---
title: "تفسير سورة يس - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/36/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/36/book/367"
surah_id: "36"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يس - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/36/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يس - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/36/book/367*.

Tafsir of Surah يس from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 36:1

> يس [36:1]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : يس والقرآن الحكيم ١ إلى قوله : فهم مقمحون ٧. 
قال ابن أبي ليلى : لكل شيء قلب وقلب القرآن يس، من قرأها نهارا كفي همه، ومن قرأها ليلا كفي ذنبه [(٢)](#foonote-٢). 
وقال شهر بن حوشب : يقرأها أهل الجنة طه ويس فقط [(٣)](#foonote-٣). 
روي عن عقبة بن عامر [(٤)](#foonote-٤) أنه كان يحدث :( أن ) [(٥)](#foonote-٥) النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قرأ يس فكأنما [(٦)](#foonote-٦) قرأ القرآن عشر مرات " [(٧)](#foonote-٧) من رواية ابن وهب. 
قرأ عيسى بن عمر : " ياسين " [(٨)](#foonote-٨) بفتح النون، جعله مبنيا على الفتح [(٩)](#foonote-٩)، ويجوز أن يكون فتح لالتقاء الساكنين وأراد به الوصل واختار الفتح، كما قالوا : كيف وأين [(١٠)](#foonote-١٠). 
وأجاز سيبويه أن يكون مفعولا به على معنى : اقرأ ياسين أو : اذكر ياسين [(١١)](#foonote-١١). لكنه [(١٢)](#foonote-١٢) لم ينصرف لأنه اسم للسورة، فهم اسم أعجمي عنده كهابيل [(١٣)](#foonote-١٣). 
وذكر الفراء : كسر [(١٤)](#foonote-١٤) النون لالتقاء الساكنين كما قالوا : جير لا أفعل [(١٥)](#foonote-١٥). 
قال ابن عباس : " يس " قسم أقسم الله به وهو من أسمائه تعالى ذكره [(١٦)](#foonote-١٦). 
وعنه أيضا : " يس " [(١٧)](#foonote-١٧) يا إنسان، يريد محمدا صلى الله عليه وسلم [(١٨)](#foonote-١٨). 
وروى عكرمة عنه : " يس " [(١٩)](#foonote-١٩) : يا إنسان بالحبشية [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال مجاهد : " يس " [(٢١)](#foonote-٢١) مفتاح [(٢٢)](#foonote-٢٢) كلام افتتح الله جل ذكره [(٢٣)](#foonote-٢٣)، به كلامه [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال قتادة :( كل هجاء ) [(٢٥)](#foonote-٢٥) في القرآن فهو اسم من أسماء القرآن [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقال الزجاج : جاء في التفسير " يس " [(٢٧)](#foonote-٢٧) معناه : يا إنسان وجاء :( يا ) [(٢٨)](#foonote-٢٨) رجل، وجاء : يا محمد [(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٨١ والجامع للقرطبي ١٥/١.
٣ انظر: للقرطبي ١٥/١.
٤ هو عقبة بن عامر بن عيسى بن مالك الجهني صحابي شهد صفين مع معاوية وحضر فتح مصر مع عمرو بن العاص، كان شجاعا فقيها قارئا من الرماة، وهو أحد من جمع القرآن، توفي بمصر سنة ٥٨ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٨، ٨٦ وجمهرة الأنساب ٤٤٤، والإصابة ١/٤٨٩، ٥٦١، وتقريب التهذيب ٢/٢٧، ٢٤٢.
٥ ساقط من ب.
٦ ب: "كأنما".
٧ أخرجه الدارمي في سننه عن أنس، باب: فضل يس ١/٤٥٦ وأورده السيوطي في الدر المنثور ٧/٣٩ وأشار إلى أنه من إخراج بم مردويه عن عقبة بن عامر.
٨ ب: "يسين".
٩ انظر: المختصر لابن خالويه ١٢٤، والمحتسب ٢/٢٠٣ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٨، والقطع للنحاس ٥٩٥، والجامع للقرطبي ١٥/٢ وقد أورد ابن جني قراءات أخرى منها قراءة أبي السمال وابن أبي إسحاق: "ياسين" بكسر النون وقراءة الكلبي برفعها..
١٠ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩١ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٩٠.
١١ انظر الكتاب لسيبويه ٢٥٨، وإعراب النحاس ٣/٣٨١، والبحر المحيط ٧/٣٢٣.
١٢ ب: "لكونه".
١٣ ب: "كما قيل" وهو تحريف.
١٤ ب: "الكسر".
١٥ انظر: معاني القراء ٢/٣٧١، وجير بمعنى.: معا، وتستعمل بمعنى اليمين. انظر: مادة "جير" في اللسان ٤/١٥٦، والقاموس المحيط ١/٣٩٥، والتاج ٣/١١٦.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٨ والجامع للقرطبي ١٥/٥.
١٧ ب: "يسين".
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٥، وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٤.
١٩ ب: "يسين".
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٨ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٤، والبحر المحيط ٧/٣٢٣ وأحكام ابن العربي ٤/١٦٠٧ وتقييد أبي العباس البسيلي عن ابن عرفة ٤٦٨ مخطوط والمهذب للسيوطي ١٦٤.
٢١ ب: "يسن".
٢٢ ب: "افتتاح".
٢٣ ب: "الله تعالى".
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٨ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٨ وتقييد أبي العباس البسيلي عن ابن عرفة ٤٦٨.
٢٥ ب: "كلما جاء" (هو تحريف).
٢٦ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٨.
٢٧ ب: "يسين".
٢٨ ساقط من ب.
٢٩ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٧٧ والجامع للقرطبي ١٥/٥.

### الآية 36:2

> ﻿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [36:2]

وقوله : والقرآن الحكيم  قسم، والحكيم : المحكم آياته.

### الآية 36:3

> ﻿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [36:3]

إنك لمن المرسلين  جواب[(١)](#foonote-١) القسم، ( أي ) [(٢)](#foonote-٢) لمن[(٣)](#foonote-٣) المرسلين بوحي الله[(٤)](#foonote-٤) إلى عباده. 
١ ب: أي جواب.
٢ مثبت في طرة أ.
٣ ب: "من".
٤ ب: الله عز وجل.

### الآية 36:4

> ﻿عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [36:4]

على صراط مستقيم  أي : على طريق لا [(١)](#foonote-١) اعوجاج فيه، وهو الإسلام قاله قتادة [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : على طريق الأنبياء قبلك [(٣)](#foonote-٣). 
والوقف على  يس  جائز إذا جعلته اسما للسورة أو تنبيها [(٤)](#foonote-٤). 
ولا يحسن الوقف على  المرسلين  لأن ما بعده متعلق به [(٥)](#foonote-٥). 
و( قد ) [(٦)](#foonote-٦) أجازه أبو حاتم. وهو غلط [(٧)](#foonote-٧). 
١ ب: "أن لا".
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٩.
٣ هو قول الزجاج في معانيه ٤/٢٧٧.
٤ انظر: القطع والإئتناف للنحاس ٥٩٥ أما أبو عمرو الداني فيرى أنه وقف تام إذا جعلت "يس" اسما للسورة وافتتاحا لها. انظر: المكتفي ٤٧٢ وانظر: أيضا منار الهدى ٢٣٠..
٥ انظر: القطع والإئتناف ٥٩٥.
٦ متآكل في ب.
٧ انظر: القطع والإئتناف ٥٩٥ حيث قال أبو حاتم: "والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين كاف ـ (أي: وقف كاف) قال: والتمام: على صراط مستقيم" ورد عليه أبو جعفر النحاس بقوله: "وغلط في القولين جميعا لأن قوله جل وعز: إنك لمن المرسلين لا يخلو من إحدى ثلاث جهات، منهن أن يكون "على صراط مستقيم" خبرا بعد خبر فلا يكفي الوقوف على ما قبله، ويكون التقدير: إنك من الذين أرسلوا على صراط مستقيم فيكون: "على صراط مستقيم" داخلا في الصلة فلا يجوز الوقوف عليه كما لا يوقف على بعض الاسم، أو يكون التقدير: إنك لمن المرسلين لتنذر قوما فيدخل "لتنذر" في الصلة أيضا فلا يجوز الوقوف من هذه الجهة على "المرسلين" ولا "على صراط مستقيم" فإن جعلت "لتنذر" متعلقا ب"تنزيل" جاز الوقوف على "مستقيم" على أن ترفع "تنزيل" بإضمار ابتداء فإن ننصبت لم تقف على "مستقيم" وكذلك إن خفضته..

### الآية 36:5

> ﻿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [36:5]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : تنزيل العزيز الرحيم  من رفعه [(٢)](#foonote-٢) جعله خبرا ثانيا لإن. 
ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ [(٣)](#foonote-٣)، أي : هذا القرآن تنزيل المنيع [(٤)](#foonote-٤) بسلطانه وقدرته، الشديد في انتقامه ممن كفر به الرحيم بخلقه. 
ومن نصب [(٥)](#foonote-٥) " تنزيل " فعلى المصدر [(٦)](#foonote-٦) أي : نزله تنزيلا. 
ولا يحسن الوقف على " الرحيم " لأن اللام بعده متعلقة بما قبله [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨)، أي نزله تنزيلا لتنذر. 
ويجوز [(٩)](#foonote-٩) أن يتعلق بالمرسلين، أي : إنك لمن المرسلين لتنذر.

١ ساقط من ب.
٢ قرأ "تنزيل" بالرفع: نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر، انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٩٦.
٣ انظر مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٩ والحجة لابن خالويه ٢٩٨ والبيان لابن الأبتاري ٢/٢٩٠.
٤ ب: "العزيز المنيع" وأثبت "العزيز" في الطرة.
٥ قرأ بالنصب ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي. انظر: الكشف لمكي ٢/٢١٤ والسبعة لابن مجاهد ٥٣٩ والتيسير للداني ١٨٣ وسراج القارئ ٣٣١.
٦ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٩ والحجة لابن خالويه ٢٩٨ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٩١ والتبيان للعكبري ٢/١٠٧٨.
٧ انظر: القطع والإئتناف ٥٩٦، والمقصد لتخليص ما في المرشد٧١.
٨ ب: "قبلها".
٩ ب: "أي ويجوز".

### الآية 36:6

> ﻿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ [36:6]

( والمعنى لتنذر ) [(١)](#foonote-١) يا محمد قوما ولم ينذر آباؤهم من قبلهم، قاله قتادة [(٢)](#foonote-٢) فما جحد [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤). 
وقال عكرمة : قد أنذر آباؤهم [(٥)](#foonote-٥). فتكون [(٦)](#foonote-٦) " ما " والفعل مصدرا \[ أي إنذارا مثل إنذار آبائهم [(٧)](#foonote-٧) ويجوز أن تكون " ما " بمعنى الذي على هذا القول \] [(٨)](#foonote-٨) أي لتنذر قوما الذي أنذر آباؤهم أي : الذي أنذروا. 
 فهم غافلون  أي : غافلون عن دين الله [(٩)](#foonote-٩) وما الله [(١٠)](#foonote-١٠) صانع بهم إن ماتوا على كفرهم به. 
وهذا يدل على أن ( ما ) نافية، لأنهم لو كان [(١١)](#foonote-١١) آباؤهم أنذروا لم يكونوا غافلين [(١٢)](#foonote-١٢) ويدل على ذلك أيضا قوله ( تعالى ) [(١٣)](#foonote-١٣) : وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير [(١٤)](#foonote-١٤) .

١ ساقط من ب.
٢ انظر: البحر المحيط ٧/٣٢٣.
٣ ب: "جحدوا".
٤ لعل مكيا قال ذلك تعليقا على قول قتادة، لأن هذا الأخير كان يتهم بالقول بالقدر..
٥ انظر: جامع البيان ٢٨/١٥٠.
٦ ب: "تكون".
٧ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٩١.
٨ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.
٩ ب: "الله عز وجل".
١٠ ب: الله سبحانه.
١١ ب: "كانوا".
١٢ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٩.
١٣ ساقط من ب.
١٤ سبأ: آية ٤٤.

### الآية 36:7

> ﻿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36:7]

ثم قال : لقد حق القول على أكثرهم  أي : وجب عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون. 
وقيل : معناه : وجب ( عليهم العذاب ) [(١)](#foonote-١)، كما قال : ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين  [(٢)](#foonote-٢). 
وهذا إثبات للقدر، وأن الأمر كله قد قدره الله [(٣)](#foonote-٣) وفرغ منه [(٤)](#foonote-٤)، فحق وقوعه على ما قدره [(٥)](#foonote-٥) وعلمه. 
وكذلك [(٦)](#foonote-٦) : وجعلنا من بين أيديهم سدا  [(٧)](#foonote-٧) الآية. كله يدل على أن القدر قد سبق في علم الله، يضل من يشاء فيخذله ويهدي من يشاء فيوفقه.

١ تكررت مرتين في ب، وهو خطأ من الناسخ..
٢ الزمر: آية ٦٨.
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ ب: "منه تعالى".
٥ ب: "الله سبحانه وفرغ منه جلت عظمته فحق وقوعه على ما قدره تبارك وتعالى" وهذا تكرار وخطأ من الناسخ.
٦ ب: "وكذا".
٧ يس٨.

### الآية 36:8

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ [36:8]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان  قال الضحاك : معناه : منعناهم من النفقة في سبيل الله ( كما ) [(٢)](#foonote-٢) قال [(٣)](#foonote-٣) : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك  [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : ذلك يوم القيامة إذا دخلوا النار [(٥)](#foonote-٥). 
فجعل ( بمعنى يجعل ) [(٦)](#foonote-٦). 
قال الطبري : التقدير : إنا جعلنا أيمان هؤلاء الكفار مغلولة إلى أعناقهم بالأغلال فلا تنبسط لشيء ( من ) [(٧)](#foonote-٧) الخير [(٨)](#foonote-٨). 
وفي قراءة ابن عباس وابن مسعود [(٩)](#foonote-٩) :( إنا جعلنا ) [(١٠)](#foonote-١٠) في أيمانهم أغلالا ) [(١١)](#foonote-١١)
وقرأ بعضهم : " في أيديهم [(١٢)](#foonote-١٢) ". 
والكناية في ( فهي ) ترجع إلى الإيمان ( لأن ) [(١٣)](#foonote-١٣) الكلام دل [(١٤)](#foonote-١٤) على الأيمان لأن الغل لا يكون في العنق دون اليد ولا في اليد دون العنق [(١٥)](#foonote-١٥) [(١٦)](#foonote-١٦). 
فالمعنى : فالأيدي إلى الأذقان. والذقن مجتمع اللحيين [(١٧)](#foonote-١٧) ثم قال : فهم مقمحون . 
قال مجاهد : رافعوا رؤوسهم \[ و \] [(١٨)](#foonote-١٨) أيديهم على أفواههم [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال قتادة : مقمحون  مغللون عن كل خير [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
( و ) [(٢١)](#foonote-٢١) قال أبو عبيدة :( هو الذي ) [(٢٢)](#foonote-٢٢) يحدث وهو رافع رأسه [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال الفراء : هو الرافع رأسه الغاض بصره [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقيل : المقمح : الرافع رأسه لمكروه نزل به. 
وأراهم علي بن أبي طالب الإقماح فجعل يديه تحت لحييه [(٢٥)](#foonote-٢٥) وألصقهما ورفع رأسه [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
( وحكى ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) الأصمعي : أكمحت الدابة إذا أخذت لجامها لترفع رأسها [(٢٨)](#foonote-٢٨) والكاف بدل من القاف وقالوا :( الكانونين ) [(٢٩)](#foonote-٢٩) شهرا قماح لرفع الإبل فيهما رؤوسهما عند الماء لبرده [(٣٠)](#foonote-٣٠) [(٣١)](#foonote-٣١).

١ ساقط من ب.
٢ متآكل في ب.
٣ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٨٨ والبحر المحيط ٧/٣٢٤ والدر المنثور ٧/٤٤.
٤ الإسراء ٢٩.
٥ انظره: في الجامع للقرطبي بمعناه ١٥/٧.
٦ متآكل في ب.
٧ متآكل في ب.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٠.
٩ في ب ابن مسعود وابن عباس تقديم وتأخير.
١٠ متآكل في ب.
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٠ ومعاني الفراء ٢/٣٧٣، دون ذكر ابن عباس، والجامع للقرطبي ١٥/٧ دون ذكر ابن مسعود وفتح القدير ٤/٣٦٥ وفيه نسبة هذه القراءة إلى ابن عباس وكذلك ابن مسعود.
١٢ روي ذلك عن ابن عباس كما في فتح القدير ٤/٣٦١.
١٣ متآكل في ب.
١٤ ب: "داخل" وهو تحريف.
١٥ متآكل في ب.
١٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٨٤.
١٧ انظر: غريب القرآن لابن المبارك ١٤٨، واللسان مادة "ذقن" ١٣/١٧٢.
١٨ تكملة لازمة.
١٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥١ والبحر المحيط ٧/٣٢٥ والدر المنثور ٧/٤٤ وتفسير مجاهد ٥٥٩.
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥١ والمحرر الوجيز ١٣/١٨٩ والدر المنثور ٧/٤٤.
٢١ متآكل في ب.
٢٢ متآكل في ب.
٢٣ انظر: مجاز أبي عبيدة بمعناه ٢/١٥٧.
٢٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٣ وتفسير ابن القيم ٤١١ وفتح القدير ٤/٣٦٠.
٢٥ ب: "لحيته".
٢٦ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٨٩ والجامع للقرطبي ١٥/٨.
٢٧ متآكل في ب.
٢٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٨٤ والجامع للقرطبي ١٥/٨.
٢٩ متآكل في ب: والكانونان هما شهرا يناير ودجنبر.
٣٠ ب: "ليرده" وهو تحريف.
٣١ هو قول الزجاج في معانيه ٤/٢٧٩ والبحر المحيط ٧/٣٢١ وفتح القدير ٤/٣٦١ واللسان مادة "قمح" ٢/٥٦٧.

