---
title: "تفسير سورة فاطر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/35/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/35/book/367"
surah_id: "35"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فاطر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/35/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فاطر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/35/book/367*.

Tafsir of Surah فاطر from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 35:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [35:1]

قوله تعالى ذكره : الحمد لله فاطر السماوات والأرض ١ إلى قوله : كذلك النشور ٩ أي : الشكر الكامل والثناء الجميل لله الذي ابتدع خلق السماوات والأرض وابتدأهما. 
قال ابن عباس : ما كنت أدري ما فاطر حتى اختصم أعرابيان في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها [(١)](#foonote-١)، أي ابتدأتها. 
ثم قال : جاعل الملائكة رسلا  أي : أرسلهم إلى من شاء من خلقه وفيما شاء وبما شاء من أمره ونهيه، والرسل هم هاهنا : جبريل ومكائيل وإسرافيل وملك الموت صلى الله عليه وسلم. 
ومعنى  أولي أجنحة  أي : أصحاب أجنحة، منهم من له اثنان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، أربعة من كل جانب، وهو قوله/ : مثنى وثلاث ورباع  قاله قتادة [(٢)](#foonote-٢) وغيره. 
وإنما تتصرف هذه الأعداد لعلتين، وذلك أنه معدول عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة، والثانية أنه عدل في حال النكرة [(٣)](#foonote-٣). وقيل : العلة الثانية أنه صفة [(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : يزيد في الخلق ما يشاء  أي : يزيد في خلق الملائكة وفي عدد أجنحتها وغير ذلك ما يشاء. 
وقال الزهري : هو حسن الموت [(٥)](#foonote-٥) فيكون  ورباع  وقفا كافيا على القول الأول، وتماما على القول الثاني [(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : هو ملاحة في العينين [(٧)](#foonote-٧). 
وروي عن ابن شهاب أنه قال : " سأل رسول الله جبريل صلى الله عليه وسلم أن يتراءى له في صورته فقال له جبريل : لا تطيق ذلك، قال : إني أحب أن تفعل فخرج رسول الله إلى المصلى فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه. ثم أفاق وجبريل صلى الله عليه وسلم مسنده واضع إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا. فقال جبريل عليه السلام : فكيف لو رأيت إسرافيل عليه السلام، إن له لاثني عشر جناحا منها جناح في المشرق وجناح في المغرب، وإن العرش لعلى كاهليه وأنه ليتضاءل الأحيان من عظمة الله حتى يعود مثل الوصع والوصع عصفور صغير [(٨)](#foonote-٨) حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته " [(٩)](#foonote-٩) ذكر هذا الحديث علي بن سعيد [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن عباس في قوله : يوم يقوم الروح والملائكة صفا  [(١١)](#foonote-١١) : إن الروح ملك يقوم وحده صفا مثل جميع ملائكة السماوات، له ألف وجه، في كل وجه ألف لسان، كل لسان يسبح الله بثنتين وسبعين لغة، ليس منها لغة تشبه الأخرى، لو أن الله تعالى أسمع صوته أهل الأرض لخرجت أرواحهم من أجسامهم من شدة صوته، ولو سلط على السماوات السبع والأرضين السبع لأدخلهن في فيه من أحد شدقيه، يذكر الله في كل يوم مرتين فإذا ذكر الله خرج من فيه من النور قطع كأمثال الجبال العظام، لولا أن الملائكة الذين من حول العرش يذكرون الله لاحترقوا من ذلك النور الذي يخرج من فيه، موضع قدميه مسيرة سبعة آلاف سنة، له ألف جناح، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا وقامت الملائكة صفا واحدا فيكون مثل صفوفهم [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقد روي مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله أذن لي أن أتحدث عن ملك من الملائكة : إن ما بين شحمة أذنيه وعاتقه ليخفق الطير سبعين عاما " [(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : إن الله على كل شيء قدير  أي : يقدر على م يشاء من الزيادة في الخلق والنقص منه وعلى غير ذلك من الأشياء كلها.

١ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٥٣ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٨.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٤ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٤، والجامع للقرطبي ٣١٩، والدر المنثور ٤/٧.
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٦١ وإعراب النحاس ٣/٣٥٩ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٢.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٥٩ ومشكل الإعراب ٢/٥٩٢.
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٥٥ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٠ وتفسير ابن كثير ٣/٥٤٧ والدر المنثور ٧/٤ وفتح القدير ٤/٣٣٨.
٦ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٧ والمكتفى ٤٦٧ ومنار الهدى ٢٢٨.
٧ انظر: تفسير البغوي ٥/٢٩٦ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٤ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٠ والدر المنثور ٤/٧ وفتح القدير ٤/٣٣٨ وقد جاء في اللسان مادة "املح" ٢/٦٠١ "الملح: الحسن من الملاحة، وقد ملح يملح ملوحة وملحا أي حسن، قال الأزهري: الزرقة إذا اشتدت حتى تضرب إلى البياض قيل هو أملح العين"
 .
٨ انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/١٩١ ومادة "وصع" في اللسان ٨/٣٩٥ والقاموس المحيط ٣/٩٤ والتاج ٥/٥٤٣.
٩ ا أخرجه أحمد في مسنده مختصرا عن ابن عباس ١/٣٢٢ وبنفس لفظ أحمد أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء ١/٣٥٨ عن ابن عباس أيضا ولم أقف على رواية علي بن سعيد لهذا الحديث ونسبته إلى ابن شهاب.
١٠ هو أبو الحسن علي بن سعيد العسكري وقد تقدمت ترجمته..
١١ النبأ: آية ٣٨.
١٢ انظر: قول ابن عباس مختصرا في الجامع للقرطبي ١٩/١٨٦.
١٣ لم أقف عليه.

### الآية 35:2

> ﻿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [35:2]

ثم قال تعالى : ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها  أي : ما يعطي الله للناس من خير فلا ممسك له، وما يحبس من ذلك فلا مرسل له من بعده، له الأمر ومفاتح الخير بيده يفعل ما يشاء. وقيل : هو في المطر يرسله متى يشاء[(١)](#foonote-١). 
وقيل : هو في الدعاء[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : وهو العزيز  أي : في نقمته ممن انتقم منه من خلقه بحبسه رحمته عنه. 
 الحكيم  في تدبيره خلقه. وقيل : الرحمة هنا الغيث.

١ هو قول ابن وهب والسدي في الدر المنثور ٥/٧.
٢ هو قول الضحاك في الجامع للقرطبي ١٤/٣٢١.

### الآية 35:3

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [35:3]

ثم قال : يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم  هذا خطاب للمشركين، أي : اذكروا تفضل الله عليكم وتدبروا أنه لا يرزقكم من السماء والأرض أحد غيره فيجب لكم ألا تعبدوا غيره.  لا إله إلا هو  أي لا معبود غيره. يرزقكم المطر من السماء والنبات من الأرض ومن رفع " غير " [(١)](#foonote-١) جعله نعتا لخالق " على الموضع [(٢)](#foonote-٢). 
وقد ذكر اليزيدي [(٣)](#foonote-٣) أنه على التقديم والتأخير، وأن المعنى : هل غير الله من خالق. ويجوز أن يرفع " غير " بفعله فيكون تقدير الكلام : هل من خالق إلا الله فلما جعلت " غير " موضع إلا، رفعت كإعراب الاسم الذي بعد إلا. 
ومن خفض [(٤)](#foonote-٤) جعله نعتا ل " خالق " على اللفظ [(٥)](#foonote-٥). ويجوز النصب على الاستثناء [(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : فأنى يؤفكون  أي : فمن أي وجه تصرفون عن خالقكم ورازقكم، أي : من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث. 
قال حميد الطويل [(٧)](#foonote-٧) : قلت للحسن : من خلق الشر ؟ فقال : سبحان الله/ هل من خالق غير الله قال : خلق الخير والشر [(٨)](#foonote-٨).

١ قرأ بالرفع شيبة ونافع وأبو عمرو وعاصم انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٣ والكشف لمكي ٢/٢١٠ والحجة لابن خالويه ٢٩٦.
٣ هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي، أبو محمد اليزيدي، عالم باللغة والأدب، من أهل البصرة كان من موالي عدي بن عبد مناة بن تميم فقيل له العدوي، سكن بغداد فصحب يزيد ابن منصور الحميري يؤدب ولده. فنسب إليه واتصل بالرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون، وعاش إلى أيام خلافته وتوفي بمرور سنة ٢٠٢ هـ انظر: وفيات الأعيان ٦/١٨٣، ٧٩٩، وغاية النهاية ٢/٣٧٥، ٣٨٦٠ وبغية الوعاة ٣/٣٤٠، ٢١٣٢.
٤ قرأ بالخفض حمزة والكسائي انظر الكشف لمكي ٢/٢١٠ والتيسير للداني ١٨٢.
٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٣ والكشف ٢/٢١٠ والحجة لابن خالويه ٢٩٦.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠ ومشكل الإعراب ٢/٥٩٣ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٨٦.
٧ هو حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة الخزاعي البصري، تابعي من أهل الحديث مات، وهو قائم يصلي سنة ١٤٢ انظر: تقريب التهذيب ١/٢٠٢ ٥٨٩.
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٢.

### الآية 35:4

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [35:4]

ثم قال تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك إلى الله ترجع الأمور  هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي : إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله من قومك، فإن ذلك سنة أمثالهم من كفرة الأمم من قبلهم في تكذيبهم الرسل. 
قال قتادة : يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : وإلى الله ترجع الأمور  أي : يرجع أمرك وأمرهم فيجازيهم على فعلهم.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٦.

### الآية 35:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [35:5]

ثم قال : يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا  أي : إن وعد الله لكم بالعذاب على كفركم حق فلا يغرنكم ما أنتم فيه من العيش والمال في الدنيا، أي : لا يخدعنكم ذلك. 
ثم قال : ولا يغرنكم بالله الغرور  أي : لا يخدعنكم بالله الشيطان فيغنيكم بأن لا حساب ولا عقاب ولا بعث، فيحملكم ذلك على الإصرار على الكفر، قاله ابن عباس وقتادة[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن جبير : الغرور الحياة الدنيا ونعيمها، يشتغل الإنسان بها عن عمل الآخرة حتى يقول[(٢)](#foonote-٢) : يا ليتني قدمت لحياتي [(٣)](#foonote-٣) وقرئ " الغرور " بالضم[(٤)](#foonote-٤) على أنه جمع غار كما يقال جالس وجلوس فيكون معناه كمعنى الأول[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : هو جمع غر وغر مصدر[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هو مصدر[(٧)](#foonote-٧)، وفيه بعد لأن الفعل متعد ولم يأت في مصدر المتعدي فعومل إلا في أشياء مسموعة مثل لزمته لزوما ونهكه المرض نهوكا[(٨)](#foonote-٨).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٧٧ وتفسير ابن كثير ٣/٥٤٨.
٢ الفجر آية ٢٧.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٢ والدر المنثور ٧/٦.
٤ قرأ بالضم شعبة عن سماك انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠.
٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٣.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦١ ومشكل الإعراب ٢/٥٩٣ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٣.
٧ انظر: مشكل الإعراب ٢/٥٩٣.
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦١ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٣.

