---
title: "تفسير سورة سبأ - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/367"
surah_id: "34"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة سبأ - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة سبأ - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/34/book/367*.

Tafsir of Surah سبأ from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 34:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [34:1]

قوله تعالى ذكره : الحمد لله الذي له ما في السماوات ١ إلى قوله : لكل عبد منيب ٩ معناه : جميع الحمد من جميع الخلق لله الذي هو مالك السماوات السبع والأرضين السبع والذي له الحمد في الآخرة كالذي له في الدنيا. 
وقيل : معناه هو قوله : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين  [(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)
وقيل : هو قول أهل الجنة : الحمد لله الذي صدقنا وعده [(٣)](#foonote-٣)  [(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : وهو الحيكم الخبير  أي : االحكيم في تدبير خلقه، الخبير بهم.

١ يونس: آية ١٠.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٥٩.
٣ الزمر: آية ٧١.
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٥٨.

### الآية 34:2

> ﻿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [34:2]

ثم قال : يعلم ما يلج في الأرض  أي : ما يدخل فيها من قطر وغيره. 
 وما يخرج منها  أي : من نبات وغيره. 
 وما ينزل من السماء  أي من وحي ومطر وغيره[(١)](#foonote-١). 
 وما يعرج فيها  أي : من أمر وملائكة وغير ذلك. ويعرج : يصعد، ويلج : يدخل. 
فالمعنى في ذلك : أنه تعالى ذكره العالم بكل شيء لا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض مما ظهر ومما بطن. 
ثم قال : وهو الرحيم  أي : بأهل التوبة من عباده، لا يعذبهم بعد توبتهم  الغفور  لذنوبهم إذا تابوا منها.

١ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.

### الآية 34:3

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [34:3]

ثم قال تعالى : وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة أي : لا نبعث بعد موتنا إنكارا منهم للجزاء وتكذيبا. 
ثم قال تعالى : قل بلى وربي لتأتينكم أي : قل لهم يا محمد : بلى وحق ربي لتأتينكم الساعة ولتبعثن للجزاء بأعمالكم. 
ثم قال تعالى : عالم الغيب  أي : هو عالم الغيب، أي : ما غاب عنكم من إتيان الساعة وغيرها. 
ومن رفعه[(١)](#foonote-١) فعلى إضمار مبتدأ أي : هو عالم الغيب[(٢)](#foonote-٢) ومن خفضه[(٣)](#foonote-٣) جعله نعتا لربي[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : لا يعزب عنه مثقال ذرة  أي : لا يغيب عنه شيء وإن قل أو جل وهو قوله : ولا أصغر من ذلك ولا أكبر  أي : لا يغيب عنه ما هو أصغر من زنة ذرة ولا ما هو أكبر منها أين كان ذلك. 
ثم قال : إلا في كتاب مبين  أي : كل ذلك مثبت[(٥)](#foonote-٥) في كتاب بين للناظر فيه أن الله قد أثبته وأحصاه وعلمه فلم يغب عنه منه شيء. 
وأجاز نافع الوقف على : قل بلى[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الأخفش : الوقف " لتأتينكم " على قراءة من رفع " عالم " [(٧)](#foonote-٧) ومن قرأ بالخفض في " عالم " لم يقف على " لتأتينكم " [(٨)](#foonote-٨).

١ قراءة "عالم" بالرفع هي لنافع وابن عامر. انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢٦ والحجة لأبي زرعة ٥٨١ والكشف لمكي ٢/٢٠١ والتيسير للداني ١٨٠.
٢ انظر: الحجة لابن خالويه ٢٩٢ والمكتفى للداني ٤٦٣ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٧٤.
٣ قراءةة "عالم" بالخفض هي لابن كثير وأبي عمرو وعاصم انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢٦ والحجة لأبي زرعة ٥٨١.
٤ انظر: الحجة لابن خالويه ٢٩١ والمكتفى ٤٦٣.
٥ مثبت في طرة أ.
٦ انظر القطع والإئتناف ٥٨٠ ومنار الهدى ٢٢٥.
٧ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٠.
٨ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٥٨٠ والمقصد ٧٠ ومنار الهدى ٢٢٥.

### الآية 34:4

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [34:4]

ثم قال : ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي : لا يغيب عنه شيء من الأشياء إلا وهو في كتاب مبين ليجزي المؤمنين الذين عملوا الأعمال الصالحة. 
وقيل : التقدير : لتأتينكم ليجزي المؤمنين[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : أولئك لهم مغفرة  أي : ستر على ذنوبهم التي تابوا منها. 
 ورزق كريم  أي : وعيش هنيء في الجنة.

١ انظر: هذا التقدير في الجامع للقرطبي ١٤/٢٦١.

### الآية 34:5

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [34:5]

ثم قال : والذين سعوا في آياتنا معاجزين . 
قال قتادة : ظنوا أنهم يعجزون الله ولن يعجزوه[(١)](#foonote-١). 
فالمعنى : ظنوا أنهم يفوتونه ويسبقونه فلا يجازيهم. 
يقال عاجزه وأعجزه إذا غلبه وسبقه[(٢)](#foonote-٢). 
ومن قرأ " معجزين " [(٣)](#foonote-٣) فمعناه مثبطين للمؤمنين[(٤)](#foonote-٤) قاله ابن الزبير[(٥)](#foonote-٥). 
فالمعنى : أثبت الله ذلك في الكتاب ليثيب المؤمنين، وليجزي الذين سعوا في آيات معاجزين أي : سعوا في إبطال أدلته وحججه مفاوتين يحسبون أنهم يسبقون الله فلا يقدر عليهم. 
وقيل : معاندين مشاقين. 
تقال ابن زيد : معجزين جاهدين في بطلان آيات الله وهو المشركون، وهو قوله تعالى عنهم أنهم قالوا[(٦)](#foonote-٦) : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون [(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى ذكره : أولئك لهم عذاب من رجز أليم . 
قال قتادة : الرجز : سوء العذاب والأليم : الموجع[(٨)](#foonote-٨).

١ "أي لا يعجزون" هو القول المنسوب إلى قتادة في جامع البيان ٢٢/٦١ والدر المنثور ٦/٦٧٤.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٦١ ومادة "عجز" في اللسان ٥/٣٧٠ والقاموس المحيط ٢/١٨١.
٣ هي قراءة كثير وأبي عمرو انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٨٢ والنشر لابن الجزري ٢/٢٢٧ وغيث النفع ٣٢٦.
٤ انظر: غريب القرآن لابن المبارك ١٤٥ والجامع للقرطبي ١٤/٢٦١ واللسان مادة "عجز" ٥/٣٦٩.
٥ هو عبد الله بن الزبير بن العوام أبو حبيب القرشي الأسدي، فارس قريش في زمنه، شهد فتح إفريقية زمن عثمان، وبويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ. له روايات في كتب الحديث توفي سنة ٧٣هـ انظر: وفيات الأعيان ٣/٧١، ٣٤٠ والإصابة ٢/٣٠٩، ٤٦٨٢ وتقريب التهذيب ١/٤١٥، ٣٠٤.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٦١.
٧ فصلت آية ٢٥.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٦١ والدر المنثور ٦/٦٧٤.

### الآية 34:6

> ﻿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [34:6]

ثم قال تعالى ذكره : ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك وهو الحق أي : أثبت ذلك في كتاب مبين ليجزي المؤمنين وليرى الذين أوتوا العلم أن الذي أنزل إليك يا محمد هو الحق، وهو القرآن، وهم المسلمون من أهل الكتاب كابن سلام[(١)](#foonote-١) وأصحابه الذين قرءوا الكتب التي أنزلها الله قبل القرآن كالتوراة والإنجيل. 
قيل : عني بالذين أوتوا العلم : أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قاله قتادة[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : ويهدي إلى صراط العزيز الحميد  أي : وهو يهدي إلى طريق الله ودينه. 
ولا يحسن أن يعطف " يهدي " على " ويرى " لأنه لم يثبت ذلك ليهدي جميع الخلق إلى دين الله.

١ هو عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف الإسرائيلي صحابي أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان اسمه "الحصين" فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. شهد مع عمر فتح ببيت المقدس والجابية وتوفي بالمدينة ٤٣ هـ انظر: الاستيعاب ٣/٩٢١ وعيون الأثر ١/٢٤٩ وتذكرة الحفاظ ١/٢٦، ١٢ والإصابة ٢/٣٢٠، ٤٧٢٥.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٢ والمحرر الوجيز ١٣/١١٠.

### الآية 34:7

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [34:7]

ثم قال تعالى : وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل  الآية[(١)](#foonote-١) أي : قال بعض الكفار لبعض، متعجبين من البعث بعد الموت، منكرين له، هل ندلكم أيها الناس على رجل يخبركم بالبعث بعد الموت، وكونكم ممزقين بعد قد أكلتكم الأرض وصرتم عظاما ورفاتا والعامل في " إذا " فعل مضمر أي : إذا مزقتم تبعثون[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : العامل " مزقتم " ععلى أن يكون هذا للمجازاة فلا تضاف إلى ما بعدها. 
وإذا لم تقف عمل ما بعدها فيها. وأكثر ما يجازى بإذا في الشعر ولا يجوز أن يعمل فيها " ينبئكم " لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت ولا يعمل فيها ما بعد أن، لأن " أن " لا يتقدم عليها ما بعدها ولا معمولة[(٣)](#foonote-٣).

١ سبأ: آية ٧ وفيما يلي نص الآية كاملا: وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد.
٢ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٣ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٧٥.
٣ انظر: المصدرين السابقين والتبيان للعكبري ٢/١٠٦٣.

### الآية 34:8

> ﻿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ [34:8]

ثم قال : افترى على الله كذبا  أي : قال المشركون : افترى محمد في قوله : إنا نبعث. 
 على الله كذبا  أي : اختلق هذا القول من عند نفسه وأضافه إلى الله  أم به جنة  أي : به جنون فتكلم بما لا يكون ولا معنى له. 
ثم قال تعالى : بل الذين لا يومنون بالآخرة في العذاب  أي : ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد، ولكن هم في عذاب الآخرة وفي الضلال البعيد عن الحق، فمن أجل ذلك يقولون هذا المنكر.

### الآية 34:9

> ﻿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [34:9]

ثم قال تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض  أي : ألم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث إلى ما قدامهم من السماء والأرض وما خلفهم من ذلك فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن الأرض والسماء محيطان بهم من كل جانب، فيرتدوا عن جهلهم وتكذيبهم بآيات الله حذارا أن يأمر الله الأرض فتخسف بهم، أو يسقط عليهم قطعة من السماء فتهلكهم وهو قوله : إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء  هذا كله معنى قول قتادة[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : إن في ذلك لآية لكل عبد منيب  أي : إن في إحاطة السماء والأر لجميع الخلق لدلالة على قدرة الله لكل عبد أناب إلى الله بالتوبة. 
قال قتادة : المنيب : المقبل التائب[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : أو لم يتأملوا ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض من عظيم القدرة في خلق ذلك فيعلموا أن الذي خلق ذلك يقدر على بعثهم بعد موتهم وعلى أن يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم قطعة من السماء.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٤.
٢ انظر: المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٧ والددر المنثور ٦/٦٧٥.

### الآية 34:10

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [34:10]

قوله تعالى ذكره : ولقد آتينا داود منا فضلا ١٠ إلى قوله : من عبادي الشكور ١٣. 
أي : ولقد أعطينا داود منا فضلا وقلنا للجبال : يا جبال أوبي معه  أي : سبحي معه إذا سبح قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد[(١)](#foonote-١). 
والتأويب في كلام العرب : الرجوع ومبيت الرجل في منزله وأهله، وأصله من سرعة رجع أيدي الإبل وأرجلها في السير الحثيث وهو التأويب[(٢)](#foonote-٢). 
وقرئت " أوبي " بالتخفيف[(٣)](#foonote-٣) من آب يؤوب بمعنى تصرفي معه[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : والطير  فمن نصب فعلى معنى : سخرنا له الطير هذا قول أبي عمرو[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الكسائي : هو معطوف على " داوود " أي : وآتيناه الطير[(٦)](#foonote-٦). 
ونصبه عند سيبويه على موضع يا جبال[(٧)](#foonote-٧). 
ويجوز أن يكون مفعولا معه، فيكون المعنى : يا جبال أوبي معه ومع الطير. 
وقد قرئ بالرفع[(٨)](#foonote-٨)/ على العطف على لفظ الجبال أو على المضمر في " أوبي " وحسن ذلك فرقت ب معه[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله : أن اعمل  أن لاموضع لها بمعنى أي[(١٠)](#foonote-١٠)ويجوز أن تكون في موضع نصب على معنى : لأن اعمل[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : التقدير وعهدنا إليه بأن أعمل، وقاله الطبري[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قل : وألنا له الحديد . 
قال قتادة : سخر الله له الحديد بغير نار[(١٣)](#foonote-١٣)، فكان يسويه بيده ولا يدخله نارا ولا يضربه بحديد. 
وروي أنه كان في يده بمنزلة الطين[(١٤)](#foonote-١٤) وهو أول من سخر له الحديد. 
وقيل : أعطاه الله قوة يثني بها الحديد[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال الحسن : كان داود يأخذ الحديد فيكون في يده بمنزلة العجين[(١٦)](#foonote-١٦).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/ ٦٥ـ٦٦ والمحرر الوجيز ١٣/١١٢ والبحر المحيط ٧/ ٢٦٢ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٨ والدر المنثور ٦/٦٧٥.
٢ انظر: هذه الأوجه في اللسان مادة "أوب" ١/ ٢١٧ وما بعدها..
٣ هي قراءة ابن عباس والحسن وقتادة وابن أبي إسحاق انظر: المختصر لابن خالويه ١٢١..
٤ قال ابن منظور في اللسان مادة "أوب" ١/٢١٨ فمن قرأ "أوبي معه" فمعناه: يا جبال سبحي معه ورجعي التسبيح لأنه قال: "سخرنا الجبال معه يسبحن" ومن قرأ "أوبي معه" فمعناه: عودي معه في التسبيح كلما عاد فيه".
٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٤ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤، ومجاز أبي عبيدة ٢/١٤٣،.
٦ قال النحاس في إعرابه ٣/٣٣٤: إن الكسائي يرى أن "والطير" معطوف على "فضلا" وهو ما نقله مكي نفسه في مشكل الإعراب ٢/٥٨٤ وأبو حيان في البحر المحيط ٧/٢٦٣ والقرطبي في الجامع ١٤/٢٦٦.
٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٤ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٣ والجامع للقرطبي ١٤/ ٢٦٦.
٨ نسب ابن خالويه قراءة والطير "بالرفع إلى الأعرج، وعبد الوارث عن أبي عمرو انظر: المختصر ١٢١، ونسبها أبو حيان في البحر المحيط ٧/٢٦٣ إلى السلمي وابن هرمز وأبي يحيى وأبي نوفل ويعقوب وابن أبي عبلة وجماعة من أهل المدينة وعاصم في رواية أما القرطبي في الجامع ١٤/٢٦٦ فقد نسب هذه القراءة إلى ابن أبي إسحاق ونصر عن عاصم وابن هرمز ومسلمة بن عبد الملك.
 .
٩ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤.
١٠ انظر: المصدر السابق والتبيان للعكبري ٢/١٠٦٤.
١١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤.
١٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٦.
١٣ المصدر السابق.
١٤ هو قول السدي كما في الجامع للقرطبي ١٤ ـ ٢٦٦.
١٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٦٦.
١٦ انظر: المصدر السابق والبحر المحيط ٧/٢٦٣ والدر المنثور ٦/٦٧٦.

