---
title: "تفسير سورة يس - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/36/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/36/book/26"
surah_id: "36"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يس - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/36/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يس - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/36/book/26*.

Tafsir of Surah يس from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 36:1

> يس [36:1]

يس  عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه يا إنسان في لغة طيء، وعن ابن الحنفية يا محمد، وفي الحديث :" إن الله سماني في القرآن بسبعة أسماء : محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله " وقيل يا سيد.  يَاسِين  بالإمالة : علي وحمزة وخلف وحماد ويحيى

### الآية 36:2

> ﻿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [36:2]

والقرءان  قسم  الحكيم  ذي الحكمة أو لأنه دليل ناطق بالحكمة أو لأنه كلام حكيم فوصف بصفة المتكلم به

### الآية 36:3

> ﻿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [36:3]

إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين  جواب القسم وهو رد على الكفار حين قالوا : لَسْتَ مُرْسَلاً  \[ الرعد : ٤٣ \]

### الآية 36:4

> ﻿عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [36:4]

على صراط مُّسْتَقِيمٍ  خبر بعد خبر أوصلة ل  المرسلين  أي الذين أرسلوا على صراط مستقيم أي طريقة مستقيمة وهو الإسلام

### الآية 36:5

> ﻿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [36:5]

تَنزِيلَ  بنصب اللام : شامي وكوفي غير أبي بكر على **«اقرأ تنزيل »** أو على أنه مصدر أي نزل تنزيل، وغيرهم بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو تنزيل والمصدر بمعنى المفعول  العزيز  الغالب بفصاحة نظم كتابه أو هام ذوي العناد  الرحيم  الجاذب بلطافة معنى خطابه أفهام أولي الرشاد.

### الآية 36:6

> ﻿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ [36:6]

واللام في  لِتُنذِرَ قَوْماً  متصل بمعنى المرسلين أي أرسلت لتنذر قوماً  مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ  ****«ما »**** نافية عند الجمهور أي قوماً غير منذر آباؤهم على الوصف بدليل قوله  لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ  \[ القصص : ٤٦ \]  وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ  \[ سبأ : ٤٤ \]. أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني أي العذاب الذي أنذره آباؤهم كقوله  إِنَّا أنذرناكم عَذَاباً قَرِيباً  \[ النبأ : ٤٠ \] أو مصدرية أي لتنذر قوماً إنذار آبائهم أي مثل إنذار آبائهم  فَهُمْ غافلون  إن جعلت ****«ما »**** نافية فهو متعلق بالنفي أي لم ينذروا فهم غافلون وإلا فهو متعلق بقوله : إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين لّتُنذِرَ . كما تقول **«أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل »**

### الآية 36:7

> ﻿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36:7]

لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ  يعني قوله : لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ  \[ السجدة : ١٣ \] أي تعلق بهم هذا القول وثبت عليهم ووجب لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر.

### الآية 36:8

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ [36:8]

ثم مثل تصميمهم على الكفر وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له، وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ما قدامهم ولا ما خلفهم في أن لا تأمل لهم ولا تبصر، وأنهم متعامون عن النظر في آيات الله بقوله  إِنَّا جَعَلْنَا فِى أعناقهم أغلالا فَهِىَ إِلَى الأذقان  معناه فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها  فَهُم مُّقْمَحُونَ  مرفوعة رءوسهم. يقال : قمح البعير فهو قامح إذا روي فرفع رأسه وهذا لأن طوق الغل الذي في عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود خارجاً من الحلقة إلى الذقن فلا يخليه يطأطىء رأسه فلا يزال مقمحاً

### الآية 36:9

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [36:9]

وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً  بفتح السين : حمزة وعلي وحفص. 
وقيل : ما كان من عمل الناس فبالفتح، وما كان من خلق الله كالجبل ونحوه فبالضم  فأغشيناهم  فأغشينا أبصارهم أي غطيناها وجعلنا عليها غشاوة  فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ  الحق والرشاد. وقيل : نزلت في بني مخزوم وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمداً يصلي ليرضخن رأسه، فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به، فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد فرجع إلى قومه فأخبرهم فقال مخزومي آخر : أنا أقتله بهذا الحجر فذهب فأعمى الله بصره

### الآية 36:10

> ﻿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36:10]

وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ  أي سواء عليهم الإنذار وتركه، والمعنى من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار. ورُوي أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدري فقال : كأني لم أقرأها أشهدك أني تائب عن قولي في القدر. فقال عمر : اللهم إن صدق فتب عليه وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه، فأخذه هشام بن عبد الملك من عنده فقطع يديه ورجليه وصلبه على باب دمشق

### الآية 36:11

> ﻿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ [36:11]

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر  أي إنما ينتفع بإنذارك من اتبع القرآن  وَخشِىَ الرحمن بالغيب  وخاف عقاب الله ولم يره  فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ  وهي العفو عن ذنوبه  وَأَجْرٍ كَرِيمٍ  أي الجنة.

