---
title: "تفسير سورة فاطر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/35/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/35/book/1469"
surah_id: "35"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فاطر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/35/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فاطر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/35/book/1469*.

Tafsir of Surah فاطر from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 35:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [35:1]

إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
 مِنْ النُّقْصَان وَالزِّيَادَة.
 الزَّمَخْشَرِيّ : وَالْآيَة مُطْلَقَة تَتَنَاوَل كُلّ زِيَادَة فِي الْخَلْق ; مِنْ طُول قَامَة، وَاعْتِدَال صُورَة، وَتَمَام فِي الْأَعْضَاء، وَقُوَّة فِي الْبَطْش، وَحَصَافَة فِي الْعَقْل، وَجَزَالَة فِي الرَّأْي، وَجُرْأَة فِي الْقَلْب، وَسَمَاحَة فِي النَّفْس، وَذَلَاقَة فِي اللِّسَان، وَلَبَاقَة فِي التَّكَلُّم، وَحُسْن تَأَتٍّ فِي مُزَاوَلَة الْأُمُور ; وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحِيط بِهِ وَصْف.

### الآية 35:2

> ﻿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [35:2]

الْحَكِيمُ
 " الْحَكِيم " مَعْنَاهُ الْحَاكِم، وَبَيْنهمَا مَزِيد الْمُبَالَغَة.
 وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْمُحْكِم وَيَجِيء الْحَكِيم عَلَى هَذَا مِنْ صِفَات الْفِعْل، صُرِفَ عَنْ مُفْعِل إِلَى فَعِيل، كَمَا صُرِفَ عَنْ مُسْمِع إِلَى سَمِيع وَمُؤْلِم إِلَى أَلِيم، قَالَهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ.
 وَقَالَ قَوْم : الْمَانِع مِنْ الْفَسَاد، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ حَكَمَة اللِّجَام، لِأَنَّهَا تَمْنَع الْفَرَس مِنْ الْجَرْي وَالذَّهَاب فِي غَيْر قَصْد.
 **قَالَ جَرِير :**

أَبَنِي حَنِيفَة أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ  إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا أَيْ اِمْنَعُوهُمْ مِنْ الْفَسَاد.
 **وَقَالَ زُهَيْر :**الْقَائِد الْخَيْلَ مَكْنُوبًا دَوَابِرُهَا  قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمَات الْقِدّ وَالْأَبَقَا الْقِدّ : الْجِلْد.
 وَالْأَبَق : الْقِنَّب.
 وَالْعَرَب تَقُول : أَحْكِمْ الْيَتِيم عَنْ كَذَا وَكَذَا، يُرِيدُونَ مَنْعه.
 وَالسُّورَة الْمُحْكَمَة : الْمَمْنُوعَة مِنْ التَّغْيِير وَكُلّ التَّبْدِيل، وَأَنْ يَلْحَق بِهَا مَا يَخْرُج عَنْهَا، وَيُزَاد عَلَيْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَالْحِكْمَة مِنْ هَذَا، لِأَنَّهَا تَمْنَع صَاحِبهَا مِنْ الْجَهْل.
 وَيُقَال : أَحْكَمَ الشَّيْء إِذَا أَتْقَنَهُ وَمَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوج عَمَّا يُرِيد.
 فَهُوَ مُحْكَم وَحَكِيم عَلَى التَّكْثِير.

### الآية 35:3

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [35:3]

وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى
 مِنْ الْأَفْك ( بِالْفَتْحِ ) وَهُوَ الصَّرْف ; يُقَال : مَا أَفَكَك عَنْ كَذَا، أَيْ مَا صَرَفَك عَنْهُ.
 وَقِيلَ : مِنْ الْإِفْك ( بِالْكَسْرِ ) وَهُوَ الْكَذِب، وَيَرْجِع هَذَا أَيْضًا إِلَى مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّهُ قَوْل مَصْرُوف عَنْ الصِّدْق وَالصَّوَاب، أَيْ مِنْ أَيْنَ يَقَع لَكُمْ التَّكْذِيب بِتَوْحِيدِ اللَّه.
 وَالْآيَة حُجَّة عَلَى الْقَدَرِيَّة لِأَنَّهُ نَفَى خَالِقًا غَيْر اللَّه وَهُمْ يُثْبِتُونَ مَعَهُ خَالِقِينَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع.

### الآية 35:4

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [35:4]

وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
 قَرَأَ الْحَسَن وَالْأَعْرَج وَيَعْقُوب وَابْن عَامِر وَأَبُو حَيْوَة وَابْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَيَحْيَى وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف ( بِفَتْحِ التَّاء ) عَلَى أَنَّهُ مُسَمَّى الْفَاعِل.
 وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد لِقَوْلِ تَعَالَى :" أَلَا إِلَى اللَّه تَصِير الْأُمُور " \[ الشُّورَى : ٥٣ \] الْبَاقُونَ " تُرْجَع " عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول.

