---
title: "تفسير سورة سبأ - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/468"
surah_id: "34"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة سبأ - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة سبأ - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/34/book/468*.

Tafsir of Surah سبأ from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 34:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [34:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
الآية ١ قوله تعالى : الحمد لله  قال أهل التأويل : حمِد نفسه بأن صنع إلى خلقه. ثم هو يُخرّج على وجهتين :
أحدهما : على التعليم لخلقه : الحمد له والثناء عليه لآلائه وإحسانه على خلقه، ما لو لا تعليمه إياهم الحمد له والثناء عليه لم يعرفوا ذلك. 
والثاني : حمد نفسه لما لم ير في وُسع الخَلق القيام[(١)](#foonote-١) بغاية الحمد له والثناء عليه على آلائه وأياديه، فتولّى ذلك بنفسه، وهو ما ذكر في قوله : صلّوا عليه وسلّموا تسليما  \[ الأحزاب : ٥٦ \] فقالوا :\[ قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال \][(٢)](#foonote-٢) :( أن تقولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) \[ البخاري : ٣٣٧٠ \] إلى آخره. فهذا تفويض الصلاة على الله، والدعاء له أن يصلي هو عليه دونهم. 
فهو، والله أعلم، كأنه لم ير فيهم وُسع القيام بحقيقة الصلاة عليه ولا بغاية الثناء، فأمرهم أن يفوّضوا ذلك إليه ليكون هو القاضي لذلك عنهم. 
فعلى ذلك الحمد له. \[ وأصل الحمد \][(٣)](#foonote-٣) هو الثناء عليه بجميع محامده وإحسانه بأسمائه الحسنى، والشكر له على جميع نعمائه وآلاته. 
وقوله تعالى : الذي له ما في السماوات وما في الأرض  كأنه قال، والله أعلم : الحمد لله الذي له ملك السماوات والأرض، وهو المستحق لذلك لا الأصنام التي عبدتموها، وسمّيتموها آلهة. 
وقوله تعالى : وله الحمد في الآخرة  قال بعضهم : وله الحمد في الآخرة  أي يحمده أهل الجنة إذا دخلوا الجنة كقوله : الحمد لله الذي هدانا لهذا . \[ الأعراف : ٤٣ \] وقوله : الحمد لله الذي صدقنا وعده  \[ الزمر : ٧٤ \] وقوله : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن  \[ فاطر : ٣٤ \]، ونحوه، يحمده أولياؤه في الآخرة، ويحمده أولياؤه في الأولى كقوله : له الحمد في الأولى والآخرة  \[ القصص : ٧٠ \]. 
وجائز أن يكون قوله : وله الحمد في الآخرة  أي له الحمد في إنشاء الآخرة لأن إنشاء الدنيا وما فيها، إنما كان حكمة بإنشاء الآخرة. ولم لم يكن إنشاء الآخرة لكان خلق ذلك كله عبثا باطلا. فإنشاء الآخرة حين صار إنشاء الدنيا وما فيها من الخلائق حكمة. فأخبر أن له الحمد على إنشائه ما صار له إنشاء الدنيا حكمة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهو الحكيم الخبير  قد تقدّم معنى الحكيم والخبير في غير موضع، وهو الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير، وهو الواضع كل شيء موضعه. 
والفلاسفة يقولون : الحكيم هو الذي يجمع العلم والعمل[(٤)](#foonote-٤) جميعا، وهو ما ذكرنا، أو الحكيم لما أحكم كل شيء، وأتقنه حتى شهد كل شيء على وحدانيته، ودل على إلهيته.

١ في الأصل وم: والقيام..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، في الأصل: والعلم..

### الآية 34:2

> ﻿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [34:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : يعلم ما يلِجُ في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرُج فيها  يخبر أن الأرض مع كثافتها وغِلظها لا تحجُب عنه[(١)](#foonote-١) ما يدخل فيها، وما يخرج منها. وكذلك السماء مع صلابتها وشدتها لا تحجب عنه[(٢)](#foonote-٢) الخلائق، أو يخبر أن كثرة ما ينزل من السماء من الأمطار وما يعرج إليه من الدعوات والملائكة لا يشغلُه عن العلم بالأُخر كما يُشغَل الخلائق، لأنه عالم بذاته لا بسببٍ والخلق عالمون بأسباب فعلهم بسبب /٤٣٣-ب/ يشغلهم عن الأسباب الأُخر. 
فأما الله سبحانه \[ فإنه \][(٣)](#foonote-٣) يتعالى عن أن يشغله شيء أو يحجب عنه شيء  وهو الرحيم الغفور .

١ في الأصل وم: عند..
٢ في الأصل وم: عن..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:3

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [34:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينّكم  قال بعضهم : إنهم أقسموا باللاّت والعزّى أن لا بعث ولا حياة بعد الموت، فأمر الله نبيه أن يقسم بالله الواحد على[(١)](#foonote-١) بعث وقيامة بقوله : قل بلى وربي لتأتينكم . 
وجائز أن يكون على غير هذا، وهو ما قال في آية أخرى حيث قال : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا  \[ النحل : ٣٨ \]. أقسموا بالله أنه لا يبعث من يموت، فأمر رسوله في هذه الآية أن يقسم بالله الذي أقسموا هم \[ به \][(٢)](#foonote-٢) أنه يبعث، وهو قوله : بلى وربي لتأتينكم }. 
وكان قسمه بما أقسم عندهم أصدق من قسمهم لأنهم لم يأخذوا عليه كذبا قط، ولا اتهموه في شيء. 
يدل على ذلك ما أخبر الله عنهم حين قال : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذّبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون  \[ الأنعام : ٣٣ \] أخبر أنهم لا يكذبونك في مقالتك، ولكن همّهم جحود الآيات والإنكار لها، فيكون قسمه مقابل قسم أولئك في إنكارهم البعث ليعلموا كذب أنفسهم في قسمهم بقسم رسول الله بما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : عالم الغيب  بالخفض. قد قُرئ عالم[(٣)](#foonote-٣) الغيب بالرفع، وعلاّم[(٤)](#foonote-٤) الغيب. فمن خفضه جعله صفة ونعتا لما تقدم من قوله : قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب  ومن رفعه جعله[(٥)](#foonote-٥) على الابتداء، وجعل[(٦)](#foonote-٦) الكلام \[ قبله \][(٧)](#foonote-٧) تاما بقوله : وربي لتأتينكم  ثم استأنف، فقال : عالم  الغيب لا يعزُب عنه مثقال ذرة . 
وقد قُرئ برفع الزاي وبخفضها[(٨)](#foonote-٨) : لا يعزِب، وكلاهما لغتان. والعزب في كلام العرب الغائب. 
وقال بعضهم : لا يعزُب  أي لا يبعد، وهما واحد. 
وقوله تعالى : لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين  كقوله[(٩)](#foonote-٩) في الأولى : يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور . 
جائز أن تكون هذه الآية في جواهر الأشياء وأجناسها المختلفة لأنه أخبر من علمه بما يلج في الأرض وما يخرج منها وما يصعد فيها وما ينزل، وذلك علم جواهر الأشياء. 
وقوله تعالى : لا يعزُب عنه مثقال ذرة  إلى آخر في الأفعال والأعمال، يخبر أنه لا يخفى عليه شيء، ولا يغيب عنه شيء من أفعالهم وأعمالهم ليكونوا أبدا على حذر. 
ألا ترى أنه ذكر على إثر ذلك الجزاء حيث قال : ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات  ؟ 
\[ ويحتمل \][(١٠)](#foonote-١٠) أن يكونا واحدا إلا أنه في الآية الأولى الداخل في الأرض والخارج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ولم يذكر في ذلك الساكن فيها والمقيم وما يكون فيهما، فذكر ذلك في قوله : لا يعزُب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض  يخبر عن إحاطة علمه بالأشياء كلها من الساكنة والمقيمة والمتحركة والمتقلّبة فيهما، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: بلى..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٥/١٤١..
٤ انظر المرجع السابق ج ٥/١٤٢..
٥ في الأصل وم: يجعله..
٦ في الأصل وم: ويجعل..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٤٢..
٩ في الأصل وم: وقال..
١٠ في الأصل وم: أو..

### الآية 34:4

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [34:4]

الآية٤ وقوله تعالى : ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم  المغفرة، هي التغطية والسّتر. 
**ثم يكون السّتر بوجهين :**
أحدهما : يستُر على المؤمن الزّلات نفسها ألا تُذكر. 
والثاني : يستر بالجزاء الحسن، إذا لم يُجز الزّلات. 
هذا للمؤمنين يستر عليهم الزلات مرة بترك ذِكرها ومرة بترك الجزاء عليها وأما الكافر فإنه إذا جُزي على سيئة فقد \[ أظهرت، وأُفشيت \][(١)](#foonote-١) ولم تُستر عليه. 
\[ ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) أن يكون قوله : أولئك لهم مغفرة  أي ستر، وهو أنه إذا أدخلهم الجنة أنساهم زلاتهم حتى لا يذكروها[(٣)](#foonote-٣) أبدا، لأن ذكر زلاّتهم[(٤)](#foonote-٤) يُنغّص عليهم لذّاتهم وتنعّمهم. 
وقوله تعالى : ورزق كريم  قيل : الكريم الحسن. وجائز أن يكون سماه كريما لأن من ناله \[ له \][(٥)](#foonote-٥) كرم وشرف كقوله : أولئك في جنات مكرمون  \[ المعارج : ٣٥ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: أظهر وفشى..
٢ في الأصل وم: أم..
٣ في الأصل وم: تذكرون..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: لربهم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:5

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [34:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : والذين سعوا في آياتنا معاجزين  يحتمل سعيهم في آياته بما ذكر كقوله : وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرّون عليها وهم عنها معرضون  \[ يوسف : ١٠٥ \] ذكر مرورهم عليها وإعراضهم[(١)](#foonote-١) عنها، فهو سعي. 
وجائز على التمثيل، أي يعملون عمل من أعجز الآيات للجحود لها والرّد والعناد. والمعجز هو المسابق \[ كقوله \][(٢)](#foonote-٢) : وما أنتم بمعجزين في الأرض  \[ الشورى : ٣١ \] أي مسابقين فائتين، أي لا تُعجِزونني، ولا \[ تفوتونني. 
وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : لهم عذاب من رجز أليم  الرجز العذاب الأليم، أي مؤلم، وذلك جائز في اللغة. 
وقال أبو عوسجة : المعاجز الهارب، يهرب كي يُعجز.

١ في الأصل وم: والإعراض..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: تفوتون عني..

### الآية 34:6

> ﻿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [34:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : يرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق  قال بعضهم : الذين أوتوا العلم هم المؤمنون، مؤمنو أهل الكتاب الذين أوتوا العلم علم التوراة والإنجيل وغيرهما. يقول، والله أعلم : يعلم الذين أوتوا منافع تلك الكتب أن ما أنزل إليك من ربك، هو الحق، الذين[(١)](#foonote-١) أوتوا العلم بتلك الكتب \[ يجدون بعثه \][(٢)](#foonote-٢) وصفته فيها، يعلمون أنه الحق من ربك. لكن بعضهم عاندوا، ولم يؤمنوا به، وبعضهم قد آمنوا به. 
وقال بعضهم : قوله : ويرى الذين أوتوا العلم  هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أي الذين أوتوا منافع ما أُنزل إليك، هم يعلمون أنه هو الحق من ربك. وأما من لم يؤت منافع العلم فلا يعلم ذلك. 
وفي حرف ابن مسعود : ويعلم الذين أوتوا العلم من قبل الذي أنزل إليك هو الحق، يعني القرآن. 
وقوله تعالى : ويهدي إلى صراط العزيز الحميد  قوله : يهدي يحتمل : يدعو، ويحتمل : يهدي أي يبيّن لهم صراط العزيز الحميد.

١ أدرج قبلها في الأصل: جميعا، وفي م: بأجمعهم جميعا..
٢ في الأصل وم: لما يجدون نعته..

### الآية 34:7

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [34:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وقال الذين كفروا هل ندلّكم على رجل ينبّئكم إذا مُزّقتم كل ممزَّق إنكم لفي خلق جديد  كان بعضهم يقول لبعض : هل ندلكم على رجل ينبّئكم إذا مزّقتم كل ممزّق إنكم لفي خلق جديد  قوله : إذا مزّقتم  يحتمل أن قالوا : النبي يقول : إذا تفرّقت جوارحكم وأعضاؤكم تكونون[(١)](#foonote-١) خلقا جديدا. 
فإن كان على هذا فهو، والله أعلم، كأنه من أهل الدهر ذلك القول، لأنهم يقولون بقِدم العالم، ولا يقولون بفنائه، لأن أهل مكة كانوا فرقتين : فرقة تذهب مذهب أهل الدهر، وفرقة يقولون بحدث العالم، ويقرّون بفنائه، ولكنهم ينكرون إحياءه بعد الفناء. 
فإن كان من هؤلاء فيكون قوله : ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق  أي إذا ذهبت أجسادكم[(٢)](#foonote-٢)، وفنيت اللحوم والعظام، وكنتم رمادا ورفاتا  إنكم لفي خلق جديد  أي تكونون خلقا جديدا. ويخرّج ذلك على أحد وجهين : إما على استبعاد ذلك في أوهامهم وعقولهم، أي لا يكون ذلك، وإما[(٣)](#foonote-٣) على التعجّب \[ والاستهزاء أن كيف \][(٤)](#foonote-٤) يكون ذلك ؟ \[ وأنه لا يكون، فقالوا عند ذلك كما أخبر عنهم.

١ في الأصل وم: تكونوا..
٢ من م، في الأصل، أجسادهم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: أن يكون، في م: أن كيف..

