---
title: "تفسير سورة فاطر - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/35/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/35/book/201"
surah_id: "35"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فاطر - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/35/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فاطر - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/35/book/201*.

Tafsir of Surah فاطر from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 35:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [35:1]

**شرح الكلمات :**
 الحمد لله  : أي قولوا الحمد لله فإنه واجب الحمد ومقتضى الحمد ما ذكر بعد. 
 فاطر السموات والأرض  : أي خالقهما على غير مثال سابق. 
 جاعل الملائكة رسلا  : أي جعل منهم رسلا إلى الأنبياء كجبريل عليه السلام. 
 أولى أجنحة  : أي ذوى أجنحة جمع جناح كجناح الطائر. 
 يزيد في الخلق ما يشاء  : أي يزيد على الثلاثة ما يشاء فإن لجبريل ستمائة جناح. 
**المعنى :**
قوله تعالى  الحمد لله فاطر السموات والأرض  أي الشكر الكامل والحمد التام لله استحقاقاً، والكلام خَرَجَ مَخْرج الخبر ومعناه الإِنشاء أي قولوا الحمد لله. واشكروه كما هو أيضاً إخبار منه تعالى بأن الحمد له ولا مستحقه غيره ومقتضى حمده. فطره السموات والأرض أي خلقه لهما على غير مثال سابق ولا نموذج حاكاه في خلقهما. وجعله الملائكة رسلاً إلى الأنبياء وإلى من يشاء من عباده بالإِلهام والرؤيا الصالحة. وقوله  أولي أجنحة  صفة للملائكة أي أصحاب أجنحة مثنى أي اثنين اثنين، وثلاث أي ثلاثة ثلاثة ورباع أي أربعة أربعة. وقوله  يزيد في الخلق  أي خلق الأجنحة ما يشاء فقد خلق لجبريل عليه السلام ستمائة جناح كما أخبر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحاح ويزيد في خلق ما يشاء من مخلوقاته وهو على كل شيء قدير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب حمد الله تعالى وشكره على إنعامه. 
- تقرير الرسالة والنبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم بإخباره أنه جاعل الملائكة رسلاً.

### الآية 35:2

> ﻿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [35:2]

**شرح الكلمات :**
 وما يمسك  : أي الله من الرحمة فلا أحد يرسلها غيره سبحانه وتعالى. 
 وهو العزيز الحكيم  : أي الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها  يخبر تعالى أن مفاتيح كل شيء بيده فما يفتحُ للناس من أرزاق وخيرات وبركات لا يمكن لأحد من خلقه أن يمسكها دونه وما يمسك من ذلك فلا يستطيع أحد من خلقه أن يرسله، وهو وحده العزيز الغالب على أمره ومراده فلا مانع لما أعطى ولا راد لما قضى الحكيم في صنعه وتدبير خلقه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب اللجوء إلى الله تعالى في طلب الخير ودفع الضر فإنه بيده خزائن كل شيء.

### الآية 35:3

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [35:3]

**شرح الكلمات :**
 اذكروا نعمة الله عليكم  : أي اذكروا نعمه تعالى عليكم في خلقكم ورزقكم وتأمينكم في حرمكم. 
 هل من خالق غير الله يرزقكم  : أي لا خالق لكم غير الله ولا رازق لكم يرزقكم. 
 من السماء والأرض ؟  : أي بإِنزال المطر من السماء وإنبات الزروع في الأرض. 
 لا إله إلا هو  : أي لا معبود بحق إلا هو إذاً فاعبدوه ووحدوه. 
 فأنى تؤفكون  : أي كيف تصرفون عن توحيده مع اعترافكم بأنه وحده الخالق الرازق. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم  هذا نداؤه تعالى لأهل مكة من قريش يأمرهم بعده بأن يذكروا نعمه تعالى عليهم حيث خلقهم ووسع أرزاقهم وجعل لهم حرماً آمناً والناس يتخطفون من حولهم خائفون يأمرهم بذكر نعمه لأنهم إذا ذكروها شكروها بالإِيمان به وتوحيده. وقوله  هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ؟  والجواب لا أحد إذ لا خالق إلا هو ولا رازق سواه فهو الذي خلقهم ومن السماء والأرض رزقهم. 
السماء تُمطر والأرض تنبت بأمره. إذاً فلا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو فكيف إذاً تصرفون عن الحق بعد معرفته إن حالكم لعجب. هذا ما دل علي قوله تعالى  هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب ذكر النعم ليكون ذلك حافزاً على شكرها بطاعة الله ورسوله. 
- تقرير التوحيد بالأدلة العقلية التي لا ترد. 
- العجب من حال المشركين يقرون بانفراد الله تعالى بخلقهم ورزقهم ويعبدون معه غيره.

### الآية 35:4

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [35:4]

**شرح الكلمات :**
 وإن يكذبوك  : أي يا رسولنا فيما جئت به من التوحيد وعقيدة البعث والجزاء ولم يؤمنوا بك. 
 فقد كذبت رسل من قبلك  : أي فلست وحدك كذبت إذاً فلا تأس ولا تحزن واصبر كما صبر من قبلك. 
 وإلى الله ترجع الأمور  : وسوف يجزى المكذبين بتكذيبهم والصابرين بصبرهم. 
**المعنى :**
لما أقام تعالى الحجة على المشركين في الآيات السابقة قال لرسوله صلى الله عليه وسلم  وإن يكذبوك  بعدما أقمت عليهم الحجة فلست وحدك المكذِّب فقد كذبت قبلك رسل كثيرون جاءوا أقوامهم بالبينات والزبر وصبروا إذاً فاصبر كما صبروا  وإلى الله ترجع الأمور  وسوف يقضى بينك وبينهم بالحق فينصرك في الدنيا ويخذلهم، ويرحمك في الآخرة ويعذبهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ويدخل فيها كل دعاة الحق إذا كُذِّبوا وأُوذوا فعليهم أن يصبروا.

### الآية 35:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [35:5]

**شرح الكلمات :**
 ولا يغرنكم بالله الغرور  : أي ولا يغرنكم بالله أي حلمه وإمهاله الغرور أي الشيطان. 
**المعنى :**
وقوله  يا أيها الناس إن وعد الله حق  أي يا أهل مكة وكل مغرور من الناس بالحياة الدنيا اعملوا أن وعد الله بالبعث والجزاء حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا بطول أعماركم وصحة أبدانكم وسعة أرزاقكم، فإن ذلك زائل عنكم لا محالة  ولا يغرنكم بالله  أي حلمه وإمهاله  الغرور  وهو الشيطان حيث يتخذ من حلم الله تعالى عليكم وإمهاله لكم طريقاً إلى إغوائكم وإفسادكم بما يحملكم عليه من تأخير التوبة والإِصرار على المعاصي، والاستمرار عليها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير البعث والجزاء المتضمن له وعد الله الحق. 
- التحذير من الاغترار بالدنيا أي من طول العمر وسعة الرزق وسلامة البدن.