### الآية 35:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [35:5]

الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ
 قَالَ اِبْن السِّكِّيت وَأَبُو حَاتِم :" الْغَرُور " الشَّيْطَان.
 وَغَرُور جَمْع غَرّ، وَغَرّ مَصْدَر.
 وَيَكُون " الْغَرُور " مَصْدَرًا وَهُوَ بَعِيد عِنْد غَيْر أَبِي إِسْحَاق ; لِأَنَّ " غَرَرْته " مُتَعَدٍّ، وَالْمَصْدَر الْمُتَعَدِّي إِنَّمَا هُوَ عَلَى فَعْل ; نَحْو : ضَرَبْته ضَرْبًا، إِلَّا فِي أَشْيَاء يَسِيرَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا ; قَالُوا : لَزِمْته لُزُومًا، وَنَهَكَهُ الْمَرَض نُهُوكًا.
 فَأَمَّا مَعْنَى الْحَرْف فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر، قَالَ : الْغُرُور بِاَللَّهِ أَنْ يَكُون الْإِنْسَان يَعْمَل بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّه الْمَغْفِرَة.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " الْغَرُور " ( بِفَتْحِ الْغَيْن ) وَهُوَ الشَّيْطَان ; أَيْ لَا يَغُرَّنَّكُمْ بِوَسَاوِسِهِ فِي أَنَّهُ يَتَجَاوَز عَنْكُمْ لِفَضْلِكُمْ.
 وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة وَأَبُو السَّمَّال الْعَدَوِيّ وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع " الْغُرُور " ( بِرَفْعِ الْغَيْن ) وَهُوَ الْبَاطِل ; أَيْ لَا يَغُرَّنَّكُمْ الْبَاطِل.
 وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : وَالْغُرُور ( بِالضَّمِّ ) مَا اُغْتُرَّ بِهِ مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا.
 قَالَ الزَّجَّاج : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْغُرُور جَمْع غَارّ ; مِثْل قَاعِد وَقُعُود.
 النَّحَّاس : أَوْ جَمْع غَرّ، أَوْ يُشَبَّه بِقَوْلِهِمْ : نَهَكَهُ الْمَرَض نُهُوكًا وَلَزِمَهُ لُزُومًا.
 الزَّمَخْشَرِيّ : أَوْ مَصْدَر " غَرَّهُ " كَاللُّزُومِ وَالنُّهُوك.

### الآية 35:6

> ﻿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [35:6]

لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ
 فَهَذِهِ عَدَاوَته.

### الآية 35:7

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [35:7]

وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
 وَهُوَ الْجَنَّة.

### الآية 35:8

> ﻿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [35:8]

فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
 وَهَذَا ظَاهِر بَيِّن، أَيْ لَا يَنْفَع تَأَسُّفك عَلَى مُقَامهمْ عَلَى كُفْرهمْ، فَإِنَّ اللَّه أَضَلَّهُمْ.
 وَهَذِهِ الْآيَة تَرُدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة قَوْلَهُمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; أَيْ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله فَرَآهُ حَسَنًا تُرِيد أَنْ تَهْدِيه، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّه لَا إِلَيْك، وَاَلَّذِي إِلَيْك هُوَ التَّبْلِيغ.
 وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَابْن مُحَيْصِن :" فَلَا تُذْهِب " بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْهَاء " نَفْسَك " نَصْبًا عَلَى الْمَفْعُول، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ.
 " حَسَرَات " مَنْصُوب مَفْعُول مِنْ أَجْله ; أَيْ فَلَا تَذْهَب نَفْسك لِلْحَسَرَاتِ.
 و " عَلَيْهِمْ " صِلَة " تَذْهَب "، كَمَا تَقُول : هَلَكَ عَلَيْهِ حُبًّا وَمَاتَ عَلَيْهِ حُزْنًا.
 وَهُوَ بَيَان لِلْمُتَحَسَّرِ عَلَيْهِ.
 وَلَا يَجُوز أَنْ يَتَعَلَّق بِالْحَسَرَاتِ ; لِأَنَّ الْمَصْدَر لَا يَتَقَدَّم عَلَيْهِ صِلَته.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا كَأَنَّ كُلّهَا صَارَتْ حَسَرَات لِفَرْطِ التَّحَسُّر ; كَمَا قَالَ جَرِير :

مَشَقَ الْهَوَاجِرُ لَحْمَهُنَّ مَعَ السُّرَى  حَتَّى ذَهَبْنَ كَلَاكِلًا وَصُدُورَا يُرِيد : رَجَعْنَ كَلَاكِلًا وَصُدُورًا ; أَيْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا كَلَاكِلهَا وَصُدُورهَا.
 **وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر :**فَعَلَى إِثْرهمْ تُسَاقِط نَفْسِي  حَسَرَات وَذِكْرهمْ لِي سَقَام أَوْ مَصْدَرًا.

