---
title: "تفسير سورة الصافات - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/349"
surah_id: "37"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصافات - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصافات - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/37/book/349*.

Tafsir of Surah الصافات from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 37:1

> وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [37:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 والصافات صفا\* فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا\* فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا\* إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ  افتتح تعالى هذه السورة بالقسم ببعض مخلوقاته، إظهارا لعظم شأنها وكبر فوائدها. وتنبيها إلى الاعتبار بصفتها وما تستدعيه من سمتها. و  الصافات  جمع صافة، طائفة صافة، أو جماعة صافة. فيكون في المعنى جمع الجمع. أو على تأنيث مفرده باعتبار أنه ذات ونفس، والمراد بالصافات الملائكة. لقيامها مصطفة في مقام العبودية لمالك الملك. من قوله تعالى [(١)](#foonote-١)  وإنا لنحن الصافون  أو لصفها أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله تعالى. و  الزاجرات  أي : الناس عن المعاصي، بإلهام الخير. من ( الزجر ) بمنى المنع والنهي. أو الزاجرات الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به. من ( الزجر ) بمعنى السوق والحث. و  التاليات  أي : آياته تعالى على أنبيائه عليهم السلام، وقيل : الصافات الطير. من قوله تعالى [(٢)](#foonote-٢)  والطير صافات  و  الزاجرات ، كل من زجر عن معاصي الله. و  التاليات  كل من تلا كتاب الله. أو هم العلماء الصافون في العبادات أقدامهم، الزاجرون عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح، التالون آيات الله وشرائعه. أو هم الغزاة الصافون في الجهاد، والزاجرون الخيل أو العدو، التالون لذكر الله، لا يشغلهم فيها عن مبارزة العدو. وقد ذكر / غيرها هذا، مما يشمله اللفظ ولا يأباه. وبالجملة، فالعطف إما لاختلاف الذوات أو الصفات. وإيثار الفاء على ( الواو ) لقصد الترتيب والتفاضل طردا أو عكسا. أما الأول فاعتناء بالأهم فالأهم. وأما الثاني فالترقي إلى الأعلى. و  صفا  و  زجرا  مصدر مؤكد. وكذا  ذكرا  ويجوز فيه كونه مفعولا به. قال الناصر : وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل[(٣)](#foonote-٣)  والليل إذا يغشى\* والنهار إذا تجلى  فإنهما يقولان : الواو الثانية وما بعدها عواطف. وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم. فوقوع الفاء في هذه الآية موقع الواو. والمعنى واحد. إلا أن ما تزيده الفاء من ترتيبها، دليل واضح على أن الواو الوقعة في مثل هذا السياق، للعطف لا للقسم. انتهى. 
وقوله تعالى  إن إلهكم لواحد  جواب للقسم. وفي تأكيد المقسم عليه بتقديم الإقسام وتوكيد الجملة، اهتمام به بتحقيق الحق فيه الذي هو التوحيد، وتمهيد لما يعقبه من البرهان الناطق به، وهو قوله تعالى : رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ . 
١ \[٣٧ / الصافات / ١٦٥\]..
٢ \[٢٤ / النور/ ٤١\]..
٣ \[٩٢/الليل/١و٢\]..

### الآية 37:2

> ﻿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [37:2]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤)
 وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ افتتح تعالى هذه السورة بالقسم ببعض مخلوقاته، إظهارا لعظم شأنها وكبر فوائدها. وتنبيها إلى الاعتبار بصفتها وما تستدعيه من سمتها. و (الصافات) جمع صافة، أي طائفة صافة، أو جماعة صافة. فيكون في المعنى جمع الجمع. أو على تأنيث مفردة باعتبار أنه ذات ونفس، والمراد بالصفات الملائكة. لقيامها مصطفة في مقام العبودية لمالك الملك. من قوله تعالى: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ \[الصافات: ١٦٥\]، أو لصفها أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله تعالى. وفَالزَّاجِراتِ أي: الناس عن المعاصي، بإلهام الخير. من (الزجر) بمعنى المنع والنهي. أو الزاجرات الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به. من (الزجر) بمعنى السوق والحث.
 و (التاليات) أي: آياته تعالى على أنبيائه عليهم السلام، وقيل: الصافات الطير. من قوله تعالى: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ \[النور: ٤١\]، و (الزاجرات)، كل ما زجر عن معاصي الله. و (التاليات) كل من تلا كتاب الله. أو هم العلماء الصافون في العبادات أقدامهم، الزاجرون عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح، التالون آيات الله وشرائعه.
 أو هم الغزاة الصافون في الجهاد والزاجرون الخيل أو العدوّ، التالون لذكر الله، لا يشغلهم فيها عنه مبارزة العدوّ. وقد ذكر غير هذا، مما يشمله اللفظ ولا يأباه.
 وبالجملة، فالعطف إما لاختلاف الذوات أو الصفات. وإيثار الفاء على (الواو) لقصد الترتيب والتفاضل طردا أو عكسا. أما الأول فاعتناء بالأهم فالأهم. وأما الثاني فالترقي إلى الأعلى. و (صفا) و (زجرا) مصدر مؤكد. وكذا (ذكرا) ويجوز فيه كونه مفعولا به. قال الناصر: وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى \[الليل: ١- ٢\]، فإنهما يقولان: الواو الثانية وما بعدها عواطف. وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم. فوقوع الفاء في هذه الآية موقع

### الآية 37:3

> ﻿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [37:3]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤)
 وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ افتتح تعالى هذه السورة بالقسم ببعض مخلوقاته، إظهارا لعظم شأنها وكبر فوائدها. وتنبيها إلى الاعتبار بصفتها وما تستدعيه من سمتها. و (الصافات) جمع صافة، أي طائفة صافة، أو جماعة صافة. فيكون في المعنى جمع الجمع. أو على تأنيث مفردة باعتبار أنه ذات ونفس، والمراد بالصفات الملائكة. لقيامها مصطفة في مقام العبودية لمالك الملك. من قوله تعالى: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ \[الصافات: ١٦٥\]، أو لصفها أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله تعالى. وفَالزَّاجِراتِ أي: الناس عن المعاصي، بإلهام الخير. من (الزجر) بمعنى المنع والنهي. أو الزاجرات الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به. من (الزجر) بمعنى السوق والحث.
 و (التاليات) أي: آياته تعالى على أنبيائه عليهم السلام، وقيل: الصافات الطير. من قوله تعالى: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ \[النور: ٤١\]، و (الزاجرات)، كل ما زجر عن معاصي الله. و (التاليات) كل من تلا كتاب الله. أو هم العلماء الصافون في العبادات أقدامهم، الزاجرون عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح، التالون آيات الله وشرائعه.
 أو هم الغزاة الصافون في الجهاد والزاجرون الخيل أو العدوّ، التالون لذكر الله، لا يشغلهم فيها عنه مبارزة العدوّ. وقد ذكر غير هذا، مما يشمله اللفظ ولا يأباه.
 وبالجملة، فالعطف إما لاختلاف الذوات أو الصفات. وإيثار الفاء على (الواو) لقصد الترتيب والتفاضل طردا أو عكسا. أما الأول فاعتناء بالأهم فالأهم. وأما الثاني فالترقي إلى الأعلى. و (صفا) و (زجرا) مصدر مؤكد. وكذا (ذكرا) ويجوز فيه كونه مفعولا به. قال الناصر: وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى \[الليل: ١- ٢\]، فإنهما يقولان: الواو الثانية وما بعدها عواطف. وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم. فوقوع الفاء في هذه الآية موقع

### الآية 37:4

> ﻿إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [37:4]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤)
 وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ افتتح تعالى هذه السورة بالقسم ببعض مخلوقاته، إظهارا لعظم شأنها وكبر فوائدها. وتنبيها إلى الاعتبار بصفتها وما تستدعيه من سمتها. و (الصافات) جمع صافة، أي طائفة صافة، أو جماعة صافة. فيكون في المعنى جمع الجمع. أو على تأنيث مفردة باعتبار أنه ذات ونفس، والمراد بالصفات الملائكة. لقيامها مصطفة في مقام العبودية لمالك الملك. من قوله تعالى: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ \[الصافات: ١٦٥\]، أو لصفها أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله تعالى. وفَالزَّاجِراتِ أي: الناس عن المعاصي، بإلهام الخير. من (الزجر) بمعنى المنع والنهي. أو الزاجرات الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به. من (الزجر) بمعنى السوق والحث.
 و (التاليات) أي: آياته تعالى على أنبيائه عليهم السلام، وقيل: الصافات الطير. من قوله تعالى: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ \[النور: ٤١\]، و (الزاجرات)، كل ما زجر عن معاصي الله. و (التاليات) كل من تلا كتاب الله. أو هم العلماء الصافون في العبادات أقدامهم، الزاجرون عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح، التالون آيات الله وشرائعه.
 أو هم الغزاة الصافون في الجهاد والزاجرون الخيل أو العدوّ، التالون لذكر الله، لا يشغلهم فيها عنه مبارزة العدوّ. وقد ذكر غير هذا، مما يشمله اللفظ ولا يأباه.
 وبالجملة، فالعطف إما لاختلاف الذوات أو الصفات. وإيثار الفاء على (الواو) لقصد الترتيب والتفاضل طردا أو عكسا. أما الأول فاعتناء بالأهم فالأهم. وأما الثاني فالترقي إلى الأعلى. و (صفا) و (زجرا) مصدر مؤكد. وكذا (ذكرا) ويجوز فيه كونه مفعولا به. قال الناصر: وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى \[الليل: ١- ٢\]، فإنهما يقولان: الواو الثانية وما بعدها عواطف. وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم. فوقوع الفاء في هذه الآية موقع

### الآية 37:5

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [37:5]

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ  فإن وجودها وانتظامها على هذا النمط البديع، من أوضح دلائل وجود الصانع وعلمه وقدرته، وأعدل شواهد وحدته. أي مالك السماوات والأرض وما بينهما من الموجودات ومربّيها ومبلغها إلى كمالاتها. والمراد بالمشارق مشارق الشمس. وإعادة ذكر الرب فيها، لغاية ظهور آثار الربوبية فيها وتجددها كل يوم. فإنها ثلاث مائة وستون مشرقا. تشرق كل يوم من مشرق منها. وبحسبها تختلف المغارب، وتغرب كل يوم في مغرب منها. وأما قوله تعالى  رب المشرقين ورب المغربين  فهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما. أفاده أبو السعود.

### الآية 37:6

> ﻿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37:6]

إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا  أي الجهة العليا القربى من كرة الأرض  بزينة  أي عجيبة بديعة  الكواكب  بالجر، بدل من  زينة . وقرئ بالإضافة، على أنها بيانية، أو على معنى ما زينت هي به، وهو ضوؤها. والمراد التزيين في رأي العين. فإن الكواكب تبدو للناظرين كأنها جواهر متلألئة.

### الآية 37:7

> ﻿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ [37:7]

وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ  أي خارج عن الطاعة، بقذفه بشهبها، كيما يتطاول إلى استراق السمع من جهتها و  حفظا  إما منصوب بإضمار فعله. أي حفظناها حفظا. أو بعطفه على  زينة  من حيث المعنى. أي خلقنا الكواكب للسماء زينة وحفظا. أو على المفعول لأجله بزيادة الواو. والعامل فيه.  زينا

### الآية 37:8

> ﻿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [37:8]

لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى  قرئ بالتخفيف والتشديد. وأصله ( يتسمعون ) أي يتطلبون السماع. والضمير لكل شيطان. لأنه في معنى الشياطين، والجملة مستأنفة لبيان ما عليه حال المسترقة للسمع من أنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة الخ. أو هي علة للحفظ. أي لئلا يسمعوا. فحذفت اللام ثم ( أن ) وأهدر عملها. وضعفوه بلزوم اجتماع حذفين، وهو منكر. كما ذكروه في قوله تعالى [(١)](#foonote-١)  يبين الله لكم أن تضلوا  أي لئلا / تضلوا، وقد يقال : إنما ينكر حذف شيئين فيما يخلّ بانسجام الكلام. أما في تقدير أمر له نظائر، ومرجعه إلى تحليل معنى، لا يأباه اللفظ - فلا وجه للتعصب في رده، لمجرد أن الكوفيين، مثلا، ذهبوا إليه أو غيرهم. وشاهد المعنى أعدل من حكم القواعد وتحكيمها  ويقذفون  أي يرمون  من كل جانب  أي من جميع جوانب السماء، إذا قصدوا الصعود إليها. 
١ \[٤/ النساء / ١٧٦\]..

### الآية 37:9

> ﻿دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [37:9]

دحورا  أي للدحور وهو الطرد  ولهم عذاب واصب  أي شديد غير منقطع.

### الآية 37:10

> ﻿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [37:10]

إلا من خطف الخطفة  أي اختلس الكلمة  فأتبعه شهاب  أي لحقه شعلة نارية تنقض من السماء  ثاقب  أي مضيء. كأنه يثقب الجوّ بضوئه. 
**تنبيه :**
ذكر المفسرون أن الشياطين كانوا يصعدون إلى قرب السماء. فربما سمعوا كلام الملائكة وعرفوا به ما سيكون من الغيوب، وكانوا يخبرونهم به ويوهمونهم أنهم يعلمون الغيب. فمنعهم الله تعالى من الصعود إلى قرب السماء بهذه الشهب. فإنه تعالى يرميهم بها فيحرقهم. 
قال ابن كثير : يعني إذا أراد الشيطان أن يسترق السمع، أتاه شهاب ثاقب فأحرقه. ولهذا قال جل جلاله  لا يسمّعون إلى الملإ الأعلى  أي : لئلا يصلوا إلى الملإ الأعلى، وهي السماوات ومن فيها من الملائكة، إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى بما يقوله من شرعه وقدره. / كما وردت الأخبار بذلك في تفسير قوله تعالى [(١)](#foonote-١)  حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم، قالوا الحق، وهو العلي الكبير . انتهى. 
قال بعض علماء الفلك : كما أن العرش تحفه الأرواح الغيبية- حسبما تقدم بيانه في آية [(٢)](#foonote-٢)  ثم استوى على العرش  في الأعراف- فكذلك الكواكب الأخرى مسكونة مع الحيوانات والدوات بأرواح، منها الصالح ( الملك ) ومنها الطالح ( الشيطان ) وكذلك أرضنا هذه ففيها من الملائكة ومن الشياطين ما لا نبصره [(٣)](#foonote-٣)  إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم  ولا يخفى أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. فعدم إدراكنا لهذه الأرواح لا يدل على عدم وجودها. كما أن عدم معرفة القدماء للميكروبات وللكهرباء التي تشاهد الآن آثارها العظيمة، لم يكن يدل على عدم وجودها إذ ذاك في العالم. فمن الجهل الفاضح إنكار الشيء لعدم معرفته أو العثور عليه. على أن لنا الآن من مسألة استحضار الأرواح أكبر دليل على وجود أرواح في هذه الأرض، لا نبصرها ولا نشعر بها. وقد قدر الله تعالى أن الحيوانات في هذه الأرض، إذا خرجت عنها إلى حيث ينقطع الهواء ويبطل التنفس، تموت في الحال. وكذلك قدر أن الأرواح الطالحة التي في أرضنا هذه، إذا أرادت الصعود إلى السماء والاختلاط بالأرواح التي في الكواكب الأخرى، انقضّ عليها، قبل أن تخرج من جوّ الأرض، شهاب من هذه الكواكب أو من غيرها، فأحرقها وأهلكها، بإفساد تركبيها ومادتها. حتى لا يحصل اتصال بين هذه وتلك، ولا تطلع على أسرار العوالم الأخرى. وهذه الشهب التي تنقضّ، إن كانت صادرة من أجرام ملتهبة، كانت ملتهبة. وإن كانت صادرة من أجرام غير ملتهبة، التهبت فيما بعد لشدة سرعتها واحتكاكها بالغازات التي تمر فيها في جوّنا هذا. ولعل في مادة الشياطين ما يجتذب إليه هذه الشهب ويتّحد بها. كما تجتذب العناصر الكيماوية / بعضها بعضا ( مثال ذلك عنصر الصوديم فإنه يجتذب إليه الأوكسجين من الماء فيحلله ) ولا نقول إن جميع الشهب تنقض لهذا السبب، بل منها ما ينقض لأسباب أخرى. كاجتذاب بعض الأجرام السماوية له. ومنها ما ينقض لإهلاك الشياطين، كما بينا هنا. والشياطين مخلوقة من مواد غازية كانت ملتهبة [(٤)](#foonote-٤)  والجان خلقناه من قبل من نار السموم  والمراد ( بالسماء الدنيا ) في هذه الآية الفضاء المحيط بنا القريب منا. أي هذا الجو الذي نشاهده وفيه العوالم كلها. أما ما وراءه من الجواء البعيدة عنا، التي لا يمكن أن نصل إليها بأعيننا ولا بمناظيرنا، فهو فضاء محض لا شيء فيه. فلفظ ( السماء ) له معان كثيرة كلها ترجع إلى معنى السموّ وتفسّر في كل مقام بحسبه. 
ثم قال : فكل مسألة جاء بها القرآن حق، لا يوجد في العلم الطبيعيّ ما يكذبها. لأنه وحي الله حقا، والحق لا يناقضه الحق [(٥)](#foonote-٥)  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد  اه. 
وقال أيضا : يعتقد الآن علماء الفلك أن أكثر الشهب تنشأ من ذوات الأذناب. ويحتمل أن بعضها ناشئ من بعض الشموس المنحلّة، أو الباقية الملتهبة، أو من براكين بعض السيارات، أو مما لم ينطفئ من السيارات للآن. ومتى علمنا أن ذوات الأذناب والسيارات جميعا مشتقة من الشموس، كان مصدر جميع الشهب هو الشموس أو النجوم. 
( قال ) : وهذا يفهمنا معنى هذه الآية. اه كلامه. 
ونظير هذه الآية قوله تعالى :[(٦)](#foonote-٦)  ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين، وأعتدنا لهم عذاب السعير  وقوله عز وجل[(٧)](#foonote-٧) : ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين\* وحفظناها من كل شيطان رجيم\* إلا من استرق السمع/ فأتبعه شهاب مبين  وقوله : سبحانه إخبارا عن الجن [(٨)](#foonote-٨)  وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا\* وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع، فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا . 
١ \[٣٤/سبأ/٢٣\]..
٢ \[٧/الأعراف/٥٤\]..
٣ \[٧/الأعراف/٢٧\]..
٤ \[١٠/ الحجر/٢٧\]..
٥ \[٤١/فصلت/٥٣\].
٦ \[٦٧/الملك/٥٣\]..
٧ \[١٥/الحجر/١٦-١٨\]..
٨ \[٧٢/الجن/٨و٩\]..

