---
title: "تفسير سورة الصافات - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/26"
surah_id: "37"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصافات - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصافات - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/37/book/26*.

Tafsir of Surah الصافات from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 37:1

> وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [37:1]

والصافات صَفَّا فالزجرات زَجْراً فالتاليات ذِكْراً  أقسم سبحانه وتعالى بطوائف الملائكة، أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة. فالزاجرات الحساب سوقاً أو عن المعاصي بالإلهام، فالتاليات لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ؛ أو بنفوس العلماء العمال الصافات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات، فالزاجرات بالمواعظ والنصائح، فالتاليات آيات الله والدارسات شرائعه. أو بنفوس الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد وتتلو الذكر مع ذلك. و  صَفَّا  مصدر مؤكد وكذلك  زَجْراً  والفاء تدل على ترتيب الصفات في التفاضل فتفيد الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس.

### الآية 37:2

> ﻿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [37:2]

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)
 والصافات صفا فالزاجرات زَجْراً فالتاليات ذِكْراً أقسم سبحانه وتعالى بطوائف الملائكة أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة فالزاجرات السحاب سوقاً أو عن المعاصي بالإلهام فالتاليات لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد أو بنفوس العلماء العمال الصفات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات فالزاجرات بالمواعظ والنصائح فالتاليات آيات الله والدارسات شرائعه أو بنفوس الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد وتتلوا الذكر مع ذلك وصفا مصدر مؤكد وكذلك زَجْراً والفاء تدل على ترتيب الصفات في التفاضل فتفيد الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس وجواب القسم

### الآية 37:3

> ﻿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [37:3]

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)
 والصافات صفا فالزاجرات زَجْراً فالتاليات ذِكْراً أقسم سبحانه وتعالى بطوائف الملائكة أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة فالزاجرات السحاب سوقاً أو عن المعاصي بالإلهام فالتاليات لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد أو بنفوس العلماء العمال الصفات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات فالزاجرات بالمواعظ والنصائح فالتاليات آيات الله والدارسات شرائعه أو بنفوس الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد وتتلوا الذكر مع ذلك وصفا مصدر مؤكد وكذلك زَجْراً والفاء تدل على ترتيب الصفات في التفاضل فتفيد الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس وجواب القسم

### الآية 37:4

> ﻿إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [37:4]

وجواب القسم  إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ  قيل : هو جواب قولهم  أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا  \[ ص : ٥ \]

### الآية 37:5

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [37:5]

رَبُّ السماوات والأرض  خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب  وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ المشارق  أي مطالع الشمس وهي ثلثمائة وستون مشرقاً، وكذلك المغارب تشرق الشمس كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب منها ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين. وأما  رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين  \[ الرحمن : ١٧ \] فإنه أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما، وأما  رَّبُّ المشرق والمغرب  \[ المزمل : ٩ \] فإنه أراد به الجهة فالمشرق جهه والمغرب جهة.

### الآية 37:6

> ﻿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37:6]

إِنَّا زَيَّنَّا السمآءض الدنيا  القربى منكم تأنيث الأدنى  بِزِينَةٍ الكواكب  حفص وحمزة على البدل من  زينة  والمعنى إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب،  بِزِينَةٍ الكواكب  أبو بكر على البدل من محل  بزينة  أو على إضمار أعني أو على إعمال المصدر منوناً في المفعول،  بِزِينَة الكواكب  غيرهم بإضافة المصدر إلى الفاعل أي بأن زانتها الكواكب وأصله بزينةٍ الكواكبُ أو على إضافته إلى المفعول أي بأن زان الله الكواكب وحسنها، لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها وأصله  بِزِينَةٍ الكواكب  لقراءة أبي بكر

### الآية 37:7

> ﻿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ [37:7]

وَحِفْظاً  محمول على المعنى لأن المعنى إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظاً من الشياطين كما قال  وَلَقَدْ زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رُجُوماً للشياطين  \[ الملك : ٥ \] أو الفعل المعلل مقدر كأنه قيل : وحفظاً من كل شيطان قد زيناها بالكواكب، أو معناه حفظناها حفظاً  مِّن كُلِّ شيطان مَّارِدٍ  خارج من الطاعة.

### الآية 37:8

> ﻿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [37:8]

والضمير في  لاَ يَسَّمَّعُونَ  لكل شيطان لأنه في معنى الشياطين،  يَسَّمَّعون  كوفي غير أبي بكر، وأصله **«يتسمعون »** والتسمع تطلب السماع يقال : تسمع فسمع أو فلم يسمع. وينبغي أن يكون كلاماً منقطعاً مبتدأ اقتصاصاً لما عليه حال المسترقة للسمع وأنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة أو يتسمعوا. وقيل : أصله لئلا يسمعوا فحذفت اللام كما حذفت في **«جئتك أن تكرمني »** فبقي أن لا يسمعوا فحذفت أن وأهدر عملها كما في قوله :. . . ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
وفيه تعسف يجب صون القرآن عن مثله، فإن كل واحد من الحذفين غير مردود على انفراده ولكن اجتماعهما منكر. والفرق بين **«سمعت فلاناً »** يتحدث و **«سمعت إليه يتحدث »** و **«سمعت حديثه »** و **«إلى حديثه »**، أن المعدى بنفسه يفيد الإدراك، والمعدى ب **«إلى »** يفيد الإصغاء مع الإدراك  إلى الملإ الأعلى  أي الملائكة لأنهم يسكنون السماوات، والإنس والجن هم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض  وَيُقْذَفُونَ  يرمون بالشهب  مِن كُلِّ جَانِبٍ  من جميع جوانب السماء من أي جهة صعدوا للإستراق

### الآية 37:9

> ﻿دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [37:9]

دُحُوراً  مفعول له أي ويقذفون للدحور وهو الطرد، أو مدحورين على الحال، أو لأن القذف والطرد متقاربان في المعنى فكأنه قيل : يدحرون أو قذفاً  وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ  دائم من الوصوب أي أنهم في الدنيا مرجومون بالشهب وقد أعد لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم غير منقطع.

### الآية 37:10

> ﻿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [37:10]

و **«من »** في  إِلاَّ مَنْ  في محل الرفع بدل من الواو في  لا يسمعون  أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي  خَطِفَ الخطفة  أي سلب السلبة يعني أخذ شيئاً من كلامهم بسرعة  فَأَتْبَعَهُ  لحقه  شِهَابٌ  أي نجم رجم  ثَاقِبٌ  مضيء.

