---
title: "تفسير سورة فاطر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/35/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/35/book/468"
surah_id: "35"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فاطر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/35/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فاطر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/35/book/468*.

Tafsir of Surah فاطر from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 35:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [35:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
الآية ١ قوله تعالى : الحمد لله فاطر السماوات والأرض  ما ذُكر في القرآن  الحمد لله  إلا وذُكر على إثره التعظيم لله والإجلال له، وذُكر[(١)](#foonote-١) ما أنعم به على الخَلْق ليُلزمهم الشكر له والثناء عليه نحو ما ذكر : الحمد لله فاطر السماوات والأرض  \[ فاطر : ١ \] ونحو ما قال : الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض  \[ سبأ : ١ \] ونحو قوله : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض  الآية \[ الأنعام : ١ \] وقوله : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب  الآية \[ الكهف : ١ \] \[ وقوله \][(٢)](#foonote-٢)  الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا  الآية \[ الإسراء : ١١١ \]. 
جميع ما ذُكر في القرآن من الحمد له ذُكر على إثره ما يوجب التعظيم له والتبجيل والثناء عليه والشكر له تعليما منه الخلق الثناء على ذلك والشكر له، وبالله المعونة والقوة على ذلك. 
وقوله تعالى : فاطر السماوات والأرض  قال بعضهم : الفاطر، هو المبتدئ أو البادئ، هو قول القتبيّ من أهل الأدب. وكذلك ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال : ما أدري ما فاطر السماوات والأرض، حتى جاء أعرابيان، فاختصما في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها، أنا بدأتها. فعند ذلك عرفت، أو كلام نحوه. 
ويجيء أن يكون الفاطر، هو الشاقّ، أي شق السماوات كلها من واحدة وكذلك الأرضين كقوله : إذا السماء انفطرت  \[ الانفطار : ١ \] أي انشقت كما قال : إن الله فالق الحبّ والنوى  \[ الأنعام : ٩٥ \] أي الشاق. 
لكن جميع ما أضيف إلى الله من الشق والفطر والجعل وغيره من نحو قوله : جاعل الملائكة رُسُلا  كله على اختلاف الألفاظ عبادة عن الخلق، أي \[ هو \][(٣)](#foonote-٣) خالق ذلك كله. 
وأصل الخلق في اللغة هو التقدير، خلقت أي قدّرت. وكذلك قال الكسائي : إن الفطر في كلام العرب هو الشقّ، معناه أنه شق من السماء ست سماوات ومن الأرض مثلهن. ومنه الحديث :( حتى تفطّرت قدماه دما ) \[ بنحوه البخاري ١١٣٠ \]. 
وقوله تعالى : جاعل الملائكة رسلا  ففي ظاهر الآية جميع الملائكة رسلا. فإن كان على ذلك فكأنه ولّى كل واحد منهم أمرا من أمور الخلق والعباد. وإن كان على البعض فيكون تأويله : جاعل من الملائكة رسلا، أو في الملائكة رسلا. 
ثم أخبر عن الملائكة أنهم أولوا أجنحة، تمنعهم عن بعض العمل، ولا تزيد لهم نفعا، بل تُنقص. 
وأما ما ذكر من عدد الأجنحة للملائكة، فذلك لا يمنعهم عن الطيران، بل تزيد لهم قوة ومقدرة على ذلك. 
ثم قال : يزيد في الخلق ما يشاء  قال بعضهم : يزيد في الملائكة على أربعة أجنحة ما يشاء  إن الله على كل شيء قدير  من خلق الأجنحة والزيادة[(٤)](#foonote-٤). 
وذُكر أن لإسرافيل ستة أجنحة ولجبريل ست مئة جناح[(٥)](#foonote-٥). ذُكر عن ابن مسعود رضي الله عنه \[ أنه قال : رأى \][(٦)](#foonote-٦) رسول الله صلى الله عليه وسلم، جبريل، وله ست مئة جناح. 
وقال بعضهم : يزيد في الخلق ما يشاء  أي الصوت الحسن، وقال بعضهم : الشعر الحسن، فهو في ما ذكروا من الزيادة في الأجنحة أشبه وأقرب  إن الله على كل شيء قدير  من الزيادة والابتداء، لا يصعب عليه.

١ في م: على..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: في الزيادة..
٥ في الأصل وم: أجنحة..
٦ في الأصل وم: يقول أرى..

### الآية 35:2

> ﻿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [35:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : ما يفتح الله للناس من رحمة فلا مُمسك لها  عن ابن عباس. من عافية. 
وقال قتادة : أي من خير، وقال مقاتل وغيره : أي من رزق كقوله : وإما تُعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك  \[ الإسراء : ٢٨ \] أي رزق، وكله واحد، إذ الخير يشتمل على العافية والرزق، وكذلك كل واحد من ذلك. 
وقال بعضهم : الرحمة الغيث والمطر، وهو ما ذكرنا، كله يرجع إلى واحد من ذلك. 
ثم قوله : ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده  يخرّج على وجهين :
أحدهما : على تسفيه أحلام الكفرة في عبادتهم الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله، يقول، والله أعلم، تعلمون أنتم أنه ليس لكم مما تعبدون من دون الله جر نفع أو خير، ولا كشف ضر عنكم أو سوء. فكيف تعبدونها ؟ كقوله : قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرّ  الآية \[ الزمر : ٣٨ \] أي تعلمون أنهن لا يملكن ذلك، والله هو المالك لذلك كله، فكيف صرفتم[(١)](#foonote-١) العبادة إليها عنه ؟ 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : يقول : إنكم تعلمون أن ما تعبدون من الأصنام من دون الله، لا يرزقونكم، ولا منها تبتغون الرزق، ولا كانت منها إليكم سابقة نعمة. 
فإنما يعبد لإحدى هذه الوجوه من يعبُد : إما لسابقة نعمة أو نيل رزق أو جرّ نفع أو كشف ضر أو دفع سوء أو طمع أو لعاقبة. 
فإذا لم يكن من ذلك \[ من \][(٣)](#foonote-٣) الأصنام، ومن الله ذلك كله، فكيف صرفتم عبادتكم عنه إليها ؟ كقوله  إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرّزق واعبدوه واشكروا له إليه تُرجعون  \[ العنكبوت : ١٧ \]. 
هذا إذا كان قوله : ما يفتح الله للناس من رحمة  راجعا إلى الكفرة. وإذا كان راجعا إلى المؤمنين فهو يخرّج على وجهين :
أحدهما : فيه قطع الطّمع من الخلق، والإياس عما في أيديهم، وألا يرجوا من دونه، ولا يخافوا غيره. 
بل فيه الأمر بأن يروا ذلك كله من الله، وأنه هو المالك لذلك دون الخلق. 
والثاني :\[ فيه \][(٤)](#foonote-٤) قطع طمع الرزق من المكاسب والأسباب التي يكتسبونها. والأمر فيها، أعني المكاسب، \[ وأن وها \][(٥)](#foonote-٥) تعبُّدًا، وأن يروا أرزاقهم من فضل الله. 
وعلى قول المعتزلة : إذا فتح الله لأحد رحمة يقدر عبد \[ أن يمسكها \][(٦)](#foonote-٦) وإن أمسك هو قدر \[ العبد \][(٧)](#foonote-٧) أن يُرسل، إنهم يقولون : إن الله إذا جعل لأحد أجلا، وضمِن له الحياة ووفاء الرزق إلى مضيّ الأجل، فيجيء عدوٌّ من أعدائه، فيقتله قبل انقضاء أجله واستيفاء رزقه. فذلك منع على قولهم عن وفاء ما ضمن وما جعل له من المدة /٤٣٩-أ/ والأجل. 
وفي حرف ابن مسعود : ما يفتح الله على الناس من رحمة. 
وقوله تعالى : وهو العزيز الحكيم  قد ذكرنا \[ تأويله \][(٨)](#foonote-٨) في غير موضع.

١ في الأصل وم: صرفهم..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: أي يرونها..
٦ في الأصل وم: في أن يمسك ذلك..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:3

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [35:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض  هو صلة ما تقدم، ثم هو على التقرير والإيجاب، وإن خرج مخرج الاستفهام في الظاهر، كأنه يقول : والله أعلم : إنكم تعلمون أنه هو رازقكم دون من تعبدونه  لا إله إلا هو فأنّى تؤفكون  أي  لا إله إلا هو  فما الذي حملكم على إفككم وكذبكم \[ أن ألهتكم شريكاته \][(١)](#foonote-١)، وأنها آلهة، وأنها شفيعاتهم[(٢)](#foonote-٢) عند الله، وأن عبادتهم إياها تقرّبكم إلى الله زلفى \[ أَلَها \][(٣)](#foonote-٣) كتاب أو رسول ؟ وأنتم لا تؤمنون بكتاب ولا رسول فمن أين تؤفكون، وتكذّبون، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أنها شركاؤه..
٢ في الأصل وم: شفعاؤكم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:4

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [35:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : وإن يُكذّبوك فقد كُذّبت رُسل من قبلك  معلوم أنهم كانوا لا يكذّبونه في قوله : هل من خالقٍ غير الله  \[ فاطر : ٣ \] ولا في قوله : ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده  \[ فاطر : ٢ \] لأنهم كانوا يعلمون أنه ليس من خالق غير الله، ولا فاتح رحمة سواه، إذا كان هو ممسكها، ولا ممسك لها، إذا كان هو مرسلها. 
ولكن إنما يكون تكذيبهم إياه في ما يخبر أنه رسول الله إليهم. كذّبوه في الرسالة أو في ما يُخبِر أنه أوحي إليه من الله كذبا أو في ما يُخبر عن البعث بعد الموت أنه كائن وأمثال ذلك. فأما في ما ذكرنا فلا. 
وهو تعزية منه لرسوله ليصبر على تكذيبهم إياه ليعلم أنه ليس بأول مكذَّب. بل قد كان إخوته من قبل \[ قد كذّبوا من قبل \][(١)](#foonote-١) في ما أخبروا قومهم عن الله، فصبروا على ذلك، فاصبر أنت أيضا كقوله : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل  الآية \[ الأحقاف : ٣٥ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإلى الله تُرجع الأمور  وإلى الله يرجع تدبير الأمور، أي لا تدبير للخلق في ذلك. أو يقال : إلى الله يرجع الحكم في الأمور، هو الحاكم فيها، كقوله : وما اختلفتم فيه من شيء فحُكمه إلى الله  \[ الشورى : ١٠ \] والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 35:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [35:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : يا أيها الناس إن وعد الله حق  قال عامة أهل التأويل : إن وعد الله حق  أي البعث، إنه كائن، لا محالة. 
وجائز أن يكون قوله : إن وعد الله حق  في ما وعد من الثواب على الطاعات، ووعده حق في ما أوعد من العقاب على السيئات أنه يكون، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : فلا تغرّنكم الحياة الدنيا  معنى قوله : فلا تغرّنكم الحياة الدنيا  والله أعلم، أي لا تشغلنّكم الحياة الدنيا عن ذكر الحياة الآخرة، ولا تُنسينّكم الحياة الدنيا الحياة الآخرة. 
\[ ألا إن \][(١)](#foonote-١) الدنيا لا تغُرّ أحدا في الحقيقة \[ وهي ليست \][(٢)](#foonote-٢) بلعب ولا لهو، ولا هي غارّة، ولكن يغتر أهلها بها لما غفلوا عما جعلت له[(٣)](#foonote-٣)، وأنشئت. وهو ما ذكرنا أنها جعلت زادا للآخرة وبُلغةً إليها. فمن لم يجعلها زادا للآخرة ولا بُلغة إلى الوصول للآخرة، ولكن جعلها في غير ما جعلت له[(٤)](#foonote-٤)، وأنشئت للحياة[(٥)](#foonote-٥) فيها والمقام بها، صارت لعبا ولهوا، وصارت غرورا، إذ صيّرها[(٦)](#foonote-٦) كالمُنشأة لنفسها لا للآخرة. 
وهذا كما قال : وإذا ما أُنزلت سورة فمنهم من يقول أيّكم زادته هذه إيمانا، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون   وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون  \[ التوبة : ١٢٤ و١٢٥ \]. 
أخبر أن السورة كانت تزيد لأهل الإيمان إيمانا ولأهل الكفر والنفاق رجسا وعمى. والسورة لا تزيد رجسا ولا عمى في الحقيقة، لأنه وصف القرآن بأنه نور وأنه هدى ورحمة وبرهان. ولكن صار رجسا وعمى لمن أعرض عنه، وكذّب، وردّه. وأما من تلقاه بالقبول، وأقبل عليه، ونظر إليه بالتعظيم والإجلال له والخضوع، فهو له نور وهدى ورحمة. 
فعلى ذلك الدنيا وما فيها من النّعم واللّذات إذا جعلها \[ في غير ما جُعلت له \][(٧)](#foonote-٧) وأُنشئت، صارت لعبا ولهوا وغرورا. بل لو حُمدت هي على ما أُنشئت مكان ما ذُمّت لكان حقا وصدقا \[ لأنه تعالى \][(٨)](#foonote-٨) سمّى نعيمها حسنة وخيرا وصلاحا ونحوه. فلا جائز أن تُذم الحسنة والخير، بل حق الذم على أهلها لأنهم[(٩)](#foonote-٩) أغترّوا بها، وصيّروها في غير ما صُيّرت، وجُعلت، لغفلتهم عما جعلت له[(١٠)](#foonote-١٠) وصرفهم إياها إلى غير الذي صُرفت \[ وجُعلت له \][(١١)](#foonote-١١). 
وعلى ذلك لا يجوز ذمّ الغنى والسعة والصحة والسلامة لأن ذلك كله نعم من الله، أنعمها على الناس فيجب أن ينظروا إلى ما عليهم لله من الشكر في ذلك، فيؤدّوه، وكذلك العزّ والثناء الحسن ونحوه، لا يجب أن يذمُّ شيء من ذلك، بل يذمّ من لم يعرف أن العزّ فيم ؟ إنما في طاعة الله والعبادة له، لا في معاصيه. 
فهؤلاء سمَّوا معصية الله عزّا لجهلهم في العز. 
وكذلك الثناء الحسن يجب أن يحمد \[ المرء \][(١٢)](#foonote-١٢) ربه، ويشكر له في ما يستر على الخلق فضائحه ومساوئه، حين يُثنوا عليه ما لو بدا ذلك منه \[ وأظهره لم يهربوا \][(١٣)](#foonote-١٣) منه فضلا أن يثنوا عليه، ويحمدوه. فيجب أن يشكر \[ المرء \][(١٤)](#foonote-١٤) ربه، ويُثني \[ عليه لأنه ستر عليه \][(١٥)](#foonote-١٥) معاصيه وفضائحه، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : ولا يغرّنكم بالله الغرور  الغرور بفتح الغين، هو الشيطان، يقول : لا يغرّنكم بالله الشيطان. 
ثم يحتمل قوله : ولا يغرّنكم بالله الغرور  وجوها :
أحدها : لا يغرّنكم بالله أي بكرمه وجوده. يقول : إنه كريم وجواد غفور، يتجاوز عنكم، ويعفو عنكم معاصيكم، ومساوئكم. 
والثاني : ولا يغرّنكم بالله الغرور  أي بِغناه، يقول إنه غنيّ، ما به حاجة إلى عبادتكم إياه في ما أمركم به، ونهاكم عنه. 
والثالث : أن يكون قوله : ولا يغرّنكم بالله الغرور  أي لا يغرّنكم عن طاعة الله وعبادته، فتعصوه. وذلك جائز في اللغة : الباء مكان عن كقوله : عينا يشرب بها عباد الله  \[ الإنسان : ٦ \] أي عنها، إذ لا يُشرَب بالعين، وإنما يُشرب عنها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وإلا..
٢ في الأصل وم: وكذلك هي..
٣ في الأصل وم: هي..
٤ في الأصل وم: هي..
٥ في الأصل وم: وهي الحياة..
٦ في الأصل وم: صيروها..
٧ في الأصل وم: غير ما جعلت..
٨ في الأصل وم: لأنها..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: هي.
١١. في الأصل وم: وجعلهم بها.
١٢. ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: وأظهر لهربوا..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:6