### الآية 35:6

> ﻿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [35:6]

ثم قال تعالى : إن الشيطان لكم عدو  أي : إن الشيطان الذي نهيتكم ألا يخدعنكم ويغركم لكم عدو. 
 فاتخذوه عدوا  أي : أنزلوه منزلة العدو لكم واحذروه ولا تطيعوه، فإنما يدعو من أطاعه وهم حزبه. 
 ليكونوا من أصحاب السعير  أي : من المخلدين في نار جهنم. 
ويقال السعير : الطبقة السادسة من جهنم لأنها سبع طباق، وطبقة تحت طبقة، لكل طبقة باب، كما قال : لها سبعة أبواب فكل باب تحت الباب الذي فوقه أعاذنا الله منها. 
وعدو هنا بمعنى معاد، فيجوز تثنيته وجمعه وتأنيثه فإن جعلته بمعنى النسب لم تجمع ولم تثن ولم يؤنث. 
وعلى هذا قال تعالى : فإنهم عدو لي [(١)](#foonote-١).

١ الشعراء آية ٧٧.

### الآية 35:7

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [35:7]

ثم قال تعالى : الذين كفروا لهم عذاب شديد  يعني عذاب النار. 
ثم قال تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات  الآية أي : آمنوا بالله ورسله وكتبه وعملوا بطاعته.  لهم مغفرة  أي : ستر على ذنوبهم  وأجر كبير  الجنة قاله قتادة وغيره[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٧ وهو قول الطبري أيضا.

### الآية 35:8

> ﻿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [35:8]

ثم قال تعالى : أفمن زين له سوء عمله \[ فرآه حسنا  من : رفع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير : أفمن زين له سوء علمه[(١)](#foonote-١) \] فرآه حسنا ذهبت نفسك عليهم حسرات[(٢)](#foonote-٢). 
والمعنى : أن الله نهى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يغتم[(٣)](#foonote-٣) بمن كفر به وألا يحزن عليهم، وهذا مثل قوله : فلعلك باخع نفسك[(٤)](#foonote-٤)  أي : قاتلها. 
وقال الأصمعي في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أهل اليمن هم أرق قلوبا وأبخع طاعة " [(٥)](#foonote-٥) : إن معنى " أبخع " : أنصح قال : وباخع نفسك من هذا، كأنه من شدة نصحه لهم قاتل نفسه[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : التقدير في خبر الابتداء : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن هداه الله، ودل على هذا المحذوف قوله بعد ذلك : يضل من يشاء ويهدي من يشاء . 
ويدل على المحذوف في القول الأول : فلا تذهب نفسك  فلا يحسن الوقف على هذين القولين على " حسنا " وتقف على القول الثاني على  ويهدي من يشاء  ولا تقف على القول الأول إلا على  حسرات [(٧)](#foonote-٧) والمعنى زين له الشيطان سوء عمله فأراه إياه حسنا. 
ثم قال تعالى : إن الله عليم بما يصنعون  أي : ذو علم بعملهم ومحصيه عليهم ومجازيهم به.

١ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٢.
٣ جاء في اللسان مادة "غمم" ١٢/٤٤١ "الغم واحد الغموم والغم والغمة، الكرب... وقد غمه الأمر يغمه غما فاغتم وأنغم".
٤ الكهف: آية ٦.
٥ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن فيه ١/٥٢ والترمذي في سننه: أبواب المناقب ٤٠٢٧، وأحمد في مسنده ٢/٢٥٢، وكلهم رووه بمعناه عن أبي هريرة..
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٢ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٥.
٧ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٥٨٨ ـ ٥٨٩..

### الآية 35:9

> ﻿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ [35:9]

ثم قال تعالى : والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا  أي : الله الذي أرسل الرياح فتجمع سحابا وتجيء به وتخرجه قاله أبو عبيدة[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : فسقناه  أي نسوقه. 
 إلى بلد ميت  أي : مجدب لا نبات فيه  فأحيينا به الأرض بعد موتها  أي : فنحيي به الأرض بعد جدوبها وننبت فيها الزرع بعد المحل[(٢)](#foonote-٢). 
 كذلك النشور  أي : كذلك ينشر الله الموتى بعد بلائهم في قبورهم فيحييهم. 
روى أبو الزعراء[(٣)](#foonote-٣) عن عبد الله أنه قال : يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم خلق إلا وفي الأرض منه شيء، قال فيرسل الله جل ذكره ماء من تحت العرش منيا كمني الرجل فتنبت أجسادهم ولحمانهم/ من ذلك كما تنبت الأرض من الثرى[(٤)](#foonote-٤) ثم قرأ : الله الذي يرسل الرياح [(٥)](#foonote-٥) الآية. قال : ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيها فتنطلق كل نفس إلى جسدها فتدخل فيه[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٥٢.
٢ المحل: الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ انظر: الصحاح مادة "محل" ٥/١٨١٧.
٣ هو عبد الله بن هانئ الكندي، ثقة من كبار التابعين، له أحاديث روى عن عمر وابن مسعود وعلي، وروى عنه ابن أخته سلمة بن كهيل. انظر: طبقات بن سعد ٦/١٧١ وميزان الاعتدال ٢/٥١٧ وتهذيب التهذيب ٦/٦١.
٤ الثرى هو الندى. انظر: التاج مادة "ثري" ١٠/٥٧.
٥ الروم: آية ٤٧.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٩ وتفسير ابن مسعود ٢/٥١٦ والمستدرك للحاكم ٤/٤٩٦.

### الآية 35:10

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ [35:10]

قوله تعالى ذكره : من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ١٠ إلى قوله : ولعلكم تشكرون  ١٢. 
أي : من كان يريد العزة بعبادة الأوثان والأصنام فإن لله العزة جميعا، قاله مجاهد[(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة : معناه : من كان يريد أن يتعزز فليتعزز بطاعة الله[(٢)](#foonote-٢) وقال الفراء : معناه من كان يريد علم العزة فإنها لله جميعا، أي : كلها له[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المعنى من كان يريد العزة التي لا ذلة تعقبها فهي لله، لأن العزة إذا أعقبتها ذلة فهي ذلة إذ قصاراها للذلة[(٤)](#foonote-٤). 
و " جميعا " منصوب على الحال[(٥)](#foonote-٥) أي : إن العزة في حال اجتماعها له في الدنيا والآخرة. 
ثم قال تعالى ذكره : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه  أي : إلى الله يصعد ذكر العبد ربه، ويرفع ذكر العبد ربه العمل الصالح، وهو العمل بطاعة الله. 
ويقال : الكلم الطيب هو لا إله إلا الله، يرفعه عمل الفرائض فإذا قال العبد لا إله إلا الله نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان عمله موافقا لقوله صعدا جميعا ولهما دوي كدوي النحل حتى يقف بين يدي الله تعالى، فينظر إلى قائلها نظرة لا يبؤس بعدها أبدا، وإذا كان عمله مخالفا لقوله، وقف حتى يموت من عمله. 
قال عبد الله : إنا إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله عز وجل، إن العبد المسلم إذا قال : سبحان الله وبحمده الحمد لله لا إله إلا الله والله أكبر تبارك الله، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم يصعد بهن إلى السماء فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن ثم قرأ عبد الله :
 إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه [(٦)](#foonote-٦). 
وقال كعب : إن لسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لدويا حول العرش كدوي النحل يذكرن بصاحبهن. والعمل في الخزائن[(٧)](#foonote-٧). 
قال ابن عباس : الكلم الطيب  ذكر الله و العمل الصالح  أداء فرائضه فمن ذكر الله في أداء فرائضه، حمل عمله ذكر الله فصعد به إلى الله سبحانه. 
ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان أولى به[(٨)](#foonote-٨). وكذلك قال الحسن وابن جبير ومجاهد وأبو العالية[(٩)](#foonote-٩) والضحاك[(١٠)](#foonote-١٠) وقال شهر بن حوشب[(١١)](#foonote-١١). 
 " الكلم الطيب " القرآن، " والعمل الصالح " يرفع القرآن[(١٢)](#foonote-١٢). أي التوحيد يرفع القرآن. 
روي عن ابن مسعود أنه قال : إذا حدثناكم بحديث آتيناكم بتصديقه من كتاب الله عز وجل : خمس ما قالهن عبد مسلم إلا قبض عليهن ملك فجعلهن تحت جناحه فيصعد بهن لا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها الرحمن : الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك وتعالى ثم قرأ : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه [(١٣)](#foonote-١٣). 
وعن قتادة أنه قال : العمل الصالح يرفعه الله[(١٤)](#foonote-١٤). ويجب على هذا القول أن يكون الاختيار نصب " والعمل الصالح ". 
وقيل : إن المعنى : والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب. ويجب أيضا على هذا التأويل أن يكون الاختيار نصب " العمل الصالح " ولم يقرأ به أحد غير عيسى بن عمر[(١٥)](#foonote-١٥). 
وما تقدم عند هذين من التأويلات لا يلزم فيها نصب " العمل " لأن الضمير لا يعود على العمل. 
ثم قال : والذين يمكرون السيئات  أي يكتسبونها. 
 لهم عذاب شديد  يعني عذاب جهنم. 
ثم قال : ومكر أولئك هو يبور  أي وعمل هؤلاء المشركين هو يبطل ويهلك لأنه لم يكن لله. 
قال قتادة : يبور : يفسد[(١٦)](#foonote-١٦). يقال بار، يبور إذا هلك[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال شهر بن حوشب : هم أصحاب الرياء[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال أبو إسحاق : وقد بين الله مكرهم في سورة الأنفال فقال : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك[(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
 " الكلم الطيب " وقف إلا على قراءة من نصب " والعمل ".

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٠ والدر المنثور ٧/٨ وتفسير مجاهد ٥٥٧.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٠، والبحر المحيط ٧/٣٠٣.
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٣٦٧ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٨، والبحر المحيط ٧/٣٠٣.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٤ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٨.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٢٨.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٠ وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٠ والدر المنثور ٧/٩ـ٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢١، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٠.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢١.
٩ هو رفيع بن مهران أبو العالية تابعي، مفسر، مقرئ، قرأ القرآن على أبي سمع من عمر وعائشة وابن مسعود وعلي. وحدث عنه قتادة. وأبو عمرو بن العلاء. توفي سنة ٩٠هـ انظر: صفة الصفوة ١/٢١١، ٤٨٥ وتذكرة الحفاظ ١/٦١، ٥٠.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢١ والدر المنثور ٧/٩.
١١ هو أبو سعيد شهر بن حوشب الأشعري الشامي ثم البصري تابعي مشهور، روى عن أبي هريرة وعائشة وأبي سعيد الخدري وجماعة، وروى عنه قتادة وعاصم وجماعة. توفي سنة ١٠٠ هـ انظر: حلية الأولياء ٦/٥٩ ٣٢٨ وغاية النهاية ١/٣٢٩، ١٤٣٤، وتهذيب التهذيب ٤/٣٦٩، ٦٢٥.
١٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٣١ والدر المنثور ٧/٩.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٠ والمستدرك للحاكم ٢/٤٢٥.
١٤ انظر: فتح القدير ٤/٣٤١.
١٥ انظر: المختصر لابن خالويه ١٢٣، والجامع للقرطبي ١٤/٣٣١، وفتح القدير ٤/٣٤١، وقد نسب ابن خالويه هذه القراءة إلى عيسى وابن أبي عبلة.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢١ والدر المنثور ٧/١٠.
١٧ انظر: اللسان مادة "بور" ٤/٨٦.
١٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢١، والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٢، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٠، والدر المنثور ٧/١٠.
١٩ الأنفال: آية ٣٠.
٢٠ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٦٥.

