---
title: "تفسير سورة الصافات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/134"
surah_id: "37"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصافات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصافات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/37/book/134*.

Tafsir of Surah الصافات from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 37:1

> وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [37:1]

قوله تعالى :( والصافات صفا ) روى مسروق عن ابن مسعود، وعكرمة عن ابن عباس : أنهم الملائكة، وروى الضحاك عن ابن عباس : أنهم عباد السماء. 
وعن بعضهم : أن المراد منه صفوف المسلمين في الجماعات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وأشهر الأقاويل هو القول الأول، والملائكة صفوف في السماء يذكرون الله تعالى ويذكرهم، ويقال : إن معنى الآية أن الملائكة تصف أجنحتها إذا نزلت إلى الأرض.

١ - رواه مسلم (٤/٢٠٠-٢٠١ رقم ٤٣٠)، وأبو داود (١/١٧٧-١٧٨ رقم ٦٦١)، والنسائي (٢/٩٢ رقم ٨١٦)، وابن ماجه (١/٣١٧ رقم ٩٩٢)، وأحمد (٥/١٠١)، وعبد الرزاق (٢/٤٦ رقم ٢٤٣٢)، وابن أبي شيبة (١/٣٥٣)، وابن خزيمة (٣/٢١-٢٢ رقم ١٥٤٤) عن جابر بن سمرة مرفوعا به..

### الآية 37:2

> ﻿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [37:2]

وقوله تعالى :( فالزاجرات زجرا ) ذهب أكثر المفسرين أن المراد بهم الملائكة تزجر السحاب لتسوقه إلى الموضع الذي يريده الله تعالى. 
والقول الثاني : أنها زواجر القرآن.

### الآية 37:3

> ﻿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [37:3]

فأما قوله :( فالتاليات ذكرا ) ذهب أكثرهم أن المراد بها الملائكة وهي تتلوا ذكر الله. 
والقول الثاني : انهم الأنبياء يتلون ما أنزل الله تعالى والقول الثالث : أنها آيات القرآن تتلى لذكر الله تعالى.

### الآية 37:4

> ﻿إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [37:4]

وقوله :( إن إلهكم لواحد ) هذا هو موضع القسم، فأقسم الله تعالى بما قدم ذكره، وقوله :( والصافات ) أي : ورب الصافات صفا، وهكذا فيما بعده.

### الآية 37:5

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [37:5]

وقوله :( رب السموات والأرض وما بينهما ) ومعنى الآية أن إلهكم لواحد، وهو رب السموات والأرض وما بينهما ( ورب المشارق ) أي : ورب المسارق والمغارب. 
فإن قيل : قد قال في موضع آخر ( رب المشرق والمغرب ) ( [(١)](#foonote-١) ) وقال في موضع آخر :( رب المشرقين ورب المغربين ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) وقال ها هنا :( رب المشارق ) فكيف وجهه التوفيق بين هذه الآية وأخواتها ؟
والجواب عنه : أما قوله :( رب المشرق والمغرب ) فالمراد منه الجهة، وللمشرق جهة واحدة، وللمغرب جهة واحدة. 
وأما قوله :( رب المشرقين ورب المغربين ) فالمراد من المشرقين : مشرق الشتاء، ومشرق الصيف، فأما قوله :( ورب المشارق ) فللشمس مشارق تطلع كل يوم من مشرق غير المشرق الذي طلعت فيه أمس، وكذلك المغارب، فاستقام على هذا وجوه الآيات.

١ - الشعراء: ٢٨..
٢ - الرحمن: ١٧..

### الآية 37:6

> ﻿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37:6]

قوله تعالى :( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) أي : بحسن الكواكب وضيائها، وقرأ عاصم :" بزينة الكواكب " أي : بتزيينا الكواكب، وقرأ حمزة :" بزينة الكواكب " بخفض الباء وتنوين الزينة، والكواكب على هذه الرواية تدل على الزينة، والمعنى : إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب.

### الآية 37:7

> ﻿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ [37:7]

وقوله :( وحفظا ) أي : وحفظناها حفظا، وقوله :( من كل شيطان مارد ) أي : متمرد، والشيطان : كل متمرد عات من إنس أو جن أو جنة، قال الشاعر :
ما ليلة القفير إلا شيطان
والقفير : البئر البعيدة القعر،

### الآية 37:8

> ﻿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [37:8]

قوله ( لا يسمعون ) وقرئ :" لا يسمعون " بنصب السين، وقوله :( لا يسمعون ) أي : لا يستمعون، وقوله :( لا يسمعون ) أي : لا يستمعون. 
وقوله :( إلى الملأ الأعلى ) أي : الملائكة، ومعنى الآية : أنهم لا يستطيعون الاستماع إلى الملأ الأعلى. 
وقوله :( ويقذفون ) أي : يرجمون، وقوله :( من كل جانب ) من جوانب السماء،

### الآية 37:9

> ﻿دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [37:9]

وقوله :( دحورا ) قال مجاهد : أي : مطرودين، وقال قتادة : يرمون رميا، والدحر هو الإبعاد، ويقال : دحره الله أي : أبعده الله. 
وقوله :( ولهم عذاب واصب ) أي : دائم،

### الآية 37:10

> ﻿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [37:10]

قوله تعالى :( إلا من خطف الخطفة ) قال أهل التفسير : هذا استثناء منقطع، ومعناه : لكن من خطف الخطفة، والخطف هو الاستلاب بسرعة، واختطافهم واستلابهم كلام الملائكة. 
وقوله :( فأتبعه شهاب ثاقب ) أي : شهاب مضيء، وقيل : محرق، وعن يزيد الرقاشي قال : ثاقب أي : يثقبهم فينفذ من جانب آخر، والشهاب : هو النجم ها هنا.

### الآية 37:11

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [37:11]

قوله تعالى :( فاستفتهم ) أي : فاسألهم ( أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) قال ابن عباس وغيره : المراد منه السموات والأرض والجبال، وزعم أهل المعاني : أنه لا بد أن تكون الملائكة وما خلقه الله من الجن والذين يعقلون مرادا بالآية ؛ لأن الله تعالى قال ( أم من خلقنا ) ومن لا تذكر إلا فيما يعقل. 
وقوله :( إنا خلقناهم من طين لازب ) أي : لاصق، وقال أبو عبيدة : هو لازم ؛ قال الشاعر :

ولا تحسبون الخير لا شر بعده  ولا تحسبون الشر ضربة لازبأي : لازم.

### الآية 37:12

> ﻿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [37:12]

وقوله :( بل عجبت ) وقرأ حمزة والكسائي :" بل عجبت " على إضافة التعجب إلى الله، وهي قراءة علي وابن مسعود وابن عباس. 
وفي بعض الآثار المسندة عن شقيق بن سلمة أنه قال : كنت عند شريح ؛ فقرأت " بل عجبت ويسخرون " فقال شريح : بئس القراءة هكذا، والله تعالى لا يتعجب من شيء، وهو عالم بالأشياء كلها ؛ فقال شقيق : قد ذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال إبراهيم : إن شريحا رجل معجب بعلمه، وعبد الله بن مسعود أعلم منه. 
فأما القراءة بالنصب، فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه : بل عجبت من وحينا إليك، وقيل : من تكذيبهم إياك مع وضوح الدلائل. 
وقوله :( ويسخرون ) أي : يسخرون ويستهزءون بك، وأما القراءة بضم التاء فالتعجب من الله ليس هو مثل التعجب من الآدميين، وقد قال الله تعالى في موضع آخر :( فيسخرون منهم سخر الله منهم ) ( [(١)](#foonote-١) ) وقال تعالى :( الله يستهزئ بهم ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) فمعنى قوله :( عجبت ) أي : عظم حلمي عن ذنوبهم، والمتعجب هو الذي يرى ما يعظم عنده، وقيل :( بل عجبت ) أي : حل فعلهم محل ما يتعجب منهم. 
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( ( عجب ربكم من شاب ليس له صَبوة ) ) ( [(٣)](#foonote-٣) )
وروى عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال :( ( عجب ربكم من إلِّكم وقنوطكم وسرعة إجابته \[ إياكم \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) ».

١ - التوبة: ٧٩..
٢ - البقرة: ١٥..
٣ - رواه أحمد في مسنده (٤/١٥١)، وأبو يعلى (٣/٢٨٨ رقم ١٧٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/١١٦ رقم ١٣٠٠)، وابن عدي في الكامل (٤/١٤٧)، والطبراني (١٧/٣٠٩ رقم ٨٥٣)، والقضاعي في الشهاب (١/٣٣٦ رقم ٥٧٦)، وتمام الرازي في فوائده (٢/١١٦ رقم ١٣٠٠) من حديث عقبة بن عامر مرفوعا به. وحسن إسناده الهيثمي في المجمع (١٠/٢٧٣)، والسخاوي في المقاصد (٢٠٦) وقال: وضعفه شيخنا –يعني الحافظ ابن حجر- في فتاويه لأجل ابن لهيعة.
 ورجح أبو حاتم الموقوف على عقبة في العلل لابنه (٢/١١٦ رقم ١٨٤٣). وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أبو نيعم في تاريخ أصبهان (٢/٦٩)..
٤ - في "الأصل وك": إياه، وهو خطأ، والتصويب من غريب الحديث لأبي عبيد (٢/١١٨ وما بعده رقم ١٧٨).
 والحديث رواه أبو عبيد في الغريب عن محمد بن عمرو مرسلا، وقال الحافظ الزيلعي في تخريج الكشاف (٣/١٧٥): غريب..