### الآية 37:11

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [37:11]

فاسْتَفْتِهِمْ  أي فاستخبر مشركي مكة  أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا  أي أقوى خلقة وأمتن بنية  أَم مَّنْ خَلَقْنَا  أي من السماوات والأرض والجبال. كقوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  أأنتم أشد خلقا أم السماء  الآية وقوله :[(٢)](#foonote-٢)  لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس  وفي اضطرارهم إلى الجواب بصغر خلقهم وتضاؤله عما ذكر، اعتراف بأنه لا يتعالى عليه أمر بعد هذا. كشأن البعث وغيره. وإليه الإشارة بقوله تعالى : إنا خلقناهم من طين لازب  أي لزج ضعيف لا قوة فيه. 
١ \[٧٩/النازعات/٢٧\]..
٢ \[٤٠/غافر/٥٧\]..

### الآية 37:12

> ﻿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [37:12]

بل عجبت  أي من إنكارهم للبعث بعد اضطرارهم للاعتراف بما يحققه  ويسخرون  أي من تقرير أمر البعث والاحتجاج عليه.

### الآية 37:13

> ﻿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ [37:13]

وَإِذَا ذُكِّرُوا  أي ما يؤيده، أو وعظوا وخوفوا من المخالفة  لا يذكرون  أي ما يقتضيه ؟ لتعنتهم وعنادهم. أو لا يخافون ولا يتعظون.

### الآية 37:14

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [37:14]

وَإِذَا رَأَوْا آيَةً  أي برهانا واحتجاجا على مصداقه، من آيات الكائنات في أنفسهم أو في الآفاق  يستسخرون  أي يبالغون في السخرية، بدل الاعتبار والتدبر والتفكر.

### الآية 37:15

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [37:15]

وَقَالُوا إِنْ هَذَا  أي ادعاء ما ذكر، والاستدلال عليه والصدع بشأنه، والقراع فيه  إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ .

### الآية 37:16

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [37:16]

أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ\* أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ\* قُلْ  أي تبكيتا لهم.  نعم  أي تبعثون  وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ  أي ذليلون، لا جدل منكم يدفعه ولا قدرة.

### الآية 37:17

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [37:17]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦: أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ\* أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ\* قُلْ  أي تبكيتا لهم.  نعم  أي تبعثون  وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ  أي ذليلون، لا جدل منكم يدفعه ولا قدرة. ---

### الآية 37:18

> ﻿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ [37:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦: أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ\* أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ\* قُلْ  أي تبكيتا لهم.  نعم  أي تبعثون  وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ  أي ذليلون، لا جدل منكم يدفعه ولا قدرة. ---

### الآية 37:19

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ [37:19]

فإنما هي  أي البعثة  زجرة واحدة  أي صيحة واحدة  فإذا هم ينظرون  أي قيام من مراقدهم أحياء، أولو قوة مدركة، بها يبصرون. أو ينتظرون ما يفعل بهم.

### الآية 37:20

> ﻿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ [37:20]

وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ  أي الجزاء.

### الآية 37:21

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [37:21]

هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ\* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا  أي أنفسهم بالكفر والمعاصي والسعي بالفساد  وَأَزْوَاجَهُمْ  أي وأشباههم من الفجرة. أو نساءهم الكافرات  وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ .

### الآية 37:22

> ﻿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [37:22]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١: هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ\* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا  أي أنفسهم بالكفر والمعاصي والسعي بالفساد  وَأَزْوَاجَهُمْ  أي وأشباههم من الفجرة. أو نساءهم الكافرات  وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ . ---

### الآية 37:23

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37:23]

من دون الله  أي من الأصنام وغيرها، زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم  فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ  أي فعرفوهم طريقها ليسلكوها. والتعبير ب ( الهداية ) و ( الصراط ) للتهكم بهم.

### الآية 37:24

> ﻿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [37:24]

وَقِفُوهُمْ  أي احبسوهم في الموقف  إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ  أي عن عقائدهم وأعمالهم.

### الآية 37:25

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [37:25]

مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ  أي لا ينصر بعضكم بعضا، وقد كان شأنكم التعاضد في الحياة الأولى. وهو توبيخ لهم وتقريع.

### الآية 37:26

> ﻿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [37:26]

بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ  أي منقادون مخذولون.

### الآية 37:27

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:27]

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ\* قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ  أي عن القهر والغلبة. أي كنتم تضطرونا إلى ما تدعونا إليه. كما في آية [(١)](#foonote-١)  وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا  وقيل عن الحلف والقسم. وقيل عن جهة الخير وناحية الحق. من  اليمن  ضد الشؤم. أي توهمونا وتخدعونا أن ما أنتم عليه أمر ميمون فيه الخير والفوز. فأين مصداقه وقد نزل ما نزل ؟
١ \[٣٤/سبأ/٣٣\]..

### الآية 37:28

> ﻿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [37:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ\* قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ  أي عن القهر والغلبة. أي كنتم تضطرونا إلى ما تدعونا إليه. كما في آية [(١)](#foonote-١)  وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا  وقيل عن الحلف والقسم. وقيل عن جهة الخير وناحية الحق. من  اليمن  ضد الشؤم. أي توهمونا وتخدعونا أن ما أنتم عليه أمر ميمون فيه الخير والفوز. فأين مصداقه وقد نزل ما نزل ؟
١ \[٣٤/سبأ/٣٣\]..


---

### الآية 37:29

> ﻿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [37:29]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٥\]
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥)
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي لا ينصر بعضكم بعضا، وقد كان شأنكم التعاضد في الحياة الأولى، وهو توبيخ لهم وتقريع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٦\]
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي منقادون مخذولون.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٧ الى ٢٨\]
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ أي عن القهر والغلبة. أي كنتم تضطرونا إلى ما تدعونا إليه. كما في آية وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً \[سبأ: ٣٣\]، وقيل عن الحلف والقسم. وقيل عن جهة الخير وناحية الحق.
 من (اليمن) ضد الشؤم. أي توهمونا وتخدعونا أن ما أنتم عليه أمر ميمون فيه الخير والفوز فأين مصداقه وقد نزل ما نزل؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٩ الى ٣٥\]
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣)
 إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ أي عن الاستجابة للداعي إليها.

### الآية 37:30

> ﻿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ [37:30]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٥\]
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥)
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي لا ينصر بعضكم بعضا، وقد كان شأنكم التعاضد في الحياة الأولى، وهو توبيخ لهم وتقريع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٦\]
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي منقادون مخذولون.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٧ الى ٢٨\]
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ أي عن القهر والغلبة. أي كنتم تضطرونا إلى ما تدعونا إليه. كما في آية وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً \[سبأ: ٣٣\]، وقيل عن الحلف والقسم. وقيل عن جهة الخير وناحية الحق.
 من (اليمن) ضد الشؤم. أي توهمونا وتخدعونا أن ما أنتم عليه أمر ميمون فيه الخير والفوز فأين مصداقه وقد نزل ما نزل؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٩ الى ٣٥\]
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣)
 إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ أي عن الاستجابة للداعي إليها.

### الآية 37:31

> ﻿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ [37:31]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٥\]
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥)
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي لا ينصر بعضكم بعضا، وقد كان شأنكم التعاضد في الحياة الأولى، وهو توبيخ لهم وتقريع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٦\]
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي منقادون مخذولون.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٧ الى ٢٨\]
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ أي عن القهر والغلبة. أي كنتم تضطرونا إلى ما تدعونا إليه. كما في آية وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً \[سبأ: ٣٣\]، وقيل عن الحلف والقسم. وقيل عن جهة الخير وناحية الحق.
 من (اليمن) ضد الشؤم. أي توهمونا وتخدعونا أن ما أنتم عليه أمر ميمون فيه الخير والفوز فأين مصداقه وقد نزل ما نزل؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٩ الى ٣٥\]
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣)
 إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ أي عن الاستجابة للداعي إليها.

### الآية 37:32

> ﻿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [37:32]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٥\]
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥)
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي لا ينصر بعضكم بعضا، وقد كان شأنكم التعاضد في الحياة الأولى، وهو توبيخ لهم وتقريع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٦\]
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي منقادون مخذولون.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٧ الى ٢٨\]
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ أي عن القهر والغلبة. أي كنتم تضطرونا إلى ما تدعونا إليه. كما في آية وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً \[سبأ: ٣٣\]، وقيل عن الحلف والقسم. وقيل عن جهة الخير وناحية الحق.
 من (اليمن) ضد الشؤم. أي توهمونا وتخدعونا أن ما أنتم عليه أمر ميمون فيه الخير والفوز فأين مصداقه وقد نزل ما نزل؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٩ الى ٣٥\]
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣)
 إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ أي عن الاستجابة للداعي إليها.

### الآية 37:33

> ﻿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [37:33]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٥\]
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥)
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي لا ينصر بعضكم بعضا، وقد كان شأنكم التعاضد في الحياة الأولى، وهو توبيخ لهم وتقريع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٦\]
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي منقادون مخذولون.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٧ الى ٢٨\]
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ أي عن القهر والغلبة. أي كنتم تضطرونا إلى ما تدعونا إليه. كما في آية وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً \[سبأ: ٣٣\]، وقيل عن الحلف والقسم. وقيل عن جهة الخير وناحية الحق.
 من (اليمن) ضد الشؤم. أي توهمونا وتخدعونا أن ما أنتم عليه أمر ميمون فيه الخير والفوز فأين مصداقه وقد نزل ما نزل؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٩ الى ٣٥\]
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣)
 إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ أي عن الاستجابة للداعي إليها.

### الآية 37:34

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [37:34]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٥\]
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥)
 ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي لا ينصر بعضكم بعضا، وقد كان شأنكم التعاضد في الحياة الأولى، وهو توبيخ لهم وتقريع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ٢٦\]
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)
 بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي منقادون مخذولون.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٧ الى ٢٨\]
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)
 وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ أي عن القهر والغلبة. أي كنتم تضطرونا إلى ما تدعونا إليه. كما في آية وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً \[سبأ: ٣٣\]، وقيل عن الحلف والقسم. وقيل عن جهة الخير وناحية الحق.
 من (اليمن) ضد الشؤم. أي توهمونا وتخدعونا أن ما أنتم عليه أمر ميمون فيه الخير والفوز فأين مصداقه وقد نزل ما نزل؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٩ الى ٣٥\]
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣)
 إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)
 قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ أي عن الاستجابة للداعي إليها.

### الآية 37:35

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [37:35]

أي عن الاستجابة للداعي إليها.

### الآية 37:36

> ﻿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [37:36]

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ  أي لقول من يقول بالمقدمات الخيالية عن الجنون. فرد عليهم بأنه لم يأت بكلام مخيل.

### الآية 37:37

> ﻿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [37:37]

بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ  أي الذين هم أعقل الأمم وأحكم الحكماء. فمتى يتفقون على قول مصدره الجنون.

### الآية 37:38

> ﻿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [37:38]

إنكم  أي بافترائكم  لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ\* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ\* أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ\* فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ\* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ\* عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ  أي في الصف مترائين، لا يحجب بعضهم عن بعض، ولا يتفاضلون في المقاعد.

### الآية 37:39

> ﻿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [37:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨: إنكم  أي بافترائكم  لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ\* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ\* أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ\* فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ\* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ\* عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ  أي في الصف مترائين، لا يحجب بعضهم عن بعض، ولا يتفاضلون في المقاعد. ---

### الآية 37:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨: إنكم  أي بافترائكم  لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ\* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ\* أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ\* فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ\* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ\* عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ  أي في الصف مترائين، لا يحجب بعضهم عن بعض، ولا يتفاضلون في المقاعد. ---

### الآية 37:41

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [37:41]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨: إنكم  أي بافترائكم  لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ\* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ\* أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ\* فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ\* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ\* عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ  أي في الصف مترائين، لا يحجب بعضهم عن بعض، ولا يتفاضلون في المقاعد. ---

### الآية 37:42

> ﻿فَوَاكِهُ ۖ وَهُمْ مُكْرَمُونَ [37:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨: إنكم  أي بافترائكم  لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ\* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ\* أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ\* فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ\* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ\* عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ  أي في الصف مترائين، لا يحجب بعضهم عن بعض، ولا يتفاضلون في المقاعد. ---

### الآية 37:43

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [37:43]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨: إنكم  أي بافترائكم  لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ\* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ\* أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ\* فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ\* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ\* عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ  أي في الصف مترائين، لا يحجب بعضهم عن بعض، ولا يتفاضلون في المقاعد. ---

### الآية 37:44

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [37:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨: إنكم  أي بافترائكم  لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ\* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ\* أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ\* فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ\* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ\* عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ  أي في الصف مترائين، لا يحجب بعضهم عن بعض، ولا يتفاضلون في المقاعد. ---

### الآية 37:45

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [37:45]

يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ  أي شراب معين، جار كالنهر لا ينقطع.

### الآية 37:46

> ﻿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [37:46]

بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ\* لَا فِيهَا غَوْلٌ  أي ما يغتال العقل، ولا فساد من فساد خمر الدنيا  وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ  أي تذهب عقولهم.

### الآية 37:47

> ﻿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [37:47]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٦: بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ\* لَا فِيهَا غَوْلٌ  أي ما يغتال العقل، ولا فساد من فساد خمر الدنيا  وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ  أي تذهب عقولهم. ---

### الآية 37:48

> ﻿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ [37:48]

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ  أي على أزواجهن أو مبيضّاته تشبيها بالثوب المقصور، وهو المحوّر.  عين  أي كبار الأعين  كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ  أي بيض نعام في الصفاء، مستور لم يركب عليه غبار. 
قال الشهاب : وهذا على عادة العرب في تشبيه النساء بها. وخصت ببيض النعام، لصفائه وكونه أحسن منظرا من سائره. ولأنها تبيض في الفلاة وتبعد ببيضها عن أن يمس. ولذا قالت العرب للنساء ( بيضات الخدور ) ولأن بياضه يشوبه قليل صفرة مع لمعان، كما في الدرّ. وهو لون محمود جدا. إذ البياض الصرف غير محمود. وإنما يحمد إذا شابه قليل حمرة في الرجال، وصفرة في النساء. انتهى. 
و حكى ابن جرير عن ابن عباس، أنه عنى بالبيض المكنون ( اللؤلؤ ). 
ثم قال : والعرب تقول لكل مصون ( مكنون ) لؤلؤا كان أو غيره. كما قال أبو دهبل :[(١)](#foonote-١)وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّا  صِ مِيزَت من جوهر مكنون١ من قصيدته التي مطلعها: طال ليلى وبتّ كالمحزون  ومللت الثواء في جيرون جيرون: حصن في دمشق، وقيل: هي دمشق نفسها.
 قالها في عاتكة بنت معاوية بن أبي سفيان.
 انظر الصفحة رقم١٢٢ من الجزء السابع من الأغاني(طبعة دار الكتب).
 .

### الآية 37:49

> ﻿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [37:49]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٨: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ  أي على أزواجهن أو مبيضّاته تشبيها بالثوب المقصور، وهو المحوّر.  عين  أي كبار الأعين  كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ  أي بيض نعام في الصفاء، مستور لم يركب عليه غبار. 
قال الشهاب : وهذا على عادة العرب في تشبيه النساء بها. وخصت ببيض النعام، لصفائه وكونه أحسن منظرا من سائره. ولأنها تبيض في الفلاة وتبعد ببيضها عن أن يمس. ولذا قالت العرب للنساء ( بيضات الخدور ) ولأن بياضه يشوبه قليل صفرة مع لمعان، كما في الدرّ. وهو لون محمود جدا. إذ البياض الصرف غير محمود. وإنما يحمد إذا شابه قليل حمرة في الرجال، وصفرة في النساء. انتهى. 
و حكى ابن جرير عن ابن عباس، أنه عنى بالبيض المكنون ( اللؤلؤ ). 
ثم قال : والعرب تقول لكل مصون ( مكنون ) لؤلؤا كان أو غيره. كما قال أبو دهبل :[(١)](#foonote-١)وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّا  صِ مِيزَت من جوهر مكنون١ من قصيدته التي مطلعها: طال ليلى وبتّ كالمحزون  ومللت الثواء في جيرون جيرون: حصن في دمشق، وقيل: هي دمشق نفسها.
 قالها في عاتكة بنت معاوية بن أبي سفيان.
 انظر الصفحة رقم١٢٢ من الجزء السابع من الأغاني(طبعة دار الكتب).
 .


---

### الآية 37:50

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:50]

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ  معطوف على  يطاف  والمعنى، يشربون فيتحادثون على الشراب، كعادة أهل الشرب، عما جرى لهم وعليهم. 
وقال القاشانيّ : أي يتحادثون أحاديث أهل الجنة والنار، ومذاكرة أحوال السعداء والأشقياء، مطلعين على كلا الفريقين وما هم فيه من الثواب والعقاب، كما ذكرنا في وصف أهل الأعراف.

### الآية 37:51

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [37:51]

قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ  أي في المحادثة  إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ  أي جليس في الدنيا  يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ\* أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ  أي لمبعوثون فمجزيّون. أي يقول ذلك على وجه التعجب والتكذيب. والمعنى : فهنا قد صدقنا ربنا وعده، وأحل بالقرين وعيده، كما أشار له بقوله : قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ .

### الآية 37:52

> ﻿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [37:52]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١: قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ  أي في المحادثة  إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ  أي جليس في الدنيا  يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ\* أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ  أي لمبعوثون فمجزيّون. أي يقول ذلك على وجه التعجب والتكذيب. والمعنى : فهنا قد صدقنا ربنا وعده، وأحل بالقرين وعيده، كما أشار له بقوله : قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ . ---

### الآية 37:53

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [37:53]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١: قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ  أي في المحادثة  إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ  أي جليس في الدنيا  يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ\* أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ  أي لمبعوثون فمجزيّون. أي يقول ذلك على وجه التعجب والتكذيب. والمعنى : فهنا قد صدقنا ربنا وعده، وأحل بالقرين وعيده، كما أشار له بقوله : قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ . ---

### الآية 37:54

> ﻿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [37:54]

قال  أي ذلك القائل  هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ  أي إلى أهل النار من كوى الجنة ومطالّها، لأريكم ذلك القرين.

### الآية 37:55

> ﻿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [37:55]

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ  أي وسطه  قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ  أي لتهلكني بالإغواء  وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي  أي بالهداية واللطف بي  لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ  أي معك في النار.

### الآية 37:56

> ﻿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [37:56]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥: فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ  أي وسطه  قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ  أي لتهلكني بالإغواء  وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي  أي بالهداية واللطف بي  لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ  أي معك في النار. ---

### الآية 37:57

> ﻿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [37:57]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥: فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ  أي وسطه  قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ  أي لتهلكني بالإغواء  وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي  أي بالهداية واللطف بي  لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ  أي معك في النار. ---

### الآية 37:58

> ﻿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [37:58]

**وقوله :**
 أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ\* إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  من تتمة كلامه لقرينه، تقريعا له. أو معاودة إلى محادثة جلسائه، تحدثا بنعمة الله تعالى.

### الآية 37:59

> ﻿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [37:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:**وقوله :**
 أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ\* إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  من تتمة كلامه لقرينه، تقريعا له. أو معاودة إلى محادثة جلسائه، تحدثا بنعمة الله تعالى. ---

### الآية 37:60

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [37:60]

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ\* لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ  أي لنيل مثله، فليجدّ المجدّون، ولما وصف ملاذّ أهل الجنة، تأثره بمطاعم أهل النار، بقوله سبحانه : أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ .

### الآية 37:61

> ﻿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [37:61]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٠: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ\* لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ  أي لنيل مثله، فليجدّ المجدّون، ولما وصف ملاذّ أهل الجنة، تأثره بمطاعم أهل النار، بقوله سبحانه : أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . ---

### الآية 37:62

> ﻿أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [37:62]

أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ  وهي شجرة كريهة المنظر والطعم، كما ستذكر صفتها.

### الآية 37:63

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [37:63]

إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً  أي محنة وعذابا  لِّلظَّالِمِينَ\* إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ\* طَلْعُهَا  أي حملها  كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ  أي مثل ما يتخيل ويتوهم من قبح رؤوس الشياطين. فهي قبيحة الأصل والثمر والمنظر والملمس. قال الزمخشري : وشبه برؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية وقبح المنظر. لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير. فيقولون في القبيح الصورة ( كأنه وجه شيطان ) ( كأنه رأس شيطان ) وإذا صوره المصورون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله. كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه. فشبهوا به الصورة الحسنة. قال الله تعالى :[(١)](#foonote-١)  ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم  وهذا تشبيه تخييليّ. انتهى. أي لأمر مركوز في الخيال. وبه يندفع ما يقال إنه تشبيه بما لا يعرف، وذلك لأنه لا يشترط أن يكون معروفا في الخارج. بل يكفي كونه مركوزا في الذهن والخيال، / ألا ترى امرأ القيس [(٢)](#foonote-٢)- وهو ملك الشعراء يقول :
 ومسنونة زرق كأنياب أغوال. 
وهو لم ير الغول. والغول نوع من الشياطين، لأنه في خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة، وإن كان قابلا للتشكل. 
١ \[١٢/يوسف/٣١\]..
٢ البيت:أيقتلني والمشرفيّ مُضاجعي  مسننة زرق كأنياب الأغول **من قصيدته التي مطلعها:**ألا عم صباحا أيها الطلل البالي  وهل يعمن من كان في العصر الخالي انظر الصفحة رقم ٢٧ من الديوان (طبعة دار المعارف)..

### الآية 37:64

> ﻿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [37:64]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً  أي محنة وعذابا  لِّلظَّالِمِينَ\* إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ\* طَلْعُهَا  أي حملها  كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ  أي مثل ما يتخيل ويتوهم من قبح رؤوس الشياطين. فهي قبيحة الأصل والثمر والمنظر والملمس. قال الزمخشري : وشبه برؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية وقبح المنظر. لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير. فيقولون في القبيح الصورة ( كأنه وجه شيطان ) ( كأنه رأس شيطان ) وإذا صوره المصورون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله. كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه. فشبهوا به الصورة الحسنة. قال الله تعالى :[(١)](#foonote-١)  ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم  وهذا تشبيه تخييليّ. انتهى. أي لأمر مركوز في الخيال. وبه يندفع ما يقال إنه تشبيه بما لا يعرف، وذلك لأنه لا يشترط أن يكون معروفا في الخارج. بل يكفي كونه مركوزا في الذهن والخيال، / ألا ترى امرأ القيس [(٢)](#foonote-٢)- وهو ملك الشعراء يقول :
 ومسنونة زرق كأنياب أغوال. 
وهو لم ير الغول. والغول نوع من الشياطين، لأنه في خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة، وإن كان قابلا للتشكل. 
١ \[١٢/يوسف/٣١\]..
٢ البيت:أيقتلني والمشرفيّ مُضاجعي  مسننة زرق كأنياب الأغول **من قصيدته التي مطلعها:**ألا عم صباحا أيها الطلل البالي  وهل يعمن من كان في العصر الخالي انظر الصفحة رقم ٢٧ من الديوان (طبعة دار المعارف)..


---

### الآية 37:65

> ﻿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [37:65]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً  أي محنة وعذابا  لِّلظَّالِمِينَ\* إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ\* طَلْعُهَا  أي حملها  كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ  أي مثل ما يتخيل ويتوهم من قبح رؤوس الشياطين. فهي قبيحة الأصل والثمر والمنظر والملمس. قال الزمخشري : وشبه برؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية وقبح المنظر. لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير. فيقولون في القبيح الصورة ( كأنه وجه شيطان ) ( كأنه رأس شيطان ) وإذا صوره المصورون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله. كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه. فشبهوا به الصورة الحسنة. قال الله تعالى :[(١)](#foonote-١)  ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم  وهذا تشبيه تخييليّ. انتهى. أي لأمر مركوز في الخيال. وبه يندفع ما يقال إنه تشبيه بما لا يعرف، وذلك لأنه لا يشترط أن يكون معروفا في الخارج. بل يكفي كونه مركوزا في الذهن والخيال، / ألا ترى امرأ القيس [(٢)](#foonote-٢)- وهو ملك الشعراء يقول :
 ومسنونة زرق كأنياب أغوال. 
وهو لم ير الغول. والغول نوع من الشياطين، لأنه في خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة، وإن كان قابلا للتشكل. 
١ \[١٢/يوسف/٣١\]..
٢ البيت:أيقتلني والمشرفيّ مُضاجعي  مسننة زرق كأنياب الأغول **من قصيدته التي مطلعها:**ألا عم صباحا أيها الطلل البالي  وهل يعمن من كان في العصر الخالي انظر الصفحة رقم ٢٧ من الديوان (طبعة دار المعارف)..


---

### الآية 37:66

> ﻿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [37:66]

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا  أي من طلعها  فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ  أي لغلبة الجوع أو الإكراه على أكلها.

### الآية 37:67

> ﻿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ [37:67]

ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم  أي لشرابا كالصديد أو الغساق، ممزوجا من ماء متناه في الحرارة، يقطع أمعاءهم.

### الآية 37:68

> ﻿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [37:68]

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ  أي مصيرهم  لَإِلَى الْجَحِيمِ  أي إلى دركاتها. أو إلى نفسها / لا مفر لهم منها ولا محيص كيفما تحولوا. قال ابن كثير : أي ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج وسعير تتوهج. فتارة في هذا وتارة في هذا. كما قال تعالى :[(١)](#foonote-١)  يطوفون بينها وبين حميم آن  هكذا تلا قتادة هذه الآية عند هذه الآية. وهو تفسير حسن قوي. انتهى. 
ومن لطائف الإشارات في هذه الآية، ما قاله القاشانيّ. وعبارته : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم  وهي شجرة النفس الخبيثة المحجوبة النابتة في قعر جهنم الطبيعة المتشعبة أغصانها في دركاتها القبيحة الهائلة ثمراتها من الرذائل والخبائث كأنها من غاية القبح والتشوه والخبث بالتنفر  رؤوس الشياطين  أي تنشأ منها الدواعي المهلكة والنوازع المردية الباعثة على الأفعال القبيحة والأعمال السيئة. فتلك أصول الشيطنة ومبادئ الشر والمفسدة، فكانت رؤوس الشياطين  فإنهم لآكلون منها  يستمدون منها ويتغذون ويتقوّون. فإن الأشرار غذاؤهم من الشرور ولا يلتذون إلا بها  فمالئون منها البطون  بالهيئات الفاسقة والصفات المظلمة، كالممتلئ غضبا وحقدا وحسدا وقت هيجانها  ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم  الأهواء الطبيعية والمُنَى السيئة الرديئة، ومحبات الأمور السفلية، وقصور الشرور الموبقة، التي تكسر بعض غلة الأشرار  ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم  لغلبة الحرص والشره، بالشهوة والحقد والبغض والطمع وأمثالها. واستيلاء دواعيها مع امتناع حصول مباغيها. انتهى. 
وهذه الإشارات من المجازات التي تتسع لها اللغة، لأنها لا تنحصر في الحقيقة، ولا يقال إنها المرادة هنا، لنبوّها عن نظائرها من آيات الوعيد. والله أعلم. 
١ \[٧١/نوح/٢٦\]..

### الآية 37:69

> ﻿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ [37:69]

**وقوله تعالى :**
 إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ\* فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ  تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال. و ( الإهراع ) الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على آثارهم. وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير نظر وبحث، بل مجرد تقليد وترك اتباع دليل. قال الرازيّ : ولو لم يوجد في القرآن آية غير هذه الآية في ذم التقليد، لكفى.

### الآية 37:70

> ﻿فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [37:70]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٩:**وقوله تعالى :**
 إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ\* فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ  تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال. و ( الإهراع ) الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على آثارهم. وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير نظر وبحث، بل مجرد تقليد وترك اتباع دليل. قال الرازيّ : ولو لم يوجد في القرآن آية غير هذه الآية في ذم التقليد، لكفى. ---

### الآية 37:71

> ﻿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [37:71]

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ\* وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ  أي أنبياء حذروهم العواقب.

### الآية 37:72

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ [37:72]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١: وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ\* وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ  أي أنبياء حذروهم العواقب. ---

### الآية 37:73

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [37:73]

فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ  أي الذين أنذروا وخوفوا. فقد أهلكوا جميعا.

### الآية 37:74

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:74]

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ  أي الذين أخلصوا دينهم لله. أو الذين أخلصهم تعالى لدينه. على القراءتين. أي فإنه تعالى نصرهم وجعل العاقبة لهم. ثم أشار تعالى إلى أنبائهم، تثبيتا لفؤاده صلوات الله عليه، وتبشيرا لأتباعه، بقوله : وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ .

### الآية 37:75

> ﻿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [37:75]

وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ  أي بقوله [(١)](#foonote-١) : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا   فلنعم المجيبون  أي نحن بهلاك قومه. لأنه لا يجيب المضطر غيره  وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ  أي من الغرق والطوفان. والمراد بأهله، من آمن معه  وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ  أي في الأرض بعد هلاك قومه. 
١ \[٧١ / نوح ٢٦\].
 .

### الآية 37:76

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:76]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ  أي بقوله [(١)](#foonote-١) : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا   فلنعم المجيبون  أي نحن بهلاك قومه. لأنه لا يجيب المضطر غيره  وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ  أي من الغرق والطوفان. والمراد بأهله، من آمن معه  وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ  أي في الأرض بعد هلاك قومه. 
١ \[٧١ / نوح ٢٦\].
 .


---

### الآية 37:77

> ﻿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [37:77]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ  أي بقوله [(١)](#foonote-١) : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا   فلنعم المجيبون  أي نحن بهلاك قومه. لأنه لا يجيب المضطر غيره  وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ  أي من الغرق والطوفان. والمراد بأهله، من آمن معه  وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ  أي في الأرض بعد هلاك قومه. 
١ \[٧١ / نوح ٢٦\].
 .


---

### الآية 37:78

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:78]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ  أي أبقينا عليه في الأمم بعده ثناء حسنا، فمفعول  تركنا  محذوف، أو ما حكاه تعالى بقوله : سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ  أي أن يسلموا عليه إلى يوم القيامة. أي أن يقولوا هذه الجملة. قال السمين : قوله : سلام على نوح  مبتدأ وخبر. وفيه أوجه : أحدها أنه مفسر ل  تركنا  والثاني أنه مفسر لمفعوله. أي تركنا عليه شيئا وهو هذا الكلام. أو ثم قول مقدر. أي فقلنا سلام. أو ضمن  تركنا  معنى  قلنا  أو سلط  تركنا  على ما بعده. وقرئ  سلاما  وهو مفعول به ل ( تركنا ).

### الآية 37:79

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [37:79]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ  أي أبقينا عليه في الأمم بعده ثناء حسنا، فمفعول  تركنا  محذوف، أو ما حكاه تعالى بقوله : سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ  أي أن يسلموا عليه إلى يوم القيامة. أي أن يقولوا هذه الجملة. قال السمين : قوله : سلام على نوح  مبتدأ وخبر. وفيه أوجه : أحدها أنه مفسر ل  تركنا  والثاني أنه مفسر لمفعوله. أي تركنا عليه شيئا وهو هذا الكلام. أو ثم قول مقدر. أي فقلنا سلام. أو ضمن  تركنا  معنى  قلنا  أو سلط  تركنا  على ما بعده. وقرئ  سلاما  وهو مفعول به ل ( تركنا ). ---

### الآية 37:80

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:80]

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  تعليل لما أثيب به من التكرمة، بأنه مجازاة له على إحسانه، وهو مجاهدته في إعلاء كلمة الله، والدعوة إلى الحق ليلا ونهارا، سرا وجهارا.

### الآية 37:81

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:81]

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ  أي المصدقين. وتعليل إحسانه بالإيمان، إظهار لفضل الإيمان ومزيته. حيث مدح من هو من كبار الرسل به. فالمقصود بالصفة مدحها نفسها، لا مدح موصوفها. وذلك لأن الإيمان أساس لكل خير يوجد، ومركز لدائرته، ومسك خاتمته.

### الآية 37:82

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [37:82]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ  أي من كفار قومه.

### الآية 37:83

> ﻿۞ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [37:83]

وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ  أي ممن شايعه وتابعه في الإيمان والدعوة القوية إلى التوحيد.

### الآية 37:84

> ﻿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [37:84]

إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  أي أقبل إلى توحيده بقلب خالص من الشوائب، / باق على الفطرة، سليم عن النقائص والآفات، محافظ على عهد التوحيد الفطريّ، منكر على من غيّر وبدّل.

### الآية 37:85

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ [37:85]

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ  أ ي من دون الله.

### الآية 37:86

> ﻿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [37:86]

أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ  أي أتريدون بطريق الكذب، آلهة دون الله ؟.

### الآية 37:87

> ﻿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [37:87]

فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ  أي بمن هو الحقيق بالعبادة، لكونه ربا للعالمين، حتى تركتم عبادته وأشركتم به غيره. والمعنى : لا يقدّر في وهم ولا ظن ما يصد عن عبادته. لأن استحقاقه للعبادة أظهر من أن يختلج عرق شبهة فيه. فأنكر ظنهم الكائن في بيان استحقاقه للعبادة. وهو الذي حملهم على عبادة غيره. أو المعنى : فما ظنكم به ؟ ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره ؟ وعلى كل، فالاستفهام إنكاري. والمراد من إنكار الظن إنكار ما يقتضيه.

### الآية 37:88

> ﻿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ [37:88]

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ  أي ليريهم على أنه يستدل بها كل شيء لأنهم كانوا منجّمين.

### الآية 37:89

> ﻿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [37:89]

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ  أي مريض لا يمكنني الخروج معكم إلى معيّدكم. ترخص عليه السلام بذلك، ليتخلص من شهود زورهم ومنكراتهم وأفانين شركهم، مما تجوزه المصلحة. أو عنى أنه سقيم القلب، تشبيها لغمه وحزنه بالمرض، على طريق التشبيه. أو أراد أنه مستعد للموت استعداد المريض. فهو استعارة أو مجاز مرسل. 
قال الزمخشري : والذي قاله إبراهيم عليه السلام، معراض من الكلام. ولقد نوى به أن من في عنقه الموت، سقيم. ومنه المثل ( كفى بالسلامة داء ) وقول لبيد :[(١)](#foonote-١)فدعوت ربي بالسلامة جاهدا  ليُصِحّني، فإذا السلامة داءومات الرجل فجأة، فالتفّ عليه الناس وقالوا : مات وهو صحيح. فقال أعرابي : أصحيح من الموت في عنقه ؟ انتهى. 
وقال السيوطي في ( الإكليل ) : في الآية استعمال المعاريض والمجاز للمصلحة. 
١ رواه المبرد في الكامل غير منسوب.
 وقال في(رغبة الآمل ج٣ ص ٣٥): ينسب إلى عبد الرحمن بن سويد المريّ..

### الآية 37:90

> ﻿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [37:90]

فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِين  أي إلى معيّدهم.

### الآية 37:91

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [37:91]

فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ  أي ذهب إليها في خفية  فقال  أي للأصنام استهزاء  أَلَا تَأْكُلُونَ

### الآية 37:92

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [37:92]

مالكم لا تنطقون  أي بإيجاب ولا سلب  فَرَاغَ عَلَيْهِمْ  أي هجم عليهم  ضَرْبًا بِالْيَمِينِ  أي التي هي أقوى الباطشتين، فكسرها.  فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ  أي إلى إبراهيم بعد ما رجعوا  يَزِفُّونَ  أي يسرعون لمعاتبته على ما صدر منه. فأخذ عليه السلام يبرهن لهم على فساد عبادتهم  قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ  أي من الأصنام  وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ  أي وما تعملونه من الأصنام المنوعة الأشكال، المختلفة المقادير. ولما قامت عليهم الحجة، عدلوا إلى أخذه باليد والقهر.