### الآية 35:11

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [35:11]

ثم قال تعالى : والله خلقكم من تراب ثم من نطفة  أي : خلق آدم الذي هو أبوكم من تراب، ثم خلقكم يا ذريته من نطفة الرجل والمرأة  ثم جعلكم أزواجا  أي : أجناسا/ وقيل : معناه : زوج الأنثى للذكر قاله قتادة [(١)](#foonote-١) وغيره [(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى : وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه  أي : هو عالم بوقت حمله ووقت وضعه وما هو أذكر أم أنثى. 
ثم قال : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب  أي : ما يطول في عمر أحد ولا ينقص غيره من مثل ما عمره إلا في كتاب قبل أن تحمل به أمه، وقبل أن تضعه، يجعل عمر هذا طويلا وعمر هذا أنقص منه، فلا يزاد في ذلك ولا ينقص منه. 
وقال ابن عباس قولا معناه : ليس أحد قضى الله له طول عمر ببالغ دون ذلك ولا أحد قضى الله له قصر عمر ببالغ أطول من ذلك، كل في كتاب مبين [(٣)](#foonote-٣). 
يعني اللوح المحفوظ، وهذا هو القول الأول بعينه. 
وكذلك قال الضحاك وابن زيد [(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن زيد : ألا ترى أن الإنسان يعيش مائة سنة، والآخر يموت حين يولد [(٥)](#foonote-٥). 
وهو مذهب الفراء فالهاء تعود على غير المعمر، والمعنى : وما يعمر من إنسان تعمر ولا ينقص من ذلك العمر من عمر إنسان آخر إلا وهو في كتاب مبين [(٦)](#foonote-٦). 
ويجوز أن تكون تعود على المعمر على حذف، والتقدير وما يعمر من معمر ولا ينقص آخر من مثل عمر المعمر الأول في كتاب. وقال ابن عباس وابن جبير : المعنى : ما يعمر من إنسان ولا ينقص من عمر ذلك الإنسان إلا في كتاب، أي كلما نقص من عمر ابن آدم فهو في كتاب، أي يكتب نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، في كتاب آخر إلى أن يستوفي أجله فيموت [(٧)](#foonote-٧). 
قال ابن جبير : ما مضى من عمره فهو النقصان وما يستقبل فهو الذي يعمره [(٨)](#foonote-٨)، وهذا اختيار أبي إسحاق وقوله [(٩)](#foonote-٩). 
وكان كعب الأحبار يذهب إلى أن الإنسان يجوز أن يزاد في عمره ما لم يحضر الأجل. 
وروي أنه لما طعن عمر رضي الله عنه قال : لو شاء الله لزاد في أجله فأنكر عليه ذلك المسلمون، وقالوا : إن الله جل ذكره يقول : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  [(١٠)](#foonote-١٠)، فقال : وإن الله يقول : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب  [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : إن معنى الآية : لن يكون بحكم أن عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع الله وتسعون إن عصاه فأيهما بلغ فهو في كتاب. 
ثم قال تعالى : إن ذلك على الله يسير  : أي إحصاء أعمار خلقه عليه يسير سهل.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٢.
٢ هو قول الطبري أيضا في جامع البيان ٢٢/١٢٢.
٣ انظر: الدر المنثور ٧/١١.
٤ انظر: فتح القدير ٤/٣٤٢.
٥ انظر: الدر المنثور ٧/١٢.
٦ انظر: معاني الفراء ٢/٣٦٧ وإعراب النحاس ٣/٣٦٦.
٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٣٣، والدر المنثور ٧/١٢.
٨ انظر: المحرر الوجيز ٣/١٦١ والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٣.
٩ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٦٥ ـ ٢٦٦.
١٠ النحل آية ٦١.
١١ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٦٢، والبحر المحيط ٧/٣٠٤.

### الآية 35:12

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [35:12]

ثم قال تعالى ذكره : وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج  أي : ما يعتدلان. والفرات : أعذب العذب والملح الأجاج : ماء البحر. 
والأجاج : المر وهو أشد المياه ملوحة في مرارة. 
ثم قال : ومن كل تأكلون لحما طريا  أي : ومن كل البحار، يعني لحم الحوت وغيره من صيد البحرين. 
ثم قال تعالى : وتستخرجون حلية تلبسونها  يعني اللؤلؤ والمرجان. 
فقال : ومن كل  فعم، وهما إنما يخرجان من الملح، كما قال : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [(١)](#foonote-١) أي من أحدهما هذا قول أبي إسحاق[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : إن الأصداف التي منها الدر وغيره إنما تستخرج من المواضع التي فيها الماء العذب والملح نحو العيون[(٣)](#foonote-٣). 
وقال المبرد : قوله  ومن كل  يراد بها الملح خاصة كما قال تعالى : جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله [(٤)](#foonote-٤) وكما تقول : لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خير كثيرا تريد به الحسن خاصة[(٥)](#foonote-٥). 
والمعنى على قول المبرد : ومن كل الملح تستخرجون. 
ثم قال تعالى : وترى الفلك فيه مواخر . 
قال قتادة : تجري مقبلة ومدبرة[(٦)](#foonote-٦) يقال : مخرت السفينة مخرا إذا خرقت الماء[(٧)](#foonote-٧). 
قال ابن عباس : " مواخر " جواري[(٨)](#foonote-٨)، يعني في الملح خاصة فلذلك قال " فيه ". 
والفلك جمع فلك كأسد وأسد، ووثن ووثن. 
ثم قال تعالى : لتبتغوا من فضله  أي : في السفن يطلبون الرزق بالأسفار فيها. 
 ولعلكم تشكرون  أي : تشكرون على تسخيره إياها لكم وعلى غير ذلك.

١ الرحمن: آية ٢٠.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٦٦، وإعراب النحاس ٣/٣٦٦، والمحرر الوجيز ١٣/١٦٢، والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٥.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٦، والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٥.
٤ القصص آية ٧٣.
٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٦.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٣، والدر المنثور ٧/١٤.
٧ جاء في اللسان مادة "مخر" ٥/١٦٠ "مخرت السفينة تمخر وتمخر مخرا ومخورا جرت تشق الماء مع صوت... ومخرت السفينة مخرا إذا استقبلت بها الريح"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢.

### الآية 35:13

> ﻿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [35:13]

قوله تعالى ذكره : يولج الليل في النهار ويولج النهار  ١٣ إلى قوله  إن أنت إلا نذير ٢٣. 
أي : يزيد من الليل والنهار ومن النهار في الليل. وأصل الإيلاج الدخول[(١)](#foonote-١). 
فالمعنى يدخل من هذا في هذا، ومن هذا في هذا. 
قال ابن عباس : هو انتقاص أحدهما من الآخر[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى  أي : سخرهما في الجري نعمة منه وفضلا لتعلموا عدد السنين/ والحساب، والليل من النهار، يجريان لوقت معلوم لا يتقدمانه ولا يتأخران عنه. 
قال قتادة : لا يقصر دونه ولا يتعداه[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : الأجل المسمى هنا : القيامة[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : ذلكم الله ربكم  أي : الذي يفعل هذه الأفعال هو الله معبودكم الذي لا تصلح العبادة إلا له. 
ثم قال : له الملك  أي : له الملك التام، كل في سلطانه وملكه يفعل ما يشاء. 
ثم قال : والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير  أي : الأوثان والأصنام التي تعبدون من دون الله لا تملك شيئا من ذلك ولا مقدار قطمير فما فوقه، وهي القشرة الرقيقة التي على النواة. 
وقال ابن عباس : قطمير هو الجلد الذي يكون على ظهر النواة[(٥)](#foonote-٥). 
وقال مجاهد : لفافة النواة كسحاة البيضة[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : هو الذي على رأس النواة[(٧)](#foonote-٧).

١ انظر: اللسان مادة "ولج" ٢/٣٩٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٤.
٣ انظر: المصدر السابق والجامع للقرطبي ١٤/٧٨، والدر المنثور ٧/١٤.
٤ هو قول الحسن في الجامع للقرطبي ١٤/٧٨.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٥ والدر المنثور ٧/١٤.
٦ انظر: المصدرين السابقين ٢٢/١٢٥ و ٧/١٥، وتفسير مجاهد ٥٥٧. وسحاة البيضة هو قشرها جاء في اللسان مادة "سحا" ١٤/٣٧٢ أن سحاة كل شيء قشره والجمع سحا..
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٥ والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٦، وفتح القدير ٤/٣٤٣، ولفظ قتادة في جامع البيان ٢٢/١٢٥ هو القشرة التي على رأس النواة" ولفظه في الجامع للقرطبي وكذا فتح القدير: "هو القمع الذي على رأس النواة".

### الآية 35:14

> ﻿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [35:14]

وقال جوبير عن بعض رجاله : هو القمع الذي على رأس الثمرة[(١)](#foonote-١) ثم قال : إن تدعوهم لا يسمعون دعاءكم  يعني الأصنام لأنها جمادات لا روح لها. 
ثم قال : ولو سمعوا ما استجابوا لكم  أي : لو كان لها روح فسمعت لم تستجب، إذ هي ليست ممن ينطق وليس كل سامع ينطق. فكيف تعبدون من هذه حاله وتتركون عبادة من خلقكم وأنعم عليكم بتسخير الليل والنهار والشمس والقمر وغير ذلك من نعمه. 
قال قتادة : ولو سمعوا ما استجابوا لكم  أي : ما قبلوا ذلك عنكم ولا نفعوكم فيه[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : يوم القيامة يكفرون بشرككم  أي : تتبرأ آلهتكم التي كنتم تعبدون في الدنيا من أن تكون لله شركاء. 
قال قتادة : معناه يكفرون بشرككم إياهم ولا يرضون به ولا يقرون[(٣)](#foonote-٣) به وهو قوله : ما كنتم إيانا تعبدون [(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : ولا ينبئك مثل خبير  فالله جل ذكره هو الخبير أن هذا سيكون في القيامة.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٥ والمحرر الوجيز ١٣/١٦٤.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٦ والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٦ والدر المنثور ٧/١٥.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٦ والدر المنثور ٧/١٥.
٤ يونس آية ٢٨.

