---
title: "تفسير سورة الصافات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/350"
surah_id: "37"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصافات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصافات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/37/book/350*.

Tafsir of Surah الصافات from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 37:1

> وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [37:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
أقسم تعالى في هذه الآية بأشياء من مخلوقاته واختلف الناس في معناها، فقال ابن مسعود ومسروق وقتادة : هي الملائكة التي تصف في السماء في عبادة الله وذكره صفوفاً وقالت فرقة : أراد كل من يصف من بني آدم في قتال في سبيل الله، أو في صلاة وطاعة، والتقدير والجماعات الصافات. 
قال القاضي أبو محمد : واللفظ يحتمل أن يعم هذه المذكورات كلها.

### الآية 37:2

> ﻿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [37:2]

ومما أقسم به عز وجل  الزاجرات  واختلف الناس في معناها أيضاً فقال مجاهد والسدي : هي الملائكة التي تزجر السحاب وغير ذلك من مخلوقات الله تعالى، وقال قتادة : الزاجرات  هي آيات القرآن المتضمنة النواهي الشرعية.

### الآية 37:3

> ﻿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [37:3]

وقوله  فالتاليات ذكراً  معناه القارئات، وقال مجاهد والسدي : أراد الملائكة التي تتلو ذكره، وقال قتادة : أراد بني آدم الذين يتلون كتبه المنزلة وتسبيحه وتكبيره ونحو ذلك، وقرأ أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء في الذال، وهي قراءة ابن مسعود ومسروق والأعمش، وقرأ الباقون وجمهور الناس بالإظهار، وكذلك في كلها، قال أبو حاتم : والبيان اختيارنا وأما " الحاملات وقرا " و " الجاريات يسراً " [(١)](#foonote-١)، فلا يجوز فيها الإدغام[(٢)](#foonote-٢) لبعد التاء من الحرفين.

١ من قوله تعالى في أول سورة الذاريات:والذاريات ذروا، فالحاملات وقرا، فالجاريات يسرا..
٢ أي بعد التاء من الواو في (وقرا)، ومن الياء في (يسرا)..

### الآية 37:4

> ﻿إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [37:4]

ثم بين تعالى المقسم عليه أنه توحيده وأنه واحد أي متحد في جميع الجهات التي ينظر فيها المفكر.

### الآية 37:5

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [37:5]

ثم وصف تعالى نفسه بربوبيته جميع المخلوقات، وذكر  المشارق  لأنها مطالع الأنوار والعيون بها أكلف، وفي ذكرها غنية عن ذكر المغارب إذ معادلتها لها مفهومة عند كل ذي لب، وأراد تعالى مشارق الشمس وهي مائة وثمانون في السنة فيما يزعمون من أطول أيام السنة إلى أقصرها.

### الآية 37:6

> ﻿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37:6]

ثم أخبر تعالى عن قدرته من تزيين السماء بالكواكب وانتظم في ذلك التزيين أن جعلها  حفظاً  وحرزاً من الشياطين المردة وهم مسترقو السمع، وقرأ جمهور القراء **«بزينةِ الكواكب »** بإضافة الزينة إلى **«الكواكب »**، وقرأ حمزة وحفص عن عاصم **«بزينةٍ الكواكبِ »** بتنوين **«زينة »** وخفض **«الكواكبِ »** على البدل من الزينة وهي قراءة ابن مسعود ومسروق بخلاف عنه وأبي زرعة بن عمر وابن جرير[(١)](#foonote-١) وابن وثاب وطلحة، وقرأ أبو بكر عن عاصم ****«بزينةٍ »**** بالتنوين **«الكواكبَ »** بالنصب وهي قراءة ابن وثاب وأبي عمرو والأعمش ومسروق، وهذا في الإعراب نحو قوله عز وجل : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة [(٢)](#foonote-٢) \[ البلد : ١٤ \]. 
وحكى الزهراوي قراءة ****«بزينةٍ »**** بالتنوين **«الكواكبُ »**[(٣)](#foonote-٣) بالرفع، و **«المارد »** المتجرد للشر ومنه شجرة مرداء لا ورق عليها، ومنه الأمرد

١ هو أبو زرعة-بضم الزاي وسكون الراء- بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل: اسمه حرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقة، من الثالثة.(تقريب التهذيب)..
٢ الآية (١٤)، وجزء من الآية(١٥) من سورة (البلد)..
٣ هي قراءة زيد بن علي، وتخرج على أن\[الكواكب\] خبر مبتدأ، والتقدير: هي الكواكب، أو على أن\[الكواكب\] فاعل بالمصدر الذي هو \[زينة\]، وإن كان هناك خلاف بين علماء النحو في جواز رفع الفاعل بالمصدر المنون..

### الآية 37:7

> ﻿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ [37:7]

وخص تعالى السماء الدنيا بالذكر لأنها التي تباشر بأبصارنا وأيضاً فالحفظ من الشيطان إنما هو فيه وحدها،  وحفظاً  نصب على المصدر وقيل مفعول من أجله والواو زائدة[(١)](#foonote-١).

١ إذا نصبت\[حفظا\] على المصدر كان التقدير: وحفظناها حفظا، وإذا نصبت على المفعول من أجله كانت الواو زائدة كما قال ابن عطية، أو كان ذلك على تأخير العامل والتقدير: ولحفظها زيناها بالكواكب..

### الآية 37:8

> ﻿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [37:8]

الملأ الأعلى  أهل السماء الدنيا فما فوقها، ويسمى الكل منهم أعلى بالإضافة إلى ملإ الأرض الذي هو أسفل، والضمير في  يسمعون  للشياطين، وقرأ جمهور القراء والناس **«يسْمعون »** بسكون السين وتخفيف الميم، وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص وابن عباس بخلاف عنه وابن وثاب وعبد الله بن مسلم وطلحة والأعمش **«لا يسّمّعون »** بشد السين والميم بمعنى لا يتسمعون فينتفي على القراءة الأولى سمعهم وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيح، ويعضده قوله تعالى  إنهم عن السمع لمعزولون [(١)](#foonote-١) \[ الشعراء : ٢١٢ \] وينتفي على القراءة الآخرة أن يقع منهم استماع أو سماع، وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون حتى الآن لكنهم لا يسمعون وإن سمع منهم أحد شيئاً لم يفلت[(٢)](#foonote-٢) الشهاب قبل أن يلقي ذلك السمع إلى الذي تحته، لأن من وقت محمد صلى الله عليه وسلم ملئت السماء حرساً شديداً وشهباً، وكان الرجم في الجاهلية أخف، وروي في هذا المعنى أحاديث صحاح مضمنها أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتقعد للسمع واحداً فوق آخر يتقدم الأجسر نحو السماء ثم الذي يليه ثم الذي يليه فيقضي الله تعالى الأمر في الأمور في الأرض، فيتحدث به أهل السماء، فيسمعه منهم ذلك الشيطان الأدنى، فيلقيه إلى الذي تحته، فربما أحرقه شهاب وقد ألقى الكلام، وربما لم يحرقه جملة فينزل تلك الكلمة إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة، فتصدق تلك الكلمة، فيصدق الجاهلون الجميع، فلما جاء الله تعالى بالإسلام حرست السماء بشدة فلم يفلت شيطان سمع بتة[(٣)](#foonote-٣)، ويروى أنها لا تسمع شيئاً الآن، والكواكب والراجمة هي التي يراها الناس تنقض منقضية، قال النقاش ومكي : وليست بالكواكب الجارية في السماء لأن تلك لا ترى حركتها وهذه الراجمة ترى حركتها لقربها منا. 
قال القاضي أبو محمد : وفي هذا نظر،  ويقذفون  معناه ويرجمون، . 
١ من الآية (٢١٢) من سورة(الشعراء)..
٢ في بعض النسخ:"لم يفلت الشهاب"..
٣ أخرج البخاري في تفسير سورة(الحجر)، عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال:(إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان، قال علي وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقوا السمع هكذا، واحد فوق واحد- ووصف سفيان بيده، وفرّج بين أصابع يده اليمنى، صبها بعضها فوق بعض- فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض، وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض، فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة فيصدق، فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء)..

### الآية 37:9

> ﻿دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [37:9]

و **«الدحور »** الإصغار والإهانة لأن الدحر الدفع بعنف، وقال مجاهد مطرودين، وقرأ الجمهور **«دُحوراً »**، بضم الدال، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، **«دَحوراً »** بفتح الدال[(١)](#foonote-١)، و ****«الواصب »**** الدائم، قاله مجاهد وقتادة وعكرمة، وقال السدي وأبو صالح ****«الواصب »**** الموجع، ومنه الوصب، والمعنى هذه الحال الغالبة على جميع الشياطين، إلا من شذ فخطف خبراً ونبأً  فأتبعه شهاب  فأحرقه.

١ قال أبو الفتح ابن جني:"في فتح الدال وجهان: إن شئت كان على ما جاء من المصادر على فَعول. وإن شئت أراد: ويقذفون من كل حانب بداحر، أو بما يدحر، وهذا كأنه الثاني من الوجهين؛ لما فيه من حذف حرف الجر وإرادته، كما قال الشاعر:
 نغالي اللحم للأضياف نيئا ونرخصه إذا نضج القدير
 أي: باللحم، ومثله قوله تعالى:إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، أي: أعلم بمن يضل عن سبيله..

### الآية 37:10

> ﻿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [37:10]

وقرأ جمهور القراء **«خَطِف »** بفتح الخاء وكسر الطاء وتخفيفها، وقرأ الحسن وقتادة **«خِطِّف »** بكسر الخاء والطاء وتشديد الطاء، قال أبو حاتم : يقال إنها لغة بكر بن وائل وتميم بن مر، وروي عن ابن عباس **«خِطِف »** بكسر الخاء والطاء مخففة، و **«الثاقب »** النافذ بضوئه وشعاعه المنير، قاله قتادة والسدي وابن زيد، وحسب ثاقب إذا كان سنياً منيراً.

### الآية 37:11

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [37:11]

الاستفتاء نوع من أنواع السؤال وكأنه سؤال من يهتبل بقوله ويجعل حجة، وكذلك هي أقوالهم في هذا الفصل لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا إلا أن خلق من سواهم من الملائكة والجن والسماوات والأرض والمشارق وغير ذلك هو أشد هؤلاء المخاطبين، وبأن الضمير في  خلقنا  يراد به ما تقدم ذكره، قال مجاهد وقتادة وغيرهما وفي مصحف ابن مسعود **«أم من عددنا »** يريد من  الصافات  وغيرها  والسماوات والأرض وما بينهما  \[ الصافات : ١ \]، وكذلك قرأ الأعمش **«أمَن »** مخففة الميم دون  أم [(١)](#foonote-١). 
ثم أخبر تعالى إخباراً جزماً عن خلقه لآدم الذي هو أبو البشر وأضاف الخلق من الطين إلى جميع الناس من حيث الأب مخلوق منه، وقال الطبري : خلق آدم من تراب وماء ونار وهواء وهذا كله إذا خلط صار طيناً لازباً، واللازب أي يلزم ما جاوره ويلصق به، وهو الصلصال كالفخار، وعبر ابن عباس وعكرمة عن **«اللازب »** بالجر الكريم الجيد وحقيقة المعنى ما ذكرناه، يقال ضربه لازم وضربة لازب بمعنى واحد.

١ وتكون(أمن) هذه استفهاما ثانيا للتقرير أيضا، فهما جملتان مستقلتان في التقرير..