### الآية 35:6

> ﻿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [35:6]

**شرح الكلمات :**
 فاتخذوه عدواً  : أي فلا تطيعوه ولا تقبلوا ما يغركم به وأطيعوا ربكم عز وجل. 
 إنما يدعو حزبه  : أي أتباعه في الباطل والكفر والشر والفساد. 
 ليكونوا من أصحاب السعير  : أي ليؤول أمرهم إلى أن يكونوا من أصحاب النار المستعرة. 
**المعنى :**
 إن الشيطان لكم عدو  بالغ العداوة ظاهرها فاتخذوه أنتم عدواً كذلك فلا تطيعوه ولا تستجيبوا لندائه،  إنما يدعو حزبه  أي أتباعه  ليكونوا من أصحاب السعير  أي النار المستعرة، إنه يريد أن تكونوا معه في الجحيم. إذ هو محكوم عليه بها أزلاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من الشيطان ووجوب الاعتراف بعداوته ومعاملته معاملة العدو فلا يقبل كلامه ولا يستجاب لندائه ولا يخدع بتزيينه للقبيح والشر.

### الآية 35:7

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [35:7]

**شرح الكلمات :**
 لهم مغفرة وأجر كبير  : أي لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الجنة وذلك إِيمانهم وعملهم الصالحات. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : الذين كفروا لهم عذاب شديد  أي في الآخرة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات  لهم مغفرة  أي لذنوبهم  وأجر كبير  هو الجنة وما فيها من النعيم المقيم. هذا حكم الله في عباده وقراره فيهم : وهم فريقان مؤمن صالح وكافر فاسد ولكل جزاء عادل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان جزاء أولياء الرحمن أعداء الشيطان، وجزاء أعداء الرحمن أولياء الشيطان.

### الآية 35:8

> ﻿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [35:8]

**شرح الكلمات :**
 أفمن زين له سوء عمله  : أي قبيح عمله من الشر والمعاصي. 
 فرآه حسناً  : أي رآه حسناً زيناً لا قبح فيه. 
 فلا تذهب نفسك عليهم  : أي على أولئك الذين زين لهم الشيطان قبيح أعمالهم. 
 حسرات  : أي لا تُهلِك نفسك بالتحسر عليهم لكفرهم. 
 إن الله عليم بما يصنعون  : وسيجزيهم بصنيعهم الباطل. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تقوية روح الرسول صلى الله عليه وسلم والشد من عزمه أمام تقلبات المشركين وعنادهم ومكرهم فقال تعالى : أفمن زيِّن له سوءُ عمله فرآه حسناً  أي أفمن زين له الشيطان ونفسه وهو قبيح عمله وهو الشرك والمعاصي فرآه حسناً كمن هداه الله فهو على نور من ربّه يرى الحسنة حسنة والسيئة سيئة والجواب : لا، لا. وقوله تعالى : فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء  يضل بعدله وحسب سننه في الإِضلال من يشاء من عباده، ويهدى بفضله من يشاء هدايته إذاً فلا تذهب نفسك أيها الرسول على عدم هدايتهم حسرات فتهلك نفسك تحسُّراً على عدم هدايتهم. وقوله  إن الله عليم بما يصنعون  فلذا لا داعي إلى الحزن والغمّ ما دام الله تعالى وهو ربهم قد أحصى أعمالهم وسيجزيهم بها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من اتباع الهوى والاستجابة للشيطان فإن ذلك يؤدي بالعبد إلى أن يصبح يرى الأعمال القبيحة حسنة ويومها يحرم هداية الله فلا يهتدي أبداً وهذا ينتج عن الإِدمان على المعاصي والذنوب.

### الآية 35:9

> ﻿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ [35:9]

**شرح الكلمات :**
 فتثير سحاباً  : أي تزعجه وتحركه بشدة فيجتمع ويسير. 
 فسقناه إلى بلد ميت  : أي لا نبات به. 
 فأحيينا به الأرض  : أي بالنبات والعشب والكلأ والزرع. 
 كذلك النشور  : أي البعث والحياة الثانية. 
**المعنى :**
 والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً  أي تزعجه وتحركه.  فسقناه إلى بلد ميّت  أي لا نبات ولا زرع به  فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور  أي كما أن الله تعالى ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها كذلك يحي الموتى إذ بعد فناء العالم ينزل الله تعالى من تحت العرش ماء فينبت الإِنسان من عظم يقال له عَجُبُ فيتم خلقه، ثم يرسل الله تعالى الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فلا تخطئ روح جسدها. 
وهكذا كما تتم عملية إحياء الأرض بالنبات تتم عملية إحياء الأموات ويساقون إلى المحشر ويجزى كل نفس بما كسبت والله سريع الحساب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عملية إحياء الأرض بعد موتها دليل واضح على بعث الناس أحياءً بعد موتهم.

### الآية 35:10

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ [35:10]

**شرح الكلمات :**
 فلله العزة جميعاً  : أي فليطلب العزة بطاعة الله فإنها لا تنال إلا بذلك. 
 إليه يصعد الكلم الطيب  : أي إلى الله تعالى يصعد الكلم الطيب وهو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. 
 والعمل الصالح يرفعه  : أي أداء الفرائض وفعل النوافل يرفع إلى الله الكلم الطيب. 
 يمكرون السيئات  : أي يعملونها ويكسبونها. 
 ومكر أولئك هو يبور  : أي عملهم هو الذي يفسد ويبطل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً  فلْيَطلُبْها من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله فإن العزة لله جميعاً فالعزيز من أعزه الله والذليل من أَذَله الله، إنهم كانوا يطلبون العزة بالأصنام فاعلموا أن من يريد العزة فليطلبها من مالكها أما الذي لا يملك العزة فكيف يعطيها لغيره إن فاقد الشيء لا يعطيه. وقوله  إليه يصعد الكلم الطيب  أي إلى الله يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى الله تعالى فإذا كان قول بدون عمل فإنه لا يرفع إلى الله تعالى ولا يثيب عليه، وقد ندد الله تعالى بالذين يقولون ولا يعملون فقال  كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون . وقوله  والذين يمكرون السيئات  أي يعملونها وهي الشرك والمعاصي  لهم عذاب شديد  هذا جزاؤهم،  ومكر أولئك هو يبور  أي ومكر الذين يعملون السيئات  هو يبور  أي يفسد ويبطل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مطلب العزة مطلب غال، وهو طاعة الله ورسوله ولا يعز أحد عزاً حقيقياً بدون طاعة الله ورسوله.

