---
title: "تفسير سورة سبأ - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/34/book/520"
surah_id: "34"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة سبأ - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة سبأ - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/34/book/520*.

Tafsir of Surah سبأ from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 34:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [34:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله : الحمد لله  حمد نفسه، وهو أهل الحمد  الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم  في أمره أحكم كل شيء[(١)](#foonote-١)  الخبير  بخلقه. 
١ قال ابن الجوزي في قوله:وله الحمد في الآخرة أي بحمد أوليائه إذا أدخلوا الجنة. (زاد المسير٦/٤٣٥)..

### الآية 34:2

> ﻿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [34:2]

يعلم ما يلج في الأرض  من المطر  وما يخرج منها  من النبات  وما ينزل من السماء  من المطر وغير ذلك  وما يعرج فيها  أي : يصعد يعني : ما تصعد به الملائكة  وهو الرحيم الغفور( ٢ )  لمن آمن. 
قال محمد : يقال : عرج يعرج إذا صعد، وعرج –بالكسر- يعرج إذا صار أعرج[(١)](#foonote-١). 
١ يقال: عرج يعرج عروجا إذا صعد، فهو عريج. ويقال: عرج عرجا وعرجانا؛ أي: كان في رجله شيء خلقه فجعله يغمز بها، فهو أعرج. لسان العرب، المعجم الوسيط (عرج)..

### الآية 34:3

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [34:3]

وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة  القيامة  قل بلى وربي لتأتينكم[(١)](#foonote-١) عالم الغيب  من قرأها بالرفع رجع إلى قوله  وهو الرحيم الغفور  عالم الغيب، ومن قرأها بالجر ( عالم الغيب ) يقول : بلى وربي عالم الغيب وفيها تقديم[(٢)](#foonote-٢)، والغيب في تفسير الحسن في هذا الموضع : ما لم يكن ( لا يعزب عنه ) أي : لا يغيب  مثقال ذرة  أي : وزن ذرة يقول : ليعلم ابن آدم أن عمله الذي عليه الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة. 
١ قال أبو الفتح ابن جني: قال هارون عن طليق المعلم، سمعت أشياخنا يقرأون: (ليأتينكم) بالياء.(المحتسب ٢/١٨٦)..
٢ قال ابن خالويه: يقرأ (علام الغيب) و(عالم الغيب) بالخفض؛ وعالم بالرفع؛ فالحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا لقوله: لا بلى وربي لأنه مخفوض بواو القسم، فإما علام فهو أبلغ في المدح من عالم وعليم. (الحجة ص١٨٦)..

### الآية 34:4

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [34:4]

أولئك لهم مغفرة  لذنوبهم  ورزق كريم( ٤ )  يعني الجنة.

### الآية 34:5

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [34:5]

والذين سعوا  عملوا  في آياتنا معاجزين  تفسير الحسن مسابقين ؛ أي : يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ونعذبهم. 
قال محمد : يقال : ما أنت بمعاجزي ؛ أي : بمسابقي : وما أنت بمعجزي ؛ أي : بسابقي  أولئك لهم عذاب من رجز  والرجز : العذاب ؛ أي : لهم عذاب من عذاب  أليم( ٥ )  موجع.

### الآية 34:6

> ﻿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [34:6]

ويرى الذين أوتوا العلم  يعني : المؤمنين  الذي أنزل إليك من ربك هو الحق  أي : يعلمون أنه هو الحق  ويهدي  أي : ويعلمون أن القرآن يهدي  إلى صراط  إلى طريق  العزيز الحميد( ٦ )  المستحمد إلى خلقه.

### الآية 34:7

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [34:7]

وقال الذين كفروا  قاله بعضهم لبعض  هل ندلكم  ألا ندلكم  على رجل  يعنون محمدا  ينبئكم  يخبركم  إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد( ٧ )  أي : إذا متم وتفرقت عظامكم وكانت رفاتا أنكم لمبعوثون خلقا جديدا إنكار للبعث ؟.

### الآية 34:8

> ﻿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ [34:8]

قال الله : بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب  في الآخرة  والضلال  في الدين  البعيد( ٨ )  من الهدى.

### الآية 34:9

> ﻿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [34:9]

أفلم يروا إلى ما بين أيديهم  يعني : أمامهم  وما خلفهم  يعني : وراءهم  من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء  الكسف : القطعة.

