---
title: "تفسير سورة يس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/36/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/36/book/468"
surah_id: "36"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/36/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/36/book/468*.

Tafsir of Surah يس from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 36:1

> يس [36:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
الآيتان ١و٢ قوله تعالى : يس   والقرآن الحكيم  عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : يا إنسان، يعني محمدا، أقسم به، يا محمد، إن هذا القرآن من عند الله نزل، وهو بلسان الحبشة. وقال بعضهم : وهو بلسان طَيْءٍ. 
وقتادة يقول : قسم أقسم بالقرآن  إنك لمن المرسلين  ويقول : كل حرف هجاء في القرآن، هو من أسماء القرآن. 
وقال بعضهم : هو من فواتح السّور. وقال بعضهم :\[ هو من الفواتح \][(٢)](#foonote-٢) يفتتح بها كلامه. وقال بعضهم :\[ هو \][(٣)](#foonote-٣) من أسماء الرب. 
وعن معاذ بن جبل وكعب رضي الله عنهما \[ أنهما \][(٤)](#foonote-٤) قالا : يس  قسم، أقسم الله به، يا محمد  إنك لمن المرسلين   على صراط مستقيم  \[ الآيتان : ٣ و٤ \]. 
دل أن الخطاب به على إثر قوله : يس  على أنه هو المراد بقوله : يس  إذ لا يستقيم الخطاب بقوله : إنك لمن المرسلين  إلا على سبق خطاب له وذكر اسم. 
وقال عكرمة : هو من حروف الهجاء \[ افتتح به السورة \][(٥)](#foonote-٥) كسائر حروف الهجاء. 
وقال بعضهم : هو من حروف الهجاء التي أقسم الله بها بما يتلو تلك الحروف من القرآن والآيات والكتاب، إذ من عادة العرب القسم بكل ما عظُم خطره، وجلّ قدره. 
فإن قيل : كيف أقسم بالقرآن، وهم كانوا ينكرون القرآن أنه من عند الله ؟ قيل :\[ بوجوه :
أحدهما :\][(٦)](#foonote-٦) أنهم، وإن كانوا ينكرونه، فقد عظُم قدره، وجل خطره عندهم بما عجزوا عن إتيان مثله بعد قرع أسماعهم بقوله : لئن اجتمعت الإنس والجن  \[ الإسراء : ٨٨ \] ونحوه. 
والثاني : أقسم به، وإن كانوا ينكرونه، لما أن قسمه به يحملهم على السؤال عنه، إذ كانوا لا يُقسمون إلا بما عظُم قدره، وجل خطره، فيقولون[(٧)](#foonote-٧) : ما هذا القرآن \[ الذي \][(٨)](#foonote-٨) أقسم ربنا به ؟ 
ألا ترى أنه قال : تنزيل العزيز الرحيم  \[ الآية : ٥ \] فكأنه \[ جواب \][(٩)](#foonote-٩) على سؤال خرج \[ منهم : ما \][(١٠)](#foonote-١٠) هذا ؟ إنه  تنزيل العزيز الرحيم . 
\[ والثالث \][(١١)](#foonote-١١) : أن يكون القسم به وبغيره من الأشياء التي عظم خطرها عندهم على إضمار القسم برب هذه الأشياء وبإلاهها. هذا على قول من يقول : إن القسم بالله حقيقة لا بتلك الأشياء مستقيم، وعلى قول من يجعل[(١٢)](#foonote-١٢) القسم بها لا على الإضمار وما ذكرنا. 
وقوله تعالى : الحكيم  أي المُحكَم  لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  \[ فصلت : ٤٢ \] على ما وصفه. وقال بعضهم : الحكيم  المحكم بالحلال والحرام والوعد والوعيد من غير أن يكون فيه اختلاف. 
وقال بعضهم :/٤٤٤-أ/  الحكيم  لأنه من تمسّك به، وعمل بما فيه يصير حكيما.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فواتح..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: الذي افتتح به السور..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: على..
١١ في الأصل وم: و..
١٢ في الأصل: يقول أن..

### الآية 36:2

> ﻿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [36:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 36:3

> ﻿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [36:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : إنك لمن المرسلين  ولم يقل : إنك لرسول الله، وكلاهما سواء، غير أن قوله : إنك لمن المرسلين  الذين آمن[(١)](#foonote-١) بهم من قبلك[(٢)](#foonote-٢)، وصدّقوا بهم، زيادة، ليست[(٣)](#foonote-٣) في قوله : إنك لرسول الله  \[ المنافقون : ١ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: آمنوا..
٢ في الأصل وم: قبل..
٣ في الأصل وم: ليس ذلك..

### الآية 36:4

> ﻿عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [36:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : على صراط مستقيم  قال بعضهم : المستقيم القائم بالحجج والبراهين، ليس بالهوى كسائر الأديان والسُّبل. وقال بعضهم : المستقيم : المستوي، أي مستوٍ على \[ معنى \][(١)](#foonote-١) : أن من سلكه أفضاه إلى الله، وبلّغه إلى دار السلام. وقال بعضهم : المستقيم أي استقام بالحق والعدل والصدق، لا زيغ فيه، ولا جور، ولا عدول، ولا اعوجاج. 
ويحتمل أن يكون ذلك وصف النبوّة والرسالة التي تقدّم ذكرها، ويحتمل وصف الدين، وذلك \[ قول عامة \][(٢)](#foonote-٢) أهل التأويل، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عامة قول..

### الآية 36:5

> ﻿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [36:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : تنزيل العزيز الرحيم  أي ذلك القرآن الذي أقسم به  تنزيل العزيز الرحيم  أي من عنده نزل، وأُحكم. سمّى نفسه عزيزا عظيما لطيفا ظاهرا باطنا أولا وآخرا. 
وفي الشاهد من وُصف بالعز لا يوصف بالرحمة، ومن وصف بالعظمة لا يوصف باللطافة، ومن وُصف بالظاهر لا يوصف بأنه باطن، ومن وصف بالأول لا يوصف بالآخر ليُعلم أن المعنى الذي وُصِف به الخلق غير الذي وُصف به الربّ، تبارك، وتعالى، لأن من وُصف من الخَلْق بواحد مما ذكرنا لم يستحق الوصف بالآخر. إن ما وُصف به الرّبّ، تبارك، وتعالى، غير ما وُصِف به الخَلْق  سبحانه وتعالى عما يقولون عُلوًّا كبيرا  \[ الإسراء : ٤٣ \].

### الآية 36:6

> ﻿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ [36:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : لتُنذر قوما ما أُنذر آباؤهم  اختلف فيه :
قال بعضهم : لتنذر قوما مثل الذي أنذر آباؤهم من الآيات التي أقامها، فلم يقبلوها  فهم غافلون  أميّون. 
وقال بعضهم : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم  أي لتنذر قوما أمّيّين، لم يُنذر آباؤهم. يقول قائل : لم تكن النذارة للأمّيين من قبل، كأنه يقول : لتُنذر قوما أمّيّين، لم يُنذر آباؤهم الأمّيّون من قبل. كذلك قال : لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم  \[ فاطر : ٤٢ \] وهو كقوله : لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك  \[ القصص : ٤٦ \] وقوله : وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير  \[ سبأ : ٤٤ \] أي لم نرسل إليهم قبلك نذيرا. 
وأصله أنه يخبر أنه لا تنجع في هؤلاء النذارة كما لم تنجع في آبائهم. بل هم غافلون. 
ثم الإنذار يحتمل أن يكون بالنار في الآخرة والتعذيب بها، ويحتمل بالآيات التي أقامها في الدنيا والقتل فيها، والله أعلم.

### الآية 36:7

> ﻿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون  قيل : هو قوله لإبليس حين قال : لأملأن جهنم منك وممّن اتبعك منهم أجمعين  \[ ص : ٨٥ \] وقال[(١)](#foonote-١) : لأملأن جهنم من الجِنّة والناس أجمعين  \[ هود : ١١٩ \] أي حق ذلك القول، ووجب. 
ثم يحتمل ذلك في الذين ذكرهم[(٢)](#foonote-٢) بعض أهل التأويل أن نفرا همّوا برسول الله : قتله وأذاه، فأهلكهم الله اليوم كذا إلا واحدا أو اثنين. 
ويحتمل أن يكون ذلك في جميع مكذّبيه ورادّي رسالته، وناس أتباعه، ولا شك أن أكثر من بعث هو إليهم كانوا كذلك لهم في الآخرة، أو في قوم خاص علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا. ألا ترى أنه قال على إثر ذلك  وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون  ؟ \[ الآية : ١٠ \]. 
ثم في قوله : لأملأن جهنم  \[ ص : ٨٥ وهود : ١١٩ \] وقوله : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون  \[ الآية : ٧ \] نقض على المعتزلة ورد عليهم لأنه وعد عز وجل أنه يملأ جهنم بمن ذكر، فيقال لهم : أ أراد أن يفي بما وعد أم لا ؟ فإن قالوا : لم يرد، فيقال : أراد إذن أن يُخلف ما وعد، وذلك وحش من القول وسرف. وإن قالوا : أراد أن يفي بما وعد لزمهم أن يقولوا : أراد أفعالهم التي فعلوا، فيلزمهم قولنا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: ذكره..

### الآية 36:8

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ [36:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مُقمَحون  يحتمل أن يخرّج على التمثيل، ويُحتمل على التحقيق. 
فإن كان على التمثيل فهو وصفه إياهم بالبخل والكف عن الإنفاق على الفقراء والمساكين وأهل الحاجة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كقوله : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عُنقك  \[ الإسراء : ٢٩ \] نهاه عن البخل والكف عن الإنفاق كمغلول اليد، لا يقدر على الإنفاق، ليس على إرادة غلّ اليد حقيقة، ولكن على ترك الإنفاق. فعلى ذلك جائز أن يكون ذلك وصفا لهم بالبخل وترك الإنفاق عليهم. 
وإن كان على حقيقة الغُلّ { في الأعناق\[ [(١)](#foonote-١) فيحتمل ما قاله أهل التأويل : إن أبا جهل، لعنه الله، حلف لئن رأى محمدا ليدمغنّه، فأتاه أبو جهل، وهو[(٢)](#foonote-٢) يصلي، ومعه حجر، ليدفع به النبي صلى الله عليه وسلم، فيبست يده إلى عنقه، والتزق الحجر بيده. فلما رجع إلى أصحابه، قال رجل : أنا أقلته، فأخذ الحجر، فلما دنا منه، طمس الله بصره، فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم وسمع قراءته، فرجع إلى أصحابه، فلم يُبصرهم حتى نادوه. 
الآية ٩ فذلك قوله : وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا  ويحتمل أن يكون ذلك في الآخرة إن كان على التحقيق، وهو كقوله : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يُسحبون   في الحميم ثم في النار يُسجَرون  \[ غافر : ٧١ و٧٢ \] وقوله : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلال  \[ الزمر : ١٦ \] ونحو ذلك مما ذكر. 
فيكون قوله : وجعلنا  سنجعل، وذلك[(١)](#foonote-١) جائز في الكلام كقوله لعيسى حين[(٢)](#foonote-٢) قال : يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين  \[ المائدة : ١١٦ \] أي يقول له يوم القيامة، فهو بعيد غير مقول. 
فعلى ذلك جائز أن يكون ما ذكر من قوله : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا   وجعلنا من بين أيديهم سدّا  \[ الآيتان : ٨ و٩ \] إلى آخر ما ذكر في الآية[(٣)](#foonote-٣)، أي سنجعل لهم في الآخرة ذلك، ويحتمل أن يكون على[(٤)](#foonote-٤) ذلك لهم في الدنيا[(٥)](#foonote-٥) من قصدهم برسول الله ما قصدوا حتى لم يجدوا السبيل إليه لا من بين يديه ولا من خلفه ولا من جهة من الجهات. 
\[ ويحتمل \][(٦)](#foonote-٦) أن يكون قوله : وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون  على التمثيل، أي جعلنا بينهم وبين الحق من أمام ومن خلف، فأغشينا أبصارهم، فلا يبصرون الحق أبدا. وذلك في القرآن كثير، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان  إن الغُلّ يكون طرفه في العُنق، وطرفه الآخر في اليد، فتكون اليد اليمنى مغلولة إلى العنق. وعلى ذلك ذُكر في حرف ابن مسعود أنه قرأ إنا جعلنا في أيمانهم[(٧)](#foonote-٧) أغلالا. وفي بعض الحروف : في أيديهم[(٨)](#foonote-٨) أغلالا. 
وقوله تعالى : فهم مُقمحَون  قال بعضهم : رافعو رؤوسهم إلى السماء، لأنه كذلك يكون إذا غُلّ عنق المرء إلى الذقن لا يستطيع أن ينظر في الأرض. ولذلك قيل للإبل إذا شربت الماء اقحمت، أي رفعت رأسها. 
وقال بعضهم : الإقماح، هو غض البصر. 
وقال أبو عوسجة والقتبيّ : المُقمَح الذي يرفع رأسه، ويغضّ بصره، ويقال : غاض طرفه بعد رفع رأسه،  فهم مقمحون  جُمعت أيديهم إلى أعناقهم. 
وقوله تعالى : تنزيل العزيز الرحيم  قد قرئ[(٩)](#foonote-٩) بالرفع والنصب والخفض جميعا \[ فمن قرأها بالرفع فهو على الابتداء \][(١٠)](#foonote-١٠) ومن قرأها بالخفض فهو على النّعت كقوله : والقرآن الحكيم  تنزيل العزيز الرحيم. ومن قرأ بالنصب فعلى القطع، لأن الكلام قد تمّ دونه.

١ في الأصل وم: والأعناق..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:9

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [36:9]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨:الآية ٨ وقوله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مُقمَحون  يحتمل أن يخرّج على التمثيل، ويُحتمل على التحقيق. 
فإن كان على التمثيل فهو وصفه إياهم بالبخل والكف عن الإنفاق على الفقراء والمساكين وأهل الحاجة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كقوله : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عُنقك  \[ الإسراء : ٢٩ \] نهاه عن البخل والكف عن الإنفاق كمغلول اليد، لا يقدر على الإنفاق، ليس على إرادة غلّ اليد حقيقة، ولكن على ترك الإنفاق. فعلى ذلك جائز أن يكون ذلك وصفا لهم بالبخل وترك الإنفاق عليهم. 
وإن كان على حقيقة الغُلّ { في الأعناق\[ [(١)](#foonote-١) فيحتمل ما قاله أهل التأويل : إن أبا جهل، لعنه الله، حلف لئن رأى محمدا ليدمغنّه، فأتاه أبو جهل، وهو[(٢)](#foonote-٢) يصلي، ومعه حجر، ليدفع به النبي صلى الله عليه وسلم، فيبست يده إلى عنقه، والتزق الحجر بيده. فلما رجع إلى أصحابه، قال رجل : أنا أقلته، فأخذ الحجر، فلما دنا منه، طمس الله بصره، فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم وسمع قراءته، فرجع إلى أصحابه، فلم يُبصرهم حتى نادوه. 
الآية ٩ فذلك قوله : وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا  ويحتمل أن يكون ذلك في الآخرة إن كان على التحقيق، وهو كقوله : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يُسحبون   في الحميم ثم في النار يُسجَرون  \[ غافر : ٧١ و٧٢ \] وقوله : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلال  \[ الزمر : ١٦ \] ونحو ذلك مما ذكر. 
فيكون قوله : وجعلنا  سنجعل، وذلك[(١)](#foonote-١) جائز في الكلام كقوله لعيسى حين[(٢)](#foonote-٢) قال : يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين  \[ المائدة : ١١٦ \] أي يقول له يوم القيامة، فهو بعيد غير مقول. 
فعلى ذلك جائز أن يكون ما ذكر من قوله : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا   وجعلنا من بين أيديهم سدّا  \[ الآيتان : ٨ و٩ \] إلى آخر ما ذكر في الآية[(٣)](#foonote-٣)، أي سنجعل لهم في الآخرة ذلك، ويحتمل أن يكون على[(٤)](#foonote-٤) ذلك لهم في الدنيا[(٥)](#foonote-٥) من قصدهم برسول الله ما قصدوا حتى لم يجدوا السبيل إليه لا من بين يديه ولا من خلفه ولا من جهة من الجهات. 
\[ ويحتمل \][(٦)](#foonote-٦) أن يكون قوله : وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون  على التمثيل، أي جعلنا بينهم وبين الحق من أمام ومن خلف، فأغشينا أبصارهم، فلا يبصرون الحق أبدا. وذلك في القرآن كثير، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان  إن الغُلّ يكون طرفه في العُنق، وطرفه الآخر في اليد، فتكون اليد اليمنى مغلولة إلى العنق. وعلى ذلك ذُكر في حرف ابن مسعود أنه قرأ إنا جعلنا في أيمانهم[(٧)](#foonote-٧) أغلالا. وفي بعض الحروف : في أيديهم[(٨)](#foonote-٨) أغلالا. 
وقوله تعالى : فهم مُقمحَون  قال بعضهم : رافعو رؤوسهم إلى السماء، لأنه كذلك يكون إذا غُلّ عنق المرء إلى الذقن لا يستطيع أن ينظر في الأرض. ولذلك قيل للإبل إذا شربت الماء اقحمت، أي رفعت رأسها. 
وقال بعضهم : الإقماح، هو غض البصر. 
وقال أبو عوسجة والقتبيّ : المُقمَح الذي يرفع رأسه، ويغضّ بصره، ويقال : غاض طرفه بعد رفع رأسه،  فهم مقمحون  جُمعت أيديهم إلى أعناقهم. 
وقوله تعالى : تنزيل العزيز الرحيم  قد قرئ[(٩)](#foonote-٩) بالرفع والنصب والخفض جميعا \[ فمن قرأها بالرفع فهو على الابتداء \][(١٠)](#foonote-١٠) ومن قرأها بالخفض فهو على النّعت كقوله : والقرآن الحكيم  تنزيل العزيز الرحيم. ومن قرأ بالنصب فعلى القطع، لأن الكلام قد تمّ دونه. 
١ في الأصل وم: والأعناق..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..


