---
title: "تفسير سورة الصافات - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/2"
surah_id: "37"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصافات - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصافات - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/37/book/2*.

Tafsir of Surah الصافات from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 37:1

> وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [37:1]

قوله تعالى : والصافات صفا  قال ابن عباس رضي الله عنهما، والحسن، وقتادة : هم الملائكة في السماء يصفون كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة. 
أخبرنا عمر بن عبد العزيز القاشاني، أنبأنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، أخبرنا أبو علي محمد بن العلاء، أخبرنا أحمد اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير قال : سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر عن سمرة في الصفوف المقدمة فحدثنا عن المسيب بن رافع بن طرفة عن جابر عن سمرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم ؟ قلنا : وكيف تصف الملائكة عند ربهم ؟ قال : يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف " وقيل : هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة حتى يأمرها الله تعالى بما يريده. وقيل : هي الطيور، دليله قوله تعالى : والطير صافات .

### الآية 37:2

> ﻿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [37:2]

قوله تعالى : فالزاجرات زجراً  يعني : تزجر السحاب وتسوقه، وقال قتادة : هي زواجر القرآن تنهى وتزجر عن القبائح.

### الآية 37:3

> ﻿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [37:3]

قوله تعالى : فالتاليات ذكراً  هم الملائكة يتلون ذكر الله عز وجل. وقيل : هم جماعة قراء القرآن، وهذا كله قسم أقسم الله تعالى به.

### الآية 37:4

> ﻿إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [37:4]

وجواب القسم قوله : إن إلهكم لواحد  وقيل : فيه إضمار، أي : ورب الصفات والزاجرات والتاليات، وذلك أن كفار مكة قالوا :( ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً ) ) ؟ فأقسم الله بهؤلاء :( ( إن إلهكم لواحد ) ). وقيل : فيه إضمار، أي ورب الصفات، والزاجرات، والتاليات، وذلك أن كفار مكة، قالوا أجعل الآلهة إلها واحدا فأقسم الله بهؤلاء.

### الآية 37:5

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [37:5]

قوله تعالى : رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق  أي : مطالع الشمس. فإن قيل : قد قال في موضع  رب المشارق والمغارب  وقال في موضع : رب المشرقين ورب المغربين  وقال في موضع : رب المشرق والمغرب  فكيف وجه التوفيق بين هذه الآيات ؟ قيل : أما قوله رب المشرق والمغرب  أراد به جهة المشرق وجهة المغرب، وقوله رب المشرقين ورب المغربين  أراد مشرق الشتاء ومشرق الصيف، وأراد بالمغربين مغرب الشتاء ومغرب الصيف، وقوله : برب المشارق والمغارب  أراد الله تعالى أنه خلق للشمس ثلاثمائة وستين كوة في المشرق، وثلاثمائة وستين في المغرب، على عدد أيام السنة، تطلع الشمس كل يوم من كوة منها، وتغرب في كوة منها، لا ترجع إلى الكوة التي تطلع الشمس منها من ذلك اليوم إلى العام المقبل، فهي المشارق والمغارب، وقيل : كل موضع أشرقت عليه الشمس فهو مشرق، وكل موضع غربت عليه الشمس فهو مغرب. كأنه أراد رب جميع ما أشرقت عليه الشمس وغربت.

### الآية 37:6

> ﻿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37:6]

قوله تعالى : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب  قرأ عاصم، برواية أبي بكر :( ( بزينة ) ) منونة ( ( الكواكب ) ) نصب، أي : بتزييننا الكواكب، وقرأ حمزة، وحفص :( ( بزينة ) ) منونة، ( ( الكواكب ) ) خفضاً على البدل، أي : بزينة بالكواكب، أي : زيناها بالكواكب. وقرأ الآخرون :( ( بزينة الكواكب ) )، بلا تنوين على الإضافة. قال ابن عباس : بضوء الكواكب.

### الآية 37:7

> ﻿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ [37:7]

قوله تعالى : وحفظاً من كل شيطان مارد  متمرد يرمون بها.

### الآية 37:8

> ﻿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [37:8]

قوله تعالى : لا يسمعون  قرأ حمزة، والكسائي، وحفص :( ( يسمعون ) ) بتشديد السين والميم، أي : لا يتسمعون، فأدغمت التاء في السين، وقرأ الآخرون بسكون السين خفيف الميم،  إلى الملإ الأعلى  أي : إلى الكتيبة من الملائكة. و( ( الملأ الأعلى ) ) هم الملائكة لأنهم في السماء، ومعناه : أنهم لا يستطيعون الاستماع إلى الملأ الأعلى، 
 ويقذفون من كل جانب دحورا  ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دحورا، والدحور مصدر دحر يدحر دحرا ودحورا، وهو الدفع والإبعاد. وقال مجاهد : دحورا  أي : مطرودين.

### الآية 37:9

> ﻿دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [37:9]

ويقذفون من كل جانب دحورا  ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دحورا، والدحور مصدر دحر يدحر دحرا ودحورا، وهو الدفع والإبعاد. وقال مجاهد : دحورا  أي : مطرودين. 
 ولهم عذاب واصب  أي أن لهذه الشياطين التي تسترق السمع عذاب من الله تعالى موجع دائم.

### الآية 37:10

> ﻿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [37:10]

قوله تعالى : إلا من خطف الخطفة  أي إلا من استرق السمع منهم.  فأتبعه شهاب ثاقب  أي مضيء متوقد يحرقه حين يرمى به. وكان ابن عباس يقول :" لا يقتلون الشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتخبل وتخدع من غير قتل ".

### الآية 37:11

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [37:11]

قوله تعالى  فاستفتهم أهم أشد خلقاً أم من خلقنا  يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فاستفته يا محمد هؤلاء المشركين الذين ينكرون المبعث والنشور، وسلهم أهم أشد خلقا أو أقوى أجسادا وعزما أم من خلقنا ؟ وفي قراءة عبد الله بن مسعود( أهم أشد خلقا أم من عددنا )، و أم من خلقنا  أي السموات والأرض والجبال، وقد أجاب الله سبحانه وتعالى المشركين بقوله  لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس . . . الآية، وعن السدي أنه قال في  فاستفتهم أهم أشد خلقا  يعني المشركين،  أهم أشد خلقا أم من خلقنا . 
وقوله : أنا خلقناهم من طين لازب  أي من طين لاصق، وإنما وصفه جل ثناؤه باللزوب لأنه تراب مخلوط بماء، وكذلك خلق آدم من تراب وماء ونار وهواء، والتراب إذا خلط بماء صار طينا لازبا، وعن ابن عباس في قوله : من طين لازب  قال : هو الطين الحر الجيد اللزج، وقال في موضع آخر : من طين لازب  ملتصق، وقال : من طين لازب  من التراب والماء فيصير طينا يلزق. أما ابن زيد فقال : اللازب هو الذي يلتصق كأنه غراء.

### الآية 37:12

> ﻿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [37:12]

قوله تعالى بل عجبت ويسخرون  اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء الكوفة بل عجبت ويسخرون بضم التاء من عجبت، بمعنى : بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكا. وقرأ ذلك عامة قراء البصرة وبعض قراء الكوفة  بل عجبت  بفتح التاء بمعنى : بل عجبت أنت يا محمد، ويسخرون من هذا القرآن. إذن فهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيهما قرأ القارئ فهو مصيب. وقال قتادة في هذه الآية بل عجبت ويسخرون عجب محمد عليه الصلاة والسلام من هذا القرآن حين أعطيه وسخر منه أهل الضلالة.

### الآية 37:13

> ﻿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ [37:13]

قوله تعالى : وإذا ذكروا لا يذكرون  أي : وإذا ذكر هؤلاء المشركون حجج الله عليهم ليعتبروا ويتفكروا فينيبوا إلى طاعة الله  لا يذكرون  أي لا ينتفعون بذلك التذكير ولا يبصرون طريق الهداية لإصرارهم على الكفر.

### الآية 37:14

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [37:14]

قوله تعالى : وإذا رأوا آيةً يستخرون  أي إذا رأوا حجة من حجج الله عليهم ودلالة على نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يسخرون منها ويستهزئون بها.

### الآية 37:15

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [37:15]

قوله تعالى : وقالوا إن هذا إلا سحر مبين  وقال هؤلاء المشركون لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر مبين يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر ظاهر واضح.

### الآية 37:16

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [37:16]

قوله تعالى : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ويقول المشركون، منكرين بعث الله لهم : أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا ومصيرنا ترابا وعظاما، وذلك لقصر نظرهم وعدم إيمانهم إذ الله الذي خلقهم ابتداء قادر على أن يعيد خلقهم، بل هم لا يفقهون.

### الآية 37:17

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [37:17]

قوله تعالى : أو آباؤنا الأولون  أي الذين مضوا قبلنا، فبادوا وهلكوا، ولذلك يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم يا محمد نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما والله قادر على ذلك ولا يحتاج إلا أن يقول كن فيكون.

### الآية 37:18

> ﻿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ [37:18]

قوله تعالى : قل نعم  تبعثون،  وأنتم داخرون  صاغرون، والدخور أشد الصغار.

### الآية 37:19

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ [37:19]

قوله تعالى : فإنما هي  أي : قصة البعث أو القيامة،  زجرة  أي : صيحة،  واحدة  يعني : نفخة البعث،  فإذا هم ينظرون  أحياءً.

### الآية 37:20

> ﻿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ [37:20]

قوله تعالى : وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين  أي : يوم الحساب ويوم الجزاء.

### الآية 37:21

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [37:21]

قوله تعالى : هذا يوم الفصل  يوم القضاء، وقيل : يوم الفصل بين المحسن والمسيء.  الذي كنتم به تكذبون

### الآية 37:22

> ﻿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [37:22]

قوله تعالى : احشروا الذين ظلموا  أي : أشركوا، اجمعوهم إلى الموقف للحساب والجزاء،  وأزواجهم  أشياههم وأتباعهم وأمثالهم. قال قتادة و الكلبي : كل من عمل مثل عملهم، فأهل الخمر مع أهل الخمر، وأهل الزنا مع أهل الزنا. وقال الضحاك ومقاتل : وقرناءهم من الشياطين، كل كافر مع شيطانه في سلسلة. وقال الحسن : وأزواجهم المشركات.

### الآية 37:23

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37:23]

قوله تعالى : وما كانوا يعبدون من دون الله  في الدنيا، يعني من الأوثان والطواغيت. وقال : مقاتل : يعني إبليس وجنوده، واحتج بقوله : أن لا تعبدوا الشيطان   فاهدوهم إلى صراط الجحيم  قال ابن عباس : دلوهم إلى طريق النار. وقال ابن كيسان : قدموهم. والعرب تسمي السابق هادياً.

### الآية 37:24

> ﻿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [37:24]

قوله تعالى : وقفوهم  احبسوهم، يقال : وقفه وقفاً فوقف وقوفاً. قال المفسرون : لما سيقوا إلى النار حبسوا عند الصراط، لأن السؤال عند الصراط، قوله تعالى : وقفوهم إنهم مسؤولون  قال ابن عباس : عن جميع أقوالهم وأفعالهم. وروي عنه عن : لا إله إلا الله. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم ".

### الآية 37:25

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [37:25]

قوله تعالى : ما لكم لا تناصرون  أي : لا تتناصرون، يقال لهم توبيخاً : مالكم لا ينصر بعضكم بعضاً ؟، يقول لهم خزنة النار، هذا جواب لأبي جهل حيث قال يوم بدر نحن جميع منتصر.

### الآية 37:26

> ﻿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [37:26]

فقال الله تعالى : بل هم اليوم مستسلمون  قال ابن عباس : خاضعون. وقال الحسن : منقادون، يقال : استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع له، والمعنى : هم اليوم أذلاء منقادون لا حيلة لهم.

### الآية 37:27

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:27]

قوله تعالى : وأقبل بعضهم على بعض  أي : الرؤساء والأتباع  يتساءلون  يتخاصمون.

### الآية 37:28

> ﻿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [37:28]

قوله تعالى : قالوا  أي : الأتباع للرؤساء،  إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين  أي : من قبل الدين فتضلوننا عنه وتروننا أن الدين ما تضلوننا به، قاله الضحاك. وقال مجاهد : عن الصراط الحق، واليمين عبارة عن الدين، والحق كما أخبر الله تعالى عن إبليس : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق. وقال بعضهم : كان الرؤساء يحلفون لهم أن ما يدعونهم إليه هو الحق، فمعنى قوله : تأتوننا عن اليمين  أي : من ناحية الأيمان التي كنتم تحلفونها فوثقنا بها. وقيل : عن اليمين  أي : عن القوة والقدرة، كقوله : لا تأخذ منه باليمين  والمفسرون على القول الأول.

### الآية 37:29

> ﻿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [37:29]

قوله تعالى : قالوا  يعني : الرؤساء للأتباع،  بل لم تكونوا مؤمنين  لم تكونوا على الحق فنضلكم عنه، أي : إنما الكفر من قبلكم.

### الآية 37:30

> ﻿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ [37:30]

قوله تعالى : وما كان لنا عليكم من سلطان  من قوة وقدرة فتقهركم على متابعتنا،  بل كنتم قوماً طاغين  ضالين.

### الآية 37:31

> ﻿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ [37:31]

قوله تعالى : فحق  وجب،  علينا  جميعاً،  قول ربنا  يعني : كلمة العذاب، وهي قوله : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين   إنا لذائقون  العذاب : أي : أن الضال والمضل جميعاً في النار.