### الآية 35:11

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [35:11]

**شرح الكلمات :**
 خلقكم من تراب  : أي أصلكم وهو آدم. 
 ثم من نطفة  : أي من ماء الرجل وماء المرأة وذلك كل ذُريِّة آدم. 
 ثم جعلكم أزواجاً  : أي ذكراً وأنثى. 
 وما تحمل من أُنثى  : أي ما تحمل من جنين ولا تضعه إلا بإذنه. 
 وما يعمر من معمر  : أي وما يطول من عُمر ذي عُمر طويل إلا في كتاب. 
 ولا ينقص من عمره  : أي بأن يجعل أقل وأقصر من العمر الطويل إلا في كتاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  والله خلقكم من تراب  أي خلق أصلنا من تراب وهو آدم، ثم خلقنا نحن ذريته من نطفة وهي ماء الرجل وماء المرأة،  ثم جعلكم أزواجاً  أي ذكراً وأنثى. هذه مظاهر القدرة الإِلهية الموجبة لعبادته وتوحيده والمقتضية للبعث والجزاء، وقوله  وما تحمل من أُنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر  أي يزداد في عمره، ولا ينقص من عمره فلا يزاد فيه إلا في كتاب وهو كتاب المقادير. هذا مظهر من مظاهر العلم، وبالعلم والقدرة هو قادر على إحياء الموتى وبعث الناس للحساب والجزاء. ولذا قال تعالى  إن ذلك  أي المذكور من الخلق والتدبير ووجوده في كتاب المقادير على الله يسير أي سهل لا صعوبة فيه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- علم الله المتجلي في الخلق والتدبير يُضاف إليه قدرته تعالى التي لا يعجزها شيء بهما يتم الخلق والبعث والجزاء. 
- تقرير البعث والجزاء وتقرير كتاب المقادير وهو اللوح المحفوظ.

### الآية 35:12

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [35:12]

**شرح الكلمات :**
 عذب فرات  : أي شديد العذوبة. 
 وهذا ملح أجاج  : أي شديد الملوحة. 
 ومن كل تأكلون  : أي ومن كل منهما. 
 لحماً طريا  : أي السمك. 
 حلية تلبسونها  : أي اللؤلؤ والمرجان. 
 مواخر  : أي تمخر الماء وتشقه عند جريانها في البحر. 
 لتبتغوا من فضله  : أي لتطلبوا الرزق بالتجارة من فضل الله تعالى. 
 ولعلكم تشكرون  : أي رجاء أن تشكروا الله تعالى على ما رزقكم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمة تدبيره لخلقه وهي مظاهر موجبة لله العبادة وحده دون غيره، ومقتضيه للبعث الذي أنكره المشركون قال تعالى  وما يستوي البحران  أي لا يتعادلان.  هذا عذب فرات سائغ شرابه  أي ماؤه عذب شديد العذوبة  وهذا ملح أجاج  أي ماؤه شديد الملوحة لمرارته مع ملوحته، فهل يستوي الحق والباطل هل تستوي عبادة الأصنام مع عبادة الرحمن ؟ والجواب لا. وقوله : ومن كل تأكلون  أي ومن كل من البحرين العذب والملح تأكلون لحماً طرياً وهو السمك  وتستخرجون حلية تلبسونها  أي اللؤلؤ والمرجان. 
وهي حلية يتحلى بها النساء للرجال، وقوله  وترى الفلك فيه مواخر  أي وترى أيها السامع لهذا الخطاب  الفلك  أي السفن مواخر في البحر تمخر عباب البحر وتشق ماءه غادية رائحة تحمل الرجال والأموال، سخرها وسخر البحر  لتبتغوا من فضله  أي الرزق بالتجارة،  ولعلكم تشكرون  أي سخر لكم البحر لتبتغوا من فضله ورجاء أَن تشكروا. لم يقل لتشكروا كما قال لتبتغوا لأن الابتغاء حاصل من كل راكب، وأما الشكر فليس كذلك بل من الناس من يشكر ومنهم من لا يشكر، ولذا جاء بأداة الرجاء وهي لعل وقوله  يولج الليل في النهار .

### الآية 35:13

> ﻿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [35:13]

**شرح الكلمات :**
 يولج الليل في النهار  : أي يدخل الليل في النهار فيزيد. 
 ويولج النهار في الليل  : أي يدخل النهار في الليل فيزيد. 
 وسخر الشمس والقمر  : أي ذللهما. 
 كل يجري لأجل مسمى  : أي في فلكه إلى يوم القيامة. 
 والذين تدعون  : أي تعبدون بالدعاء وغيره من العبادات وهم الأصنام. 
 ما يملكون من قطمير  : أي من لفافة النواة التي تكون عليه وهي بيضاء رقيقة. 
**المعنى :**
 يولج الليل في النهار  أي يدخل جزءاً من الليل في النهار فيطول، ويقصر الليل  ويولج النهار في الليل  أي يدخل جزءاً منه في الليل فيطول كما أنه يدخل النهار في الليل، والليل في النهار بالكلية فإنه إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ويشهد له قوله تعالى  وآية لهم الليل نسلخ منه النهار  ولازمه نسلخ منه الليل، فإذا الليل ليل والنهار نهار. 
وقوله  سخر الشمس والقمر  أي ذللهما فما يسيران الدهر كله بلا كلل ولا ملل لصالح العباد إذ بهما كان الليل والنهار، وبهما تعرف السنون والحساب وقوله  كل يجرى  أي كل منهما يجرى  إلى أجل مسمى  أي إلى وقت محدد وهو يوم القيامة. 
ولما عرف تعالى نفسه بمظاهر القدرة قدرته وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته قال للناس  ذلكم الله ربكم له الملك  أي بعد أن أقام الحجة وأظهر الدليل لم يبق إلا الإِعلان عن الحقيقة التي يتنكر لها الكافرون فأعلنها بقوله  ذلكم  ذو الصفات العظام والجلالب والإِكرام هو الله ربكم الذي لا رب لكم سواه له الملك، وليس لغيره فلا يصح طلب شيء من غيره، إذ الملك كله لله وحده، وأما الذين تدعون من دونه أي تعبدونهم من دونه وهي الأصنام والأوثان وغيرها من الملائكة والأنبياء والأولياء فإنهم لا يملكون من قطمير فضلا عن غيره تمرة فما فوقها لأن الذي لا يملك قطميراً - وهو القشرة الرقيقة على النواة -لا يملك بعيراً. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تقرير ربوبية الله المستلزمة لأُلوهيته. 

- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة وبها تقرر ربوبيته تعالى وألوهيته لعباده. 

- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر يوم القيامة وبراءة الآلهة من عابديها. 

- بيان عجز الآلهة عن نفع عابديها في الدنيا وفي الآخرة. 

- تقرير صفات الكمال لله تعالى من الملك والقدرة والعلم، والخبرة التامة الكاملة وبكل شيء.