---


وقوله تعالى : فأغشيناهم  بالغين والعين جميعا[(١١)](#foonote-١١). فمن قرأ بالغين فهو من الغشاوة. ومن قرأ بالعين فهو من قوله : ومن يعشُ عن ذكر الرحمان  \[ الزخرف : ٣٦ \] وهو من الإعراض. 
وفي قوله : وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا  وجهان من الاستدلال على المعتزلة :/٤٤٤-ب/
\[ أحدهما \][(١٢)](#foonote-١٢) : لقوله : فأغشيناهم  أضاف إلى نفسه، وإن كان منهم صنع. 
\[ والثاني \][(١٣)](#foonote-١٣) يجوز أن يُستدل بخلق أفعالهم منهم. 
١١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/١٩٨..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: و..

### الآية 36:10

> ﻿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36:10]

الآية ١٠ \[ وقوله تعالى : وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون  \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:11

> ﻿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ [36:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : إنما تنذر من اتّبع الذِّكر  ومن لم يتّبع  وخشي الرحمان بالغيب  ومن لم يخش. أو إنما ينتفع بالذكر من اتبع الذّكر، وخشي الرحمان. فأما من لم يتّبع الذّكر، ولم يخش الرحمان، فلا ينتفع. 
\[ ويحتمل \][(١)](#foonote-١) أن يكون فيه إخبار بإنذاره من اتبع الذّكر، وليس فيه نفي عن إنذار من لم يتّبع، ولا تخصيص منه بالإنذار أحد الفريقين دون الآخرين، والله أعلم. 
والذِّكر يحتمل القرآن، ويحتمل غيره من الذكرى كقوله : وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  \[ الذاريات : ٥٥ \]. 
وقوله تعالى : فبشّره بمغفرة وأجر كريم  تحتمل البشارة عما سلف من الذنوب والأجرام إذا رجعوا عنها أو عن تقصير كان منهم في الفعل في خلال ذلك، وإن اعتقدوا في الجملة ألا يخالفوا ربهم في فعل ولا في قول، إذ كل مؤمن يعتقد في أصل إيمانه ترك مخالفة الرب في كل الأحوال، وإن تخلّل في بعض أحواله تقصير أو مخالفة الرّب بغلبة شهوة أو طمع في عفوه ورحمته. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢)  وأجر كريم  قيل : حسن، ويحتمل تسميته كريما لما يكرّم من نال ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:12

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [36:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : إنا نحن نحي الموتى  كأنه، والله أعلم، يذكر هذا ليس في موضع الاحتجاج عليهم، ولكن على أنه هو محييهم إذا ماتوا. 
وقوله تعالى : ونكتب ما قدّموا وآثارهم  قال عامة أهل التأويل : ونكتب ما قدّموا  \[ من خير أو \][(١)](#foonote-١) شر في حياتهم عملوه[(٢)](#foonote-٢) \[ وآثارهم \] ونكتب أيضا آثارهم، وهو ما سنّوا من سُنّة خير أو شر، فاقتُدي بهم بعد موتهم على ما ذُكر في الخبر : أن ( من سنّ سُنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن يُنقص من أجورهم شيء. ومن سنّ سنّة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) \[ مسلم : ١٠١٧ \] وهو كقوله أيضا : يُنبّأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر  \[ القيامة : ١٣ \]. 
وقال بعضهم : وآثارهم  أي خُطاهم التي خطوها في الخير والشر. وقال قتادة : لو كان الله مغفلا شيئا من شأنك يا ابن آدم لأغفل ما تُعفي الرياح من هذه الآثار. . 
وروي على هذا عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري رضي الله عنه \[ أنهما \][(٣)](#foonote-٣) قالا :( إن الأنصار كانت منازلهم بعيدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا قريبا من المسجد، فنزل  ونكتب ما قدّموا وآثارهم  فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن آثارهم تكتب، فلم تنتقلون ؟ ) \[ الترمذي ٣٢٢٦ \] فإن ثبت هذا فهو دليل لمن يقول الآثار بالخُطا. 
وقوله تعالى : وكل شيء أحصيناه في إمام مبين  أي كل \[ شيء \][(٤)](#foonote-٤) من أعمالهم من خير وشر مُحصى محفوظ  في إمام مبين  يحتمل : في إمام مبين  أي في الكتاب الذي نكتب \[ فيه \][(٥)](#foonote-٥) أعمالهم في الدنيا كقوله : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم  \[ الإسراء : ٧١ \] أي بكتابهم الذي كتبت أعمالهم فيه. 
ألا ترى أنه قال : فمن أوتي كتابه بيمينه  ؟ الآية \[ الإسراء : ٧١ \] ويحتمل  في إمام مبين  في أمّ الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، والله أعلم.

١ في الأصل: وم: و..
٢ في الأصل وم: وعملوه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:13

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [36:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون  يحتمل الأمر لرسوله بضرب مثل أصحاب القرية لقومه وجهين :
أحدهما : أن الخبر قد كان بلغ هؤلاء، أعني خبر أصحاب القرية التي بعث إليهم الرسل وما نزل بهم بتكذيبهم الرسل وسوء معاملتهم إياهم، إلا أنهم قد نسوا ذلك، وغفلوا عنه، فأمرهم بالتذكير لهم والتّبيين ليحذروا من مثل صنيعهم وسوء معاملتهم رسولهم. 
والثاني : يحتمل أن لم يكن بلغهم خبر أولئك وما نزل بهم بسوء معاملتهم الرسول، فأمره أن يُعلم قومه ذلك، ويبيّن لهم. فيسألون عن ذلك أهل الكتاب، فيُخبرونهم بما كان في كتبهم، فيعرفون صدق رسول الله في ما يخبرهم، فيكونون في حذر من مثل صنيعهم ومعاملتهم الرسل. 
وعلى ذلك تخرّج هذه الأنباء والقصص المذكورة في الكتاب على هذين الوجهين، والله أعلم.

### الآية 36:14

> ﻿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [36:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذّبوهما فعزّزنا بثالث  اختُلف فيه :
قال بعضهم : إن عيسى ابن مريم كان بعث إليهم أولا رسولا، ودعاهم إلى التوحيد، وأقام على ذلك حججا وبراهين، فكذّبوه، وقالوا : ما نعرف ما تقول. 
ثم بعث من بعده رسولين، فقال لهما ذلك الرسول : إنهم سيكذّبونكما كما كذّبوني قبلكما، وسيقولان لكما : إذا دعوتماهم إلى الوحيد، ماذا تحسنان ؟ 
فإن قلتما : نبرئ الأكمه والبرص، قالوا : فينا من يحسن ذلك. فإن قلتما : نشفي المريض، قالوا : فينا من يحسن ذلك ونحوه. ولكن قولا أنتما :\[ نحن \][(١)](#foonote-١) نحيي الموتى، وأنا أقول لهم : إني \[ لأُحسِن ذلك، وهو \][(٢)](#foonote-٢) قوله : فعزّزنا بثالث  أي قوَّينا، وشدّدنا بثالث. ففعلوا ذلك. فقالوا عند ذلك : قد تواسيتم علينا بهذا الكلام، تواطأتم، أو كلاما نحوه. فأُخذوا، وعُذّبوا، وأُهلكوا، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه. 
ومنهم من يقول : بعث أولا رسولين[(٣)](#foonote-٣)، فكذّبوهما، فبعث بثالث بعد ذلك  فعزّزنا بثالث  أي عزّزنا الرسولين بثالث، أي قوّيناهما. 
وقرأ بعضهم : عززنا بالتخفيف[(٤)](#foonote-٤)، أي غلبنا. لكن ذُكر أنهم قُتلوا جميعا، وأهلكوا، أعني الرسل، فكيف يكون الغالب مقتولا مُهلَكا ؟ ويجوز أن يكون المقتول مقوّيا ؟ دل أن قراءة من يقرأ بالتخفيف \[ ضعيفة، والأولى \][(٥)](#foonote-٥) أقوى وأقرب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فقالوا إنا إليكم مرسلون .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: لا أحسن أنا فهو..
٣ في الأصل وم: رسولا..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ح٥/١٩٩..
٥ في الأصل وم: ضعيف والأول..

### الآية 36:15

> ﻿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ [36:15]

الآية ١٥ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شيء إن أنتم إلا تكذبون  وكذلك قول أهل مكة \[ عن رسول \][(٢)](#foonote-٢) الله : إنه ساحر، وإنه مجنون، وإنه مفتر مختلق وقولهم : وما أنزل الرحمان من شيء .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: لرسول..

### الآية 36:16

> ﻿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [36:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمُرسَلون  لما أيسوا من إيمانهم وتصديقهم إياهم فزعوا إلى الله، وتضرّعوا إليه \[ وقالوا : إن \][(١)](#foonote-١) الله أعلم بما نطلعكم[(٢)](#foonote-٢) بأنا إليكم مرسلون بالحجج والآيات.

١ في الأصل وم: أو أن يقولوا..
٢ في الأصل وم: أطلعكم..

### الآية 36:17

> ﻿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [36:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : وما علينا إلا البلاغ المبين  أي ليس علينا من ترك إجابتكم لنا وردّ الرسالة شيء، إنما ذلك عليكم.

### الآية 36:18

> ﻿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [36:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : قالوا إنا تطيّرنا بكم  دل هذا القول منهم على أنه قد نزل شيء من العذاب والشدة حتى تشاءموا بهم. ذلك، ولم تزل عادة الكفرة التّطيُّر بالرسل عند نزول البلاء بهم كقوله : قالوا اطّيّرنا بك وبمن معك  \[ النمل : ٤٧ \]. وقوله : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه  الآية \[ الأعراف : ١٣١ \].

### الآية 36:19

> ﻿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ۚ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [36:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : قالوا طائرُكم معكم  يقول، والله أعلم : شؤمكم معكم حيث كنتم ما دمتم على ما أنتم عليه من العناد والتكذيب. 
ويذكر أهل التأويل أن القرية كانت أنطاكية، وأن الذي بعث هؤلاء الرسل عيسى، صلوات الله عليهم أجمعين، ولكن لا نعلم ذلك، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. 
وقوله تعالى : قالوا طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم قوم مسرفون  قال بعضهم : تشاؤمكم معكم أين كنتم ؟ وحيثما كنتم ما دمتم على ما أنتم عليه. وقال بعضهم : قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم  فلم تقبلوا التذكير، ونحوه. 
ويحتمل وجها آخر \[ وهو \][(١)](#foonote-١) أن الذي أصابكم كان مكتوبا في أعناقكم أإن وُعظتم بالله /٤٤٥-أ/ تطيّرتم بنا ؟  بل أنتم قوم مسرفون .

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:20

> ﻿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [36:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين  قال عامة أهل التأويل : إن هذا الرجل يسمى حبيبا النجار، وهو من إسرائيل، كان في غار يتعبّد. فلما سمع بالرسل نزل، وجاء، فقال ذلك ما قال. لكن لا ندري من كان ؟ وليس لنا إلى معرفة اسمه حاجة. 
ثم يحتمل قوله : وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى  رغبته في الرسل وفي دينهم، فدعاهم إلى اتباع الرسل، أو أن يكون كان مؤمنا مسلما مختفيا. فلما بلغه خبر إهلاك الرسل جاء يسعى إشفاقا عليهم لئلا يُهلَكوا، أعني الرسل، فقال : يا قوم اتبعوا المرسلين .

### الآية 36:21

> ﻿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ [36:21]

الآية ٢١ \[ وقال :\][(١)](#foonote-١)  اتّبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون  أي اتّبعوا الهدى، والهدى مما يجب أن يُتّبع، ولا يسألكم على اتباع الهدى أجرا، فيمنعكم الأجر عن اتّباع الهدى. 
\[ ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) أن يقول : اتبعوا المرسلين  واعلموا أنهم مهتدون حين[(٣)](#foonote-٣) لا يسألونكم الأجر  وهم مهتدون  في الدنيا ولا العزّ، إذ كل من لا يسأل هذا فهو مهتد \[ وكل مهتد \][(٤)](#foonote-٤) مُتّبَع، وهذا يدل أن طلب الأجر في ذلك مما يجعل صاحبه معذورا في ترك الاتّباع، وكذلك قوله : وهم مهتدون  \[ الطور : ٤٠ والقلم : ٤٦ \] أي لا يسألكم أجرا حتى يمنعكم ثقل الأجر عن إجابته واتباعه. 
وهذا ينقُض، ويُبطل قول من يبيح أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم لأنه إذا كان له ألا يعلّم إلا بالأجر كان له ألا يعلّم بكل أجر. ففي ذلك إبطال الدين وجعل الرخصة لهم في ترك ذلك، وذلك سَمْج قبيح، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 36:22

> ﻿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [36:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون  يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الاحتجاج عليهم بعد سؤال كان من أولئك له في الرجوع إلى عبادة من يعبدونه دون الله، فقال : إنكم تعبدون هذه الأصنام رجاء أن تقرّبكم تلك إلى الله زلفى، ومالي \[ لا \][(١)](#foonote-١) أعبد الذي ترجون أنتم الزُّلفى والقُربة منه ؟ 
والثاني : على التذكير والتنبيه لهم، أنتم تعلمون أن الذي فطرنا، وخلقنا، هو المستحق للعبادة، لا من لم يفطر، ولم يخلق، ثم تعلمون أن الله، هو فطرنا، وخلقنا \[ لا \][(٢)](#foonote-٢) الأصنام التي تعبدونها، ومالي لا أعبد الذي فطرنا ؟ والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:23

> ﻿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ [36:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : أأتخذ من دونه آلهة إن يُردنِ الرحمان بضر لا تُغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذونِ  يقول : أأتخذ من دون الله معبودا ؟ لو أراد الله بي ضرّا لم يملك ذلك المعبود دفع ذلك عني، ولو نزل[(١)](#foonote-١) بي شدة أو بلاء منه لم يقدر \[ على \][(٢)](#foonote-٢) استنقاذي منه، ولو طلبت منه جرّ نفع لم يقدر على جلبه إليّ، وأترك عبادة من أعلم أنه ذلك منه، وهو المالك لذلك كله : من جر نفع ودفع ضُرّ وبلاء ؟ وفي الحكمة العبادة لمن يملك، وبالله التوفيق.

١ من م، في الأصل: أنزل..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:24

> ﻿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [36:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : إني إذا لفي ضلال مبين  أي لو فعلت ذلك فإذن كنت في ضلال مبين. فذُكر أنه لما قال لهم ذلك أُمر بقتله. 
الآية ٢٥ فعند ذلك قال : إني آمنت بربكم فاسمعون  يحتمل قوله : فاسمعون  أي اشهدوا لي. ويحتمل قوله : فاسمعون  حقيقة السماع، أي اسمعوا قولي وإيماني : لا يمنعني عنه ما تخوّفونني، والله أعلم.

### الآية 36:25

> ﻿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ [36:25]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 36:26

> ﻿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [36:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : قيل ادخُلِ الجنة  قال بعضهم : أي أوجبت له الجنة. وأُري الثواب. فقال عند ذلك : يا ليت قومي يعلمون   بما غفر لي ربي  الآية. ويحتمل دخول الجنة ما ذكر للشهداء \[ عز وجل بقوله \][(١)](#foonote-١) : بل أحياء عند ربهم يرزقون   فرحين  الآية \[ آل عمران : ١٦٩ و١٧٠ \] وأن يكون قوله : قيل ادخل الجنة  أن يقال له في الآخرة كقوله لعيسى ابن مريم : يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين  \[ المائدة : ١١٦ \] وإنما هو أن يقال له يومئذ. فعلى ذلك يحتمل الأول.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:27

> ﻿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [36:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : يا ليت قومي يعلمون   بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين  قيل : إنه[(١)](#foonote-١) نصحهم حيا وميّتا، ولم يترك نصحهم لمكان ما عاملوه، وفعلوا به من السوء وأنواع التعذيب. ولكن تمنّى، وقال[(٢)](#foonote-٢) : يا ليت قومي يعلمون  أي يكونون[(٣)](#foonote-٣) يعلمون ما \[ أعطيت بالإيمان بربي \][(٤)](#foonote-٤) والتصديق برسله ليُعطوا مثل ما أُعطيت[(٥)](#foonote-٥). 
وهكذا الواجب على كل مؤمن ألا يترك نُصحه لجملة المؤمنين، وإن لحِقه منهم أذى أو سوء. 
وقال قتادة : ولا يُلفى المؤمن إلا ناصحا، ولا يلفى غاشًّا لما عاين من كرامة الله  يا ليت قومي يعلمون  تمنّى، والله أعلم، أن يعلم قومه ذلك، اعلموا أن أهل الإيمان ليسوا بأهل غشّ أو بِغالة العبادة. وقال : قيل لروحه : ادخل الجنة  فيتمنى روحُه أن يعلموا إلى ما صار هو ليؤمنوا بالرسل، ولا يكذّبوهم.