### الآية 36:12

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [36:12]

إِنَّا نَحْنُ نُحْيىِ الموتى  نبعثهم بعد مماتهم أو نخرجهم من الشرك إلى الإيمان  وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ  ما أسلفوا من الأعمال الصالحات وغيرها  وَءَاثَارَهُمْ  ما هلكوا عنه من أثر حسن كعلم علّموه أو كتاب صنّفوه أو حبيس حبّسوه أو رباط أو مسجد صنعوه أو سيء كوظيفة وظفها بعض الظلمة، وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها ونحوه قوله تعالى  يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ  \[ القيامة : ١٣ \] قدم من أعماله وأخر من آثاره. وقيل : هي خطاهم إلى الجمعة أو إلى الجماعة  وَكُلَّ شىْءٍ أحصيناه  عددناه وبيناه  فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ  يعني اللوح المحفوظ لأنه أصل الكتب ومقتداها.

### الآية 36:13

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [36:13]

واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أصحاب القرية  ومثل لهم من قولهم **«عندي من هذا الضرب كذا »** أي من هذا المثال، وهذه الأشياء على ضرب واحد أي على مثال واحد، والمعنى واضرب لهم مثلاً مثل أصحاب القرية أي أنطاكية، أي اذكر لهم قصة عجيبة قصة أصحاب القرية، والمثل الثاني بيان للأول. وانتصاب  إِذْ  بأنه بدل من  أصحاب القرية   جَآءَهَا المرسلون  رسل عيسى عليه السلام إلى أهلها بعثهم دعاة إلى الحق وكانوا عبدة أوثان

### الآية 36:14

> ﻿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [36:14]

إِذْ  بدل من  إِذْ  الأولى  أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ  أي أرسل عيسى بأمرنا  اثنين  صادقاً وصدوقاً، فلما قربا من المدينة رأيا شيخاً يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار فسأل عن حالهما فقالا : نحن رسولا عيسى، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال : أمعكما آية ؟ فقالا : نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص، وكان له ابن مريض مدة سنتين فمسحاه فقام، فآمن حبيب وفشا الخبر فشفي على أيديهما خلق كثير، فدعاهما الملك وقال لهما : ألنا إله سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم من أوجدك وآلهتك. فقال : حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس وضربوهما. وقيل : حبسا ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكراً وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ورفعوا خبره إلى الملك فأنس به فقال له ذات يوم : بلغني أنك حبست رجلين فهل سمعت قولهما ؟ قال : لا. فدعاهما فقال شمعون : من أرسلكما ؟ قالا : الله الذي خلق كل شيء ورزق كل حي وليس له شريك. فقال : صفاه وأوجزا. قالا : يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال : وما آيتكما ؟ قالا : ما يتمنى الملك. فدعا بغلام أكمه فدعوا الله فأبصر الغلام. فقال له شمعون : أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف ؟ قال الملك : ليس لي عنك سر إن إلهنا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع. ثم قال : إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به، فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فقام وقال : إني أدخلت في سبعة أودية من النار لما مت عليه من الشرك وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا. 
وقال : فتحت أبواب السماء فرأيت شاباً حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة. قال الملك : ومن هم ؟ قال : شمعون وهذان، فتعجب الملك. فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن وآمن قوم، ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل فهلكوا. 
 فَكَذَّبُوهُمَا  فكذب أصحاب القرية الرسولين  فَعَزَزْنَا  فقويناهما،  فَعَزَّزْنَا  أبو بكر من عزّه يعزّه إذا غلبه أي فغلبنا وقهرنا  بِثَالِثٍ  وهو شمعون وترك ذكر المفعول به لأن المراد ذكر المعزز به وهو شمعون وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وذل الباطل، وإذا كان الكلام منصباً إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه كأن ما سواه مرفوض  فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ  أي قال الثلاثة لأهل القرية

### الآية 36:15

> ﻿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ [36:15]

قَالُواْ  أي أصحاب القرية  مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا  رفع  بشر  هنا ونصب في قوله  مَا هذا بَشَرًا  \[ يوسف : ٣١ \] لانتقاض النفي ب **«إلا »** فلم يبق لما شبه بليس وهو الموجب لعمله  وَمَا أَنَزلَ الرحمن مِن شَىْءٍ  أي وحياً  إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ  ما أنتم إلا كذبة.

### الآية 36:16

> ﻿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [36:16]

قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ  أكد الثاني باللام دون الأول لأن الأول ابتداء إخبار والثاني جواب عن إنكار فيحتاج إلى زيادة تأكيد. و  رَبُّنَا يَعْلَمُ  جارٍ مجرى القسم في التوحيد وكذلك قولهم **«شهد الله »** و **«علم الله »**

### الآية 36:17

> ﻿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [36:17]

وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ البلاغ المبين  أي التبليغ الظاهر المكشوف بالآيات الشاهدة بصحته

### الآية 36:18

> ﻿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [36:18]

قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ  تشاءمنا بكم وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم، وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا إليه وقبلته طباعهم ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه، فإن أصابهم بلاء أو نعمة قالوا بشؤم هذا وبركة ذلك. وقيل : حبس عنهم المطر فقالوا ذلك  لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ  عن مقالتكم هذه  لَنَرْجُمَنَّكُمْ  لنقتلنكم أو لنطردنكم أو لنشتمنكم  وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ  وليصيبنكم عذاب النار وهو أشد عذاب

### الآية 36:19

> ﻿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ۚ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [36:19]