### الآية 34:8

> ﻿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ [34:8]

الآية ٨ بقوله \][(١)](#foonote-١) : أفترى على الله كذبا أم به جِنّة  يقولون : أفترى محمد على الله كذبا أم به جنون ؟ إذ لم نسمع ذلك من أحد، ولا رأينا ذلك أنه كان ما ذكر. 
فرد الله ذلك عليهم، وقال : بلى الذين لا يؤمنون بالآخرة  أي بالبعث والإحياء بعد الموت هم المفترون على الله، هم  في العذاب والضلال البعيد  جزاء قولهم : أفترى على الله كذبا أم به جِنّة  يقول : بل هم في ضلال بعيد. الضلال البعيد كأنه هو الذي لا يُرجع إلى الهدى أبدا. 
فتكون الآية في قولهم : علم الله أنهم يختمون على الضلال، ولا يؤمنون أبدا، فيكون في ذلك دلالة إثبات الرسالة.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: فقال عند ذلك..

### الآية 34:9

> ﻿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [34:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض  قد ذكرنا قوله : أفلم يروا  وقوله[(١)](#foonote-١)  أفلم يروا  ونحوه أنه يخرّج على وجهين :
أحدهما :/٤٣٤-أ/ قد رأوا على الخبر. والثاني : على الأمر أن انظروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض. ثم يقول بعضهم لبعض : حيثما قدم الإنسان رأى بين يديه من السماء مثل الذي[(٢)](#foonote-٢) يرى خلفه. وكذلك الأرض. 
وقتادة يقول : لينظروا كيف أحاطت بهم السماء والأرض، وهما واحد. 
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : إن نشأ نخسف بهم الأرض  كما خسفنا بمن قبلهم  أو نُسقط عليهم كسفا من السماء  أي عذابا من السماء كما أنزلنا[(٤)](#foonote-٤) على من قبلهم بالتكذيب والعناد. يذكر هذا على إثر قولهم : أفترى على الله كذبا أم به جِنّة  أي لو نظروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض لعرفوا أنه رسول الله وأنه صادق وأن ما يقوله : إنه بعث بعد الموت، وإن العذاب ينزل بقومه لا عن جنون، ولكن عن علم وعقل ومعرفة، لأن من قدر على إنشاء السماء على ما أنشأ من سعتها وغِلظها وشدتها، وكذلك الأرض، قدر على البعث وخسف من يشاء أن يخسِف وإسقاط السماء على من يشاء أن يُسقط، أو يقول : لو نظروا لعرفوا أنه لم ينشئ ما ذكر من السماء والأرض عبثا باطلا، ولكن أنشأهما على الحكمة. وإنما يصير إنشاؤهما حكمة بالبعث والإحياء بعد الموت ومصيرهم إليه. وأما للفناء خاصة فلا يكون حكمة، والله أعلم ما أراد بذلك. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لآية لكل عبد منيب  المنيب : قيل : هو المطيع لله، وقيل : هو المقبل على أمر الله. والمنيب، كأنه هو المؤمن لأنه هو المصدق بالآيات \[ فإذا كان المؤمن، هو المصدّق بالآيات \][(٥)](#foonote-٥)، فيكون، هو المنتفع بها \[ فتكون الآية \[ له \][(٦)](#foonote-٦) وأما المكذّب فلا ينتفع بها \][(٧)](#foonote-٧) فلا تكون الآية له في الحقيقة.

١ في الأصل وم: و..
٢ في م: السماء..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أنزل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 34:10

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [34:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : ولقد آتينا داود منا فضلا  أي علما كقوله : ولقد آتينا داود وسليمان علما  \[ النمل : ١٥ \]. وقال بعضهم : فضلا  أي نبوّة. وقال بعضهم الفضل، هو المُلك الذي آتاه الله. 
وجائز أن يكون ما ذكر من الفضل أنه آتاه، هو ما ذكر على إثره من تسخير الجبال والطير والتسبيح معه وإلانة الحديد له بلا نار ولا شيء حتى اتّخذ منه ما شاء أن يتخذ من الدروع[(١)](#foonote-١) وآلات الحرب، وقد آتى الله داوود من الفضل ما لو تكلّفنا عدّه وإحصاءه ما قدرنا عليه. 
وقوله تعالى : يا جبال أوّبي معه  قيل : سبّحي معه. 
وقوله تعالى : والطير  من نصب الطير جعلها مسخَّرة له، كأنه قال : سخّرنا له الطير، ومن رفعها جعله على النداء : يا طير[(٢)](#foonote-٢) أوّبي معه، أي سبّحي معه. 
ثم اختلف في تسبيح الجبال والطير : قال بعضهم : تسبيح خلقة لا تسبيح قول ونطق لما جعل في خلقة كل شيء الشهادة له بالوحدانية والألوهية. 
لكن ذكر ههنا : أن سبّحي معه. ولو كان تسبيح خِلقة لم يكن لذكر التسبيح مع داوود فائدة لأن تسبيح الخِلقة، يكون كان معه داوود، أو لم يكن. 
ولكن جائز أن يجعل الله تعالى في سرّيّة[(٣)](#foonote-٣) الجبال من التسبيح ما يفهم منها داوود، ولم يفهم ذلك غيره على ما ذكرنا في قيل النملة لسائر النمل حين[(٤)](#foonote-٤) : قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده  الآية \[ النمل : ١٨ \] جعل الله تعالى في سرّية النمل معنى، ألقى ذلك في مسامع سليمان، ففهم منها ذلك، ولم يلق[(٥)](#foonote-٥) ذلك في مسامع غيره من الجنود. 
فعلى ذلك تسبيح الجبال والطير، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وألنّا له الحديد  جعل له آية لنبوّته لما ألان الحديد بلا نار ولا سبب يُليّنه حتى كان يعمل منه ما شاء، ولم يجعل في وسع أحد من الخلائق سواه استعمال الحديد إلا بالنار وأسباب أُخر ليكون له في ذلك آية.

١ في الأصل وم: الدرع..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٤٦..
٣ في الأصل وم: سيرته..
٤ في الأصل وم: حيث قال..
٥ من م، في الأصل: يبق..

### الآية 34:11

> ﻿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [34:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : أن اعمل سابغات  كأنه قال : وألنّا له الحديد  وقلنا له : أن اعمل سابغات  \[ قال بعضهم : السابغات هي \][(١)](#foonote-١) الدروع. وقال بعضهم : هي الواسعات، وقيل : هي الطوال. فكأنه أمره[(٢)](#foonote-٢) أن يتخذ من الدروع ما يُؤخذ من الرأس إلى القدم ما يصلح لحرب العدوّ. 
وقوله تعالى : وقدّر في السّرد  قال بعضهم : كانت الدروع قبل ذلك صفائح مضروبة، فسرد نبي الله حَلقها بعضها إلى بعض. والسّرد المسامير والحَلَق. يقول[(٣)](#foonote-٣) : قدِّر المسامير في الحَلَق : لا تُدقّ المسامير، وتوسّع[(٤)](#foonote-٤) الحَلَق، فتتسلسل، ولا تضيّق الحَلق، وتُعظّم المسامير، فتُقصَم، وتُكسر، ولكن سوّها[(٥)](#foonote-٥) لتكون أحكم. 
قال أبو عوسجة والقتبيّ : وقدّر في السّرد  أي في النّسج[(٦)](#foonote-٦)، أي لا تجعل المسامير دِقاقا، فتُغلَق، ولا غِلاظا، فتُكسَر الحلَق. ومنه قيل لصانع الدروع : سرّاد وزرّاد كما يقال : عرّاط وسرّاد وزرّاط. والسّرد الخرز أيضا. 
وقال غيرهما[(٧)](#foonote-٧) : السّرد، الخرز[(٨)](#foonote-٨) في طبق الحلق، وإدخال الحلق بعضها في بعض. 
وقوله تعالى : واعملوا صالحا  جائز أن يكون قوله : واعملوا صالحا  في ما ذكر من عمل الدروع. ويحتمل في غيره من الأعمال  إني بما تعملون بصير  هو على الوعيد، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: في..
٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: بقوله..
٤ في الأصل وم: وتوقع..
٥ في الأصل وم: مستويا..
٦ في الأصل وم: التسبيح..
٧ في الأصل وم: غيره..
٨ في الأصل وم: الخروق..

### الآية 34:12

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [34:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : ولسليمان الريح غُدوّها شهر ورَوَاحها شهر  كأنه يقول : سخّرنا لسليمان الريح كما ذكرنا في آية أخرى : فسخّرنا له الريح تجري بأمره رُخاءً حيث أصاب  \[ ص : ٣٦ \]. 
وقوله تعالى : غدوّها شهر ورواحها شهر  أي تجري به الريح، في غدوّها مسيرة شهر، وفي رواحها مسيرة شهر. وذلك آية له، فمثلها من الآية كان لرسول الله حين[(١)](#foonote-١) أسرى في ليلة واحدة مسيرة شهرين  من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا  \[ الإسراء : ١ \]. 
وما كان سليمان من المُلك الأعوان من الجن والإنس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه حين[(٢)](#foonote-٢) قال :( نصرت بالرعب مسيرة شهرين ) \[ الطبراني في الكبير ١١٠٥٦ \] أعظم مما كان سليمان فلا يكون دونه. 
وما كان لأبيه داوود من إلانة الحديد له بلا سبب[(٣)](#foonote-٣)، كان لمحمد انشقاق القمر، وذلك أعظم في الآية مما ذكروه. 
وما كان لموسى من انفجار العيون من الحجر، كان لمحمد من أصابعه حتى ذُكر أنهم كانوا ألفا وأربع مئة نفر، شربوا جميعا منه، ورُوُوا. فذلك إن لم يكن أعظم من آية \[ موسى \][(٤)](#foonote-٤) فلا يكون دونه. 
وما كان لعيسى من إحياء الله الموتى وإجرائه على يديه، كان لمحمد مقابل ذلك كلام الشاة المصلية المسمومة التي أخبرته أني مسمومة، فلا تتناول مني لما أراد التناول منها. 
فآياته كثيرة حتى لم يُذكر لأحد من الأنبياء والرسل، صلوات الله عليهم، آية إلا ويمكن أن يذكر لمحمد[(٥)](#foonote-٥) مقابل ذلك مثلها أو أعظم منها. 
ثم يحتمل ملك سليمان وأبيه لئلا يحسدوا محمدا صلى الله عليه وسلم على ما أعطاه الله له من الملك والشرف ليعرفوا أنه ليس هو المخصوص بالمُلك والشرف، ولكن له في ذلك شركاء وإخوان، أعطاهم الله مثل ذلك، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : وأسلنا له عين القطر  قيل : النحاس، وقيل : الصُّفر. قيل : أُسيلت له \[ ليعمل بها \][(٧)](#foonote-٧) ما أحب كما أُلين لأبيه الحديد، فعمِل[(٨)](#foonote-٨) به ما أحب من الدروع وغيرها بلا سبب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه  قيل : بأمر[(٩)](#foonote-٩) ربه، أي سخّر الله الجن له، وأمرهم بطاعته في جميع ما يأمرهم، شاؤوا أو كرِهوا. 
ويُخرّج قوله : بإذن ربه  على وجهتين :
أحدهما : على التسخير له، فيكون الإذن كناية عن التسخير. 
والثاني : بإذن ربه  أي بأمر ربه أي أمرهم ربهم أن يطيعوه في جميع ما يأمر، وينهى. 
وقوله تعالى : ومن يزغ منهم عن أمرنا  أي عصاه في ما أمر به : نُذقه من عذاب السعير  \[ إنما أضاف \][(١٠)](#foonote-١٠) أمره إلى نفسه \[ لأن الله تعالى أمرهم أن يعملوا له إذا استعملهم في ما استعملهم \][(١١)](#foonote-١١) والله أعلم. 
قال أبو عوسجة والقتبيّ : وأسلمنا له عين القِطر  أي أذبنا له عين النحاس. والشكور، هو الفعول، والفعول والفعّال، هما[(٥)](#foonote-٥) اللذان يُكثران الفعل، فكان الشكور، هو الذي يعتقد الشكر لربه، ويشكر مع الاعتقاد والمعاملة جميعا.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: وما ذكر..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: جميعا..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: يعمل به..
٨ في الأصل وم: فيعمل..
٩ من م، في الأصل: بإذن..
١٠ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ما ذكر يحتمل إضافة..
١١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: لما يأمره ما يستعملهم، في م: لما يأمره ما يستعملهم في ما يستعملهم..

### الآية 34:13

> ﻿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [34:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : يعملون له ما يشاء من محاريب  قال بعضهم : المحاريب، هي المساجد. وقال بعضهم : هي القصور. والمحاريب هي أشرف المواضع، ذكرنا كناية[(١)](#foonote-١) عن غيرها، والله أعلم /٤٣٤-ب/. 
وقوله تعالى : وتماثيل  قال بعضهم : هي التماثيل كهيئة تماثيل الرجال، يصوّرون في المساجد تماثيل الرجال العبّاد والملائكة والنبيّين والرجال المتواضعين لكي إذا رآهم الناس صورا عبدوا عبادتهم، وتشبّهوا بهم، أو تكون تماثيل لا رأس لها نحو الأواني والكيزان ونحوها، أو تكون التماثيل يومئذ غير منهيّ العمل بها. 
فأما اليوم فقد نُهوا عن العمل بها مخافة أن يدعو ذلك إلى عبادة غير الله. 
ولذلك غرّ إبليس قوما حتى عبدوا الأصنام. وإلا ليس من الأصنام ولا فيها ما يغترّ به المرء على عبادته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجِفانٍ كالجواب  قال بعضهم : أي قِصاع كالجواب كهيئة حياض الإبل حتى يجلس على القصعة الواحدة ألف وزيادة، يأكلون منها. وقال بعضهم  وجِفانٍ كالجواب  أي كالجَوَبة من الأرض التي تُحفر للماء، يصف عِظم ذلك، ففيه أنهم كانوا يجتمعون في الأكل، لا ينفردون به. 
وقوله تعالى : وقُدورٍ راسيات  أي كانوا يتخذون له قدورا عظاما في الجبال التي لا تحرّك من مكانها[(٢)](#foonote-٢)  راسيات  أي ثابتات كما ذكر. والجبال الرواسي أي الثوابت. وقال بعضهم : وقدور راسيات  هي القدور العظام التي أُفرغت إفراغا وأُكفئت لعظمها إكفاء، وهما واحد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : اعملوا آل داود شكرا  قال بعضهم : أي اعملوا لآل داود شكرا لأنه ذُكر أنه ليس من زمان في ليل ونهار إلا ويكون من آل داوود \[ صائم بالنهار ومُصلٍّ \][(٣)](#foonote-٣) بالليل أو كلام نحوه، فأُمروا بالشكر لهم. وقال بعضهم : كأنه قال : اعملوا يا آل داوود شكرا لما أعطيتكم من المُلك والفضل : وقليل من عبادي الشكور  أي قليل من عبادي المؤمن[(٤)](#foonote-٤) والشكور كناية عن المؤمن على ما ذكرنا من قوله : إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور  \[ إبراهيم : ٥ \] أي لكل مؤمن، والله أعلم.