### الآية 35:15

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [35:15]

ثم قال : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد  أي : أنتم ذووا الحاجة إلى الله فإياه فاعبدوه، والله هو الغني عن عبادتكم إياه وعن غير ذلك ( المحمد ) [(١)](#foonote-١) على نعمه فله الحمد والشكر بكل حال.

١ مثبت في طرة أ.

### الآية 35:16

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [35:16]

إن يشأ يذهبكم  أي : يهلككم لأنه أنشأكم من غير حاجة به إليكم.  ويأت بخلق جديد  أي : بخلق سواكم يطيعونه.

### الآية 35:17

> ﻿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [35:17]

وما ذلك على الله بعزيز  أي : وما ذهابكم والإتيان بخلق جديد بعزيز على الله، أي شديد عليه، بل ذلك هين سهل.

### الآية 35:18

> ﻿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَنْ تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [35:18]

ثم قال تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى  أي : لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى، يعني من الذنوب والآثام. 
روي أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، قال لمن أسلم من بني مخزوم[(١)](#foonote-١) : ارجعوا إلى دينكم القديم وأنا أحمل عنكم أوزاركم[(٢)](#foonote-٢). وفيه نزلت : أم لم ينبأ بما في صحف موسى، وإبراهيم الذي وفى، ألا تزر وازرة وزر أخرى [(٣)](#foonote-٣). 
ثم هذا كله عام في كل من ادعى أن يحمل ذنب غيره لا يجوز له شيء من ذلك ولا ينتفع به المحمول عنه. 
ثم قال : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء  أي : إن تدع نفس مثقلة بالأوزار والذنوب إلى أن يحمل غيرها عنها من ذلك شيئا، لا يحمل أحد عنها من ذلك شيئا، ولو كان المدعو ذا قرابة من الداعي. 
قال ابن عباس : لا يؤخذ أحد بذنب أحد. 
قال عكرمة : بلغني أن اليهودي والنصراني يرى الرجل يوم القيامة فيقول :\[ " ألم أكن قد أسديت إليك يدا ؟ " \][(٤)](#foonote-٤)، ألم أكن قد احسنت إليك ؟ فيقول : بلى، فيقول : انفعني، فلا يزال المسلم حتى ينقص من عذابه، وإن الرجل ليأتي إلى أبيه يوم القيامة فيقول : ألم أكن بك بارا وعليك مشفقا وإليك محسنا ؟ وأنت ترى ما أنا فيه، فهب لي حسنة من حسناتك أو تحمل عني سيئة، فيقول : إن الذي سألتني ليسير ولكني أخاف مثل ما تخاف، وإن الأب ليقول لابنه مثل ذلك، فيرد عليه نحو من هذا وإن الرجل ليقول لزوجته : ألم أكن حسن العشرة لك ؟ فتحملي عني خطيئة لعلي ألحق، فتقول : إن ذلك ليسير ولكني أخاف مما تخاف منه، ثم تلا عكرمة : وإن تدع مثقلة إلى حملها  الآية[(٥)](#foonote-٥) وهذا القول أيضا هو قول مجاهد وقتادة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب  أي : إنما تنذر يا محمد الذين يخافون/ عقاب الله يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك لكن آمنوا بما جئتهم به من الخير بذلك عن الله وصدقوا به. 
قال قتادة : معناه يخشون النار والحساب[(٧)](#foonote-٧) وإنما خص هؤلاء بالإنذار وإن كان صلى الله عليه وسلم نذيرا لجميع الخلق لأنهم هم الذين ينتفعون بذلك. 
ثم قال تعالى : وأقاموا الصلاة  أي : أدوا فروضها في أوقاتها بحدودها. 
ثم قال : ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه  أي : ومن تطهر من دنس الكفر والمعاصي بالتوبة إلى الله، فإنما يتطهر لنفسه، أي على نفسه يعود نفع تزكيته لأنه يكسبها رضى الله جل ذكره والفوز بالنجاة من النار، والحلول بالجنة. 
قال قتادة : ومن يعمل صالحا فإنما يعمل لنفسه[(٨)](#foonote-٨) فهو مثل قوله : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها [(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال : وإلى الله المصير  أي : رجوع كل عامل عملا إلى الله تعالى فيجازيه عليه.

١ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٦٥.
٢ بنو مخزوم بطن من لؤي بن غالب من قريش. منهم خالد بن الوليد رضي الله عنه وسعيد بن المسيب التابعي المشهور. ومنهم أبو جهل عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر: نهاية الأرب ٤١٦ ومعجم قبائل العرب ٣/١٠٥٨.
٣ النجم: الآيات ٣٥ـ٣٧.
٤ في الأصل: "ألم يكن قد أردت إليك يدا" وما أثبت في النص هو ما ورد في مظانه المشار إليها في الهامش..
٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٩ والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٨.
٦ انظر: الدر المنثور ٧/١٧.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٨، والدر المنثور ٧/١٧.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٨، والدر المنثور ٧/١٧.
٩ فصلت: آية ٤٥.

### الآية 35:19

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ [35:19]

ثم قال تعالى ذكره : وما يستوي الأعمى والبصير  أي : الكافر والمؤمن.

### الآية 35:20

> ﻿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ [35:20]

أي : ولا الظلمات ولا النور  الكفر والإيمان.

### الآية 35:21

> ﻿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [35:21]

ولا الظل ولا الحرور  أي : الجنة والنار. 
قال الأخفش : لا زائدة في " ولا النور " " ولا الحرور " [(١)](#foonote-١). 
وقيل إن " لا " لها فائدة في دخولها مع الواو خلاف خروجها وذلك أنها تدل على أن كل واحد من الاثنين لا يتساويان فإذا قلت لا يستوي الأعمى ولا البصير، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير ولا البصير الأعمى. 
وإذا قلت \[ لا يستوي الاعمى البصير، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير \] [(٢)](#foonote-٢). 
وليس فيه دلالة على أن البصير لا يساوي الأعمى، وهذا القول فيه دخل [(٣)](#foonote-٣). 
لأن من لم تساوه لم يساوك، فدخول لا مثل خروجها. 
قيل : معنى الآية : لا يستوي الأعمى عن دين الله الكافر به، والبصير في دين الله المتبع له، ولا ظلمات الكفر ونور الإسلام [(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن عباس : الظل الجنة، والحرور : النار، والظلمات : الضلالة، والنور : الهدى، وقيل : الظل ضد الحر والحرور الحر الدائم، والسموم لا يكون إلا بالنهار، والحر بالنهار والليل، هذا قول الفراء [(٥)](#foonote-٥). 
وقال رؤبة [(٦)](#foonote-٦) : الحرور بالليل والسموم بالنهار [(٧)](#foonote-٧). 
١ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٦٥، وإعراب النحاس ٣/٣٦٩ والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٩، وقد علل الأخفش ذلك بقوله: "فيشبه أن تكون (لا) زائدة " لأنك لو قلت لا يستوي عمرو ولا زيد في هذا المعنى لم يكن إلا أن تكون (لا) زائدة، وقد وافق العكبري الأخفش في قوله انظر: التبيان ٢/١٠٧٤.
٢ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.
٣ الدخل: ما دخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم، وقد دخل دخلا ودخل دخلا فهو مدخول، أي في عقله دخل... والدخل: العيب والغش والفساد. انظر: اللسان مادة "دخل" ١١/٢٤١.
٤ انظر: هذا القول بمعناه في معاني الزجاج ٤/٢٦٧.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٦٦.
٦ هو رؤبة بن عبد الله بن العجاج بن رؤبة التميمي السعدي أبو الشعثاء راجز من الفصحاء المشهورين من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان أكثر مقامه البصرة، وأخذ عنه أعيانها وكانوا يحتجون بشعره ويقولون بإمامته في اللغة توفي سنة ١٤٥هـ انظر: المؤتلف والمختلف ١٢١، والأغاني ٢٠/٣٤٥ والشعر والشعراء ٢/٥٧٥، ١٠٨ ووفيات الأعيان ٢/٣٠٣، ٢٣٨ وخزانة الأدب ١/٨٩.
٧ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٥٤ وجامع البيان ٢٢/١٢٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٦٧، وفتح القدير ٤/٣٤٦ وفي صحيح البخاري: كتاب التفسير سورة الملائكة ٦/٢٩ نسبة هذا القول إلى ابن عباس.
 .

### الآية 35:22

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [35:22]

قال : وما يستوي الأحياء ولا الأموات  أي : الأحياء القلوب بالإيمان، والأموات القلوب بغلبة الكفر عليها، فلا تعقل عن الله شيئا.. 
قال ابن عباس : هذا كله مثل ضربه الله لأهل الطاعة والمعصية [(١)](#foonote-١). 
ثم قال : إن الله يسمع من يشاء  أي : يوقف من يشاء لقبول كتابه فيتعظ به. 
 وما أنت بمسمع من في القبور  أي : لست يا محمد تسمع الموتى كتاب الله فتهديهم به فكذلك لا تقدر أن تسمعه من أمات قلبه الكفر فيهتدي به.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٩.

### الآية 35:23

> ﻿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [35:23]

ثم قال تعالى : إن أنت إلا نذير  أي : تنذر من أرسلت إليه ليس عليك غير ذلك.

### الآية 35:24

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۚ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ [35:24]

قوله تعالى ذكره : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ٢٤ إلى قوله  الفضل الكبير ٣٢. 
أي : أرسلناك يا محمد بالدين الحق بشيرا بالجنة لمن أطاعك فآمن، ونذيرا تنذر بالنار من عصاك فكفر بك. 
ثم قال تعالى : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير  أي : وما من أمة كانت قبلك يا محمد إلا وقد جاءها نذير ينذرها عذاب الله على الكفر. 
قال قتادة كل أمة كان لها رسول[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٠.

### الآية 35:25

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [35:25]

ثم قال تعالى : وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم  أي : إن يكذبك يا محمد مشركوا قومك فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم رسلهم، جاءتهم الرسل بالبينات، أي بحجج الله الواضحة  وبالزبر  أي : بالكتاب من عند الله. 
 وبالكتاب المنير  أي : منير لمن تبينه وتدبره.

### الآية 35:26

> ﻿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [35:26]

ثم قال : ثم أخذت الذين كفروا  أي : أهلكتهم بكفرهم. 
 فكيف كان نكيري  أي انظر يا محمد كيف كان تغييري بهم وإنكاري لكفرهم، وحلول عقوبتي بهم.

### الآية 35:27

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ [35:27]

ثم قال تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها  أي : منها الأحمر والأسود والأصفر. 
ثم قال : ومن الجبال جدد بيض  أي : طرائق وهي الجدد جمع جدة وهي الطريقة في الجبل[(١)](#foonote-١). 
قال الأخفش : ليس جدد يجمع على جديد لأنه يلزم أن تقول فيه جدد بالضم، قال : والجدد جمع جدة[(٢)](#foonote-٢). 
والجدد الخطوط تكون في الجبال بيض وسود وحمر[(٣)](#foonote-٣). فلذلك قال : مختلفا ألوانها  أي : ألوان الجدد. 
ثم قال/ : وغرابيب سود  أي : وسود غرابيب، فهو مؤخر يراد به التقدم. 
والعرب تقول : هو أسود غربيب إذا وصفوه بشدة السواد[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر: اللسان مادة "جدد" ٣/١٠٨.
٢ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٦٥، وإعراب النحاس ٣/٣٧٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣٤٢.
٣ هو قول الفراء في معانيه ٢/٣٦٩ واللسان مادة "جدد" ٣/١٠٨.
٤ انظر: مفردات الراغب ٣٠٩ ومادة "غرب" في الصحاح ١/١٩٢، واللسان ١/٦٤٦، والقاموس المحيط ١/١١٠.