### الآية 36:9

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [36:9]

قوله ( تعالى ذكره ) [(١)](#foonote-١) : وجعلنا من بين [(٢)](#foonote-٢) أيديهم سدا ٨ إلى قوله  قوم مسرفون ١٨ [(٣)](#foonote-٣) قد تقدم ذكر السد والسد في الكهف [(٤)](#foonote-٤)، والمعنى جعلنا من بين أيدي هؤلاء الكفار حاجزا ومن خلفهم حاجزا. 
 فأغشيناهم  أي : جعلنا على أعينهم غشاوة. 
وروي عن ابن عباس وعكرمة ويحيى بن يعمر : " فأغشيناهم " بالعين غير معجمة من عشى [(٥)](#foonote-٥) العين [(٦)](#foonote-٦). 
قال الطبري في " سدا " : من فتح [(٧)](#foonote-٧) كان من فعل بني آدم، وإذا كان من فعل الله [(٨)](#foonote-٨) كان بالضم [(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : معناه أنهم زين لهم سوء أعمالهم فهم يعمهون فلا يبصرون شيئا. 
قال مجاهد : سدا عن الحق فهم يترددون [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن زيد : جعل هذا السد بينهم وبين الإسلام والإيمان فهم لا يخلصون إليه وقرأ : وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يومنون  [(١١)](#foonote-١١)، وقرأ : إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يومنون  [(١٢)](#foonote-١٢)، وقرأ شبه [(١٣)](#foonote-١٣) ذلك [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : هو تمثيل والمعنى : أنه تعالى منعهم من الهدى والضلال فلم ينتفعوا بالإنذار. 
قال ابن إسحاق : جلس عتبة [(١٥)](#foonote-١٥) وشيبة [(١٦)](#foonote-١٦) ابنا ربيعة وأبو جهل وأمية بن خلف يرتصدون النبي صلى الله عليه وسلم [(١٧)](#foonote-١٧) ليبلغوا [(١٨)](#foonote-١٨) من أذاه، فخرج عليهم فقرأ أول  يس  وفيه يده تراب فرماهم به، وقرأ : وجعلنا من بين أيديهم سدا  إلى رأس العشر، فأطرقوا [(١٩)](#foonote-١٩) حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال ابن عباس : أقسم أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي لأدمغنه فأخذ حجرا والنبي عليه السلام [(٢١)](#foonote-٢١) يصلي ليرميه به فلما أومأ به [(٢٢)](#foonote-٢٢) إليه رجعت يده إلى [(٢٣)](#foonote-٢٣) عنقه والتصق الحجر بيده، فهو قوله : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا  [(٢٤)](#foonote-٢٤) [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قال عكرمة : كانوا يقولون : هذا محمد فيقول [(٢٦)](#foonote-٢٦) أبو جهل : أين هو ؟ أين هو ؟ لا يبصره [(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ ساقط من ب.
٢ متآكل في ب.
٣ ساقط من ب.
٤ تقدم ذكر السد في قوله تعالى: فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا الكهف: آية ٩٠.
٥ أ: "عشا" والعشا مقصور: سوء البصر بالليل والنهار يكون في الناس والدواب والإبل والطير: وقيل: هو ذهاب البصر، وقيل: هو أن لا يبصر بالليل، وقيل: العشا يكون سوء البصر من غير عمى. انظر: اللسان مادة "عشا" ١٥/٥٦.
٦ انظر: المحتسب ٢/٢٠٤ والمحرر الوجيز ١٣/١٩٠ والجامع للقرطبي ١٥/١٠ والبحر المحيط ٧/٣٢٥ وقد نسب ابن جني هذه القراءة أيضا إلى يزيد البربري وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن المهلبة والنخعي وابن سيرين..
٧ قرأ "سدا" بالفتح حفص وحمزة والكسائي وقرأ الباقون بالضم انظر: الكشف لمكي ٢/٢١٤ والحجة لأبي زرعة ٥٩٦ والتيسير للداني ١٨٣ والكشف والبيان للثعلبي ٦/١٧١.
٨ ب: الله عز وجل.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥١.
١٠ انظر: المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٥ والدر المنثور ٧/٤٥، وتفسير مجاهد ٥٥٩.
١١ يس: آية ٩.
١٢ يونس: آية ٩٦.
١٣ ب: "مشبه".
١٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٢ والدر المنثور ٧/٤٦.
١٥ هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أبو الوليد كبير قريش وأحد ساداتها في الجاهلية، كان من أشد أعداء الإسلام والمسلمين شهد بدرا مع المشركين فأحاط به علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحارث فقتلوه. انظر: جمهرة الأنساب ٧٦ وبلوغ الأرب ١/٢٤١.
١٦ هو شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، من زعماء قريش في الجاهلية أدرك الإسلام وقتل على الوثنية يوم بدر. انظر: جمهرة الأنساب ٧٦، وبلوغ الأرب ١/٢٤١.
١٧ ب: "عليه السلام".
١٨ ب: "فيبلغوا".
١٩ ب: "فأطلقوا" وهو تحريف.
٢٠ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٨٥ والجامع للقرطبي ١٥/١٠.
٢١ ب: "صلى الله عليه وسلم".
٢٢ أ: "أومى" وأومأ، من الإيماء وهو أن تومئ برأسك أو بيدك ما يومئ المريض برأسه للركوع والسجود، انظر: اللسان مادة "ومأ" ١/٢٠١.
٢٣ ب: "في عنقه".
٢٤ يس: آية ٧.
٢٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٧.
٢٦ ب: "فيقوى" وهو تحريف.
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٢ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٥ ولباب النقول ١٧٦.

### الآية 36:10

> ﻿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36:10]

ثم قال : وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يومنون  أي : الإنذار وتركه على هؤلاء الذين حق عليهم القول سواء، فهم لا يؤمنون لما سبق في أم الكتاب، وهو قوله : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس : ما آمن منهم أحد، يريد من القوم الذين تقدم ذكرهم.

١ الأعراف الآية ١٧٩.

### الآية 36:11

> ﻿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ [36:11]

ثم قال : إنما تنذر من اتبع الذكر  أي : من آمن بالقرآن. 
 وخشي الرحمن بالغيب  أي : وخاف الله[(١)](#foonote-١) حين يغيب عن أبصار الناس لأن المنافق يستخف بدين الله[(٢)](#foonote-٢) إذا خلا. 
ويجوز أن يكون المعنى : وخاف الله[(٣)](#foonote-٣) من أجل ما أتاه من الأخبار التي غابت عنه فلم يعاينها ولكنه صدقها فخاف من عواقبها، فهو مثل قوله : الذين يومنون بالغيب [(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : فبشره بمغفرة  أي : بستر من الله[(٥)](#foonote-٥) لذنوبه إذا اتبع الذكر وخاف الله[(٦)](#foonote-٦). 
 وأجر كريم  أي : وثواب في الآخرة حسن، وذلك الجنة.

١ ب: الله عز وجل.
٢ ب: "الله سبحانه".
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ البقرة آية ٢.
٥ "الله عز وجل".
٦ ب: الله سبحانه.

### الآية 36:12

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [36:12]

ثم قال تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : إنا نحن نحي الموتى  يعني في الآخرة للنشور. 
 ونكتب ما قدموا  أي : من أعمالهم في الخير والشر. وتقديره : ونكتب ذكر ما قدموا. 
 وآثارهم  أي : ما أخروا بعدهم من الأعمال والسنن التي يتبعون عليها ( ويقتدي بهم فيها ) [(٢)](#foonote-٢) فهو ما أبقى الرجل بعده من عمل يجري عليه ثوابه أو إثمه. 
وقيل/هو تصرفهم وتقلبهم في ( الدنيا ) [(٣)](#foonote-٣) وخطاهم مكتوب ( كله ) [(٤)](#foonote-٤). 
وروي أن هذه الآية نزلت في قوم أرادوا أن يقربوا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرب عليهم. فيكون المعنى : ونكتب ثواب خطاهم ومشيهم إلى المسجد على بعد مساكنهم وقربها [(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : كانت ( منازل ) [(٦)](#foonote-٦) الأنصار متباعدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فنزلت  ونكتب ما ( قدموا ) [(٧)](#foonote-٧) وآثارهم  فقالوا : نثبت مكاننا [(٨)](#foonote-٨). 
وقال جابر : أراد بنو سلمة قرب المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا بني سلمة دياركم إنها تثبت آثاركم " [(٩)](#foonote-٩). 
وقال مجاهد و( الحسن ) [(١٠)](#foonote-١٠) وقتادة آثارهم خطاهم [(١١)](#foonote-١١). 
قال جابر بن عبد الله : هممنا أن ننتقل إلى قرب المسجد واستشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " امكثوا ( مكانكم ) [(١٢)](#foonote-١٢)، فإن لكم فضيلة على من هو أقرب منكم بكل خطوة درجة " [(١٣)](#foonote-١٣). 
وروى جابر أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم [(١٤)](#foonote-١٤) فقال : يا رسول الله أردنا أن نتحول إلى قرب المسجد، فقال النبي [(١٥)](#foonote-١٥) : " لا تفعلوا فإن بكل خطوة ( حسنة ) [(١٦)](#foonote-١٦) " [(١٧)](#foonote-١٧). 
وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم [(١٨)](#foonote-١٨) أنه قال : " يكتب له برجل حسنة ويحط عنه برجل سيئة/ ذاهبا وراجعا إذا خرج إلى المسجد " [(١٩)](#foonote-١٩). 
ثم قال تعالى [(٢٠)](#foonote-٢٠) : وكل شيء أحصيناه في إمام مبين أي : ما كان وما هو كائن أثبتناه في أم الكتاب ومعنى  مبين  أي : بين عن حقيقة [(٢١)](#foonote-٢١) ما أثبت فيه وهو اللوح المحفوظ. قاله مجاهد وقتادة وابن زيد [(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ متآكل في ب.
٢ متآكل في ب.
٣ نفسه.
٤ نفسه.
٥ هذه الرواية لأبي سعيد الخدري كما في أسباب النزول للواحدي ٢٤٥ـ٢٤٦.
٦ متآكل في ب.
٧ متآكل في ب.
٨ انظر: مجمع الزوائد كتاب التفسير سورة "يس" ٧/١٠٠ وجامع البيان ٢٢/١٥٤، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٠٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٧ والدر المنثور ٧/٤٦.
٩ أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد ٢/١٣١ وأحمد في مسنده ٣/٣٣٣، وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٥٤.
١٠ مثبت في طرة أ.
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٦ وتفسير مجاهد ٥٥٩.
١٢ ساقط من ب.
١٣ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد ٢/١٣١.
١٤ ب: "لا تفعلوا فإن بكل خطوة فقال" (وهذه زيادة وخطأ من الناسخ).
١٥ ب: "النبي صلى الله عليه وسلم".
١٦ ب: "درجة".
١٧ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب الصلاة باب المشي إلى المساجد ٢/٣٣ مع اختلاف يسير في اللفظ..
١٨ ب: "عليه السلام".
١٩ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد، باب المشي إلى الصلاة تمحي به الخطايا وترفع به الدرجات ٢/١٣١ وابن ماجه في سننه: كتاب المساجد ٧٧٤، وأحمد في مسنده ٢/٣١٩ وكلهم أخرجوه بمعناه عن أبي هريرة. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد بمعناه أيضا عن عقبة بن عامر: كتاب الصلاة، باب المشي إلى المساجد ٢/٣٢ ولفظه فيما يلي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا تطهر الرجل ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتباه أو كاتبه بكل خطوة يخطوها عشر حسنات..
٢٠ ساقط من ب.
٢١ في ب: "حقيقة جميع".
٢٢ انظر: البحر المحيط ٧/٣٢٥.

### الآية 36:13

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [36:13]

ثم قال ( تعالى ) [(١)](#foonote-١) : واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون  أي : اذكر لهم يا محمد مثلا ومثل لهم مثلا. 
يقال : هذا ضرب من هذا، أي : من أمثاله وجنسه [(٢)](#foonote-٢). 
أصحاب القرية بدل من مثل، والتقدير مثل أصحاب القرية [(٣)](#foonote-٣). 
قال عكرمة : هي أنطاكية [(٤)](#foonote-٤). 
وقاله [(٥)](#foonote-٥) الزهري [(٦)](#foonote-٦). 
وهو مروي عن ابن عباس أيضا [(٧)](#foonote-٧). 
قال قتادة : ذكر لنا أن عيسى بن مريم عليهما السلام [(٨)](#foonote-٨) بعث رجلين من الحواريين [(٩)](#foonote-٩) إلى أنطاكية مدينة الروم فكذبوهما فقواهما الله [(١٠)](#foonote-١٠)، بثالث فكذبوهم [(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: الصحاح للجوهري مادة "مثل" ١/١٦٨.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٨٧، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠١ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٩٢ والتبيان للعكبري ٢/١٠٧٩.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥١ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٨ والدر المنثور ٧/٤٩. وأنطاكية: مدينة بالشام على ساحل البحر موصوفة بطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه والبساتين والأبراج والشرفات، وبها يوجد قبر حبيب النجار، انظر: معجم البلدان ١/٢٦٦ ـ ٢٦٩، والروض المعطار ٣٨.
٥ ب: "وقال".
٦ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٩٢ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٨.
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٩٢ والدر المنثور ٧/٤٩.
٨ ب: "صلى الله عليه وسلم"..
٩ الحواريون هم أنصار عيسى بن مريم عليهم السلام. انظر: مفردات الراغب ١٣٤.
١٠ ب: "الله عز وجل".
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٥ والدر المنثور ٧/٥٠.

### الآية 36:14

> ﻿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [36:14]

وقال وهب بن منبه : كان بمدينة أنطاكية فرعون من الفراعنة يعبد الأصنام، يقال له : أنطيخس بن أنطيخس بن أنطيخس، فبعث الله [(١)](#foonote-١) ( إليه ) [(٢)](#foonote-٢) المرسلين وهم ثلاثة صادق وصدوق وشلوم [(٣)](#foonote-٣)، فقدم الله [(٤)](#foonote-٤) إليه وإلى أهل مدينته اثنين منهم فكذبوهما، وهو قوله : قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا .

١ ب: "الله عز وجل".
٢ ساقط من ب.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٤، وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٧ وقصص الأنبياء لابن كثير ٢٥٢.
٤ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:15

> ﻿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ [36:15]

قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا  أي : لستم بملائكة إنما أنتم بنو آدم مثلنا فلا نقبل منكم،  وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون

### الآية 36:16

> ﻿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [36:16]

قالت الرسل : ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون . 
( أي من عنده ) [(١)](#foonote-١)،

١ ساقط من ب.

### الآية 36:17

> ﻿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [36:17]

وما علينا إلا البلاغ المبين  أي : ليس يلزمنا إلا أن نبلغ [(١)](#foonote-١) إليكم ما أرسلنا به ( إليكم ) [(٢)](#foonote-٢) ونبينه لكم، قال وهب : ثم عزز الله بثالث فلما دعته الرسل ونادته بأمر الله [(٣)](#foonote-٣) وعابت دينه
١ ب: "يبلغ".
٢ ساقط من ب.
٣ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:18

> ﻿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [36:18]

قالوا لهم : إنا تطيرنا بكم  أي : تشاءمنا بكم،  لئن لم تنتهوا لنرجمنكم  [(١)](#foonote-١) أي : لئن لم تسكنوا عما تقولون لنقتلنكم رجما ولنعذبنكم عذابا ( أليما ) [(٢)](#foonote-٢). 
وتأول الفراء : أن الثالث أرسل قبل الاثنين، وأنه شمعون [(٣)](#foonote-٣) ولو كان كما قال لكان القرآن : فعززنا بالثالث [(٤)](#foonote-٤). 
ومعنى : فعززنا  فقوينا وشددنا، وأصله من عزني [(٥)](#foonote-٥) إذا غلبني، ومنه قوله : وعزني في الخطاب  [(٦)](#foonote-٦) أي : غلبني.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٦.
٢ ساقط من ب.
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٣ وإعراب النحاس ٣/٣٨٧.
٤ ب: "بثالث".
٥ في أ وب عازني (ولعل الصواب ما أثبته في المتن). وقد جاء في اللسان مادة "عزز" ٥/٣٧٨ عزه يعزه عزا قهره وغلبه وفي التنزيل :"وعزني في الخطاب" أي: غالبني في الاحتجاج وقرأ بعضهم أو "عازني في الخطاب "أي غالبني".
٦ ص: آية ٢٢.

### الآية 36:19

> ﻿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ۚ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [36:19]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : قالوا طائركم معكم  أي : قالت لهم الرسل لما تشاءموا بهم : أعمالكم معكم وحظكم من الشر والخير[(٢)](#foonote-٢) معكم ليس ذلك من شؤمنا أمن أجل أنا ذكرناكم بالله[(٣)](#foonote-٣) وبعقابه[(٤)](#foonote-٤) تطيرتم بنا. 
وقيل : التقدير : قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم فمعكم طائركم، يقدره[(٥)](#foonote-٥) على التكرير، وهو مذهب بعض البصريين[(٦)](#foonote-٦). 
وقرئت  أين[(٧)](#foonote-٧) ذكرتم  بهمزتين مفتوحتين[(٨)](#foonote-٨). 
والمعنى : لأن ذكرتم تطيرتم بنا فهو على ما مضى، وقراءة الجماعة[(٩)](#foonote-٩) على ما يأتي. 
 بل أنتم قوم مسرفون  أي : في المعاصي.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "من الخير والشر" تقديم وتأخير.
٣ ب: "الله سبحانه".
٤ ب: "عقابكم".
٥ ب: "بقدرة" وهو تحريف.
٦ هو مذهب الأخفش في معانيه ٢/٦٦٧.
٧ ب: "أن" ولعل الصواب أن تكتب هكذا: "أأن".
٨ هي قراءة أبي جعفر انظر: القطع والإئتناف ٥٩٧ والبحر المحيط ٧/٣٢٧ والنشر لابن الجزري ٢/٣٥٣ وفي معاني الفراء ٢/٣٧٤ نسبة هذه القراءة إلى أبي رزين..
٩ أئن ذكرتك بكسر الهمزة الثانية من أئن هي قراءة الجماعة. انظر: النشر لابن الجزري ٢/٣٥٣ وقد أورد ابن جني في المحتسب ٢/٢٠٥ قراءات أخرى: منها قراءة ابن الماجشون: "أن ذكرتم" بهمزة واحدة مفتوحة مقصورة ولا ياء بعدها. وقراءة الأعمش وأبي جعفر يزيد: "أين" بهمزة بعدها ياء ساكنة والنون مفتوحة "ذكرتم" مضمونة الذال خفيفة الكاف. والملاحظ أن ابن جني لم ينسب قراءة: "أأن ذكرتم" بهمزتين مفتوحتين إلى أبي جعفر.