### الآية 35:9

> ﻿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ [35:9]

كَذَلِكَ النُّشُورُ
 أَيْ كَذَلِكَ تَحْيَوْنَ بَعْدَمَا مُتُّمْ ; مِنْ نَشْر الْإِنْسَان نُشُورًا.
 فَالْكَاف فِي مَحَلّ الرَّفْع ; أَيْ مِثْل إِحْيَاء الْأَمْوَات نَشْر الْأَمْوَات.
 وَعَنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه، كَيْف يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى، وَمَا آيَة ذَلِكَ فِي خَلْقه ؟ قَالَ :( أَمَا مَرَرْت بِوَادِي أَهْلك مُمْحِلًا ثُمَّ مَرَرْت بِهِ يَهْتَزّ خَضِرًا ) قُلْت : نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه.
 قَالَ ( فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَتِلْكَ آيَته فِي خَلْقه ) وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَر فِي " الْأَعْرَاف " وَغَيْرهَا

### الآية 35:10

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ [35:10]

وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ
 ذَكَرَ الطَّبَرِيّ فِي ( كِتَاب آدَاب النُّفُوس ) : حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب الْأَشْعَرِيّ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" وَاَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَات لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَمَكْر أُولَئِكَ هُوَ يَبُور " قَالَ : هُمْ أَصْحَاب الرِّيَاء ; وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة.
 وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : هُمْ الَّذِينَ مَكَرُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اِجْتَمَعُوا فِي دَار النَّدْوَة.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : يَعْنِي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات فِي الدُّنْيَا مُقَاتِل : يَعْنِي الشِّرْك، فَتَكُون " السَّيِّئَات " مَفْعُولَة.
 وَيُقَال : بَارَ يَبُور إِذَا هَلَكَ وَبَطَلَ.
 وَبَارَتْ السُّوق أَيْ كَسَدَتْ، وَمِنْهُ : نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ بَوَار الْأَيِّم.
 وَقَوْله :" وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا " \[ الْفَتْح : ١٢ \] أَيْ هَلْكَى.
 وَالْمَكْر : مَا عُمِلَ عَلَى سَبِيل اِحْتِيَال وَخَدِيعَة.
 وَقَدْ مَضَى فِي " سَبَأ ".

### الآية 35:11

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [35:11]

إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
 أَيْ كِتَابَة الْأَعْمَال وَالْآجَال غَيْر مُتَعَذَّر عَلَيْهِ.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يُنْقَص " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْقَاف وَقَرَأَتْ فِرْقَة مِنْهُمْ يَعْقُوب " يَنْقُص " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْقَاف، أَيْ لَا يَنْقُص مِنْ عُمُره شَيْء.
 يُقَال، نَقَصَ الشَّيْء بِنَفْسِهِ وَنَقَصَهُ غَيْره، وَزَادَ بِنَفْسِهِ وَزَادَهُ غَيْره، مُتَعَدٍّ وَلَازِم.
 وَقَرَأَ الْأَعْرَج وَالزُّهْرِيّ " مِنْ عُمُره " بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَضَمَّهَا الْبَاقُونَ.
 وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل السُّحْق وَالسُّحُق.
 و " يَسِير " أَيْ إِحْصَاء طَوِيل الْأَعْمَار وَقَصِيرهَا لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا وَلَا يَعْزُب.
 وَالْفِعْل مِنْهُ : يَسُرَ وَلَوْ سَمَّيْت بِهِ إِنْسَانًا اِنْصَرَفَ ; لِأَنَّهُ فَعِيل.

### الآية 35:12

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [35:12]

وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
 عَلَى مَا آتَاكُمْ مِنْ فَضْله.
 وَقِيلَ : عَلَى مَا أَنْجَاكُمْ مِنْ هَوْله.

### الآية 35:13

> ﻿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [35:13]

مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
 أَيْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى خَلْقه.
 وَالْقِطْمِير الْقِشْرَة الرَّقِيقَة الْبَيْضَاء الَّتِي بَيْن التَّمْرَة وَالنَّوَاة ; قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ شِقّ النَّوَاة ; وَهُوَ اِخْتِيَار الْمُبَرِّد، وَقَالَهُ قَتَادَة.
 وَعَنْ قَتَادَة أَيْضًا : الْقِطْمِير الْقِمْع الَّذِي عَلَى رَأْس النَّوَاة.
 الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال : هِيَ النُّكْتَة الْبَيْضَاء الَّتِي فِي ظَهْر النَّوَاة، تَنْبُت مِنْهَا النَّخْلَة.

### الآية 35:14

> ﻿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [35:14]

وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
 هُوَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ ; أَيْ لَا أَحَد أَخْبَرُ بِخَلْقِ اللَّه مِنْ اللَّه، فَلَا يُنَبِّئك مِثْله فِي عَمَله.