قَالُواْ طائركم  أي سبب شؤمكم  مَّعَكُمْ  وهو الكفر  أئِن  بهمزة الاستفهام وحرف الشرط : كوفي وشامي  ذُكِّرْتُم  وعظتم ودعيتم إلى الإسلام، وجواب الشرط مضمر وتقديره **«تطيرتم »**،  آين  بهمزة ممدودة بعدها ياء مكسورة : أبو عمرو، و  أَيْنَ  بهمزة مقصورة بعدها ياء مسكورة : مكي ونافع.  ذكرتم  بالتخفيف : يزيد  بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ  مجاوزون الحد في العصيان فمن ثم أتاكم الشؤم من قبلكم لا من قبل رسل الله وتذكيرهم، أو بل أنتم مسرفون في ضلالكم وغيكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به من رسل الله.

### الآية 36:20

> ﻿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [36:20]

وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى  هو حبيب النجار وكان في غار من الجبل يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال : أتسألون على ما جئتم به أجراً ؟ قالوا : لا { قَالَ ياقوم اتبعوا المرسلين

### الآية 36:21

> ﻿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ [36:21]

اتبعوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً } على تبليغ الرسالة  وَهُمْ مُّهْتَدُونَ  أي الرسل :

### الآية 36:22

> ﻿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [36:22]

فقالوا : أو أنت على دين هؤلاء ؟ فقال : وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ الذى فَطَرَنِى  خلقني  وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  وإليه مرجعكم،  وَمَا لِى  حمزة.

### الآية 36:23

> ﻿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ [36:23]

ءَأَتَّخِذُ  بهمزتين : كوفي  مِن دُونِهِ ءَالِهَةً  يعني الأصنام  إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرٍّ  شرط جوابه  لاَّ تُغْنِ عَنِّى شفاعتهم شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ  من مكروه،  ولا ينقذوني   فاسمعوني  في الحالين : يعقوب

### الآية 36:24

> ﻿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [36:24]

إِنِّى إِذاً  أي إذا اتخذت  لَفِى ضلال مُّبِينٍ  ظاهر بين.

### الآية 36:25

> ﻿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ [36:25]

ولما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحو الرسل قبل أن يقتل فقال لهم  إِنِّى ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون  أي اسمعوا إيماني لتشهدوا لي به.

### الآية 36:26

> ﻿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [36:26]

ولما قتل  قِيلَ  له  ادخل الجنة  وقبره في سوق أنطاكية. ولم يقل **«قيل له »** لأن الكلام سيق لبيان المقول لا لبيان المقول له مع كونه معلوماً، وفيه دلالة أن الجنة مخلوقة. وقال الحسن : لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله إليه وهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء السماوات والأرض، فلما دخل الجنة ورأى نعيمها { قَالَ ياليت قَوْمِى يَعْلَمُونَ

### الآية 36:27

> ﻿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [36:27]

بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى } أي بمغفرة ربي لي أو بالذي غفر لي  وَجَعَلَنِى مِنَ المكرمين  بالجنة.

### الآية 36:28

> ﻿۞ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [36:28]

وَمَا أَنزَلْنَا  **«ما »** نافيه  على قَوْمِهِ  قوم حبيب  مِن بَعْدِهِ  أي : من بعد قتله أو رفعه  مِن جُندٍ مِّنَ السمآء  لتعذيبهم  وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ  : وما كان يصح في حكمتنا أن ننزل في إهلاك قوم حبيب جنداً من السماء، وذلك لأن الله تعالى أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون بعض لحكمة اقتضت ذلك.

### الآية 36:29

> ﻿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [36:29]

إِن كَانَتْ  الأخذة أو العقوبة  إِلاَّ صَيْحَةً واحدة  صاح جبريل عليه السلام صيحة واحدة،  فَإِذَا هُمْ خامدون  : ميتون كما تخمد النار. والمعنى أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك، ولم ينزل لإهلاكهم جنداً من جنود السماء كما فعل يوم بدر والخندق.

### الآية 36:30

> ﻿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [36:30]

ياحسرة عَلَى العباد مَا يَأْتِيهِمْ مّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ  : الحسرة شدة الندم وهذا نداء للحسرة عليهم كأنما قيل لها تعالي يا حسرة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري فيها، وهي حال استهزائهم بالرسل، والمعنى أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون ويتلهف على حالهم المتلهفون، أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين.

### الآية 36:31

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ [36:31]

أَلَمْ يَرَوْاْ  : ألم يعلموا  كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون  ******«كم »****** نصب ب  أَهْلَكْنَا  و  يَرَوْاْ  معلق عن العمل في ******«كم »****** ؛لأن ******«كم »****** لا يعمل فيها عامل قبلها، كانت للاستفهام أو للخبر ؛ لأن أصلها الاستفهام إلا أن معناه نافذ في الجملة. وقوله  أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ  بدل من  كَمْ أَهْلَكْنَا  على المعنى لا على اللفظ تقديره : ألم يروا كثرة إهلا كنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم.