### الآية 34:10

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [34:10]

\*ولقد آتينا داود منا فضلا  يعني : النبوة  يا جبال أوبي  قلنا : يا جبال أوبي معه ؛ أي سبحي. 
قال محمد : ذكر ابن قتيبة أن أصل الكلمة من التأويب في السفر. قال : وهو أن \[ يسير \] النهار كله وينزل ليلا كأن المعنى : أوبي النهار كله بالتسبيح. 
وذكر الزجاج : أن أصل الكلمة من آب يئوب ؛ إذا رجع ؛ كأنه أراد سبحي معه ورجعي التسبيح ؛ فالله أعلم ما أراد. 
 والطير  هو كقوله : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير \[ الأنبياء : ٧٩ \] أي : وسخرنا له الطير  وألنا له الحديد( ١٠ )  ألانه الله له، فكان يعلمه بلا نار ولا مطرقة بأصابعه الثلاثة.

### الآية 34:11

> ﻿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [34:11]

أن اعمل سابغات  وهي الدروع  وقدر في السرد  تفسير مجاهد : لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة ؛ فيسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة. 
قال محمد : السابغ : الذي يغطي كل ما تحته حتى \[ يفضل وذكر \] لأنها تدل على الموصوف ومعنى السرد : النسج، ويقال للحرز أيضا : سرد، ويقال لصانع الدرع : سراد وزراد ؛ تبدل من السين : الزاي.

### الآية 34:12

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [34:12]

ولسليمان الريح  أي : وسخرنا لسليمان الريح  غدوها شهر ورواحها شهر  قال الحسن : وكان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير مملكته عليها، ووضع الكراسي والمجالس على الريح، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين من الجن والإنس يومئذ، والجن يومئذ ظاهرة للإنس يحجون جميعا ويصلون جميعا، والطير ترفرف على رأسه ورءوسهم والشياطين حرسه لا يتركون أحدا يتقدم بين يديه  وأسلنا له عين القطر  يعني : الصفر ؛ في تفسير مجاهد سالت له مثل الماء  ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه  يعني : السخرة التي سخرها الله له  ومن يزغ منهم عن أمرنا  يعني : عن طاعة الله وعبادته  نذقه من عذاب السعير( ١٢ )  في الآخرة.

### الآية 34:13

> ﻿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [34:13]

يعملون له ما يشاء من محاريب  يعني : المساجد والقصور ؛ في تفسير الكلبي. 
قال محمد : يقال لأشرف موضع في الدار أو في البيت : محراب
قوله : وتماثيل  يعني : صورا من نحاس. 
قال الحسن : ولم تكن الصور يومئذ محرمة  وجفان كالجواب [(١)](#foonote-١) يعني : صحافا كالحياض. قال محمد : الجوابي جمع : جابية. 
 وقدور راسيات  أي : ثابتات في الأرض عظام لا تحول عن أماكنها  اعملوا آل داود شكرا  أي : توحيدا. قال بعضهم : لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائما يصلي. 
قال : وقليل من عبادي الشكور( ١٣ )  أي : أقل الناس المؤمن. 
١ قراءة أبي عمرو وورش إثبات الياء وصلا وانظر: النشر (٢/٣٥١)..

### الآية 34:14

> ﻿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [34:14]

فلما قضينا  أنزلنا  عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض  وهي الأرضة ؛ في تفسير مجاهد  تأكل منسأته  أي : عصاه، قال محمد : وأصل الكلمة من قولك : نسأت الدابة ؛ إذا سقتها، فقيل للعصاة : منسأة. 
**وأنشد بعضهم :**
إذا دببت على المنساة من كبر \*\*\* فقد تباعد منك اللهو والغزل[(١)](#foonote-١) وفيه لغة أخرى  تأكل منسأته  مهموزة[(٢)](#foonote-٢). 
قال يحيى : مكث سليمان حولا وهو متوكئ على عصاه لا يعلمون أنه مات. وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب، فكانوا يعملون له حولا لا يعلمون أنه مات. 
قال : فلما خر  سليمان ؛ أي : سقط  تبينت الجن  للإنس  أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين  يعني : الأعمال \[ التي \][(٣)](#foonote-٣) سخرهم فيها. 
١ البيت أورده ابن جني في المحتسب (٢/١٨٧) والجاحظ في البيان والتبيين (٣/٣١) وأبو حيان في البحر المحيط (٧/٢٥٥) وقائله: أبو الحسن..
٢ قال أبو منصور: قرأ نافع وأبو عمرو (منساته) بغير همزة وقرأ ابن عامر (منسأته) بهمزة ساكنة، وقرأ الباقون (منسأته) بهمزة مفتوحة (معاني القراءات ص٣٩١)..
٣ هكذا في البريطانية والذي في الأصل (الذي) وهو تحريف..