### الآية 37:13

> ﻿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ [37:13]

وقوله :( وإذا ذكروا لا يذكرون ) وإذا وعظوا لا يتعظون.

### الآية 37:14

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [37:14]

وقوله :( وإذا رأوا آية يستسخرون ) أي : يسخرون، ويقال : يستدعى بعضهم من بعض سخريا،

### الآية 37:15

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [37:15]

وقوله :( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) أي : سحر بين.

### الآية 37:16

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [37:16]

وقوله :( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون ) قالوا ذلك على طريق الإنكار،

### الآية 37:17

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [37:17]

وقوله :( أو آباؤنا الأولون ) أي : نبعث ويبعث آباؤنا الأولون.

### الآية 37:18

> ﻿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ [37:18]

قوله تعالى :( قل نعم ) أي : نعم لتبعثون، وقوله :( وأنتم داخرون ) أي : صاغرون ذليلون، قال الشاعر :

( ولم يبق إلا داخر في مخيس  ومنجحر في غير أرضك في جحري ) ( [(١)](#foonote-١) )١ - كذا !.

### الآية 37:19

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ [37:19]

قوله تعالى :( فإنما هي زجرة واحدة ) أي : صيحة واحدة. 
قوله :( فإذا هم ينظرون ) أي : ينتظرون، وقيل : ينظر بعضهم إلى بعض.

### الآية 37:20

> ﻿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ [37:20]

قوله تعالى :( وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ) أي : يوم الحساب ويوم الجزاء،

### الآية 37:21

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [37:21]

قوله تعالى :( هذا يوم الفصل ) أي : يوم القضاء، وقيل : يوم الفصل بين المحسن والمسيء، وقوله :( الذي كنتم به تكذبون ) أي : تجحدون.

### الآية 37:22

> ﻿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [37:22]

قوله تعالى :( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) الذين ظلموا هم المشركون. 
وقوله :( وأزواجهم ) أي : وأشباههم، وقيل : وقرناءهم، ويقال : وأتباعهم.

### الآية 37:23

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37:23]

وقوله :( وما كانوا يعبدون من دون الله ) من الأصنام، وقوله تعالى :( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) أي : ارشدوهم إلى طريق النار.

### الآية 37:24

> ﻿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [37:24]

قوله تعالى :( وقفوهم ) فإن قيل : كيف قال :( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) ثم قال :( وقفوهم ) قلنا : لأنهم يوقفون على الصراط للمساءلة، ويقال : إن هذا أشد في التعذيب والتوبيخ. وفي الخير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«لا تزول قدما بني آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه، وعن علمه ماذا فعل به ؟ »** ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه الترمذي (٤/٥٢٩ رقم ٢٤١٧) وقال: حسن صحيح، والدارمي (١/١٤٤-١٤٥ رقم ٥٣٧)، وأبو يعلى (١٣/٤٢٨ رقم ٧٤٣٤)، والخطيب في اقتضاء العمل (١٦-١٧ رقم ١)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/٢٣٢)، كلهم عن أبي برزة الأسلمي مرفوعا به، وفي الباب عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وابن عباس. وانظر الصحيحة (٢/٦٦٦-٦٦٧ رقم ٩٤٦)، ومجمع الزوائد (١٠/٣٤٩)..

### الآية 37:25

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [37:25]

قوله تعالى :( ما لكم لا تناصرون ) أي : لا تتناصرون ؛ فينصر بعضكم بعضا. وفي التفسير : أن أبا جهل هو القائل : نحن جميع منتصر، على ما حكى الله تعالى فقال الله تعالى ردا لقوله :( ما لكم لا تناصرون ) أي : لينصر بعضكم البعض اليوم إن كنتم صادقين.

### الآية 37:26

> ﻿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [37:26]

قوله تعالى :( بل هم اليوم مستسلمون ) يعني : استسلموا وعضوا بأيديهم، وعرفوا أنه لا خلاص لهم من الهلاك والعذاب.

### الآية 37:27

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:27]

وقوله :( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) معناه أي : ويتلاومون،

### الآية 37:28

> ﻿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [37:28]

قوله تعالى :( قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) قال الفراء والزجاج وغيرهما من أهل المعاني : أي من قبل الذين تلبسونه علينا، وقيل : من قبل الجنة تثبطوننا عنها، وذكر بعضهم : أن رؤساء الكفار كان يحلفون \[ للأتباع \] ( [(١)](#foonote-١) ) أنهم على الحق. 
فقوله :( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) أي : عن الأيمان التي حلفوا بها أنهم صادقون، واليمين يذكر ويراد به القوة، قال الشاعر :

إذا ما راية رفعت لمجد  تلقاها عرابة باليمينأي : بالقوة. 
١ - في "الأصل وك": الأتباع..

### الآية 37:29

> ﻿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [37:29]

قوله تعالى :( قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ) أي : رؤساء يقولون ذلك للأتباع،

### الآية 37:30

> ﻿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ [37:30]

وقوله :( وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ) يعني : إنكم فعلتم ما فعلتم بأنفسكم، ولم نفعل بكم شيئا.

### الآية 37:31

> ﻿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ [37:31]

قوله تعالى :( فحق علينا قول ربنا ) أي : وجب علينا عذاب ربنا، قال الحسن : الضال والمضل جميعا في النار ؛ فهو معنى قوله تعالى :( إنا لذائقون ) أي : ذائقون العذاب.

### الآية 37:32

> ﻿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [37:32]

قوله تعالى :( فأغويناكم إنا كنا غاوين ) أي : أضللناكم إنا كنا ضالين.

### الآية 37:33

> ﻿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [37:33]

قوله :( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) يعني : أنهم جميعا في العذاب.

### الآية 37:34

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [37:34]

قوله تعالى :( إنا كذلك نفعل بالمجرمين ) ظاهر المعنى، والجرم ها هنا هو الشرك.

### الآية 37:35

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [37:35]

قوله تعالى :( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) عن كلمة التوحيد، ويمتنعون منها.

### الآية 37:36

> ﻿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [37:36]

قوله تعالى :( ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم،

### الآية 37:37

> ﻿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [37:37]

فقال الله تعالى ردا عليهم :( بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) أي : المرسلين الذين سبقوا في الرسالة.

### الآية 37:38

> ﻿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [37:38]

قوله تعالى :( إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى.

### الآية 37:39

> ﻿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [37:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:قوله تعالى :( إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى. ---

### الآية 37:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:40]

قوله تعالى :( إلا عباد الله المخلصين ) أي : الذين أخلصوا في التوحيد.

### الآية 37:41

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [37:41]

قوله تعالى :( أولئك لهم رزق معلوم ) أي : مقدر، ورزقهم المقدر هو رزقهم بكرة وعشيا،

### الآية 37:42

> ﻿فَوَاكِهُ ۖ وَهُمْ مُكْرَمُونَ [37:42]

وقوله :( فواكه وهم مكرمون ) الفواكه جمع الفاكهة. 
وقوله :( وهم مكرمون ) أي : بإدخالهم الجنة.

### الآية 37:43

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [37:43]

قوله تعالى :( في جنات النعيم ) يعني : إنهم في جنات النعيم.

### الآية 37:44

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [37:44]

وقوله :( على سرر متقابلين ) قال أهل التفسير : لا ينظر بعضهم في قفا البعض.

### الآية 37:45

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [37:45]

قوله تعالى :( يطاف عليهم بكأس من معين ) أي : الخمر الجاري.

### الآية 37:46

> ﻿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [37:46]

وقوله :( بيضاء لذة للشاربين ) قال الحسن البصري : خمر الجنة أبيض من اللبن، قرأ ابن مسعود :" صفراء لذة للشاربين ".

### الآية 37:47

> ﻿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [37:47]

قوله تعالى :( لا فيها غول ) أي : لا تغتال عقولهم، قال الشاعر :

فما زالت الكأس تغتالنا  وتصرع بالأول الأولويقال : الخمر غول العقل، والحرب غول النفس، ويقال : الغول هو الغائلة، ومن الغائلة ذهاب عقلهم، وسائر المفاسد التي في الخمر، ويقال في الخمر أربعة أشياء : السكر، والصداع، والقيء، و( البول ) ( [(١)](#foonote-١) )، ولا يوجد من هذه الأربع في خمر الجنة. 
وقوله :( ولا هم عنها ينزفون ) يقال : أنزف الرجل إذا سكر، قال الشاعر :لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم  لبئس النّدامى كنتم آل أبْجَرا١ - في "ك": الغول..

### الآية 37:48

> ﻿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ [37:48]

قوله تعالى :( وعندهم قاصرات الطرف ) أي : اللاتي قصرن أطرافهن على أزواجهن أي : عينهن أي : حبسن فلا ينظرن إلى غير أزواجهن. 
وقوله :( عين ) أي : حسان الأعين، وفي التفسير : البياض شديد البياض، والسواد شديد السواد، يعني في العين.