### الآية 35:28

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [35:28]

ثم قال : ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه  أي : خلق مختلف ألوانه. 
 كذلك  أي : مثل الجدد، أي كما اختلفت ألوان الطرائق في الجبال كذلك تختلف ألوان الناس والأنعام وغيرهم، قدرة من الله تعالى ينبه خلقه عليها. 
ومن أجل حذف الموصول قال : " ألوانه " أي : خلق مختلف ألوانه ولم يقل ألوانهم ولا ألوانها. 
ثم قال تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماؤا  أي : إنما يخاف الله ويتقي عقابه العلماء بقدرته على ما يشاء وأنه يفعل ما يريد، لأن من علم ذلك أيقن بالمعاقبة على المعصية فخاف الله واتقاها. 
قال ابن عباس : هم الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير[(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة : كفى بالرهبة علما[(٢)](#foonote-٢). 
قال مجاهد : إنما العالم من خشي الله[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن مسعود : كفى بخشية الله علما والاغترار به جهلا[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن منصور بن زاذان[(٥)](#foonote-٥) : نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى الناس بريحه، فيقال : ويلك ماكنت تعمل ؟ أما يكفي ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك ؟ فيقول : كنت عالما فلم أنتفع بعلمي. 
وقال عمران القصير[(٦)](#foonote-٦) : بلغني أن في جهنم واديا تستعيذ منه جهنم كل يوم أربع مائة مرة مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد الله ذلك الوادي للمرائين من القراء. 
ثم قال : إن الله عزيز  أي : عزيز في انتقامه. 
 غفور  : للذنوب لمن تاب وأطاع. 
 كذلك  تمام[(٧)](#foonote-٧) حسن عند الجميع[(٨)](#foonote-٨) و ألوانها  تمام[(٩)](#foonote-٩) و العلماؤا تمام[(١٠)](#foonote-١٠).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٢، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٤ والدر المنثور ٧/٢٠.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٢ والدر المنثور ٧/١٩.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٤٣، والدر المنثور ٧/٢١.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٧١، والجامع للقرطبي ١٤/٣٤٣، والدر المنثور ٧/٢٠، وتفسير ابن مسعود ٢/٥١٨.
٥ هو أبو المغيرة منصور بن زاذان الثقفي ثقة ثبت عابد روى عن أنس بن مالك وأبي العالية والحسن وعطاء وغيرهم، وروى عنه شعبة وأبو عوانة وغيرهم، توفي سنة ١٢٩ وقيل سنة ١٣١هـ انظر: صفة الصفوة ٣/١١، ٣٧٣ وتذكرة الحفاظ ١/١٤١، ١٣٤ وتقريب التهذيب ٢/٢٧٥، ١٣٨٠.
٦ هو عمران بن مسلم المنقري أبو بكر القصير البصري، صدوق أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود. انظر: تقريب التهذيب ٢/٨٤، ٧٤٠.
٧ أي وقف تمام..
٨ هو كذلك عند أبي جعفر النحاس ونافع ويعقوب وأبي حاتم وعبد الله بن مسلم وأحمد بن جعفر. انظر: القطع والإئتناف ٥٩١. وهو قول أبي عمرو الداني أيضا، كما في المكتفى ٤٧٠.
٩ يرى أبو جعفر النحاس أنه وقف كاف لأن ما بعده مرفوع انظر: القطع والإئتناف ٥٩١.
١٠ قال أبو جعفر: إنه وقف تمام عند أبي حاتم والتمام عند غيره: الله عزيز غفور انظر: القطع والإئتناف ٥٩١ أما أبو عمرو الداني فيوافق أبا حاتم وكذلك مكيا إذ يرى أن الوقف على العلماؤا تمام انظر: المكتفى٤٧٠.

### الآية 35:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [35:29]

ثم قال تعالى : إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة  أي : يقرؤون القرآن ويدومون على أداء الصلاة لمواقيتها بحدودها. ومعنى أقاموا : يقيمون. 
ثم قال : وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية  يعني : الزكاة المفروضة يعطونها خفية وجهارا. وأنفقوا بمعنى ينفقون. 
وقيل : المعنى أنهم يتصدقون بعد أداء الفرض الواجب عليهم. 
ثم قال تعالى : يرجون تجارة لن تبور  أي : يطلبون بفعلهم تجارة لن تبور أي : لن تكسد ولن تهلك.

### الآية 35:30

> ﻿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [35:30]

ثم قال : ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله  أي : طلبوه ذلك ورجوه لكي يوفيهم أجورهم على فعلهم ذلك ويزيدهم من فضله، وهو ما زاد على الحسنة بحسنة، وذلك تسع حسنات إلى ست مائة وتسع وتسعين، هو تفضل من الله على عباده. 
قال قتادة : كان مطرف إذا مر بهذه الآية : إن الذين يتلون كتاب الله  قال : هذه آية القراء[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : إنه غفور شكور  أي : غفور لهؤلاء الذين تقدمت صفتهم شكور لحسناتهم قاله قتادة[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٣، والمحرر الوجيز ١٣/٢٧٣ والبحر المحيط ٧/٣١٢، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٥، والدر المنثور ٧/٢٣.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٢ والدر المنثور ٧/٢٣.

### الآية 35:31

> ﻿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [35:31]

ثم قال تعالى : والذي أوحينا إليك من الكتاب  أي : من القرآن يخاطب محمدا صلى الله عليه وسلم  هو الحق  أي : هو الحق عليك وعلى أمتك، أن تعملوا به وتتبعوا ما فيه دون غيره من الكتب التي نزلت قبله. 
ثم قال : مصدقا لما بين يديه  أي : بصدق ما قبله من الكتب : التوراة والإنجيل وغيرها. 
ثم قال : إن الله بعباده لخبير بصير  أي : ذو خبر بهم وعلم، بصير بما يصلحهم.

### الآية 35:32

> ﻿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [35:32]

ثم قال تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا  أي : الذين[(١)](#foonote-١) اخترنا، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم واختلف في هذه الثلاثة الأصناف المذكورين في هذه السورة وفي سورة " الواقعة ". 
فقيل : الأصناف في هذه السورة هم الأصناف في سورة " الواقعة " فالسابق بالخيرات هو المقرب، والمقتصد هم أصحاب الميمنة، والظالم لنفسه هم أصحاب المشأمة[(٢)](#foonote-٢). وأكثر الناس على أن الثلاثة الأصناف في هذه السورة هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه قال تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا  وأصحاب المشأمة المكذبين الضالينلم يورثوا كتابا، ولا اصطفاهم الله ولا اختارهم، وقد أخبرنا في هذه السورة أنه إنما أورث الكتاب من اختاره واصطفاه. فالظالم لنفسه ليس هو من أصحاب المشأمة، والثلاثة أصناف في " الواقعة " يراد بها جميع الخلق من الأولين والآخرين، والثلاثة الأصناف في هذه السورة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة لقوله :/  أورثنا الكتاب  ولقوله : الذين اصطفينا من عبادنا  ولما نذكره من قول الصحابة والتابعين وما روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
من ذلك قول ابن عباس : قال : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا  أي : الذين اخترنا من عبادنا، قال : معناه اخترنا منهم، فالظالم لنفسه هو الذي يموت على كبيرة لم يتب منها، والمقتصد هو الذي مات على صغائر ولم يصب كبيرة لم يتب منها والسابق هو الذي مات تائبا من كبيرته وصغيرته، أو لم يصب ذلك فيحتاج إلى توبة. ولا يسلم من الصغائر واحد إلا يحيى بن زكريا، فأما الكبائر فالأنبياء معصومون منها، وسائر الخلق غير معصومين منها إلا من شاء الله أن يعصمه. ومعنى " اصطفينا " : اخترنا منهم، يعني أمو محمد صلى الله عليه وسلم، أورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب. 
وروى أبو الدرداء : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بلا حساب، ويجيء المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، ثم يتجاوز الله عنه، ويجيء هذا الظالم فيوقف ويعير ويجزى ويغرف ذنوبه ثم يدخله الله الجنة بفضل رحمته فهم الذين قالوا( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور }[(٣)](#foonote-٣) أي غفر الذنب الكبير وشكر العمل القليل. 
وروى أيضا أبو الدرداء : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم فيحبس في طول المحبس ثم يتجاوز الله عنه " [(٤)](#foonote-٤). 
وقال عمر رضي الله عنه : سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن مسعود : هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة، ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يجيئون بذنوب عظام فيقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء ؟ وهو أعلم فتقول الملائكة : هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك، فيقول الرب جل ثناؤه : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي. ثم تلا عبد الله هذه الآية[(٦)](#foonote-٦). 
وقال كعب لما قرأ هذه الآية أو قرئت عليه : دخلوها ورب الكعبة. وقال : الظالم لنفسه من هذه الأمة والمقتصد السابق بالخيرات كلهم في الجنة، ألم تر أن الله يقول : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا  الآية ثم قرأ : جنات عدن يدخلونها  إلى قوله : كل[(٧)](#foonote-٧) كفور [(٨)](#foonote-٨). 
وقال محمد بن الحنفية[(٩)](#foonote-٩) : إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم مرحومة : الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنات عند الله جل ذكره وثناؤه، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله جل ذكره[(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي عن عمر وعثمان وأبي الدرداء وعقبة بن عمرو[(١١)](#foonote-١١) وعائشة رضي الله عنها أنهم قالوا : الثلاثة في الجنة ما لم يكن الظالم كافرا أو فاسقا، أو منافقا[(١٢)](#foonote-١٢). 
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : الكتاب الذي أورث هؤلاء : شهادة أن لا إله إلا الله وهو قول مجاهد[(١٣)](#foonote-١٣). 
وروي أن كعب الأحبار لما أسلم قالت يهود : ما حملك على رأيك الذي رأيت ؟ ألم تكن سيدنا وابن سيدنا في أنفسنا ؟ قال لهم : أتلوموني إن كنت من أمة وجدت مجتهدهم يدخل الجنة بغير حساب ووجدت مقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، ووجدت ظالمهم يغفر له ذنبه. 
وعن عائشة أنها قرأت هذه الآية : ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا  فلما بلغت : جنات عدن يدخلونها  قالت : دخلت ورب الكعبة هذه الأصناف الثلاثة الجنة، فلما دخلوها واستقروا بها قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن  أي : حزن ما عاينوه من أهوال الموقف. وقيل : ذلك حين أيقنوا بذهاب الموت وأمنوه، فذهاب الموت وفقده حسرة على أهل النار وفرحة لأهل الجنة. 
وقيل : الحزن أنهم عملوا أعمالا في الدنيا كانوا في حزن ألا تقبل منهم، فلما قبلت زال الحزن[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال ابن عباس : المصطفون أمة محمد صلى الله عليه وسلم[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال : فالظالم لنفسه : المنافق وهو في النار، والمقتصد والسابق في الجنة. 
وروي عن ابن عباس : أيضا أنه قال : جعل الله أهل الآية على ثلاث منازل، كقوله : وأصحاب الشمال، ما أصحاب الشمال[(١٦)](#foonote-١٦)   وأصحاب اليمين، ما أصحاب اليمين[(١٧)](#foonote-١٧) . 
 والسابقون السابقون، أولئك المقربون[(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩) قال عكرمة : اثنان في الجنة وواحد في النار[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال مجاهد والحسن وقتادة : " فمنهم ظالم لنفسه " هذا المنافق ومنهم مقتصد " : هذا صاحب اليمين، " ومنهم سابق بالخيرات " : هذا المقرب[(٢١)](#foonote-٢١). وروى ابن وهب أن عثمان بن عفان قال : سابقنا أهل الجهاد منا، ومقتصدنا أهل حضرنا، وظالمنا أهل بدون[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال قتادة : الناس ثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الآخرة. أما الدنيا فمؤمن ومنافق ومشرك، وأما عند الموت فمقرب وصاحب يمين وضال. وقرأ  فأما إن كان من المقربين  إلى : وتصلية جحيم [(٢٣)](#foonote-٢٣) وأما في الآخرة فصاحب يمين وصاحب شمال وسابق. ثم قرأ : فأصحاب الميمنة، ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، ما أصحاب المشأمة، والسابقون السابقون، أولئك المقربون[(٢٤)](#foonote-٢٤) [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
فالضمير المرفوع في  يدخلونها  على هذه الأقوال يعود على المقتصد والسابق وعلى الأقوال الأولى يعود على الأصناف الثلاثة. 
وقد قيل : إن المصطفين هنا : الأنبياء، والظالم لنفسه : المكتسب منهم الصغائر وهذا قول شاذ، والأول أشهر. 
قال المبرد : المقتصد : الذي يعطي الدنيا حقها والآخرة حقها[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقيل : الظالم هنا صاحب الكبائر، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيآته، فيكون ضمير يدخلونها يعود على السابقين بالخيرات لا غير[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وروي عن ابن عباس : أن الكتاب هنا كل كتاب أنزل[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ثم قال : ذلك هو الفضل الكبير  أي : هو الذي وفق هذا له من عمل الخيرات فضل كبير من الله عليه. 
ويجوز أن يكون المعنى هذا الذي أورث الله هؤلاء من الكتاب فضل كبير من الله عليهم.