### الآية 37:93

> ﻿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ [37:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢: مالكم لا تنطقون  أي بإيجاب ولا سلب  فَرَاغَ عَلَيْهِمْ  أي هجم عليهم  ضَرْبًا بِالْيَمِينِ  أي التي هي أقوى الباطشتين، فكسرها.  فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ  أي إلى إبراهيم بعد ما رجعوا  يَزِفُّونَ  أي يسرعون لمعاتبته على ما صدر منه. فأخذ عليه السلام يبرهن لهم على فساد عبادتهم  قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ  أي من الأصنام  وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ  أي وما تعملونه من الأصنام المنوعة الأشكال، المختلفة المقادير. ولما قامت عليهم الحجة، عدلوا إلى أخذه باليد والقهر. ---

### الآية 37:94

> ﻿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [37:94]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢: مالكم لا تنطقون  أي بإيجاب ولا سلب  فَرَاغَ عَلَيْهِمْ  أي هجم عليهم  ضَرْبًا بِالْيَمِينِ  أي التي هي أقوى الباطشتين، فكسرها.  فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ  أي إلى إبراهيم بعد ما رجعوا  يَزِفُّونَ  أي يسرعون لمعاتبته على ما صدر منه. فأخذ عليه السلام يبرهن لهم على فساد عبادتهم  قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ  أي من الأصنام  وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ  أي وما تعملونه من الأصنام المنوعة الأشكال، المختلفة المقادير. ولما قامت عليهم الحجة، عدلوا إلى أخذه باليد والقهر. ---

### الآية 37:95

> ﻿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [37:95]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢: مالكم لا تنطقون  أي بإيجاب ولا سلب  فَرَاغَ عَلَيْهِمْ  أي هجم عليهم  ضَرْبًا بِالْيَمِينِ  أي التي هي أقوى الباطشتين، فكسرها.  فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ  أي إلى إبراهيم بعد ما رجعوا  يَزِفُّونَ  أي يسرعون لمعاتبته على ما صدر منه. فأخذ عليه السلام يبرهن لهم على فساد عبادتهم  قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ  أي من الأصنام  وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ  أي وما تعملونه من الأصنام المنوعة الأشكال، المختلفة المقادير. ولما قامت عليهم الحجة، عدلوا إلى أخذه باليد والقهر. ---

### الآية 37:96

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [37:96]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢: مالكم لا تنطقون  أي بإيجاب ولا سلب  فَرَاغَ عَلَيْهِمْ  أي هجم عليهم  ضَرْبًا بِالْيَمِينِ  أي التي هي أقوى الباطشتين، فكسرها.  فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ  أي إلى إبراهيم بعد ما رجعوا  يَزِفُّونَ  أي يسرعون لمعاتبته على ما صدر منه. فأخذ عليه السلام يبرهن لهم على فساد عبادتهم  قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ  أي من الأصنام  وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ  أي وما تعملونه من الأصنام المنوعة الأشكال، المختلفة المقادير. ولما قامت عليهم الحجة، عدلوا إلى أخذه باليد والقهر. ---

### الآية 37:97

> ﻿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37:97]

قَالُوا ابْنُوا لَهُ  أي لإحراقه  بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ  أي الأذلّين بإبطال كيدهم. جعل النار عليه بردا وسلاما.

### الآية 37:98

> ﻿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ [37:98]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧: قَالُوا ابْنُوا لَهُ  أي لإحراقه  بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ  أي الأذلّين بإبطال كيدهم. جعل النار عليه بردا وسلاما. ---

### الآية 37:99

> ﻿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [37:99]

وقال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي  أي مهاجر إلى بلد أعبد فيه ربي، وأعصم فيه ديني. / قال الرازيّ : فيه دليل على أن الموضع الذي تكثر فيه الأعداء، تجب مهاجرته. وذلك لأن إبراهيم عليه السلام، مع ما خصه تعالى به من أعظم أنواع النصرة، لما أحس من قومه العداوة الشديدة هاجر. فلأن يجب على غيره، بالأولى. وقوله  سيهدين  أي إلى ما فيه صلاح ديني، أو إلى مقصدي. وإنما بتّ القول لسبق وعده تعالى. إذ تكفل بهدايته. أو لأن من كان مع الله كان الله معه [(١)](#foonote-١) ( احفظ الله يحفظك ). 
١ أخرجه الترمذي في: ٣٥- كتاب القيامة، ٥٩- باب حدثنا بشر بن هلال..

### الآية 37:100

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [37:100]

رب هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ  أي ولدا صالحا يعينني على الدعوة والطاعة  فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ  أي متسع الصدر حسن البصر والإغضاء في كل أمر. والحلم رأس الصلاح وأصل الفضائل.

### الآية 37:101

> ﻿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [37:101]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٠: رب هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ  أي ولدا صالحا يعينني على الدعوة والطاعة  فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ  أي متسع الصدر حسن البصر والإغضاء في كل أمر. والحلم رأس الصلاح وأصل الفضائل. ---

### الآية 37:102

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [37:102]

فلما بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ  أي السن يقدر فيه على السعي والعمل  قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى  أي : إني أمرت في المنام بذبحك- ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة- فانظر هل تصبر على إمضائي أمر الرؤيا والعمل بظاهرها ؟  قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ  أي يأمرك الله به. فإن كان ذاك أمرا من لدنه فأمضه. قال القاضي : ولعله فهم من كلامه أنه رأى أنه يذبحه مأمورا به. أو علم أن رؤيا الأنبياء حق، وأن مثل ذلك لا يقدمون عليه إلا بأمر، ثم قال : ولعل الأمر في المنام دون اليقظة، لتكون مبادرتهما إلى الامتثال، أدل على كمال الانقياد والإخلاص. انتهى. 
قال الرازي : الحكمة في مشاورة الابن في هذا الباب، أن يطلع ابنه على هذه الواقعة ليظهر له صبره في طاعة الله، فتكون فيه قرة عين لإبراهيم، حيث يراه قد بلغ في الحلم إلى هذا الحد العظيم، وفي الصبر على أشد المكاره إلى هذه الدرجة العالية. ويحصل للابن الثواب العظيم في الآخرة، والثناء الحسن في الدنيا. وقوله  سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ  أي على الذبح، أو على قضاء الله.

### الآية 37:103

> ﻿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37:103]

فَلَمَّا أَسْلَمَا  أي استسلما وانقادا لأمره تعالى بدون إبطاء، واستلّ إبراهيم السكين،  وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ  أي صرعه على شقه، فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة. و  تله  أصل معناه : رماه على التلّ، وهو التراب المجتمع. ك ( تربة ). ثم عم لكل صرع.

### الآية 37:104

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [37:104]

وناديناه أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا  أي لا تذبحه وقد قمت بمصداقها في بذل الوسع من الأخذ بإمضاء ما تشير إليه وكمال الطاعة في هذا الشاق، وأوتيت أجر الامتثال والصبر والثبات. وفي جواب ( لما ) ثلاثة أوجه، أظهرها أنه محذوف. أي نادته الملائكة. / أو ظهر صبرهما. أو أجزلنا لهما أجرهما. الثاني في أنه  وتله للجبين  بزيادة ( الواو ) وهو رأي الكوفيين والأخفش. الثالث أنه  ونديناه  والواو زائدة أيضا.  إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  أي باللطف والعناية والنداء والوحي والفرج بعد الشدة.

### الآية 37:105

> ﻿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:105]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٤: وناديناه أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا  أي لا تذبحه وقد قمت بمصداقها في بذل الوسع من الأخذ بإمضاء ما تشير إليه وكمال الطاعة في هذا الشاق، وأوتيت أجر الامتثال والصبر والثبات. وفي جواب ( لما ) ثلاثة أوجه، أظهرها أنه محذوف. أي نادته الملائكة. / أو ظهر صبرهما. أو أجزلنا لهما أجرهما. الثاني في أنه  وتله للجبين  بزيادة ( الواو ) وهو رأي الكوفيين والأخفش. الثالث أنه  ونديناه  والواو زائدة أيضا.  إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  أي باللطف والعناية والنداء والوحي والفرج بعد الشدة. ---

### الآية 37:106

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ [37:106]

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ  أي الاختبار البيّن الذي يتميز فيه المخلص من غيره. إشارة إلى أن هذا الأمر كان ابتلاء وامتحانا لإبراهيم في صدق الخلة لله، وتضحية أعز عزيز لديه، وأحب محبوب عنده، لأمر ربه تعالى.

### الآية 37:107

> ﻿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [37:107]

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ  أي رزقناه ما يذبح بدلا عنه وفداء له، منة وتطولا. وقد روي أنه عليه السلام لما نودي، حانت منه التفاتة إلى ما حوله، فأبصر كبشا قد انتشب قرناه في شجرة. فتم به المرئيّ في المنام المقصود به القربان لله.

### الآية 37:108

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:108]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ  أي مثل ما تركنا على نوح. كما تقدم بيانه وإعرابه  كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ\* وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ  أي على إبراهيم  وَعَلَى إِسْحَاقَ  أي : بتكثير الذرية وتسلسل النبوة فيهم، وجعلهم ملوكا، وإيتائهم ما لم يؤت أحد  وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ  أي في عمله  وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ  أي بالكفر والمعاصي  مُبِينٌ  أي ظاهر الظلم. 
**تنبيهات :**
الأول- يروي المفسرون هاهنا في قصة الذبح روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها. بل ولم تحسن، فهي معضلة تنتهي إلى السّدّيّ وكعب. والسّدّيّ حاله معلوم في ضعف مروياته. وكذلك كعب. 
قال ابن كثير رحمه الله : لما أسلم كعب الأحبار في الدولة العمرية، جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما : فربما استمع له عمر. فترخص الناس في استماع ما عنده عنه. غثها وسمينها. وليس لهذه الأمة حاجة إلى حرف واحد مما عنده. انتهى. 
ولقد صدق رحمه الله. ولذا لا نرى أن نزيد على أصل ما قص في التنزيل من الضروري له، إلا إذا صح سنده، أو اطمأن القلب به. وقد ولع الخطباء في دواوينهم برواية هذه القصة في خطبة الأضحى من طرقها الواهية عند المحدثين. ويرونها ضربة لازب على ضعف سندها وكون متنها منكرا أيضا أو موضوعا. ولما صنفت ( مجموعة الخطب ) حذفت هذه الرواية من خطبة الأضحى ككل مرويّ ضعيف في فضائل الشهور والأوقات، واقتصرت على جياد الأخبار والآثار. وذلك من فضل الله علينا فلا نحصي ثناء عليه. وأمثل ما روي في هذا النبأ من / الآثار ما أخرجه الإمام أحمد[(١)](#foonote-١) عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، قال :( لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك، عرض له الشيطان عند السعي. فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة. فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب. ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. ثم تلّه للجبين، وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض. فقال له : يا أبت ! إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفينني فيه : فعالجه ليخلصه، فنودي من خلفه : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش ). 
الثاني- قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية أن رؤيا الأنبياء وحي، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن، وتقديم المشيئة في كل قول. واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده، لزمه ذبح شاة. 
ثم قال السيوطيّ : فسّر الذِّبح العظيم في الأحاديث والآثار بكبش. فاستدل به المالكية على أن الغنم في التضحية أفضل من الإبل. انتهى. 
الثالث- استدل بالآية على أنه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه- كما ذكره الرازي- وذلك في باب الابتلاء. أي ابتلاء المأمور في إخلاصه وصدقه، فيما يشق على النفس تحمله. 
الرابع- يذكر كثير الخلاف في الذبيح. قال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى من أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم. فإن فيه إن الله أمر / إبراهيم أن يذبح ابنه ( بكره ). وفي لفظ ( وحيده ) ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده. والذي غرّ وأصحاب هذا القول إن في التوراة التي بأيديهم ( اذبح ابنك إسحاق ) قال : وهذه زيادة من تحريفهم وكذبهم. لأنها تناقض قوله ( بكرك ) ( وحيدك ) ولكن يهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويختارونه دون العرب. ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى [(٢)](#foonote-٢)  لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط\* وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه. ولا ريب أن يعقوب داخل في البشارة. فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ الواحد. وهذا ظاهر الكلام وسياقه. فإن قيل، لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان يعقوب مجرورا عطفا عل إسحاق، فكانت القراءة ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي ويعقوب من وراء إسحاق. قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به. لأن البشارة قول مخصوص : وهي أول خبر سارّ صادق. وقوله :( ومن وراء إسحاق يعقوب ) جملة متضمنة بهذه القيود، فيكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية. أو لما كانت البشارة قولا، كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول. كأن المعنى : وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب والقائل إذا قال : بشرت فلانا بقدوم أخيه، وثقله في أثره، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعا. هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة. ثم يضعف الجر أمر آخر. وهو ضعف قولك ( مررت بزيد ومن بعده عمرو ) لأن العاطف يقوم حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور : كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور، ويدل عليه أنه سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه في هذه السورة، قال :[(٣)](#foonote-٣)  فلما أسلما وتله للجبين\* وناديناه أن يا إبراهيم\* قد صدقت الرؤيا إنا / كذلك نجزي المحسنين\* إن هذا لهو البلاء المبين\* وفديناه بذبح عظيم\* وتركنا عليه في الآخرين\* سلام على إبراهيم\* كذلك نجزي المحسنين\* إنه من عبادنا المؤمنين  ثم قال [(٤)](#foonote-٤)  وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين  فهذا بشارة من الله له، شكرا على صبره على ما أمر به. وهذا ظاهر جدا في أن المبشر به غير الأول. بل هو كالنص فيه. فإن قيل : فالبشارة الثانية وقعت على نبوته. أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه الله على ذلك، بأن أعطاه النبوة. قيل : البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبيا. ولهذا ينصب  نبيا  على الحال المقدر أي مقدرا نبوته. فلا يمكن إخراج البشارة أن يقع على الأصل، ثم يخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة. هذا محال من الكلام. بل إذا وقعت البشارة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر. كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه، وإقامة لذكر الله. ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة، دون إسحاق وأمه. ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل. وكان النحر بمكة، من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة. وأيضا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليما لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سمّاه عليما فقال :[(٥)](#foonote-٥)  هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين\* إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون  إلى أن قال :[(٦)](#foonote-٦)  قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم  وهذا إسحاق بلا ريب، لأنه من امرأته وهي المبشرة به. وأما إسماعيل فمن السرية. وأيضا فإنهما بشرا به على الكبر واليأس / ومن الولد. وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك، وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده. وإبراهيم لما سأل ربه الولد ووهبه له، تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا. والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها. فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد، جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل. فأمره الجليل بذبح المحبوب. فلما أقدم على ذبحه، وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في الذبح مصلحة. إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس فيه. فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر، وفدى الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار، إنما حصل عند أول مولود. ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول. بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة، ما يقتضي الأمر بذبحه. وهذا في غاية الظهور. وأيضا فإن سارة امرأة الخليل غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة. فإنها كانت جارية. فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة. فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها هاجر وابنها ويسكنها في أرض مكة، ليبرّد عن سارة حرارة الغيرة. وهذا من رحمته ورأفته. فكيف يأمره سبحانه بعد هذا، أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وخيرته لها. فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية ؟ بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السرية، فحينئذ يرق قلب الست على ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتا، هذه وابنها منهم. ويرى عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة. وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم، إلى ذبح الولد، آلت إلى ما آلت إليه، من جعل آثارهما وموطئ أقدامهما مناسك لعبادة المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة. وهذا سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه، أن يمن عليه بعد استضعافه وذله / وانكساره. قال تعالى :[(٧)](#foonote-٧)  ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  [(٨)](#foonote-٨)  ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  انتهى. 
وقال السيوطي في ( الإكليل ) : واستدل بقوله تعالى : بعد [(٩)](#foonote-٩)  وبشرناه بإسحاق  من قال إن الذبيح إسماعيل. وهو الذي رجحه جماعة. واحتجوا له بأدلة. منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده. والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق. وغير ذلك. وهي أمور ظنية لا قطعية. ثم قال : وتأملت القرآن فوجدت فيها ما يقتضي القطع أو يقرب منه- ولم أر من سبقني إلى استنباطه- وهو أن البشارة وقعت مرتين. مرة في قوله :[(١٠)](#foonote-١٠)  إني ذاهب إلى ربي سيهدين\* رب هب لي من الصالحين\* فبشرناه بغلام حليم\* فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك  فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح. ومرة في قوله :[(١١)](#foonote-١١)  وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  الآية. فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق. ولم يكن بسؤال من إبراهيم. بل قالت امرأته إنها عجوز، وإنه شيخ. وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في آخر أمره. أما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام، حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد، ولذلك سأله. فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين. أحدهما بغير سؤال، وهو إسحاق صريحا. والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره. فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح. انتهى. 
١ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٩٧ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٢٧٠٧ (طبعة المعارف)..
٢ \[١١/هود/٧٠و٧١\]..
٣ \[٣٧/الصافات/١٠٣-١١١\]..
٤ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
٥ \[٥١/الذاريات/٢٤و٢٥\]..
٦ \[٥١/الذاريات/٢٨\]..
٧ \[٢٨/القصص/٥\]..
٨ \[٥٧/الحديد/٢١\]..
٩ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
١٠ \[٣٧/الصافات/٩٩-١٠٢\]..
١١ \[١١/هود/٧١\]..