١ في الأصل وم: أنهم..
٢ في الأصل وم: أي..
٣ في الأصل وم: يكونوا..
٤ في الأصل وم: أعطي هو بالإيمان بربه..
٥ في الأصل وم: أعطي هو..

### الآية 36:28

> ﻿۞ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [36:28]

الآية ٢٨ وقوله : وما أنزلنا على قومه من بعده من جُندٍ من السماء وما كنا مُنزِلين  أي من بعد قتل هذا الرجل  من جُند من السماء  من الملائكة، أي لم نُنزل على قومه في إهلاكهم بعد صنيعهم بمكانهم وإهلاكهم إياه جندا من السماء. ولكن أهلكوا بصيحة واحدة، أي لم يفعل بهم كما يفعل ملوك الأرض إذا قُتل رسلهم، وأهلك أولياؤهم، يبعثون بجنود لاستئصال من فعل ذلك بهم، ولكن أهلكهم بصيحة واحدة.

### الآية 36:29

> ﻿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [36:29]

الآية ٢٩ ثم يحتمل قوله : إن كانت إلا صيحة واحدة  أي قدر صيحة واحدة، أي أهلكوا بقدر صيحة واحدة في سرعتها. ويحتمل الإهلاك بالصيحة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فإذا هم خامدون  قيل موتى مثل النار إذا خمدت، وطُفئت، لا يسمع لها صوت.

### الآية 36:30

> ﻿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [36:30]

الآية ٣٠ قوله تعالى : يا حسرةً على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون  في تركهم الإيمان وتكذيبهم الرسل واستهزائهم بهم. 
والحسرة، قال بعض أهل الأدب : الغاية من الندامة، إذا بلغت[(١)](#foonote-١) الندامة غايتها، يقال : حسرة، ويقال : حصرة. وقال بعضهم : الحسرة الحزن والتّحزُّن والتّندُّم، وهو واحد. 
ثم قال بعضهم في قوله : يا حسرةً على العباد  أي : يا حسرة الرسل على ذلك المؤمن المقتول على الإيمان بهم. 
وقال بعضهم : يا حسرة أولئك الكفرة على أنفسهم إذا عاينوا العذاب على ما كان منهم من الاستهزاء على الرسل كقوله : يا حسرتنا على ما فرّطنا فيها  \[ الأنعام : ٣١ \] وقوله : يا حسرتي على ما فرّطت في جنب الله }. \[ الزمر : ٥٦ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: انتهت..

### الآية 36:31

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ [36:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون  فإن قيل : كيف احتج عليهم بالرجوع إليهم، وهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت ؟ قيل[(١)](#foonote-١) : يخرّج على وجوه :
أحدها : ألم يروا ؟ أي قد رأى أهل مكة هلاكهم في الدنيا، و أنهم إليهم لا يرجعون  أحياء، فيُخبروهم أنهم بماذا أُهلكوا في هذه الدنيا، وبماذا عذّبوا، \[ فهلاّ \][(٢)](#foonote-٢) يعتبرون، وينظرون، أنهم إنما أُهلكوا بتكذيب الرسل، فيرتدعوا عن ذلك.

١ في الأصل وم: فهو..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 36:32

> ﻿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [36:32]

الآية ٣٢ \[ بقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وإن كل  يعني الأمم كلها، يقول، والله أعلم : وما كل  لمّا جميع لدينا مُحضَرون  في الآخرة، أو يقول : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون  أبدا حتى يوم القيامة، وهما واحد. 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : أن يكون ذلك يخرّج على إبطال قول أهل التناسخ حين[(٣)](#foonote-٣) قالوا : إن الأرواح إذا خرجت من أبدان قوم دخلت في أخرى، فيقول : والله أعلم، ردّا عليهم : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون  : إذ لم يروا روحا[(٤)](#foonote-٤)، خرج من جسد هذا، ودخل في آخر. 
\[ والثالث \][(٥)](#foonote-٥) : أن يكون ذلك يُخرّج على نقض قول قوم، وهو ما ذُكر /٤٤٥-ب/ عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سُئل، فقيل : إن ناسا يقولون إن عليًّا مبعوث قبل يوم القيامة، فقال[(٦)](#foonote-٦) : بئس القوم نحن إذاكنا أنكحنا نساءهم، وقسمنا ميراثهم، ثم تلا : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون . 
\[ والرابع \][(٧)](#foonote-٧) : أن يكون على إيجاب البعث أن من كذّب الرسل ومن صدّقهم ومن عمل ما يُحمد عليه وما يُذَمّ، قد استَووا جميعا في هذه الدنيا، فلا بد من دار أخرى يُميَّز \[ فيها بين \][(٨)](#foonote-٨) المُصدِّق وبين المكذّب وبين المحمود والمذموم. 
يؤيّد ذلك قوله : وإن كلٌّ لمّا جميع لدينا مُحضرون  وقوله : لدينا   وعندنا  \[ ونحوهما \][(٩)](#foonote-٩) من الظروف خصها بهذا الإسم، وإن كانوا في جميع الأوقات كذلك لما ذكرنا أن المقصود من إنشاء هذه تلك ومن هذا العالم الفاني ذلك العالم الباقي، إذ لو لم تكن تلك ولا ذلك العالم الباقي لم يكن إنشاء هذه حكمة ؛ لأنه يحصل الإنشاء والخلق على الإفناء خاصة. وإحداث الشيء للإفناء خاصة لا لعاقبة تُقصَد عبثٌ باطل.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: روحها أخبر أنه..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: ثم قال..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: بينهما..
٩ في الأصل وم: ونحوه..

### الآية 36:33

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [36:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًّا فمنه يأكلون  جائز أن يكون قوله : وآية لهم  أي : آية البعث لهم ما رأوا الأرض الميتة في وقت يابسة، لا نبات فيها، ولا شيء، ثم رأوها حيّة مخضرّة متزيّنة بأنواع النبات متلوّنة بألوان الخارج منها، فيُخبر إن من قدر على هذا لقادر على إحياء الموتى بعد ما بليت أجسادهم، وصاروا رمادا، وإن من قدر على هذا لا يعجزه شيء، ولا يصعب عليه شيء. فهذه آية ظاهرة على البعث مشاهدة محسوسة. 
وفيه آية يُحتاج إلى أن يستخرج منها الحكمة، وهو ما ذكر  وأخرجنا منها حبًّا فمنه يأكلون  أنه لما أخرج من الأرض حبا، وجعل غذاءهم فيه من غير أن يستوجبوا ذلك منه، دل أنه إنما جعل ليمتحنهم بأنواع المحن على علم منه أن منهم من يشكر، ومنهم من يكفر، وقد سوّى بينهم في هذه بين الكافر منهم وبين الشاكر، فلا بد من دار أخرى، فيها يقع التمييز بينهم : الثواب للشاكر، والعقاب للكافر، إذ في الحكمة التفريق لا الجمع. وعلى ذلك ما ذكر من جعل الجنان لهم والنخيل والأعناب وتفجير العيون وغيره.

### الآية 36:34

> ﻿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ [36:34]

الآيتان ( ٣٤ و٣٥ ) وهو قوله تعالى : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجّرنا فيها من العيون  [(١)](#foonote-١) ذكر في آخره : أفلا يشكرون  رب هذه النعم كلها ؟ 
\[ ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) أن يكون وجه الدلالة فيه من وجه آخر، وهو أنه لما أنشأهم، وعلم ما يصلُح لهم من الغذاء وما لا يصلح لهم وما يكون لهم من غذاء وما لا يكون قبل أن يُنشئهم، دل أنه عالم بذاته قادر لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. أو أن يكون لما أنشأ هذه الأشياء التي ذكر لهم لا يحتمل أن يتركهم سدى، لا يمتحنهم بشيء، ولا يأمرهم بشيء، ولا ينهى عن شيء. فإن ثبتت المحنة ثبت البعث، وظهر الثواب والعقاب. 
وفي قوله : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًّا  إلى آخر ما ذكر من أنواع الفواكه والثمار وغيرها آية الوحدانية له والألوهية، ودلالة الجود والكرم له ليرغبوا فيه، ويطمعوا منه، ودلالة العدل له والسلطان ليهابوه، ودلالة البعث لما ذكرنا، ودلالة أن هذه النّعم منه ليشكروه حين[(٣)](#foonote-٣) قال في آخره  أفلا يشكرون  والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 36:35

> ﻿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [36:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:الآيتان ( ٣٤ و٣٥ ) وهو قوله تعالى : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجّرنا فيها من العيون  [(١)](#foonote-١) ذكر في آخره : أفلا يشكرون  رب هذه النعم كلها ؟ 
\[ ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) أن يكون وجه الدلالة فيه من وجه آخر، وهو أنه لما أنشأهم، وعلم ما يصلُح لهم من الغذاء وما لا يصلح لهم وما يكون لهم من غذاء وما لا يكون قبل أن يُنشئهم، دل أنه عالم بذاته قادر لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. أو أن يكون لما أنشأ هذه الأشياء التي ذكر لهم لا يحتمل أن يتركهم سدى، لا يمتحنهم بشيء، ولا يأمرهم بشيء، ولا ينهى عن شيء. فإن ثبتت المحنة ثبت البعث، وظهر الثواب والعقاب. 
وفي قوله : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًّا  إلى آخر ما ذكر من أنواع الفواكه والثمار وغيرها آية الوحدانية له والألوهية، ودلالة الجود والكرم له ليرغبوا فيه، ويطمعوا منه، ودلالة العدل له والسلطان ليهابوه، ودلالة البعث لما ذكرنا، ودلالة أن هذه النّعم منه ليشكروه حين[(٣)](#foonote-٣) قال في آخره  أفلا يشكرون  والله أعلم. 
١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 36:36

> ﻿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ [36:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تُنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون  من الناس من يقول : إن الأزواج هي التي لها مقابل من الأشكال والأضداد مما للخلق فيه ومما لا صنع لهم فيه حين[(١)](#foonote-١) قال : مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون . 
ويستدل بذلك على خلق أفعال العباد، وهو ما قال : خلق الأزواج كلها  ومن الأزواج ما يكون فعلا لهم \[ نحو الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ونحو ذلك \][(٢)](#foonote-٢) وقد أخبر أنه خلق كلها. دل أنه خالق أفعالهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:37

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [36:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلِمون  : في ذلك آيات من وجوه :
أحدها : آية القدرة على البعث والإحياء عند الموت. 
والثاني : آية الوحدانية له والألوهية. 
والثالث : آية العلم الذاتي له والتدبير الأزلي. 
أما دلالة البعث فهو ما ذكر من جعل ما هو ليل نهارا، ومن جعل ما هو نهار ليلا بعد ذهاب أثر هذا بكلّيته، حتى لا يبقى منه شيء. ومجيء الآخر وانتزاع هذا من هذا، وإدخاله في الآخر، دلالة أنه قادر بذاته، لا يعجزه شيء، له[(١)](#foonote-١) قدرة ذاتية لا مكتسبة مستفادة. 
فمن قدر على هذا قادر على الإحياء بعد الموت، \[ إذ الإحياء بعد الموت \][(٢)](#foonote-٢) ليس بأبعد مما ذكرنا من جعل الليل نهارا وجعل النهار ليلا. 
والأعجوبة في هذا، إن لم تكن أكثر، أعني في جعل الليل نهارا وجعل النهار ليلا وإدخال أحدهما في الآخر، ليست[(٣)](#foonote-٣) بدون الإحياء بعد الموت. فإذا كان كذلك دل أنه قادر بذاته ليس بإقدار من غيره، فلا يُعجزه شيء، ولا قوة إلا بالله. 
وأما دلالة الوحدانية، فهي[(٤)](#foonote-٤) إنشاء الدهر من أول إنشائه إلى آخر ما ينتهي إليه، وإجراؤُه على مجرى واحد وسَنَن واحد من الليل والنهار وإدخال هذا في هذا وهذا في هذا \[ كل هذا \][(٥)](#foonote-٥) دلالة أنه فعل \[ واحد، إذ لو كان فعل \][(٦)](#foonote-٦) عدد لكان إذا أتى أحدهما بالليل غلب على الآخر، فلا يقدر المغلوب على إتيان النهار بعد ذلك وغلبة صاحبه وقهره. وكذلك مُنشئ النهار إذا غلب منشئ الليل لهم به على إبانة[(٧)](#foonote-٧) بالآخر وغلبته عليه، ويمنع كل واحد منهما صاحبه عن إدخال شيء مما أنشأه هو في ما أنشأ الآخر. فإذا لم يكن ما ذكرنا دل أنه واحد، وهو رد على الثّنوية. 
وأما دلالة العلم الذاتي له والتدبير الأزليّ فهي[(٨)](#foonote-٨) إجراء الدهر من أول ما أنشأه على تقدير حاجة أهله، أعني حاجة أهل الدهر، وعلى تقدير منافعهم واتساقه على أمر واحد على غير تغيّر وتفاوت يقع في ذلك أو تفاضل إلى ما ينتهي إليه أو تنتهي حاجتهم ومنافعهم. دل أنه كان، ولم يزل عالما بحوائجهم ومنافعهم حين[(٩)](#foonote-٩) أجرى الدهر على تقدير حوائجهم وتدبير حاجتهم ومنافعهم، وأن له علما ذاتيا وتدبيرا أوليًّا لا علما مكتسبا ومستفادا، وأن له القدرة والسلطان حين[(١٠)](#foonote-١٠) لم يقدر أحد أن يدفع ظلمة الليل عن نفسه إذا احتاج إلى النهار، ولا ملك دفع النهار إذا وقعت الحاجة في الليل، ولا \[ قدر \][(١١)](#foonote-١١) أحد أن يأتي بأحدهما مكان الآخر بل في وقت آخر. بل أظلم الليل \[ على الخلائق \][(١٢)](#foonote-١٢) كلهم، وستر عليهم كل شيء، شاؤوا، أو أبَوا، وأضاء لهم النهار كل مستور عليهم، وأبدى لهم كل مختلف، شاؤوا، أو أبوا. 
دل أنه بالقدرة الذاتية كان ذلك، والسلطان الذاتي غير[(١٣)](#foonote-١٣) مكتسب مستفاد \[ والعلم الذاتي \][(١٤)](#foonote-١٤) لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء في حال من الأحوال. 
وهذا يبطل قول الفلاسفة : إن العقل درّاك بنفسه كالنار : حارة بطبعها، مُحرِقة بذاتها، فلو كان يدرك بنفسه لكان لا جائز أن يكون \[ أدرك ما \][(١٥)](#foonote-١٥) هنالك، أو يشتبه عليه شيء بوجه من الوجوه. 
وإذا حيل بينه وبين الدرك دل أنه درّاك بغيره، فيُدرك على قدر ما تجلّى له الأمر، وانكشف، والله أعلم. 
وقوله تعالى : نسلُخ  أي : ننزع  منه النهار . 
وقوله تعالى :/٤٤٦-أ/  فإذا هم مظلمون  أي : داخلون في الظلمة، يقال : أظلم فلان إذا دخل في الظلمة. 
ثم سورة  يس  نزلت كلها بمكة \[ في \][(١٦)](#foonote-١٦) محاجّة أهل مكة في إنكارهم التوحيد، وإنكارهم البعث والقدرة على الإحياء بعد ما صاروا رمادا وإنكارهم الرسالة. وهم كانوا طبقات على هذه المذاهب المختلفة : منهم من أنكر التوحيد، ومنهم من أنكر البعث، ومنهم من كان ينكر الرسالة ونحوها. 
فبيّن الله تعالى في هذه السورة، وذكر فيها، الحجج على منكري التوحيد وعلى منكري \[ البعث وعلى منكري \][(١٧)](#foonote-١٧) الرسالة، وهو ما ذكر من الآيات. من ذلك قوله : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها  وفيه دلالة القدرة على البعث ما بيّنا في ما تقدم. 
وفي قوله : وأخرجنا منها حبًّا فمنه يأكلون  دلالة الوحدانية له، لأنه أخرج ما ذكر من النبات والجنات الأعناب والنخيل إلى آخر ما ذكر من الأرض منافع من السماء تتصل بالأرض. 
فدل اتصال منافع السماء بمنافع الأرض على بُعد ما بينهما على أن منشئهما ومدبّرهما واحد. إذ لو كان فعل عدد لكان فيه تدافع وتمانع على ما ذكرنا في ما تقدم من فعل ذوي العدد من التغالب والتدافع والتمانع في العُرف، والله أعلم. وما ذكر أيضا من الليل \[ والنهار \][(١٨)](#foonote-١٨) على تضادّهما واختلافهما في رأي العين وسلخ أحدهما من الآخر وإدخاله في الآخر دلالة الوحدانية، ودلالة البعث، ودلالة العلم الذاتي الأزليّ. 
أما دلالة الوحدانية فهي[(١٩)](#foonote-١٩) ما جمع في الليل والنهار على تضادّهما واختلافهما منافع الخلق وحوائجهم، كأنهما شكلان. فدل ذلك على أنهما فعل واحد لا عدد \[ إذ لو كان فعل عدد \][(٢٠)](#foonote-٢٠) لكان فيه تدافع وتمانع على ما ذكرنا من منع كل واحد منهما الآخر ودفعه عن إنفاذ أمره في ذلك واتساق تدبيره. فدلّ الدوام على ذلك واتساق الأمر على سنن واحد ومجرى واحد أنه فعل واحد. 
وأما[(٢١)](#foonote-٢١) دلالة البعث فما[(٢٢)](#foonote-٢٢) ذكرنا من إذهاب أحدهما وإقرار الآخر بعد ذهاب آثار كل واحد منهما بكلّيته. 
ودلّ إجراؤهما مجرى واحدا من أول ما أنشأهما إلى آخر ما ينتهي ذلك، وينتهي العالم على منافعهم وحوائجهم، أنه عالم بذاته مدبّر بنفسه وأن له علما ذاتيا وتدبيرا أزليّا لا مكتسبا مستفادا. 
\[ وأما دلالة الرسالة فإن أهل مكة لم يكونوا يعرفون التوحيد، فعرّفهم، وأتاهم بحُججه وبراهينه، دل أنه بالله عرف ذلك، والله أعلم \][(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وعلى ذلك ما ذكر من جريان الشمس والقمر وتسخيرهما لمنافع هذا العالم وحوائجهم وقطعهما في يوم واحد وليلة واحدة مسيرة خمس مئة عام. 
فدل ذلك كله على أنه واحد، لا شريك له، قادر، لا يعجزه شيء، وعالم، مدبّر، لا يخفى عليه شيء. 
وعلى ذلك ما ذكر في قوله : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفُلك المشحون  \[ يس : ٤١ \] دلالة الوحدانية والقدرة والعلم والتدبير من حيث جعل أطراف الأرض كلها على تباعد ما بينها متصلة بمنافع الخلق وحوائجهم بأسباب، أنشأها لهم، وعلّمهم \[ اتخاذ السّفن \][(٢٤)](#foonote-٢٤) ليصلوا إلى تلك المنافع والحوائج. فدل أنه فعل واحد، إذ لو كان فعل عدد لكان في ذلك تمانع على ما ذكرنا، وأنه عالم بذاته مدبّر. ولذلك قال : ذلك تقدير العزيز العليم  \[ يس : ٣٨ \] أي : ذلك الذي ذكر كله تقدير الذي لا يُعجزه شيء. والعليم الذي لا يخفى عليه شيء. وبالله القوة.