### الآية 34:15

> ﻿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [34:15]

لقد كان لسبإ في مسكنهم آية [(١)](#foonote-١) أي : لقد تبين لأهل سبإ ؛ كقوله : واسأل القرية \[ يوسف : ٨٢ \] أي : أهل القرية. قال محمد : قد مضى القول في ( سبإ ) في تفسير سورة النمل، واختلاف القراءة فيه والتأويل[(٢)](#foonote-٢). 
قال يحيى : ثم أخبر بتلك الآية ؛ فقال : جنتان عن يمين وشمال  جنة
عن يمين وجنة عن شمال  بلدة طيبة ورب غفور( ١٥ )  لمن آمن. 
قال محمد : جنتان  بدل من  آية  و  رب غفور  مرفوع على معنى و الله رب غفور. 
١ قال الأزهري: وقرأ حفص وحمزة في مسكنهم موحدا بفتح الكاف، وقرأ الكسائي في مسكنهم موحدا بكسر الكاف، وقرأ الباقون:في مساكنهم جماعة. (معاني القراءات ص٣٩٢)..
٢ عند الآية رقم (٢٢)..

### الآية 34:16

> ﻿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [34:16]

فأعرضوا  عما جاءت به الرسل  فأرسلنا عليهم سيل العرم  والعرم : الجسر يحبس به الماء، وكان سدا قد جعل في موضع من الوادي تجتمع فيه المياه. 
قال مجاهد : إن ذلك السيل الذي أرسل الله عليهم من العرم ماء أحمر، أتى الله به من حيث شاء، وهو شق السد وهدمه. وحفر بطن الوادي عن الجنتين ؛ فارتفعتا وغار عنهما الماء فيبستا قال : وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل  أي : ثمرة  خمط  وهو الأراك[(١)](#foonote-١)  وأثل . قال محمد : والأثل شبيه بالطرفاء واختلف أهل اللغة في مد الطرفاء وقصره، وأكثرهم على المد. 
١ رواه الطبري في تفسيره (١٠/٣٦٤)، (٢٨٨٠٣)..

### الآية 34:17

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [34:17]

ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي  أي : نعاقب  إلا الكفور( ١٧ )  قال محمد : قيل معنى المجازاة ها هنا : أنه لا يغفر له، وإنما المغفرة لأهل الإيمان.

### الآية 34:18

> ﻿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ [34:18]

وجعلنا بينهم  أي : وكنا جعلنا بينهم  وبين القرى التي باركنا فيها  يعني : أرض الشام  قرى ظاهرة  أي متصلة ؛ ينظر بعضها إلى بعض  وقدرنا فيها السير  تفسير الكلبي : يعني المقيل والمبيت  سيروا فيها ليالي وأياما آمنين  كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضا، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه.

### الآية 34:19

> ﻿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [34:19]

فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا  قال الحسن : ملوا النعمة كما ملت بنو إسرائيل المن والسلوى. 
قال الله : وظلموا أنفسهم  بشركهم  فجعلناهم أحاديث  لمن بعدهم  ومزقناهم كل ممزق  أي : بددنا عظامهم وأوصالهم فأكلهم التراب. قال محمد : وقد قيل في قوله : ومزقناهم كل ممزق  أي : مزقناهم في البلاد ؛ لأنهم لما أذهب الله جنتيهم وغرق مكانهم تبددوا في البلاد ؛ فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة فتقول : تفرقوا أيدي سبأ، وأيادي سبأ، إذا أخذوا في وجوه مختلفة. 
 إن في ذلك لآيات لكل صبار  على أمر الله  شكور  لنعمة الله وهو المؤمن.