### الآية 37:49

> ﻿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [37:49]

وقوله :( كأنهن بيض مكنون ) العرب تشبه وجه المرأة في البياض بيضة النعامة، ويقولون : أحسن اللون بياض اللون مشوب بالصفرة، قال ذو الرمة :

كحلاء في بزخ صفراء في دعج  كأنها فضة قد مسها ذهبوقوله :( مكنون ) أي : مستور مصون من الريش ( والخمار ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال بعضهم : في قوله ( بيض مكنون ) شبههن ببياض البيضة عند خروجها من قشرتها، وقيل : شبه بالسحاء الذي بين القشر الأعلى وبين البياض. 
١ - كذا، وفي تفسير البغوي (٤/٢٧) والقرطبي (١٥/٨٠): والغبار، وهو الأشبه..

### الآية 37:50

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:50]

قوله تعالى :( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) أي : يسأل بعضهم بعضا عن حاله في الدنيا.

### الآية 37:51

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [37:51]

قوله تعالى :( قال قائل منهم إني كان لي قرين ) قال مجاهد : القرين ها هنا : هو الشيطان ( يغويه ) ( [(١)](#foonote-١) )، ويقال : القرين ها هنا : قرينه الذي كان يدعوه إلى الكفر. 
قال عطاء الخراساني : نزلت الآية في رجلين كانا في بني إسرائيل اكتسبا مالا عظيما، ويقال : ورثا مالا عظيما واقتسماه، فأنفق أحدهما نصيبه على الفقراء، وأما الآخر فاشترى به عقارا ودورا وأثرى، وهما اللذان ذكرهما الله تعالى في سورة الكهف، وقال بعضهم : هما أخوان سواهما.

١ - في "ك": يقرنه..

### الآية 37:52

> ﻿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [37:52]

وقوله :( يقول أئنك لمن المصدقين ) أي : المصدقين بالبعث.

### الآية 37:53

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [37:53]

وقوله :( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) هذا قول قرينه، وقوله :( لمدينون ) أي : محاسبون، وقيل : مجزيون، يقال : كما تدين تدان.

### الآية 37:54

> ﻿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [37:54]

قوله تعالى :( قال هل أنتم مطلعون ) اختلف القول في هذا، فأحد القولين : أن الله تعالى يقول لهم :( هل أنتم مطلعون ). 
والآخر : أن هذا المؤمن يقول لإخوانه من أهل الجنة هل أنتم مطلعون ؟

### الآية 37:55

> ﻿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [37:55]

قوله تعالى :( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) أي : في وسط الجحيم، وإنما سمي وسط الشيء سواء لاستواء الجوانب منه.

### الآية 37:56

> ﻿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [37:56]

قوله تعالى :( قال تالله إن كدت لتردين ) أي : لتهلكني، يقال : كاد يفعل كذا أي : قارب، وقرأ ابن مسعود :" إن كدت لتغويني " من الإغواء.

### الآية 37:57

> ﻿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [37:57]

قوله تعالى :( ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) أي : ولولا رحمة ربي لكنت من المحضرين النار أي : الذين دخلوا النار.

### الآية 37:58

> ﻿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [37:58]

قوله تعالى :( أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) فيقال : أجيبونا فلا يجيبون لاستغراقهم في العذاب، يقولون :( إن هذا لهو الفوز العظيم ) وعن بعضهم :**«أنه يجاء بالموت على صورة كبش فيذبح على ما ورد به الخبر »**( [(١)](#foonote-١) )، فحينئذ يقولون : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى على طريق الإقرار والتعجب والسرور بذلك.

١ - تقدم تخريجه..

### الآية 37:59

> ﻿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [37:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:قوله تعالى :( أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) فيقال : أجيبونا فلا يجيبون لاستغراقهم في العذاب، يقولون :( إن هذا لهو الفوز العظيم ) وعن بعضهم :****«أنه يجاء بالموت على صورة كبش فيذبح على ما ورد به الخبر »****( [(١)](#foonote-١) )، فحينئذ يقولون : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى على طريق الإقرار والتعجب والسرور بذلك. 
١ - تقدم تخريجه..


---

### الآية 37:60

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [37:60]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:قوله تعالى :( أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) فيقال : أجيبونا فلا يجيبون لاستغراقهم في العذاب، يقولون :( إن هذا لهو الفوز العظيم ) وعن بعضهم :****«أنه يجاء بالموت على صورة كبش فيذبح على ما ورد به الخبر »****( [(١)](#foonote-١) )، فحينئذ يقولون : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى على طريق الإقرار والتعجب والسرور بذلك. 
١ - تقدم تخريجه..


---

### الآية 37:61

> ﻿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [37:61]

( لمثل هذا فليعمل العاملون ) أي : لمثل هذا المنزل، ولمثل هذا النعيم، فليعمل العاملون. 
قوله تعالى :( أذلك خير نزلا ) النزل : هو العطاء الدار، ويقال : النزل هو إصلاح ما ينزل عليهم.

### الآية 37:62

> ﻿أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [37:62]

فإن قيل : كيف قال :( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) ولا خير في شجرة الزقوم أصلا ؟
الجواب عنه قد سبق وعن مثل هذا، والعرب تقول : تعال ننظر الصلح خير أم الحرب، والفقر خير أم الغنى، والصحة خير أم السقم، وإنما يريد تقرير الأمر للمخاطب أنه لا خير إلا في أحدهما. 
وقوله :( أم شجرة الزقوم ) اختلفوا في هذه الشجرة، فالأكثرون أنها شجرة لا يعرف لها مثل في الدنيا، وقال قطرب : هي شجرة مرة خبيثة تكون بتهامة، وقال بعضهم : نبت قاتل. 
وفي التفسير : أنه لما نزلت هذه الآية ؛ قال أبو جهل : هل تعرفون الزقوم ؟ فقال عبد الله بن الزبعري : نعم نعرفه ؛ هو بلسان البربر الزبدة والتمر وأورد بعضهم : أنه بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته : ابغي لنا زبدا وتمرا، فجاءت بذلك، فقال : هو الزقوم الذي خوفكم به محمد، فتزقموا ؛ فأنزل الله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) أي : في قعر الجحيم. 
وقوله :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) فإن قيل : كيف قال :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) ورءوس الشياطين لم يرها أحد، ولا يجوز التعريف إلا بما يعرف ؟
والجواب عنه : أنه كان مستقرا في النفوس قبح رءوس الشياطين، وأن جميعهم على أقبح صورة ؛ فشبه بها على ما استقر في النفوس، قال الشاعر :

يقاتلني والمشرفي مضاجعي  ومَسْنُونة زُرْق كأنياب أغوالفشبه بأنياب الأغوال، ولم ير الأغوال، ولكن صح التشبيه لما تقرر في النفوس قبحها، وقال بعضهم : الشيطان ها هنا حية قبيحة المنظر، فمعناه : كأنها رءوس الحيات، والعرب تسمي كل قبيح مكروه شيطانا، وقال بعضهم : هو اسم لنبت من الثمر خشن اللمس منتن الريح.

### الآية 37:63

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [37:63]

وقوله :( إنا جعلناهم فتنة للظالمين ) فتنتهم بها هو ما قال أبو جهل، وزعم أنه الزبد والتمر، ومن فتنتهم أيضا بها أنهم قالوا كيف تنبت شجرة في النار، والنار تحرق الشجر ؟

### الآية 37:64

> ﻿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [37:64]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢:فإن قيل : كيف قال :( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) ولا خير في شجرة الزقوم أصلا ؟
الجواب عنه قد سبق وعن مثل هذا، والعرب تقول : تعال ننظر الصلح خير أم الحرب، والفقر خير أم الغنى، والصحة خير أم السقم، وإنما يريد تقرير الأمر للمخاطب أنه لا خير إلا في أحدهما. 
وقوله :( أم شجرة الزقوم ) اختلفوا في هذه الشجرة، فالأكثرون أنها شجرة لا يعرف لها مثل في الدنيا، وقال قطرب : هي شجرة مرة خبيثة تكون بتهامة، وقال بعضهم : نبت قاتل. 
وفي التفسير : أنه لما نزلت هذه الآية ؛ قال أبو جهل : هل تعرفون الزقوم ؟ فقال عبد الله بن الزبعري : نعم نعرفه ؛ هو بلسان البربر الزبدة والتمر وأورد بعضهم : أنه بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته : ابغي لنا زبدا وتمرا، فجاءت بذلك، فقال : هو الزقوم الذي خوفكم به محمد، فتزقموا ؛ فأنزل الله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) أي : في قعر الجحيم. 
وقوله :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) فإن قيل : كيف قال :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) ورءوس الشياطين لم يرها أحد، ولا يجوز التعريف إلا بما يعرف ؟
والجواب عنه : أنه كان مستقرا في النفوس قبح رءوس الشياطين، وأن جميعهم على أقبح صورة ؛ فشبه بها على ما استقر في النفوس، قال الشاعر :يقاتلني والمشرفي مضاجعي  ومَسْنُونة زُرْق كأنياب أغوالفشبه بأنياب الأغوال، ولم ير الأغوال، ولكن صح التشبيه لما تقرر في النفوس قبحها، وقال بعضهم : الشيطان ها هنا حية قبيحة المنظر، فمعناه : كأنها رءوس الحيات، والعرب تسمي كل قبيح مكروه شيطانا، وقال بعضهم : هو اسم لنبت من الثمر خشن اللمس منتن الريح. ---

