---
title: "تفسير سورة يس - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/36/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/36/book/350"
surah_id: "36"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يس - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/36/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يس - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/36/book/350*.

Tafsir of Surah يس from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 36:1

> يس [36:1]

أمال حمزة والكسائي الياء في  يس  غير مفرطين والجمهور يفتحونها ونافع وسط في ذلك، وقوله تعالى : يس  يدخل فيه من الأقوال ما تقدم في الحروف المقطعة في أوائل السور، ويختص هذا بأقوال، منها أن سعيد بن جبير قال : إنه اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم دليله  إنك لمن المرسلين  وقال السيد الحميري[(١)](#foonote-١) :
يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة. . . على المودة إلا آل ياسينا[(٢)](#foonote-٢)
وقال ابن عباس : معناه يا إنسان بلسان الحبشة، وقال أيضاً ابن عباس في كتاب الثعلبي : هو بلغة طيِّىء وذلك أنهم يقولون يا إيسان بمعنى إنسان ويجمعونه على أياسين فهذا منه، وقالت فرقة :**«يا »** حرف نداء، والسين مقامة مقام الإنسان انتزع منه حرف فأقيم مقامه، ومن قال إنه اسم من أسماء السورة أو من أسماء القرآن فذلك من الأقوال المشتركة في أوائل جميع السور، وقرأ جمهور القراء  يس  و  نون  \[ القلم : ١ \] بسكون النون وإظهارها وإن كانت النون ساكنة تخفى مع الحروف فإنما هذا مع الانفصال، وإن حق هذه الحروف المقطعة في الأوائل أن تظهر، وقرأ عاصم وابن عامر بخلاف عنهما  يس والقرآن  بإدغام النون في الواو على عرف الاتصال، وقرأ ابن أبي إسحاق بخلاف بنصب النون، وهي قراءة عيسى بن عمرو رواها عن الغنوي، وقال قتادة : يس  قسم، قال أبو حاتم : قياس هذا القول نصب النون كما تقول الله لأفعلن كذا، وقرأ الكلبي بضمها وقال هي بلغة طيىء ****«يا إنسان »****، وقرأ أبو السمال وابن أبي إسحاق[(٣)](#foonote-٣) –بخلاف- بكسرها وهذه الوجوه الثلاثة هي للالتقاء، وقال أبو الفتح ويحتمل الرفع أن يكون اجتزاء بالسين من ****«يا إنسان »****[(٤)](#foonote-٤)، وقال الزجاج النصب كأنه قال اتل يس وهو مذهب سيبويه على أنه اسم للسورة، و  يس  مشبهة الجملة من الكلام فلذلك عدت آية بخلاف  طس [(٥)](#foonote-٥) \[ النحل : ١٤ \] ولم ينصرف  يس  للعجمة والتعريف، و  الحكيم  المحكم، فيكون فعيل بمعنى مفعل أي أحكم في مواعظه وأوامره ونواهيه، ويحتمل أن يكون  الحكيم  بناء فاعل أي ذو الحكمة.

١ هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن مفرغ الحميري، شاعر إمامي متقدم. قال أبو عبيدة: أشعر المحدثين السيد الحميري وبشار، ولكن أخمل ذكر الحميري وصرف الناس عن رواية شعره لإفراطه في النيل من بعض الصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولد في (نعمان) وهو واد قريب من الفرات على أرض الشام، ونشأ بالبصرة، ومات ببغداد، وكان يشار إليه في التصوف والورع، وقد أجمع الكثير من أخباره المستشرق الفرنسي(باربيي دي مينار)، ولأبي بكر الصولي كتاب(أخبار السيد الحميري)، وكتب عنه كثيرون غيرهما كابن الحاشر، وابن أبان والجلودي.(الأغاني، وضوء المشكاة، والأعلام)..
٢ ويروى:"لا تمحضي بالنصح جاهدة"، ومحض فلانا النصح أو الود: أخلصه إياه، وأمحضه النصح أيضا مثل محضه، والمحض من كل شيء: الخالص، وفي حديث الوسوسة:(ذلك محض الإيمان). وآل ياسين هم آل محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الشاهد في البيت..
٣ في بعض النسخ: "وقرأ أبو السماك، وابن أبي إسحاق"..
٤ معنى أن الوجوه الثلاثة للالتقاء، أنها حركت لالتقاء الساكنين، وذلك أن الكلام مبني على الإدراج، لا على وقف حروف المعجم، فحرك لذلك، فمن فتح هرب إلى خفة الفتحة، ومن كسر جاء على الأصل في الحركة عند التقاء الساكنين، ومن ضم احتمل أن يكون لالتقاء الساكنين أيضا، واحتمل أن يكون اجتزاء بالسين، قال أبو الفتح:"أراد يا إنسان، إلا أنه اكتفى من جميع الاسم بالسين، فقال: ياسين، فـ(يا) فيه-على هذا- حرف نداء، كقولك: يا رجل، ونظير حذف بعض الاسم قول النبي صلى الله عليه وسلم(كفى بالسيف شا)، أي: شاهدا، فحذف العين واللام، وكذلك حذف من (إنسان) الفاء والعين"، وهناك احتمال ثالث في حالة الرفع، قال عنه أبو الفتح:"أن يكون على ما ذهب إليه الكلبي، وروينا فيه عن قطرب:
 فياليتني من بعد ما طاف أهلها هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان
 ومعناه: صوت إنسان". وكذلك أن(الإيسان)لغة في الإنسان، وهي لغة طائية، هذا والبيت لعامر بن جرير، وهو في اللسان(أنس)..
٥ من الآية(١) من سورة (النمل)..

### الآية 36:2

> ﻿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [36:2]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة يس
 هذه السورة مكية بإجماع إلا أن فرقة قالت إن قوله، وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ \[يس: ١٢\] نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد رسول الله ﷺ فقال لهم: **«دياركم تكتب آثاركم»**، وكره رسول الله ﷺ أن يعروا المدينة، وعلى هذا فالآية مدنية وليس الأمر كذلك، وإنما نزلت الآية بمكة ولكنه احتج بها عليهم في المدينة ووافقها قول النبي ﷺ في المعنى، فمن هنا قال من قال إنها نزلت في بني سلمة، وروى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: **«إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن يس»**، وروت عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام قال: **«إن في القرآن سورة يشفع قارئها ويغفر لمستمعها وهي يس»**، وقال يحيى بن أبي كثير: من قرأ سورة يس ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ويصدق ذلك التجربة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة يس (٣٦) : الآيات ١ الى ٥\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)
 تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥)
 أمال حمزة والكسائي الياء في يس غير مفرطين والجمهور يفتحونها ونافع وسط في ذلك، وقوله تعالى: يس يدخل فيه من الأقوال ما تقدم في الحروف المقطعة في أوائل السور، ويختص هذا بأقوال، منها أن سعيد بن جبير قال: إنه اسم من أسماء محمد ﷺ دليله إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وقال السيد الحميري:يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة  على المودة إلا آل ياسينا وقال ابن عباس: معناه يا إنسان بلسان الحبشة، وقال أيضا ابن عباس في كتاب الثعلبي: هو بلغة طيّىء وذلك أنهم يقولون يا إيسان بمعنى إنسان ويجمعونه على أياسين فهذا منه، وقالت فرقة: **«يا»** حرف نداء، والسين مقامة مقام الإنسان انتزع منه حرف فأقيم مقامه، ومن قال إنه اسم من أسماء السورة أو من أسماء القرآن فذلك من الأقوال المشتركة في أوائل جميع السور، وقرأ جمهور القراء يس و **«نون»** \[القلم: ١\] بسكون النون وإظهارها وإن كانت النون ساكنة تخفى مع الحروف فإنما هذا مع الانفصال، وإن حق هذه الحروف المقطعة في الأوائل أن تظهر، وقرأ عاصم وابن عامر بخلاف عنهما يس وَالْقُرْآنِ

### الآية 36:3

> ﻿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [36:3]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة يس
 هذه السورة مكية بإجماع إلا أن فرقة قالت إن قوله، وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ \[يس: ١٢\] نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد رسول الله ﷺ فقال لهم: **«دياركم تكتب آثاركم»**، وكره رسول الله ﷺ أن يعروا المدينة، وعلى هذا فالآية مدنية وليس الأمر كذلك، وإنما نزلت الآية بمكة ولكنه احتج بها عليهم في المدينة ووافقها قول النبي ﷺ في المعنى، فمن هنا قال من قال إنها نزلت في بني سلمة، وروى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: **«إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن يس»**، وروت عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام قال: **«إن في القرآن سورة يشفع قارئها ويغفر لمستمعها وهي يس»**، وقال يحيى بن أبي كثير: من قرأ سورة يس ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ويصدق ذلك التجربة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة يس (٣٦) : الآيات ١ الى ٥\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)
 تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥)
 أمال حمزة والكسائي الياء في يس غير مفرطين والجمهور يفتحونها ونافع وسط في ذلك، وقوله تعالى: يس يدخل فيه من الأقوال ما تقدم في الحروف المقطعة في أوائل السور، ويختص هذا بأقوال، منها أن سعيد بن جبير قال: إنه اسم من أسماء محمد ﷺ دليله إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وقال السيد الحميري:يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة  على المودة إلا آل ياسينا وقال ابن عباس: معناه يا إنسان بلسان الحبشة، وقال أيضا ابن عباس في كتاب الثعلبي: هو بلغة طيّىء وذلك أنهم يقولون يا إيسان بمعنى إنسان ويجمعونه على أياسين فهذا منه، وقالت فرقة: **«يا»** حرف نداء، والسين مقامة مقام الإنسان انتزع منه حرف فأقيم مقامه، ومن قال إنه اسم من أسماء السورة أو من أسماء القرآن فذلك من الأقوال المشتركة في أوائل جميع السور، وقرأ جمهور القراء يس و **«نون»** \[القلم: ١\] بسكون النون وإظهارها وإن كانت النون ساكنة تخفى مع الحروف فإنما هذا مع الانفصال، وإن حق هذه الحروف المقطعة في الأوائل أن تظهر، وقرأ عاصم وابن عامر بخلاف عنهما يس وَالْقُرْآنِ

### الآية 36:4

> ﻿عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [36:4]

وقوله  على صراط مستقيم  يجوز أن تكون جملة في موضع رفع على أنها خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها في موضع حال من  المرسلين ، و **«الصراط »** الطريق، والمعنى على طريق وهدى ومهيع[(١)](#foonote-١) رشاد.

١ المهيع من الطرق: البين، والجمع: مهايع، والمعنى: طريق واضح للرشاد..

### الآية 36:5

> ﻿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [36:5]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عامر **«تنزيلُ »** بالرفع على خبر الابتداء وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والحسن والأعرج والأعمش، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي **«تنزيلَ »** بالنصب على المصدر، واختلف عن عاصم، وهي قراءة طلحة والأشهب وعيسى بن عمر والأعمش بخلاف عنهما.

### الآية 36:6

> ﻿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ [36:6]

اختلف المفسرون في قوله  ما أنذر ، فقال عكرمة  ما  بمعنى الذي، والتقدير الشيء الذي أنذره الآباء من النار والعذاب، ويحتمل أن تكون  ما  مصدرية على هذا القول من أن الآباء أنذروا. أي : ما أنذر آباؤهم[(١)](#foonote-١)، 
قال القاضي أبو محمد : ف **«الآباء »** على هذا كله هم الأقدمون على مر الدهر[(٢)](#foonote-٢)، وقوله تعالى : فهم ، مع هذا التأويل بمعنى فإنهم دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة، وقال قتادة  ما  نافية أي أن آباءهم لم ينذروا، فالآباء على هذا هم القريبون منهم، وهذه الآية كقوله تعالى : وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير [(٣)](#foonote-٣) \[ سبأ : ٤٤ \]، وهذه النذارة المنفية هي نذارة المباشرة والأمر والنهي، وإلا فدعوة الله تعالى من الأرض لم تنقطع قط، وقوله  فهم  على هذا، الفاء منه واصلة بين الجملتين، ورابطة للثانية بالأولى[(٤)](#foonote-٤).

١ المراد أن \[ما\] مع الفعل مصدر، والمعنى: لتنذر قوما إنذار آبائهم..
٢ نقل صاحب (البحر المحيط) كلام ابن عطية هنا، وفيه زيادة عن الأصول التي معنا حيث قال:"هم الأقدمون من ولد إسماعيل عليه السلام، وكانت النذارة فيهم، و\[فهم\]-على هذا التأويل- بمعنى: فإنهم، دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة الواقعة صلة، فتتعلق بقوله:إنك لمن المرسلين، كما تقول: أرسلتك إلى فلان لتنذر فإنه غافل، أو فهو غافل"..
٣ من الآية(٤٤) من سورة(سبأ)..
٤ قال أبو حيان في (البحر المحيط):"وقوله تعالى:ما أنذر آباؤهم في موضع الصفة، وقوله:فهم غافلون متعلق بالنفي، أي: لم ينذروا فهم غافلون، على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم، وباعتبار الآباء في القدم والقرب يزول التعارض بين الإنذار ونفيه"..

### الآية 36:7

> ﻿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36:7]

و  حق القول  معناه وجب العذاب وسبق القضاء به هذا فيمن لم يؤمن من قريش كمن قتل ببدر وغيرهم.