١ في الأصل وم: وله..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ليس..
٤ في الأصل وم: فهو..
٥ ساقطة من الأصل: وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل: ليلة..
٨ في الأصل وم: هو..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: حيث..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل: الخلائق، في م: والخلائق..
١٣ في الأصل وم: لا..
١٤ في الأصل وم: إذ فاعلم..
١٥ في الأصل وم: ولا درك..
١٦ ساقطة من الأصل وم.
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ من م، ساقطة من الأصل..
١٩ في الأصل وم: فهو..
٢٠ ساقطة من الأصل وم..
٢١ في الأصل وم: فيه..
٢٢ في الأصل وم: لما..
٢٣ أدرجت في الأصل وم قبل تفسير قوله تعالى: والقمر قدّرناه منازل..
٢٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:38

> ﻿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [36:38]

الآية ٣٨ ثم قوله تعالى : والشمس تجري لمستقرٍّ لها  وفي بعض الحروف : والشمس تجري لا مستقرّ[(١)](#foonote-١) لها \[ فعلى هذا القول أي تجري أبدا، لا مستقر لها، ولا قرار. ومن قرأ : تجري لمستقرّ لها  \][(٢)](#foonote-٢) أي لنهاية لها وغاية. 
ثم اختُلف في تلك النهاية، فمنهم من يقول : نهايتها وغايتها هي[(٣)](#foonote-٣) ذهاب هذا العالم وانقضاؤه وتبديل عالم آخر كقوله : إذا الشمس كُوّرت  \[ التكوير : ١ \] وقوله : والشمس والقمر بحسبان  \[ الرحمان : ٥ \] فذلك نهايتها. 
ومنهم من يقول : مستقرُّها، هو نزولها[(٤)](#foonote-٤) في كل يوم في منزل لما ذكر أن لها منازل[(٥)](#foonote-٥)، تنزل كل يوم في منزل، ثم تطلُع من مكان آخر. وكذلك قال : والقمر قدّرناه منازل  \[ يس : ٣٩ \]. 
ومنهم من يقول : نهايتها ما ذُكر في الخبر أنها إذا غربت تُرفع إلى السماء السابعة، فتخرّ لله ساجدة تحت العرش، ثم يُؤذن لها بالطلوع، ذُكر في الخبر عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لما يأذن لها بالطلوع والارتفاع يأتيها جبريل بحُلّة من ضوء العرش على مقدار ساعات النهار في طوله في الصيف، وقصره في الشتاء وما بين ذلك في الخريف والربيع، فتلبس تلك الحُلة كما يلبس أحدكم ثوبه ). 
وذُكر في القمر كذلك من الحبس والسجود لله. إلا أنه ذُكر فيه أن جبريل يأتيه بحلّة من نور العرش. وفي بعض الأخبار بكفّ من نوره، فيلبس تلك الحلّة أو ذلك الضوء والنور كما يلبس أحدكم ثوبه. 
فذلك قوله : هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا  \[ يونس : ٥ \] ذكر للشمس ضياء وللقمر نورا كما ذكر في الخبر. 
وقال بعضهم : مستقرّها جريانها في البحر الذي خلق الله دون السماء، بحر مكفوف جار، فيه تجري الشمس والقمر والجواري الكُنّس. ويحتمل قوله : تجري لمستقرّ لها  أي : تجري في مكان، وتسير فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ذلك تقدير العزيز العليم  العزيز : الذي لا يعجزه شيء، ويعز من أن يغلبه شيء. والعليم : الذي يعز من أن يخفى عليه شيء. 
وقال بعضهم : العزيز الذي أظهر أثر الذُّل في غيره، ولا يرى أحد إلا وأثر الذّل والحاجة فيه ظاهر.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٥/٢٠٨..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: هو..
٤ في الأصل وم: نزوله..
٥ في الأصل: منزل، وم: منزلا..

### الآية 36:39

> ﻿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [36:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : والقمر قدّرناه منازل  \[ أي قدّرنا له \][(١)](#foonote-١) منازل : تزداد، وتستوي، وتنتقص. وكذلك جعل للشمس منازل أيضا، تزداد، وتنتقص، وتستوي. لكن جعل منازل القمر في تغييره في نفسه يتغير، ويزداد، ويستوي، وينتقص. 
وأما الشمس فإنه جعل تغييرها في الزيادة والنقصان في الأزمنة والأوقات. فأما في نفسها فليس فيها تغيير ولا نقصان فهو، والله أعلم، لما ذكر أنه جعل القمر سببا للوصول إلى معرفة الأوقات والحساب والحج بقوله : يسألونك عن الأهلّة قل هي مواقيت للناس والحج  \[ البقرة : ١٨٩ \] وعلى ذلك جعل طلوعه وغروبه مختلفا في الليل والنهار وفي كل وقت وكل ساعة، وأما الشمس فإنها في نفسها على حالة واحدة، لا زيادة فيها، ولا نقصان، ولا تغيير إلا في القوت الذي تنكسف، وكذلك طلوعها وغروبها في وقت واحد، لا يختلف، ولا يتغير، إلا في أزمنتها وأوقاتها، فإنه يأخذ هذا من هذا، وهذا من هذا. 
وأما الأيام فإنه لم يجعل فيها تغييرا، فهي، والله أعلم، لما يشتد على الناس حفظها، ولا جعلها[(٢)](#foonote-٢) سببا لتعريف الأوقات والحساب. 
وقوله تعالى : حتى عاد كالعُرجون القدير  قيل : إنه عود الكِباسة القديم الذي قد أتى عليه حول، فاستقوس، ودقّ شبه القمر آخر ليلة يطلع بها[(٣)](#foonote-٣) أو أول ليلة. قال بعضهم : شبّه القمر بالعرجون القديم، وهو العِذق اليابس المنحني القديم الذي أتى عليه الحول، وهما واحد.

١ في الأصل وم: قدرناه..
٢ في الأصل وم: جعل..
٣ في الأصل وم: به..

### الآية 36:40

> ﻿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [36:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار  جائز أن يكون ذكر الشمس ههنا كناية عن نفسه والقمر كناية عن الليل. ألا ترى أنه ذكر الليل والنهار على إثر ذلك \[ حين قال \][(١)](#foonote-١) : ولا الليل سابق النهار  يخبر أنه لا يدرك هذا هذا ولا سابق[(٢)](#foonote-٢) لهذا. 
\[ وجائز أن \][(٣)](#foonote-٣) يكون ذكرهما كناية عن الليل والنهار، ولكن على بيان حقيقة[(٤)](#foonote-٤) ألا يدرك /٤٤٦-ب/ ضوء هذا هذا \[ ولا ضوء هذا هذا \][(٥)](#foonote-٥) فيغلبه، ولكن يكون هذا في وقت، وهذا في وقت آخر، لا يجتمعان في وقت واحد، أو يذكر أنه لا يُغلّب[(٦)](#foonote-٦) هذا على هذا ما دام في سلطانه، ولا هذا ما دام سلطانه قائما، يخبر عن قدرته وعلمه وتدبيره. 
وأما قدرته فهي[(٧)](#foonote-٧) وما ذكر من تقدير الشمس والقمر والليل والنهار وحفظهما حتى لا يغلب أحد صاحبه، فيذهب به، دل حفظه وما ذكر \[ من تقديره \][(٨)](#foonote-٨) إياهما على ما قدر أنه إنما كان بقدرة ذاتية. 
ودلّ إجراؤه إياهما على مجرى واحد وسنن واحد منذ أنشأهما، وقدّرهما إلى آخر ما ينتهي إليه هذا العالم أنه كان بعلم ذاتي وتدبير أزلي لا مستفاد ولا مكتسب. 
وهذا ينقض على الثنوية مذهبهم أن منشئ الظلمة غير منشئ النور، لأنه لو كان اثنين على ما يقولون لكان إذ غلب هذا هذا، وجاز سلطانه، منعه من أن يأتي الآخر. فإذا لم يكن دل أنه فعل واحد لا عدد. 
وقوله تعالى : وكل في فلك يسبحون  يعني الشمس والقمر. قال بعضهم : أي في دورانه واستدارته يجرون على ما ذكرنا، لا يمنع هذا هذا. وعلى هذا التأويل هو الدوران الذي تدور عليه الشمس والقمر. 
وقال بعضهم : إن تحت السماء في الهواء بحر مكفوف، فيه تطلع الشمس، وفيه تغرُب. وكذلك القمر. فإن كان على هذا فيكون قوله : في فلك يسبحون  على حقيقة السباحة والعومة. ويروى في ذلك خبر على ما ذكرنا. 
وقال القتبي وأبو عوسجة : نسلخ  أي نُخرج، والعرجون : عرجون النخلة مثل العنقود من العنب، والعراجين جماعة  يسبحون  من السباحة.

١ في الأصل: حيث، في م: حيث قال..
٢ في الأصل وم: سابقا..
٣ من م، في الأصل: وجامعان لا..
٤ من م، في الأصل: حقيقتهما..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: يغلبه..
٧ في الأصل وم: هو..
٨ في الأصل وم: وتقديره..

### الآية 36:41

> ﻿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [36:41]

الآيات ٤١ و٤٢ و٤٣ ثم قوله : وآية لهم أنا حلمنا ذريتهم في الفلك المشحون   وخلقنا لهم من مثله ما يركبون   وإن نشأ نُغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم يُنقذون  أختلف في ذلك الفُلك :
قال بعضهم : هي السفينة \[ التي حمل فيها نوح وأتباعه. وقال بعضهم : أراد به السفن كلها التي يُحمّل عليها، ويركب، والفلك : يقال : هو واحد وجماعة. فإن كان المراد بالفلك السفينة المشارة، وهي سفينة \][(١)](#foonote-١) نوح كان قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  غيرها من السفن \[ التي اتُّخذت للركوب. وإن كان المراد به غيرها من السّفن \][(٢)](#foonote-٢) كان قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  إنما هي الأنعام التي يركبون عليها في المفاوز والبراري كقوله : وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون  \[ الزخرف : ١٢ \] ونحوه. 
ثم إن كان المراد بقوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  السفن كان في ذلك نقض قول المعتزلة في قولهم : أفعال العباد ليست بمخلوقة حين[(٣)](#foonote-٣) أخبر أنه خلق السفن، والسفن إنما تسمى سُفنًا بعد ما اتُّخذت، ونُحتت، فأما قبل ذلك فهي تسمى خشبا، والله أعلم. 
ثم قوله : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشجون  يحتمل قوله : حملنا ذريتهم  معنيين :
أخدهما : أنا حملنا من أنتم من ذريتهم في الفلك المشحون وهم الذين حملهم مع نوح في سفينته. 
والثاني : أنا حملنا ذرية قومك في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم في الفلك، نسبهم إليهم لما أنهم أصل لهؤلاء كقوله : خلقهم من تراب  \[ الروم : ٢٠ \] وإنما نسبنا إلى آدم لأنه أصلنا، وهو المخلوق من التراب. 
فعلى ذلك هذا. لكن الفائدة في التأويل الأول غير الفائدة في التأويل الثاني. 
فإن[(٤)](#foonote-٤) كان المراد بقوله : وآية لهم أنا حملنا  من أنتم من ذريتهم هذا ففائدته أنكم من ذرية من نجا منهم من آبائكم، وهم الذين آمنوا برسولهم، وصدّقوه، لا من كذّب به. فكيف لا اتبعتموهم ؟ لأن العرب من عادتهم أنهم لا يزالون محتجّين : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  \[ الزخرف : ٢٣ \]. 
وإن كان المراد المعنى الثاني فيقول : إن في آبائكم من قد صدّق الرسل، وآمن بهم، ومنهم من كذّبهم. فكيف اتبعتم الذين كذّبوهم دون الذين صدّقوهم ؟ 
ثم جهة الآية في الفلك ما ذكرنا في ما تقدم في غير موضع : إما في تذكير ما أنعم عليهم حين[(٥)](#foonote-٥) سخّر لهم ما في البحار والبراري حتى يصلوا إلى قضاء حوائجهم ومنافعهم في الأمكنة النائية البعيدة بالسفن التي أنشأها لهم والأنعام التي خلقها لهم، \[ وإما في ما \][(٦)](#foonote-٦) يخبر عن قدرته وسلطانه أن من قدر على تسخير هذا وإيصال هذا بهذا، لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء، \[ وإما في ما \][(٧)](#foonote-٧) يخبر عن وحدانيته وربوبيته، إذ لو كان ذلك فعل عدد لامتنع، ولم يتصل، ولم يصلوا إلى قضاء حوائجهم، \[ وإما في ما \][(٨)](#foonote-٨) يخبر عن سفههم بعبادتهم الأصنام التي عبدوها حين[(٩)](#foonote-٩) قال : وإن نشأ نُغرقهم فلا صريخ لهم  الآية، يخبر أنا لو شئنا إغراقهم لا تملك الأصنام التي يعبدونها الإغاثة والاستفادة من ذلك كقوله : ضل من تدعون إلا إياه  \[ الإسراء : ٦٧ \] وكقوله : قل من ينجّيكم من ظلمات البر والبحر  \[ الأنعام : ٦٣ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: أو..
٩ في الأصل وم: حيث..