### الآية 34:20

> ﻿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [34:20]

ولقد صدق عليهم إبليس ظنه  يعني : جميع المشركين  فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين  قال بعضهم : قال إبليس : خلقت من نار وخلق آدم من طين، والنار تأكل الطين ! فلذلك ظن أنه سيضل عامتهم. 
قال محمد : ومن قرأ : صدق  بالتخفيف نصب الظن مصدرا على معنى : صدق عليهم إبليس ظنا ظنه وصدق في ظنه[(١)](#foonote-١). 
١ قرأ الكوفيون (صدّق) مشددا، وقرأ الباقون (صدق) مخففا. (ظنه) نصب باتفاق من القراء. وانظر: السبعة لابن مجاهد (٥٢٩)، والحجة لابن خالويه (ص١٨٨)، بتحقيقنا، وكذا معاني القراءات (ص٣٩٣)..

### الآية 34:21

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [34:21]

وما كان له عليهم من سلطان  هو كقوله : فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين  يقول : لستم بمضلي أحد  إلا من هو صال الجحيم \[ الصافات : ١٦١، ١٦٣ \]. 
قوله  إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة  وهذا علم الفعال  ممن هو منها في شك  وإنما جحد المشركون الآخرة ظنا منهم وشكا  وربك على كل شيء حفيظ  حتى يجازيهم في الآخرة.

### الآية 34:22

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [34:22]

وما لهم فيهما  يعني : السماوات والأرض  من شرك  أي : ما خلقوا شيئا مما فيهما  وما له منهم  أي : وما لله من أوثانهم  من ظهير  أي : عوين.

### الآية 34:23

> ﻿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [34:23]

ولا تنفع الشفاعة عنده  عند الله  إلا لمن أذن له  أي : لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين.  حتى إذا فزع عن قلوبهم. . . .  الآية. قال يحيى : إن أهل السماوات والأرض لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى ومحمد ؛ فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل السماوات صوت الوحي مثل جر السلاسل على الصخور -أو الصفا- فصعق أهل السماوات مخافة أن تقوم الساعة، فلما فرغ من الوحي، وانحدر جبريل جعل كلما يمر بأهل سماء فزع عن قلوبهم –يعني : خلى عنها- فسأل بعضهم بعضا -يسأل أهل كل سماء الذين فوقهم إذا خلى عن قلوبهم ماذا قال ربكم ؟ فيقولون الحق ؛ أي : هو الحق- يعنون : الوحي[(١)](#foonote-١). 
قال محمد : وقيل : إن تأويل  فزع عن قلوبهم  أي : كشف الله الفزع عن قلوبهم. 
١ ينظر الحديث بروايات في البخاري –التفسير- سورة سبأ (٤٨٠) (٨/٣٩٨فتح)، وأبو داود في السنة (٥/١٥) والطبري (٢٢/٦٢)، والدر المنثور (٥/٢٣٦)..

### الآية 34:24

> ﻿۞ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [34:24]

وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين( ٢٤ )  بين، وهي كلمة عربية ؛ يقول الرجل لصاحبه : إن أحدنا لصادق- يعني : نفسه وكقوله : إن أحدنا لكاذب ؛ يعني : صاحبه- أي : نحن على الهدى وأنتم في ضلال مبين، وكان هذا بمكة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: المجاز لأبي عبيدة (٢/١٤٨)، ومعاني القراء (٢/٣٦٢)، وابن قتيبة (٣٥٧)، وزاد المسير (٢/٤٥٤)، والبحر المحيط (٧/٢٨٠)، والمشكل لمكي بن أبي طالب(٢/٢٠٩)، والدر المصون للسمين الحلبي (٥/٤٤٣)، والتبيان للعكبري (٢/١٩٧)..

### الآية 34:25

> ﻿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [34:25]

قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون( ٢٥ )  كقوله : قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون \[ هود : ٣٥ \].

### الآية 34:26

> ﻿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [34:26]

ثم يفتح بيننا بالحق  أي : يقضي  وهو الفتاح  القاضي  العليم( ٢٦ )  بخلقه.

### الآية 34:27

> ﻿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [34:27]

قل أروني الذين ألحقتم به شركاء  أي : جعلتموهم شركاء ؛ فعبدتموهم، يقول : أروني ما نفعوكم وأجابوكم به ! أي أنهم لم ينفعوكم ولم يجيبوكم، ثم استأنف الكلام ؛ فقال  كلا بل هو الله العزيز الحكيم( ٢٧ )  أي : هو الذي لا شريك له ولا ينفع إلا هو.