١ في الأصل: "الذي".
٢ هو قول ابن عباس انظره: في تفسير سفيان الثوري ٢٤٦.
٣ أخرجه أحمد في مسنده ٥/١٩٨ بمعناه. وأورده القرطبي في الجامع ١٤/٣٥٠ ـ ٣٥١ مع اختلاف يسير في اللفظ.
٤ أخرجه أحمد في مسنده ٥/١٣٤ والحاكم في مستدركه ٢/٤٢٦ مع اختلاف يسير في اللفظ.
٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٦٨ والبحر المحيط ٧/٣١٤، والدر المنثور ٧/٢٥ والتفسير المأثورعن عمر ٦٢٨.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/ ١٣٤ والمحرر الوجيز ١٣/١٧٤ وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٧، والدر المنثور ٧/٢٥ وفتح القدير ٤/٣٥٢ وتفسير ابن مسعود ٢/٥١٩.
٧ مثبت في طرة أ.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٤، وتفسير سفيان الثوري ٢٤٦.
٩ تقدمت ترجمته.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٧، والدر المنثور ٧/٢٨.
١١ هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري، أبو مسعود من الخزرج، صحابي شهد العقبة وأحدا وما بعدها، ونزل الكوفة له عدة أحاديث في كتب الحديث. توفي سنة ٤٠ هـ وقيل سنة ٤١ هـ وقيل قبل ذلك انظر: الاستيعاب ٣/١٠٤٨، ١٨٢٧ والإصابة ٢/٤٩٠، ٥٦٠٦ وتقريب التهذيب ٢/٢٧، ٢٤٩.
١٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٤٦ والبحر المحيط ٧/٣١٤ والدر المنثور ٧/٢٤ـ ٢٥.
١٣ ورد في جامع البيان ٢٢/١٣٥ بصيغة: "وقال آخرون" وبعد ذلك عزاه الطبري إلى قتادة.
١٤ هذا القول معزو إلى ابن عباس انظره في فتح القدير بمعناه ٤/٣٥٣.
١٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٤٧.
١٦ الواقعة: الآيتان ٤٣ـ٤٤.
١٧ الواقعة آية ٢٩.
١٨ الواقعة: آية ١٢.
١٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٥ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٦ والدر المنثور ٧/٢٦.
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٥.
٢١ المصدر السابق والقول فيه منسوب إلى الحسن وقتادة فقط..
٢٢ انظر: الدر المنثور ٧/٢٥.
٢٣ الواقعة: الآيات من ٩١ إلى ٩٧ وفيما يلي نصها: فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان وجنة نعيم، وأما إن كان من أصحاب اليمين، فسلام لك من أصحاب اليمين، وأما إن كان من المكذبين الضالين، فنزل من حميم، وتصلية جحيم.
٢٤ الواقعة: الآيات من ٨ إلى ١١.
٢٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٦ والدر المنثور ٧/٢٧.
٢٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٧٢ والجامع للقرطبي ١٤/٣٤٤، وفتح القدير ٤/٣٤٩.
٢٧ القول للنحاس كما في الجامع للقرطبي ١٤/٣٤٧.
٢٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٤.

### الآية 35:33

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [35:33]

قوله تعالى ذكره : جنات عدن يدخلونها يحلون ٣٣ إلى قوله : من نصير  ٣٧
أي : بساتين إقامة لا زوال منها، يدخل هؤلاء المتقدمون ذكرهم، على ما ذكرنا من الاختلاف في الآية التي قبلها، ورجوع الضمير على الكل أو على البعض. 
ثم قال : يحلون فيها من أساور من ذهب  أي : يلبسون ذلك في هذه البساتين. 
وأساور جمع الجمع واحدة أسورة، وواحد أسورة سوار وسوار لغتان فيه. وحكي إسوار وجمعه أساوير[(١)](#foonote-١) وفي حرف أبي : " أساوير " [(٢)](#foonote-٢) على هذا المعنى. 
وقال بعض أهل اللغة قوله : من عبادنا  عام في النساء والرجال، وقوله : يحلون فيها  يعني به النساء خاصة، وهو غلط لأنه كان يجب أن يقول يحلين، ولكن هو للرجال. 
ويجوز أن يكون لهما جميعا فيغلب المذكر على المؤنث[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير  من خفض فعلى العطف على " أساور " ومن نصب[(٤)](#foonote-٤) فعلى موضع " أساور ". 
وروي أن كل واحد يحلى في يده ثلاث أسورة : واحد من فضة، وآخر من ذهب وآخر من لؤلؤ، والذهب في الوسط في كل يد[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٥ وإعراب النحاس ٣/٣٧٢ ومادة "سور" في الصحاح ٢/٦٩٠ واللسان ٤/٣٨٧.
٢ انظر: إعراب النحاس ٢/٣٧٢، والمحرر الوجيز ١٣/١٧٦.
٣ هو قول النحاس في إعرابه ٣/٣٧٣.
٤ قرأ "ولؤلؤا" بالنصب نافع وعاصم وقرأ الباقون بالخفض انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٩٣ والسبعة لابن مجاهد ٥٣٤، ٥٣٥.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٢/٢٨.

### الآية 35:34

> ﻿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [35:34]

ثم قال تعالى : وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن . 
قال ابن عباس : الحزن : حزن دخول النار [(١)](#foonote-١)، وهو قول الحسن [(٢)](#foonote-٢) وقال عطية [(٣)](#foonote-٣) الحزن : الموت [(٤)](#foonote-٤). 
وقال شمر [(٥)](#foonote-٥) : الحزن : حزن الخبر [(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في حزن فحمدوا الله على ذهاب ما كانوا فيه [(٧)](#foonote-٧). 
وروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن فذلك قولهم : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " [(٨)](#foonote-٨) يعنون ما كانوا فيه في الموقف من الخوف. 
وقال الزجاج : معناه الذي أذهب عنا الغم بالمعيشة، والخوف من العذاب وتوقع الموت [(٩)](#foonote-٩). وقيل : هو عام في جميع الحزن [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : الحزن هو أعمال عملوها من الخير فكانوا تحت خوف منها أن تقبل منهم أو لا تقبل، فلما قبلت حمدوا الله على ذلك. 
وروى زيد بن أسلم [(١١)](#foonote-١١) عن ابن عمر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة [(١٢)](#foonote-١٢) في قبورهم ولا يوم نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب / عن رؤوسهم يقولون : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " [(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : إن ربنا لغفور شكور  قيل : إنه من قول الثلاثة الأصناف. 
قال قتادة : غفور لذنوبنا شكور لحسناتنا [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال شمر : غفر لهم ما كان من ذنب وشكر لهم ما كان من عمل [(١٥)](#foonote-١٥). وقيل : هو من قول الظالم لنفسه، أي : غفر الذنب الكثير وشكر العمل القليل. 
رواه أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم ذكره في قوله : أورثنا الكتاب . 
وذكر ابن وهب عن أبي رافع [(١٦)](#foonote-١٦) أنه قال : بلغنا أنه يجاء لابن آدم يوم القيامة بثلاثة دواوين، ديوان فيه الحسنات، وديوان فيه النعم، وديوان فيه السيئات، فيقال لأصغر تلك النعم : قومي فاستوفي ثمنك من الحسنات فتستوعب عمله ذلك كله فتبقى ذنوبه والنعم كما هي، فمن ثم يقول العبد : إن ربنا لغفور شكور  [(١٧)](#foonote-١٧). 
وعن ابن عباس أنه قال : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا، والظالم لنفسه يحاسب حسابا شديدا ويحبس حبسا طويلا. فإذا أدخل هؤلاء الظلمة لأنفسهم الجنة قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن الذي كنا \[ فيه \] [(١٨)](#foonote-١٨) حين حبسنا إن ربنا لغفور شكور، غفر الذنوب العظيمة وشكر العمل القليل.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٧٧.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٨.
٣ هو عطية بن سعيد وقد تقدمت ترجمته..
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٧٧.
٥ هو شمر بن عطية بن عبد الرحمن الأسدي الكاهلي الكوفي، قال فيه ابن حجر "صدوق ثقة له أحاديث "انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣١٠ وتقريب التهذيب ١/٣٥٤.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٧٧.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٨.
٨ أخرجه أحمد في مسنده ٥/١٩٤ وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٣٩ مع اختلاف يسير في اللفظ..
٩ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٧٠.
١٠ هو قول الطبر في جامع البيان ٢٢/١٣٨.
١١ هو أبو أسامة زيد بن أسلم العدوي المدني فقيه مفسر كثير الحديث، توفي سنة ١٣٦هـ انظر: حلية الأولياء ٣/٢٢١، ٢٧٢ وتذكرة الحفاظ ١/١٣٢، ١١٨، وتقريب التهذيب ١/٢٧٢، ١٥٧.
١٢ الوحشة: هي الخلوة والهم، واستوحش المكان إذا صار وحشا، كذلك توحش انظر: اللسان مادة "وحش" ٦/٣٦٨.
١٣ أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/١٥٨٢ وابن كثير في تفسيره ٣/٥٥٨ والبغوي في تفسيره ٥/٣٠٤.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣٩ والدر المنثور ٣٠/٧.
١٥ انظر: المصدرين السابقين ٢٢/١٣٩ و٧/٢٩.
١٦ هو أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد احدا وما بعدها، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن مسعود وروى عنه أولاد الحسن ورافع وعبد الله والمعتمر، وروى عنه أيضا سليمان بن يسار وعطاء بن يسار وغيرهم. مات بالمدينة بعد قتل عثمان، وقيل مات في خلافة علي انظر: تهذيب التهذيب ١٢/٩٢، ٤٠٧.
١٧ انظر: الدر المنثور ٧/٢٩.
١٨ تكملة لازمة..