### الآية 37:12

> ﻿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [37:12]

وقرأ جمهور القراء **«بل عجبتَ »** بفتح التاء، أي عجبت يا محمد عن إعراضهم عن الحق وعماهم عن الهدى وأن يكونوا كافرين مع ما جئتهم به من عند الله، وقرأ حمزة والكسائي **«بل عجبتُ »** بضم التاء، ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب والنخعي وطلحة وشقيق والأعمش وذلك على أن يكون تعالى هو المتعجب، ومعنى ذلك من الله أنه صفة فعل، ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم **«يعجب الله تعالى إلى قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل »**[(١)](#foonote-١)، وقوله عليه السلام **«يعجب الله من الشاب ليست له صبوة »**[(٢)](#foonote-٢)، فإنما هي عبارة عما يظهره تعالى في جانب المتعجب منه من التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجبين منه، فمعنى هذه الآية بل عجبت من ضلالتهم وسوء نحلتهم، وجعلتها للناظرين، وفيما اقترن معها من شرعي وهداي متعجباً، وروي عن شريح أنه أنكر هذه القراءة وقال إن الله تعالى لا يعجب، وقال الأعمش : فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال إن شريحاً كان معجباً بعلمه وإن عبد الله أعلم منه[(٣)](#foonote-٣)، وقال مكي وعلي بن سليمان في كتاب الزهراوي : هو إخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه كأن المعنى قل بل عجبت، وقوله  يسخرون  أي وهم يسخرون من نبوءتك والحق الذي عندك.

١ أخرجه أحمد في مسنده(٢-٣٠٢، ٤٠٦، ٤٤٨، ٤٥٧، ٥-٢٤٩)، وأخرجه البخاري في الجهاد، وكذلك أبو داود، واللفظ في المسند، عن أبي هريرة رضي الله عنه:(عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل)، قال البيهقي: قد يكون هذا الحديث وما ورد من أمثاله أنه يعجّب ملائكته من كرمه ورأفته بعباده، حين حملهم على الإيمان به بالقتال والأسر في السلاسل، حتى إذا آمنوا أدخلهم الجنة..
٢ أخرجه أحمد في مسنده(٤-١٥١)، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله عز وجل ليعجب من الشاب ليست له صبوة). والصبوة: الميل إلى اللهو، وفي التنزيل العزيز:وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن..
٣ عبد الله المقصود هنا هو ابن مسعود رضي الله عنه. قال أبو زكريا الفراء في كتابه (معاني القرآن):"والرفع أحب إلي؛ لأنها قراءة علي، وابن مسعود، وعبد الله بن عباس، قال شقيق: قرأت عند شريح:بل عجبت ويسخرون، فقال: إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: إن شريحا شاعر يعجبه علمه، وعبد الله أعلم بذلك". ثم قال الفراء:"والعجب وإن أسند إلى الله فليس معناه من الله كمعناه من العباد، ألا ترى أنه قال:فيسخرون منهم سخر الله منهم وليس السخري من الله كمعناه من العباد، وكذلك قوله:الله يستهزئ بهم ليس ذلك من الله كمثله من العباد، ففي ذا بيان لِكسر قول شريح وإن كان جائزا؛ لأن المفسرين قالوا: بل عجبت يا محمد ويسخرون هم، فهذا وجه النصب"..

### الآية 37:13

> ﻿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ [37:13]

**«الواصب»** الموجع، ومنه الوصب، والمعنى هذه الحال الغالبة على جميع الشياطين، إلا من شذ فخطف خبرا ونبأ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقه، وقرأ جمهور القراء ****«خطف»**** بفتح الخاء وكسر الطاء وتخفيفها، وقرأ الحسن وقتادة **«خطّف»** بكسر الخاء والطاء وتشديد الطاء، قال أبو حاتم: يقال إنها لغة بكر بن وائل وتميم بن مر، وروي عن ابن عباس ****«خطف»**** بكسر الخاء والطاء مخففة، و **«الثاقب»** النافذ بضوئه وشعاعه المنير، قاله قتادة والسدي وابن زيد، وحسب ثاقب إذا كان سنيا منيرا.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١ الى ١٨\]
 فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥)
 أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (١٨)
 الاستفتاء نوع من أنواع السؤال وكأنه سؤال من يهتبل بقوله ويجعل حجة، وكذلك هي أقوالهم في هذا الفصل لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا إلا أن خلق من سواهم من الملائكة والجن والسماوات والأرض والمشارق وغير ذلك هو أشد من هؤلاء المخاطبين، وبأن الضمير في خَلَقْنا يراد به ما تقدم ذكره، قال مجاهد وقتادة وغيرهما وفي مصحف ابن مسعود **«أم من عددنا»** يريد من الصَّافَّاتِ وغيرها والسَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما \[الصافات: ٥\]، وكذلك قرأ الأعمش **«أمن»** مخففة الميم دون أَمْ، ثم أخبر تعالى إخبارا جزما عن خلقه لآدم الذي هو أبو البشر وأضاف الخلق من الطين إلى جميع الناس من حيث الأب مخلوق منه، وقال الطبري: خلق آدم من تراب وماء ونار وهواء وهذا كله إذا خلط صار طينا لازبا، واللازب أي يلزم ما جاوره ويلصق به، وهو الصلصال كالفخار، وعبر ابن عباس وعكرمة عن **«اللازب»** بالجر الكريم الجيد وحقيقة المعنى ما ذكرناه، يقال ضربة لازم وضربة لازب بمعنى واحد، وقرأ جمهور القراء ****«بل عجبت»**** بفتح التاء، أي عجبت يا محمد عن إعراضهم عن الحق وعماهم عن الهدى وأن يكونوا كافرين مع ما جئتهم به من عند الله، وقرأ حمزة والكسائي ****«بل عجبت»**** بضم التاء، ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب والنخعي وطلحة وشقيق والأعمش وذلك على أن يكون تعالى هو المتعجب، ومعنى ذلك من الله أنه صفة فعل، ونحوه قول النبي ﷺ **«يعجب الله تعالى إلى قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل»**، وقوله عليه السلام **«يعجب الله من الشاب ليست له صبوة»**، فإنما هي عبارة عما يظهره تعالى في جانب المتعجب منه من التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجبين منه، فمعنى هذه الآية بل عجبت من ضلالتهم وسوء نحلتهم، وجعلتها للناظرين، وفيما اقترن معها من شرعي وهداي متعجبا، وروي عن شريح أنه أنكر هذه القراءة وقال إن الله تعالى لا يعجب، وقال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال إن شريحا كان معجبا بعلمه وإن عبد الله أعلم منه، وقال مكي وعلي بن سليمان في كتاب الزهراوي: هو إخبار عن النبي ﷺ عن نفسه كأن المعنى قل بل عجبت، وقوله يَسْخَرُونَ أي وهم يسخرون من نبوءتك والحق الذي

### الآية 37:14

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [37:14]

وقوله تعالى  وإذا رأوا آية يستسخرون ، يريد بالآية العلامة والدلالة، وروي أنها نزلت في ركانة وهو رجل من المشركين من أهل مكة لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبل خال وهو يرعى غنماً له وهو أقوى أهل زمانه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«يا ركانة أرأيت إن صرعتك أتؤمن بي ؟ »** قال : نعم، فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ثم عرض عليه آيات من دعاء شجرة وإقبالها ونحو ذلك مما اختلف فيه العلماء وألفاظ الحديث، فلما فرغ من ذلك كله لم يؤمن وجاء إلى مكة فقال : يا بني هاشم ساحروا بصاحبكم أهل الأرض[(٤)](#foonote-٤) فنزلت هذه الآية فيه وفي نظرائه، وقوله  يستسخرون  معناه يطلبون أن يكونوا ممن يسخر، ويجوز أن يكون بمعنى يسخرون كقوله تعالى : واستغنى الله  \[ التغابن : ٦ \] فيكون فعل واستفعل بمعنى، وب **«يسخرون »** فسره مجاهد وقتادة، وفي بعض القراءات القديمة **«يستسحرون »** بالحاء غير منقوطة، وهذه عبارة عما قال ركانة لأنه استسحر النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 37:15

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [37:15]

**«الواصب»** الموجع، ومنه الوصب، والمعنى هذه الحال الغالبة على جميع الشياطين، إلا من شذ فخطف خبرا ونبأ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقه، وقرأ جمهور القراء ****«خطف»**** بفتح الخاء وكسر الطاء وتخفيفها، وقرأ الحسن وقتادة **«خطّف»** بكسر الخاء والطاء وتشديد الطاء، قال أبو حاتم: يقال إنها لغة بكر بن وائل وتميم بن مر، وروي عن ابن عباس ****«خطف»**** بكسر الخاء والطاء مخففة، و **«الثاقب»** النافذ بضوئه وشعاعه المنير، قاله قتادة والسدي وابن زيد، وحسب ثاقب إذا كان سنيا منيرا.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١ الى ١٨\]
 فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥)
 أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (١٨)
 الاستفتاء نوع من أنواع السؤال وكأنه سؤال من يهتبل بقوله ويجعل حجة، وكذلك هي أقوالهم في هذا الفصل لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا إلا أن خلق من سواهم من الملائكة والجن والسماوات والأرض والمشارق وغير ذلك هو أشد من هؤلاء المخاطبين، وبأن الضمير في خَلَقْنا يراد به ما تقدم ذكره، قال مجاهد وقتادة وغيرهما وفي مصحف ابن مسعود **«أم من عددنا»** يريد من الصَّافَّاتِ وغيرها والسَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما \[الصافات: ٥\]، وكذلك قرأ الأعمش **«أمن»** مخففة الميم دون أَمْ، ثم أخبر تعالى إخبارا جزما عن خلقه لآدم الذي هو أبو البشر وأضاف الخلق من الطين إلى جميع الناس من حيث الأب مخلوق منه، وقال الطبري: خلق آدم من تراب وماء ونار وهواء وهذا كله إذا خلط صار طينا لازبا، واللازب أي يلزم ما جاوره ويلصق به، وهو الصلصال كالفخار، وعبر ابن عباس وعكرمة عن **«اللازب»** بالجر الكريم الجيد وحقيقة المعنى ما ذكرناه، يقال ضربة لازم وضربة لازب بمعنى واحد، وقرأ جمهور القراء ****«بل عجبت»**** بفتح التاء، أي عجبت يا محمد عن إعراضهم عن الحق وعماهم عن الهدى وأن يكونوا كافرين مع ما جئتهم به من عند الله، وقرأ حمزة والكسائي ****«بل عجبت»**** بضم التاء، ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب والنخعي وطلحة وشقيق والأعمش وذلك على أن يكون تعالى هو المتعجب، ومعنى ذلك من الله أنه صفة فعل، ونحوه قول النبي ﷺ **«يعجب الله تعالى إلى قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل»**، وقوله عليه السلام **«يعجب الله من الشاب ليست له صبوة»**، فإنما هي عبارة عما يظهره تعالى في جانب المتعجب منه من التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجبين منه، فمعنى هذه الآية بل عجبت من ضلالتهم وسوء نحلتهم، وجعلتها للناظرين، وفيما اقترن معها من شرعي وهداي متعجبا، وروي عن شريح أنه أنكر هذه القراءة وقال إن الله تعالى لا يعجب، وقال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال إن شريحا كان معجبا بعلمه وإن عبد الله أعلم منه، وقال مكي وعلي بن سليمان في كتاب الزهراوي: هو إخبار عن النبي ﷺ عن نفسه كأن المعنى قل بل عجبت، وقوله يَسْخَرُونَ أي وهم يسخرون من نبوءتك والحق الذي

### الآية 37:16

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [37:16]

وقرأ **«مُتنا »** بضم الميم أبو جعفر وابن أبي إسحاق وعاصم[(٥)](#foonote-٥) وأبو عمرو والعامة، وقرأ بكسر الميم الحسن والأعرج وشيبة ونافع. 
وقد تقدم غير مرة ذكر القراءات في قوله  أئذا  على الخبر والاستفهام وما يلحقها من مد وتركه وإظهار همز وتسهيله.