### الآية 37:11

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [37:11]

فاستفتهم  فاستخبر كفار مكة  أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً  أي أقوى خلقاً من قولهم شديد الخلق وفي خلقه شدة، أو أصعب خلقاً وأشقه على معنى الرد لإنكارهم البعث، وأن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب عليه اختراعها كان خلق البشر عليه أهون  أَم مَّنْ خَلَقْنَا  يريد ما ذكر من خلائقه من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما. وجيء ب **«من »** تغليباً للعقلاء على غيرهم ويدل عليه قراءة من قرأ **«أم من »** عددنا بالتشديد والتخفيف. 
 إِنَّا خلقناهم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ  لاصق أو لازم وقرىء به، وهذا شهادة عليهم بالضعف لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة، أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب فمن أين استنكروا أن يخلقوا من تراب مثله حيث قالوا أئذا كنا تراباً ؟ وهذا المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث

### الآية 37:12

> ﻿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [37:12]

بَلْ عَجِبْتَ  من تكذيبهم إياك  وَيَسْخُرُونَ  هم منك ومن تعجبك، أو عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون من أمر البعث،  بَلْ عَجِبْتَ  حمزة وعلي أي استعظمت، والعجب روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء فجرد لمعنى الاستعظام في حقه تعالى لأنه لا يجوز عليه الروعة، أو معناه قل يا محمد بل عجبتُ

### الآية 37:13

> ﻿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ [37:13]

وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ  ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لا يتعظون به.

### الآية 37:14

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [37:14]

وَإِذَا رَأَوْاْ ءَايَةً  معجزة كانشقاق القمر ونحوه  يَسْتَسْخِرُونَ  يستدعي بعضهم بعضاً أن يسخر منها أو يبالغون في السخرية.

### الآية 37:15

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [37:15]

وَقَالُواْ إِن هذا  ما هذا  إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  ظاهر

### الآية 37:16

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [37:16]

أَءِذَا  استفهام إنكار  مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ  أي أنبعث إذا كنا تراباً وعظاماً

### الآية 37:17

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [37:17]

أوَ آبَاؤُنَا  معطوف على محل **«ان »** واسمها، أو على الضمير في  مَّبْعُوثُونَ  والمعنى أيبعث أيضاً آباؤنا على زيادة الاستبعاد يعنون أنهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل.  أَو آباؤنا  بسكون الواو : مدني و شامي أي أيبعث واحد منا على المبالغة في الإنكار  الأولون  الأقدمون

### الآية 37:18

> ﻿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ [37:18]

قُلْ نَعَمْ  تبعثون  نِعْم  علي وهما لغتان  وَأَنتُمْ داخرون  صاغرون

### الآية 37:19

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ [37:19]

فَإِنَّمَا هِىَ  جواب شرط مقدر تقديره إذا كان كذلك فما هي إلا  زَجْرَةٌ واحدة  و **«هي »** لا ترجع إلى شيء إنما هي مبهمة موضحها خبرها، ويجوز فإنما البعثة زجرة واحدة وهي النفخة الثانية. والزجرة الصيحة من قولك زجر الراعي الإبل أو الغنم إذا صاح عليها  فإذاهم  أحياء بصراء  هُمْ يَنَظُرُونَ  إلى سوء أعمالهم أو ينتظرون ما يحل بهم

### الآية 37:20

> ﻿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ [37:20]

وَقَالُواْ ياويلنا  الويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة  هذا يَوْمُ الدين  أي اليوم الذي ندان فيه أي نجازي بأعمالنا

### الآية 37:21

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [37:21]

هذا يَوْمُ الفصل  يوم القضاء والفرق بين فرق الهدى والضلال  الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ  ثم يحتمل أن يكون  هذا يَوْمُ الدين  إلى قوله  احشروا  من كلام الكفرة بعضهم مع بعض، وأن يكون من كلام الملائكة لهم، وأن يكون  ياويلنا هذا يَوْمُ الدين  من كلام الكفرة و  هذا يَوْمُ الفصل  من كلام الملائكة جواباً لهم.

### الآية 37:22

> ﻿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [37:22]

احشروا  خطاب الله للملائكة  الذين ظَلَمُواْ  كفروا  وأزواجهم  أي وأشباههم وقرناءهم من الشياطين أو نساءهم الكافرات، والواو بمعنى **«مع »** وقيل : للعطف. وقرىء بالرفع عطفاً على الضمير في  ظَلَمُواْ  { وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ

### الآية 37:23

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37:23]

مِن دُونِ الله } أي الأصنام  فاهدوهم  دلوهم، عن الأصمعي : هديته في الدين هدىً وفي الطريق هداية  إلى صراط الجحيم  طريق النار

### الآية 37:24

> ﻿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [37:24]

وَقِفُوهُمْ  احبسوهم  إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ  عن أقوالهم وأفعالهم

### الآية 37:25

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [37:25]

مَا لَكُمْ لاَ تناصرون  أي لا ينصر بعضكم بعضاً، وهذا توبيخ لهم بالعجز عن التناصر بعدما كانوا متناصرين في الدنيا. وقيل : هو جواب لأبي جهل حيث قال يوم بدر نحن جميع منتصر، وهو في موضع النصب على الحال أي ما لكم غير متناصرين

### الآية 37:26

> ﻿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [37:26]

بَلْ هُمْ اليوم مُسْتَسْلِمُونَ  منقادون أو قد أسلم بعضهم بعضاً وخذله عن عجر وكلهم مستسلم غير منتصر.

### الآية 37:27

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:27]

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ  أي التابع على المتبوع  يَتَسَآءَلُونَ  يتخاصمون

### الآية 37:28

> ﻿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [37:28]

قَالُواْ  أي الأتباع للمتبوعين  إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين  عن القوة والقهر إذ اليمين موصوفة بالقوة وبها يقع البطش أي أنكم كنتم تحمولننا على الضلال وتقسروننا عليه.

### الآية 37:29

> ﻿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [37:29]

قالوآ  أي الرؤساء  بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ  أي بل أبيتم أنتم الإيمان وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه مختارين له على الكفر غير ملجئين

### الآية 37:30

> ﻿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ [37:30]

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سلطان  تسلط نسلبكم به تمكنكم واختياركم  بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طاغين  بل كنتم قوماً مختارين الطغيان

### الآية 37:31

> ﻿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ [37:31]

فَحَقَّ عَلَيْنَا  فلزمنا جميعاً  قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ  يعني وعيد الله بأنا ذائقون لعذابه لا محالة لعلمه بحالنا، ولو حكى الوعيد كما هو لقال إنكم لذائقون ولكنه عدل به إلى لفظ المتكلم لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم ونحوه قوله : فقد زعمت هوازن قل ما لي. . . ولو حكى قولها لقال **«قل مالك »**

### الآية 37:32

> ﻿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [37:32]

فأغويناكم  فدعوناكم إلى الغي  إِنَّا كُنَّا غاوين  فأردنا إغواءكم لتكونوا أمثالنا

### الآية 37:33

> ﻿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [37:33]

فَإِنَّهُمْ  فإن الأتباع والمتبوعين جميعاً  يَوْمَئِذٍ  يوم القيامة  فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ  كما كانوا مشتركين في الغواية

### الآية 37:34

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [37:34]

إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين  أي بالمشركين إنا مثل ذلك الفعل نفعل بكل مجرم

### الآية 37:35

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [37:35]

إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إله إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ  إنهم كانوا إذا سمعوا بكلمة التوحيد استكبروا وأبو إلا الشرك

### الآية 37:36

> ﻿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [37:36]

وَيَقُولُونَ ائِنَّا  بهمزتين : شامي وكوفي  ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ  يعنون محمداً عليه السلام

### الآية 37:37

> ﻿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [37:37]

بَلْ جَاء بالحق  رد على المشركين  وَصَدَّقَ المرسلين  كقوله : مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ  \[ البقرة : ٩٧ \].