### الآية 34:11

> ﻿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [34:11]

وقوله : أن اعمل سابغات  أي : دروعا كوامل توام. 
قال قتادة : كان داود أول من صنع الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : وقدر في السرد . 
قال قتادة : كان يجعلها بغير نار ولا حديد، والسرد : الممسامير[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن عباس : السرد حلق الحديد[(٣)](#foonote-٣). 
وقاله ابن منبه. 
والسرد في اللغة كل ما عمل متسقا متتابعا يقرب بعضه من بعض ومنه سرد الكلام[(٤)](#foonote-٤) ومنه قيل للذي يعمل الدروع زراد وسراد[(٥)](#foonote-٥). 
قال وهب بن منبه : كان داود يخرج متنكرا يسأل عن سيرته في الناس فيسمع حسن الثناء عليه، فيزداد تواضعا لله، وعلى الخير حرصا، قال : فخرج ذات يوم وبعث الله ملكا إليه في صورة آدمي، فقال له داود : كيف ترى سيرة هذا العبد داود صلى الله عليه وسلم وهو يظن أنه آدمي فقال له الملك : نعم العبد داود ما أنصحه لربه وأقربه من المساكين لولا خصلة في داود ما كان لله عبد مثل داود، قال له داود : وما تلك الخصلة ؟ قال : إنه يأكل من بيت المال وما من عبد أقرب إلى الله جل ذكره من عبد يأكل من كد يمينه فانصرف داود ودخل محرابه وابتهلل إلى ربه وسأله أن يرزقه عملا بيده يغنيه عن بيت المال، فعلمه الله صنعة الدروع، فكان أول من عمل الدروع وألان الله له الحديد فكان في يده بمنزلة العجين[(٦)](#foonote-٦). 
والمعنى على قول مجاهد : وقدر المسامير في حلق الدرع حتى تكون بمقدار لا يضيق المسمار وتضيق الحلقة فتقسم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسمار وتدقه فتسلس الحلقة[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : واعملوا صالحا بما تعملون بصير  أي اعمل يا داود أنت وأهلك عملا صالحا إني بعملكم بصير. 
والطير وقف[(٨)](#foonote-٨) ولا تقف على الحديد أن ما بعده متعلق به[(٩)](#foonote-٩) ولا تقف على " بصير " إلا على قراءة من رفع[(١٠)](#foonote-١٠) " الريح " [(١١)](#foonote-١١) فإن نصبته فهو معطوف عند الكسائي على " وألنا " [(١٢)](#foonote-١٢). 
والتقدير عند الزجاج : سخرنا له الريح[(١٣)](#foonote-١٣).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٧ والمحرر الوجيز ١٣/١١٣، والجامع للقرطبي ١٤/٢٦٧، وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٨ وقصص الأنبياء لابن كثير ٤٢٢ والدر المنثور ٦/٦٧٦.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٧ والدر المنثور ٦/٦٧٦.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٧ بمعناه.
٤ انظر: مادة "سرد" في الصحاح ١/٤٨٣ واللسان ٣/٢١١ والقاموس المحيط ١/٣٠١.
٥ جاء في اللسان مادة "زرد" ٣/١٩٤: الزرد والزرد: حلق المغفر والدرع. والزردة حلقه الدرع، والسرد: ثقبها والجمع زرود، والزراد صانعها وقيل: الزاي في ذلك كله بدل من السين في السرد والسراد".
٦ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١١٣ وقد وردت فيه هذه الرواية غير منسوبة.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٢ وتفسير مجاهد ٥٥٣ بمعناه.
٨ انظر: القطع والإئتناف ٥٨١ وفيه: أن "والطير" وقف تمام عند أحمد بن موسى ووقف كاف عند أبي حاتم.
٩ انظر: المصدر السابق ٥٨١ حيث يرى أبو جعفر أن "الحديد" ليس بتمام ولا كاف لأن بعده "أن اعمل" وتكون "أن" في موضع نصب على حذف الياء، أو تكون مفسرة لا موضع لها..
١٠ هي قراءة عاصم انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢٧ والحجة لأبي زرعة ٥٨٣ وإعراب النحاس ٣/٣٣٥ أما مكي في الكشف ٢/٢٠٢ فقد نسب هذه القراءة إلى أبي بكر القارئ..
١١ انظر: القطع والإئتناف ٥٨١ والمكتفى للداني ٤٦٤.
١٢ انظر: القطع والإئتناف ٥٨١ وإعراب النحاس ٣/٣٣٥.
١٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٤٥ وإعراب النحاس ٣/٣٣٥ والقطع والإئتناف ٥٨١، والجامع للقرطبي ١٤/٢٦٨.

### الآية 34:12

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [34:12]

ثم قال : غدوها شهر  أي : سيرها به إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، وسيرها به من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر، قاله قتادة [(١)](#foonote-١) وغيره [(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن زيد : كان لسليمان مركب من خشب وكان له فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت، يركب معه فيه الإنس والجن، تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ظل المركب هم والعصار والعصار الريح العاصف فإذا ارتفع ظله أتت الرخاء [(٣)](#foonote-٣) فسارت به وصاروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسي عند قوم بينهم وبينه شهر فلا يدري القوم إلا وقد أظلم معه الجيوش والجنود [(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : وأسلنا له عين القطر  أي : وأذبنا له عين النحاس كانت بأرض اليمن قاله قتادة، قال : وإنما ينتفع الناس اليوم مما أخرج الله لسليمان [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه  أي : منهم من يطيعه، يأتمر لأمره فيعمل بين يديه لما يأمره به طاعة لله جل ذكره. 
فمعنى  \[ بإذن \] [(٦)](#foonote-٦) ربه  أمر الله له بذلك وتسخيره له إياه. فأمن في موضع رفع الابتداء والمجرور المتقدم الخبر [(٧)](#foonote-٧) ويجوز أن تكون " من " في موضع نصب على العطف على ما قبله [(٨)](#foonote-٨). 
والتقدير : وسخرنا له من الجن من يعمل [(٩)](#foonote-٩) فتقف على " القطر " في القول الأول، ولا تقف عليه في القول الثاني [(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال : ومن يزغ منهم من أمرنا  أي : ومن يزل ويعدل من الجن عما أمر به من طاعة سليمان. 
 نذقه من عذاب السعير  في الآخرة وهو عذاب النار المتوقدة.

١ انظر: جامع البيان بمعناه ٢٢/٦٩.
٢ هو قول الطبري أيضا في جامع البيان ٢٢/٦٨.
٣ الرخاء: ريح لينة سريعة لا تزعزع شيئا، انظر: اللسان مادة "رخا" ١٤/٣١٥.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٩.
٥ انظر: المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٦٧٨.
٦ في الأصل: "بأمر" وهو خطأ.
٧ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤.
٨ تقدير هذا القول أي: وسخرنا له من الجن من يعمل، انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤.
٩ انظر مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤.
١٠ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٢ وفيه نسبة هذا التوجيه إلى أبي حاتم.

### الآية 34:13

> ﻿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [34:13]

ثم قال تعالى "  يعمل له ما يشاء من محاريب  أي : من كل شيء مشرف. 
والمحراب في اللغة كل شيء مشرف مرتفع، وكل موضع شريف، ومنه قيل للموضع الذي يصلي فيه الإمام محراب لأنه يعظم ويشرف ويرفع [(١)](#foonote-١) وقيل : المحراب مقدم كل بيت ومسجد ومصلى [(٢)](#foonote-٢). 
قال مجاهد : المحاريب في الآية بنيان دون القصور [(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة : " محاريب " قصور ومساجد [(٤)](#foonote-٤). 
قال الضحاك : " محريب " مساجد [(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن زيد [(٦)](#foonote-٦) : محاريب مساكن وقراء قوله : وهو قائم يصلي في المحراب  [(٧)](#foonote-٧) أي : في مسكنه وقد تقدم ذكره. 
ثم قال : تماثيل  قال مجاهد : تماثيل من نحاس [(٨)](#foonote-٨). 
وقال الضحاك تماثيل : تماثيل الصور [(٩)](#foonote-٩). 
وهذا عند أكثر العلماء منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل الصورة، وتوعده لمن عملها أو اتخذها [(١٠)](#foonote-١٠)، وكان ذلك صلاح في الدين أنه بعث على الله عز وجل والصور تعبد، فكان الأصلح إزالتها. 
وقد قال قوم : عمل الصور جائز بهذه الآية وبما صح عن المسيح [(١١)](#foonote-١١) عليه السلام [(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال تعالى : وجفان كالجواب  أي كالحياض. كانوا ينحتون له ما يشاء من جفان كالحياض وهو جمع حابية يجبى فيها الماء أي يجمع. 
وروى عن مجاهد : ان الجوابي جمع جوبة وهي الحفرة الكبيرة تكون في الجبل يجتمع فيها الماء [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقاله أيضا ابن عباس [(١٤)](#foonote-١٤). 
وعنه : كالحياض [(١٥)](#foonote-١٥). 
وهو قول الحسن وقتادة والضحاك [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : إنها كانت تعمل له كهيئة الطير. 
ثم قال : وقدور راسيات  أي : ثابتات لا تحرك من موضعها لعظمها قال ابن القاسم : قال مالك : " وجفان كالجواب " كالجوبة من الأرض [(١٧)](#foonote-١٧). 
قال : " وقدور راسيات " هي قدور لا تحمل ولا تحرك. 
والجوبة من الأرض : الموضع يستنقع فيه الماء [(١٨)](#foonote-١٨). 
قال ابن زيد : قدور أمثال الجبال من عظمها يعمل فيها الطعام لا تحرك ولا تنقل كما قال للجبال راسيات [(١٩)](#foonote-١٩). 
وعن ابن زيد أيضا : أنها قدور من نحاس تكون بفارس. 
وقال الضحاك : هي قدور كانت تعمل من الجبال حجارة [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ثم قال تعالى : اعملوا آل داود شكرا  أي : اعملوا لله الشكر، أي من أجل الشكر على نعمه عليكم، فيكون شكرا مفعولا من أجله [(٢١)](#foonote-٢١). 
ويجوز أن يكون مصدرا على معنى : اشكروا له شكرا، وقام " اعملوا " مقام اشكروا [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد يوما إلى المنبر قائلا : " اعملوا آل داود شكرا " فقال : ثلاثة من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود : العدل في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية " [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال مجاهد : لما قال الله جل ذكره : اعملوا آل داود شكرا  قال داود لسليمان : إن الله قد ذكر الشكر، فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل، قال : لا أقدر قال : فاكفني صلاة الظهر قال : نعم، فكفاه [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال الزهري : اعملوا آل داود شكرا، قولوا : الحمد لله [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وروي أن داود عليه السلام كان قد جزأ الصلاة على أهل بيته وولديه ونسائه وأهله، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان من آل داود يصلي فعمتهم هذه الآية  اعملوا آل داود شكرا  [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وروي أن محراب داود صلى الله عليه كان لا يخلو من مصل، فإذا أراد المصلي حاجة لا يخرج حتى يأتي غيره من آل داود يصلي في المحراب [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال محمد بن كعب [(٢٨)](#foonote-٢٨) الشكر تقوى الله والعمل بطاعته [(٢٩)](#foonote-٢٩) وقيل : كل عمل من الخير شكر. 
وروي أن داود صلى الله عليه قال : إلهي كيف لي أن أشكرك ولا أصل إلى شكرك إلا بمعونتك، فأوحى الله إليه : يا داود، ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني ؟ قال بلى يا رب، قال :\[ فإن الرضى بذلك مني شكر \] [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
ثم قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور  أي : قليل منهم الموحدون المخلصون العمل لله. 
وذكر أبو عبيد في كتاب " مواعظ الأنبياء " أنه لما نزل على داود  اعلموا آل داود شكرا  قال داود : يا رب كيف أشكرك وأنت الذي تنعم علي ثم ترزقني على النعمة الشكر، فالنعمة منك والشكر منك، فكيف أطيق شكرك ؟ قال : يا داود الآن عرفتني حق معرفتي [(٣١)](#foonote-٣١). 
قال أبو عبد الرحمن الحبلي [(٣٢)](#foonote-٣٢) : الصلاة شكر والصوم شكر وكل [(٣٣)](#foonote-٣٣) عمل يعمل لله شكر وأفضل الشكر الحمد [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال محمد بن كعب : كل عمل يبتغي به وجه الله فهو شكر [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وأجاز أبو حاتم الوقف على " داوود " ويبتدئ ب " شكرا " على معنى أشكروا شكرا [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
ولا يجوز عند غيره لأن اعملوا قام مقام اشكروا فلا يفرق بينهما [(٣٧)](#foonote-٣٧).