### الآية 35:15

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [35:15]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
 قَوْله تَعَالَى :" يَا أَيّهَا النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّه " أَيْ الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي بَقَائِكُمْ وَكُلّ أَحْوَالكُمْ.
 الزَّمَخْشَرِيّ :" فَإِنْ قُلْت لِمَ عَرَّفَ الْفُقَرَاء ؟ قُلْت : قَصَدَ بِذَلِكَ أَنْ يُرِيَهُمْ أَنَّهُمْ لِشِدَّةِ اِفْتِقَارهمْ إِلَيْهِ هُمْ جِنْس الْفُقَرَاء، وَإِنْ كَانَتْ الْخَلَائِق كُلّهمْ مُفْتَقِرِينَ إِلَيْهِ مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ لِأَنَّ الْفَقْر مِمَّا يَتْبَع الضَّعْف، وَكُلَّمَا كَانَ الْفَقِير أَضْعَفَ كَانَ أَفْقَرَ وَقَدْ شَهِدَ اللَّه سُبْحَانه عَلَى الْإِنْسَان بِالضَّعْفِ فِي قَوْله :" وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا " \[ النِّسَاء : ٢٨ \]، وَقَالَ :" اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف " \[ الرُّوم : ٥٤ \] وَلَوْ نَكَّرَ لَكَانَ الْمَعْنَى : أَنْتُمْ بَعْض الْفُقَرَاء.
 فَإِنْ قُلْت : قَدْ قُوبِلَ " الْفُقَرَاء بـ " ـالْغَنِيّ " فَمَا فَائِدَة " الْحَمِيد " ؟ قُلْت : لَمَّا أَثْبَتَ فَقْرهمْ إِلَيْهِ وَغِنَاهُ عَنْهُمْ، وَلَيْسَ كُلّ غَنِيّ نَافِعًا بِغِنَاهُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْغَنِيّ جَوَادًا مُنْعِمًا، وَإِذَا جَادَ وَأَنْعَمَ حَمِدَهُ الْمُنْعَم عَلَيْهِمْ وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْحَمْد ذَكَرَ " الْحَمِيد " لِيَدُلّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ الْغَنِيّ النَّافِع بِغِنَاهُ خَلْقَهُ، الْجَوَاد الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ، الْمُسْتَحِقّ بِإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْمَدُوهُ ".
 وَتَخْفِيف الْهَمْزَة الثَّانِيَة أَجْوَدُ الْوُجُوه عِنْد الْخَلِيل، وَيَجُوز تَخْفِيف الْأُولَى وَحْدهَا وَتَخْفِيفهمَا وَتَحْقِيقهمَا جَمِيعًا.
 " وَاَللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد " تَكُون " هُوَ " زَائِدَة، فَلَا يَكُون لَهَا مَوْضِع مِنْ الْإِعْرَاب، وَتَكُون مُبْتَدَأَة فَيَكُون مَوْضِعهَا رَفْعًا.

### الآية 35:16

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [35:16]

وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
 أَيْ أَطْوَع مِنْكُمْ وَأَزْكَى.

### الآية 35:17

> ﻿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [35:17]

وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
 أَيْ مُمْتَنِع عَسِير مُتَعَذَّر.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " إِبْرَاهِيم "

### الآية 35:18

> ﻿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَنْ تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [35:18]

وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
 أَيْ إِلَيْهِ مَرْجِع جَمِيع الْخَلْق.

### الآية 35:19

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ [35:19]

وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ
 أَيْ الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَالْجَاهِل وَالْعَالِم.
 مِثْل :" قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث وَالطَّيِّب " \[ الْمَائِدَة : ١٠٠ \].

### الآية 35:20

> ﻿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ [35:20]

وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ
 قَالَ الْأَخْفَش سَعِيد :" لَا " زَائِدَة ; وَالْمَعْنَى وَلَا الظُّلُمَات وَالنُّور،

### الآية 35:21

> ﻿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [35:21]

وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
 وَلَا الظِّلّ وَالْحَرُور.
 قَالَ الْأَخْفَش : وَالْحَرُور لَا يَكُون إِلَّا مَعَ شَمْس النَّهَار، وَالسَّمُوم يَكُون بِاللَّيْلِ، أَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ.
 وَقَالَ رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : الْحَرُور تَكُون بِالنَّهَارِ خَاصَّة، وَالسَّمُوم يَكُون بِاللَّيْلِ خَاصَّة، حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : السَّمُوم لَا يَكُون إِلَّا بِالنَّهَارِ، وَالْحَرُور يَكُون فِيهِمَا.
 النَّحَّاس : وَهَذَا أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْحَرُور فَعُول مِنْ الْحَرّ، وَفِيهِ مَعْنَى التَّكْثِير، أَيْ الْحَرّ الْمُؤْذِي.
 قُلْت : وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( قَالَتْ النَّار رَبّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأْذَنْ لِي أَتَنَفَّس فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَس فِي الشِّتَاء وَنَفَس فِي الصَّيْف فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْد أَوْ زَمْهَرِير فَمِنْ نَفَس جَهَنَّم وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرّ أَوْ حَرُور فَمِنْ نَفَس جَهَنَّم ).
 وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة :( فَمَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرّ فَمِنْ سَمُومهَا وَشِدَّة مَا تَجِدُونَ مِنْ الْبَرْد فَمِنْ زَمْهَرِيرهَا ) وَهَذَا يَجْمَع تِلْكَ الْأَقْوَال، وَأَنَّ السَّمُوم وَالْحَرُور يَكُون بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ; فَتَأَمَّلْهُ.
 وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالظِّلِّ وَالْحَرُور الْجَنَّة وَالنَّار ; فَالْجَنَّة ذَات ظِلّ دَائِم، كَمَا قَالَ تَعَالَى :" أُكُلهَا دَائِم وَظِلّهَا " \[ الرَّعْد : ٣٥ \] وَالنَّار ذَات حَرُور، وَقَالَ مَعْنَاهُ السُّدِّيّ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ ظِلّ اللَّيْل، وَحَرّ السَّمُوم بِالنَّهَارِ.
 قُطْرُب : الْحَرُور الْحَرّ، وَالظِّلّ الْبَرْد.