> ﻿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [35:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : إن الشيطان لكم عدوٌّ فاتخذوه عدوًّا  يذكر هذا، والله أعلم، لأن ما يدعو الشيطان الخلق إليه في الظاهر يخرّج مُخرَج الشفقة والنصيحة كما يدعو الأولياء، لأنه يدعوهم إلى قضاء شهواتهم ولذاتهم وما تهوى أنفسهم، وإن كان يضمُر، ويقصد به هلاكهم. 
ألا ترى أنه[(١)](#foonote-١) كيف أظهر لآدم وحواء من الشفقة لهما[(٢)](#foonote-٢) والنصيحة حين قال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين  إلى قوله : لمن الناصحين  \[ الأعراف : ٢٠ و٢١ \] ونحوه ؟ وكان قصده بذلك ما ذكر : فوسوس لهما الشيطان  الآية \[ الأعراف : ٢٠ \] هذا كان يضمر، ويقصد في دعائه إياهما إلى التناول من تلك الشجرة التي نهاهما ربهما \[ عنه \][(٣)](#foonote-٣) فعلى ذلك في ما يدعو الناس به إلى قضاء شهواتهم وحاجاتهم في الظاهر، فهو يقصد بذلك هلاكهم لمخالفتهم المولى ما يُظهر، ويبدي لهم. 
لذلك قال : إنه عدوّ لكم، ليس بوليٍّ  فاتخذوه عدوًّا أي كونوا عن دعائه وأمره على حذر كما يحذر المرء دعاء عدوّه. 
\[ وقوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤)  إنما يدعوا حزبه  قال بعضهم : أهل طاعته. وقال القتبيّ وأبو عوسجة : حزبه أنصاره والحزب الأنصار. \[ وقال بعضهم : جنده \][(٥)](#foonote-٥) وقال بعضهم : حزبه وُلاته الذين يتولاهم، ويتولّونه، وكله واحد. 
ثم بقوله : إنما يدعوا حزبه  خصّ[(٦)](#foonote-٦) حزبه بالدعاء لهم لما أن حزبه هم[(٧)](#foonote-٧) المجيبون له والمطيعون. فأما غير حزبه فلا يجيبونه، وهو كقوله : إنما تنذر من اتّبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب  \[ يس : ١١ \] وكان ينذر من اتبع الذِّكر ومن لم يتّبع الذّكر. لكن خص بإنذاره من اتبع الذكر لما أن متّبع الذّكر، هو المنتفع به دون من لم يتّبع. لذلك خصّه[(٨)](#foonote-٨)، والله أعلم. 
فعلى ذلك ما خص بدعائه /٤٣٩-ب/ حزبه لأن حزبه هم المجيبون له والمطيعون. 
وقوله تعالى : ليكونوا من أصحاب السّعير  قصد بدعائه حزبه إلى ما يدعوهم  ليكونوا من أصحاب السّعير  وإلا لو كان أظهر لهم الدعاء إلى عذاب[(٩)](#foonote-٩) السّعير ما أجابوه، ولا أطاعوه. ولكن دعاهم إلى أعمال توجب لهم السعير، أو ليكون لهم عذاب السعير \[ كقوله :\[ ويهديه إلى عذاب السعير } \[ الحج : ٤ \] \][(١٠)](#foonote-١٠).

١ في الأصل وم: انها..
٢ في الأصل وم: لهم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ أدرج قبلها في الأصل وم: لكنه..
٧ من م، في الأصل: هو..
٨ في الأصل وم: خص..
٩ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أصحاب..
١٠ ساقطة من م..

### الآية 35:7

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [35:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : الذين كفروا لهم عذاب شديد  وهو ظاهر  والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير  قوله : لهم مغفرة  لما عملوا من غير الصالحات بعد إيمانهم، أو مغفرة لذنوبهم في الإيمان  وأجر كبير  لإيمانهم وأعمالهم الصالحات.

### الآية 35:8

> ﻿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [35:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسنا  ليس لهذا الحرف في ذا الموضع جواب. فجائز أن يكون جوابه في قوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  على التقديم له، كأنه يقول، والله أعلم، أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسنا، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن الله يُضل من يشاء، ويهدي من يشاء. 
\[ ويحتمل \][(١)](#foonote-١) أن يكون قوله : أفمن زُيّن له سوء عمله  فلزمه كمن قُبّح له، فانتهى عنه ؟ ليسا بسواء كقوله : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات  \[ الأنعام : ١٢٢ \]. 
ذُكر أن قوله : أو من كان ميتا فأحييناه  نزل في عمر بن الخطاب، وقوله : كمن مثله في الظلمات  في أبي جهل. 
فعلى ذلك الأول، وأن يكون ما ذكرنا[(٢)](#foonote-٢) بدءا على التقديم والتأخير. 
وقوله تعالى : فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء  من الضلال \[ والهدى \][(٣)](#foonote-٣)، يضل من علم منه أنه يختار الضلال، ويهدي من علم منه أنه يختار الهدى. 
وقوله تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  هذا يحتمل \[ وجهين :
أحدها \][(٤)](#foonote-٤) : أي لا تذهب نفسك عليهم حسرات إشفاقا على ما ينزل بهم بتركهم الإيمان لأن رسول الله كاد يهلك نفسه إشفاقا عليهم، فنهاه عن ذلك[(٥)](#foonote-٥). 
والثاني : على تخفيف الحزن عليه ودفعه عنه وتسليته إياه لأنه كان يشتد به الحزن لمكان كفرهم وتكذيبهم إياه وتركهم الإيمان به، ليس على النهي كقوله : ولا تحزن عليهم  \[ النحل : ١٢٧ \] وقد ذكرنا معناه في ما تقدم مقدار ما حفظنا فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله عليم بما يصنعون  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن الله تعالى على علم بصنيعهم، أنشأهم لا عن جهل بما يكون منهم. 
والثاني : عليم بما يصنعون  فلا تكافئهم، ولا تشتغلنّ بشيء منهم، ولكن فوّض ذلك إلى الله، وأسلم إليه.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: ذكر..
٣ في الأصل وم: إلى الهدى..
٤ في الأصل وم: وجوها أحدها..
٥ أدرج بعدها في الأصل: كقوله وقوله..

### الآية 35:9

> ﻿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ [35:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسُقناه إلى بلد ميّت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور  أي كذلك نحيي الموتى، وقد ذكرنا في ما تقدم.

### الآية 35:10

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ [35:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : من كان يريد العزة فللّه العزة  قال بعضهم : من كان يريد القوة والمنعة بعبادة الأصنام ومن عبدوا دونه  فللّه العزة جميعا  أي فبعبادة الله وطاعته \[ تلك العزة \][(١)](#foonote-١) في الدنيا والآخرة، أي فمن عنده اطلبوا ذلك \[ وهو كقوله \][(٢)](#foonote-٢) : من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة  \[ النساء : ١٣٤ \] أي من عنده اطلبوا ذلك في الدنيا والآخرة. 
وقال بعضهم : من كان يريد العزة  أي العز والتعزّز  فللّه العزة جميعا  أي فبالله يكون عز الدنيا والآخرة \[ لا \][(٣)](#foonote-٣) بالأصنام التي عبدتموها. وقد كان منهم بعبادتهم الأصنام طلب الأمرين : طلب العز كقوله : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا  \[ مريم : ٨١ \] وطلب القوة والمنعة كقوله : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون  \[ يس : ٧٤ \] فأخبر أن ذلك إنما يكون بالله وبطاعته. فمن عنده اطلبوا لا من عند من تعبدون من دونه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إليه يصعد الكلِم الطيّب والعمل الصالح يرفعه  اختلف فيه :
قال قائلون : إليه يصعد الكلم الطيب  هو الوعد الحسن  والعمل الصالح يرفعه  هو إنجاز ما وعد من[(٤)](#foonote-٤) الوعد الحسن، ووفى ذلك[(٥)](#foonote-٥). 
وقال بعضهم : إليه يصعد الكلم الطيب  هو كلمة التوحيد وشهادة الإخلاص  والعمل الصالح يرفعه  أي إخلاص التوحيد لله يرفع الكلم الطيّب الذي تكلّم به. فعلى هذا التأويل[(٦)](#foonote-٦) يصعد الكم الطيّب إليه ما لم يُخلص ذلك لله. 
وقال قائلون : إليه يصعد الكلم الطيّب  هو كلمة التوحيد على ما ذكرنا  والعمل الصالح يرفعه  أي يرفع الله العمل الصالح لصاحبه، يعني لصاحب الكلام الطيّب. فعلى هذا التأويل يصعد الكلم الطيب إليه دون العمل الصالح. 
وبعض أهل التأويل \[ يقولون : يرفع كلام \][(٧)](#foonote-٧) التوحيد الطيّب الصالح إلى الله، وبه يتقبل الأعمال الصالحة. 
وظاهر الآية أن يكون العمل الصالح، هو الذي يرفع الكلم الطيب، لكن الوجه فيه، والله أعلم، ما ذكرنا من الوجوه. 
وبعضهم يقول : إن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، والوجه فيه ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : والذين يمكرون السيئات  قال عامة أهل التأويل : الذين يعملون السيئات. 
وجائز أن يكون ما ذكر من مكرهم السيئات، هو مكرهم برسول الله وأذاهم إياهم كقوله : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك  الآية \[ الأنفال : ٣٠ \]. 
ويمكر الله بهم في الدنيا بالهلاك والقتل، وفي الآخرة بالعذاب الشديد الذي قال : لهم عذاب شديد  في الآخرة  ومكر أولئك هو يبور  أي هو يهلك، من البوار، وهو الهلاك، وهو قتلهم ببدر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ذلك..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: عند الله..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج قبلها في م: أي إذا أنجز ما وعده..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: الانجاز الوعد الحسن وعد..
٦ في الأصل وم: أي..
٧ في الأصل وم: يرفع الكلام..

### الآية 35:11

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [35:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : والله خلقكم من تراب  خلقكم أي قدّركم مع كثرتكم من أول أمركم إلى آخر ما تنتهون إليه من التراب الذي خلق آدم منه، إذ الخلق في اللغة التقدير. 
وقوله تعالى : ثم من نطفة  أي قدّركم أيضا مع كثرتكم وعِظمكم من تلك النطفة \[ يخبر عن علمه وتدبيره في تقديره إيانا مع كثرتنا من ذلك التراب ومن تلك النطفة \][(١)](#foonote-١) وإن لم نكن على ما نحن عليه من ذلك التراب والنطفة، لا يعجزه شيء. 
\[ ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) أن تكون إضافته إيانا إلى ذلك التراب والماء، وإن كان ذلك أصلنا ومبادئ أمورنا، وكان المقصود بخلق ذلك التراب والماء أصل[(٣)](#foonote-٣) هذا الخلق، هو[(٤)](#foonote-٤) العاقبة. 
وقد تُذكر، وتضاف العواقب إلى المبادئ، وتنسب إليها، إذا كان المقصود من المبادئ العواقب. وله نظائر ووجوه[(٥)](#foonote-٥) كثيرة، وقد ذكرنا في غير موضع. 
وقوله تعالى : ثم جعلكم أزواجا  أ \]ي خلقكم من ذلك ذكرا أو أنثى، ليسكُن بعضكم[(٦)](#foonote-٦) إلى بعض، أو جعلكم أزواجا أصنافا. وفي حرف ابن مسعود : والله خلقكم من نفس واحدة، ثم جعلكم أزواجا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعِلمه  يقول، والله أعلم : ما تحمل من أنثى من أول ما تحمل إلى آخر ما تنتهون إليه إلا بعلمه السابق. وكذلك لا تضع كل حامل من أول ما تضع إلى آخر ما تنتهون إليه إلا بعلمه السابق أنها تحمل كذا في وقت كذا من كذا وأنها تضع كذا في وقت كذا. يخبر عن علمه السابق من أول منشئهم إلى آخر ما يكونون، وينتهون إليه أنه كله بذلك التقدير الذي كان منه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما يُعمَّر من مُعمَّر ولا يُنقَص من عمره إلا في كتاب  قال بعضهم : قوله : وما يُعمّر من معمّر  أي ما يطول من عمر، وإن طال  ولا ينقص من عمره  أي ما نُقص، وقصّر من ذلك /٤٤٠- أ/ ولا[(٧)](#foonote-٧) يطوّل إلا في كتاب، أي إلا كان ذلك كله في الكتاب مبيّنا هكذا مطوّلا. 
وقال بعضهم : وما يعمّر من معمّر  أي من كثر عمره، وطال، أو قلّ عمره، فهو إلى أجله الذي كُتب له. 
ثم قال : ولا يُنقص من عمره  كل يوم وكل ساعة حتى ينتهي إلى آخر أجله  إلا في كتاب  في اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلقه  إن ذلك على الله يسير . قال صاحب هذا \[ القول \][(٨)](#foonote-٨) إن كتاب الآجال حين كتبه الله في اللوح المحفوظ على الله هيّن. 
وقال آخر قريبا من هذا في قوله : ولا يُنقص من عمره  في جري الليل والنهار والساعات  إلا في كتاب  وذلك أن الله تعالى كتب لكل نسمة عمرا تنتهي إليه. فإذا أجرى عليها الليل والنهار أنقص ذلك عمرها، حتى \[ يبلغ \][(٩)](#foonote-٩) ذلك أجلها. فمن قُضي له أن يعمّر حتى يدركه الكبر، أو عمّر دون ذلك، فهو بالغ ذلك الأجل الذي \[ قُضي له، وكان ذلك \][(١٠)](#foonote-١٠) في كتاب ينتهون إليه. 
\[ وقوله تعالى \][(١١)](#foonote-١١) : إن ذلك على الله يسير  يقول قائل : إن حفظ ذلك على الله بغير كتاب يسير هيّن. 
وجائز أن يكون قوله : إن ذلك على الله يسير  أي إن علم ما ذكر وتقديره من أول ما أنشأهم وتغيير أحوالهم إلى آخر ما يكونون، وينتهون إليه، يسير، أي لا يخفى عليه \[ شيء \][(١٢)](#foonote-١٢).