١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٧١ وجاء في اللسان مادة "حرب" ١/٣٠٥، ٣٠٦ "المحراب صدر البيت وأكرم موضع فيه، والجمع المحاريب... ومحراب المسجد صدره، وأشرف موضع فيه... والمحراب أكرم مجالس الملوك... والمحراب الموضع الذي ينفرد فيه الملك فيتباعد عن الناس".
٢ هو قول الطبري في جامع البيان ٢٢/٧٠.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٠ والجامع للقرطبي ١٤/٢٧١ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٦٧٩ وتفسير مجاهد ٥٥٣.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٠ والمحرر الوجيز ١٣/١١٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٧١ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٦٧٩.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٠ والجامع للقرطبي ١٤/٢٧١ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٦٧٩ وفتح القدير ٤/٣١٧.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٠، والمحرر الوجيز ١٣/١١٦، وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩.
٧ آل عمران: آية ٣٩.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٠ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٦٧٩ وتفسير مجاهد ٥٥٣.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٠ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٦٧٩ وتفسير مجاهد ٥٥٣.
١٠ من الأحاديث النبوية الدالة على حرمة عمل الصورة أو اتخاذها قوله صلى الله عليه وسلم: "يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة، بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين "أخرجه الترميذي في سننه ٤/١٠٣، ٢٧٠٠ وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وأحمد في مسنده ٢/٣٣٦ وكلاهما عن أبي هريرة وقوله أيضا: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورين" أخرجه النسائي في سننه ٨/٢١٦ وأحمد في مسنده ١/٣٧٥ وكلاهما عن ابن عباس. وقوله أيضا "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" أخرجه النسائي في سننه من طريق ابن عباس عن أبي طلحة ٨/٢١٢.
١١ مثبت في طرة أ.
١٢ ما قاله مكي عن هذه الجماعة في جواز عمل الصور نقله عنه ابن عطية والقرطبي وأبو حيان وقد ذهبوا كلهم إلى عدم الاعتداد بهذا القول. يقول ابن عطية: "وحكى مكي في الهداية أن فرقة كانت تجوز التصوير وتحتج بهذه الآية وذلك خطأ وما أحفظ من أئمة العلم من يجوزه"انظر: المحرر الوجيز ١٣/١١٧ أما القرطبي فبعد أن ننقل كلام مكي ورد ابن عطية على هذه الفرقة قال: "قلت: ما حكاه مكي ذكره النحاس قبله، قال النحاس: قال قوم عمل الصور جائز لهذه الآية ولما أخبر الله عز وجل عن المسيح. وقال قوم قد صح النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عنها والتوعد لمن عملها أو اتخذها فنسخ الله بهذا ما كان مباحا قبله، وكانت الحكمة في ذلك لأنه بعث عليه السلام والصور تعبد فكان الأصلح إزالتها" انظر: الجامع ١٤/٧٢ أما أبو حيان فبعد أن تحدث عن حرمة عمل الصور أو اتخاذها نقل ما حكاه مكي وكذلك النحاس ورد ابن عطية على هذه الجماعة المجيزة لعمل الصور واتخاذها انظر: البحر المحيط ٧/٢٦٥.
١٣ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١١٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٧٥.
١٤ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة "سبأ" ٦/٢٨.
١٥ انظر: الدر المنثور ٦/٦٧٩.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٧١ والمحرر الوجيز ١٣/١١٧ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٦٧٩ ـ ٦٨٠.
١٧ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٠٢ والبيان والتحصيل لابن رشد ١٧/١١٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٧٥.
١٨ انظر: غريب القرآن لابن المبارك ١٤٥.
١٩ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٢.
٢٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٧٦.
٢١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٦ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٧٧.
٢٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٧.
٢٣ انظر: في أحكام الجصاص ٣/٣٧٢ وأحكام ابن العربي ٤/١٦٠٣، وأحكام الكيا الهراسي ٤/٣٥١ والمحرر الوجيز ١٣/١١٨ والجامع للقرطبي ١٤/٢٧٦ والدر المنثور ٦/٦٨١ وقد أشار السيوطي إلى أن هذا الحديث من إخراج ابن المنذر عن عطاء بن يسار وفي رواية أخرى من إخراج ابن مردويه من طريق عطاء بن يسار عن حفصة رضي الله عنها وفي رواية اخرى من إخراج ابن النجار في تاريخه من طريق عطاء بن يسار عن أبي ذر أما القرطبي فقد أشار إلى أنه من إخراج الترمذي الحكيم أبي عبد الله عن عطاء بن يسار.
٢٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٧٦ والدر المنثور ٦/٦٨٠.
٢٥ انظر: المصدرين السابقين.
٢٦ هو قول ثابت البناني في تفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٥٨٠.
٢٧ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١١٨ـ١١٩.
٢٨ هو محمد بن كعب بن مسلم بن أسد، أبو حمزة القرظي ثقة عالم له روايات في كتب الحديث توفي سنة ١١٧ وقيل سنة ١٢٠ هـ انظر: حلية الاولياء ٣/٢١٢، ٢٣٨ وصفة الصفوة ٢/١٣٢ وتقريب التهذيب ٢/٢٠٣.
٢٩ انظر: جامع البيان ١٢/٧٢.
٣٠ انطمست بعض الحروف في هذه الجملة وأظن أنها كما أثبتها وقد أورد السيوطي هذه الرواية مطولة ومنسوبة إلى أبي الجلد حيث قال: "قرأت في مسألة داود عليه السلام أنه قال: أي رب كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي: أن يا داود، أليس تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال داود عليه السلام: إلهي لو أن لكل شعرة مني لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر كله ما قضيت حق نعمة واحدة من نعمك علي" انظر: الدر المنثور ٦/٥٨١.
٣١ ورد هذا القول غير منسوب لأبي عبيد في الجامع للقرطبي ١٤/٢٧٦ والدر المنثور ٦/٦٨١ وروح المعاني ٢٢/١٢٠ ولم أعثر على كتاب "مواعظ الأنبياء" لأبي عبيد.
٣٢ هو عبد الله بن يزيد المعافري أبو عبد الرحمن الحبلي تابعي من الفضلاء روى عن أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر، وروى عنه جماعة بعثه عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية ليفقه أهلها ويعلمهم أمر دينهم. أخرج له البخاري ومسلم وتوفي سنة ١٠٠ هـ انظر: تقريب التهذيب ١/٤٦٢ ورياض النفوس ١/٩٩.
٣٣ في الأصل: كل.
٣٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٢ بمعناه.
٣٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٢ بمعناه.
٣٦ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٢ والمكتفى ٤٦٤ ومنار الهدى ٢٢٦.
٣٧ انظر: المصادر السابقة.

### الآية 34:14

> ﻿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [34:14]

قوله تعالى ذكره : فلما قضينا عليه الموت ١٤ إلى قوله : إلا فريقا من المومنين ٢٠. 
أي : فلما جاء أجل سليمان فمات، ما دل الجن على موته إلا دابة الأرض، وهي الأرضة وقعت في عصاه التي كان متكئا عليها فأكلتها وهي المنسأة. 
قال قتادة : أكلت عصاه حتى خر[(١)](#foonote-١). 
وهو قول ابن عباس ومجاهد[(٢)](#foonote-٢) وغيرهما[(٣)](#foonote-٣). 
وأصل المنسأة الهمز لأنها مشتقة من نسأت الدابة إذا ضربتها بعصا أو غيرها لتسير[(٤)](#foonote-٤). 
ولكن نافعا وأبا عمرو أبدلا من الهمزة ألفا لغة مسموعة[(٥)](#foonote-٥) وليس البدل في نحو هذا بالمطرد إلا في الشعر. 
وقد كان أبو عمرو يقول : لست أدري مم هي إلا أنها غير مهموزة[(٦)](#foonote-٦). فرأى ترك همزها على طريق الاحتياط مع نقله ذلك عن أئمته أولا وإنما كان ترك الهمزة للاحتياط إذ جهل الاشتقاق لأن كل ما يهمز يجوز ترك همزه وليس كل ما لا يهمز يجوز همزه. 
ثم قال : فلما خر تبينت الجن  أي : فلما سقط سليمان عند انكسار العصا تبينت الجن. 
 أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين  أي : علم أن الجن لم تكن تعلم الغيب لأنها لو كانت تعلم الغيب ما بقيت في العمل، والتعب لسليمان وهو ميت. 
قال قتادة : كانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون الغيب، فلما مات سليمان ولم تعلم الجن بموته وبقيت في السخرة بجهد طائعة لميت عاملة له، فعند ذلك تبينت الجن للإنس أنهم لا يعلمون الغيب[(٧)](#foonote-٧) وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كان سليمان نبي الله إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيسألها ما اسمك ؟ فإن كانت تغرس غرست وإن كانت لدواء فبينما هو يصلي ذات يوم إذا شجرة نابتة بين يديه فقال : ما اسمك ؟ قالت الخروب فقال لأي شيء أنت ؟ قالت : لخراب أهل هذا البيت، فقال : اللهم عم على الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا، ومات وهو متوكئ وهم لا يعلمون، فسقطت فعلم أن الجن لا يعلمون الغيب، فنظروا مقدار ذلك فوجدوه سنة فشكرت الجن الأرضة " [(٨)](#foonote-٨). 
وفي مصحف عبد الله : " تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " [(٩)](#foonote-٩). 
وأن في قوله : " أن لو كانوا " في موضع رفع على البدل من الجن[(١٠)](#foonote-١٠) وقيل : هي في موضع نصب على معنى بأن[(١١)](#foonote-١١). 
قيل : المعنى : فلما خر تبين أمر الجن، فأن بدل من الأمر على المعنى[(١٢)](#foonote-١٢). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل : " أن سليمان كان يتجرد[(١٣)](#foonote-١٣) في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل وأكثر، يدخل طعامه وشرابه، فأدخله في المرة التي مات فيها، فمات متكئا على عصاه لا يعلم أحد بذلك والشياطين يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب وكان المحراب له كوى بين يديه ومن خلفه فدخل شيطان من أولئك فمر ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق فمر ولمم يسمع صوت سليمان ثم رجع ولم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط ميتا فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات ففتحوا عليه فأخرجوه ووجدوا منسأته وهي العصا بلسان الحبش، قد أكلتها الأرضة ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يوما وليلة ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة " [(١٤)](#foonote-١٤)
وروي أن الجن كانت تظن أن الشياطين كانوا يعلمون الغيب فأحب الله أن يبين لهم الغيب لا يعلمه غيره، فمات سليمان صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على عصاه والشياطين دائبة في العمل له وفي الطاعة، فأقام أربعين يوما متكئا على العصا فبعث الله عز وجل الأرضة وهي السوسة فأكلت العصا فانكسرت فخر سليمان، فلما خر تبينت الجن أن الشياطين لا يعلمون الغيب، إذ لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا وقت موت سليمان ولم يتمادوا في العمل والسخرة له وهو ميت. 
ويروى أن الشياطين قالت للأرضة لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب/، ولكننا سننقل إليك الماء والطين فهم ينقلون لها لك حيث كانت، وذلك هو الطين الذي يكون في جوف الخشب تأتيها به الشياطين شكرا لها[(١٥)](#foonote-١٥). 
وذكر ابن وهب عن أبي شهاب : أنه لما توفي داود عليه السلام أقبلت الطير فصفت عليه حتى حبست عن الناس الروح[(١٦)](#foonote-١٦) ووجدوا غما شديدا فقالوا لسليمان : يا نبي الله هلكنا الغنم، وأمر سليمان الطير فقبضت جناحا وأرسلت جناحا فدخل عليهم الروح.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٣.
٢ انظر: المصدر السابق.
٣ هو قول ابن زيد والسدي أيضا في جامع البيان ٢٢/٧٣.
٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٤٥ وغريب القرآن لابن المبارك ١٤٦ واللسان مادة "نسأ" ١/١٦٩.
٥ انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢٧ والحجة لأبي زرعة ٥٨٤ والتيسير للداني ١٨٠ إذ قرأ أبو عمرو: منساته "بغير همز ـ وأورده ابن جني في المحتسب ٢/١٨٦ قراءة ثالثة عزاها إلى سعيد بن جبير إذ قرأ هذا الآخير "من سأته" منفصلة وقراءة رابعة لابن مسعود إذ قرأ :"اكلت منسأته" وقراءة خامسة لأبي إذ قرأ "منسيته".
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٧ والمحتسب ٢/١٨٧ حيث أورد ابن جني تعليلا لهذه القراءة رواه أبو حاتم من طريق ابن أبي إسحاق عن أبي عمرو حيث إن ابن أبي إسحاق سأل أبا عمرو: لم تركت همز "منساته"؟ فقال: وجدت لها في كتاب الله أمثالا: هم خير البريئة البينة: ٧ لترون الجحيم التكاثر، وشرح ابن جني ذلك" بقوله: "قول ابن عمرو "خير البرية" "ولترون" يريد أن "البرية" من برأ الله الخلق فترك همزها تخفيفا وكذلك "لترون" يريد تخفيف همز ترى لأن أصلها ترأى فاجتمع على تخفيف الهمزتين في الموضعين ولا يريد أن واو "لترون" غير مهموزة وذلك لأن همز هذه الواو لضمتها شاذ من حيث كانت الحركة لالتقاء الساكنين وليست بلازمة: انظر: المحتسب ٢/١٨٧.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٤ والدر المنثور ٦/٦٨٤.
٨ أخرجه الحاكم في مستدركه وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ٢/٤٠٢ وأورده علاء الدين علي المتقي في كنز العمال ٣٠٢٩ والطبري في جامع البيان ٢٢/٧٤ والسيوطي في الدر المنثور ٦/٦٨٣.
٩ أورد ابن جني رواية لمعمر عن قتادة مفادها ان في مصحف عبد الله "تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا" انظر: المحتسب ٢/١٨٨ والملاحظ أن هناك تقديما وتأخيرا في نص القراءة التي نسبها مكي إلى عبد الله وبين ما أورده ابن جني في المحتسب إلا أن القرطبي أورد هذه القراءة في الجامع ١٤/٢٧٩ بنفس اللفظ الذي وردت به عند مكي وعزاها القرطبي إلى ابن مسعود وابن عباس..
١٠ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٢٨٥.
١١ المصدر السابق.
١٢ انظر: التبيان للعكبري ٢/١٠٦٥.
١٣ جاء في اللسان مادة "جرد" ٣/١١٧ تجرد للأمر جد فيه وكذلك تجرد في سيره وانجرد... وإذا جد الرجل في سيره فمضى يقال: انجرد فذهب وإذا جد في القيام بأمر قيل تجرد لأمر كذا وتجرد للعبادة".
١٤ هذا الحديث من رواية السدي عن ابن مسعود اورده الطبري في جامع البيان ٢٢/٧٥ وتاريخ الأمم والملوك، ١/٢٦١، وابن كثير في تفسيره ٣/٥٣١ والسيوطي في الدر المنثور ٦/٦٨٢ وورد أيضا في تفسير ابن مسعود ٢/٥١٢.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٣١ والدر المنثور ٦٨٣ وتفسير ابن مسعود ٢/٥١٤ وهذه الرواية منسوبة إلى السدي عن ابن مسعود.
١٦ الروح: برد نسيم الريح، وقيل نسيم الريح انظر: اللسان مادة روح ٢/٤٥٥.