### الآية 37:38

> ﻿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [37:38]

إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨)
 إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا العذاب الأليم

### الآية 37:39

> ﻿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [37:39]

وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } بلا زيادة

### الآية 37:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:40]

إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين  بفتح اللام : كوفي ومدني، وكذا ما بعده أي لكن عباد الله على الاستثناء المنقطع

### الآية 37:41

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [37:41]

أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢)
 أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فواكه فسر الرزق المعلوم بالفواكه وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة يعني أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد فما يأكلونه للتلذذ ويجوز أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر وقيل معلوم الوقت كقوله ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية والنفس إليه أسكن وَهُم مُّكْرَمُونَ منعمون

### الآية 37:42

> ﻿فَوَاكِهُ ۖ وَهُمْ مُكْرَمُونَ [37:42]

فواكه } فسر الرزق المعلوم بالفواكه وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة يعني أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد فما يأكلونه للتلذذ، ويجوز أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر. وقيل : معلوم الوقت كقوله : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً  \[ مريم : ٦٢ \] والنفس إليه أسكن  وَهُم مُّكْرَمُونَ  منعمون

### الآية 37:43

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [37:43]

فِي جنات النعيم  يجوز أن يكون ظرفاً وأن يكون حالاً وأن يكون خبراً بعد خبر،

### الآية 37:44

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [37:44]

وكذا  على سُرُرٍ متقابلين  التقابل أتم للسرور وآنس

### الآية 37:45

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [37:45]

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ  بغير همز : أبو عمرو وحمزة في الوقف، وغيرهما بالهمزة. يقال للزجاجة فيها الخمر كأس وتسمى الخمر نفسها كأساً. وعن الأخفش : كل كأس في القرآن فهي الخمر، وكذا في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما  مِّن مَّعِينٍ  من شراب معين أو من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض الظاهر للعيون، وصف بما وصف به الماء لأنه يجري في الجنة في أنهار كما يجري الماء قال الله تعالى : وأنهار مّنْ خَمْرٍ  \[ محمد : ١٥ \]

### الآية 37:46

> ﻿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [37:46]

بَيْضَآءَ  صفة للكأس  لَذَّةٍ  وصفت باللذة كأنها نفس اللذة وعينها أو ذات لذة  لِلشَّارِبِينَ .

### الآية 37:47

> ﻿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [37:47]

لاَ فِيهَا غَوْلٌ  أي لا تغتال عقولهم كخمور الدنيا وهو من غاله يغوله غولاً إذا أهلكه وأفسده  وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ  يسكرون من نزف الشارب إذا ذهب عقله ويقال للسكران نزيف ومنزوف،  يُنزِفُونَ  علي وحمزة أي لا يسكرون أو لا ينزِف شرابهم من أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه

### الآية 37:48

> ﻿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ [37:48]

وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف  قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفاً إلى غيرهم  عِينٌ  جمع عيناء أي نجلاء واسعة العين

### الآية 37:49

> ﻿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [37:49]

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ  مصون شبههن ببيض النعام المكنون في الصفاء وبها تشبه العرب النساء وتسميهن بيضات الخدور.

### الآية 37:50

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:50]

وعطف  فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ  يعني أهل الجنة.  على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ  عطف على  يُطَافُ عَلَيْهِمْ  والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراب كعادة الشّرب قال : وما بقيت من اللذات إلا. . . أحاديث الكرام على المدام
فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا إلا أنه جيء به ماضياً على ما عرف في أخباره.

### الآية 37:51

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [37:51]

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١)
 قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ

### الآية 37:52

> ﻿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [37:52]

يَقُولُ أَءِنَّكَ } بهمزتين : شامي وكوفي  لَمِنَ المصدقين  بيوم الدين

### الآية 37:53

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [37:53]

أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءِنَّا لَمَدِينُونَ  لمجزيون من الدين وهو الجزاء

### الآية 37:54

> ﻿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [37:54]

قَالَ  ذلك القائل  هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ  إلى النار لأريكم ذلك القرين قيل : إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار. أو قال الله تعالى لأهل الجنة : هل أنتم مطلعون إلى النار فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار

### الآية 37:55

> ﻿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [37:55]

فَأَطَّلَعَ  المسلم  فَرَءَاهُ  أي قرينة  فِى سَوَآءِ الجحيم  في وسطها

### الآية 37:56

> ﻿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [37:56]

قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ  **«إن »** مخففة من الثقيلة وهي تدخل على **«كاد »** كما تدخل على **«كان »**، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والإرداء الإهلاك. وبالياء في الحالين : يعقوب

### الآية 37:57

> ﻿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [37:57]

وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى  وهي العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام  لَكُنتُ مِنَ المحضرين  من الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك

### الآية 37:58

> ﻿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [37:58]

أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩)
 أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ الفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين

ولا معذبين والمعنى أن هذه حال المؤمنين وهو أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كل ساعة وقيل لحكيم ما شر من الموت قال الذي يتمنى فيه الموت وهذا قول يقوله المؤمن تحدثا بنعمة الله بمسمع من قرينه ليكون توبيخاً له وزيادة تعذيب وموتتنا نصب على المصدر والاستثناء متصل تقديره ولا نموت إلا مرة أو منقطع وتقديره لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا ثم قال لقرينه تقريعاً له

### الآية 37:59

> ﻿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [37:59]

إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } الفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ولا معذبين، والمعنى أن هذه حال المؤمنين وهو أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كل ساعة. وقيل لحكيم : ما شر من الموت ؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت. وهذا قول يقوله المؤمن تحدثاً بنعمة الله يسمع من قرينه ليكون توبيخاً له وزيادة تعذيب. و  موتتنا  نصب على المصدر والاستثناء متصل تقديره ولا نموت إلا مرة، أو منقطع وتقديره لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا.

### الآية 37:60

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [37:60]

ثم قال لقرينه تقريعاً له  إِنَّ هذا  أي الأمر الذي نحن فيه  لَهُوَ الفوز العظيم .

### الآية 37:61

> ﻿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [37:61]

ثم قال الله عز وجل  لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون  وقيل : هو أيضاً من كلامه.

### الآية 37:62

> ﻿أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [37:62]

أذلك خَيْرٌ نُّزُلاً  تمييز  أَمْ شَجَرَةُ الزقوم  أي نعيم الجنة وما فيها من اللذات والطعام والشراب خير نزلاً أم شجرة الزقوم خير نزلاً ؟ والنزل ما يقام للنازل بالمكان من الرزق، والزقوم : شجرة مر يكون بتهامة

### الآية 37:63

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [37:63]

إِنَّا جعلناها فِتْنَةً للظالمين  محنة وعذاباً لهم في الآخرة أو ابتلاء لهم في الدنيا، وذلك أنهم قالوا : كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر فكذبوا

### الآية 37:64

> ﻿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [37:64]

إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الجحيم  قيل منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها

### الآية 37:65

> ﻿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [37:65]

طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوُسُ الشياطين  الطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها، وشبه برءوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر، لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض. وقيل : الشيطان حية عرفاء قبيحة المنظر هائلة جداً.