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: والأصل..
٤ في الأصل وم: وهو..
٥ في الأصل وم: جهة..
٦ في الأصل وم: بعضه..
٧ من م، في الأصل: ومن..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:12

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [35:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : وما يستوي البحران هذا عذب فُرات سائغٌ شرابه وهذا مِلح أُجاج  فيه وجوه من المعتبر :
أحدها : يذكر ألا يستوي في الحكمة الخبيث من الرجال والطيّب منهم كما لا يستوي المالح من الماء والأجاج، والعذب منه والسائغ، وقد استوى الطيّب من الرجال والخبيث في منافع الدنيا ومأكلاتها. وفي الحكمة التفريق بينهما والتمييز. دل أن هنالك دارا تميّز بينهما، وتفرّق، إذ قد يُستوى في منافع \[ الدنيا \][(١)](#foonote-١) وحطامها. وفي الحكمة التفريق والتمييز لا الجمع والاستواء. وذلك يدل على البعث. 
والثاني : فيه أن المنشأ من الأشياء في هذه الدنيا والمخلوق لم يُنشئهما الله تعالى لحاجة نفسه، ولكن لحوائج الخلق ومنافعهم وما يكون لهم العبرة في ذلك، إذ من أنشأ شيئا لحاجة نفسه أنشأ ألذ الأشياء وأحلاها وأنفعها له لا مرّا مالحا أُجاجا ما لا ينتفع به. 
يخبر عن غناه عما أنشأ من الأشياء ليُعلِم أنه لم يُنشئها، لحوائج نفسه، ولكن لما ذكرنا. 
وهو على المعتزلة في قولهم، إنه لم يخلق شيئا، لا يُنتفع به، وإنه لا يفعل إلا[(٢)](#foonote-٢) ما هو أصلح لهم في الدين، إذ قد أنشأ ماء أجاجا مالحا، لا ينتفع به، ليكون لهم العبرة في ذلك. 
والثالث : فيه ترغيب في إيمان الخبيث الكافر، ودفع الإياس من توحيده[(٣)](#foonote-٣)، وقطع الرجاء عن \[ عوده إلى الكفر حين \][(٤)](#foonote-٤) أخبر عما يأكلون من الماء المالح الأجاج والعذب السائغ جميعا اللحم الطّري \[ ما حق \][(٥)](#foonote-٥) مثله إذا ألقي فيه أو في مثله اللحم الطّري أن يفسُد[(٦)](#foonote-٦) من ساعته. ويذكّرهم أيضا عن قدرته : أن من قدر على حفظ ما ذكر من اللحم الطري في الماء الذي لا يقدر على الدُّنو منه والقرب \[ من الخوض فيه والذوق منه \][(٧)](#foonote-٧) فضلا أن يكون فيه حفظ ما ذكر من الإفساد، فمن قدر على هذا لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. 
والرابع : يذكر نعمه التي أنعمها عليهم حين[(٨)](#foonote-٨) قال : ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حِلية تلبسونها  يذكر عظم نعمه وقدرته حين[(٩)](#foonote-٩) جعل البحار مسخّرة مذلّلة، يقدرون على استخراج ما فيها من الحلى والجواهر والوصول إلى المنافع التي هي وراء البحار وقطعها بسفن أنشأها لهم، وأجراها في الماء. 
بل الأعجوبة في إجراء السُّفن بالرياح في المياه الراكدة الساكنة أعظم وأكثر من جريانها على جرية الماء لأنها في الماء الجاري لا تجري إلى على الوجه الذي يجري الماء، وفي البحار تجري بريح واحدة من الأسفل إلى الأعلى ومن الأعلى إلى الأسفل حيث شاء[(١٠)](#foonote-١٠). دل أن الأعجوبة في هذا أكثر وأعظم. ومن ملك هذا لا يعجزه شيء. 
\[ ويحتمل \][(١١)](#foonote-١١) أن يكون المثل الذي ذكر في البحرين : أحدهما عذب ماؤه \[ والآخر \][(١٢)](#foonote-١٢) أجاج ماؤه، يكون للعمل الصالح، وهو التوحيد، وللعمل السّيء، وهو الكفر، يقول[(١٣)](#foonote-١٣) : كما لا يستوي في الفضل الماء العذب والماء المالح، فعلى ذلك لا يستوي العمل الصالح والعمل السّيء. 
وقوله تعالى : وترى الفُلك فيه مواخر  قال بعضهم : مواخر تجريان، إحداهما مقبلة، والأخرى مدبرة بريح واحدة، وتستقبل إحداهما الأخرى. وقال بعضهم : المواخر هي التي تشق الماء، وتقطعه، من مَخَر يمخُر، وقد ذكرناه في ما تقدم. 
وقوله تعالى : لتبتغوا من فضله  هذا يدل أن ما يصاب بالأسباب والمكاسب إنما هو فضل الله، إذ قد يكتسب \[ المرء، ولا يكون له منه سبب \][(١٤)](#foonote-١٤) والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: بهم..
٣ في الأصل وم: توحيدهم..
٤ في الأصل وم: عودهم إليه حيث..
٥ في الأصل وم: مما حقق..
٦ في الأصل وم: يفيد..
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: شاؤوا..
١١ في الأصل وم: أو..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل وم: بقوله..
١٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ولا يكون منه شيء..

### الآية 35:13

> ﻿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [35:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخّر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى  يذكر هذا لأهل مكة لإنكارهم الصانع وإنكارهم البعث وإنكارهم الرسل لأنهم كانوا فرقا ثلاثا[(١)](#foonote-١) : منهم من يُنكر الصانع والتوحيد، ومنهم من ينكر البعث، ومنهم من ينكر الرسل. 
ففي الآية دلالة إثبات الصانع وتوحيده، وفيها دلالة البعث والإنشاء بعد الموت، وفيها دلالة إثبات الرسالة. 
أما دلالة إثبات الصانع والوحدانية \[ ففي \][(٢)](#foonote-٢) اتساق الليل والشمس والقمر وما ذكر وجريانها وجريان الأمور كلها على سنن وميزان واحد وقدر واحد من أول ما كان إلى آخر ما يكون من غير زيادة أو نقصان يدخل فيه \[ أو تقديم أو تأخير يكون فيه \][(٣)](#foonote-٣) يدل على أن لذلك كله صانعا مدبّرا، أنشأ، ودبّر كل شيء على ما كان، وحفظه[(٤)](#foonote-٤) كله على ميزان واحد، إذ لو كان \[ كل واحد منها \][(٥)](#foonote-٥) بنفسه لكان لا يجري على حدّ واحد، بل يتفاضل \[ على غيره \][(٦)](#foonote-٦) وكذلك لو كان فعل عدد لكان يتقدم، ويتأخّر، ويتغيّر، ويمتنع، ويذهب \[ بعضها \][(٧)](#foonote-٧) رأسا على ما يكون فعل العدد من الملوك، إن ما أراد \[ هذا نفاه الآخر \][(٨)](#foonote-٨) ومنعه، وما أراد هذا نفيه وإبطاله أراد الآخر إثباته، وذلك معروف فيهم : من مخالفة بعضهم[(٩)](#foonote-٩) بعضا. فدل اتساق ما ذكرنا وجريانه على تدبير واحد أنه فعل واحد وتدبير واحد لا عدد، وبالله القوة. 
ودل ذهاب الليل وتلفُه بكلّيته حتى لا يبقى له أثر، وكذلك ذهاب ضوء النهار ونوره، وكذلك الشمس والقمر، وإتيان الآخر بعد تلفه أنه بعث، إذ لو لم يكن بعث \[ كان تدبير ذلك \][(١٠)](#foonote-١٠) كله لعبا باطلا، وأن من قدر على هذا يقدر على الإحياء بعد الموت، وأنه لا يعجزه شيء. 
فإن ثبت ما ذكرنا أن \[ يترك الله تعالى عباده \][(١١)](#foonote-١١) سدى، لا يأمرهم، ولا ينهاهم [(١٢)](#foonote-١٢)، ولا يمتحنهم بأنواع المِحن. فلا بد من رسول يأمر، وينهى، ويُخبر عما لهم وعليهم. 
\[ في الآية \][(١٣)](#foonote-١٣) أن مدبّر ذلك كله عليم حكيم. 
\[ وقوله تعالى : ذلكم الله ربكم له المُلك  \][(١٤)](#foonote-١٤) يخبر أن الذي فعل ذلك كله هو ربكم الذي له الملك، يقول : الذي فعل هذا كله ربكم لا الأصنام التي عبدتم دونه، وسمّيتموها آلهة. فكيف صرفتم العبادة إليها والألوهية ؟ وما تعبدون من دونه لا يملكون ما ذكر حين[(١٥)](#foonote-١٥) قال : والذين تدعون من دونه ما يملكون من قِطمير  يُسفّه أحلامهم في عبادة من عبدوا دونه على علم منهم أنهم \[ لا \][(١٦)](#foonote-١٦) يملكون ما ذكر، وصرفهم العبادة عن الله على علم منهم أن ذلك كله من الله. وهو المالك لذلك.

١ في الأصل وم: ثلاثة..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وحفظ..
٥ في الأصل وم: ذلك..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: الآخر نفيه..
٩ في الأصل وم: بعض..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل وم: يتركهم..
١٢ في الأصل وم: ينهى..
١٣ في الأصل وم: وفيه..
١٤ في الأصل وم: ثم..
١٥ في الأصل وم: حيث..
١٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 35:14

> ﻿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [35:14]

الآية ١٤ \[ وقوله تعالى : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم  \][(١)](#foonote-١) /٤٤٠-ب/ يخبر عن عجز من \[ عبدوهم حين \][(٢)](#foonote-٢) قال : إن تدعوهم  على حقيقة الدعاء  لا يسمعوا دعاءكم  حقيقة  ولو سمِعوا ما استجابوا لكم  أي لو سمعوا دعاءكم ما يملكون إجابتكم في دفع ضر وسوء ولا في جر نفع. 
\[ ويحتمل \][(٣)](#foonote-٣) أن يكون قوله : إن تدعوهم  أي تعبدوهم  لا يسمعوا دعاءكم  أي لا يجيبوكم إلى ما تقصدون بعبادتكم إياهم، وإن تقولوا ما قبلوا ذلك عنكم ولا نفعكم فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويوم القيامة يكفرون بشرككم  يُنكرون يوم القيامة أن يكونوا \[ شركاءكم، أو أمروكم \][(٤)](#foonote-٤) بذلك كقوله : كلاّ سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا  \[ مريم : ٨٢ \] وقوله : ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون   قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم  الآية \[ سبأ : ٤٠ و٤١ \] ونحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا ينبئُك مثل خبير  أي لا ينبّئك أحد مثل الذي أنبأك الخبير في الصدق والحق. 
\[ ويحتمل \][(٥)](#foonote-٥) أن يكون قوله  ولا ينبّئك مثل خبير  أي لا يكون نبأ أحد مثل نبأ الخبير، فاعمل به، وأقبل عليه، ولا تُقبل على نبأ غيره، والله أعلم. 
وفي قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل  وجهان من اللطف :
أحدهما : يُتلف \[ أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) حتى يُذهب أثره، ويأتي بالآخر. 
\[ والثاني \][(٧)](#foonote-٧) : يزيد في هذا، ويُنقص من الآخر، ويُدخل من ساعات هذا في ساعات الآخر. 
وفيه نقض قول الثّنوية في قولهم : إن مُنشئ الخير غير منشئ \[ الشر \][(٨)](#foonote-٨) وقولهم[(٩)](#foonote-٩) : إن النور من منشئ الخير، والظلمة من منشئ الشر. فلو كان ما ذكروا لكان إذا ذهب النور وجاءت الظلمة صارت هي الغالبة[(١٠)](#foonote-١٠)، والنور \[ هو المغلوب \][(١١)](#foonote-١١) في يدها. وكذلك النور إذا جاء، وذهبت الظلمة، صارت هي مقهورة مغلوبة في يد النور، والنور هو الغالب عليها. فإذا صار مغلوبا في يد صاحبه يجيء لا يقدر على استنقاذ نفسه من يده أبدا على ما يكون من عادة الأعداء إذا غلب بعضهم بعضا، وقهر بعضهم بعضا أن يهلك \[ عدوّه \][(١٢)](#foonote-١٢) ويتخلّص منه. فإذا لم يكن، ولكن جاء كل منهما في وقته بعد ذهاب \[ أثر الآخر \][(١٣)](#foonote-١٣) على التقدير الذي ذكرنا، دل أنه فعل واحد وتدبير واحد، لا تدبير عدد. وبالله الحول والقوة. 
والقتبي يقول : القِطمير هو الفُوفَة التي تكون فيها النُّواة. وأبو عوسجة يقول : هو القشرة الرفيعة التي تكون بين لحم الثمرة وبين نواتها، واحده وجمعه سواء.

١. في الأصل وم: ثم..
٢ في الأصل وم: عبدوه حيث..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: شركاءهم أو أمروهم..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: ويقولون..
١٠ في الأصل وم: المغلوبة..
١١ في الأصل وم: هي المغلوبة..
١٢ في الأصل وم: ولا..
١٣ في الأصل وم: أثره..

### الآية 35:15

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [35:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنيّ الحميد  فيه وجوه من الدلالة :
أحدها : أنه إنما أمركم، ونهاكم، وامتحنكم بأنواع المحن لحاجتكم وفقركم إليه لا لحاجة وفقر له في ذلك. فإن ائتمرتموه، وأطعتموه، فإلى أنفسكم ترجع منفعة ذلك، وإن عصيتم فعلى أنفسكم يلحق ضرر ذلك كقوله : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها  \[ الإسراء : ٧ \]. 
والثاني : يقول : تعلمون أن فقركم وحاجتكم إلى الله لا إلى الأصنام التي تعبدونها، واتخذتموها آلهة، فكيف صرفتم العبادة والشكر إلى من تعلمون أنكم \[ لا \][(١)](#foonote-١) تحتاجون إليه، ولا تفتقرون ؟ 
والثالث : يأمرهم بقطع أطماعهم من الخلق لأنه خاطب الكل، وأخبرهم[(٢)](#foonote-٢) أنكم جميعا فقراء إلى الله الطامع والمطموع فيه، فاقطعوا طمعكم ورجاءكم عن الخلق، واطمعوا ذلك من الله فإنه  هو الغنيّ الحميد  والخلق جميعا فقراء إليه، يؤيسهم من الطمع والرجاء من الخلق، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وأخبر..