### الآية 34:15

> ﻿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [34:15]

ثم قال تعالى : لقد كان لسبإ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال . 
أي : كان لهم في ذلك دلالة وعلامة أنه لا رب لهم إلا الذي أنعم عليهم تلك النعم " وجنتين " بدل من آية [(١)](#foonote-١)
وسبأ فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو اليمن كان له عشرة من الولد، تيامن [(٢)](#foonote-٢) منهم ستة : كندة وحمير والأزد والأشعريون ومذحج وأنمار الذين منهم بجيلة وخثعم وتشاءم [(٣)](#foonote-٣) منهم أربعة : عاملة وجذام ولخم وغسان [(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : كانت لهم جنتان بين جبلين وكانت المرأة تخرج بمكتلها [(٥)](#foonote-٥) على رأسها تمشي بين جبلين فيمتلئ مكتلها وما مست بيدها شيئا فلما طغوا بعث الله عليهم دابة يقال لها حدب فنقبت عليهم يعني السد فغرقتهم فما بقي لهم إلا آثل [(٦)](#foonote-٦) وشيء قليل من سدر [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : إن قريتهم كان لا يرى فيها ذبابة ولا بعوض ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وكان الركب يأتون في ثيابهم القمل والذباب فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتهم فيموت ذلك، قاله ابن زيد [(٩)](#foonote-٩) قال : وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين فيمسك القفة على رأسه فيخرج حين يخرج وقد امتلأت القفة بأنواع الفاكهة ولم يتناول شيئا بيده [(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال : كلوا من رزق ربكم واشكروا له  أي : كلوا مما أنعم عليكم به من هاتين الجنتين وغيرهما، واشكروا نعمه على ذلك. 
ثم قال : بلدة طيبة  أي : هذه بلدة طيبة لا سبخة [(١١)](#foonote-١١)  ورب غفور  لذنوبكم إن أطعتموه.

١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٨، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٥ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٧٨ والتبيان للعكبري ٢/١٠٦٦.
٢ أي أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها. انظر: تحفة الاحوذي بشرح جامع الترمذي ٩/٨٩.
٣ أي قصدوا جهة الشام انظر: المصدر السابق.
٤ أخرجه أبو داود في سننه ٣٩٨٨ والترمذي في سننه: أبواب التفسير تفسير سورة سبأ ٣٢٧٥ وقال: "هذا حديث غريب حسن" وأخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٢٤ وابن كثير في تفسيره ٣/٥٣٢ وكلهم أخرجوه عن فروة بن مسيك.
٥ المكتل والمكتلة: الزبيل الذي يحمل فيه التمر أو العنب إلى الجرين وقيل: المكتل شبه الزبيل يسع خمسة عشر صاعا. انظر اللسان مادة "كتل" ١١/٥٨٢ ـ٥٨٣.
٦ الأثل: نوع من الطرفاء. والطرفاء نبات ينبت على شكل عصي تتحمض به الإبل إذا لم تجد غيره انظر: اللسان مادة "اثل" ١١/١٠ ومادة "طرف" ٩/٢٢٠.
٧ السدر: شجر النبق، واحدتها سدرة، وجمعها سدرات وسدرات وسدرات وسدر وسدور الأخيرة نادرة. انظر اللسان مادة "سدر" ٤/٣٥٤.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٧ والدر المنثور ٦/٦٨٦.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٧ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٤ والدر المنثور ٦/٦٨٧.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٧ والدر المنثور ٦/٦٨٧.
١١ السبخة: هي الأرض المالحة، وقيل: هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر انظر: اللسان مادة "سبخ" ٣/٢٤.

### الآية 34:16

> ﻿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [34:16]

ثم قال تعالى : فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم  أي : فأعرضت سبأ عن طاعة الله وقبول ما أتاهم به الرسل فأرسلنا عليهم سيل العرم. 
قال وهب بن منبه : بعث الله جل جلاله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم فأرسل عليهم سيل العرم[(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس : " العرم " الشديد السيل[(٢)](#foonote-٢). 
وقال عطاء اسم الوادي[(٣)](#foonote-٣). 
وروي ذلك عن ابن عباس قال : واد كان باليمن وكان يسيل إلى مكة[(٤)](#foonote-٤) قال قتادة : ذكر لنا أن العرم وادي بسبأ كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقار والحجارة، وجعلوا عليه أبوابا وكانوا يأخذون من مائة ما احتاجوا ويسدون ما لا يحتاجون[(٥)](#foonote-٥). قال الضحاك : كانت أودية اليمن تسيل كلها إلى واد سبأ وهو العرم فسدوا ما بين الجبلين فحجزوه بالصخر والقار فاستد زمانا من الدهر[(٦)](#foonote-٦). 
قال قتادة : فأرسل الله عليهم جرذا[(٧)](#foonote-٧) فهدم عرمهم أي سدهم ومزق الله جناتهم وخرب أرضهم عقوبة لهم[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : بل كثر الماء عليهم وغلب حتى هدم السد فغرق الجنات وأفسدها. 
وعن ابن عباس : أنه إنما حاد السيل الذي كان يسقي جنتيهم عن مجراه فلم يسقها فهلكت. 
وروي أن العرم مما بنته بلقيس[(٩)](#foonote-٩) صاحبة سليمان وذلك أن قومها اقتتلوا على الماء فاعتزلتهم، فسألوها الرجوع على أن يطيعوها فرجعت وأمرتهم فسدوا ما بين الجبلين فحبست الماء من وراء السد، وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض وبنت من دونه بركة ضخمة، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنهارهم، فإذا أتى المطر احتبس السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى ففتح فيجري ماؤه في البركة، ثم كذلك حتى ينتفعوا بجميع الماء[(١٠)](#foonote-١٠). 
والعرم بكلام اليمن المسناة[(١١)](#foonote-١١). 
وقال المبرد : العرم كل ما حاجز بين شيئين[(١٢)](#foonote-١٢). 
وروي أن الله جل ذكره أرسل عليهم ماء أحمر فشق السد وهدمه وحفر الوادي، فارتفعت حفتاه عن الجنتين فغاب عنهما الماء فيبستا، ولم يكن الماء الأحمر من السد، إنما كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال تعالى : وبدلناهم بجنتيهم جنتين  أي : جعلنا لهم مكان الجنتين اللتين كانتا تثمر عليهم أطيب الفواكه  جنتين ذواتي أكل خمط . 
قال ابن عباس : هو الأراك[(١٤)](#foonote-١٤) وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال ابن زيد : أبدلوا مكان العنب أراكا ومكان الفاكهة أثلا، وبقي لهم شيء من سدر قليل[(١٦)](#foonote-١٦) فالأثل على هذا ثمر الأراك. 
وقال الخليل : الخمط الأراك[(١٧)](#foonote-١٧) فهذا يدل على قطافه كأنه قال ثمر أراك ومن نون[(١٨)](#foonote-١٨) جعل الثاني بدلا من الأول. 
قال المبرد : الخمط كل ما تغير إلى ما لا يشتهي يقال خمط اللبن إذا حمض[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال أبو عبيدة : الخمط كل شجرة فيها مرارة ذات شوك[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال القتبي : يقال للحامضة خمطة، وقيل : الخمطة التي قد أخذت شيئا من الريح[(٢١)](#foonote-٢١). 
والأثل : الطرفاء قاله ابن عباس[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقيل : هو شجر يشبه الطرفاء[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقيل : هو السمر[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٨ والكشف والبيان للثعلبي ٦/١٢٦ وتفسير ابن كثير ٣/٥٣٤ والدر المنثور ٦/٦٩٠ وفتح القدير ٤/٣٢٠.
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٢٧ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٨٥ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والمحرر الوجيز ١٣/١٢٧.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٥ والدر المنثور ٦/٦٧١.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والدر المنثور ٦/٦٩٠.
٧ الجرذ: الذكر من الفأر، وقيل: الذكر الكبير من الفأر وقيل هو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد، والجمع جرذان وجرذان انظر: اللسان مادة "جرذ" ٣/٤٨٠.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٠.
٩ هي بلقيس الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر بن سكسك من حمير، يمانية من أهل مأرب، وهي ملكة سبأ التي أشير إليها في القرآن الكريم وهي زوجة سليمان عليه السلام انظر: نهاية الأرب ١٤/١٣٤ والأعلام ٢/٧٣.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/٧٩ والكشف والبيان للثعلبي ٦/١٢٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦.
١١ هو قول أبي ميسرة في جامع البيان ٢٢/٧٩ وقد أورد السيوطي في المهذب ١٨٨ قولا لمجاهد بين فيه أن العرم كلمة حبشية وتعن: المسناة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢٠.
١٣ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وفيه نسبة هذه الرواية إلى مجاهد..
١٤ انظر: المصدر السابق وكذلك جامع البيان ٢٢/٨١ والمحرر الوجيز ١٣/١٢٩ والدر المنثور ٦/٦٩١ والأراك: هو شجر السواك يستاك بفروعه انظر: مادة "أرك" في اللسان ١٠/٣٨٨ والقاموس المحيط ٣/٢٩٢ والتاج ٧/٩٩.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٨١ والدر المنثور ٦/٦٩١ـ٦٩٢.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٨١.
١٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٣٢١.
١٨ أجمع القراء على تنوين اللام من "أكل" إلا أبا عمرو انظر: الحجة لابن خالويه ٢٩٣، والتيسير للداني ١٨٠.
١٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٩ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢١.
٢٠ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٤٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٦ وفتح القدير ٤/٣٢١.
٢١ انظر: أدب الكاتب لابن قتيبة: كتاب المعرفة باب معرفة في الشراب ١٤٠ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٧.
٢٢ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وجامع البيان ٢٢/٨٢ والدر المنثور ٦/٦٩١.
٢٣ انظر: اللسان مادة " أثل" ١١/١٠.
٢٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٥٩ وإعراب النحاس ٣/٣٤٠ وجامع البيان ٢٢/٨٢ وفتح القدير ٤/٣٢١ والسمر ضرب من الشجر صغار الورق قصار الشوك له برمة صفراء يأكلها الناس واحدته سمرة، انظر: مادة "سمر" في اللسان ٤/٣٧٩ والقاموس المحيط ٢/٥١.

### الآية 34:17

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [34:17]

ثم قال : ذلك جزيناهم بما كفروا  أي عاقبناهم بكفرهم بالله ورسله أي : هذا الذي فعلنا بهم جزاء منا لهم بكفرهم. 
وقيل : التقدير : وجزيناهم ذلك بكفرهم[(١)](#foonote-١). 
ف  ذلك  في موضع نصب على هذا، وفي موضع رفع على القول الأول على الخبر للابتداء[(٢)](#foonote-٢) المحذوف. 
ثم قال : وهل يجازى إلا الكفور أي : وهل يكافأ إلا من كفر بالله، فأما جزاء المؤمنين فهو تفضل من الله لا مكافأة، لأنه جعل لهم بالحسنة عشرا، فذلك تفضل منه، وجعل للمسيء بالواحدة واحدة مكافأة له على جرمه، فالمكافآت لأهل الكبائر والكفر، والمجازاة لأهل الإيمان مع التفضل. 
قال مجاهد : يجازى  يعاقب[(٣)](#foonote-٣). 
قال قتادة : إذا أراد بعبد كرامة يقبل حسناته، وإذا أراد بعبد هوانا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافى بها يوم القيامة[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى : ليس يجازى بمثل هذا الجزاء الذي هو الاصطلام[(٥)](#foonote-٥) والهلاك إلا من كفر[(٦)](#foonote-٦). 
وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حوسب هلك، قالت : فقلت يا نبي الله، فأين قوله : فسوف يحاسب حسابا يسيرا [(٧)](#foonote-٧) قال : إنما ذلك العرض ومن نوقش الحساب هلك " [(٨)](#foonote-٨).

١ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٧٩.
٢ في الأصل: "الابتداء".
٣ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وجامع البيان ٢٢/٨٣ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٣ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٨ وتفسير مجاهد ٥٥٤.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٣.
٥ الاصطلام هو الاستئصال: واصطلم القوم إذا أبيدوا من أصلهم انظر: اللسان مادة "صلم" ١٢/٢٤٠.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٤٠ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٨ حيث ورد هذا القول غير منسوب أيضا.
٧ الإنشقاق: آية ٨.
٨ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العلم، باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه ١/٣٤ ومسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إثبات الحساب ٨/١٦٤ وأبو داود في سننه رقم ٣٠٩٣ وأحمد في مسنده ٦/٢٠٦.

### الآية 34:18

> ﻿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ [34:18]

ثم قال تعالى ذكره : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة  أي : ومما أنعم الله به على هؤلاء أي : جعل[(١)](#foonote-١) بينهم وبين القرى التي بارك فيها وهي الشام قرى ظاهرة، قاله مجاهد وقتادة[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : هي الأرض المقدسة[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : قرى ظاهرة أي : متصلة متقاربة تتراءى من كان في قرية رأى القرية التي تليها لقربها منها. 
قال الحسن : كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية ويروح إلى قرية أخرى[(٤)](#foonote-٤). 
قال الحسن : كانت المرأة تضع زنبيلها[(٥)](#foonote-٥) على رأسها تشتغل بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ من كل الثمار[(٦)](#foonote-٦) يرقد من غير أن تحترف شيئا، بل يمتلئ الزنبيل مما يتساقط من الثمار في حال مسيرها تحت الثمار لاتصال بعض الثمار ببعض. 
وقال ابن عباس : قرى ظاهرة  أيك عربية بين المدينة والشام[(٧)](#foonote-٧) وهو قول الضحاك[(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن زيد : كان بين قريتهم وبين الشام قرى ظاهرة[(٩)](#foonote-٩). 
قيل : وإن كانت المرأة لتخرج ومعها مغزلها ومكتلها على رأسها تروح من قرية إلى قرية وتغدو أو تبيت في قرية لا تحمل زادا ولا ماء فيما بينها وبين الشام[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال المبرد : الظاهرة : المرتفعة[(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال : وقدرنا فيها السير  أي : جعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها مسيرا مقدرا من منزل إلى منزل، لا ينزلون إلا في قرية ولا يغدون إلا من قرية. 
وقال الفراء : جعل الله لهم بين كل قريتين نصف يوم[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال : سيروا فيها ليالي وأياما آمنين  أي : سيروا في هذه القرى التي قدرنا فيها المسير إلى القرى التي باركنا فيها وهي بيت المقدس آمنين لا تخافون ظلما ولا جوعا ولا عطشا. 
قال قتادة : آمنين لا يخافون ظلما ولا جوعا، إنما يغدون فيقيلون في قرية ويروحون، فيأتون قرية أهل خير ونهر، حتى لقد ذكر لنا : أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها وتمتهن بيدها فيمتلئ مكتلها من الثمرة قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تحترف بيدها شيئا، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء مما بسط الله للقوم[(١٣)](#foonote-١٣). 
فهذا الذي ذكر من قصة سبأ وغيرها، إنما ذكره لنا ليبين لنا إحسان المحسن وثوابه، وإساءة المسيء وعقوبته/، ليتجافى الناس من المعاصي ويرغبوا في الطاعة ويسارعوا إلى ما رغبهم فيه، ويزدجروا عن ما نهاهم عنه ويخافوا أن يحل بهم ما حل بمن قص عليهم عقوبته، ويبادروا إلى فعل من قص عليهم كرامة لهم، فهي مواعظ وأمثال تكرر في القرآن ليتنبه لها الغافل ويجتهد المتنبه إحسانا من الله تعالى ونعمة علينا، قال الله تعالى : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل[(١٤)](#foonote-١٤)  وقال : وضربنا لكم الأمثال [(١٥)](#foonote-١٥) وهذا كثير مكرر للإفهام في القرآن.