### الآية 35:35

> ﻿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [35:35]

ثم قال تعالى ذكره : الذي أحلنا دار المقامة من فضله  أي : أنزلنا وأدخلنا دار الإقامة. والمقامة والإقامة سواء وهي الجنة.  لا يمسنا فيها نصب  أي : تعب ولا وجع. 
 ولا يمسنا فيها لغوب  أي : عياء، يقال : لغب يلغب لغوبا. 
قال ابن عباس : اللغوب : العياء[(١)](#foonote-١)، والنصب بفتح النون والصاد التعب[(٢)](#foonote-٢) والنصب بضم النون وتسكين الصاد : الشر[(٣)](#foonote-٣)، والنصب بضمتين : ما ينصب لذبح أو غيره[(٤)](#foonote-٤). 
وقرأ أبو عبد الرحمن : " لغوب " بفتح اللام جعله مصدرا كالوقود والطهور[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : هو ما يغلب منه[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر: جامع البيان ٢٢، ١٤٠ والدر المنثور ٧/٣٠ وجاء في اللسان مادة "لغب" ١/٧٤٢ "اللغوب التعب والعياء".
٢ انظر: المفردات للراغب ٤٩٤ واللسان مادة "نصب" ١/٧٥٨.
٣ انظر: اللسان مادة "نصب" ١/ ٧٥٨.
٤ انظر: مادة "نصب" في اللسان ١/٧٥٨ ـ ٧٥٩ والقاموس المحيط ١/١٣٢.
٥ انظر: المختصر لابن خالويه ١٢٤، والمحتسب ٢/٢٠٠ وإعراب النحاس ٣/٣٧٤ والبحر المحيط ٧/٣١٥. وقد نسب ابن خالويه هذه القراءة أيضا إلى علي ابن أبي طالب وسعيد ابن جبير..
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٧٤.

### الآية 35:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [35:36]

ثم قال تعالى : والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا قال قتادة : لو ماتوا استراحوا، ولكن لا يموتون[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : ولا يخفف عنهم من عذابها  أي : لا ينقص عنهم من النوع الذي هم فيه من العذاب. 
ثم قال : كذلك نجزي كل كفور  أي : نكافئ كل جحود لنعمة ربه يوم القيامة.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٠.

### الآية 35:37

> ﻿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [35:37]

ثم قال تعالى : وهم يصطرخون فيها  أي : يستغيثون فيها ويضجون[(١)](#foonote-١)، يسألون الرجعة إلى الدنيا ليعملوا صالحا، فيقال لهم : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر . 
قال ابن عباس : هو أربعون سنة أعذر الله فيه لابن آدم[(٢)](#foonote-٢)، وقاله مجاهد[(٣)](#foonote-٣). 
وقال مسروق[(٤)](#foonote-٤) : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله جل ثناؤه[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : وهو ثماني عشر سنة[(٦)](#foonote-٦). 
وعن ابن عباس أيضا : إنها ستون سنة[(٧)](#foonote-٧)، وهو قول علي بن أبي طالب[(٨)](#foonote-٨). 
وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله تعالى ذكره : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " [(٩)](#foonote-٩). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لقد أعذر الله في العمر إلى صاحب الستين سنة والسبعين " [(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال : وجاءكم النذير . 
قال ابن زيد : هو محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ[(١١)](#foonote-١١) : هذا نذير من النذر الأولى[(١٢)](#foonote-١٢)  وقيل : هو الشيب[(١٣)](#foonote-١٣). 
والمعنى عمرتهم هذا العمر فلم تتعظوا ولم تعملوا ولم تؤمنوا. 
ثم قال : فذوقوا  أي : عذاب جهنم. 
 فما للظالمين من نصير  أي : ما لهم من ينصرهم من عذاب الله فيستنقذهم منه.

١ يضجون: من الضجيج وهو: الصياح عند المكروه والمشقة والجزع. انظر: اللسان مادة ضجج ٢/٣١٢.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤١ والمحرر الوجيز ١٣/١٧٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٩.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤١، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٩.
٤ هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة تابعي ثقة من أهل اليمن قدم المدينة في أيام أبي بكر. روى عن أبي بكر وعلي وعائشة ومعاذ، وروى عنه الشعبي والنخعي وغيرهما توفي سنة ٦٣ هـ انظر: صفة الصفوة ٣/٢٤، والإصابة ٣/٤٩٢، ٨٤٠٦ وتقريب التهذيب ٢/٢٤٢ (١٠٥٥).
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤١ والمحرر الوجيز ١٣/١٧٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٣، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٩.
٦ انظر: الكشاف للزمخشري ٣/٦١٦.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤١ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٧ والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٣، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٩ والدر المنثور ٧/٣١.
٨ انظر: الدر المنثور ٧/٣١.
٩ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب التفسير تفسير سورة فاطر ٧/١٠٠ وعلاء الدين علي المتقي في كنز العمال ٢٩٢٤ والطبري في جامع البيان ٢٢/١٤٢، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٣/١٧٩ والقرطبي في الجامع ١٤/٣٥٣.
١٠ أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٠٥ والحاكم في مستدركه ٢/٤٢٨، وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٤٢ مع اختلاف يسير في اللفظ.
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٢، والدر المنثور ٧/٣٢.
١٢ النجم: آية ٥٥.
١٣ هو قول ابن عباس وعكرمة وأبي جعفر الباقر وقتادة وسفيان بن عيينة ووكيع والحسين بن الفضل انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٥٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦١.

### الآية 35:38

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [35:38]

قوله تعالى ذكره : إن الله عالم غيب السماوات  ٣٨ إلى قوله : لسنت الله تحويلا ٤٤. 
أي : يعلم ما يخفي جميع الخلق وما يسرون وما لم يخفوه. 
 إنه عليم بذات الصدور  أي : ما تخفون في أنفسكم.

### الآية 35:39

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا [35:39]

ثم قال : هو الذي جعلكم خلائف في الأرض  أي : استخلفكم في الأرض بعد الأمم الماضية. 
قال قتادة : أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن[(١)](#foonote-١). 
وفيه معنى التنبيه والتخويف أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم قبلهم. 
ثم قال تعالى : فمن كفر فعليه كفره  أي : على نفسه ضرر كفره راجع مثل : ومن أساء فعليها[(٢)](#foonote-٢)  وقيل : معناه : فعليه جزاء كفره. 
ثم قال تعالى : ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا  أي : بعدا من الله ورحمته. 
 ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا  أي : هلاكا. 
والمقت/ عند أهل اللغة أشد البغض[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٣.
٢ فصلت: آية ٤٥.
٣ انظر: المفردات للراغب ٤٨٠ ومادة "مقت" في القاموس المحيط ١/١٥٨، والتاج ١/٥٨٥.

### الآية 35:40

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍ مِنْهُ ۚ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا [35:40]

ثم قال تعالى : قل أرأيتم شركاءكم  أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله،  ماذا خلقوا من الأرض  أي : هل خلقوا شيئا،  أم لهم شرك في السماوات  إن لم يكونوا [(١)](#foonote-١) خلقوا في الأرض شيئا أم أعطاكم الله كتابا أن تشركوا بها، وتعبدونها من دون الله، فأنتم على حجج من عبادتكم لها إن كان معكم شيء من ذلك فهل عبدتموها لأمر من هذه الأمور، فيقوم لكم بذلك عذر أم عبدتموها لا لمعنى، فتظهر لكم خطاياكم وكذلك فعلوا ألا ترى أنهم لم يجدوا حجة من عبادتهم لها إلا أن  قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين  [(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى " أرأيتم " عند سيبويه : أخبروني عن كذا [(٣)](#foonote-٣)، على ( معنى ) [(٤)](#foonote-٤) التوقيف، وأجاز سيبويه " قد علمت زيد أبو من هو " بالرفع لأن زيدا في المعنى مستفهم عنه، ولو جعلت موضع علمت أرأيت، لم يجز الرفع لأنه بمعنى أخبرني عن زيد [(٥)](#foonote-٥)، فلا يصلح أن يعلق، إذ خرج عن حد ما يدخل على الابتداء والخبر، وحسن تعليق علمت لأنها داخلة على الابتداء والخبر. 
ثم قال : بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا  أي : ليس لآلهتهم شيء من هذه الخلال، فقولهم : ما نعبد آلهتنا إلا لتقربنا إلى الله زلفى خداع من بعضهم لبعض، وحسن إضافة الشركاء إليهم لأنهم هم اختلقوها وجعلوها شركا لله. 
و " بينت " في الخط بالتاء وذلك يدل على أنه جمع لأنه لو كان واحدا لم يكتب بالتاء لأنه منون، وإن ما وقع بالتاء من هذا النوع ما كان غير منون نحو " رحمت ربي " و\[... \] [(٦)](#foonote-٦) الله وشبه ذلك. 
وأيضا فإن كثيرا من المصاحف كتبت " بينات " فيه بألف قبل التاء فمن قرأ بالتوحيد [(٧)](#foonote-٧) فلا يخلو من أن يكون خالف الخط، ومخالفته لا تجوز، أو تكون قراءة على لغة الذين قالوا في طلحة : طلحت فوقفوا بالتاء، وهي لغة شاذة.