### الآية 36:8

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ [36:8]

وقوله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً  الآية قال مكي : قيل هي حقيقة في أحوال الآخرة وإذا دخلوا النار. 
قال القاضي أبو محمد : وقوله تعالى : فأغشيناهم فهم لا يبصرون  يضعف هذا القول لأن بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديد يرى قبح حاله[(١)](#foonote-١)، وقال الضحاك : معناه متعناهم من النفقة في سبيل الله، كما قال تعالى  ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك [(٢)](#foonote-٢) \[ الإسراء : ٢٣ \]، وقال ابن عباس وابن إسحاق : الآية استعارة لحال الكفرة الذين أرادوا محمداً صلى الله عليه وسلم بسوء، فجعل الله تعالى هذا مثالاً لهم في كفه إياهم عن محمد صلى الله عليه وسلم ومنعهم من إذايته حين بيتوه، قال عكرمة : نزلت هذه الآية حين أراد أبو جهل ضربه بالحجر العظيم فمنعه الله تعالى منه، الحديث، وفي غير ذلك من المواطن وقالت فرقة : الآية مستعارة المعاني من منع الله تعالى آباءهم من الإيمان وحوله بينهم وبينه. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا أرجح الأقوال لأنه تعالى لما ذكر أنهم  لا يؤمنون  بما سبق لهم في الأزل عقب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين، والغل ما أحاط بالعنق على معنى التثقيف والتضييق والتعذيب والأسر ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة هذا معنى التغليل، وقوله تعالى : فهي  يحتمل أن يعود على **«الأغلال »** أي هي عريضة تبلغ بحرفها  الأذقان ، والذقن مجتمع اللحيين[(٣)](#foonote-٣) فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء وذلك هو ****«الإقماح »**** وهو نحو الإقناع في الهيئة ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه، ويحتمل وهو قول الطبري أن تعود **«هي »** على الأيدي وإن لم يتقدم لها ذكر لوضوح مكانها من المعنى، وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين، وروي أن في مصحف ابن مسعود وأبيّ **«إنا جعلنا في أيمانهم »**، وفي بضعها **«في أيديهم »**، وقد ذكرنا معنى ****«الإقماح »****، وقال قتادة : المقمح الرافع رأسه، وقال قتادة : مقمحون  مضللون عن كل خير، وأرى الناس علي بن أبي طالب رضي الله عنه الإقماح فجعل يديه تحت لحييه وألصقها ورفع رأسه[(٤)](#foonote-٤).

### الآية 36:9

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [36:9]

وقرأ الجمهور **«سُداً »** بضم السين في الموضعين، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وطلحة وابن وثاب وعكرمة والنخعي وابن كثير **«سَداً »** بفتح السين، وقال أبو علي : قال قوم هما بمعنى واحد أي حائلاً يسد طريقهم، وقال عكرمة : ما كان مما يفعله البشر فهو بالضم وما كان خلقة فهو بالفتح. 
قال القاضي أبو محمد : والسد ما سد وحال، ومنه قول الأعرابي في صفة سحاب : طلع سد مع انتشار الطفل[(٥)](#foonote-٥)، أي سحاب سد الأفق، ومنه قولهم : جراد سد[(٦)](#foonote-٦)، ومعنى الآية أن طريق الهدى سد دونهم، وقرأ جمهور الناس **«فأغشيناهم »** بالغين منقوطة أي جعلنا على أعينهم غشاوة، وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن يعمر وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين **«فأعشيناهم »** بالعين غير منقوطة، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي من العشى أي أضعفنا أبصارهم[(٧)](#foonote-٧) والمعنى  فهم لا يبصرون  رشداً ولا هدى، وقرأ يزيد البربري **«فأغشيتهم »** بتاء دون ألف وبالغين منقوطة.

٥ جاء في اللسان(سدد):"أبو زيد: السد من السحاب: النشء الأسود، من أي أقطار السماء نشأ، والسد واحد السدود، وهي السحائب السود. ابن سيده: والسد: السحاب المرتفع الساد الأفق، والجمع سدود، قال:
 قعدت له وشيعني رجال وقد كثر المخايل والسدود
 وفيه أيضا(طفل):"طَفَل العشي: آخره عند غروب الشمس واصفرارها، يقال: أتيته طَفَلا، وطَفلت الشمس: دنت للغروب"..
٦ قال في اللسان(سدد):"والسد: القطعة من الجراد تسد الأفق، قال الراجز:
 سيل الجراد السد يرتاد الخضر
 ويقال: جاءنا سد من جراد، وجاءنا جراد سد إذا سد الأفق من كثرته"..
٧ ومن هذا المعنى قال الحطيئة:
 متى تأتيه تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد.

### الآية 36:10

> ﻿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36:10]

هذه مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم مضمنها تسلية عنهم أي أنهم قد حتم عليهم بالكفر فسواء إنذارك وتركه، والألف في قوله في  أأنذرتهم  ألف التسوية لأنها ليست باستفهام بل المستفهم والمستفهَم مستويان في علم ذلك، وقرأ الجمهور **«آنذرتهم »** بالمد، وقرأ ابن محيصن والزهري **«أنذرتهم »** بهمزة واحدة على الخبر[(١)](#foonote-١)،  وسواء  رفع بالابتداء، وقوله  أأنذرتهم أم لم تنذرهم  جملة من فعلين متعادلين تقدر تقدير فعل واحد هو خبر الابتداء، كأنه قال وسواء عليهم جميع فعلك ففسر هذا الجميع ب  أنذرتهم أم لم تنذرهم ، ومثله قولهم : سواء عندي أقمت أم عقدت، هكذا ذكر أبو علي في تحقيق الخبر في مثل هذا إذ من الأصول أن الابتداء هو الخبر والخبر هو الابتداء.

١ قال أبو الفتح عثمان بن جني في(المحتسب):"الذي ينبغي أن يعتقد في ذلك أن يكون أراد الاستفهام كقراءة العامة\[أأنذرتهم\] إلا أنه حذف الهمزة تخفيفا وهو يريدها، كما قال الكميت:
 طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ولا لعبا مني، وذو الشيب يلعب؟
 قالوا: معناه: أو ذو الشيب يلعب؟ تناكرا لذلك وتعجبا، وكبيت الكتاب:
 لعمرك ما أدري وإن كنت داريا شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر؟
 يريد: أشعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر؟. ويدل على إرادة الهمزة بقاء(أم) بعدها، ولو أراد الخبر لقال:"أو لم تنذرهم"، (راجع المحتسب٢-٢٠٥)..

### الآية 36:11

> ﻿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ [36:11]

وقوله  إنما تنذر  ليس على جهة الحصر ب  إنما  بل على تجهة تخصيص من ينفعه الإنذار، و **«اتباع الذكر »** هو العمل بما في كتاب الله تعالى والاقتداء به، قال قتادة : الذكر  القرآن وقوله تعالى : بالغيب  أي بالخلوات عند مغيب الإنسان عن عيون البشر، ثم قال تعالى  فبشره  فوحد الضمير مراعاة للفظ من، و **«الأجر الكريم »** هو كل ما يأخذه الأجير مقترناً بحمد على الأحسن وتكرمة، وكذلك هي للمؤمنين الجنة.

### الآية 36:12

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [36:12]

ثم أخبر تعالى بإحيائه الموتى رداً على الكفرة، ثم توعدهم بذكره كتب الآثار، وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان، فيدخل فيما قدم ويدخل في آثاره لكنه تعالى ذكر الأمر من الجهتين ولينبه على الآثار التي تبقى ويذكر ما قدم الإنسان من خير أو شر، وإلا فذلك كله داخل فيما قدم ابن آدم، وقال قتادة  ما قدموا  معناه من عمل، وقاله ابن زيد ومجاهد وقد يبقى للمرء ما يستن به بعد فيؤجر به أو يأثم، ونظير هذه الآية  علمت نفس ما قدمت وأخرت [(١)](#foonote-١) \[ الانفطار : ٥ \]، وقوله  يُنَبَّأُ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر  \[ القيامة : ١٣ \]، وقرأت فرقة ****«وآثارهم »**** بالنصب، وقرأ مسروق ****«وآثارهم »**** بالرفع، وقال ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري إن هذه الآية نزلت في بني سلمة حين أرادوا النقلة إلى جانب المسجد، وقد بينا ذلك في أول السورة، وقال ثابت البناني[(٢)](#foonote-٢) : مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال لي : مشيت مع زيد بن ثابت إلى الصلاة، فأسرعت في مشيي فحبسني فلما انقضت الصلاة قال : مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأسرعت في مشيي فحبسني، فلما انقضت الصلاة قال لي : يا زيد أما علمت أن الآثار تكتب. 
قال القاضي أبو محمد : فهذا احتجاج بالآية، وقال مجاهد وقتادة والحسن : والآثار في هذه الآية الخطا، وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال : الآثار هي الخطا إلى الجمعة[(٣)](#foonote-٣)، وقيل الآثار ما يبقى من ذكر العمل فيقتدى به فيكون للعامل أجر من عمل بسنته من بعده، وكذلك الوزر في سنن الشر، وقوله تعالى : وكلَّ شيء  نصب بفعل مضمر يدل عليه  أحصيناه  كأنه قال وأحصينا كل شيء أحصيناه، و **«الإمام »** الكتاب المقتدى به الذي هو حجة، قال مجاهد وقتادة وابن زيد : أراد اللوح المحفوظ، وقالت فرقة : أراد صحف الأعمال.

١ الآية(٥) من سورة (الانفطار)..
٢ هو ثابت بن أسلم البناني- بضم الموحدة وبنونين مخففتين، أبو محمد البصري، ثقة، عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين، وله ست وثمانون.(تقريب التهذيب)..
٣ روى الترمذي في (جامعه) عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من غسّل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها عمل سنة، أجر صيامها وقيامها)، وقال: حديث حسن، ورواه النسائي، وابن ماجه، وأبو داود، والحاكم وصححه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وهو حديث صحيح، وقال الإمام السيوطي في (الدر المنثور):"أخرج ابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالىونكتب ما قدموا وآثارهم قال: هذا في الخطو يوم الجمعة..

### الآية 36:13

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [36:13]

الضرب للمثل مأخوذ من الضريب الذي هو الشبه في النوع، كما تقول هذا ضرب هذا، واختلف هل يتعدى فعل ضرب المثل إلى مفعولين أو إلى واحد، فمن قال إنه يتعدى إلى مفعولين جعل هذه الآية  مثلاً  و  أصحاب  مفعولين لقوله  اضرب ، ومن قال إنه يتعدى إلى مفعول واحد جعله  مثلاً  وجعل  أصحاب  بدلاً منه، ويجوز أن يكون المفعول  أصحاب  ويكون قوله  مثلاً  نصب على الحال، أي في حال تمثيل منك، و  القرية  على ما روي عن ابن عباس والزهري وعكرمة أنطاكية، واختلف المفسرون في **«المرسلين »** فقال قتادة وغيره : كانوا من الحواريين الذين بعثهم عيسى عليه السلام حين رفع وصلب الذي ألقي عليه شبهه، فافترق الحواريون في الآفاق فقص الله تعالى هنا قصة الذين نهضوا إلى أنطاكية، وقالت فرقة : هؤلاء أنبياء من قبل الله تعالى. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا يرجحه قول الكفرة  ما أنتم إلا بشر مثلنا  فإنها محاورة إنما تقال لمن ادعى الرسالة عن الله تعالى والآخر محتمل، وذكر النقاش في قصص هذه الآية شيئاً يطول والصحة فيه غير متيقنة فاختصرته، واللازم من الآية أن الله تعالى بعث إليها رسولين فدعيا أهل القرية إلى عبادة الله تعالى وحده، وإلى الهدى والإيمان فكذبوهما فشدد الله تعالى أمرهما بثالث وقامت الحجة على أهل القرية، وآمن منهم الرجل الذي جاء يسعى، وقتلوه في آخر أمره، وكفروا فأصابتهم صيحة من السماء فخمدوا، وقرأ جمهور القراء **«فعزّزنا »** بشد الزاي الأولى على معنى قوينا وشددنا، وبهذا فسر مجاهد وغيره، وقرأ عاصم في رواية المفضل عن أبي بكر **«فعزَزنا »** بالتخفيف في الزاي على معنى غلبناهم أمرهم[(١)](#foonote-١)، وفي حرف ابن مسعود **«فعززنا بالثالث »** بألف ولام.

### الآية 36:14

> ﻿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [36:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:الضرب للمثل مأخوذ من الضريب الذي هو الشبه في النوع، كما تقول هذا ضرب هذا، واختلف هل يتعدى فعل ضرب المثل إلى مفعولين أو إلى واحد، فمن قال إنه يتعدى إلى مفعولين جعل هذه الآية  مثلاً  و  أصحاب  مفعولين لقوله  اضرب ، ومن قال إنه يتعدى إلى مفعول واحد جعله  مثلاً  وجعل  أصحاب  بدلاً منه، ويجوز أن يكون المفعول  أصحاب  ويكون قوله  مثلاً  نصب على الحال، أي في حال تمثيل منك، و  القرية  على ما روي عن ابن عباس والزهري وعكرمة أنطاكية، واختلف المفسرون في ****«المرسلين »**** فقال قتادة وغيره : كانوا من الحواريين الذين بعثهم عيسى عليه السلام حين رفع وصلب الذي ألقي عليه شبهه، فافترق الحواريون في الآفاق فقص الله تعالى هنا قصة الذين نهضوا إلى أنطاكية، وقالت فرقة : هؤلاء أنبياء من قبل الله تعالى. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا يرجحه قول الكفرة  ما أنتم إلا بشر مثلنا  فإنها محاورة إنما تقال لمن ادعى الرسالة عن الله تعالى والآخر محتمل، وذكر النقاش في قصص هذه الآية شيئاً يطول والصحة فيه غير متيقنة فاختصرته، واللازم من الآية أن الله تعالى بعث إليها رسولين فدعيا أهل القرية إلى عبادة الله تعالى وحده، وإلى الهدى والإيمان فكذبوهما فشدد الله تعالى أمرهما بثالث وقامت الحجة على أهل القرية، وآمن منهم الرجل الذي جاء يسعى، وقتلوه في آخر أمره، وكفروا فأصابتهم صيحة من السماء فخمدوا، وقرأ جمهور القراء ****«فعزّزنا »**** بشد الزاي الأولى على معنى قوينا وشددنا، وبهذا فسر مجاهد وغيره، وقرأ عاصم في رواية المفضل عن أبي بكر ****«فعزَزنا »**** بالتخفيف في الزاي على معنى غلبناهم أمرهم[(١)](#foonote-١)، وفي حرف ابن مسعود ****«فعززنا بالثالث »**** بألف ولام. ---

### الآية 36:15

> ﻿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ [36:15]

وهذه الأمة أنكرت النبوءة بقولها : وما أنزل الرحمن من شيء .