### الآية 36:32

> ﻿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [36:32]

وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ   لَّمّاً  بالتشديد : شامي وعاصم وحمزة بمعنى إلا و ****«إن »**** نافية. وغيرهم بالتخفيف على أن **«ما »** صلة للتأكيد و ****«إن »**** مخففة من الثقيلة وهي متلقاة باللام لا محالة. والتنوين في  كُلٌّ  عوض من المضاف إليه، والمعنى : إن كلهم محشورون مجموعون محضرون للحساب أو معذبون. وإنما أخبر عن  كُلٌّ  بجميع لأن **«كلا »** يفيد معنى الإحاطة والجميع فعيل بمعنى مفعول ومعناه الاجتماع يعني أن المحشر يجمعهم.

### الآية 36:33

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [36:33]

وَءَايَةٌ لَّهُمُ  : مبتدأ وخبر أي : وعلامة تدل على أن الله يبعث الموتى إحياء الأرض الميتة، ويجوز أن يرتفع  ءَايَة  بالابتداء و  لَهُمْ  صفتها، وخبرها  الأرض الميتة  : اليابسة. وبالتشديد : مدني  أحييناها  بالمطر وهو استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية وكذلك  نَسْلَخُ  ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل ؛ لأنه أريد بهما جنسان مطلقان لا أرض وليل بأعيانهما، فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال ونحوه :
ولقد أمر على اللئيم يسبني. . .  وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً  : أريد به الجنس  فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ  : قدم الظرف ليدل على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الإنس، وإذا قل جاء القحط ووقع الضر، وإذا فقد حضر الهلاك ونزل البلاء.

### الآية 36:34

> ﻿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ [36:34]

وَجَعَلْنَا فِيهَا  : في الأرض  جنات  : بساتين  مِّن نَّخِيلٍ وأعناب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون ،  من  زائدة عند الأخفش وعند غيره المفعول محذوف تقديره : ما ينتفعون به.

### الآية 36:35

> ﻿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [36:35]

لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ  : الضمير لله تعالى أي : ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر. 
 مِن ثُمُره  : حمزة وعلي  وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ  أي : ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي والتلقيح وغير ذلك من الأعمال إلى أن يبلغ الثمر منتهاه، يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه، وفيه آثار من كد بني آدم وأصله من ثمرنا كما قال : وَجَعَلْنَا   وَفَجَّرْنَا  فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات. ويجوز أن يرجع الضمير إلى النخيل وتترك الأعناب غير مرجوع إليها ؛لأنه علم أنها في حكم النخيل مما علق به من أكل ثمره، ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو الجنات كما قال رؤبة :
فيها خطوط من بياض وبلق. . . كأنه في الجلد توليع البهق
فقيل له فقال : أردت كأن ذاك.  وما عملت  : كوفي غير حفص وهي في مصاحف أهل الكوفة كذلك، وفي مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام مع الضمير. وقيل : ما  نافية على أن الثمر خلق الله ولم تعمله أيدي الناس ولا يقدرون عليه  أَفَلاَ يَشْكُرُونَ  : استبطاء وحث على شكر النعمة.

### الآية 36:36

> ﻿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ [36:36]

سبحان الذى خَلَق الأزواج  : الأصناف  كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض  من النخيل والشجر والزرع والثمر  وَمِنْ أَنفُسِهِمْ  : الأولاد ذكوراً وإناثاً  وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ  : ومن أزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا إلى معرفتها، ففي الأودية والبحار أشياء لا يعلمها الناس.

### الآية 36:37

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [36:37]

وَءَايَةٌ لَّهُمُ اليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار  : نخرج منه النهار إخراجاً لا يبقى معه شيء من ضوء النهار، أو ننزع عنه الضوء نزع القميص الأبيض فيعرى نفس الزمان، كشخص زنجي أسود ؛ لأن أصل ما بين السماء والأرض من الهواء الظلمة، فاكتسى بعضه ضوء الشمس، كبيت مظلم أسرج فيه فإذا غاب السراج أظلم  فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ  : داخلون في الظلام

### الآية 36:38

> ﻿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [36:38]

والشمس تَجْرِى  : وآية لهم الشمس تجري  لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا  : لحد لها موقت مقدر تنتهي إليه من فلكها في آخر السنة، شبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره أو لحد لها من مسيرها كل يوم في مرائي عيوننا وهو المغرب، أو لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا  ذلك  الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق  تَقْدِيرُ العزيز  : الغالب بقدرته على كل مقدور  العليم  بكل معلوم

### الآية 36:39

> ﻿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [36:39]

والقمر  نصب بفعل يفسره  قدرناه  وبالرفع مكي ونافع وأبو عمرو وسهل على الابتداء والخبر قدرناه أو على **«وآية لهم القمر »**  مَنَازِلَ  وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل القمر كل ليلة وفي واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستوٍ يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين، ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر. 
ولا بد في  قدرناه مَنَازِلَ  من تقدير مضاف لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل أي قدرنا نوره فيزيد وينقص، أو قدرنا مسيره منازل فيكون ظرفاً فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس  حتى عَادَ كالعرجون  هو عود الشمراخ إذا يبس واعوج ووزنه فعلون من الانعراج وهو الانعطاف  القديم  العتيق المحول وإذا قدم دق وانحنى واصفر فشبه القمر به من ثلاثة أوجه.