### الآية 37:17

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [37:17]

وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة أيضاً **«أوْ آباؤنا »** بسكون الواو وهي **«أو »** التي هي للقسمة والتخيير، وقرأ الجمهور **«أوَ آباؤنا »** بفتح الواو وهي واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام.

### الآية 37:18

> ﻿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ [37:18]

ثم أمره تعالى أن يجيب تقريرهم ب  نعم  وأن يزيدهم في الجواب أنهم مع البعث في صغار وذلة واستكانة، وقرأ ابن وثاب **«نعِم »** بكسر العين، و **«الداخر »** الصاغر الذليل.

### الآية 37:19

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ [37:19]

هذا استئناف إخبار جره ما قبله، فأخبر تعالى أن بعثهم من قبورهم إنما هو  زجرة واحدة ، وهي نفخة البعث في الصور، وقوله  ينظرون ، يحتمل أن يريد بالأبصار أي ينظرون ما هم فيه وصدق ما كانوا يكذبون به، ويحتمل أن يكون بمعنى ينتظرون، أي ما يفعل بهم ويؤمرون به.

### الآية 37:20

> ﻿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ [37:20]

ثم أخبر عنهم أنهم في تلك الحال يقولون  يا ويلنا  ينادون الويل بمعنى هذا وقت حضورك وأوان حلولك، وروى أبو حاتم الوقف ها هنا.

### الآية 37:21

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [37:21]

وجعل قوله  هذا يوم الدين  من قول الله تعالى لهم أو الملائكة، ورأى غيره أن قوله تعالى : هذا يوم الدين  هو من قول الكفرة الذين قالوا  يا ويلنا ، و  الدين  الجزاء والمقارضة كما يقولون كما تدين تدان، وأجمعوا أن قوله  هذا يوم الفصل  إلى آخر الآية ليس من قول الكفرة وإنما المعنى يقال لهم.

### الآية 37:22

> ﻿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [37:22]

وقوله تعالى : وأزواجهم  معناه وأنواعهم وضرباؤهم، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وقتادة ومنه قوله تعالى : وكنتم أزواجاً ثلاثة [(١)](#foonote-١) \[ الواقعة : ٧ \]، وقوله تعالى : وإذا النفوس زوجت [(٢)](#foonote-٢) \[ التكوير : ٧ \] أي نوعت، وروي أنه يضم عند هذا الأمر كل شكل وصاحبه من الكفرة إلى شكله وصاحبه ومعهم  ما كانوا يعبدون من دون الله  من آدمي رضي بذلك ومن صنم ووثن توبيخاً لهم وإظهاراً لسوء حالهم، وقال الحسن : المعنى وأزواجهم المشركات من النساء وروي ذلك عن ابن عباس ورجحه الرماني.

### الآية 37:23

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37:23]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:وقوله تعالى : وأزواجهم  معناه وأنواعهم وضرباؤهم، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وقتادة ومنه قوله تعالى : وكنتم أزواجاً ثلاثة [(١)](#foonote-١) \[ الواقعة : ٧ \]، وقوله تعالى : وإذا النفوس زوجت [(٢)](#foonote-٢) \[ التكوير : ٧ \] أي نوعت، وروي أنه يضم عند هذا الأمر كل شكل وصاحبه من الكفرة إلى شكله وصاحبه ومعهم  ما كانوا يعبدون من دون الله  من آدمي رضي بذلك ومن صنم ووثن توبيخاً لهم وإظهاراً لسوء حالهم، وقال الحسن : المعنى وأزواجهم المشركات من النساء وروي ذلك عن ابن عباس ورجحه الرماني. ---


وقوله تعالى  فاهدوهم . معناه قوموهم واجعلوهم على طريق الجحيم، و  الجحيم  طبقة من طبقات جهنم يقال إنها الرابعة.

### الآية 37:24

> ﻿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [37:24]

ثم يأمر تعالى بوقفهم، و **«وقف »** يتعدى بنفسه تقول وقفت ووقفت زيداً، وأمره بذلك على جهة التوبيخ لهم والسؤال واختلف الناس في الشيء الذي يسألون عنه فروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : يسألون هل يحبون شرب الماء البارد، وهذا على طريق الهزء بهم، وقال ابن عباس : يُسألون عن لا إله إلا الله، وقال جمهور المفسرين : يُسألون عن أعمالهم ويوقفون على قبحها. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول متجه عام في الهزء وغيره وروى أنس بن مالك عن النبي عليه السلام أنه قال **«أيما رجل دعا رجلاً إلى شيء كان لازماً له »**، وقرأ  وقفوهم إنهم مسؤولون [(١)](#foonote-١)، وروى ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال **«لا تزول قدماً عبد من بين يدي الله تعالى حتى يسأله عن خمس، عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله فيما أنفقه، وكيف كسبه، وعما عمل فيما علم[(٢)](#foonote-٢) »**، ويحتمل عندي أن يكون المعنى على نحو ما فسره بقوله  ما لكم لا تناصرون .

١ أخرجه البخاري في تاريخه، والترمذي، والدارمي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه، ولفظه كما ذكره الإمام السيوطي في (الدر المنثور)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما من داع دعا إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة، لازما به لا يفارقه، وإن دعا رجل رجلا، ثم قرأ:وقفوهم إنهم مسئولون..
٢ أخرجه الترمذي في القيامة..

### الآية 37:25

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [37:25]

أي أنكم مسؤولون عن امتناعهم عن التناصر، وهذا على جهة التوبيخ في هذا الفصل خاصة أعني الامتناع من التناصر، وقرأ **«تناصرون »** بتاء واحدة خفيفة، شيبة ونافع، وقرأ خلق **«لا تتناصرون »**، وكذلك في حرف عبد الله، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع **«لا تناصرون »** بإدغام التاء من قراءة عبد الله بن مسعود وقال الثعلبي قوله : ما لكم لا تناصرون  جواب أبي جهل حين قال في بدر  نحن جميع منتصر [(١)](#foonote-١).

١ من الآية(٤٤) من سورة (القمر)..

### الآية 37:26

> ﻿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [37:26]

ثم أخبر تعالى عن أنهم في ذلك اليوم في حلة الاستسلام والإلقاء باليد.

### الآية 37:27

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:27]

هذه الجماعة التي يقبل بعضها على بعض هي إنس وجن، قاله قتادة، وتساؤلهم هو على معنى التقريع واللوم والتسخط.

### الآية 37:28

> ﻿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [37:28]

والقائلون  إنكم كنتم تأتونا عن اليمين  إما أن يكون الإنس يقولونها للشياطين وهذا قول مجاهد وابن زيد، وإما أن يكون ضعفة الإنس يقولونها للكبراء والقادة، واضطرب المتأولون في معنى قولهم  عن اليمين  وعبر ابن زيد وغيره عنه بطريقة الجنة والخير ونحو هذا من العبارات التي هي تفسير بالمعنى لا تختص باللفظة وبعضهم أيضاً نحا في تفسير الآية إلى ما يخصها، والذي يتحصل من ذلك معان منها أن يريد ب  اليمين  القوة والشدة فكأنهم قالوا إنكم كنتم تغووننا بقوة منكم وتحملوننا على طريق الضلالة بمتابعة منكم في شدة فعبر عن هذا المعنى ب  اليمين  كما قالت العرب **«بيدين ما أورد »**[(١)](#foonote-١)، وكما قالوا **«اليد »** في غير موضع عن القوة، وقد ذهب بعض الناس ببيت الشماخ هذا المذهب وهو قوله :{ الوافر \]
إذا ما راية رفعت لمجد. . . تلقاها عرابة باليمين[(٢)](#foonote-٢)
فقالوا معناه بقوة وعزمة، وإلا فكل أحد كان يتلقاها بيمينه، لو كانت الجارحة، وأيضاً فإنما استعار الراية للمجد فكذلك لم يرد باليمين الجارحة، ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا  إنكم كنتم تأتوننا  من الجهة التي يحسنها تمويهكم وإغواؤكم ويظهر فيها أنها جهة الرشد والصواب، فتصير عندنا كاليمين التي بيمين السانح الذي يجيء من قبلها. 
قال القاضي أبو محمد : فكأنهم شبهوا أقوال هؤلاء المغوين بالسوانح التي هي عندهم محمودة، كأن التمويه في هذه الغوايات قد أظهر فيها ما يوشك أن يحمد به، ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا إنكم كنتم تأتوننا أي تقطعون بنا عن أخبار الخير واليمن معبر عنها ب  اليمين ، إذ اليمين هي الجهة ا لتي يتيمن بكل ما كان فيها ومنها[(٣)](#foonote-٣). 
ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا أنكم كنتم تجيئون من جهة الشهوات وعدم النظر، والجهة الثقيلة من الإنسان وهي جهة اليمين منه لأن كبده فيها، وجهة شماله فيها قلبه وهي أخف، وهذا معنى قول الشاعر :
تركنا لهم شق الشمال. . . . . . [(٤)](#foonote-٤)
أي زلنا لهم عن طريق الهروب، لأن المنهزم إنما يرجع على شقه الأيسر إذ هو أخف شقيه، وإذا قلب الإنسان في شماله وثم نظره فكأنه هؤلاء كانوا يأتون من جهة الشهوات والثقل. 
قال القاضي أبو محمد : وأكثر ما يتمكن هذا التأويل مع إغواء الشياطين وهو قلق مع إغواء بني آدم، وقيل المعنى تحلفون لنا وتأتوننا إتيان من إذا حلف صدقناه. 
قال القاضي أبو محمد : فاليمين على هذا القسم، وقد ذهب بعض الناس في ذكر إبليس جهات بني آدم في قوله
 من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم [(٥)](#foonote-٥) \[ الأعراف : ١٧ \] إلى ما ذكرناه من جهة الشهوات فقال ما بين يديه هي مغالطته فيما يراه، وما خلفه هو ما يسارق فيه الخفاء، وعن يمينه هو جانب شهواته، وعن شماله هو موضع نظره بقلبه وتحرزه فقد يغلبه الشيطان فيه، وهذا فيمن جعل هذا في جهات ابن آدم الخاصة بيديه، ومن الناس من جعلها في جهات أموره وشؤونه فيتسع التأويل على هذا.