### الآية 36:16

> ﻿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [36:16]

وراجعتهم الرسل بأن يردوا العلم إلى الله تعالى وقنعوا بعلمه.

### الآية 36:17

> ﻿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [36:17]

وأعلموهم أنهم إنما عليهم البلاغ فقط وما عليهم من هداهم وضلالهم، وفي هذا وعيد لهم.

### الآية 36:18

> ﻿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [36:18]

قال بعض المتأولين : إن أهل هذه القرية أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم المرسلين فلذلك  قالوا إنا تطيرنا بكم ، وقال مقاتل : احتبس عنهم المطر فلذلك قالوه، ومعناه تشاءمنا بكم، مأخوذ من الحكم بالطير، وهو معنى متداول في الأمم وقلما يستعمل تطيرت إلا في الشؤم، وأما حكم الطير عند مستعمليه ففي التيمن وفي الشؤم، والأظهر أن تطير هؤلاء إنما كان بسبب ما دخل قريتهم من اختلاف الكلمة وافتتان الناس، وهذا على نحو تطير قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعلى نحو ما خوطب به موسى، وقال قتادة : قالوا إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم، و  لنرجمنكم  معناه بالحجارة، قاله قتادة.

### الآية 36:19

> ﻿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ۚ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [36:19]

وقولهم عليهم السلام،  طائركم معكم ، معناه حظكم وما صار إليه من خير وشر معكم، أي من أفعالكم ومن تكسباتكم ليس هو من أجلنا ولا بسببنا بل ببغيكم وكفركم، وبهذا فسر الناس، وسمي الحظ والنصيب طائراً استعارة أي هو مما تحصل عن النظر في الطائر، وكثر استعمال هذا المعنى حتى قالت المرأة الأنصارية : فطار لنا، حين اقتسم المهاجرون، عثمان بن مظعون[(١)](#foonote-١)، ويقول الفقهاء : طار لفلان في المحاصة كذا وكذا، وقرأ ابن هرمز والحسن وعمرو بن عبيد **«طيركم معكم »**، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر **«أإن ذكرتم »** بهمزتين الثانية مكسورة على معنى أإن ذكرتم تتطيرون، وقرأ نافع وأبوعمرو وابن كثير بتسهيل هذه الهمزة الثانية وردها ياء **«أين ذكرتم »**، وقرأ الماجشون[(٢)](#foonote-٢) **«أن ذكرتم »** بفتح الألف[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ الحسن بن أبي الحسن **«إن ذكرتم »** بكسر الألف، وقرأ أبو عمرو في بعض ما روي عنه وزر بن حبيش **«أأن ذكرتم »** بهمزتين مفتوحتين وشاهده قول الشاعر :\[ الطويل \]
أأن كنت داود أحوى مرجلاً. . . فلست براع لابن عمك محرما[(٤)](#foonote-٤)
وقرأ أبو جعفر بن القعقاع والأعمش **«أينْ ذكَرتم »** بسكون الياء وتخفيف الكاف. 
قال القاضي أبو محمد : فهي **«أين »** المقولة في الظرف، وهذه قراءة أبي جعفر وخالد وطلحة وقتادة والحسن في تخفيف الكاف فقط[(٥)](#foonote-٥)، ثم وصفهم بالإسراف والتعدي.

١ حديث المرأة الأنصارية أخرجه البخاري في الجنائز والتعبير، وأحمد في مسنده (٦-٤٣٦)، ولفظه كما في البخاري، عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم، أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجِع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي وغسّل وكفن في أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: رحمت الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري-وأنا رسول الله- ما يفعل بي، قالت: فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا..
٢ هو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة المدني، قال عنه في (تقريب التهذيب): ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين، وقيل قبل ذلك..
٣ وعلى هذا تكونأن ذكرتم منصوبة الموضع بقوله تعالى:طائركم معكم، وذلك أنهم لما قالوا:إنا تطيرنا بكم أي: تشاءمنا، قالوا لهم جوابا عن ذلك: بل طائركم معكم، أي: بل شؤمكم معكمأن ذكرتم، أي: هو معكم لأن ذكرتم فلم تذكروا ولم تنتهوا، فاكتفي بالسبب وهو التذكير عن المسبب الذي هو الانتهاء..
٤ البرد: كساء مخطط يلتحف به، وجمعه أبراد وأبرد وبرود، والأحوى: ما خالط حمرته سواد أو خضرته سواد، وفي التنزيل العزيز: فجعله غثاء أحوى، ورجّل الشعر: سواه وزينه وسرحه، والشاهد أن الهمزتين مفتوحتين في قوله:(أأنت كنت)..
٥ ومعنىأين ذكرتم: أين حللتم وكنتم ووجدتم فذكرتم، فاكتفي بالمسبب الذي هو الذكر من السبب الذي هو الوجود، و\[أين\] هنا شرط، وجوابها محذوف لدلالة قوله:طائركم معكم عليه، فكأنه قال: أين ذكرتم أو أين وجدتم وجد شؤمكم معكم، وهذا كقولك: سيفك معك أين حللت..

### الآية 36:20

> ﻿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [36:20]

وأخبر تعالى ذكره عن حال رجل  جاء من أقصى المدينة  سمع من المرسلين وفهم عن الله تعالى فجاء يسعى على قدميه وسمع قولهم فلما فهمه روي أنه تعقب أمرهم وسبره[(١)](#foonote-١) بأن قال لهم : أتطلبون على دعوتكم هذه أجراً ؟ قالوا : لا، فدعا عند ذلك قومه إلى اتباعهم و **«الإيمان بهم »** إذ هو الحق.

١ أي: اختبره، يقال: سبرت فلانا بمعنى: اختبرته لأعرف ما عنده..

### الآية 36:21

> ﻿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ [36:21]

ثم احتج عليهم بقوله  اتبعوا من لا يسألكم أجراً  وهم على هدى من الله. 
قال القاضي أبو محمد : وهذه الآية حاكمة بنقص من يأخذ على شيء من أفعال الشرع التي هي لازمة كالصلاة ونحوها، فإنها كالتبليغ لمن بعث بخلاف ما لا يلزمه كالإمارة والقضاء، وقد ارتزق أبو بكر الصديق رضي الله عنه وروي عن أبي مجلز وكعب الأحبار وابن عباس أن اسم هذا الرجل حبيب وكان نجاراً وكان فيما قال وهب بن منبه قد تجذم، فقيل : كان في غار يعبد ربه، وقال ابن أبي ليلى : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة علي بن أبي طالب وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون، وذكر الناس من أسماء الرسل صادق وصدوق وشلوم وغير هذا والصحة معدومة فاختصرته.

### الآية 36:22

> ﻿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [36:22]

قرأ الجمهور **«وماليَ »** بفتح الياء، وقرأ الأعمش وحمزة بسكون الياء، وقد تقدم مثل هذا، وقوله تعالى : وما لي  تقرير لهم على جهة التوبيخ في هذا الأمر يشهد العقل بصحته أن من فطر واخترع وأخرج من العدم إلى الوجود فهو الذي يستحق أن يعبد، ثم أخبرهم بأنهم يحشرون إليه يوم القيامة.

### الآية 36:23

> ﻿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ [36:23]

ثم وقفهم أيضاً على جهة التوبيخ على اتخاذ الآلهة من دون الله تعالى، وهي لا ترد عن الإنسان المقادير التي يريدها الله تعالى به لا بقوة منها ولا بشفاعة، وقرأ طلحة السمان وعيسى الهمداني[(١)](#foonote-١) **«أن يردنَي »** بياء مفتوحة، ورويت عن نافع وعاصم وأبي عمرو.

١ هو عيسى بن عمر الأسدي، الهمداني-بسكون الميم- أبو عمرو، الكوفي، القارئ، ثقة، من السابعة، مات سنة ست وخمسين،(تقريب التهذيب)..

### الآية 36:24

> ﻿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [36:24]

قتادة: قالوا إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم، ولَنَرْجُمَنَّكُمْ معناه بالحجارة، قاله قتادة، وقولهم عليهم السلام، طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه حظكم وما صار إليه من خير وشر معكم، أي من أفعالكم ومن تكسباتكم ليس هو من أجلنا ولا بسببنا بل ببغيكم وكفركم، وبهذا فسر الناس، وسمي الحظ والنصيب طائرا استعارة أي هو مما تحصل عن النظر في الطائر، وكثر استعمال هذا المعنى حتى قالت المرأة الأنصارية: فطار لنا، حين اقتسم المهاجرون، عثمان بن مظعون، ويقول الفقهاء: طار لفلان في المحاصة كذا وكذا، وقرأ ابن هرمز والحسن وعمرو بن عبيد **«طيركم معكم»**، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر **«أإن ذكرتم»** بهمزتين الثانية مكسورة على معنى أإن ذكرتم تتطيرون، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بتسهيل هذه الهمزة الثانية وردها ياء ****«أين ذكرتم»****، وقرأ الماجشون **«أن ذكرتم»** بفتح الألف، وقرأ الحسن بن أبي الحسن **«إن ذكرتم»** بكسر الألف، وقرأ أبو عمرو في بعض ما روي عنه وزر بن حبيش **«أأن ذكرتم»** بهمزتين مفتوحتين وشاهده قول الشاعر: \[الطويل\]

أأن كنت داود بن أحوى مرجلا  فلست براع لابن عمك محرما وقرأ أبو جعفر بن القعقاع والأعمش ****«أين ذكرتم»**** بسكون الياء وتخفيف الكاف.
 قال القاضي أبو محمد: فهي **«أين»** المقولة في الظرف، وهذه قراءة أبي جعفر وخالد وطلحة وقتادة والحسن في تخفيف الكاف فقط، ثم وصفهم بالإسراف والتعدي، وأخبر تعالى ذكره عن حال رجل جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ سمع من المرسلين وفهم عن الله تعالى فجاء يسعى على قدميه وسمع قولهم فلما فهمه روي أنه تعقب أمرهم وسبرهم بأن قال لهم: أتطلبون على دعوتكم هذه أجرا؟ قالوا: لا، فدعا عند ذلك قومه إلى اتباعهم و **«الإيمان بهم»** إذ هو الحق ثم احتج عليهم بقوله اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وهم على هدى من الله.
 قال القاضي أبو محمد: وهذه الآية حاكمة بنقص من يأخذ على شيء من أفعال الشرع التي هي لازمة كالصلاة ونحوها، فإنها كالتبليغ لمن بعث بخلاف ما لا يلزمه كالإمارة والقضاء، وقد ارتزق أبو بكر الصديق رضي الله عنه وروي عن أبي مجلز وكعب الأحبار وابن عباس أن اسم هذا الرجل حبيب وكان نجارا وكان فيما قال وهب بن منبه قد تجذم، فقيل: كان في غار يعبد ربه، وقال ابن أبي ليلى: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة علي بن أبي طالب وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون، وذكر الناس من أسماء الرسل صادق وصدوق وشلوم وغير هذا والصحة معدومة فاختصرته.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة يس (٣٦) : الآيات ٢٢ الى ٢٧\]
 وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦)
 بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)

### الآية 36:25

> ﻿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ [36:25]

ثم صدع رضي الله تعالى عنه بإيمانه وأعلن فقال  إني آمنت بربكم فاسمعون  واختلف المفسرون في قوله  فاسمعون  فقال ابن عباس وكعب ووهب : خاطب بها قومه. 
قال القاضي أبو محمد : على جهة المبالغة والتنبيه، وقيل خاطب بها الرسل على جهة الاشهاد بهم[(١)](#foonote-١) والاستحفاظ عندهم، وقرأ الجمهور **«فاسمعونِ »** بكسر النون على نية الياء بعدها وروى أبو بكر عن عاصم **«فاسمعونَ »** بفتح النون قال أبو حاتم : هذا خطأ لا يجوز لأنه أمر، فإما حذف النون وإما كسرها على نية الياء. 
قال القاضي أبو محمد : وهنا محذوف تواترت به الأحاديث والروايات، وهو أنهم قتلوه، واختلف كيف، فقال قتادة وغيره : رجموه بالحجارة، وقال عبد الله بن مسعود، مشوا عليه بأقدامهم حتى خرج قصبه[(١)](#foonote-١) من دبره.

١ القُصب-بضم القاف وسكون الصاد- المِعى، والجمع: أقصاب..