### الآية 37:32

> ﻿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [37:32]

قوله تعالى : فأغويناكم  فأضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى ما كنا عليه،  إنا كنا غاوين  ضالين.

### الآية 37:33

> ﻿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [37:33]

قال الله : فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون  الرؤساء والأتباع.

### الآية 37:34

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [37:34]

قوله تعالى : إنا كذلك نفعل بالمجرمين  قال ابن عباس : الذين جعلوا لله شركاء.

### الآية 37:35

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [37:35]

قوله تعالى : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون  يتكبرون عن كلمة التوحيد، ويمتنعون منها.

### الآية 37:36

> ﻿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [37:36]

قوله تعالى : ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون  يعنون النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 37:37

> ﻿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [37:37]

قال الله عز وجل رداً عليهم : بل جاء  محمد،  بالحق وصدق المرسلين  أي : أنه أتى به المرسلون قبله.

### الآية 37:38

> ﻿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [37:38]

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) 
 وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ مِنْ قُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ فَنَقْهَرَكُمْ عَلَى مُتَابَعَتِنَا، بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ضَالِّينَ.
 فَحَقَّ وَجَبَ، عَلَيْنَا جَمِيعًا، قَوْلُ رَبِّنَا يَعْنِي: كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (السَّجْدَةِ -١٣) إِنَّا لَذَائِقُونَ الْعَذَابَ، أَيْ: أَنَّ الضَّالَّ وَالْمُضِلَّ جَمِيعًا فِي النَّارِ.
 فَأَغْوَيْنَاكُمْ فَأَضْلَلْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى وَدَعَوْنَاكُمْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ضَالِّينَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ الرُّؤَسَاءُ وَالْأَتْبَاعُ.
 إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ.
 إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ يَتَكَبَّرُونَ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَيَمْتَنِعُونَ مِنْهَا. وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ يَعْنُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ: بَلْ جَاءَ مُحَمَّدٌ، بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أَيْ: أَنَّهُ أَتَى بِمَا أَتَى بِهِ الْمُرْسَلُونَ قَبْلَهُ.
 إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّرْكِ.
 إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ الْمُوَحِّدِينَ.
 أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ يَعْنِي: بُكْرَةً وَعَشِيًّا \[كَمَا قَالَ: "وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا" (مَرْيَمَ -٦٢) \] (١).
 (١) ما بين القوسين ساقط من "ب".

### الآية 37:39

> ﻿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [37:39]

قوله تعالى : إنكم لذائقو العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون  في الدنيا من الشرك.

### الآية 37:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:40]

قوله تعالى : إلا عباد الله المخلصين  الموحدين.

### الآية 37:41

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [37:41]

قوله تعالى : أولئك لهم رزق معلوم  يعني : بكرة وعشياً كما قال : ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشياً .

### الآية 37:42

> ﻿فَوَاكِهُ ۖ وَهُمْ مُكْرَمُونَ [37:42]

قوله تعالى : فواكه  جمع الفاكهة، وهي الثمار كلها رطبها ويابسها، وهي كل طعام يؤكل للتلذذ لا للقوت،  وهم مكرمون  بثواب الله.

### الآية 37:43

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [37:43]

فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) 
 فَوَاكِهُ جَمْعُ الْفَاكِهَةِ، وَهِيَ الثِّمَارُ كُلُّهَا رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا، وَهِيَ كُلُّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ لِلتَّلَذُّذِ لَا لِلْقُوتِ، وَهُمْ مُكْرَمُونَ بِثَوَابِ اللَّهِ.
 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ قَفَا بَعْضٍ.
 يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ وَلَا يَكُونُ كَأْسًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ شَرَابٌ، وَإِلَّا فَهُوَ إِنَاءٌ، مِنْ مَعِينٍ خَمْرٍ جَارِيَةٍ فِي الْأَنْهَارِ ظَاهِرَةٍ تَرَاهَا الْعُيُونُ.
 بَيْضَاءَ قَالَ الْحَسَنُ: خَمْرُ الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، لَذَّةٍ أَيْ: لَذِيذَةٍ، لِلشَّارِبِينَ.
 لَا فِيهَا غَوْلٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ فَتَذْهَبَ بِهَا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِثْمٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَجِعُ الْبَطْنِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: صُدَاعٌ.
 وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: "الْغَوْلُ" فَسَادٌ يَلْحَقُ فِي خَفَاءٍ، يُقَالُ: اغْتَالَهُ اغْتِيَالًا إِذَا أَفْسَدَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فِي خُفْيَةٍ، وَخَمْرَةُ الدُّنْيَا يَحْصُلُ مِنْهَا أَنْوَاعٌ مِنَ الْفَسَادِ مِنْهَا السُّكْرُ وَذَهَابُ الْعَقْلِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ، وَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي خَمْرِ الْجَنَّةِ.
 وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "يُنْزِفُونَ" بِكَسْرِ الزَّايِ، وَافَقَهُمَا عَاصِمٌ فِي الْوَاقِعَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الزَّايِ فِيهِمَا، فَمَنْ فَتَحَ الزَّايَ فَمَعْنَاهُ: لَا يَغْلِبُهُمْ عَلَى عُقُولِهِمْ وَلَا يَسْكَرُونَ يُقَالُ: نَزَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ وَنَزِيفٌ، إِذَا سَكِرَ، وَمَنْ كَسَرَ الزَّايَ فَمَعْنَاهُ: لَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ، يُقَالُ: أَنْزَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ، إِذَا فَنِيَتْ خَمْرُهُ.
 وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ حَابِسَاتُ الْأَعْيُنِ غَاضَّاتُ الْجُفُونِ، قَصَرْنَ أَعْيُنَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ، عِينٌ أَيْ: حَسَّانُ الْأَعْيُنِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْيَنُ وَامْرَأَةٌ عَيْنَاءُ وَنِسَاءٌ عِينٌ.
 كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ \[جَمْعُ الْبَيْضَةِ\] (١) مَكْنُونٌ مَصُونٌ مَسْتُورٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ "المكنون والبيض" جمع لِأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى اللَّفْظِ.
 قَالَ الْحَسَنُ: شَبَّهَهُنَّ بِبَيْضِ النَّعَامَةِ تُكِنُّهَا بِالرِّيشِ مِنَ الرِّيحِ وَالْغُبَارِ، فَلَوْنُهَا أَبْيَضُ فِي صُفْرَةٍ. وَيُقَالُ: هَذَا أَحْسَنُ أَلْوَانِ النِّسَاءِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ بَيْضَاءَ مُشْرَبَةً صُفْرَةً، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُهَا بِبَيْضَةِ النَّعَامَةِ.
 (١) زيادة من "ب".

### الآية 37:44

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [37:44]

قوله تعالى : في جنات النعيم على سرر متقابلين  لا يرى بعضهم قفا بعض.

### الآية 37:45

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [37:45]

قوله تعالى : يطاف عليهم بكأس  إناء فيه شراب ولا يكون كأساً حتى يكون فيه شراب، وإلا فهو إناء،  من معين  خمر جارية في الأنهار ظاهرة تراها العيون.

### الآية 37:46

> ﻿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [37:46]

قوله تعالى : بيضاء  قال الحسن : خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن،  لذة  يعني : لذيذة.  للشاربين .

### الآية 37:47

> ﻿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [37:47]

قوله تعالى : لا فيها غول  قال الشعبي : لا تغتال عقولهم فتذهب بها. قال الكلبي : إثم. وقال قتادة : وجع البطن. وقال الحسن : صداع. وقال أهل المعاني :( ( الغول ) ) فساد يلحق في خفاء، يقال : اغتاله اغتيالاً إذا أفسد عليه أمره في خفية، وخمرة الدنيا يحصل منها أنواع من الفساد، منها السكر وذهاب العقل، ووجع البطن، والصداع، والقيء، والبول، ولا يوجد شيء من ذلك في خمر الجنة.  ولا هم عنها ينزفون  قرأ حمزة و الكسائي :( ( ينزفون ) ) بكسر الزاي، وافقهما عاصم في الواقعة، وقرأ الآخرون بفتح الزاي فيهما، فمن فتح الزاي فمعناه : لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون، يقال : نزف الرجل فهو منزوف ونزيف، إذا سكر، ومن كسر الزاي فمعناه : لا ينفد شرابهم، يقال : أنزف الرجل فهو منزف، إذا فنيت خمره.

### الآية 37:48

> ﻿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ [37:48]

قوله تعالى : وعندهم قاصرات الطرف  حابسات الأعين غاضات الجفون، قصرن أعينهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم،  عين  يعني : حسان الأعين، يقال : رجل أعين وامرأة عيناء ونساء عين.

### الآية 37:49

> ﻿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [37:49]

قوله تعالى : كأنهن بيض  جمع البيضة،  مكنون  مصون مستور، وإنما ذكر ( ( المكنون والبيض ) ) جمع لأنه رده إلى اللفظ. قال الحسن : شبههن ببيض النعامة تكنها بالريش من الريح والغبار حين خروجها، فلونها أبيض في صفرة. ويقال : هذا أحسن الألوان أن تكون المرأة بيضاء مشربة صفرة، والعرب تشبهها ببيضة النعامة.

### الآية 37:50

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:50]

قوله تعالى : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون  يعني : أهل الجنة في الجنة يسأل بعضهم بعضاً عن حاله في الدنيا.

### الآية 37:51

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [37:51]

قوله تعالى : قال قائل منهم  يعني : من أهل الجنة : إني كان لي قرين  في الدنيا ينكر البعث. قال مجاهد : كان شيطاناً. وقال الآخرون : كان من الإنس. وقال مقاتل : كانا أخوين. وقال الباقون : كانا شريكين أحدهما كافر اسمه قطروس، والآخر مؤمن اسمه يهوذا، وهما اللذان قص الله تعالى خبرهما في سورة الكهف في قوله تعالى : واضرب لهم مثلاً رجلين .

### الآية 37:52

> ﻿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [37:52]

قوله تعالى : يقول أئنك لمن المصدقين  بالبعث.

### الآية 37:53

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [37:53]

قوله تعالى : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون  مجزيون ومحاسبون وهذا استفهام إنكار.

### الآية 37:54

> ﻿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [37:54]

قوله تعالى : قال  الله تعالى لأهل الجنة : هل أنتم مطلعون  إلى النار. وقيل : يقول المؤمن لإخوانه من أهل الجنة : هل أنتم مطلعون إلى النار لننظر كيف منزلة أخي، فيقول أهل الجنة : أنت أعرف به منا.

### الآية 37:55

> ﻿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [37:55]

قوله تعالى : فاطلع  قال ابن عباس : إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى النار، فاطلع هذا المؤمن،  فرآه في سواء الجحيم  فرأى قرينه في وسط النار، وإنما سمي وسط الشيء سواء لاستواء الجوانب منه.

### الآية 37:56

> ﻿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [37:56]

قوله تعالى : قال  له : تالله إن كدت لتردين  والله لقد كدت أن تهلكني، قال مقاتل : والله لقد كدت أن تغويني، ومن أغوى إنساناً فقد أهلكه.

### الآية 37:57

> ﻿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [37:57]

قوله تعالى : ولولا نعمة ربي  رحمته وإنعامه علي بالإسلام،  لكنت من المحضرين  معك في النار.

### الآية 37:58

> ﻿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [37:58]

يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) 
 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ يَعْنِي: أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا.
 قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ فِي الدُّنْيَا يُنْكِرُ الْبَعْثَ.
 قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ شَيْطَانًا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: كَانَ مِنَ الْإِنْسِ (١). وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَا أَخَوَيْنِ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: كَانَا شَرِيكَيْنِ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ اسْمُهُ قَطْرُوسُ، وَالْآخَرُ مُؤْمِنٌ اسْمُهُ يَهُوذَا، وَهُمَا اللَّذَانِ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى خَبَرَهُمَا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ (٢) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ" (الْكَهْفِ -٣٢).
 يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِالْبَعْثِ.
 أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ.
 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ إِلَى النَّارِ، وَقِيلَ: يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِإِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ إِلَى النَّارِ لِنَنْظُرَ كَيْفَ مَنْزِلَةُ أَخِي، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ مِنَّا.
 فَاطَّلَعَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوًى يَنْظُرُ أَهْلُهَا مِنْهَا إِلَى النَّارِ (٣) فَاطَّلَعَ هَذَا الْمُؤْمِنُ، فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ فَرَأَى قَرِينَهُ فِي وَسَطِ النَّارِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ وَسَطُ الشَّيْءِ سَوَاءً لِاسْتِوَاءِ الْجَوَانِبِ مِنْهُ.
 قَالَ لَهُ: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنِي، قَالَ مُقَاتِلٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتَ أَنْ تُغْوِيَنِي، وَمَنْ أَغْوَى إِنْسَانًا فَقَدْ أَهْلَكَهُ.
 وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي رَحْمَتُهُ وَإِنْعَامُهُ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ، لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ مَعَكَ فِي النَّارِ.
 أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ \* إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى فِي الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ هَذَا أَهْلُ الْجَنَّةِ لِلْمَلَائِكَةِ حِينَ يُذْبَحُ الْمَوْتُ: أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ؟ فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: لَا.
 (١) انظر: الطبري ٢٣ / ٥٨.
 (٢) انظر فيما سبق: تعليقة: (٤) : ٥ / ١٧٠.
 (٣) انظر: الدر المنثور: ٧ / ٩٤، تفسير ابن كثير: ٤ / ٩ والقول فيهما منسوب إلى كعب الأحبار.