١ المثل كما ذكره الميداني في (مجمع الأمثال):"بيدين ما أوردها زائدة"، والمراد باليد هنا: القوة والجلادة، يقال:"ما لي به يد، ومالي به يدان" أي: فوة. و(ما) صلة، و(زائدة) اسم رجل، والمعنى: بالقوة والجلادة أورد زائدة إبله لا بالعجز، قال الميداني:"ويجوز أن يريد بقوله:(بيدين) أنه ضبط يعمل بكلتا يديه، يضرب في الحث على استعمال الجد". وقال الزمخشري في (المستقصى في أمثال العرب):"(ما) زائدة، و(زائدة) اسم رجل، والضمير للإبل، يضرب لمن يباشر الأمر بقوة"..
٢ استشهد الفراء بهذا البيت في (معاني القرآن)، قال:تأتوننا عن اليمين، يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تخدعوننا بأقوى الوجوه، و\[اليمين\]: القدرة والقوة، كقوله تعالى:فراغ عليهم ضربا باليمين أي: بالقوة والقدرة، وقال الشاعر: إذا ما غاية... البيت". والبيت للشماخ يمدح به عرابة الأوسي، وقبله يقول:
 رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين
 وعرابة هو ابن أوس بن قيظى، وقيل: إنه هو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق:إن بيوتنا عورة، وقد قيل: إن عرابة الأوسي من الصحابة، وقيل: بل كان سيدا ولكن ليس له صحبة، وقد كان أحد الذين عدوا من الصغار يوم أحد ولم يسمح لهم بالاشتراك في الحرب. هذا والبيت في اللسان أيضا(يَمَن)..
٣ استعيرت اليمين لجهة الخير لأن اليد اليمنى أشرف العضوين، وكانوا يباشرون بها أفضل الأشياء كالمصافحة، ولهذا جعلت لكاتب الحسنات، ويأخذ المؤمن بها كتابة..
٤ يقول: تركنا لأعدائنا جانب الشمال، لأنه جانب الضعفاء الذين يهربون ويتركون المعركة. ولم نقف على بقية البيت ولا على نسبته..
٥ من الآية(١٧) من سورة (الأعراف)..

### الآية 37:29

> ﻿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [37:29]

ثم أخبر تعالى عن قول الجن المجيبين لهؤلاء  بل لم كونوا مؤمنين  أي ليس الأمر كما ذكرتم بل كان لكم اكتساب الكفر به والبصيرة فيه وإنما نحن حملنا عليه أنفسنا.

### الآية 37:30

> ﻿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ [37:30]

وما كان لنا عليكم حجة ولا قوة إلا طغيانكم وإرادتكم الكفر.

### الآية 37:31

> ﻿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ [37:31]

فقد حق القول على جميعنا وتعين العذاب لنا وإنا جميعاً  لذائقون ، والذوق هنا مستعار وبنحو هذا فسر قتادة وغيره أنه قول الجن إلى  غاوين .

### الآية 37:32

> ﻿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [37:32]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:فقد حق القول على جميعنا وتعين العذاب لنا وإنا جميعاً  لذائقون ، والذوق هنا مستعار وبنحو هذا فسر قتادة وغيره أنه قول الجن إلى  غاوين . ---

### الآية 37:33

> ﻿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [37:33]

ثم أخبر تعالى عن أنهم اشتركوا جميعاً في العذاب وحصل كلهم فيه وأن هذا فعله بأهل الجرم واحتقاب[(١)](#foonote-١) الإثم والكفر.

١ الجرم: الذنب، واحتقب الإثم: ارتكبه..

### الآية 37:34

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [37:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:ثم أخبر تعالى عن أنهم اشتركوا جميعاً في العذاب وحصل كلهم فيه وأن هذا فعله بأهل الجرم واحتقاب[(١)](#foonote-١) الإثم والكفر. 
١ الجرم: الذنب، واحتقب الإثم: ارتكبه..


---

### الآية 37:35

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [37:35]

هؤلاء أهل الجرم الذين جهلوا الله تعالى، وعظموا أصناماً وأوثاناً ف  إذا قيل لهم لا إله إلا الله  وهي كلمة الحق والعروة الوثقى أصابهم كبر وعظم عليهم أن يتركوا أصنامهم وأصنام آبائهم، ونحو هذا كان فعل أبي طالب حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم **«أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله »**، فقال أبو جهل : أترغب عن ملة عبد المطلب، فقال آخر ما قال : أنا على ملة عبد المطلب[(١)](#foonote-١)، وبعرض قول  لا إله إلا الله  جرت السنة في تلقين الموتى المحتضرين ليخالفوا الكفرة ويخضعوا لها.

١ أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، وفي تفسير سورة التوبة، وفي الإيمان، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده(٥-٤٣٣)، ولفظه كما في البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أي عمّ، قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أُنْه عنك، فنزلت:ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم..

### الآية 37:36

> ﻿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [37:36]

وأما الطائفة التي قالت  أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون  فهي من قريش، وإشارتهم بالشاعر المجنون هي إلى محمد صلى الله عليه وسلم فرد الله تعالى عليهم أي ليس الأمر كما قالوا من أنه شاعر.

### الآية 37:37

> ﻿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [37:37]

بل جاء بالحق  من عند الله وصدق الرسل المتقدمة له كموسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم عليهم الصلاة والسلام.

### الآية 37:38

> ﻿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [37:38]

ثم أخبر تعالى مخاطباً لهم ويجوز أن يكون التأويل قل لهم يا محمد  إنكم لذائقو العذاب الأليم  وقرأ قوم **«لذائقو العذابَ »** نصباً ووجهها أنه أراد لذائقون فحذف النون تخفيفاً وهي قراءة قد لحنت[(١)](#foonote-١)، وقرأ أبو السمال **«لذائقٌ »** بالتنوين **«العذابَ »**بالنصب[(٢)](#foonote-٢)، و  الأليم  المؤلم.

### الآية 37:39

> ﻿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [37:39]

ثم أعلمهم أن ذلك جزاء لهم بأعمالهم واكتسابهم.

### الآية 37:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:40]

ثم استثنى عباد الله استثناء منقطعاً وهم المؤمنون الذين أخلصهم الله تعالى لنفسه، وقرأ الجمهور **«المخلَصين »** بفتح اللام، وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء وأبو عمرو بكسر اللام، وقد رويت هذه التي في الصافات عن الحسن بفتح اللام.

### الآية 37:41

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [37:41]

أولئك  إشارة إلى العباد المخلصين، وقوله تعالى : معلوم ، معناه عندهم فقد قرت عيونهم بعلم ما يستدر عليهم من الرزق وبأن شهواتهم تأتيهم لحينها، وإلا فلو كان ذلك معلوماً عند الله تعالى فقط لما تخصص أهل المدينة بشيء.

### الآية 37:42

> ﻿فَوَاكِهُ ۖ وَهُمْ مُكْرَمُونَ [37:42]

وقوله  وهم مكرمون  تتميمٌ بليغٌ للنعيم لأنه رُبّ مرزوقٍ غير مُكْرَم، وذلك أعظم التنكيد.

### الآية 37:43

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [37:43]

هؤلاء أهل الجرم الذين جهلوا الله تعالى، وعظموا أصناما وأوثانا ف إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وهي كلمة الحق والعروة الوثقى أصابهم كبر وعظم عليهم أن يتركوا أصنامهم وأصنام آبائهم، ونحو هذا كان فعل أبي طالب حين قال له رسول الله ﷺ **«أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله»**، فقال أبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب، فقال آخر ما قال: أنا على ملة عبد المطلب، ويعرض قول لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ جرت السنة في تلقين الموتى المحتضرين ليخالفوا الكفرة ويخضعوا لها، وأما الطائفة التي قالت أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ فهي من قريش، وإشارتهم بالشاعر المجنون هي إلى محمد ﷺ فرد الله تعالى عليهم أي ليس الأمر كما قالوا من أنه شاعر بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ من عند الله وصدق الرسل المتقدمة له كموسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم عليهم الصلاة والسلام، ثم أخبر تعالى مخاطبا لهم ويجوز أن يكون التأويل قل لهم يا محمد إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ وقرأ قوم **«لذائقو العذاب»** نصبا ووجهها أنه أراد لذائقون فحذف النون تخفيفا وهي قراءة قد لحنت، وقرأ أبو السمال **«لذائق»** بالتنوين **«العذاب»** نصبا، والْأَلِيمِ المؤلم، ثم أعلمهم أن ذلك جزاء لهم بأعمالهم واكتسابهم، ثم استثنى عباد الله استثناء منقطعا وهم المؤمنون الذين أخلصهم الله تعالى لنفسه، وقرأ الجمهور **«المخلصين»** بفتح اللام، وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء وأبو عمرو بكسر اللام، وقد رويت هذه التي في الصافات عن الحسن بفتح اللام.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٤١ الى ٤٩\]
 أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥)
 بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)
 أُولئِكَ إشارة إلى العباد المخلصين، وقوله تعالى: مَعْلُومٌ، معناه عندهم فقد قرت عيونهم بعلم ما يستدر عليهم من الرزق وبأن شهواتهم تأتيهم لحينها، وإلا فلو كان ذلك معلوما عند الله تعالى فقط لما تخصص أهل المدينة بشيء وقوله وَهُمْ مُكْرَمُونَ تتميم بليغ للنعيم لأنه رب مرزوق غير مكرم، وذلك أعظم التنكيد، و **«السرر»** جمع سرير، وقرأ أبو السمال **«على سرر»** بفتح الراء الأولى، وفي هذا التقابل حديث مروي عن النبي ﷺ أنه قال في أحيان **«وترفع عنهم ستور فينظر بعضهم إلى بعض»** ولا محالة أن بعض أحيانهم فيها متخيرون في قصورهم، ويُطافُ معناه يطوف الوالدان حسبما فسرته آية أخرى، و **«الكأس»** قال الزجاج والطبري وغيرهما: هو الإناء الذي فيه خمر أو ما يجري مجراه من الأنبذة ونحوها، ولا تسمى كأسا إلا وفيها هذا المشروب المذكور، وقال الضحاك: كل كأس في القرآن

فهو خمر، وذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية مخصوصة في الأواني وهو كل ما اتسع فمه ولم يكن له مقبض، ولا يراعى في ذلك كونه بخمر أم لا، وقوله تعالى: مِنْ مَعِينٍ يريد من جار مطرد، فالميم في مَعِينٍ أصلية لأنه من الماء المعين، ويحتمل أن يكون من العين فتكون الميم زائدة أي مما يعين بالعين مستور ولا في خزن، وخمر الدنيا إنما هي معصورة مختزنة، وخمر الآخرة جارية أنهارا، وقوله بَيْضاءَ يحتمل أن يعود على الكأس ويحتمل أن يعود على الخمر وهو الأظهر، وقال الحسن بن أبي الحسن: خمر الجنة أشد بياضا من اللبن، وفي قراءة عبد الله بن مسعود **«صفراء»** فهذا موصوف به الخمر وحدها، وقوله تعالى لَذَّةٍ أي ذات لذة فوصفها بالمصدر اتساعا، وقد استعمل هذا حتى قيل لذ بمعنى لذيذ، ومنه قول الشاعر: \[الكامل\]
 بحديثك اللذ الذي لو كلّمت... أسد الفلاة به أتين سراعا
 وقوله ولا فِيها غَوْلٌ، لم تعمل لا لأن الظرف حال بينها وبين ما شأن التبرية أن تعمل فيه، و ****«الغول»**** اسم عام في الأذى، يقال غاله كذا إذا أضره في خفاء، ومنه الغيلة في القتل وقال النبي ﷺ في الرضاع **«لقد هممت أن أنهى عن الغيلة»** ومن اللفظة قول الشاعر: \[الطويل\]
 مضى أولونا ناعمين بعيشهم... جميعا وغالتني بمكة غول
 أي عاقتني عوائق، فهذا معنى من معاني الغول، ومنه قول العرب، في مثل من الأمثال، **«ماله غيل»** ما أغاله يضرب للرجل الحديد الذي لا يقوم لأمر إلا أغنى فيه، أو الرجل يدعى له بأن يؤذي ما آذاه، وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد في الآية ****«الغول»**** وجع في البطن، وقال ابن عباس أيضا وقتادة: هو صداع في الرأس.
 قال القاضي أبو محمد: والاسم أعم من هذا كله فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى إذ هي موجودة في خمر الدنيا، نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير، ومنه قول الشاعر: \[المتقارب\]
 وما زالت الخمر تغتالنا... وتذهب بالأول الأول
 أي تؤذينا بذهاب العقل، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ******«ينزفون»****** بفتح الزاي وكذلك في سورة الواقعة من قوله **«نزف الرجل إذا سكر ونزفته الخمر»**، والنزيف السكران ومنه قول الشاعر \[جميل بن معمر\] :\[الكامل\]
 فلثمت فاها آخذا بقرونها... شرب النزيف لبرد ماء الحشرج
 وبذهاب العقل فسر ابن عباس وقتادة يُنْزَفُونَ، وقرأ حمزة والكسائي ******«ينزفون»****** بكسر الزاي وكذلك في الواقعة من أنزف ينزف ويقال أنزف بمعنيين أحدهما سكر ومنه قول الأبيرد الرياحي. \[الطويل\]
 لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم... لبيس الندامى أنتم آل أبجرا
 والثاني نزف شرابه يقال أنزف الرجل إذا تمّ شرابه فهذا كله منفي عن أهل الجنة، وقرأ عاصم هنا بفتح الزاي وفي الواقعة بكسر الزاي، وقرأ ابن أبي إسحاق ******«ينزفون»****** بفتح الياء وكسر الزاي، وقاصِراتُ

### الآية 37:44

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [37:44]

و **«السرر »** جمع سرير، وقرأ أبو السمال **«على سرَر »** بفتح الراء الأولى، وفي هذا التقابل حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أحيان «وترفع عنهم ستور فينظر بعضهم إلى بعض، ولا محالة أن بعض أحيانهم فيها متخيرون في قصورهم.