### الآية 36:40

> ﻿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [36:40]

لاَ الشمس يَنبَغِى لَهَا  أي لا يتسهل لها ولا يصح ولا يستقيم  أَن تدْرِكَ القمر  فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه فتطمس نوره لأن لكل واحد من النيرين سلطاناً على حياله، فسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل  وَلاَ اليل سَابِقُ النهار  ولا يسبق الليل النهار أي آية الليل آية النهار وهما النيران، ولا يزال الأمر على هذا الترتيب إلى أن تقوم القيامة فيجمع الله بين الشمس والقمر وتطلع الشمس من مغربها  وَكُلٌّ  التنوين فيه عوض من المضاف إليه أي وكلهم والضمير للشموس والأقمار  فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . يسيرون

### الآية 36:41

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [36:41]

وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ   ذرياتهم  مدني وشامي  فِى الفلك المشحون  أي المملوء. والمراد بالذرية الأولاد ومن يهمهم حمله وكانوا يبعثونهم إلى التجارات في بر أو بحر، أو الآباء لأنها من الأضداد. والفلك على هذا سفينة نوح عليه السلام. وقيل : معنى حمل الله ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم هم وذرياتهم. وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم

### الآية 36:42

> ﻿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [36:42]

وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ  من مثل الفلك  مَا يَرْكَبُونَ  من الإبل وهي سفائن البر

### الآية 36:43

> ﻿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ [36:43]

وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ  في البحر  فَلا صَرِيْخَ لَهُمْ  فلا مغيث أو فلا إغاثة  وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ  لا ينجون

### الآية 36:44

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [36:44]

إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إلى حِينٍ  أي : ولا ينقذون إلا لرحمة منا ولتمتيع بالحياة إلى انقضاء الأجل، فهما منصوبان على المفعول له.

### الآية 36:45

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [36:45]

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ  أي : ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر مما أنتم تعملون من بعد أو من مثل الوقائع التي ابتليت بها الأمم المكذبة بأنبيائها، وما خلفكم من أمر الساعة أو فتنة الدنيا وعقوبة الآخرة  لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  لتكونوا على رجاء رحمة الله. وجواب **«إذا »** مضمر أي أعرضوا، وجاز حذفه لأن قوله  وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءايات رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ  يدل عليه.

### الآية 36:46

> ﻿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [36:46]

و **«من »** الأولى لتأكيد النفي والثانية للتبعيض أي : ودأبهم الإعراض عند كل آية وموعظة

### الآية 36:47

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [36:47]

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ  لمشركي مكة  أَنفِقُواْ مِمَّا رِزَقَكُمُ الله  أي : تصدقوا على الفقراء  قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ  عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان بمكة زنادقة فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا : لا والله أيفقره الله ونطعمه نحن : إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ  قول الله لهم أو حكاية قول المؤمنين لهم أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين.

### الآية 36:48

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [36:48]

وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد  أي : وعد البعث والقيامة  إِن كُنتُمْ صادقين  فيما تقولون خطاب للنبي وأصحابه.

### الآية 36:49

> ﻿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ [36:49]

مَا يَنظُرُونَ  ينتظرون  إِلاَّ صَيْحَةً واحدة  هي النفخة الأولى  تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ  حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصمه إذا غلبه في الخصومة، وشدد الباقون الصاد أي  يَخِصّمُونَ  بإدغام التاء في الصاد، لكنه مع فتح الخاء : مكي بنقل حركة التاء المدغمة إليها، وبسكون الخاء : مدني، وبكسر الياء والخاء : يحيى فأتبع الياء الخاء في الكسر، وبفتح الياء وكسر الخاء : غيرهم. 
والمعنى تأخذهم وبعضهم يخصم بعضاً في معاملاتهم.

### الآية 36:50

> ﻿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [36:50]

فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً  فلا يستطيعون أن يوصوا في شيء من أمورهم توصية  وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ  ولا يقدرون على الرجوع إلى منازلهم بل يموتون حيث يسمعون الصيحة

### الآية 36:51

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [36:51]

وَنُفِخَ في الصور  هي النفخة الثانية والصور القرن أو جمع صورة  فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث  أي : القبور  إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ  يعدون بكسر السين وضمها.

### الآية 36:52

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [36:52]

قَالُواْ  أي الكفار  ياويلنا مَن بَعَثَنَا  من أنشرنا  مِن مَّرْقَدِنَا  أي مضجعنا، وقف لازم عن حفص وعن مجاهد للكفار مضجعة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قالوا من بعثنا  هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون  كلام الملائكة أو المتقين أو الكافرين يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضاً، أو **«ما »** مصدرية ومعناه هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسلمية الموعود والمصدوق فيه بالوعد والصدق، أو موصولة وتقديره هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون أي والذي صدق فيه المرسلون

### الآية 36:53

> ﻿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [36:53]

إِن كَانَتْ  النفخة الأخيرة  إِلاَّ صَيْحَةً واحدة فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ  للحساب.