### الآية 37:59

> ﻿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [37:59]

قوله تعالى : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى  في الدنيا،  وما نحن بمعذبين  قال بعضهم : يقول هذا أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت : أفما نحن بميتين ؟ فتقول لهم الملائكة : لا.

### الآية 37:60

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [37:60]

فيقولون : إن هذا لهو الفوز العظيم  وقيل : إنما يقولونه على جهة الحديث بنعمة الله عليهم في أنهم لا يموتون ولا يعذبون. وقيل : يقوله المؤمن لقرينه على جهة التوبيخ بما كان ينكره.

### الآية 37:61

> ﻿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [37:61]

قال الله تعالى : لمثل هذا فليعمل العاملون  يعني : لمثل هذا المنزل ولمثل هذا النعيم الذي ذكره من قوله : أولئك لهم رزق معلوم  إلى  فليعمل العاملون .

### الآية 37:62

> ﻿أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [37:62]

قوله تعالى : أذلك  أي : ذلك الذي ذكر لأهل الجنة،  خير نزلاً أم شجرة الزقوم  التي هي نزل أهل النار، والزقوم : شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم، يكره أهل النار على تناولها، فهم يتزقمونه على أشد كراهية، ومنه قولهم : تزقم الطعام إذا تناوله على كره ومشقة.

### الآية 37:63

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [37:63]

قوله تعالى : إنا جعلناها فتنة للظالمين  الكافرين وذلك أنهم قالوا : كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر ؟ وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش : إن محمداً يخوفنا بالزقوم، والزقوم بلسان بربر : الزبد والتمر، فأدخلهم أبو جهل بيته، وقال : يا جارية زقمينا، فأتتهم بالزبد والتمر، فقال : تزقموا فهذا ما يوعدكم به محمد.

### الآية 37:64

> ﻿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [37:64]

فقال الله تعالى : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم  قعر النار، وقال الحسن : أصلها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.

### الآية 37:65

> ﻿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [37:65]

قوله تعالى : طلعها  ثمرها سمي طلعاً لطلوعه،  كأنه رؤوس الشياطين  قال ابن عباس رضي الله عنهما : هم الشياطين بأعيانهم شبه بها لقبحها، لأن الناس إذا وصفوا شيئاً بغاية القبح قالوا : كأنه شيطان، وإن كانت الشياطين لا ترى لأن قبح صورتها متصور في النفس، وهذا معنى قول ابن عباس و القرظي، وقال بعضهم : أراد بالشياطين الحيات، والعرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطاناً. وقيل : هي شجرة قبيحة مرة منتنة تكون في البادية، تسميها العرب رؤوس الشياطين.

### الآية 37:66

> ﻿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [37:66]

قوله تعالى : فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون  والملء : حشو الوعاء بما لا يحتمل الزيادة عليه.

### الآية 37:67

> ﻿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ [37:67]

قوله تعالى : ثم إن لهم عليها لشوباً  خلطاً ومزاجاً،  من حميم  من ماء حار شديد الحرارة، يقال : لهم إذا أكلوا الزقوم : اشربوا عليه الحميم، فيشوب الحميم في بطونهم الزقوم فيصير شوباً لهم.

### الآية 37:68

> ﻿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [37:68]

قوله تعالى : ثم إن مرجعهم  بعد شرب الحميم،  لإلى الجحيم  وذلك أنهم يوردون الحميم لشربه وهو خارج من الجحيم كما يورد الإبل الماء، ثم يردون إلى الجحيم، دل عليه قوله تعالى : يطوفون بينها وبين حميم آن  وقرأ ابن مسعود :( ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم ).

### الآية 37:69

> ﻿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ [37:69]

قوله تعالى : إنهم ألفوا  وجدوا.

### الآية 37:70

> ﻿فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [37:70]

قوله تعالى : آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون  يسرعون، قال الكلبي : يعملون مثل أعمالهم.

### الآية 37:71

> ﻿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [37:71]

قوله تعالى : ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين  من الأمم الخالية.

### الآية 37:72

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ [37:72]

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)

### الآية 37:73

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [37:73]

قوله تعالى : ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين  الكافرين يعني : كان عاقبتهم العذاب.

### الآية 37:74

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:74]

قوله تعالى : إلا عباد الله المخلصين  الموحدين نجوا من العذاب.

### الآية 37:75

> ﻿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [37:75]

قوله تعالى : ولقد نادانا نوح  دعا ربه على قومه فقال : أني مغلوب فانتصر   فلنعم المجيبون  نحن، يعني : أجبنا دعاءه وأهلكنا قومه.

### الآية 37:76

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:76]

قوله تعالى : ونجيناه وأهله من الكرب العظيم  الغم العظيم الذي لحق قومه وهو الغرق.

### الآية 37:77

> ﻿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [37:77]

قوله تعالى : وجعلنا ذريته هم الباقين  وأراد أن الناس كلهم من نسل نوح. روى الضحاك عن ابن عباس قال : لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم. قال سعيد بن المسيب : كان ولد نوح ثلاثة : سام وحام ويافث، فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك.

### الآية 37:78

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:78]

قوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين  يعني : أبقينا له ثناء حسناً وذكراً جميلاً فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة.

### الآية 37:79

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [37:79]

قوله تعالى : سلام على نوح في العالمين  يعني : سلام عليه منا في العالمين. وقيل : يعني تركنا عليه في الآخرين أن يصلى عليه إلى يوم القيامة.

### الآية 37:80

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:80]

قوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين  قال مقاتل : جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين.

### الآية 37:81

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:81]

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ وَلَدُ نوح ثلاثة: سام وحام وَيَافِثَ، فَسَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَفَارِسَ وَالرُّومِ، وَحَامٌ أَبُو السُّودَانِ، وَيَافِثُ أَبُو التَّرْكِ وَالْخَزَرِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمَا هُنَالِكَ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: أَبْقَيْنَا لَهُ ثَنَاءً حَسَنًا وَذِكْرًا جَمِيلًا فِيمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ \[أَيْ: سَلَامٌ عَلَيْهِ مِنَّا فِي الْعَالَمِينَ\] (٢) وَقِيلَ: أَيُّ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قَالَ مُقَاتِلٌ: جَزَاهُ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْعَالَمِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ \[يَعْنِي الْكُفَّارَ\] (٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ \[أَيْ: أَهْلِ دِينِهِ وَسُنَّتِهِ\] (٤). لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مُخْلَصٍ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ.
 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ.
 أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ يَعْنِي: أَتَأْفِكُونَ إِفْكًا وَهُوَ أَسْوَأُ الْكَذِبِ وَتَعْبُدُونَ آلِهَةً سِوَى اللَّهِ.
 فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ -إِذْ لَقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ -أَنَّهُ يَصْنَعُ بِكُمْ.
 فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ قَوْمُهُ يَتَعَاطَوْنَ عِلْمَ النُّجُومِ فَعَامَلَهُمْ مِنْ حَيْثُ كَانُوا لِئَلَّا يُنْكِرُوا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَايِدَهُمْ فِي أَصْنَامِهِمْ لِيُلْزِمَهُمُ الْحُجَّةَ فِي أَنَّهَا غَيْرُ مَعْبُودَةٍ، وَكَانَ لَهُمْ مِنَ الْغَدِ عِيدٌ وَمَجْمَعٌ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى أَصْنَامِهِمْ \[وَيُقَرِّبُونَ لَهُمُ الْقَرَابِينَ\] (٥)، وَيَصْنَعُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الطَّعَامَ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إِلَى عِيدِهِمْ -زَعَمُوا -لِلتَّبَرُّكِ عَلَيْهِ فَإِذَا

 (١) ذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ١٣.
 (٢) ساقط من "أ".
 (٣) ساقط من "أ".
 (٤) ساقط من "أ".
 (٥) في "ب" (ويفرشون لهم الفراش).

### الآية 37:82

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [37:82]

قوله تعالى : إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين  يعني الكفار.

### الآية 37:83

> ﻿۞ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [37:83]

قوله تعالى : وإن من شيعته  يعني : أهل دينه وملته وسنته.

### الآية 37:84

> ﻿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [37:84]

قوله تعالى : لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم  مخلص من الشرك والشك.

### الآية 37:85

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ [37:85]

قوله تعالى : إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون  استفهام توبيخ.

### الآية 37:86

> ﻿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [37:86]

قوله تعالى : ائفكاً آلهةً دون الله تريدون  يعني : أتأفكون إفكاً وهو أسوأ الكذب، وتعبدون آلهة سوى الله.

### الآية 37:87

> ﻿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [37:87]

قوله تعالى : فما ظنكم برب العالمين  إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره أنه يصنع بكم.

### الآية 37:88

> ﻿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ [37:88]

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ وَلَدُ نوح ثلاثة: سام وحام وَيَافِثَ، فَسَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَفَارِسَ وَالرُّومِ، وَحَامٌ أَبُو السُّودَانِ، وَيَافِثُ أَبُو التَّرْكِ وَالْخَزَرِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمَا هُنَالِكَ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: أَبْقَيْنَا لَهُ ثَنَاءً حَسَنًا وَذِكْرًا جَمِيلًا فِيمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ \[أَيْ: سَلَامٌ عَلَيْهِ مِنَّا فِي الْعَالَمِينَ\] (٢) وَقِيلَ: أَيُّ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قَالَ مُقَاتِلٌ: جَزَاهُ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْعَالَمِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ \[يَعْنِي الْكُفَّارَ\] (٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ \[أَيْ: أَهْلِ دِينِهِ وَسُنَّتِهِ\] (٤). لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مُخْلَصٍ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ.
 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ.
 أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ يَعْنِي: أَتَأْفِكُونَ إِفْكًا وَهُوَ أَسْوَأُ الْكَذِبِ وَتَعْبُدُونَ آلِهَةً سِوَى اللَّهِ.
 فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ -إِذْ لَقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ -أَنَّهُ يَصْنَعُ بِكُمْ.
 فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ قَوْمُهُ يَتَعَاطَوْنَ عِلْمَ النُّجُومِ فَعَامَلَهُمْ مِنْ حَيْثُ كَانُوا لِئَلَّا يُنْكِرُوا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَايِدَهُمْ فِي أَصْنَامِهِمْ لِيُلْزِمَهُمُ الْحُجَّةَ فِي أَنَّهَا غَيْرُ مَعْبُودَةٍ، وَكَانَ لَهُمْ مِنَ الْغَدِ عِيدٌ وَمَجْمَعٌ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى أَصْنَامِهِمْ \[وَيُقَرِّبُونَ لَهُمُ الْقَرَابِينَ\] (٥)، وَيَصْنَعُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الطَّعَامَ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إِلَى عِيدِهِمْ -زَعَمُوا -لِلتَّبَرُّكِ عَلَيْهِ فَإِذَا

 (١) ذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ١٣.
 (٢) ساقط من "أ".
 (٣) ساقط من "أ".
 (٤) ساقط من "أ".
 (٥) في "ب" (ويفرشون لهم الفراش).

### الآية 37:89

> ﻿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [37:89]

قوله تعالى : فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم  قال ابن عباس : كان قومه يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة، وكان لهم من الغد عيد ومجمع، وكانوا يدخلون على أصنامهم ويفرشون لهم الفراش ويضعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم، زعموا التبرك عليهم فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه، فقالوا لإبراهيم : ألا تخرج غداً معنا إلى عيدنا ؟ فنظر إلى النجوم فقال : إني سقيم، قال ابن عباس : مطعون، وكانوا يفرون من الطاعون فراراً عظيماً. قال الحسن : مريض. وقال مقاتل : وجع. وقال الضحاك : سأسقم.

### الآية 37:90

> ﻿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [37:90]

قوله تعالى : فتولوا عنه مدبرين  إلى عيدهم، فدخل إبراهيم على الأصنام فكسرها.

### الآية 37:91

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [37:91]

كما قال الله تعالى : فراغ إلى آلهتهم  مال إليها ميلة في خفية، ولا يقال :( ( راغ ) ) حتى يكون صاحبه مخفياً لذهابه ومجيئه،  فقال  استهزاءً بها : ألا تأكلون  يعني : الطعام الذي بين أيديكم.