### الآية 37:45

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [37:45]

و  يطاف  معناه يطوف الوالدان حسبما فسرته آية أخرى، و » الكأس «قال الزجاج والطبري وغيرهما : هو الإناء الذي فيه خمر أو ما يجري مجراه من الأنبذة ونحوها، ولا تسمى كأساً إلا وفيها هذا المشروب المذكور، وقال الضحاك : كل كأس في القرآن فهو خمر، وذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية مخصوصة في الأواني وهو كل ما اتسع فمه ولم يكن له مقبض، ولا يراعى في ذلك كونه بخمر أم لا، وقوله تعالى : من معين  يريد من جار مطرد، فالميم في  معين  أصلية لأنه من الماء المعين، ويحتمل أن يكون من العين فتكون الميم زائدة أي مما يعين بالعين مستور ولا في خزن، وخمر الدنيا إنما هي معصورة مختزنة، وخمر الآخرة جارية أنهاراً.

### الآية 37:46

> ﻿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [37:46]

وقوله  بيضاء  يحتمل أن يعود على الكأس ويحتمل أن يعود على الخمر وهو الأظهر، وقال الحسن بن أبي الحسن : خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن، وفي قراءة عبد الله بن مسعود » صفراء «فهذا موصوف به الخمر وحدها، وقوله تعالى  لذة  أي ذات لذة فوصفها بالمصدر اتساعاً، وقد استعمل هذا حتى قيل لذ بمعنى لذيذ، ومنه قول الشاعر :\[ الكامل \]
بحديثك اللذ الذي لو كلّمت. . . أسد الفلاة به أتين سراعا[(١)](#foonote-١)

١ اللذ هو اللذيذ، قال في اللسان(لذذ):"واللذ واللذيذ يجريان مجرى واحدا في النعت، وقوله عز وجل: من خمر لذة للشاربين  أي: لذيذة، وشراب لذيذا". وهذا هو الشاهد في البيت؛ لأن الشاعر استعمل اللذ بمعنى اللذيذ، فهو يصف حديثها بأنه لذيذ بحيث يؤثر في أسد الفلاة.

### الآية 37:47

> ﻿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [37:47]

وقوله  ولا فيها غول ، لم تعمل  لا  لأن الظرف حال بينها وبين ما شأن التبرية أن تعمل فيه و » الغول **«اسم عام في الأذى، يقال غاله كذا إذا أضره في خفاء، ومنه الغيلة في القتل وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الرضاع »** لقد هممت أن أنهى عن الغيلة[(١)](#foonote-١) «ومن اللفظة قول الشاعر :\[ الطويل \]
مضى أولونا ناعمين بعيشهم. . . جميعاً وغالتني بمكة غول[(٢)](#foonote-٢)
أي عاقتني عوائق، فهذا معنى من معاني الغول، ومنه قول العرب، في مثل من الأمثال، &lt; ماله عمل ما غاله &gt; يضرب للرجل الحديد الذي لا يقوم لأمر إلا أغنى فيه، أو الرجل يدعى له بأن يؤذي ما آذاه، وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد في الآية » الغول «وجع في البطن، وقال ابن عباس أيضاً وقتادة : هو صداع في الرأس. 
قال القاضي أبو محمد : والاسم أعم من هذا كله فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى إذا هي موجودة في خمر الدنيا، نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير، ومنه قول الشاعر :\[ المتقارب \]
وما زالت الخمر تغتالنا. . . وتذهب بالأول الأول[(٣)](#foonote-٣)
أي تؤذينا بذهاب العقل، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر **«ينزَفون »** بفتح الزاي وكذلك في سورة الواقعة[(٤)](#foonote-٤) من قوله **«نزف الرجل إذا سكر ونزفته الخمر »**، والنزيف السكران ومنه قول الشاعر \[ جميل بن معمر \] :\[ الكامل \]
فلثمت فاها آخذاً بقرونها. . . شرب النزيف لبرد ماء الحشرج[(٥)](#foonote-٥)
وبذهاب العقل فسر ابن عباس وقتادة  ينزفون ، وقرأ حمزة والكسائي **«ينزِفون »** بكسر الزاي وكذلك في الواقعة من أنزف ينزف ويقال أنزف بمعنيين أحدها سكر ومنه قال الأبيرد الرياحي. \[ الطويل \]
لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ. . . لبيس الندامى أنتمُ آل أبجرا[(٦)](#foonote-٦)
والثاني : نزف شرابه[(٧)](#foonote-٧) يقال أنزف الرجل إذا تمّ شرابه فهذا كله منفي عن أهل الجنة، وقرأ عاصم هنا بفتح الزاي وفي الواقعة بكسر الزاي، وقرأ ابن أبي إسحاق **«يَنزِفون »** بفتح الياء وكسر الزاي.

١ أخرجه أحمد في مسنده، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن جدامة بنت وهب، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بأنه صحيح، ولفظه كما ذكره السيوطي:(لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم). وقد فسر ابن الأثير معنى الغيلة في كتابه(النهاية في غريب الحديث والأثر) فقال:"الغيلة بالكسر: الاسم من الغيل بالفتح، وهو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع، وكذلك إذا حملت وهي مرضع، واللبن الذي يشربه الولد يقال له الغيل"..
٢ يتألم من حياته، ويقارن ما يلاقيه من العوائق بما كان ينعم به آباؤه فيقول: مضوا جميعا بحياتهم الناعمة وعيشتهم الهادئة، وبقيت أنا مع العوائق والمصاعب التي أعاني منها..
٣ البيت في اللسان(غول) غير منسوب، وقد استشهد به أبو عبيدة في (مجاز القرآن)، والرواية فيه وفي الطبري:(الكأس) بدلا من (الخمر)، قال أبو عبيدة:"لا فيها غول، مجازه: ليس فيها غول، والغول أن تغتال عقولهم"، وقال الطبري:"وهو أن تغتال عقولهم، يقول: هذه الخمرة لا تذهب بعقول شاربيها، كما تذهب بها خمور أهل الدنيا، ثم ذكر البيت". وشرح البيت في اللسان فقال:"أي: توصل إلينا شرا وتعدمنا عقولنا" فكلهم أجمعوا على أن المعنى هو اغتيال العقل..
٤ في قوله تعالى في الآية(١٩):لا يصدعون عنها ولا ينزفون..
٥ البيت مختلف في نسبته، قيل: هو لعمر بن أبي ربيعة، وهو من أبيات يقول فيها:
 قالت: وعيش أبي وحرمة إخوتي لأنبِّهنَّ الحي إن لم تخرج
 فخرجت خيفة قولها فتبسمت فعلمت أن يمينها لم تحرج
 فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
 وقال ابن بري: البيت لجميل بن معمر، وليس لعمر بن أبي ربيعة، والقرن: الذؤابة، وخص بعضهم به ذؤابة المرأة وضفيرتها، والجمع: قرون، والنزيف: السكران، وقيل: هو المحموم الذي منع من الماء، والحشرج: الكوز الرقيق النقي، وقيل: هو الماء العذب من ماء الحسي. ولثمت فاها: قبلته، ونصب الشاعر(شرب) على المصدر المشبه به، فكأنه قال: شربت ريقها كشرب النزيف للماء العذب البارد..
٦ البيت في اللسان(نزف)، وفي (مجاز القرآن) لأبي عبيدة، وقد نسبه الجوهري للأبيرد، وبعده يقول مخاطبا آل أبجر:
 شربتم ومدرتم وكان أبوكم كذاكم إذا ما يشرب الكأس مدرا
 وهو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا، وأنزف: سكر وذهب عقله، ومدّر: سلح عن نفسه، يقول: إنكم يا آل أبجر بئس الندامى سواء شربتم حتى تذهب عقلكم أو كنتم في حال الإفاقة والصحوة، وشأنكم كأبيكم إذا ما شربتم سلحتم على أنفسكم. وقد استشهد القرطبي في تفسيره بالبيت ونسبه للحطيئة..
٧ لعله يريد: فني شرابه ولم يجد غيره قريبا منه، وقد قال الفراء:"وأصحاب عبد الله يقرءون:(يُنزفون)، وله معنيان: يقال: قد أنزف الرجل إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله، فهذان وجهان"..

### الآية 37:48

> ﻿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ [37:48]

و  قاصرات الطرف  قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة على أزواجهن أي لا ينظرن إلى غيرهم ولا يمتد طرف إحداهن إلى أجنبي، فهذا هو قصر الطرف، و  عين  جمع عيناء وهي الكبيرة العينين في جمال.

### الآية 37:49

> ﻿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [37:49]

وأما قوله  كأنهن بيض مكنون  فاختلف الناس في الشيء المشبه به ما هو، فقال السدي وابن جبير شبه ألوانهن بلون قشر البيضة من النعام وزهو بياض قد خالطته صفرة حسنة، قالوا : و **«البيض »** نفسه في الأغلب هو المكنون بالريش ومتى شدت به حال فلم يكن مكنوناً خرج عن أن يشبه به، وهذا قول الحسن وابن زيد، ومنه قول امرىء القيس :\[ الطويل \]
كبكر مقاناة البياض بصفرة. . . غذاها نمير المال غير محلل[(١)](#foonote-١)
وهذه المعنى كثير في أشعار العرب، وقال ابن عباس فيما حكى الطبري، ****«البيض المكنون »**** أراد به الجوهر المصون. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا لا يصح عندي عن ابن عباس لأنه يرده اللفظ من الآية، وقالت فرقة إنما شبههن تعالى ب ****«البيض المكنون »**** تشبيهاً عاماً جملة المرأة بجملة البيضة وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة وأن كل جزاء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه فنسبة شعرها إلى عينها مستوية إذ هما غاية في نوعهما، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء، لأنك من حيث جئتها فالنظر فيها واحد.