### الآية 35:22

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [35:22]

وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
 أَيْ الْكُفَّار الَّذِينَ أَمَاتَ الْكُفْر قُلُوبهمْ ; أَيْ كَمَا لَا تُسْمِع مَنْ مَاتَ، كَذَلِكَ لَا تُسْمِع مَنْ مَاتَ قَلْبه.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَعِيسَى الثَّقَفِيّ وَعَمْرو بْن مَيْمُون :" بِمُسْمِعِ مَنْ فِي الْقُبُور " بِحَذْفِ التَّنْوِين تَخْفِيفًا ; أَيْ هُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْل الْقُبُور فِي أَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَهُ وَلَا يَقْبَلُونَهُ.

### الآية 35:23

> ﻿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [35:23]

إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
 أَيْ رَسُول مُنْذِر ; فَلَيْسَ عَلَيْك إِلَّا التَّبْلِيغ، لَيْسَ لَك مِنْ الْهُدَى شَيْء إِنَّمَا الْهُدَى بِيَدِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

### الآية 35:24

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۚ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ [35:24]

وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ
 أَيْ سَلَفَ فِيهَا نَبِيّ.
 قَالَ اِبْن جُرَيْج : إِلَّا الْعَرَب.

### الآية 35:25

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [35:25]

وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ
 أَيْ الْوَاضِح.
 وَكَرَّرَ الزُّبُر وَالْكِتَاب وَهُمَا وَاحِد لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
 وَقِيلَ : يَرْجِع الْبَيِّنَات وَالزُّبُر وَالْكِتَاب إِلَى مَعْنًى وَاحِد، وَهُوَ مَا أُنْزِلَ عَلَى الْأَنْبِيَاء مِنْ الْكُتُب.

### الآية 35:26

> ﻿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [35:26]

ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
 أَيْ كَيْف كَانَتْ عُقُوبَتِي لَهُمْ.
 وَأَثْبَتَ وَرْش عَنْ نَافِع وَشَيْبَة الْيَاء فِي " نَكِيرِي " حَيْثُ وَقَعَتْ فِي الْوَصْل دُون الْوَقْف.
 وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب فِي الْحَالَيْنِ، وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلّه، وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 35:27

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ [35:27]

وَغَرَابِيبُ سُودٌ
 قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْغِرْبِيب الشَّدِيد السَّوَاد ; فَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالْمَعْنَى : وَمِنْ الْجِبَال سُود غَرَابِيب.
 وَالْعَرَب تَقُول لِلشَّدِيدِ السَّوَاد الَّذِي لَوْنه كَلَوْنِ الْغُرَاب : أَسْوَد غِرْبِيب.
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَتَقُول هَذَا أَسْوَدُ غِرْبِيب ; أَيْ شَدِيد السَّوَاد.
 وَإِذَا قُلْت : غَرَابِيب سُود، تَجْعَل السُّود بَدَلًا مِنْ غَرَابِيب لِأَنَّ تَوْكِيد الْأَلْوَان لَا يَتَقَدَّم.
 وَفِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِنَّ اللَّه يُبْغِض الشَّيْخ الْغِرْبِيب ) يَعْنِي الَّذِي يُخَضِّب بِالسَّوَادِ.
 **قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :**

الْعَيْن طَامِحَةٌ وَالْيَدُ سَابِحَةٌ  وَالرِّجْلُ لَافِحَةٌ وَالْوَجْهُ غِرْبِيبُ **وَقَالَ آخَر يَصِف كَرْمًا :**وَمِنْ تَعَاجِيبِ خَلْقِ اللَّهِ غَاطِيَةٌ  يُعْصَرُ مِنْهَا مُلَاحِيٌّ وَغِرْبِيبُ

### الآية 35:28

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [35:28]

إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
 تَعْلِيل لِوُجُوبِ الْخَشْيَة، لِدَلَالَتِهِ عَلَى عُقُوبَة الْعُصَاة وَقَهْرهمْ، وَإِثَابَة أَهْل الطَّاعَة وَالْعَفْو عَنْهُمْ.
 وَالْمُعَاقِبُ وَالْمُثِيبُ حَقُّهُ أَنْ يُخْشَى.

### الآية 35:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [35:29]

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ
 هَذِهِ آيَة الْقُرَّاء الْعَامِلِينَ الْعَالِمِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة الْفَرْض وَالنَّفْل، وَكَذَا فِي الْإِنْفَاق.
 وَقَدْ مَضَى فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّق بِهِ قَارِئ الْقُرْآن.
 " يَرْجُونَ تِجَارَة لَنْ تَبُور " قَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى : خَبَر " إِنَّ " " يَرْجُونَ ".

### الآية 35:30

> ﻿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [35:30]

شَكُورٌ
 يَقْبَل الْقَلِيل مِنْ الْعَمَل الْخَالِص، وَيُثِيب عَلَيْهِ الْجَزِيل مِنْ الثَّوَاب.

### الآية 35:31

> ﻿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [35:31]

هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
 أَيْ مِنْ الْكُتُب.

### الآية 35:32

> ﻿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [35:32]

ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
 يَعْنِي إِتْيَاننَا الْكِتَاب لَهُمْ.
 وَقِيلَ : ذَلِكَ الِاصْطِفَاء مَعَ عِلْمنَا بِعُيُوبِهِمْ هُوَ الْفَضْل الْكَبِير.
 وَقِيلَ : وَعْد الْجَنَّة لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاث فَضْل كَبِير.