### الآية 37:65

> ﻿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [37:65]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢:فإن قيل : كيف قال :( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) ولا خير في شجرة الزقوم أصلا ؟
الجواب عنه قد سبق وعن مثل هذا، والعرب تقول : تعال ننظر الصلح خير أم الحرب، والفقر خير أم الغنى، والصحة خير أم السقم، وإنما يريد تقرير الأمر للمخاطب أنه لا خير إلا في أحدهما. 
وقوله :( أم شجرة الزقوم ) اختلفوا في هذه الشجرة، فالأكثرون أنها شجرة لا يعرف لها مثل في الدنيا، وقال قطرب : هي شجرة مرة خبيثة تكون بتهامة، وقال بعضهم : نبت قاتل. 
وفي التفسير : أنه لما نزلت هذه الآية ؛ قال أبو جهل : هل تعرفون الزقوم ؟ فقال عبد الله بن الزبعري : نعم نعرفه ؛ هو بلسان البربر الزبدة والتمر وأورد بعضهم : أنه بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته : ابغي لنا زبدا وتمرا، فجاءت بذلك، فقال : هو الزقوم الذي خوفكم به محمد، فتزقموا ؛ فأنزل الله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) أي : في قعر الجحيم. 
وقوله :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) فإن قيل : كيف قال :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) ورءوس الشياطين لم يرها أحد، ولا يجوز التعريف إلا بما يعرف ؟
والجواب عنه : أنه كان مستقرا في النفوس قبح رءوس الشياطين، وأن جميعهم على أقبح صورة ؛ فشبه بها على ما استقر في النفوس، قال الشاعر :يقاتلني والمشرفي مضاجعي  ومَسْنُونة زُرْق كأنياب أغوالفشبه بأنياب الأغوال، ولم ير الأغوال، ولكن صح التشبيه لما تقرر في النفوس قبحها، وقال بعضهم : الشيطان ها هنا حية قبيحة المنظر، فمعناه : كأنها رءوس الحيات، والعرب تسمي كل قبيح مكروه شيطانا، وقال بعضهم : هو اسم لنبت من الثمر خشن اللمس منتن الريح. ---

### الآية 37:66

> ﻿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [37:66]

قوله تعالى :( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ) ظاهر المعنى.

### الآية 37:67

> ﻿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ [37:67]

وقوله :( ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ) أي : لخلطا من حميم.

### الآية 37:68

> ﻿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [37:68]

وقوله :( ثم إن مرجعكم لإلى الجحيم ) أي : منقلبهم، ويقال : إن شجرة الزقوم في الباب السادس من أبواب النار ؛ فيخرجون من الجحيم إليه حتى يأكلون الزقوم ثم يردون إلى الجحيم ؛ فهو معنى قوله تعالى :( قم ثم إن مرجعكم لإلى الجحيم ).

### الآية 37:69

> ﻿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ [37:69]

قوله تعالى :( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي : وجدوا آباءهم على الضلالة،

### الآية 37:70

> ﻿فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [37:70]

وقوله :( فهم على آثارهم يهرعون ) أي : يسرعون، والإهراع هو الإسراع،

### الآية 37:71

> ﻿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [37:71]

قوله تعالى :( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) معلوم المعنى.

### الآية 37:72

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ [37:72]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:قوله تعالى :( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) معلوم المعنى. ---

### الآية 37:73

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [37:73]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:قوله تعالى :( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) معلوم المعنى. ---

### الآية 37:74

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:74]

قوله تعالى :( إلا عباد الله المخلصين ) وقرئ :" مخلصين " بكسر اللام، فقوله :( مخلصين ) أي : الذين أخلصهم الله واختارهم، وأما بالكسر أي : الذين أخلصوا العمل لله تعالى.

### الآية 37:75

> ﻿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [37:75]

وقوله تعالى :( ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ) أي : نعم المجيب نحن له، وإنما قال :( المجيبون ) على ما يقول الملوك والعظماء، ويخبرون عن أنفسهم بلفظ الجماعة.

### الآية 37:76

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:76]

وقوله تعالى :( ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ) أي : الغم العظيم،

### الآية 37:77

> ﻿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [37:77]

قوله تعالى :( وجعلنا ذريته هم الباقين ) قد بينا أن الناس من نسل نوح عليه السلام ولم يبق أحد من نسل غيره.

### الآية 37:78

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:78]

وقوله :( وتركنا عليه في الآخرين ) أي : وتركنا عليه الذكر الجميل والثناء الحسن في الآخرين،

### الآية 37:79

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [37:79]

قوله تعالى :( سلام على نوح في العالمين ) أي : السلامة له منا في العالمين، ويقال : السلام منا عليه في العالمين،

### الآية 37:80

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:80]

قوله تعالى :( إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) معلوم المعنى.

### الآية 37:81

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:81]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٠:قوله تعالى :( إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) معلوم المعنى. ---

### الآية 37:82

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [37:82]

وقوله :( ثم أغرقنا الآخرين ) هم الكفار، وقد سبق ذكر نوح من قبل.

### الآية 37:83

> ﻿۞ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [37:83]

قوله تعالى :( وإن من شيعته لإبراهيم ) يقال : أن الهاء ها هنا راجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم والأصح انه راجع إلى نوح، والشيعة هم الأتباع، وإنما قال من شيعته ؛ لأنه كان على مسلكه، ومنهاجه.

### الآية 37:84

> ﻿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [37:84]

وقوله :( إذ جاء ربه بقلب سليم ) أي : سليم من الشرك، قال عروة بن الزبير : لم يلعن شيئا قط، فهم معنى قوله :( سليم ).

### الآية 37:85

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ [37:85]

قوله تعالى :( إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ) معناه : أي شيء تعبدون ؟ وهو استفهام بطريق الإنكار والتوبيخ.

### الآية 37:86

> ﻿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [37:86]

قوله تعالى :( أئفكا آلهة ) أي : تطلبون آلهة مؤتفكة، ومعنى تطلبون أي : تطلبون منها ما يطلب من الله تعالى، والإفك : الكذب، ومعنى المؤتفكة : أي كذبتم لأجلها على الله، واخترعتموها من قبل أنفسكم. 
قوله تعالى :( \[ أئفكا آلهة دون الله تريدون \] ( [(١)](#foonote-١) )

١ - من "ك"..

### الآية 37:87

> ﻿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [37:87]

فما ظنكم برب العالمين ) معناه : فما ظنكم برب العالمين إذا لقيتموه، وأي شيء تتوقعون منه، وقد فعلتم ما فعلتم !

### الآية 37:88

> ﻿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ [37:88]

قوله تعالى :( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم )
قال الخليل والمبرد : تقول العرب لكل من نظر في أمره وتدبر ماذا يفعل قد نظر في النجوم، هذا قول، والقول الثاني : أنه كان نجم يطلع في ذلك الزمان، وكان كل من نظر إليه يزعمون أنه يصيبه الطاعون، ويقال : إنه كان زحل ؛ فقوله :( فنظر نظرة في النجوم ) أي : نظر إلى النجم :( فقال إني سقيم ) أي : أصابني الطاعون على ما تزعمون، وكانوا يفرون من المطعون فرارا عظيما، ويزعمون أنه يعدي، ذكره السدي. 
والقول الثالث : أن معنى قوله :( فنظر نظرة في النجوم ) أي : فيما نجم له من الأمر أي : ظهر. 
والقول الرابع : أن قوله :( فنظر نظرة في النجوم ) أي : ينظر في النجوم على ما ينظر فيه أهل النجوم، وكايدهم بذلك عن دينه، وكانوا أهل نجوم، ويزعمون أن الأحكام تصدر منها، والحوادث تكون عنها ؛ فنظر في النجوم، وقال هذه المقالة ليتركوه، ويتوصل بذلك إلى كيد أصنامهم. 
وعن عائشة رضي الله عنها أن علم النجوم كان حقا إلى أن حبست الشمس ليوشع بن نون فتشوش الأمر عليهم، والله أعلم. 
وقوله :( إني سقيم ) قد بينا، سقيم أي : سأسقم، ولا بد لكل صحيح أن يسقم، وقيل : يسقم القلب لقبح أفعالكم، وهذا هو إحدى الكذبات الثلاث التي كذبها إبراهيم في الله( [(١)](#foonote-١) )، والخبر في ذلك معروف صحيح، وقد روينا. 
وقال بعضهم : كان ذلك من معاريض الكلام، ولم يكن كذبا صريحا.

١ - تقدم تخريجه..

### الآية 37:89

> ﻿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [37:89]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:قوله تعالى :( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم )
قال الخليل والمبرد : تقول العرب لكل من نظر في أمره وتدبر ماذا يفعل قد نظر في النجوم، هذا قول، والقول الثاني : أنه كان نجم يطلع في ذلك الزمان، وكان كل من نظر إليه يزعمون أنه يصيبه الطاعون، ويقال : إنه كان زحل ؛ فقوله :( فنظر نظرة في النجوم ) أي : نظر إلى النجم :( فقال إني سقيم ) أي : أصابني الطاعون على ما تزعمون، وكانوا يفرون من المطعون فرارا عظيما، ويزعمون أنه يعدي، ذكره السدي. 
والقول الثالث : أن معنى قوله :( فنظر نظرة في النجوم ) أي : فيما نجم له من الأمر أي : ظهر. 
والقول الرابع : أن قوله :( فنظر نظرة في النجوم ) أي : ينظر في النجوم على ما ينظر فيه أهل النجوم، وكايدهم بذلك عن دينه، وكانوا أهل نجوم، ويزعمون أن الأحكام تصدر منها، والحوادث تكون عنها ؛ فنظر في النجوم، وقال هذه المقالة ليتركوه، ويتوصل بذلك إلى كيد أصنامهم. 
وعن عائشة رضي الله عنها أن علم النجوم كان حقا إلى أن حبست الشمس ليوشع بن نون فتشوش الأمر عليهم، والله أعلم. 
وقوله :( إني سقيم ) قد بينا، سقيم أي : سأسقم، ولا بد لكل صحيح أن يسقم، وقيل : يسقم القلب لقبح أفعالكم، وهذا هو إحدى الكذبات الثلاث التي كذبها إبراهيم في الله( [(١)](#foonote-١) )، والخبر في ذلك معروف صحيح، وقد روينا. 
وقال بعضهم : كان ذلك من معاريض الكلام، ولم يكن كذبا صريحا. 
١ - تقدم تخريجه..