### الآية 36:54

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [36:54]

ثم ذكر ما يقال لهم في ذلك اليوم { فاليوم لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

### الآية 36:55

> ﻿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ [36:55]

إِنَّ أصحاب الجنة اليوم فِى شُغُلٍ } بضمتين : كوفي وشامي، وبضمة وسكون : مكي ونافع وأبو عمرو. والمعنى في شغل في أي شغل وفي شغل لا يوصف، وهو افتضاض الأبكار على شط الأنهار تحت الأشجار أو ضرب الأوتار أو ضيافة الجبار  فاكهون  خبر ثان  فَكِهُونَ  يزيد، والفاكه والفكه : المتنعم المتلذذ ومنه الفاكهة لأنها مما يتلذذ به وكذا الفكاهة

### الآية 36:56

> ﻿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ [36:56]

هُمْ  مبتدأ  وأزواجهم  عطف عليه  فِى ظلال  حال جمع ظل وهو الموضع الذي لا تقع عليه الشمس كذئب وذئاب، أو جمع ظلة كبرمة وبرام دليله قراءة حمزة وعليّ،  ظُلَلٌ  جمع ظلة وهي ما سترك عن الشمس  على الأرآئك  جمع الأريكة وهي السرير في الحجلة أو الفراش فيها  مُتَّكِئُونَ  خبر أو  فِى ظلال  خبر و  على الأرائك  مستأنف

### الآية 36:57

> ﻿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ [36:57]

لَهُمْ فِيهَا فاكهة وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ  يفتعلون من الدعاء أي كل ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم أو يتمنون من قولهم **«ادع علي ما شئت »** أي تمنه عليَّ، عن الفراء هو من الدعوى ولا يدعون ما لا يستحقون.

### الآية 36:58

> ﻿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [36:58]

سلام  بدل من  مَّا يَدَّعُونَ  كأنه قال لهم سلام يقال لهم  قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ  والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيماً لهم وذلك متمناهم ولهم ذلك لا يمنعونه. قال ابن عباس : والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين.

### الآية 36:59

> ﻿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [36:59]

وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون  وانفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة. وعن الضحاك : لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يرى أبداً ويقول لهم يوم القيامة

### الآية 36:60

> ﻿۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [36:60]

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابنى ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ  العهد الوصية وعهد إليه إذا وصاه وعهد الله إليهم ما ركزه فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم من دلائل السمع، وعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزينه لهم

### الآية 36:61

> ﻿وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [36:61]

وَأَنِ اعبدونى  وحدوني وأطيعوني  هذا  إشارة إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن  صراط مُّسْتَقِيمٌ  أي صراط بليغ في استقامته ولا صراط أقوم منه

### الآية 36:62

> ﻿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [36:62]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ  بكسر الجيم والباء والتشديد : مدني وعاصم وسهل  جبلاً  بضم الجيم والباء والتشديد : يعقوب  جُبْلاًّ  مخففاً : شامي وأبو عمرو. و  جُبُلاًّ  بضم الجيم والباء وتخفيف اللام : غيرهم، وهذه لغات في معنى الخلق  كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ  استفهام تقريع على تركهم الانتفاع بالعقل

### الآية 36:63

> ﻿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [36:63]

هذه جَهَنَّمُ التى كُنتُمْ تُوعَدُونَ  بها

### الآية 36:64

> ﻿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [36:64]

اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ  ادخلوها بكفركم وإنكاركم لها.

### الآية 36:65

> ﻿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [36:65]

اليوم نَخْتِمُ على أفواههم  أي نمنعهم من الكلام  وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ  يروى أنهم يجحدون ويخاصمون فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كانوا مشركين، فحيئذ يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم، وفي الحديث **« يقول العبد يوم القيامة إني لا أجيز عليّ إلا شاهداً من نفسي فيختم على فيه ويقال لأركانه : أنطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول : بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل »**

### الآية 36:66

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ [36:66]

وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ  لأعميناهم وأذهبنا أبصارهم. والطمس تعفيه شق العين حتى تعود ممسوحة  فاستبقوا الصراط  على حذف الجار وإيصال الفعل والأصل فاستبقوا إلى الصراط  فأنى يُبْصِرُونَ  فكيف يبصرون حينئذ وقد طمسنا أعينهم

### الآية 36:67

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ [36:67]

وَلَوْ نَشَآءُ لمسخناهم  قردة أو خنازير أو حجارة  على مكانتهم   على مكاناتهم  أبو بكر وحماد. والمكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام أي لمسخناهم في منازلهم حيث يجترحون المآثم  فَمَا استطاعوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ  فلم يقدروا على ذهاب ولا مجيء أو مضياً أمامهم ولا يرجعون خلفهم.

### الآية 36:68

> ﻿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ [36:68]

وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ  عاصم وحمزة، والتنكيس : جعل الشيء أعلاه أسفله، الباقون  نَنْكُسه   فِى الخلق  أي نقلبه فيه بمعنى من أطلنا عمره نكسنا خلقه فصار بدل القوة ضعفاً وبدل الشباب هرماً، وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ما له وما عليه، فإذا انتهى نكسناه في الخلق فجعلناه يتناقض حتى يرجع إلى حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله قال عز وجل :
 وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العمر لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً  \[ الحج : ٥ \]  أَفَلاَ يَعْقِلُونَ  أن من قدر على أن ينقلهم من الشباب إلى الهرم ومن القوة إلى الضعف ومن رجاحة العقل إلى الخرف وقلة التمييز، قادر على أن يطمس على أعينهم ويمسخهم على مكانتهم ويبعثهم بعد الموت. وبالتاء : مدني ويعقوب وسهل.