### الآية 35:33

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [35:33]

وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
 أَيْ وَجَمِيع مَا يَلْبَسُونَهُ مِنْ فُرُشهمْ وَلِبَاسهمْ وَسُتُورهمْ حَرِير، وَهُوَ أَعْلَى مِمَّا فِي الدُّنْيَا بِكَثِيرٍ.
 وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( مَنْ لَبِسَ الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسهُ فِي الْآخِرَة وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْر فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبهُ فِي الْآخِرَة وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة لَمْ يَشْرَب فِيهَا فِي الْآخِرَة - ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِبَاس أَهْل الْجَنَّة وَشَرَاب أَهْل الْجَنَّة وَآنِيَة أَهْل الْجَنَّة ).
 فَإِنْ قِيلَ : قَدْ سَوَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة وَأَنَّهُ يُحْرَمهَا فِي الْآخِرَة ; فَهَلْ يُحْرَمهَا إِذَا دَخَلَ الْجَنَّة ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ! إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَة وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّة ; لِاسْتِعْجَالِهِ مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا.
 لَا يُقَال : إِنَّمَا يُحْرَم ذَلِكَ فِي الْوَقْت الَّذِي يُعَذَّب فِي النَّار أَوْ بِطُولِ مُقَامه فِي الْمَوْقِف، فَأَمَّا إِذَا دَخَلَ الْجَنَّة فَلَا ; لِأَنَّ حِرْمَان شَيْء مِنْ لَذَّات الْجَنَّة لِمَنْ كَانَ فِي الْجَنَّة نَوْع عُقُوبَة وَمُؤَاخَذَة وَالْجَنَّة لَيْسَتْ بِدَارِ عُقُوبَة، وَلَا مُؤَاخَذَة فِيهَا بِوَجْهٍ.
 فَإِنَّا نَقُول : مَا ذَكَرْتُمُوهُ مُحْتَمَل، لَوْلَا مَا جَاءَ مَا يَدْفَع هَذَا الِاحْتِمَال وَيَرُدّهُ مِنْ ظَاهِر الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
 وَمَا رَوَاهُ الْأَئِمَّة مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْر فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَة ).
 وَالْأَصْل التَّمَسُّك بِالظَّاهِرِ حَتَّى يَرِد نَصّ يَدْفَعهُ، بَلْ قَدْ وَرَدَ نَصّ عَلَى صِحَّة مَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ قَتَادَة عَنْ دَاوُد السَّرَّاج عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ لَبِسَ الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسهُ فِي الْآخِرَة وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّة لَبِسَهُ أَهْل الْجَنَّة وَلَمْ يَلْبَسهُ هُوَ ).
 وَهَذَا نَصّ صَرِيح وَإِسْنَاده صَحِيح.
 فَإِنْ كَانَ ( وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّة لَبِسَهُ أَهْل الْجَنَّة وَلَمْ يَلْبَسهُ هُوَ ) مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الْغَايَة فِي الْبَيَان، وَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَام الرَّاوِي عَلَى مَا ذُكِرَ فَهُوَ أَعْلَى بِالْمَقَالِ وَأَقْعَدُ بِالْحَالِ، وَمِثْله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ، وَاَللَّه أَعْلَمُ.
 وَكَذَلِكَ ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْر وَلَمْ يَتُبْ ) و ( مَنْ اِسْتَعْمَلَ آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة ) وَكَمَا لَا يَشْتَهِي مَنْزِلَة مَنْ هُوَ أَرْفَع مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعُقُوبَةٍ كَذَلِكَ لَا يَشْتَهِي خَمْر الْجَنَّة وَلَا حَرِيرهَا وَلَا يَكُون ذَلِكَ عُقُوبَة.
 وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا كُلّه فِي كِتَاب التَّذْكِرَة مُسْتَوْفًى، وَالْحَمْد لِلَّهِ، وَذَكَرْنَا فِيهَا أَنَّ شَجَر الْجَنَّة وَثِمَارهَا يَتَفَتَّق عَنْ ثِيَاب الْجَنَّة، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَة الْكَهْف.

### الآية 35:34

> ﻿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [35:34]

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
 " وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن " قَالَ أَبُو ثَابِت : دَخَلَ رَجُل الْمَسْجِد.
 فَقَالَ اللَّهُمَّ اِرْحَمْ غُرْبَتِي وَآنِسْ وَحْدَتِي يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا.
 فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : لَئِنْ كُنْت صَادِقًا فَلَأَنَا أَسْعَدُ بِذَلِكَ مِنْك، سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَاب الَّذِينَ اِصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ " قَالَ فَيَجِيء هَذَا السَّابِق فَيَدْخُل الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب، وَأَمَّا الْمُقْتَصِد فَيُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا، وَأَمَّا الظَّالِم لِنَفْسِهِ فَيُحْبَس فِي الْمَقَام وَيُوَبَّخ وَيُقَرَّع ثُمَّ يَدْخُل الْجَنَّة فَهُمْ الَّذِينَ قَالُوا :" الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن إِنَّ رَبّنَا لَغَفُور شَكُور " وَفِي لَفْظ آخَر وَأَمَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ فَأُولَئِكَ يُحْبَسُونَ فِي طُول الْمَحْشَر ثُمَّ هُمْ الَّذِينَ يَتَلَقَّاهُمْ اللَّه بِرَحْمَتِهِ فَهُمْ