---

### الآية 37:90

> ﻿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [37:90]

قوله تعالى :( فتولوا عنه مدبرين ) أي : تولوا عنه وتركوه.

### الآية 37:91

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [37:91]

وقد ذكرنا أنهم خرجوا إلى عيد لهم، فلما خرجوا وبقي إبراهيم وحده عمد إلى بيت أصنافهم ودخله، وكان الطعام موضوعا بين أيديهم ؛ فقال : ألا تأكلون ؟ فهو معنى قوله :( فراغ إلى آلهتهم ) وقوله :" راغ " أي : مال. 
وقوله :( ألا تأكلون ) هذا على طريق الإنكار على المشركين ؛ لأنهم كانوا قدموا الطعام إليهم ليأكلوا.

### الآية 37:92

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [37:92]

قوله :( ما لكم لا تنطقون ) أي : لا تتكلمون، وهو أيضا مذكور على طريق الإنكار،

### الآية 37:93

> ﻿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ [37:93]

قوله تعالى :( فراغ عليهم ) أي : فمال عليهم يضرب ضربا باليمين. 
وقوله :( باليمين ) فيه أقوال : أحدها أن معناه : يضربهم بيمينه، ومعنى يضربهم أي : يكسرهم، ويقال باليمين أي : بالقوة. 
والقول الثالث : باليمين أي : باليمين التي سبقت منه، وهو قوله تعالى :( وتالله لأكيدن أصنامكم ) ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - الأنبياء: ٥٧..

### الآية 37:94

> ﻿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [37:94]

قوله تعالى :( فأقبلوا إليه يزفون ) أي : يسرعون،

### الآية 37:95

> ﻿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [37:95]

وقوله :( قال أتعبدون ما تنحتون ) أي : تنحتون بأيديكم،

### الآية 37:96

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [37:96]

وقوله :( والله خلقكم وما تعملون ) من هذه الأصنام، فإذا كان الله خلقها فلا يصلح أن تتخذوها آلهة، وفي الآية دليل على أهل الاعتزال في أن أعمال العباد مخلوقة لله تعالى والدليل في ذلك واضح، وهو معلوم في ( الكتب ) ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - في "ك": الكفار..

### الآية 37:97

> ﻿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37:97]

قوله تعالى :( قالوا ابنوا له بنيانا ) أي : حظيرة، وقيل : إيوانا. 
وقال ابن عباس : بنوا موضعا وجعلوا حوائطه من حديد، طوله في السماء ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرون ذراعا. 
وقوله :( فألقوه في الجحيم ) الجحيم كل موضع عظمت فيه النار وكثرت، ويقال : الجحيم نار على نار، وجمر على جمر.

### الآية 37:98

> ﻿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ [37:98]

وقوله :( فأرادوا به كيدا ) كيدهم : هو قصدهم إحراقه بالنار، وقوله :( فجعلناهم الأسفلين ) أي : المهلكين، وقيل : الأسفلين في الحجة، كان حجة إبراهيم عليهم، وظهرت عليهم.

### الآية 37:99

> ﻿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [37:99]

قوله تعالى :( وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ). 
في القصة : أن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار ؛ قال حين ألقي : حسبي الله ونعم الوكيل ؛ فجعل الله النار عليه بردا وسلاما، قال كعب : لم تحرق شيئا منه إلا وثاقه، وفي القصة : أن نمروذ اطلع عليه فرآه في روضة خضراء عن يمينه شخص، وكان هو جبريل عليه السلام وعن يساره فراش من حرير أنزله الله عليه من الجنة.

### الآية 37:100

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [37:100]

وقوله :( وقال إني ذاهب إلى ربي ) فيه قولان : أحد القولين : أنه قال بعد أن خرج من النار، وأمره الله بالهجرة إلى الشام. 
والقول الآخر : أنه قال هذا قبل أن \[ يلقى \] ( [(١)](#foonote-١) ) في النار، وكان عنده أنه إذا ألقي في النار هلك، ولم يتخلص منها ؛ فقال هذا القول إني ذاهب إلى ربي. 
وقوله :( سيهدين ) على هذا القول معناه : إلى طريق الجنة، وعلى القول الأول سيهدين أي : سيرشدني إلى الموضع الذي أمرت بالهجرة إليه. 
وقوله تعالى :( رب هب لي من الصالحين ) أي : هب لي ولدا صالحا من الصالحين،

١ - في "الأصل وك": ألقى..

### الآية 37:101

> ﻿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [37:101]

قوله تعالى ( فبشرناه بغلام حليم ) أي : غلام حليم في صغره، عليم في كبره، وفي الآية دليل على أنه بشره بأنه يكبر، ويعمر حتى يوصف ( بالحلم ) ( [(١)](#foonote-١) ) والوقار. 
واختلفوا أن هذا الغلام كان إسماعيل أو إسحاق. 
فذهب قوم إلى أنه إسحاق عليه السلام وهو قول علي وابن مسعود وكعب وقتادة وجماعة، وذهب جماعة إلى أنه إسماعيل عليه السلام وهو مروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وغيرهم.

١ - في "ك": بالحكم..

### الآية 37:102

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [37:102]

قوله تعالى :( فلما بلغ معه السعي ) قال ثعلب : السعي مشي بسرعة، واختلفوا في السعي هاهنا، قال بعضهم : هو العمل معه، كأنه صار يعينه في عمله، وقيل : السعى إلى الجبل، ويقال : بلغ معه السعي أي : العبادة لله تعالى. 
وقوله :( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) أي : أمرت بذبحك، قال ابن عباس : رؤيا الأنبياء وحي، ويقال : رأيت في المنام ما يدل على أني أمرت بذبحك. 
وقوله :( فانظر ماذا ترى ) وقرأ حمزة :" ماذا ترى " أما قوله :( ماذا ترى ) أي : ماذا ترى فيما أمر الله به، فإن قيل : كيف يشاوره فيما أمره الله به، وهو أمر حتم لا يجوز تركه ؟ #والجواب عنه على وجهين : أحدهما : أن المراد منه إخباره. 
والآخر : أنه أراد امتحانه في التسليم بحكم الله. 
وأما القراءة الأخرى، وهي قوله :( ماذا ترى ) فيه معنيان أحدهما : ماذا تشير ؟ والآخر : ماذا ترى من صبرك ؟ ذكره الفراء. 
وقوله :( قال يا أبت افعل ما تؤمر ) قال ذلك انقيادا لأمر ربه وطواعية، وقوله :
( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) أي : الصابرين على حكم الله.

### الآية 37:103

> ﻿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37:103]

قوله تعالى :( فلما أسلما ) قرأ ابن مسعود :" فلما سلما ". 
وقوله :( أسلما ) أي : استسلما، ومعناه : أن إبراهيم سلم ابنه للذبح، والولد سلم روحه. 
وقوله :( وتله للجبين ) أي : صرعه للجبين، والجبهة بين الجبينين، قال الشاعر :
شككت له بالرمح جنبي قميصه \*\*\* فخر تليلا اليدين للفم
**وقال آخر :**
فتله للجبين منعفرا \*\*\* منه مناط الوتين منتصب
واختلفوا في الموضع الذي أراد ذبحه فيه، فمن قال : إن الذبيح كان إسماعيل قال : كان بمنى، ومن قال : إن الذبيح كان إسحاق قال : كان بالشام. 
وفي التفسير : أن إسماعيل عليه السلام قال لإبراهيم : اقذفني على جبيني ؛ لئلا ترى وجهي فترحمني، وحتى لا أرى الشفرة فأجزع منها، وفي القصة : أن إبراهيم عليه السلام خرج إلى جانب منى، وأمر إسماعيل أن يتبعه بالشفرة والحبل، فرفعهما واتبعه ؛ فجاء إبليس عليه اللعنة وقال لإسماعيل : هل تدري ما يريد بك أبوك ؟ فقال : لا، قال : إنه يريد أن يذبحك ؛ فقال : ولم ؟ قال : يزعم أن الله أمره به. فقال : هو أهل أن يطاع، ثم جاء إلى أمه ووسوس كذلك ؛ فأجابت كما قلنا، يعني : كما قال إسماعيل عليه السلام. 
وفي التفسير : أن إبراهيم عليه السلام جعل يحز ولا يقطع، وروى أن الله تعالى ضرب على عنق إسماعيل عليه السلام صفيحة من نحاس ؛ فجعل لا يقطع، وأورد بعضهم : أنه كان يقطع ويلتئم.