### الآية 35:16

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [35:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد  يخبر عن غناه وقدرته لو شاء أذهبكم \[ لتعلموا أنه لم \][(١)](#foonote-١) ينشئكم، ولا أمركم، ولا نهاكم لحاجة نفسه ولا لمنفعة له، ولكن لحاجة أنفسكم.

١ في الأصل وم: لتعلمون أنه..

### الآية 35:17

> ﻿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [35:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : وما ذلك على الله بعزيز  يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : لا يعزّ، ولا يثقل عليه ذهابكم وفناؤكم لحاجة نفسه، فذهابكم وفناؤكم وبقاؤكم عليه واحد. 
والثاني : لا يصعُب عليه، ولا يعزّ إذهابكم وإحداثكم، ولا يعجزه شيء، يخبر عن قدرته، والله أعلم.

### الآية 35:18

> ﻿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَنْ تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [35:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : ولا تزرُ وازرة وِزر أخرى وإن تدع مُثقلة إلى حِملها لا يُحمل منه شيء  كأن هذا صلة قوله : اتّبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم  الآية \[ العنكبوت : ١٢ \] يُؤيِسهم ليقطعوا أطماعهم يومئذ عن تناصر بعضهم بعضا وتحمّل بعضهم مُؤَن بعض وشفاعة بعضهم لبعض على ما كانوا يفعلون في الدنيا، كان ينصر بعضهم بعضا في الدنيا إذا أصابهم شيء، ويفدي بعضهم بعضا، ويشفع بعضهم لبعض. 
كانوا يحتالون مثل هذه الحيل في الدنيا ليدفعوا عن المتصلين بهم الضرر. فأخبر أن ليس لهم ذلك في الآخرة كقوله : ولا يُقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم يُنصرون  \[ البقرة : ١٢٣ \] وقوله : يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئا  \[ لقمان : ٣٣ \] ومثله[(١)](#foonote-١) كثير، يُؤيِسُهم من أن يكون لهم في الآخرة ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنما تُنذر الذين يخشون ربهم بالغيب  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : إنما ينتفع بالإنذار الذين يخشون ربهم بالغيب. فأما \[ من \][(٢)](#foonote-٢) لا يخشى ربه فإنه لا ينتفع به. ولا[(٣)](#foonote-٣) كان منذر من اتبع الذكر ومن لم يتّبع ومن خشي ربه ومن لم يخش ؟ 
والثاني : كأنه يقول : إنك تُنذر غير الذي اتبع الذِّكر وغير الذي خشي ربه، فإنما يتّبع إنذارك، ويقبله الذي خشي ربه، واتبع ذِكره[(٤)](#foonote-٤)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن تزكّى فإنما يتزكّى لنفسه  أي من عمل خيرا فإنما يعمل لنفسه، أو من جاء بالتوحيد والأعمال الصالحة فإنما يصلح أمره، وعمله يثاب عليه  وإلى الله المصير  قد ذكرنا في غير موضع فائدة ذكر المصير إليه في ذلك اليوم، وإن كانوا صائرين إليه في كل وقت.

١ الواو ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وإلا..
٤ من م، في الأصل: ذكر..

### الآية 35:19

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ [35:19]

الآيات ١٩ -٢٢ وقوله تعالى : وما يستوي الأعمى والبصير   ولا الظلمات ولا النور   ولا الظل ولا الحرور   وما يستوي الأحياء ولا الأموات، إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمُسمعِ من في القبور  ضرب هذا المثل يخرّج على وجوه :
أحدها : شبّه الأصنام التي يعبدونها بالأعمى والظلمة والميتة والحرور حقيقة[(١)](#foonote-١) لأنها كذلك عميان، موتى، ولا نور فيها، يقول، والله أعلم : إنكم تعلمون الذين تعبدون من دون الله عميانا، ولا بصر لهم، ولا نور، ولا حياة، ولا شيء من ذلك، وأن الله هو البصير، ومنه يكون كل خير ونفع فكيف اخترتم عبادة من هذا سبيله على عبادة الله تعالى ؟ وبالله الهداية والعصمة. 
والثاني : شبّه أولئك الكفرة بالعُميان والظلمة والموت وما ذكر، والمؤمن بالبصير والنور والظل والحياة، ليس على إرادة حقيقة البصر والحياة وما ذكر لأن لهم بصرا يبصرون، وهم أحياء، فيقولون : نحن بُصَراء وأحياء، وأنتم العميان والأموات وما ذكر، لكن شبّههم بالعميان والموتى لأنه لا حجة لهم ولا برهان على عبادتهم الأصنام، وهم يعلمون أنه لا حُجّة لهم ولا برهان على ذلك من كتاب أو رسول أو نحوه، إنما هو هوى، يهوون ذلك. 
وللمؤمنين في عبادتهم الله حجّة وبرهان. فمن كان له حجة في عبادته فهو بصير، حيّ، نور. ومن ليس له ذلك فهو أعمى ميّت. 
والثالث : يذكر هذا دلالة على البعث لأنهم يعلمون أن الخلق ليسوا[(٢)](#foonote-٢) كلهم على حدّ واحد وحالة واحدة، بل فيهم العميان والبُصراء، وفيهم الأحياء والأموات، وفيهم ما ذكر. وقد استووا جميعا /٤٤١-أ/ في منافع هذه الدنيا. وفي الحكمة التفريق بينهم لا الجمع، فلا بد من دار أخرى سوى هذه تفرّق بينهم، إذ في الحكمة والعقل التفريق لا الجمع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمُسمِع من في القبور  \[ دل قوله  إن الله يُسمع من يشاء  على أن قوله  وما أنت بمُسمع من في القبور  \][(٣)](#foonote-٣) إنما أراد به الكافر. ثم أخبر أن رسوله لا يُسمِعه[(٤)](#foonote-٤) لما لا يقدر على ذلك، وليس عنده ذلك، إذ لو كان \[ الهدى \][(٥)](#foonote-٥) بيانا مبيّنا أو دعاء على ما تقوله المعتزلة لكان يُسمِع، ويبيّن، ويقدر على ذلك. 
فإن لم يقدر رسول الله على ذلك دل أن عند الله \[ لطفا وشيئا \][(٦)](#foonote-٦) لم يعطهم. فإذا أعطاهم ذلك اهتدوا، وآمنوا، وكذلك هذا في قوله : إنك لا تهدي من أحببت  \[ القصص : ٥٦ \] ولو كان \[ الهدى \][(٧)](#foonote-٧) بيانا على ما تقوله المعتزلة لهدى من أحبّ، وقد أحب فلم يهتد، دل أن عند الله \[ شيئا لم يعطه، ولو \][(٨)](#foonote-٨) أعطى لاهتدى ولم يكن ذلك عند رسوله، وهو التوفيق والعصمة. 
وهذا ينقُض على المعتزلة قولهم : إن الله قد أعطى كل كافر ما به يهتدي، لكنه لم يهتد. ثم لا يحتمل قوله : إن الله يُسمع من يشاء  على القسر والقهر، دل أنه لا يحتمل.

١ في الأصل وم: وحقيقة..
٢ في الأصل وم: ليس..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: يسمع..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: لطف وشيء..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: شيء ولم أعطى..

### الآية 35:20

> ﻿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ [35:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:الآيات ١٩ -٢٢ وقوله تعالى : وما يستوي الأعمى والبصير   ولا الظلمات ولا النور   ولا الظل ولا الحرور   وما يستوي الأحياء ولا الأموات، إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمُسمعِ من في القبور  ضرب هذا المثل يخرّج على وجوه :
أحدها : شبّه الأصنام التي يعبدونها بالأعمى والظلمة والميتة والحرور حقيقة[(١)](#foonote-١) لأنها كذلك عميان، موتى، ولا نور فيها، يقول، والله أعلم : إنكم تعلمون الذين تعبدون من دون الله عميانا، ولا بصر لهم، ولا نور، ولا حياة، ولا شيء من ذلك، وأن الله هو البصير، ومنه يكون كل خير ونفع فكيف اخترتم عبادة من هذا سبيله على عبادة الله تعالى ؟ وبالله الهداية والعصمة. 
والثاني : شبّه أولئك الكفرة بالعُميان والظلمة والموت وما ذكر، والمؤمن بالبصير والنور والظل والحياة، ليس على إرادة حقيقة البصر والحياة وما ذكر لأن لهم بصرا يبصرون، وهم أحياء، فيقولون : نحن بُصَراء وأحياء، وأنتم العميان والأموات وما ذكر، لكن شبّههم بالعميان والموتى لأنه لا حجة لهم ولا برهان على عبادتهم الأصنام، وهم يعلمون أنه لا حُجّة لهم ولا برهان على ذلك من كتاب أو رسول أو نحوه، إنما هو هوى، يهوون ذلك. 
وللمؤمنين في عبادتهم الله حجّة وبرهان. فمن كان له حجة في عبادته فهو بصير، حيّ، نور. ومن ليس له ذلك فهو أعمى ميّت. 
والثالث : يذكر هذا دلالة على البعث لأنهم يعلمون أن الخلق ليسوا[(٢)](#foonote-٢) كلهم على حدّ واحد وحالة واحدة، بل فيهم العميان والبُصراء، وفيهم الأحياء والأموات، وفيهم ما ذكر. وقد استووا جميعا /٤٤١-أ/ في منافع هذه الدنيا. وفي الحكمة التفريق بينهم لا الجمع، فلا بد من دار أخرى سوى هذه تفرّق بينهم، إذ في الحكمة والعقل التفريق لا الجمع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمُسمِع من في القبور  \[ دل قوله  إن الله يُسمع من يشاء  على أن قوله  وما أنت بمُسمع من في القبور  \][(٣)](#foonote-٣) إنما أراد به الكافر. ثم أخبر أن رسوله لا يُسمِعه[(٤)](#foonote-٤) لما لا يقدر على ذلك، وليس عنده ذلك، إذ لو كان \[ الهدى \][(٥)](#foonote-٥) بيانا مبيّنا أو دعاء على ما تقوله المعتزلة لكان يُسمِع، ويبيّن، ويقدر على ذلك. 
فإن لم يقدر رسول الله على ذلك دل أن عند الله \[ لطفا وشيئا \][(٦)](#foonote-٦) لم يعطهم. فإذا أعطاهم ذلك اهتدوا، وآمنوا، وكذلك هذا في قوله : إنك لا تهدي من أحببت  \[ القصص : ٥٦ \] ولو كان \[ الهدى \][(٧)](#foonote-٧) بيانا على ما تقوله المعتزلة لهدى من أحبّ، وقد أحب فلم يهتد، دل أن عند الله \[ شيئا لم يعطه، ولو \][(٨)](#foonote-٨) أعطى لاهتدى ولم يكن ذلك عند رسوله، وهو التوفيق والعصمة. 
وهذا ينقُض على المعتزلة قولهم : إن الله قد أعطى كل كافر ما به يهتدي، لكنه لم يهتد. ثم لا يحتمل قوله : إن الله يُسمع من يشاء  على القسر والقهر، دل أنه لا يحتمل. 
١ في الأصل وم: وحقيقة..
٢ في الأصل وم: ليس..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: يسمع..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: لطف وشيء..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: شيء ولم أعطى..


---

### الآية 35:21

> ﻿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [35:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:الآيات ١٩ -٢٢ وقوله تعالى : وما يستوي الأعمى والبصير   ولا الظلمات ولا النور   ولا الظل ولا الحرور   وما يستوي الأحياء ولا الأموات، إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمُسمعِ من في القبور  ضرب هذا المثل يخرّج على وجوه :
أحدها : شبّه الأصنام التي يعبدونها بالأعمى والظلمة والميتة والحرور حقيقة[(١)](#foonote-١) لأنها كذلك عميان، موتى، ولا نور فيها، يقول، والله أعلم : إنكم تعلمون الذين تعبدون من دون الله عميانا، ولا بصر لهم، ولا نور، ولا حياة، ولا شيء من ذلك، وأن الله هو البصير، ومنه يكون كل خير ونفع فكيف اخترتم عبادة من هذا سبيله على عبادة الله تعالى ؟ وبالله الهداية والعصمة. 
والثاني : شبّه أولئك الكفرة بالعُميان والظلمة والموت وما ذكر، والمؤمن بالبصير والنور والظل والحياة، ليس على إرادة حقيقة البصر والحياة وما ذكر لأن لهم بصرا يبصرون، وهم أحياء، فيقولون : نحن بُصَراء وأحياء، وأنتم العميان والأموات وما ذكر، لكن شبّههم بالعميان والموتى لأنه لا حجة لهم ولا برهان على عبادتهم الأصنام، وهم يعلمون أنه لا حُجّة لهم ولا برهان على ذلك من كتاب أو رسول أو نحوه، إنما هو هوى، يهوون ذلك. 
وللمؤمنين في عبادتهم الله حجّة وبرهان. فمن كان له حجة في عبادته فهو بصير، حيّ، نور. ومن ليس له ذلك فهو أعمى ميّت. 
والثالث : يذكر هذا دلالة على البعث لأنهم يعلمون أن الخلق ليسوا[(٢)](#foonote-٢) كلهم على حدّ واحد وحالة واحدة، بل فيهم العميان والبُصراء، وفيهم الأحياء والأموات، وفيهم ما ذكر. وقد استووا جميعا /٤٤١-أ/ في منافع هذه الدنيا. وفي الحكمة التفريق بينهم لا الجمع، فلا بد من دار أخرى سوى هذه تفرّق بينهم، إذ في الحكمة والعقل التفريق لا الجمع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمُسمِع من في القبور  \[ دل قوله  إن الله يُسمع من يشاء  على أن قوله  وما أنت بمُسمع من في القبور  \][(٣)](#foonote-٣) إنما أراد به الكافر. ثم أخبر أن رسوله لا يُسمِعه[(٤)](#foonote-٤) لما لا يقدر على ذلك، وليس عنده ذلك، إذ لو كان \[ الهدى \][(٥)](#foonote-٥) بيانا مبيّنا أو دعاء على ما تقوله المعتزلة لكان يُسمِع، ويبيّن، ويقدر على ذلك. 
فإن لم يقدر رسول الله على ذلك دل أن عند الله \[ لطفا وشيئا \][(٦)](#foonote-٦) لم يعطهم. فإذا أعطاهم ذلك اهتدوا، وآمنوا، وكذلك هذا في قوله : إنك لا تهدي من أحببت  \[ القصص : ٥٦ \] ولو كان \[ الهدى \][(٧)](#foonote-٧) بيانا على ما تقوله المعتزلة لهدى من أحبّ، وقد أحب فلم يهتد، دل أن عند الله \[ شيئا لم يعطه، ولو \][(٨)](#foonote-٨) أعطى لاهتدى ولم يكن ذلك عند رسوله، وهو التوفيق والعصمة. 
وهذا ينقُض على المعتزلة قولهم : إن الله قد أعطى كل كافر ما به يهتدي، لكنه لم يهتد. ثم لا يحتمل قوله : إن الله يُسمع من يشاء  على القسر والقهر، دل أنه لا يحتمل. 
١ في الأصل وم: وحقيقة..
٢ في الأصل وم: ليس..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: يسمع..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: لطف وشيء..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: شيء ولم أعطى..