### الآية 36:42

> ﻿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [36:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١:الآيات ٤١ و٤٢ و٤٣ ثم قوله : وآية لهم أنا حلمنا ذريتهم في الفلك المشحون   وخلقنا لهم من مثله ما يركبون   وإن نشأ نُغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم يُنقذون  أختلف في ذلك الفُلك :
قال بعضهم : هي السفينة \[ التي حمل فيها نوح وأتباعه. وقال بعضهم : أراد به السفن كلها التي يُحمّل عليها، ويركب، والفلك : يقال : هو واحد وجماعة. فإن كان المراد بالفلك السفينة المشارة، وهي سفينة \][(١)](#foonote-١) نوح كان قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  غيرها من السفن \[ التي اتُّخذت للركوب. وإن كان المراد به غيرها من السّفن \][(٢)](#foonote-٢) كان قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  إنما هي الأنعام التي يركبون عليها في المفاوز والبراري كقوله : وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون  \[ الزخرف : ١٢ \] ونحوه. 
ثم إن كان المراد بقوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  السفن كان في ذلك نقض قول المعتزلة في قولهم : أفعال العباد ليست بمخلوقة حين[(٣)](#foonote-٣) أخبر أنه خلق السفن، والسفن إنما تسمى سُفنًا بعد ما اتُّخذت، ونُحتت، فأما قبل ذلك فهي تسمى خشبا، والله أعلم. 
ثم قوله : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشجون  يحتمل قوله : حملنا ذريتهم  معنيين :
أخدهما : أنا حملنا من أنتم من ذريتهم في الفلك المشحون وهم الذين حملهم مع نوح في سفينته. 
والثاني : أنا حملنا ذرية قومك في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم في الفلك، نسبهم إليهم لما أنهم أصل لهؤلاء كقوله : خلقهم من تراب  \[ الروم : ٢٠ \] وإنما نسبنا إلى آدم لأنه أصلنا، وهو المخلوق من التراب. 
فعلى ذلك هذا. لكن الفائدة في التأويل الأول غير الفائدة في التأويل الثاني. 
فإن[(٤)](#foonote-٤) كان المراد بقوله : وآية لهم أنا حملنا  من أنتم من ذريتهم هذا ففائدته أنكم من ذرية من نجا منهم من آبائكم، وهم الذين آمنوا برسولهم، وصدّقوه، لا من كذّب به. فكيف لا اتبعتموهم ؟ لأن العرب من عادتهم أنهم لا يزالون محتجّين : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  \[ الزخرف : ٢٣ \]. 
وإن كان المراد المعنى الثاني فيقول : إن في آبائكم من قد صدّق الرسل، وآمن بهم، ومنهم من كذّبهم. فكيف اتبعتم الذين كذّبوهم دون الذين صدّقوهم ؟ 
ثم جهة الآية في الفلك ما ذكرنا في ما تقدم في غير موضع : إما في تذكير ما أنعم عليهم حين[(٥)](#foonote-٥) سخّر لهم ما في البحار والبراري حتى يصلوا إلى قضاء حوائجهم ومنافعهم في الأمكنة النائية البعيدة بالسفن التي أنشأها لهم والأنعام التي خلقها لهم، \[ وإما في ما \][(٦)](#foonote-٦) يخبر عن قدرته وسلطانه أن من قدر على تسخير هذا وإيصال هذا بهذا، لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء، \[ وإما في ما \][(٧)](#foonote-٧) يخبر عن وحدانيته وربوبيته، إذ لو كان ذلك فعل عدد لامتنع، ولم يتصل، ولم يصلوا إلى قضاء حوائجهم، \[ وإما في ما \][(٨)](#foonote-٨) يخبر عن سفههم بعبادتهم الأصنام التي عبدوها حين[(٩)](#foonote-٩) قال : وإن نشأ نُغرقهم فلا صريخ لهم  الآية، يخبر أنا لو شئنا إغراقهم لا تملك الأصنام التي يعبدونها الإغاثة والاستفادة من ذلك كقوله : ضل من تدعون إلا إياه  \[ الإسراء : ٦٧ \] وكقوله : قل من ينجّيكم من ظلمات البر والبحر  \[ الأنعام : ٦٣ \]. 
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: أو..
٩ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 36:43

> ﻿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ [36:43]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١:الآيات ٤١ و٤٢ و٤٣ ثم قوله : وآية لهم أنا حلمنا ذريتهم في الفلك المشحون   وخلقنا لهم من مثله ما يركبون   وإن نشأ نُغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم يُنقذون  أختلف في ذلك الفُلك :
قال بعضهم : هي السفينة \[ التي حمل فيها نوح وأتباعه. وقال بعضهم : أراد به السفن كلها التي يُحمّل عليها، ويركب، والفلك : يقال : هو واحد وجماعة. فإن كان المراد بالفلك السفينة المشارة، وهي سفينة \][(١)](#foonote-١) نوح كان قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  غيرها من السفن \[ التي اتُّخذت للركوب. وإن كان المراد به غيرها من السّفن \][(٢)](#foonote-٢) كان قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  إنما هي الأنعام التي يركبون عليها في المفاوز والبراري كقوله : وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون  \[ الزخرف : ١٢ \] ونحوه. 
ثم إن كان المراد بقوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون  السفن كان في ذلك نقض قول المعتزلة في قولهم : أفعال العباد ليست بمخلوقة حين[(٣)](#foonote-٣) أخبر أنه خلق السفن، والسفن إنما تسمى سُفنًا بعد ما اتُّخذت، ونُحتت، فأما قبل ذلك فهي تسمى خشبا، والله أعلم. 
ثم قوله : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشجون  يحتمل قوله : حملنا ذريتهم  معنيين :
أخدهما : أنا حملنا من أنتم من ذريتهم في الفلك المشحون وهم الذين حملهم مع نوح في سفينته. 
والثاني : أنا حملنا ذرية قومك في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم في الفلك، نسبهم إليهم لما أنهم أصل لهؤلاء كقوله : خلقهم من تراب  \[ الروم : ٢٠ \] وإنما نسبنا إلى آدم لأنه أصلنا، وهو المخلوق من التراب. 
فعلى ذلك هذا. لكن الفائدة في التأويل الأول غير الفائدة في التأويل الثاني. 
فإن[(٤)](#foonote-٤) كان المراد بقوله : وآية لهم أنا حملنا  من أنتم من ذريتهم هذا ففائدته أنكم من ذرية من نجا منهم من آبائكم، وهم الذين آمنوا برسولهم، وصدّقوه، لا من كذّب به. فكيف لا اتبعتموهم ؟ لأن العرب من عادتهم أنهم لا يزالون محتجّين : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  \[ الزخرف : ٢٣ \]. 
وإن كان المراد المعنى الثاني فيقول : إن في آبائكم من قد صدّق الرسل، وآمن بهم، ومنهم من كذّبهم. فكيف اتبعتم الذين كذّبوهم دون الذين صدّقوهم ؟ 
ثم جهة الآية في الفلك ما ذكرنا في ما تقدم في غير موضع : إما في تذكير ما أنعم عليهم حين[(٥)](#foonote-٥) سخّر لهم ما في البحار والبراري حتى يصلوا إلى قضاء حوائجهم ومنافعهم في الأمكنة النائية البعيدة بالسفن التي أنشأها لهم والأنعام التي خلقها لهم، \[ وإما في ما \][(٦)](#foonote-٦) يخبر عن قدرته وسلطانه أن من قدر على تسخير هذا وإيصال هذا بهذا، لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء، \[ وإما في ما \][(٧)](#foonote-٧) يخبر عن وحدانيته وربوبيته، إذ لو كان ذلك فعل عدد لامتنع، ولم يتصل، ولم يصلوا إلى قضاء حوائجهم، \[ وإما في ما \][(٨)](#foonote-٨) يخبر عن سفههم بعبادتهم الأصنام التي عبدوها حين[(٩)](#foonote-٩) قال : وإن نشأ نُغرقهم فلا صريخ لهم  الآية، يخبر أنا لو شئنا إغراقهم لا تملك الأصنام التي يعبدونها الإغاثة والاستفادة من ذلك كقوله : ضل من تدعون إلا إياه  \[ الإسراء : ٦٧ \] وكقوله : قل من ينجّيكم من ظلمات البر والبحر  \[ الأنعام : ٦٣ \]. 
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: أو..
٩ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 36:44

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [36:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين  يحتمل قوله : إلا رحمة  من ربك، أي : لو شاء لأهلكهم، واستأصلهم بالعناد والتكذيب للرسول كما فعل بأوائلهم، لكن برحمته أخّر عن هؤلاء ذلك، وجعل لهم متاعا إلى حين. وذلك منه رحمة. والذين كانوا من قبل عند رؤيتهم بأس الله كقوله : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده  الآية \[ غافر : ٨٤ \] \[ أخبر \][(١)](#foonote-١) أنه لم ينفعهم ذلك حين[(٢)](#foonote-٢) قال : فلم يك ينفعهم إيمانهم  \[ غافر : ٨٥ \]، ولكن هؤلاء لمكان رسول الله، فقُبل إيمانهم عند رؤيتهم بأس الله. 
وفي قوله : وإن نشأ نُغرقهم فلا صريخ لهم  الآية دلالة نقض قول المعتزلة لقولهم في الأصلح لما لا يخلو إما أن يكون إغراقه إياهم أصلح لهم في الدين \[ وإما \][(٣)](#foonote-٣) إبقاؤه إياهم. 
فإن كان إغراقه إياهم أصلح لهم في الدين \[ فلم يُغرقهم، فقد فعل بهم ما ليس ذلك بأصلح لهم. وإن كان إبقاؤه إياهم أصلح لهم في الدين من إغراقهم فلا يكون ذلك رحمة ؛ لأن له أن يفعل ذلك، ولا يفعل بهم غيره. وقد أخبر أن إبقاءه إياهم رحمة منه لهم، فدل أنه ليس عليه حفظ الأصلح على عباده في الدين \][(٤)](#foonote-٤) والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:45

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [36:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون  اختلف في قوله : وما بين أيديكم وما خلفكم  قال قائلون : ما بين أيديكم  ما كان من عقوبات الله ووقائعه في من كان قبلكم من عنادهم في آياته وتكذيبهم رسله، يقول : اتقوا ذلك، واحذروا نزوله عليكم. فسمّى  بين أيديكم  ؛ لأنه مضى بين أيديهم  وما خلفكم  من أمر الساعة وعذابها \[ سمّاه خلفا لأنه لم يجيء \][(١)](#foonote-١) بعد \[ وما \][(٢)](#foonote-٢) وراءهم غير مأتيّ، يقول : احذروا ذلك. 
وقال قائلون : ما بين أيديكم  هو عقوبات الآخرة، هي بين أيديهم \[ ستأتيهم، وستنزل بهم \][(٣)](#foonote-٣)  وما خلفكم  ما مضى من العقوبات التي نزلت بمن كان قبلكم، فصار ذلك وراء وخلفا، يقول : احذروا أيضا ما تسنّون أيضا لمن بعدكم كقوله : علمت نفس ما قدّمت وأخّرت  \[ الانفطار : ٥ \]  ما قدّمت  : ما عمل هو  وأخّرت  : ما سنّ لغيره من بعده. 
وقوله تعالى : لعلكم ترحمون  أي : إذا فعلتم ذلك استوجبتم الرحمة بفضله، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: سمى خلف لأنه..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ستأتي بهم وستنزل..

### الآية 36:46

> ﻿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [36:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين  هذا، والله أعلم، في قوم خاص اعتادوا العناد والمكابرة في ردّ الآيات والإعراض عنها لما كان سؤالهم الآيات \[ سؤال تعنّت \][(١)](#foonote-١) لا سؤال استرشاد. ولو كان سؤالهم سؤال استرشاد لكان قد أنزل لهم من الآيات وآتاهم ما يلزمهم قبولها والتمسك بها. 
**ثم الإعراض والعناد يكون بوجهين :**
أحدهما : يُعرض لما لم يوقع[(٢)](#foonote-٢) له الترك التأمّل والنظر فيها. 
والثاني : يعرض عنها إعراض عناد بعد التحقق والتّيقن /٤٤٧-أ/ والعلم أنها آيات، والله أعلم.

١ في الأصل: تعنت، في م: تعنتا..
٢ في الأصل وم: يقع..

### الآية 36:47

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [36:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله  يحتمل قوله : أي صلوا[(١)](#foonote-١) الأرحام والقرابات على حقيقية الإنفاق. ويحتمل أن اقبلوا الإنفاق، وهو الزكاة كقوله :{ وويل للمشركين   الذين لا يؤتون الزكاة  \[ فصلت : ٦ و٧ \] أي لا يقبلون الإيتاء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قال الذين كفروا للذين آمنوا أنُطعم من لو يشاء الله أطعمه  بهذا قالت المعتزلة في قولهم : إن الله لا يفعل إلا ما هو أصلح للخلق[(٢)](#foonote-٢) في الدين، يقولون : لو كان الإنفاق والرزق أصلح لهم في الدين لرزقهم الله على ما رزقنا. 
فيقال للمعتزلة : أمره إياهم بالإنفاق على من ذكر لا يخلو من أن تكون أصلح النفقة لهم والرزق أصلح في الدين، ثم لم يرزقهم، ولم يوسّع عليهم، أو[(٣)](#foonote-٣) أن يكون المنع أصلح لهم، وترك الإنفاق. 
فإن كان الأول فقد ترك فعل ما هو أصلح في الدين. \[ وإن كان \][(٤)](#foonote-٤) الثاني فقد أمره هؤلاء بفعل ما هو ليس بأصلح. 
فكيف ما كان ففيه بيان أن ليس على الله فعل[(٥)](#foonote-٥) الأصلح للخلق في الدين إنما عليه ما توجبه الحكمة وحفظ ما يكون حكمة. 
وهؤلاء لم ينظروا إلى \[ ما توجبه \][(٦)](#foonote-٦) الحكمة. 
وفي الحكمة الامتحان والابتلاء : هذا بالسعة وهذا بالشدة والضّيق. ثم أوجب على من وسّع عليه في فضول ماله حقا لهذا الفقير والمُضيّق عليه. وبيّن ذلك الحق، وبيّن قدره وحدّه ليستأدي بذلك شكره، وضيّق على هذا، يطلب منه الصبر على ذلك أن منع هذا حقه. وإلا لم يسبق ممن وسّع عليه ما تستوجبه تلك النعمة والسعة، ولا ممن ضيّق عليه ما يستوجب ذلك. ولكن محنة يمتحنهم بها : هذا بالشدة والضيق، وهذا بالسعة والكثرة. وعلى ذلك روي في الخبر عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لو شاء الله لجعلكم أغنياء، لا فقير فيكم، ولو شاء الله لجعلكم فقراء، لا غني فيكم، ولكنه ابتلى بعضهم ببعض لينظر كيف عطف الغني ؟ وكيف صبر الفقير ). 
وقوله تعالى : إن أنتم إلا في ضلال مبين  قال بعضهم : هذا كلام الكفرة للمؤمنين. لم يكتفوا بذلك القول الذي قالوه، ولكن نسبوهم إلى الضلال والجهل. وقال بعضهم : هذا القول من الله جواب لهم لقولهم : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه  والله أعلم.

١ في الأصل وم: صلة..
٢ في الأصل وم: له..
٣ في الأصل وم: إما..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: حفظ..
٦ في الأصل وم: توجيه..

### الآية 36:48

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [36:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  : ليس بصلة لما تقدم من الكلام، وكأنهم خوّفوا بترك الإنفاق بالعذاب، فقالوا عند ذلك : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين .

### الآية 36:49

> ﻿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ [36:49]

الآية ٤٩ ثم قوله تعالى : ما ينظرون إلا صيحة واحدة  أي : ما ينظرون لإيمانهم إلا ذلك الوقت. يقول، والله أعلم :
إنهم إذا بلغوا ذلك الوقت، وعاينوا ذلك، فعند ذلك يؤمنون. لكن لا ينفعهم الإيمان في ذلك الوقت لقوله : يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل  \[ الأنعام : ١٥٨ \].

### الآية 36:50

> ﻿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [36:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : تأخذهم وهم يخِصّمون   فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون  يخبر عن ساعة قيام الساعة وغفلة أهلها عنها كقوله : فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون  \[ الشعراء : ٢٠٢ \]. 
وعلى ذلك رُوي في بعض الأخبار عن نبي الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال :( تقوم الساعة والرجلان يتبايعان الثوب، فلا يطويانه حتى تقوم الساعة ) \[ البخاري ٦٥٠٦ \]. 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون  \[ أنه قال \][(٢)](#foonote-٢) :( تقوم الساعة والناس في أسواقهم يحلبون اللقاح، ويذرعون الثياب، ويتبايعون، وهم في حاجتهم ) \[ السيوطي في الدر المنثور ٧/ ٦٢ \]. وعن الزّبير بن العوام رضي الله عنه \[ أنه قال \][(٣)](#foonote-٣) :( إن الرجلين ليتبايعان إذ نادى مناد قد قامت الساعة ) \[ بنحوه الدر المنثور ٧/٦٢ \]. 
ونحوه. 
وقوله تعالى : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون  أي وصية. وكذلك ذكر في حرف حفصة وأبيّ : أي يستطيعون وصية. وقوله تعالى : تأخذهم وهم يخصّمون  يحتمل ما ذكرنا أن الساعة تقوم، وهم على ما كانوا عليه من البياعات والخصومات والمنازعة، وعلى ذلك جاءت \[ الأخبار \][(٤)](#foonote-٤). 
ويحتمل  وهم يخصّمون  في الساعة والبعث أنها لا تقوم، ولا تكون، ولأنهم كانوا \[ يختصمون فيها \][(٥)](#foonote-٥). 
ودل قوله : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون  أن استطاعة الفعل أنها لا تتقدم الفعل، لكنها \[ تقارنه، وتجامعه \][(٦)](#foonote-٦)، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فقال..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل تقاربها وتجامعها، في م: تقارنها وتجامعه..