### الآية 34:28

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:28]

وما أرسلناك إلا كافة للناس  يعني : جماعة الإنس وإلى جماعة الجن  بشيرا  بالجنة  ونذيرا  من النار  ولكن أكثر الناس لا يعلمون( ٢٨ )  أنهم مبعوثون ومجازون.

### الآية 34:29

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [34:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 34:30

> ﻿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ [34:30]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 34:31

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [34:31]

وقال الذين كفروا لن نؤمن  لن نصدق  بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه  يعنون : التوراة والإنجيل. 
 ولو ترى إذ الظالمون  أي : المشركون  موقوفون عند ربهم  يوم القيامة  يقول الذين استضعفوا  وهم السفلة  للذين استكبروا  وهم الرؤساء.

### الآية 34:32

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [34:32]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 34:33

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [34:33]

بل مكر الليل والنهار  أي : بل قولكم لنا بالليل والنهار  إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا  يعني : أوثانهم عدلوها بالله فعبدوها دونه.

### الآية 34:34

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [34:34]

وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها  يعني : أهل السعة والنعمة.

### الآية 34:35

> ﻿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [34:35]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 34:36

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [34:36]

قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  أي : يقتر  ولكن أكثر الناس  يعني : جماعة المشركين  لا يعلمون( ٣٦ ) .

### الآية 34:37

> ﻿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [34:37]

وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى  الزلفى : القربة  إلا من آمن  أي : ليس القربة عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحا  فأولئك لهم جزاء الضعف  يعني : تضعيف الحسنات ؛ كقوله  من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها \[ الأنعام : ١٦ \]. ثم نزل بعد ذلك بالمدينة  كمثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل. . .  \[ البقرة : ٢٦١ \] الآية.

### الآية 34:38

> ﻿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [34:38]

والذين يسعون  يعملون  في آياتنا معاجزين  أي : يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم  أولئك في العذاب محضرون( ٣٨ )  مدخلون.

### الآية 34:39

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [34:39]

وما أنفقتم من شيء  أي : في طاعة الله  فهو يخلفه  تفسير السدي : فهو يخلفه  يعني : في الآخرة ؛ أي : يعوضهم به الجنة.

### الآية 34:40

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [34:40]

ويوم يحشرهم جميعا  يعني : المشركين وما عبدوا { ثم يقول
للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون( ٤٠ ) }[(١)](#foonote-١) يجمع الله يوم القيامة بين الملائكة ومن عبدها، فيقول للملائكة : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ؟ على الاستفهام وهو أعلم بذلك منهم. 
١ قرأ حفص ويعقوب (ويوم يحشرهم) و(يقول) بالياء فيهما معا، وقرا الباقون بالنون جميعا. قال أبو منصور: المعنى يرجع إلى شيء واحد في (نحشرهم) و(يحشرهم) الله يحشرهم ثم يقول. (معاني القراءات ص٣٩٥)..

### الآية 34:41

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [34:41]

قالوا  قالت الملائكة  سبحانك  ينزهون الله عما قال المشركون. 
 أنت ولينا من دونهم  أي : أنا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا  بل كانوا يعبدون الجن  الشياطين هي التي دعتهم إلى عبادتنا ؛ فهم بطاعتهم الشياطين عابدون لهم  أكثرهم  يعني : جماعة المشركين  بهم  أي : بالشياطين  مؤمنون( ٤١ )  مصدقون بما وسوسوا إليهم بعبادة من عبدوا ؛ فعبدوهم.

### الآية 34:42

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [34:42]

ونقول للذين ظلموا  أشركوا  ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون( ٤٢ )  وهم جميعا قرناء في النار : الشياطين، ومن أضلوا ؛ يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض.

### الآية 34:43

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى ۚ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [34:43]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 34:44

> ﻿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [34:44]

وما آتيناهم من كتب يدرسونها  أي : يقرؤونها بما هم عليه من الشرك.

### الآية 34:45

> ﻿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [34:45]

وكذب الذين من قبلهم  من قبل قومك يا محمد ؛ يعني : من أهلك من الأمم السالفة. 
 وما بلغوا معشار  ما بلغ هؤلاء معشار ؛ أي : عشر  ما آتيناهم  من الدنيا ؛ يعني : الأمم السالفة. 
 فكيف كان نكير( ٤٥ ) [(١)](#foonote-١) عقابي : أي : كان شديدا ؛ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم. قال محمد :( نكير ) المعنى : نكيري، وحذفت الياء، لأنه آخر آية
١ أثبتت الباء وصلا على قراءة ور وانظر: النشر لابن الجزري (٢/٣٥١)..