### الآية 37:66

> ﻿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [37:66]

فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا  من الشجرة أي من طلعها  فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون  فمالئون بطونهم لما يغلبهم من الجوع الشديد

### الآية 37:67

> ﻿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ [37:67]

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا  على أكلها  لَشَوْباً  لخلطاً ولمزاجاً  مِّنْ حَمِيمٍ  ماء حار يشوي وجوههم ويقطع أمعاءهم كما قال في صفة شراب أهل الجنة  وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ  \[ المطففين : ٢٧ \] والمعنى ثم إنهم يملئون البطون من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم ويعطشهم فلا يسقون إلا بعد مليء تعذيباً لهم بذلك العطش ثم يسقون ما هو أحر وهو الشراب المشوب بالحميم.

### الآية 37:68

> ﻿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [37:68]

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم  أي أنهم يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم في الجحيم وهي الدركات التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم فيأكلون إلى أن يمتلئوا ويسقون بعد ذلك ثم يرجعون إلى دركاتهم، ومعنى التراخي في ذلك ظاهر

### الآية 37:69

> ﻿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ [37:69]

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)
 إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يُهْرَعُونَ علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد الآباء في الدين واتباعهم إياهم في الضلال وترك اتباع الدليل والإهراع: الإسراع الشديد كأنهم يحثون حثاً

### الآية 37:70

> ﻿فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [37:70]

فَهُمْ على ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد الآباء في الدين واتباعهم إياهم في الضلال وترك اتباع الدليل. والإهراع : الإسراع الشديد كأنهم يحثون حثاً

### الآية 37:71

> ﻿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [37:71]

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ  قبل قومك قريش  أَكْثَرُ الأولين  يعني الأمم الخالية بالتقليد وترك النظر والتأمل

### الآية 37:72

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ [37:72]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ  أنبياء حذروهم العواقب

### الآية 37:73

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [37:73]

فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين  أي الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعاً

### الآية 37:74

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:74]

إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين  أي إلا الذين آمنوا منهم وأخلصوا لله دينهم أو أخلصهم الله لدينه على القراءتين.

### الآية 37:75

> ﻿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [37:75]

ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين أتبع ذلك ذكر نوح ودعاءه إياه حين أيس من قومه بقوله  وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ  دعانا لننجيه من الغرق. وقيل : أريد به قوله  أَنّى مَغْلُوبٌ فانتصر  \[ القمر : ١٠ \]  فَلَنِعْمَ المجيبون  اللام الداخلة على **«نعم »** جواب قسم محذوف، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ولقد نادانا نوح فوالله لنعم المجيبون نحن، والجمع دليل العظمة والكبرياء. 
والمعنى إنا أجبناه أحسن الإجابة ونصرناه على أعدائه وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون

### الآية 37:76

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:76]

ونجيناه وَأَهْلَهُ  ومن آمن به وأولاده  مِنَ الكرب العظيم  وهو الغرق

### الآية 37:77

> ﻿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [37:77]

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين  وقد فنى غيرهم. قال قتادة : الناس كلهم من ذرية نوح وكان لنوح عليه السلام ثلاثة أولاد : سام وهو أبو العرب وفارس والروم، وحام وهو أبو السودان من المشرق إلى المغرب، ويافث وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج.

### الآية 37:78

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:78]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين  من الأمم هذه الكلمة وهي  سلام على نُوحٍ

### الآية 37:79

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [37:79]

سلام على نُوحٍ  يعني يسلمون عليه تسليماً ويدعون له وهو من الكلام المحكي كقولك **«قرأت سورة أنزلناها »**  فِى العالمين  أي ثبت هذه التحية فيهم جميعاً ولا يخلو أحد منهم منها كأنه قيل : ثبت الله التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين يسلمون عليه عن آخرهم

### الآية 37:80

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:80]

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين  علل مجازاته بتلك التكرمة السنية بأنه كان محسناً

### الآية 37:81

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:81]

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين  ثم علل كونه محسناً بأنه كان عبداً مؤمناً ليريك جلالة محل الإيمان وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم

### الآية 37:82

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [37:82]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأخرين  أي الكافرين.

### الآية 37:83

> ﻿۞ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [37:83]

وَإِنَّ من شِيَعتِهِ لإبْراهِيمَ  أي من شيعة نوح أي ممن شايعه على أصول الدين أو شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة وما كان بينهما إلا نبيان هود وصالح.

### الآية 37:84

> ﻿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [37:84]

إِذْ جَآءَ رَبَّهُ  **«إذ »** تعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة يعني وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه  بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  من الشرك أو من آفات القلوب لإبراهيم، أو بمحذوف وهو **«اذكر »**. ومعنى المجيء بقلبه ربه أنه أخلص لله قلبه وعلم الله ذلك منه فضرب المجيء مثلاً لذلك

### الآية 37:85

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ [37:85]

إِذْ  بدل من الأولى { قَالَ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ

### الآية 37:86

> ﻿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [37:86]

أَئِفْكاً ءالِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ }  أئفكاً  مفعول له تقديره أتريدون آلهة من دون الله إفكاً ؟ وإنما قدم المفعول به على الفعل للعناية، وقدم المفعول له على المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم. ويجوز أن يكون  إِفْكاً  مفعولاً به أي أتريدون إفكاً ؟ ثم فسر الإفك بقوله  آلِهَةً دُونَ الله  على أنها إفك في نفسها، أو حالاً أي أتريدون آلهة من دون الله آفكين ؟

### الآية 37:87

> ﻿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [37:87]

فَمَا ظَنُّكُم  أيّ شيء ظنكم  بِرَبِّ العالمين  وأنتم تعبدون غيره ؟ و **«ما »** رفع بالابتداء والخبر  ظنكم  أو فما ظنكم به ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره وعلمتم أنه المنعم على الحقيقة فكان حقيقاً بالعبادة ؟

### الآية 37:88

> ﻿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ [37:88]

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النجوم  أي نظر في النجوم رامياً ببصره إلى السماء متفكراً في نفسه كيف يحتال، أو أراهم أنه ينظر في النجوم لاعتقادهم علم النجوم فأوهمهم أنه استدل بأمارة على أنه يسقم

### الآية 37:89

> ﻿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [37:89]

فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ  أي مشارف للسقم وهو الطاعون وكان أغلب الإسقام عليهم وكانوا يخافون العدوى ليتفرقوا عنه فهربوا منه إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد، ففعل بالأصنام ما فعل. وقالوا : علم النجوم كان حقاً ثم نسخ الاشتغال بمعرفته. والكذب حرام إلا إذا عرّض، والذي قاله إبراهيم عليه السلام معراض من الكلام أي سأسقم، أو من الموت في عنقه سقيم ومنه المثل **«كفى بالسلامة داء »**. ومات رجل فجأة فقالوا : مات وهو صحيح. فقال أعرابي : أصحيح مَن الموت في عنقه، أو أراد إني سقيم النفس لكفركم كما يقال أنا مريض القلب من كذا

### الآية 37:90

> ﻿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [37:90]

فَتَوَلَّوْاْ  فأعرضوا  عَنْهُ مُدْبِرِينَ  أي مولين الأدبار.