### الآية 36:20

> ﻿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [36:20]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : وجاء من أقصا المدينة رجل ( يسعى ) [(٢)](#foonote-٢) ١٩ إلى قوله : إليهم لا يرجعون ٣٠
قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس وعن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه : أن رجلا من أهل أنطاكية اسمه حبيب النجار، ( كان ) [(٣)](#foonote-٣) يعمل الجرير [(٤)](#foonote-٤)، وكان سقيما ( قد أسرع فيه ) [(٥)](#foonote-٥) الجذام/ وكان منزله عند باب من أبواب المدينة ( قاصيا ) [(٦)](#foonote-٦)، وكان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين، فيطعم نصفه عياله ويتصدق بنصفه فلم يهمه [(٧)](#foonote-٧)، سقمه ولا عمله ولا ضعفه عن عمل ربه [(٨)](#foonote-٨) فلما اجتمع قومه يعني أهل أنطاكية على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم ويذكرهم الله [(٩)](#foonote-٩) ويدعوهم إلى اتباع المرسلين، فقال لهم ما قص الله علينا [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال قتادة : ذكر لنا أن اسمه حبيب وكان يعبد ربه في غار [(١١)](#foonote-١١). 
ويروى أنه كان نجارا [(١٢)](#foonote-١٢) وقيل :( إنه ) [(١٣)](#foonote-١٣) كان حطابا، لما بلغه أمر الرسل أتى مسرعا بحزمته فآمن، وقال للناس : يا قوم اتبعوا المرسلين . 
ثم أقبل على المرسلين فقال : أتريدون مالا نعطيكم فقالوا : لا، فأقبل على الناس يقول : اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون  فقيل له : أفأنت تتبعهم فقال : ومالي لا أعبد الذي فطرني  إلى قوله : ضلال مبين 
ثم أقبل على المرسلين فقال لهم : إني آمنت بربكم  [(١٤)](#foonote-١٤) فتألب عليه الناس فقتلوه. 
قال ابن عباس : هو حبيب النجار [(١٥)](#foonote-١٥). 
ويروى أنه سمع بخبر الرسل [(١٦)](#foonote-١٦) جاء يسعى فقال لهم : أتطلبون ( على ) [(١٧)](#foonote-١٧) ما جئتم به أجرا قالوا : لا، فأقبل على قومه فقال : يا قوم اتبعوا المرسلين ٢١ إلى قوله [(١٨)](#foonote-١٨) : إني آمنت بربكم فاسمعون  ٢٣ [(١٩)](#foonote-١٩) يقول هذا للرسل [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قال قتادة : فرجمه قومه، فقال : اللهم اهد [(٢١)](#foonote-٢١) قومي، أحسبه قال : فإنهم لا يعلمون، فقتلوه رجما، فأدخله الله الجنة، فلم [(٢٢)](#foonote-٢٢) ينظر الله قومه حتى أهلكهم [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
روي أن جبريل صلى الله عليه وسلم [(٢٤)](#foonote-٢٤) وضع جناحا في أقطارها فقلبها عليهم فبقوا خامدين ساكتين. 
وعن كعب الأحبار أنه قال : الرسولان والذي جاء يسعى خد لهم أخدود [(٢٥)](#foonote-٢٥) وحرقوا بالنار فيه. 
وأكثر الناس على أن الرسل كانوا من حواريي عيسى عليه السلام [(٢٦)](#foonote-٢٦)، تنبأهم الله [(٢٧)](#foonote-٢٧)بعد/ عيسى [(٢٨)](#foonote-٢٨)، وأرسل منهم اثنين إلى أنطاكية فكذبوهما وضربوهما وحبسوهما، فقواهم [(٢٩)](#foonote-٢٩) الله [(٣٠)](#foonote-٣٠) برسول ثالث. 
وقد قيل : إن الثالث شمعون، ( وهو ) [(٣١)](#foonote-٣١) من أصحاب عيسى [(٣٢)](#foonote-٣٢) وأنه أرسل قبل الاثنين إلى أنطاكية فكذبوه [(٣٣)](#foonote-٣٣)، وإلى ذلك ذهب الفراء [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال كعب ووهب : وثبوا الذي جاء يسعى وثبة رجل واحد فقتلوه [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقوله : وهم مهتدون  أي : على استقامة من الحق، فاهتدوا بهداهم. 
ولا يحسن الوقف على " المرسلين " لأن من بدل " من " المرسلين بإعادة الفعل [(٣٦)](#foonote-٣٦).

١ ساقط من ب.
٢ نفسه.
٣ مثبت في طرة أ.
٤ جاء في اللسان مادة (جرر) ٤/١٢٧" الجرير حبل الزمام... وقيل: الجرير من أدم يخطم به البعير... وقيل: الجرير حبل مفتول من أدم يكون في أعناق الإبل وجمعه أجرة وجران".
٥ متآكل في ب.
٦ نفسه.
٧ ب: "يشغله".
٨ ب: "ربه عز وجل".
٩ نفسه.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٩.
١١ انظر: المصدر السابق وقصص الأنبياء للثعلبي ٤٠٦ وتفسير البغوي ٦/٦ والجامع للقرطبي ١٥/١٨ والدر المنثور ٧/٥١.
١٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٧.
١٣ ساقط من ب.
١٤ ب: إني آمنت بربكم فاسمعون.
١٥ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٩٥ والبحر المحيط ٧/٣٢٨ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٩ والدر المنثور ٧/٥١.
١٦ ب: "الرسول".
١٧ ساقط من ب.
١٨ ب: "قومه" وهو تحريف.
١٩ يس: الآيات من ١٩ إلى ٢٤.
٢٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٨.
٢١ ب: "اهدني" وهو تحريف.
٢٢ ب: "ولم".
٢٣ انظر: الدر المنثور ٧/٥١.
٢٤ ب: "عليه السلام".
٢٥ جاء في اللسان مادة "خدد" ٣/١٦٠ "الخد والخدة والأخدود: الحفرة تحفرها في الأرض مستطيلة... يقال خد خدا والجمع أخاديد".
٢٦ ب: "صلى الله عليه وسلم".
٢٧ ب: "عز وجل".
٢٨ ب: "عيسى صلى الله عليه وسلم".
٢٩ هكذا في أ وب ولعل الصواب: فقواهما.
٣٠ ب: "الله عز وجل".
٣١ ساقط من ب.
٣٢ ب: "عيسى صلى الله عليه وسلم".
٣٣ أ: "فكذبوهما".
٣٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٣.
٣٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٩، وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٨.
٣٦ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٥٩٧.

### الآية 36:21

> ﻿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ [36:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : وجاء من أقصا المدينة رجل ( يسعى ) [(٢)](#foonote-٢) ١٩ إلى قوله : إليهم لا يرجعون ٣٠
قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس وعن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه : أن رجلا من أهل أنطاكية اسمه حبيب النجار، ( كان ) [(٣)](#foonote-٣) يعمل الجرير [(٤)](#foonote-٤)، وكان سقيما ( قد أسرع فيه ) [(٥)](#foonote-٥) الجذام/ وكان منزله عند باب من أبواب المدينة ( قاصيا ) [(٦)](#foonote-٦)، وكان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين، فيطعم نصفه عياله ويتصدق بنصفه فلم يهمه [(٧)](#foonote-٧)، سقمه ولا عمله ولا ضعفه عن عمل ربه [(٨)](#foonote-٨) فلما اجتمع قومه يعني أهل أنطاكية على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم ويذكرهم الله [(٩)](#foonote-٩) ويدعوهم إلى اتباع المرسلين، فقال لهم ما قص الله علينا [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال قتادة : ذكر لنا أن اسمه حبيب وكان يعبد ربه في غار [(١١)](#foonote-١١). 
ويروى أنه كان نجارا [(١٢)](#foonote-١٢) وقيل :( إنه ) [(١٣)](#foonote-١٣) كان حطابا، لما بلغه أمر الرسل أتى مسرعا بحزمته فآمن، وقال للناس : يا قوم اتبعوا المرسلين . 
ثم أقبل على المرسلين فقال : أتريدون مالا نعطيكم فقالوا : لا، فأقبل على الناس يقول : اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون  فقيل له : أفأنت تتبعهم فقال : ومالي لا أعبد الذي فطرني  إلى قوله : ضلال مبين 
ثم أقبل على المرسلين فقال لهم : إني آمنت بربكم  [(١٤)](#foonote-١٤) فتألب عليه الناس فقتلوه. 
قال ابن عباس : هو حبيب النجار [(١٥)](#foonote-١٥). 
ويروى أنه سمع بخبر الرسل [(١٦)](#foonote-١٦) جاء يسعى فقال لهم : أتطلبون ( على ) [(١٧)](#foonote-١٧) ما جئتم به أجرا قالوا : لا، فأقبل على قومه فقال : يا قوم اتبعوا المرسلين ٢١ إلى قوله [(١٨)](#foonote-١٨) : إني آمنت بربكم فاسمعون  ٢٣ [(١٩)](#foonote-١٩) يقول هذا للرسل [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قال قتادة : فرجمه قومه، فقال : اللهم اهد [(٢١)](#foonote-٢١) قومي، أحسبه قال : فإنهم لا يعلمون، فقتلوه رجما، فأدخله الله الجنة، فلم [(٢٢)](#foonote-٢٢) ينظر الله قومه حتى أهلكهم [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
روي أن جبريل صلى الله عليه وسلم [(٢٤)](#foonote-٢٤) وضع جناحا في أقطارها فقلبها عليهم فبقوا خامدين ساكتين. 
وعن كعب الأحبار أنه قال : الرسولان والذي جاء يسعى خد لهم أخدود [(٢٥)](#foonote-٢٥) وحرقوا بالنار فيه. 
وأكثر الناس على أن الرسل كانوا من حواريي عيسى عليه السلام [(٢٦)](#foonote-٢٦)، تنبأهم الله [(٢٧)](#foonote-٢٧)بعد/ عيسى [(٢٨)](#foonote-٢٨)، وأرسل منهم اثنين إلى أنطاكية فكذبوهما وضربوهما وحبسوهما، فقواهم [(٢٩)](#foonote-٢٩) الله [(٣٠)](#foonote-٣٠) برسول ثالث. 
وقد قيل : إن الثالث شمعون، ( وهو ) [(٣١)](#foonote-٣١) من أصحاب عيسى [(٣٢)](#foonote-٣٢) وأنه أرسل قبل الاثنين إلى أنطاكية فكذبوه [(٣٣)](#foonote-٣٣)، وإلى ذلك ذهب الفراء [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال كعب ووهب : وثبوا الذي جاء يسعى وثبة رجل واحد فقتلوه [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقوله : وهم مهتدون  أي : على استقامة من الحق، فاهتدوا بهداهم. 
ولا يحسن الوقف على " المرسلين " لأن من بدل " من " المرسلين بإعادة الفعل [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
١ ساقط من ب.
٢ نفسه.
٣ مثبت في طرة أ.
٤ جاء في اللسان مادة (جرر) ٤/١٢٧" الجرير حبل الزمام... وقيل: الجرير من أدم يخطم به البعير... وقيل: الجرير حبل مفتول من أدم يكون في أعناق الإبل وجمعه أجرة وجران".
٥ متآكل في ب.
٦ نفسه.
٧ ب: "يشغله".
٨ ب: "ربه عز وجل".
٩ نفسه.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٩.
١١ انظر: المصدر السابق وقصص الأنبياء للثعلبي ٤٠٦ وتفسير البغوي ٦/٦ والجامع للقرطبي ١٥/١٨ والدر المنثور ٧/٥١.
١٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٧.
١٣ ساقط من ب.
١٤ ب: إني آمنت بربكم فاسمعون.
١٥ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٩٥ والبحر المحيط ٧/٣٢٨ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٩ والدر المنثور ٧/٥١.
١٦ ب: "الرسول".
١٧ ساقط من ب.
١٨ ب: "قومه" وهو تحريف.
١٩ يس: الآيات من ١٩ إلى ٢٤.
٢٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٨.
٢١ ب: "اهدني" وهو تحريف.
٢٢ ب: "ولم".
٢٣ انظر: الدر المنثور ٧/٥١.
٢٤ ب: "عليه السلام".
٢٥ جاء في اللسان مادة "خدد" ٣/١٦٠ "الخد والخدة والأخدود: الحفرة تحفرها في الأرض مستطيلة... يقال خد خدا والجمع أخاديد".
٢٦ ب: "صلى الله عليه وسلم".
٢٧ ب: "عز وجل".
٢٨ ب: "عيسى صلى الله عليه وسلم".
٢٩ هكذا في أ وب ولعل الصواب: فقواهما.
٣٠ ب: "الله عز وجل".
٣١ ساقط من ب.
٣٢ ب: "عيسى صلى الله عليه وسلم".
٣٣ أ: "فكذبوهما".
٣٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٣.
٣٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٩، وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٨.
٣٦ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٥٩٧.


---

### الآية 36:22

> ﻿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [36:22]

وقوله : ومالي لا أعبد الذي فطرني  ( أي ) [(١)](#foonote-١) : وأي شيء لي في ترك عبادة خالقي. 
 وإليه ترجعون  أي : تصيرون أيها القوم.

١ ساقط من ب.

### الآية 36:23

> ﻿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ [36:23]

قال ابن إسحاق على روايته عن ابن عباس وكعب ووهب : فنادى قومه بخلاف ما هم عليه وأظهرهم لهم[(١)](#foonote-١) دينه، وعاب آلهتهم فقال : أأتخذ[(٢)](#foonote-٢) من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون [(٣)](#foonote-٣)
أي : لا تشفع لي آلهتكم[(٤)](#foonote-٤) عند ربي[(٥)](#foonote-٥) إذا عذبني على الكفر ولا ينقذون من عذابه ولا تدفع عني ضرا ولا تجلب إلي نفعا.

١ أ: "له".
٢ ب: "أتتخذون" (وهو خطأ من الناسخ).
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٦٠.
٤ ب: "آلهتهم".
٥ ب: "ربي عز وجل".

### الآية 36:24

> ﻿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [36:24]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : إني إذا لفي ضلال مبين  أي : لفي جور عن الحق ظاهر، إن اتبعت آلهتكم[(٢)](#foonote-٢) وعبدتها من دون الله[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "آلهتهم".
٣ ب: "الله سبحانه".

### الآية 36:25

> ﻿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ [36:25]

ثم قال : إني آمنت بربكم فاسمعون . 
قال ابن إسحاق : هذا مخاطبة لقومه [(١)](#foonote-١). 
والمعنى : أني آمنت بربكم الذي كفرتم به فاسمعوا قولي. 
\[ وقيل : بل خاطب بذلك الرسل قال لهم : اسمعوا قولي فاشهدوا لي \] [(٢)](#foonote-٢) بما أقول لكم عند ربي [(٣)](#foonote-٣)، فعندما قال هذا وثبوا عليه فقتلوه. 
قال ابن مسعود وابن عباس وكعب ووهب : وثبوا عليه فوطؤوه بأقدامهم على سقمه ومرضه حتى مات [(٤)](#foonote-٤).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٦٠.
٢ ما بين المعقوقين مثبت في طرة ب.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٦٠ وقد ورد فيه هذا القول غير منسوب أيضا.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٦١.

### الآية 36:26

> ﻿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [36:26]

ثم قال : قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين  قال هذا بعد أن قتل. 
وقوله : فاسمعون  هو آخر قوله لقومه في الدنيا، وبه تم كلامه [(١)](#foonote-١). ثم حكي الله [(٢)](#foonote-٢) عنه حاله في الآخرة وما قال وما قيل له بقوله : قيل ادخل الجنة . 
وقد قيل : إنه إخبار من الله [(٣)](#foonote-٣) عما يقال له يوم القيامة وما يقول، ( أي ) [(٤)](#foonote-٤) : فلما قتلوه قيل له : ادخل، ( فلما ) [(٥)](#foonote-٥) دخلها [(٦)](#foonote-٦) وعاين ما أكرمه ( الله به ) [(٧)](#foonote-٧) قال : يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي [(٨)](#foonote-٨)، وجعله إياي من المكرمين ( أي ) [(٩)](#foonote-٩) فعل ذلك على إيماني، فلو عاينوا ذلك لآمنوا واستوجبوا مثل ما استوجبت. 
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " نصح قومه حيا وميتا " [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال قتادة : فلما دخلها قال ذلك فلا تلقى [(١١)](#foonote-١١) المؤمن إلا ناصحا [(١٢)](#foonote-١٢). 
( فما ) [(١٣)](#foonote-١٣) والفعل مصدر ويجوز أن تكون بمعنى الذي.

١ ب: "الكلام".
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ نفسه.
٤ ساقط من ب.
٥ نفسه.
٦ ب: "فدخلها".
٧ تكررت مرتين في ب.
٨ ب: "بما غفر لي ربي".
٩ ساقط من ب.
١٠ لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في المحرر الوجيز ٣/١٧٩ وجاء بلفظه أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٢٠ موقوفا عن ابن عباس وقال القرطبي: رفعه القشيري فقال: وفي الخبر أنه عليه السلام قال في هذه الآية: "أنه نصح لهم في حياته وبعد موته".
١١ ب: "يلفى".
١٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٦١.
١٣ ساقط من أ.

### الآية 36:27

> ﻿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [36:27]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:ثم قال : قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين  قال هذا بعد أن قتل. 
وقوله : فاسمعون  هو آخر قوله لقومه في الدنيا، وبه تم كلامه [(١)](#foonote-١). ثم حكي الله [(٢)](#foonote-٢) عنه حاله في الآخرة وما قال وما قيل له بقوله : قيل ادخل الجنة . 
وقد قيل : إنه إخبار من الله [(٣)](#foonote-٣) عما يقال له يوم القيامة وما يقول، ( أي ) [(٤)](#foonote-٤) : فلما قتلوه قيل له : ادخل، ( فلما ) [(٥)](#foonote-٥) دخلها [(٦)](#foonote-٦) وعاين ما أكرمه ( الله به ) [(٧)](#foonote-٧) قال : يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي [(٨)](#foonote-٨)، وجعله إياي من المكرمين ( أي ) [(٩)](#foonote-٩) فعل ذلك على إيماني، فلو عاينوا ذلك لآمنوا واستوجبوا مثل ما استوجبت. 
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" نصح قومه حيا وميتا " [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال قتادة : فلما دخلها قال ذلك فلا تلقى [(١١)](#foonote-١١) المؤمن إلا ناصحا [(١٢)](#foonote-١٢). 
( فما ) [(١٣)](#foonote-١٣) والفعل مصدر ويجوز أن تكون بمعنى الذي. 
١ ب: "الكلام".
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ نفسه.
٤ ساقط من ب.
٥ نفسه.
٦ ب: "فدخلها".
٧ تكررت مرتين في ب.
٨ ب: "بما غفر لي ربي".
٩ ساقط من ب.
١٠ لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في المحرر الوجيز ٣/١٧٩ وجاء بلفظه أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٢٠ موقوفا عن ابن عباس وقال القرطبي: رفعه القشيري فقال: وفي الخبر أنه عليه السلام قال في هذه الآية: "أنه نصح لهم في حياته وبعد موته".
١١ ب: "يلفى".
١٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٦١.
١٣ ساقط من أ.