### الآية 37:109

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [37:109]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٨: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ  أي مثل ما تركنا على نوح. كما تقدم بيانه وإعرابه  كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ\* وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ  أي على إبراهيم  وَعَلَى إِسْحَاقَ  أي : بتكثير الذرية وتسلسل النبوة فيهم، وجعلهم ملوكا، وإيتائهم ما لم يؤت أحد  وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ  أي في عمله  وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ  أي بالكفر والمعاصي  مُبِينٌ  أي ظاهر الظلم. 
 **تنبيهات :**
الأول- يروي المفسرون هاهنا في قصة الذبح روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها. بل ولم تحسن، فهي معضلة تنتهي إلى السّدّيّ وكعب. والسّدّيّ حاله معلوم في ضعف مروياته. وكذلك كعب. 
قال ابن كثير رحمه الله : لما أسلم كعب الأحبار في الدولة العمرية، جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما : فربما استمع له عمر. فترخص الناس في استماع ما عنده عنه. غثها وسمينها. وليس لهذه الأمة حاجة إلى حرف واحد مما عنده. انتهى. 
ولقد صدق رحمه الله. ولذا لا نرى أن نزيد على أصل ما قص في التنزيل من الضروري له، إلا إذا صح سنده، أو اطمأن القلب به. وقد ولع الخطباء في دواوينهم برواية هذه القصة في خطبة الأضحى من طرقها الواهية عند المحدثين. ويرونها ضربة لازب على ضعف سندها وكون متنها منكرا أيضا أو موضوعا. ولما صنفت ( مجموعة الخطب ) حذفت هذه الرواية من خطبة الأضحى ككل مرويّ ضعيف في فضائل الشهور والأوقات، واقتصرت على جياد الأخبار والآثار. وذلك من فضل الله علينا فلا نحصي ثناء عليه. وأمثل ما روي في هذا النبأ من / الآثار ما أخرجه الإمام أحمد[(١)](#foonote-١) عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، قال :( لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك، عرض له الشيطان عند السعي. فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة. فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب. ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. ثم تلّه للجبين، وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض. فقال له : يا أبت ! إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفينني فيه : فعالجه ليخلصه، فنودي من خلفه : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش ). 
الثاني- قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية أن رؤيا الأنبياء وحي، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن، وتقديم المشيئة في كل قول. واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده، لزمه ذبح شاة. 
ثم قال السيوطيّ : فسّر الذِّبح العظيم في الأحاديث والآثار بكبش. فاستدل به المالكية على أن الغنم في التضحية أفضل من الإبل. انتهى. 
الثالث- استدل بالآية على أنه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه- كما ذكره الرازي- وذلك في باب الابتلاء. أي ابتلاء المأمور في إخلاصه وصدقه، فيما يشق على النفس تحمله. 
الرابع- يذكر كثير الخلاف في الذبيح. قال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى من أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم. فإن فيه إن الله أمر / إبراهيم أن يذبح ابنه ( بكره ). وفي لفظ ( وحيده ) ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده. والذي غرّ وأصحاب هذا القول إن في التوراة التي بأيديهم ( اذبح ابنك إسحاق ) قال : وهذه زيادة من تحريفهم وكذبهم. لأنها تناقض قوله ( بكرك ) ( وحيدك ) ولكن يهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويختارونه دون العرب. ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى [(٢)](#foonote-٢)  لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط\* وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه. ولا ريب أن يعقوب داخل في البشارة. فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ الواحد. وهذا ظاهر الكلام وسياقه. فإن قيل، لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان يعقوب مجرورا عطفا عل إسحاق، فكانت القراءة ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي ويعقوب من وراء إسحاق. قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به. لأن البشارة قول مخصوص : وهي أول خبر سارّ صادق. وقوله :( ومن وراء إسحاق يعقوب ) جملة متضمنة بهذه القيود، فيكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية. أو لما كانت البشارة قولا، كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول. كأن المعنى : وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب والقائل إذا قال : بشرت فلانا بقدوم أخيه، وثقله في أثره، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعا. هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة. ثم يضعف الجر أمر آخر. وهو ضعف قولك ( مررت بزيد ومن بعده عمرو ) لأن العاطف يقوم حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور : كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور، ويدل عليه أنه سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه في هذه السورة، قال :[(٣)](#foonote-٣)  فلما أسلما وتله للجبين\* وناديناه أن يا إبراهيم\* قد صدقت الرؤيا إنا / كذلك نجزي المحسنين\* إن هذا لهو البلاء المبين\* وفديناه بذبح عظيم\* وتركنا عليه في الآخرين\* سلام على إبراهيم\* كذلك نجزي المحسنين\* إنه من عبادنا المؤمنين  ثم قال [(٤)](#foonote-٤)  وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين  فهذا بشارة من الله له، شكرا على صبره على ما أمر به. وهذا ظاهر جدا في أن المبشر به غير الأول. بل هو كالنص فيه. فإن قيل : فالبشارة الثانية وقعت على نبوته. أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه الله على ذلك، بأن أعطاه النبوة. قيل : البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبيا. ولهذا ينصب  نبيا  على الحال المقدر أي مقدرا نبوته. فلا يمكن إخراج البشارة أن يقع على الأصل، ثم يخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة. هذا محال من الكلام. بل إذا وقعت البشارة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر. كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه، وإقامة لذكر الله. ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة، دون إسحاق وأمه. ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل. وكان النحر بمكة، من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة. وأيضا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليما لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سمّاه عليما فقال :[(٥)](#foonote-٥)  هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين\* إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون  إلى أن قال :[(٦)](#foonote-٦)  قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم  وهذا إسحاق بلا ريب، لأنه من امرأته وهي المبشرة به. وأما إسماعيل فمن السرية. وأيضا فإنهما بشرا به على الكبر واليأس / ومن الولد. وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك، وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده. وإبراهيم لما سأل ربه الولد ووهبه له، تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا. والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها. فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد، جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل. فأمره الجليل بذبح المحبوب. فلما أقدم على ذبحه، وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في الذبح مصلحة. إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس فيه. فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر، وفدى الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار، إنما حصل عند أول مولود. ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول. بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة، ما يقتضي الأمر بذبحه. وهذا في غاية الظهور. وأيضا فإن سارة امرأة الخليل غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة. فإنها كانت جارية. فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة. فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها هاجر وابنها ويسكنها في أرض مكة، ليبرّد عن سارة حرارة الغيرة. وهذا من رحمته ورأفته. فكيف يأمره سبحانه بعد هذا، أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وخيرته لها. فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية ؟ بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السرية، فحينئذ يرق قلب الست على ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتا، هذه وابنها منهم. ويرى عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة. وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم، إلى ذبح الولد، آلت إلى ما آلت إليه، من جعل آثارهما وموطئ أقدامهما مناسك لعبادة المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة. وهذا سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه، أن يمن عليه بعد استضعافه وذله / وانكساره. قال تعالى :[(٧)](#foonote-٧)  ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  [(٨)](#foonote-٨)  ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  انتهى. 
وقال السيوطي في ( الإكليل ) : واستدل بقوله تعالى : بعد [(٩)](#foonote-٩)  وبشرناه بإسحاق  من قال إن الذبيح إسماعيل. وهو الذي رجحه جماعة. واحتجوا له بأدلة. منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده. والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق. وغير ذلك. وهي أمور ظنية لا قطعية. ثم قال : وتأملت القرآن فوجدت فيها ما يقتضي القطع أو يقرب منه- ولم أر من سبقني إلى استنباطه- وهو أن البشارة وقعت مرتين. مرة في قوله :[(١٠)](#foonote-١٠)  إني ذاهب إلى ربي سيهدين\* رب هب لي من الصالحين\* فبشرناه بغلام حليم\* فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك  فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح. ومرة في قوله :[(١١)](#foonote-١١)  وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  الآية. فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق. ولم يكن بسؤال من إبراهيم. بل قالت امرأته إنها عجوز، وإنه شيخ. وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في آخر أمره. أما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام، حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد، ولذلك سأله. فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين. أحدهما بغير سؤال، وهو إسحاق صريحا. والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره. فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح. انتهى. 
١ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٩٧ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٢٧٠٧ (طبعة المعارف)..
٢ \[١١/هود/٧٠و٧١\]..
٣ \[٣٧/الصافات/١٠٣-١١١\]..
٤ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
٥ \[٥١/الذاريات/٢٤و٢٥\]..
٦ \[٥١/الذاريات/٢٨\]..
٧ \[٢٨/القصص/٥\]..
٨ \[٥٧/الحديد/٢١\]..
٩ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
١٠ \[٣٧/الصافات/٩٩-١٠٢\]..
١١ \[١١/هود/٧١\]..


---

### الآية 37:110

> ﻿كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:110]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٨: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ  أي مثل ما تركنا على نوح. كما تقدم بيانه وإعرابه  كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ\* وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ  أي على إبراهيم  وَعَلَى إِسْحَاقَ  أي : بتكثير الذرية وتسلسل النبوة فيهم، وجعلهم ملوكا، وإيتائهم ما لم يؤت أحد  وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ  أي في عمله  وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ  أي بالكفر والمعاصي  مُبِينٌ  أي ظاهر الظلم. 
 **تنبيهات :**
الأول- يروي المفسرون هاهنا في قصة الذبح روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها. بل ولم تحسن، فهي معضلة تنتهي إلى السّدّيّ وكعب. والسّدّيّ حاله معلوم في ضعف مروياته. وكذلك كعب. 
قال ابن كثير رحمه الله : لما أسلم كعب الأحبار في الدولة العمرية، جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما : فربما استمع له عمر. فترخص الناس في استماع ما عنده عنه. غثها وسمينها. وليس لهذه الأمة حاجة إلى حرف واحد مما عنده. انتهى. 
ولقد صدق رحمه الله. ولذا لا نرى أن نزيد على أصل ما قص في التنزيل من الضروري له، إلا إذا صح سنده، أو اطمأن القلب به. وقد ولع الخطباء في دواوينهم برواية هذه القصة في خطبة الأضحى من طرقها الواهية عند المحدثين. ويرونها ضربة لازب على ضعف سندها وكون متنها منكرا أيضا أو موضوعا. ولما صنفت ( مجموعة الخطب ) حذفت هذه الرواية من خطبة الأضحى ككل مرويّ ضعيف في فضائل الشهور والأوقات، واقتصرت على جياد الأخبار والآثار. وذلك من فضل الله علينا فلا نحصي ثناء عليه. وأمثل ما روي في هذا النبأ من / الآثار ما أخرجه الإمام أحمد[(١)](#foonote-١) عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، قال :( لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك، عرض له الشيطان عند السعي. فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة. فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب. ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. ثم تلّه للجبين، وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض. فقال له : يا أبت ! إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفينني فيه : فعالجه ليخلصه، فنودي من خلفه : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش ). 
الثاني- قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية أن رؤيا الأنبياء وحي، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن، وتقديم المشيئة في كل قول. واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده، لزمه ذبح شاة. 
ثم قال السيوطيّ : فسّر الذِّبح العظيم في الأحاديث والآثار بكبش. فاستدل به المالكية على أن الغنم في التضحية أفضل من الإبل. انتهى. 
الثالث- استدل بالآية على أنه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه- كما ذكره الرازي- وذلك في باب الابتلاء. أي ابتلاء المأمور في إخلاصه وصدقه، فيما يشق على النفس تحمله. 
الرابع- يذكر كثير الخلاف في الذبيح. قال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى من أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم. فإن فيه إن الله أمر / إبراهيم أن يذبح ابنه ( بكره ). وفي لفظ ( وحيده ) ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده. والذي غرّ وأصحاب هذا القول إن في التوراة التي بأيديهم ( اذبح ابنك إسحاق ) قال : وهذه زيادة من تحريفهم وكذبهم. لأنها تناقض قوله ( بكرك ) ( وحيدك ) ولكن يهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويختارونه دون العرب. ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى [(٢)](#foonote-٢)  لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط\* وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه. ولا ريب أن يعقوب داخل في البشارة. فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ الواحد. وهذا ظاهر الكلام وسياقه. فإن قيل، لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان يعقوب مجرورا عطفا عل إسحاق، فكانت القراءة ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي ويعقوب من وراء إسحاق. قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به. لأن البشارة قول مخصوص : وهي أول خبر سارّ صادق. وقوله :( ومن وراء إسحاق يعقوب ) جملة متضمنة بهذه القيود، فيكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية. أو لما كانت البشارة قولا، كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول. كأن المعنى : وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب والقائل إذا قال : بشرت فلانا بقدوم أخيه، وثقله في أثره، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعا. هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة. ثم يضعف الجر أمر آخر. وهو ضعف قولك ( مررت بزيد ومن بعده عمرو ) لأن العاطف يقوم حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور : كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور، ويدل عليه أنه سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه في هذه السورة، قال :[(٣)](#foonote-٣)  فلما أسلما وتله للجبين\* وناديناه أن يا إبراهيم\* قد صدقت الرؤيا إنا / كذلك نجزي المحسنين\* إن هذا لهو البلاء المبين\* وفديناه بذبح عظيم\* وتركنا عليه في الآخرين\* سلام على إبراهيم\* كذلك نجزي المحسنين\* إنه من عبادنا المؤمنين  ثم قال [(٤)](#foonote-٤)  وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين  فهذا بشارة من الله له، شكرا على صبره على ما أمر به. وهذا ظاهر جدا في أن المبشر به غير الأول. بل هو كالنص فيه. فإن قيل : فالبشارة الثانية وقعت على نبوته. أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه الله على ذلك، بأن أعطاه النبوة. قيل : البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبيا. ولهذا ينصب  نبيا  على الحال المقدر أي مقدرا نبوته. فلا يمكن إخراج البشارة أن يقع على الأصل، ثم يخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة. هذا محال من الكلام. بل إذا وقعت البشارة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر. كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه، وإقامة لذكر الله. ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة، دون إسحاق وأمه. ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل. وكان النحر بمكة، من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة. وأيضا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليما لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سمّاه عليما فقال :[(٥)](#foonote-٥)  هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين\* إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون  إلى أن قال :[(٦)](#foonote-٦)  قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم  وهذا إسحاق بلا ريب، لأنه من امرأته وهي المبشرة به. وأما إسماعيل فمن السرية. وأيضا فإنهما بشرا به على الكبر واليأس / ومن الولد. وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك، وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده. وإبراهيم لما سأل ربه الولد ووهبه له، تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا. والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها. فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد، جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل. فأمره الجليل بذبح المحبوب. فلما أقدم على ذبحه، وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في الذبح مصلحة. إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس فيه. فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر، وفدى الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار، إنما حصل عند أول مولود. ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول. بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة، ما يقتضي الأمر بذبحه. وهذا في غاية الظهور. وأيضا فإن سارة امرأة الخليل غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة. فإنها كانت جارية. فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة. فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها هاجر وابنها ويسكنها في أرض مكة، ليبرّد عن سارة حرارة الغيرة. وهذا من رحمته ورأفته. فكيف يأمره سبحانه بعد هذا، أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وخيرته لها. فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية ؟ بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السرية، فحينئذ يرق قلب الست على ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتا، هذه وابنها منهم. ويرى عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة. وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم، إلى ذبح الولد، آلت إلى ما آلت إليه، من جعل آثارهما وموطئ أقدامهما مناسك لعبادة المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة. وهذا سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه، أن يمن عليه بعد استضعافه وذله / وانكساره. قال تعالى :[(٧)](#foonote-٧)  ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  [(٨)](#foonote-٨)  ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  انتهى. 
وقال السيوطي في ( الإكليل ) : واستدل بقوله تعالى : بعد [(٩)](#foonote-٩)  وبشرناه بإسحاق  من قال إن الذبيح إسماعيل. وهو الذي رجحه جماعة. واحتجوا له بأدلة. منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده. والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق. وغير ذلك. وهي أمور ظنية لا قطعية. ثم قال : وتأملت القرآن فوجدت فيها ما يقتضي القطع أو يقرب منه- ولم أر من سبقني إلى استنباطه- وهو أن البشارة وقعت مرتين. مرة في قوله :[(١٠)](#foonote-١٠)  إني ذاهب إلى ربي سيهدين\* رب هب لي من الصالحين\* فبشرناه بغلام حليم\* فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك  فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح. ومرة في قوله :[(١١)](#foonote-١١)  وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  الآية. فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق. ولم يكن بسؤال من إبراهيم. بل قالت امرأته إنها عجوز، وإنه شيخ. وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في آخر أمره. أما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام، حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد، ولذلك سأله. فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين. أحدهما بغير سؤال، وهو إسحاق صريحا. والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره. فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح. انتهى. 
١ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٩٧ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٢٧٠٧ (طبعة المعارف)..
٢ \[١١/هود/٧٠و٧١\]..
٣ \[٣٧/الصافات/١٠٣-١١١\]..
٤ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
٥ \[٥١/الذاريات/٢٤و٢٥\]..
٦ \[٥١/الذاريات/٢٨\]..
٧ \[٢٨/القصص/٥\]..
٨ \[٥٧/الحديد/٢١\]..
٩ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
١٠ \[٣٧/الصافات/٩٩-١٠٢\]..
١١ \[١١/هود/٧١\]..