### الآية 35:14

> ﻿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [35:14]

**شرح الكلمات :**
 ولو سمعوا  : أي فرضاً ما استجابوا لكم. 
 يكفرون بشرككم  : أي يتبرأون منكم ومن عبادتكم إياهم. 
 ولا يُنبئك مثل خبير  : أي لا ينبئك أي بأحوال الدارين مثلى فإني خبير بذلك عليم. 
**المعنى :**
وقوله  إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم  نعم لا يسمعون لأنهم جمادات وأصنام من حجارة فكيف يسمعون وعلى فرض لو أنهم سمعوا ما استجابوا لداعيهم لعدم قدرتهم على الاستجابة وقوله تعالى  ويوم القيامة يكفرون بشرككم  فهم إذاً محنة لكم في الدنيا تنحتونهم وتحمونهم وتعبدونهم ويوم القيامة يكونون أعداء لكم وخُصُوماً فيتبرءون من شرككم إياهم في عبادة الله، فتقوم عليكم الحجة بسببهم فما الحاجة إذاً إلى الإِصرار على عبادتهم وحمايتهم والدفاع عنهم وقوله تعالى  ولا ينبئك  أيها السامع  مثل خبير  وهو الله تعالى فالخبير أصدق من ينبئ واصح من يقول فالله هو العليم الخبير وما أخبر به عن الآلهة في الدنيا والآخرة في الدنيا عن عجزها وعدم غناها وفي الآخرة عن براءتها وكفرها بعبادة عابديها. فهو الحق الذي لا مرية فيه. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تقرير ربوبية الله المستلزمة لأُلوهيته. 

- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة وبها تقرر ربوبيته تعالى وألوهيته لعباده. 

- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر يوم القيامة وبراءة الآلهة من عابديها. 

- بيان عجز الآلهة عن نفع عابديها في الدنيا وفي الآخرة. 

- تقرير صفات الكمال لله تعالى من الملك والقدرة والعلم، والخبرة التامة الكاملة وبكل شيء.

### الآية 35:15

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [35:15]

**شرح الكلمات :**
 أنتم الفقراء إلى الله  : أي المحتاجون إليه في كل حال. 
 والله هو الغني الحميد  : أي الغني عنكم أيها الناس وعن سائر خلقه، المحمود بأفعاله وأقواله وحسن تدبيره فكل الخلائق تحمده لحاجتها إليه وغناه عنها. 
**المعنى :**
بعد تلك الأدلة والحجج التي سبقت في الآيات السابقة وكلها مقررة ربوبية الله تعالى وألوهيته وموجبة توحيده وعبادته نادى تعالى الناس بقوله  يا أيها الناس  ليعلمهم بأنه وان خلقهم لعبادته وأمرهم بها وتوعد بأليم العذاب لمن تركها ولم يكن ذلك لفقر منه إليها ولا لحاجة به عليهم فقال  يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد  إن عبادة الناس لربهم تعود عليهم فيكملون عليها في أخلاقهم وأرواحهم ويسعدون عليها في دنياهم وآخرتهم أما الله جل جلاله فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية. وهو الغني عن كل ما سواه  الحميد  أي المحمود بنعمه فكل نعمة بالعباد موجبة له الحمد والشكر. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان فقر العباد إلى ربهم وحاجتهم إليه وإِزالة فقرهم وسد حاجتهم يكون باللجوء إليه والاطراح بين يديه يعبدونه ويسألونه.

### الآية 35:16

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [35:16]

**شرح الكلمات :**
 ويأت بخلق جديد  : أي بدلا عنكم. 
**المعنى :**
وقوله  إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد  وهذا دليل غناه ؛ وافتقارهم كما هو دليل قدرته وعلمه.

### الآية 35:17

> ﻿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [35:17]

**شرح الكلمات :**
 وما ذلك على الله بعزيز  : أي بشديد ممتنع بل هو سهل جائز الوقوع. 
**المعنى :**
وقوله : وما ذلك على الله بعزيز  أي إذهابهم والإِتيان بخلق جديد غيرهم ليس بالأمر العزيز الممتنع ولا بالصعب المتعذر بل هو اليسير السهل عليه تعالى.

### الآية 35:18

> ﻿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَنْ تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [35:18]

**شرح الكلمات :**
 ولا تزر وازرة وزر أخرى  : أي في حكم الله وقضائه بين عباده أنّ النفس المذنبة الحاملة لذنبها لا تحمل وزر أي ذنب نفس أخرى بل كل وازرة تحمل وزرها وحدها. 
 ولا تدع مثقلة  : أي بأوزارها حتى لم تقدر على المشي أو الحركة. 
 لا يحمل منه شيء  : أي لا تجد من يستجيب لها ويحمل عنها بعض ذنبها حتى لو دعت ابنها أو أباها أو أمها فضلا عن غيرهم، وبهذا حكم الله سبحانه وتعالى. 
 يخشون ربهم بالغيب  : أي لأنهم ما رأوه بأعينهم. 
 ومن تزكى  : أي طهَّر نفسه من الشرك والمعاصي. 
 فإنما يتزكَّى لنفسه  : أي صلاحه واستقامته على دين ثمرتها عائدة عليه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولا تزر وازرة وزر أخرى  هذا مظهر عدالته تعالى فهو مع قدرته وقهره لعباده ذو عدل فيهم فلا يؤاخذ بغير جرم، ولا يحمل وزر نفس نفساً أخرى لم تذنب ولم تزر بل كل نفس تؤخذ بذنبها إن كانت مذنبة هذه عدالته تتجلى لعباده يوم يعرضون عليه في يوم كله هول وفزع يدل عليه قوله  وان تدع مثقلة  أي بذنوبها  إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان  من تدعوه  ذا قربى  كالولد والبنت. وقوله تعالى : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة  أي إنما تنذر يا رسولنا ويقبل إنذارك وينتفع به من يخشون ربهم ويخافون عذابه بالغيب وأقاموا الصلاة، أما غيرهم من أهل الكفر والعناد والجحود فإنهم لا يقبلون إنذارك ولا ينتفعون به لظلمة جهلهم وكفرهم وقساوة قلوبهم، ومع هذا فأنذر ولا عليك في ذلك شيء فإن من تزكَّى بالإِيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي فإنما يتزكَّى لنفسه لا لك ولا لنا، ومن أبى فعليه إباؤه، وإلينا مصير الكل وسنجزى كلاً بما سكب من خير وشر. 
هذا ما دل عليه قوله تعالى : إنما تنذر الذين يخشون ربهم وأقاموا الصلاة، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان عدالة الله تعالى يوم القيامة. 
- بيان صعوبة الموقف في عرصات القيامة لا سيما عند وضع الميزان ووزن الأعمال. 
- بيان أن الإِنذار والتخويف من عذاب الله لا ينتفع به غير المؤمنين الصالحين. 
- تقرير عقيدة البعث والجزاء يوم القيامة. 
- تقرير حقيقة وهي أن من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها.