### الآية 37:92

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [37:92]

انْصَرَفُوا مِنْ عِيدِهِمْ أَكَلُوهُ، فَقَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ: أَلَا تَخْرُجُ غَدًا مَعَنَا إِلَى عِيدِنَا؟ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ فَقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَطْعُونٌ، وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الطَّاعُونِ فِرَارًا عَظِيمًا. قَالَ الْحَسَنُ: مَرِيضٌ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَجِعٌ. وَقَالَ الضَّحَاكُ: سَأَسْقَمُ.
 فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) 
 فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى الْأَصْنَامِ فَكَسَرَهَا. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ مَالَ إِلَيْهَا مَيْلَةً فِي خُفْيَةٍ، وَلَا يُقَالُ: "رَاغَ" حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ مُخْفِيًا لِذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، فَقَالَ اسْتِهْزَاءً بِهَا: أَلَا تَأْكُلُونَ يَعْنِي: الطَّعَامَ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ.
 مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ مَالَ عَلَيْهِمْ، ضَرْبًا بِالْيَمِينِ أَيْ: كَانَ يَضْرِبُهُمْ بِيَدِهِ الْيُمْنَى لِأَنَّهَا أَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الشِّمَالِ. وَقِيلَ: بِالْيَمِينِ أَيْ: بِالْقُوَّةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْقَسَمَ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: "وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ" (الْأَنْبِيَاءِ-٥٧).
 فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَعْنِي: إِلَى إِبْرَاهِيمَ يَزِفُّونَ يُسْرِعُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا بِصَنِيعِ إِبْرَاهِيمَ بِآلِهَتِهِمْ فَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ لِيَأْخُذُوهُ.
 قَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ: "يُزِفُّونَ" بِضَمِّ الْيَاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَقِيلَ: بِضَمِّ الْيَاءِ، أَيْ: يَحْمِلُونَ دَوَابَّهُمْ عَلَى الْجِدِّ وَالْإِسْرَاعِ.
 قَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِ الْحِجَاجِ: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ يَعْنِي: مَا تَنْحِتُونَ بِأَيْدِيكُمْ.
 وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَصْنَامِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
 قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ مُعْظَمِ النَّارِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: بَنَوْا لَهُ حَائِطًا مِنَ الْحَجَرِ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ عشرون ذراعًا، وملؤوه مِنَ الْحَطَبِ وَأَوْقَدُوا فِيهِ النَّارَ وَطَرَحُوهُ فِيهَا.
 فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا شَرًّا وَهُوَ أَنْ يَحْرُقُوهُ، فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ أَيْ: الْمَقْهُورِينَ حَيْثُ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ وَرَدَّ كَيْدَهُمْ.

### الآية 37:93

> ﻿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ [37:93]

قوله تعالى : ما لكم لا تنطقون\* فراغ عليهم ضرباً باليمين  أي : كان يضربهم بيده اليمنى لأنها أقوى على العمل من الشمال. وقيل : باليمين أي : بالقوة. وقيل : أراد به القسم أي القسم الذي سبق منه وهو قوله : وتالله لأكيدن أصنامكم .

### الآية 37:94

> ﻿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [37:94]

قوله تعالى : فأقبلوا إليه  أي : إلى إبراهيم،  يزفون  يسرعون، وذلك أنهم أخبروا بصنيع إبراهيم بآلهتهم فأسرعوا إليه ليأخذوه. قرأ الأعمش و حمزة :( ( يزفون ) ) بضم الياء وقرأ الآخرون بفتحها، وهما لغتان. وقيل : بضم الياء، أي : يحملون دوابهم على الجد والإسراع.

### الآية 37:95

> ﻿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [37:95]

قوله تعالى : قال  لهم إبراهيم على وجه الحجاج : أتعبدون ما تنحتون  يعني : ما تنحتون بأيديكم.

### الآية 37:96

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [37:96]

قوله تعالى : والله خلقكم وما تعملون  بأيديكم من الأصنام، وفيه دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى.

### الآية 37:97

> ﻿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37:97]

قوله تعالى : قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم  معظم النار، قال مقاتل : بنوا له حائطاً من الحجر طوله في السماء ثلاثون ذراعاً، وعرضه عشرون ذراعاً، وملؤوه من الحطب وأوقدوا فيه النار وطرحوه فيها.

### الآية 37:98

> ﻿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ [37:98]

قوله تعالى : فأرادوا به كيداً  شراً وهو أن يحرقوه،  فجعلناهم الأسفلين  أي : المقهورين حيث سلم الله تعالى إبراهيم ورد كيدهم.

### الآية 37:99

> ﻿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [37:99]

قوله تعالى : وقال  يعني : إبراهيم،  إني ذاهب إلى ربي  أي : مهاجر إلى ربي، والمعنى أهجر دار الكفر وأذهب إلى مرضاة ربي، قاله بعد الخروج من النار، كما قال : إني مهاجر إلى ربي   سيهدين  إلى حيث أمرني بالمصير إليه، وهو الشام.

### الآية 37:100

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [37:100]

قال مقاتل : فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد فقال : رب هب لي من الصالحين يعني هب لي ولدا صالحا من الصالحين.

### الآية 37:101

> ﻿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [37:101]

قوله تعالى : فبشرناه بغلام حليم  قيل : بغلام في صغره، حليم في كبره، ففيه بشارة أنه نبي وأنه يعيش فينتهي في السن حتى يوصف بالحلم.

### الآية 37:102

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [37:102]

قوله تعالى : فلما بلغ معه السعي  قال ابن عباس وقتادة : يعني المشي معه إلى الجبل. وقال مجاهد عن ابن عباس : لما شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم، والمعنى : بلغ أن يتصرف معه ويعينه في عمله. قال الكلبي : يعني العمل لله تعالى، وهو قول الحسن و مقاتل بن حيان و ابن زيد، قالوا : هو العبادة لله تعالى. واختلفوا في سنه، قيل : كان ابن ثلاث عشرة سنة. وقيل : كان ابن سبع سنين. قوله تعالى : قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك  واختلف العلماء من المسلمين في هذا الغلام الذي أمر إبراهيم بذبحه بعد اتفاق أهل الكتابين على أنه إسحاق، فقال قوم : هو إسحاق وإليه ذهب من الصحابة : عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، ومن التابعين وأتباعهم : كعب الأحبار، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومسروق، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزهري، والسدي، وهي رواية عكرمة و سعيد بن جبير عن ابن عباس، قالوا : وكانت هذه القصة بالشام. وروي عن سعيد بن جبير قال : أري إبراهيم ذبح إسحاق في المنام، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمنى، فلما أمره الله تعالى بذبح الكبش، ذبحه وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة وطويت له الأودية والجبال. وقال آخرون : هو إسماعيل، وإليه ذهب عبد الله بن عمر، وهو قول سعيد بن المسيب، و الشعبي، والحسن البصري، ومجاهد، و الربيع بن أنس، ومحمد بن كعب القرظي، والكلبي، وهي رواية عطاء بن أبي رباح، ويوسف بن ماهك عن ابن عباس، قال : المفدي إسماعيل. وكلا القولين يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذهب إلى أن الذبيح إسحاق احتج من القرآن بقوله : فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي  أمر بذبح من بشر به، وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى إسحاق، كما قال في سورة هود : فبشرناها بإسحاق ومن ذهب إلى أنه إسماعيل احتج بأن الله تعالى ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح فقال : وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين  دل على أن المذبوح غيره، وأيضاً قال الله تعالى في سورة هود : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فكما بشر بإسحاق بشره بابنه يعقوب، فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة منه. قال القرظي : سأل عمر بن عبد العزيز رجلاً كان من علماء اليهود أسلم وحسن إسلامه : أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل، ثم قال : يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان أمر الله تعالى بذبحه، ويزعمون أنه إسحاق بن إبراهيم. ومن الدليل عليه : أن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج. قال الشعبي : رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة. وعن ابن عباس قال : والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة، قد وحش، يعني يبس. قال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء من الذبيح إسحاق كان أو إسماعيل ؟ فقال : يا اصميع أين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة ؟ إنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه. وأما قصة الذبح قال السدي : لما دعا إبراهيم فقال : رب هب لي من الصالحين، وبشر به، قال : هو إذاً لله ذبيح، فلما ولد وبلغ معه السعي قيل له : أوف بنذرك، هذا هو السبب في أمر الله تعالى إياه بذبح ابنه، فقال عند ذلك، لإسحاق : انطلق نقرب قرباناً لله تعالى فأخذ سكيناً وحبلاً وانطلق معه حتى ذهب به بين الجبال، فقال له الغلام : يا أبت أين قربانك ؟ فقال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك.  فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر . وقال محمد بن إسحاق : كان إبراهيم إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة، ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام، حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي، وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة قربه، وتعظيم حرماته، أمر في المنام أن يذبحه، وذلك أنه رأى ليلة التروية كأن قائلاً يقول له : إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا، فلما أصبح تروى في نفسه أي : فكر من الصباح إلى الرواح، أمن الله هذا الحكم أم من الشيطان ؟ فمن ثم سمي يوم التروية فلما أمسى رأى في المنام ثانياً، فلما أصبح عرف أن ذلك من الله عز وجل، فمن ثم سمي يوم عرفة. قال مقاتل : رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متواليات، فلما تيقن ذلك أخبر به ابنه، فقال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى . قرأ حمزة و الكسائي : ترى بضم التاء وكسر الراء ماذا تشير ؟ وإنما أمره ليعلم صبره على أمر الله تعالى، وعزيمته على طاعته. وقرأ العامة بفتح التاء والراء إلا أبا عمرو فإنه يميل الراء. قال له ابنه : يا أبت افعل ما تؤمر  وقال ابن إسحاق وغيره : فلما أمر إبراهيم بذلك قال لابنه : يا بني خذ الحبل والمدية ننطلق إلى هذا الشعب نحتطب، فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما أمر.  قال : يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين

### الآية 37:103

> ﻿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37:103]

قوله تعالى : فلما أسلما  انقادا وخضعا لأمر الله تعالى، قال قتادة : أسلم إبراهيم ابنه وأسلم الابن نفسه،  وتله للجبين  أي : صرعه على الأرض. قال ابن عباس : أو اضجعه على الأرض والجبهة بين الجبينين، قالوا : فقال له ابنه الذي أراد ذبحه : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجري وتراه أمي فتحزن، واستحد شفرتك، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد، وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي فافعل، فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني، فقال له إبراهيم عليه السلام : نعم العون أنت يا بني على أمر الله، ففعل إبراهيم ما أمر به ابنه، ثم أقبل عليه فقبله وقد ربطه وهو يبكي، ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم تحك السكين. ويروى أنه كان يجر الشفرة في حلقه ولا تقطع، فشحذها مرتين أو ثلاثاً بالحجر، كل ذلك لا تستطيع. قال السدي : ضرب الله تعالى صفحة من نحاس على حلقه، قالوا : فقال الابن عند ذلك : يا أبت كبني بوجهي على جبيني، فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله تعالى، وأنا لا أنظر إلى الشفرة فأجزع، ففعل ذلك إبراهيم ثم وضع الشفرة على قفاه فانقلبت السكين ونودي : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. وروى أبو هريرة عن كعب الأحبار وابن اسحاق عن رجاله قال : لما رأى إبراهيم ذبح ابنه قال الشيطان : لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحداً أبداً، فتمثل له الشيطان رجلاً وأتى أم الغلام، فقال لها : هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت : ذهب به يحتطبان من هذا الشعب، قال : لا والله ما ذهب به إلا ليذبحه، قالت : كلا هو أرحم به وأشد حباً له من ذلك، قال : إنه يزعم أن الله قد أمر بذلك، قالت : فإن كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه، فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشي على أثر أبيه، فقال له : يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك ؟ قال : نحتطب لأهلنا من هذا الشعب، قال : والله ما يريد إلا أن يذبحك، قال : ولم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك، قال : فليفعل ما أمر به ربه فسمعاً وطاعة، فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم عليه السلام فقال له : أين تريد أيها الشيخ ؟ قال أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه، قال : والله إني لأرى الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك هذا، فعرفه إبراهيم عليه السلام، فقال : إليك عني يا عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي، فرجع إبليس بغيظه لم يصب من إبراهيم وآله شيئاً مما أراد قد امتنعوا منه بعون الله تعالى. وروى أبو الطفيل عن ابن عباس : أن إبراهيم لما أمر بذبح ابنه عرض له الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم مضى إبراهيم لأمر الله عز وجل  فلما أسلما وتله للجبين

### الآية 37:104

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [37:104]

قوله تعالى : وناديناه  الواو في ( ( وناديناه ) ) مقحمة صلة، مجازه، ناديناه كقوله : وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب  وأوحينا إليه فنودي من الجبل.

### الآية 37:105

> ﻿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:105]

قوله تعالى : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا  تم الكلام ههنا ثم ابتدأ فقال : إنا كذلك نجزي المحسنين  والمعنى : إنا كما عفونا عن إبراهيم عن ذبح ولده نجزي من أحسن في طاعتنا، قال مقاتل : جزاه الله بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح أبيه.

### الآية 37:106

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ [37:106]

قوله تعالى : إن هذا لهو البلاء المبين  الاختبار الظاهر حيث اختبره بذبح ابنه. وقال مقاتل : البلاء هاهنا : النعمة، وهي أن فدي ابنه بالكبش. فإن قيل : كيف قال : صدقت الرؤيا، وكان قد رأى الذبح ولم يذبح ؟ قيل : جعله مصدقا لنه قد أتى بما أمكنه، والمطلوب إسلامهما لأمر الله تعالى، وقد فعلا، وقيل : كان رأى في النوم معالجة الذبح ولم ير إراقة الدم، وقد فعل في اليقظة ما رأى في النوم، ولذلك قال له :( صدقت الرؤيا ).

### الآية 37:107

> ﻿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [37:107]

قوله : وفديناه بذبح عظيم  فنظر إبراهيم فإذا هو بجبريل ومعه كبش أملح أقرن، فقال : هذا فداء لابنك فاذبحه، فكبر جبريل، وكبر الكبش، وكبر إبراهيم، وكبر ابنه، فأخذ إبراهيم الكبش فأتى به المنحر من منى فذبحه. قال أكثر المفسرين : كان ذلك الكبش رعى في الجنة أربعين خريفاً. وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي قربه ابن آدم. قال سعيد بن جبير : حق له أن يكون عظيماً. قال مجاهد : سماه عظيماً لأنه متقبل. وقال الحسين بن الفضل : لأنه كان من عند الله. وقيل : عظيم في الشخص. وقيل : في الثواب. وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير.