### الآية 37:104

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [37:104]

وقوله :( وناديناه أن يا إبراهيم ) فإن قيل : أين جواب قوله :( فلما أسلما وتله للجبين ) ؟
الجواب : أن جوابه قوله ( وناديناه ) والواو صلة، وجعل بعضهم الجواب محذوفا،

### الآية 37:105

> ﻿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:105]

وقوله :( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) أي : حققت الرؤيا بما أمرت به. وقوله :( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي : الموحدين، فإن قيل : كيف قال : صدقت الرؤيا، ورأى أنه يذبح ولم يذبح ؟
والجواب : أنه قد أتى بما قدر عليه من الذبح ؛ فجعله مصدقا بهذا المعنى، والآخر : أن المقصود من الأمر والمطلوب منه كان هو استسلامهما، هذا لولده، وهذا لروحه، فلما فعلا ذلك سماهما مصدقين. 
واختلفوا في سن إسماعيل في ذلك الوقت، منهم من قال : كان سنه \[ ثلاث \] ( [(١)](#foonote-١) ) عشرة سنة، ومنهم من قال : كان سنه سبع سنين.

١ - في "الأصل وك": ثلاثة، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه..

### الآية 37:106

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ [37:106]

( إن هذا لهو البلاء المبين ) أي : البلاء البين، ومنهم من قال : النعمة البينة، والنعمة في صرف الذبح عنه، والفداء الذي أنزل عليه.

### الآية 37:107

> ﻿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [37:107]

قوله تعالى :( وفديناه بذبح عظيم ) قال ابن عباس : أنزل الله تعالى عليه كبشا من الجنة، وهو الكبش الذي تقبله الله تعالى من هابيل، ويقال : كبش رعى في الجنة أربعين خريفا، وقال الحسن البصري : أروية من الجبل. 
وقوله :( عظيم ) منهم من قال : المراد منه العظيم في الشخص، وقيل : عظيم في الثواب، وقال مجاهد : عظيم ؛ لأنه كان مقبولا من الله. 
وفي التفسير : أن الكبش نزل عليه من جبل منى ؛ فقال لإسماعيل : قم فإن الله تعالى أرسل فداك، وفي القصة : أن الكبش هرب ؛ فتبعه إبراهيم حتى أخذه، فلما كان بين الجمرتين اضطجع، ولم يطق إبراهيم حمله ؛ فذبحه هنالك.

### الآية 37:108

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:108]

وقوله :( وتركنا عليه في الآخرين ) أي : تركنا له في الآخرين حسنا وذكرا جميلا،

### الآية 37:109

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [37:109]

وقوله :( سلام على إبراهيم ) قد بينا،

### الآية 37:110

> ﻿كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:110]

وقوله :( كذلك نجزي المحسنسن ) قد بينا.

### الآية 37:111

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:111]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:112

> ﻿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [37:112]

وقوله :( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) استدل من قال إن إسماعيل كان هو الذبيح ؛ فإنه ذكر قصة الذبيح بتمامه، ثم قال :( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) دل أنه كان غير إسحاق، وأما من قال : كان الذبيح إسحاق، فقال في هذه الآية : إن البشارة وقعت بالنبوة في إسحاق، والبشارة الأولى بولادته وإعطائه إياه.

### الآية 37:113

> ﻿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [37:113]

وقوله :( وباركنا عليه وعلى إسحق ) أى : باركنا على إبراهيم وعلى إسحق، والبركة هاهنا : كثرة الولد، ويقال : البركة كثرة الأنبياء \[ فى \] ( [(١)](#foonote-١) ) أولادهما. 
وقوله :( ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) أي : موحد ومشرك.

١ - زيادة ليست في "الأصل وك"..

### الآية 37:114

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:114]

قوله تعالى :( ولقد مننا على موسى وهارون ) أي : أنعمنا.

### الآية 37:115

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:115]

وقوله :( ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ) أي : من الغم العظيم، وهو الغرق والهلاك.

### الآية 37:116

> ﻿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [37:116]

وقوله تعالى :( ونصرناهم فكانوا هم الغالبين ) أي : ونصرناهما، فذكر الاثنين بلفظ الجمع، وقد يذكر الواحد بلفظ الجمع أيضا، وقد بينا من قبل.

### الآية 37:117

> ﻿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [37:117]

وقوله :( وآتيناهما الكتاب المستبين ) أي : التوراة.

### الآية 37:118

> ﻿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [37:118]

وقوله :( وهديناهما الصراط المستقيم ) أي : الإسلام،

### الآية 37:119

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [37:119]

وقوله :( وتركنا عليهما في الآخرين ) قد بينا،

### الآية 37:120

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:120]

وقوله : سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين ) قد بينا.

### الآية 37:121

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:121]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:122

> ﻿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:122]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:123

> ﻿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:123]

قوله تعالى :( وإن إلياس لمن المرسلين ) في التفسير : أن إلياس كان من ولد هارون، وبعثه الله إلى بني إسرائيل، وياقل بعثه الله إلى بعلبك، وهي بلدة، وقد كان أهلها يعبدون صنما يسمى بعلا.

### الآية 37:124

> ﻿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ [37:124]

قوله تعالى :( إذ قال لقومه ألا تتقون ) معناه : ألا تخافون الله وتحذرونه.

### الآية 37:125

> ﻿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [37:125]

قوله سبحانه :( أتدعون بعلا ) هو الصنم الذي قلنا، ويقال : إنه كان من ذهب مزين بالجواهر، وعن ابن عباس أنه قال : أتدعون بعلا أي : ربا، والبعل هو الرب، ومعناه : أتدعون هذا الصنم ربا ؟. 
وروى عن ابن عباس أنه كان جالسا، فسئل عن هذه الآية ؛ فسكت ؛ فمر رجل من الأزد ومعه بقرة ؛ فقال له رجل : أتبيعها ؟ قال : إنما يبيعها بعلها أي : ربها ؛ فعرف ابن عباس أن البعل هو الرب، وكان الأزد من أفصح اليمن، وسمي الزوج بعلا من هذا، قال الشاعر :

ورأيت بعلك في الوغى  متقلدا سيفا ورُمحاوقوله :( وتذرون أحسن الخالقين ) أي : المقدرين، وهو الله تعالى،

### الآية 37:126

> ﻿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [37:126]

قوله تعالى :( الله ربكم ) أي : هو ربكم، وقرئ بالنصب :" الله ربكم "، وهو منصرف إلى قوله :( وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين ).

### الآية 37:127

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:127]

قوله تعالى :( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) أي : لمحضرون النار، وفي القصة : أن ذلك الملك كانت له امرأة قتالة للأنبياء، وكانت قد تزوجت سبعة من الملوك، قالوا : هي التي قتلت يحيى بن زكريا عليهما السلام فقصدت قتل إلياس ؛ فدعا الله تعالى وسأله أن يرفعه إليه، ويؤخر عنه الموت ؛ فبعث الله إليه بفرس من نار، وقيل : لونه كلون النار، وأمره أن يركبه ؛ فركبه فألبسه الله النور، وذكر بعضهم : أن الله تعالى أنبت له الريش، وجعله أرضيا سمائيا ملكيا إنسيا، وروى أنه موكل بالفيافي، والخضر موكل بالبحار.

### الآية 37:128

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:128]

وقوله :( إلا عباد الله المخلصين ) وقد بينا،

### الآية 37:129

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:129]

وقوله :( وتركنا عليه في الآخرين ) قد بينا.

### الآية 37:130

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ [37:130]

وقوله تعالى :( سلام على إل ياسين ) وقرأ نافع :" آل إلياس ". وقرأ ابن مسعود :" سلام على إدراسين " وعلى هذه القراءة :( وإن إدريس لمن المرسلين ) وقد روي أن إلياس هو إدريس. 
وأما قوله :( إلياسين ) أي : إلياس وأتباعه وذووه ؛ فسمي الجميع باسم واحد، مثل قول الرجل : رأيت المحمدين، أي : محمدا وأتباعه وأتباعه. 
وأما قوله :( سلام على إل ياسين ) وقيل فيه قولان : أحدهما : أنه الرسول صلى الله عليه وسلم وآله، وهذا قول ضعيف ؛ لأنه لم يسبق لهم ذكر. 
والثاني : إن معنى قوله :( إل ياسين ) هو قوله ( ( إلياسين ) ) كأنه قال : آل إلياس، فعبر بياسين عن إلياس، وباقي الآيتين قد بينا.

### الآية 37:131

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:131]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:132

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:132]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:133

> ﻿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:133]

قوله تعالى :( وإن لوطا لمن المرسلين ) أي : من جملة المرسلين، وهم الأنبياء،

### الآية 37:134

> ﻿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [37:134]

وقوله :( إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) أي : الباقين في العذاب والهلاك، ومعنى الآية : أنها لم تنج وبقيت في العذاب مع قوم لوط.

### الآية 37:135

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [37:135]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٤:وقوله :( إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) أي : الباقين في العذاب والهلاك، ومعنى الآية : أنها لم تنج وبقيت في العذاب مع قوم لوط. ---

### الآية 37:136

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [37:136]

وقوله :( ثم دمرنا الآخرين ) التدمير : هو الإهلاك بوصف التنكيل.

### الآية 37:137

> ﻿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [37:137]

وقوله :( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ) أي : تمرون عليهم بالليل والنهار إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم.

### الآية 37:138

> ﻿وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [37:138]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٧:وقوله :( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ) أي : تمرون عليهم بالليل والنهار إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم. ---

### الآية 37:139

> ﻿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:139]

قوله تعالى :( وإن يونس لمن المرسلين ) أي : من جملة رسل الله.