### الآية 35:19

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ [35:19]

**شرح الكلمات :**
 وما يستوي الأعمى والبصير  : أي لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان. 
**المعنى :**
لمّا تقدم في السياق الكريم أن إنذار الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينتفع به إلا المؤمن المقيم للصلاة وإن الكافر المكذب الجاحد لا ينتفع به ذكر تعالى هنا مثلا للكافر والمؤمن وأنهما لا يستويان فقال  وما يستوي الأعمى والبصير  فالأعمى الكافر والبصير المؤمن وهما لا يستويان في عقل ولا شرع. 
د١٩

### الآية 35:20

> ﻿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ [35:20]

**شرح الكلمات :**
 ولا الظلمات ولا النور  : أي لا يستويان فكذلك الكفر والإِيمان لا يستويان. 
**المعنى :**
 ولا الظلمات ولا النور  أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإِيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوي مع النار. 
د١٩

### الآية 35:21

> ﻿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [35:21]

**شرح الكلمات :**
 ولا الظل ولا الحرور  : أي لا يستويان فكذلك الجنة والنار لا يستويان. 
**المعنى :**
 ولا الظلمات ولا النور  أي ولا تستوي الظلمات ولا النور كما لا يستوي الكفر والإِيمان ولا الظل ولا الحرور، فبرودة الجو، لا تستوي مع حرارته فكذلك الجنّة لا تستوي مع النار. 
د١٩

### الآية 35:22

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [35:22]

**شرح الكلمات :**
 وما يستوي الأحياء ولا الأموات  : فكذلك لا يستوي المؤمنون والكافرون. 
 وما أنت بمسمع من في القبور  : أي فكذلك لا تسمع الكافر فإنهم كالأموات. 
**المعنى :**
قوله  وما يستوي الأحياء ولا الأموات  أي ولا المؤمنون مع الكافرين كذلك وقوله تعالى  إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور  هذا شروع في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل ما يجد في نفسه من إعراض قومه وعدم استجابتهم لدعوته، فأخبره ربه بأنه تعالى قادر على أن يسمع من يشاء إسماعه وذلك لقدرته على خلقه أما أنت أيها الرسول فإنك لا تسمع الأموات وإنما تسمع الأحياء، والكفار شأنهم شأن الأموات في القبور فلا تقدر على إسماعهم. ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه. 
د١٩

### الآية 35:23

> ﻿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [35:23]

**شرح الكلمات :**
 إن أنت إلا نذير  : ما أنت إلا منذر فلا تملك أكثر من الإِنذار. 
ولا يحزنك ذلك فإنك ما أنت إلا نذير، والنذير ينذر ولا يُسأل عمن أجابه ومن لم يجبه.

### الآية 35:24

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۚ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ [35:24]

**شرح الكلمات :**
 إنا أرسلناك بالحق  : أي بالدين الحق والهدى والكتاب. 
 وإن من أمة إلا خلا فيها نذير  : أي سلف فيها نبيُّ ينذرها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً  بهذا الخبر يقرر تعالى رسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأنه أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً لمن آمن به واتبع هداه بالجنة، ونذيراً لمن كفر به وعصاه بالنار. وقوله  وإن من أُمة إلا خلا فيها نذير ، يخبر تعالى أن رسوله محمداً ليس الرسول الوحيد الذي أرسل في أمة بل إنه ما من أمة من الأمم إلا مضى فيها نذير، فلا يكون إرساله عجباً لكفار قريش إذ هذه سنة الله تعالى في عباده يرسل إليهم من يهديهم إلى نجاتهم وسعادتهم ثم قال لرسوله صلى الله عليه وسلم معزياً له مسلياً. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير نُبوَّة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتأكيد رسالته.

### الآية 35:25

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [35:25]

**شرح الكلمات :**
 جاءتهم رسلهم بالبينات  : أي بالحجج والأدلة الواضحة. 
 وبالزبر وبالكتاب المنير  : أي وبالصحف كصحف إبراهيم وبالكتاب المنير كالتوراة والإِنجيل. 
**المعنى :**
 وإن يكذبوك  فلم يكونوا أول من كذب فقد كذب الذين من قبلهم  جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب المنير  أي جاءتهم رسلهم بالحجج القواطع والبراهين السواطع، والمعجزات الخوارق، وبالصحف والكتب المنيرة لسبيل الهداية وطريق النجاة والفلاح. 
الهداية
**من الهداية :**
- تسلية الدعاة ليتدرّعوا بالصبر ويلتزموا الثبات.

### الآية 35:26

> ﻿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [35:26]

**شرح الكلمات :**
 فكيف كان نكير  : أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإِهلاك والجواب هو واقع موقعه والحمد لله. 
**المعنى :**
ومنهم من آمن ومنهم من كذب وكفر وبعد إمهال وإنظار دَلَّ عليه العطف بثم أخذ الذين كفروا بعذاب ملائم لكفر الكافرين.  فكيف كان نكير  أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة الشديدة والإِهلاك التام إنه كان واقعاً موقعه، موافيا لطالبه بكفره وعناده. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله في المكذبين الكافرين وهي أخذهم عند حلول أجلهم.

### الآية 35:27

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ [35:27]

**شرح الكلمات :**
 ثمرات مختلفا ألوانها  : أي كأحمر وأخضر وأصفر وأزرق وغيره. 
 ومن الجبال جدد  : أي طرق في الجبال إذ الجدة الطريق ومنه جادة الطريق. 
 بيض وحمر مختلف ألوانه  : أي طرق وخطط في الجبال ذوات ألوان كالجبال أيضا. 
 وغرابيب سود  : منها الأبيض والأصفر والأسود الغربيب. 
**المعنى :**
هذا السياق الكريم  ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء  في بيان تفاوت المخلوقات واختلافاتها فمن مؤمن إلى كافر، ومن صالح إلى فاسد ومن أبيض إلى أحمر أو اسود وابتدأه تعالى بخطاب رسوله مقرراً له بقوله  ألم تر  أي الم تبصر بعينك أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ما بين تمر أصفر وآخر أحمر، وآخر أسود وهذا واضح في التمر والعنب والفواكه والخضر، ومن الجبال كذلك. فإن فيها جدد أي خطط حمراء وصفراء وبيضاء وسوداء والجبال نفسها كذلك.