### الآية 37:91

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [37:91]

فَرَاغَ إلى ءَالِهَتِهِمْ  فمال إليهم سراً  فَقَالَ  استهزاء  أَلآ تَأْكُلُونَ  وكان عندها طعام

### الآية 37:92

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [37:92]

مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ  والجمع بالواو والنون لما أنه خاطبها خطاب من يعقل

### الآية 37:93

> ﻿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ [37:93]

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً  فأقبل عليهم مستخفياً كأنه قال فضربهم ضرباً لأن راغ عليهم بمعنى ضربهم أو فراغ عليهم يضربهم ضرباً أي ضارباً  باليمين  أي ضرباً شديداً بالقوة لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما أو بالقوة والمتانة، أو بسبب الحلف الذي سبق منه وهو قوله  تالله لأَكِيدَنَّ أصنامكم  \[ الأنبياء : ٥٧ \]

### الآية 37:94

> ﻿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [37:94]

فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ  إلى إبراهيم  يَزِفُّونَ  يسرعون من الزفيف وهو الإسراع.  يُزِفون  حمزة من أزفّ إذا دخل في الزفيف إزفافاً فكأنه قد رآه بعضهم يكسرها وبعضهم لم يره فأقبل من رآه مسرعاً نحوه ثم جاء من لم يره يكسرها فكأنه قد رآه  مَن فَعَلَ هذا بِئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين ، فأجابوه على سبيل التعريض بقولهم  سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٠ \]

### الآية 37:95

> ﻿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [37:95]

ثم قالوا بأجمعهم نحن نعبدها وأنت تكسرها فأجابهم بقوله  قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ  بأيديكم

### الآية 37:96

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [37:96]

والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ  وخلق ما تعملونه من الأصنام أو **«ما »** مصدرية أي وخلق أعمالكم وهو دليلنا في خلق الأفعال أي الله خالقكم وخالق أعمالكم فلم تعبدون غيره ؟

### الآية 37:97

> ﻿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37:97]

قَالُواْ ابنوا لَهُ  أي لأجله  بنيانا  من الحجر طوله ثلاثون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً  فَأَلْقُوهُ فِى الجحيم  في النار الشديدة. وقيل : كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم

### الآية 37:98

> ﻿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ [37:98]

فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً  بإلقائه في النار  فجعلناهم الأسفلين  المقهورين عند الإلقاء فخرج من النار

### الآية 37:99

> ﻿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [37:99]

وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إلى رَبِّى  إلى موضع أمرني بالذهاب إليه  سَيَهْدِينِ  سيرشدني إلى ما فيه صلاحي في ديني ويعصمني ويوفقني.  سيهديني  فيهما : يعقوب.

### الآية 37:100

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [37:100]

رَبِّ هَبْ لِى مِنَ الصالحين  بعض الصالحين يريد الولد لأن لفظ الهبة غلب في الولد

### الآية 37:101

> ﻿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [37:101]

فبشرناه بغلام حَلِيمٍ  انطوت البشارة على ثلاث : على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ أوان الحلم لأن الصبي لا يوصف بالحلم، وأنه يكون حليماً وأي حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال : سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين  ثم استسلم لذلك.

### الآية 37:102

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [37:102]

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعى  بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه. و  مَعَهُ  لا يتعلق ب  بَلَغَ  لاقتضائه بلوغهما معاً حد السعي، ولا ب  السعى  لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه، فبقي أن يكون بياناً كأنه لما قال : فَلَمَّا بَلَغَ السعى  أي الحد الذي يقدر فيه على السعي قيل : مع من ؟ قال : مع أبيه وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة  قَالَ يابنى  حفص والباقون بكسر الياء  إِنّى أرى فِى المنام أَنِّى أَذْبَحُكَ  وبفتح الياء فيهما : حجازي وأبو عمرو. قيل له في المنام : اذبح ابنك ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة. وإنما لم يقل رأيت لأنه رأى مرة بعد مرة فقد قيل : رأى ليلة التروية كأن قائلاً يقول له : إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا. 
فلما أصبح روّى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان فمن ثَمَّ سمي يوم الترويه. فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله فمن ثَمَّ سُمي يوم عرفة. ثم رأى مثل ذلك في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمى اليوم يوم النحر  فانظر مَاذَا ترى  من الرأي على وجه المشاورة لا من رؤية العين، ولم يشاوره ليرجع إلى رأيه ومشورته ولكن ليعلم أيجزع أم يصبر.  تُرِى  علي وحمزة أي ماذا تصبر من رأيك وتبديه  قَالَ ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ  أي ما تؤمر به وقرىء به  سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين  على الذبح. رُوي أن الذبيح قال لأبيه : يا أبت خذ بناصيتي واجلس بين كتفي حتى لا أوذيك إذا أصابتني الشفرة، ولا تذبحني وأنت تنظر في وجهي عسى أن ترحمني، واجعل وجهي إلى الأرض. ويُروى اذبحني وأنا ساجد واقرأ على أمي السلام، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسهل لها.

### الآية 37:103

> ﻿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37:103]

فَلَمَّا أَسْلَمَا  انقادا لأمر الله وخضعا. وعن قتادة : أسلم هذا ابنه وهذا نفسه  وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ  صرعه على جبينه ووضع السكين على حلقه فلم يعمل، ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين ونودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. رُوي أن ذلك المكان عند الصخرة التي بمنى. وجواب **«لما »** محذوف تقديره فلما أسلما وتله للجبين

### الآية 37:104

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [37:104]

وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)
 وناديناه أن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا أي حققت ما أمرناك به في المنام من تسليم الولد للذبح كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به الوصف من

استبشارهما وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلولهما او الجواب قبلنا منه وناديناه معطوف عليه إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين تعليل لتخويل ما خولهما من الفرج بعد الشدة

### الآية 37:105

> ﻿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:105]

قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا } أي حققت ما أمرناك به في المنام من تسليم الولد للذبح كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله، أو الجواب قبلنا منه و  ناديناه  معطوف عليه  إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين  تعليل لتخويل ما خولهما من الفرج بعد الشدة

### الآية 37:106

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ [37:106]

إِنَّ هذا لَهُوَ البلاؤا المبين  الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم أو المحنة البينة.