١ في الأصل وم: مكان..
٢ في الأصل وم: مكان..
٣ في الأصل وم: صائما بالنهار ومصليا بالليل..
٤ في الأصل وم: المؤمنين..

### الآية 34:14

> ﻿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [34:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : فلما قضينا عليه الموت ما دلّهم على موته إلا دابة الأرض  دل هذا على أن موته كان بحضرة أهله ومشهد منهم حيث ذكر : ما دلّهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته . 
ثم يذكر بعض أهل التأويل أنه سال ربه أن يُعمي على الجن موته حتى يعلمه الإنس \[  فلما خرّ تبيّنت الجن أن \][(١)](#foonote-١) لو كانوا يعلمون الغيب  أعني الجن  ما لبثوا في العذاب المهين . 
وبعضهم يقول : سأل ربه أن يعمي على الجن موته حتى يفرغوا من بناء بيت المقدس، فدأبوا حولا يعملون. فلما فرغوا من بنائه خرّ سليمان ميّتا من عصاه، وكان متكئا عليها. 
وبعضهم يقول : لما حضره الموت، وكان على فراشه في البيت، ولم يكن على عصاه، فقال : لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بناء بيت المقدس، وكان بقي عمل سنة، ففعلوا، فلما فرغوا من بنائه خرّ \[ عند \][(٢)](#foonote-٢)عتبة الباب. فعند ذلك علمت الجن بموته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فلما خرّ تبيّنت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين  في حرف ابن مسعود : فلما قضينا عليه الموت  وهم يدأبون له : ما دلّهم على موته إلا دابة الأرض تأكل مِنسأته فلما خرّ  تبيّن[(٣)](#foonote-٣) للإنس أن[(٤)](#foonote-٤) الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، لأنهم كانوا يدّعون علم الغيب، فابتُلوا بذلك. ودل قوله تعالى : ما دلّهم على موته إلا دابة الأرض  على أنهم كانوا لا يدنون منه لأحد وجهين :
إما لهيبته وسلطانه على الناس، فإن كان ذلك طاع له كل شيء، \[ وخضع \][(٥)](#foonote-٥) الجن والطير والوحش وغير ذلك، وإما لما كان يُكثر العبادة لله والخضوع له بتوحيده[(٦)](#foonote-٦)، وينفرد بنفسه، لم يجترئوا أن يدنوا منه، وإلا لو دَنَوا منه لرأوا فيه آثار الموت[(٧)](#foonote-٧) اللهم إلا أن يكون ما ذكر بعضهم : أنه قال : لا تخبروا أحدا بموتي، وأمرهم أن يكتموا موته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : تأكل مِنسأتَه  قيل المِنسأة العصا، سمّى مِنسأة من النساء لأنه كان بها يؤخّر ما أراد تأخيره، وبها يدفع ما أراد دفعه. 
ثم في إمساكه العصا أحد وجهين : إما لضعفه في نفسه، كان يتقوّى بها في أمور ربه، وإما يمسكها لخضوعه إلى ربه وطاعته له. 
وفيه دلالة أن الأنبياء عليهم السلام كانوا لا يشغلهم المُلك وفُضَل الدنيا ولا الحاجة ولا الفقر عن القيام بأمر الله وتبليغ الرسالة إلى الناس، وهما شاغلان لغيرهم. 
وهم كانوا فريقين :\[ فريق \][(٨)](#foonote-٨) قد وسّع عليهم الدنيا نحو سليمان وإبراهيم وغيرهما، وفريق، قد اشتدت بهم الحاجة والفقر، وكلاهما مانعان شاغلان عن القيام بأمور الله وتبليغ الرسالة، ليُعلَم أنهم \[ ما أخذوا \][(٩)](#foonote-٩) من الدنيا ما أخذوا للدنيا، ولكن أخذوه[(١٠)](#foonote-١٠) للخلق، ولله قاموا \[ في ما قاموا \][(١١)](#foonote-١١). لذلك \[ لم يشغلهم ذلك \][(١٢)](#foonote-١٢) عن القيام بما ذكرنا، والله أعلم. 
ودلّ قوله : ما لبِثوا في العذاب المُهين  أنه كان يأمرهم، ويستعملهم في أمور شاقة وأعمال صعبة حين[(١٣)](#foonote-١٣) ذكر لبثهم في ذلك لبثًا في العذاب المهين، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أنهم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: تبينت..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: على..
٥ في الأصل وم: وخضعوا له من..
٦ في الأصل وم: يتوحد..
٧ في الأصل وم: الموتى..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: لما يأخذوا..
١٠ في الأصل وم: أخذوا..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 34:15

> ﻿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [34:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : لقد كان لسبأٍ في مسكنهم آية  تحتمل الآية التي ذكر لهم في مساكنهم الجنتين اللتين ذكرهما :
إحداهما : عن اليمين : والأخرى عن الشمال. ويكون لهم فيهما عبرة، فتحملهم على الشكر لربهم عليهما والحمد له والثناء في تلك النّعم، أو تذكّرهم قدرة خالقهم وسلطانه وهيبته، فيحملهم ذلك على الخوف من العواقب والعقاب على خلافه ورجاء الثواب على طاعته، فلم يتذكروا. 
ويحتمل[(١)](#foonote-١) أن تكون الآية التي ذكر لهم في تبديل الجنتين اللتين كان لهم فيهما كل سعة وخصب وكل ألوان الفواكه والجواهر في غير مَؤُنة تلحقهم، لأنه قال في غير آية[(٢)](#foonote-٢) من القرآن : قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين  \[ الأنعام : ١١ \] فأخبر ههنا لهم أن لهم في تبديل جنّتهم جنتين آية، لو اعتبروا، واتّعظوا، \[ لما وقعت \][(٣)](#foonote-٣) لهم الحاجة إلى النظر في آيات من تقدم منهم، بل العبرة في ذلك لهم أكثر، لأنهم عاينوا هذا على ما عاينوا من أنواع النعم. ثم غُيّر ذلك، وبُدّل عليهم. ومن[(٤)](#foonote-٤) تقدم منهم إنما يعرفون ذلك عن خبر يبلغهم لأن أصلهم قد هلك. وهذا على المشاهدة والمُعاينة. 
وقوله تعالى : عن يمين وشمال  قيل : عن يمين الوادي وشماله. ويحتمل عن يمين الطريق وشماله، فيكون عن يمينهم وشمالهم. 
وقوله تعالى : كُلوا من رزق ربكم واشكروا له  كأنه قالت لهم الرسل : كلوا من رزق ربكم واشكروا له  إذ ذكر أنه بعث فيهم كذا كذا رسولا. ثم وصف بلدة سبأ أنها طيبة حين[(٥)](#foonote-٥) قال : بلدة طيبة  : يحتمل ما ذكر من طيبها سعتها وكثرة ريعها ومياهها وألوان ثمارها وفواكهها. 
وقوله تعالى : وربٌّ غفور  أي إن ربكم إن شكرتم في ما رزقكم، وأنعم عليكم ربّ غفور لذنوبكم، أو يقال : ورب غفور  أي ستور، يستر عليكم ذنوبكم، ولا يفضحكم، إذا صدقتموه، وأطعتموه، وشكرتم نعمه. 
ذُكر أن المرأة منهم كانت، تحمل /٤٣٥-أ/ المكتل على رأسها، والمِعول بيدها، فتدخل البستان، فيمتلئ مكتالها من ألوان الفواكه والثمار من غير أن تمسّ شيئا بيدها لكثرة ريعها ونزُلها. والله أعلم. 
ثم ذِكر سبب تبديل الجنتين اللتين كانتا لهما وبما كان التبديل :

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: آي..
٣ في الأصل وم: فلا تقع..
٤ في الأصل وم: وما..
٥ في الأصل وم: حيث..

### الآية 34:16

> ﻿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [34:16]

الآية ١٦ هو ما قال : فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العَرِم  قال بعضهم : كان أهل سبأ إذا أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة شهر أياما[(١)](#foonote-١) كثيرة، فعمدوا، فسدّوا العَرِم، وهو الوادي ما بين الجنتين، بالصّخر[(٢)](#foonote-٢) والقير، وجعلوا عليه الأبواب. 
فلما عصوا ربهم، فأعرضوا عنه، وكفروا نعمه، سلّط الله تعالى \[ عليهم \][(٣)](#foonote-٣) على ذلك السّد الذي بنوا الفأرة، فنقبت العَرِم فغشي الماء أرضهم، فعقر أشجارهم، وآد أنعامهم، ودفن مجاريهم، وذهب بجنتهم. 
ومنهم من يقول : العَرِم هو المُسنَّيات، واحدتها[(٤)](#foonote-٤) عِرَمة، فذهب السيل الذي أرسل عليهم بالمسنّيات، فيبست جناتهم، وأبدل لهم مكان الثمار والأعناب ما ذكر من الخَمْط والأَثْل والسّدر بقوله[(٥)](#foonote-٥) : وبدّلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أُكل خمطٍ وأثلٍ وشيءٍ من سِدر قليل  : الأُكل هو قليل الثمر، والخمط الأراك. 
وقال بعضهم :\[ الخَمْط \][(٦)](#foonote-٦) شجر الغضاة، وهي شجرة ذات شوك، والأثل قيل : هو شبيه بالطّرفاء إلا أنه أعظم منه، والسّدر، هو معروف عندهم. 
وقال أبو عوسجة قريبا من ذلك ؛ قال : الأُكل الحمل، والخمط عندي السّدر وحمله، وقيل[(٧)](#foonote-٧) : الخمطة، وتقول هذا شجر، له خَمْطة، أي ريح طيبة، والخمط أن تأخذ شيئا من هنا وثمة، وتخلطه، والأَثْل شجر أيضا، لا حمل فيه. 
والزّجّاج يقول : الأثل هو الثمرة التي فيها المرارة \[ تذهب تلك المرارة \][(٨)](#foonote-٨) بطعمها، أو كلام نحوه.

١ في الأصل وم: أيام..
٢ في الأصل وم: بالصخرة..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: واحدها..
٥ في الأصل وم: حيث قال..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: قال..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 34:17

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [34:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : ذلك جزيناهم بما كفروا  نعمه، ولم يشكروا ربهم عليها. 
وقوله تعالى : وهل نجازي إلا الكفور  لله في نعمه.

### الآية 34:18

> ﻿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ [34:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة  قيل : متواصلة بعضها ببعض من أرضهم إلى الشام، على كل ميل قرية وسوق، وكل شيء فيها \[  وقدّرنا فيها السّير \][(١)](#foonote-١) سيروا فيها ليالي وأياما آمنين  من الجوع والعطش والسباع وكل ما يخاف منه. 
ثم جائز أن يكون ما ذكر من القرى الظاهرة كانت لهم مع الجنان التي ذكرنا بدءا، فيكون هذا موصولا بالأول، ولكن على ما ذكر بعض أهل التأويل أنه لما غيّر عليهم ذلك، وأبدل، ضاق بهم الأمر، فمشوا إلى رسلهم، فقالوا : ادعوا ربكم فليرد علينا ما ذهب عنا، ونعطيكم ميثاقا أن نعبد الله، ولا نشرك به شيئا. 
فدعوه، فردّ الله عليهم، وجعل لهم ما ذكر من قرى ظاهرة، فذكّرهم الرسل ما وعدوا ربهم، فأبوا، فغيّر ذلك. 
فسبأ : ذكر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني عن سبأ أجبل هو أم أرض ؟ قال : فقال له : لم يكن جبلا ولا أرضا، ولكن كان رجلا من العرب، ولد عشر قبائل فأما ستٌّ فتيامنوا، وأما أربع فتشاءموا. 
وقال بعضهم : كان سبأ رجلا، اسمه سبأ، وسبأهم الذين ذكرهم الله في سورة النمل بقوله : وجئتُك من سبأ بنبأ يقين  \[ النمل : ٢٢ \] وقال بعضهم : هو اسم قرية. 
وفي قوله : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين  دلالة خلق الأفعال لأنه أخبر أنه جعل بينهم وبين القرى المباركة قرى ظاهرة. والقرى ما اتخذها أهلها. 
ثم أخبر أنه جعل ذلك، والجعل منه خلق. دل أنه خلق أفعال العباد. وأخبر أنه قدّر السير فيها، والسير، هو فعل العباد، والتقدير، هو الخلق أيضا. دلّ أنه خلق سيرهم، وخلق اتخاذهم القرى. وذلك على المعتزلة لإنكارهم خلق أفعال العباد. 
وقوله تعالى : قُرىً ظاهرة  قال عامة أهل التأويل : قرى متواصلة بعضها ببعض، يسيرون من قرية إلى قرية، وينزلون فيها من غير أن تقع الحاجة، أو يلحقهم مَؤُنة. 
وجائز أن يكون قوله : قرى ظاهرة  نِعمُها بيّنة. 
وقوله تعالى : وقدّرنا فيها السّير  يحتمل قوله : وقدّرنا فيها السير  أي قدّرنا فيها السّير لتسيروا فيها، أو على الأمر، أي قدّرنا فيها السّير، وقلنا لهم سيروا في ما أنعم الله عليكم، وتقلّبوا فيها ليالي وأياما آمنين من الجوع والعدوّ وكل آفة. وقال بعضهم في قوله : وقدّرنا فيها السّير  أي جعلنا ما بين القرة والقرية مقدارا واحدا.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 34:19