١ البيت من معلقة امرئ القيس، وفيه يواصل الحديث عن محبوبته التي وصفها بأنها بيضة خدر، وبأنها مهفهفة بيضاء غير مفاضة، وهنا يقول: إنها بكر مقاناة، والبكر من كل صنف: ما لم يسبقه مثله، والمقاناة: الخلط، يقال: قانيت بين الشيئين إذا خلطت أحدهما بالآخر، والمقاناة في البيت مصوغة للمفعول دون المصدر، والنمير: الماء النامي في الجسد، والمحلل: ذكر أنه من الحلول وذكر أنه من الحل، وللعلماء في توضيح معنى البيت ثلاثة آراء: الأول أن المعنى: مثل بكر البيض التي قوني بياضها بصفرة، أي: خلط بصفرة يسيرة، شبه لون الحبيبة بلون بيض النعام في أن في كل منهما بياضا خالطته صفرة خفيفة، يقول: إنها بيضاء تلون بياضها صفرة خفيفة، وقد غذاها ماء صاف عذب. والمعنى الثاني أنها مثل بكر الصدفة، أي درتها التي ليس لها مثيل، وقد غذى هذه الدرة ماء نمير، وهي غير محللة لمن أرادها؛ لأنها في قاع البحر لا تصل إليها الأيدي. والمعنى الثالث أنها مثل بكر البردي التي شاب بياضها صفرة، وقد تغذى هذا البردي بماء نمير لم يكثر حلول الناس عليه، ولهذا فهو صاف خال من الكدر، وإذا كان كذلك لم يتغير لون ابردي. وكل معنى من المعاني الثلاثة قائم على تشبيه الحبيبة في لونها بشيء أبيض اختلطت به صفرة يسيرة، وهذا اللون هو أحسن ألوان النساء عند العرب. وعلى المعنى الأول يكون البيت شاهدا هنا.
 ويروى البيت بنصب كلمة(البياض) وخفضها، وهما واردان، الخفض على الإضافة، والنصب على التشبيه، ومن دلائل الدقة في التعبير أن الشاعر جعل الماء الذي يغذيها- على أي فهم فهمنا- ماء غير محلل لغيرها، فهو ماء خاص، ولهذا فهو ماء صاف لم يتغير ولم يتأثر بالناس الآخرين. .

### الآية 37:50

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:50]

هذا التساؤل الذي بين أهل الجنة هو تساؤل راحة وتنعم يتذكرون أمورهم في الجنة وأمر الدنيا وحال الطاعة والإيمان فيها.

### الآية 37:51

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [37:51]

ثم أخبر الله تعالى عن قول  قائل منهم  في قصته فهو مثال لكل من له  قرين  سوء يعطي هذا المثال التحفظ من قرناء السوء، واستشعار معصيتهم وعبر عن قول هذا الرجل بالمضي من حيث كان أمراً متيقناً حاصلاً لا محالة، وقال ابن عباس وغيره كان هذان من البشر مؤمن وكافر، وقالت فرقة : هما اللذان ذكر الله تعالى في قوله  يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً [(١)](#foonote-١) \[ الفرقان : ٢٨ \] وقال مجاهد كان إنسياً وجنياً من الشياطين الكفرة. 
قال القاضي أبو محمد : والأول أصوب.

١ من الآية (٢٨) من سورة(الفرقان)..

### الآية 37:52

> ﻿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [37:52]

وقرأ جمهور الناس **«من المصدقين »** بتخفيف الصاد من التصديق، وقرأت فرقة **«من المصّدقين »** بشد الصاد من التصدق، وقال فرات بن ثعلبة البهراني في قصص هذين إنهم كانا شريكين بثمانية آلاف دينار فكان أحدهما يعبد الله ويقصد من التجارة والنظر وكان الآخر كافراً مقبلاً على ماله فحل الشركة مع المؤمن وبقي وحده لتقصير المؤمن ثم إنه جعل كلما اشترى شيئاً من دار وجارية وبستان ونحوه عرضه على ذلك المؤمن وفخر عليه به فيمضي المؤمن عند ذلك ويتصدق بنحو ذلك الثمن ليشتري به من الله في الجنة فكان من أمرهما في الآخرة ما تضمنته هذه الآية، قال الطبري : وهذا الحديث يؤيد قراءة من قرأ **«من المصّدّقين »** بتشديد الصاد.

### الآية 37:53

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [37:53]

و  مدينون  معناه مجازون محاسبون قاله ابن عباس وقتادة والسدي، والدين الجزاء وقد تقدم.

### الآية 37:54

> ﻿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [37:54]

في الكلام حذف تقديره فقال لهذا الرجل حاضرون من الملائكة إن قرينك هذا في جهنم يعذب فقال عند ذلك  هل أنتم مطلعون ، ويحتمل أن يخاطب ب  أنتم  الملائكة، ويحتمل أن يخاطب رفقاءه في الجنة، ويحتمل أن يخاطب خدمته وكل هذا، حكى المهدوي وقرأ جمهور القراء **«مطَّلعون »** بفتح الطاء وشدها، وقرأ أبو عمرو في رواية حسين **«مطْلعونَ »** بسكون الطاء وفتح النون، وقرأ أبو البرهسم بسكون الطاء وكسر النون علي أنها ضمير المتكلم ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها، وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال **«مطلعي »**، ووجه القراءة أبو الفتح بن جني وقال : أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري :\[ الوافر \]
وما أدري وظن كل ظن. . . أمسلمني إلى قومي شراحي[(١)](#foonote-١)
وقال الفراء : يريد شراحيل.

١ استشهد الفراء بهذا البيت وبغيره في (معاني القرآن) على ورود الجمع بين النون والضمير، قال:"وقرأ بعض القراء:هل أنتم مطلعون فكسر النون، وهو شاذ؛ لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحدا إلى اسم مكني عنه، فمن ذلك أن يقولوا: أنت ضاربي، وأنتما ضارباي، ولا يقولون: أنتما ضاربانني، ولا أنتم ضاربونني، وإنما تكون هذه النون في فعل ويفعل، مثل ضربوني ويضربني وضربني، وربما غلط الشاعر فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنت ضاربني، يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحة، قال الشاعر:"وما أدري... البيت". وذكر أبياتا أخرى ثم قال:"وإنما اختاروا الإضافة في الاسم المكني لأنه يختلط بما قبله، فيصير ارحفان كالحرف الواحد، فلذلك استحبوا الإضافة في المكني فقالوا: هما ضاربان زيدا، وضاربا زيدا". وقال سيبويه في الكتاب:"واعلم أن حذف النون والتنوين لازم مع علامة المضمر غير المنفصل؛ لأنه لا يتكلم به مفردا حتى يكون متصلا بفعل قبله أو باسم فيه ضمير، فصار كأنه النون والتنوين في الاسم؛ لأنهما لا يكونان إلا زوائد، ولا يكونان إلا في أواخر الحروف". وبعد أن ذكر الفرق بين المضمر والاسم الظاهر قال عن المضمر:"وقد جاء في الشعر، وزعموا أنه مصنوع، ومنه:
 هم القائلون الخير والآمرونه إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما
 **وقال:**
 ولم يرتفق والناس محتضرونه جميعا وأيدي المعتفين رواهقه
 وقد أنكر أبو حاتم هذه القراءة، وقال النحاس:"هو لحن لا يجوز" لأنه جمع بين النون والإضافة، وقال غيرهما: هذا شاذ خارج عن كلام العرب، وما كان مثل هذا لم يحتج به في كتاب الله عز وجل، والذي دفع عن هذه القراءة هو أبو الفتح عثمان بن جني في كتاب المحتسب، وهو ما ذكره ابن عطية هنا، ومعنى التنزيل الفاعل منزلة الفعل المضارع أن يجري (مطلعون) مجرى(يطلعون)، كما قال بعضهم: 
 أريت إن جئت به أملودا مرجلا ويلبس البرودا
 أقائلن أحضر الشهودا
 فقد أكد اسم الفاعل بالنون، وإنما يأتي ذلك في الفعل..

### الآية 37:55

> ﻿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [37:55]

وقرأ الجمهور **«فاطّلع »** بصلة الألف وشد الطاء المفتوحة، وقرأ أبو عمرو في رواية حسن **«فأُطْلِع »** بضم الألف وسكون الطاء وكسر اللام، وهي قراءة أبي البرهسم، قال الزجاج هي قراءة من قرأ **«مطلِعون »** بكسر اللام، وروي أن لأهل الجنة كوى وطاقات يشرفون منها على أهل النار إذا شاؤوا على جهة النقمة والعبر لأنهم لهم في عذاب أهل الناس وتوبيخهم سرور وراحة، حكاه الرماني عن أبي علي، و  سواء الجحيم  وسطه قال ابن عباس والحسن : والناس، وسمي  سواء  لاستواء المسافة منه إلى الجوانب، و  الجحيم  متراكم جمر النار، وروي عن مطرف بن عبد الله وخليد العصري[(١)](#foonote-١) أنه رآه قد تغير خبره وسبره[(٢)](#foonote-٢) أي تبدلت حاله ولولا ما عرفه الله إياه لم يميزه، فقال له المؤمن عند ذلك  تالله إن كدت لتردين .

١ خليد بن عبد الله العصري، بفتح العين والصاد، أبو سليمان البصري، يقال: إنه مولى لأبي الدرداء، صدوق، يرسل، من الرابعة.(تقريب التهذيب)..
٢ سبره: أصله وهيئته ولونه، وأما حبره فلعله أراد بها هيئته وزينته وما هو فيه من نعمه..

### الآية 37:56

> ﻿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [37:56]

أي لتهلكني بإغوائك، والردى الهلاك ومنه قول الأعشى :\[ المتقارب \]
أفي الطوف خفت علي الردى. . . وكم من رد أهله لم يرم[(١)](#foonote-١)
وفي مصحف عبد الله بن مسعود **«إن كدت لتُغوين »** بالواو من الغي، وذكرها أبو عمرو الداني بالراء من الإغراء والتاء في هذا كله مضمومة.

١ البيت من قصيدة قالها الأعشى يمدح قيس بن معد يكرب، والشاعر يخاطب ابنته في البيت، وقد كانت تخشى عليه الهلاك لطول تطوافه وكثرة أسفاره، فيقول لها: أتخافين عليّ الموت لذلك؟ فانظري كم إنسان يناله الردى فيموت وهو مقيم لا يبرح ديار أهله، إنهم كثيرون. والطوف: التطواف والسفر الكثير، والردى: الهلاك، وهو موضع الشاهد.
 قال أبو عبيدة:"يقال: أرديته: أهلكته، وردي هو: هلك"..

### الآية 37:57

> ﻿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [37:57]

ورفع  نعمةُ ربي  بالابتداء وهو إعراب ما كان بعد  لولا  عند سيبويه والخبر محذوف تقديره تداركته ونحوه، و  المحضرين  معناه في العذاب[(١)](#foonote-١).

١ قال الفراء: معناه: لكنت معك في النار محضرا، وقال الماوردي:"أحضر لا تستعمل مطلقا إلا في الشر"، قال الله تعالى:وإن كل لما جميع لدينا محضرون، وقال: في العذاب محضرون ، وقال:شرب محتضر وهذا يؤيد كلام الماوردي..

### الآية 37:58

> ﻿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [37:58]

وقول المؤمن  أفما نحن  إلى قوله  بمعذبين  يحتمل أن يكون مخاطبة لرفقائه في الجنة لما رأى ما نزل بقرينه، ونظر إلى حاله في الجنة وحال رفقائه قدر النعمة قدرها فقال لهم على جهة التوقيف على النعمة  أفما نحن بميتين  ولا معذبين، ويجيء على هذا التأويل قوله  إن هذا لهو الفوز العظيم  إلى قوله  العاملون ، متصلاً بكلامه خطاباً لرفقائه، ويحتمل قوله  أفما نحن  إلى قوله  بمعذبين  أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ، كأنه يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب. 
ويكون قوله تعالى : إن هذا لهو الفوز  إلى  العاملون  يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه، وإليه ذهب قتادة، ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ويقوى هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل، والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل  العاملون .