---

### الآية 37:111

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:111]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٨: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ  أي مثل ما تركنا على نوح. كما تقدم بيانه وإعرابه  كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ\* وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ  أي على إبراهيم  وَعَلَى إِسْحَاقَ  أي : بتكثير الذرية وتسلسل النبوة فيهم، وجعلهم ملوكا، وإيتائهم ما لم يؤت أحد  وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ  أي في عمله  وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ  أي بالكفر والمعاصي  مُبِينٌ  أي ظاهر الظلم. 
 **تنبيهات :**
الأول- يروي المفسرون هاهنا في قصة الذبح روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها. بل ولم تحسن، فهي معضلة تنتهي إلى السّدّيّ وكعب. والسّدّيّ حاله معلوم في ضعف مروياته. وكذلك كعب. 
قال ابن كثير رحمه الله : لما أسلم كعب الأحبار في الدولة العمرية، جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما : فربما استمع له عمر. فترخص الناس في استماع ما عنده عنه. غثها وسمينها. وليس لهذه الأمة حاجة إلى حرف واحد مما عنده. انتهى. 
ولقد صدق رحمه الله. ولذا لا نرى أن نزيد على أصل ما قص في التنزيل من الضروري له، إلا إذا صح سنده، أو اطمأن القلب به. وقد ولع الخطباء في دواوينهم برواية هذه القصة في خطبة الأضحى من طرقها الواهية عند المحدثين. ويرونها ضربة لازب على ضعف سندها وكون متنها منكرا أيضا أو موضوعا. ولما صنفت ( مجموعة الخطب ) حذفت هذه الرواية من خطبة الأضحى ككل مرويّ ضعيف في فضائل الشهور والأوقات، واقتصرت على جياد الأخبار والآثار. وذلك من فضل الله علينا فلا نحصي ثناء عليه. وأمثل ما روي في هذا النبأ من / الآثار ما أخرجه الإمام أحمد[(١)](#foonote-١) عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، قال :( لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك، عرض له الشيطان عند السعي. فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة. فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب. ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. ثم تلّه للجبين، وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض. فقال له : يا أبت ! إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفينني فيه : فعالجه ليخلصه، فنودي من خلفه : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش ). 
الثاني- قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية أن رؤيا الأنبياء وحي، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن، وتقديم المشيئة في كل قول. واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده، لزمه ذبح شاة. 
ثم قال السيوطيّ : فسّر الذِّبح العظيم في الأحاديث والآثار بكبش. فاستدل به المالكية على أن الغنم في التضحية أفضل من الإبل. انتهى. 
الثالث- استدل بالآية على أنه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه- كما ذكره الرازي- وذلك في باب الابتلاء. أي ابتلاء المأمور في إخلاصه وصدقه، فيما يشق على النفس تحمله. 
الرابع- يذكر كثير الخلاف في الذبيح. قال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى من أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم. فإن فيه إن الله أمر / إبراهيم أن يذبح ابنه ( بكره ). وفي لفظ ( وحيده ) ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده. والذي غرّ وأصحاب هذا القول إن في التوراة التي بأيديهم ( اذبح ابنك إسحاق ) قال : وهذه زيادة من تحريفهم وكذبهم. لأنها تناقض قوله ( بكرك ) ( وحيدك ) ولكن يهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويختارونه دون العرب. ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى [(٢)](#foonote-٢)  لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط\* وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه. ولا ريب أن يعقوب داخل في البشارة. فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ الواحد. وهذا ظاهر الكلام وسياقه. فإن قيل، لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان يعقوب مجرورا عطفا عل إسحاق، فكانت القراءة ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي ويعقوب من وراء إسحاق. قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به. لأن البشارة قول مخصوص : وهي أول خبر سارّ صادق. وقوله :( ومن وراء إسحاق يعقوب ) جملة متضمنة بهذه القيود، فيكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية. أو لما كانت البشارة قولا، كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول. كأن المعنى : وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب والقائل إذا قال : بشرت فلانا بقدوم أخيه، وثقله في أثره، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعا. هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة. ثم يضعف الجر أمر آخر. وهو ضعف قولك ( مررت بزيد ومن بعده عمرو ) لأن العاطف يقوم حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور : كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور، ويدل عليه أنه سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه في هذه السورة، قال :[(٣)](#foonote-٣)  فلما أسلما وتله للجبين\* وناديناه أن يا إبراهيم\* قد صدقت الرؤيا إنا / كذلك نجزي المحسنين\* إن هذا لهو البلاء المبين\* وفديناه بذبح عظيم\* وتركنا عليه في الآخرين\* سلام على إبراهيم\* كذلك نجزي المحسنين\* إنه من عبادنا المؤمنين  ثم قال [(٤)](#foonote-٤)  وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين  فهذا بشارة من الله له، شكرا على صبره على ما أمر به. وهذا ظاهر جدا في أن المبشر به غير الأول. بل هو كالنص فيه. فإن قيل : فالبشارة الثانية وقعت على نبوته. أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه الله على ذلك، بأن أعطاه النبوة. قيل : البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبيا. ولهذا ينصب  نبيا  على الحال المقدر أي مقدرا نبوته. فلا يمكن إخراج البشارة أن يقع على الأصل، ثم يخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة. هذا محال من الكلام. بل إذا وقعت البشارة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر. كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه، وإقامة لذكر الله. ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة، دون إسحاق وأمه. ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل. وكان النحر بمكة، من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة. وأيضا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليما لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سمّاه عليما فقال :[(٥)](#foonote-٥)  هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين\* إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون  إلى أن قال :[(٦)](#foonote-٦)  قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم  وهذا إسحاق بلا ريب، لأنه من امرأته وهي المبشرة به. وأما إسماعيل فمن السرية. وأيضا فإنهما بشرا به على الكبر واليأس / ومن الولد. وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك، وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده. وإبراهيم لما سأل ربه الولد ووهبه له، تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا. والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها. فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد، جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل. فأمره الجليل بذبح المحبوب. فلما أقدم على ذبحه، وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في الذبح مصلحة. إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس فيه. فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر، وفدى الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار، إنما حصل عند أول مولود. ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول. بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة، ما يقتضي الأمر بذبحه. وهذا في غاية الظهور. وأيضا فإن سارة امرأة الخليل غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة. فإنها كانت جارية. فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة. فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها هاجر وابنها ويسكنها في أرض مكة، ليبرّد عن سارة حرارة الغيرة. وهذا من رحمته ورأفته. فكيف يأمره سبحانه بعد هذا، أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وخيرته لها. فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية ؟ بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السرية، فحينئذ يرق قلب الست على ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتا، هذه وابنها منهم. ويرى عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة. وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم، إلى ذبح الولد، آلت إلى ما آلت إليه، من جعل آثارهما وموطئ أقدامهما مناسك لعبادة المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة. وهذا سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه، أن يمن عليه بعد استضعافه وذله / وانكساره. قال تعالى :[(٧)](#foonote-٧)  ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  [(٨)](#foonote-٨)  ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  انتهى. 
وقال السيوطي في ( الإكليل ) : واستدل بقوله تعالى : بعد [(٩)](#foonote-٩)  وبشرناه بإسحاق  من قال إن الذبيح إسماعيل. وهو الذي رجحه جماعة. واحتجوا له بأدلة. منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده. والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق. وغير ذلك. وهي أمور ظنية لا قطعية. ثم قال : وتأملت القرآن فوجدت فيها ما يقتضي القطع أو يقرب منه- ولم أر من سبقني إلى استنباطه- وهو أن البشارة وقعت مرتين. مرة في قوله :[(١٠)](#foonote-١٠)  إني ذاهب إلى ربي سيهدين\* رب هب لي من الصالحين\* فبشرناه بغلام حليم\* فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك  فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح. ومرة في قوله :[(١١)](#foonote-١١)  وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  الآية. فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق. ولم يكن بسؤال من إبراهيم. بل قالت امرأته إنها عجوز، وإنه شيخ. وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في آخر أمره. أما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام، حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد، ولذلك سأله. فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين. أحدهما بغير سؤال، وهو إسحاق صريحا. والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره. فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح. انتهى. 
١ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٩٧ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٢٧٠٧ (طبعة المعارف)..
٢ \[١١/هود/٧٠و٧١\]..
٣ \[٣٧/الصافات/١٠٣-١١١\]..
٤ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
٥ \[٥١/الذاريات/٢٤و٢٥\]..
٦ \[٥١/الذاريات/٢٨\]..
٧ \[٢٨/القصص/٥\]..
٨ \[٥٧/الحديد/٢١\]..
٩ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
١٠ \[٣٧/الصافات/٩٩-١٠٢\]..
١١ \[١١/هود/٧١\]..


---

### الآية 37:112

> ﻿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [37:112]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٨: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ  أي مثل ما تركنا على نوح. كما تقدم بيانه وإعرابه  كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ\* وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ  أي على إبراهيم  وَعَلَى إِسْحَاقَ  أي : بتكثير الذرية وتسلسل النبوة فيهم، وجعلهم ملوكا، وإيتائهم ما لم يؤت أحد  وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ  أي في عمله  وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ  أي بالكفر والمعاصي  مُبِينٌ  أي ظاهر الظلم. 
 **تنبيهات :**
الأول- يروي المفسرون هاهنا في قصة الذبح روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها. بل ولم تحسن، فهي معضلة تنتهي إلى السّدّيّ وكعب. والسّدّيّ حاله معلوم في ضعف مروياته. وكذلك كعب. 
قال ابن كثير رحمه الله : لما أسلم كعب الأحبار في الدولة العمرية، جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما : فربما استمع له عمر. فترخص الناس في استماع ما عنده عنه. غثها وسمينها. وليس لهذه الأمة حاجة إلى حرف واحد مما عنده. انتهى. 
ولقد صدق رحمه الله. ولذا لا نرى أن نزيد على أصل ما قص في التنزيل من الضروري له، إلا إذا صح سنده، أو اطمأن القلب به. وقد ولع الخطباء في دواوينهم برواية هذه القصة في خطبة الأضحى من طرقها الواهية عند المحدثين. ويرونها ضربة لازب على ضعف سندها وكون متنها منكرا أيضا أو موضوعا. ولما صنفت ( مجموعة الخطب ) حذفت هذه الرواية من خطبة الأضحى ككل مرويّ ضعيف في فضائل الشهور والأوقات، واقتصرت على جياد الأخبار والآثار. وذلك من فضل الله علينا فلا نحصي ثناء عليه. وأمثل ما روي في هذا النبأ من / الآثار ما أخرجه الإمام أحمد[(١)](#foonote-١) عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، قال :( لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك، عرض له الشيطان عند السعي. فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة. فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب. ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. ثم تلّه للجبين، وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض. فقال له : يا أبت ! إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفينني فيه : فعالجه ليخلصه، فنودي من خلفه : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش ). 
الثاني- قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية أن رؤيا الأنبياء وحي، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن، وتقديم المشيئة في كل قول. واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده، لزمه ذبح شاة. 
ثم قال السيوطيّ : فسّر الذِّبح العظيم في الأحاديث والآثار بكبش. فاستدل به المالكية على أن الغنم في التضحية أفضل من الإبل. انتهى. 
الثالث- استدل بالآية على أنه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه- كما ذكره الرازي- وذلك في باب الابتلاء. أي ابتلاء المأمور في إخلاصه وصدقه، فيما يشق على النفس تحمله. 
الرابع- يذكر كثير الخلاف في الذبيح. قال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى من أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم. فإن فيه إن الله أمر / إبراهيم أن يذبح ابنه ( بكره ). وفي لفظ ( وحيده ) ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده. والذي غرّ وأصحاب هذا القول إن في التوراة التي بأيديهم ( اذبح ابنك إسحاق ) قال : وهذه زيادة من تحريفهم وكذبهم. لأنها تناقض قوله ( بكرك ) ( وحيدك ) ولكن يهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويختارونه دون العرب. ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى [(٢)](#foonote-٢)  لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط\* وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه. ولا ريب أن يعقوب داخل في البشارة. فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ الواحد. وهذا ظاهر الكلام وسياقه. فإن قيل، لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان يعقوب مجرورا عطفا عل إسحاق، فكانت القراءة ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي ويعقوب من وراء إسحاق. قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به. لأن البشارة قول مخصوص : وهي أول خبر سارّ صادق. وقوله :( ومن وراء إسحاق يعقوب ) جملة متضمنة بهذه القيود، فيكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية. أو لما كانت البشارة قولا، كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول. كأن المعنى : وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب والقائل إذا قال : بشرت فلانا بقدوم أخيه، وثقله في أثره، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعا. هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة. ثم يضعف الجر أمر آخر. وهو ضعف قولك ( مررت بزيد ومن بعده عمرو ) لأن العاطف يقوم حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور : كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور، ويدل عليه أنه سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه في هذه السورة، قال :[(٣)](#foonote-٣)  فلما أسلما وتله للجبين\* وناديناه أن يا إبراهيم\* قد صدقت الرؤيا إنا / كذلك نجزي المحسنين\* إن هذا لهو البلاء المبين\* وفديناه بذبح عظيم\* وتركنا عليه في الآخرين\* سلام على إبراهيم\* كذلك نجزي المحسنين\* إنه من عبادنا المؤمنين  ثم قال [(٤)](#foonote-٤)  وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين  فهذا بشارة من الله له، شكرا على صبره على ما أمر به. وهذا ظاهر جدا في أن المبشر به غير الأول. بل هو كالنص فيه. فإن قيل : فالبشارة الثانية وقعت على نبوته. أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه الله على ذلك، بأن أعطاه النبوة. قيل : البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبيا. ولهذا ينصب  نبيا  على الحال المقدر أي مقدرا نبوته. فلا يمكن إخراج البشارة أن يقع على الأصل، ثم يخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة. هذا محال من الكلام. بل إذا وقعت البشارة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر. كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه، وإقامة لذكر الله. ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة، دون إسحاق وأمه. ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل. وكان النحر بمكة، من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة. وأيضا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليما لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سمّاه عليما فقال :[(٥)](#foonote-٥)  هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين\* إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون  إلى أن قال :[(٦)](#foonote-٦)  قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم  وهذا إسحاق بلا ريب، لأنه من امرأته وهي المبشرة به. وأما إسماعيل فمن السرية. وأيضا فإنهما بشرا به على الكبر واليأس / ومن الولد. وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك، وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده. وإبراهيم لما سأل ربه الولد ووهبه له، تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا. والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها. فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد، جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل. فأمره الجليل بذبح المحبوب. فلما أقدم على ذبحه، وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في الذبح مصلحة. إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس فيه. فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر، وفدى الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار، إنما حصل عند أول مولود. ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول. بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة، ما يقتضي الأمر بذبحه. وهذا في غاية الظهور. وأيضا فإن سارة امرأة الخليل غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة. فإنها كانت جارية. فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة. فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها هاجر وابنها ويسكنها في أرض مكة، ليبرّد عن سارة حرارة الغيرة. وهذا من رحمته ورأفته. فكيف يأمره سبحانه بعد هذا، أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وخيرته لها. فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية ؟ بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السرية، فحينئذ يرق قلب الست على ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتا، هذه وابنها منهم. ويرى عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة. وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم، إلى ذبح الولد، آلت إلى ما آلت إليه، من جعل آثارهما وموطئ أقدامهما مناسك لعبادة المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة. وهذا سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه، أن يمن عليه بعد استضعافه وذله / وانكساره. قال تعالى :[(٧)](#foonote-٧)  ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  [(٨)](#foonote-٨)  ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  انتهى. 
وقال السيوطي في ( الإكليل ) : واستدل بقوله تعالى : بعد [(٩)](#foonote-٩)  وبشرناه بإسحاق  من قال إن الذبيح إسماعيل. وهو الذي رجحه جماعة. واحتجوا له بأدلة. منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده. والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق. وغير ذلك. وهي أمور ظنية لا قطعية. ثم قال : وتأملت القرآن فوجدت فيها ما يقتضي القطع أو يقرب منه- ولم أر من سبقني إلى استنباطه- وهو أن البشارة وقعت مرتين. مرة في قوله :[(١٠)](#foonote-١٠)  إني ذاهب إلى ربي سيهدين\* رب هب لي من الصالحين\* فبشرناه بغلام حليم\* فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك  فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح. ومرة في قوله :[(١١)](#foonote-١١)  وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  الآية. فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق. ولم يكن بسؤال من إبراهيم. بل قالت امرأته إنها عجوز، وإنه شيخ. وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في آخر أمره. أما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام، حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد، ولذلك سأله. فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين. أحدهما بغير سؤال، وهو إسحاق صريحا. والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره. فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح. انتهى. 
١ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٩٧ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٢٧٠٧ (طبعة المعارف)..
٢ \[١١/هود/٧٠و٧١\]..
٣ \[٣٧/الصافات/١٠٣-١١١\]..
٤ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
٥ \[٥١/الذاريات/٢٤و٢٥\]..
٦ \[٥١/الذاريات/٢٨\]..
٧ \[٢٨/القصص/٥\]..
٨ \[٥٧/الحديد/٢١\]..
٩ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
١٠ \[٣٧/الصافات/٩٩-١٠٢\]..
١١ \[١١/هود/٧١\]..