### الآية 35:35

> ﻿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [35:35]

الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
 الَّذِينَ يَقُولُونَ " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن إِنَّ رَبّنَا لَغَفُور شَكُور - إِلَى قَوْله - وَلَا يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوب ".
 وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُؤْخَذ مِنْهُ فِي مَقَامه ; يَعْنِي يُكَفَّر عَنْهُ بِمَا يُصِيبهُ مِنْ الْهَمّ وَالْحَزَن، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " \[ النِّسَاء : ١٢٣ \] يَعْنِي فِي الدُّنْيَا.
 قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَهَذَا التَّأْوِيل أَشْبَهُ بِالظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ قَالَ :" جَنَّات عَدْن يَدْخُلُونَهَا "، وَلِقَوْلِهِ :" الَّذِينَ اِصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا " وَالْكَافِر وَالْمُنَافِق لَمْ يُصْطَفَوْا.
 قُلْت : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( وَمَثَل الْمُنَافِق الَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن مَثَل الرَّيْحَانَة، رِيحُهَا طَيِّب وَطَعْمهَا مُرّ.
 فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُنَافِق يَقْرَؤُهُ، وَأَخْبَرَ الْحَقّ سُبْحَانه وَتَعَالَى أَنَّ الْمُنَافِق فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار، وَكَثِير مِنْ الْكُفَّار وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَهُ فِي زَمَاننَا هَذَا.
 وَقَالَ مَالِك : قَدْ يَقْرَأ الْقُرْآن مَنْ لَا خَيْر فِيهِ.
 وَالنَّصَب : التَّعَب.
 وَاللُّغُوب : الْإِعْيَاء

### الآية 35:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [35:36]

كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
 أَيْ كَافِر بِاَللَّهِ وَرَسُوله.

### الآية 35:37

> ﻿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [35:37]

فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
 أَيْ مَانِع مِنْ عَذَاب اللَّه.

### الآية 35:38

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [35:38]

إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
 تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي غَيْر مَوْضِع.
 وَالْمَعْنَى : عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ رَدَّكُمْ إِلَى الدُّنْيَا لَمْ تَعْمَلُوا صَالِحًا، كَمَا قَالَ " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ " \[ الْأَنْعَام : ٢٨ \].
 و " عَالِم " إِذَا كَانَ بِغَيْرِ تَنْوِين صَلُحَ أَنْ يَكُون لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَل، وَإِذَا كَانَ مُنَوَّنًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون لِلْمَاضِي.

### الآية 35:39

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا [35:39]

وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا
 أَيْ هَلَاكًا وَضَلَالًا.

### الآية 35:40

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍ مِنْهُ ۚ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا [35:40]

بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا
 أَيْ أَبَاطِيل تَغُرّ، وَهُوَ قَوْل السَّادَة لِلسِّفْلَةِ : إِنَّ هَذِهِ الْآلِهَة تَنْفَعكُمْ وَتُقَرِّبكُمْ.
 وَقِيلَ : إِنَّ الشَّيْطَان يَعِد الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ : وَعَدَهُمْ بِأَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ.

### الآية 35:41

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ۚ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [35:41]

وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
 قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ وَلَوْ زَالَتَا مَا أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد.
 و " إِنْ " بِمَعْنَى مَا.
 قَالَ : وَهُوَ مِثْل قَوْله :" وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْده يَكْفُرُونَ " \[ الرُّوم : ٥١ \].
 وَقِيلَ : الْمُرَاد زَوَالهمَا يَوْم الْقِيَامَة.
 وَعَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : دَخَلَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود إِلَى كَعْب الْأَحْبَار يَتَعَلَّم مِنْهُ الْعِلْم، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ اِبْن مَسْعُود : مَا الَّذِي أَصَبْت مِنْ كَعْب ؟ قَالَ سَمِعْت كَعْبًا يَقُول : إِنَّ السَّمَاء تَدُور عَلَى قُطْب مِثْل قُطْب الرَّحَى، فِي عَمُود عَلَى مَنْكِب مَلَك ; فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : وَدِدْت أَنَّك اِنْقَلَبْت بِرَاحِلَتِك وَرَحْلهَا، كَذَبَ كَعْب، مَا تَرَكَ يَهُودِيَّتَه ! إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول :" إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا " إِنَّ السَّمَوَات لَا تَدُور، وَلَوْ كَانَتْ تَدُور لَكَانَتْ قَدْ زَالَتْ.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مُقْبِل مِنْ الشَّام : مَنْ، لَقِيت بِهِ ؟ قَالَ كَعْبًا.
 قَالَ : وَمَا سَمِعْته يَقُول ؟ قَالَ : سَمِعْته يَقُول : إِنَّ السَّمَوَات عَلَى مَنْكِب مَلَك.
 قَالَ : كَذَبَ كَعْب، أَمَا تَرَكَ يَهُودِيَّته بَعْد ! إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول :" إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا " وَالسَّمَوَات سَبْع وَالْأَرَضُونَ سَبْع، وَلَكِنْ لَمَّا ذَكَرَهُمَا أَجْرَاهُمَا مَجْرَى شَيْئَيْنِ، فَعَادَتْ الْكِنَايَة إِلَيْهِمَا، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" أَنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا " \[ الْأَنْبِيَاء : ٣٠ \] ثُمَّ خَتَمَ الْآيَة بِقَوْلِهِ :" إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا " لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل : أَنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا مِنْ كُفْر الْكَافِرِينَ، وَقَوْلهمْ اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا.
 قَالَ الْكَلْبِيّ : لَمَّا قَالَتْ الْيَهُود عُزَيْر اِبْن اللَّه وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيح اِبْن اللَّه، كَادَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا عَنْ أَمْكِنَتِهِمَا، فَمَنَعَهُمَا اللَّه، وَأَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَاد السَّمَوَات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ " \[ مَرْيَم :
 ٨٩ - ٩٠ \] الْآيَة.