### الآية 37:107

> ﻿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [37:107]

وفديناه بِذِبْحٍ  هو ما يذبح. وعن ابن عباس : هو الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه وكان يرعى في الجنة حتى فدي به إسماعيل. وعنه : لو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة وذبح الناس أبناءهم  عظِيمٍ  ضخم الجثة سمين وهي السنة في الأضاحي. ورُوي أنه هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقيت سنة في الرمي. وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : الله أكبر الله أكبر. فقال الذبيح : لا إله إلا الله والله أكبر. فقال إبراهيم : الله أكبر ولله الحمد، فبقي سنة وقد استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده أنه يلزمه ذبح شاة. والأظهر أن الذبيح إسماعيل وهو قول أبي بكر وابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين رضي الله عنهم لقوله عليه السلام " أنا ابن الذبيحين " فأحدهما جده إسماعيل والآخر أبوه عبد الله. وذلك أن عبد المطلب نذر إن بلغ بنوه عشرة أن يذبح آخر ولده تقرباً، وكان عبد الله آخراً ففداه بمائة من الإبل، ولأن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت في زمن الحجاج وابن الزبير. وعن الأصمعي أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى كان اسحق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة. وعن علي وابن مسعود والعباس وجماعة من التابعين رضي الله عنهم أنه إسحق ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف عليهما السلام : من يعقوب إسرائيل الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. وإنما قيل  وفديناه  وإن كان الفادي إبراهيم عليه السلام والله تعالى هو المفتدى منه لأنه الآمر بالذبح، لأنه تعالى وهب له الكبش ليفتدي به. 
وههنا إشكال وهو أنه لا يخلو إما أن يكون ما أتى به إبراهيم عليه السلام من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه في حكم الذبح أم لا، فإن كان في حكم الذبح فما معنى الفداء والفداء هو التخليص من الذبح ببدل ؟ وإن لم يكن فما معنى قوله  قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا  وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح أصلاً أو بدلاً ولم يصح ؟ والجواب أنه عليه السلام قد بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح، ولكن الله تعالى جاء بما منع الشفرة أن تمضي فيه وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم، ووهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة في نفس إسماعيل بدلاً منه وليس هذا بنسخ منه للحكم كما قال البعض، بل ذلك الحكم كان ثابتاً إلا أن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ، وكان ذلك ابتلاء ليستقر حكم الأمر عند المخاطب في آخر الحال، على أن المبتغي منه في حق الولد أن يصير قرباناً بنسبة الحكم إليه مكرماً بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة، وإنما النسخ بعد استقرار المراد بالأمر لا قبله وقد سمي فداء في الكتاب لا نسخاً.

### الآية 37:108

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:108]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين  ولا وقف عليه

### الآية 37:109

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [37:109]

لأن  سلام على إبراهيم  مفعول  وَتَرَكْنَا .

### الآية 37:110

> ﻿كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:110]

كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين  ولم يقل **«إنا كذلك »** هنا كما في غيره لأنه قد سبق في هذه القصة فاستخف بطرحه اكتفاء بذكره مرة عن ذكره ثانية

### الآية 37:111

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:111]

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)
 إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً حال مقدرة من اسحق ولا بد من تقدير مضاف محذوف أي وبشرناه بوجود

إسحق نبياً أي بأن يوجد مقدرة نبوّته فالعامل في الحال الوجود لا البشارة مِّنَ الصالحين حال ثانية وورودها على سبيل الثناء لأن كل نبي لا بد وأن يكون من الصالحين

### الآية 37:112

> ﻿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [37:112]

وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً } حال مقدرة من  إسحاق  ولا بد من تقدير مضاف محذوف أي وبشرناه بوجود إسحق نبياً أي بأن يوجد مقدرة نبوّته فالعامل في الحال الوجود لا البشارة  مِّنَ الصالحين  حال ثانية وورودها على سبيل الثناء لأن كل نبي لا بد وأن يكون من الصالحين

### الآية 37:113

> ﻿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [37:113]

وباركنا عَلَيْهِ وعلى إسحاق  أي أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا. وقيل : باركنا على إبراهيم في أولاده، وعلى إسحق بأن أخرجنا من صلبه ألف نبي، أولهم يعقوب وآخرهم عيسى عليهم السلام  وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ  مؤمن  وظالم لِّنَفْسِهِ  كافر  مُّبِينٌ  ظاهر أو محسن إلى الناس وظالم على نفسه بتعديه عن حدود الشرع، وفيه تنبيه على أن الخبيث والطيب لا يجري أمرهما على العرق والعنصر، فقد يلد البر الفاجر والفاجر البر وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر، وعلى أن الظلم في أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة، وأن المرء إنما يعاب بسوء فعله ويعاقب على ما اجترحت يداه لا على ما وجد من أصله وفرعه.

### الآية 37:114

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:114]

وَلَقَدْ مَنَنَّا  أنعمنا  على موسى وهارون  بالنبوة

### الآية 37:115

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:115]

ونجيناهما وَقَوْمَهُمَا  بني إسرائيل  مِنَ الكرب العظيم  من الغرق أو من سلطان فرعون وقومه وغشمهم

### الآية 37:116

> ﻿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [37:116]

ونصرناهم  أي موسى وهرون وقومهما  فَكَانُواْ هُمُ الغالبين  على فرعون وقومه

### الآية 37:117

> ﻿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [37:117]

وءاتيناهما الكتاب المستبين  البليغ في بيانه وهو التوراة

### الآية 37:118

> ﻿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [37:118]

وهديناهما الصراط المستقيم  صراط أهل الإسلام وهي صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

### الآية 37:119

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [37:119]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الآخرين سلام على موسى وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين إِنَّهُمَا مِنْ عبادنا المؤمنين

### الآية 37:120

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:120]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الآخرين سلام على موسى وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين إِنَّهُمَا مِنْ عبادنا المؤمنين

### الآية 37:121

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:121]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الآخرين سلام على موسى وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين إِنَّهُمَا مِنْ عبادنا المؤمنين

### الآية 37:122

> ﻿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:122]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الآخرين سلام على موسى وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين إِنَّهُمَا مِنْ عبادنا المؤمنين

### الآية 37:123

> ﻿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:123]

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين } هو إلياس بن ياسين من ولد هرون أخي موسى. وقيل : هو إدريس النبي عليه السلام. وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه  وَإِنْ إِدْرِيسَ  في موضع **«إلياس »**.

### الآية 37:124

> ﻿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ [37:124]

إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ  ألا تخافون الله

### الآية 37:125

> ﻿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [37:125]

أَتَدْعُونَ  أتعبدون  بَعْلاً  هو علم لصنم كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعاً وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء، وكان موضعه يقال له بك فركب وصار بعلبك وهو من بلاد الشأم. وقيل : في إلياس والخضر إنهما حيان، وقيل إلياس وكل بالفيافي كما وكل الخضر بالبحار، والحسن يقول : قد هلك إلياس والخضر ولا تقول كما يقول الناس إنهما حيان  وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين  وتتركون عبادة الله الذي هو أحسن المقدرين

### الآية 37:126

> ﻿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [37:126]

الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَآبَائِكُمُ الأولين  بنصب الكل : عراقي غير أبي بكر وأبي عمرو على البدل من  أحسن ، وغيرهم بالرفع على الابتداء.