---

### الآية 35:22

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [35:22]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:الآيات ١٩ -٢٢ وقوله تعالى : وما يستوي الأعمى والبصير   ولا الظلمات ولا النور   ولا الظل ولا الحرور   وما يستوي الأحياء ولا الأموات، إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمُسمعِ من في القبور  ضرب هذا المثل يخرّج على وجوه :
أحدها : شبّه الأصنام التي يعبدونها بالأعمى والظلمة والميتة والحرور حقيقة[(١)](#foonote-١) لأنها كذلك عميان، موتى، ولا نور فيها، يقول، والله أعلم : إنكم تعلمون الذين تعبدون من دون الله عميانا، ولا بصر لهم، ولا نور، ولا حياة، ولا شيء من ذلك، وأن الله هو البصير، ومنه يكون كل خير ونفع فكيف اخترتم عبادة من هذا سبيله على عبادة الله تعالى ؟ وبالله الهداية والعصمة. 
والثاني : شبّه أولئك الكفرة بالعُميان والظلمة والموت وما ذكر، والمؤمن بالبصير والنور والظل والحياة، ليس على إرادة حقيقة البصر والحياة وما ذكر لأن لهم بصرا يبصرون، وهم أحياء، فيقولون : نحن بُصَراء وأحياء، وأنتم العميان والأموات وما ذكر، لكن شبّههم بالعميان والموتى لأنه لا حجة لهم ولا برهان على عبادتهم الأصنام، وهم يعلمون أنه لا حُجّة لهم ولا برهان على ذلك من كتاب أو رسول أو نحوه، إنما هو هوى، يهوون ذلك. 
وللمؤمنين في عبادتهم الله حجّة وبرهان. فمن كان له حجة في عبادته فهو بصير، حيّ، نور. ومن ليس له ذلك فهو أعمى ميّت. 
والثالث : يذكر هذا دلالة على البعث لأنهم يعلمون أن الخلق ليسوا[(٢)](#foonote-٢) كلهم على حدّ واحد وحالة واحدة، بل فيهم العميان والبُصراء، وفيهم الأحياء والأموات، وفيهم ما ذكر. وقد استووا جميعا /٤٤١-أ/ في منافع هذه الدنيا. وفي الحكمة التفريق بينهم لا الجمع، فلا بد من دار أخرى سوى هذه تفرّق بينهم، إذ في الحكمة والعقل التفريق لا الجمع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمُسمِع من في القبور  \[ دل قوله  إن الله يُسمع من يشاء  على أن قوله  وما أنت بمُسمع من في القبور  \][(٣)](#foonote-٣) إنما أراد به الكافر. ثم أخبر أن رسوله لا يُسمِعه[(٤)](#foonote-٤) لما لا يقدر على ذلك، وليس عنده ذلك، إذ لو كان \[ الهدى \][(٥)](#foonote-٥) بيانا مبيّنا أو دعاء على ما تقوله المعتزلة لكان يُسمِع، ويبيّن، ويقدر على ذلك. 
فإن لم يقدر رسول الله على ذلك دل أن عند الله \[ لطفا وشيئا \][(٦)](#foonote-٦) لم يعطهم. فإذا أعطاهم ذلك اهتدوا، وآمنوا، وكذلك هذا في قوله : إنك لا تهدي من أحببت  \[ القصص : ٥٦ \] ولو كان \[ الهدى \][(٧)](#foonote-٧) بيانا على ما تقوله المعتزلة لهدى من أحبّ، وقد أحب فلم يهتد، دل أن عند الله \[ شيئا لم يعطه، ولو \][(٨)](#foonote-٨) أعطى لاهتدى ولم يكن ذلك عند رسوله، وهو التوفيق والعصمة. 
وهذا ينقُض على المعتزلة قولهم : إن الله قد أعطى كل كافر ما به يهتدي، لكنه لم يهتد. ثم لا يحتمل قوله : إن الله يُسمع من يشاء  على القسر والقهر، دل أنه لا يحتمل. 
١ في الأصل وم: وحقيقة..
٢ في الأصل وم: ليس..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: يسمع..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: لطف وشيء..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: شيء ولم أعطى..


---

### الآية 35:23

> ﻿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [35:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : إن أنت إلا نذير  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : ليس عليك إلا الإنذار باللسان كقوله : إن عليك إلا البلاغ  \[ الشورى : ٤٨ \] وقوله : إن عليك إلا البلاغ  \[ المائدة : ٩٩ \] وأنت لا تُؤاخَذ بتركهم قبول الإنذار كقوله : ما عليك من حسابهم من شيء  الآية :\[ الأنعام : ٥٢ \] وقوله : فإن تولّوا فإنما عليه ما حُمّل  الآية \[ النور : ٥٤ \]. 
\[ والثاني[(١)](#foonote-١) : الإنذار بالسيف بأمره إياه بالقتال معهم حتى يؤمنوا. وإن كان على هذا فهو يحتمل النسخ، يؤمر بالقتال في وقت \[ ولا يُؤمر في وقت \][(٢)](#foonote-٢). وأما النذارة باللسان فهي[(٣)](#foonote-٣) لا تحتمل النسخ أبدا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ويحتمل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: فهو..

### الآية 35:24

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۚ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ [35:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا  يحتمل قوله  بالحق  أي بالتوحيد، أي أرسلناك لتدعو الناس إلى توحيد الله، أو أرسلناك بالحق الذي لله عليهم وما لبعض على بعض، أو أرسلناك بالحق أي للحق، وهو البعث الذي هو كائن، لا محالة. 
وقوله تعالى : بشيرا ونذيرا  أي بشيرا بالجنة لمن آمن، وأجابك، ونذيرا بالنار لمن عصاه، وخالف أمره، وترك إجابتك. هذا يدل على أنه لم يُرد في قوله : إن أنت إلا نذير  \[ فاطر : ٢٣ \] أنه نذير خاصة، ليس ببشير. 
وقوله تعالى : وإن من أمّة إلا خلا فيها نذير  قال بعضهم : ليس \[ من \][(١)](#foonote-١) أصناف الخلق على اختلاف جواهرهم وأجناسهم[(٢)](#foonote-٢) إلا وقد خلا لهم نذير، يأمر، وينهى، ويمنع، ويُبيح، كقوله : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أُمم أمثالكم  الآية \[ الأنعام : ٣٨ \] أخبر أن الخلق على اختلاف أصنافهم وجواهرهم أُمم أمثال[(٣)](#foonote-٣) البشر، يتحمّلون ما يتحمّل البشر من الأمر والنهي والنّذارة والبشارة. 
وقال بعضهم : ذلك راجع إلى الجن والإنس خاصة، ليس إلى الكل، لأنهما هما المخصوصان بالخطاب والنّطق والعقل وغير ذلك. وفيهما ظهر بعث الرسل والنُّذر، ولم يظهر ذلك في غيرهما. فكأنه قال : وإن من أمة من هذين \[ الجوهرين \][(٤)](#foonote-٤) من القرون إلا خلا فيهما نذير، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وأصنافهم..
٣ في الأصل وم: أمثالهم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:25

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [35:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : وإن يكذّبوك فقد كذّب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزُّبر وبالكتاب المنير  يُعزّي رسوله، ويصبّره على تكذيب قومه إياه، يقول : لست أنت بأول مُكذَّب من الرسل، بل كذّب إخوانك الذين من قبل بعد ما جاؤوا بالبينات وبالزّبر، أي بالكتب المنيرة مع ما جاؤوهم بذلك، فكذّبوهم، فصبروا على تكذيبهم. فاصبر أنت على تكذيب قومك، والله أعلم.

### الآية 35:26

> ﻿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [35:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير  أي ثم أخذت الذين كذّبوا رسلهم بالتكذيب، فآخذ قومك على تكذيبهم إياك أيضا. يذكر هذا له ليصبّره على ذلك، وينفي حزنه على تكذيبهم إياه، أو يذكر هذا زجرا لقومه عن تكذيبهم إياه \[ لئلا ينزل \][(١)](#foonote-١) بهم من العذاب ما نزل بأولئك بالتكذيب. 
وقوله تعالى : فكيف كان نكير  قال بعضهم : فكيف كان إنكاري ؟ وقال بعضهم : عذابي ؟ 
ودل قوله : وبالكتاب المنير  \[ على أن \][(٢)](#foonote-٢) قوله  الله نور السماوات والأرض  \[ النور : ٣٥ \] أي منير السماوات \[ والأرض \][(٣)](#foonote-٣) بما سمّى الكتاب في غير آية[(٤)](#foonote-٤) من القرآن نورا، هو نور بما ينير القلوب والصدور.

١ في الأصل وم: فينزل..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: آي..

### الآية 35:27

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ [35:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها  إلى آخر ما ذكر، فيه فوائد من الحكمة. 
أحدها : أنه جعل عز وجل، طبع الماء مما يلائم، ويوافق طباع هذه الثمرات على اختلاف جواهرها وألوانها حتى تكون حياة كل شيء منها وقوامه بهذا الماء. وكذلك جعل طبع هذا الماء ملائما موافقا طباع جميع الخلائق من البشر والدواب، والطير والوحش وجميع الحيوان على اختلاف جواهرهم وأصنافهم وغذائهم حتى صار هو غذاء وحياة لهم وقياما به ليُعلم أن من ملك هذا، وقدر \[ على \][(١)](#foonote-١) توفيق هذا على اختلاف ما ذكرنا من الجواهر والأغذية وتدبيره، لا يُعجزه إنشاء شيء من لا شيء، ولا يخفى عليه شيء. 
وفي ذلك دلالة البعث : أن من بلغت قدرته وتدبيره وعلمه هذا المبلغ، لا يُعجزه، ولا يخفى عليه شيء. 
والثاني : أنه أنشأ ما ذكر من مختلف الأشياء والجواهر بهذا الماء، وجعله سببا لحياة ما ذكر من البشر والدّواب وغيره من غير أن يكون في ذلك الماء الذي أنشأ ذلك منه، وجعله سببا لحياتهم من أثر فيه أو من جنسه ليُعلَم أنه لم يكن إنشاء هذه الأشياء بهذا الماء ولا جعله سببا لها على الاستعانة به والتقوية، بل إعلاما للخلق أسباب مطالب الغذاء والفضل لهم. إذ لو كان على الاستعانة وجعله سببا له في إنشاء ذلك لكان تكوّن تلك الأشياء المُنشأة \[ مشاكلا للماء مشابها \][(٢)](#foonote-٢) له. دل أنه جعل ذلك سببا للخلق في الوصول إلى ما ذكرنا من الأغذية لهم من غير أن يروا أرزاقهم من تلك الأسباب والمكاسب، ولكن من فضل الله. 
والثالث :\[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) أنشأ هذه الفواكه والثمرات مختلفة ألوانها وطعومها مما علم من البشر من الملالة والسآمة من نوع واحد ولون واحد ليُتمّ نعمه عليهم ليستأدي بذلك الشكر عليها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن الجبال جُدَدٌ بيض وحُمر مختلف ألوانها وغرابيب سود  قال بعضهم : أنشأ الجبال أيضا مختلفة من بيض وحمر وغرابيب كما أنشأ الثمرات والدوابّ والحيوان كلها مختلفة. 
وقال بعضهم : ذلك وصف، وصفها بالسواد للطرق التي أنشأها في الجبال.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: مشاكلة للماء مشابهة..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:28

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [35:28]

الآية ٢٨ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١)  ومن الناس والدّواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك  كاختلاف الجبال والثمار. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : وغرابيب سود  جمع غربيب، وهو الشديد السواد، يقال : أسود غربيب، وهو \[ ما قال \][(٣)](#foonote-٣) القتبي وأبو عوسجة. ورجل غربيب الشعر أي أسود الشعر، ومأخذه من الغراب لأنه أسود، والجُدَد الخطوط والطرائق في الجبال. 
وقال أبو عوسجة : الجُدّة \[ الخطّة، والجُدَد \][(٤)](#foonote-٤) جمع خطوط، يقال : جددت أي خططت، يقال : ثوب جديد، وثياب جُدُدٌ \[  ومن الجبال جُدَدٌ  \][(٥)](#foonote-٥) أي طرائق مختلفة ألوانها /٤٤١-ب/ بعضها بيض، وبضعها غرابيب، وهي سود. 
يًُذكّره[(٦)](#foonote-٦) قدرته وتدبيره أن الجبال مع غلظتها وشدتها وارتفاعها جعلها بحيث يتطرّق منها في صعودها وهبوطها، فمن قدر على هذا لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. أو يذكّره نعمه عليهم حين[(٧)](#foonote-٧) سخّرها لهم ليقضوا فيها حوائجهم في ما بعُد عنهم، وصعُب عليهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء  هذا يحتمل وجوها :
أحدهما : أن الذي يحق على العالم بالله أن يخشاه لما يعلم من سلطانه وهيبته وقدرته وجلاله. 
والثاني : أن العالِم بالبعث، هو[(٨)](#foonote-٨) المؤمن به، وهو يخشى مخالفة الله في أوامره ونواهيه لما يعلم من نقمته وعذابه من خالفه، وعصى أمره، فأما من لم يعلم بالبعث، ولم يؤمن به، فلا يخافه، كقوله : والذين آمنوا مشفقون منها  \[ الشورى : ١٨ \] وقوله : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون  \[ المؤمنون : ٥٧ \] ونحوه. 
\[ والثالث \][(٩)](#foonote-٩) : أن يكون قوله : إنما يخشى الله من عباده العلماء  عباده من جملة المؤمنين. يقول : والله أعلم : إنما يخشى الله من عباده المؤمنون به المصدّقون عذابه ونقمته. فأما من لم يؤمن به فلا يخافه كما ذكرنا في قوله : إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور  \[ إبراهيم : ٥ و. . \] إن في ذلك لآيات لكل مؤمن، ويكون الصّبار والشّكور كناية عن المؤمن. فعلى ذلك هذا محتمل. 
وقال أهل التأويل : على التقديم والتأخير :\[ إن أشد \][(١٠)](#foonote-١٠) الناس لله خشية أعلمهم بالله. 
والخشية قال الحسن : هي الخوف الدائم واللازم في القلب غير مفارق له، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله عزيز غفور  قال بعضهم : العزيز المنتقم من أعدائه، والغفور لذنوب المؤمنين. 
وقال بعضهم : عزيز  في مُلكه، ومن دونه ذليل  غفور  ستور على ذنوب المؤمنين.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: كذلك..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: والخطة الجدد..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: يذكر..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: وهو..
٩ في الأصل وم: أو..
١٠ في الأصل: أي، في م: أي أشد..