### الآية 36:51

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [36:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : ونُفخ في الصور  قد ذكرنا القول في الصور في غير موضع واختلافهم في ذلك :
قال قائلون : الصور، هو شبه القرن، ينفخ فيه. وعلى ذلك روي عن عبد الله بن عمر \[ أنه قال \][(١)](#foonote-١) : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور، فقال :( قرن يُنفخ فيه ) \[ الترمذي ٣٢٤٤ \] فإن ثبت فقد كفينا مؤُنة الاشتغال بغيره. 
وقال قائلون : هو على التمثيل لا على التحقيق، لكنه ذكر النفخ لسرعة أمرها وقيامها، إذ ليس شيء أسرع نفاذا، ولا أخف من النفخ، فهو عبارة عن سرعتها ونفاذها كقوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب  \[ النحل : ٧٧ \] وهو قوله : ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسِلون . 
قال أهل التأويل : يُنفخ في الصور ثلاث بين كل نفخة ونفخة مهلة كذا كذا سنة يقولون : في النفخة الأولى يموت[(٢)](#foonote-٢) فيها كل شيء مما خلق الله كقوله : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله  \[ الزمر : ٦٨ \]. 
ثم ينفخ ثانيا، فيحيون بها، ويخرجون من قبورهم، وهو قوله : ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون  \[ يس : ٥١ \]. 
وينفخ ثالثا، فيجتمعون عند ربهم، وهو قوله : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون  \[ يس : ٥٣ \] والله أعلم بذلك. 
والنسل هو سرعة الخروج أي يسرعون. 
قال أبو عوسجة : النسل هو المشي  ينسلون  أي يمشون، لكنه مشي مع سرعة، وهما واحد.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: سمعت..

### الآية 36:52

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [36:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا  من الناس من ينكر عذاب القبر بهذه الآية. يقول : المرقد موضع الراحة، والراقد هو الذي يكون في راحة. فلو كان لهم عذاب، أو كانوا في عذاب لم يكونوا في رقدة ولا راحة. دل أنه لا يكون. 
ومنهم من يقول : يكون في القبر عذاب، إلا أنهم لما عاينوا عذاب الآخرة وأهوالها صار عذاب القبر لهم كالرّقاد عنه عذاب الآخرة. 
ومنهم من يقول : ينامون نومة قبل البعث، ثم يُبعثون، ومثل هذا. 
وجائز أن تكون النفس التي تخرج عند النوم تلك النفس في حال الموت. فتجد تلك ألم ذاك كما تجد النفس التي تخرج من النائم ألم عذاب يصيبه. وتجد لذة أيضا إذا كانت لذة. وترى في النوم أهوالا وأفزاعا، وذلك معروف. فعلى ذلك هؤلاء الكفرة يُعذّبون بما ذكرنا. فإذا بعثوا قالوا عند ذلك : قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا  والمرقد هو الموضع الذي ينام فيه. أو أن يكونوا في عذاب، أعني في القبور. لكنهم إذا عاينوا عذاب الآخرة، وشاهدوا أهوالها، هان ذلك العذاب الذي كان لهم في القبر وسهُل عند عذاب الآخرة، فقالوا عند ذلك : قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا  والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون  قال بعضهم : هذا قول الملائكة لهم عند قولهم : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا . وقال بعضهم :\[ هو \][(١)](#foonote-١) قول المؤمنين لهم عند قولهم الذي قالوا. 
وجائز أن يكون ذلك أيضا قول أولئك الكفرة، يقرّون بالبعث /٤٤٧-ب/ عند معاينتهم البعث، يقولون : هذا الذي وعد لنا المرسلون، وقد صدقوا في ذلك، ونحن كذّبنا فيه. لكن لا ينفعهم تصديقهم إياهم بذلك في ذلك الوقت، \[ وهو \][(٢)](#foonote-٢) كإيمانهم عند معاينتهم بأس الله، وهو قوله : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده  \[ غافر : ٨٤ \] فعلى ذلك هؤلاء. لكن لا ينفعهم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: و..

### الآية 36:53

> ﻿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [36:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : إن كانت إلا صيحة واحدة  يحتمل على حقيقة الصيحة، يجعل الله تعالى الصيحة علَما للإحياء والبعث، لا أن تكون الصيحة سببا للإحياء والبعث. ويحتمل لا على حقيقة الصيحة، ولكن على قدر الصيحة، كأنه يقول، والله أعلم : ما كانت إلا قدر صيحة واحدة، أي البعث. لكنه ذكر الصّيحة لأن الصيحة أسرع شيء، وأيسر على الخلق من غيره على ما ذكرنا في النفخ في الصور كقوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر  \[ النحل : ٧٧ \] ذكر هذا لأنه أخفّ شيء على الخلق وأهونه عليهم، فيُعبّر به عنه، ويكنّى ليعلموا خفة ذلك على الله وسهولته وهونه، وأنه ليس يثقل عليه شيء. 
وقوله تعالى : فإذا هم جميع لدينا محضرون  ذكر لأن قوله تعالى : إن كانت إلا صيحة واحدة  في البعث، فإذا كان ذلك في البعث \[ فيكون عند \][(١)](#foonote-١) ذلك إحضارهم عند الله. وأما الأول فإنما هو في الهلاك والموت.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: فعند..

### الآية 36:54

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [36:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : فاليوم لا تُظلم نفس شيئا  الظلم في اللغة هو وضع الشيء في غير موضعه ؛ كأنه يقول، والله أعلم، فاليوم لا توضع نفس في غير موضعها في الدنيا. أو يكون الظلم عبارة عن النقصان، كأنه يقول، والله أعلم : فاليوم لا تُنقص نفس عما استوجبت، بل[(١)](#foonote-١) توفى كقوله : ولم تظلم منه شيئا  \[ الكهف : ٣٣ \] \[ أي لم تنقص منه \][(٢)](#foonote-٢) أو يقول : فاليوم لا يُحمّل على نفس ذنب غيرها، ولا يوضع عليها وزر غيرها، بل تُجزى كل نفس جزاء عملها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 36:55

> ﻿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ [36:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى : إن أصحاب الجنة اليوم في شُغل فاكهون  يخبر، والله أعلم، عن شغل أهل الجنة، إنهم وإن كانوا مشغولين في النعيم فإن ذاك الشغل يحجبهم عن غيرهم من الأشياء. وكذلك جميع الخلائق، إنهم إذا شغلوا في شيء حُجبوا عن غيره، ومُنعوا. 
فأما الله سبحانه، فيتعالى عن أن يشغله شيء، أو يحجبه شيء عن شيء. 
ثم إن الاشتغال في الدنيا مما يضرّ أهلها، ويؤذي. فأخبر أن شُغل أهل الجنة مما لا يضرّهم، ولا يؤذي حين[(١)](#foonote-١) قال : في شغل فاكهون  قيل : ناعمون بما هم فيه، وقيل : معجبون[(٢)](#foonote-٢) في ذلك. 
وقال القتبيّ : فاكهون  يتفكّهون، ويقال للمزاح فكاهة، و فاكهون  أراد ذوي فكاهة. 
وقال أبو عوسجة : فاكهون  من الفكاهة، فكِهون[(٣)](#foonote-٣) من السرور، والمفاكهة الممازحة. 
ثم قال بعضهم : شغُلهم في افتضاض العذارى، وقيل : شغلهم في كل نعيم وفي كل كرامة على ما ذكر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: معجبين..
٣ هذه قراءة، انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/٢١٤..

### الآية 36:56

> ﻿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ [36:56]

الآية ٥٦ وقوله تعالى : هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون  يخبر أن أهل الجنة، وإن كانوا لا يُحجبون عن شيء، ولا يُمنعون شيئا، فإنهم إذا كانوا مع أزواجهم لا يقع عليهم بصر غيرهم، فينغّص ذلك \[ عليهم \][(١)](#foonote-١) وهو كما ذكر  حور مقصورات في الخيام  \[ الرحمان : ٧٢ \] يخبر أنهم إذا كانوا مع أزواجهم لا يطّلع عليهم غيرهم، والله أعلم. و ظلال  جمع ظل. 
وقوله تعالى : على الأرائك متكئون  الاتكاء على الأرائك إنما هو للراحة. فيخبر، والله أعلم، عن غاية راحتهم ونهاية كرامتهم، وإلا ليس في الاتكاء على الأرائك فضل كرامة ومنزلة، ولكن يذكر عن راحتهم وتنعمهم كقوله : فيها لا يبغون هنها حولا  \[ الكهف : ١٠٨ \]. 
وقال القتبي : الأرائك : السّرر في الحِجال، واحدها أريكة. وقال أبو عوسجة : الأرائك الوسائد. 
وعن الحسن \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : الأريكة الحجلة، وهي بلغة اليمن، يسمّون الحجلة أريكة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:57

> ﻿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ [36:57]

الآية ٥٧ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون  قيل : الفاكهة، هي التي تؤكل على الشهوة لا على الحاجة. يخبر، والله أعلم، أن أهل الجنة إنما يأكلون على الشهوة لا على الحاجة. 
وقوله تعالى : ولهم ما يدّعون  قيل : ما يتمنّون : وقيل : ما يسألون. وجائز أن يكون  ما يدّعون  من الدعوى، أي يعطون جميع ما يدّعون لأنفسهم، ليس كالدنيا. 
وقال أبو معاذ : ولهم ما يدّعون  أي ما يشتهون، ويتمنّون في الجنة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:58

> ﻿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [36:58]

الآية ٥٨ وقوله تعالى : سلام قولا من ربٍّ رحيم  هذا يحتمل \[ وجوها :
أحدها \][(١)](#foonote-١) : يردّون إليهم، أعني الملائكة سلام الله بحق التبليغ إليهم سلام نحو ما يبلّغ بعضهم إلى بعض سلام بعض : اقرئ فلانا مني السلام. فعلى ذلك يقولون : إن الله أقرأ عليكم السلام. 
والثاني : أن يسلّم عليهم الملائكة بأمر ربهم \[ كقوله \][(٢)](#foonote-٢) : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب   سلام عليكم بما صبرتم  \[ الرعد : ٢٣ و٢٤ \]. 
والثالث : أن يكون القول من الله وعدا بالسلام لهم فيها من كل آفة وبلاء، يكون في الدنيا كقوله : ادخلوها بسلام آمنين  \[ الحجر : ٤٦ \] ونحوه. 
وفي حرف أبيّ وابن مسعود : سلاما قولا بالنصب[(٣)](#foonote-٣)، فهو، والله أعلم، كأنهم يجعلان تمام الكلام في قوله : يدّعون  ثم يقطعان[(٤)](#foonote-٤) : سلاما قولا منه. 
وأما قراءة هؤلاء برفع السلام فمعناها، والله أعلم : ولهم ما يدّعون سلام، تم الكلام، وقُطع[(٥)](#foonote-٥)  قولا من .

١ في الأصل وم: وجهين: أحدهما..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣. انظر معجم القراءات القرآنية ح٥/٢١٦..
٤. في الأصل وم: ثم يقطع..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:59

> ﻿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [36:59]

الآية ٥٩ وقوله تعالى : وامتازوا اليوم أيها المجرمون  كان أهل الجنة وأهل النار، يكونون مختلطين، فيُفرّق هؤلاء \[ عن هؤلاء \][(١)](#foonote-١) لأنهم يكونون[(٢)](#foonote-٢) في الابتداء مجموعين، ولذلك سمّى  يوم الجمع  \[ الشورى : ٧ والتغابن : ٩ \] ويوم  الحشر  \[ الحشر : ٢ \]، ثم يفرّق بينهم كقوله : فريق في الجنة وفريق في السعير  \[ الشورى : ٧ \] ولذلك سمّى  يوم الفصل  \[ الصافات : ٢١ و. . \]. 
وأصل قوله : وامتازوا اليوم  ليس على الأمر في الحقيقة أن افترقوا، ولكن على حقيقة التفريق على ما ذكر في آية أخرى : ليميز الله الخبيث من الطيب  \[ الأنفال : ٣٧ \]. 
وأصل الامتياز الافتراق والاعتزال، وبه يقول أبو عوسجة والقتبي : إن الامتياز، هو التفرّق والتّنحّي.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: يكون..

### الآية 36:60

> ﻿۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [36:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى : ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان  يخرّج على وجوه ثلاثة :
أحدها : عهد خلقة وبيّنة، إذ قد جعل الله تعالى في خلقة كل أحد بيّنة[(١)](#foonote-١) تشهد على وحدانيته، وجعل العبادة له، وصرفها[(٢)](#foonote-٢) عمن دونه، فنقضوا ذلك العهد، وصرفوا العبادة إلى غيره والألوهية. 
والثاني : ما أخذ عليهم من العهد على ألسن الرسل والأنبياء من الأمر والنهي. 
والثالث : ما جعل فيهم من الحاجات والشهوات التي يحملهم قضاؤها من عنده على صرف العبادة إليه والشكر له على نعمائه وجعل الألوهية له، ويمنعهم صرفها إلى غيره وجعلها لمن دونه، فنقضوا ذلك كله، وتركوه. 
فإن قيل : ذكر عبادة الشيطان، ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان، ولا يعبده، بل كل ينفر[(٣)](#foonote-٣) عن عبادته، ويهرب منه \[ قيل : إن هذا \][(٤)](#foonote-٤) يخرّج على وجهين :
أحدهما : يحتمل أنه يريد من الشيطان المردة من الكفرة والأئمة منهم، الذين صرفوهم عن عبادة الله، سمّوا شيطانا لما بعّدوا عن رحمة الله، شطن أي بعُد كقوله : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا  \[ الأنعام : ١١٢ \]. 
والثاني : نسب تلك العبادة إلى الشيطان، وأضافها إليه، وإن كانوا هم لا يقصدون بعبادتهم الشيطان لما بأمره يعبدون \[ ما يعبدون \][(٥)](#foonote-٥) من الأصنام، فنسب إليه الأمر، أو لما كان منه بداية الأمر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنه لكن عدوٌّ مبين  عداوته لنا ظاهرة بيّنة في كل شيء حتى في المأكل والمشرب والملبس كقوله /٤٤٨-أ/  فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما  الآية \[ الأعراب : ٢٠ \] فهو يريد أن يوقعنا، فهو عدوّ لنا.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: ما..
٢ في الأصل وم: ويصرفها..
٣ في الأصل وم: يفر.
٤. من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لكنه.
٥. من م، ساقطة من الأصل.

### الآية 36:61

> ﻿وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [36:61]

الآية ٦١ وقوله تعالى : وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم  أي اعبدوني فإن عبادتي هي[(١)](#foonote-١) الصراط المستقيم.

١. في الأصل وم: هو..

### الآية 36:62

> ﻿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [36:62]

الآية ٦٢ وقوله تعالى : ولقد أضلّ منكم جيلا كثيرا  يحتمل قوله  أضل  أي أهلك، وهو ما أهلك من القرون المتقدمة نحو عاد وثمود وقرونا غير ذلك، والإضلال يكون الإهلاك في اللغة، ويحتمل على حقيقة الإضلال عن الهدى. ثم هو يخرّج على وجهين :
أحدهما : إن رأيتم، وعلمتم أنه قد أهلك الله خلقا كثيرا بإبليس بما ضلّوا به، واستأصلهم لذلك، فكونوا أنتم يا معشر أهل مكة على حذر منه لئلا ينزل بكم كما نزل بأولئك بضلالهم به، والله أعلم  أفلم تكونوا تعقلون  أنه فعل ذلك بهم ؟ يخرّج على التعبير والتوبيخ لهم لترك هؤلاء والنظر في أمر أولئك. 
والثاني : جيلا كثيرا  قال بعضهم : جموعا كثيرة. وقال بعضهم : خلقا كثيرا. وقال بعضهم أمما كثيرة، وكله واحد. 
وأصله من قولك : جبلهم على كذا، أي طبعهم، ويُقرأ : جُبُلاً وجُبُلاًّ وجِبْلاً وجِبِلاًّ برفع الجيم وخفضها وتشديد اللام[(١)](#foonote-١). 
قال أبو عوسجة : الجِبِلّة الخِلقة.

١ في الأصل وم: والتشديد انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/٢١٧..

### الآية 36:63

> ﻿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [36:63]

الآيتان ٦٣ و٦٤ وقوله تعالى : هذه جهنم التي كنتم توعدون  بها  اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون  أي ادخلوها اليوم بما كنتم تكذّبون بها، والله أعلم.