### الآية 36:26

> ﻿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [36:26]

فقيل له عند موته  ادخل الجنة  وذلك والله أعلم بأن عرض عليه مقعده منها، وتحقق أنه من ساكنيها برؤيته ما أقر عينه، فلما تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك، وقيل أراد بذلك الإشفاق والتنصح لهم، أي لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى، وقيل أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم به ويحزنهم ذلك، وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيراً في بلد غربة ود أن يعلم ذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم ولا سيما في الكرامات، ونحو من ذلك قول الشاعر :
والعز مطلوب وملتمس. . . وأحبه ما نيل في الوطن
قال القاضي أبو محمد : والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم **«نصح قومه حياً وميتاً »**[(٢)](#foonote-٢)، وقال قتادة بن دعامة : نصحهم على حالة الغضب والرضى، وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحاً للناس، و **«ما »** في قوله تعالى : بما  يجوز أن تكون مصدرية أي بغفران ربي لي، ويجوز أن تكون بمعنى الذي، وفي غفر ضمير عائد محذوف قال الزهراوي : ويجوز أن يكون استفهاماً ثم ضعفه[(٣)](#foonote-٣).

### الآية 36:27

> ﻿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [36:27]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:فقيل له عند موته  ادخل الجنة  وذلك والله أعلم بأن عرض عليه مقعده منها، وتحقق أنه من ساكنيها برؤيته ما أقر عينه، فلما تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك، وقيل أراد بذلك الإشفاق والتنصح لهم، أي لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى، وقيل أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم به ويحزنهم ذلك، وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيراً في بلد غربة ود أن يعلم ذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم ولا سيما في الكرامات، ونحو من ذلك قول الشاعر :
والعز مطلوب وملتمس... وأحبه ما نيل في الوطن
قال القاضي أبو محمد : والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ****«نصح قومه حياً وميتاً »****[(٢)](#foonote-٢)، وقال قتادة بن دعامة : نصحهم على حالة الغضب والرضى، وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحاً للناس، و ****«ما »**** في قوله تعالى : بما  يجوز أن تكون مصدرية أي بغفران ربي لي، ويجوز أن تكون بمعنى الذي، وفي غفر ضمير عائد محذوف قال الزهراوي : ويجوز أن يكون استفهاماً ثم ضعفه[(٣)](#foonote-٣). ---

### الآية 36:28

> ﻿۞ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [36:28]

هذه مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فيها توعد لقريش، إذ هذا هو المروع لهم من المثال، أي ينزل بهم من عذاب الله ما نزل بقوم حبيب النجار، فنفى عز وجل، أي أنه ما أنزل على قوم هذا الرجل  من جند من السماء ، فقال مجاهد : أراد أنه لم يرسل رسولاً ولا استعتبهم، قال ابن مسعود : أراد لم يحتج في تعذيبهم إلى جند من جنود الله تعالى كالحجارة والغرق والريح وغير ذلك، بل كانت صيحة واحدة لأنهم كانوا أيسر وأهون من ذلك، قال قتادة : والله ما عاتب الله تعالى قومه بعد قتله حتى أهلكهم، واختلف المتأولون في قوله  وما كنا منزلين ، فقالت فرقة  ما كنا منزلين ،  ما  نافية وهذا يجري مع التأويل الثاني في قوله،  ما أنزلنا من جند ، وقالت فرقة  وما  عطف على  جند  أي من جند ومن الذي كنا منزلين على الأمم مثلهم قبل ذلك[(١)](#foonote-١).

١ نقل أبو حيان هذا التقرير في (البحر المحيط)، ثم علق عليه بقوله:"وهو تقدير لا يصح؛ لأن\[من\] في من جند زائدة، ومذهب البصريين- غير الأخفش- أن لزيادتها شرطين: أحدهما ان يكون قبلها نفي أو نهي أو استفهام، والثاني أن يكون بعدها نكرة، وإن كان كذلك فلا يجوز أن يعطف معرفة على النكرة، ولا يجوز مثلا: ما ضربت من رجل ولا زيد، ولا يجوز: ولا من زيد، وهو –يعني ابن عطية- قدر المعطوف بـ(الذي)، وهو معرفة، فلا يصح أن يعطف على النكرة المجرورة بمن الزائدة"..

### الآية 36:29

> ﻿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [36:29]

وقرأ الجمهور **«إلا صيحةً »** بالنصب على خبر ****«كان »****، أي ما كان عذابهم إلا صحية واحدة، وقرأ أبو جعفر ومعاذ بن الحارث[(٢)](#foonote-٢) **«إلا صيحةٌ »** بالرفع، وضعفها أبو حاتم[(٣)](#foonote-٣)، والوجه فيها أنها ليست ****«كان »**** التي تطلب الاسم والخبر، وإنما التقدير ما وقعت أو حدثت إلا صحية واحدة، وقرأ ابن مسعود وعبد الرحمن بن الأسود[(٤)](#foonote-٤) إلا زقية **«وهي الصيحة »** من الديك ونحوه من الطير[(٥)](#foonote-٥)، و  خامدون  ساكنون موتى لاطون بالأرض[(٦)](#foonote-٦) شبهوا بالرماد الذي خمدت ناره وطفئت.

### الآية 36:30

> ﻿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [36:30]

وقوله  يا حسرة  نداء لها على معنى هذا وقت حضورك وظهورك هذا تقدير نداء مثل هذا عند سيبويه، وهو معنى قويم في نفسه، وهو نداء منكور على هذا القراءة[(٧)](#foonote-٧)، قال الطبري : المعنى **«يا حسرة العباد على أنفسهم »**، وذكر أنها في بعض القراءات كذلك، وقال ابن عباس :**«يا ويلا العباد »**، وقرأ ابن عباس والضحاك وعلي بن الحسين ومجاهد وأبي بن كعب **«يا حسرةَ العبادِ »**، بإضافتها[(٨)](#foonote-٨)، وقول ابن عباس حسن مع قراءته، وتأويل الطبري في ذلك القراءة الأولى ليس بالبين وإنما يتجه أن يكون المعنى تلهفاً على العباد، كأن الحال يقتضيه وطباع كل بشر توجب عند سماعه حالهم وعذابهم على الكفر وتضييعهم أمر الله تعالى أن يشفق ويتحسر على العبادة، وقال أبو العالية : المراد ب  العباد  : الرسل الثلاثة، فكأن هذا التحسر هو من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على ما فاتهم، وقوله تعالى :
 ما يأتيهم  الآية، يدافع هذا التأويل، والحسرة : التلهفات التي تترك صاحبها حسيراً، وقرأ الأعرج ومسلم بن جندب[(٩)](#foonote-٩) وأبو الزناد[(١٠)](#foonote-١٠) **«يا حسرة »** بالوقف على الهاء وذلك للحرص على بيان معنى التحسر وتقريره للنفس، والنطق بالهاء في مثل هذا أبلغ في التشفيق وهز النفس كقولهم : أوه ونحوه[(١١)](#foonote-١١)، وقوله  ما يأتيهم من رسول  الآية، تمثيل لفعل قريش.

### الآية 36:31

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ [36:31]

ثم عناهم بقوله : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون ، و  كم  هنا خبرية، و  أنهم  بدل منها، والرؤية رؤية البصر، وفي قراءة ابن مسعود :**«أو لم يروا من أهلكنا »**، وقرأ جمهور القراء :**«أنهم »** بفتح الألف، وقرأ الحسن بن أبي الحسن :**«إنهم »** بكسرها.

### الآية 36:32

> ﻿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [36:32]

وقرأ جمهور الناس :**«لما جميع »** بتخفيف الميم وذلك على زيادة **«ما »** للتأكيد، والمعنى لجميع، وقرأ الحسن وابن جبير عاصم :**«لمّا »** بشد الميم، قالوا هي بمنزلة **«إلا »**[(١)](#foonote-١)، وقيل المراد **«لمما »** حذفت الميم الواحدة وفيها ضعف، وفي حرف أبيّ و **«إن منهم إلا جميع »**، و  محضرون  قال قتادة : محشرون يوم القيامة.

### الآية 36:33

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [36:33]

وآية  معناه : علامة على الحشر وبعث الأجساد، والضمير في  لهم  يراد به كفار قريش، وقرأ نافع وشيبة وأبو جعفر : الميِّتة  بكسر الياء وشدها، وقرأ أبو عمرو وعاصم : الميْتة  بسكون الياء، وإحياؤها بالمطر.

### الآية 36:34

> ﻿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ [36:34]

**قوله عز وجل:**
 \[سورة يس (٣٦) : الآيات ٣٣ الى ٣٦\]
 وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٣٥) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (٣٦)
 وَآيَةٌ معناه علامة على الحشر وبعث الأجساد، والضمير في لَهُمُ يراد به كفار قريش، وقرأ نافع وشيبة وأبو جعفر، **«الميّتة»** بكسر الياء وشدها، وقرأ أبو عمرو وعاصم **«الميتة»** بسكون الياء، وإحياؤها بالمطر، وقرأ جمهور الناس ****«من ثمره»**** بفتح الثاء والميم، وقرأ طلحة وابن وثاب وحمزة والكسائي **«من ثمرة»** بضمهما، وقرأ الأعمش ****«من ثمره»**** بضم الثاء وسكون الميم، والضمير في ثَمَرِهِ قالت فرقة هو عائد على الماء الذي يتضمنه قوله وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ لأن التقدير ماء، وقالت فرقة هو عائد على جميع ما تقدم مجملا، كأنه قال: من ثمر ما ذكرنا، وقال أبو عبيدة: هو من باب أن يذكر الإنسان شيئين أو ثلاثة ثم يعيد الضمير على واحد ويكني عنه، كما قال الشاعر، وهو الأزرق بن طرفة بن العمرد القارضي الباهلي: \[الطويل\]رماني بذنب كنت منه ووالدي  بريئا ومن أجل الطويّ رماني قال القاضي أبو محمد: وهذا وجه في الآية ضعيف، وما في قوله تعالى: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ قال الطبري: هي اسم معطوف على الثمر أي يقع الأكل من الثمر ومما عملته الأيدي بالغرس والزراعة ونحوه، وقالت فرقة: هي مصدرية وقيل هي نافية، والتقدير أنهم يأكلون من ثمره وهي شيء لم تعمله أيديهم بل هي نعمة من الله عليهم، وقرأ جمهور الناس **«عملته»** بالهاء الضمير، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وطلحة وعيسى **«عملت»** بغير ضمير، ثم نزه نفسه تعالى تنزيها مطلقا في كل ما يلحد به ملحد أو يشرك مشرك، والْأَزْواجَ الأنواع من جميع الأشياء، وقوله تعالى: وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ نظير قوله وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ \[النمل: ٨\].
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة يس (٣٦) : الآيات ٣٧ الى ٤٠\]
 وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)
 هذه الآيات جعلها الله عز وجل أدلة على القدرة ووجوب الألوهية له، ونَسْلَخُ معناه نكشط

### الآية 36:35

> ﻿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [36:35]

وقرأ جمهور الناس : من ثَمَره  بفتح الثاء والميم، وقرأ طلحة وابن وثاب وحمزة والكسائي :**«من ثُمُرة »** بضمهما، وقرأ الأعمش :**«من ثُمْره »** بضم الثاء وسكون الميم، والضمير في  ثمره  قالت فرقة : هو عائد على الماء الذي يتضمنه قوله : وفجرنا فيها من العيون  ؛ لأن التقدير ماء، وقالت فرقة : هو عائد على جميع ما تقدم مجملاً، كأنه قال : من ثمر ما ذكرنا، وقال أبو عبيدة : هو من باب أن يذكر الإنسان شيئين أو ثلاثة ثم يعيد الضمير على واحد ويكني عنه، كما قال الشاعر، وهو الأزرق بن طرفة بن العمرد الفارصي الباهلي :\[ الطويل \]
رماني بذنب كنت منه ووالدي. . . بريئاً ومن أجل الطويّ رماني[(١)](#foonote-١)
قال القاضي أبو محمد : وهذا وجه في الآية ضعيف، و  ما  في قوله تعالى : وما عملته أيديهم  قال الطبري : هي اسم معطوف على الثمر أي : يقع الأكل من الثمر ومما عملته الأيدي بالغرس والزراعة ونحوه، وقالت فرقة : هي مصدرية وقيل هي نافية، والتقدير : أنهم يأكلون من ثمره وهي شيء لم تعمله أيديهم بل هي نعمة من الله عليهم، وقرأ جمهور الناس :**«عملته »** بالهاء الضمير، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وطلحة وعيسى **«عملت »** بغير ضمير.

### الآية 36:36

> ﻿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ [36:36]

ثم نزه نفسه تعالى تنزيهاً مطلقاً في كل ما يلحد به ملحد أو يشرك مشرك، و  الأزواج  : الأنواع من جميع الأشياء، وقوله تعالى : ومما لا يعلمون  نظير قوله  ويخلق ما لا تعلمون [(٢)](#foonote-٢) \[ النمل : ٨ \].

### الآية 36:37

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [36:37]

هذه الآيات جعلها الله عز وجل أدلة على القدرة ووجوب الألوهية له، و  نسلخ  معناه : نكشط ونقشر، فهي استعارة، و  مظلمون  : داخلون في الظلام، واستدل قوم من هذه الآية على أن الليل أصل والنهار فرع طارٍ عليه، وفي ذلك نظر.