---

### الآية 37:113

> ﻿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [37:113]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٨: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ  أي مثل ما تركنا على نوح. كما تقدم بيانه وإعرابه  كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ\* وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ  أي على إبراهيم  وَعَلَى إِسْحَاقَ  أي : بتكثير الذرية وتسلسل النبوة فيهم، وجعلهم ملوكا، وإيتائهم ما لم يؤت أحد  وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ  أي في عمله  وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ  أي بالكفر والمعاصي  مُبِينٌ  أي ظاهر الظلم. 
 **تنبيهات :**
الأول- يروي المفسرون هاهنا في قصة الذبح روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها. بل ولم تحسن، فهي معضلة تنتهي إلى السّدّيّ وكعب. والسّدّيّ حاله معلوم في ضعف مروياته. وكذلك كعب. 
قال ابن كثير رحمه الله : لما أسلم كعب الأحبار في الدولة العمرية، جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما : فربما استمع له عمر. فترخص الناس في استماع ما عنده عنه. غثها وسمينها. وليس لهذه الأمة حاجة إلى حرف واحد مما عنده. انتهى. 
ولقد صدق رحمه الله. ولذا لا نرى أن نزيد على أصل ما قص في التنزيل من الضروري له، إلا إذا صح سنده، أو اطمأن القلب به. وقد ولع الخطباء في دواوينهم برواية هذه القصة في خطبة الأضحى من طرقها الواهية عند المحدثين. ويرونها ضربة لازب على ضعف سندها وكون متنها منكرا أيضا أو موضوعا. ولما صنفت ( مجموعة الخطب ) حذفت هذه الرواية من خطبة الأضحى ككل مرويّ ضعيف في فضائل الشهور والأوقات، واقتصرت على جياد الأخبار والآثار. وذلك من فضل الله علينا فلا نحصي ثناء عليه. وأمثل ما روي في هذا النبأ من / الآثار ما أخرجه الإمام أحمد[(١)](#foonote-١) عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، قال :( لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك، عرض له الشيطان عند السعي. فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة. فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب. ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. ثم تلّه للجبين، وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض. فقال له : يا أبت ! إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفينني فيه : فعالجه ليخلصه، فنودي من خلفه : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش ). 
الثاني- قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية أن رؤيا الأنبياء وحي، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن، وتقديم المشيئة في كل قول. واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده، لزمه ذبح شاة. 
ثم قال السيوطيّ : فسّر الذِّبح العظيم في الأحاديث والآثار بكبش. فاستدل به المالكية على أن الغنم في التضحية أفضل من الإبل. انتهى. 
الثالث- استدل بالآية على أنه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه- كما ذكره الرازي- وذلك في باب الابتلاء. أي ابتلاء المأمور في إخلاصه وصدقه، فيما يشق على النفس تحمله. 
الرابع- يذكر كثير الخلاف في الذبيح. قال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى من أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم. فإن فيه إن الله أمر / إبراهيم أن يذبح ابنه ( بكره ). وفي لفظ ( وحيده ) ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده. والذي غرّ وأصحاب هذا القول إن في التوراة التي بأيديهم ( اذبح ابنك إسحاق ) قال : وهذه زيادة من تحريفهم وكذبهم. لأنها تناقض قوله ( بكرك ) ( وحيدك ) ولكن يهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويختارونه دون العرب. ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى [(٢)](#foonote-٢)  لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط\* وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه. ولا ريب أن يعقوب داخل في البشارة. فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ الواحد. وهذا ظاهر الكلام وسياقه. فإن قيل، لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان يعقوب مجرورا عطفا عل إسحاق، فكانت القراءة ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي ويعقوب من وراء إسحاق. قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به. لأن البشارة قول مخصوص : وهي أول خبر سارّ صادق. وقوله :( ومن وراء إسحاق يعقوب ) جملة متضمنة بهذه القيود، فيكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية. أو لما كانت البشارة قولا، كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول. كأن المعنى : وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب والقائل إذا قال : بشرت فلانا بقدوم أخيه، وثقله في أثره، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعا. هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة. ثم يضعف الجر أمر آخر. وهو ضعف قولك ( مررت بزيد ومن بعده عمرو ) لأن العاطف يقوم حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور : كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور، ويدل عليه أنه سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه في هذه السورة، قال :[(٣)](#foonote-٣)  فلما أسلما وتله للجبين\* وناديناه أن يا إبراهيم\* قد صدقت الرؤيا إنا / كذلك نجزي المحسنين\* إن هذا لهو البلاء المبين\* وفديناه بذبح عظيم\* وتركنا عليه في الآخرين\* سلام على إبراهيم\* كذلك نجزي المحسنين\* إنه من عبادنا المؤمنين  ثم قال [(٤)](#foonote-٤)  وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين  فهذا بشارة من الله له، شكرا على صبره على ما أمر به. وهذا ظاهر جدا في أن المبشر به غير الأول. بل هو كالنص فيه. فإن قيل : فالبشارة الثانية وقعت على نبوته. أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه الله على ذلك، بأن أعطاه النبوة. قيل : البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبيا. ولهذا ينصب  نبيا  على الحال المقدر أي مقدرا نبوته. فلا يمكن إخراج البشارة أن يقع على الأصل، ثم يخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة. هذا محال من الكلام. بل إذا وقعت البشارة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر. كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه، وإقامة لذكر الله. ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة، دون إسحاق وأمه. ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل. وكان النحر بمكة، من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة. وأيضا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليما لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سمّاه عليما فقال :[(٥)](#foonote-٥)  هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين\* إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون  إلى أن قال :[(٦)](#foonote-٦)  قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم  وهذا إسحاق بلا ريب، لأنه من امرأته وهي المبشرة به. وأما إسماعيل فمن السرية. وأيضا فإنهما بشرا به على الكبر واليأس / ومن الولد. وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك، وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده. وإبراهيم لما سأل ربه الولد ووهبه له، تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا. والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها. فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد، جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل. فأمره الجليل بذبح المحبوب. فلما أقدم على ذبحه، وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في الذبح مصلحة. إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس فيه. فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر، وفدى الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار، إنما حصل عند أول مولود. ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول. بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة، ما يقتضي الأمر بذبحه. وهذا في غاية الظهور. وأيضا فإن سارة امرأة الخليل غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة. فإنها كانت جارية. فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة. فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها هاجر وابنها ويسكنها في أرض مكة، ليبرّد عن سارة حرارة الغيرة. وهذا من رحمته ورأفته. فكيف يأمره سبحانه بعد هذا، أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وخيرته لها. فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية ؟ بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السرية، فحينئذ يرق قلب الست على ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتا، هذه وابنها منهم. ويرى عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة. وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم، إلى ذبح الولد، آلت إلى ما آلت إليه، من جعل آثارهما وموطئ أقدامهما مناسك لعبادة المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة. وهذا سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه، أن يمن عليه بعد استضعافه وذله / وانكساره. قال تعالى :[(٧)](#foonote-٧)  ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  [(٨)](#foonote-٨)  ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  انتهى. 
وقال السيوطي في ( الإكليل ) : واستدل بقوله تعالى : بعد [(٩)](#foonote-٩)  وبشرناه بإسحاق  من قال إن الذبيح إسماعيل. وهو الذي رجحه جماعة. واحتجوا له بأدلة. منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده. والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق. وغير ذلك. وهي أمور ظنية لا قطعية. ثم قال : وتأملت القرآن فوجدت فيها ما يقتضي القطع أو يقرب منه- ولم أر من سبقني إلى استنباطه- وهو أن البشارة وقعت مرتين. مرة في قوله :[(١٠)](#foonote-١٠)  إني ذاهب إلى ربي سيهدين\* رب هب لي من الصالحين\* فبشرناه بغلام حليم\* فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك  فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح. ومرة في قوله :[(١١)](#foonote-١١)  وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  الآية. فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق. ولم يكن بسؤال من إبراهيم. بل قالت امرأته إنها عجوز، وإنه شيخ. وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في آخر أمره. أما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام، حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد، ولذلك سأله. فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين. أحدهما بغير سؤال، وهو إسحاق صريحا. والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره. فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح. انتهى. 
١ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٩٧ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٢٧٠٧ (طبعة المعارف)..
٢ \[١١/هود/٧٠و٧١\]..
٣ \[٣٧/الصافات/١٠٣-١١١\]..
٤ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
٥ \[٥١/الذاريات/٢٤و٢٥\]..
٦ \[٥١/الذاريات/٢٨\]..
٧ \[٢٨/القصص/٥\]..
٨ \[٥٧/الحديد/٢١\]..
٩ \[٣٧/الصافات/١١٢\]..
١٠ \[٣٧/الصافات/٩٩-١٠٢\]..
١١ \[١١/هود/٧١\]..


---

### الآية 37:114

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:114]

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ  أي بالنبوة والرسالة، والاصطفاء على عالمي زمانهما.

### الآية 37:115

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:115]

وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ  وهو قهر فرعون لهم، بذبح الأولاد ونهاية الاستعباد.

### الآية 37:116

> ﻿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [37:116]

وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ  أي مع ضعفهم وقوة فرعون وقومه.

### الآية 37:117

> ﻿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [37:117]

وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ  أي البليغ في بيانه للأحكام والتشريعات، والآداب.

### الآية 37:118

> ﻿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [37:118]

وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  أي في باب الاعتقاد والمعاملات الموصل رعايته والسلوك عليه، إلى السعادة.

### الآية 37:119

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [37:119]

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ\* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ  وهو من أنبياء بني إسرائيل من بعد زمن سليمان. أرسله الله لما انتشرت الوثنية في الإسرائيليين، وساعد على انتشارها بينهم ملوكهم، وبنوا لها المذابح وعبدوها من دون الله تعالى، ونبذوا أحكام التوراة ظهريا. فقام إلياس عليه السلام يوبخهم على ضلالهم ويدعوهم إلى التوحيد، ويسمى في التوراة ( إيليا ) وله نبأ فيها كبير.

### الآية 37:120

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:120]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٩: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ\* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ  وهو من أنبياء بني إسرائيل من بعد زمن سليمان. أرسله الله لما انتشرت الوثنية في الإسرائيليين، وساعد على انتشارها بينهم ملوكهم، وبنوا لها المذابح وعبدوها من دون الله تعالى، ونبذوا أحكام التوراة ظهريا. فقام إلياس عليه السلام يوبخهم على ضلالهم ويدعوهم إلى التوحيد، ويسمى في التوراة ( إيليا ) وله نبأ فيها كبير. ---

### الآية 37:121

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:121]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٩: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ\* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ  وهو من أنبياء بني إسرائيل من بعد زمن سليمان. أرسله الله لما انتشرت الوثنية في الإسرائيليين، وساعد على انتشارها بينهم ملوكهم، وبنوا لها المذابح وعبدوها من دون الله تعالى، ونبذوا أحكام التوراة ظهريا. فقام إلياس عليه السلام يوبخهم على ضلالهم ويدعوهم إلى التوحيد، ويسمى في التوراة ( إيليا ) وله نبأ فيها كبير. ---

### الآية 37:122

> ﻿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:122]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٩: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ\* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ  وهو من أنبياء بني إسرائيل من بعد زمن سليمان. أرسله الله لما انتشرت الوثنية في الإسرائيليين، وساعد على انتشارها بينهم ملوكهم، وبنوا لها المذابح وعبدوها من دون الله تعالى، ونبذوا أحكام التوراة ظهريا. فقام إلياس عليه السلام يوبخهم على ضلالهم ويدعوهم إلى التوحيد، ويسمى في التوراة ( إيليا ) وله نبأ فيها كبير. ---

### الآية 37:123

> ﻿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:123]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٩: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ\* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ  وهو من أنبياء بني إسرائيل من بعد زمن سليمان. أرسله الله لما انتشرت الوثنية في الإسرائيليين، وساعد على انتشارها بينهم ملوكهم، وبنوا لها المذابح وعبدوها من دون الله تعالى، ونبذوا أحكام التوراة ظهريا. فقام إلياس عليه السلام يوبخهم على ضلالهم ويدعوهم إلى التوحيد، ويسمى في التوراة ( إيليا ) وله نبأ فيها كبير. ---

### الآية 37:124

> ﻿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ [37:124]

إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ  أي عذاب الله ونقمته.

### الآية 37:125

> ﻿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [37:125]

أتدعون بعلا  أي تعبدونه أو تطلبون الخير منه ؟ وهو صنم من أصنام الفنيقيين، أقاموا له ولغيره من الأوثان معابد ومذابح وكهنة، يعظمون من شأنهم ويقيمون لهم المآدب والأعياد الحافلة. ويقدمون لهم ضحايا بشرية  وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ  أي تتركون عبادته. قال القاضي : وقد أشار فيه إلى المقتضي للإنكار، المعنيّ بالهمزة. ثم صرح به بقوله : اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ .

### الآية 37:126

> ﻿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [37:126]

رعايته والسلوك عليه، إلى السعادة.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٩ الى ١٢٣\]
 وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)
 وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وهو من أنبياء بني إسرائيل من بعد زمن سليمان. أرسله الله لما انتشرت الوثنية في الإسرائيليين، وساعد على انتشارها بينهم ملوكهم، وبنوا لها المذابح وعبدوها من دون الله تعالى، ونبذوا أحكام التوراة ظهريا. فقام إلياس عليه السلام يوبخهم على ضلالهم ويدعوهم إلى التوحيد، ويسمى في التوراة (إيليا) وله نبأ فيها كبير.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٢٤\]
 إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤)
 إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أي عذاب الله ونقمته.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٢٥\]
 أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥)
 أَتَدْعُونَ بَعْلًا أي تعبدونه أو تطلبون الخير منه؟ وهو صنم من أصنام الفينيقيين، أقاموا له ولغيره من الأوثان معابد ومذابح وكهنة، يعظمون من شأنهم ويقيمون لهم المآدب والأعياد الحافلة. ويقدمون لهم ضحايا بشرية وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ أي تتركون عبادته. قال القاضي: وقد أشار فيه إلى المقتضي للإنكار، المعني بالهمزة. ثم صرح به بقوله:
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٦ الى ١٢٧\]
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧)
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أي في العذاب.

### الآية 37:127

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:127]

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي في العذاب.

### الآية 37:128

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:128]

إلا عباد الله المخلصين  أي الذين آمنوا به واتبعوه  وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ  بكسر الهمزة والسكون اللام موصولة ب ( ياسين ). وقرئ آل ياسين بإضافة آل ( بمعنى أهل ) إليه. وكله من التصرف في العلم الأصليّ، الذي هو ( إيليا ) على قاعدة العرب في الأعلام العجمية، إذا أرادت أن تلطفها في الاستعمال، وتخففها على الألسنة.

### الآية 37:129

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:129]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٨: إلا عباد الله المخلصين  أي الذين آمنوا به واتبعوه  وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ  بكسر الهمزة والسكون اللام موصولة ب ( ياسين ). وقرئ آل ياسين بإضافة آل ( بمعنى أهل ) إليه. وكله من التصرف في العلم الأصليّ، الذي هو ( إيليا ) على قاعدة العرب في الأعلام العجمية، إذا أرادت أن تلطفها في الاستعمال، وتخففها على الألسنة. ---

### الآية 37:130

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ [37:130]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٨: إلا عباد الله المخلصين  أي الذين آمنوا به واتبعوه  وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ\* سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ  بكسر الهمزة والسكون اللام موصولة ب ( ياسين ). وقرئ آل ياسين بإضافة آل ( بمعنى أهل ) إليه. وكله من التصرف في العلم الأصليّ، الذي هو ( إيليا ) على قاعدة العرب في الأعلام العجمية، إذا أرادت أن تلطفها في الاستعمال، وتخففها على الألسنة. ---

### الآية 37:131

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:131]

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ  أي للدعاء إلى الله والنهي عن الفواحش  إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ  أي من عذاب قومه المنذرين.

### الآية 37:132

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:132]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ  أي للدعاء إلى الله والنهي عن الفواحش  إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ  أي من عذاب قومه المنذرين. ---

### الآية 37:133

> ﻿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:133]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ  أي للدعاء إلى الله والنهي عن الفواحش  إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ  أي من عذاب قومه المنذرين. ---

### الآية 37:134

> ﻿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [37:134]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ\* وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ  أي للدعاء إلى الله والنهي عن الفواحش  إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ  أي من عذاب قومه المنذرين. ---

### الآية 37:135

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [37:135]

إلا عجوزا  وهي امرأته، فإنها وإن خرجت عن مكان عذابهم، كانت  فِي الْغَابِرِينَ  أي في حكم الباقين في العذاب، لكونها على دين قومها.

### الآية 37:136

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [37:136]

ثم دمرنا  أي أهلكنا  الْآخَرِينَ  بجعل قريتهم عاليها سافلها، وإمطار حجارة من سجيل عليهم.

### الآية 37:137

> ﻿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [37:137]

وإنكم  أي يا أهل مكة  لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ\* وَبِاللَّيْلِ  أي فترون دائما علامات مؤاخذتهم  أَفَلَا تَعْقِلُونَ\* وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ  أي إلى أهل نينوى للتوحيد، والزجر عن ارتكاب المآتم.

### الآية 37:138

> ﻿وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [37:138]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٧: وإنكم  أي يا أهل مكة  لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ\* وَبِاللَّيْلِ  أي فترون دائما علامات مؤاخذتهم  أَفَلَا تَعْقِلُونَ\* وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ  أي إلى أهل نينوى للتوحيد، والزجر عن ارتكاب المآتم. ---

### الآية 37:139

> ﻿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:139]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨٧:بسم الله الرحمن الرحيم


٣٧- سورة الصافات
سميت بها لاشتمال الآية التي هي فيها على صفات للملائكة تنفي إلهية الملائكة من الجهات الموهمة لها فيهم. فينتفي بذلك إلهية ما دونهم، فيدل على توحيد الله، وهو من أعظم مقاصد القرآن. قاله المهايميّ. 
وهي مكية اتفاقا، وآيها مائة واثنان وثمانون. روى النسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف، ويؤمّنا بالصافات ). 
قال ابن كثير : تفرد به النسائي. ---

### الآية 37:140

> ﻿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [37:140]

إِذْ أَبَقَ  أي : بغير إذن ربه عن قومه المرسل إليهم  إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ  / أي السفينة المملوءة، ليركب منها إلى بلد آخر. روي أنه نزل من يافا وركب الفلك إلى ترسيس. فهبت ريح شديدة كادت تغرقهم. فاقترعوا ليعلموا بسبب من، أصابهم هذا البلاء. فوقعت على يونس. فألقوه في البحر. وهو معنى قوله تعالى : فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ .

### الآية 37:141

> ﻿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [37:141]

فَسَاهَمَ  أي قارع  فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ  أي المغلوبين بالقرعة. وأصله الزلق عن الظفر.

### الآية 37:142

> ﻿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [37:142]

فالتقمه الحوت  أي ابتلعه  وهو مليم  أي آت بما يلام عليه من السفر بغير أمر ربه.

### الآية 37:143

> ﻿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [37:143]

فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ  أي الذاكرين الله بالتسبيح والإنابة والتوبة، في بطن الحوت.

### الآية 37:144

> ﻿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [37:144]

للبث في بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  أي لكان بطنه قبرا إلى يوم القيامة أي لكن رحمناه بتسبيحه.

### الآية 37:145

> ﻿۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [37:145]

فنبذناه بِالْعَرَاء  : أي حملنا الحوت على طرحه باليبس من الشط،  وهو سقيم  : أي مما ناله من هذا المحبس الذي يأخذ بالخناق.

### الآية 37:146

> ﻿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [37:146]

وأنبتنا عليه شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ  : أي لتقيه من الذباب والشمس.