### الآية 36:64

> ﻿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [36:64]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:الآيتان ٦٣ و٦٤ وقوله تعالى : هذه جهنم التي كنتم توعدون  بها  اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون  أي ادخلوها اليوم بما كنتم تكذّبون بها، والله أعلم. ---

### الآية 36:65

> ﻿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [36:65]

الآية ٦٥ وقوله تعالى : اليوم نختم على أفواههم  أي نطبع على أفواههم فلا يتكلمون  وتُكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون  كأنهم، والله أعلم، لما أنكروا كفرهم وشركهم وعملهم الذي عملوه في الدنيا كقوله : والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \] وأمثاله، عند ذلك يأذن الله سائر جوارحهم وٍأركانهم بالنطق والشهادة عليهم بما عملوا كقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم  الآية \[ النور : ٢٤ \] وقوله  شهد عليهم سمعهم  الآية \[ فصلت : ٢٠ \]. ثم تنطق ألسنتهم حتى يعاتبوا الجوارح في شهادتها عليهم بقوله : لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء  \[ فصلت : ٢١ \]. 
وفيه أن النطق والكلام الذي يكون من اللسان لا يكون، لأنه لسان، أو لنفس اللسان، ولكن للُطف يجعل الله ذلك في اللسان، فينطق. فحينما جعل ذلك اللطف والمعنى وفي أية جارحة ما جعل نطقت، وتكلمت، ولو كان النطق والكلام لنفس اللسان لكان يجب أن ينطق لسان كل ذي لسان لما له اللسان. فإذا لم ينطق دل أنه للطف جعل ما فيه به ينطق، ويتكلم. فحيثما جعل المعنى واللطف نطق، وتكلم. وكذلك السمع والبصر وكل جارحة منه من اليد والرجل وغيرهما، جعل لطفا ومعنى، به يُسمع السمع، وبه يبصر البصر، وبه تأخذ، وتقبض اليد، وبه تمشي، وتذهب الرجل. فأينما جعل ذلك اللطف وذلك \[ المعنى كان منه ذلك ما كان من السمع والبصر وغيره وكذلك \][(١)](#foonote-١) الأطعمة والمياه، ليس الغذاء في عينها، ولكن في لطف، جعل الله فيها لطفا ومعنى، يصير غذاء لهم. 
ألا ترى أن عين الطعام \[ لا يبقى في المعدة \][(٢)](#foonote-٢) فيُرمى به، وينتفع بما فيه من الغذاء ؟ والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: يبقى..

### الآية 36:66

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ [36:66]

الآية ٦٦ وقوله تعالى : ولو نشاء لطمَسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنّى يبصِرون  قال بعض أهل التأويل : ولو نشاء لطمسنا  أعين الضُّلال، \[ فلم يبصروا \][(١)](#foonote-١) الطريق، فأنّى يبصرون، وقد فقأنا أعينهم ؟ 
وقال بعضهم : لو نشاء لحوّلنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى. فلو \[ طمسنا، أي حوّلنا الكفر عنهم \][(٢)](#foonote-٢) لاستبقوا الصراط، يقول : لأبصروا طريق الهدى. 
ثم قوله[(٣)](#foonote-٣) : فأنى يبصرون  يقول : فمن أين يبصرون الهدى إن لم أُعمّ عليهم طريق الكفر ؟

١ في الأصل: فأبصروا، في م: فأبصروا فلم يبصروا..
٢ في الأصل وم: طمست أي حولت الكفر..
٣ في الأصل وم: قال..

### الآية 36:67

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ [36:67]

الآية ٦٧ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم  أي لأقعدناهم على أرجلهم لا يتقدمون، ولا يتأخّرون. 
ويشبه أن يكون على خلاف هذا، على التمثيل، يقول، والله أعلم : لو طمسنا أعينهم، وأعميناهم، فاستبقوا الطريق  فأنى يبصرون  ؟ أي لا يبصرون الطريق. فعلى هذا إذا طمسنا أعين القلوب، فأعميناهم  فأنى يبصرون  الهدى ؟ أي لا يبصرون. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مُضيًّا ولا يرجعون  يقول، والله أعلم، على التمثيل : لو حوّلنا ظاهر خلقتهم[(٣)](#foonote-٣)، وصيرناها خنازير وقردة حتى ذهبنا بمنافع أنفسهم الظاهرة[(٤)](#foonote-٤)  فما استطاعوا مضيّا ولا يرجعون . فعلى ذلك إذا مسخنا قلوبهم، وحولناها عن مكانها ما انتفعوا بها كما ينتفعون بظاهر جوارحهم[(٥)](#foonote-٥) على التمثيل لا على التحقيق. 
وفي قوله : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم  دلالة أن لله في ذلك صنعا، إذ لم يكن في ما يختارون من الأفعال والأعمال صنع لم يكن \[ لتوعّده إياهم \][(٦)](#foonote-٦) على إذهاب ذلك وتحويله عن مكانه معنى. فدل أن له صنعا في ذلك وفعلا. 
قال الحسن وقتادة في قوله : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم  فتركناهم عُميا، يتردّدون  ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم  أي لأقعدناهم على أرجلهم على ما ذكر  فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون  يقول : والله أعلم : ما استطاعوا أن يتقدموا، ويتأخّروا. 
وابن عباس رضي الله عنه يقول ما تقدم ذكره، أي لو شاء غير أعين الضُّلال، فلم يُبصروا الطريق،  فأنى يبصرون  ؟ أي كيف يبصرون ؟ أو نحوه من الكلام. 
ومقاتل يقول : لو شاء طمس أعينهم ظاهرة  فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون  ؟ أي لا يبصرون : وهو قريب مما ذكر أنفا. 
وجائز أن يكون على التمثيل على ما ذكرنا بدءا. 
ويحتمل على التحقيق : أن من قدر على الطمس أو المسخ وما ذكر من النّكس لا يعجزه شيء عن البعث وغيره، إذ خلق الإنسان للطمس أو المسخ خاصة لا لعاقبة تُقصد ليس بحكمة \[ فيكون فيه إثبات البعث \][(٧)](#foonote-٧) أو يذكر أنه لو شاء لطمسهم، ولمسخهم، لكنه تركهم، فلم يطمسهم، ولم يمسخهم، ليبقوا في النعمة، ليشكروا نعمه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: خلقهم..
٤ في الأصل وم: ظاهرة..
٥ في الأصل وم: جواهرهم..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لتوعدهم..
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من وم..

### الآية 36:68

> ﻿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ [36:68]

الآية ٦٨ وقوله تعالى : ومن نعمّره نُنكّسه في الخلق  أي نعمّره حتى يدركه الهرم والضعف، يقول : نرده  في الخلق  الأول، لا يعقل فيه كعقله الأول كقوله : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر  \[ النحل : ٧٠ \]  أفلا يعقلون  أن[(١)](#foonote-١) من فعل هذا، أو قدر على هذا، لا يعجزه شيء، ويستأدي به شكره. 
وقال القتبي : المطموس هو الذي لا يكون بين جفنيه شق  فاستبقوا الصراط  أي فتحوزوا. 
وقال أبو عوسجة : طمسنا أعينهم، أي أعميناهم، والمسخ هو تغيير الصور والأبدان. وقوله : ومن نعمّره ننكّسه في الخلق  أي نُصيّره ضعيفا بعد أن كان قويا.

١ في الأصل وم: أي..

### الآية 36:69

> ﻿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [36:69]

الآية ٦٩ وقوله تعالى : وما علّمناه الشِّعر وما ينبغي له  نزل هذا، والله أعلم عند قولهم : إنه شاعر، وإنه كذاب. فأخبر عز وجل أنه لم يعلّمه الشعر تكذيبا لهم وردّا عليهم أنه شاعر وأن هذا القرآن شعر، جعل الله عجز رسوله عن القيام بإنشاد الشعر بعض آياته، من آيات رسالته كما جعل عجزه عن تلاوة الكتاب من قبل وكتابته وخطه بيمينه آية من آيات رسالته ليُعلِم أولئك الذين قذفوه بالشعر والافتراء من نفسه والكذب على الله وبالسحر أنه إنما أخبر عن وحي من الله لا ما يقولون هم، وهم على يقين وعلم أنه ليس شاعرا، ولا ساحرا، ولا كذابا لما لم يروه اختلف إلى أحد منهم ممن[(١)](#foonote-١) يعلم ذلك، ولا كان عنده، من كتبهم \[ شيء، ولا أُخذ عليه \][(٢)](#foonote-٢) كذب قط. 
لكنهم نسبوه إلى ما نسبوه من الشعر والسحر والكذب تعنّتا منهم وعنادا، يُلبسون أمره على أتباعهم وسفلتهم لئلا تذهب رئاستهم ومنفعتهم. 
وفي قوله : وما علّمناه الشِّعر وما ينبغي له  دلالة نقض قول المعتزلة حين[(٣)](#foonote-٣) أخبر أنه لم يعلّمه الشعر، وقد أعطى له جميع أسباب الشعر، وقال في \[ حق \][(٤)](#foonote-٤) القرآن : الرحمان   علّم القرآن   خلق الإنسان   علّمه البيان  \[ الرحمان : ١-٤ \] إنه كان من الله لطف سوى السّبب في ما أخبر أنه قد علّمه. 
دل أن التعليم /٤٤٨-ب/ له في ما كان منه بلطف منه سوى السبب لا بنفس السّبب، إذ نفس السبب قد كان له في الأمرين جميعا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما ينبغي له  أن يُشغل بشيء مما يتلهّى به. والشعر في الأصل إنما جعل للتلهّي به والتلذّذ. ولذلك حيل بينه وبين طبعه على إنشاء الشعر ليكون أبدا مشتغلا بما هو حكمة وعلم وفي ما هو أمر الله لا بما فيه التلهّي واللهو، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن هو إلا ذكر وقرآن مبين   إن هو  أي ما هذا القرآن  إلا ذكر  لما نسبوه من أمر الله ووعده ومما لهم ومما عليهم، يذكّرهم ما نسوه، وتركوه  وقرآن مبين  يبيّن لهم مالهم ما عليهم، أو يبيّن لهم ما يؤتى وما يتقى، أو يبين لهم أنه من الله جاء، ومن عنده نزل، لا من عند المخلوقين، أو ذكر لأهل الكتاب، يذكّرهم ما[(٥)](#foonote-٥) نسوه مما كان في كتبهم من بعثه[(٦)](#foonote-٦) وصفته وما عليهم القيام به، وما ليس. 
\[ وقوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : وقرآن مبين  لمشركي العرب أنه رسول وأن هذا القرآن من عنده جاء به، وكل كتب الله ذكر مبين ورحمة ونور وشفاء على ما أخبر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: في..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: منها أخذ ذلك ولا اخذ على، في م: منها أخذ ذلك على..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: ما..
٥ في الأصل وم: فيما..
٦ في الأصل وم: نعته..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:70

> ﻿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [36:70]

الآية ٧٠ وقوله تعالى : ليُنذر من كان حيًَّا ويحِقّ القول  قال بعضهم : من كان عاقلا، يقول : ليُنذر بالقرآن من له عقل حي، فيؤمن  ويحق القول  أي السّخطة  على الكافرين  في علم الله لا يؤمنون. 
وقال بعضهم : ليُنذر من كان حيا  أي لتقع[(١)](#foonote-١) النذارة، وتنفع من كان حيا، أي مؤمنا على ما ذكرنا، وإن كان ينذر الفريقين جميعا كقوله : إنما تنذر من اتّبع الذِّكر وخشي الرحمان بالغيب  \[ الآية : ١١ \] هو ينذر من اتبع الذكر ومن لم يتّبع الذكر. لكن النذارة إنما تقع، وتنفع من اتبع الذكر، وخشي الرحمان خاصة كقوله : وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  \[ الذاريات : ٥٥ \]. هو يذكّرهم، لكن المنفعة للمؤمنين. فعلى ذلك الأول. 
ويحتمل قوله : ن كان حيا  أي من يطلب بحياته الفانية الحياة الدائمة  ويحق القول على الكافرين  القول الذي قال : لأملأن جهنم من الجِنّة والناس أجمعين  \[ هود : ١١٩ والسجدة : ١٣ \].

١ في الأصل وم: لتنفع..

### الآية 36:71

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [36:71]

الآية ٧١ وقوله تعالى : أولم روا أنا خلقنا لهم  قد ذكرنا في ما تقدم في غير موضع أن قوله : ألم تر  ونحوه أنه في الظاهر حرف استفهام، لكنه من الله على الإيجاب والإلزام. ثم هو يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الخبر أن قد رأوا ما خلق من الأنعام وما ذكر. 
والثاني : على الأمر بالرؤية[(١)](#foonote-١) والنظر في ما ذكر، أي فليروا. 
فإن كان على الخبر أنهم قد رأوا ما خلق الله من الأنعام فهلا تفكّروا، واعتبروا في ما خلق لهم من الأنعام وغيرها أنه لم يخلق لهم ذلك عبثا باطلا \[ ولكن لحكمة. ولو لم يكن بعث على ما يقولون هم كان خلق ذلك عبثا باطلا }[(٢)](#foonote-٢). 
\[ أو يقول : إن من قدر على خلق ذلك من الأنعام وتسخيرها ما لو تركها كلها، لم يُمتها لامتلأت الأرض، لا يُحتمل أن يعجزه شيء، ولا يقدر على البعث والإحياء بعد الموت \][(٣)](#foonote-٣). 
أو يقول[(٤)](#foonote-٤) : إن من قدر على تصوير ما ذكر من الأنعام وغيره في الأرحام وتركيب ما ركّب فيها من الأعضاء والجوارح في الظلمات لا يحتمل أن يخفى عليه شيء، أو يعجزه، أو يفعل ذلك على التدبير الذي فعل بلا حكمة. 
أو يذكر أنه خلق لهم من الأنعام، وذلّلها لهم، وجعل لهم فيها من المنافع ما ذكرنا بلا شكر يلزمهم، يستأدي على ذلك شكر ما أنعم عليهم. على هذا لو كان على الأمر بالرؤية في ما خلق والنظر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : مما عملت أيدينا أنعاما  يحتمل ما عملت أيدي الخلق من الزراعة والغرس وغير ذلك مما يعمله الخلق، نسب ذلك إلى نفسه. 
ويحتمل : مما عملت أيدينا  كقوله : والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون  \[ الذاريات : ٤٧ \] وقوله : قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ استكبرت أم كنت من العالمين  \[ ص : ٧٥ \] أي بقوتي ونحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فهم لها مالكون  قال بعضهم : قادرون على الانتفاع بها واستعمالها، يقول الرجل في ما له فيه حقيقة الملك : أنا غير مالك عليه، إذا كان غير قادر على الانتفاع به، ولا مالك على استعماله. 
وقيل : مالكون  أي ضابطون قادرون على إمساكها، يقال : فلان غير ضابط على إبله ودابته، وهما واحد، والله أعلم.

١ في الأصل وم: على الرؤية..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من م..
٤ من م، في الأصل: يقولوا..

### الآية 36:72

> ﻿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ [36:72]

الآيتان ٧٢ و٧٣ وقوله تعالى : وذلّلناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون   ولهم فيها منافع ومشارب  يخبر عن أنواع ما جعل لهم من الأنعام، وأنعم عليهم ليستأدي بذلك شكره، والله أعلم.

### الآية 36:73

> ﻿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [36:73]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٢:الآيتان ٧٢ و٧٣ وقوله تعالى : وذلّلناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون   ولهم فيها منافع ومشارب  يخبر عن أنواع ما جعل لهم من الأنعام، وأنعم عليهم ليستأدي بذلك شكره، والله أعلم. ---

### الآية 36:74

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [36:74]

الآيتان ٧٤ و٧٥ قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون   لا يستطيعون نصرهم  يخبر عن سفههم وقلة بصرهم لاتخاذهم الأصنام آلهة وعبادتهم إياها رجاء النصر لهم وتركهم عبادة الله على وجود المعونة والنصر منه وجعله كل شيء لهم. 
ثم يكون رجاؤهم ذلك[(١)](#foonote-١) ما قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] \[ وقالوا \][(٢)](#foonote-٢) : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وذلك في الآخرة. 
ويحتمل رجاء النصر لهم بعبادتهم الأصنام في الدنيا دفع[(٣)](#foonote-٣) ما ينزل بهم من البلايا والشدائد كقوله : وإذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه  \[ الإسراء : ٦٧ \]. 
ثم أخبر أن الأصنام التي يعبدونها وما رجوا منها  لا يستطيعون نصرهم  وما رجوا من شفاعتهم والنصر لهم. 
وأخبر أن ما عبدوا دونه يصيرون أعداء لهم بقوله[(٤)](#foonote-٤) : وهم لهم جُند محضرون  في الآخرة كقوله : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزّا  \[ مريم : ٧١ \] هذا على تأويل بعضهم من أهل التأويل بجعل الأصنام جندا عليهم وأعداء لهم على ما ذكرنا. 
ويحتمل قوله : وهم لهم جُند محضرون  أي المشركون جند للآهلة التي يعبدونها، أي هم يتعصّبون[(٥)](#foonote-٥) لها، ويقومون في دفع من همّ بها فسادا وإهلاكا، أعني أصنامهم التي كانوا يعبدونها كقوله  حرّقوه وانصروا آلهتكم  \[ الأنبياء : ٢٨ \]. 
ثم اختلف فيه : قال بعضهم : ذلك في الآخرة. وقال بعضهم : ذلك في الدنيا، والله أعلم.