### الآية 35:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [35:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة  يحتمل من تلاوة الكتاب ههنا ما ذكر في آية أخرى حين قال : يتلونه حق تلاوته  \[ البقرة : ١٢١ \] وأقاموا فيها من الأمر بالصلاة والأمر بالزكاة. 
\[ ويحتمل \][(١)](#foonote-١) أن يكون قوله : يتلون كتاب الله  أي يتّبعون الكتاب في ما فيه مما لهم وممّا عليهم، يتّبعون[(٢)](#foonote-٢) كله من الإقدام على الحلال والاجتناب عن الحرام. والمنتفعون بكتاب الله هم الذين اتبعوا ما فيه من إقامة الصلاة \[ والإنفاق مما \][(٣)](#foonote-٣) رُزقوا. 
فأما من تلا، ولم يتّبع ما فيه، فكأنه لم يتل، وهو كما نفى عنهم هذه الحواس من البصر والسمع \[ والنطق وغيرها \][(٤)](#foonote-٤) لتركهم الانتفاع بها، وإن كانت لهم تلك الحواس حقيقة، وأثبتها للمؤمن لما انتفع بها، وإن لم تكن لهم حقيقة. فعلى ذلك يحتمل الأول، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية  يحتمل قوله : سرا وعلانية  في كل حال وكل وقت، لا يتركون الإنفاق على كل حال كقوله : وجنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين   الذين يُنفقون في السّراء والضراء  \[ آل عمران : ١٣٣ و١٣٤ \] أي ينفقون على كل حال. 
ويحتمل[(٥)](#foonote-٥) : وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية  أي يتصدّقون الصدقة ظاهرا وباطنا للناس، وعلموا به، وما خفِي عنهم، واستتر، لما قصدوا لها بها وجه الله لا مراآة الخلق. فمن قصده بالخيرات وجه الله لا مراآة الخلق فعلمهم به وجهلهم سواء لا يمتنع عن ذلك أبدا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يرجون تجارة لن تبور  سمّى ما يبذل العبد لله تجارة، وإن كان ذلك له في الحقيقة لطفا منه وإحسانا.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل: وم: يتبعون..
٣ في الأصل وم: وانفاق ما..
٤ في الأصل وم: واللسان وغيره..
٥ في الأصل وم: أو يحتمل..

### الآية 35:30

> ﻿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [35:30]

الآية ٣٠ وكذلك ما ذكر من إيفاء الأجر لهم على أعمالهم حين قال : ليوفّيهم أجورهم  وذلك ليس في الحقيقة أجرا لما يستوجبون الأجر قِبله بتلك الأعمال لما عليهم من الشكر في ما أنعم عليهم من أنواع النّعم حتى يتضرّعوا[(١)](#foonote-١) عند شكر ما أنعم عليهم فيكون[(٢)](#foonote-٢) ذلك أجرا لهم. لكنه، عز، وعلا، بفضله وإنعامه وعد لهم الثواب والأجر على إحسانهم وأعمالهم الصالحات إفضالا منه، وسمّى ذلك تجارة، كأن ليس ذلك له في الحقيقة، ترغيبا منه الخلق على ذلك وتحريضا لهم في ذلك، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : ويزيدهم من فضله  على ذلك أيضا. 
وقوله تعالى : إنه غفور شكور  يحتمل قوله : غفور  أي ستور لمساوئهم  شكور  أي مُظهرٌ لحسناتهم بإدخال إياهم الجنة ليعلم \[ كل \][(٤)](#foonote-٤) أحد أنه كان محسنا لا مسيئا، أو  غفورا  يتجاوز عن مساوئهم  شكورا  يقبل اليسير من العمل القليل منهم، يجزيهم على ذلك الجزيل من الثواب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لن تبور  قال أبو عوسجة والقتبي : أي لن تكسُد، يقال : بارت التجارة تبور، فهي بائرة، إذا كسدت  ليوفّيهم أجورهم  من الإيفاء، يقال : أوفيته حقه، أي أعطيته \[ إياه \][(٥)](#foonote-٥) كله.

١ في الأصل وم: وحتى يتضرعون..
٢ في الأصل وم: حتى يكون..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:31

> ﻿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [35:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : والذي أوحينا إليك  يا محمد  من الكتاب  وهو القرآن  هو الحق  أنه من عند الله  مصدّقا لما بين يديه  أي موافقا للكتب التي قبله. 
ثم يكون وفاقه إياها بأحد شيئين : إما في الأخبار والأنباء، أي توافق الأنباء والأخبار التي في القرآن أنباء الكتب المتقدمة وأخبارها، ويصدّق بعضها بعضا. فكذلك كانت كلها داعية إلى توحيد الله والعبادة له والطاعة. 
\[ وإما في \][(١)](#foonote-١) الأحكام. فإن كانت الموافقة في الأحكام ففيها الناسخ والمنسوخ. 
ألا ترى أن في القرآن ناسخا ومنسوخا ؟ ثم أخبر أنه لو كان عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ولو كان الناسخ والمنسوخ مختلفا[(٢)](#foonote-٢) في الحقيقة لكان من عند غير الله على ما أخبر. دل أن بينهما وِفاقا[(٣)](#foonote-٣)، ليس باختلاف. 
وقال بعضهم : إن محمدا يصدّق ما قبله من الكتب والرسل، وهو ما ذكرنا أن جميع الكتب والرسل إنما تدعو الخلق إلى توحيد الله وعبادته. 
وقوله تعالى : إن الله بعباده لخبير بصير  أي لخبير بصير بما به مصالحهم، أو  لخبير بصير  أي على علم وبصيرة منه بتكذيب القوم رسلهم بعث الرسل إليهم، لا عن جهل منه بذلك. وذلك، لا يُخرجه عن الحكمة كما قال بعض الملاحدة أن ليس بحكيم من بعث الرسل إلى من يعلم أنه يكذّبه، ويردّ رسالته. فهكذا لو كان بعث الرسل لحاجة المرسِل، ولمنفعة يكون إرساله وبعثه \[ الرسل \][(٤)](#foonote-٤) إلى من يعلم أنه يكذبه، ويرد رسالته. 
فأما الله عز وجل فيتعالى عن إرسال الرسل لحاجة أو لمنفعة، بل لحاجة المبعوث إليه والمرسل، لم يخرج علمه بردّه وتكذيبه عن الحكمة. والتوفيق بالله. 
\[ ويحتمل \][(٥)](#foonote-٥) أن يكون قوله : لخبير بصير  يخرّج على الوعيد، أي عالم بأحوالهم وأفعالهم ليكونوا أبدا على حذر ومراقبة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: خلافا..
٣. في الأصل وم: وفاق..
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: أو..

### الآية 35:32

> ﻿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [35:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات . 
اختُلف فيه : قال بعضهم : فمنهم ظالم لنفسه  هو ممن أخبر أنه اصطفاه للهدى من متّبعي محمد، وهم أصحاب الكبائر في قول المعتزلة[(١)](#foonote-١)، وقال بعضهم : هم أصحاب الصغائر، \[ وهو قول بعض الخوارج \][(٢)](#foonote-٢) وقال بعضهم : هم أصحاب الكبائر والصغائر جميعا. ومنهم من يقول : هو في الناس جميعا، المتّبع له، وغير المتّبع. 
ثم اختلف في قوله : ظالم لنفسه  قال بعضهم : هو المنافق الذي أظهر الموافقة لرسوله، وأضمر الخلاف له، وقال بعضهم : هم اليهود والنصارى، فقد آمنوا به قبل أن يُبعث، فلما بُعث كفروا به، وقال بعضهم : هم المشركون، وقد أقسموا أنهم : لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم  \[ فاطر : ٤٢ \] فهؤلاء /٤٤٢-أ/ كلهم في النار. وما ذكر من الاصطفاء والاختيار على قول هؤلاء يكون لرسول الله حين بعثه[(٣)](#foonote-٣) إليهم ليدعوهم إلى توحيد الله. 
والأشبه أن يكون قوله : فمنهم ظالم لنفسه  من أمته من متّبعي الرسول ما رُوي في الخبر عن أبي الدّرداء رضي الله عنه : إن ثبت، \[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : فقال :( فأما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيُحاسب حسابا يسيرا، ثم يدخل الجنة، أما الظالم لنفسه فيُحبس حتى يظن أنه لن ينجو، ثم تناله الرحمة، فيدخل الجنة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهم الذين قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن  \[ فاطر : ٣٤ \] \[ بنحوه ابن جرير الطبري في تفسيره : ١٢/١٣٧ \] وكذلك روي عن أنس وعائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ثبت عنه فهو تأويل الآية. 
وتفسير الظالم : من أهل التوحيد والملّة. \[ وتفسير المقتصد ما \][(٥)](#foonote-٥) قال بعضهم : هو الذي يخلط عملا صالحا بعمل سيء كقوله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا  \[ التوبة : ١٠٢ \] وقال بعضهم : هو الذي يقوم بأداء الفرائض والأركان، وأما غيره فلا. 
**والسابق يخرّج على وجهين :**
أحدهما : سابق للخيرات  كلها، لا تقصير منه ولا نقصان. 
\[ والثاني \][(٦)](#foonote-٦) : سابق بالخيرات  فيه تقصير ونقصان. 
وقد ذكرنا هؤلاء الفرق الثلاثة في غير موضع :\[ قال في موضع \][(٧)](#foonote-٧) : والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار  الآية ثم قال : وآخرون اعترفوا بذنوبهم  \[ وقال \][(٨)](#foonote-٨) : وآخرون مُرجَون لأمر الله  \[ التوبة : ١٠٠ و١٠٢ و١٠٦ \]. فالذين اعترفوا بذنوبهم  ومنهم مقتصد  والآخرون  فمنهم ظالم لنفسه . وقال في موضع آخر : والسابقون السابقون   أولئك المقرّبون   في جنت النعيم  \[ الواقعة : ١٠ و١١ و١٢ \] وقال : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين   في سدر مخضود  \[ الواقعة : ٢٧ و٢٨ \] إلى آخر ما ذكر \[ الواقعة : ٤٠ \] وقال : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال  \[ الواقعة : ٤١ \]. 
ففي ظاهر هذا أن أصحاب الشمال المكذّبون حين ذكر في آخر السورة الفرق الثلاثة حين \[ قال \][(٩)](#foonote-٩) : فأما إن كان من المقرّبين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين   وأما إن كان من المكذبين الضالين  \[ الواقعة : ٨٨ -٩٢ \]. ففي ظاهر هذا أن الظالم لنفسه هو المكذّب والكافر في قوله : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال  \[ الواقعة : ٤١ \] في ظاهر ما ذكر في سورة التوبة أنه من أهل التوحيد حين[(١٠)](#foonote-١٠) قال : وآخرون مُرجَون لأمر الله  \[ التوبة : ١٠٦ \] والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : بإذن الله ذلك  يحتمل بعلم الله، ويحتمل بمشيئة الله، وقيل : بأمره. 
وقوله تعالى : ذلك هو الفضل الكبير  يقول، والله أعلم : هذا الذي أورثناهم من الكتاب هو الفضل الكبير كقوله : وكان فضل الله عليك عظيما  \[ النساء : ١١٣ \] أو يقول : إدخالهم الجنة فضل منه كبير. 
وروي عن عمر رضي الله عنه \[ أنه \][(١١)](#foonote-١١) قال : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات  قال : إن سابقنا سابق، وإن مقتصدنا ناجٍ، وإن ظالمنا مغفور له. 
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : ألا إن سابقنا أهل الجهاد منا، وإن مقتصدنا أهل حضرنا، وإن ظالمنا أهل بدونا. 
وابن عباس رضي الله عنه يقول : الظالم لنفسه كافر. 
وعن الحسن \[ أنه \][(١٢)](#foonote-١٢) قال : الظالم لنفسه المنافق، وهو هالك، أما السابق والمقتصد فقد نجيا.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: بعض..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ قي الأصل وم: بعث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: والمقتصد..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: حيث..
١١ ساقطة من الأصل..
١٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:33

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [35:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : جنات عدن يدخلونها يُحلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير  ذكر التّحلي فيها بالذهب واللؤلؤ ولبس الحرير \[ وليس للرجال رغبة في هذه الدنيا في التحلي بذلك ولا لبس الحرير }[(١)](#foonote-١) اللهم إلا أن يكون للعرب رغبة في ما ذكر، فخرج الوعد لهم بذلك، والترغيب في ذلك، وهو ما ذكر من الخيام فيها والقِباب والغُرُفات، وتلك أشياء تستعمل في حال الضرورة في الأسفار وعند عدم \[ وجود \][(٢)](#foonote-٢) غيره من المنازل والغُرف عند ضيق المكان. 
فأما في حال الاختيار ووجود غيره فلا. لكنه خرّج ذلك لما لهم في ذلك من فضل رغبة. 
ألا ترى أنهم قالوا : فلولا أُلقي عليه أسورة من ذهب  ؟ \[ الزخرف : ٥٣ \] ذكروا ذلك لما لذلك عندهم فضل قدر ومنزلة ورغبة في ذلك، أو ذكر[(٣)](#foonote-٣) هذا لهم في الجنة، أعني الذهب والفضة والحرير، وما ذكر ليس على أن هذا مما يشاهد بحاله، أو يماثله في الجوهر على التحقيق سوى موافقة الاسم لما رُوي في الخبر أن فيها، يعني في الجنة ( ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) \[ البخاري ٣٢٤٤ \] \[ على ما \][(٤)](#foonote-٤) ذكر أيضا أن ما في الجنة لا يشبه ما في الدنيا، ولا يوافقه إلا في الاسم، أو كلام نحو هذا، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: يذكر..
٤ في م: على ما ذكرنا وما..