### الآية 37:140

> ﻿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [37:140]

وقوله :( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) أي : السفينة الموفرة المملوءة.

### الآية 37:141

> ﻿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [37:141]

وقوله :( فساهم ) أي : قارع. 
وقوله :( فكان من المدحضين ) أي : من المقروعين، وقيل : من المغلوبين، يقال : دحضت حجة فلان إذا بطلت، وأدحض الله حجته إذا أبطلها، والدحض الزلق، قال الشاعر :

أبا منذر رُمْتَ الوفاء فهبته  وحِدْتَ كما حاد البعير عن الدَّحْضِوفي التفسير : أن يونس صلوات الله عليه وعد قومه العذاب، وكان الله تعالى أخبره أنه يرسل عليهم العذاب في يوم كذا ؛ فأخبرهم يونس صلوات الله عليه بذلك فلم يصدقوه ؛ فخرج من بينهم، وظن أن الله تعالى إذا أرسل العذاب أهلكهم، ولم يصرفه عنهم، وقد كان الله تعالى أخبره بإرسال العذاب عليهم، ولم يخبره بإهلاكهم، ثم إن الله تعالى أرسل العذاب، فلما رأوا ذلك، ولم يكن نزل بهم بعد، خرجوا إلى الصحراء، وأخرجوا معهم النساء والصبيان والبهائم، وفرقوا بين الأمهات والأولاد، فضجوا إلى الله ضجة واحدة، واستغاثوا وبكوا ودعوا ؛ فصرف الله عنهم العذاب، فلما بلغ يونس عليه السلام أنه لم ينزل بهم العذاب، ولم يهلكوا، خرج من الموضع الذي كان التجأ إليه كالمنشور الخجل من قومه، وظن أنه وعدهم وعدا من الله تعالى، ولم يحصل مصداق ذلك، فتوجه إلى جانب البحر. 
وقوله تعالى :( أبق ) أي : ذهب وتباعد، ويقال : شبه بآبق، فعتب الله تعالى عليه في ذلك، وابتلاه ببطن الحوت وسجنه فيه. 
وفي القصة : أنه لما وصل إلى البحر كان معه امرأته وابنان له ؛ فجاء مركب وأراد أن يركب معهم في السفينة، قدم امرأته في المركب ليركب بعدها ؛ فجاءت موجة وحالت بينه وبين المركب، ومر المركب، ثم جاءت موجة أخرى وأخذت ابنه الأكبر، وجاء ذئب وأخذ ابنه الأصغر وبقي فريدا وحيدا، فظهر مركب آخر فلوح لهم ليحملوه فجاء المركب وركب فيه، وقعد ناحية من القوم، فلما مرت السفينة في البحر ركدت ولم تسر، واضطرب البحر، وخافوا الغرق، فقال صاحب السفينة : إن فيكم رجلا مشئوما وفي رواية : مذنبا وقال : لا بد أن نلقيه في البحر حتى يسكن البحر وننجو وفي رواية قال : إن فيكم عبدا آبقا ؛ فقام يونس عليه السلام فقال : أنا العبد المذنب، وأنا الآبق، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا يونس بن متي ؛ فعرفوه، وقالوا : لا نلقيك يا رسول الله، ولكن نتساهم ؛ فتساهموا ثلاث مرات، وخرجت القرعة عليه، وروى أنهم قالوا : نكتب اسم كل واحد منا على خشبة ؛ فمن غرق اسمه فهو المطلوب ؛ فغرق اسم يونس من بينهم، وأوحى الله إلى حوت عظيم حتى قصد السفينة، قالوا : فلما رآه أهل السفينة وقد فغر فاه، وهو مثل الجبل عظيما ؛ خافوا الهلاك، وجعل الحوت ينظر إلى من في السفينة، كأنه يطلب شيئا، ثم إن يونس لما رأى ذلك زج نفسه في الماء، وروى أن القوم ألقوه برضاه فالتقمه الحوت ومر به، وسكن البحر وسارت السفينة. 
وفي بعض الآثار : أن الله تعالى أوحى إلى الحوت : إني لم أجعله لك رزقا، فإياك أن تكسر له عظما أو تخدش له لحما، وإنما جعلت بطنك له حرزا ومسجدا.

### الآية 37:142

> ﻿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [37:142]

قوله تعالى :( فالتقمه الحوت وهو مليم ) قد بينا الالتقام. 
وقوله :( وهو مليم ) أي : أتى بما يلام عليه.

### الآية 37:143

> ﻿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [37:143]

قوله تعالى :( فلولا أنه كان من المسبحين ) أي : من المصلين لله تعالى والذاكرين إياه قبل أن يلتقمه الحوت

### الآية 37:144

> ﻿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [37:144]

( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) أي : جعلنا بطن الحوت له قبرا فيحشر منه، وقيل : فلولا أنه كان من المسبحين في بطن الحوت، وتسبيحه ما ذكرنا من قبل :( إني كنت من الظالمين ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
قال الضحاك : شكر الله تعالى له طاعته القديم، وعن بعضهم قال : العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، ويأخذ بيده إذا صرع. 
وفي بعض الآثار : أن يونس صلوات الله عليه لما دعا الله تعالى في بطن الحوت، قالت الملائكة : صوت معروف من بلاد غريبة ؛ فقالت الملائكة : يا ربنا من هو ؟ قال : عبدي يونس عصاني ؛ فسجنته في بطن الحوت. 
وذكر النقاش في تفسيره : أن يونس صلوات الله عليه دعا ربه في بطن الحوت، وقال : إلهي من البيوت أخرجتني، وفي البحار سترتني، وفي بطن الحوت حبستني، فإن كنت عملت لك عملا صالحا ففرج عني. 
وذكر أيضا : أنه لقي قارون في لجج البحار ؛ فسمع قارون صوت يونس عليه السلام فكان في عذاب شديد ؛ فطلب أن يمسك عنه العذاب، حتى يسأل يونس ؛ فأمر الله تعالى بإمساك العذاب عنه، فسأل قارون يونس عن ابن عمه موسى ؛ فقال : قد توفي، وسأل عن هارون ؛ فقال : قد توفي قبله ؛ فقال : واحزناه فأمر الله تعالى أن يرد عنه العذاب إلى يوم القيانة لما سأل عن ابن عمه. 
وذكر أيضا : أن الحوت قر به في لجج البحار مسيرة ستة آلاف سنة، وذكر أنه بلغ به نجوم الأرضين السابعة ؛ فسمع من تسبيح الحصى وما في قعر البحر شيئا عظيما، وذكر أن البحر تكلم معه، وقال : إلى أين كنت تريد أن تهرب من مولاي أيها العبد الخاطئ ؟ ! إلى الأرض، أم إلى السماء، أم إلى البحار، أم إلى الجبال ! وإنا نسبح الله تعالى منذ خلقنا ونعبده، ونخاف أن يعذبنا، والله أعلم.

١ - الأنبياء: ٨٧..

### الآية 37:145

> ﻿۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [37:145]

قوله تعالى : فنبذناه بالعراء وهو سقيم  : اختلف القول في مقدار مكث يونس في بطن الحوت، فذكر ابن جريج والسدي : أنه مكث أربعين يوما، وذكر مقاتل : أنه مكث ثلاثة أيام، وذكر الضحاك : أنه مكث عشرين يوما وذكر عطاء : أنه مكث سبعة أيام، وذكر الشعبي أنه مكث دون يوم، والتقمه الحوت ثم لفظه بعد ساعات يسيرة. 
وعن ابن مسعود قال : ألقاه الحوت، وهو مثل الفرخ، وفي التفسير : أنه ألقاه الحوت وقد بلي لحمه، ورق عظمه، ولم يبق له قوة. 
وقوله : بالعراء  : فيه قولان : أحدهما : أن العراء وجه الأرض، والآخر : أنه الموضع الخالي، ذكره أبو عبيدة، قال الشاعر :

ورفعت رجلي لا أخاف عثارها  ونبذت بالبلد العراء ثيابيقوله : وهو سقيم  : أي : ضعيف، وقيل : بمنزلة السقيم.

### الآية 37:146

> ﻿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [37:146]

قوله تعالى : وأنبتنا عليه شجرة من يقطين  : ها هنا هو الدُّبَاء في قول جميع المفسرين، وقال ثعلب : كل شجرة ليس لها ساق، وهي تنبسط على وجه الأرض فهو يقطين، والقطينة معروف، وجمعه القطاني. 
وذكر النقاش : أن ذلك الدباء كان من بذر الجنة، وكان عليه ألف ورقة. 
وفي القصة : أن يونس استظل بتلك الشجرة، وجعل يأكل منها، ويشرب من مائها حتى قوي، ثم إن الله تعالى أيبس الشجرة، وقد نام نومة فاستيقظ، وقد يبست الشجرة ؛ فحزن حزنا شديدا، وأصابه أوار الشمس، وجعل يبكي ؛ فبعث الله إليه جبريل عليه السلام وقال : أتحزن على شجرة، ولا تحزن على مائة ألف من أمتك، وقد أسلموا وتابوا إلي،

### الآية 37:147

> ﻿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [37:147]

ثم إن الله تعالى أمره أن يرجع إلى قومه، فهو معنى قوله : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ، قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : كانت نبوته بعد أن أخرجه الله تعالى من بطن الحوت، والأصح أنه كان نبيا من قبل، وقد دل على هذا قوله تعالى : وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق . 
وقوله : إلى مائة ألف أو يزيدون ، قال الفراء : بل يزيدون، وقيل : يزيدون، وقال المبرد : كلمة " أو " ها هنا على بابها، ومعناه : أو يزيدون على تقديركم وظنكم، وهو كالرجل يرى قوما ؛ فيقول : هؤلاء ألف ثم يقول : ألف أو يزيدون ؛ فيكون الشك راجع إلى من رآهم لا إلى الله تعالى. 
وأما قدر الزيادة فأشهر الأقاويل : أنها عشرون ألفا، وذكره أبو عيسى في جامعه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. 
والقول الثاني : خمسة وثلاثون ألفا، والقول الثالث : سبعون ألفا. 
وأما البلد الذي أرسل إليه فهو " نينوى " من بلاد الموصل.