### الآية 37:147

> ﻿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [37:147]

وأرسلناه  أي بعد ذلك، بأن أمرناه ثانية بالذهاب  إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ  وهم قومه المرسل إليهم، الذين أبق عن الذهاب إليهم أولا. و ( أو ) للإضراب، أو بمعنى الواو أو للشك بالنسبة إلى مرأى الناظر. أي إذا رآها الرائي قال : هي مائة ألف أو أكثر. والغرض الوصف بالكثرة.

### الآية 37:148

> ﻿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [37:148]

فآمنوا  : أي فسار إليهم ودعاهم إلى الله، وأنذرهم عذابه إن لم يرجعوا عن الكفر والغيّ والضلال والفساد والإفساد، فأشفقوا من إنذاره واستكانوا لدعوته وآمنوا معه،  فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ  : أي حين انقضاء آجالهم بالعيش الهنيّ والمقام الأمين، ببركة الإيمان والعمل الصالح.

### الآية 37:149

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ [37:149]

فاستفتهم  : أي قريشا المنذرين بأنباء الرسل وقومهم  أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ  ؟ أي سلهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها : جعلوا لله الإناث ولأنفسهم الذكور، في قولهم ( الملائكة بنات الله ) مع كراهتهم الشديدة لهنّ، ووأدهم واستنكافهم من ذكرهن.

### الآية 37:150

> ﻿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ [37:150]

أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ  : أي حاضرون، حتى فاهوا بتلك العظيمة.

### الآية 37:151

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [37:151]

ألا إنهم مِّنْ إفكهم لَيَقُولُونَ\* وَلَدَ اللَّهُ  أي صدر منه الولد. مع أن الولادة من خواص الأجسام القابلة للفساد  وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  أي في مقالتهم.

### الآية 37:152

> ﻿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [37:152]

أي سلهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها. جعلوا لله الإناث ولأنفسهم الذكور، في قولهم (الملائكة بنات الله) مع كراهتهم الشديدة لهنّ، ووأدهم واستنكافهم من ذكرهن.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٥٠\]
 أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠)
 أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ أي حاضرون، حتى فاهوا بتلك العظيمة.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٥١ الى ١٥٢\]
 أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢)
 أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ أي صدر منه الولد. مع أن الولادة من خواص الأجسام القابلة للفساد وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي في مقالتهم.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٥٣\]
 أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)
 أَصْطَفَى الْبَناتِ أي اختار الإناث عَلَى الْبَنِينَ أي الذكور.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٥٤\]
 ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤)
 ما لَكُمْ أي: أيّ شيء عرض لعقولكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ بنسبة الناقص إلى المقام الأعلى، وتخيّركم الكامل.
 **لطيفة:**
 قال الزمخشريّ: قال قلت: أَصْطَفَى الْبَناتِ بفتح الهمزة، استفهام على طريق الإنكار والاستبعاد، فكيف صحت قراءة أبي جعفر بكسر الهمزة على الإثبات؟
 قلت: جعله من كلام الكفرة، بدلا عن قولهم وَلَدَ اللَّهُ وقد قرأ بها حمزة والأعمش رضي الله عنهما. وهذه القراءة، وإن كان هذا محملها، فهي ضعيفة.
 والذي أضعفها أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها. وذلك قوله وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فمن جعلها للإثبات، فقد أوقعها دخيلة بين نسيبين. انتهى.

### الآية 37:153

> ﻿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [37:153]

أصطفى البنات  : أي اختار الإناث  على البنين  ؟ أي الذكور. 
قال الزمخشري : قال قلت : أصطفى البنات  بفتح الهمزة، استفهام على طريق الإنكار والاستبعاد، فكيف صحت قراءة أبي جعفر بكسر الهمزة على الإثبات ؟ قلت : جعله من كلام الكفرة، بدلا عن قولهم  ولد الله  وقد قرأ بها حمزة والأعمش رضي الله عنهما. وهذه القراءة، وإن كان هذا محملها، فهي ضعيفة. والذي أضعفها أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها. وذلك قوله : وإنهم لكاذبون  و  مالكم كيف تحكمون  فمن جعلها للإثبات، فقد أوقعها دخيلة بين نسيبين. انتهى.

### الآية 37:154

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [37:154]

مالكم  أي : أيّ شيء عرض لعقولكم،  كيف تحكمون  بنسبة الناقص إلى المقام الأعلى، وتخيّركم الكامل.

### الآية 37:155

> ﻿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [37:155]

أفلا تذكرون  أي أنه منزه عن ذلك.

### الآية 37:156

> ﻿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [37:156]

أم لكم سلطان مبين  : أي حجة واضحة وبرهان قاطع، ثم لا يجوز أن يكون ذلك عقليا لاستحالته عند العقل، فغايته أن يكون مأثورا عن أسفار مقدسة.

### الآية 37:157

> ﻿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [37:157]

فأتوا بِكِتَابِكُمْ  أي المسطور فيه ذلك عن وحي سماويّ  إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  أي في دعواكم. وهذا كقوله تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ، وفيه إشعار بأن المدار في الدعوى على البرهان البين، وأنها بدونه لا يقام لها وزن.

### الآية 37:158

> ﻿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:158]

وجعلوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا  : أي قربا منه. قال مجاهد : قال المشركون : الملائكة بنات الله تعالى. فقال أبو بكر رضي الله عنه : فمن أمهاتهن ؟ قالوا : بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة وابن زيد. ثم أشار إلى أن لا نسبة تقتضي النسب بوجه ما. عدا عن استحالة ذلك عقلا، بقوله : ولقد علمت الجنة  : أي المنسوب إليهم هذا النسب  إنهم لمحضرون  : أي في النار يوم القيامة. لكون الجنة كالجن، علما في الأغلب للفرقة الفاسقة عن أمر ربها من عالم الشياطين. أي : فالمنسوب إليهم يتبرؤون من هذه النسبة، لما يعلمون من أنفسهم أنهم من أهل السعير، لا من عالم الأرواح الطاهرة، فما بال هؤلاء المشركين يهرفون بما لا يعرفون ؟ وفسر بعضهم  الجنة  بالملائكة المحدث عنها قبلُ. والضمير في  إنهم  للكفرة. ولعل ما ذكرناه أولى، لخلوّه عن تشتيت الضمائر، ولموافقته للأغلب من استعمال الجن والجنة. وذلك فيما عدا الملائكة. وقلنا : الأغلب لما سمع من إطلاق الجن في الملائكة. قال الأعشى يذكر سلميان عليه السلام :وسخّر من جنّ الملائك تسعة  قياما لديه يعملون محارباوقال الراغب : الجن، يقال على وجهين : أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها، بإزاء الإنس. فعلى هذا تدخل فيه الملائكة. وقيل : بل الجن بعض الروحانيين. وذلك أن الروحانيين ثلاثة : أخيار وهم الملائكة. وأشرار وهم الشياطين. وأوساط فيهم أخيار وأشرار، وهم الجن، ويدل على ذلك قوله تعالى : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن  إلى قوله تعالى : ومنا القاسطون  انتهى. 
وردّ إطلاق الجن على الملائكة العلامة الفاسي في شرحه على ( القاموس ) فقال : تفسير الجن بالملائكة مردود. إذ خلق الملائكة من نور لا من نار كالجن. والملائكة معصومون. ولا يتناسلون ولا يتصفون بذكورة وأنوثة، بخلاف / الجن. ولهذا قال الجماهير : الاستثناء في قوله تعالى : إلا إبليس  منقطع أو متصل. لكونه كان مغمورا فيهم، متخلقا بأخلاقهم. انتهى. وهو يؤيد ما ذهبنا إليه. وبيت الأعشى لا يصلح حجة، لفساد مصداقه. لأن سليمان لم تسخّر الملائكة لتشيّد له المباني. وليس ذلك من عملهم عليهم السلام. وقد مر الكلام على ذلك في تفسير سورة ( سبأ ).

### الآية 37:159

> ﻿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:159]

سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ  : أي من الولد والنسب.

### الآية 37:160

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:160]

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ  استثناء من  المحضرين  الذين هم الجنة، متصل على القول الأول، أي المؤمنين منهم. ومنقطع على الثاني. أو استثناء منقطع من ( واو ) يصفون. هذا، وبقي وجه في الآية لم يذكروه. وهو أن يراد بالنسبة المناسبة والمشاكلة في العبادة. ويراد بالجنة الملائكة. ويكون المراد من الآية الإخبار عمن عبد الملائكة من العرب وجعلوهم ندّا ومثلا له تعالى، وحكاية لضلال آخر لهم، غير ضلال دعواهم، أنهم بنات الله سبحانه، من عبادتهم لهم. مع أنهم عليهم السلام يعلمون أن هؤلاء الضالين محضرون في العذاب. والآية في هذا كآية : ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم، بل كانوا يعبدون الجن، أكثرهم بهم مؤمنون  وكان السياق من هنا إلى آخر، كالسياق في طليعة السورة. كله في تقرير عبودية الملائكة له تعالى، وكونها من مخلوقاته الصافّة لعبادته، فأنّى تستحق الربوبية ؟ والله أعلم.

### الآية 37:161

> ﻿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [37:161]

فإنكم وما تعبدون  عود إلى خطابهم.

### الآية 37:162

> ﻿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [37:162]

ما أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ  أي مفسدين أحدا بالإغواء.

### الآية 37:163

> ﻿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [37:163]

إلا من ُهوَ صَالِ الْجَحِيمِ  : أي ضال مثلكم، مستوجب للنار، قال ابن جرير : يقول تعالى ذكره : فإنكم أيها المشركون بالله  وما تعبدون  من الآلهة والأوثان  ما أنتم عليه بفاتنين  أي ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بمضلين أحدا،  إلا من هو صال الجحيم  أي من سبق في علمي أنه صال الجحيم. وقد قيل : إن معنى  عليه  به. انتهى.

### الآية 37:164

> ﻿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37:164]

ثم بين تعالى اعتراف الملائكة بالعبودية، للرد على عبدتهم، بقوله حاكيا عنه : وما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ  : أي في العبودية وتسخيره فيما يريده تعالى منه. لا يتعدى فيه طوره، ولا يجاوز منه قدره.

### الآية 37:165

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [37:165]

وإنا لنحن الصافون  أي في أداء الطاعة ومنازل الخدمة التي نؤمر بها.

### الآية 37:166

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [37:166]

وإنا لنحن المسبحون  : أي المنزهون الله عما يصفه به الملحدون. أو المصلون له خشوعا لعظمته، وتواضعا لجلاله.

### الآية 37:167

> ﻿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ [37:167]

وإن كانوا ليقولون  أي مشركو قريش.

### الآية 37:168

> ﻿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [37:168]

لو أن عندنا ذكرا من الأولين  أي كتابا من الكتب التي نزلت عليهم.

### الآية 37:169

> ﻿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:169]

لكنا عباد الله المخلصين  أي لأخلصنا العبادة له. فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار، والكتاب الذي هو أهدى الكتب والمعجز من بينها.

### الآية 37:170

> ﻿فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [37:170]

فكفروا به فسوف يعلمون  أي عاقبة كفرهم. وهذا كقوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا  الآية. وقوله تعالى : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين\* أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم، فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة، فمن أظلم ممن كذّب بآيات الله وصدف عنها .

### الآية 37:171

> ﻿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [37:171]

ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين  أي وعدنا لهم الأزلي، وهو : إنهم لهم المنصورون .

### الآية 37:172

> ﻿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [37:172]

طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها
 \[الأنعام: ١٥٦- ١٥٧\].
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧١\]
 وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١)
 وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ أي وعدنا لهم الأزليّ، وهو:
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٧٢ الى ١٧٣\]
 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣)
 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا أي الرسل ومن آمن معهم هُمُ الْغالِبُونَ
 أي الظاهرون على أعدائهم، والمالكون لنواصيهم كقوله تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ \[المجادلة: ٢١\].
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧٤\]
 فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤)
 فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم إعراض الصفوح الحليم عمن ينال منه. كقوله تعالى: وَدَعْ أَذاهُمْ \[الأحزاب: ٤٨\]، وقوله: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ \[الحجر: ٨٥\]، حَتَّى حِينٍ أي إلى استقرار النصر لك.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧٥\]
 وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥)
 وَأَبْصِرْهُمْ أي بصرهم وعرفهم عاقبة البغي والكفر، وما نزل بمن أنذر قبلهم، أو أوضح لهم الدلائل والحجج في مجاهدتك إياهم بالقرآن والوحي. فإن لم يبصروا الآن، فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أي ما قضينا لك من التأييد والنصرة.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧٦\]
 أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦)
 أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ أي قبل حلول أجله، وإنه لآت، لأنه يوم الفتح الموعود به.

### الآية 37:173

> ﻿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37:173]

وإن جندنا  : أي الرسل ومن آمن معهم  لهم الغالبون  : أي الظاهرون على أعدائهم، والمالكون لنواصيهم كقوله تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي، إن الله قوي عزيز .

### الآية 37:174

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:174]

فتول عنهم  : أي أعرض عنهم إعراض الصفوح الحليم عمن ينال منه، كقوله تعالى : ودع أذاهم  وقوله : فاصفح الصفح الجميل ،  حتى حين  : أي إلى استقرار النصر لك.

### الآية 37:175

> ﻿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:175]

وأبصرهم  أي بصرهم وعرفهم عاقبة البغي والكفر، وما نزل بمن أنذر قبلهم، أو أوضح لهم الدلائل والحجج في مجاهدتك إياهم بالقرآن والوحي. فإن لم يبصروا الآن،  فسوف يبصرون  أي ما قضينا لك من التأييد والنصرة.

### الآية 37:176

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [37:176]

أفبعذابنا يستعجلون  أي قبل حلول أجله، وإنه لآت، لأنه يوم الفتح الموعود به.

### الآية 37:177

> ﻿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ [37:177]

فإذا نزل بساحتهم  أي : بقربهم وفنائهم،  فساء صباح المنذرين  أي : فبئس الصباح صباح من أنذرتهم بالرسل فلم يؤمنوا. لأنه يوم هلاكهم ودمارهم. قال الزمخشري : مثّل العذاب النازل بهم، بعدما أنذروه فأنكروه، بجيش أنذر بهجومه بعض نصّاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره، ولا أخذوا أهبتهم، ولا دبروا أمرهم تدبيرا ينجيهم، حتى أناخ بفنائهم بغتة فشن عليهم الغارة، وقطع دابرهم. وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا صباحا. فسميت الغارة ( صباحا ) وإن وقعت في وقت آخر. وما فصحت هذه الآية ولا كانت لها الروعة التي تحس بها ويروقك موردها على نفسك وطبعك، إلا لمجيئها على طريقة التمثيل. انتهى. أي فهي استعارة تمثيلية. أو في الضمير استعارة مكنية، والنزول تخييلية.

### الآية 37:178

> ﻿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:178]

وتول عنهم حتى حين\*وأبصر فسوف يبصرون  قال الزمخشري : إنما ثنى ذلك ليكون تسلية على تسلية، وتأكيدا لوقوع الميعاد إلى تأكيد. وفيه فائدة زائدة، وهي : إطلاق الفعلين معا عن التقييد بالمفعول. وإنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به من الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة. وقيل : أريد بأحدهما عذاب الدنيا، وبالآخر عذاب الآخرة.

### الآية 37:179

> ﻿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:179]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨: وتول عنهم حتى حين\*وأبصر فسوف يبصرون  قال الزمخشري : إنما ثنى ذلك ليكون تسلية على تسلية، وتأكيدا لوقوع الميعاد إلى تأكيد. وفيه فائدة زائدة، وهي : إطلاق الفعلين معا عن التقييد بالمفعول. وإنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به من الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة. وقيل : أريد بأحدهما عذاب الدنيا، وبالآخر عذاب الآخرة. ---

### الآية 37:180

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:180]

سبحان ربك رب العزة  أي المنعة والقدرة الغلبة  عما يصفون  أي من الشريك والولد ونحوهما.

### الآية 37:181

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [37:181]

وسلام على المرسلين  أي سلام وأمان وتحية على المرسلين المبلغين رسالات ربهم.

### الآية 37:182

> ﻿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [37:182]

والحمد لله رب العالمين  أي على نعمه، التي أجلّها إرسال الرسل لإظهار أسمائه الحسنى وشرائعه العليا، وإصلاح الأولى والأخرى. 
فوائد في خواتم هذه السورة
الأولى- روى ابن جرير عن الوليد بن عبد الله قال :( كانوا لا يصفّون في الصلاة حتى نزلت  وإنا لنحن الصافون  فصفوا ). وقال أبو نضرة :( كان عمر رضي الله عنه إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قال : أقيموا صفوفكم، استقيموا قياما، يريد الله بكم هدى الملائكة. ثم يقول  وإنا لنحن الصافون  تأخر يا فلان، تقدم يا فلان. ثم يتقدم فيكبر ). رواه ابن أبي حاتم وابن جرير 
وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :) فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. وجعلت لنا الأرض مسجدا. وتربتها لنا طهورا ).. 
الثانية- روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال :( صبّح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش، رجعوا وهم يقولون : محمد والله ! محمد والخميس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الله أكبر خربت خيبر ( إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ). دلّ تمثله صلى الله عليه وسلم بالآية على شمولها لعذاب الدنيا، أولا وبالذات. 
الثالثة-قال ابن كثير : لما كان التسبيح يضمن التنزيه والتبرئة من النقص، بدلالة المطابقة. ويستلزم إثبات الكمال، كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال المطلق مطابقة، ويستلزم التنزيه من النقص- قرن بينهما في هذا الموضع، وفي مواضع كثيرة من القرآن. ولهذا قال تبارك وتعالى : سبحان ربك  الآيات. 
الرابعة- روى ابن أبي حاتم عن الشعبيّ مرسلا :( من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه، حين يريد أن يقوم : سبحان ربك  الآيات ). 
وروي أيضا عن عليّ موقوفا. 
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم مرفوعا :( من قال دبر كل صلاة  سبحان ربك  الآيات، ثلاث مرات، فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر ). 
وقد بيّن الرّازي أن خاتمة هذه السورة الشريفة جامعة لكل المطالب العالية. فارجع إليه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/37.md)
- [كل تفاسير سورة الصافات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/37.md)
- [ترجمات سورة الصافات
](https://quranpedia.net/translations/37.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