### الآية 36:38

> ﻿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [36:38]

و **«مستقر الشمس »** على ما روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي ذؤيب **«بين يدي العرش تمجد فيه كل ليلة بعد غروبها »**[(١)](#foonote-١)، وفي حديث آخر
 **«أنها تغرب في عين حمئة ولها ثم وجبة عظيمة »**، وقالت فرقة : مستقرها هو في يوم القيامة حين تكون فهي تجري لذلك المستقر، وقالت فرقة : مستقرها كناية عن غيوبها ؛ لأنها تجري كل وقت إلى حد محدود تغرب فيه، وقيل : مستقرها آخر مطالعها في المنقلبين لأنهما نهاية مطالعها فإذا استقر وصولها كرت راجعة، وإلا فهي لا تستقر عن حركتها طرفة عين، ونحا إلى هذا ابن قتيبة، وقالت فرقة : مستقرها وقوفها عند الزوال في كل يوم، ودليل استقرارها وقوف ظلال الأشياء حينئذ، وقرأ ابن عباس وابن مسعود وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح وأبو جعفر ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، : والشمس تجري لا مستقر لها .

### الآية 36:39

> ﻿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [36:39]

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والحسن والأعرج : والقمرُ بالرفع عطفاً على قوله : وآية لهم الليل  عطف جملة على جملة ويصح وجه آخر وهو أن يكون قوله : وآية  ابتداء وخبره محذوف، كأنه قال : في الوجود وفي المشاهدة، ثم فسر ذلك بجملتين من ابتداء وخبر وابتداء وخبر، الأولى منهما  الليل نسلخ منه النهار ، والثانية  والقمر قدرناه منازل ، وقرأ الباقون : والقمرَ قدرناه  بنصب  القمر  على إضمار فعل يفسره  قدرناه  وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن والحسن بخلاف عنه، و  منازلَ  نصب على الظرف، وهذه المنازل المعروفة عند العرب وهي ثمانية وعشرون منزلة يقطع القمر منها كل ليلة أقل من واحدة فيما يزعمون، وعودته هي استهلاله رقيقاً، وحينئذ يشبه  العرجون  وهو الغصن من النخلة الذي فيه شماريخ التمر فإنه ينحني ويصفر إذا قدم ويجيء أشبه شيء بالهلال قاله الحسن بن أبي الحسن، والوجود تشهد به، وقرأ سليمان التيمي : كالعِرجون  بكسر العين، و  القديم  معناه : العتيق الذي قد مر عليه زمن طويل.

### الآية 36:40

> ﻿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [36:40]

و  ينبغي  هنا مستعملة فيما لا يمكن خلافه ؛ لأنها لا قدرة لها على غير ذلك، وقرأ الجمهور : سابقُ النهارِ  بالإضافة، وقرأ عبادة :
 سابقُ النهار  دون تنوين في القاف، وبنصب  النهارَ  ذكره الزهراوي وقال : حذف التنوين تخفيفاً، و  الفلك  فيما روي عن ابن عباس متحرك مستدير كفلكة المغزل من الكواكب، و  يسبحون  معناه : يجرون ويعومون، قال مكي : لما أسند إليها فعل من يعقل جمعت الواو والنون.

### الآية 36:41

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [36:41]

آية  معناه علامة ودليل، ورفعها بالابتداء وخبره في قوله  لهم ، و  أنا  بدل من  آية  وفيه نظر، ويجوز أن تكون **«أن »** مفسرة لا موضع لها من الإعراب، والحمل منع الشيء أن يذهب سفلاً، وذكر الذرية لضعفهم عن السفر فالنعمة فيهم أمكن، وقرأ نافع وابن عامر والأعمش **«ذرياتهم »** بالجمع، وقرأ الباقون **«ذريتهم »** بالإفراد، وهي قراءة طليحة وعيسى، والضمير المتصل بالذريات هو ضمير الجنس، كأنه قال ذريات جنسهم أو نوعهم هذا أصح ما اتجه في هذا، وخلط بعض الناس في هذا حتى قالوا الذرية تقع على الآباء وهذا لا يعرف لغة، وأما معنى الآية فيحتمل تأويلين : أحدهما قاله ابن عباس وجماعة، وهو أن يريد ب **«الذريات المحمولين »** أصحاب نوح في السفينة، ويريد بقوله  من مثله  السفن الموجودة في جنس بني آدم إلى يوم القيامة، وإياها أراد الله تعالى بقوله  وإن نشأ نغرقهم ، والتأويل الثاني قاله مجاهد والسدي وروي عن ابن عباس أيضاً هو أن يريد بقوله  أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون  السفن الموجودة في بني آدم إلى يوم القيامة. 
ويريد بقوله  وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  الإبل وسائر ما يركب فتكون المماثلة في أنه مركوب مبلغ إلى الأقطار فقط، ويعود قوله  وإن نشأ نغرقهم  على السفن الموجودة في الناس، وأما من خلط القولين فجعل الذرية في الفلك في قوم نوح في سفينة وجعل  من مثله  في الإبل فإن هذا نظر فاسد يقطع به قوله تعالى : وإن نشأ نغرقهم  فتأمله، و  الفلك  جمع على وزنه هو الإفراد معناه الموفر، و  من  في قوله  من مثله ، يتجه على أحد التأويلين : أن تكون للتبعيض، وعلى التأويل الآخر أن تكون لبيان الجنس فانظره، ويقال الإبل مراكب البر.

### الآية 36:42

> ﻿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [36:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١: آية  معناه علامة ودليل، ورفعها بالابتداء وخبره في قوله  لهم ، و  أنا  بدل من  آية  وفيه نظر، ويجوز أن تكون ****«أن »**** مفسرة لا موضع لها من الإعراب، والحمل منع الشيء أن يذهب سفلاً، وذكر الذرية لضعفهم عن السفر فالنعمة فيهم أمكن، وقرأ نافع وابن عامر والأعمش ****«ذرياتهم »**** بالجمع، وقرأ الباقون ****«ذريتهم »**** بالإفراد، وهي قراءة طليحة وعيسى، والضمير المتصل بالذريات هو ضمير الجنس، كأنه قال ذريات جنسهم أو نوعهم هذا أصح ما اتجه في هذا، وخلط بعض الناس في هذا حتى قالوا الذرية تقع على الآباء وهذا لا يعرف لغة، وأما معنى الآية فيحتمل تأويلين : أحدهما قاله ابن عباس وجماعة، وهو أن يريد ب ****«الذريات المحمولين »**** أصحاب نوح في السفينة، ويريد بقوله  من مثله  السفن الموجودة في جنس بني آدم إلى يوم القيامة، وإياها أراد الله تعالى بقوله  وإن نشأ نغرقهم ، والتأويل الثاني قاله مجاهد والسدي وروي عن ابن عباس أيضاً هو أن يريد بقوله  أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون  السفن الموجودة في بني آدم إلى يوم القيامة. 
ويريد بقوله  وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  الإبل وسائر ما يركب فتكون المماثلة في أنه مركوب مبلغ إلى الأقطار فقط، ويعود قوله  وإن نشأ نغرقهم  على السفن الموجودة في الناس، وأما من خلط القولين فجعل الذرية في الفلك في قوم نوح في سفينة وجعل  من مثله  في الإبل فإن هذا نظر فاسد يقطع به قوله تعالى : وإن نشأ نغرقهم  فتأمله، و  الفلك  جمع على وزنه هو الإفراد معناه الموفر، و  من  في قوله  من مثله ، يتجه على أحد التأويلين : أن تكون للتبعيض، وعلى التأويل الآخر أن تكون لبيان الجنس فانظره، ويقال الإبل مراكب البر. ---

### الآية 36:43

> ﻿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ [36:43]

و **«الصريخ »** هنا بناء الفاعل بمعنى المصرخ، وذلك أنك تقول صارخ بمعنى مستغيث، ومصرخ بمعنى مغيث، ويجيء  صريخ  مرة بمعنى هذا ومرة بمعنى هذا لأن فعيلاً من أبنية اسم الفاعل، فمرة يجيء من أصرخ ومرة يجيء من صرخ إذا استغاث.

### الآية 36:44

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [36:44]

وقوله  إلا رحمة  قال الكسائي نصب  رحمةً  على الاستثناء كأنه قال إلا أن يرحمهم رحمة، وقال الزجاج : نصب  رحمة  على المفعول من أجله كأنه قال : إلا لأجل رحمتنا إياهم، و  متاعاً  عطف على  رحمة ، وقوله  إلى حين ، يريد إلى آجالهم المضروبة لهم. 
قال القاضي أبو محمد : والكلام تام في قوله  وإن نشأ نغرقهم   فلا صريخ لهم  استئناف إخبار عن السائرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين فهم بهذه لا نجاة لهم إلا برحمة الله وليس قوله  فلا صريخ لهم  مربوطاً بالمغرقين، وقد يصح ربطه به والأول أحسن فتأمله.

### الآية 36:45

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [36:45]

ثم ابتدأ الإخبار عن عتو قريش بقوله  وإذا قيل لهم  الآية، وما بين أيديهم قال مقاتل وقتادة، هو عذاب الأمم الذي قد سبقهم في الزمن وما خلفهم هو عذاب الآخرة الذي يأتي من بعدهم في الزمن وهذا هو النظر، وقال الحسن : خوفوا بما مضى من ذنوبهم وبما يأتي منها. 
قال القاضي أبو محمد : فجعل الترتيب كأنهم يسيرون من شيء إلى شيء، ولم يعتبر وجود الأشياء في الزمن، وهذا النظر يكسره عليه قوله تعالى : مصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل [(١)](#foonote-١) \[ المائدة : ٤٦ \]، وإنما المطرد أن يقاس ما بين اليد والخلف بما يسوقه الزمن فتأمله، وجواب  إذا  في هذه الآية محذوف تقديره أعرضوا يفسره قوله بعد ذلك  إلا كانوا عنها معرضين .

### الآية 36:46

> ﻿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [36:46]

و **«الآيات »** العلامات والدلائل.

### الآية 36:47

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [36:47]

الضمير في قوله : لهم  لقريش، وسبب الآية أن الكفار لما أسلم حواشيهم من الموالي وغيرهم من المستضعفين قطعوا عنهم نفقاتهم وجميع صلاتهم وكان الأمر بمكة أولاً فيه بعض الاتصال في وقت نزول آيات الموادعة فندب أولئك المؤمنون قرابتهم من الكفار إلى أن يصلوهم وينفقوا عليهم مما رزقهم الله، فقالوا عند ذلك  أنطعم من لو يشاء الله أطعمه  قال الرماني : ونسوا ما يجب من التعاطف وتآلف المحقين وقالت فرقة : بل سبب الآية أن قريشاً شحت بسبب أزمة على المساكين جميعاً، مؤمن وغير مؤمن وندبهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى النفقة على المساكين فقالوا هذا القول، وقولهم يحتمل معنيين من التأويل : أحدهما يخرج على اختيارات لجهال العرب، فقد روي أن أعرابياً كان يرعى إبله فجعل السمان في الخصب والمهازيل في المكان الجدب فقيل له في ذلك فقال : أكرم ما أكرم الله وأهين ما أهان الله، فيخرج قول قريش على هذا المعنى كأنهم رأوا الإمساك عمن أمسك الله عنه رزقه، ومن أمثالهم **«كن مع الله كالمدبر »**، والتأويل الثاني أن يكون كلامهم بمعنى الاستهزاء بقول محمد صلى الله عليه وسلم إن ثم إلهاً هو الرزاق فكأنهم قالوا لم لا يرزقهم إلهك الذي تزعم أي نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي زعمت أطعمه. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا كما يدعي إنسان أنه غني ثم يحتاج إلى معونتك في مال فتقول له على جهة الاحتجاج والهزء به أتطلب معونتي وأنت غني أي على قولك، وقوله تعالى : إن أنتم إلا في ضلال مبين  يحتمل أن يكون من قول الكفرة للمؤمنين، أي في أمركم لنا في نفقة أموالنا وفي غير ذلك من دينكم، ويحتمل أن يكون من قول الله عز وجل للكفر استئناف وزجرهم بهذا.

### الآية 36:48

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [36:48]

ثم حكى عنهم على جهة التقرير عليهم قولهم : متى هذا الوعد  أي : متى يوم القيامة الذي تزعم، وقيل أرادوا متى هذا العذاب الذي تهددنا به وسموا ذلك وعداً من حيث قيدته قرائن الكلام أنه في شر والوعد متى ورد مطلقاً، فهو في خير وإذا قيدته بقرينة الشر استعمل فيه، والوعيد دائماً إنما هو في الشر.

### الآية 36:49

> ﻿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ [36:49]

و  ينظرون  معناه ينتظرون، و  ما  نافية، وهذه الصيحة هي صيحة القيامة والنفخة الأولى في الصور رواه عبد الله بن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١)، وفي حديث أبي هريرة أن بعدها نفخة الصعق ثم نفخة الحشر وهي التي تدوم، فما لها من فواق، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والأعرج وشبل وابن القسطنطين المكي **«يَخَصِّمون »** بفتح الياء والخاء وشد الصاد المكسورة، وأصلها يختصمون نقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت التاء الساكنة في الصاد، وقرأ نافع وأبو عمرو أيضاً **«يَخْصِّمون »** بفتح الياء وسكون الخاء وشد الصاد المكسورة وفي هذه القراءة جمع بين الساكنين ولكنه جمع ليس بجمع محض ووجهها أبو علي، وأصلها يختصمون حذفت حركة التاء دون نقل ثم أدغمت في الصاد، وقرأ عاصم والكسائي وابن عامر ونافع أيضاً والحسن وأبو عمرو بخلاف عنه **«يَخِصِّمون »** بفتح الياء وكسر الخاء وشد الصاد المكسورة أصلها يختصمون عللت كالتي قبلها، ثم كسرت للالتقاء، وقرأت فرقة **«يِخِصِّمون »** بكسر الياء والخاء وشد الصاد المكسورة عللت كالتي قبلها ثم أتبعت كسرة الخاء كسرة الياء، وفي مصحف أبي بن كعب **«يختصمون »** ومعنى هذه القراءات كلها أنهم يتحاورون ويتراجعون الأقوال بينهم ويتدافعون في شؤونهم، وقرأ حمزة **«يخصمون »** وهذه تحتمل معنيين أحدهما المذكور في القراءات أي يخصم بعضهم بعضاً في شؤونهم والمعنى الثاني يخصمون أهل الحق في زعمهم وظنهم، كأنه قال تأخذهم الصيحة وهم يظنون بأنفسهم أنهم قد خصموا أو غلبوا، لأنك تقول : خاصمت فلاناً فخصمته إذا غلبته.

١ حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، قال: "لينفخن في الصور والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى أن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان فما يرسله أحدهما من يده حتى ينفخ في الصور فيصعق به، وهي التي قال الله:ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون،" وحديث أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور، والبخاري، ومسلم، وابن المنذر، وأبو الشيخ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه-واللحقة: الناقة الحلوب الغزيرة اللبن- ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها)، هكذا ذكرهما السيوطي في (الدر المنثور)، الأول غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني مرفوع، وذكر السيوطي أيضا أن عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه أخرجوا عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذه الآية قال:"تقوم الساعة والناس في أسواقهم يتبايعون ويذرعون الثياب ويحلبون اللقاح، وفي حوائجهم، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون". دون أن يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم..

### الآية 36:50

> ﻿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [36:50]

وقوله تعالى : فلا يستطيعون توصية  عبارة عن إعجال الحال، والتوصية مصدر من وصى، وقوله تعالى : ولا إلى أهلهم يرجعون  يحتمل ثلاث تأويلات : أحدها ولا يرجع أحد إلى منزله وأهله لإعجال الأمر بل تفيض نفسه حيثما أخذته الصيحة، والثاني معناه  ولا إلى أهلهم يرجعون  قولاً وهذا أبلغ في الاستعجال وخص الأهل بالذكر لأن القول معهم في ذلك الوقت أهم على الإنسان من الأجنبيين وأوكد في نفوس البشر، والثالث تقديره  ولا إلى أهلهم يرجعون  أبداً، فخرج هذا عن معنى وصف الاستعجال إلى معنى ذكر انقطاعهم وانبتارهم من دنياهم، وقرأ الجمهور **«يَرجِعون »** بفتح الياء وكسر الجيم، وقرأ ابن محيصن بضم الياء وفتح الجيم.

### الآية 36:51

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [36:51]

هذه نفخة البعث، و  الصور  القرن في قول جماعة المفسرين وبذلك تواترت الأحاديث[(١)](#foonote-١)، وذهب أبو عبيدة إلى أن  الصور  جمع صورة خرج مخرج بسر وبسرة وكذلك قال سورة البناء جمعها سور[(٢)](#foonote-٢)، والمعنى عنده وعند من قال بقوله نفخ في صور بني آدم فعادوا أحياء، و  الأجداث  القبور[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ الأعرج **«في الصوَر »** بفتح الواو جمع صورة، و  ينسلون  معناه يمشون بسرعة، والنسلان مشية الذئب، ومنه قول الشاعر :
عسلان الذيب أمسى قارباً. . . برد الليل عليه فنسل[(٤)](#foonote-٤)
وقال ابن عباس : ينسلون  يخرجون، وقرأ جمهور الناس **«ينسِلون »** بكسر السين، وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو عمرو أيضاً **«ينسُلون »** بضمها.

١ من ذلك ما رواه المبارك بن فضالة عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بين النفختين أربعون سنة: الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي بها كل ميت). ومنها حديث متفق عليه، رواه أبو هريرة رضي الله عنه، ولفظه كما في مسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما بين النفختين أربعون)، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبَيْت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت،(ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل) قال:(وليس من الإنسان شيء لا يبلى، إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة)، ومعنى قول أبي هريرة:"أبيت": امتنعت عن الكلام لأني لا أدري ما هو الصواب..
٢ وفي ذلك استشهدوا بقول العجاج:
 ورب ذي سرادق محجور سرت إليه في أعالي السور.
٣ الجدث-بالثاء-: القبر، والجمع أجداث، وقد وردت بالفاء، يقال: جدف وأجداف، وقد ذكر الزمخشري أنه قرئ بها، قال المتنخل الهذلي:
 عرفت بأجدث فنعاف عرق علامات كتحبير النماط.
٤ قيل: هذا البيت للبيد، وقيل: للنابغة الجعدي، وهو في اللسان(نسل) غير منسوب، وفيه أيضا(عسل) منسوب إلى لبيد، وعسل الذئب والتعلب يعسل عسلا وعسلانا: مضى مسرعا واضطرب في عدوه وهز رأسه. والقارب: هو الذي يطلب الماء، وقد حدده الخليل بمن يطلب الماء ليلا فقط، ونسل: أسرع، وهي موضع الشاهد هنا..

### الآية 36:52

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [36:52]

ونداؤهم الويل بمعنى هذا وقتك وأوان حضورك وهو منادى مضاف، ويحتمل أن يكون نصب الويل على المصدر والمنادى محذوف، كأنهم قالوا يا قومنا ويلنا، وقرأ ابن أبي ليلى **«يا ويلتنا »** بتاء التأنيث[(١)](#foonote-١)، وقرأ الجمهور **«مَن بعثنا »** بفتح الميم على معنى الاستفهام، وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما أنها قرآ **«مِن بْعثِنا »** بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية، وسكون العين وكسر الثاء على المصدر، وفي قراءة ابن مسعود، **«من أهبنا من مرقدنا »** أي من نبهنا، وفي قراءة أبي بن كعب **«من هبنا »**، قال أبو الفتح ولم أرَ لها في اللغة أصلاً ولا مر بنا " مهبوب " [(٢)](#foonote-٢)، ونسبها أبو حاتم إلى ابن مسعود رضي الله عنه، وقولهم  من مرقدنا  يحتمل أن يريدوا من موضع الرقاد حقيقة، ويروى عن أبي بن كعب وقتادة ومجاهد أن جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا غير صحيح الإسناد، وإنما الوجه في قولهم  من مرقدنا  أنها استعارة وتشبيه، كما تقول في قتيل هذا مرقده إلى يوم القيامة، وفي كتاب الثعلبي : أنهم قالوا  من مرقدنا  لأن عذاب القبر كان كالرقاد في جنب ما صاروا إليه من عذاب جهنم، وقال الزجاج : يجوز أن يكون هذا إشارة إلى المرقد، ثم استأنف بقوله،  ما وعد الرحمن  ويضمر الخبر حق أو نحوه، وقال الجمهور : ابتداء الكلام  هذا ما وعد الرحمن ، واختلف في هذه المقالة من قالها، فقال ابن زيد : هي من قول الكفرة أي لما رأوا البعث والنشور الذي كانوا يكذبون به في الدنيا قالوا  هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون  وقالت فرقة : ذلك من قول الله تعالى لهم على جهة التوبيخ والتوقيف، وقال الفراء : هو من قول الملائكة، وقال قتادة ومجاهد : هو من قول المؤمنين للكفرة على جهة التقريع.

١ ومثل ذلك قوله تعالى: يا ويلتا أألد وأنا عجوز؟ أصله: يا ويلتي، أبدلت الياء ألفا لأنه نداء، فهو في موضع تخفيف..
٢ ومن تتمة كلامه: ما مر بنا مهبوب بمعنى موقظ، وهي-مع حسن الظن بأبي- مقبولة. أما(أهبنا) بالهمزة فهي أقيس القراءتين، يقال: هب من نومه، أي: انتبه، وأهببته أنا، أي: أنبهته، قال الشاعر:
 ألا أيها النوام ويحكم هبوا أسائلكم: هل يقتل الرجل الحب؟
 وهذا.

### الآية 36:53

> ﻿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [36:53]

ثم أخبر تعالى أن أمر القيامة والبعث من القبور ما هو  إلا صيحة واحدة  فإذا الجميع حاضر محشور، وقرأت فرقة **«إلا صيحةً »** بالنصب، وقرأت فرقة **«إلا صيحةٌ »** بالرفع، وقد تقدم إعراب نظيرها.

### الآية 36:54

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [36:54]

وقوله  فاليوم  نصب على الظرف، ويريد يوم القيامة، والحشر المذكور وهذه مخاطبة يحتمل أن تكون لجميع العالم.

### الآية 36:55

> ﻿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ [36:55]

هذا إخبار من الله عز وجل عن حال أهل الجنة بعقب ذكر أهوال يوم القيامة وحالة الكفار، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وطلحة وخالد بن إلياس **«في شُغْل »** بضم الشين وسكون الغين، وقرأ الباقون **«في شُغُل »** بالضم فيهما وهي قراءة أهل المدينة والكوفة، وقرأ مجاهد وأبو عمرو أيضاً بالفتح فيهما، وقرأ ابن هبيرة على المنبر **«في شَغْل »** بفتح الشين وسكون الغين وهي كلها بمعنى واحد، واختلف الناس في تعيين هذا الشغل، فقال ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب : في افتضاض الأبكار، وحكى النقاش عن ابن عباس سماع الأوتار، وقال مجاهد معناه نعيم قد شغلهم. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا هو القول الصحيح وتعيين شيء دون شيء لا قياس له، ولما كان النعيم نوعاً واحداً هو نعيم وحده فقال  في شغل  ولو اختلف لقال في أشغال، وحكى الثعلبي عن طاوس أنه قال : لو علم أهل الجنة عمن شغلوا ما همهم ما شغلوا به، قال الثعلبي : وسئل بعض الحكماء عن قوله عليه السلام **«أكثر أهل الجنة البله »**[(١)](#foonote-١) فقال : لأنهم شغلوا بالنعيم عن المنعم، وقرأ جمهور الناس **«فاكهون »** معناه أصحاب فاكهة كما تقول لابن وتامر وشاحم ولاحم، وقرأ أبو رجاء ومجاهد ونافع أيضاً وأبو جعفر **«فكهون »** ومعناه طربون وفرحون مأخوذ من الفكاهة أي لا همّ لهم، وقرأ طلحة والأعمش وفرقة ****«فاكهين »**** جعلت الخبر في الظرف الذي هو قوله  في شغل  ونصب ****«فاكهين »**** على الحال.

١ أخرجه البزار عن أنس، ورمز له الإمام السيوطي في الجامع الصغير بالضعف..

### الآية 36:56

> ﻿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ [36:56]

وقوله تعالى : هم  ابتداء و  أزواجهم  و  في ظلال  خبره ويحتمل أن يكون  هم  بدلاً من قوله  فاكهون  ويكون قوله  في ظلال  في موضع الحال كأنه قال مستظلين، وقرأ جمهور القراء **«في ظلال »** وهو جمع ظل إذ الجنة لا شمس فيها وإنما هواؤها سجسج[(١)](#foonote-١) كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس، ويحتمل قوله  في ظلال  أن يكون جمع ظلة قال أبو علي كبرمة وبرام وغير ذلك، وقال منذر بن سعيد : ظلال  جمع ظلة بكسر الظاء. 
قال القاضي أبو محمد : وهي لغة في ظلة، وقرأ حمزة والكسائي **«في ظلل »** وهي جمع ظلة وهي قراءة طلحة وعبد الله وأبي عبد الرحمن، وهذه عبارة عن الملابس والمراتب من الحجال والستور ونحوها من الأشياء التي تظل، وهي زينة، و  الأرائك  السرر المفروشة، قال بعض الناس : من شروطها أن تكون عليها حجلة[(٢)](#foonote-٢) وإلا فليست بأريكة، وبذلك قيدها ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة، وقال بعضهم : الأريكة السرير كان عليه حجلة أو لم يكن.

١ يقال: يوم سجسج، أي: لا حر فيه ولا برد، وهواء سجسج: معتدل طيب، وكلام ابن عطية بعد الكلمة يفسر معناها..
٢ الحجلة: سائر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس..

### الآية 36:57

> ﻿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ [36:57]

وقوله تعالى : ولهم ما يدعون  بمنزلة ما يتمنون قال أبو عبيدة : العرب تقول : ادع علي ما شئت بمعنى تمن علي، وتقول : فلان فيما ادعى أي فيما دعى به لأنه افتعل من دعا يدعو وأصل هذا يدتعيون نقلت حركة الياء إلى العين وحذفت الياء لاجتماعها مع الواو الساكنة فصار يدتعون قلبت التاء دالاً فأدغمت الدال فيها وخصت الدال بالبقاء دون التاء لأنها حرف جلد، والتاء حرف همس. 
قال الرماني : المعنى أن من ادعى شيئاً فهو له لأنهم قد هذبت طباعهم فلا يدعون إلا ما يحسن منهم.

### الآية 36:58

> ﻿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [36:58]

وقوله تعالى : سلام  قيل : هي صفة لما أي مسلم لهم وخالص[(١)](#foonote-١)، وقيل : هو ابتداء[(٢)](#foonote-٢)، وقيل ؛ هو خبر ابتداء[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب وعيسى الثقفي والغنوي **«سلاماً »** بالنصب على المصدر، وقرأ محمد بن كعب القرطبي **«سلم »** وهو بمعنى سلام، و  قولاً  نصب على المصدر.