### الآية 37:148

> ﻿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [37:148]

قوله : فآمنوا فمتعناهم إلى حين  : أي : إلى منتهى آجالهم.

### الآية 37:149

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ [37:149]

قوله تعالى : فاستفتهم  معناه : سلهم، وهو سؤال توبيخ وتقرير، وقوله : ألربك البنات ولهم البنون  معناه : جعلوا لربك البنات، ولأنفسهم البنين، أي : اختاروا كذلك.

### الآية 37:150

> ﻿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ [37:150]

وقوله : أم خلقنا الملائكة إناثا  معناه : أخلقنا الملائكة إناثا،  وهم شاهدون خلقنا إناثا، وقد كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله. قال أهل التفسير : ولم يكن يزعم هذا جميع قريش، وإنما قال هذا بعض قريش، وقوم من بني كنانة، وهم بنو مدلج.

### الآية 37:151

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [37:151]

قوله تعالى :( ألا إنهم من إفكهم ) أي : من كذبهم،

### الآية 37:152

> ﻿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [37:152]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:153

> ﻿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [37:153]

قوله تعالى : أصطفى البنات على البنين  معناه : أصطفى البنات على البنين، وهو استفهام بمعنى الزجر والتوبيخ، وقرئ :" إصطفى " بكسر الألف على الخبر، ومعناه : إصطفى البنات على البنين في زعمكم وقولكم.

### الآية 37:154

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [37:154]

وقوله : ما لكم كيف تحكمون  : أي : كيف تقولون أن الله تعالى اختار البنات على البنين، وأنتم لا تختارون إلا البنين.

### الآية 37:155

> ﻿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [37:155]

قوله : أفلا تذكرون  أي : أفلا تتعظون.

### الآية 37:156

> ﻿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [37:156]

قوله تعالى : أم لكم سلطان مبين  أي : حجة بينة.

### الآية 37:157

> ﻿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [37:157]

وقوله : فأتوا بكتابكم  أي : بكتاب من عندكم يدل على ما قلتموه  إن كنتم صادقين .

### الآية 37:158

> ﻿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:158]

قوله تعالى : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا  : الجنة : ها هنا هم الملائكة في قول أكثر المفسرين، وعن بعضهم : أنهم الجن، وقد كان زعم بعض قريش أن الملائكة بنات الله على ما ذكرنا ؛ فقال أبو بكر الصديق لهم : فمن أمهاتهم ؟ فقالوا : سروات الجن ؛ فهذا معنى قوله تعالى : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا . 
وقوله : ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون  أي : محضرون الحساب، وقيل : محضرون العذاب.

### الآية 37:159

> ﻿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:159]

قوله تعالى : سبحان الله عما يصفون  : نزه نفسه عما وصفوه به من هذا القول الشنيع.

### الآية 37:160

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:160]

فإن قيل : أي : اتصال لقوله : إلا عباد الله المخلصين  بقوله : سبحان الله عما يصفون  وكيف يصح الاستثناء في هذا الباب، وكلمة إلا للاستثناء ؟
والجواب عنه : أن في الآية تقديما وتأخيرا، فكأن الله تعالى قال : ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون العذاب إلا عباد الله المخلصين فإنهم لا يحضرون، ثم قال سبحان الله عما يصفون ؛ فهذا هو التقدير في الآية.

### الآية 37:161

> ﻿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [37:161]

قوله : فإنكم وما تعبدون  أي : من الأصنام،

### الآية 37:162

> ﻿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [37:162]

وقوله :( ما أنتم عليه بفاتنين ) أي : ما أنتم على الله بمضلين إلا من أضله الله، قال ابن عباس : لا يضلون إلا من كتب الله له الضلال، وروى هذا القول عن الحسن البصري ومحمد بن كعب القرظي وإبراهيم النخعي والضحاك وغيرهم. 
**قال الشاعر :**
 فرد بنعمته كيده \*\*\* عليه وكان لنا فاتنا
أي : مضلا.

### الآية 37:163

> ﻿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [37:163]

وقال بعضهم : لا يضلون إلا من كتب الله أنه يدخل الجحيم، وقيل : إلا من أشقاه الله ؛ فهذا معنى قوله :( إلا من هو صال الجحيم ).

### الآية 37:164

> ﻿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37:164]

قوله تعالى :( وما منا إلا له مقام معلوم ) : هذا خبر عن الملائكة، ومعناه : وما منا ملك إلا وله مقام معلوم، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«ليس موضع قدم في السماء إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد »**. ويقال : إن مقام جبريل عند سدرة المنتهى ولا مجاوزة له إلى مأواها.

### الآية 37:165

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [37:165]

قوله تعالى :( وإنا لنحن الصافون ) أي : المصطفون في السماء للعبادة

### الآية 37:166

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [37:166]

( وإنا لنحن المسبحون ) أي : الممجدون لله، والمنزهون إياه عما لا يليق به.

### الآية 37:167

> ﻿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ [37:167]

قوله تعالى :( وإن كانوا ليقولون ) معناه : وقد كانوا يقولون ؛ أي : قريش.

### الآية 37:168

> ﻿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [37:168]

وقوله :( لو أن عندنا ذكرا من الاولين ) أي : كتابا ككتاب الأولين.

### الآية 37:169

> ﻿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:169]

وقوله :( لكنا عباد الله المخلصين ) ظاهر المعنى.

### الآية 37:170

> ﻿فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [37:170]

قوله تعالى :( فكفروا به ) فيه حذف، والمحذوف : أنه قد جاءهم الكتاب والذكر فكفروا به، وقوله :( فسوف يعلمون ) تهديد من الله لهم.

### الآية 37:171

> ﻿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [37:171]

قوله تعالى :( ولقد سبقت كلمتنا ) أي : حكمنا.

### الآية 37:172

> ﻿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [37:172]

( إنهم لهم المنصورون ) أي : النصرة تكون لهم، وقد قال الله في موضع آخر :( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ).

### الآية 37:173

> ﻿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37:173]

وقوله :( وإن جندنا لهم الغالبون ) أي : الغلبة تكون للمؤمنين، وهذا لقوم دون قوم، وفي وقت دون وقت ؛ لأن المسلمين قد يغلبون وينصر عليهم غيرهم، وقيل : العاقبة تكون لهم.

### الآية 37:174

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:174]

وقوله تعالى :( فتول عنهم حتى حين ) أي : أعرض عنهم حتى حين أي : حين الموت، وقيل : إلى أن يأتيهم عذاب الله.

### الآية 37:175

> ﻿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:175]

وقوله :( وأبصرهم فسوف يبصرون ) قال قتادة : أبصروا حين لم ينفعهم البصر،

### الآية 37:176

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [37:176]

قوله تعالى :( أفبعذابنا يستعجلون ) : قد بينا أنهم قالوا :( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) على ما قال الله، وقال تعالى في موضع آخر :( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) أي : يستعجل بالقيامة الذين لا يؤمنون بها.

### الآية 37:177

> ﻿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ [37:177]

قوله تعالى :( فإذا نزل بساحتهم ) أي : نزل بساحتهم، ومعناه : أصابهم العذاب، وقوله :( فساء صباح المنذرين ) أي : فبئس صباح الذين أنذروا بالعذاب، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا خيبر، ووصل إليها رأى اليهود وقد خرجوا بمكاتلهم ومساحيهم من حصونهم ؛ فلما رآوا الجيش، قالوا : محمد والخميس ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين »**.

### الآية 37:178

> ﻿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:178]

قوله تعالى :( وتول عنهم حتى حين ) هو بمعنى الأول، وذكره على التأكيد،

### الآية 37:179

> ﻿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:179]

وقوله :( وأبصر فسوف يبصرون ) أي : انتظر حالتهم وما يؤول إليه أمرهم ؛ فينتظرون لحالهم وما ينزل بهم.

### الآية 37:180

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:180]

قوله تعالى :( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) أي : ذو العزة،

### الآية 37:181

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [37:181]

وقوله :( وسلام على المرسلين ) أي : الأنبياء الذين أرسلوا إلى الخلق.

### الآية 37:182

> ﻿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [37:182]

وقوله :( والحمد لله رب العالمين ) على ما ذكرنا، وروى الأصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه أنه قال : من أراد أن يكتال الأجر يوم القيامة بالمكيال الأوفى، فليكن آخر كلامه في مجلسه :( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) إلى آخر السورة ». 
وفي بعض الأخبار برواية أبي سعيد الخدري ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى أو انصرف من مجلسه قال ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) إلى آخر السورة ) ).

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/37.md)
- [كل تفاسير سورة الصافات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/37.md)
- [ترجمات سورة الصافات
](https://quranpedia.net/translations/37.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