١ في الأصل: يكن.
٢ الأنبياء آية ٥٣.
٣ انظر: الكتاب لسيبويه ١/٢٣٩ والمحرر الوجيز ١٣/١٨٠.
٤ مثبت في طرة أ.
٥ انظر: الكتاب لسيبويه ١/٢٣٩ و٢/٣١٣ وإعراب النحاس ٩/٣٧٥.
٦ هكذا صورتها في الأصل: "نعمت" ولم أهتد إلى معرفتها..
٧ قرأ "بينة" بالتوحيد ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص. انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٣٥، والنشر لابن الجزري بإضافة خلف ٢/٣٥٢ وقرأ "بينات" بالجمع نافع وابن عامر وأبو بكر والكسائي انظر: الكشف لمكي ٢/٢١١، والتيسير للداني ١٨٢.

### الآية 35:41

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ۚ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [35:41]

ثم قال : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا  أي : لئلا تزولا عن مكانهما. 
 ولئن زالتا  قال الفراء : " لئن " بمعنى لو [(١)](#foonote-١). 
والمعنى : ولو زالتا وحسن ذلك عنده لأن :( لئن ولو ) تجابان، بجواب واحد فشبيهتان في المعنى. 
قال قتادة : " أن تزولا " أي : من مكانهما [(٢)](#foonote-٢). 
وروي أن رجلا جاء إلى عبد الله، فقال له : من أين جئت ؟ فقال من الشام، فقال : من لقيت ؟ قال : لقيت كعبا، قال : ما حدثك كعب ؟ قال : حدثني أن السماوات تدور على منكب ملك، قال : فصدقته أو كذبته ؟ قال : ما صدقته ولا كذبته، قال لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها، كذب كعب، إن الله يقول : إن الله يمسك السماوات  الآية [(٣)](#foonote-٣). 
وروي عنه أن الرجل قال له : قال كعب : إن السماء في قطب كقطب الرحى، \[ والقطب عمود \] [(٤)](#foonote-٤)، والعمود على منكب ملك [(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : إن المعنى أن النصارى لما قالت : إن المسيح ابن الله، وقالت اليهود عزير ابن الله كادت السماوات أن تنفطر، وكادت الجبال أن تزول وكادت الأرض أن تنشق، فأمسك الله جل ذكره ذلك حلما منه وأناة [(٦)](#foonote-٦) وتفضلا وهو قوله تعالى : يكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا  [(٧)](#foonote-٧). 
وقوله جل ذكره : ولئن زالتا  يعني به يوم القيامة لأنها تزول فيه. س
وقيل : إن المعنى : لو وقع هذا، على ما ذكرنا عن الفراء [(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال : إنه كان حليما غفورا  أي : حليما عن من عصاه أن يعالجه بالعقوبة، فإمساكه السماوات والأرض والجبال عند قولهم ذلك، وإضافتهم الولد إليه من حلمه، غفورا لمن تاب من كفره.

١ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٠ وإعراب النحاس ٣/٣٧٦.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٤.
٣ هذه الرواية لأبي وائل. انظرها في جامع البيان ٢٢/١٤٤، والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٧، وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٢، وتفسير ابن مسعود٢/٢١٨.
٤ تكملة من جامع البيان ٢٢/١٤٥ حيث سقطت من الأصل ويقتضيها سياق الكلام.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٥ والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٧.
٦ جاء في اللسان مادة "أني" ١٤/٤٨ "الأناة والأنى: الحلم والوقار".
٧ مريم الآيتان ٩٠ـ٩١.
٨ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٠.

### الآية 35:42

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا [35:42]

ثم قال تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم  أي : أقسم هؤلاء المشركون أشد الأيمان وأبلغها. 
 لئن جاءهم نذير  ينذرهم بأس الله  ليكونن أهدى من إحدى الأمم  أي : ليكونن أسلك لطريق الحق واتباع الرسول من إحدى الأمم الماضية، فلما جاءهم نذير وهو محمد صلى الله عليه وسلم ازدادوا في كفرهم وغيهم ونفروا عن الأيمان أكثر مما كانوا قبل أن يأتيهم استكبارا منهم في الأرض وأنفة أن يقروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 35:43

> ﻿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [35:43]

ثم قال تعالى : ومكر السيء  أي : وخدعة سيئة، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به. 
قال قتادة : " ومكر السيء " هو الشرك[(١)](#foonote-١). 
وأصل المكر السيء في اللغة الكذب / والخديعة بالباطل[(٢)](#foonote-٢). وقوله : " جهد " نصبه على المصدر، أي : جهدوا في مبالغة الإيمان جهدا. 
 " واستكبارا " ومكرا " انتصبا على أنهما مفعولان من أجلهما أي فعلوا ذلك لهذا أي للاستكبار والمكر. 
وأكثر النحويين على رد قراءة حمزة بإسكان همزة " السيء في الوصل " [(٣)](#foonote-٣)
وقال قوم : هو جائز في كلام العرب سائغ، وإنما فعل ذلك في الوقف فوصل على نية الوقف كما أثبت هاء السكت وألف " أنا " في الوصل من أثبتهما على نية الوقف[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قوم : إنما أسكن استخفافا لأنه قد اجتمع في الكلمة ياءان : الثانية مكسورة والكسرة مقام ياء، وبعد ذلك همزة، وهي ثقيلة، فأسكن لاجتماع هذا الثقل[(٥)](#foonote-٥). 
وقد خففت العرب كسرتين نحو : " إبل " " وإطل " فقالوا : إبل وإطل وخففوا ضمتين فقالوا : " رسل[(٦)](#foonote-٦) وسبل[(٧)](#foonote-٧) " فشبهوا حركة الإعراب بحركة البناء عند اجتماع كسرتين على حرفين ثقيلين قبلهما حرف ثقيل. 
وقيل : إنه إنما كان يخفي الحركة وليس يسكن. 
ثم قال تعالى : ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله  أي : لا يحل مكروه الباطل وعقوبته إلا بمن فعله. 
ثم قال : فهل ينظرون إلا سنت الأولين  أي : سنتنا في إهلاكه الأمم الماضية على كفرهم. 
 فلن تجد لسنت الله تبديلا  أي : لا تجد يا محمد لعادة الله في إهلاك الكفار تغييرا. 
 ولن تجد لسنت الله تحويلا  أي : انتقالا بل ينتقم منهم، وينزل عليهم سخطه، فإن أمهلهم وأملى لهم فلا بد من عادة الله فيهم بالانتقام كما مضت فيمن كان قبلهم من الأمم.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٥ والدر المنثور ٧/٣٦.
٢ انظر: اللسان مادة "مكر" ٥/١٨٣.
٣ انظر: الكشف لمكي ٢/٢١٢ والحجة لابن خالويه ٢٩٧ والسبعة لابن مجاهد ٥٣٥، والتيسير للداني ١٨٢ والنشر لابن الجزري ٢/٣٢٥ وسراج القارئ ٣٣١.
٤ انظر: الكشف لمحي ٢/٢١٢.
٥ انظر: المصدر السابق.
٦ انظر هذه الأوجه في اللسان مادة "أبل" ١١/٣ "اطل" ١١/١٨ "رسل" ٢٨٣.
٧ "سبل" بسكون الباء لم أقف عليها في ما اعتمدته من مصادر لغوية قديمة. ووقفت عليها في المنجد في اللغة والأعلام ٣٢٠ (وهو معجم حديث).

### الآية 35:44

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا [35:44]

قوله تعالى : أو لم يسيروا في الأرض ٤٥ إلى آخر السورة ٤٦. 
أي : أو لم يسر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد في الأرض، فينظروا عاقبة الأمم الذين كذبوا الرسل من قبلهم، فيتعظوا ويزدجروا عن إنكارهم لنبوتك وتكذيبك فيما جئتهم به، ويخافوا أن يحل بهم مثل ما حل بأولئك الأمم من العقوبات. 
والمعنى : أنهم قد ساروا ونظروا لأنهم كانوا تجارا إلى الشام، فيمرون على مدائن قوم لوط وغيرها من المدن التي أهلك الله قومها لكفرهم بالرسل، كما تقول للرجل ألم أحسن إليك ؟ أي : قد أحسنت إليك. 
ثم قال : وكانوا أشد منهم قوة  أي : وكان أولئك من الأمم أشد من هؤلاء قوة في الأبدان والأموال والأولاد، فلم ينفعهم ذلك إذ كفروا، فأحرى أن لا ينتفع هؤلاء بقوتهم وكثرة أموالهم وأولادهم إذ هم دون أولئك. 
ثم قال : قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض  أي : لم يكن شيء يفوت الله بهرب ولا غيره، بل كل تحت قبضته فلا محيص عنه ولا مهرب في السموات ولا في الأرض. 
بل هذا وعيد وتهديد وتخويف لمن أشرك بالله وكذب محمدا صلى الله عليه وسلم. 
ثم قال : إنه كان عليما قديرا  أي : بخلقه وما هو كائن، ومن المستحق منهم تعجيل العقوبة، ومن هو راجع عن ضلالته ممن يموت عليها  قديرا  أي : قادرا على جميع ذلك لا يتعذر عليه شيء.

### الآية 35:45

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [35:45]

ثم قال تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا  أي : لو عجل الله عقوبة بني آدم الآن بظلمهم لم يبق أحد إلا هلك، ولكن يؤخر عقابهم إلى وقت معلوم، وهو الأجل المسمى الذي لا يتجاوزونه ولا يتقدمون قبله. 
قال قتادة : فعل الله ذلك بهم مرة في زمن نوح فأهلك ما على ظهر الأرض من دابة، إلا ما حمل نوح في السفينة [(١)](#foonote-١). 
قال أبو عبيدة : " من دابة " يعني الناس [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : هو الناس وغيرهم مما يدب. 
قال ابن مسعود، كاد الجعل [(٣)](#foonote-٣) يعذب بذنب بني آدم ثم تلا : ولو يؤاخذ الله الناس  [(٤)](#foonote-٤) الآية. 
وذكر ابن وهب عن الليث بن سعد أنه قال : إن رجلا زنى بامرأة في عهد ( موسى ) [(٥)](#foonote-٥) عليه السلام فمات في تلك الليلة لذنبهما مائة ألف من بني إسرائيل، فدل الله هارون على مكانهما فانتظمهما بحربة، ثم أقبل بهما على بني إسرائيل، وأقبل الدم حتى إذا دنا من يد هارون استدار حتى عاد كالترس ولم يصب الدم من يد هارون. 
ثم قال : فإن الله كان بعباده بصيرا  أي : إذا جاء وقتهم فهو تعالى بصير بمن يستحق العقوبة ومن يستوجب الكرامة.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٧ والجامع للقرطبي ١٤/٣٦١.
٢ انظر: مجاز أبي عبيدة ولفظه "مجاز دابة هاهنا: إنسان " ٢/١٥٦.
٣ الجعل دويبة سوداء تكون في المواضع الندية: انظر: التاج مادة "جعل" ٧/٢٥٧.
٤ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٥٦٢ والدر المنثور ٧/٣٦، وفتح القدير ٤/٣٥٧ وتفسير ابن مسعود ٢/٢٠.
٥ مثبت في طرة أ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/35.md)
- [كل تفاسير سورة فاطر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/35.md)
- [ترجمات سورة فاطر
](https://quranpedia.net/translations/35.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/35/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