### الآية 35:34

> ﻿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [35:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن  قال بعضهم : إنما يقول هذا الظالم لنفسه  الذي ذُكر في قوله :{ فمنهم ظالم لنفسه  \][(١)](#foonote-١) إنهم يُحبسون على الصراط حبسا طويلا، أو يحاسبون حسابا شديدا، فيطول حزنهم بذلك، ثم يُؤذن لهم بالدخول في الجنة. فعند ذلك \[ يقولون ذلك \][(٢)](#foonote-٢) ويحمدون ربهم على إذهاب ذلك الحزن عنهم. 
وقال بعضهم : لا، ولكن يقول كل مسلم إذا دخل الجنة لما يخاف كل مسلم في الدنيا، ويحزن على تبعاته ومساوئه لما لا يدري إلى ماذا يكون مصيره ومرجعه ؟ وأين مقامه في الآخرة ؟ فلما أُدخل الجنة أمِن ما كان يخافه في الدنيا، ويحزن عليه، وسلم من تلك الأخطار، حمِد ربه عند ذلك. 
وقال بعضهم : ذلك الحمد إنما يكون منهم لمّا ذهب عنهم غمّ العيش والخبز الذي كان لهم في الدنيا، إذ كل أحد يهتم لعيشه في الدنيا. فلما دخل الجنة ذهب ذلك عنه، فعند ذلك يحمد ربه. 
وقال بعضهم : يحمدون ربهم لما يأمنون الموت عند ذلك. وذُكر في الخبر ( أنه يُؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش فيُذبح بين أيديهم، فعند ذلك يأمنون الموت ) \[ بنحوه البخاري ٤٧٣٠ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن ربنا لغفور شكور  لمساوئهم من غير أن كان منهم ما يستوجبون المغفرة  شكور  لحسناتهم حين[(٣)](#foonote-٣) قبِلها منهم، وأعطاهم الثواب. 
وقال أهل \[ التأويل \][(٤)](#foonote-٤) : لغفور  لذنوبهم  شكور  يعطيهم الجزاء الجزيل بالعمل القليل.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 35:35

> ﻿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [35:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : الذي أحلّنا دار المقامة من فضله  \[ سمّى الجنة \][(١)](#foonote-١) دار المقامة لما \[ لا \][(٢)](#foonote-٢) يتمنى التحوّل منها ولا الانتقال  لا يبغون عنها حِولاً  \[ الكهف : ١٠٨ \]. 
وقوله تعالى : لا يمُسّنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب  ليس من صاحب نعمة في هذه الدنيا، وإن عظُمت إلا وهو يمل منها، ويسأم، ويتمنى التحوّل منها والانتقال. وكذلك ليس من لذة وإن حلّت في هذه الدنيا إلا وهي تُعقَب بآفة. فأخبر أن نعيم \[ الآخرة \][(٣)](#foonote-٣) ولذاتها مما لا يُتمنّى، ولا يُبتغى التحول منها، ولا لذتها \[ تعقبها آفة، فلا تعب \][(٤)](#foonote-٤) ولا إعياء. 
وجائز أن يكون قوله : لا يمسّنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب  وذلك أن من حل بقرابته وبالمتصلين بشيء في هذه الدنيا من آفاتها يهتم لذلك، ويتكلّف دفع ذلك عنهم. فأخبر أنهم إذا حلّوا في دار المقامة لا يهيبهم شيء من ذلك، والله أعلم. 
وقال بعضهم في قوله : إنه غفور شكور  \[ فاطر : ٣٠ \] شكر لهم ما كان \[ منهم إليه \][(٥)](#foonote-٥) وغفر لهم ما كان منهم من ذنب. وفي حديث رُفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : إن ربنا لغفور شكور  قال :( شكر الله للمؤمن اليسير من الحسنات، وغفر له الذنوب العظام ). 
والنصب الأذى. ويقال : اللّغب واللّغوب التعب.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: تعقب آفة ولا تعبًا ولا إعياء..
٥ في الأصل وم: منه إليهم..

### الآية 35:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [35:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : والذين كفروا لهم نار جهنم لا يُقضى عليهم  بالموت  فيموتوا  فيستريحوا من عذابها  ولا يخفّف عنهم من عذابها . 
وفي قوله : ولا يخفّف عنهم من عذابها  /٤٤٢-ب/ نقض قول الجهم وأبي الهُذيل المعتزليّ :
أما قول الجهم فهو[(١)](#foonote-١) انقطاع العذاب عن أهل النار. فأخبر الله أنه لا يخفّف عنهم العذاب. فلو كان يحتمل الانقطاع لاحتمل التخفيف. فإذا أخبر أنه لا يخفّف عنهم. دل أنه لا ينقطع. وكذلك قول مالك لهم  إنكم ماكثون  \[ الزخرف : ٧٧ \] لما طلبوا التخفيف  ادعوا ربكم يخفّف عنا يوما من العذاب  \[ غافر : ٤٩ \]. 
وأما أبو[(٢)](#foonote-٢) الهُذيل فإنه يقول : إن العذاب قد يفتر على أهل النار، ويصير بحال لو أراد الله أن يزيد في عذابهم شيئا ما قدر عليه، وكذلك يقول في لذّات أهل الجنة : إنها تصير بحالة، وتبلغ مبلغا لو أراد الله أن يزيد لهم شيئا منها ما قدر عليه. فظاهر الآية، \[ يكذّبه، ويرد قوله حين \][(٣)](#foonote-٣) قال : ولا يخفّف عنهم من عذابها . 
وقوله تعالى : كذلك نجزي كل كفور  لنعمه وجاحد وحدانيته.

١ في الأصل وم: لأنه يقول..
٢ في الأصل وم: على قول أبي..
٣ في الأصل وم: يكذبهم ويرد قولهم حيث..

### الآية 35:37

> ﻿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [35:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : وهم يصطرخون فيها  قال بعضهم : يصيحون فيها. وقال بعضهم : الاصطِراخ : الاستغاثة، أي يستغيثون. واصطراخهم : ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل . 
يفزعون أولا إلى كبرائهم الذين اتبعوهم في الدنيا، يطلبون منهم دفع بعض ما هم فيه من العذاب والتخفيف عنهم حين[(١)](#foonote-١) قالوا : إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مُغنون عنا من عذاب الله من شيء  فأجابوا لهم  سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص  \[ إبراهيم : ٢١ \] وقالوا[(٢)](#foonote-٢) في آية أخرى  إنا كل فيها  الآية \[ غافر : ٤٨ \]. 
فلما أيِسوا منهم، وانقطع رجاؤهم، فزِعوا عند ذلك إلى خزنة جهنم، \[ وقالوا \][(٣)](#foonote-٣) : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب   قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات  \[ غافر : ٤٩ و٥٠ \]. 
فلما أيسوا منهم، وانقطع رجاؤهم، فزعوا إلى مالك يطلبون منه أن يسأل ربه ليقضي عليهم بالموت، حين[(٤)](#foonote-٤) قال : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك  \[ الزخرف : ٧٧ \]. 
فلما أيِسوا سألوا ربهم الإخراج عنها ليعملوا غير الذي عملوا[(٥)](#foonote-٥)  ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل  فاحتج عليهم  أو لم نعمّركم ما يتذكر فيه من تذكّر  أي أولم نعمّركم فيها من العُمر مثل العُمر الذي يتّعظ فيه من يتعظ ؟ فهلا اتعظتم فيه ما اتعظ من اتعظ فيه، وقد أعمرناكم مثل ما أعمرنا أولئك، أو كلام نحو هذا. 
\[ وقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : وجاءكم النذير  قال بعضهم : جاءكم الرسول، أنذركم هذا، فقد كذّبتموه. 
وقال بعضهم : وجاءكم النذير  أي الشيب، ومعناه، والله أعلم : أي قد رأيتم، وعاينتم تغيير الأحوال في أنفسكم من حال إلى حال من حال الصغر إلى الكبر من الشباب إلى المشيب، والرّد إلى أرذل العمر فهلاّ اتعظتم به كما اتعظ أولئك  فذوقوا فما للظالمين من نصير .

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: حيث قالوا..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: حين قالوا..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:38

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [35:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : إن الله عالم غيب السماوات والأرض  وهذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الوعيد والتخويف، أي هو عالم بالأشياء التي لم يمتحنها بمحن، ولا أمرها بأمور، ولا نهاها[(١)](#foonote-١) بمناه فالذين امتحنهم بأنواع المحن، وأمرهم بأوامر، ونهاهم[(٢)](#foonote-٢) بمناه أحق أن يكون عالما بهم. 
والثاني : أنه على علم بما يكون من خلق السموات وأهل الأرض، خلقهم، وبعث إليهم الرسل، من التكذيب لهم والرّد عليهم لا عن سهو وجهل بما يكون منهم ليُعلم أنه إنما بعث إليهم \[ الرسل لحاجة أنفس المبعوث إليهم \][(٣)](#foonote-٣) ولمنفعة لهم في ذلك لا حاجة المرسل والباعث ولمنفعة له. 
لذلك خرّج البعث إليهم على علم بما يكون منهم من التكذيب والرد للرسالة على الحكمة. 
وفي الشاهد \[ دليل \][(٤)](#foonote-٤) على السّفه لأن في الشاهد إنما يبعث الرسل إلى من يبعث الرسل لحاجة نفسه ولمنفعة له في ذلك، فخُرّج البعث إليهم على علم منه بالتكذيب والرد عليه سفها وباطلا، ومن الله حكمة وحقا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنه عليم بذات الصدور  وكان ذات الصدور، هم البشر، خصّهم بعلم ما يكون منهم لأنهم أهل تمييز وبصر وامتحان، فيخرّج ذلك مخرج الوعيد لهم والتحذير. 
وأما غيرهم من الدّواب ونحوها فلا محنة عليهم، ولا تمييز لهم، لذلك خص هؤلاء بذلك، إذ كان عالما بالكل بذات الصدور وغير ذات الصدور، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: نهاهم..
٢ في الأصل وم: ونهى..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 35:39

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا [35:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : هو الذي جعلكم خلائف في الأرض  فإن كان المخاطبون به أصحاب رسول الله وأمّته، فيُخبر أنه جعلهم خلائف من \[ تقدم منهم من القرون \][(١)](#foonote-١) والأمم الماضية بعد ما أُهلكوا، أو استُؤصلوا. 
وإن كان المخاطبون به بني آدم كلهم فيُخبِر أنكم خلائف من تقدّمكم من الجن والملائكة، لأنه ذكر أن الجن كانوا سكان الأرض قبل بني آدم، فجعلهم[(٢)](#foonote-٢) خلائف الجن. 
ثم للحكمة[(٣)](#foonote-٣) في جعل بعض خلائف الجن وإنشاء قرن بعد فناء آخر، وإفناء آخر بعد إنشاء آخر وجوه. 
أحدها : أن يعرفوا أنه إنما أنشأهم لعاقبة تُقصد، وتُتأمّل، حين[(٤)](#foonote-٤) أنشأ قرنا، ثم أفناهم، ثم أنشأ غيرهم، ولم يكن في إنشائهم إلا هذا، \[ ما \][(٥)](#foonote-٥) كان إنشاؤه إياهم للفناء، إذ من بنى في الشاهد بناء للنّقض والفناء لا لعاقبة تُقصد به كان في بنائه عابثا سفيها. فعلى ذلك إنشاء هؤلاء في هذه الدنيا، لو لم يكن لعاقبة، كان الإنشاء للفناء، وذلك عبث غير حكمة. 
والثاني : أن يعرفوا أن الدنيا ليست هي بدار القرار والمقام، إنما هي مجعولة زادا للآخرة وبُلغة إليها ومسلكا لها ومنزلا يُنزل فيها، ثم يُرتحل، كالمنازل المجعولة للنزول فيها في الأسفار والتزود منها ثم الارتحال لا للمقام فيها. 
فعلى ذلك الدنيا جُعلت لما ذكرنا لئلا يطمئنوا إليها، ولا يركنوا إليها، ويعملوا عمل من يريد الارتحال لا عمل المقيم فيها. 
والثالث : أن يعرفوا أن الآلام التي جُعلت فيها واللذات، ليست بدائمة أبدا، بل على شرف الزوال والتحوّل، لأن في الحياة لذة، وفي الموت ألما. فلا دامت اللذة والألم، لأنه أحيى قرنا، ثم أفناهم، ثم أحيى قرنا آخر وأفناهم. فلا دامت اللذة ولا الآلام. ولكن انقضينا ليعلموا أنهما لا يدومان أبدا، ولكن يزولان. 
والرابع : أن يعتبروا بمن تقدم منهم من القرون أنه على ماذا يكون الثناء الحسن، ويبقى الأثر والذِّكر الجميل ؟ وبأي عمل ينقطع ؟ ويفنى ذلك. 
فمن كان من متّبعي الرسل ودعاة الخير والتوحيد والطاعة، فيبقى له أثر الخير والثناء الحسن والذّكر الجميل. ومن كان من أتباع أهل الكفر والشر لم يبق لهم شيء من ذلك ليعلموا بالذي يُبقي لهم الثناء الحسن، ويعقب لهم الذكر، لا الذي يقطع ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فمن كفر فعليه كفره  أي عليه ضرر كفره  ولا يزيد الكافرين عند ربهم إلا مقتا  الآية، أي لا يزيد كفرهم بالله وبرسوله وعبادتهم الأصنام إلا مقتا وخسارا لأنهم كانوا يعبدونها رجاء أن تشفع لهم يوم القيامة ورجاء أن تقرّبهم[(٦)](#foonote-٦) عبادتهم إلى الله زلفى. يقول، والله أعلم : لا يزيد ذلك لهم إلا مقتا من ربهم وخسارا. 
\[ ويحتمل أن \][(٧)](#foonote-٧) تكون أعمالهم التي عملوا في هذه الدنيا من صلة الأرحام والقُرَب التي رجوا منها الربح والنفع في الآخرة، لا يزيد ذلك لهم : إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا  والله أعلم.

١ من م، في الأصل: الأرض فإن كان المخاطبون..
٢ في الأصل وم: فجعلوا..
٣ في الأصل وم: وجه الحكمة..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: تقرب..
٧ في الأصل وم: أو..

