإذا لم أسألكم فهو لكم  إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد\*قل إن ربي يقذف بالحق  أي يرمى به الباطل فيدمغه ويزهقه. أو يرمي به في أقطار الآفاق، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإعلاء كلمة الحق  علام الغيوب\*قل جاء الحق  أي ظهر، وهو الإسلام ومحاسنه  وما يبدىء الباطل وما يعيد  كناية عن زهوق الباطل ومحو أثره. مأخوذ من هلاك الحيّ. فإنه مدام موجودا، إما أن يبدي فعلا أو يعيده. فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة. ثم شاع ذلك في كل ما ذهب، وإن لم يبق له أثر، وإن يكن ذا روح. وجوز كون ( ما ) استفهامية منتصبة بما بعده. أي : أي شيء يقدر عليه. 
تنبيه. 
في ( الاكليل ) : في الآية استحباب هذا القول عند إزالة المنكر. 
١ \[٢٥/الفرقان/٥٧\]..
٢ \[٤٢/الشورى/٢٣\]..

### الآية 34:48

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [34:48]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٧: قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ  أي أيّ شيء سألتكم من أجر على الرسالة فهو لكم. والمراد نفي السؤال رأسا. وإمحاض النصح كناية، لأن ما يسأله السائل، يكون له. فجعله للمسؤول عنه، كناية عن أنه لا يسأل أصلا. و ( ما ) على هذا شرطية. وجوز كونها/ موصولة مرادا بها ما سألهم [(١)](#foonote-١)  مَا أسَأَلُكُم عليه من أَجْرٍ إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا  وقوله :[(٢)](#foonote-٢)  قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى  واتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى. وقرباه عليه السلام قرباهم. وجوز أيضا كونها نافية. وقوله : فهو لكم  جواب شرط مقدر. أي فإذا لم أسألكم فهو لكم  إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد\*قل إن ربي يقذف بالحق  أي يرمى به الباطل فيدمغه ويزهقه. أو يرمي به في أقطار الآفاق، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإعلاء كلمة الحق  علام الغيوب\*قل جاء الحق  أي ظهر، وهو الإسلام ومحاسنه  وما يبدىء الباطل وما يعيد  كناية عن زهوق الباطل ومحو أثره. مأخوذ من هلاك الحيّ. فإنه مدام موجودا، إما أن يبدي فعلا أو يعيده. فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة. ثم شاع ذلك في كل ما ذهب، وإن لم يبق له أثر، وإن يكن ذا روح. وجوز كون ( ما ) استفهامية منتصبة بما بعده. أي : أي شيء يقدر عليه. 
تنبيه. 
في ( الاكليل ) : في الآية استحباب هذا القول عند إزالة المنكر. 
١ \[٢٥/الفرقان/٥٧\]..
٢ \[٤٢/الشورى/٢٣\]..


---

### الآية 34:49

> ﻿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [34:49]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٧: قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ  أي أيّ شيء سألتكم من أجر على الرسالة فهو لكم. والمراد نفي السؤال رأسا. وإمحاض النصح كناية، لأن ما يسأله السائل، يكون له. فجعله للمسؤول عنه، كناية عن أنه لا يسأل أصلا. و ( ما ) على هذا شرطية. وجوز كونها/ موصولة مرادا بها ما سألهم [(١)](#foonote-١)  مَا أسَأَلُكُم عليه من أَجْرٍ إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا  وقوله :[(٢)](#foonote-٢)  قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى  واتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى. وقرباه عليه السلام قرباهم. وجوز أيضا كونها نافية. وقوله : فهو لكم  جواب شرط مقدر. أي فإذا لم أسألكم فهو لكم  إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد\*قل إن ربي يقذف بالحق  أي يرمى به الباطل فيدمغه ويزهقه. أو يرمي به في أقطار الآفاق، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإعلاء كلمة الحق  علام الغيوب\*قل جاء الحق  أي ظهر، وهو الإسلام ومحاسنه  وما يبدىء الباطل وما يعيد  كناية عن زهوق الباطل ومحو أثره. مأخوذ من هلاك الحيّ. فإنه مدام موجودا، إما أن يبدي فعلا أو يعيده. فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة. ثم شاع ذلك في كل ما ذهب، وإن لم يبق له أثر، وإن يكن ذا روح. وجوز كون ( ما ) استفهامية منتصبة بما بعده. أي : أي شيء يقدر عليه. 
تنبيه. 
في ( الاكليل ) : في الآية استحباب هذا القول عند إزالة المنكر. 
١ \[٢٥/الفرقان/٥٧\]..
٢ \[٤٢/الشورى/٢٣\]..