### الآية 37:108

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:108]

قوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين  أي : تركنا له في الآخرين ثناء حسناً.

### الآية 37:109

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [37:109]

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: تَرَكَنَا لَهُ فِي الْآخَرِينَ ثَنَاءً حَسَنًا.
 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَشَّرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا جَزَاءً لِطَاعَتِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْحَاقَ قَالَ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ.
 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي أَوْلَادِهِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَسْلِهِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ أَيْ: مُؤْمِنٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: كَافِرٌ، مُبِينٌ ظَاهِرٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمَا بِالنُّبُوَّةِ.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أَيِ: الْغَمِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مِنَ الْغَرَقِ.
 وَنَصَرْنَاهُمْ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَى الْقِبْطِ. وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ أَيْ: الْمُسْتَنِيرَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
 وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.

### الآية 37:110

> ﻿كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:110]

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: تَرَكَنَا لَهُ فِي الْآخَرِينَ ثَنَاءً حَسَنًا.
 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَشَّرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا جَزَاءً لِطَاعَتِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْحَاقَ قَالَ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ.
 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي أَوْلَادِهِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَسْلِهِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ أَيْ: مُؤْمِنٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: كَافِرٌ، مُبِينٌ ظَاهِرٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمَا بِالنُّبُوَّةِ.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أَيِ: الْغَمِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مِنَ الْغَرَقِ.
 وَنَصَرْنَاهُمْ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَى الْقِبْطِ. وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ أَيْ: الْمُسْتَنِيرَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
 وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.

### الآية 37:111

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:111]

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: تَرَكَنَا لَهُ فِي الْآخَرِينَ ثَنَاءً حَسَنًا.
 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَشَّرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا جَزَاءً لِطَاعَتِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْحَاقَ قَالَ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ.
 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي أَوْلَادِهِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَسْلِهِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ أَيْ: مُؤْمِنٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: كَافِرٌ، مُبِينٌ ظَاهِرٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمَا بِالنُّبُوَّةِ.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أَيِ: الْغَمِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مِنَ الْغَرَقِ.
 وَنَصَرْنَاهُمْ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَى الْقِبْطِ. وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ أَيْ: الْمُسْتَنِيرَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
 وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.

### الآية 37:112

> ﻿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [37:112]

قوله تعالى : سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين  فمن جعل الذبيح إسحاق قال : بشر إبراهيم بنبوة إسحاق : رواه عكرمة عن ابن عباس. قال : بشر به مرتين حين ولد وحين نبئ.

### الآية 37:113

> ﻿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [37:113]

قوله تعالى : وباركنا عليه  يعني : على إبراهيم في أولاده،  وعلى إسحاق  بكون أكثر الأنبياء من نسله،  ومن ذريتهما محسن  أي : مؤمن،  وظالم لنفسه  أي : كافر  مبين  ظاهر الكافر.

### الآية 37:114

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:114]

قوله تعالى : ولقد مننا على موسى وهارون  أنعمنا عليهما بالنبوة.

### الآية 37:115

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:115]

قوله تعالى : ونجيناهما وقومهما  بني إسرائيل،  من الكرب العظيم  أي : الغم العظيم وهو الذي كانوا فيه من استعباد فرعون إياهم. وقيل : من الغرق.

### الآية 37:116

> ﻿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [37:116]

قوله تعالى : ونصرناهم  أي : موسى وهارون وقومهما،  فكانوا هم الغالبين  على القبط.

### الآية 37:117

> ﻿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [37:117]

قوله تعالى : وآتيناهما الكتاب المستبين  أي : المستنير وهو التوراة.

### الآية 37:118

> ﻿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [37:118]

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: تَرَكَنَا لَهُ فِي الْآخَرِينَ ثَنَاءً حَسَنًا.
 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَشَّرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا جَزَاءً لِطَاعَتِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْحَاقَ قَالَ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ.
 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي أَوْلَادِهِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَسْلِهِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ أَيْ: مُؤْمِنٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: كَافِرٌ، مُبِينٌ ظَاهِرٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمَا بِالنُّبُوَّةِ.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أَيِ: الْغَمِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مِنَ الْغَرَقِ.
 وَنَصَرْنَاهُمْ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَى الْقِبْطِ. وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ أَيْ: الْمُسْتَنِيرَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
 وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.

### الآية 37:119

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [37:119]

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: تَرَكَنَا لَهُ فِي الْآخَرِينَ ثَنَاءً حَسَنًا.
 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَشَّرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا جَزَاءً لِطَاعَتِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْحَاقَ قَالَ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ.
 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي أَوْلَادِهِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَسْلِهِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ أَيْ: مُؤْمِنٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: كَافِرٌ، مُبِينٌ ظَاهِرٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمَا بِالنُّبُوَّةِ.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أَيِ: الْغَمِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مِنَ الْغَرَقِ.
 وَنَصَرْنَاهُمْ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَى الْقِبْطِ. وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ أَيْ: الْمُسْتَنِيرَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
 وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.

### الآية 37:120

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:120]

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: تَرَكَنَا لَهُ فِي الْآخَرِينَ ثَنَاءً حَسَنًا.
 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَشَّرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا جَزَاءً لِطَاعَتِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْحَاقَ قَالَ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ.
 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي أَوْلَادِهِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَسْلِهِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ أَيْ: مُؤْمِنٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: كَافِرٌ، مُبِينٌ ظَاهِرٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمَا بِالنُّبُوَّةِ.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أَيِ: الْغَمِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مِنَ الْغَرَقِ.
 وَنَصَرْنَاهُمْ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَى الْقِبْطِ. وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ أَيْ: الْمُسْتَنِيرَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
 وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.

### الآية 37:121

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:121]

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: تَرَكَنَا لَهُ فِي الْآخَرِينَ ثَنَاءً حَسَنًا.
 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَشَّرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا جَزَاءً لِطَاعَتِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْحَاقَ قَالَ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ.
 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي أَوْلَادِهِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَسْلِهِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ أَيْ: مُؤْمِنٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: كَافِرٌ، مُبِينٌ ظَاهِرٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمَا بِالنُّبُوَّةِ.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أَيِ: الْغَمِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مِنَ الْغَرَقِ.
 وَنَصَرْنَاهُمْ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَى الْقِبْطِ. وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ أَيْ: الْمُسْتَنِيرَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
 وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.

### الآية 37:122

> ﻿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:122]

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ (١).
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: تَرَكَنَا لَهُ فِي الْآخَرِينَ ثَنَاءً حَسَنًا.
 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَشَّرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا جَزَاءً لِطَاعَتِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الذَّبِيحَ إِسْحَاقَ قَالَ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ وَحِينَ نُبِّئَ.
 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي أَوْلَادِهِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَسْلِهِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ أَيْ: مُؤْمِنٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: كَافِرٌ، مُبِينٌ ظَاهِرٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمَا بِالنُّبُوَّةِ.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أَيِ: الْغَمِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مِنَ الْغَرَقِ.
 وَنَصَرْنَاهُمْ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَى الْقِبْطِ. وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ أَيْ: الْمُسْتَنِيرَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
 وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.

### الآية 37:123

> ﻿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:123]