### الآية 34:46

> ﻿۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [34:46]

قل إنما أعظكم بواحدة  ب ( لا إله إلا الله ) يقوله للمشركين  أن تقوموا لله مثنى وفرادى  أي : واحدا واحدا، أو اثنين اثنين  ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة  أي : ما بمحمد من جنون  إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد . قال محمد : المعنى : ينذركم أنكم إن عصيتم لقيتم عذابا شديدا.

### الآية 34:47

> ﻿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [34:47]

قل ما سألتكم من أجر  أي : الذي سألتكم من أجر  فهو لكم إن أجري  ثوابي  إلا على الله .

### الآية 34:48

> ﻿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [34:48]

قل إن ربي يقذف بالحق  أي : ينزل الوحي  علام الغيوب  غيب السماء : ما ينزل منها من المطر وغيره، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وغيره. 
قال محمد : من قرأ  علام الغيوب  بالرفع[(١)](#foonote-١) فعلى معنى : هو علام الغيوب. 
١ انظر: زاد المسير (٦/٤٢٤)، والبحر المحيط (٧/٢٩٢)..

### الآية 34:49

> ﻿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [34:49]

قل جاء الحق وما يبدئ الباطل  يعني إبليس  وما يعيد  أي : ما يخلق أحدا ولا يبعثه.

### الآية 34:50

> ﻿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [34:50]

قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت  أي : إنكم أنتم الضالون، وأنا على الهدى.

### الآية 34:51

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [34:51]

ولو ترى إذ فزعوا  تفسير الحسن : يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة  فلا فوت  أي : لا يفوت أحد منهم دون أن يهلك بالعذاب  وأخذوا من مكان قريب  يعني النفخة الآخرة. قال الحسن : وأي شيء أقرب من أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهورها. 
قال محمد : قيل : من مكان قريب : قريب على الله يعني القبور. وهو معنى ما ذهب إليه الحسن.

### الآية 34:52

> ﻿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:52]

وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد  يعني : الآخرة، والتناوش : التناول : قال الحسن يعني : وأنى لهم الإيمان. 
قال محمد : المعنى : وأنى لهم تناول ما أرادوا من التوبة ؛ أي : إدراكه من مكان بعيد من الموضع الذي تقبل فيه التوبة، وهو معنى قول الحسن، والتناوش يهمز ولا يهمز يقال : نشت ونأشت[(١)](#foonote-١). 
١ قال الزجاج: النئيش: الحركة في إبطاء، قال: والمعنى: من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه، قال: ويجوز أن يكون (التناوش) مهموزا، لأن واو (التناوش) مضمومة، وكل واو مضمومة لازمة. إن شئت أبدلت منها همزة، وإن شئت لم تبدل، نحو أدؤر، جمع الدار، ويجوز أدور، ومن لم يهمز التناوش فهو التناول من نشت أنوش نوشا، أي: تناولت، فالمعنى: كيف لهم أن يتناولوا ما فاتهم ونأى عنهم، وقد كان قريبا فلم يتناولوه(معاني القراءات ص٣٩٥، ٣٩٦)..

### الآية 34:53

> ﻿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [34:53]

ويقذفون بالغيب من مكان بعيد  كذبوا بالبعث وهو اليوم عندهم بعيد، لأنهم لا يقرون به.

### الآية 34:54

> ﻿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [34:54]

وحيل بينهم وبين ما يشتهون  تفسير بعضهم : ما يشتهون من الإيمان ولا يقبل منهم عند ذلك.  كما فعل بأشياعهم من قبل  يعني : من كان على دينهم –الشرك- لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يقبل منهم  إنهم كانوا  قبل أن يجيئهم العذاب  في شك مريب  من الريبة ؛ وذلك أن جحودهم بالقيامة، وبأن العذاب لا يأتيهم ؛ إنما ذلك ظن منهم وشك ليس عندهم فيه علم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/34.md)
- [كل تفاسير سورة سبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/34.md)
- [ترجمات سورة سبأ
](https://quranpedia.net/translations/34.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/34/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