### الآية 35:28

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [35:28]

**شرح الكلمات :**
 ومن الناس والدواب والأنعام  : فمنها أبيض وهذا أحمر وهذا أسود. 
 مختلف ألوانه كذلك  : أي كاختلاف الثمار والجبال والطرق فيها. 
 إنما يخشى الله من عباده العلماء  : أي العالمين بجلاله وكماله، إذ الخشية متوقفة على معرفة : المخشيّ. 
**المعنى :**
ومن الناس والدواب والأنعام ففي جميعها الأبيض والأسود والأحمر والأصفر كما في جدد الجبال نفسها وكما في الثمار. ولما كان هذا لا يدركه إلا المفكرون ولا يجنى منه العبرة إلا العالمون قال تعالى  إنما يخشى الله من عباده العلماء  وأهل مكة جهال لا يفكرون ولا يهتدون فلا غرابة إذا لم يشخوا الله تعالى ولم يوحدوه وذلك لجهلهم وعدم تفكيرهم. 
وقوله تعالى في ختام السياق : إن الله عزيز غفور  كشف عن حقيقة ينبغي أن يعرفها أهل مكة المصرون على الكفر والتكذيب وهي أن الله قادر على أخذهم والبطش بهم فإنه عزيز لا يمانع فيما يريده وغفور لذنوب التائبين من عباده ومهما كانت ذنوبهم إلا فليتب أهل مكة فإن توبتهم خير لهم من إصرارهم على الشرك والكفر والتكذيب إذ في التوبة نجاة، وفي الإِصرار هلاك. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان مظاهر القدرة والعلم الإِلهي في اختلاف الألوان والطباع والذوات. 
- العلم سبيل الخشية فمن لا علم له بالله فلا خشية له إنما يخشى الله من عباده العلماء.

### الآية 35:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [35:29]

**شرح الكلمات :**
 يتلون كتاب الله  : أي يقرأونه تعبداً به. 
 تجارة لن تبور  : أي لن تهلك لون تضيع بدون ثواب عليها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن الذين يتلون كتاب الله  وهم المؤمنون  وأقاموا الصلاة  أدوها أداء وافيا لا نقص فيه  وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية  الزكاة والصدقات بحسب الأحوال والظروف سراً أحياناً وعلانية أحياناً أخرى. يُخبر تعالى عنهم بعدما وصفهم بما شرفهم به من صفات أنهم يرجون تجارة لن تبور أي لن تهلك ولن تخسر وذلك يوم القيامة. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل تلاوة القرآن الكريم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقات.

### الآية 35:30

> ﻿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [35:30]

**شرح الكلمات :**
 غفور شكور  : أي غفور لذنوب عباده التائبين شكور لأعمالهم الصالحة. 
**المعنى :**
وقوله  ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور  أي هداهم لذلك ووفقهم غليه تعالى ليوفيهم أُجورهم ويزيدهم من فضله. وعلة ذلك أنه غفور لعباده المؤمنين التائبين فيغفر ذنوبهم ويدخلهم جنته شكور لطاعاتهم وصالح أعمالهم فلذا يضاعف لهم أجورهم ويزيدهم من فضله وله الحمد والمنة. 
الهداية
**من الهداية :**
- في وصف الله تعالى بالغفور والشكور ترغيب للمذنبين أن يتوبوا، وللعاملين أن يزيدوا.

### الآية 35:31

> ﻿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [35:31]

**شرح الكلمات :**
 من الكتاب  : أي القرآن الكريم. 
 مصدقا لما بين يديه  : أي من الكتب السابقة كالتوراة والإِنجيل. 
**المعنى :**
قوله تعالى  والذي أوحينا إليك من الكتاب  أي القرآن الكريم هو  الحق  أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإِنجيل،  مصدقاً لما بين يديه  أي أمامه من الكتب السابقة، وقوله  إن الله بعباده لخبير بصير  فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نوراً تمشى به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً.

### الآية 35:32

> ﻿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [35:32]

**شرح الكلمات :**
 ثم أورثنا الكتاب  : أي الكتب التي سبقت القرآن إذ محصلها في القرآن الكريم. 
 الذين اصطفينا  : أي اخترنا المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. 
 فمنهم ظالم لنفسه  : بارتكاب الذنوب. 
 ومنهم مقتصد  : مؤدٍ للفرائض مجتنب للكبائر. 
 ومنهم سابق بالخيرات  : مؤدٍ للفرائض والنوافل مجتنب للكبائر والصغائر. 
 بإذن الله  : أي بتوفيقه وهدايته. 
 ذلك  : أي إيرائهم الكتاب هو الفضل الكبير. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا  يخبر تعالى أنه أورث أمة الإِسلام الكتاب السابق إذ كل ما في التوراة والإِنجيل من حق وهدى قد حواه القرآن الكريم فأُمه القرآن قد ورَّثها الله تعالى كل الكتاب الأول. وقوله تعالى : فمنهم ظالم لنفسه  بالتقصير في العمل وارتكاب بعض الكبائر،  ومنهم مقتصد  وهو المؤدى للفرائض المجتنب للكبائر،  ومنهم سابق للخيرات بإذن الله  وهو المؤدى للفرائض والنوافل المجتنب للكبائر والصغائر. 
وقوله : ذلك  أي الإِيراث للكتاب هو الفضل الإِلهي الكبير وهو  جنات عدن يدخلونها يوم القيامة يحلون فيها من أساور . 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان شرف هذه الأمة، وأنها الأمة المرحومة فكل من دخل الإِسلام بصدق وأدى الفرائض واجتنب المحارم فهو ناج فائز ومن قصر وظلم نفسه بارتكاب الكبائر ومات ولم يشرك بالله شيئاً فهو آثيل إلى دخول الجنة راجع إليها بإذن الله.

### الآية 35:33

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [35:33]

**شرح الكلمات :**
 ولؤلؤاً  : أي أساور من لؤلؤ مرصع بالذهب. 
**المعنى :**
 جنات عدن يدخلونها يوم القيامة يحلون فيها من أساور  جمع سوار ما يجعل في اليد  من ذهب ولؤلؤا  أي أساور من لؤلؤ، ولباسهم فيها حرير. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان نعيم أهل الجنة وحلية أهلها وهي الأساور من الذهب واللؤلؤ.

### الآية 35:34

> ﻿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [35:34]

**المعنى :**
وقوله : وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن  أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا هَمَّ ولا كرب فمِنْ أين يأتي الحزن. وقولهم  إن ربنا لغفور شكور  قالوا هذا لأنه تعالى غفر للظالم وشكر للمقتصد عمله فأدخل الجميع الجنة فهو الغفور الشكور حقاً حقاً.

### الآية 35:35

> ﻿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [35:35]

**شرح الكلمات :**
 أحلنا دار المقامة  : أي الإِقامة وهي جنات عدن. 
 لا يمسنا فيها نصب  : أي تعب. 
 ولا يمسنا فيها لغوب  : أي إعياء من التعب، وذلك لعدم التكليف فيها. 
**المعنى :**
وقولهم : الذي أحلَّنا دار المقامة  أي الإِقامة من فضله هذا ثناء منهم على الله تعالى بإفضاله عليهم، وقولهم  لا يمسنا فيها نصب  أي تعب  ولا يمسنا فيها لغوب  أي إعياء من التعب وصف لدار السلام وهي الجنة الخالية من النصب واللغوب جعلنا الله من أهلها.