قوله تعالى : وإن إلياس لمن المرسلين  روي عن عبد الله بن مسعود قال : إلياس هو إدريس. وكذلك هو في مصحفه : وإن إدريس لمن المرسلين. وهذا قول عكرمة. وقال الآخرون : هو نبي من أنبياء بني إسرائيل. قال ابن عباس : هو ابن عم اليسع. قال محمد بن إسحاق : هو إلياس بن بشر بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران. وقال أيضاً محمد بن إسحاق، والعلماء أصحاب الأخبار : لما قبض الله عز وجل حزقيل النبي صلى الله عليه وسلم، عظمت الأحداث في بني إسرائيل وظهر فيهم الفساد والشرك، ونصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله، فبعث الله عز وجل إليهم إلياس نبياً وكانت الأنبياء من بني إسرائيل يبعثون بعد موسى بتجديد ما نسوا من التوراة، وبنو إسرائيل كانوا متفرقين في أرض الشام، وكان سبب ذلك أن يوشع بن نون لما فتح الشام بوأها بني إسرائيل وقسمها بينهم، فأحل سبطاً منهم ببعلبك ونواحيها، وهم السبط الذين كان منهم إلياس فبعثه الله تعالى إليهم نبياً، وعليهم يومئذ ملك يقال له : آجب قد أضل قومه وأجبرهم على عبادة الأصنام، وكان يعبد هو وقومه صنماً يقال له : بعل، وكان طوله عشرين ذراعاً وكان له أربعة وجوه، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله عز وجل وهم لا يسمعون منه شيئاً إلا ما كان من أمر الملك، فإنه صدقه وآمن به فكان إلياس يقوم أمره ويسدده ويرشده، وكان لآجب الملك هذا امرأة يقال لها : أزبيل وكان يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم في غزاة أو غيرها، وكانت تبرز للناس وتقضي بين الناس، وكانت قتالة للأنبياء، يقال : هي التي قتلت يحيى بن زكريا عليهما السلام، وكان لها كاتب رجل مؤمن حكيم يكتم إيمانه، وكان قد خلص من يدها ثلثمائة نبي كانت تريد قتل كل واحد منهم إذا بعث سوى الذين قتلتهم، وكانت في نفسها غير محصنة، وكانت قد تزوجت سبعة من ملوك بني إسرائيل، وقتلت كلهم بالاغتيال، وكانت معمرة يقال أنها ولدت سبعين ولداً. وكان لآجب هذا جار رجل صالح يقال له : مزدكي، وكانت له جنينة يعيش منها، ويقبل على عمارتها ومرمتها، وكانت الجنينة إلى جانب قصر الملك وامرأته، وكانا يشرفان على تلك الجنينة يتنزهان فيها ويأكلان ويشربان ويقيلان فيها، وكان آجب الملك يحسن جوار صاحبها مزدكي، ويحسن إليه، وامرأته أزبيل تحسده لأجل تلك الجنينة، وتحتال أن تغصبها منه لما تسمع الناس يكثرون ذكرها ويتعجبون من حسنها، وتحتال أن تقتله والملك ينهاها عن ذلك ولا تجد عليه سبيلاً، ثم إنه اتفق خروج الملك إلى سفر بعيد وطالت غيبته فاغتنمت امرأته أزبيل ذلك فجمعت جمعاً من الناس وأمرتهم أن يشهدوا على مزدكي أنه سب زوجها آجب فأجابوها إليه، وكان في حكمهم في ذلك الزمان القتل على من سب الملك إذا قامت عليه البينة، فأحضرت مزدكي وقالت له : بلغني أنك شتمت الملك فأنكر مزدكي، فأحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور، فأمرت بقتله وأخذت جنينته، فغضب الله عليهم للعبد الصالح، فلما قدم الملك من سفره أخبرته الخبر، فقال لها : ما أصبت ولا أرانا نفلح بعده، فقد جاورنا منذ زمان فأحسنا جواره وكففنا عنه الأذى لوجوب حقه علينا، فختمت أمره بأسوأ الجوار، فقالت : إنما غضبت لك وحكمت بحكمك، فقال لها : أما كان يسعه حلمك فتحفظين له جواره ؟ قال : قد كان ما كان، فبعث الله تعالى إلياس إلى آجب الملك وقومه، وأمره أن يخبرهم أن الله تعالى قد غضب لوليه حين قتلوه ظلماً، وآلى على نفسه أنهما إن لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكي أن يهلكهما، يعني آجب وامرأته، في جوف الجنينة، ثم يدعهما جيفتين ملقاتين فيها حتى تتعرى عظامهما من لحومهما، ولا يتمتعان به إلا قليلاً، قال : فجاء إلياس وأخبره بما أوحى الله تعالى إليه في أمره وأمر امرأته والجنينة، فلما سمع الملك ذلك اشتد غضبه عليه ثم قال له : يا إلياس والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً وما أرى فلاناً وفلاناً سمى ملوكاً منهم قد عبدوا الأوثان إلا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويتمتعون مملكين ما ينقص من دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل، قال : وهم الملك بتعذيب إلياس وقتله، فلما أحس إلياس بالشر والمكر به رفضه وخرج عنه، فلحق بشواهق الجبال، وعاد الملك إلى عبادة بعل، وارتقى إلياس إلى أصعب جبل وأشمخه فدخل مغارة فيه. ويقال : إنه بقي سبع سنين شريداً خائفاً يأوي إلى الشعاب والكهوف يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون والله يستره، فلما تم سبع سنين أذن الله في إظهاره عليهم وشفاء غيظه منهم، فأمرض الله عز وجل ابناً لآجب وكان أحب ولده إليه وأشبههم به، فأدنف حتى يئس منه، فدعا صنمه بعلاً وكانوا قد فتنوا ببعل وعظموه حتى جعلوا له أربعمائة سادن فوكلوهم به، وجعلوهم أنبياء، وكان الشيطان يدخل في جوف الصنم فيتكلم، والأربعمائة يصغون بآذانهم إلى ما يقول الشيطان ويوسوس إليهم الشيطان بشريعة من الضلال فيبينونها للناس، فيعملون بها ويسمونهم أنبياء. فلما اشتد مرض ابن الملك طلب إليهم الملك أن يتشفعوا إلى بعل، ويطلبوا لابنه من قبله الشفاء فدعوه فلم يجبهم، ومنع الله الشيطان فلم يمكنه الولوج في جوفه، وهم مجتهدون في التضرع إليه، فلما طال عليهم ذلك، قالوا لآجب : إن في ناحية الشام آلهة أخرى فابعث إليها أنبياءك فلعلها تشفع لك إلى إلهك بعل، فإنه غضبان عليك، ولولا غضبه عليك لأجابك، قال : ومن أجل ماذا غضب علي، وأنا أطيعه ؟ قالوا : من أجل أنك لم تقتل إلياس وفرطت فيه حتى نجا سليماً وهو كافر بإلهك، قال آجب : وكيف لي أن أقتل إلياس وأنا مشغول عن طلبه بوجع ابني، وليس لإلياس مطلب ولا يعرف له موضع فيقصد، فلو عوفي ابني لفرغت لطلبه حتى أجده فأقتله فأرضي إلهي، ثم إنه بعث أنبياءه الأربعمائة إلى الآلهة التي بالشام يسألونها أن تشفع إلى صنم الملك ليشفي ابنه، فانطلقوا حتى إذا كانوا بحيال الجبل الذي فيه إلياس أوحى الله تعالى إلى إلياس عليه السلام أن يهبط من الجبل ويعارضهم ويكلمهم، وقال الله : لا تخف فإني سأصرف عنك شرهم وألقي الرعب في قلوبهم، فنزل إلياس من الجبل، فلما لقيهم استوقفهم، فلما وقفوا قال لهم : إن الله تعالى أرسلني إليكم وإلى من وراءكم فاسمعوا أيها القوم رسالة ربكم لتبلغوا صاحبكم فارجعوا إليه، وقولوا : إن الله تعالى يقول لك : ألست تعلم ؟ يا آجب إني أنا الله لا إله إلا أنا إله بني إسرائيل الذي خلقهم، ورزقهم وأحياهم وأماتهم، فجهلك وقلة علمك حملك على أن تشرك بي، وتطلب الشفاء لابنك من غيري ممن لا يملكون لأنفسهم شيئاً إلا ما شئت، إني حلفت باسمي لأغظبنك في ابنك ولأميتنه في فوره غدا حتى تعلم أن أحداً لا يملك له شيئاً دوني. فلما قدم لهم هذا رجعوا وقد ملئوا منه رعباً، فلما صاروا إلى الملك أخبروه بأن إلياس قد انحط عليهم، وهو رجل نحيف طوال قد نحل وتمعط شعره وتقشر جلده، عليه جبة من شعر وعباءة قد خللها على صدر بخلال فاستوقفنا، فلما صار معنا قذف له في قلوبنا الهيبة والرعب، فانقطعت ألسنتنا ونحن في هذا العدد الكثير فلم نقدر على أن نكلمه ونراجعه حتى رجعنا إليك، وقصوا عليه كلام إلياس، فقال آجب : لا ننتفع بالحياة ما كان إلياس حياً وما يطاق إلا بالمكر والخديعة، فقيض له خمسين رجلاً من قومه ذوي القوة والبأس، وعهد إليهم عهده، وأمرهم بالاحتيال له والاغتيال به وأن يطمعوه في أنهم قد آمنوا به، هم ومن وراءهم ليستنهم إليهم ويغتر بهم فيمكنهم من نفسه فيأتون به ملكهم، فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس، ثم تفرقوا فيه ينادونه بأعلى أصواتهم، ويقولون : يا نبي الله ابرز لنا وامنن علينا بنفسك، فإنا قد آمنا بك وصدقناك، وملكنا آجب، وجميع قومنا، وأنت آمن على نفسك، وجميع بني إسرائيل يقرؤون عليك السلام، ويقولون : قد بلغتنا رسالتك وعرفنا ما قلت، فآمنا بك وأجبناك إلى ما دعوتنا فهلم إلينا وأقم ما بين أظهرنا واحكم فينا فإنا ننقاد لما أمرتنا، وننتهي عما نهيتنا، وليس يسعك أن تتخلف عنا مع إيماننا وطاعتنا، فارجع إلينا. وكل هذا منهم مماكرة وخديعة. فلما سمع إلياس مقالتهم وقعت في قلبه وطمع في إيمانهم، وخاف الله إن هو لم يظهر لهم، فألهمه الله التوقف والدعاء، فقال : اللهم إن كانوا صادقين فيما يقولون فأذن لي في البروز إليهم، وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم، فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم، فاحترقوا أجمعين، قال : وبلغ آجب وقومه الخبر فلم يرتدع من همه بالسوء، واحتال ثانياً في أمر إلياس، وقيض له فئة أخرى مثل عدد أولئك أقوى منهم وأمكن من الحيلة والرأي، فأقبلوا، أي : حتى توقلوا، أي : صعدوا قلل تلك الجبال متفرقين، وجعلوا ينادون يا نبي الله إنا نعوذ بالله وبك من غضب الله وسطواته، إنا لسنا كالذين أتوك قبلنا وإن أولئك فرقة نافقوا فصاروا إليك ليكيدوا بك في غير رأينا، ولو علمنا بهم لقتلناهم، ولكفيناك مؤنتهم، فالآن قد كفاك ربك أمرهم وأهلكهم وانتقم لنا ولك منهم، فلما سمع إلياس مقالتهم دعا الله بدعوته الأولى فأمطر عليهم النار، فاحترقوا عن آخرهم، وفي كل ذلك ابن الملك في البلاء الشديد من وجعه، فلما سمع الملك بهلاك أصحابه ثانياً ازداد غضباً على غضب، وأراد أن يخرج في طلب إلياس بنفسه، إلا أن شغله عن ذلك مرض ابنه، فلم يمكنه فوجه نحو إلياس المؤمن الذي هو كاتب امرأته رجاء أن يأنس به إلياس فينزل معه، وأظهر للكاتب أنه لا يريد بإلياس سوءاً، وإنما ظهر له لما اطلع عليه من إيمانه، وكان الملك مع اطلاعه على إيمانه مثنياً عليه لما هو عليه من الكفاية والأمانة وسداد الرأي، فلما وجهه نحوه أرسل معه فئة من أصحابه، وأوعز إلى الفئة دون الكاتب أن يوثقوا إلياس ويأتوا به إن أراد التخلف عنهم، وإن جاء مع الكاتب واثقاً به لم يروعوه، ثم أظهر مع الكاتب الإنابة وقال له : إنه قد آن لي أن أتوب وقد أصابتنا بلايا من حريق أصحابنا والبلاء الذي فيه ابني، وقد عرفت أن ذلك بدعوة إلياس، ولست آمن أن يدعو على جميع من بقي منا فنهلك بدعوته، فانطلق إليه وأخبره أنا قد تبنا وأنبنا، وأنه لا يصلحنا في توبتنا، وما نريد من رضاء ربنا وخلع أصنامنا إلا أن يكون إلياس بين أظهرنا، يأمرنا وينهانا، ويخبرنا بما يرضي ربنا، وأمر قومه فاعتزلوا الأصنام، وقال له : أخبر إلياس أنا قد خلعنا آلهتنا التي كنا نعبد، وأرجينا أمرها حتى ينزل إلياس فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها بيده، وكان ذلك مكراً من الملك. فانطلق الكاتب والفئة حتى علا الجبل الذي فيه إلياس ثم ناداه فعرف إلياس صوته، فتاقت نفسه إليه وكان مشتاقاً إلى لقائه فأوحى الله تعالى إليه أن أبرز إلى أخيك الصالح فالقه، جدد العهد به فبرز إليه وسلم عليه وصافحه، وقال له : ما الخبر ؟ فقال المؤمن : إنه قد بعثني إليك هذا الجبار الطاغي وقومه، ثم قص عليه ما قالوا ثم قال : وإني لخائف إن رجعت إليه ولست معي يقتلني فمرني بما شئت أفعله، إن شئت ان

### الآية 37:124

> ﻿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ [37:124]

مِنْ شَيْءٍ فَارْكَبْهُ وَلَا تَهِبْهُ، فَخَرَجَ إِلْيَاسُ وَمَعَهُ الْيَسَعُ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرَ أَقْبَلَ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ، وَقِيلَ: لَوْنُهُ كَلَوْنِ النَّارِ، حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ إِلْيَاسُ، فَانْطَلَقَ بِهِ الْفَرَسُ فَنَادَاهُ الْيَسَعُ: يَا إِلْيَاسُ، مَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَذَفَ إِلَيْهِ إِلْيَاسُ بِكِسَائِهِ مِنَ الْجَوِّ الْأَعْلَى، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ اسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ، فَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى إِلْيَاسَ مِنْ بَيْنِ أَظْهَرِهِمْ، وَقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَكَسَاهُ الرِّيشَ فَكَانَ إِنْسِيًّا مَلَكِيًّا أَرْضِيًّا سَمَاوِيًّا، وَسَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى آجَبَ الْمَلِكِ وَقَوْمِهِ عَدُوًّا لَهُمْ فَقَصَدَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَشْعُرُوا بِهِ حَتَّى رَهِقَهُمْ، فَقَتَلَ آجَبَ وَامْرَأَتَهُ أَزْبِيلَ فِي بُسْتَانِ مَزْدِكِيَّ، فَلَمْ تَزَلْ جِيفَتَاهُمَا مُلْقَاتَيْنِ (١) فِي تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ حَتَّى بَلِيَتْ لُحُومُهُمَا وَرَمَّتْ عِظَامُهُمَا، وَنَبَّأَ اللَّهُ تَعَالَى الْيَسَعَ وَبَعْثَهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَأَيَّدَهُ، فَآمَنَتْ بِهِ بنو إسرائيل ٩٨/ب فَكَانُوا يُعَظِّمُونَهُ، وَحُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ قَائِمٌ إِلَى أَنْ فَارَقَهُمُ الْيَسَعُ. (٢).
 وَرَوَى السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ يَصُومَانِ شَهْرَ رَمَضَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَيُوَافِيَانِ الْمَوْسِمَ فِي كُلِّ عَامٍ.
 وَقِيلَ: إِنَّ إِلْيَاسَ مُوكَلٌ بِالْفَيَافِي، وَالْخَضِرَ مُوكَلٌ بِالْبِحَارِ (٣) فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ".
 إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)

 (١) زيادة من "ب".
 (٢) أخرج الطبري القصة من طريق ابن إسحاق في التاريخ: ١ / ٤٦١ - ٤٦٤. واختصرها في التفسير: ٢٣ / ٩٣ - ٩٤.
 (٣) انظر الدر المنثور: ٧ / ١١٨.

### الآية 37:125

> ﻿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [37:125]

قوله تعالى : إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون  أتعبدون،  بعلاً  وهو اسم صنم لهم كانوا يعبدونه، ولذلك سميت مدينتهم بعلبك، قال مجاهد وعكرمة وقتادة :( ( البعل ) ) الرب بلغة أهل اليمن.  وتذرون أحسن الخالقين  فلا تعبدونه.

### الآية 37:126

> ﻿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [37:126]

قوله تعالى : الله ربكم ورب آبائكم الأولين  قرأ حمزة، و الكسائي، وحفص، و يعقوب :( ( الله ربكم ورب ) ) بنصب الهاء والباءين على البدل، وقرأ الآخرون برفعهن على الاستئناف.

### الآية 37:127

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:127]

قوله تعالى : فكذبوه فإنهم لمحضرون  في النار.

### الآية 37:128

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:128]

قوله تعالى : إلا عباد الله المخلصين  من قومه فإنهم نجوا من العذاب.

### الآية 37:129

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:129]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: "آلِ يَاسِينَ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً، وَكَسْرِ اللَّامِ مَقْطُوعَةً، لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَفْصُولَةً، \[وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَوْصُولَةً\] (١)
 فَمَنْ قَرَأَ "آلِ يس" مَقْطُوعَةً، قِيلَ: أَرَادَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا الْقَوْلُ بِعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ آلَ إِلْيَاسَ.
 وَالْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْوَصْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدْ قِيلَ: إِلْيَاسِينَ لُغَةٌ فِي إِلْيَاسَ، مِثْلَ: إِسْمَاعِيلَ وَإِسْمَاعِينَ، وَمِيكَائِيلَ وَمِيكَائِينَ.
 وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَمْعٌ أَرَادَ إِلْيَاسَ وَأَتْبَاعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْعَرِينَ وَالْأَعْجَمِينَ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِيْنَ يَعْنِي: إِدْرِيسَ وَأَتْبَاعَهُ، لِأَنَّهُ يَقْرَأُ: وَإِنَّ إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢).
 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ أَيْ: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَالتَّدْمِيرُ: الْإِهْلَاكُ.
 وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ عَلَى آثَارِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، مُصْبِحِينَ وَقْتَ الصَّبَاحِ.
 وَبِاللَّيْلِ يُرِيدُ: تَمُرُّونَ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ عَلَيْهِمْ إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى أَسْفَارِكُمْ وَرَجَعْتُمْ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِمْ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ جُمْلَةِ رُسُلِ اللَّهِ.
 (١) زيادة من "ب".
 (٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٩١، ٣٩٢.