---

### الآية 36:28

> ﻿۞ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [36:28]

ثم قال ( تعالى ) [(١)](#foonote-١) : وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء  أي : من رسالة ولا نبي بعد قتله، قاله قتادة ومجاهد [(٢)](#foonote-٢). 
وعن ابن مسعود : أن المعنى : أن الله [(٣)](#foonote-٣) غضب لقتله غضبة فعجل [(٤)](#foonote-٤) لهم النقمة بما استحلوا منه فلم يبعث إليهم جنودا من السماء بعد قتله، وما كانت إلا صيحة واحدة فلم يبق منهم باقية [(٥)](#foonote-٥) قال قتادة : فلا والله ما عاتب الله [(٦)](#foonote-٦) قومه بعد قتله حتى أهلكهم [(٧)](#foonote-٧) وقوله : وما كنا منزلين  ظاهر الكلام [(٨)](#foonote-٨) أن " ما " نافية. 
وقال بعض أهل النظر : " ما " اسم في موضع خفض على " جند " على اللفظ [(٩)](#foonote-٩)، أو في موضع نصب عطف على موضع جند لأن " من " زائدة [(١٠)](#foonote-١٠) وتقديره : وما أنزلنا على قومه من جند من السماء وما كنا منزلين على الأمم الكافرة من نحو الحجارة والغرق والمسخ والريح وغير ذلك إنما أخذتهم صيحة فهلكوا.

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١ والجامع للقرطبي ١٥/٢٠ وتفسير مجاهد ٥٦٠.
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ ب: "فجعل".
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١ـ٢ وتفسير ابن مسعود ٢/٥٢٣.
٦ ب: "الله عز وجل".
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١ والمحرر الوجيز ١٣/١٩٧.
٨ ب: " القول".
٩ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٢ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٩٤ وقد وصف مكي هذا القول بأنه غريب حسن، ووصفه ابن الأنباري بأنه غريب.
١٠ انظر: المصادر السابقة.

### الآية 36:29

> ﻿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [36:29]

وقوله : إن كانت إلا صيحة واحدة  أي : ما كانت عقوبتهم على قتله إلا صيحة واحدة. 
وقيل : التقدير وما كانت هلكتهم إلا صيحة [(١)](#foonote-١). 
وقرأ أبو جعفر [(٢)](#foonote-٢) : برفع الصيحة الواحدة، على أنه اسم كان [(٣)](#foonote-٣)، والتقدير إن كانت عليهم إلا صيحة واحدة. 
وقيل : التقدير : إن وقعت إلا صيحة [(٤)](#foonote-٤). 
ومنعه أبو حاتم لأجل التأنيث الذي مع الفعل، وقال : لا يجوز : ما جاءتني إلا جارياتك، وإنما يقال [(٥)](#foonote-٥) : ما جاءني ( لأن التقدير ما جاءني ) [(٦)](#foonote-٦) أحد [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨). وهذا [(٩)](#foonote-٩) الذي منع جائز على أن يكون التقدير : ما جاءتني امرأة إلا جاريتاك. 
وقول أبي حاتم أولى لأنه نفي عام فلا يضمر إلا أحد. 
وفي حرف ابن مسعود : " إن كانت إلا زقية واحدة " بالرفع [(١٠)](#foonote-١٠) ( وزقية ) [(١١)](#foonote-١١) في موضع صيحة. 
والمعروف في اللغة : زقا يزقو زقوة : إذا صاح [(١٢)](#foonote-١٢) ولا يقرأ به لأنه مخالف لخط المصحف. 
وقوله : فإذا هم خامدون  أي : هالكون وساكتون بمنزلة الرماد الخامد.

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٢.
٢ هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، تابعي مشهور وأحد القراء العشرة، عرض القرآن على ابن عباس وأبي هريرة وروى عنهما. وروى عنه نافع ومالك. توفي سنة ١٢٧ وقيل سنة ١٣٠ هـ انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ٦٣، وتقريب التهذيب ٢/٤٠٦، ٢٣.
٣ انظر: المحتسب لابن جني ٢/٢٠٦ وإعراب النحاس ٣/٣٩٠ وجامع البيان ٢٣/٢، وتفسير البغوي ٦/٧، والجامع للقرطبي ١٥/٢١، والبحر المحيط ٧/٣٣٢، والنشر لابن الجزري ٢/٣٥٣ وقد ضعف ابن جني هذه القراءة حيث تقول: "في الرفع ضعف، لتأنيث الفعل، وهو قوله: (كانت) ولا يقوى أن تقول: ما قامت إلا هند وإنما المختار من ذلك: ما قام إلا هند وذلك أن الكلام محمول على معناه، أي: ما قام أحد إلا هند فلما كان هذا هو المراد المعتمد ذكر لفظ الفعل وإرادة له وإيذانا به، لما كان محصول الكلام: قد كانت صيحة واحدة، جيء بالتأنيث إخلادا إليه وحملا لظاهر اللفظ عليه"..
٤ ب: "صيحة واحدة".
٥ ب: "يقول" وقد تكررت مرتين..
٦ ساقط من ب.
٧ ب: "إحدى".
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٠ والجامع للقرطبي ١٥/٢١، والبحر المحيط ٧/٣٣٢، وفتح القدير ٤/٣٦٧.
٩ ب: "هذا".
١٠ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٥ وإعراب النحاس ٣/٣٩١ والمحرر الوجيز ١٣/١٩٨ والجامع للقرطبي ١٥/٢١، وفتح القدير ٤/٣٦٧ والقراءة المنسوبة إلى ابن مسعود في هذه المصادر هي "إن كانت إلا زقية واحدة" بالنصب ولم أقف عليها بالرفع.
١١ ساقط من ب.
١٢ انظر: مادة "زقا" في اللسان ١٤/٣٥٧ والقاموس المحيط ٤/٣٤١ والتاج ١٠/١٦٤.

### الآية 36:30

> ﻿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [36:30]

ثم قال ( تعالى ) [(١)](#foonote-١) : يا حسرة على العباد  أي : تعالي [(٢)](#foonote-٢) يا حسرة فهذا إبانك / ووقتك [(٣)](#foonote-٣) يتحسر بك العباد على أنفسهم. هذا مذهب سيبويه [(٤)](#foonote-٤). ونصبت لأنها نكرة [(٥)](#foonote-٥). 
وقال الطبري : معناه : يا حسرة من [(٦)](#foonote-٦) العباد على أنفسهم وتندما وتلهفا في استهزائهم برسل الله [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨). 
وذكر أن في بعض القراءات [(٩)](#foonote-٩) : " يا حسرة على العباد على أنفسها " [(١٠)](#foonote-١٠). روى عن قتادة : يا حسرة العباد على أنفسها ما ضيعت من أمر ربها وفرطت في جنب الله [(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال ابن عباس : " يا حسرة على العباد " معناه : يا ويلا على العباد [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال أبو العالية : العباد هنا الرسل [(١٤)](#foonote-١٤) [(١٥)](#foonote-١٥). والمعنى أن الكفار لما رأوا العذاب قالوا : يا حسرة على العباد، أي : على الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليهم، تحسروا عليهم [(١٦)](#foonote-١٦) أن يؤمنوا بهم. 
ثم قال الله [(١٧)](#foonote-١٧) جل ذكره : ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون . 
وقال بعض أهل اللغة :( المعنى ) [(١٨)](#foonote-١٨) : يا لها حسرة على العباد وحقيقة الحسرة أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرا أي منقطعا [(١٩)](#foonote-١٩).

١ ساقط من ب.
٢ كتب في أ: تعالا وفي ب: كتب يقال: أما في مشكل الإعراب فقد قال مكي: "تعالي يا حسرة" ولعله الصواب..
٣ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٢.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩١ ـ ٣٩٦.
٥ المصدر السابق.
٦ ب: "هي على".
٧ ب: "الله عز وجل".
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٢، وفتح القدير ٤/٣٦٧.
٩ ب: "القراءة".
١٠ ب: "أنفسهم".
١١ ب: "الله سبحانه".
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٢ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧١ والدر المنثور ٧/٥٤.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٢ والمحرر الوجيز ١٣/١٩٨ والجامع للقرطبي ١٥/٢٣، وتفسير ابن كثير ٣/٥٧١ والدر المنثور ٧/٥٤.
١٤ أ: "الرسول".
١٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٢ والمحرر الوجيز ١٣/١٩٨ والجامع للقرطبي ١٥/٢٣، والبحر المحيط ٧/٣٣٢، وفتح القدير ٤/٣٦٧.
١٦ ب: "إليهم".
١٧ اسم الجلالة "الله" ساقط من ب.
١٨ ساقط من ب.
١٩ انظر: المفردات للراغب ١١٨ والتاج مادة "حسر" ٣/١٤٠.

### الآية 36:31

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ [36:31]

ثم قال ( تعالى ) [(١)](#foonote-١) : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون  أجاز الفراء أن تكون [(٢)](#foonote-٢) تكون [(٣)](#foonote-٣) " كم " في موضع نصب يروا، واستدل على ذلك أن في حرف ابن مسعود : " ألم يروا من [(٤)](#foonote-٤) أهلكنا " [(٥)](#foonote-٥). 
ولا يجوز هذا عند البصريين لأن " كم " استفهام ولا يعمل [(٦)](#foonote-٦) فيها ما قبلها [(٧)](#foonote-٧). والعامل فيها أهلكنا وأنها [(٨)](#foonote-٨) عند سيبويه بدل من كم [(٩)](#foonote-٩). ورد ذلك عليه المبرد، والتقدير عنده : بأنهم [(١٠)](#foonote-١٠) [(١١)](#foonote-١١). 
والمعنى : ألم ير هؤلاء المشركون من قومك يا محمد كم أهلكنا قبلهم من القرون بتكذيبهم الرسل، فيخافوا [(١٢)](#foonote-١٢) أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك، أي : ألم يعلموا ذلك. 
وقرأ الحسن : " إنهم " بالكسر على الاستئناف [(١٣)](#foonote-١٣). 
 لا يرجعون  : لا يعودون بعد موتهم وهلاكهم.

١ ساقط من ب.
٢ نفسه.
٣ نفسه.
٤ ب: "كم".
٥ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٦ وإعراب النحاس ٣/٣٩٢ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٢ والجامع للقرطبي ١٥/٢٤ والبحر المحيط ٧/٣٣٤ وفتح القدير ٤/٣٦٨ والقراءة الثابتة عن ابن مسعود هي: "ألم يروا من أهلكنا".
٦ ب: "ولا يفعل يعمل".
٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٣ والجامع للقرطبي ١٥/٢٤.
٨ ب: "وأنهم".
٩ انظر: الكتاب لسيبويه ٣/١٣٢ وإعراب النحاس ٣/٣٩٣ والجامع للقرطبي ١٥/٢٦، وروح المعاني ٢٣/٥.
١٠ ب: "يأتيهم" وهو تحريف.
١١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٣ والجامع للقرطبي ١٥/٢٤.
١٢ ب:" فيخافون".
١٣ انظر: القطع والإئتناف ٥٩٧، والمحرر الوجيز ١٣/١٩٨ والجامع للقرطبي ٥/٢٤، والبحر المحيط ٧/٣٣٤.

### الآية 36:32

> ﻿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [36:32]

قوله تعالى ( ذكره ) [(١)](#foonote-١) : وإن كل لما جميع لدينا محضرون ٣١ إلى قوله : في فلك [(٢)](#foonote-٢) يسبحون ٣٩. 
أي : الكل محضرون يوم القيامة. 
و " ما " زائدة عند أبي عبيدة والتقدير : وإن كل لجميع محضرون [(٣)](#foonote-٣). 
و " إن " مخففة من الثقيلة وكل مبتدأ ( والجميع ) [(٤)](#foonote-٤) الخبر [(٥)](#foonote-٥). 
ويجوز/ أن يكون جميع بدلا من ما، أو نعتا لها، والتقدير : وإن كل [(٦)](#foonote-٦) لخلق أو لبشر جميع، وحسن كون " ما " لذلك لأن من يعقل وما لا يعقل أن يحضر يوم القيامة من بهيمة وإنسان. 
ومن شدد [(٧)](#foonote-٧) فهي بمعنى إلا [(٨)](#foonote-٨). حكى سيبويه : سألتك بالله لما فعلت، بمعنى إلا فعلت [(٩)](#foonote-٩). 
وأنكر الكسائي هذا [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الفراء : المعنى لمن ما جميع، ثم أدغم وحذفت إحدى الميمات تخفيفا كما يقال :( علماء بنو فلان ) فيحذفون ويدغمون والأصل : على الماء [(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ب.
٢ نفسه.
٣ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٦٠ وفتح القدير ٤/٣٦٨.
٤ هكذا في أ وفي ب تأكلت والصواب: "لما جميع".
٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٢ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٩٤ والجامع للقرطبي ١٥/٢٤.
٦ ب: "لكل".
٧ قرأ بن عامر وعاصم وحمزة: "وإن كل لما" بتشديد لما انظر: الكشف لمكي ٢/٢١٥ والجامع للقرطبي ١٥/٢٤.
٨ انظر: الكشف ٢/٢١٥.
٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٣ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٣ والجامع للقرطبي ١٥/٢٤.
١٠ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٧ وإعراب النحاس ٣/٣٩٣ والجامع للقرطبي ١٥/٢٤، والبحر المحيط ٧/٣٣٤ حيث قال الكسائي: "لا أعرف جهة لما في التشديد في القراءة".
١١ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٧ وإعراب النحاس ٣/٣٩٣ ومشكل الإعراب ٢/٦٠٣.

### الآية 36:33

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [36:33]

ثم قال ( تعالى ) [(١)](#foonote-١) : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها  أي [(٢)](#foonote-٢) : دلالة لهؤلاء المشركين على قدرة الله [(٣)](#foonote-٣) وتوحيده : إحياؤنا للأرض الميتة بالمطر،  وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون .

١ ساقط من ب.
٢ ب: "أي ودلالة".
٣ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:34

> ﻿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ [36:34]

ثم قال : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب  أي : في الأرض التي أحييت بالمطر،  وفجرنا فيها من العيون  أي : عيون الماء ليشربوا منها ويسقوا ثمارهم.

### الآية 36:35

> ﻿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [36:35]

ثم قال : ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم  الهاء في ثمره تعود على ماء العيون، لأن الثمر من الماء اندرج وتكون فأضيف إليه، أي : فعلنا لهم [(١)](#foonote-١) ذلك ليأكلوا ثمرة [(٢)](#foonote-٢). 
النخيل والأعناب. ووحد الثمر في قوله  ثمره  [(٣)](#foonote-٣) فوحد الضمير، لأن العرب تأتي بالاثنين وتقتصر على خبر أحدهما [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥). 
ومن فتح التاء [(٦)](#foonote-٦) جعله ثمرة وثمر كخشبة وخشب. 
ومن ضم جمع ثمرة على ثمار، ثم جمع ثمارا على ثمر كحمار وحمر، ويجوز أن يكون جمع ثمرة أيضا كخشبة وخشب [(٧)](#foonote-٧). 
وقوله ( تعالى ) [(٨)](#foonote-٨) : وما عملته أيديهم  أي : ومن ثمر الذي عملته أيديهم يعني الذي غرسوا وزرعوا. 
ويجوز أن تكون " ما " نافية أي لم يعمل ذلك الذي أحياه المطر أيديهم [(٩)](#foonote-٩). ومن حذف الهاء [(١٠)](#foonote-١٠) في " عملته " جعل " ما " والفعل مصدرا أو نافية أو بمعنى الذي لا غير [(١١)](#foonote-١١). 
ومن أثبتها [(١٢)](#foonote-١٢) جعلها بمعنى الذي لا غير. 
 أفلا يشكرون  أي : يشكر هؤلاء على هذه النعم.

١ ب: "فعلنا ذلك إليهم"..
٢ ب: "ثمر".
٣ ساقط من أ.
٤ ب: "أحديهما".
٥ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٦١.
٦ قرأ حمزة ةالكسائي من "ثمره" بالضمر وقرأ الباقون من "ثمره" بالفتح جعلوه جمع ثمرة انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٩٨ والجامع للقرطبي ١٥/٢٥.
٧ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٩٨.
٨ ساقط من ب.
٩ انظر: مشكل الإعراب ٢/٦٠٣.
١٠ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي "عملت" بغير هاء انظر: الكشف لمكي ٢/٢١٦ والحجة لابن زرعة ٥٩٨ والسبعة لابن مجاهد ٥٤٠ والتيسير للداني ١٨٤ وسراج القارئ ٣٣١.
١١ انظر: مشكل الإعراب ٢/٦٠٣ والتبيان للعكبري ٢/١٠٨٢.
١٢ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم "عملته" بإثبات الهاء انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٤٠.

### الآية 36:36

> ﻿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ [36:36]

ثم قال ( تعالى ) [(١)](#foonote-١) : سبحان الذي خلق الأزواج كلها  ( أي ) [(٢)](#foonote-٢) : تنزيها وتبرئة لله جل ذكره مما يضيف إليه هؤلاء المشركون من الشركاء، وهو الذي خلق الألوان كلها والأجناس كلها من نبات الأرض. 
 ومن أنفسهم  أي : وخلق من أولادهم ذكورا وإناثا
 ومما لا يعلمون  أي : وخلق أجناسا من الأشياء التي لم يطلعهم الله [(٣)](#foonote-٣) عليها.

١ ساقط من ب.
٢ مثبت في طرة ب.
٣ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:37

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [36:37]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار  أي : وعلامة أيضا لهم على قدرة الله[(٢)](#foonote-٢)، وتوحيده الليل ينزع منه ضياء النهار. 
 ومن  هنا[(٣)](#foonote-٣) بمعنى ( عن ) أي : ينزع عنه ضياء النهار، ومثله : فانسلخ منها [(٤)](#foonote-٤) أي/ عنها وتركها. 
وقوله : فإذا هم مظلمون  أي : صاروا في ظلمة. 
وقال قتادة : معناه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل[(٥)](#foonote-٥). 
وهذا بعيد في التأويل ليس هذا موضعه ولا يدل عليه الكلام. وحقيقة سلخت : أزلت الشيء من الشيء وخلصته منه حتى لم يبق منه شيء.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله سبحانه".
٣ ب: "هاهنا".
٤ الأعراف: آية ١٧٥.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٥، وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٢ والدر المنثور ٧/٥.