### الآية 37:59

> ﻿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [37:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:وقول المؤمن  أفما نحن  إلى قوله  بمعذبين  يحتمل أن يكون مخاطبة لرفقائه في الجنة لما رأى ما نزل بقرينه، ونظر إلى حاله في الجنة وحال رفقائه قدر النعمة قدرها فقال لهم على جهة التوقيف على النعمة  أفما نحن بميتين  ولا معذبين، ويجيء على هذا التأويل قوله  إن هذا لهو الفوز العظيم  إلى قوله  العاملون ، متصلاً بكلامه خطاباً لرفقائه، ويحتمل قوله  أفما نحن  إلى قوله  بمعذبين  أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ، كأنه يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب. 
ويكون قوله تعالى : إن هذا لهو الفوز  إلى  العاملون  يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه، وإليه ذهب قتادة، ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ويقوى هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل، والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل  العاملون . ---

### الآية 37:60

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [37:60]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:وقول المؤمن  أفما نحن  إلى قوله  بمعذبين  يحتمل أن يكون مخاطبة لرفقائه في الجنة لما رأى ما نزل بقرينه، ونظر إلى حاله في الجنة وحال رفقائه قدر النعمة قدرها فقال لهم على جهة التوقيف على النعمة  أفما نحن بميتين  ولا معذبين، ويجيء على هذا التأويل قوله  إن هذا لهو الفوز العظيم  إلى قوله  العاملون ، متصلاً بكلامه خطاباً لرفقائه، ويحتمل قوله  أفما نحن  إلى قوله  بمعذبين  أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ، كأنه يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب. 
ويكون قوله تعالى : إن هذا لهو الفوز  إلى  العاملون  يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه، وإليه ذهب قتادة، ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ويقوى هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل، والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل  العاملون . ---

### الآية 37:61

> ﻿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [37:61]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:وقول المؤمن  أفما نحن  إلى قوله  بمعذبين  يحتمل أن يكون مخاطبة لرفقائه في الجنة لما رأى ما نزل بقرينه، ونظر إلى حاله في الجنة وحال رفقائه قدر النعمة قدرها فقال لهم على جهة التوقيف على النعمة  أفما نحن بميتين  ولا معذبين، ويجيء على هذا التأويل قوله  إن هذا لهو الفوز العظيم  إلى قوله  العاملون ، متصلاً بكلامه خطاباً لرفقائه، ويحتمل قوله  أفما نحن  إلى قوله  بمعذبين  أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ، كأنه يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب. 
ويكون قوله تعالى : إن هذا لهو الفوز  إلى  العاملون  يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه، وإليه ذهب قتادة، ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ويقوى هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل، والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل  العاملون . ---

### الآية 37:62

> ﻿أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [37:62]

الألف من قوله  أذلك  للتقرير، والمراد تقرير قريش والكفار، وجاء بلفظة التفضيل بين شيئين لا اشتراك بينهما من حيث كان الكلام تقريراً، والاحتجاج يقتضي أن يوقف المتكلم خصمه على قسمين : أحدهما فاسد ويحمله بالتقرير على اختبار أحدهما ولو كان الكلام خبراً لم يجز ولا أفاد أن يقال الجنة خير من  شجرة الزقوم  وأما قوله تعالى  خير مستقراً [(١)](#foonote-١) \[ الفرقان : ٢٤ \] فهذا على اعتقادهم في أن لهم مستقراً جيداً وقد تقدم إيعاب[(٢)](#foonote-٢) هذا المعنى. 
قال القاضي أبو محمد : وفي بعض البلاد الجدبة المجاورة للصحارى شجرة مرة مسمومة لها لبن إن مس جسم أحد تورهم، ومات منه في أغلب الأمر تسمى شجرة الزقوم، والتزقم في كلام العرب البلع على شدة وجهد.

١ من الآية(٢٤) من سورة (الفرقان)..
٢ وعب واوعب واستوعب الشيء: أخذه أجمع ولم يدع منه شيئا، والمراد هنا: تقدم استيفاء كل جوانب المعنى..

### الآية 37:63

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [37:63]

وقوله تعالى : إنا جعلناها فتنة للظالمين  قال قتادة والسدي ومجاهد : يريد أبا جهل ونظراءه وذلك أنه لما نزلت  أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم ، قال الكفار، وكيف يخبر محمد عن النار أنها تنبت الأشجار وهي تأكلها وتذهبها ففتنوا بذلك أنفسهم وجهلة من أتباعهم، وقال أبو جهل : إنما الزقوم التمر بالزبد ونحن نتزقمه.

### الآية 37:64

> ﻿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [37:64]

وقوله  في أصل الجحيم  معناه ملاصق نهاياتها التي لها كالجدرات، وفي قراءة ابن مسعود **«إنها شجرة ثابتة في أصل الجحيم »**.

### الآية 37:65

> ﻿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [37:65]

وقوله تعالى : كأنه رؤوس الشيطان  اختلف الناس في معناه، فقالت فرقة : شبه بثمر شجرة معروفة يقال لها  رؤوس الشياطين  وهي بناحية اليمن يقال لها الأستق، وهو الذي ذكر النابغة في قوله :
تحيد من أستق سوداً أسافله. . . . . . [(١)](#foonote-١)
ويقال إنه الشجرة الذي يقال له الصوم وهو الذي يعني ساعدة بن جوبة في قوله :
موكل بشدوق الصوم يرقبها. . . من المغارب مخطوف الحشا زرم[(٢)](#foonote-٢)
وقالت فرقة : شبه ب  رؤوس  صنف من الحيات يقال لها الشياطين وهي ذوات أعراف ومنه قول الشاعر :\[ الرجز \]
عجيز تحلف حين أحلف. . . كمثل شيطان الحماط أعرف[(٣)](#foonote-٣)
وقالت فرقة : شبه بما استقر في النفوس من كراهة  رؤوس الشياطين  وقبحها، وإن كانت لم تر، وهذا كما تقول للأشعث المنتفش الشعر الكريه المنظر هذا شيطان ونحو هذا قول امرىء القيس :\[ الطويل \]
أيقتلني والمشرفي مضاجعي. . . ومسنونة زرق كأنياب أغوال ؟[(٤)](#foonote-٤)
فإنما شبه بما استقر في النفوس من هيبتها.

١ هذا جزء من بيت قاله النابغة في ميمية مطلعها:
 بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما واحتلت الشرع فالأجزاع من إضما
 **والبيت بتمامه:**
 تحيد من أستن سود أسافله مشي الإماء الغوادي تحمل الحزما
 وهو في وصف أتان، و(تحيد) معناه: تتجنب، وأستن: شجر يسمى كذلك، واحدها : أستنة بفتح التاء، وهو شجر قبيح الشكل، وقبيح منظر الثمرة، ويقال لثمره: رءوس الشياطين، وقد شبه هذا الشجر الذي تتجنبه الأتان بالإماء السود يمشين وهن يحملن أحزمة الحطب الذي جمعنه من الصحراء، وجملة(مشي الإماء...) حال من (أستن) وقد روي البيت:( أسافلها مثل الإماء)، وقد وقع هذا البيت في هذا الموضع من القصيدة في ديوان النابغة من رواية الأصمعي، وفي شرح البطليوسي، فيكون(تحيد) بالتاء راجعا لكلمة(الخرقاء) في قوله قبل هذا البيت:( وأقطع الخرق بالخرقاء)، ولكنه في رواية أخرى جاء بعد موضعه هذا بثلاثة أبيات، وعلى ذلك يكون(يحيد) بالياء لأن الكلام يعود على مذكر..
٢ البيت في اللسان(صَوَم)، قال: "والصوم: شجر على شكل شخص الإنسان، كريه المنظر جدا، يقال لثمره: رءوس الشياطين، ويعني بالشياطين الحيات، وليس له ورق، وقال أبو حنيفة: للصوم هدب، ولا تنتشر أفنانه، ينبت نبات الأثل ولا يطول طوله، وأكثر منابته بلاد بني شبانة، قال ساعدة بن جؤيّة: موكل... البيت". والشدوف: الشخوص، فهو موكل بها، يرقبها من الرعب يحسبها ناسا. ومن المعازب: من حيث يعزب عنه الشيء، أي: يتباعد. ومخطوف الحشا: ضامره، وزرم: لا يثبت في مكان..
٣ هذان البيتين من مشطور الرجز، وهما في اللسان(عنجرد)، واستشهد بهما الفراء في(معاني القرآن)، والعنجرد: المرأة الخبيثة سيئة الخلق، وقيل: السليطة، والحَمَاط: جنس من الحيات تسميه العرب: شيطان الحماط، يقال: شيطان حماط، كما يقال: ذئب غضبى، وتيس حلب، وأعرف: له عرف. والشاعر يشبه هذه المرأة الخبيثة بحية لها عرف..
٤ البيت من لاميته التي يتغزل فيها ويصف مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد، والحديث في البيت عن بعل المعشوقة التي أحبته وهجرت زوجها، فقال عنها وعنه:"فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها عليه القتام..."، وهو في البيت يستنكر أن يستطيع هذا الزوج قتله؛ لأنه يجيد استعمال السيف والنبال، أما هذا الزوج فكما قال امرؤ القيس بعد ذلك:"وليس بذي رمح، وليس بذي سيف، وليس بنبّال". والمشرفي هو السيف، والمسنونة الزرق: النبال، وقد شبهها بأنياب الأغوال، والغول غير معروفة، وهذا النوع من التشبيه يسمى التشبيه الوهمي؛ لأن الشاعر يتوهم شيئا في نفسه، أو يتصور له صورة وإن كان غير مرئي، وتصبح هذه الصورة المتوهمة مرسومة في النفوس، ومن ذلك أن العرب يتصورون كل قبيح في صورة الشيطان، ويتصورون كل حسن في صورة المَلَك، وقد أخبر سبحانه وتعالى عن صواحب يوسف بقوله:ما هذا بشر إن هذا إلا مَلَك كريم، وقد يسمى هذا التشبيه التشبيه التخييلي؛ لأن صورة المتشبه به متخيلة. والبيت في اللسان(غول)، و(مجمع البيان)، و(مختار الشعر الجاهلي)، و(روح المعاني)، والديوان..