### الآية 37:130

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ [37:130]

قوله تعالى : وتركنا عليهم في الآخرين\* سلام على الياسين  قرأ نافع و ابن عامر :( ( آل ياسين ) ) بفتح الهمزة مشبعة، وكسر اللام مقطوعة، لأنها في المصحف مفصولة، وقرأ الآخرون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة. فمن قرأ ( ( آل يس ) ) مقطوعة، قيل : أراد آل محمد. وهذا القول بعيد لأنه لم يسبق له ذكر. وقيل : أراد آل إلياس. والقراءة المعروفة بالوصل، واختلفوا فيه، فقد قيل : إلياسين لغة في إلياس، مثل : إسماعيل وإسماعين، وميكائيل وميكائين. وقال الفراء : هو جمع أراد إلياس وأصحابه وأتباعه من المؤمنين، فيكون بمنزلة الأشعرين والأعجمين بالتخفيف، وفي حرف عبد الله بن مسعود : سلام على إدراسين يعني : إدريس وأتباعه، لأنه يقرأ :
قوله تعالى : وإن إدريس لمن المرسلين .

### الآية 37:131

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:131]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: "آلِ يَاسِينَ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً، وَكَسْرِ اللَّامِ مَقْطُوعَةً، لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَفْصُولَةً، \[وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَوْصُولَةً\] (١)
 فَمَنْ قَرَأَ "آلِ يس" مَقْطُوعَةً، قِيلَ: أَرَادَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا الْقَوْلُ بِعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ آلَ إِلْيَاسَ.
 وَالْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْوَصْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدْ قِيلَ: إِلْيَاسِينَ لُغَةٌ فِي إِلْيَاسَ، مِثْلَ: إِسْمَاعِيلَ وَإِسْمَاعِينَ، وَمِيكَائِيلَ وَمِيكَائِينَ.
 وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَمْعٌ أَرَادَ إِلْيَاسَ وَأَتْبَاعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْعَرِينَ وَالْأَعْجَمِينَ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِيْنَ يَعْنِي: إِدْرِيسَ وَأَتْبَاعَهُ، لِأَنَّهُ يَقْرَأُ: وَإِنَّ إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢).
 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ أَيْ: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَالتَّدْمِيرُ: الْإِهْلَاكُ.
 وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ عَلَى آثَارِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، مُصْبِحِينَ وَقْتَ الصَّبَاحِ.
 وَبِاللَّيْلِ يُرِيدُ: تَمُرُّونَ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ عَلَيْهِمْ إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى أَسْفَارِكُمْ وَرَجَعْتُمْ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِمْ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ جُمْلَةِ رُسُلِ اللَّهِ.
 (١) زيادة من "ب".
 (٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٩١، ٣٩٢.

### الآية 37:132

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:132]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: "آلِ يَاسِينَ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً، وَكَسْرِ اللَّامِ مَقْطُوعَةً، لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَفْصُولَةً، \[وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَوْصُولَةً\] (١)
 فَمَنْ قَرَأَ "آلِ يس" مَقْطُوعَةً، قِيلَ: أَرَادَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا الْقَوْلُ بِعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ آلَ إِلْيَاسَ.
 وَالْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْوَصْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدْ قِيلَ: إِلْيَاسِينَ لُغَةٌ فِي إِلْيَاسَ، مِثْلَ: إِسْمَاعِيلَ وَإِسْمَاعِينَ، وَمِيكَائِيلَ وَمِيكَائِينَ.
 وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَمْعٌ أَرَادَ إِلْيَاسَ وَأَتْبَاعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْعَرِينَ وَالْأَعْجَمِينَ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِيْنَ يَعْنِي: إِدْرِيسَ وَأَتْبَاعَهُ، لِأَنَّهُ يَقْرَأُ: وَإِنَّ إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢).
 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ أَيْ: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَالتَّدْمِيرُ: الْإِهْلَاكُ.
 وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ عَلَى آثَارِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، مُصْبِحِينَ وَقْتَ الصَّبَاحِ.
 وَبِاللَّيْلِ يُرِيدُ: تَمُرُّونَ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ عَلَيْهِمْ إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى أَسْفَارِكُمْ وَرَجَعْتُمْ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِمْ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ جُمْلَةِ رُسُلِ اللَّهِ.
 (١) زيادة من "ب".
 (٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٩١، ٣٩٢.

### الآية 37:133

> ﻿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:133]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: "آلِ يَاسِينَ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً، وَكَسْرِ اللَّامِ مَقْطُوعَةً، لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَفْصُولَةً، \[وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَوْصُولَةً\] (١)
 فَمَنْ قَرَأَ "آلِ يس" مَقْطُوعَةً، قِيلَ: أَرَادَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا الْقَوْلُ بِعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ آلَ إِلْيَاسَ.
 وَالْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْوَصْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدْ قِيلَ: إِلْيَاسِينَ لُغَةٌ فِي إِلْيَاسَ، مِثْلَ: إِسْمَاعِيلَ وَإِسْمَاعِينَ، وَمِيكَائِيلَ وَمِيكَائِينَ.
 وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَمْعٌ أَرَادَ إِلْيَاسَ وَأَتْبَاعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْعَرِينَ وَالْأَعْجَمِينَ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِيْنَ يَعْنِي: إِدْرِيسَ وَأَتْبَاعَهُ، لِأَنَّهُ يَقْرَأُ: وَإِنَّ إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢).
 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ أَيْ: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَالتَّدْمِيرُ: الْإِهْلَاكُ.
 وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ عَلَى آثَارِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، مُصْبِحِينَ وَقْتَ الصَّبَاحِ.
 وَبِاللَّيْلِ يُرِيدُ: تَمُرُّونَ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ عَلَيْهِمْ إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى أَسْفَارِكُمْ وَرَجَعْتُمْ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِمْ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ جُمْلَةِ رُسُلِ اللَّهِ.
 (١) زيادة من "ب".
 (٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٩١، ٣٩٢.

### الآية 37:134

> ﻿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [37:134]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) 
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: "آلِ يَاسِينَ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً، وَكَسْرِ اللَّامِ مَقْطُوعَةً، لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَفْصُولَةً، \[وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَوْصُولَةً\] (١)
 فَمَنْ قَرَأَ "آلِ يس" مَقْطُوعَةً، قِيلَ: أَرَادَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا الْقَوْلُ بِعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ آلَ إِلْيَاسَ.
 وَالْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْوَصْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدْ قِيلَ: إِلْيَاسِينَ لُغَةٌ فِي إِلْيَاسَ، مِثْلَ: إِسْمَاعِيلَ وَإِسْمَاعِينَ، وَمِيكَائِيلَ وَمِيكَائِينَ.
 وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَمْعٌ أَرَادَ إِلْيَاسَ وَأَتْبَاعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْعَرِينَ وَالْأَعْجَمِينَ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِيْنَ يَعْنِي: إِدْرِيسَ وَأَتْبَاعَهُ، لِأَنَّهُ يَقْرَأُ: وَإِنَّ إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢).
 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ أَيْ: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَالتَّدْمِيرُ: الْإِهْلَاكُ.
 وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ عَلَى آثَارِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، مُصْبِحِينَ وَقْتَ الصَّبَاحِ.
 وَبِاللَّيْلِ يُرِيدُ: تَمُرُّونَ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ عَلَيْهِمْ إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى أَسْفَارِكُمْ وَرَجَعْتُمْ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِمْ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ جُمْلَةِ رُسُلِ اللَّهِ.
 (١) زيادة من "ب".
 (٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٩١، ٣٩٢.

### الآية 37:135

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [37:135]

قوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين أنه من عبادنا المؤمنين\*وأن لوطا لمن المرسلين إذا نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزاً في الغابرين  أي : الباقين في العذاب.

### الآية 37:136

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [37:136]

قوله تعالى : ثم دمرنا الآخرين  والتدمير : الإهلاك.

### الآية 37:137

> ﻿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [37:137]

قوله تعالى : وإنكم لتمرون عليهم  على آثارهم ومنازلهم،  مصبحين  وقت الصباح.

### الآية 37:138

> ﻿وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [37:138]

قوله تعالى : وبالليل  يريد : تمرون بالنهار والليل عليهم إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم،  أفلا تعقلون  فتعتبرون ؟

### الآية 37:139

> ﻿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:139]

قوله تعالى  وإن يونس لمن المرسلين  من جملة رسل الله.

### الآية 37:140

> ﻿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [37:140]

قوله تعالى : إذ أبق إلى الفلك المشحون  يعني : هرب. قال ابن عباس رضي الله عنهما، ووهب : كان يونس وعد قومه العذاب، فلما تأخر عنهم العذاب خرج كالمستور منهم، فقصد البحر فركب السفينة، فاحتبست السفينة فقال الملاحون : هاهنا عبد آبق من سيده، فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس، فاقترعوا ثلاثاً فوقعت على يونس، فقال يونس : أنا الآبق، وزج نفسه في الماء. وروي في القصة : أنه لما وصل إلى البحر كانت معه امرأته وابنان له، فجاء مركب فأراد أن يركب معهم فقدم امرأته ليركب بعدها، فحال الموج بينه وبين المركب، ثم جاءت موجة أخرى وأخذت ابنه الأكبر وجاء ذئب فأخذ البن الأصغر، فبقي فريداً، فجاء مركب آخر فركبه فقعد ناحية من القوم، فلما مرت السفينة في البحر ركدت، فاقترعوا، وقد ذكرنا القصة في سورة يونس.

### الآية 37:141

> ﻿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [37:141]

قوله تعالى : فساهم  فقارع، والمساهمة : إلقاء السهام على جهة القرعة،  فكان من المدحضين  أي المقروعين.

### الآية 37:142

> ﻿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [37:142]

قوله تعالى : فالتقمه الحوت  ابتلعه،  وهو مليم  آت بما يلام عليه.

### الآية 37:143

> ﻿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [37:143]

قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين  من الذاكرين الله قبل ذلك، وكان كثير الذكر، وقال ابن عباس : من المصلين. وقال وهب : من العابدين. وقال الحسن : ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملاً صالحاً. وقال الضحاك : شكر الله تعالى له طاعته القديمة. وقيل :( ( فلولا أنه كان من المسبحين ) ) في بطن الحوت. قال سعيد بن بن جبير : يعني قوله : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

### الآية 37:144

> ﻿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [37:144]

قوله تعالى : للبث في بطنه إلى يوم يبعثون  لصار بطن الحوت له قبراً إلى يوم القيامة.

### الآية 37:145

> ﻿۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [37:145]

قوله تعالى : فنبذناه  : طرحناه،  بالعراء  يعني : على وجه الأرض، قال السدي : بالساحل، والعراء : الأرض الخالية من الشجر والنبات.  وهو سقيم  : عليل كالفرخ الممعط، وقيل : كان قد بلي لحمه ورق عظمه ولم يبق له قوة. واختلفوا في مدة لبثه في بطن الحوت، فقال مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام. وقال عطاء : سبعة أيام. وقال الضحاك : عشرين يوماً. وقال السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين يوماً. وقال الشعبي : التقمه ضحى ولفظه عشية.

### الآية 37:146

> ﻿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [37:146]

قوله تعالى : وأنبتنا عليه  أي : له، وقيل : عنده،  شجرة من يقطين  يعني : القرع، على قول جميع المفسرين. قال الحسن و مقاتل : كل نبت يمد وينبسط على وجه الأرض ليس له ساق ولا يبقى على الشتاء نحو القرع والقثاء والبطيخ فهو يقطين. قال مقاتل بن حبان : فكان يونس يستظل بالشجرة، وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشية حتى اشتد لحمه ونبت شعره وقوي، فنام نومة فاستيقظ وقد يبست الشجرة فحزن حزناً شديداً وأصابه أذى الشمس فجعل يبكي، فبعث الله تعالى إليه جبريل وقال : أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف من أمتك وقد أسلموا وتابوا.

### الآية 37:147

> ﻿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [37:147]

قوله : وأرسلناه إلى مائة ألف  : قال قتادة : أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل قبل أن يصيبه ما أصابه. وقوله : وأرسلناه  : أي : وقد أرسلناه، وقيل : كان إرساله بعد خروجه من بطن الحوت إليهم، وقيل : إلى قوم آخرين. 
 أو يزيدون  : قال مقاتل والكلبي : معناه : بل يزيدون، وقال الزجاج :( ( أو ) ) هنا على أصلها، ومعناه : أو يزيدون على تقديركم وظنكم، كالرجل يرى قوماً فيقول : هؤلاء ألف أو يزيدون، فالشك على تقدير المخلوقين، والأكثرون على أن معناه : ويزيدون. 
واختلفوا في مبلغ تلك الزيادة فقال ابن عباس و مقاتل : كانوا عشرين ألفاً، ورواه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن : بضعاً وثلاثين ألفاً، وقال سعيد بن جبير : سبعين ألفاً.

### الآية 37:148

> ﻿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [37:148]

قوله تعالى : فآمنوا  يعني : الذين أرسل إليهم يونس بعد معاينة العذاب،  فمتعناهم إلى حين  : إلى انقضاء آجالهم.

### الآية 37:149

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ [37:149]

قوله تعالى : فاستفتهم  فاسأل يا محمد أهل مكة وهو سؤال توبيخ،  ألربك البنات ولهم البنون  ؟ وذلك أن جهينة وبني سلمة بن عبد الدار زعموا أن الملائكة بنات الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، يقول : جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين.