١. في الأصل و: بذلك..
٢ في الأصل وم: و.
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: في..
٤ في الأصل وم: قال..
٥ في الأصل وم: يقيضون..

### الآية 36:75

> ﻿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [36:75]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٤:الآيتان ٧٤ و٧٥ قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون   لا يستطيعون نصرهم  يخبر عن سفههم وقلة بصرهم لاتخاذهم الأصنام آلهة وعبادتهم إياها رجاء النصر لهم وتركهم عبادة الله على وجود المعونة والنصر منه وجعله كل شيء لهم. 
ثم يكون رجاؤهم ذلك[(١)](#foonote-١) ما قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] \[ وقالوا \][(٢)](#foonote-٢) : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وذلك في الآخرة. 
ويحتمل رجاء النصر لهم بعبادتهم الأصنام في الدنيا دفع[(٣)](#foonote-٣) ما ينزل بهم من البلايا والشدائد كقوله : وإذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه  \[ الإسراء : ٦٧ \]. 
ثم أخبر أن الأصنام التي يعبدونها وما رجوا منها  لا يستطيعون نصرهم  وما رجوا من شفاعتهم والنصر لهم. 
وأخبر أن ما عبدوا دونه يصيرون أعداء لهم بقوله[(٤)](#foonote-٤) : وهم لهم جُند محضرون  في الآخرة كقوله : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزّا  \[ مريم : ٧١ \] هذا على تأويل بعضهم من أهل التأويل بجعل الأصنام جندا عليهم وأعداء لهم على ما ذكرنا. 
ويحتمل قوله : وهم لهم جُند محضرون  أي المشركون جند للآهلة التي يعبدونها، أي هم يتعصّبون[(٥)](#foonote-٥) لها، ويقومون في دفع من همّ بها فسادا وإهلاكا، أعني أصنامهم التي كانوا يعبدونها كقوله  حرّقوه وانصروا آلهتكم  \[ الأنبياء : ٢٨ \]. 
ثم اختلف فيه : قال بعضهم : ذلك في الآخرة. وقال بعضهم : ذلك في الدنيا، والله أعلم. 
١. في الأصل و: بذلك..
٢ في الأصل وم: و.
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: في..
٤ في الأصل وم: قال..
٥ في الأصل وم: يقيضون..


---

### الآية 36:76

> ﻿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [36:76]

الآية ٧٦ وقوله تعالى : فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرّون وما يُعلنون  كان من أولئك الكفرة لرسول الله أقوال مختلفة، مرة كان منهم ما ذكروا : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك  الآية \[ الأنفال : ٣٠ \] ومرة قالوا : إنه ساحر وإنه كذاب وإنه شاعر، ومرة قالوا : لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة  \[ الفرقان : ٣٢ \] ومرة قالوا : لولا أُنزل إليه مَلك فيكون معه نذيرا  \[ الفرقان : ٧ \] ومرة طعنوا فيه وفي ما أقام من الحجج. 
ولا ندري أي قول كان منهم له ؟ فيحزن عليه، حتى قال : فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرّون وما يعلنون  أي لا تحزن على قولهم فإنا نعلم ما يسرون وما يعلنون، فنحفظ عليهم ذلك، ونكافئهم على ذلك، أو نعلم ما يسرّون وما يعلنون، فننصرك عليهم، ونعينك. 
\[ ويحتمل \][(١)](#foonote-١) أن يكون حزنه عليهم إشفاقا عليهم لما كان يعلم نزول العذاب بهم والهلاك لعنادهم ومكابرتهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..

### الآية 36:77

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [36:77]

الآية ٧٧ وقوله تعالى : أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة  هذا يخرّج على الوجهين :
\[ أحدهما : على الخبر أن قد رأى الإنسان أنا قد خلقناه من نطفة فلا يفكّر أن من قدر على خلق الإنسان مبتدأ من نطفة \[ غير قادر \][(١)](#foonote-١) على إعادته. 
والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : على الأمر بالرؤية، والنظر، أي فلير الإنسان، ولينظر أن من قدر على خلق الإنسان مبتدأ من نطفة قادر[(٣)](#foonote-٣) على إعادته أي إعادة الشيء في الشاهد أهون، وأيسر من ابتدائهّ، إذ قد يحتذى، ويصوّر، بعد ما يقع البصر على الشيء، ويرى، ولا سبيل إلى احتذاء ما لم يروا ولا تصوير ما لم يعاينوا. 
احتج الله عليهم بالشيء الظاهر الذي يعلم كل \[ واحد \][(٤)](#foonote-٤) أنه كذلك من غير تفكّر ولا تأمّل، والاحتجاج عليهم بالأشياء التي لم يذكر أبلغ وأكثر نحو خلق الإنسان من هذه النطفة على الصورة التي صورها، والنسمة التي خلقها فيها ما لو اجتمع حكماء البشر كلهم ليعرفوا[(٥)](#foonote-٥) كيفية خلقه منها من تركيب العظم والشعر والعين والبصر والسمع والعقل وجميع الجوارح ما قدروا /٤٤٩-أ/ على درك ذلك، أو لو اجتمعوا ليعرفوا[(٦)](#foonote-٦) كيفية غذائهم بالأطعمة والأشربة التي جعلها غذاء لهم، والقوة التي بها يتقوّون[(٧)](#foonote-٧) على كل أمر، أن كيف قدر، وقسم على السواء في الجوارح كلها المواد التي \[ بها \][(٨)](#foonote-٨) ينمون، ويزيدون على الاستواء ما لو زاد في بعضها من قوى ذلك الطعام والشراب دون بعض، يزداد قوة على بعض، ونحو ذلك من العجائب، ولا سبيل إلى معرفة ذلك البتة يعد طول التفكر والتأمّل. لكنه احتج بالشيء الظاهر ليدركوا بالبديهة، ولا يدركون الآخر إلا بعد التأمل والتدبّر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فإذا هو خصيم مبين  أي جدِل بيّن.

١ في الأصل وم: لقادر..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وإن كان..
٣ في الأصل وم: لقادر..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: أن يعرفوا..
٦ في الأصل وم: على أن يعرفوا..
٧ من م، في الأصل: ينفرون..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:78

> ﻿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [36:78]

الآية ٧٨ وقوله تعالى : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه  لما ذكر من ضرب المثل له  قال من يحي العظام وهي رميم  وقوله تعالى : ونسي خلقه  \[ فيه وجهان :
أحدهما \][(١)](#foonote-١) : أي غفل عن القدرة في خلق نفسه، ما لو نظر، وتفكر، لعرف أنه قادر على الإعادة. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : غفل عن الحكمة في ابتداء خلقه نفسه. ثم يخرّج هذا على وجوه :
أحدها : أنه نظر، وتفكّر في خلق[(٣)](#foonote-٣) نفسه أنه خُلق من نطفة، ثم حولت النطفة علقة، وحولت العلقة مضغة، وحولت المضغة خلقا وإنسانا تاما متقنا، ثم صُيّر بحيث يأخذ في النقصان بعد ما كان تاما. 
ثم من فعل هذا في الشاهد أن يُحكم الشيء، ويتقنه، ويتمّمه، ثم يهدمه بلا عاقبة، يقصدها[(٤)](#foonote-٤)، كان غير حكيم. 
فعلى ذلك كان ما أحكم الله من الخلق، وأتقنه، وتمّمه، ثم جعل ينقص منه، ويوهنه. فلو لم يكن أعاده[(٥)](#foonote-٥)، وخلقه ثانيا، كان خارجا عن الحكمة، ولو نظر في ابتداء خلق نفسه لعرف أن الله يعيده، وينشئه ثانيا. 
والثاني : لو نظر، وتفكر في ابتداء خلق نفسه أنه كيف دبّره في تلك الظلمات الثلاث، وقدّره على أحسن تقدير في ذلك، فلو نظر، وتفكر أن من قدر على تدبيره وتقديره في الظلمات الثلاث على ما دبّره، وقدّره، قادر على إعادته، وهو كقوله : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه  \[ الروم : ٢٧ \] أي هو أهون في عقولكم وتقديركم، أهون من ابتدائه. 
فإذا قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر وأملك، إن ذلك في عقولكم أهون وأيسر، وإلا ليس في وصف الله تعالى أن شيئا أهون عليه من شيء، بل الأشياء كلها تحت قوله : كن فيكون  \[ البقرة : ١١٧ و. . \] من غير أن كان منه كاف أو نون أو شيء من ذلك. لكنه عبّر به لأنه أخف الحروف[(٦)](#foonote-٦) على الألسن وأيسرها[(٧)](#foonote-٧)، وأقصر كلام، وأوجزه، يؤدى به المعنى، ويفهم منه المراد. 
والثالث : أنه خلق هذه الأشياء والجواهر كلها سوى البشر للبشر ولمنافعهم. فلو لم يكن بعث ولا نشأة أخرى كان خلق هذه الأشياء لهم عبثا باطلا. 
ويكون قوله : ونسي خلقه  أي غفل عن بدء خلقه، إذ بدء خلقه إما أن كان من ماء \[ وإما من \][(٨)](#foonote-٨) تراب. فعلى ذلك إذا أفناه يصير ماء أو ترابا، فيعيده منه على ما أنشأه منه بدءا. 
ثم في قوله تعالى : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم .

١ في الأصل وم: وجوها: أحدها..
٢ في الأصل وم: والثالث..
٣ في الأصل وم: حق..
٤ في الأصل وم: يقصد به..
٥ في الأصل وم: إعادته..
٦ في الأصل وم: حروفه..
٧ في الأصل وم: وأيسره..
٨ في الأصل وم: أو..

### الآية 36:79

> ﻿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [36:79]

الآية ٧٩ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة  دلالة نقض قول الباطنية وفساد مذهبهم \[ بوجهين :
أحدهما : حين \][(٢)](#foonote-٢) قالوا : إن إعادة الخلق وإنشاءه، ليس على هذه البنية والصورة التي أنشأها بدءا، ولكن ينشئ نفسا روحانية على خلاف ما شاهدوها، وعاينوها. فالآية تكذبهم، وتنقض قولهم حين[(٣)](#foonote-٣) : قال من يحيي العظام وهي رميم   قل يحييها الذي أنشأها أول مرة  أخبر أنه يحيي العظام التي أنكروا هم إحياءها، واستبعدوا ذلك. وعلى ذلك قال : لقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكّرون  \[ الواقعة : ٢٦ \]. 
احتج عليهم بعلمهم النشأة الأولى ولإنكارهم[(٤)](#foonote-٤) النشأة الأخرى، فلو كان \[ البدء والإعادة \][(٥)](#foonote-٥) على خلاف، لم يكن للاحتجاج عليهم بذلك معنى. فدل أنه ينشئهم، ويعيدهم على الهيئة الأولى. 
والثاني : ينقض عليهم قولهم أيضا حين[(٦)](#foonote-٦) قالوا : يوصل إلى معرفة ذلك من الذي يعلّمه الرسول، ويخبره دون النظر والتفكر والتدبّر. فلو كان على ما يقولون[(٧)](#foonote-٧) لم يكن لقوله : ونسي خلقه  ولا لقوله : أو لم يتفكروا في أنفسهم  \[ الروم : ٨ \] لقوله : أفلا تبصرون  \[ الذاريات : ٢١ \]. معنى. فدل أنه قد يوصل إلى معرفة ذلك بالتفكر والنظر كما يوصل بخبر الرسول الذي قد أظهر صدقه للخلق، فتلزمه الحجة في هذا كما تلزمه في ذلك.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ من م، في الأصل: يقول..

### الآية 36:80

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [36:80]

الآية ٨٠ وقوله تعالى : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون  اختلف فيه :
قال بعضهم : هو نوع من الشجر، يقال : المَرْخُ، كانوا يورون منه النار. وقيل : هو الزيتون الذي يُسرج منه. وتأويله : أن الشجر الأخضر، خضرته إنما تكون من الماء، والماء تطفئ النار، والنار تأكل الحطب والخشب. فمن قدر على الجمع بين المتضادين وحفظ كل واحد منهما عن صاحبه مما السبيل منها التنافر والتدافع \[ فهو قادر \][(١)](#foonote-١) على البعث، ولا[(٢)](#foonote-٢) يعجزه شيء. 
وقال بعضهم : قوله : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون  هو أنشأ لكم من الشجر \[ ما تتنزّهون به \][(٣)](#foonote-٣) وتتلذّذون ما دام أخضر. فإذا أدرك، وبلغ، تنتفعون \[ بثماره وفواكهه \][(٤)](#foonote-٤) ثم يصير حطبا، توقدون منه[(٥)](#foonote-٥) النار، وتصطلون. فمن قدر على ما ذكرنا لا يُحتمل أن يُعجزه شيء. أو من فعل ما ذكر لا يحتمل أن يفعله عبثا باطلا. 
فلو كان على ما قاله الكفرة : أن لا بعث، ولا نشور، كان فعل ذلك عبثا باطلا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: القادر..
٢ في الأصل وم: وأنه لا..
٣ يتنزهون بها..
٤ في الأصل وم: بثمارها وفواكهها..
٥ في الأصل وم: منها..

### الآية 36:81

> ﻿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [36:81]

الآية ٨١ وقوله تعالى : أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى  يذكر، والله أعلم : أو ليس من قدر على إنشاء السماوات والأرض مبتدأ لا من شيء ولا أصل لا يحتمل أن يعجزه إعادة الخلق وبعثهم، أو يقول : إن من قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهما لقادر على أن يخلق مثلهم، وخلق المثل إعادة، لأنه إنما يكون بعد هلاك الذين أنشأهم وبعد إماتتهم، أو يخلق مثلهم مع بقائهم سواهم. وفي ذلك ابتداء خلق وإعادة، فيلزمهم الإقرار بالبعث والقدرة على الإعادة. 
ثم أخبر عن قدرته فقال : بلى وهو الخلاّق العليم  أي هو خلق كل شيء من جواهر الأشياء وأفعالهم، أو هو الخلاّق في الدنيا والآخرة. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : العليم  يحتمل وجوها : يحتمل العليم ببعثهم، أو العليم بمصالحهم ومعاشهم وما لا يصلح، أو العليم بأحوالهم وأنفسهم ما ظهر منهم، وما بطن، وما أسرّوا، وأعلنوا.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 36:82

> ﻿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [36:82]

الآية ٨٢ وقوله تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئا  يحتمل إنما حاله  إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون  قد ذكرنا معنى هذه الآية في ما تقدم أن كل ما كان ويكون أبد الآبدين إنما يكون ب  كن  الذي كان من غير أن كان منه كاف ونون  فيكون  أو شيء من ذلك إنما هو إخبار عن سرعة نفاذ أمره ومشيئته، أو إخبار عن خفّة ذلك عليه. 
يقول، والله أعلم : كما لا يثقل عليكم قول  كن  فعلى ذلك لا يثقل على الله ابتداء خلق ولا إعادته ولا شيء من ذلك. 
ثم نزّه نفسه، وبرّأها، وذكر تعاليه عما ظن أولئك من البعث في خلق شيء وبطلانه.

### الآية 36:83

> ﻿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [36:83]

الآية ٨٣ فقال : فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون  أي تعالى، وتبرّأ عن أن يكون خلقه على ما ظن أولئك حين[(١)](#foonote-١) قال : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما /٤٤٩-ب/ باطلا  \[ ص : ٢٧ \]. ذلك ظن الذين كفروا، فكان ظنهم أن لا بعث، ولا نشور. 
ثم أخبر أنه لو لم يكن ذلك لكان خلق ما ذكر عبثا باطلا، فقال : فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون [(٢)](#foonote-٢) تعالى عن أن يلحقه في خلق شيء عبث أو فساد. وكذلك قوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا  الآية \[ المؤمنون : ١١٥ \] صيّر خلق الخلق لا للرجوع إليه عبثا باطلا. 
\[ ويحتمل \][(٣)](#foonote-٣) أن يقول : يتعالى \[ عن \][(٤)](#foonote-٤) أن يثقل عليه إعادة الخلق أو ابتداؤهم، أو يتعالى عن أن يعجزه شيء، والله أعلم. 
قال القتبيّ وأبو عوسجة : رميم  أي بالية، يقال : رمّ العظم إذا بلِي، فهو رَميم ورِمام كما يقال : رُفات ورِفات. وقوله : من الشجر الأخضر نارا  قالا : أراد الزّناذ[(٥)](#foonote-٥) التي توري بها الأعراب \[ النار \][(٦)](#foonote-٦) من شجر المَرْخ والعَفار. 
والحمد لله على كل حال \[ والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين \][(٧)](#foonote-٧).

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: الزنود، في م: الوقود..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من م..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/36.md)
- [كل تفاسير سورة يس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/36.md)
- [ترجمات سورة يس
](https://quranpedia.net/translations/36.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/36/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