١ قال أبو حيان في البحر:"ولا يصح إن كانت(ما) بمعنى الذي؛ لأنها تكون إذ ذاك معرفة، و(سلام) نكرة، ولا تنعت المعرفة بالنكرة، فإن كانت(ما) نكرة موصوفة جاز، إلا أنه لا يكون فيه عموم كالحها بمعنى الذي..
٢ والخبر فعل مقدر ناصب لقوله:(قولا)، والتقدير: سلام يقال قولا من رب رحيم، أو يكون: عليكم محذوفا، والتقدير: سلام عليكم قولا من رب رحيم..
٣ يرى الزمخشري أن:سلام قولا بدل من ما يدعون، كأنه قال لهم: سلام يقال لهم قولا من جهة رب رحيم، والمعنى أن الله تعالى يسلم عليهم بوساطة الملائكة أو بغير وساطة مبالغة في تعظيمهم، وذلك متمناهم، ولهم ذلك لا يمنعونه.
 قال أبو حيان:"وإذا كان\[سلام\] بدلا منما يدعون كانما يدعون خصوصا، والظاهر انه عموم في كل ما يدعون، وإذا كان عموما لم يكن\[سلام\] بدلا منه"، وقيل:\[سلام\] خبر لـما يدعون، و ما يدعون مبتدأ، والمعنى: ولهم ما يدعون سلام خالص"..

### الآية 36:59

> ﻿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [36:59]

وقوله تعالى : وامتازوا اليوم  الآية فيه حذف تقديره ونقول للكفرة وهذه معادلة لقوله لأصحاب الجنة  سلام ،  وامتازوا  معناه انفصلوا وانحازوا لأن العالم في الموقف إنما هم مختلطون.

### الآية 36:60

> ﻿۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [36:60]

ثم خاطبهم تعالى لما تميزوا توقيفاً لهم وتوبيخاً على عهده إليهم ومخالفتهم عهده، وقرأ جمهور الناس **«أعهَد »** بفتح الهاء، وقرأ الهذيل وابن وثاب، **«ألمِ إعهَد »** بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء وهي على لغة من يكسر أول المضارع سوى الياء، وروي عن ابن وثاب **«ألم أعهِد »** بكسر الهاء، يقال عهد وعهد، وعبادة الشيطان هي طاعته والانقياد لإغوائه.

### الآية 36:61

> ﻿وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [36:61]

وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي **«أنُ اعبدون »** بضم النون من أن أتبعوا بها ضمة الدال واو الجماعة أيضاً[(١)](#foonote-١)، وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة **«وأنِ اعبدون »** بكسر النون على أصل الكسر للالتقاء، وقوله تعالى  هذا صراط مستقيم  إشارة إلى الشرائع، فمعنى هذا أن الله تعالى عهد إلى بني آدم وقت إخراج نسلهم من ظهره أن لا يعبدوا الشيطان وأن يعبدوا الله تعالى وقيل لهم هذه الشرائع موجودة وبعث تعالى آدم إلى ذريته ولم تخل الأرض من شريعة إلى ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم، والصراط الطريق، ويقال إنها دخيلة في كلام العرب وعربتها.

١ في بعض الأصول: اتباعا بضمة الباء والدال، وهي أقرب، والأصح ان يقال: لأن الانتقال من الكسرة إلى الضم ثقيل، فضمت النون ليكون الانتقال منها إلى الضم فيما بعدها سهلا..

### الآية 36:62

> ﻿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [36:62]

هذه أيضاً مخاطبة للكفار على جهة التقريع : و **«الجبلّ »** : الأمة العظيمة، قال النقاش عن الضحاك، أقلها عشرة آلاف، ولا حد لأكثرها، وقرأ نافع وعاصم **«جبَلاًّ »** بفتح الباء والجيم والشد وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وأهل المدينة وعاصم وأبي رجاء والحسن بخلاف عنه، وقرأ الأشهب، العقيلي **«جِبْلاً »** بكسر الجيم وسكون الباء والتخفيف، وقرأ الزهري والحسن والأعرج **«جُبُلاًّ »** بضم الجيم والباء والشد، وهي قراءة أبي إسحاق وعيسى وابن وثاب وقرأ أبو عمرو وابن عامر والهذيل بن شرحبيل **«جُبْلاً »** بضم الجيم وسكون الباء[(١)](#foonote-١) والتخفيف، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي **«جُبُلاً »** بضم الجيم والباء والتخفيف[(٢)](#foonote-٢)، وذكر أبو حاتم عن بعض الخراسانيين **«جِيلاً »** بكسر الجيم وبياء بنقطتين ساكنة، وقرأ الجمهور **«أفلم تكونوا تعقلون »** بالتاء، وقرأ طلحة وعيسى **«أفلم يكونوا يعقلون »** بالياء.

١ في الأصول:"بضم الجيم والباء والتخفيف"، والتصويب عن القرطبي والبحر المحيط، وعن كتب القراءات.
٢ ما بين العلامتين"......" سقط في أكثر النسخ..

### الآية 36:63

> ﻿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [36:63]

ثم وقفهم على جهنم التي كانوا يوعدون ويكذبون بها، و  جهنم  أول طبقة من النار.

### الآية 36:64

> ﻿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [36:64]

و  اصلوها  معناه باشروا نارها.

### الآية 36:65

> ﻿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [36:65]

ثم أخبر تعالى محمداً إخباراً تشاركه فيه أمته في قوله  اليوم نختم على أفواههم  أي في ذلك اليوم يكون ذلك، وروي في هذا المعنى أن الله تعالى يجعل الكفرة يخاصمون فإذا لم يأتوا بشيء تقوم به الحجة رجعوا إلى الإنكار فناكروا الملائكة في الأعمال فعند ذلك يختم الله تعالى على أفواههم فلا ينطقون بحرف، ويأمر تعالى جوارحهم بالشهادة فتشهد[(١)](#foonote-١)، وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم **«أن أول ما يتكلم من الكافر فخذه اليسرى »**[(٢)](#foonote-٢)، وقال أبو سعيد اليمني : ثم سائر جوارحه، وروي أن بعض الكفرة يقول يومئذ لجوارحه : تباً لك وسحقاً فعنك كنت أماحل ونحو هذا من المعنى، وقد اختلفت فيه ألفاظ الرواة، وروى عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده أنه قرأ **«ولتكلمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم »** بزيادة لام كي والنصب، وهي مخالفة لخط المصحف.

١ أخرج أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في(الأسماء والصفات)، وابن أبي الدنيا في التوبة،-واللفظ له- عن أنس رضي الله عنه في قوله:اليوم نختم على أفواههم، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فضحك حتى بدت نواجذه، قال: أتدرون مم ضحكت؟ قلنا: لا يا رسول الله، قال: من مخاطبة العبد ربه، فيقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ فيقول بلى، فيقول: إني لا أجيز عليّ إلا شاهدا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل. وأخرج مسلم، والترمذي، وابن مردويه، والبيهقي عن أبي سعيد، وأبي هريرة: قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(يلقى العبد ربه فيقول: أي رب، فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى بالثاني فيقول مثل ذلك، ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: آمنت بك وبكتابك وبرسولك، وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ألا نبعث شاهدنا عليك؟ فيفكر في نفسه: من الذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، ما كان ذلك يعذر من نفسه، وذلك بسخط الله عليه)، (الدر المنثور)..
٢ أخرجه أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، ولفظه كما في الدر المنثور، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال)..

### الآية 36:66

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ [36:66]

الضمير في  أعينهم  مراد به كفار قريش، ومعنى الآية تبيين أنهم في قبضة القدرة وبمدرج العذاب إن شاء الله تعالى لهم، وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة : أراد الأعين حقيقة، والمعنى لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون، ويؤيد هذا مجانسة المسخ للعمى الحقيقي، وقال ابن عباس : أراد أعين البصائر، والمعنى لو شئنا لختمنا عليهم بالكفر فلم يهتد منهم أحد أبداً، و **«الطمس »** إذهاب الشيء، من الآثار والهيئات، حتى كأنه لم يكن، أي جعلنا جلود وجوههم متصلة حتى كأنه لم تكن فيها عين قط، وقوله تعالى : فاستبقوا  معناه على الفرض والتقدير، كأنه قال : ولو شئنا لأعميناهم فاحسب أو قدر أنهم يستبقون الصراط وهو الطريق  فأنى  لهم بالإبصار وقد أعميناهم، و **«أنى »** لفظة استفهام فيه مبالغة وقدره سيبويه، كيف ومن أين.

### الآية 36:67

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ [36:67]

مسخناهم  ظاهره تبديل خلقتهم بالقردة والخنازير ونحوه مما تقدم في بني إسرائيل وغَيرهم، وقال الحسن وقتادة وجماعة من المفسرين : معناه لجعلناهم مقعدين مبطلين، لا يستطيعون تصرفاً، وقال ابن سلام هذا التوعد كله يوم القيامة، وقرأ جمهور القراء **«على مكانتهم »** بإفراد، وهو بمعنى المكان كما يقال دار ودارة، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر **«على مكاناتهم »** بالجمع، وفي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق، وقرأ جمهور القراء **«مُضياً »** بضم الميم، وقرأ أبو حيوة **«مَضياً »** بفتحها.

### الآية 36:68

> ﻿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ [36:68]

ثم بين تعالى دليلاً في تنكيسه المعمرين وأن ذلك مما لا يفعله إلا الله تعالى، وقرأ جمهور الناس **«نَنْكُسه »** بفتح النون الأولى وسكون الثانية، وضم الكاف، وقرأ حمزة وعاصم بخلاف عنه **«نُنَكِّسه »** بضم النون الأولى وفتح الثانية وشد الكاف المكسورة على المبالغة، وأنكرها أبو عمرو على الأعمش، ومعنى الآية نحول خلقه من القوة إلى الضعف ومن الفهم إلى البله، ونحو هذا، وقرأ نافع وأبو عمرو في رواية عياش **«تعقلون »** بالتاء على معنى قل لهم، وقرأ الباقون **«يعقلون »** بالياء على ذكر الغائب.

### الآية 36:69

> ﻿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [36:69]

ثم أخبر تعالى عن حال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورد قول من قال من الكفرة إنه شاعر، وإن القرآن شعر بقوله تعالى : وما علمناه الشعر وما ينبغي له  وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر، ولا يزنه، وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلاً كسر وزنه، وإنما كان يحرز المعنى فقط وأنشد يوماً قول طرفة :\[ الطويل \]
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً. . . ويأتيك من لم تزوده بالأخبار[(١)](#foonote-١)
وأنشد يوماً وقد قيل له من أشعر الناس ؟ فقال الذي يقول :\[ الطويل \]
ألم ترياني كلما جئت طارقاً. . . وجدت بها وإن لم تطيب طيبا[(٢)](#foonote-٢)
**وأنشد يوماً :**
أتجعل نهبي ونهب العبي. . . د بين الاقرع وعيينة ؟[(٣)](#foonote-٣)
وقد كان صلى الله عليه وسلم ربما أنشد البيت المستقيم في النادر وروي أنه أنشد بيت ابن رواحة :\[ الطويل \]
يبيت يجافي جنبه عن فراشه. . . إذا استثقلت بالمشركين المضاجع[(٤)](#foonote-٤)
وقال الحسن بن أبي الحسن : أنشد النبي صلى الله عليه وسلم
\* كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً \*
، فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما : نشهد أنك رسول الله إنما قال الشاعر :
\* كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا[(٥)](#foonote-٥)
حكاه الثعلبي. 
قال القاضي أبو محمد : وإصابته الوزن أحياناً لا يوجب أنه يعلم الشعر، وكذلك قد يأتي أحياناً في نثر كلامه ما يدخل في وزن كقوله يوم حنين، \* أنا النبي لا كذب \*\*\* أنا ابن عبد المطلب \*[(٦)](#foonote-٦)
كذلك يأتي في آيات القرآن الكريم[(٧)](#foonote-٧) وفي كل كلام وليس كله بشعر ولا هو في معناه. 
قال القاضي أبو محمد : وهذه الآية تقتضي عندي غضاضة على الشعر ولا بد، ويؤيد ذلك قول عائشة رضي الله عنها : كان الشعر أبغض الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتمثل بشعر أخي قيس طرفة فيعكسه، فقال له أبو بكر : ليس هكذا، فقال :**«ما أنا بشاعر وما ينبغي لي »**[(٨)](#foonote-٨)، وقد ذهب قوم إلى أن الشعر لا غض عليه، قالوا وإنما منعه الله من التحلي بهذه الحلية الرفيعة ليجيء القرآن من قبله أغرب فإنه لو كان له إدراك الشعر لقيل في القرآن إن هذا من تلك القوى. 
قال القاضي أبو محمد : وليس الأمر عندي كذلك، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من الفصاحة والبيان في النثر في المرتبة العليا، ولكن كلام الله تعالى يبين بإعجازه ويبرز برصفه ويخرجه إحاطة علم الله من كل كلام، وإنما منعه الله تعالى من الشعر ترفيعاً له عما في قول الشعراء من التخييل، وتزويق القول، وأما القرآن فهو ذكر الحقائق وبراهين، فما هو بقول شاعر، وهكذا كان أسلوب كلامه عليه السلام لأنه لا ينطق عن الهوى، والشعر نازل الرتبة عن هذا كله، والضمير في  علمناه  عائد على محمد صلى الله عليه وسلم قولاً واحداً، والضمير في  له  يحتمل أن يعود على محمد ويحتمل أن يعود على القرآن، وإن كان لم يذكر لدلالة المجاورة عليه، وبين ذلك قوله تعالى : إن هو .