> ﻿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [34:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : ربنا باعد بين أسفارنا  فيه لغات من خمسة أوجه :
أحدها : ربنا باعد . \[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : بعِّد، وكلاهما[(٢)](#foonote-٢) على الدعاء والسؤال. والثالث : بعُد \[ والربع \][(٣)](#foonote-٣) بُعِد. قال أبو معاذ : ولولا تغيير الكتابة لكان يجوز بوعد \[ والخامس : باعد \][(٤)](#foonote-٤). 
ومن قرأ ربنا باعد فعلى الخبر، وكذلك بعّد، ومن قرأ : بَعُد بين أسفارنا يخرّج على الشكاية عما بعُد من أسفارهم. فأما على السؤال والدعاء فهو، والله أعلم، لأنهم سئِموا، وملّوا لكثرة ما أنعم الله عليهم، ورفع عنهم المؤن، وطال مقامهم فيها، سألوا ربهم أن يحوّل ذلك عنهم سفها منهم وجهلا. وكانوا كقوم موسى حين أنزل عليهم المنّ والسلوى، ورفع عنهم المؤنة، سئِموا، وملّوا. في ذلك قالوا : يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يُخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها  \[ البقرة : ٦١ \] وما ذكروا. فعلى ذلك هؤلاء. 
ومن قرأ : ربنا بَعُد بين أسفارنا فعلى الشكاية \[ شكَوا إلى ربهم \][(٥)](#foonote-٥) لِما ذهب عنهم السّعة والخصب، وأصابهم الجهد والمؤنة. 
وأما قوله : باعد فعلى الخبر. فكأنه \[ كان فيهم ذلك \][(٦)](#foonote-٦) كله : فيهم من سأل تحويله، وفيهم من شكا إذا زال ذلك، وتحوّل، وفيهم من أخبر بزواله. 
وعلى ذلك يخرّج قول موسى لفرعون حين[(٧)](#foonote-٧) : قال لقد علِمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر  \[ الإسراء : ١٠٢ \] لا أنه كان أحدهما. فعلى ذلك الأول وما يشبه ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فجعلهم أحاديث  أي أهلكناهم كل إهلاك حتى صاروا عظة وعبرة لمن بعدهم، يقول[(٨)](#foonote-٨) : فجعلناهم أحاديث  الناس على حقيقة الحديث، يتحدثون بأمرهم وشأنهم \[ وكذلك قوله \][(٩)](#foonote-٩) : ومزّقناهم كل ممزّق  أي فرّقناهم كل تفريق أي في كل أوجه التفريق حتى وقع بعضهم بمكة، وبعضهم بالمدينة، وبعضهم بالشام، وبعضهم بالبحرين وعُمان، ونحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور  يحتمل أن يكون الصبار والشكور، هو المؤمن، كأنه قال : إن في ذلك لعبرا وعِظات لكل مؤمن أو آيات  لكل صبار  على البلاء والمحارم  شكور  لنعم الله. 
**ثم يخرّج على وجهتين :**
أحدهما : في الاعتقاد له. 
والثاني : في المعاملة، يعتقد الصبر لربه على جميع أوامره ونواهيه والشكر له على جميع نعمائه، والمعاملة : أن يصبر على ذلك، ويشكر له في نعمه.

١ في الأصل وم: أدرج في معجم القراءات القرآنية ثمانية وجوه، انظر ذلك ج٥/١٥٤ و١٥٥ و١٥٦..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: شكا على ربه..
٦ في الأصل وم: كانت فيهم وذلك..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: وقال..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:20

> ﻿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [34:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه  اختُلف في ظنه :
قال بعضهم : ظن فيهم ظنا، فوافق ظنه فيهم حين قال : لئن أخّرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا  \[ الإسراء : ٦٢ \] من عصمت مني  وقال لأتّخذن من عبادك نصيبا مفروضا   ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم  \[ النساء : ١١٨ و١١٩ \] إلى آخر ما ذكر. فقد صدّق ما ظن فيهم. 
وقال بعضهم : ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه  وذلك أن إبليس خُلق من نار السموم، وخُلق آدم من طين، ثم قال إبليس : إن النار ستغلب الطين، فمن ثمّة صدق ظنه /٤٣٥-ب/ فقال : ولأغوينّهم أجمعين   إلا عبادك منهم المخلصين  \[ الحجر : ٣٩ و٤٠ وص : ٨٢ و٨٣ \]. 
\[ قال الله تعالى \][(١)](#foonote-١) : فاتّبعوه  ثم استثنى عباده المخلصين، فقال : إلا فريقا من المؤمنين  يعني عباده المخلصين، فإنهم لم يتّبعوه، \[ هم الذين قال فيهم \][(٢)](#foonote-٢) : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  \[ الإسراء : ٦٥ \] وقال قائلون : من  ههنا صلة، كأنه قال : فاتّبعوه إلا فريقا من المؤمنين  الذين هم في الحقيقة. فأما من كان عندكم من المؤمنين في الظاهر فقد اتّبعوه، لأنه لا كل مؤمن عندنا هو في الحقيقة مؤمن. \[ ويحتمل \][(٣)](#foonote-٣) أن يكون قوله : فاتّبعوه  في ما دعاهم إليه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يقول الله..
٢ في الأصل وم: الذين قال..
٣ في الأصل وم: أو..

### الآية 34:21

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [34:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : وما كان له عليهم من سلطان  قال الحسن : والله ما ضربهم بالسيف، ولا طعنهم بالرمح، ولا أكرههم على شيء، وما كان منه إلا غرور أو أمانيّ ووسوسة، دعاهم إليها، فأجابوه. 
وقال بعضهم : قوله : وما كان له عليهم من سلطان  أي حُجّة، ليس له حجّة عليهم، أي لم يمكّن \[ لهم \][(١)](#foonote-١) من الحجة، ولكن إنما مكّن لهم الوساوس والتمويهات. ثم جعل الله للمؤمنين مقابل ذلك حُججا، يدفعون بها شُبَهه وتمويهاته. 
وقوله تعالى : إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك  هذا يخرّج على وجوه :
أحدها : ليعلم كائننا ما قد علمه غائبا عنهم. 
\[ والثاني : ليعلم حقّه من الخلق ووجه ما قد علمه غائبا عنهم. فإن كان له وجود[(٢)](#foonote-٢) علم وجود ذلك منهم، وما \[ ليس له وجود \][(٣)](#foonote-٣) يعلمه موجودا، والتبعية تقع على \[ وجه \][(٤)](#foonote-٤) إعلام لا على آخر. بل هو عالم في الأحوال كلها \][(٥)](#foonote-٥). 
والثالث : يكنّي بالعلم معلومه، ليكون المعلوم، وذلك جائز في اللغة كقوله : حتى يأتيك اليقين  \[ الحجر : ٩٩ \] أي الموقن به. وذلك في القرآن كثير. 
وقوله تعالى : وربك على كل شيء حفيظ  من الإيمان والشرك، وغيره من الأعمال  حفيظ  عالم به.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في نسخة الحرم المكي: الوجود..
٣ في نسخة الحرم المكي: له الوجود..
٤ ساقطة من نسخة الحرم المكي..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:22

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [34:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله  أنهم[(١)](#foonote-١) آلهة : الملائكة والأصنام ومن عبدوهم من دونه، هل يملكون لكم شيئا من دفع ضرّ أو نفع ؟ فيقولون[(٢)](#foonote-٢) : لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض  ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، فكيف تسمّونهم آلهة ؟ 
أو يقول : قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله  أنهم[(٣)](#foonote-٣) آلهة، فليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم من الجوع وغيره كقوله : هن كاشفات ضرّه أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته  \[ الزمر : ٣٨ \]. 
فالجواب لذلك أن يقولوا : لا يملكون مثقال ذرة  ولا أصغر ولا أكبر. فكيف تذرون ما ذُكر ؟. 
يذكر، والله أعلم، سفههُم وفرطهم في عبادتهم من يعلمون أنه لا يضر، ولا ينفع، وتسميتهم إياها آلهة. 
\[ وقوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤)  وما لهم فيهما من شرك  يعني في خلق السماوات والأرض وحفظهما. من يعبدون من دونه  وما لهم فيهما من شرك . 
\[ وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥)  وما له منهم من ظهير  أي من عون في ذلك. فكيف سمّيتموهم[(٦)](#foonote-٦) آهلة وشركاء في العبادة ؟

١ في الأصل وم: أنه..
٢ في الأصل وم: فيقول..
٣ في الأصل وم: أنه..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: سميتموها..

### الآية 34:23

> ﻿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [34:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له  يقول، والله أعلم : لا يملك أحد الشفاعة لأحد إلا لمن أذن له للشفاعة له. فهو لم يأذن بالشفاعة لأحد من الكفرة، فذكر هذا، والله أعلم، لقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وبقولهم : وما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] أو يذكر أن من ترجون منهم الشفاعة بالمحل الذي ذكر، هم من المحل الذي ذكر، هم من المحل الذي ذكرهم من الخوف والفزع، فكيف ترجون شفاعتهم كقوله : حتى إذا فُزّع عن قلوبهم  \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) : لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض  فكيف يملكون الشفاعة لكم ؟ أو نحوه من الكلام، والله أعلم. 
وقوله تعالى : حتى إذا فُزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير  ليس لهذا الحرف في ذا الموضع صلة، يوصل بها، ولا تقدم بعطف عليه، وعلى الابتداء لا يستقيم. 
فبعض أهل التأويل، يقول : كان بين عيسى ومحمد فترة زمان طويل لا \[ يجيء فيها \][(٢)](#foonote-٢) الرسل، فلما بعث الله محمدا، وكلّم جبريل بالرسالة إلى محمد، سمع الملائكة ذلك، فظنوا أن[(٣)](#foonote-٣) الساعة قامت، فصعقوا مما سمعوا. فلما انحدر جبريل جعل كلما يمر \[ قريبا \][(٤)](#foonote-٤) منهم جلّى عنهم، وكشف. فقال بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم قالوا الحق  أي الوحي  وهو العليّ الكبير . 
وقال بعضهم : كان الوحي إذا نزل من السماء نزل كأنه سلسلة على صخرة، قال : فيفزع الملائكة بذلك، فيخرّون سُجّدا  حتى إذا فرغ عن قلوبهم  قال : انجلى عن قلوبهم \[ الفزع \][(٥)](#foonote-٥)  قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العليّ الكبير . 
وقوله تعالى : حتى إذا فُزّع عن قلوبهم  قيل : جُلّي، وكُشف الغطاء. قال الكسائي : حتى إذا فُزّع  مشتقة من الفزع كما تقول : هيبة في قلبه، ورقة، وفزع، وكله[(٦)](#foonote-٦) واحد. 
ومن قرأ : فُرّغ بالراء، أي أُفرغ[(٧)](#foonote-٧)، وترك فارغا، من الخوف والشغل، وهي قراءة \[ ابن مسعود \][(٨)](#foonote-٨). 
قال بعضهم في قوله : قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق  يقول : يخبرون بالأمر الذي جاؤوا به، ولا يقولون إلا الحق، لا يزيدون، ولا ينقصون. 
وقوله تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض  أي لا يملكون إنشاء ذرّة في السماوات والأرض، وما لهم في إنشاء ما فيهما من شرك، وما لهم في إنشاء ذلك من عود، فكيف تعبدونهم، وتسمّونهم آهلة ؟ 
وجائز أن يكون قوله : حتى إذا فُزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق  ذلك الفَزَع منهم، وذلك القول منهم في القيامة، فزعوا لقيامها. وقد قرئ : حتى إذا فَزّع بنصب[(٩)](#foonote-٩) الفاء، أي حتى إذا فزّع الله، أي كشف الله عن قلوبهم الفزع، وجلّى ذلك عنهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل يجري، في م: يجري فيها..
٣ في الأصل وم: أنها..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: كل..
٧ في الأصل وم: أخرج.
٨ أدرج في غريب القرآن للسجستاني أنها قراءة الحسن وأيوب وغيرهما ولم يذكر أن ابن مسعود قد قرأها ص ٢٨٤. انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/١٥٩..
٩ انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/١٥٨..