### الآية 37:127

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:127]

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ  في النار

### الآية 37:128

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:128]

إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين  من قومه

### الآية 37:129

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:129]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩)
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين

### الآية 37:130

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ [37:130]

سلام على إِلْ يَاسِينَ } أي إلياس وقومه المؤمنين كقولهم الخبيبون يعني أبا خبيب عبد الله بن الزبير وقومه.  آلْ يَاسِينَ  شامي ونافع لأن ياسين اسم أبي إلياس فأضيف إليه الآل

### الآية 37:131

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:131]

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١)
 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين

### الآية 37:132

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:132]

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢)
 إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين

### الآية 37:133

> ﻿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:133]

وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣)
 وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين

### الآية 37:134

> ﻿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [37:134]

إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤)
 إِذْ نجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ

### الآية 37:135

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [37:135]

إِلاَّ عَجُوزاً فِى الغابرين } في الباقين

### الآية 37:136

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [37:136]

ثُمَّ دَمَّرْنَا  أهلكنا { الآخرين

### الآية 37:137

> ﻿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [37:137]

وَإِنَّكُمْ } يا أهل مكة  لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ  داخلين في الصباح

### الآية 37:138

> ﻿وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [37:138]

وباليل  والوقف عليه مطلق  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  يعني تمرون على منازلهم في متاجركم إلى الشأم ليلاً ونهاراً فما فيكم عقول تعتبرون بها. وإنما لم يختم قصة لوط ويونس بالسلام كما ختم قصة من قبلهما، لأن الله تعالى قد سلم على جميع المرسلين في آخر السورة فاكتفي بذلك عن ذكر كل واحد منفرداً بالسلام.

### الآية 37:139

> ﻿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:139]

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)
 وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين

### الآية 37:140

> ﻿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [37:140]

إِذْ أَبَقَ } الإباق : الهرب إلى حيث لا يهتدي إليه الطلب، فسمى هربه من قومه بغير إذن ربه إباقاً مجازاً  إِلَى الفلك المشحون  المملوء. وكان يونس عليه السلام وعد قومه العذاب، فلما تأخر العذاب عنهم خرج كالمستور منهم فقصد البحر وركب السفينة فوقفت فقالوا : ههنا عبد آبق من سيده.

### الآية 37:141

> ﻿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [37:141]

وفيما يزعم البحارون أن السفينة إذا كان فيها آبق لم تجر فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فقال : أنا الآبق، وزج بنفسه في الماء فذلك قوله  فساهم  فقارعهم مرة أو ثلاثاً بالسهام. والمساهمة : إلقاء السهام على جهة القرعة  فَكَانَ مِنَ المدحضين  المغلوبين بالقرعة

### الآية 37:142

> ﻿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [37:142]

فالتقمه الحوت  فابتلعه  وَهُوَ مُلِيمٌ  داخل في الملامة.

### الآية 37:143

> ﻿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [37:143]

فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين  من الذاكرين الله كثيراً بالتسبيح. أو من القائلين  لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين  أو من المصلين قبل ذلك. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة. ويقال : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر

### الآية 37:144

> ﻿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [37:144]

لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  الظاهر لبثه حياً إلى يوم البعث. وعن قتادة : لكان بطن الحوت له قبراً إلى يوم القيامة. وقد لبث في بطنه ثلاثة أيام أو سبعة أو أربعين يوماً. وعن الشعبي : التقمه ضحوة ولفظه عشية

### الآية 37:145

> ﻿۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [37:145]

فنبذناه بالعراء  : فألقيناه بالمكان الخالي الذي لا شجر فيه ولا نبات،  وَهُوَ سَقِيمٌ  : عليل مما ناله من التقام الحوت، ورُوي أنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد.

### الآية 37:146

> ﻿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [37:146]

وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً  : أي أنبتناها فوقه مظلة له كما يطنّب البيت على الإنسان،  مِّن يَقْطِينٍ  : الجمهور على أنه القرع، وفائدته أن الذباب لا يجتمع عنده وأنه أسرع الأشجار نباتاً وامتداداً وارتفاعاً. وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتحب القرع قال :" أجل هي شجرة أخي يونس "

### الآية 37:147

> ﻿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [37:147]

وأرسلناه إلى مِاْئَةِ أَلْفٍ  : المراد به القوم الذين بعث إليهم قبل الالتقام فتكون **«قد »** مضمرة. 
 أَوْ يَزِيدُونَ  : في مرأى الناظر أي إذا رآها الرائي، قال : هي مائة ألف أو أكثر، وقال الزجاج : قال غير واحد : معناه بل يزيدون، قال ذلك الفراء وأبو عبيدة ونقل عن ابن عباس كذلك.

### الآية 37:148

> ﻿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [37:148]

فَئَامَنُواْ  به وبما أرسل به،  فمتعناهم إلى حِينٍ  : إلى منتهى آجالهم.

### الآية 37:149

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ [37:149]

فاستفتهم أَلِرَبِّكَ البنات وَلَهُمُ البنون  معطوف على مثله في أول السورة أي على  فاستفتهم أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً  وإن تباعدت بينهما المسافة. 
أمر رسول الله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولاً، ثم ساق الكلام موصولاً بعضه ببعض، ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها حيث جعلوا لله تعالى الإناث ولأنفسهم الذكور في قولهم الملائكة بنات الله مع كراهتهم الشديدة لهن ووأدهم واستنكافهم من ذكرهن.

### الآية 37:150

> ﻿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ [37:150]

أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إناثا وَهُمْ شاهدون  : حاضرون تخصيص علمهم بالمشاهدة استهزاء بهم وتجهيل لهم لأنهم كما لم يعلموا ذلك مشاهدة لم يعلموه بخلق الله علمه في قلوبهم ولا بإخبار صادق ولا بطريق استدلال ونظر، أو معناه أنهم يقولون ذلك عن طمأنينة نفس لإفراط جهلهم كأنهم شاهدوا خلقهم.

### الآية 37:151

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [37:151]

أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢)
 أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لكاذبون في قولهم

### الآية 37:152

> ﻿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [37:152]

وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لكاذبون  في قولهم.

### الآية 37:153

> ﻿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [37:153]

أَصْطَفَى البنات على البنين  بفتح الهمزة للاستفهام، وهو استفهام توبيخ. وحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام.

### الآية 37:154

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [37:154]

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ  : هذا الحكم الفاسد.

### الآية 37:155

> ﻿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [37:155]

أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ  بالتخفيف : حمزة وعلي وحفص.

### الآية 37:156

> ﻿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [37:156]

أَمْ لَكُمْ سلطان مُّبِينٌ  : حجة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بنات الله.

### الآية 37:157

> ﻿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [37:157]

فَأْتُواْ بكتابكم  الذي أنزل عليكم  إِن كُنتُمْ صادقين  في دعواكم

### الآية 37:158

> ﻿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:158]

وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ  بين الله  وَبَيْنَ الجنة  الملائكة لاستتارهم  نَسَباً ، وهو زعمهم أنهم بناته أو قالوا إن الله تزوج من الجن فولدت له الملائكة.  وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ  ولقد علمت الملائكة إن الذين قالوا هذا القول لمحضرون في النار

### الآية 37:159

> ﻿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:159]

سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ  : نزه نفسه عن الولد والصاحبة

### الآية 37:160

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:160]

إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين  استثناء منقطع من المحضرين معناه ولكن المخلصين ناجون من النار و  سبحان الله  اعتراض بين الاستثناء وبين ما وقع منه، ويجوز أن يقع الاستثناء من واو  يَصِفُونَ  أي يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصون براء من أن يصفوه به

### الآية 37:161

> ﻿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [37:161]

فَإِنَّكُمْ  يا أهل مكة  وَمَا تَعْبُدُونَ  ومعبوديكم

### الآية 37:162

> ﻿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [37:162]

مَآ أَنتُمْ  وهم جميعاً  عَلَيْهِ  على الله  بفاتنين  بمضلين.