### الآية 35:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [35:36]

**شرح الكلمات :**
 لا يقضى عليهم  : أي بالموت فيموتوا ويستريحوا. 
 كذلك نجزي كل كفور  : أي كذلك الجزاء نجزى كل كفور بنا وبآياتنا ولقاءنا. 
**المعنى :**
بعدما ذكر تعالى جزاء أهل الإِيمان والعمل الصالح ذكر جزاء أهل الكفر والمعاصي فقال : والذين كفروا  أي بالله وآياته ولقائه  لهم نار جهنم  أي جزاء لهم  لا يقضى عليهم  أي بالموت فيموتوا حتى يستريحوا ولا يخفف عنهم من عذابها ولا طرفة عين. وقوله تعالى  كذلك  أي الجزاء  نجزي كل كفور  أي مبالغ في الكفر مكثر منه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان مُرّ العذاب وأليمه الذي هو جزاء الكافرين.

### الآية 35:37

> ﻿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [35:37]

**شرح الكلمات :**
 وهم يصطرخون فيها  : أي يصبحون بأعلى أصواتهم يطلبون الخروج منها. 
 يقولون  : أي فرض عويلهم وصراخهم ربنا أخرجنا أي منها نعمل صالحاً. 
 أو لم نعمركم ما يتذكر فيه  : أي وقتا يتذكر فيه من تذكر. 
 وجاءكم النذير  : أي الرسول فلم تجيبوا وأصررتم على الشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
وقوله : وهم يصطرخون فيها  أي في جهنم أي يصرخون بأعلى أصواتهم في بكاء وعويل يقولون : بنا أخرجنا  أي من النار ورُدنا إلى الحياة الدنيا  نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل  أي من الشرك والمعاصي. 
فيقال لهم : أو لم نعمركم  أي أتطلبون الخروج من النار لتعملوا صالحاً ولم نعمركم أي نطل أعماركم بحيث يتذكر فيها من يريد أن يتذكر وجاءكم النذير فلم تجيبوه وأصررتم على الشرك والمعاصي، إذاً فذوقوا عذاب النار  فما للظالمين  أي الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي فمن نصير ينصرهم فيخرجهم من النار. 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِعذار لمن بلّغه الله من العمر أربعين سنة. 
- الكافر يعذب أبداً لعلم الله تعالى به وأنه لو عاش آلاف السنين ما أقلع عن كفره ولا حاول أن يتوب منه فلذا يعذب أبداً.

### الآية 35:38

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [35:38]

**شرح الكلمات :**
 إنه عليم بذات الصدور  : أي بما في القلوب من إصرار على الكفر ولو عاش الكافر طوال الحياة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن الله عالم الغيب السموات والأرض  أي كل ما غاب في السموات والأرض  إنه عليم بذات الصدور  ومن ذلك أنه عليم بما في قلوبكم وما كنتم مصرين عليه من الشرك والشر والفساد ولو عشتم الدهر كله.

### الآية 35:39

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا [35:39]

**شرح الكلمات :**
 خلائف في الأرض  : يخلف بعضكم بعضاً. والخلائف جمع خليفة وهو من يخلف غيره. 
 فعليه كفره  : أي وبال كفره. 
 إلا مقتاً  : أي إلا غضباً شديداً عليه من الله عز وجل. 
 إلا خساراً  : أي في الآخرة إذ يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : هو الذي جعلكم خلائف الأرض  أي يخلف بعضكم بعضاً وفي ذلك ما يمكّن من العظة والاعتبار إذ العاقل من اعتبر بغيره فقد هلكت قبلكم أمم بذنوبهم فلم لا تتعظون بهم وقد خلفتموهم وجئتم بعدهم إذاً فلا عذر لكم أبدا. 
وبعد هذا البيان فمن كفر فعليه كفره هو الذي يتحمل جزاءه، ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم  إلا مقتاً  أي بعداً عن الرحمة وبغضاً شديداً،  ولا يزيد الكافرين  أي المصرين على الكفر كفرهم  إلا خساراً  أي هلاكاً في الآخرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- في كون البشرية أجيالاً يذهب وآخر يأتي مجال للعظة والعبرة والعاقل من اعتبر بغيره. 
- الاستمرار على الكفر لا يزيد صاحبه إلا بعداً عن الرحمة ومقتاً عند الله تعالى والمقت اشد الغضب.

### الآية 35:40

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍ مِنْهُ ۚ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا [35:40]

**شرح الكلمات :**
 قل أرأيتم  : أي أخبروني. 
 تدعون من دون الله  : أي تعبدون من غير الله وهى الأصنام. 
 أروني ماذا خلقوا  : أي اخبروني ماذا خلقوا من الأرض أي أيّ جزء منها خلقوه. 
 أم لهم شرك  : أي أم لهم شركة في خلق السموات. 
 إلا غروراً  : أي باطلاً إذْ قالوا إنها آلهتنا تشفع لنا عند الله يوم القيامة وتقربنا إلى الله زلفى. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل للمشركين من قومك : أرأيتم شركاءكم الذين تدعون  أي تعبدون من دون الله أخبروني : ماذا خلقوا من الأرض حتى استحقوا العبادة مع الله فعبدتموهم معه ؟ أم لهم شرك في السموات بأن خلقوا جزءاً وملكوه بالشركة. والجواب قطعاً لم يخلقوا شيئاً من الأرض وليس لهم في خلق السموات شركة أيضا إذاً فكيف عبدتموهم مع الله ؟ وقوله تعالى : أم آتيناهم  أي أم آتينا هؤلاء المشركين كتاباً يبيح لهم الشرك ويأذن لهم فيه فهم لذلك على بينة بصحة الشرك. 
والجواب ومن أين لهم هذا الكتاب الذي يبيح الشرك ؟ بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً  إلا غروراً  أي باطلاً إذْ الحقيقة أن المشركين لم يكن لهم كتاب يحتجون به على صحة الشرك، وإنما هو أن الظالمين وهم المشركون ما يعد بعضهم بعضا وهو أن الآلهة ستشفع لنا وتقربنا إلى الله زلفى إلا غروراً وباطلاً فالرؤساء غرَّروا بالمرءوسين وكذبوا عليهم بأن الآلهة تشفع لهم عند الله وتقربهم منه زلفى فلهذا عبدوها من دون الله. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد. 
- بيان أن المشركين لا دليل لهم على صحة الشرك لا من عقل ولا من كتاب.