### الآية 36:38

> ﻿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [36:38]

ثم قال : والشمس تجري لمستقر لها  أي : لموضع قرارها [(١)](#foonote-١). 
قال القتبي : مستقرها أقصى منازلها في الغروب لا تتجاوزه يعني [(٢)](#foonote-٢) إلى أبعد مغاربها ثم ترجع [(٣)](#foonote-٣). 
وروى [(٤)](#foonote-٤) أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عند غروي الشمس يا أبا ذر أتدري أين تذهب الشمس ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم، فقال، إنها تذهب فتسجد بين يدي ربها جل ثناؤه، ثم تستأذن بالرجوع فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها : ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مكانها وذلك مستقرها " [(٥)](#foonote-٥). 
وروى أبو ذر أيضا قال : " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى [(٦)](#foonote-٦) : والشمس تجري لمستقر لها  فقال : مستقرها تحت العرش " [(٧)](#foonote-٧). 
قال قتادة : لمستقرها وقت واحد لا تعدوه [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : المعنى ( إنها ) [(٩)](#foonote-٩) تجري إلى أبعد منازلها في الغروب ثم ترجع فلا تتجاوزه وذلك أنها لا تزال تتقدم كل ليلة حتى تنتهي إلى أبعد مطالعها ثم ترجع [(١٠)](#foonote-١٠). 
وعن أبي ذر قال : " قلت [(١١)](#foonote-١١) ( يا ) [(١٢)](#foonote-١٢) رسول الله  والشمس تجري لمستقر/لها  قال : بين يدي العرش [(١٣)](#foonote-١٣). 
وروي عن ابن عباس أنه قرأ : " لا مستقر لها " [(١٤)](#foonote-١٤) على معنى : هي جارية لا تثبت في موضع واحد : أي هي كل ليلة في موضع لا تكون فيه في الليلة التي تليها تتقدم أو تتأخر. 
ثم قال : ذلك تقدير العزيز العليم  أي : هذا الذي تجري عليه الشمس من التقدير هو تقدير العزيز في انتقامه العليم بمصالح خلقه.

١ ب: "أي لموضع لها، أي لموضع قرارها".
٢ ب: "بمعنى".
٣ انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٦٥.
٤ ب: "روى".
٥ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء ٨/١٧٦ ومسلم في صحيحه باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ١/٩٦ وأحمد في مسنده بمعناه ٥/١٦٥ وأورده الطبري في جامع البيان ٢٣/٥ والنسائي في تفسيره ٢/٢٠٤.
٦ ب: "عز وجل".
٧ أخرجه مسلم في صحيحه: باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ١/٩٧ وأحمد في مسنده ٥/١٥٨ وأورده ابن كثير في تفسيره ٣/٥٧٨ والسيوطي في الدر المنثور ٧/٥٦.
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٣ والدر المنثور ٧/٥٧.
٩ ساقط من ب.
١٠ ورد هذا القول غير منسوب أيضا في جامع البيان ٢٣/٦ ومنسوبا إلى الكلبي في الجامع للقرطبي ١٥/٢٨ إلا أنه غير تام فيه..
١١ ب: "قال".
١٢ ساقط من ب.
١٣ لم أقف عليه.
١٤ انظر: تفسير البغوي ٦/٩ والجامع للقرطبي ١٥/٢٨ والبحر المحيط ٧/٣٣٦ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٣ وفتح القدير ٤/٣٦٩ وروح المعاني ٢٣/١٥. وهذه القراءة منسوبة أيضا إلى ابن مسعود وعكرمة وعطاء بن أبي رماح وأبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن محمد وعلي بن حسين انظر: المحتسب ٢/٢١٢.

### الآية 36:39

> ﻿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [36:39]

ثم قال ( تعالى ) [(١)](#foonote-١) : والقمر قدرناه منازل  \[ أي : وآية لهم القمر قدرناه منازل [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل [(٣)](#foonote-٣) : التقدير قدرنا له منازل [(٤)](#foonote-٤)، ثم حذفت اللام [(٥)](#foonote-٥) واتصل الضمير، كمنزلة [(٦)](#foonote-٦) : كالوهم أو وزنوهم  [(٧)](#foonote-٧) والمعنى : قدرناه [(٨)](#foonote-٨) منازل في النقص والزيادة والتمام، فهو منذ يطلع كل ليلة في منزلة ومنازله ثمانية وعشرون منزلة [(٩)](#foonote-٩) ( معروفة ) [(١٠)](#foonote-١٠) ثم يستتر ليلتين فلا يرى. 
 حتى عاد كالعرجون  أي : في النقص كالعذق اليابس من القدم لأن العلق كلما قدم يبس وتقوس وانحنى، ولا يوجد مستويا أبدا لا أخضر ولا يابس فكذلك القمر في آخر الشهر ينقص ويتقوس وينحني [(١١)](#foonote-١١). هذا قول ابن عباس وقتادة والحسن [(١٢)](#foonote-١٢) وغيرهم [(١٣)](#foonote-١٣). 
والعذق بكسر العين هو الكباسة [(١٤)](#foonote-١٤) والقنو [(١٥)](#foonote-١٥) وأهل مصر يسمونه الإسباطة [(١٦)](#foonote-١٦) [(١٧)](#foonote-١٧). 
والعذق بفتح العين هو النخلة [(١٨)](#foonote-١٨).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: هذا التأويل في مشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٣ وإعراب النحاس ٣/٣٩٤.
٣ مثبت في طرة ب.
٤ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ مع الإشارة إلى مقابلته وتصحيحه على الأم.
٥ قال مكي في مشكل الإعراب ٢/٦٠٣ "يجوز أن يكون حذف حرف الجر من المفعول الأول، ولم يحذف مضافا من الثاني تقديره: قدرنا له منازل" وقال القرطبي في الجامع ١٥/٢٩ "إن حذف اللام كان حسنا لتعدي الفعل إلى مفعولين مثل: واختار موسى قومه سبعين رجلا الأعراف ١٥٥..
٦ ب: "منزلة".
٧ المطففين ٣.
٨ ب:"قدرته".
٩ منازل القمر ثمانية وعشرون ينزلها القمر في كل شهر أربعة عشر منها شامية وأربعة عشر منها يمانية أولها: الشرطين والبطين والثريا والدبران والعقعة، والهنعة، والذراع والنشرة والطرف والجبهة والدبرة، والصرفة، والعواء، والسماك، وهو آخر الشامية. والغفر، والزبانا، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، ومقدم الدلو، ومؤخر الدلو، والحوت، وهو آخر اليمانية. انظر: فتح القدير ٤/٣٧١.
١٠ ساقط من ب.
١١ ب: "وينحتها" وهو تحريف.
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٦ والجامع للقرطبي ١٥/٣٠ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٣.
١٣ هو أيضاقول يزيد بن الأصم في جامع البيان ٢٣/٧.
١٤ انظر: اللسان مادة عذق ١٠/٢٣٨، وقد ورد في اللسان مادة "كبس" ٦/١٩١ "والكياسة بالكسر: العذق التام بثمار يبخه وبسره وهو بمنزلة العنقود من العنب.
١٥ ب: "القمر" وهو تحريف.
١٦ ب: "الانبساطة".
١٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٣١.
١٨ انظر: مادة "عذق" في اللسان ١٠/٣٣٨ والقاموس المحيط ٣/٢٧١ والتاج ٧/٦.

### الآية 36:40

> ﻿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [36:40]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر  أي : لا ينبغي ولا يمكن للشمس [(٢)](#foonote-٢) أن تدرك القمر فيذهب ضوؤه بضوئها ( فتكون الأوقات كلها نهارا. 
 ولا الليل سابق النهار  : أي : ليس يفوته بظلمته ) [(٣)](#foonote-٣)، فتكون الأوقات كلها مظلمة [(٤)](#foonote-٤) ليلا وفي هذا لو كان إبطال التدبير الذي بنيت عليه الدنيا [(٥)](#foonote-٥)، ألا ترى أن الدنيا إذا ذهبت وزال تدبير الشمس والقمر جمع بينهما. قال الله جل ذكره [(٦)](#foonote-٦) في حال يوم القيامة : وجمع الشمس والقمر  [(٧)](#foonote-٧)، ففي جمعهما زوال تدبير الدنيا بنهار بعد ليل وليل بعد نهار، فليس في الآخرة ليل يدخل على النهار، ولا شمس ولا قمر، وذلك تدبير آخر، تبارك الله أحسن الخالقين. 
قال الضحاك : معناه إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء، وإذا طلع القمر لم يكن للشمس ضوء [(٨)](#foonote-٨). وهو معنى قول ابن عباس [(٩)](#foonote-٩). 
قال قتادة : لكل ( حد ) [(١٠)](#foonote-١٠) وعلم لا يعدوه ولا يقصر دونه، إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا [(١١)](#foonote-١١). 
وعن ابن عباس في الآية : إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الآخر، وإذا غابا غاب أحدهما بين يدي الآخر [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل المعنى : إن القمر في السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة فلا يدرك أحدهما الآخر [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل : المعنى : إن سير القمر سير سريع، والشمس سيرها بطيء فهي لا تدركه [(١٤)](#foonote-١٤). 
وسئل ابن عمر، فقيل له [(١٥)](#foonote-١٥) : ما بال الشمس تصلان أحيانا، وتبرد أحيانا ؟ فقال : أما في الشتاء فهي في السماء السابعة تحت عرش الرحمن وأما في الصيف فهي في السماء الخامسة، قيل له : ما كنا نظن إلا أنها في هذه السماء قال : لو كانت كذلك ما قام لها شيء إلا أحرقته. 
وقوله : ولا الليل سابق النهار  استدل به بعض العلماء على أن النهار مخلوق قبل الليل وأن الليل لم يسبقه بالخلق [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : المعنى : إن كل واحد/منهما يجيء في وقته ولا يسبق صاحبه [(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال : وكل في فلك يسبحون  أي [(١٨)](#foonote-١٨) : وكل ما ذكرنا من الشمس والقمر والليل والنهار في فلك يجرون. 
قال ابن عباس : في فلك كفلك المغزل [(١٩)](#foonote-١٩) وجاء يسبحون بالواو لأنه لما أخبر عنهن بلفظ من يعقل أجرى ضميرهم مجرى ضمير من يعقل ولم يقل يسبحن، ولو قيل لحسن، ولكن جاء على هذا المعنى.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "ولا يتمكن الليل للشمس وهو تحريف وزيادة لا محل لها..
٣ فتكون... بظلمته ساقط من ب.
٤ ب: "ظلمة".
٥ ب: "الدنيا عليه"تقديم وتأخير.
٦ ب: "عز وجل".
٧ القيامة ٩.
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٨ والجامع للقرطبي ١٥/٣٢ والبحر المحيط ٧/٣٣٧.
٩ المصادر السابقة.
١٠ ساقط من ب.
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٨ والجامع للقرطبي ١٥/٣٣ والبحر المحيط ٧/٣٣٧ والدر المنثور ٧/٥٨.
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٨ والجامع للقرطبي ١٥/٣٣ والبحر المحيط ٧/٣٣٧.
١٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٣٣ وقد عزا القرطبي ذكره إلى النحاس والمهدوي.
١٤ المصدر السابق وفيه ترجيح النحاس لهذا القول على بقية الأقوال.
١٥ أ: "فقال له".
١٦ انظر: نفس القول في الجامع للقرطبي ١٥/٣٣، والإكليل للسيوطي ٢١٧ حيث ورد تعليق الكرماني عليه إذ يقول: "إن هذا القول هو خلاف الإجماع".
١٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٣٣ وقد ورد فيه هذا القول غير منسوب أيضا..
١٨ ساقط من ب.
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٨ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠١ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٤ والمغزل هو ما تغزل به المرأة القطن والكتان وغيرهما انظر: اللسان مادة "غزل" ١١/٤٩١.

### الآية 36:41

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [36:41]

قوله تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك[(٢)](#foonote-٢)  ٤٠ إلى قوله : إلى ربهم[(٣)](#foonote-٣) ينسلون ٥٠. 
أي : وآية لأهل مكة أنا حملنا ذريات نوح في الفلك المشحون، أي : الموقر[(٤)](#foonote-٤) فالضميران على هذا مختلفان. 
وقد قيل : إن المعنى : وآية لأهل مكة أنا حملنا أولادهم وضعفاءهم ومن لا يقدر على المشي في السفينة في البحر. فالضميران متفقان والفلك في القول الأول سفينة نوح واحد في المعنى[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : المعنى : إن الآباء يسمون ذرية[(٦)](#foonote-٦). فالمعنى : وآية لأهل مكة أنا حملنا آباءهم في الفلك المشحون، وهي سفينة نوح. وإنما أجاز ذلك لأن الذرية من : ذرأ الله الخلق[(٧)](#foonote-٧) فسمي الولد/ ذريه لأنه ذري من الأب، ويسمى الأب ذرية لأن الابن ذري منه[(٨)](#foonote-٨). فكما جاز أنه يقال للابن[(٩)](#foonote-٩) ذرية لأبيه[(١٠)](#foonote-١٠) لأنه ذري منه، فكذلك يجوز أن يقال للأب ذرية للابن لأن ابنه ذري منه[(١١)](#foonote-١١). 
فالمراد[(١٢)](#foonote-١٢) بها سفينة نوح، ويراد بها في القول الثاني : سفينة من السفن، وهي المركب فيجوز أن يكون واحدا، وجمعا فإذا كان جمعا فواحدة فلك كوثن ووثن[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال الحسن :( المشحون ) المحمول[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : الممتلئ قاله ابن عباس[(١٥)](#foonote-١٥).

١ ساقط من ب.
٢ في الفلك ساقط من ب.
٣ إلى ربهم ساقط من ب.
٤ ب: "الموتر".
٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٥ والجامع للقرطبي ١٥/٣٥.
٦ جاء هذا القول غير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٣٤.
٧ ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا خلقهم انظر: اللسان مادة "ذرأ" ١/٧٩.
٨ ب: "خلق ذري منه".
٩ ب: "للولد".
١٠ فسمي الولد.. ذرية لأبيه مثبت في طرة أ مع الإشارة إلى تصحيحه على الأم.
١١ ب: ذري منه فكذلك يجوز" وهي زيادة وخطأ من الناسخ.
١٢ ب: "والمراد".
١٣ ب: "كوتر ووتر".
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٩.
١٥ المصدر السابق.

### الآية 36:42

> ﻿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [36:42]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون . 
قال ابن عباس : هي السفن الصغار [(٢)](#foonote-٢) ودل على ذلك : وإن نشأ نغرقهم . 
وقال الضحاك : يعني السفن التي اتخذت بعد سفينة نوح [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة وابن زيد وأبو صالح وغيرهم [(٥)](#foonote-٥). 
وعن ابن عباس : أنها الإبل قال : فالإبل سفن البر [(٦)](#foonote-٦). 
وقال مجاهد : يعني الأنعام [(٧)](#foonote-٧). 
وقال الحسن أيضا : هي الإبل [(٨)](#foonote-٨).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٣٥.
٣ ب: "نوح صلى الله عليه وسلم".
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠ والجامع للقرطبي ١٥/٣٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٤.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠ وروح المعاني ٢٣/٢٧.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/١١ والجامع للقرطبي ١٥/٣٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٤ والدر المنثور ٧/٦٠.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١١ والدر المنثور ٧/٦٠ وروح المعاني ٢٣/٢٧ وتفسير مجاهد ٥٦٠.
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/١١، وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٥ والدر المنثور ٧/٦٠.

### الآية 36:43

> ﻿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ [36:43]

واختيار الطبري قول من قال هي السفن لقوله ( تعالى ) [(١)](#foonote-١) : وإن نشأ نغرقهم إذ لا غرق في البر [(٢)](#foonote-٢)، والمعنى : إن نشأ نغرق هؤلاء المشركين إذا ركبوا الفلك في البحر. 
 فلا صريخ لهم  أي : لا مغيث لهم إذا نحن أغرقناهم. 
 ولا هم ينقذون  أي : ينجون من الغرق. 
وصريخ بمعنى مصرخ : أي مغيث يقال صرخ الرجل إذا صاح وأصرخ [(٣)](#foonote-٣) إذا أغاث وأعان، فهو مصرخ والأول صارخ [(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١١.
٣ ب: "والصرخ" وهو تحريف.
٤ انظر: اللسان مادة "صرخ" ٣/٣٣.

### الآية 36:44

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [36:44]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : إلا رحمة منا . 
فنصب " رحمة " عند الزجاج لأنه مفعول من أجله[(٢)](#foonote-٢). 
وهي عند الكسائي نصب على الاستثناء[(٣)](#foonote-٣). 
والمعنى : ولا هم ينقذون إلا لأجل الرحمة والإمتاع بالحياة إلى وقت هذا التقدير على قول الزجاج[(٤)](#foonote-٤) والتقدير على قول الكسائي : ولا هم ينقذون إلا أن يرحمهم فيمتعهم إلى أجل. 
قال قتادة : إلى حين  إلى الموت[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٨٩ وإعراب النحاس ٣/٣٩٧ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٥ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠٢ والجامع للقرطبي ١٥/٣٥.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٧ ومشكل الإعراب ٢/٦٠٥ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠٣ والجامع للقرطبي ١٥/٣٥.
٤ انظر معاني الزجاج ٤/٢٨٩.
٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٧ وجامع البيان ٢٣/١١ والجامع للقرطبي ١٥/٣٥، والبحر المحيط ٧/٣٣٩ والدر المنثور ٧/٦٠.