١ هكذا في الأصل: لعل الصواب: أن جعل.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٣٤ والدر المنثور ٦/٦٩٢ وتفسير مجاهد ٥٥٤.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٤ وتفسير ابن كثير ٣/٥٣٤ والدر المنثور ٦/٦٩٢.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٤ والدر المنثور ٦/٦٩٢.
٥ الزبيل والزنبيل: الجراب وقيل الوعاء، وقيل القفة: انظر: اللسان مادة زبل ١١/٣٠١.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٤ والجامع للقرطبي ١٤/٢٨٩.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٣.
٨ المصدر السابق.
٩ المصدر السابق.
١٠ هو قول ابن زيد أيضا في جامع البيان ٢٢/٨٤.
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٨٩.
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٥٩ وإعراب النحاس ٣/٣٤١.
١٣ انظر جامع البيان ٢٢/٨٥ والدر المنثور ٦/٦٩٣.
١٤ الروم: آية ٥٧.
١٥ إبراهيم آية ٤٧.

### الآية 34:19

> ﻿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [34:19]

ثم قال تعالى : فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا 
قرأ ابن عباس ومحمد بن الحنفية وأبو صالح : ربنا بالرفع " باعد بالفتح وألف على الخبر[(١)](#foonote-١). 
وقرأ يحيى بن يعمر وعيسى بن عمر : ربنا بالرفع " بعد " بالتشديد وفتح العين والدال[(٢)](#foonote-٢) وقد رويت عن ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) وهو خبر أيضا. 
وقرأ سعيد بن أبي الحسن[(٤)](#foonote-٤) أخو الحسن : " ربنا " بالنصب " بعد " بضم العين وفتح الدال بين بالرفع[(٥)](#foonote-٥). 
ورواه الفراء وأبو إسحاق الزجاج بفتح بين[(٦)](#foonote-٦) وهو خبر أيضا ومعانيها ظاهرة والمعنى على قراءة من جزم الفعل أنهم بطروا[(٧)](#foonote-٧) وجهلوا قدر النعمة عليهم، فسألوا أن يجعل بينهم وبين الشام فلوات ومفاوز[(٨)](#foonote-٨) ليركبوا فيها الرواحل ويتزودوا لها، فعجل لهم الإجابة كما عجل للقائلين : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك  الآية[(٩)](#foonote-٩) فقتلهم يوم بدر، فكذلك هؤلاء مزقوا بين الشام وسبأ. 
قال الشعبي : فلحقت الأنصار بيثرب وغسان بالشام والأزد بعمان وخزاعة بتهامة[(١٠)](#foonote-١٠) وفرقوا أيادي سبا[(١١)](#foonote-١١) وتقطعوا في البلدان بظلمهم لأنفسهم وكفرهم بنعمة الله. 
ثم قال : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور  أي : فيما تقدم من النعم على هؤلاء والانتقام منهم لما بطروا النعمة وكفروا لدلالات وعظات لكل من صبر على طاعة الله ومحبته وشكر على نعمته. 
قال مطرف : نعم العبد الصبار الشكور، الذي إذا اعطى شكر وإذا ابتلى صبر[(١٢)](#foonote-١٢) وصبار شكور بناءان للمبالغة.

١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٤٢ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٠، ٢٩١ والبحر المحيط ٧/٢٧٢، ٢٧٣ ونسب ابن جني هذه القراءة أيضا إلى ابن يعمر وأبي رجاء والحسن بخلاف وسلام يعقوب وابن أبي ليلى والكلبي انظر: المحتسب ٢/١٨٩.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٤٢ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩١ وقد نسب ابن جني هذه القراءة أيضا إلى ابن الحنفية والكلبي وعمرو بن قائد انظر: المحتسب ٢/١٨٩.
٣ انظر: المحتسب ٢/١٨٩ وإعراب النحاس ٣/٣٤٢ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩١ والبحر المحيط ٧/٢٧٢.
٤ هو سعيد بن أبي الحسن واسمه يسار الأنصاري مولاهم البصري، روى عن علي وابن عباس وأبي هريرة وروى عنه أخوه الحسن وابنه يحيى بن سعيد وسليمان التيمي وقتادة توفي سنة ١٠٠ هـ انظر: تهذيب التهذيب ٤/١٦.
٥ انظر: المحتسب ٢/١٨٩ وإعراب النحاس ٣/٣٤٢ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩١ والبحر المحيط ٧/٢٧٣ وقد نسب ابن جني هذه القراءة أيضا إلى ابن يعمر ومحمد بن السميفع وسفيان بن حسين بخلاف والكلبي بخلاف.
٦ انظر: معاني الفراء ٢/٣٥٩ ومعاني الزجاج ٤/٢٥٠ وإعراب النحاس ٣/٣٤٢ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩١.
٧ بطروا: من البطر وهو الطغيان في النعمة، وقيل: هو كراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة، انظر: اللسان مادة "بطر" ٤/٦٨ـ ٦٩.
٨ المفاوز جمع مفازة، وهي البرية القفر انظر: اللسان مادة "فوز" ٥/٣٩٣.
٩ الأنفال: آية ٣٢.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٦ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩١ والدر المنثور ٦/٦٩٤.
١١ يقال "تفرقوا" أيدي سبا وأيادي سبا وهذا مثل يضرب بهم في الفرقة لأنه لما أذهب الله عنهم جنتهم وغرق مكانهم تبددوا في البلاد، ومزقوا في الأرض كل ممزق وأخذت كل طائفة منهم طريقا على حدة. ومن ثم فهذا المثل يضرب للجماعات التي تفرقت في جهات مختلفة: والعرب لا تهمز سبا في هذا المثل لأنه كثر في كلامهم، فاستثقلوا فيه الهمزة وإن كان في أصله مهموزا انظر: اللسان مادة "سبأ" ١/٩٤.
١٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٨٧ وتفسير ابن كثير ٣/٥٣٦ والدر المنثور ٦/٦٩٤.

### الآية 34:20

> ﻿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [34:20]

ثم قال تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه  أي : صدق عليهم في ظنه، وذلك أنه ظن ظنا على غير يقين فكان ظنه كما ظن بكفر بني آدم وطاعتهم له، منهم أهل الجنتين وغيرهم. 
ومن شدد " صدق " [(١)](#foonote-١) ونصب " ظنه " بوقوع صدق عليه لأن ظنه كان غير يقين، فصدقه بكفلا بني آدم واتباعهم له. 
قال الحسن : ما ضربهم بسوط ولا بعصا، وإنما ظن ظنا فكان كما ظن بوسوسته لهم[(٢)](#foonote-٢). 
والمعنى : أن إبليس لما أنذره الله قال : لأغوينهم ولأضلنهم ولأحتنكن[(٣)](#foonote-٣) ذرية آدم، وذلك ظن منه أنه يكون، لم يتيقن ذلك فلما وصل من بني آدم إلى ما أراد من إضلالهم صدق ظنه فيهم. 
وقرئ صدق بالتخفيف و " إبليس ظنه " بالرفع[(٤)](#foonote-٤) فيهما على أن الظن بدل الاشتمال من إبليس[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : إلا فريقا من المومنين  أي : لم يصدق فيهم ظنه ولا أطاعوه، وثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس. 
قال ابن عباس : هم المؤمنون كلهم[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هم بعض المؤمنين لقوله : " إلا فريقا " ولم يقل إلا المؤمنين[(٧)](#foonote-٧). وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، ولقد اتبعوا إبليس فصدق عليهم ظنه[(٨)](#foonote-٨) لأنه لم يصدق عليهم ظنه حتى اتبعوه. 
ومن خفف صدق ونصب الظن[(٩)](#foonote-٩) فعلى تقدير حرف الجر، أي في ظنه[(١٠)](#foonote-١٠).

١ هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢٩ والحجة لأبي زرعة ٥٨٨ وسراج القارئ ٣٣٠.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٣.
٣ قال تعالى حاكيا عن إبليس اللعين" قال أرايتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم لأحتنكن ذريته إلا قليلا الإسراء: ٦٢ قال الفراء في معنى: لأحتنكن ذريته: لأستولين عليهم إلا قليلا يعني المعصومين وقال الأخفش: معناه لأستأصلنهم ولأستميلنهم وقال محمد بن سلام: سألت يونس عن هذه الآية فقال: يقال كان في الأرض كلأ فاحتنكه الجراد أي أتى عليه، واحتنك فلان ما عند فلان أي أخذه كله. انظر: اللسان مادة "حنك" ١٠/٤١٦.
٤ نسب مكي هذه القراءة إلى غير الكوفيين انظر: الكشف ٢/٢٠٧.
٥ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٧٢.
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٣.
٧ المصدر السابق.
٨ مثبت في طرة أ.
٩ هي قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو وابن كثير وابن عامر ومجاهد انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٢.
١٠ المصدر السابق.

### الآية 34:21

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [34:21]

قوله تعالى ذكره : وما كان له عليهم من سلطان ٢١ إلى قوله : في ضلال مبين ٢٤. 
أي ما كان لإبليس على أصحاب الجنتين وغيرهم ممن اتبعه من حجة يضلهم بها إلا سلطناه عليهم لنعلم من يطيعه فينكر الجزاء والبعث ممن يعصيه فيؤمن بالجزاء والبعث، وذلك أمر قد علمه الله جل ذكره ولكن المعنى : لنعلم ذلك علم مشاهدة فعليها يقع الجزاء والثواب. 
وقيل : المعنى : إلا لنعلم ذلك عندكم كما قال : أين شركائي [(١)](#foonote-١) أي : على قولكم وزعمكم[(٢)](#foonote-٢). 
فقوله : " إلا لنعلم " ليس في الظاهر بجواب لقوله : وما كان له عليهم من سلطان  أي : من حجة لكنه محمول على المعنى، لأن معنى  وما كان له عليهم من سلطان  ما جعلنا له عليهم من سلطان إلا لنعلم. فبهذا يتصل بعض الكلام ببعض ويظهر المعنى. 
ثم قال تعالى : وربك على كل شيء حفيظ  أي : وربك يا محمد على أعمال هؤلاء الكفرة وغير ذلك من الأشياء كلها حفيظ لا يغرب عنه علم شيء مجاز جميعهم بما كسبوا أي في الدنيا من خير وشر.

١ القصص: آية ٦٢.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٤٤.

### الآية 34:22

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [34:22]

ثم قال تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله  أي : قل يا محمد لهؤلاء الجاحدين من قومك : ادعوا من زعمتم أنه شريك لله فاسألوهم يفعلوا بكم بعض ما فعل بهؤلاء الذين تقدم ذكرهم من خير ونعمة فإنهم لا يملكون زنة مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض،  وما لهم فيها من شرك  أي : فليس يملكون شيئا على الانفراد ولا على الشركة، فكيف يكون من هذه حاله شريكا لمن يملك جميع ذلك، وإذا لم تقدر آلهتكم على شيء من ذلك فأنتم مبطلون في دعواكم. فمفعول زعمتم جملة محذوفة دل عليها الخطاب، والتقدير : الذين زعمتم أنهم ينصرونكم من دون الله، يعني الملائكة لأنهم عبدوهم من دون الله وزعموا أنهم ينصرونهم. 
ثم قال : وما له منهم من ظهير  أي : وما لله جل ذكره من آلهتهم من عوين على خلق شيء.

### الآية 34:23

> ﻿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [34:23]

ثم قال تعالى : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له  أي : لا تنفع شفاعة شافع لأحد إلا لمن أذن الله له في الشفاعة والله لا يأذن بالشفاعة لأحد من أهل الكفر وأنتم أهل كفر فكيف تعبدون من تعبدون من دون الله زعما منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى الله وليشفع لكم عند ربكم " فمن " على هذا التأويل للمشفوع له والتقدير : إلا لمن أذن له أن يشفع فيه. 
وقيل : هي للشافع يراد به الملائكة أي لمن أذن له أن يشفع في غيره من الملائكة مثل قوله : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى [(١)](#foonote-١). 
قيل : من قال لا إله إلا الله ودل على ذلك قوله : حتى إذا فزع عن قلوبهم . 
ثم قال تعالى : حتى إذا فزع عن قلوبهم  أي : كشف عنها الفزع ومن فتح[(٢)](#foonote-٢) فمعناه : إذا كشف الله عن قلوبهم الجزع. 
وقرأ الحسن : " فزع " الراء والعين غير معجمة[(٣)](#foonote-٣). 
وروي عنه بالراء وعين معجمة[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى أزيل عن قلوبهم الفزع. 
قال ابن عباس : " فزع عن قلوبهم " جلي[(٥)](#foonote-٥). 
وقال مجاهد : كشف عنهم الغطاء[(٦)](#foonote-٦) وهم الملائكة وذلك أن ابن مسعود قال : إذا حدث أمر عند ذي العرش، سمع من دونه من الملائكة صوتا كجر السلسلة على الصفا[(٧)](#foonote-٧) فيغشى عليهم، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم نادوا ماذا قال ربكم ؟ فيقول من شاء الله : قال الحق وهو العلي الكبير[(٨)](#foonote-٨). 
وروى أبو هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق وهو العلي الكبير " [(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن جبير : ينزل الأمر من عند رب العزة إلى سماء الدنيا فيسمعون مثل وقع الحديد على الصفا، فيفزع أهل السماء الدنيا حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه فيقول بعضهم لبعض ماذا قال ربكم ؟ فيقولون : قال الحق وهو العلي الكبير[(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا أراد الله جل ذكره أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة، خوفا من الله فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل صلى الله عليه وسلم فيكلمه الله جل وعز من وحيه بما أراد ثم يمر جبريل على الملائكة صلى الله عليهمكلما مر بسماء سألته ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول جبريل صلى الله عليه وسلم : قال الحق وهو العلي الكبير : قال : فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل عليه السلام بالوحي حيث أمره الله عز وجل[(١١)](#foonote-١١). 
قال قتادة : يوحي الله جل ذكره إلى جبريل صلى الله عليه وسلم فتفرق[(١٢)](#foonote-١٢) الملائكة مخافة أن يكون شيئا من أمور الساعة، فإذا أجلي عن قلوبهم وعلموا أن ذلك ليس من أمور الساعة، قالوا : ماذا قال ربكم[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال الضحاك : زعم ابن مسعود أن الملائكة المعقبات[(١٤)](#foonote-١٤) يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم، فإذا أرسلهم الرب وانحدروا سمع لهم صوت شديد فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجدا وهذا كلما مروا عليهم يفعلون ذلك من خوف الله[(١٥)](#foonote-١٥). 
وذكر ابن سحنون محمد[(١٦)](#foonote-١٦) حدثنا بسنده إلى ابن عباس أنه قال : إن الله تبارك وتعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماوات صوتا كصوت الحديد وقع على الصفا فيخرون سجدا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق وهو العلي الكبير. 
وروى محمد حدثنا بسنده إلى ابن مسعود أنه قال : إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة[(١٧)](#foonote-١٧) كجر السلسلة على الصفا فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى تأتيهم جبريل عليه السلام، فإذا جاءهم فزع عن قلوبهم فإذا قاموا نادوا يا جبريل ماذا قال ربكم ؟ فيقول : الحق فينادون الحق الحق وهو العلي الكبير[(١٨)](#foonote-١٨). وقال ابن زيد : هذا في بني آدم عند الموت أقروا بالله حين لم ينفعهم الإقرار[(١٩)](#foonote-١٩). 
فالمعنى فزع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وما كان يضلهم، أي : قالوا : ماذا قال ربكم، فيكون هذا الكلام مردودا على من تقدم ذكره من الذين صدق عليهم إبليس ظنه، وتكون الأقوال المتقدمة مردودة على  إلا لمن أذن له  أي لمن أذن له من الملائكة أن يشفع و العلي  الجبار و الكبير  السيد.