### الآية 35:41

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ۚ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [35:41]

**شرح الكلمات :**
 يمسك السموات والأرض أن تزولا  : أي يمنعها من الزوال. 
 إن أمسكهما من أحد من بعده  : أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك. 
 إنه كان حليما غفوراً  : أي حليماً لا يعجل بالعقوبة غفوراً لمن ندم واستغفر. 
**المعنى :**
قوله تعالى : إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا  يخبر تعالى عن عظيم قدرته ولطفه بعباده، ورحمته بهم وهي أنه تعالى يمسك السموات السبع والأرض أن تزولا أي تتحول عن أماكنهما، إذْ لو زالتا لخرب العالم في لحظات، وقوله : ولئن زالتا  أي ولو زالتا  إن أمسكهما من أحد من بعده  أي لا يقدر على ذلك إلا هو سبحانه وتعالى، وقوله إنه كان حليماً غفوراً إذ حلمه هو الذي غرَّ الناس فعصوه، ولم يطيعوه، وأشركوا به ولم يوحدوه ومغفرته هي التي دعت الناس إلى التوبة غليه، والإِنابة إلى توحيده وعبادته. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان قدرة الله ولطفه بعباده ورحمته بهم في إمساك السموات والأرض عن الزوال.

### الآية 35:42

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا [35:42]

**شرح الكلمات :**
 لئن جاءهم نذير  : أي رسول. 
 من إحدى الأمم  : أي اليهود والنصارى. 
 فلما جاءهم نذير  : أي محمد صلى الله عليه وسلم. 
 ما زادهم إلا نفوراً  : أي مجيئه إلا تباعداً عن الهدى ونفرة منه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق ( ٤٢ )  وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم  يخبر تعالى عن المشركين العرب بأنهم في يوم من الأيام كانوا يحلفون بالله جهد إيمانهم أي غاية اجتهادهم فيها لئن جاءهم رسول يرشدهم ويعلمهم لكانوا أهدى أي أعظم هداية من إحدى الطائفتين اليهود والنصارى. هكذا كانوا يحلفون ولما جاءهم نذير أي الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم ما زادهم مجيئه  إلا نفوراً  أي بعداً عن الدين ونفرة منه، واستكباراً في الأرض، ومكر السيئ الذي هو عمل الشرك والظلم والمعاصي. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان كذب المشركين، ورجوعهم عما كانوا يتقاولونه بينهم من أنه لو أُرسل عليهم رسولاً لكانوا أهدى من اليهود أو النصارى.

### الآية 35:43

> ﻿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [35:43]

**شرح الكلمات :**
 ومكر السيئ  : أي الشرك والمعاصي. 
 ولا يحيق المكر السيئ  : أي ولا يحيط إلا بأهله العاملين له. 
 سنة الأولين  : أي سنة الله فيهم وهي تعذيبهم بكفرهم وإصرارهم عليه. 
 ولن تجد لسنة الله تبديلا  : أي فلا يبدل العذاب بغيره. 
 ولن تجد لسنة الله تحويلا  : أي تحويل العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله  إخبار منه تعالى بحقيقة يجهلها الناس وهي أن عاقبة المكر السيئ تعود على الماكرين بأسْوأ العقاب واشد العذاب وقوله تعالى : فهل ينظرون  أي ينتظرون وهم مصرون على المكر السيئ وهو الشرك ومحاربة الرسول وأذية المؤمنين. إلا سنة الأولين وهي إهلاك الماكرين الظالمين  ولن تجد لسنة الله  أيها الرسول  تبديلا  بأن يتبدل العذاب بغيره بالرحمة مثلا  ولن تجد لسنة الله تحويلا  بأن يتحول العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه إذاً فليعاجل قومك الوقت بالتوبة وإلا فهُم عرضة لأن تمضى فيهم سنة الله بعذابهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير حقيقة وهي أن المكر السيئ عائد على أهله لا على غيرهم وفي هذا يُرى أن ثلاثة على أهلها رواجع، وهي المكر السيئ، والبغْي، والنَّكث لقوله تعالى  إنما بغيكم على أنفسكم  وقوله  ومن نكث فإنما ينكث على نفسه  وقوله  ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله .

### الآية 35:44

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا [35:44]

**شرح الكلمات :**
 وكانوا أشد منهم قوة  : أي وأهلكهم الله تعالى بتكذيبهم رسلهم. 
 وما كان الله ليعجزه من شيء  : أي ليسبقه ويفوته فلم يتمكن منه. 
 إنه كان عليماً قديرا  : أي عليماً بالأشياء كلها قديراً عليها كلها. 
**المعنى :**
لما هدد الله تعالى المشركين بإمضاء سنته فيهم وهي تعذيب وإهلاك المكذبين إذا أصروا على التكذيب ولم يتوبوا. قال  أو لم يسيروا  أي المشركون المكذبون لرسولنا  في الأرض  شمالاً أو جنوباً  فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم  كقوم صالح وقوم هود، إنها كانت دماراً وخساراً  وكانوا أشد منهم قوة  أي من هؤلاء المشركين اليوم قوة وقوله تعالى  وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض  أي لم يكن يعجز الله شيء فيفوت الله ويهرب منه ولا يقدر عليه بل إنه غالب لكل شيء وقاهر له وقوله : إنه كان عليماً قديراً  تقرير لقدرته وعجز كل شيء أمامه، فإن العليم القدير لا يعجزه شيء بالاختفاء والتستر، ولا بالمقاومة والهرب. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية السير في الأرض للعبرة لا للتنزه واللهو واللعب. 
- بيان أن الله لا يعجزه شيء وذلك لعلمه وقدرته وهي حال توجب الترهيب منه تعالى والإِنابة إليه.

### الآية 35:45

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [35:45]

**شرح الكلمات :**
 بما كسبوا  : أي من الذنوب والمعاصي. 
 ما ترك على ظهرها  : أي ظهر الأرض من دابة أي نسمة تدب على الأرض وهي كل ذي روح. 
 إلى أجل مسمى  : أي يوم القيامة. 
 فإن الله كان بعباده بصيراً  : فيحاسبهم ويجزيهم بحسب كسبهم خيراً كان أو شراً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة  وهي الآية الأخيرة من هذا السياق ( ٤٥ ) أي ولو كان الله يؤاخذ الناس بذنوبهم فكلُّ من أذنب ذنباً انتقم منه فأهلكه ما ترك على ظهر الأرض من نسمة ذات روح تدب على وجه الأرض، ولكنه يؤخر الظالمين  إلى أجل مسمى  أي معين الوقت محدده إن كان في الدنيا ففي الدنيا، وإن كان يوم القيامة ففي القيامة. وقوله  فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً  يخبر بأنه إذا جاء أجل الظالمين فإنه تعالى بصير بهم لا يخفى عليه منهم أحد فيهلكهم ولا يبقى منهم أحداً لكامل علمه وعظيم قدرته، ألا فليتق الله الظالمون. 
الهداية
**من الهداية :**
 - حرمة استعجال العذاب فإِن لكل شيء أجلا ووقتاً معيناً لايتم قبله فلا معنى للاستعجال بحال.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/35.md)
- [كل تفاسير سورة فاطر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/35.md)
- [ترجمات سورة فاطر
](https://quranpedia.net/translations/35.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/35/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