### الآية 36:45

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [36:45]

ثم قال : وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم \[ وما خلفكم  أي : إذا قيل لهؤلاء المشركين من قومك يا محمد اتقوا ما بين أيديكم \] [(١)](#foonote-١) أي : احذروا ما تقدم قبلكم من نقم الله [(٢)](#foonote-٢) في الأمم الماضية بكفرهم وتكذيبهم الرسل أن يحل بكم مثل ذلك.  وما خلفكم  أي : وما أنتم لاقوه من عذاب الله تعالى [(٣)](#foonote-٣) إن هلكتم على كفركم وتكذيبكم. 
 لعلكم ترحمون  أي لتكونوا على رجاء من الرحمة. هذا قول سيبويه [(٤)](#foonote-٤)، وقال الطبري معناه : ليرحمكم ربكم [(٥)](#foonote-٥). 
قال قتادة : " ما بين أيديكم " وقائع الله جل ذكره فيمن خلا من الأمم [(٦)](#foonote-٦)، " وما خلفكم " أي : من أمر الساعة [(٧)](#foonote-٧). 
وقال مجاهد : ما بين أيديهم ما مضى من ذنوبهم وما خلفهم :( قال ) [(٨)](#foonote-٨) : ذنوبهم التي ( هم ) [(٩)](#foonote-٩) عاملوها [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن جبير : " ما بين أيديكم " الآخرة " وما خلفكم " : الدنيا. 
وجواب إذا محذوف والتقدير : إذا قيل لهم ذلك أعرضوا.

١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ قال سيبويه: ذلك لأن "لعل" عنده تفيد الرجاء والخوف انظر: الكتاب ٢/١٤٨.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢.
٦ ب: "الأمم الماضية".
٧ انظر: جامع البيان ٢٣ /١٢ والجامع للقرطبي ١٥/٣٦ والدر المنثور ٧/٦٠.
٨ ساقط من أ.
٩ ساقط من ب.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢، والجامع للقرطبي ١٥/٣٦، والبحر المحيط ٧/٣٤٠ والدر المنثور ٧/٦١.

### الآية 36:46

> ﻿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [36:46]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين  أي : ما يأتي هؤلاء المشركين[(٢)](#foonote-٢) من حجة من حجج ربهم إلا أعرضوا عنها لا يفكرون ولا يتدبرون.

١ ساقط من ب.
٢ أ: "المشركون".

### الآية 36:47

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [36:47]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله  أي : أدوا زكاته لأهل الضعف منكم. 
 قال الذين كفروا  أي : كفروا بالله[(٢)](#foonote-٢) ورسوله[(٣)](#foonote-٣)  للذين آمنوا  بهما. 
 أنطعم من لو يشاء الله أطعمته  قالوه على التهزي. 
وقوله : إن أنتم إلا في ضلال مبين  يجوز أن يكون من قول الكفار للمؤمنين. 
ويجوز أن يكون من قول الله جل ذكره وثناؤه[(٤)](#foonote-٤) للمشركين الذين قالوا : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه . 
قال الحسن : وإذا قيل لهم أنفقوا  هم اليهود[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "بالله سبحانه".
٣ ب: "ورسوله صلى الله عليه وسلم".
٤ ساقط من ب.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٣٦ والبحر المحيط ٧/٣٤٠ والدر المنثور ٧/٦١.

### الآية 36:48

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [36:48]

\[ ثم قال تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  أي : متى نبعث ونعذب استعجالا بالعذاب وتكذيبا للبعث، يقوله المشركون للمؤمنين وللنبي صلى الله عليه وسلم \] [(١)](#foonote-١).

١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.

### الآية 36:49

> ﻿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ [36:49]

ثم قال تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : ما ينظرون إلا صيحة واحدة  أي : ما ينتظر[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء المشركون الذين يستعجلون وعيد الله[(٣)](#foonote-٣) إلا صيحة واحدة، وذلك نفخة الفزع عند قيام الساعة وهي النفخة الأولى تأخذهم وهم في بيعهم وشرائهم.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "ينظر".
٣ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:50

> ﻿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [36:50]

فلا يستطيعون توصية  أي : لا يقدرون أن يوصوا ولا يرجعوا[(١)](#foonote-١) إلى أهلهم. 
قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله[(٢٠)](#foonote-٢٠) صلى الله عليه وسلم[(٢١)](#foonote-٢١) كان يقول : " تهيج الساعة بالناس والرجل يسقي ماشيته والرجل يصلح حوضه، والرجل يقيم سلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، وتهيج بهم وهم كذلك  فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون  " [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
قال عبد الله بن عمر : ولينفخن[(٢٣)](#foonote-٢٣) في الصور والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، و[(٢٤)](#foonote-٢٤) حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان فما يرسله أحدهما من يده حتى ينفخ في الصور، وهي التي قال الله عز وجل[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
 ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون  الآية[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومعنى قوله[(٢٧)](#foonote-٢٧) : ولا إلى أهلهم يرجعون  أي : لا يرجعون إلى أهلهم بعد موتهم أبدا. 
وقيل : لا يرجعون من أسواقهم إلى أهلهم، يموتون مكانهم، وهو اختيار الطبري[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وهو قول قتادة[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقيل : المعنى : ولا إلى أهلهم يرجعون قولا يشغلون بأنفسهم[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
ومعنى  فلا يستطيعون توصية  أي : لا يمهلون حتى يوصوا بما في[(٣١)](#foonote-٣١) أيديهم. 
١ أ: "ولا يرجعون".
٢٠ اسم الجلالة "الله" ساقط من ب.
٢١ ب: "عليه السلام".
٢٢ أورده الطبري في جامع البيان ٢٣/١٣، والسيوطي في الدر المنثور ٧/٦١ وكلاهما أورده بلفظه عن قتادة وأخرجه البخاري بمعناه عن أبي هريرة في كتاب الرفاق ٧/١٩١ ومسلم بمعناه أيضا عن أبي هريرة في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة ٨/٢١٠.
٢٣ ب: "لينفخن".
٢٤ ساقط من ب.
٢٥ ب: "تعالى".
٢٦ انظر: الدر المنثور ٧/٦١.
٢٧ ب: "قوله تعالى".
٢٨ انظر: جامع البيان ٢٣/١٤ـ١٥.
٢٩ المصدر السابق ٢٣/١٤.
٣٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٣٩ حيث ورد فيه هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا.
٣١ ب: "فيما" وهو تحريف.

### الآية 36:51

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [36:51]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون . 
قال قتادة : الصور هنا جمع صورة، أي : نفخ في الصور [(٢)](#foonote-٢) الأرواح [(٣)](#foonote-٣). 
وهو قول أبي عبيدة كبسرة وبسر [(٤)](#foonote-٤). 
وقرأ ابن هرمز [(٥)](#foonote-٥) " في الصور " جعله كظلمة وظلم [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هو القرن [(٧)](#foonote-٧) على ما تقدم [(٨)](#foonote-٨) وهذه النفخة هي [(٩)](#foonote-٩) الثالثة وهي نفخة البعث. 
والأجداث : القبور يقال جدث وجدف [(١٠)](#foonote-١٠). 
ومعنى : ينسلون  : يخرجون سراعا والنسلان : الإسراع في المشي [(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال الحسن في الآية : وثب القوم من قبورهم لما سمعوا الصرخة ينفضون التراب عن رؤوسهم يقول [(١٣)](#foonote-١٣) المؤمنون : سبحانك وبحمدك ما عبدناك حق عبادتك. 
قال وهب بن منبه :( يبلون ) [(١٤)](#foonote-١٤) في [(١٥)](#foonote-١٥) قبورهم، فإذا سمعوا الصرخة عادت الأرواح إلى الأبدان، والمفاصل بعضها إلى بعض فإذا سمعوا النفخة الثانية وثب القوم قياما على أرجلهم ينفضون التراب عن رؤوسهم.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "صور".
٣ انظر إعراب النحاس ٣/٣٩٨ والجامع للقرطبي ١٥/٤٠.
٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٦٢ ومعاني الزجاج ٤/٢٩٠ والبسر: التمر قبل أن يرطب لغضاضته واحدته بسرة. انظر: اللسان مادة "بسر" ٤/٥٨.
٥ هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود من موالي بني هاشم عرف بالأعرج ثقة حافظ قارئ من أهل المدينة خبير بأنساب العرب توفي سنة ١١٧ هـ انظر: تذكرة الحفاظ ١/٩٧، ٨٩ وغاية النهاية ١/٣٨١، ١٦٢٢ وتقريب التهذيب ١/٥٠١، ١١٤٢.
٦ انظر: البحر المحيط ٧/٣٤١ أما ابن جني في المحتسب ٢/٢١٢ فقد نسب هذه القراءة إلى قتادة..
٧ ب: "القرآن" وهو تحريف.
٨ تقدم ذلك في الحديث الذي رفعه أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور..
٩ ب: "هو" وهو تحريف.
١٠ ب: "حدث" وقد جاء في اللسان "مادة جدث" ٢/١٢٨ الجدت: القبر... وقد قالوا جدف فالفاء بدل من الثاء ولأنهم قد اجتمعوا في الجمع على أحداث ولم يقولوا : أجداف "وجاء فيه أيضا مادة "جدق" ٩/٢٤ الجدف: القبر والجمع أجداف وكرهما بعضهم، وقال: لا جمع للجدف لأنه قد ضعف بالإبدال فلم يتصرف".
١١ ب: "الشيء".
١٢ انظر: مفردات الراغب ٤٩١ ومادة "نسل" في الصحاح ٥/١٨٣٠ واللسان ١١/٦٦٠ والقاموس المحيط ٤/٥٨.
١٣ ب: "يقولون يقول" بزيادة يقولون وهو خطأ من الناسخ.
١٤ ساقط من ب.
١٥ ب: "من".

### الآية 36:52

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [36:52]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ٥١ إلى/ قوله : بما كنتم تكفرون ٦٣. 
أي : يقول ذلك المشركون إذا نفخ في الصور نفخة البعث. 
قال أبي بن كعب : ناموا نومة قبل البعث [(٢)](#foonote-٢) وكذلك قال قتادة [(٣)](#foonote-٣). 
قال مجاهد : يهجع الكفار قبل يوم القيامة هجعة [(٤)](#foonote-٤) يذوقون فيها النوم، فإذا قامت القيامة قالوا : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا  [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : هذا ما وعد الرحمن . 
قال قتادة : قال لهم أهل الهدى "  هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون  [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). 
وقال مجاهد : قال ذلك لهم المؤمنون [(٨)](#foonote-٨) ( المرسلون ) [(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : هو من قول بعضهم لبعض [(١٠)](#foonote-١٠)، صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به من البعث بعد الموت [(١١)](#foonote-١١). 
وقال الفراء : هو من قول الملائكة لهم [(١٢)](#foonote-١٢). 
وهذا القول موافق لقول قتادة، لأن الملائكة أهل هدى. وكذلك يتأول قوله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريئة  [(١٣)](#foonote-١٣). 
وكذلك الحديث : " المؤمن عند الله خير من كل ما خلق " [(١٤)](#foonote-١٤) وهو قول القتبي. 
والوقف على " مرقدنا " إجماع [(١٥)](#foonote-١٥) إلا ما حكى أحمد بن جعفر [(١٦)](#foonote-١٦) أنه يوقف على " هذا "، ثم يبتدئ : ما وعد الرحمن  أي : بعثكم ما وعد الرحمن [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقرأ ابن عباس : " من بعثنا " بكسر الميم وخفض البعث [(١٨)](#foonote-١٨). 
فالوقف على  يا ويلنا  جائز إلا على هذه القراءة لأن من متعلقة بما قبلها [(١٩)](#foonote-١٩).

١ ساقط من ب.
٢ انظر جامع البيان ٢٣/١٦ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠٧ والبحر المحيط ٧/٣٤١ والدر المنثور ٧/٦٣.
٣ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٠٧ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٥ والبحر المحيط ٧/٣٤١.
٤ الهجعة: نومة خفيفة. انظر: اللسان مادة "هجع" ٨/٣٦٧.
٥ انظر: القطع والإئتناف ٦٠٠ والدر المنثور ٧/٦٣.
٦ ب: "المرسلين".
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٦ والجامع للقرطبي ١٥/٤٢.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٢ والبحر المحيط ٧/٣٤١.
٩ ساقط من ب.
١٠ ب: "هو قول من بعضهم لبعض".
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٧.
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٠ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠٧ والجامع للقرطبي ١٥/٤٢، والبحر المحيط ٧/٣٤١.
١٣ البينة آية ٧.
١٤ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد عن عبد الله بن عمر معناه، كتاب الإيمان: باب منزلة المؤمن عند ربه١/٨٦ ولفظه "ليس شيء أكرم على الله عز وجل من المؤمن" وهو ضعيف من حيث سنده لأن فيه عبيد الله بن تمام وهو ضعيف جدا حسب الهيثمي. وأورده القرطبي في الجامع بلفظه ١٥/٤٢.
١٥ هو قول أبي حاتم والأخفش ويعقوب وأحمد بن موسى وأحمد بن جعفر والسلمي وعاصم وعيسى بن عمر انظر: القطع والإئتناف ٥٩٩.
١٦ هو أحمد بن جعفر الدينوري أبو علي نحوي من أهل الدينور، رحل إلى البصرة وبغداد ونزل بمصر، أخذ على المازني والمبرد. وهو صاحب كتاب (المهذب في النحو) وتوفي بمصر سنة ٢٨٩ انظر: إنباه الرواة ١/٣٣، ١٥.
١٧ انظر: القطع والإئتناف للنحاس٦٠٠ والمكتفى للداني ٤٧٤.
١٨ انظر: القطع والإئتناف للنحاس ٥٩٩ وفي المحتسب ٢/٢١٣ والجامع للقرطبي ١٥/٤١ نسبة هذه القراءة إلى علي بن أبي طالب وقد أورد ابن جني قراءات أخرى منها: قراءة أبي بن كعب (من هبنا من مرقدنا) وقراءة ابن مسعود: (من أهبنا) انظر: المحتسب ٢/٢١٤.
١٩ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف للنحاس ٥٩٩ والمكتفي للداني ٤٧٣.

### الآية 36:53

> ﻿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [36:53]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون  أي : قد حضروا للعرض على الله[(٢)](#foonote-٢) وقد تقدم ذكر هذا.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:54

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [36:54]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فاليوم لا تظلم نفس  لا ينقص من أجرها ولا يحمل عليها وزر غيرها. 
 ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون  ولا تكافؤون إلا مكافأة أعمالكم في الدنيا.

١ ساقط من ب.

### الآية 36:55

> ﻿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ [36:55]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون . 
قال مجاهد : شغلهم افتضاض ( الأبكار ) [(٢)](#foonote-٢) [(٣)](#foonote-٣). 
\[ وقال ابن مسعود [(٤)](#foonote-٤) : افتضاض العذارى \] [(٥)](#foonote-٥). 
وهو قول ابن المسيب [(٦)](#foonote-٦). 
وقال أبو قلابة [(٧)](#foonote-٧) : بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل [(٨)](#foonote-٨) له تحول إلى أهلك [(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : " في شغل " في نعمة [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : في شغل عما فيه أهل النار [(١١)](#foonote-١١). 
والشغل والشغل لغتان كالبخل والبخل [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقرأ أبو جعفر :( فكهون [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وهو عند الفراء مثل فاكهين في المعنى كحذر وحاذر [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال أبو زيد [(١٥)](#foonote-١٥) : رجل فكه إذا كان طيب النفس ضحوكا [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال قتادة " فكهون " [(١٧)](#foonote-١٧) معجبون [(١٨)](#foonote-١٨). 
قال ابن عباس : " فاكهون " فرحون [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال بعض أهل اللغة : الفاكه الكثير الفاكهة، وكذلك تامر ولاحم وشاحم إذا كثر ذلك عنده [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقرأ طلحة بن مصرف [(٢١)](#foonote-٢١) : " فاكهين " بالنصب على الحال [(٢٢)](#foonote-٢٢)، وجعل في شغل الخبر.

١ ساقط من ب.
٢ مثبت في طرة ب.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٣ وفتح القدير ٤/٣٧٦.
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٣ والدر المنثور ٧/٦٤ وتفسير ابن مسعود ٢/٥٢٤.
٥ ما بين المعقوقين مثبت في طرة ب.
٦ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٥٧٦.
٧ هو أبو قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، ثقة كثير الحديث وأحد الأئمة الأعلام، روى عن ابن عباس وأبي هريرة وروى عنه قتادة وخالد الحذاء توفي سنة ١٠٤ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٢٨٢ (١٩٢) وتذكرة الحفاظ ١/٩٤، ٨٥ وتقريب التهذيب ١/٤١٧، ٣١٩.
٨ ب: "إذا".
٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٣.
١٠ هو قول مجاهد في جامع البيان ٢٣/١٨.
١١ هو قول إبراهيم بن خالد في جامع البيان ٢٣/١٨.
١٢ انظر: اللسان مادة "شغل" ١١/٣٥٥ ومادة "بخل" ١١/٤٧.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٨ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠٨ والجامع للقرطبي ١٥/٤٤، والبحر المحيط ٧/٣٤٢ وفتح القدير ٤/٣٧٦ وهذه القراءة منسوبة أيضا إلى شيبة والأعرج انظر: ذلك في المصادر المذكورة قبله..
١٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٠ والجامع للقرطبي ١٥/٤٤.
١٥ ب: "ابن زيد" وهو تحريف.
١٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٤ وفتح القدير ٣٧٦.
١٧ ب: "فاكهون".
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٤، وتفسير ابن كثير ٣/٣٧٦ والدر المنثور ٧/٦٤.
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٩، والجامع للقرطبي ١٥/٤٤، وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٦.
٢٠ هو قول أبي معاذ النحوي في اللسان ١٣/٥٢٣ والتاج ٩/٤٠٣ مادة "فكه" وقول أبي عبيدة والكسائي في الجامع للقرطبي ١٥/٤٤.
٢١ تقدمت ترجمته.
٢٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٤.

### الآية 36:56

> ﻿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ [36:56]

ثم قال : هم وأزواجهم في ظلال  يعني أزواجهم من أهل الجنة وظلال جمع ظلة كقلة وقلال ويجوز أن يكون جمع ظل. 
ومن[(١)](#foonote-١) قرأ " ظلل " [(٢)](#foonote-٢) جعله أيضا جمع ظلة[(٣)](#foonote-٣). كغرفة وغرف، وظلمة وظلم، وحلة، وحلل. 
وقوله : على الأرائك  أي[(٤)](#foonote-٤) : على السرر[(٥)](#foonote-٥) في الحجال[(٦)](#foonote-٦)، واحدها[(٧)](#foonote-٧) أريكة. 
وقيل : كل[(٨)](#foonote-٨) فراش أريكة[(٩)](#foonote-٩). 
والقول الأول هو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال أبو إسحاق : الأرائك  الفرش في الحجال[(١١)](#foonote-١١) وقيل الفرش[(١٢)](#foonote-١٢) وقيل : الأسرة. واختار أن تكون الفرش كانت في حجال[(١٣)](#foonote-١٣) أو في غير حجال[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : الأرائك أسرة الذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت. 
والأريكة الواحدة مثل ما بين صنعاء[(١٥)](#foonote-١٥) إلى أيلة[(١٦)](#foonote-١٦)، وليس في الجنة نوم، إنما هو الاتكاء عليها.