### الآية 34:24

> ﻿۞ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [34:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : قل من يرزقكم من السماوات والأرض  هذا في الظاهر، وإن كان استفهاما فهو على التقرير والإيجاب، لأنا قد ذكرنا أن كل استفهام كان من الله فهو على التقرير والإيجاب. 
ثم لو ذلك من \[ أن \][(١)](#foonote-١) يكون منه الاستفهام لكان جواب قوله[(٢)](#foonote-٢) : من يرزقكم من السماوات والأرض  قولهم[(٣)](#foonote-٣) : الله يرزقنا كقوله : من يرزقكم من السماوات والأرض  وقوله[(٤)](#foonote-٤) : فسيقولون الله  \[ يونس : ٣١ \]. 
فيقول لهم : فإذا علمتم أن الله هو رازقكم فكيف صرفتم عبادتكم عنه إلى من تعلمونه أنه لا يملك شيئا من رزقكم ؟ كقوله : إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق  \[ العنكبوت : ١٧ \] ذُكر في حرف ابن مسعود وحفصة : قل من يرزقكم من السماوات والأرض  قالوا الله، قال : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين . 
وقال بعضهم : في قوله : قل من يرزقكم من السماوات  من مطر  والأرض  النبات. فإن أجابوك، فقالوا : الله، وإلا، فقل : الله يفعل ذلك لكم، فكيف تعبدون غيره ؟  وإنا أو إياكم لعلى هدى  يقول ذلك رسول الله لأهل مكة، إنا لعلى هدى، أو إنا وإياكم لفي ضلال مبين. 
وقال بعضهم : معناه : وإنا لعلى هدًى، وإنكم[(٥)](#foonote-٥) لفي ضلال مبين. ولكن ليس هذا في ظاهر هذا الكلام. 
وجائز أن يكون هذا على تعريض الشتم لهم بالضلال والكناية لذلك كما يقول الرجل لآخر في حديث أو خبر يجري بينهما : إن أحدنا لكاذب في ذلك، أي أنت كاذب في ذلك، لكنه تعريض منه ذلك، ليس بتصريح. 
وقال قتادة : هذا قول محمد وأصحابه لأهل الشرك، والله أعلم :\[ ما \][(٦)](#foonote-٦) نحن وأنتم على أمر واحد، والله إن أحد الفريقين لمهتد، والفريق الآخر في ضلال مبين، فأنتم تعلمون أنا على هدى لما أقمنا من الدلائل والحُجج والبراهين على ذاك، وأنتم لا. 
وقال بعضهم : قال ذلك لأن كفار مكة قالوا للنبي وأصحابه : تعالوا ننظر في معايشنا /٤٣٦-أ من أفضل دينا ؟ أنحن أم أنتم ؟ فعلى ذلك نكون في الآخرة. فرد الله تعالى ذلك عليهم في قوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات  الآية \[ الجاثية : ٢١ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: قومه..
٣ في الأصل وم: يقولون..
٤ في الأصل وم: ثم قال..
٥ في الأصل وم: وإياكم..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:25

> ﻿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [34:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون  قال بعضهم : قال ذلك لأنهم كانوا يُعيّرون رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ وأصحابه \][(١)](#foonote-١) ويوبّخونهم في طعنهم الأصنام التي عبدوها وذكرهم إياها بالسوء وما يدّعون عليه من الافتراء بأنه رسول الله، فيقولون لهم : قل لا تُسألون عما أجرمنا  نحن  ولا نُسأل عما تعملون  وهو كقوله في سورة هود : قل إن افتريته فعليّ إجرامي وأنا بريء مما تُجرمون  \[ الآية : ٢٥ \]. 
ويحتمل[(٢)](#foonote-٢) أن يكون قوله : قل لا تُسألون عما أجرمنا  أي عما تدينا من الدين أو عما عملنا من الأعمال } ولا نُسأل عما تعملون  أنتم أي عما تدينون من الدين كقوله : لكم دينكم ولي دين  \[ الكافرون : ٦ \] وكقوله : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم  \[ الشورى : ١٥ \]. 
وإنما يقال هذا بعد ظهور العناد والمكابرة. فأما عند الابتداء فلا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو..

### الآية 34:26

> ﻿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [34:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتّاح العليم  هذا، والله أعلم، صلة ما تقدم من قوله : قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين  وصلة قوله : قل لا تُسألون عما أجرمنا . 
كأنهم قالوا لرسول الله وأصحابه : إنا لعلى هدى وأنتم على ضلال مبين. فقال عند ذلك جوابا لهم : قل يجمع بيننا ربنا  أي يجمع بيننا \[  ثم يفتح  أي يقضي  بيننا \][(١)](#foonote-١) بالحق  من منا على الهدى ؟ ومن منا على الضلال ؟ أنحن أم أنتم ؟  وهو الفتّاح العليم  أي وهو الحاكم العليم ما ظهر وما بطن حقيقة. 
والمفاتحة، هي المحاكمة، يقال : هلُمّ حتى نفاتحك إلى فلان أي نحاكمك، وذلك جائز في اللغة. 
ويحتمل قوله : ثم يفتح بيننا بالحق  أي يكشف كل خفيّ منا وكل ستير وباطن، فيجعله ظاهرا بيننا ليظهر الذي هو على الحق من الباطل، والهدى من الضلال  وهو الفتاح العليم  أي الكاشف المُظهر،  العليم  يعلم الظاهر والباطن جميعا، والإعلان والإسرار جميعا، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 34:27

> ﻿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [34:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : قل أروني الذين ألحقتم به شركاء  أي أروني الذين ألحقتم بالله شركاء في تسميتكم الأصنام آلهة،  قل أروني الذين ألحقتم به شركاء  في العبادة. 
وجائز أن يكون قال ذلك للذين عبدوا الملائكة، وأشركوا فيها، كأن فيه إضمارا، يقول : قل أروني الذين ألحقتم به شركاء  هل خلقوا شيئا ؟ أم هل رزقوا ؟ أم هل أحيوا ؟ أم هل أماتوا ؟ فإذا عرفتم أنهم لم يخلقوا، ولم يرزقوا، ولا يقدرون ذلك، وعلمتم أن الله هو خالق ذلك كله، وهو الرازق. فكيف أشركتم من لا يملك ذلك في ألوهيته. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : كلا بل هو الله العزيز الحكيم  منهم من يقول : كلا  ردا على قولهم : شركاء  أي ليسوا بشركاء  كلا بل هو الله  المتفرّد  الحكيم . 
ومنهم من يقول : هو ردّ على قوله :\[  أروني ماذا خلقوا من الأرض  \[ فاطر : ٤٠ والأحقاف : ٤ \] \][(٢)](#foonote-٢) هل خلقوا شيئا ؟ أم هل رزقوا شيئا، يقولون[(٣)](#foonote-٣) : كلا  أي لم يخلقوا، ولم يرزقوا  بل هو الله العزيز الحكيم  هو المتفرّد بذلك، والله الموفّق. 
قال أبو عوسجة : فُزّع  أي ذهب \[ وقال القتبيّ : فُزّع خُفّف \][(٤)](#foonote-٤).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: يقول..
٤ من م، في الأصل: خفف..

### الآية 34:28

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : وما أرسلناك  يا محمد  إلا كافة للناس بشيرا  بالجنة لمن اتبعك[(١)](#foonote-١)  ونذيرا  لمن \[ خالفك، وعصاك \][(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : كافة للناس  قال بعضهم : أي ما أرسلناك إلا جامعا للناس على الهدى داعيا إليه. 
ومنهم من يقول : وما أرسلناك إلا كافة للناس  أي ما أرسلناك إلا إلى الناس جميعا : إلى العرب والعَجَم وإلى الإنس والجن، ليس كسائر الأنبياء، إنما أرسلوا إلى قوم دون قوم وإلى بلدة دون بلدة. 
وكذلك روي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( أعطيت أربعا لم يعطهن نبيّ قبلي :
أحدها : ما ذكرنا ( بُعثت إلى الناس جميعا ) عامة ( إلى الأحمر والأسود والعرب والعجَم. 
والثاني : جُعلت لي الأرض مسجدا طهورا. 
\[ والثالث : نُصرت بالرعب \][(٣)](#foonote-٣) مسيرة شهرين. 
\[ والرابع : أُحلّت لي \][(٤)](#foonote-٤) الغنائم ) \[ بنحوه البخاري : ٣٣٥ \]. 
وقوله تعالى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون  قال بعضهم : لا يصدّقون. ويحتمل  لا يعلمون  أي لا ينتفعون بما يعملون[(٥)](#foonote-٥) أو لا يعلمون حقيقة لما لم ينظروا إلى الحجج والآيات، وقد[(٦)](#foonote-٦) مُكّن لهم لو نظروا، وأُعلموا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: اتبعه..
٢ في الأصل وم: خالفه وعصاه..
٣ في الأصل وم: وأرعب لنا عدونا..
٤ في الأصل: وأحلت له، في م: وأحلت لي..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: وألا يعلمون..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:29

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [34:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  هذا القول منهم إنما يقولون على الاستهزاء والسخرية، ليس على الاسترشاد، على أنه لا يكون ذلك، وأنه كذب، كقوله : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها  \[ الشورى : ١٨ \] أخبر أن أولئك يستعجلون بها لتركهم الإيمان بها استهزاء منهم، والذين آمنوا خائفون منها لإيمانهم بها أنها كائنة، لا محالة. 
لكن الله سبحانه لم يُجِبهم ما يجاب المستهزئ، ولكن أجابهم ما يجاب المُسترشِد بلطفه وكرمه وجوده.

### الآية 34:30

> ﻿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ [34:30]

الآية ٣٠ حين[(١)](#foonote-١) قال : قل لكم ميعاد يوم  أي لكم ميعاد الذي وعدكم محمد أنه كائن، لا محالة، وهو يوم : لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون  وهكذا الواجب على كل مسؤول، إذا كان سائله يسأله سؤال استهزاء أن يجيبه جواب ما يجاب المسترشد لا ما يجاب المستهزئ، ولا يدع علمه وحكمته لسَفه السفيه ولا لهُزء الهازئ، ولكنه يحفظ حكمته وعلمه وعقله، ولا يشتغل بجواب مثله، وبالله العصمة. 
وقوله تعالى : لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون  إن كان على طلب التأخير وطلب التقديم ففيه تعيير وتوبيخ لهم، كأنه يقول : ليس لكم من الخطر والقدر والمنزلة ما يؤخر لكم ما[(٢)](#foonote-٢) تستأخرون أو يقدم لكم ما تستقدمون. 
وإن كان على تحقيق ترك التأخير وترك التقديم فكأنه[(٣)](#foonote-٣) يقول : ميعادكم يوم لا تملكون تأخيره إذا جاء ولا تقديمه عن وقته ولا دفعه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: لا..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:31

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [34:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه  كأن هذا القول منهم، والله أعلم، خرج عن مخاصمة وقعت بينهم وبين المؤمنين في شأن القرآن أو في شأن محمد، فتحاكموا على الكتاب على اتفاق منهم على ما في كتبهم. فلما خرج ذلك على موافقة قول المؤمنين ومخالفة قول أولئك قالوا عند ذلك : لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه . 
وإلا على الابتداء من غير تنازع وخصومة، كان بينهم، غير مستقيم. 
ويذكر بعض أهل التأويل \[ عن \][(١)](#foonote-١) ابن عباس وغيره أن رهطا بعثتهم قريش إلى المدينة إلى رؤساء اليهود \[ والنصارى \][(٢)](#foonote-٢) يسألونهم عن محمد وبعثه، فأخبروهم أنه كائن وأنه مبعوث. فلما رجعوا إليهم، فأخبروهم أنهم قد عرفوه، وهو عندهم في التوراة والإنجيل، فعند ذلك قالوا ما قالوا. 
ثم كأنه اشتدّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقُل عليه، قال له على التعزية والتصبير على ذلك : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم  أي \[ محبوسون عند ربهم \][(٣)](#foonote-٣) على محاسبة ما كان منهم من العناد والمكابرة والتكذيب، أي لو رأيت[(٤)](#foonote-٤) ما فيهم من الذُّل والهوان والخضوع لرحمتهم، ولأخذتك الرأفة لهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يرجع بعضهم إلى بعض القول  أي يلوم بعضهم بعضا، فيقولون ما ذكر  يقول الذين استُضعفوا  أي السّفلة والأتباع  للذين استكبروا  أي القادة منهم والرؤساء  لولا أنتم  في ما صرفتمونا عن دين الله، وصددتمونا عنه  لكنّا مؤمنين  به تابعين له، لأنهم كانوا يصدرون لآرائهم/ ويقبلون قولهم لما هم كانوا أهل شرف /٤٣٦-ب/ ومعرفة، والسفلة لا. 
فيقولون : لولا أنتم لكنّا مؤمنين  نتّبع رأي أنفسنا، فنؤمن به. لكن قلتم لنا : أنه كذب، وإنه افتراه، وإنه سحر، فنحن صدّقناكم في ذلك.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: رأيتم..

### الآية 34:32

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [34:32]

الآية ٣٢ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قال الذين استكبروا للذين استُضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين . 
قوله : أنحن صددناكم  هو على التقرير، أي نحن لم نصدّكم، وإن كان ظاهره استفهاما، ولكن أنتم بأنفسكم تركتم اتّباعه. 
\[ يخبر الله عز وجل أن الرؤساء \][(٢)](#foonote-٢) كانوا يقولون للأتباع : ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون  \[ المؤمنون : ٣٣ \] أخبروهم[(٣)](#foonote-٣) أنه بشر مثلهم. ثم أخبروهم أنكم  ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون  \[ المؤمنون : ٣٤ \] ونحن بشر، فكيف اتبعتمونا، وأطعتمونا ؟  بل كنتم مجرمين  في اتباعكم ما اتّبعتموه. 
\[ ويحتمل \][(٤)](#foonote-٤) أن يكون قوله : لولا أنتم لكنا مؤمنين  \[ وجهين :
أحدهما \][(٥)](#foonote-٥) : أي لولا تلبيسكم علينا وتمويهُكم أن الرسل كذبة، وأنهم سحرة في ما يقولون، ويدعون، وأنهم يفترون على الله، وإلا  لكنا مؤمنين . 
والثاني : لولا منعكم إيانا عن النظر والتفكّر من أمورهم والتأمل في الحُجج والآيات  لكنا مؤمنين . 
هذا قول الأتباع للرؤساء. 
ثم أجاب لهم الرؤساء : فقالوا : أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين  يقولون، والله أعلم : إن صددناكم، ومنعناكم عن اتباعهم ظاهرا وعلانية \[ فما منعكم أن تتّبعوه \][(٦)](#foonote-٦) سرّا من غير أن نطّلع، ونعلم نحن بذلك. أو ما ذكرنا من قولنا[(٧)](#foonote-٧) : ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون  ؟ \[ المؤمنون : ٣٤ \] وقد عرفتم أنا بشر مثلكم، فأطعتمونا، وتركتم طاعة الرسل لأنهم بشر.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل: لأن الرؤساء عنهم، في م: لأن الرؤساء منهم..
٣ في الأصل وم: اخبروا..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: فمتى منعناكم..
٧ في الأصل وم: قوله..