### الآية 37:163

> ﻿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [37:163]

إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم  : بكسر اللام أي لستم تضلون أحداً إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم بسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها. يقال : فتن فلان على فلان امرأته كما تقول أفسدها عليه. وقال الحسن : فإنكم أيها القائلون بهذا القول والذي تعبدونه من الأصنام، ما أنتم على عبادة الأوثان بمضلين أحداً إلا من قدر عليه أن يصلى الجحيم أي يدخل النار. وقيل : ما أنتم بمضلين إلا من أوجبت عليه الضلال في السابقة. و **«ما »** في  مَا أَنتُمْ  نافية و **«من »** في موضع النصب ب  فاتنين  وقرأ الحسن  هُوَ صالُ الجحيم  بضم اللام، ووجهه أن يكون جمعاً فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتفاء الساكنين هي واللام في الجحيم ومن موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه.

### الآية 37:164

> ﻿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37:164]

وَمَا مِنَّا  أحد  إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ  في العبادة لا يتجاوزه فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه

### الآية 37:165

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [37:165]

وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون  نصف أقدامنا في الصلاة أو نصف حول العرش داعين للمؤمنين

### الآية 37:166

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [37:166]

وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون  المنزهون أو المصلون. 
والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله  سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ  من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله  وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة  كأنه قيل : ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في مناسبة رب العزة وقالوا سبحان الله، فنزهوه عن ذلك واستثنوا عباد الله المخلصين وبرؤوهم منه وقالوا للكفرة : فإذا صح ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على الله أحداً من خلقه وتضلوه إلا من كان من أهل النار، وكيف نكون مناسبين لرب العزة وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه لكل منا مقام معلوم من الطاعة لا يستطيع أن يزل عنه ظفراً خشوعاً لعظمته، ونحن الصافون أقدامنا لعبادته مسبحين ممجدين كما يجب على العباد لربهم ؟ وقيل : هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني وما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله من قوله تعالى : عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا  \[ الإسراء : ٧٩ \] ثم ذكر أعمالهم وأنهم الذين يصطفون في الصلاة ويسبحون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه.

### الآية 37:167

> ﻿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ [37:167]

وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ  أي مشركو قريش قبل مبعثه عليه السلام

### الآية 37:168

> ﻿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [37:168]

لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مّنَ الأولين  أي كتاباً من كتب الأولين الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل

### الآية 37:169

> ﻿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:169]

لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين  لأخلصنا العبادة لله ولما كذبنا كما كذبوا ولما خالفنا كما خالفوا، فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب

### الآية 37:170

> ﻿فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [37:170]

فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  مغبة تكذيبهم وما يحل بهم من الانتقام. و**«إن »** مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وفي ذلك أنهم كانوا يقولونه مؤكدين للقول جادين فيه فكم بين أول أمرهم وآخره

### الآية 37:171

> ﻿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [37:171]

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين  الكلمة قوله  إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون 
 وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون  : وإنما سماها كلمة وهي كلمات لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة، والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة. وعن الحسن : ما غلب نبي في حرب. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في العقبى. والحاصل أن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والعبرة للغالب.

### الآية 37:172

> ﻿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [37:172]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧١: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين  الكلمة قوله  إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون 
 وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون  : وإنما سماها كلمة وهي كلمات لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة، والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة. وعن الحسن : ما غلب نبي في حرب. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في العقبى. والحاصل أن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والعبرة للغالب. ---

### الآية 37:173

> ﻿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37:173]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧١: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين  الكلمة قوله  إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون 
 وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون  : وإنما سماها كلمة وهي كلمات لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة، والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة. وعن الحسن : ما غلب نبي في حرب. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في العقبى. والحاصل أن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والعبرة للغالب. ---

### الآية 37:174

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:174]

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ  فأعرض عنهم  حتى حِينٍ  إلى مدة يسيرة وهي المدة التي أمهلوا فيها أو إلى يوم بدر أو إلى فتح مكة

### الآية 37:175

> ﻿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:175]

وَأَبصِرْهُمْ  أي أبصر ما ينالهم يومئذ  فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ  ذلك وهو للوعيد لا للتبعيد، أو انظر إليهم إذا عذبوا فسوف يبصرون ما أنكروا، أو أعلمهم فسوف يعلمون.

### الآية 37:176

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [37:176]

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ  قبل حينه.

### الآية 37:177

> ﻿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ [37:177]

فَإِذَا نَزَلَ  العذاب  بِسَاحَتِهِمْ  بفنائهم  فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين  صباحهم. واللام في  المنذرين  مبهم في جنس من أنذروا، لأن **«ساء »** و**«بئس »** يقتضيان ذلك. وقيل : هو نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمكة. مثّل العذاب النازل بهم بعدما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه بعض نصّاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره حتى أناخ بفنائهم بغتة فشن عليهم الغارة، وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا صباحاً فسميت الغارة صباحاً وإن وقعت في وقت آخر

### الآية 37:178

> ﻿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:178]

وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)
 وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ وإنما ثنى ليكون تسلية على تسلية وتأكيداً لوقوع الميعاد إلى تأكيد وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معاً عن التقييد بالمفعول وأنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة وقيل أريد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخرة عذاب الآخرة

### الآية 37:179

> ﻿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:179]

( وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) : وإنما ثنى ليكون تسلية على تسلية وتأكيداً لوقوع الميعاد إلى تأكيد، وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معاً عن التقييد بالمفعول وأنه يبصروهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة. وقيل : أريد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخرة عذاب الآخرة.

### الآية 37:180

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:180]

سبحان رَبِّكَ رَبِّ العزة  أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذو العزة كما تقول صاحب صدق لاختصاصه بالصدق، ويجوز أن يراد أنه ما من عزة لأحد إلا وهو ربها ومالكها كقوله،  تعز مَن تَشَاء  \[ آل عمران : ٢٦ \]  عَمَّا يَصِفُونَ  من الولد والصاحبة والشريك

### الآية 37:181

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [37:181]

وسلام على المرسلين  عم الرسل بالسلام بعدما خص البعض في السورة لأن في تخصيص كل بالذكر تطويلاً

### الآية 37:182

> ﻿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [37:182]

والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين  على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء. اشتملت السورة على ذكر ما قاله المشركون في الله ونسبوه إليه مما هو منزه عنه وما عاناه المرسلون من جهتهم وما خولوه في العاقبة من النصرة عليهم، فختمها بجوامع ذلك من تنزيه ذاته عما وصفه به المشركون والتسليم على المرسلين، والحمد لله رب العالمين على ما قيض لهم من حسن العواقب. والمراد تعليم المؤمنين أن يقولوا ذلك ولا يخلّوا به ولا يغفلوا عن مضمنات كتاب الكريم ومودعات قرآنه المجيد. وعن علي رضي الله عنه : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه  سبحان رَبّكَ رَبّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ وسلام على المرسلين والحمد للَّهِ رَبّ العالمين .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/37.md)
- [كل تفاسير سورة الصافات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/37.md)
- [ترجمات سورة الصافات
](https://quranpedia.net/translations/37.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