١ ب: "حسن".
٢ قرأ حمزة والكسائي "ظلل" بضم الظاء من غير ألف وقرأ الباقون بكسر الظاء وبألف بعد اللام انظر: الحجة لأبي زرعة ٦٠١ والسبعة لابن مجاهد ٥٤٢ والكشف لمكي ٢/٢١٩ وسراج القارئ ٣٣٢، وغيث النفع٣٣٣.
٣ انظر: الحجة لابن خالويه ٢٩٩.
٤ ب: "أي جعله".
٥ السرر جمع سرير وهو المضطجع انظر: اللسان مادة "سرر" ٤/٣٦١.
٦ الحجال جمع حجلة، وهو بيت مثل القبة يزين بالثياب والأسرة والستور. انظر: اللسان مادة "حجل" ١١/١٤٤.
٧ أ: "وواحدها".
٨ ساقط من ب.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٠ وقد ورد فيه هذا القول بصيغة "وكان بعضهم يزعم".
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٠ وتفسير سفيان الثوري ٢٥١ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٦.
١١ ب: "في الحجال أو في غير حجال".
١٢ ساقط من ب.
١٣ ب: "الحجال".
١٤ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٩٢.
١٥ صنعاء: مدينة باليمن معروفة انظر: معجم ما استعجم ٢/٨٤٣ ومعجم البلدان ٣/٤٢٦ والروض المعطار ٣٥٩.
١٦ أيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام كثيرة النخل والزرع، وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام انظر: معجم البلدان ١/٢٩٢ والروض المعطار ٧٠.

### الآية 36:57

> ﻿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ [36:57]

ثم قال : ولهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون  أي : يتمنون ويدعون يفتعلون من دعا، " ما " في موضع رفع بالابتداء و " لهم " الخبر[(١)](#foonote-١).

١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٧ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠٠ والتبيان للعكبري ٢/١٠٨٥.

### الآية 36:58

> ﻿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [36:58]

ثم قال : سلام قولا من رب رحيم  سلام بدل من " ما " [(١)](#foonote-١) ومعناه : ولهم أن يسلم الله عليهم وذلك غاية أمنيتهم. 
ويجوز أن تكون " ما " نكرة " وسلام " نعت لها بمعنى مسلم لهم [(٢)](#foonote-٢). 
ويجوز أن يكون " سلام " خبرا عن " ما " [(٣)](#foonote-٣). 
وفي حرف ابن مسعود : " سلاما " نصب على المصدر أو في موضع الحال بمعنى مسلما لهم [(٤)](#foonote-٤) " وقولا " مصدر أي : يقولونه قولا يوم القيامة أو يقوله الله لهم قولا [(٥)](#foonote-٥). 
قال محمد بن كعب القرظي لعمر بن عبد العزيز : إذا فرغ الله ( من ) [(٦)](#foonote-٦) أهل الجنة. 
وأهل النار أقبل في ظل من الغمام والملائكة إلى أول [(٧)](#foonote-٧) درجة، فيسلم عليهم فيردون السلام/ وهو في القرآن  سلام قولا [(٨)](#foonote-٨) من رب رحيم  فيقول : اسألوا فيقولون : ما نسألك وعزتك وجلالك لو أنك قسمت بيننا أرزاق الثقلين لأطعمناهم وسقيناهم وكسوناهم فيقول : سلوني [(٩)](#foonote-٩) فيقولون [(١٠)](#foonote-١٠) : نسألك رضاك فيقول : رضائي أحلكم دار كرامتي. فيفعل ذلك بأهل كل درجة. قال : ولو أن امرأة من الحور تطلعت [(١١)](#foonote-١١) لأهل الأرض لأطفأ ضوء سوارها الشمس والقمر، فكيف بالمسورة [(١٢)](#foonote-١٢). 
وأجاز أبو حاتم الوقف على : " سلام " [(١٣)](#foonote-١٣) [(١٤)](#foonote-١٤) وهو لا يجوز، لأن الجملة التي قبل قول عملت فيه فقامت مقام العامل [(١٥)](#foonote-١٥) [(١٦)](#foonote-١٦).

١ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٩٢ وإعراب النحاس ٣/٤٠٢ والقطع والإئتناف للنحاس ٦٠٠ ومشكل الإعراب ٢/٦٠٧ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠١.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٠٢ والقطع والإئتناف ٦٠٠ ومشكل الإعراب ٢/٦٠٨ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠١.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٠٢ ومشكل الإعراب ٢/٦٠٨ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠١.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٠٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠٩ والجامع للقرطبي ١٥/٤٥، والبحر المحيط ٧/٣٤٣ وفتح القدير ٤/٣٧٧، أما ابن جني فقد نسب هذه القراءة إلى عيسى الثقفي انظر: المحتسب ٢/٢١٥.
٥ انظر: مشكل الإعراب ٢/٦٠٨.
٦ متآكل في ب.
٧ ب: "أولاها".
٨ ساقط من ب.
٩ نفسه.
١٠ ب: "فيقول".
١١ ب: "طلعت".
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٢١.
١٣ ب: "الإسلام" وهو تحريف.
١٤ انظر: القطع والإئتناف ٦٠٠، والمكتفى للداني ٤٧٤.
١٥ ب: "الفعل".
١٦ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٦٠٠.

### الآية 36:59

> ﻿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [36:59]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : وامتازوا اليوم أيها المجرمون  أي [(٢)](#foonote-٢) : اعتزلوا وانفردوا أيها الكافرون عن المؤمنين. 
قال قتادة : عزلوا عن كل خير [(٣)](#foonote-٣). 
وروى محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة أمر الله جل ذكره [(٤)](#foonote-٤) جهنم، فيخرج [(٥)](#foonote-٥) منها عنق ساطع مظلم ثم يقول/ : ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، أن اعبدوني هذا صراط مستقيم، ولقد أضل منكم جبالا كثيرا  إلى قوله : كنتم \] [(٦)](#foonote-٦) توعدون  ثم يقول : وامتازوا اليوم أيها المجرمون  فيتميز الناس ويجثون [(٧)](#foonote-٧)، وهو قوله تعالى ذكره [(٨)](#foonote-٨) : وترى كل أمة جاثية  كل أمة [(٩)](#foonote-٩)  تدعى إلى كتابها  [(١٠)](#foonote-١٠) [(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ب.
٢ نفسه.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٢١ والجامع للقرطبي ١٥/٤٦، والبحر المحيط ٧/٣٤٣ والدر المنثور ٧/٦٦ وفتح القدير ٤/٣٧٧.
٤ ب: "عز وجل".
٥ ب: "فخرج".
٦ ساقط من ب.
٧ الجثو هو الجلوس على الركبتين وقيل: هو القيام على أطراف الأصابع. انظر: اللسان مادة "جثا" ١٤/١٣٢.
٨ ساقط من ب.
٩ مثبت في طرة أ.
١٠ الجاثية آية ٢٧.
١١ أورده الطبري في جامع البيان ٢٣/٢٢.

### الآية 36:60

> ﻿۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [36:60]

وقوله : ألم أعهد إليكم  أي : ثم قال[(١)](#foonote-١) : ألم أوصيكم وآمركم في الدنيا ألا تطيعوا الشيطان في المعاصي، وأعلمتكم أنه لكم عدو مبين، وأنه أخرج أبويكم من الجنة لعدواته لهما.

١ ساقط من ب.

### الآية 36:61

> ﻿وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [36:61]

ثم قال : أن اعبدوني [(١)](#foonote-١) أي : ألم أعهد إليكم أن اعبدوني وأخلصوا العبادة لي. 
 هذا صراط مستقيم  أي : عبادتكم إياي خالصا هو الصراط المستقيم.

١ ب: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم.

### الآية 36:62

> ﻿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [36:62]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : ولقد أضل منكم جبلا كثيرا  أي : أضل الشيطان منكم خلقا كثيرا فأطاعوه، وجبلا بكسر الجيم والتشديد جمع جبلة. 
و( من ) [(٢)](#foonote-٢) قرأ بضم الجيم والباء والتخفيف [(٣)](#foonote-٣) جعله جمع جبيل كسبيل وسبل. 
وجبيل معدول عن مجبول كجريح بمعنى مجروح. 
وكذلك قراءة من أسكن الباء وضم الجيم وخفف [(٤)](#foonote-٤)، إنما أراد الضم ولكن أسكن استخفافا [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : أفلم تكونوا تعقلون  أي : تفهمون أنه [(٦)](#foonote-٦) لا ينبغي أن يطاع من هو عدو، والكلام كله بمعنى التوبيخ والتقرير أي قد عهدت إليكم ذلك.

١ ساقط من ب.
٢ انظر: المصدر السابق.
٣ قرأ "جبلا" بضم الجيم والباء والتخفيف: ابن كثير وحمزة والكسائي انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٤٢ والحجة لأبي زرعة ٦٠٢ وسراج القارئ ٣٣٣.
٤ هي قراءة أبي عمرو وابن عامر انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٤٢ والحجة لأبي زرعة ٦٠٢ والتيسير للداني ١٨٤ وسراج القارئ ٣٣٢ وغيث النفع ٣٣٣، والجامع للقرطبي ١٥/٤٧ وقد أورد ابن جني قراءات أخرى منها: قراءة الحسن وعبد الله بن عبيد بن عمير وابن أبي إسحاق والزهري والأعرج وحفص بن حميد "جبلا" بضم الجيم والباء مشددة وقراءة الأشهب العقيلي: "جبلا" مكسورة ساكنة الباء انظر: المحتسب ٢/٢١٦.
٥ ب: "استخفاف".
٦ ب: "أي أنه".

### الآية 36:63

> ﻿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [36:63]

ثم قال : هذه جهنم التي كنتم توعدون  أي : في الدنيا فتكذبون بها[(١)](#foonote-١) و[(٢)](#foonote-٢) جهنم أول باب من أبواب النار.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "أي".

### الآية 36:64

> ﻿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [36:64]

ثم قال : اصلوها اليوم  أي[(١)](#foonote-١) : احترقوا فيها وردوها جزاء بكفرهم في الدنيا بها وبالله ورسله[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "رسوله".

### الآية 36:65

> ﻿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [36:65]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : واليوم نختم على أفواههم ٦٤ إلى آخر السورة٧٣
أي : نطبع على [(٢)](#foonote-٢) أفواه المشركين. 
 وتكلمنا أيديهم  أي : بما عملوا في الدنيا. 
 وتشهد أرجلهم  أي : بما سمعت فيه من المعاصي. 
روي أن الذي ينطق من [(٣)](#foonote-٣) أرجلهم أفخاذهم [(٤)](#foonote-٤) من الرجل اليسرى. 
قال أبو [(٥)](#foonote-٥) موسى [(٦)](#foonote-٦) : يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربه [(٧)](#foonote-٧)عمله فيما بينه وبينه، فيعترف [(٨)](#foonote-٨) فيقول : نعم إني عملته، قال : فيغفر الله منه [(٩)](#foonote-٩) ذنوبه ويستره منها. ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عمله، فيجحده فيقول : أي : ربي وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل فيقول له الملك : أما عملت كذا يوم كذا ؟ فيقول : لا [(١٠)](#foonote-١٠) وعزتك أي [(١١)](#foonote-١١) : رب ما عملته فإذا فعل ذلك ختم الله على فيه. قال : أبو موسى : فإني أحسب أول ما ينطق منه لفخذه اليمنى ثم تلى الآية : اليوم نختم...  [(١٢)](#foonote-١٢). 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أول شيء يتكلم من الإنسان يوم يختم على الأفواه فخذه من رجله اليسرى " رواه عقبة بن عامر عنه [(١٣)](#foonote-١٣).

١ ساقط من ب.
٢ ساقط من ب.
٣ ساقط من ب.
٤ ب: أرجلهم من أفخاذهم".
٥ ب: "أبي".
٦ هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري من بني الأشعر من قحطان صحابي من الشجعان الولاة الفاتحين، وأحد الحكمين الذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين توفي سنة ٤٤ هـ انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٠٥ وحلية الأولياء ١/٢٥٦ وصفة الصفوة ١/٥٥٦ وغاية النهاية ١/٤٤٢ والإصابة ٢/٣٥٩.
٧ ب: "ربه عز وجل".
٨ ب: "فيعرف".
٩ ساقط من ب.
١٠ المصدر السابق.
١١ المصدر السابق.
١٢ انظر: جامع البيان ١٣/٢٤ والجامع للقرطبي ١٥/٤٩ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٨.
١٣ أخرجه أحمد في مسنده ٤/١٥١ وأورده الطبري في جامع البيان ٢٣/٢٤، وابن كثير في تفسيره ٣/٥٧٨.

### الآية 36:66

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ [36:66]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم  أي : لأعميناهم عن الهدى فلا يهتدون إلى طريق الحق أبدا. قاله ابن عباس [(٢)](#foonote-٢). 
وقال الحسن : معناه [(٣)](#foonote-٣) لو شاء لتركهم عميا يترددون [(٤)](#foonote-٤). 
وكذلك قال قتادة [(٥)](#foonote-٥). 
وهو اختيار الطبري [(٦)](#foonote-٦) لأن القوم كانوا كفارا فلا معنى لعماهم عن [(٧)](#foonote-٧) الهدى وهم كذلك كانوا، والمعنى عنده : لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم فأعميناهم فلا يبصرون طريقا في تصرفهم إلى منازلهم ولا إلى غيرها. 
وقيل معنى : فاستبقوا الصراط  أي : فبادروا إذا حدث [(٨)](#foonote-٨) بهم العمى إلى منازلهم/ ليلحقوا بأهلهم. 
والأطمس هو الذي لا يكون بين عينه شق [(٩)](#foonote-٩). 
وحكى [(١٠)](#foonote-١٠) الكسائي طمس يطمس ويطمس [(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٥، والجامع للقرطبي ١٥/٤٩.
٣ ساقط من ب وفي أ معنا.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٥، والجامع للقرطبي ١٥/٤٩ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٨ والدر المنثور ٧/٧٠.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٥.
٦ المصدر السابق.
٧ متآكل في ب.
٨ ب: "أحدث".
٩ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٦٥ والجامع للقرطبي ١٥/٥٠ وفتح القدير ٤/٣٧٨.
١٠ ب: "حكى".
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٩ وفتح القدير ٤/٣٧٨.

### الآية 36:67

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ [36:67]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم  أي : لأفقدناهم جزاء على كفرهم، فلا يستطيعون أن يمضوا إلى أمامهم ولا يرجعون إلى ورائهم[(٢)](#foonote-٢) هذا قول الحسن وقتادة[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن عباس : معناه : لأهلكناهم في منازلهم[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى : لو شاء الله لمسخهم في الموضع الذي اجترؤوا فيه على معصية الله[(٥)](#foonote-٥)، فلا يقدرون على المضي ولا على الرجوع[(٦)](#foonote-٦). 
وقال ابن سلام : هذا كله في[(٧)](#foonote-٧) القيامة[(٨)](#foonote-٨) قال إذا كان يوم القيامة مد الصراط ونادى ليقم محمد صلى الله عليه وسلم[(٩)](#foonote-٩) وأمته فيقومون برهم وفاجرهم يتبعونه فيتجاوزوا الصراط فإذا صاروا عليها، طمس الله أعين فجارهم، فاستبقوا الصراط فمن / أين يبصرونه حتى يجاوزوه، قال[(١٠)](#foonote-١٠) ثم ينادي مناد ليقم عيسى وأمته فيقومون فيتبعونه برهم وفاجرهم فيكون سبيلهم تلك السبيل، وكذلك سائر الأنبياء والعرب تقول مكان ومكانة ودار ودارة[(١١)](#foonote-١١). 
وحتى ابن الأعرابي[(١٢)](#foonote-١٢) : أن العرب تجمع مكانا على أمكنة ومكنات.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "ولا يرجعوا وراءهم".
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٦ والجامع للقرطبي ١٥/٥٠ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٩ والدر المنثور ٧/٧٠.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٦ والجامع للقرطبي ١٥/٥٠.
٥ ب: "الله عز وجل".
٦ ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٥٠.
٧ ب: "يوم".
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٥٠.
٩ ساقط من ب.
١٠ انظر: المصدر السابق.
١١ انظر: اللسان مادة "مكن" ١٣/٤١٤ ومادة "دور" ٤/٢٩٨.
١٢ هو محمد بن زياد الكوفي أبو عبد الله، لغوي نحوي، راوية لأشعار العرب ونسابة، أخذ عن الكسائي وابن السكيت، توفي سنة ٢٣١ هـ انظر: تاريخ بغداد ٥/٢٨٢، ٢٧٨١، ونزهة الألباء ١٥٠، ٤٣ ووفيات الأعيان ٤/٣٠٦، ٢٣٣ وبغية الوهعاء ١/١٠٥، ١٧٤، والفهرست لابن النديم ١٠٨.

### الآية 36:68

> ﻿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ [36:68]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ومن نعمره ننكسه في الخلق  أي : نرده إلى مثل حاله[(٢)](#foonote-٢) الأولى من الضعف وقلة العلم والفهم بمنزلة قوله : لكي لا يعلم بعد علم شيئا [(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "حالة".
٣ النحل: آية ٧٠.