### الآية 36:69

> ﻿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [36:69]

وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاعر فنزل  وَمَا علمناه الشعر  أي وما علمنا النبي عليه السلام قول الشعراء أو وما علمناه بتعليم القرآن الشعر على معنى أن القرآن ليس بشعر فهو كلام موزون مقفى يدل على معنى، فأين الوزن وأين التقفية ؟. فلا مناسبة بينه وبين الشعر إذا حققته  وَمَا يَنبَغِى لَهُ  وما يصح له ولا يليق بحاله ولا يتطلب لو طلبه أي جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يتسهل كما جعلناه أمياً لا يهتدي إلى الخط لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض وأما قوله :
أنا النبي لا كذب. . . أنا ابن عبد المطلب
**وقوله :**
هل أنت إلا أصبع دميت. . . وفي سبيل الله ما لقيت
فما هو إلا من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير صنعة فيه ولا تكلف إلا أنه اتفق من غير قصد إلى ذلك ولا التفات منه أن جاء موزوناً كما يتفق في خطب الناس ورسائلهم ومحاوراتهم أشياء موزونة، ولا يسميها أحد شعراً لأن صاحبه لم يقصد الوزن ولا بد منه، على أنه عليه السلام قال **«لقيت »** بالسكون، وفتح الباء في **«كذب »** وخفض الباء في **«المطلب »** ولما نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال  إِنْ هُوَ  أي المعلم  إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِيْنٌ  أي ما هو إلا ذكر من الله يوعظ به الإنس والجن، وما هو إلا قرآن كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ويتلى في المتعبدات وينال بتلاوته والعمل به فوز الدارين، فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين

### الآية 36:70

> ﻿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [36:70]

لِّيُنذِرَ  القرآن أو الرسول  لّتُنذِرَ  مدني وشامي وسهل ويعقوب  مَن كَانَ حَيّاً  عاقلاً متأملاً لأن الغافل كالميت أو حياً بالقلب،  وَيَحِقَّ القول  وتجب كلمة العذاب  عَلَى الكافرين  الذين لا يتأملون وهم في حكم الأموات.

### الآية 36:71

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [36:71]

أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما  أي مما تولينا نحن إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا  فَهُمْ لَهَا مالكون  أي خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم فهم متصرفون فيها تصرف الملاك مختصون بالانتفاع بها أو فهم لها ضابطون قاهرون

### الآية 36:72

> ﻿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ [36:72]

وذللناها لَهُمْ  وصيرناها منقادة لهم وإلا فمن كان يقدر عليها لولا تذليله تعالى وتسخيره لها، ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله  سبحان الذى سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ  \[ الزخرف : ١٣ \]  فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ  وهو ما يركب  وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ  أي سخرناها لهم ليركبوا ظهرها ويأكلوا لحمها

### الآية 36:73

> ﻿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [36:73]

وَلَهُمْ فِيهَا منافع  من الجلود والأوبار وغير ذلك  ومشارب  من اللبن وهو جمع مشرب وهو موضع الشرب أو الشراب  أَفَلاَ يَشْكُرُونَ  الله على إنعام الأنعام

### الآية 36:74

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [36:74]

واتخذوا مِن دُونِ الله ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ  أي لعل أصنامهم تنصرهم إذا حزبهم أمر

### الآية 36:75

> ﻿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [36:75]

لاَ يَسْتَطِيعُونَ  أي آلهتهم  نَصَرَهُمْ  نصر عابديهم  وَهُمْ لَهُمْ  أي الكفار للأصنام  جُندٌ  أعوان وشيعة  مُحْضَرُونَ  يخدمونهم ويذبون عنهم، أو اتخذوهم لينصروهم عند الله ويشفعوا لهم والأمر على خلاف ما توهموا حيث هم يوم القيامة جند معدون لهم محضرون لعذابهم لأنهم يجعلون وقود النار

### الآية 36:76

> ﻿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [36:76]

فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ  وبضم الياء وكسر الزاي : نافع من حزنه وأحزنه يعني فلا يهمك تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم. 
 إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ  من عداوتهم  وَمَا يُعْلِنُونَ  وإنا مجازوهم عليه فحق مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في نفسه صورة حاله وحالهم في الآخرة حتى ينقشع عنه الهم ولا يرهقه الحزن. ومن زعم أن من قرأ  إِنا نعلم  بالفتح فسدت صلاته وإن اعتقد معناه كفر فقد أخطأ، لأنه يمكن حمله على حذف لام التعليل وهو كثير في القرآن والشعر وفي كل كلام، وعليه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن الحمد والنعمة لك " كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي رحمة الله عليهما، وكلاهما تعليل. فإن قلت : إن كان المفتوح بدلاً من  قَوْلُهُمْ  كأنه قيل : فلا يحزنك أنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ففساده ظاهر. قلت : هذا المعنى قائم مع المكسورة إذا جعلتها مفعولة للقول، فقد تبين أن تعلق الحزن بكون الله عالماً وعدم تعلقه لا يدوران على كسر **«إن »** وفتحها، وإنما يدوران على تقديرك فتفصل إن فتحت ب **«أن »** تقدر معنى التعليل ولا تقدر معنى البدل كما أنك تفصل بتقدير معنى التعليل إذا كسرت ولا تقدر معنى المفعولية. ثم إن قدرته كاسراً أو فاتحاً على ما عظم فيه الخطب ذلك القائل فما فيه إلا نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزن على علمه تعالى بسرهم وعلانيتهم، والنهي عن حزنه ليس إثباتاً لحزنه بذلك كما في قوله :
 فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين  \[ القصص : ٨٦ \]  وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين  \[ الأنعام : ١٤ \]  وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءَاخَرَ  \[ القصص : ٨٨ \]. ونزل في أبي بن خلف حين أخذ عظماً بالياً وجعل يفته بيده ويقول : يا محمد أترى الله يحيي هذا بعدما رم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" **«نعم ويبعثك ويدخلك جهنم »** "