١ الأنبياء: آية ٢٨.
٢ قراءة "فزع" بفتح الفاء والزاي هي لابن عامر. انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٣٠ والكشف لمكي ٢/٢٠٥ والتيسير للداني ١٨١ وسراج القارئ ٣٣٠.
٣ انظر: البحر المحيط ٧/٢٧٨.
٤ انظر: المحتسب ٢/١٩١ ومعاني الفراء ٢/٣٦١ وإعراب النحاس ٣/٣٤٥ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٨ والبحر المحيط ٧/٢٧٨ والقراءات الشاذة ٧٥ وقد نسب ابن جني هذه القراءة أيضا إلى قتادة وأبي المتوكل.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٠ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٥ والدر المنثور ٦/٦٩٦.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٠ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٣٧ والدر المنثور ٦/٧٠١ وتفسير مجاهد ٥٥٥.
٧ الصفا: جمع صفاة وهي العريض من الحجارة الأملس وقيل: هي الحجر الصلد الذي لا ينبت شيئا انظر: اللسان مادة "صفا" ٩/٤٦٤.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٠ وتفسير ابن مسعود ٢/٥١٥.
٩ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد ٨/١٩٤ والترمذي في سننه: أبواب التفسير تفسير سورة سبأ ٣٢٧٦ وابن ماجه في سننه: المقدمة ١٣، ١٩٤.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٠.
١١ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٧/٩٧ وعلى المتقي في كنز العمال ٣٠٢٨ والطبري في جامع البيان ٢٢/٩٠ وابن كثير في تفسيره ٣/٥٣٩ وكلهم رووه عن النواس بن سمعان.
١٢ جاء في اللسان مادة "فرق" الفرق بالتحريك: الخوف وفرق منه بالكسر فرقا: جزع وفرق وأشفق ورجل فرق وفرق وفروق وفروقة وفاروق، وفاروقة: فزع شديد الفرق".
١٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٢ والدر المنثور ٦/٧٠٠.
١٤ سميت كذلك لأنها تتعقب على العبد وذلك أن ملائكة الليل إذا صعدت بالنهار أعقبتها ملائكة النهار، فإذا انقضى النهار صعدت ملائكة النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل. انظر: جامع البيان ١٣/١١٤ والجامع للقرطبي ٩/٢٩١ تفسير قوله تعالى: له معقبات من بين يديه ومن خلفه الرعد: ١١ وانظر: أيضا اللسان مادة "عقب" ١/٦٢٠.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٢ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٧، والبحر المحيط ٧/٢٧٩، والدر المنثور ٦/٧٠٠ وروح المعاني ٢٢/١٣٨ وتفسير ابن مسعود ٢/٥١٥.
١٦ هو محمد بن عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، أبو عبد الله، فقيه مالكي مناظر من أهل القيروان عالم كثير التصانيف توفي سنة ٢٥٦ هـ انظر: ترتيب المدارك ٤/٢٠٤ وشجرة النور الزكية ٧٠.
١٧ الصلصة: صوت الحديد إذا حرك انظر: اللسان مادة: "صلل" ١١/٣٨٢.
١٨ انظر: الدر المنثور ٦/٦٩٩ وفيه نسبة هذه الرواية إلى البيهقي عن ابن مسعود..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٢، ٩٢.

### الآية 34:24

> ﻿۞ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [34:24]

ثم قال تعالى : قل من يرزقكم من السماوات والأرض  أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من يرزقكم من السماوات والأرض ؟ أي : من ينزل عليكم الغيث من السماء ويخرج النبات من الأرض لأقواتكم ومنافعكم ؟ 
ثم قال تعالى : قل الله  وفي الكلام حذف أي : فإن قالوا لا ندري فقل : الله وكذلك كل ما كان مثله قد حذف منه الجواب لدلالة الكلام عليه. 
ثم قال تعالى : وإنا أوياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين  أي : أحدنا على خطأ في مذهبه والتقدير : وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، ثم حذف " هدى " وقد علم المعنى في ذلك كما تقول، أنا أفعل كذا وأنت تفعل كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف من هو المخطئ. 
و لعلى هدى  خبر عن إياكم وخبر الأول محذوف لدلالة الكلام عليه، ويجوز أن يكون خبرا للأول وهو اختيار المبرد[(١)](#foonote-١). 
فيكون خبر الثاني هو المحذوف. 
ولو عطفت على الموضع فقلت : وأنتم[(٢)](#foonote-٢) لكان لعلى هدى خبرا للأول لا غير[(٣)](#foonote-٣)
وقيل : المعنى، وإنا لعلى هدى وإياكم لفي ضلال مبين " أو " بمعنى الواو. 
وهو قول أبي عبيدة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال البصريون : أو على بابها : وليست للشك، وإنما تكون في مثل هذا في كلام العرب تدل على أن المخبر لم يرد أن يبين، وهو عالم بالمعنى لكنه لم يرد أن يبين من هو المهتد[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : أو على بابها، ولكن معنى الكلام الانتقاص للمشركين والاستهزاء بهم، أي : قد بين أن آلهتهم لا ترزق شيئا ولا تنفع ولا تضر، وهو مثل قولك للرجل والله إن أحدنا لكاذب وقد علمت من هو الكاذب ولكن أردت توبيخه واستنقاصه وتكذيبه فدللت عن ذلك بلفظ غير مكشوف[(٦)](#foonote-٦) فأمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يكذبهم ويعيرهم في دينهم بلفظ غير مكشوف.

١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٤٧ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٧ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٢ في مشكل الإعراب ٢/٥٨٨ وكذلك الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩ "أو أنتم".
٣ انظر: مشكل الإعراب ٢/٥٨٨ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٤٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٣٧ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩، وفتح القدير ٤/٣٢٦.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.

### الآية 34:25

> ﻿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [34:25]

قوله تعالى ذكره : قل لا تسألون عما أجرمنا ٢٥ إلى قوله  في الغرفات آمنون ٣٧
أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : لا تسألون أنتم عن ذنوبنا ولا نسأل عن ذنوبكم وقل لهم يا محمد : يجمع بيننا ربنا في الآخرة ثم يفتح بيننا بالحق أي يحكم ويقضي بيننا بالحق فيظهر عند ذلك المهتدي هنا من الضال. 
ثم قال : وهو الفتاح العليم  أي : والله الحاكم القاضي بين خلقه لا يخفى عليه حالهم ولا يحتاج إلى شهود العليم بجميع الأمور/.

### الآية 34:26

> ﻿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [34:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:قوله تعالى ذكره : قل لا تسألون عما أجرمنا ٢٥ إلى قوله  في الغرفات آمنون ٣٧
أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : لا تسألون أنتم عن ذنوبنا ولا نسأل عن ذنوبكم وقل لهم يا محمد : يجمع بيننا ربنا في الآخرة ثم يفتح بيننا بالحق أي يحكم ويقضي بيننا بالحق فيظهر عند ذلك المهتدي هنا من الضال. 
ثم قال : وهو الفتاح العليم  أي : والله الحاكم القاضي بين خلقه لا يخفى عليه حالهم ولا يحتاج إلى شهود العليم بجميع الأمور/. ---

### الآية 34:27

> ﻿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [34:27]

ثم قال تعالى : قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا  أي : قل لهم يا محمد أرونيي الذين جعلتم لله شركاء في عبادتكم إياه هل خلقت شيئا أو رزقتكم شيئا أو نفعتكم فعرفوني ذلك وإلا فلم عبدتموها ؟ 
 كلا  أي : كذبوا، ليس الأمر كما ذكروا من أن لله شركاء في ملكه بل هو الله المعبود وحده، العزيز في انتقامه الحكيم في تدبير خلقه. 
وقيل : إن " كلا " رد لجوابهم المحذوف كأنهم قالوا هي هذه الأصنام فرد عليهم قولهم، أي : ليس الأممر كما زعمتم أي : ليست شركاء له بل هو الله[(١)](#foonote-١) العزيز الحكيم[(٢)](#foonote-٢) وأروني هنا من رؤية القلب. والمعنى عرفوني ذلك فشركاء مفعول ثان، ويجوز أن يكون من رؤية العين، فيكون شركاء حالا[(٣)](#foonote-٣).

١ اسم الجلالة مثبت في طرة أ.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٠٠.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٤٧ والجامع للقرطبي ١٤/٣٠٠.

### الآية 34:28

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:28]

ثم قال : وما أرسلناك إلا كافة للناس  أي : ما أرسلناك يا محمد إلا جامعا لإنذار الناس وتبشيرهم، العرب والعجم. ومعنى كافة في اللغة الإحاطة[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي : لا يعلمون أن الله أرسلك كذلك إلى جميع الخلق. 
قال قتادة : أرسل الله جل ذكره محمد صلى الله عليه وسلم إلى العرب والعجم فأكرمهم على الله أطوعهم له[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : ذكر لنا أن النبي عليه السلام قال : " أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبشة، وسليمان سابق فارس " [(٣)](#foonote-٣).

١ جاء في اللسان مادة "كفف" ٩/٣٠٥ الكافة الجماعة وقيل: الجماعة من الناس... وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافة قال: كافة بمعنى الجميع والإحاطة... ومعنى كافة في اشتقاق اللغة: ما يكف الشيء في آخره من ذلك كفة القميص هي حاشيته وكل مستطيل فحرفه كفة. وكل مستدير كفة نحو كفة الميزان...".
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٦ وتفسير ابن كثير ٣/٥٩٣ والدر المنثور ٦/٧٠٢.
٣ أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٢٦٢٤ والطبري في جامع البيان ٢٢/٩٦ وابن حجر في المطالب العالية ٣٨٧٨ وهذا الحديث من رواية يوسف بن إبراهيم التميمي وهو ضعيف قد ضعفه ابن عدي اعتمادا على تضعيف أبي حاتم والبخاري له..

### الآية 34:29

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [34:29]

ثم قال تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  أي : متى يأتي العذاب الذي تعدنا به يا محمد ؟ قل لهم يا محمد : لكم أيها القومم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون، أي : لا يؤخرون للمؤنة إذا جاءكم ولا يتقدم العذاب إليكم قبله.

### الآية 34:30

> ﻿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ [34:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:ثم قال تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  أي : متى يأتي العذاب الذي تعدنا به يا محمد ؟ قل لهم يا محمد : لكم أيها القومم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون، أي : لا يؤخرون للمؤنة إذا جاءكم ولا يتقدم العذاب إليكم قبله. ---

### الآية 34:31

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [34:31]

ثم قال : وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه  أيك لن نؤمن بما جاء به محمد ولا بما أتى قبله من الكتب، أي لا نصدق بذلك كله. 
ثم قال تعالى : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم  أي : لو تراهم يا محمد موقوفين يتلاومون يحاور بعضهم بعضا، يقول الذين استضعفوا في الدنيا للذين كانوا يستكبرون عليهم في الدنيا : لولا أنتم لكنا في الدنيا مؤمنين.

### الآية 34:32

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [34:32]

قال الذين استكبروا أي : في الدنيا للذين استضعفوا فيها. 
 أنحن صددناكم عن الهدى  أيك منعناكم من اتباع الحق بعد إذ جاءكم من عند الله. 
 بل كنتم مجرمين  بإيثاركم الكفر بالله على الإيمان.

### الآية 34:33

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [34:33]

ثم قال تعالى : وقال الذين استضعفوا  أي : في الدنيا للذين استكبروا فيها عليهم. 
 بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا  أي : بل مكركم بالليل والنهار صدنا عن الهدى إذ تأمروننا أن نكفر بالله. 
 ونجعل له أندادا  أي : أمثالا وأشباها في العبادة والألوهية. 
وأضيف المكر إلى الليل والنهار على الإتساع، لأن المعنى معروف لا يشكل كما يقولون : نهارك صائم وليلك قائم. 
وقال ابن جبير : معناه بل مر الليل والنهار فغفلوا[(١)](#foonote-١). 
وقال الأخفش : رفعه على معنى بل هذا مكر الليل[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قالل تعالى : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب  أي : أظهروها وقيل : المعنى : تبينت الندامة في أسرار وجوههم لأن الندامة إنما هي في القلوب فلا تظهر إنما تظهر بما تولد عنها[(٣)](#foonote-٣). 
والمعنى : ندموا على ما فرطوا فه من طاعة الله في الدنيا حين عاينوا عذاب الله الذي أعده لهم. 
وقال قتادة : وأسروا الندامة بينهم لما رأوا العذاب[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا  أي : أغللنا أيدي الكافرين بالله في جهنم إلى أعناقهم جزاء بما كانوا في الدنيا يكفرون بالله. 
قال الحسن : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفى بهم اللهب ترسبهم في النار.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣٠٣.
٢ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٦٣ وإعراب النحاس ٣/٣٤٩ والجامع للقرطبي ١٤/٣٠٢ وفتح القدير ٤/٣٢٨.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٠٤.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٨.