### الآية 35:40

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍ مِنْهُ ۚ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا [35:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض  ظاهر قوله  أروني  /٤٤٣-أ/ أمر لكنه يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الإعجاز : أي \[ يعجز، ولا \][(١)](#foonote-١) يقدر ما تعبدون من دونه خلق السماوات والأرض ولا اشتراكه في خلق السماوات والأرض ولا إنزال كتاب من السماء ليأمرهم بذلك، بل الله هو الخالق لذلك كله، وهو القادر عليه، فكيف صرفتم العبادة عنه والألوهية إلى من هو عاجز عن ذلك كله ؟ 
والثاني : على التنبيه والتعيير لهم والتّسفيه لأحلامهم. يقول، والله أعلم : إنكم تعلمون أن الأصنام التي تعبدونها دون الله، وتسمّونها آلهة، لم يخلقوا شيئا مما ذكر ولا لهم شرك في ذلك، ولا لكم كتاب يبيح لكم ذلك، ويأذن لكم، وتعلمون أن الله هو الفاعل لذلك كله حين قال : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله  \[ لقمان : ٢٥ \] ولا لهم كتاب في ذلك لأن الكتاب جهة \[ وصول الرسول إليه \][(٢)](#foonote-٢)، وأنتم لا تؤمنون بالرسول، فكيف عبدتموها ؟ وتركتم عبادة من تعلمون أنه الفاعل لذلك والقادر عليه. 
وقوله تعالى : ماذا خلقوا من الأرض  يحتمل جواهر الأرض نفسها، ويحتمل الخارج منها مما به معاشهم وقوامهم. وكذلك قوله : أم لهم شرك في السماوات  يحتمل في جواهرها، ويحتمل ما ينزل منها مما به معاشهم وأرزاقهم. 
وقوله تعالى : فهُم على بينات منه  أي على حجة وبيان منه. 
وقوله تعالى : بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا  يحتمل وعدهم الذي ذكر \[ بعضهم لبعض \][(٣)](#foonote-٣) ما قاله القادة منهم والرؤساء للأتباع : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] \[ وقالوا \][(٤)](#foonote-٤) : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وما لبسوا هم على الأتباع من أمر[(٥)](#foonote-٥) الكتاب والرسول : أنه[(٦)](#foonote-٦) ساحر، كذّاب، وأنه مفتر، وأمثال ذلك مما يكثر عدده. فذلك كله منهم تغرير للأتباع.

١ في الأصل: لا يعجز أو، في م: لا يعجز..
٢ في الأصل وم: وصوله إليه الرسول..
٣ في الأصل وم: لبعضهم بعضا..
٤ في الأصل وم: و..
٥ من م، في الأصل: أم..
٦ في الأصل وم: هو..

### الآية 35:41

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ۚ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [35:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : إن الله يُمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده . 
يحتمل أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله : أروني ماذا خلقوا من الأرض  فإن كان على هذا، فيقول : تعلمون أن الله، هو رافع السماوات والأرض، والمُمسك لهما، والمانع أن تزولا عن مكانهما، لا يقدر أحد على إعادتهما ولا إمساكهما سواه. فكيف تعبدون من لا يملك ذلك ؟ 
\[ ويحتمل \][(١)](#foonote-١) أن يكون ذلك قوله : تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشق الأرض  الآية \[ مريم : ٩٠ \] كادت تتفطّر[(٢)](#foonote-٢)، وتنشق، حين قالوا : لله ولد، وله شريك. فإذا قالوا : اتخذ الله ولدا  \[ البقرة : ١١٦ و. . \] كادتا تزولان[(٣)](#foonote-٣) من مكانهما، وتسقط عليهم بعظيم ما قالوا في الله، سبحانه. 
وجائز أن يكون لا على الصلة بشيء مما ذكرنا، ولكن على الابتداء. فإن كان على الابتداء، فهو يخبر عن قدرته وسلطانه حين[(٤)](#foonote-٤) رفع السماء، وأمسكها في الهواء مع غِلظها وشدتها بلا عمد من تحت ولا شيء من فوق، يمنعها عن الانحدار والزوال عن مكانها والإقرار على ذلك والتقرير. 
وفي الشاهد أن ليس في وسع أحد من الخلائق إمساك الشيء في الهواء ولا إقامته إلا بأحد هذين السببين إما من تحت وإما من فوق. وكذلك الأرض حيث دحاها، وبسطها على الماء، ومن طبعها التّسرب والتّسفل في الماء لا القرار عليه حيث لا يُحفر مكان منها إلا ويخرج منه الماء. فدل تقرير الأرض على الماء، وإمساك السماء في الهواء بلا شيء يقرّهما، ويمنعها عن التسفيل والانحدار، أنه الواحد القادر بذاته، لا يُعجزه شيء. 
وقوله تعالى : إنه كان حليما غفورا   حليما  حين[(٥)](#foonote-٥) لم يرسل السماوات عليهم بعظيم فِريتهم على الله والقول فيه بما لا يليق به : سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرا  \[ الإسراء : ٤٣ \] وحين[(٦)](#foonote-٦) لم يجعل عقوبتهم في الدنيا  غفورا  حين[(٧)](#foonote-٧) ستر عليهم ذلك، ولم يفضحهم في الدنيا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: أن يتفطرن..
٣ في الأصل وم: ان تزولا..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: حيث..

### الآية 35:42

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا [35:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم  هو قسمهم بالله، ومعناه، والله أعلم : أن العرب كان من عادتهم أنهم كانوا يحلفون بالآباء والطواغيت، لا يحلفون بالله إلا في ما عظُم أمره، وجل قدره، تأكيدا لذلك كان قسمهم بالله جهد إيمانهم في ما تقدم. 
وقوله تعالى : لئن جاءهم نذير  قيل : رسول  ليكونن أهدى من إحدى الأمم  فيه دلالة أنهم قد وقعت لهم الحاجة، ومسّتهم الضرورة إلى رسول، يبين لهم أمر الدين وما مصالحهم ؟ وما لهم ؟ وما عليهم ؟ حين[(١)](#foonote-١) أقسموا، وعاهدوه أنهم لو جاءهم نذير لاتبعوه، واقتدوا به. ثم تركهم لذلك العهد لما لم يروه أهلا لذلك، لما كان هو دونهم في أمر الدنيا، استكبارا منهم عليه، ولذلك قالوا : لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  \[ الزخرف : ٣١ \]. وإن تركوا اتباعهم، نقضوا عهدهم لمّا رأوا مذاهب الناس مختلفة، فظنوا أن الاختلاف يرفع من بينهم به. فإن لم يرتفع تركوا اتباعه، أو لمعنى آخر لا نعلمه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم  قال بعضهم : يعنون اليهود والنصارى. 
وجائز أن يكونوا أرادوا بذلك الأمم جميعا، لكنهم لم يروا الحق إلا لواحدة منها، فقالوا : ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم  والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 35:43

> ﻿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [35:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا   استكبارا في الأرض  لما ذكرنا. وقوله تعالى : ومكر السّيء  يحتمل مكرهم ما مكروه[(١)](#foonote-١) برسول الله من أنواع المكر حين همّوا بقتله وإخراجه كقوله : وإذ يمكُر بك الذين كفروا ليُثبتوك  الآية \[ الأنفال : ٣٠ \]. 
ويحتمل أيضا ما ذُكر أنه لما خرج، ودعا الناس إلى توحيد الله أقعدوا على الطرق والمراصد ناسا يقولون لمن قصد الرسول : إنه ساحر، وإنه كذاب، وإنه مجنون، يصدّون الناس بذلك عنه، فذلك كيدهم ومكرهم به. وقد كان منهم برسول الله من أنواع المكر سوى ذلك مما لا يُحصى. 
وقوله تعالى : ولا يحيق المكر السّيء إلا بأهله  هو في الدنيا من أنواع العذاب والقتل الذي نزل بهم. ويحتمل أن يكون ذلك في الآخرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فهل ينظرون إلا سنّة الأولين  قال بعضهم : ما ينظرون إلا سنّة الأولين : وسنّة الأولين، هي الاستئصال والإهلاك عند العناد والمكابرة. وقال بعضهم : ما ينظرون بإيمانهم إلا سنّة الأولين، وسنّة الأولين الإيمان عند معاينتهم العذاب، وإن كان لا يُقبل، ولا ينفعهم ذلك كقوله : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده  الآية \[ غافر : ٨٤ \]. 
وقوله تعالى : فلن تجد لسنّة الله تبديلا ولن تجد لسنّة الله تحويلا  هذا يحتمل وجوها :
أحدها : فلن تجد لسنّة الله  وهي الاستئصال عند العناد والمكابرة  تبديلا ولن تجد لسنّة الله تحويلا  وإن اختلفت جهة الإهلاك والاستئصال كقوله : يضاهئون قول الذين كفروا من قبل  \[ التوبة : ٣٠ \] وقوله : تشابهت قلوبهم  \[ البقرة : ١١٨ \] لا شك أن نفس القول منهم مختلف في الكفر، وسببه متفرّق. 
ثم أخبر أن قول هؤلاء ضاهأ قول أولئك \[ وأن قلوبهم تشابهت \][(٢)](#foonote-٢) وإن كان سبب ذلك سنّة، لا تحوَّل، ولا تبدَّل، وهي الاستئصال، وإن كانت جهة ذلك وسببه مختلفا. 
والثاني : فلن تجد لسنّة الله  التي سنّ فيهم، وحكم  تبديلا ولن تجد لسنّة الله تحويلا  مدفعا ولا مردّا، أي لن يجدوا إلى دفع ما سنّ فيهم، وحكم من العذاب والهلاك /٤٤٣-ب/ \[ مدفعا ولا مردّا \][(٣)](#foonote-٣) كقوله : ولا يجدون عنها محيصا  \[ النساء : ١٢١ \]. 
والثالث : ولن تجد لسنّة الله  وهي إيمانهم الذي يؤمنون عند معاينتهم العذاب وعند نزوله بهم  تبديلا ولن تجد لسنّة الله تحويلا  أي يؤمنون لا محالة. ولكن لا ينفعهم ذلك في ذلك الوقت. 
والرابع : إن كل سنّة سنّ في كل قوم وكل أمة، وإن اختلفت، لن تجد لذلك تحويلا، ولا تبديلا، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: مكرهم..
٢ في الأصل وم: وتشابهت قلوب بعضهم بعضا..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ولا ردا..

### الآية 35:44

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا [35:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم  هذا يُخرّج على وجوه :
أحدها : قد ساروا في الأرض، وانظروا إلى ما حلّ بأولئك بالتكذيب والعناد. لكن لم يتّعظوا بهم، ولم ينفعهم ذلك. 
والثاني : على الأمر : أن سيروا في الأرض، وانظروا ما الذي نزل بأولئك، واتعظوا بهم، وامتنعوا عن مثل صنيعهم. 
والثالث : أنهم، وإن ساروا في الأرض، ونظروا في آثارهم، لم ينفعهم ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكانوا أشد منهم قوة  أي إنهم كانوا أكثر عددا وأشد قوة وبطشا منكم، ثم لم يمكّن لهم دفع ما نزل بهم، وحلّ. فأنتم يا أهل مكة مع قلة عددكم وضعفكم لا تقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم. 
وقوله تعالى : وما كان الله ليُعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض  الإعجاز في الشاهد يكون بوجهين :
أحدهما : الامتناع، يقول : لا يسبق أحد أن يمتنع عنه ومن عذابه. 
والثاني : القهر والغلبة، يقول : لا يُسبَق منه بالقهر والغلبة. بل هو القاهر والغالب على خلقه. 
 إنه كان عليما قديرا .

### الآية 35:45

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [35:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا  من المعاصي والمساوئ  ما ترك على ظهرها من دابة  أي على ظهر الأرض. ووجهه اكتفاء بما سبق من ذكر الأرض، وهو قوله : إن الله يُمسك السموات والأرض أن تزولا  \[ فاطر : ٤١ \] أي علم الناس، وفهموا من ذكر الظهر ظهر الأرض لما على ظهر الأرض يُكتسَب ما يُكتسب. 
ثم قوله : ما ترك على ظهرها من دابة  قال بعضهم : المراد بالدابة المُمتحنون المُميّزون، وهم بنو آدم خاصة، لأنهم أهل اكتساب وإخراج، إذ قد ذكر الإهلاك بما يكتسبون، وهم أهل الاكتساب دون غيرهم من الدّواب. 
وقال بعضهم :\[ المراد \][(١)](#foonote-١) كل دابة من البشر \[ لا غيره \][(٢)](#foonote-٢) لأن غيره من الدواب إنما أُنشئ للبشر وحوائجهم لا لحاجة الدواب[(٣)](#foonote-٣) أو لمنفعة لها حين[(٤)](#foonote-٤) قال : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا  \[ البقرة : ٢٩ \] وقال[(٥)](#foonote-٥) : وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه  \[ الجاثية : ١٣ \]. 
فإذا كان غيره مُنشأً لهم، فإذا أُهلكوا هم أُهلك ما كان مُنشَأ لحوائجهم ولمنافعهم، ولا يكون إهلاك ما ذكرنا من الدّواب خروجا عن الحكمة كما[(٦)](#foonote-٦) تقول الثّنوية : إنه ليس من فعل الحكيم الأمر بذبح أسلم الدواب والانتفاع بلحمها. قيل : هكذا إذا كانت تلك مُنشأة لأنفسنا ولمنافعها. فأما إذ كان ما ذكرنا أنها مُنشأة لنا ولمنافعنا فجائز الانتفاع بها مرة بعينها ومرة بلحمها، ولا يكون فعل ذلك ولا الأمر به غير حكمة. 
ثم الفرق بين إباحة الانتفاع بلحم أسلم الدواب وحظر لحم الضارّة منها والمُضِرّة لأنه جعل حفظ ما ليس بضارٍّ ولا مضرّ إلينا، وعلينا جعل مَؤُنتها والذّبّ عنها ودفع \[ الضرر عنها \][(٧)](#foonote-٧). 
فأما الضّارة منها والمُضِرّة فهي ممتنعة بنفسها متحمّلة مؤُنتها. كذلك كان ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولكن يؤخّرهم إلى أجل مسمّى  أي لم يؤاخذهم بما كسبوا على ظهرها لما جعل لهم من المدة أحب أن ينقضي ذلك، ويفي بما جعل لهم من المدة وما ضرب لهم من الوقت. 
\[ وقوله تعالى \][(٨)](#foonote-٨) : فإذا جاء أجلُهم فإن الله كان بعباده بصيرا  أي عن بصيرة وعلم بكسبهم وصنيعهم وما يكون منهم ضرب لهم المدة والوقت الذي ينتهون إليه، ويبلغون آجالهم لا عن جهل. 
بل لم يزل عالما بما يكون منهم. لكن لما كان ضرر ذلك الذي علم أنه يكون منهم راجعا إليهم أنشأهم، وجعل لهم المدة. وقد ذكرنا هذا في غير موضع، والله أعلم. 
قال القتبي : أساور  \[ فاطر : ٣٣ \] جمع سوار، وهو الذي تجعله المرأة في معصمها. والنّصب الشّدة والتعب، واللّغوب الإعياء، لَغَبْتُ بنفسي أَلْغَبُ لُغوبًا، فأنا لاغِبٌ، وألغبتُ غيري أي كلّفته حتى أعياه، وهو قول أبي عوسجة، والاصطِراخ صياح الضّجر، والمَقْت البُغض. 
١ من م، في الأصل : ذكر السورة التي يذكر فيها الملائكة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: غيره..
٣ في الأصل: أنفسنا، في م: أنفسها..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: وقوله..
٦ في الأصل وم: ما..
٧ في الأصل وم: الضر..
٨ ساقطة من الأصل وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/35.md)
- [كل تفاسير سورة فاطر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/35.md)
- [ترجمات سورة فاطر
](https://quranpedia.net/translations/35.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/35/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