### الآية 36:77

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [36:77]

أَوَ لَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ  مذرة خارجة من الإحليل الذي هو قناة النجاسة  فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ  بين الخصومة أي فهو على مهانة أصله ودناءة أوله يتصدى لمخاصمة ربه وينكر قدرته على إحياء الميت بعد ما رمت عظامه، ثم يكون خصامه في ألزم وصف له وألصقه به وهو كونه منشأ من موات وهو ينكر إنشاءه من موات وهو غاية المكابرة

### الآية 36:78

> ﻿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [36:78]

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً  بفته العظم  وَنَسِىَ خَلْقَهُ  من المني فهو أغرب من إحياء العظم، المصدر مضاف إلى المفعول أي خلقنا إياه  قَالَ مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ  هو اسم لما بلي من العظام غير صفة كالرمة والرفات ولهذا لم يؤنث، وقد وقع خبراً لمؤنث ومن يثبت الحياة في العظام ويقول إن عظام الميتة نجسة لأن الموت يؤثر فيها من قبل أن الحياة تحلها يتشبث بهذه الآية وهي عندنا طاهرة، وكذا الشعر والعصب لأن الحياة لا تحلها فلا يؤثر فيها الموت. والمراد بإحياء العظام في الآية ردها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن حي حساس

### الآية 36:79

> ﻿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [36:79]

قُلْ يُحْيِيهَا الذى أَنشَأَهَا  خلقها  أَوَّلَ مَرَّةٍ  أي ابتداء  وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ  مخلوق  عَلِيمٌ  لا تخفى عليه أجزاؤه وإن تفرقت في البر والبحر فيجمعه ويعيده كما كان

### الآية 36:80

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [36:80]

الذى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأخضر نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ  تقدحون. ثم ذكر من بدائع خلقه انقداح النار من الشجر الأخضر مع مضادة النار الماء وانطفائها به وهي الزناد التي تورى بها الأعراب وأكثرها من المرخ والعفار، وفي أمثالهم **«في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار »** لأن المرخ شجر سريع الوري، والعفار شجر تقدح منه النار، يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهي أنثى فتنقدح النار بإذن الله. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ليس من شجرة إلا وفيها النار إلا العناب لمصلحة الدق للثياب، فمن قدر على جمع الماء والنار في الشجر قدر على المعاقبة بين الموت والحياة في البشر، وإجراء أحد الضدين على الآخر بالعقيب أسهل في العقل من الجمع معاً بلا ترتيب. 
والأخضر على اللفظ وقريء الخضراء على المعنى.

### الآية 36:81

> ﻿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [36:81]

ثم بين أن من قدر على خلق السماوات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق الأناسيّ أقدر بقوله  أَوَ لَيْسَ الذى خَلَقَ السماوات والأرض بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم  في الصغر بالإضافة إلى السماوات والأرض أو أن يعيدهم لأن المعاد مثل للمبتدأ وليس به  بلى  أي قل بلى هو قادر على ذلك  وَهُوَ الخلاق  الكثير المخلوقات  العليم  الكثير المعلومات

### الآية 36:82

> ﻿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [36:82]

إِنَّمَا أَمْرُهُ  شأنه  إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن  أن يكونه  فَيَكُونُ  فيحدث أي فهو كائن موجود لا محالة. فالحاصل أن المكونات بتخليقه وتكوينه ولكن عبر عن إيجاده بقوله  كُن  من غير أن كان منه كاف ونون وإنما هو بيان لسرعة الإيجاد كأنه يقول : كما لا يثقل قول **«كن »** عليكم فكذا لا يثقل على الله ابتداء الخلق وإعادتهم،  فيكون  شامي وعلي عطف على  يقول ، وأما الرفع فلأنها جملة من مبتدأ وخبر لأن تقديرها **«فهو يكون »** معطوفة على مثلها وهي **«أمره أن يقول له كن »**

### الآية 36:83

> ﻿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [36:83]

فسبحان  تنزيه مما وصفه به المشركون وتعجيب من أن يقولوا فيه ما قالوا  الذى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ  أي ملك كل شيء. وزيادة الواو والتاء للمبالغة يعني هو مالك كل شيء  وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  تعادون بعد الموت بلا فوت،  تَرجعون  : يعقوب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/36.md)
- [كل تفاسير سورة يس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/36.md)
- [ترجمات سورة يس
](https://quranpedia.net/translations/36.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/36/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