---

### الآية 34:50

> ﻿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [34:50]

قُلْ إِن ضَلَلْتُ  أي عن طريق الحق  فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي  أي لأن وبال ذلك عائد عليها، أو على ذاتي، لا على غيري  وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي  أي من الرشاد والحق المبين  إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ  فإن قيل : مقتضى المقابلة مع الجملة قبلها، أن يقال ( وإن/ اهتديت فإنما أهتدي لها ) فلم عدل عنها إلى ما ذكر ؟ قيل : إن المقابلة تكون باللفظ وتكون بالمعنى. وما هنا من الثاني. بيانه أن النفس كل ما عليها فهو بها، أي : كل ما هو وبال عليها، وضارّ لها، فهو بسببها، ومنها. لأنها الأمارة بالسوء. وكل ما هو لها مما ينفعها، فبهداية ربها وتوفيقه إياها. 
وهذا حكم عام لكل مكلف. وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسند ذلك إلى نفسه. لأن ( الرسول ) إذا دخل في عمومه، مع علو محله وسداد طريقته، كان غيره أولى به. أشار لهذا، الفاضل بن الأثير في ( المثل السائر ).

### الآية 34:51

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [34:51]

ولو ترى إذ فزعوا  أي هؤلاء المكذبون عند الموت أو البعث أو ظهور الحق وسلطانه، ودخولهم تحت أسره  فلا فوت  أي لهم، بهرب أو التجاء. إذ لا وزر لهم ولا ملجأ  وأخذوا من مكان قريب  أي من ظهر الأرض إلى بطنها. إذا ماتوا. أو من الموقف إلى النار إذا بعثوا. أو ظفر بهم بسهولة بعد تعذره.

### الآية 34:52

> ﻿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:52]

وقالوا آمنا به  أي بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو القرآن  وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد  أي : ومن أين لهم تناول الإيمان وقد بعدوا عن محل قبوله منهم، لأنهم صاروا إلى الدار الآخرة، وهي دار الجزاء، لا دار الابتلاء. أو : لأنهم آمنوا بلسانهم ولم يدخل الإيمان قلوبهم، أي ( على تفسير  إذ فزعوا  بظهور الحق عليهم في حياتهم. اه منه ) قال الزمخشري : التناوش والتناول، أخوان. إلا أن التناوش، تناول سهل لشيء قريب. / يقال : ناشه ينوشه، وتناوشه القوم. ويقال تناوشوا في الحرب. 
ناش بعضهم بعضا. وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون. وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت، كما ينفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا. مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة، كما يتناوله الأخر من قيس ذراع، تناولا سهلا لا تعب فيه. انتهى. أي ففيه استعارة تمثيلية. شبه إيمانهم حيث لا يقبل، بمن كان عنده شيء يمكن أخده. فلما بعد عنه فرسخا، مد يده لتناوله.

### الآية 34:53

> ﻿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:53]

وقوله : وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ( ٥٣ ) . 
 وقد كفروا به من قبل  حال أو معطوف أو مستأنف. والأول أقرب.  ويقذفون بالغيب من مكان بعيد  أي يرجمون بالظن فيتكلمون بما لم ينشأ عن تحقيق من أقوالهم الباطلة. كقولهم : ساحر وشاعر ومجنون وما نحن بمبعوثين. ونحو ذلك. فكله مقذوف من جهة بعيدة، لا قرب لمصداقها بوجه ما.

### الآية 34:54

> ﻿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [34:54]

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ  أي من نفع الإيمان يومئذ، والنجاة به من النار. أو من أن يدال لهم الأمر. لأنه جاء نصر الله والفتح  كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ  أي بأشباههم من كفرة الأمم  إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ  من ( أرابه } أوقعه في ريبة وتهمة. فالهمزة للتعدية، أو من ( أراب الرجل ) أي صار ذا ريبة. وهو مجاز، إما بتشبيه الشك بإنسان، على أنه استعارة مكنية وتخييلية. أو على أنه إسناد مجازي، أسند فيه ما لصاحب الشك، للشك، للمبالغة. أفاده الشهاب. 
 **تنبيه :**
في ( الإكليل )، قال ابن الفرس : احتج بهذه الآية بعض المفسرين، على أن الشاك كافر. ورد بها على من زعم أنه ليس بكافر، وأن الله لا يعذب على الشك. انتهى. 
وعن قتادة :( إياكم والشك والريبة، فإن من مات على شك بعث عليه. ومن مات على يقين بعث عليه. 
أحيانا الله وبعثنا على اليقين، إنه أرحم الراحمين، ووليّ المؤمنين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/34.md)
- [كل تفاسير سورة سبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/34.md)
- [ترجمات سورة سبأ
](https://quranpedia.net/translations/34.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