### الآية 36:69

> ﻿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [36:69]

ثم قال : وما علمناه الشعر  أي : لم نعلم محمدا الشعر، بل علمناه القرآن وليس هو شعر كما قال المشركون. 
 وما ينبغي له  أي : ما ينبغي له أن يكون شاعرا. 
وقيل : معناه : ما يسهل[(١)](#foonote-١) له قول الشعر[(٢)](#foonote-٢). 
وقالت عائشة[(٣)](#foonote-٣) : " لم يتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت شعر قط إلا ببيت طرفة[(٤)](#foonote-٤) فجعل آخره أوله وأوله آخره، وهو قول طرفة[(٥)](#foonote-٥) : " ستبدي لك الأيام ما كنت[(٦)](#foonote-٦) جاهلا " البيت[(٧)](#foonote-٧) فكان يقول : ويأتيك من لم تزود بالأخبار[(٨)](#foonote-٨). 
فأما ما روي عنه قوله صلى الله عليه وسلم[(٩)](#foonote-٩) :
 " أنا النبي لا أكذب أنا ابن عبد المطلب " [(١٠)](#foonote-١٠). 
فإنه[(١١)](#foonote-١١) فيما ذكر أنه كان يعرب : كذبا و المطلب، وإذا أعربها لم يكن شعرا[(١٢)](#foonote-١٢)
ثم قال : إن هو إلا ذكر وقرآن مبين  أي : ما هذا القرآن إلا ذكر وليس بشعر،

١ ب: "يتسهل".
٢ هو قول الزجاج في معانيه ٤/٢٩٣، الجامع للقرطبي ١٥/٥٥.
٣ ب: "عائشة رضي الله عنها".
٤ هو طرفة بن العبد سفيان بن سعد البكري الوائلي أبو عمرو، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، ولد في بادية البحرين، وتنقل في بقاع نجد، أشهر شعره معلقته التي مطلعها لخولة أطلال ببرقة تهمد، انظر: خزانة الأدب ١/٤١٩، والأعلام ٣/٢٢٥.
٥ في ب كتبت كلمة "شعر" ولعلها زيادة من الناسخ لتنبيه القارئ.
٦ ب: "ما أنت".
٧ تمام البيت: "ويأتيك بالأخبار من لم يزود" انظر: ديوان طرفة ٤١، وأشعار الشعراء الستة الجاهليين ٢/٥٧ وجمهرة أشعار العرب ٩٣، ومعلقات العرب ١٣٣، وشرح القصائد السبع الطوال ٢٣٠.
٨ انظر: أحكام الجصاص ٣/٣٧٦، وأحكام ابن العربي ٤/١٦١٤ وتفسير ابن كثير ٣/٥٨٠ والدر المنثور ٧/٦١ وفتح القدير ٤/٣٧٩.
٩ ساقط من ب.
١٠ أخرجه مسلم في صحيحه عن البراء بن عازب: كتاب الجهاد، باب غزوة حنين ٥/١٦٨، وأحمد في مسنده عن البراء بن عازب أيضا ٤/٢٨٠ وأورده علاء الدين علي المتقي في كنز العمال ٣٠٢٠٦، وقال ابن حجر في الكافي الشافي ٤/٢٦ "متفق عليه ومن حديث البراء بن عازب".
١١ ب: "فإنه كان".
١٢ ب: "لم يكن ذلك من الشعر".

### الآية 36:70

> ﻿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [36:70]

أنزله على محمد لينذر من كان حيا، وهو المؤمن مثل قوله : إنما تنذر من اتبع الذكر [(١)](#foonote-١)
وقال الضحاك : من كان حيا هو العاقل[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : ويحق القول على الكافرين  أي : ويجب عليهم العذاب الذي تقدم لهم في علم الله[(٣)](#foonote-٣) أنهم صائرون إليه بكفرهم.

١ يس: آية ١٠.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٧، والجامع للقرطبي ١٥/٥٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٨١، والدر المنثور ٧/٧٢.
٣ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:71

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [36:71]

ثم قال : أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما  أي : أو لم ير هؤلاء المشركون أنا خلقنا لهم من خلقنا أنعاما، وهي المواشي والإبل، ومعنى  أيدينا  أي : بقوتنا وقدرتنا كان خلقنا لهم. 
\[ ثم قال : فهم لها مالكون  أي : مصرفون لهم كيف شاؤوا \] [(١)](#foonote-١).

١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.

### الآية 36:72

> ﻿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ [36:72]

ثم قالوا : وذللناها لهم  أي[(١)](#foonote-١) : سهلناها لهم فلا تعدو عليهم. 
 فمنها ركوبهم  أي : ما يركبون. 
وقرأت[(٢)](#foonote-٢) عائشة " ركوبتهم " [(٣)](#foonote-٣). 
قال أبو عبيدة الركوبة تكون للواحدة والجماعة، والركوب لا يكون إلا للجماعة[(٤)](#foonote-٤). 
قال[(٥)](#foonote-٥) البصريون[(٦)](#foonote-٦) حذفت الهاء من " ركوبهم " على النسب والأصل الهاء[(٧)](#foonote-٧). 
قال الكوفيون : العرب تفرق في فعول بين ماله الفعل وبين ما الفعل واقع عليه، فيقولون : امرأة صبور شكور[(٨)](#foonote-٨)، بغير هاء ويقولون : شاة حلوبة وناقة ركوبة[(٩)](#foonote-٩). ثم قال : تعالى[(١٠)](#foonote-١٠) : ومنها يأكلون  أي[(١١)](#foonote-١١) : لحوم الإبل والمواشي[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "وقراءة".
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٣٨١ وإعراب النحاس ٣/٤٠٦ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٦٠٩، والمحرر الوجيز ١٣/٢١٥ والجامع للقرطبي ١٥/٥٦، وفتح القدير ٤/٣٨٢ وفي المحتسب ٢/٢١٦ نسبة هذه القراءة أيضا إلى أبي كعب.
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٥٦، وفتح القدير ٤/٣٧٩.
٥ ب: "وقال".
٦ ب: "البصريين" وهو خطأ.
٧ انظر: مشكل الإعراب ٢/٦٠٨ وفيه أن المحذوف عند البصريين تاء.
٨ ب: "امرأة شكور وصبور" تقديم وتأخير.
٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٠٦ ومشكل الإعراب ٢/٦٠٩ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠١.
١٠ ساقط من ب.
١١ انظر: المصدر السابق.
١٢ ب: "المواشي والإبل" تقديم وتأخير.

### الآية 36:73

> ﻿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [36:73]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ولهم فيها منافع  يعني في أصوافها وأوبارها وجلودها وغير ذلك. 
ثم قال[(٢)](#foonote-٢) : ومشارب  يعني ألبانها. 
 أفلا يشكرون  أي يشكرون الله على هذه النعم التي خلق لهم[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ب.
٢ ب:"مشارب" وهو خطأ من الناسخ.
٣ ساقط من ب.

### الآية 36:74

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [36:74]

ثم قال تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة  \][(١)](#foonote-١) يعني : هؤلاء المشركين اتخذوا الأصنام آلهة. 
 لعلهم ينصرون  أي[(٢)](#foonote-٢) : طمعا أن ينصروهم[(٣)](#foonote-٣) من عقاب الله[(٤)](#foonote-٤).

١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٢ ساقط من ب.
٣ ب: "ينصرون".
٤ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:75

> ﻿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [36:75]

لا يستطيعون نصرهم  أي : من عقاب الله [(١)](#foonote-١)، أي لا تستطيع الآلهة نصر هؤلاء المشركين ولا غيرهم. 
ثم قال : وهم لهم جند محضرون  \[ أي : هؤلاء [(٢)](#foonote-٢) المشركون \] [(٣)](#foonote-٣) لآلهتهم جند محضرون عند الحساب قاله مجاهد [(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة : معناه محضرون في الدنيا يغضبون إذا ذكرت/ آلهتهم بسوء [(٥)](#foonote-٥). 
وقيل [(٦)](#foonote-٦) : المعنى : أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون يوم القيامة فيتبعونه إلى النار فهم جند لهم [(٧)](#foonote-٧) محضرون معهم في النار [(٨)](#foonote-٨). 
١ ب: "الله سبحانه".
٢ ب: "وهؤلاء".
٣ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ مع الإشارة إلى تصحيحه على الأم.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٩ وتفسير ابن كثير ٣/٥٨٢ وتفسير مجاهد ٥٦١.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٩ والجامع للقرطبي ١٥/٥٧ وتفسير ابن كثير ٣/٥٨٢ والدر المنثور ٧/٧٣.
٦ ب: "وقيل إن".
٧ ب: "فهم لهم جند" تقديم وتأخير.
٨ ورد هذا القول غير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٥٧.

### الآية 36:76

> ﻿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [36:76]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فلا يحزنك قولهم  يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : لا تحزن من قولهم : إنك شاعر ولا من تكذيبهم لك. 
 إنا نعلم ما يسرون  أي : نعلم إنما يدعوهم إلى ذلك الحسد وأنهم يعلمون أنك جئتهم بالحق، ونعلم ما يعلنون من كفرهم وجحودهم لما جئتهم به.

١ ساقط من ب.

### الآية 36:77

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [36:77]

ثم قال ( تعالى ذكره ) [(١)](#foonote-١) : أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة  قيل : عني [(٢)](#foonote-٢) به أمية بن خلف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل، ففته ثم ذراه [(٣)](#foonote-٣) في الريح، فقال : من يحيي العظام وهي رميم، قاله قتادة ومجاهد [(٤)](#foonote-٤). 
وروى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم [(٥)](#foonote-٥) أجابه فقال له : " الله يحييك [(٦)](#foonote-٦)، ثم يميتك، ثم يدخلك النار " فقتله رسول الله [(٧)](#foonote-٧) يوم أحد [(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن جبير : وهو العاصي بن وائل السهمي [(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : عني به عبد الله بن أبي [(١٠)](#foonote-١٠) قاله ابن عباس [(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "أعني".
٣ ب: "داره".
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٣٠ والمحرر الوجيز ١٣/٢١٦، والبحر المحيط ٧/٣٤٨ والدر المنثور ٧/٧٥.
٥ ب: "عليه السلام".
٦ ب: "يحييه".
٧ ب: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
٨ أورده الطبري في جامع البيان ٢٣/٣٠ وأبو حيان في البحر ٧/٣٤٨.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٣٠ والمحرر الوجيز ٣٣/٢١٦، والجامع للقرطبي ١٥/٦٥، والعاصي بن وائل السهمي هو والد عمرو بن العاص كان من المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: إن شانئك هو الأبتر توفي بعد الهجرة بشهرين انظر: السيرة لابن هشام ٢/٤٠ وجمهرة الأنساب لابن حزم ١٦٣ والكامل لابن الأثير ٢/٧٢..
١٠ هو عبد الله بن أبي مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي أبو الحباب المشهور بابن سلول، كان سيد الخزرج في الجاهلية ورأس المنافقين في الإسلام من أهل المدينة توفي سنة ٩هـ انظر: جمهرة الأنساب ٣٥٥، والأعلام ٤/٦٥.
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٣٠ والمحرر الوجيز ١٣/٢١٦.

### الآية 36:78

> ﻿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [36:78]

وفي هذا نزلت : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه [(١)](#foonote-١) ٧٧ إلى آخر السورة٨٢. 
قال ابن عباس : جاء أبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل بال فكسره وفته بيده، ثم قال : يا محمد، كيف يبعث الله هذا وهو رميم [(٢)](#foonote-٢) ؟ فقال له [(٣)](#foonote-٣) النبي صلى الله عليه وسلم [(٤)](#foonote-٤) : " يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يدخلك جهنم [(٥)](#foonote-٥) " [(٦)](#foonote-٦). 
وكذلك ذكر ابن جبير في [(٧)](#foonote-٧) العاصي بن وائل [(٨)](#foonote-٨). 
وروى ابن وهب : أن الذي قال ذلك هو أبي بن خلف الجمحي [(٩)](#foonote-٩). وهو الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده فمات من طعنة رسول الله [(١٠)](#foonote-١٠) بالحربة بعد أن رجع إلى مكة. 
وعن ابن عباس : أنه عبد الله بن أبي [(١١)](#foonote-١١). والسورة مكية وعبد الله بن أبي لم \[ يكن بمكة إنما كان بالمدينة، فأبي بن خلف أشبه به لأنه بمكة \] [(١٢)](#foonote-١٢) كان معاندا للنبي صلى الله عليه وسلم. 
فالمعنى : ألم ير هذا الذي قال : من يحيي العظام وهي رميم أنا خلقناه من نطفة وهي أضعف من العظم، فسويناه بشرا سويا، فيعلم أن من فعل هذا قادر على إحياء العظام بعد كونها رميما. 
وقوله : فإذا خوصميم مبين  أي : ذو خصومة لربه [(١٣)](#foonote-١٣)، يخاصمه فيما قال له ربه [(١٤)](#foonote-١٤) إني [(١٥)](#foonote-١٥) فاعله فينكره. 
ثم قال :\[ تعالى : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه  \] [(١٦)](#foonote-١٦). 
أي : ضرب [(١٧)](#foonote-١٧) مثلا بالعظم الرميم، فقال من يحييه ؟ وأنكر إحياءه ونسي أنه خلق من نطفة من ماء معين حقير، فجعله الله [(١٨)](#foonote-١٨) بشرا سويا ناطقا.

١ ساقط من ب.
٢ ساقط من ب.
٣ مثبت في طرة ب.
٤ ساقط من ب.
٥ لفظ الحديث في ب: "الله يحييك ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك جهنم".
٦ أورده ابن حجر في المطالب العالية: كتاب التفسير تفسير سورة يس ٣٧١٠ والطبري في جامع البيان ٢٣/٣١، والسيوطي في الدر المنثور ٧/٧٤.
٧ ب: "أن" وهو خطأ.
٨ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٥٨٢.
٩ انظر: البحر المحيط ٧/٣٤٨.
١٠ ب: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٣١ والمحرر الوجيز ١٣/٢١٦ والدر المنثور ٧/٧٤ وفتح القدير ٤/٣٨٤.
١٢ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
١٣ ب: "لربه عز وجل".
١٤ ب: "ربه سبحانه".
١٥ ب: "أنا".
١٦ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
١٧ ب: "وضرب".
١٨ ب: "الله عز وجل".

### الآية 36:79

> ﻿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [36:79]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة  أي : قل له يا محمد : الذي خلق هذه العظام من ماء حقير مهين [(٢)](#foonote-٢)، هو الذي يحييها بعدما تكون رميما. 
ثم قال تعالى [(٣)](#foonote-٣) : وهو بكل خلق عليم  أي : ذو علم بجميع خلقه، يحيي ويميت، ويبدئ ويعيد، لا يخفي عليه شيء. يعلم ما تنقص الأرض ( من ) [(٤)](#foonote-٤)لحومهم وعظامهم وسائر جثمانهم [(٥)](#foonote-٥) فيعيدها كما كانت أول مرة.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "مهين حقير" تقديم وتأخير.
٣ ساقط من ب.
٤ المصدر السابق.
٥ ب: "جسمانهم".

### الآية 36:80

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [36:80]

ثم قال تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا  يعني : المرخ والعفار[(٢)](#foonote-٢)، يستعمل منه الأعراب الزنود. فالذي خلق النار واستخرجه[(٣)](#foonote-٣) لكم من شجر أخضر مائي[(٤)](#foonote-٤) والماء ضد النار بحره ويبسه هو الذي يقدر على أن يحيي العظام وهي رميم. 
وهذه الآية تدل على جواز القياس لأنه جعل خلق الشيء دليلا على خلق غيره.

١ ساقط من ب.
٢ ورد في اللسان مادة "عفر" ٤/٥٧٩ "المرخ والعفار، وهما شجرتان فيهما نار ليست في غيرهما من الشجر، ويسوى من أغصانها الزناد فيقتدح بها" انظر: أيضا القاموس المحيط ١/٢٧٩، و٢/٩٢ والتاج ٢/٢٧٨.
٣ ب: "استخرجها".
٤ ب: "ما روى" وهو تحريف.

### الآية 36:81

> ﻿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [36:81]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم . 
هذا كله تنبيه للمنكر للبعث، والمعنى : أو ليس الذي خلق السماوات والأرضين على عظمهن وسعتهم، وما في السماوات من الآيات كالشمس والقمر والنجوم، وما في الأرض من الآيات كالبحار والجبال والشجر بقادر على أن يعيد مثل هؤلاء الذين قد صاروا رميما فليس إعادة الخلق بعد الموت بأعظم من خلق[(٢)](#foonote-٢) السماوات والأرض وما فيهن من الآيات، فمن لم يتعذر عليه خلق العظيم كيف يتعذر عليه خلق اليسير ؟ 
ثم قال تعالى[(٣)](#foonote-٣) : بلى وهو الخلاق العليم  أي : بل[(٤)](#foonote-٤) يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء العليم بكل ما[(٥)](#foonote-٥) خلق.

١ ساقط من ب.
٢ ساقط من ب.
٣ المصدر السابق.
٤ ب: "بلى".
٥ ساقط من ب.

### الآية 36:82

> ﻿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [36:82]

ثم قال تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون  قال قتادة : ليس من كلام العرب شيء هو أخف من كن ولا أهون، فأمر الله[(١)](#foonote-١) كذلك[(٢)](#foonote-٢).

١ ب: "الله عز وجل".
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٣٢، والدر المنثور ٧/٧٦.

### الآية 36:83

> ﻿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [36:83]

ثم قال تعالى : فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون  أي : فتنزيه للذي بيده ملك/[(١)](#foonote-١) كل شيء وخزائنه يفعل[(٢)](#foonote-٢) ما يشاء وإليه تردون بعد مماتكم وتصيرون. 
قال قتادة : ملكوت كل شيء : مفاتيح كل شيء[(٣)](#foonote-٣). وملكوت وملكوتي في كلام العرب بمعنى ملك[(٤)](#foonote-٤). 
قال نافع : " بلى " [(٥)](#foonote-٥) " تمام[(٦)](#foonote-٦) " 
وكذلك قال محمد بن عيسى[(٧)](#foonote-٧) والقتبي[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : " مثلهم " التمام[(٩)](#foonote-٩)، والأول أحسن. 
و[(١٠)](#foonote-١٠) " فيكون " تمام[(١١)](#foonote-١١).

١ ب: "ملكوت".
٢ ساقط من ب.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٦٠ وفتح القدير ٤/٣٨٤.
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٦٠.
٥ أ: "بلا".
٦ انظر: القطع والإئتناف ٦٠١ ورد في اللسان مادة "ملك" ١٠/٤٩٣ والملك معروف، وهو يذكر ويؤنث كالسلطان وملك الله تعالى وملكوته سلطاته".
٧ هو محمد بن عيسى بن إبراهيم بن رزين أبو عبد الله التميمي الأصبهاني إمام في القراءات وعالم بالعربية أصله من أصبهان ومولده بالري وتوفي سنة ٢٠٣ هـ انظر: غاية النهاية ٣٣٤٠.
٨ انظر: القطع والإئتناف ٦٠١.
٩ هو قول أبي حاتم في القطع والإئتناف ٦٠١.
١٠ ساقط من ب.
١١ انظر: القطع والإئتناف ٦٠٢.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/36.md)
- [كل تفاسير سورة يس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/36.md)
- [ترجمات سورة يس
](https://quranpedia.net/translations/36.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/36/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