### الآية 34:33

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [34:33]

الآية ٣٣ فأجاب لهم الأتباع، فقالوا : بل مكرُ الليل والنهار  \[ بل بمكركم إيانا وقولكم في الليل والنهار \][(١)](#foonote-١) : إنهم كَذَبة، سحَرة، وخداعكم إيانا أنهم[(٢)](#foonote-٢) بشر مثلكم تركنا اتباعهم، إذ تأمروننا أن نكفر بالله { ونجعل له أندادا، \[ ويحتمل أن قالوا \][(٣)](#foonote-٣) : بل مكرُكم في الليل والنهار، إذ تأمروننا أن نكفر بالله \][(٤)](#foonote-٤) أي من تخويفكم إيانا وهيبتكم لنا من الأخذ على البغتة والغفلة تركنا اتباعهم في السّر، إذا ظهر، وبلغكم الخبر به. 
هذه مناظرات أهل الكفر في ما بينهم يومئذ، وردّ بعضهم على بعض، ولعن بعضهم بعضا، يذكرها في الدنيا ليُلزمهم الحجة ولئلا يقولوا يومئذ  إنا كنا عن هذا غافلين  \[ الأعراف : ١٧٢ \]. 
فإن قيل : إنهم كانوا لا يؤمنون بهذا القرآن ولا بالبعث فكيف يُلزِمهم ذلك، وهم لا يستمعون له ؟ 
قيل : إنهم مُكّنوا من الاستماع والنظر فيه، فلزِمتهم[(٥)](#foonote-٥) الحجة، وإن لم يستمِعوا له، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأسرّوا الندامة لما رأوا العذاب  قال بعضهم : أسرّ الرؤساء الندامة بصرف الأتباع وصرف أنفسهم عن دين الله واتّباع الرسل  لما رأو االعذاب . وقيل : وأسرّوا الندامة  الأتباع والرؤساء جميعا وقوله : وأسرّوا الندامة  من[(٦)](#foonote-٦) الإسرار والإخفاء، أخفى بعضهم من بعض. وقال بعضهم : أخفى الكفرة الندامة عن المؤمنين. 
وقال القتبيّ : وأسرّوا الندامة  أي أظهروا، وهو \[ من \][(٧)](#foonote-٧) الأضداد، ويقال : أسررت الشيء أخفيته، وأظهرته. وأما غيره من أهل التأويل فإنهم قالوا : هو من الإخفاء. 
وقوله تعالى : وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا  الأغلال جماعة الغُلّ، وهو ما يُجعل في اليد، ثم تُشدّ اليد إلى العنق : هل يجزون إلا ما كانوا يعملون  أي لا يُجزَون إلا جزاء عملهم في الدنيا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وأنهم..
٣ من نسخة الحرم المكي. في م: أو يقولون..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: فيلزمهم..
٦ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 34:34

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [34:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مُترَفُوها إنما بما أرسلتم به كافرون  قال بعضهم : المُترَف المتكبّر. وقال آخرون : المُترف هو الذي يجمع أصناف المال مع العناد والتكبّر. وقال بعضهم : المُترفون الرؤساء منهم. 
وهذا ينقض على المعتزلة قولهم : إن الله لا يفعل إلا ما هو أصلح[(١)](#foonote-١) في الدين. ولا شك أن هؤلاء المترفين إنما قالوا ما قالوا، أو فعلوا ما فعلوا لسِعتهم وبسطهم في المال. فلو لم يكن ذلك لهم ما فعلوا ذلك. دل أن المنع لهم عن ذلك أصلح لهم من البسط، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مُترَفوها  المُترَف ما ذُكر، قال بعضهم : المُترف المتجبّر. وقال بعضهم : المُترف الذي يجمع مع الكبر والعناد والأموال. وقال بعضهم : مترفوها أغنياؤها، وكله واحد. وفيه ردّ قول المعتزلة في الأصلح على ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا  يخرّج قولهم ذلك لوجهين :
أحدهما : قالوا ذلك : إنا أوتينا في الدنيا الأموال والأولاد، فلا يعذّبنا في الآخرة، على ما يزعمون. 
\[ والثاني : قالوا \][(٢)](#foonote-٢) ذلك : إنك لو كنت بُعِثت رسولا على ما تزعم فنحن أولى بالرسالة منك لأنا أكثر أموالا وأولادا، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: له..
٢ في الأصل وم: أو أن يقولوا..

### الآية 34:35

> ﻿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [34:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : قل إن ربي يبسُط الرزق لمن يشاء ويقدر  هذا أيضا ينقض على المعتزلة ومن يقول بأن الله لا يبسط على أحد الرزق إذا لم يكن في البسط إصلاح له وخير، وكذلك لا يقتُر على أحد ذلك إذا لم يكن في التقتير خير. 
وعندنا  يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  وإن لم يكن خيرا له، وكذلك يقتر على من يشاء، وإن كان شرا له على ما نطق ظاهر الآية، ليس عليه حفظ الأصلح ولا الخير، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي لا ينتفعون بعلمهم، أو لا يعلمون حقيقة، لما تركوا النظر والتفكّر في أسباب العلم \[ لم يعلموا \][(١)](#foonote-١) فلا يُعذَرون لما مكّن لهم العلم به. 
وقولهم : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمُعذَّبين  قالوا ذلك لما يروا الحكمة أن يُحسن أحد إلى عدوّه، والسعة هي من الفضل والإحسان، ثم رأوا لأنفسهم ذلك ؟ ظنوا أنهم أولياء الله، وأن الرسل حين[(٢)](#foonote-٢) ضُيّقت عليهم الدنيا إنما ضُيّقت عليهم الدنيا لأنهم ليسوا بأولياء الله، لذلك قالوا  نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذَّبين . 
وهذا القول منهم لإنكارهم البعث فلو[(٣)](#foonote-٣) كانوا مُقرّين به لكانوا لا يقولون ذلك، ويعلمون أن السعة في الدنيا والضيق فيها بحق الامتحان. وأما إذا كان بعث ودار أخرى للجزاء ففي الحكمة أن يُجزى الوليّ جزاء الولاية والمسيء من العدو جزاء الإساءة والعداوة. وأما الدار التي هي دار امتحان وابتلاء فيجوز ذلك بحق الامتحان في الحكمة. ولذلك خرج الجواب لهم \[ في الآية ٣٦ قوله \][(١)](#foonote-١)  قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر

١ في الأصل وم: ليعلموا..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: فإن..

### الآية 34:36

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:36]

الآية ٣٦ قوله \][(١)](#foonote-١)  قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  أي يبسط الرزق لا لفضل وقدر له ونعمة عنده، ويقتُر على من يشاء لا لعداوة وجناية كانت منه إليه، بحق الامتحان. 
ألا ترى أنه قد وسّع على بعض المؤمنين، وضيّق على بعض[(٢)](#foonote-٢) ؟ فظهر أن التوسيع لأهل السّعة ليس لفضل لهم وقدر أو نعمة، كانت لهم عنده، حتى يكون ذلك منه مكافأة لذلك، وكذلك التضييق لأهل الضيق لم يكن لجناية أو إساءة، كانت منهم إليه لما ذكروا، ولكن لما ذكرنا. 
ألا ترى أنهم إذا رأوا أنه وسّع على بعض، وقتّر على بعض، هلا علموا أنه يملك أن يُوسّع على من قتر عليه \[ ويقتر على من وسّع عليه \][(٣)](#foonote-٣) ؟ 
فيكون في ذلك ترغيب في التوحيد واختيار له وتحذير عن الكفر وعما هم فيه، إذ يملك التقتير على من وسّع عليه، والتوسيع على من قتر عليه، فيُبطل هذا كله قولهم : نحن أكثر أموالا وأولادا  الآية، ويبيّن أن التقتير والتوسيع، ليس لفضل ولا قدر ولا نعمة ولا جناية ولا ذنب، ولكن للامتحان، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث قال..
٢ أدرج في الأصل وم بعدها: أولئك..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 34:37

> ﻿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [34:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى  ولكن ما ذكر حين قال : إلا من آمن وعمل صالحا  أي ذلك /٤٣٧–أ/ يقرّب عندنا زلفى : من آمن[(٤)](#foonote-٤) به، سواء أكان له مال وولد أم لم يكن  فأولئك لهم جزاء الضعف بما علموا . 
من الناس من احتج بتفضيل الغِنى على الفقر بهذه الآية، يقول : أخبر أن لهم جزاء الضعف إذا آمنوا، وعملوا الصالحات بالأموال التي أعطاهم. وأما الفقير فليس له ذلك، إذ ليس له عنده ما يضاعف له، أو كلام يشبه هذا. 
وأما عندنا فإن قوله : فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا  لهم جزاء الضعف له، وذلك للغنيّ والفقير جميعا. 
وذكرنا في غير موضع أن التكلم في فضل الغنى على الفقر أو الفقر على الغنى كلام، لا معنى له، لأنهما شيئان، لا صنع لأحد في ذلك، يُمتحنان في تلك الأحوال \[ بأمرين \]. [(٥)](#foonote-٥)
أحدهما : بالشكر، والآخر بالصبر. 
فمن وفى بما امتُحن هو في تلك الحال، فهو أفضل ممن لم يف بذلك، وبه يستوجب \[ الفضل إن استوجب \][(٦)](#foonote-٦) فأما بنفس تلك الحال فلا. 
ولكن من يفضّل الغنى على الفقر يذهب إلى أن الله تعالى سمّى الضيق بلاء وشرا وشدة في غير موضع من القرآن، وسمّى السّعة خيرا ونعمة حسنة في غير موضع، ولا شك أن الخير والحسنة أفضل وأحمد من الشر والسيئة. فلو لم يكن هذا شرا وسيئة في الحقيقة لم يُسمّه بذلك، وهذا خيرا لم يسمّه. 
ومن يقول بتفضيل الفقر يذهب إلى أن الغني إذا أعطى، وبذل، إنما استوجب ذلك الفضل لما يُفقر نفسه، ويحوج. وأصله ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : وهم في الغُرُفات آمنون  من \[ سالب النعمة وخزيه \][(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم.

### الآية 34:38

> ﻿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [34:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : والذين يسعون في آياتنا معاجزين  أي يسعون في آياتنا سعي من يكون معاجزا، لا سعي من لا يكون، وهو ما قال : أم حسب الذين يعملون السيئات  \[ العنكبوت : ٤ \] أي يعملون عمل من يحسب أنه يسبِق، وهو كقوله : يخادعون الله  \[ البقرة : ٩ \] لا أحد يقصد قصد مخادعة الله لعلمه انه لا يخادَع. ولكن كأنه قال : يعملون عمل من يخادع الله لا عمل من يعلم أنه لا يخادع. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : في آياتنا معاجزين  إنما كان سعيهم في الآيات : في آيات الوحدانية، أو آيات الرسالة، ليُسقطوا عن أنفسهم مؤنة ذلك وقبولها والعمل بها  أولئك في العذاب محضرون . 
قال القتبي : فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا  لم يُرد \[ ما ذكر \][(١)](#foonote-١) أهل النظر، والله أعلم، أنهم يجازون عن الواحد بواحد مثله \[ لا اثنين. وكيف يكون هذا، والله يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها  \[ الأنعام : ١٦٠ \] \[ ويقول \][(٢)](#foonote-٢) : من جاء بالحسنة فله خير  \[ النمل : ٨٩ والقصص : ٨٤ \] ولكنه أراد  لهم جزاء الضعف  أن ما هو مثله \] يُضمّ إلى مثل ما بلغ، وكأن الضعف الزيادة[(٣)](#foonote-٣)، أي لهم جزاء الزيادة. 
ويجوز أن يجعل الضعف في معنى جميع، الأضعاف، ونحوه. 
\[ قال أبو عوسجة \][(٤)](#foonote-٤) : فزِده عذابا ضعفا  \[ ص : ٦١ \]. أي \[ اجعل مثله وخبطا مضاعفا، أي \][(٥)](#foonote-٥) ضُمّ إليه خبطا آخر \[ قدره. وقوله \][(٦)](#foonote-٦) \[ زلفى \] هي الدُّنُو، يقال : تزلّفت إليه، ومنه أزلفتُه أدنيته. 
وقال القتبي : أي قُربة ومنزلة عندنا، وهو واحد، والله أعلم. 
وقوله : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى  ذكر الأموال والأولاد، ثم ذكر  بالتي  بالتأنيث. قال بعضهم. هذا من مقاديم الكلام، كأنه قال : وما أموالكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى، ولا أولادكم ولا ذلك، لغلب فعل الآدميين فعل الأموال. 
قال أبو معاذ : يجوز أن نجمع الأموال والأولاد، ثم نقول : التي لأنك تقول : ذهبت الأموال، وهلكت الأولاد كقوله : قالت الأعراب آمنا  \[ الحجرات : ١٤ \] \[ وقوله \][(٧)](#foonote-٧) : قالت رسلهم  \[ إبراهيم : ١٠ \] ونحوه كثير في القرآن. فعلى ذلك عند الجمع.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: في ما يرى..
٢ في م: و..
٣ في الأصل وم: الزائدة..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: جعلت مثله وخبط مضاعف أي قد..
٦ في الأصل وم: قد قتلا قال..
٧ في الأصل وم: وقال..