### الآية 35:42

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا [35:42]

لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا
 يَعْنِي مِمَّنْ كَذَّبَ الرُّسُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب.
 وَكَانَتْ الْعَرَب تَتَمَنَّى أَنْ يَكُون مِنْهُمْ رَسُول كَمَا كَانَتْ الرُّسُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا تَمَنَّوْهُ وَهُوَ النَّذِير مِنْ أَنْفُسهمْ، نَفَرُوا عَنْهُ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ.

### الآية 35:43

> ﻿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [35:43]

فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
 أَيْ أَجْرَى اللَّه الْعَذَاب عَلَى الْكُفَّار، وَجَعَلَ ذَلِكَ سُنَّة فِيهِمْ، فَهُوَ يُعَذِّب بِمِثْلِهِ مَنْ اِسْتَحَقَّهُ، لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يُبَدِّل ذَلِكَ، وَلَا أَنْ يُحَوِّل الْعَذَاب عَنْ نَفْسه إِلَى غَيْره.
 وَالسُّنَّة الطَّرِيقَة، وَالْجَمْع سُنَن.
 وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " وَأَضَافَهَا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
 وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر :" سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا " فَأَضَافَ إِلَى الْقَوْم لِتَعَلُّقِ الْأَمْر بِالْجَانِبَيْنِ ; وَهُوَ كَالْأَجَلِ، تَارَة يُضَاف إِلَى اللَّه، وَتَارَة إِلَى الْقَوْم ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" فَإِنَّ أَجَل اللَّه لَآتٍ " \[ الْعَنْكَبُوت : ٥ \] وَقَالَ :" فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ ".
 \[ النَّحْل : ٦١ \].

### الآية 35:44

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا [35:44]

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا
 بَيَّنَ السُّنَّة الَّتِي ذَكَرَهَا ; أَيْ أَوَ لَمْ يَرَوْا مَا أَنْزَلْنَا بِعَادٍ وَثَمُود، وَبِمَدْيَنَ وَأَمْثَالهمْ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل، فَتَدَبَّرُوا ذَلِكَ بِنَظَرِهِمْ إِلَى مَسَاكِنهمْ وَدُورهمْ، وَبِمَا سَمِعُوا عَلَى التَّوَاتُر بِمَا حَلَّ بِهِمْ، أَفَلَيْسَ فِيهِ عِبْرَة وَبَيَان لَهُمْ ; لَيْسُوا خَيْرًا مِنْ أُولَئِكَ وَلَا أَقْوَى، بَلْ كَانَ أُولَئِكَ أَقْوَى ; دَلِيله قَوْله :" وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّة وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعْجِزهُ مِنْ شَيْء فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض " أَيْ إِذَا أَرَادَ إِنْزَال عَذَاب بِقَوْمٍ لَمْ يُعْجِزهُ ذَلِكَ.
 " إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ".

### الآية 35:45

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [35:45]

فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا
 أَيْ بِمَنْ يَسْتَحِقّ الْعِقَاب مِنْهُمْ " بَصِيرًا " وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْعَامِل فِي " إِذَا " " بَصِيرًا " كَمَا لَا يَجُوز : الْيَوْم إِنَّ زَيْدًا خَارِجٌ.
 وَلَكِنَّ الْعَامِل فِيهَا " جَاءَ " لِشَبَهِهَا بِحُرُوفِ الْمُجَازَاة، وَالْأَسْمَاء الَّتِي يُجَازَى بِهَا يَعْمَلُ فِيهَا مَا بَعْدهَا.
 وَسِيبَوَيْهِ لَا يَرَى الْمُجَازَاة ب " إِذَا " إِلَّا فِي الشِّعْر، كَمَا قَالَ :

إِذَا قَصُرَتْ أَسْيَافنَا كَانَ وَصْلهَا  خُطَانَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِب خُتِمَتْ سُورَة " فَاطِر "

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/35.md)
- [كل تفاسير سورة فاطر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/35.md)
- [ترجمات سورة فاطر
](https://quranpedia.net/translations/35.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/35/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