### الآية 34:34

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [34:34]

ثم قال تعالى : وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها  أي : ما بعثنا في أهل قرية نذيرا ينذرهم بأسس الله أن ينزل بهم على كفرهم. 
 إلا قال مترفوها  أي : كبراؤها ورؤوسها في الضلالة. 
 إنا بما أرسلتم به كافرون  كما قال لك مشركوا قومك يا محمد.

### الآية 34:35

> ﻿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [34:35]

ثم قال : وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا  أي : وقال أهل الاستكبار على الله ورسله من كل قرية أرسلنا فيها نذيرا : نحن أكثر من الأنبياء أموالا وأولادا وما نحن في الآخرة بمعذبين لأن الله لو لم يكن راضيا عنا في ديننا لم يعطنا ذلك ويفضلنا به، كما قال قومك يا محمد لك.

### الآية 34:36

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:36]

ثم قال تعالى ذكره لنبيه : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  أي : يوسع على من يشاء في رزقه ويضيق على من يشاء. وليس التوسع في الرزق بفضل ومنزلة وقربة لمن وسع عليه، ولا التضييق في الرزق لبغض ولا مقت ولا إهانة لمن ضيق عليه، بل ذلك كله لله تعالى، يفعل ما يشاء محنة لعباده وابتلاء منه ليعلم الشاكر من الكافر، علما يجب عليه الجزاء، وقد كان علمه قبل أن يبتلي أحدا بذلك، ولكن يريد أن يعلمه علم مشاهدة يقع عليه الجزاء. 
ثم قال تعالى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي : لا يعلمون أن الله إنما يفعل ذلك اختبارا وامتحانا فيظنون أنه إنما وسع على قوم لفضلهم ومحبتهم، وضيق على قوم لبغضهم ومقتهم.

### الآية 34:37

> ﻿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [34:37]

ثم قال : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى  أي : ليس ما كسبتم من الأموال والأولاد مما تقربكم إلى الله، إنما يقرب من الله تعالى الإيمان والعمل الصالح، فلا فائدة لكم في احتجاجكم أنكم أكثر أموالا وأولادا من الرسل. 
وقوله : إلا من آمن  نصب بالاستثناء[(١)](#foonote-١). 
وقال الزجاج : من في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في تقربكم[(٢)](#foonote-٢). 
وهو غلط لأن الغائب لا يبدل من المخاطب[(٣)](#foonote-٣). لو قلت : رأيتك زيدا، لم يجز وهو معنى قول الفراء[(٤)](#foonote-٤). 
وأجاز الفراء أن تكون " من " في موضع رفع بمعنى ما هو إلا من آمن[(٥)](#foonote-٥) وهو بعيد في المعنى وإنما وحد " التي " وقد تقدم ذكر أموال وأولاد لأنه على حذف، والتقدير : وما أموالكم بالتي تقربكم ولا أولادكم بالتي تقربكم ثم حذف الأول لدلالة الثاني[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الفراء : التي تكون للأموال والأولاد جميعا[(٧)](#foonote-٧)
ثم قال تعالى : فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا  أي : إلا من آمن وعمل صالحا وأنه تقربه أمواله وأولاده بطاعتهم لله في ذلك وأدائهم حق الله فيه دون أهل الكفر فيضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها وفي سبيل الله إلى سبع مائة ضعف. 
وقال ابن زيد : إلا من آمن فلن تضره أمواله ولا أولاده في الدنيا، وقرأ : للذين أحسنوا الحسنة وزيادة [(٨)](#foonote-٨) وقال الحسني : الجنة والزيادة : ما أعطاهم الله في الدنيا لا يحاسبهم كما يحاسب الكفار[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال تعالى : وهم في الغرفات آمنون  أي : من العذاب ومعنى " زلفى " قربى قاله مجاهد[(١٠)](#foonote-١٠) وغيره.

١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٩ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٨٢ والتبيان للعكبري ٢/١٠٧٠.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٥٥ وإعراب النحاس ٣/٣٥٢ ومشكل الإعراب ٢/٥٨٩، والبحر المحيط ٧/٢٨٦.
٣ انظر: مشكل الإعراب ٢/٥٨٩ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٨٢.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٥٢.
٥ انظر معاني الفراء ٢/٣٦٣ وإعراب النحاس ٣/٣٥٢ والمحرر الوجيز ١٣/١٤٣ وفتح القدير ٤/٣٣٠.
٦ انظر: البحر المحيط ٧/٢٨٥.
٧ انظر: معاني الفراء ٢/٣٦٣ وإعراب النحاس ٣/٣٥١ والجامع للقرطبي ١٤/٣٠٥ والبحر المحيط ٧/٢٨٥.
٨ يونس: آية ٢٦.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٠.
١٠ انظر: المصدر السابق والجامع للقرطبي ١٤/٣٠٥ والدر المنثور ٦/٧٠٥ وتفسير مجاهد: ٥٥٦.

### الآية 34:38

> ﻿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [34:38]

قوله تعالى ذكره : والذين يسعون في آياتنا معاجزين ٣٨ إلى قوله : علام الغيوب  ٤٨. 
أي : والذين سعوا في إبطال حجج الله وأدلته معاجزين أي : يظنون أنهم يفوتون الله ويعجزونه فلا يجازيهم على فعلهم. 
 أولئك في العذاب محضرون  أي : في عذاب جهنم يوم القيامة.

### الآية 34:39

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [34:39]

ثم قال تعالى : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده  أي : يوسع في الرزق لمن يشاء ويضيق على من يشاء وليس ذلك لفضل في أحد ولا لنقص ولا لمحبة ولا لبغض. 
ثم قال تعالى : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه  أي : ما أنفقتم في طاعة الله فإن الله يخلفه عليكم. 
قال ابن جبير : ما كان في غير إسراف ولا تقتير[(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس : في غير إسراف ولا تقتير[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الضحاك : يعني النفقة على العيال وعلى نفسه، وليس النفقة في سبيل الله[(٣)](#foonote-٣). 
قال مجاهد في قوله : فهو يخلفه  أي : إن كان خالفا فمنه، وربما أنفق الرجل ماله كله ولم يخلف حتى يموت[(٤)](#foonote-٤). 
قال مجاهد : إذا كان بيد الرجل ما يقيمه فليقتصد في النفقة، ولا تؤول هذه الآية فإن الرزق مقسوم، ولا يدري لعل رزقه قليل[(٥)](#foonote-٥) يعني : وأجله قريب. 
ثم قال تعالى : وهو خير الرازقين  أي : خير من يرزق وجاز ذلك لأن من الناس من يسمى برزاق على المجاز أي : رزق غيره مما رزقه الله، والله يرزق عباده لا من رزق رزقه غيره، فليس رازق مرزوق كرازق غير مرزوق.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠١ وتفسير سفيان الثوري ٢٢٤ والدر المنثور ٦/٧٠٦.
٢ انظر: الدر المنثور ٦/٧٠٦.
٣ المصدر السابق.
٤ المصدر السابق.
٥ انظر: الدر المنثور ٦/٧٠٦ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٤ والبحر المحيط ٧/٢٨٩.

### الآية 34:40

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [34:40]

ثم قال تعالى : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة  الآية أي : واذكر يا محمد يوم نحشر هؤلاء الكفار، ثم نقول للملائكة : أهؤلاء الكفار كانوا يعبدونكم من دوني ؟

### الآية 34:41

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [34:41]

فتبرأ منهم الملائكة فقالوا : سبحانك أنت ولينا من دونهم  أي : تنزيها لك وبراءة من السوء الذي أضافه هؤلاء إليك " أنت ولينا من دونهم " أي : لا نتخذ وليا من دونك. 
 بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم  أي : بالجن. 
 مؤمنون  : أي : مصدقون أي بعبادتهم. 
وقيل : المعنى : أكثر هؤلاء الكفار بالملائكة مصدقون أنهم بنات الله[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة في قوله تعالى للملائكة : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  هو كقوله لعيسى : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله[(٢)](#foonote-٢) [(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٠٩.
٢ المائدة ١١٨.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٢ والجامع للقرطبي ١٤/٣٠٩ والدر المنثور ٦/٧٠٩.

### الآية 34:42

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [34:42]

ثم قال تعالى/ : فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا  أي : لا تملك الملائكة للذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ضرا ولا نفعا. 
ثم قال : ونقول للذين ظلموا  أي : عبدوا غير الله. 
 ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون  أي : في الدنيا.

### الآية 34:43

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى ۚ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [34:43]

ثم قال تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات  أي : وإذا تقرأ على هؤلاء الكفار آيات القرآن ظاهرات الدلائل والحجج في توحيد الله وأنهن من عنده. 
 قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم  أي : قالوا : لا تتبعوا محمدا فما هو إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان آباؤكم يعبدون من الأوثان وبغير دينكم. 
ثم قال تعالى : وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى  أي : وقال بعضهم ما هذا الذي أتانا به محمد إلا كذب مختلف متخرص[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : وقالوا الذين كفروا للحق لما جاءهم  يعني به محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به : هذا سحر مبين، أي : ما جاء إلا بسحر ظاهر.

١ جاء في اللسان مادة "خرص" ٧/٢١" : خرص يخرص بالضم خرصا وتخرص: أي كذب ورجل خراص: كذاب وتخرص فلان على الباطل واخترصه أي: افتعله.

### الآية 34:44

> ﻿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [34:44]

ثم قال تعالى : وما آتيناهم بكتب يدرسونها  أي : لم يعط هؤلاء الكفار كتبا قبل كتابك يا محمد يقرؤونها وفيها ما يقولون لك من البهتان. 
 وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير  أي : لم نبعث إليهم قبلك من ينذرهم من عذاب الله. 
قال قتادة : ما أنزل الله جل ذكره على العرب كتابا من قبل القرآن ولا بعث إليهم رسولا قبل محمد صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٣.

### الآية 34:45

> ﻿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [34:45]

ثم قال تعالى : وكذب الذين من قبلهم  يعني من الأمم الماضية كعاد وثمود كذبت رسلها ولم يبلغوا هؤلاء معشار ما أوتي إليك من القوة والبطش والنعم أي عشر ذلك. 
وقيل عشر عشر ذلك[(١)](#foonote-١). 
والمعشار قيل هو عشر العشر[(٢)](#foonote-٢) جزء من مائة. 
أي : لم يبلغ قومك يا محمد في القوة والبطش والأموال عشر عشر من كان قبلهم، فقد أهلك من كان قبلهم بكفرهم فكيف تكون حال هؤلاء الذين هم أقل قوة وبطشا من أولئك. وهذا كله تهديد ووعيد وتنبيه لقريش فالمعنى : فلم ينفع أولئك ذلك وأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم الرسل. 
فإذا كان أولئك الأمم على ما فضلهم الله به من القوة والبطش والأموال والدنيا قد أهلكوا لما كذبوا الرسل، فكيف تكون حال هؤلاء على ضعفهم وقلة أموالهم ووهنهم إذا كذبوا الرسل. 
وقوله : فكيف كان نكيري  أي : كيف كان إنكاري لهم بالهلاك والاستئصال.

١ انظر: البحر المحيط ٧/٢٩٠.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣١٠ والبحر المحيط ٧/٢٩٠ وجاء في القاموس المحيط مادة "عشر" ٢/٨٩ العشير جزء من عشرة كالمعشار والعشر".

### الآية 34:46

> ﻿۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [34:46]

ثم قال تعالى : قل إنما أعظكم بواحدة  أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار من قومك إنما أعظكم بواحدة. 
قال مجاهد : " بواحدة " بطاعة الله[(١)](#foonote-١). 
وروى ليث عنه " بواحدة " بلا إله إلا الله[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : إنما أعظكم بخصلة واحدة، وهي : " أن تقوموا لله مثنى وفرادى " [(٣)](#foonote-٣) أي : اثنين اثنين وواحدا واحدا فأن بدل من واحدة[(٤)](#foonote-٤) وهو قول قتادة واختيار الطبري[(٥)](#foonote-٥). 
قال قتادة : الواحدة التي أعظكم بها أن تقوموا لله[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : " أن " في موضع رفع على معنى : وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى اثنين اثنين وواحدا واحدا، أي : يقوم الرجل منكم مع صاحبه ويقوم الرجل وحده فيتصادفوا في المناظرة فيقولوا : هل علمتم بمحمد صلى الله عليه جنونا قط ؟ \[ هل علمتموه ساحرا قط ؟ \][(٧)](#foonote-٧) هل علمتموه كاذبا قط ؟. 
وقيل : مثنى أي : يقوم كل واحدة مع صاحبه فيعتبرا هل علما بمحمد جنونا أو سحرا أو كذبا ؟ [(٨)](#foonote-٨). 
ومعنى " فرادى " أي : ينفرد كل واحد بعد قيامه مع صاحبه فيقول في نفسه هل علمت بمحمد شيئا من جنون أو سحر أو كذب ؟ فإنكم إذا فعلتم ذلك وتصادقتم علمتم أن الذي ترمونه به من الجنون والسحر والكذب باطل، وأن الذي أتى به حق، فاعتبروا ذلك وتفكروا فيه فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم لا جنون به. 
وقوله : ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة  أي : تفكروا فيه في أنفسكم فتعلموا إذا أعطيتم الحق من أنفسكم أنه ليس به جنون وأنكم مبطلون في قولكم إنه مجنون. 
ثم قال : إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد  أي : ما محمد إلا ينذركم على كفركم بالله عقابه. 
وروي عن نافع أنه وقف " بواحدة " [(٩)](#foonote-٩). 
وهو جائز على معنى : وتلك الواحدة أن تقوموا أو هو أن تقوموا ولا يجوز على غير هذا التقدير/. 
والوقف عند أبي حاتم " ثم تتفكروا " [(١٠)](#foonote-١٠). 
وخولف في ذلك[(١١)](#foonote-١١) لأن المعنى : ثم تفكروا هل جربتم على محمد كذبا أو رأيتم به جنة، فتعلمون أنه نبي[(١٢)](#foonote-١٢).

١ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وكذلك جامع البيان ٢٢/١٠٤ والجامع للقرطبي ١٤/٣١١ والدر المنثور ٦/٧١٠ وتفسير مجاهد ٥٥٦.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٥٤ والمحرر الوجيز ١٣/١٤٩ والجامع للقرطبي ١٤/٣١١.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣١١.
٤ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣١١ والبحر المحيط ٧/٢٩٠.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٤.
٦ انظر: البحر المحيط ٧/٢٩٠.
٧ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.
٨ هو قول محمد بن كعب القرظي في الدر المنثور ٦/٧١٠.
٩ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٥ ومنار الهدى ٢٢٧.
١٠ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٥.
١١ خالفه في ذلك الفراء وجماعة غيره، انظر: معاني الفراء ٢/٣٦٤ والقطع والإئتناف ٥٨٥، ٥٨٦.
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٦٤ والقطع والإئتناف ٥٨٦.

### الآية 34:47

> ﻿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [34:47]

ثم قال تعالى : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم  أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين ردوا إنذارك الذي سألتكم على إنذاري لكم عذاب الله هو لكم لا حاجة بي إليه إني لم أسألكم جعلا[(١)](#foonote-١) على ذلك فتتهموني وتظنوا أني إنما أنذركم لما آخذه منكم من الجعل. 
قال قتادة : المعنى : لم أسألكم على الإسلام جعلا[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى : إن أجري إلا على الله  أي : ما ثوابي على إنذاري لكم إلا على الله. 
 وهو على كل شهيد  أي : والله على حقيقة ما أقول شهيد، شهد به لي وعلي غير ذلك من الأشياء كلها.

١ الجعل هو الأجر على فعل الشيء فعلا أو قولا: انظر: اللسان مادة "جعل" ١١/٦٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٥ والدر المنثور ٦/ ٧١٠ ـ ٧١١.

### الآية 34:48

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [34:48]

ثم قال تعالى : قل إن ربي يقذف بالحق  أي : يأتي بالحق وهو الوحي ينزله من السماء فيقذفه إلى نبيه. 
 علام الغيوب  أي : ماغاب عن الأبصار.

### الآية 34:49

> ﻿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [34:49]

قوله تعالى ذكره : قل جاء الحق وما يبدئ الباطل 
٤٩ إلى آخر السورة٥٤. 
أي : قل لهم يا محمد جاء الحق وهو الوحي  وما يبدئ الباطل  أي : وما يبتدي الشيطان خلقا ولا يعيد خلقا بعد موته. والباطل هنا الشيطان وهو إبليس اللعين، أي : ما يخلق إبليس أحدا ولا يعيد خلقا بعد موته. والوقف على " الحق " حسن إن رفعت " علم " على إضمار مبتدأ أو نصبته على المدح[(١)](#foonote-١) وهي قراءة عيسى بن عمر[(٢)](#foonote-٢). 
فإن رفعت على أنه خبر أو خبر بعد خبر، أو على النعت على الموضع، أو على البدل من المضمر لم تقف على " بالحق " [(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٥٨٦ وإعراب النحاس ٣/٣٥٤ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٠.
٢ انظر: قراءة عيسى بن عمر "علم" بالنصب في المصادر السابقة بالإضافة إلى المختصر لابن خالويه ١٢٢ وفيه نسبة هذه القراءة إلى عيسى وابن أبي إسحاق..
٣ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٥٨٦ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٠.

### الآية 34:50

> ﻿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [34:50]

ثم قال تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي  أي : على نفسي يعود ضرره. 
 وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي  فبالذي يوحيه إلي من الهدى اهتديت وإن شئت جعلت ما والفعل مصدرا. 
والتقدير : وإن اهتديت إلى الحق فبوحي ربي اهتديت. 
 إنه سميع  أي : سميع لما أقول لكم، حافظ له مجاز لي عليه،  قريب  أي : قريب مني غير بعيد لا يتعذر عليه سماع ما أقول لكم ولا غيره.

### الآية 34:51

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [34:51]

ثم قال : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت  اختلف في وقت هذا الفزع فقيل : ذلك في الآخرة وقيل : في الدنيا. 
فالمعنى على قول ابن عباس : أي لو ترى يا محمد إن فزع هؤلاء المشركون عند نزول العذاب بهم فلا فوت لهم من العذاب. 
 وأخذوا من مكان قريب  أي : من الدنيا بالعذاب. 
قال ابن عباس : هذا من عذاب الدنيا[(١)](#foonote-١). 
قال ابن زيد : هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، وهم الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن جبير : هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه[(٣)](#foonote-٣). 
وروى حذيفة بن اليمان[(٤)](#foonote-٤) أن النبي صلى الله عليه وسلم " ذكر فتنة " تكون بين أهل المشرق والمغرب قال : فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق، وجيشا إلى المدينة حتى ينزلوا بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاث آلاف ويبقرون فيها أكثر من مائة امرأة، بها ثلاث مائة كبش[(٥)](#foonote-٥) من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين[(٦)](#foonote-٦) فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله عليهم جبريل عليه السلام فيقول : يا جبريل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله لهم، فذلك قوله تعالى ذكره : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب فلا يفلت منهم إلا رجلان، أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة، فذلك جاء المثل[(٧)](#foonote-٧) : " وعند جهينة الخبر اليقين " [(٨)](#foonote-٨). 
وقال الحسن وقتادة : معنى الآية : ولو ترى يا محمد إذ فزع المشركون يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم[(٩)](#foonote-٩). 
قال قتادة : " وأخذوا من مكان قريب " حين عاينوا العذاب[(١٠)](#foonote-١٠). 
وجواب لو محذوف والتقدير : لو رأيت ذلك يا محمد لعاينت أمرا عظيما ولرأيت عبرة. 
وقوله  فلا فوت  أي : فلا سبيل لهم أن يفوتوا بأنفسهم وينجوا من العذاب. 
قال ابن عباس " فلا فوت " فلا نجاة[(١١)](#foonote-١١). 
وقال علي بن سعيد[(١٢)](#foonote-١٢) : " فلا فوت " قال : جالوا جولة. 
وقال إبراهيم بن عرفة[(١٣)](#foonote-١٣) : " فلا فوت " أي : لم يسبقوا ما أريد منهم. 
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فى فوت، أي : فلا يفوتونا. 
وقال الضحاك : " فلا فوت " فلا هرب[(١٤)](#foonote-١٤). 
 وأخذوا من مكان قريب  أي : أخذوا بعذاب الله من مكان قريب لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب. 
وقال مجاهد : أخذوا من تحت أقدامهم.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٧ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٠ والبحر المحيط ٧/٢٩٣.
٢ انظر: المصادر السابقة وتفسير ابن كثير ٣/٥٤٥ والدر المنثور ٦/٧١٢.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٧ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٤ والدر المنثور ٦/٧١٢.
٤ هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان صحابي جليل من السابقين روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه أبو الطفيل والأسود بن يزيد وتوفي سنة ٣٦ هـ انظر: حلية الأولياء ١/٢٧٠، ٤٢ وصفة الصفوة ١/٦١٠ والإصابة ١/٣١٧، ١١٦٤٧ وتقريب التهذيب ١/١٥٦، ١٨٣.
٥ كبش القوم: رئيسهم وسيدهم، وقيل: كبش القوم حاميتهم والمنظور إليه فيهم، وكبش الكتيبة قائدها. انظر: مادة "كبش" في اللسان ٦/٣٣٨ والقاموس المحيط ٢/٢٨٥.
٦ في الأصل: "ليلتين" وفي جامع البيان: "الفئتين".
٧ انظر: هذا المثل في مجمع الأمثال ٢/٣، ٢٣٨٣ والمستقصى في أمثال العرب ٢/١٦٩، ٥٧٣ واللسان مادة "جهن" ١٣/٩١.
٨ أورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٠٧ والقرطبي في الجامع ١٤/٣١٥ عن حذيفة بن اليمان وأخرجه الحاكم في المستدرك مختصرا عن ابن عباس كتاب الفتن والملاحم ٤/٥٢٠.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والجامع للقرطبي ٤/٣١٥ والدر المنثور ٦/٧١١.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والدر المنثور ٦/٧١١.
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٤.
١٢ هو أبو الحسن علي بن سعيد العسكري من حفاظ الحديث نسبته إلى عسكر سامراء، رحل إلى أصبهان سنة ٢٩٨ وخرج إلى نيسابور وتوفي سنة ٣٠٠ هـ له من الكتب: "الشيوخ" "والمسند" انظر: الإعلام ٤/٢٩١.
١٣ هو أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العكتي إمام في النحو فقيه مسند في الحديث ثقة كان يؤيد مذهب سيبويه في النحو فلقبوه "نفطوية" له كتب منها: "غريب القرآن" "وأمثال القرآن" وتوفي ببغداد سنة ٣٢٣هـ انظر: إنباه الرواة ١/١٧٦، ١٠٩ ووفيات الأعيان ١/٤٧، ١٢ والفهرست لابن النديم ١٢٧.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٩.

### الآية 34:52

> ﻿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:52]

ثم قال : وقالوا آمنا به  قال مجاهد : " به " بالله[(١)](#foonote-١). 
وقيل : بمحمد صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢)، وذلك حين عاينوا العذاب وقال ابن زيد : ذلك بعد القتل قالوه[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وأنى لهم التناوش  أي : من أي وجه لهم تناول التوبة  من مكان بعيد  أي : من الآخرة. 
وقيل : من بعد القتل. 
ومن همز " التناوش " أخذه من النئيش وهو الحركة في إبطاء[(٤)](#foonote-٤). 
فيكون المعنى : ومن أين لهم الحركة فيما قد بعد ولا حيلة فيه، ويجوز أن يكون همز الواو لانضمامها، فيكون من ناش ينوش إذا تناول[(٥)](#foonote-٥) كقراءة من لم يهمز[(٦)](#foonote-٦)
قال أبو عبيدة : " وأني لهم " كيف ومن أين[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : من مكان فوتت من تحت أقدامهم. 
قال ابن عباس : وأنى لهم التناوش  يسألون الرد وليس بحين رد[(٨)](#foonote-٨). 
وقال مجاهد وقتادة : التناوش تناول التوبة[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : التناوش من مكان بعيد وقرأ  ولا الذين يموتون وهم كفار [(١٠)](#foonote-١٠) وقال : ليس لهم توبة وقرأ : ولو ترى إذ وقفوا على النار [(١١)](#foonote-١١) : الآية وقرأ : ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا [(١٢)](#foonote-١٢) الآية[(١٣)](#foonote-١٣) قال الضحاك : التناوش : الرجعة[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال مجاهد : " من مكان بعيد " : من الآخرة[(١٥)](#foonote-١٥).

١ انظر: المصدر السابق والجامع للقرطبي ١٤/٣١٥ والدر المنثور ٦/٧١٤ وتفسير مجاهد ٥٥٦.
٢ هو قول قتادة في الجامع للقرطبي ١٤/٣١٥.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٩.
٤ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٠ والتيسير للداني ١٨١ واللسان مادة "نأش" ٦/٣٤٩.
٥ انظر: مشكل الإعراب ٢/٥٩٠.
٦ قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص "التناوش" غير مهموز وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي "التناؤش" بالهمز انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٩٠ والسبعة لابن مجاهد ٥٣٠ وسراج القارئ ٣٣٠.
٧ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٥٠ ولفظة "أي كيف وأين".
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٠ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٤ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٧ والدر المنثور ٦/٧١٥.
٩ انظر: الدر المنثور ٦/٧١٥.
١٠ النساء: آية ١٨.
١١ الأنعام آية ٢٨.
١٢ السجدة: آية ١٢.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١١١.
١٤ انظر: المصدر السابق والجامع للقرطبي ١٤/٣١٦.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١١١ والدر المنثور ٢/٧١٥ وتفسير مجاهد ٥٥٦.

### الآية 34:53

> ﻿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:53]

ثم قال تعالى : وقد كفروا به من قبل  أي بمحمد من قبل في الدنيا قبل موتهم. 
وقيل : وقد كفروا بما يسألون ربهم عند نزول العذاب بهم. 
قال قتادة : " كفروا له " أي الإيمان في الدنيا[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : ويقذفون بالغيب من مكان بعيد  أي : يقذفون محمدا اليوم بالظنون والأوهام، فيطعنون عليه وعلى ما جاءهم به، فيقول بعضهم : ساحر وبعضهم : شاعر. قاله مجاهد وقتادة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن زيد : بالغيب  أي بالقرآن[(٣)](#foonote-٣). 
والعرب تقول لكل من يتكلم بما لا يحقه ولا يصح عنده : هو يقذف بالغيب ويرجم بالغيب[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله : مكان بعيد  مثل لمن يرجم ولا يصيب ويقول ويخطئ[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١١١.
٢ انظر: المصدر السابق ٢٢/١١٢ والدر المنثور ٦/٧١٤ وتفسير مجاهد ٥٥٦.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٢.
٤ انظر: اللسان مادة "رجم" ١٢/٢٢٨.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣١٧.

### الآية 34:54

> ﻿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [34:54]

ثم قال تعالى ذكره : وحيل بينهم وبين ما يشتهون  أي : وحيل بين هؤلاء المشركين وبين الإيمان في الآخرة لأنها ليست بدار عمل إنما هي دار جزاء فلا سبيل لهم إلى توبة ولا إيمان. قال ذلك الحسن[(١)](#foonote-١). 
وقال مجاهد : حيل بينهم وبين الرجوع[(٢)](#foonote-٢). 
وقال قتادة : عمل الخير. 
وقيل : حيل بينهم وبين أموالهم وأولادهم وزهرة الدنيا، روي ذلك عن مجاهد أيضا[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المعنى : وحيل بينهم وبين النجاة من العذاب[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : كما فعل بأشياعهم من قبل  أي كما فعل بهؤلاء المشركين من قومك يا محمد في المنع من الرجوع والتوبة كما فعل بنظرائهم من الأمم المكذبة لرسلها من قبلهم، فلم تقبل منهم توبة ولا رجوع عند معاينة العذاب. 
والأشياع جمع شيع وشيع جمع شيعة، فهي جمع الجمع[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : إنهم كانوا في شك مريب  أي : كانوا في الدنيا في شك من نزول العذاب بهم. 
 مريب  أي : يريب صاحبه. 
يقال أراب الرجل إذا أتى ريبة وركب فاحشة[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٢ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٢ والدر المنثور ٦/٧١٥.
٢ جامع البيان ٢٢/١١٣.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٤٦ والدر المنثور ٦/٧١٥.
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣١٨.
٥ انظر: اللسان مادة "شيع" ٨/١٨٨.
٦ انظر: اللسان مادة "ريب" ١/٤٤٢.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/34.md)
- [كل تفاسير سورة سبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/34.md)
- [ترجمات سورة سبأ
](https://quranpedia.net/translations/34.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