١ والبيت في وزنه الصحيح:
 ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
٢ والبيت في وزنه:
 ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب.
٣ وصحة البيت:
 أتجعل نهبي ونهب العبيـ د بين عيينة والأقرع؟.
٤ جفا الجنب عن الفراش: نبا وبعُد ولم يطمئن عليه، وجافيته فتجافى. والمعنى أنه يترك فراشه وينهض للعبادة إذا أحب المشركون دفء الفراش ولزموا مضاجعهم، والبيت لعبد الله بن رواحة رضي الله عنه..
٥ البيت لسحيم عبد بني الحسحاس، وهو بتمامه:
 هريرة ودع إن تجهزت غاديا كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا.
٦ قال أبو الحسن الأخفش:"هذا ليس بشعر"، وقال الخليل في كتاب العين:"إن ما جاء من السجع على جزئين لا يكون شعرا"، وروي عنه أن هذا من منهوك الرجز، وقد قيل: إنه لا يكون من منهوك الرجز إلا بالوقوف على الباء في(كذب)، و(عبد المطلب) ولا يعرف أحد كيف نطقه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن رأي ابن العربي أنه نطقه بالباء المرفوعة، وقال النحاس: قال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب. ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم أيضا:
 "هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت"
 ولا يكون شعرا إلا بكسر التاء من(دميت) ومن(لقيت)، فغن سكنت لا يكون شعرا..
٧ ومن ذلك قوله تعالى:لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وقوله:وجفان كالجواب وقدور راسيات..
٨ أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه، قال: بلغني أنه قيل لعائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر؟ قال: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، يجعل آخره أوله وأوله آخره، ويقول:"ويأتيك من لم تزد بالأخبار"، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ليس هكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي)..

### الآية 36:70

> ﻿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [36:70]

وقرأ نافع وابن كثير، **«لتنذر »** بالتاء على مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون ****«لينذر »**** بالياء أي لينذر القرآن أو لينذر محمد، واللام في ****«لينذر »**** متعلقة ب  مبين . وقرأ محمد اليماني **«ليُنذَر »** بضم الياء وفتح الذال قال أبو حاتم : ولو قرىء **«لينذَر »** بفتح الياء والذال أي لتحفظ ويأخذ بحظه لكان جائزاً، وحكاها أبو عمرو قراءة عن محمد اليماني[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : من كان حياً  أي حي القلب والبصيرة، ولم يكن ميتاً لكفره، وهذه استعارة قال الضحاك  من كان حياً  معناه عاقلاً،  ويحق القول  معناه يحتم العذاب ويجب الخلود، وهذا كقوله تعالى : حقت كلمة ربك  \[ يونس : ٣٣ \].

١ قراءة(لينذَر) بفتح الياء والذال هي قراءة أبي السمال وابن السميقع أيضا. وهي مضارع(نذِر) بكسر الذال إذا علم بالشيء فاستعد له..

### الآية 36:71

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [36:71]

هذه مخاطبة في أمر قريش وإعراضهم عن الشرع وعبادتهم الأصنام فنبههم تعالى على الألوهية، بما لا يحصى من الأدلة كثرة وبياناً، فنبه بهذه الآية على إنعامه عليهم ببهيمة الأنعام، وقوله تعالى  أيدينا  عبارة عن القدرة عبر عنها بيد وبيدين وب ( أيد )[(١)](#foonote-١)، وذلك من حيث كان البشر إنما يقيمون القدرة والبطش باليد، فعبر لهم عن القدرة بالجهة التي قربت في أفهامهم، والله تعالى منزه عن الجارحة والتشبيه كله، وقوله  فهم لها مالكون  تنبيه على أن النعمة في أن هذه الأنعام ليست بعاتية ولا مبتزة[(٢)](#foonote-٢)، بل تقتنى وتقرب منافعها.

١ أما التعبير باليد ففي قوله تعالى:يد الله فوق أيديهم، وأما التعبير باليدين ففي قوله سبحانه:قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي، وأما التعبير بالأيدي ففي آيتنا التي هي موضع التفسير.
٢ يريد أنها ليست مأخوذة بالقهر والجفاء، من قولهم: بزّ الشيء: نزعه وأخذه بجفاء وقهر..

### الآية 36:72

> ﻿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ [36:72]

وذللناها  معناه سخرناها ذليلة، والركوب والمركوب، وهذا فعول بمعنى مفعول وليس إلا في ألفاظ محصورة كالركوب والحلوب والقدوع[(١)](#foonote-١)، وقرأ الجمهور **«رَكوبهم »** بفتح الراء، وقرأ الحسن والأعمش **«رُكوبهم »** بضم الراء، وقرأ أبي بن كعب وعائشة **«ركوبتهم »**[(٢)](#foonote-٢). 
١ الركوب: المركوب، والحلوب: المحلوب، والقَدوع-من النساء- التي تانف كل شيء، ومن الخيل: المحتاج إلى القَدْع ليكف عن بعض جريه، والقدع: الكف بالقوة عن الشيء، يقال: قدع الفحل: ضربه على أنفه بشيء ليرتد..
٢ قراءة(ركوبهم) بضم الراء فيها حذف مضاف، تقديره:"فيها ذو ركوبهم"، وذو الركوب هنا هو المركوب، فتصبح في المعنى مثل قراءة الفتح في الراء. وأما قراءة:(رَكوبتهم) فمعناها: مركوبتهم، مثل: القَتُوبة، والجزوزة، والحلوبة، أي: ما يُقتب، ويجز، ويُحلب، قال ذلك أبو الفتح ابن جني في كتاب المحتسب..

### الآية 36:73

> ﻿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [36:73]

و **«المنافع »** إشارة إلى الأصواف والأوبار وغير ذلك، و **«المشارب »** الألباب.

### الآية 36:74

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [36:74]

ثم عنفهم في اتخاذ آلهة طلب الاستنصار بها والتعاضد.

### الآية 36:75

> ﻿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [36:75]

ثم أخبر أنهم  لا يستطيعون  نصراً ويحتمل أن يكون الضمير في  يستطيعون  للكفار[(٣)](#foonote-٣) في نصرهم الأصنام، ويحتمل الأمر عكس ذلك لأن الوجهين صحيحان في المعنى، كذلك قوله  وهم لهم جند محضرون  يحتمل أن يكون الضمير الأول للكفار والثاني للأصنام على معنى وهؤلاء الكفار، متجندون متحزبون لهذه الأصنام في الدنيا لكنهم لا يستطعيون التناصر مع ذلك، ويحتمل أن يكون الضمير الأول للأصنام والثاني للكفار أي يحضرون لهم في الآخرة عند الحساب على معنى التوبيخ والنقمة[(٤)](#foonote-٤)، وسماهم جنداً في هذا التأويل إذ هم عدة للنقمة منهم وتوبيخهم، وجرت ضمائر الأصنام في هذه الآية مجرى من يعقل إذ نزلت في عبادتها منزل ذي عقل فعملت في العبارة بذلك.

### الآية 36:76

> ﻿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [36:76]

ثم أنس تعالى نبيه، بقوله  فلا يحزنك قولهم  وتوعد الكفار بقوله  إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون .

### الآية 36:77

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [36:77]

هذه الآية قال فيها ابن جبير : إنها نزلت بسبب أن المعاصي بن وائل السهمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم ففته وقال : يا محمد من يحيي هذا ؟ وقال مجاهد وقتادة : إن الذي جاء بالعظم النخر أمية بن خلف، وقاله الحسن ذكره الرماني، وقال ابن عباس : الجائي بالعظم هو عبد الله بن أبي ابن سلول. 
قال القاضي أبو محمد : وهو وهم ممن نسبه إلى ابن عباس لأن السورة والآية مكية بإجماع ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة، واسم أبي هو الذي خلط على الرواة، لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك، وقاله ابن إسحاق وغيره، من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم بمكة ففته في وجه النبي صلى الله عليه وسلم وحياله، وقال من يحيى هذا يا محمد ؟ ولأبي مع النبي صلى الله عليه وسلم مقامات ومقالات إلى أن قتله يوم أحد بيده بالحربة بجرح في عنقه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي حين فت العظم **«الله يحييه ويميتك ويحييك ويدخلك جهنم »**[(١)](#foonote-١) ثم نزلت الآية مبينة ومقيمة للحجة في أن الإنسان نطفة ثم يكون بعد ذلك خصيماً مبيناً هل هذا إلا إحياء بعد موت وعدم حياة، وقوله  ونسي  يحتمل أن يكون نسيان الذهول ويحتمل أن يكون نسيان الترك، و **«الرميم »** البالي المتفتت، وهو الرفات.

١ أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في البعث، عن أبي مالك، قال: جاء أُبيّ بن خلف بعظم نخرة فجعل يفته بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ فأنزل الله:أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين إلى قوله:وهو بكل خلق عليم. وأخرج مثله عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه، وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن السدي رضي الله عنه، وكذلك أخرج عن عكرمة مثله، وأخرج أيضا ابن مردويه مثله عن السدي رضي الله عنه، وكذلك أخرج عن عكرمة مثله، وأخرج أيضا ابن مردويه مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يبعث الله هذا ويميتك ثم يدخلك جهنم).(الدر المنثور)..

### الآية 36:78

> ﻿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [36:78]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٧:هذه الآية قال فيها ابن جبير : إنها نزلت بسبب أن المعاصي بن وائل السهمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم ففته وقال : يا محمد من يحيي هذا ؟ وقال مجاهد وقتادة : إن الذي جاء بالعظم النخر أمية بن خلف، وقاله الحسن ذكره الرماني، وقال ابن عباس : الجائي بالعظم هو عبد الله بن أبي ابن سلول. 
قال القاضي أبو محمد : وهو وهم ممن نسبه إلى ابن عباس لأن السورة والآية مكية بإجماع ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة، واسم أبي هو الذي خلط على الرواة، لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك، وقاله ابن إسحاق وغيره، من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم بمكة ففته في وجه النبي صلى الله عليه وسلم وحياله، وقال من يحيى هذا يا محمد ؟ ولأبي مع النبي صلى الله عليه وسلم مقامات ومقالات إلى أن قتله يوم أحد بيده بالحربة بجرح في عنقه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي حين فت العظم ****«الله يحييه ويميتك ويحييك ويدخلك جهنم »****[(١)](#foonote-١) ثم نزلت الآية مبينة ومقيمة للحجة في أن الإنسان نطفة ثم يكون بعد ذلك خصيماً مبيناً هل هذا إلا إحياء بعد موت وعدم حياة، وقوله  ونسي  يحتمل أن يكون نسيان الذهول ويحتمل أن يكون نسيان الترك، و ****«الرميم »**** البالي المتفتت، وهو الرفات. 
١ أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في البعث، عن أبي مالك، قال: جاء أُبيّ بن خلف بعظم نخرة فجعل يفته بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ فأنزل الله:أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين إلى قوله:وهو بكل خلق عليم. وأخرج مثله عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه، وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن السدي رضي الله عنه، وكذلك أخرج عن عكرمة مثله، وأخرج أيضا ابن مردويه مثله عن السدي رضي الله عنه، وكذلك أخرج عن عكرمة مثله، وأخرج أيضا ابن مردويه مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يبعث الله هذا ويميتك ثم يدخلك جهنم).(الدر المنثور)..


---

### الآية 36:79

> ﻿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [36:79]

ثم دلهم تعالى على الاعتبار بالنشأة الأولى.

### الآية 36:80

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [36:80]

ثم عقب ذلك تعالى بدليل ثالث في إيجاد النار في العود الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زناد العرب والنار موجودة في كل عود غير أنها في المتخلخل المفتوح المسام أوجد، وكذلك هو المرخ والعفار[(٢)](#foonote-٢)، وأعاد الضمير على الشجر مذكراً من حيث راعى اللفظ فجاء كالتمر والحصا وغيره.

### الآية 36:81

> ﻿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [36:81]

هذا تقرير وتوقيف على أمر تدل صحته على صحة بعث الأجساد من القبور وإعادة الموتى وجمع الضمير جمع من يعقل في قوله  مثلهم  من حيث كانتا متضمنتين من يعقل من الملائكة والثقلين، هذا تأويل جماعة من المفسرين، وقال الرماني وغيره : الضمير في مثلهم عائد على الناس. 
قال القاضي أبو محمد : فهم مثال للبعث، وتكون الآية نظير قوله تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس [(١)](#foonote-١) \[ غافر : ٥٧ \] وقرأ سلام أبو المنذر وابن أبي إسحاق ويعقوب والأعرج **«والأرض يقدر »** على يفعل مستقبلاً، وقرأ جمهور **«بقادر »**، وقرأ جمهور الناس **«الخلاق »**، وقرأ الحسن **«الخالق »**.

١ من الآية(٥٧) من سورة(غافر)..

### الآية 36:82

> ﻿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [36:82]

ورفع **«يكونُ »** على معنى فهو يكون، وهي قراءة الجمهور وقرأ ابن عامر والكسائي **«فيكونَ »** بالنصب، قال أبو علي : لا ينصب الكسائي إذا لم تتقدم ****«أن »**** وينصب ابن عامر وإن لم تتقدم ****«أن »****، والنصب ها هنا قراءة ابن محيصن وقول تعالى : كن  أمر للشيء المخترع عند تعلق القدرة به لا قبل ذلك ولا بعده، وإنما يؤمر تأكيداً للقدرة وإشارة بها[(٢)](#foonote-٢)، وهذا أمر دون حروف ولا أصوات بل من كلامه القائم بذاته لا رب سواه.

### الآية 36:83

> ﻿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [36:83]

ثم نزه تعالى نفسه تنزيهاً عاماً مطلقاً، وقرأ جمهور الناس **«ملكوت »**[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ طلحة التيمي والأعمش **«ملَكة »**[(٤)](#foonote-٤) بفتح اللام ومعناه ضبط كل شيء والقدرة عليه، وباقي الآية بين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/36.md)
- [كل تفاسير سورة يس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/36.md)
- [ترجمات سورة يس
](https://quranpedia.net/translations/36.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/36/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