### الآية 34:39

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [34:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : قل إن ربي يبسُط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يُخلِفه وهو خير الرازقين  قال ابن عباس رضي الله عنه  فهو يُخلفه  في الدنيا والآخرة، لأن ما أنفق العبد لو كان الله أخلفه له في الدنيا ما أحصى أحدكم ماله، ولا يجد مكانا يجعله فيه، أو كلام هذا معناه. 
وقال آخر : كل نفقة كانت في طاعة الله فإن الله يُخلِفها في الدنيا، أو يدّخرها لوليّه في الآخرة. 
ومجاهد يقول : إذا أصاب أحدكم مالا فليقصد في النفقة، ولا يتأوّلن قوله : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه  فإن الرزق مقسوم. 
وقال بعضهم : فهو يخلفه  إذا كانت \[ النفقة \][(١)](#foonote-١) في غير إسراف ولا تقتير. 
وهذه التأويلات، كلها ضعيفة، لأن الآية، كانت، والله أعلم، في منع أولئك الإنفاق مخافة الفقر وخشية الإنفاق، لأنها نزلت على إثر قول الرجل : إن ربكم يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، ويقتر له، يقول، والله أعلم : تعلمون أن الله، هو الباسط لكم والموسّع عليكم وعلى الحق الرزق، وهو المُقتر أيضا على من يشاء التقتير عليه. فإذا كنتم تعلمون أنه، هو الفاعل لذلك، فكيف تمتنعون عن الإنفاق خشية الفقر ؟ فهو القادر على البسط والخَلَف لما أنفقتم، وهو القادر على التقتير من غير إنفاق كان منكم. 
\[ ويحتمل[(٢)](#foonote-٢) \] أن يذكر هذا ليقطعوا أطماعهم عن الخلف من الناس والبذل لهم في ما ينفقون على ما ينفق الرجل من النفقة، فيطمع من الناس البرّ له والمعروف مكافأة لما أنفق. 
فيقول : اقطعوا الطمع من الناس في ما تُنفقون، فإن الله، هو المخلف لذلك لا الناس. 
وما يحتمل ما قال ابن عباس : إنه يخلف في الآخرة، إذ لو أعطى لكل رجل، أنفق في الدنيا، خلفا، ما أحصى أحدكم ماله، ولا \[ علم \][(٣)](#foonote-٣) أين يجعله ؟ 
هذا هكذا : إذا كان الخلف من نوع ما أنفق وأعطى. فأما إذا جاز أن يكون الخلف من نوع ما أنفق من غير نوعه من نحو ما يدفع عن المرء وعن المتصلين به من أنواع البلايا والشدائد، ويعطيه من أنواع النّعم من السلامة له في نفسه ودينه والصحة وغير ذلك مما لا يحصى. فذلك كله بدل وخلف عما أنفق، وذلك انه إذا علم في سابق علمه أنه ينفق جُعل ذلك في الأصل خلفا عما أنفق. 
وعلى ذلك يخرّج ما رُوي أن ( صلة الرحم تزيد في العمر ) \[ أحمد ١/١٤٣ وابن عساكر ٥/٢١٠ \] إن علم أنه يصل رحمه زاد في عمره في الأصل ما لو يعلم أنه لا يصل رحمه لكان يجعل عمره دون ذلك : فعلى ذلك الأول. 
وروي عن جابر بن عبد الله \[ أنه قال : قال \][(٤)](#foonote-٤) قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل معروف صدقة وما أنفق المرء على نفسه وأهله، أو وقى به عرضه، فهو له صدقة. وكل نفقة أنفقها المؤمن فعلى الله، خلفها ضامن، إلا نفقة في معصية أو نفقة في منان ) \[ الدارقطني ٢٨٧٢ \] أي لا يُحتاج إليه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم: و..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: قال..

### الآية 34:40

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [34:40]

الآيتان ٤٠ و٤١ وقوله تعالى : ويوم يحشرهم[(١)](#foonote-١) جميعا  الملائكة ومن عبدهم  ثم يقول[(٢)](#foonote-٢) للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون   قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن  إنه[(٣)](#foonote-٣) قال لهم : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  ليس يقول[(٤)](#foonote-٤) للملائكة في ما خاطبهم ربهم لمّا خوطبوا بقوله : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  حين[(٥)](#foonote-٥)  قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم  فجوابهم أن يقولوا : بلى، أو : لا. 
فأما أن يكون قوله : سبحانك أنت وليّنا من دونهم  \[ وأنت أعلم \][(٦)](#foonote-٦) منا  بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون  جوابا لذلك. فلا يحتمل إلا أن يقول : إن أولئك الكفرة ادعوا على الملائكة الأمر لهم بالعبادة إياهم دون الله. فهنالك يحتمل أن يقول : أهؤلاء عن أمركم عبدوكم ؟ 
فعند ذلك  قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم  ونحن براء منهم، ما أمرناهم بعبادتنا، وأنت أعلم منا /٤٣٧-ب/  بل كانوا يعبدون الجن  بل كانوا أطاعوا أمر الجن والشياطين في ذلك، إذ لو كنا أمرناهم بذلك لم نكن أولياءك، ولا كنت أنت وليّنا من دونهم. 
وهذا كما يقول لعيسى حين[(٧)](#foonote-٧)  قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون  \[ المائدة : ١١٦ \] وقد كان علم عز وجل أنه لم يقل ذلك، ولكن كان أولئك ادّعوا عليه الأمر والقول لهم في ذلك، فذكر ذلك لعيسى تعبيرا لهم وتوبيخا على صنيعهم وإظهارا لكذبهم في دعواهم. 
فعلى ذلك الأول يحتمل أن يخرّج على ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون  هم كانوا لا يقصدون عبادة الجن، ولكن لما بأمرهم كانوا يعبدون ما يعبدون، نسب العبادة إليهم كقوله : يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان  \[ يس : ٦٠ \] وهو كقول إبراهيم : يا أبت لا تعبد الشيطان  \[ مريم : ٤٤ \] وهم كانوا لا يقصدون بعبادتهم الشيطان، لكنهم لما عبدوا من دونه بأمر الشيطان نسب العبادة إليه كأنهم عبدوه.

١ في الأصل وم: نحشرهم... ثم نقول، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٦٥..
٢ في الأصل وم: نحشرهم... ثم نقول، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٦٥..
٣. في الأصل وم: لأنه..
٤ في الأصل وم: قول.
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ في الأصل وم: حيث..

### الآية 34:41

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [34:41]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠:الآيتان ٤٠ و٤١ وقوله تعالى : ويوم يحشرهم[(١)](#foonote-١) جميعا  الملائكة ومن عبدهم  ثم يقول[(٢)](#foonote-٢) للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون   قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن  إنه[(٣)](#foonote-٣) قال لهم : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  ليس يقول[(٤)](#foonote-٤) للملائكة في ما خاطبهم ربهم لمّا خوطبوا بقوله : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  حين[(٥)](#foonote-٥)  قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم  فجوابهم أن يقولوا : بلى، أو : لا. 
فأما أن يكون قوله : سبحانك أنت وليّنا من دونهم  \[ وأنت أعلم \][(٦)](#foonote-٦) منا  بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون  جوابا لذلك. فلا يحتمل إلا أن يقول : إن أولئك الكفرة ادعوا على الملائكة الأمر لهم بالعبادة إياهم دون الله. فهنالك يحتمل أن يقول : أهؤلاء عن أمركم عبدوكم ؟ 
فعند ذلك  قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم  ونحن براء منهم، ما أمرناهم بعبادتنا، وأنت أعلم منا /٤٣٧-ب/  بل كانوا يعبدون الجن  بل كانوا أطاعوا أمر الجن والشياطين في ذلك، إذ لو كنا أمرناهم بذلك لم نكن أولياءك، ولا كنت أنت وليّنا من دونهم. 
وهذا كما يقول لعيسى حين[(٧)](#foonote-٧)  قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون  \[ المائدة : ١١٦ \] وقد كان علم عز وجل أنه لم يقل ذلك، ولكن كان أولئك ادّعوا عليه الأمر والقول لهم في ذلك، فذكر ذلك لعيسى تعبيرا لهم وتوبيخا على صنيعهم وإظهارا لكذبهم في دعواهم. 
فعلى ذلك الأول يحتمل أن يخرّج على ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون  هم كانوا لا يقصدون عبادة الجن، ولكن لما بأمرهم كانوا يعبدون ما يعبدون، نسب العبادة إليهم كقوله : يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان  \[ يس : ٦٠ \] وهو كقول إبراهيم : يا أبت لا تعبد الشيطان  \[ مريم : ٤٤ \] وهم كانوا لا يقصدون بعبادتهم الشيطان، لكنهم لما عبدوا من دونه بأمر الشيطان نسب العبادة إليه كأنهم عبدوه. 
١ في الأصل وم: نحشرهم... ثم نقول، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٦٥..
٢ في الأصل وم: نحشرهم... ثم نقول، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٦٥..
٣. في الأصل وم: لأنه..
٤ في الأصل وم: قول.
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 34:42

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [34:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا  أي لا يملكون[(١)](#foonote-١) يوم القيامة ما أكلوا، أو طمعوا من عبادتهم لأولئك من التقريب لهم إلى الله زلفى والشفاعة لهم عنده لقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وقولهم[(٢)](#foonote-٢)  ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \]. 
يقول : لا يملك بعضهم[(٣)](#foonote-٣) لبعض ما أكلوا، أو طمعوا من عبادتهم لأولئك  ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذّبون  \[ أي كنتم تكذّبون \][(٤)](#foonote-٤) الرسل بما أوعدكم بها في الدنيا.

١ في الأصل وم: يملك..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: بعضكم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 34:43

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى ۚ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [34:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : وإذا تُتلى عليهم آياتنا بينات  قد ذكرنا الآيات والبينات في غير موضع. 
وقوله تعالى : قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدّكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مُفترىً  يريد كل رسول أن يصدّ قومه عما كان يعبد آباؤهم من الأصنام والأوثان. لكن هذا القول من أولئك الرؤساء إغراء الأتباع على الرسل، يقولون : ألا ترون أن واحدا قد خالف الآباء في دينهم، ويريد أن يصدّكم عن دين آبائكم  وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى  أي ما يدعو محمد إليه ليس  إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين . 
وقوله تعالى : للحق لما جاءهم  أي لما جاء الحق[(١)](#foonote-١)، وهو القرآن \[ وما فيه من التوحيد والبيان \][(٢)](#foonote-٢) والإيضاح له أنه الحق، وأنه من عند الله، وهو الآيات والبراهين التي جاءت له أنه حق، وأنه من عند الله جاء لا أنه مفترى وإفك وسحر \[ على \][(٣)](#foonote-٣) ما تزعمون. ولما تزعمون. ولم يزل طعن أولئك الكفرة في الآيات والحجج بأنها سحر وأنها افتراء[(٤)](#foonote-٤) يُلبِسون بذلك على أولئك الأتباع والسفلة، ويموّهون عليهم، ويفترون، لئلا يتّبعوه، ويستسلمون لهم، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: بالحق..
٢ في الأصل وم: والتوحيد من البيان..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: مفترى..

### الآية 34:44

> ﻿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [34:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير  هو، والله أعلم، صلة \[ قوله \][(١)](#foonote-١) : قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدّكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى . 
وقولهم : إن هذا إلا سحر مبين . يقول : والله أعلم : جوابا لقولهم : وما آتيناهم من كتب يدرسونها  فنُخبرهم أن ما يقول محمد إفك مفترى، وما أرسلنا إليهم أيضا من قبله رسولا يخبرهم  أن الكتب [(٢)](#foonote-٢) كذب مفترى، وظهور الكذب في القول أو الخبر إنما يكون بأحد هذين الأمرين : إما بكتاب أو نبيّ. وهم لا يؤمنون بكتاب ولا نبيّ. فكيف يدّعون عليه الكذب والافتراء ؟ 
يخبر عن سفههم وقلة عقولهم وعنادهم بعد ما خصّهم عز وجل، وفضّلهم على غيرهم من البشر حين[(٣)](#foonote-٣) بعث الرسول منهم ومن أنفسهم والكتاب على لسانهم وبلغتهم بعد قسمهم أنه بعث إليهم نذيرا أو رسولا اتبعوه حين[(٤)](#foonote-٤) قالوا  وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا  \[ فاطر : ٤٢ \] لم يؤمنون به، ولم يعرفوا منّة الله عليهم وخصوصيتهم في ما خصّهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وما..
٢ في الأصل وم: أنه..
٣ في الأصل وم، حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 34:45

> ﻿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [34:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : وكذّب الذين من قبلهم  يُذكّر رسوله، ويصبّره على تكذيب أولئك له، قد كذّب الذين كانوا من قبلهم رسلهم، لست أنت بأول مُكذَّب، بل كُذّب إخوانك من قبل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما بلغوا معشار ما آتيناهم  يقول : والله أعلم : لم يبلغ هؤلاء الذين كذّبوك عُشر أولئك في القوة والغنى والفضل والعلم والأتباع والأعوان وغير ذلك. مع ما كانوا كذلك لم يقولوا في دفع العذاب الذي نزل بهم بالتكذيب عن أنفسهم. 
فقومك الذين هم دون أولئك بما ذُكروا أحق ألا يقوموا لدفع العذاب عن أنفسهم إذا نزل بهم بالتكذيب. 
وقوله تعالى : فكذّبوا رُسلي فكيف كان نكيرِ  ؟ يقول، والله أعلم : أليس وجدوا عذابي حقا ؟ 
قال الزّجّاج : هو نكيري بالياء، لكن طُرحت الياء لأنه آخر الآية وختمها، فأُبقيت الكسرة علامة لها، أو كلام يشبه هذا. 
قال أبو عوسجة : نكيري عقوبتي. وقال القتبيّ : أي إنكاري.

### الآية 34:46

> ﻿۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [34:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : قل إنما أعظكم بواحدة  قال بعضهم : بواحدة  أي بكلمة الإخلاص والتوحيد. وقال بعضهم : أي بطاعة الله. وقال بعضهم : بواحدة  أي بكلمة واحدة كقول الرجل لصاحبه : أكلّمك كلمة واحدة، واسمع مني كلمة، لكن الواحدة التي وعظهم بها عندنا ما ذكر على إثره حين[(١)](#foonote-١) قال : أن تقوموا لله  بها[(٢)](#foonote-٢) جميعا  مثنى وفرادى ثم تتفكّروا  وتنظروا في ما بينكم هل أرى منكم جنونا به قط ؟ 
وقال بعضهم : يريد بال  مثنى  أن يتناظر الرجلان في أمر النبي  وفرادى  \[ أن يتفكر كل واحد \][(٣)](#foonote-٣) فإن في ذلك ما يدل على أن النبي ليس بمجنون ولا كذّاب على ما يزعمون. 
ثم كان الذي حملهم على أن ينسبوه إلى الجنون وجوها. 
أحدهما : أنهم رأوه قد خالف الفراعنة والجبابرة الذين كانوا يقتلون من خالفهم على الغضب في أدنى شيء بلا أعوان ولا أتباع له، فقالوا : لا يخاطر بهذا إلا من به جنون، فنسبوه إلى الجنون. 
والثاني : أنهم رأوه قد خالف دينهم ودين آبائهم جملة من بينهم، فقالوا : لا يُحتمل أن يصيب \[ أحد ديننا \][(٤)](#foonote-٤) بعقله من بين الكل، لا يصيب أحد ذلك. فاتهموه \[ بجنون \][(٥)](#foonote-٥) العقل. 
والثالث : أنه كان في حال صغره وصباه، لم يروه اشتغل بشيء من اللعب، أو خالط الصبيان في شيء من أمورهم، بل اعتزلهم من صباه إلى أوان[(٦)](#foonote-٦) الوقت الذي بلغ، فقالوا : إن به جنونا، وإلا لم يعتزل الناس كل هذا الاعتزال. 
ثم أخبر أنكم لو تفكّرتم، ونظرتم، عرفتم[(٧)](#foonote-٧) أن ليس بصاحبكم جنون  إن هو  أي ما هو  إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد  في الآخرة، إن عصيتم أي رسول الله إليكم  بين يدي عذاب شديد  في الآخرة، إن عصيتم عوقبتم في الآخرة. 
وقال بعضهم في قوله : أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكّروا ما بصاحبكم من جِنّة  يقول، والله أعلم، ألا يتفكر الرجل منكم وحده أو مع صاحبه، فينظر أن من[(٨)](#foonote-٨) خلق السماوات والأرض وما بينهما، الذي خلق هذه الأشياء وحده، أنه واحد، لا شريك له ؟ وإن محمدا لصادق في قوله : إن الله واحد، لا شريك \[ له \][(٩)](#foonote-٩) وما به جنون  إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد .

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: بهما..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أي تفكروا قط..
٤ في الأصل وم: دينا..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: آن..
٧ أدرج قبلها في الأصل وم: ثم..
٨ في الأصل وم: في..
٩ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:47

> ﻿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [34:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : قل /٤٣٨-أ/ ما سألتُكم من أجر فهو لكم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : ما[(١)](#foonote-١) قال بعضهم : إنه صلى الله عليه وسلم سأل قومه أن يودّوا قرابته، وألا يؤذوهم كقوله : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى  \[ الشورى : ٢٣ \] وما قال في آية أخرى : قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا  \[ الفرقان : ٥٧ \]. يقول : ما سألتكم من أجر، يعني المودّة في القربى، فهو لكم، أي الذي سألتكم هو لكم، وهو المودة في القربى واتخاذ السبيل إلى ربي. 
والثاني : قوله : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم  أي لم أسألكم على تبليغ الرسالة إليكم أجرا منكم، فيمنعكم ثِقل ذلك الأجر وغرمه عليكم عن الإجابة كقوله : أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون  \[ الطور : ٤٠ والقلم : ٤٦ \]. 
وقوله تعالى : إن أجري إلا على الله  أي ما أجري إلا على الله  وهو على كل شيء شهيد  بأني نذير، وما بي جنون، أو  وهو على كل شيء شهيد  بأني لم أسألكم عليه أجرا أو  وهو على كل شيء  من صنيعكم  شهيد  عالم به، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أنه سأل..

### الآية 34:48

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [34:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : قل إن ربي يقذف بالحق  وهذا يحتمل وجوها :
يحتمل  يقذف بالحق  أي يقضي بالحق، أو  يقذف بالحق  أي يتكلم بالوحي، \[ أو  يقذف بالحق  أي \][(١)](#foonote-١) يُلقيه. 
وقوله تعالى : علاّم الغيوب  كل شيء غاب عن الخلق، وقد ذكر ذلك في غير موضع.

١ في الأصل وم: و..

### الآية 34:49

> ﻿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [34:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : قل جاء الحق وما يُبدِئ الباطل وما يُعيد  اختلف فيه :
قال بعضهم : وما يبدئ الباطل  الأوثان والأصنام التي عبدوها  وما يعيد  أي لا تخلق شيئا، ولا تُحييه، ولا تميته، كقوله : لا يخلُقون شيئا وهم يُخلَقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشوزا  \[ الفرقان : ٣ \]. 
وقال بعضهم : ما يُبدئ الشيطان الخَلْق، فيخلُقُهم، وما يعيد خَلْقهم في الآخرة، فيبعثُهم بعد الموت، بل الله يفعل ذلك. 
\[ ويحتمل \][(١)](#foonote-١) أن يكون قوله : قل جاء الحق  أي حجج الحق  وما يبدئ الباطل  وما يظهر الباطل، أي لا يقذف بحُجج الحق. 
قال بعضهم :\[ قوله : يقذف بالحق  \][(٢)](#foonote-٢) هو ما ذكر في آية أخرى : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغُه  \[ الأنبياء : ١٨ \] إلى آخر الآية. قال : يزهق الباطل، ويثبت الحق، أي نقذف بالحق على الباطل، فيُهلّل الباطل، ويثبُت الحق، وهو أيضا ما ذكر : فأما الزّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض  \[ الرعد : ١٧ \].

١ في الأصل وم: أو..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 34:50

> ﻿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [34:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : إن ضللت  بكسر اللام[(١)](#foonote-١) ونصبها، كلاهما لغتان. قال الكسائيّ : تقول العرب : ضَلّ يضِلّ ضَلَالةً، وضَلّ يضِلّ بالخفض والنصب جميعا. 
ثم قوله : إن ضللت فإنما أضل على نفسي  يخرّج على وجهين :
أحدهما : إن ضللت  فإنما[(٢)](#foonote-٢) يكون ضرر ضلالي على نفسي، لا يكون على الله من ذلك شيء كقوله : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها  \[ الإسراء : ٧ \] وقوله : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها  \[ فصلت : ٤٦ والجاثية : ١٥ \]. 
والثاني : إن ضللت  فإنما يكون ذلك على نفسي، ولا يكون على أنفسكم من ضلالي شيء كقوله : إن افتريته فعلى إجرامي وأنا بريء مما تُجرمون  \[ هود : ٣٥ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي  هذا يخرّج أيضا على وجهين :
أحدهما : وإن اهتديت  إلى طاعة الله وشرائع الدين  فبما يوحي إليّ ربي  في ذلك، أي فبوحيه اهتديت إلى ذلك. 
والثاني : إن اهتديت  إلى دينه فبهدايته وبتوفيقه إياي وعصمته اهتديت. 
أضاف الهداية إلى الله والضلال إلى نفسه، فهو لما ذكرنا : أن كان من الله إليه لطف في ذلك \[ ليس ذلك \][(٣)](#foonote-٣) في الضلال. وعلى قول المعتزلة يجيء أن يكون المعنى فيهما واحدا لأنهم يقولون : إنه لا يكون من الله سوى \[ الأمر \][(٤)](#foonote-٤) والنهي، فلا يكون منه إليه في الهداية إلا كما منه في الضلال، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنه سميع قريب  قال بعضهم : سميع  أي مجيب الداعي كقوله  وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِ  الآية \[ البقرة : ١٨٦ \] وقال بعضهم : سميع  لمقالتكم لمحمد \[ حين قلتم \][(٥)](#foonote-٥) له : لقد ضللت حين تركت دين آبائك  قريب  أي مجيب له. وقيل : سميع الدعاء، قريب الإجابة، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/١٦٨..
٢ في الأصل وم: فما..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث قالوا..

### الآية 34:51

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [34:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فَوْت وأُخذوا من مكان قريب  اختلف فيه :
قال بعضهم : وذلك أنهم بعثوا بعثين قاصدين تخريب الكعبة، فلما بلغا[(١)](#foonote-١) البيداء خسف بأحدهما، والآخر ينظر، فانفلت[(٢)](#foonote-٢) منهم \[ ليخبر عنهم \][(٣)](#foonote-٣)، فتحول وجهه في قفاه[(٤)](#foonote-٤). وذلك قوله : ولو ترى إذ فزعوا  من الخسف والعذاب  فلا فوت  من عذاب الله  وأخذوا من مكان قريب  أي من تحت أقدامهم تخسف بهم الأرض. 
وعلى ذلك يخرّج قوله : وحيل بينهم وبين ما يشتهون  من تخريب الكعبة  كما فُعل بأشياعهم من قبل  \[ سبأ : ٥٤ \] وهم أصحاب الفيل. 
وعلى ذلك روي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه \[ قال \][(٥)](#foonote-٥) ( يغزو هذا البيت جيش حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم، فلا ينفلت عنهم إلا واحد يخبر عنهم، قالت : يا رسول الله : وإن كان فيهم المُكرَه ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُبعثون على نياتهم ) \[ البخاري : ١٩٠١ \]. 
وقال بعضهم : قوله : ولو ترى إذ فزعوا فلا فَوْت  وهو عند الموت يفزعون منه، ولا فوت لهم عنه  وأُخذوا من مكان قريب  أي \[ من على ذلك \][(٦)](#foonote-٦) المكان. 
والحسن يقول : فزِعوا  من القبور  فلا فوت  يقول : وأخذوا  عند ذلك  من مكان قريب  وهو المكان القريب. 
وقال بعضهم : ذلك عند القيامة يفزعون عند معاينتهم العذاب[(٧)](#foonote-٧)، ولا يفوتون الله.

١ في الأصل وم: بلغوا..
٢ في الأصل وم: وينفلت..
٣ في الأصل وم: يخبر..
٤ أدرج بعدها في الأصل و: فيخبرهم بما لقوا..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: على..
٧ أدرج بعدها في الأصل وم: وأفزعهم ذلك..

### الآية 34:52

> ﻿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:52]

الآية ٥٢ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وقالوا آمنا به  هو[(٢)](#foonote-٢) كقوله : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده  الآية \[ غافر : ٨٤ \] وكقول فرعون : حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل  \[ يونس : ٩٠ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد  قال بعضهم : من مكان بعيد  إنهم سألوا الرجعة والرّد أن ينالوه : من مكان بعيد  قال : من الآخرة إلى الدنيا. 
وقال بعضهم : أي لا سبيل لهم إلى الإيمان في ذلك الوقت، وقد كفروا به من قبل في حال الدّعة والرخاء ولم يؤمنوا. 
وقال بعضهم : من مكان بعيد  أي من حيث لا ينال، ولا يكون، فذلك البعيد كقول الله  أولئك ينادون من مكان بعيد  \[ فصلت : ٤٤ \] أي من حيث لا يكون أبدا، ليس على إرادة حقيقة المكان. 
وقتادة يقول : هو عند الموت وعند نزول العذاب بهم. ليس من أحد بلغ ذلك الوقت إلا وهو يؤمن، ويتمنى الإيمان. لكن لا ينفع كقوله : يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها  الآية \[ الأنعام : ١٥٨ \] على ما ذكر.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وهو..

### الآية 34:53

> ﻿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد  قال بعضهم : معناه، والله أعلم : ذلك[(١)](#foonote-١) أنهم كانوا في الدنيا يكذّبون[(٢)](#foonote-٢) في الآخرة، ويكفرون بالغيب، ويرجمون بالظن وقال بعضهم : ويقذفون بالغيب  أي يتكلمون بالإيمان من مكان، تباعد عنهم، فلا يُقبل منهم، وقد غاب عنهم الإيمان عند نزول العذاب، فلم يقدروا عليه.

١ في الأصل وم: وذلك..
٢ في الأصل وم: يكونون..

### الآية 34:54

> ﻿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [34:54]

الآية ٥٤ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وحيل بينهم وبين ما يشتهون  من قبول التوبة والإيمان عند نزول العذاب بهم أو عند معاينتهم إياه  كما فُعل بأشياعهم من قبل  يقول : كما عُذّب أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء  إنهم كانوا في شك مريب  من العذاب والقيامة. 
وقال بعضهم : وحيل بينهم وبين ما يشتهون  من أهل أو مال أو زهرة. 
وقال بعضهم : ويقذفون بالغيب من مكان بعيد  هو قولهم : هو ساحر، هو شاعر، كاهن. 
والتّناوش عند عامة أهل التأويل التناول. وقال بعضهم : الرجعة والرّد إلى الدنيا. قال أبو عوسجة : التناوش التناول من موضع بعيد، لا يكون من قريب. 
والقتبيّ يقول : وأنّى لهم التّناوش  أي تناول ما أراد بلوغه وإدراك ما طلبوا من الموضع الذي لا تُقبل فيه /٤٣٨- ب/ التوبة. 
قال أبو معاذ والزّجّاج : التناوش في كلام العرب : الطلب، تقول : ناولت إليه، أي طلبت منه، لكن هذا ليس من باب التّناوش. 
وقوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون  هو ما ذكرنا من اختلافهم، منهم من قال : بين الإيمان والتوبة، ومنهم من قال : بين شهواتهم التي كانت لهم في الدنيا. 
لكن \[ إن \][(٢)](#foonote-٢) كان على الإيمان والتوبة، فإنما حيل بينهم وبين القبول للإيمان والتوبة \[ وإن كان \][(٣)](#foonote-٣) نفس الفعل، قد أتوا به، وإن كان على الشهوات فهو على حقيقة حيلولة الفعل، وكذلك إن كان على تخريب البيت على ما يقوله أهل التأويل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كما فُعِل بأشياعهم من قبل  قال أبو عوسجة : بأشياعهم  بأمثالهم وأشباههم، فهو، والله أعلم، بأشباههم وأمثالهم في التكذيب والجحود. وقال بعضهم : هو من شيعة الرجل. 
وقوله تعالى : إنهم كانوا في شك مريب  من العذاب بأنه غير نازل بهم. 
وقال \[ بعضهم \][(٤)](#foonote-٤) : إنهم كانوا في شك مريب  من البعث والإحياء بعد الممات. وشكهم وريبهم لما استبعدوا الإحياء بعد الهلاك وبعد ما صاروا رمادا. فهذه[(٥)](#foonote-٥) الحجة أنكروا، ثم رأوا[(٦)](#foonote-٦) خَلْق الشيء للفناء خاصة لا لعاقبة وحكمة، فارتابوا في ذلك \[ والله أعلم بالصواب \][(٧)](#foonote-٧).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وإلا..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: فمن..
٦ في الأصل وم: يروا..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/34.md)
- [كل تفاسير سورة سبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/34.md)
- [ترجمات سورة سبأ
](https://quranpedia.net/translations/34.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