### الآية 37:150

> ﻿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ [37:150]

قوله تعالى : أم خلقنا الملائكة إناثاً  معناه : أخلقنا الملائكة إناثاً،  وهم شاهدون  : حاضرون خلقنا إياهم، نظيره قوله : أشهدوا خلقهم .

### الآية 37:151

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [37:151]

قوله تعالى : ألا إنهم من إفكهم  من كذبهم.

### الآية 37:152

> ﻿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [37:152]

وَقَالَ الْحَسَنُ: بِضْعًا وَثَلَاثِينَ أَلْفًا.
 وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَبْعِينَ أَلْفًا (١)
 فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)

 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ١٠٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٣٢ لابن أبي حاتم.

### الآية 37:153

> ﻿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [37:153]

قوله تعالى : ليقولوا ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى  قرأ أبو جعفر :( ( لكاذبون اصطفى ) ) موصولاً، على الخبر عن قول المشركين، وعن الوقف يبتدئان :( ( اصطفى ) ) بكسر الألف، وقراءة بقطع الألف، لأنها ألف استفهام دخلت على ألف الوصل، فحذفت ألف الوصل وبقيت ألف الاستفهام مفتوحة، مثل : استكبرت ونحوها.  البنات على البنين

### الآية 37:154

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [37:154]

قوله تعالى : ما لكم كيف تحكمون  لله بالبنات ولكم بالبنين.

### الآية 37:155

> ﻿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [37:155]

قوله تعالى : أفلا تذكرون  : أفلا تتعظون.

### الآية 37:156

> ﻿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [37:156]

قوله تعالى : أم لكم سلطان مبين  : برهان بين على أن لله ولداً.

### الآية 37:157

> ﻿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [37:157]

قوله تعالى : فأتوا بكتابكم  الذي لكم فيه حجة،  إن كنتم صادقين  في قولكم.

### الآية 37:158

> ﻿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:158]

قوله تعالى : وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً  : قال مجاهد وقتادة : وأراد بالجنة : الملائكة، سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار. وقال ابن عباس : حي من الملائكة يقال لهم الجن، ومنهم إبليس، قالوا : هم بنات الله. وقال الكلبي : قالوا لعنهم الله بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة، تعالى الله عن ذلك، وقد كان زعم بعض قريش أن الملائكة بنات الله، فقال أبو بكر الصديق : فمن أمهاتهم ؟ قالوا : سروات الجن. وقال الحسن : معنى النسب أنهم أشركوا الشياطين في عبادة الله. 
  ولقد علمت الجنة إنهم  : يعني قائلي هذا القول،  لمحضرون  في النار، ثم نزه نفسه عما قالوا.

### الآية 37:159

> ﻿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:159]

فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ (١٦٣) وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) 
 فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ الَّذِي لَكَمَ فِيهِ حُجَّةٌ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي قَوْلِكُمْ.
 وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: أَرَادَ بِالْجِنَّةِ: الْمَلَائِكَةَ، سُمُّوا جِنَّةً لِاجْتِنَانِهِمْ عَنِ الْأَبْصَارِ.
 وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَيٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ، وَمِنْهُمْ إِبْلِيسُ، قَالُوا: هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ.
 وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالُوا -لَعَنَهُمُ اللَّهُ -بَلْ تَزَوَّجَ مِنَ الْجِنِّ فَخَرَجَ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ (١) تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ زَعَمَ بَعْضُ قُرَيْشٍ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُمْ، قَالُوا: سَرَوَاتُ الْجِنِّ (٢).
 وَقَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَى النَّسَبِ أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا الشَّيَاطِينَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ أَنَّهُمْ يَعْنِي قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ لَمُحْضَرُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَمَّا قَالُوا فَقَالَ:
 سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْمُحْضَرِينَ، أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَحْضُرُونَ.
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنَّكُمْ يَقُولُ لِأَهْلِ مَكَّةَ: وَمَا تَعْبُدُونَ مِنَ الْأَصْنَامِ.
 مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَعْبُدُونَ، بِفَاتِنِينَ بِمُضِلِّينَ أَحَدًا.
 إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ إِلَّا مَنْ قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ النَّارَ، أَيْ: سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ الشَّقَاوَةُ.
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ يَقُولُ جِبْرَائِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، أَيْ: مَا مِنَّا مَلَكٌ إِلَّا لَهُ مَقَامٌ معلوم في السموات يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ.
 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ما في السموات مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ يُصَلِّي أَوْ يَسَبِّحُ.
 (١) أخرجه الطبري: ٢٣ / ١٠٨.
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٣ / ١٠٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٣٣ أيضا لآدم بن أبي إياس، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان.

### الآية 37:160

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:160]

قوله تعالى : سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين  : هذا استثناء من المحضرين، أي : أنهم لا يحضرون.

### الآية 37:161

> ﻿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [37:161]

قوله عز وجل : فإنكم  يقول لأهل مكة : وما تعبدون  من الأصنام.

### الآية 37:162

> ﻿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [37:162]

قوله تعالى : ما أنتم عليه  على ما تعبدون،  بفاتنين  بمضلين أحداً.

### الآية 37:163

> ﻿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [37:163]

قوله تعالى : إلا من هو صال الجحيم  إلا من قدر الله أنه سيدخل النار، أي : سبق له في علم الله الشقاوة.

### الآية 37:164

> ﻿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37:164]

قوله عز وجل : وما منا إلا له مقام معلوم  أي : ما منا ملك إلا له مقام معلوم في السموات يعبد الله فيه. قال ابن عباس : ما في السموات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي أو يسبح. وروينا عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أطت السماء، وحق لها أن تئط، والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربعة إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله " قال السدي : إلا له مقام معلوم في القربة والمشاهدة. وقال أبو بكر الوراق : إلا له مقام معلوم يعبد الله عليه، كالخوف والرجاء والمحبة والرضا.

### الآية 37:165

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [37:165]

قوله تعالى : وإنا لنحن الصافون  قال قتادة : هم الملائكة صفوا أقدامهم. وقال الكلبي : صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض.

### الآية 37:166

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [37:166]

قوله تعالى : وإنا لنحن المسبحون  أي : المصلون المنزهون الله عن السوء، يخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح، وأنهم ليسوا بمعبودين، كما زعمت الكفار.

### الآية 37:167

> ﻿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ [37:167]

ثم أعاد الكلام إلى الإخبار عن المشركين فقال : وإن كانوا  وقد كانوا يعني : أهل مكة،  ليقولون  لام التأكيد.

### الآية 37:168

> ﻿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [37:168]

قوله تعالى : لو أن عندنا ذكراً من الأولين  أي : كتابا مثل كتاب الأولين.

### الآية 37:169

> ﻿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:169]

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ" (١)
 قَالَ الْسُّدِّيُّ: إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ فِي الْقُرْبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ.
 وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ، كَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا.
 وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) 
 وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ صَفُّوا أَقْدَامَهُمْ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: صُفُوفُ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ لِلْعِبَادَةِ كَصُفُوفِ النَّاسِ فِي الْأَرْضِ.
 وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أَيْ: الْمُصَلُّونَ الْمُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَنِ السُّوءِ، يُخْبِرُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ \[النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\] (٢) أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحِ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَعْبُودِينَ، كَمَا زَعَمَتِ الْكُفَّارُ، ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ إِلَى الْإِخْبَارِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ:
 وَإِنْ كَانُوا وَقَدْ كَانُوا يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، لَيَقُولُونَ لَامُ التَّأْكِيدِ.
 لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ أَيْ: كِتَابًا مِثْلَ كِتَابِ الْأَوَّلِينَ.
 لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ أَيْ: فَلَمَّا أَتَاهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابُ كَفَرُوا بِهِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ هَذَا تَهْدِيدٌ لَهُمْ.
 وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ وَهِيَ قَوْلُهُ: "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي" (الْمُجَادَلَةِ -٢١).
 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ أَيْ: حِزْبُ اللَّهِ لَهُمُ الْغَلَبَةُ بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَةِ فِي الْعَاقِبَةِ.

 (١) أخرجه الترمذي في الزهد، باب: في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا" ٦ / ٦٠١ - ٦٠٣ وقال: "حسن غريب" وابن ماجه مطولا في الزهد، باب الحزن والبكاء برقم: (٤١٩٠) ٢ / ١٤٠٢، والإمام أحمد: ٥ / ١٧٣، وصححه الحاكم: ٢ / ٥١٠، وفي ٤ / ٥٧٩ وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين وأقره الذهبي: وصححه الألباني في "الصحيحة" برقم (١٧٢٢).
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".

### الآية 37:170

> ﻿فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [37:170]

قوله تعالى : لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به  أي : فلما أتاهم ذلك الكتاب كفروا به،  فسوف يعلمون  : هذا تهديد لهم.

### الآية 37:171

> ﻿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [37:171]

قوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين  وهي قوله :( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ).

### الآية 37:172

> ﻿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [37:172]

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ" (١)
 قَالَ الْسُّدِّيُّ: إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ فِي الْقُرْبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ.
 وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ، كَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا.
 وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) 
 وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ صَفُّوا أَقْدَامَهُمْ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: صُفُوفُ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ لِلْعِبَادَةِ كَصُفُوفِ النَّاسِ فِي الْأَرْضِ.
 وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أَيْ: الْمُصَلُّونَ الْمُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَنِ السُّوءِ، يُخْبِرُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ \[النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\] (٢) أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحِ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَعْبُودِينَ، كَمَا زَعَمَتِ الْكُفَّارُ، ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ إِلَى الْإِخْبَارِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ:
 وَإِنْ كَانُوا وَقَدْ كَانُوا يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، لَيَقُولُونَ لَامُ التَّأْكِيدِ.
 لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ أَيْ: كِتَابًا مِثْلَ كِتَابِ الْأَوَّلِينَ.
 لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ أَيْ: فَلَمَّا أَتَاهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابُ كَفَرُوا بِهِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ هَذَا تَهْدِيدٌ لَهُمْ.
 وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ وَهِيَ قَوْلُهُ: "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي" (الْمُجَادَلَةِ -٢١).
 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ أَيْ: حِزْبُ اللَّهِ لَهُمُ الْغَلَبَةُ بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَةِ فِي الْعَاقِبَةِ.

 (١) أخرجه الترمذي في الزهد، باب: في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا" ٦ / ٦٠١ - ٦٠٣ وقال: "حسن غريب" وابن ماجه مطولا في الزهد، باب الحزن والبكاء برقم: (٤١٩٠) ٢ / ١٤٠٢، والإمام أحمد: ٥ / ١٧٣، وصححه الحاكم: ٢ / ٥١٠، وفي ٤ / ٥٧٩ وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين وأقره الذهبي: وصححه الألباني في "الصحيحة" برقم (١٧٢٢).
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".

### الآية 37:173

> ﻿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37:173]

قوله تعالى : إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون  أي : حزب الله لهم الغلبة بالحجة والنصرة في العاقبة.

### الآية 37:174

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:174]

قوله تعالى : فتول  أعرض،  عنهم حتى حين  قال ابن عباس : يعني الموت. وقال مجاهد : يوم بدر. وقال السدي : حتى يأمرك بالقتال. وقيل : إلى أن يأتيهم عذاب الله، قال مقاتل بن حيان : نسختها آية القتال.

### الآية 37:175

> ﻿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:175]

قوله تعالى : وأبصرهم  إذا نزل بهم العذاب،  فسوف يبصرون  ذلك.

### الآية 37:176

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [37:176]

فقالوا : متى هذا العذاب ؟ قال الله عز وجل : أفبعذابنا يستعجلون .

### الآية 37:177

> ﻿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ [37:177]

قوله تعالى : فإذا نزل  يعني : العذاب،  بساحتهم  قال مقاتل : بحضرتهم. وقيل : بفنائهم. قال الفراء : العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم،  فساء صباح المنذرين  فبئس صباح الكافرين الذين أنذروا بالعذاب. 
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، أخبرنا مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى خيبر، أتاها ليلاً، وكان إذا جاء قوماً بليل لم ينزل حتى يصبح، قال : فلما أصبح خرجت يهود خيبر بمساحيها ومكاتلها، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : محمد والله، محمد والخميس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ".

### الآية 37:178

> ﻿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:178]

ثم كرر ما ذكرنا تأكيداً لوعيد العذاب  وتول عنهم حتى حين\* وأبصر

### الآية 37:179

> ﻿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:179]

قوله تعالى : وأبصر  العذاب إذا نزل بهم،  فسوف يبصرون

### الآية 37:180

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:180]

ثم نزه نفسه فقال : سبحان ربك رب العزة  الغلبة والقوة،  عما يصفون  من اتخاذ الصاحبة والأولاد.

### الآية 37:181

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [37:181]

قوله تعالى : وسلام على المرسلين  الذين بلغوا عن الله التوحيد والشرائع.

### الآية 37:182

> ﻿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [37:182]

قوله تعالى : والحمد لله رب العالمين  على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء عليهم السلام. 
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني فنجويه، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن أصبغ بن نباتة، عن علي قال : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين }.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/37.md)
- [كل تفاسير سورة الصافات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/37.md)
- [ترجمات سورة الصافات
](https://quranpedia.net/translations/37.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