### الآية 37:66

> ﻿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [37:66]

ولا معذبين، ويجيء على هذا التأويل قوله إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله الْعامِلُونَ، متصلا بكلامه خطابا لرفقائه، ويحتمل قوله أَفَما نَحْنُ إلى قوله بِمُعَذَّبِينَ أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ، كأنه يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب، ويكون قوله تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ إلى الْعامِلُونَ يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه، وإليه ذهب قتادة، ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد ﷺ وأمته ويقوى هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل، والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل الْعامِلُونَ.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٦٢ الى ٧٠\]
 أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦)
 ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)
 الألف من قوله أَذلِكَ للتقرير، والمراد تقرير قريش والكفار، وجاء بلفظة التفضيل بين شيئين لا اشتراك بينهما من حيث كان الكلام تقريرا، والاحتجاج يقتضي أن يوقف المتكلم خصمه على قسمين:
 أحدهما فاسد ويحمله بالتقرير على اختبار أحدهما ولو كان الكلام خبرا لم يجز ولا أفاد أن يقال الجنة خير من شَجَرَةُ الزَّقُّومِ وأما قوله تعالى خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا \[الفرقان: ٢٤\] فهذا على اعتقادهم في أن لهم مستقرا جيدا وقد تقدم إيعاب هذا المعنى.
 قال القاضي أبو محمد: وفي بعض البلاد الجدبة المجاورة للصحارى شجرة مرة مسمومة لها لبن إن مس جسم أحد تورم، ومات منه في أغلب الأمر تسمى شجرة الزقوم، والتزقم في كلام العرب البلع على شدة وجهد، وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة والسدي ومجاهد: يريد أبا جهل ونظراءه وذلك أنه لما نزلت أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، قال الكفار، وكيف يخبر محمد عن النار أنها تنبت الأشجار وهي تأكلها وتذهبها ففتنوا بذلك أنفسهم وجهلة من أتباعهم، وقال أبو جهل: إنما الزقوم التمر بالزبد ونحن نتزقمه، وقوله فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ معناه ملاصق نهاياتها التي لها كالجدرات، وفي قراءة ابن مسعود **«إنها شجرة ثابتة في أصل الجحيم»**، وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اختلف الناس في معناه، فقالت فرقة: شبه بثمر شجرة معروفة يقال لها رُؤُسُ الشَّياطِينِ وهي بناحية اليمن يقال لها الأستق، وهو الذي ذكر النابغة في قوله: **«تحيد من أستق سودا أسافله»**. ويقال إنه الشجر الذي يقال له الصوم وهو الذي يعني ساعدة بن جوبة في قوله:

موكل بشدوق الصوم يرقبها  من المغارب مخطوف الحشا زرم

### الآية 37:67

> ﻿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ [37:67]

و **«الشوب »** المزاج والخلط، قاله ابن عباس وقتادة، وقرأ شيبان النحوي[(٥)](#foonote-٥) **«لشُوباً »** بضم الشين، قال الزجاج : فتح الشين المصدر، وضمه الاسم، و **«الحميم »** السخن جداً من الماء ونحوه، فيريد به ها هنا شرابهم الذي هو طينة الخبال صديدهم وما ينماع منهم، هذا قول جماعة من المفسرين.

### الآية 37:68

> ﻿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [37:68]

وقوله تعالى : ثم إن مرجعهم  يحتمل أن يكون لهم انتقال أجساد في وقت الأكل والشرب، ثم يرجعون إلى معظم الجحيم وكثرته، ذكره الرماني وشبه بقوله تعالى :
 يطوفون بينها وبين حميم آن [(١)](#foonote-١) \[ الرحمن : ٤٤ \]، ويحتمل أن يكون الرجوع إنما هو من حال ذلك الأكل المعذب إلى حال الاحتراق دون أكل، وبكل احتمال قيل، وفي مصحف ابن مسعود **«وأن منقلهم لإلى الجحيم »**، وفي كتاب أبي حاتم عنه **«مقيلهم »**، من القائلة.

١ الآية(٤٤) من سورة(الرحمن)..

### الآية 37:69

> ﻿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ [37:69]

وقوله تعالى : إنهم ألفوا آباءهم ضالين  إلى آخر الآية تمثيل لقريش.

### الآية 37:70

> ﻿فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [37:70]

و  يهرعون  قال قتادة والسدي وابن زيد : معناه يسرعون كأنهم يساقون بعجلة وهذا تكسبهم للكفر وحرصهم عليه، والإهراع سير شديد قال مجاهد : كهيئة الهرولة. 
قال القاضي أبو محمد : فيه شبه رعدة وكأنه أيضاً شبه سير الفازع.

### الآية 37:71

> ﻿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [37:71]

مثل تعالى لقريش في هذه الآية بالأمم التي ضلت قديماً وجاءها الإنذار وأهلكها الله بعذابه.

### الآية 37:72

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ [37:72]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:مثل تعالى لقريش في هذه الآية بالأمم التي ضلت قديماً وجاءها الإنذار وأهلكها الله بعذابه. ---

### الآية 37:73

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [37:73]

وقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ، يقتضي الإخبار بأنه عذبهم، ولذلك حسن الاستثناء في قوله  إلا عباد الله .

### الآية 37:74

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:74]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٣:وقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ، يقتضي الإخبار بأنه عذبهم، ولذلك حسن الاستثناء في قوله  إلا عباد الله . ---

### الآية 37:75

> ﻿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [37:75]

ونداء نوح عليه السلام قد تضمن أشياء منها الدعاء على قومه، ومنها سؤال النجاة ومنها طلب النصرة، وفي جميع ذلك وقعت الإجابة، وقوله تعالى : فلنعم المجيبون  يقتضي الخبر أن الإجابة كانت على أكمل ما أراد نوح عليه السلام.

### الآية 37:76

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:76]

و  الكرب العظيم  قال السدي : هو الغرق. 
قال القاضي أبو محمد : ومن  الكرب  تكذيب الكفرة وركوب الماء وهوله قال الرماني : الكرب  : الحر الثقيل على القلب.

### الآية 37:77

> ﻿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [37:77]

وقوله تعالى : وجعلنا ذريته هم الباقين  قال ابن عباس وقتادة : أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، قال الطبري : والعرب من أولاد سام، والسودان من أولاد حام، والترك والصقلب وغيرهم من أولاد يافث، وروي عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ  وجعلنا ذريته هم الباقين  فقال :**«سام وحام ويافث »**[(١)](#foonote-١)، وقالت فرقة : إن الله تعالى أبقى ذرية نوح ومد نسله وبارك في ضئضئه[(٢)](#foonote-٢) وليس الأمر بأن أهل الأرض انحصروا إلى نسله بل في الأمم من لا يرجع إليه، والأول أشهر عند علماء الأمة وقالوا  نوح  هو آدم الأصغر.

١ أخرجه الترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه. وأخرج ابن سعد، وأحمد، والترمذي وحسنه، وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، عن سَمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم)(الدر المنثور)..
٢ الضئضئ: الأصل والمعدن، وفي الحديث الشريف أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم، فقال له: اعدل فإنك لم تعدل، فقال:(يخرج من ضئضئي هذا قوم يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)، أي: من أصله ونسله، وقال الكميت:
 وجدتك في الضنء من ضئضئي أحلّ الأكابر منه الصغارا
 وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال: أعطيت ناقة في سبيل الله، فأردت أن أشتري من نسلها- أو قال: من ضئضئها- فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(دعها حتى تجيء يوم القيامة هي وأولادها في ميزانك)..

### الآية 37:78

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:78]

وقوله  وتركنا عليه في الآخرين  معناه ثناء حسناً جميلاً آخر الدهر، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي.

### الآية 37:79

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [37:79]

وقوله  سلام  عل هذا التأويل رفع بالابتداء مستأنف سلم الله به عليه ليقتدي بذلك البشر، قال الطبري : هذه أمانة منه لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء. 
قال القاضي أبو محمد : هذا جزاء ما صبر طويلاً على أقوال الكفرة الفجرة، وقال الفراء وغيره من الكوفيين : قوله  سلام على نوح في العالمين  جملة في موضع نصب ب  تركنا  وهذا هو المتروك عليه، فكأنه قال وتركنا على نوح تسليماً يسلم به عليه إلى يوم القيامة، وفي قراءة عبد الله[(١)](#foonote-١) **«سلاماً على نوح »** على النصب ب  تركنا  صلى الله على نوح وعلى أهله وسلم تسليماً وشرف وكرم على جميع أنبيائه و  في الآخرين  معناه في الباقين غابر الدهر، والقراءة بكسر الخاء وما كان من إهلاك فهو بفتحها.

١ هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه..

### الآية 37:80

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:80]

قوله تعالى : كذلك  إشارة إلى إنعامه على نوح بالإجابة كما اقترح، وأثنى تعالى على نوح بالإحسان، لصبره على أذى قومه ومطاولته لهم وغير ذلك من عبادته وأفعاله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 37:81

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:81]

قال القاضي أبو محمد: ومن الْكَرْبِ تكذيب الكفرة وركوب الماء وهوله قال الرماني:
 الْكَرْبِ: الحر الثقيل على القلب، وقوله تعالى: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ قال ابن عباس وقتادة:
 أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، قال الطبري: والعرب من أولاد سام، والسودان من أولاد حام، والترك والصقلب وغيرهم من أولاد يافث، وروي عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قرأ وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ فقال: **«سام وحام ويافث»**، وقالت فرقة: إن الله تعالى أبقى ذرية نوح ومد نسله وبارك في ضئضئه وليس الأمر بأن أهل الأرض انحصروا إلى نسله بل في الأمم من لا يرجع إليه، والأول أشهر عند علماء الأمة وقالوا نُوحٌ هو آدم الأصغر، وقوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ معناه ثناء حسنا جميلا آخر الدهر، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، وقوله سَلامٌ على هذا التأويل رفع بالابتداء مستأنف سلم الله به عليه ليقتدي بذلك البشر، قال الطبري: هذه أمانة منه لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء.
 قال القاضي أبو محمد: هذا جزاء ما صبر طويلا على أقوال الكفرة الفجرة، وقال الفراء وغيره من الكوفيين: قوله سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ جملة في موضع نصب ب تَرَكْنا وهذا هو المتروك عليه، فكأنه قال وتركنا على نوح تسليما يسلم به عليه إلى يوم القيامة، وفي قراءة عبد الله **«سلاما على نوح»** على النصب ب تَرَكْنا صلى الله على نوح وعلى أهله وسلم تسليما وشرف وكرم وعلى جميع أنبيائه وفِي الْآخِرِينَ معناه في الباقين غابر الدهر، والقراءة بكسر الخاء وما كان من إهلاك فهو بفتحها.
 **قوله تعالى:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٨٠ الى ٩٠\]
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤)
 إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)
 فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)
 قوله تعالى: كَذلِكَ إشارة إلى إنعامه على نوح بالإجابة كما اقترح، وأثنى تعالى على نوح بالإحسان، لصبره على أذى قومه ومطاولته لهم وغير ذلك من عبادته وأفعاله صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ يقتضي أنه أغرق قوم نوح وأمته ومكذبيه، وليس في ذلك نص على أن الغرق عم جميع أهل الأرض، ولكن قد قالت جماعة من العلماء وأسندت أحاديث بأن الغرق عم جميع الناس إلا من كان معه في السفينة، وعلى هذا ترتب القول بأن الناس اليوم من ذريته، وقالوا لم يكن الناس حينئذ بهذه الكثرة لأن عهد آدم كان قريبا، وكانت دعوة نوح ونبوءته قد بلغت جميعهم لطول المدة واللبث فيهم فكان الجميع كفرة عبدة أوثان لم يثنهم الحق إلى نفسه فلذلك أغرق جميعهم، وقوله تعالى: مِنْ شِيعَتِهِ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: الضمير عائد على نوح، والمعنى في الدين والتوحيد، وقال الطبري وغيره عن الفراء: الضمير عائد على محمد ﷺ والإشارة إليه.

### الآية 37:82

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [37:82]

وقوله تعالى : ثم أغرقنا الآخرين  يقتضي أنه أغرق قوم نوح وأمته ومكذبيه، وليس في ذلك نص على أن الغرق عم جميع أهل الأرض، ولكن قد قالت جماعة من العلماء وأسندت أحاديث بأن الغرق عم جميع الناس إلا من كان معه في السفينة، وعلى هذا ترتب القول بأن الناس اليوم من ذريته، وقالوا لم يكن الناس حينئذ بهذه الكثرة لأن عهد آدم كان قريباً، وكانت دعوة نوح ونبوءته قد بلغت جميعهم لطول المدة واللبث فيهم فكان الجميع كفرة عبدة أوثان لم يثنهم الحق إلى نفسه فلذلك أغرق جميعهم.

### الآية 37:83

> ﻿۞ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [37:83]

وقوله تعالى : من شيعته  قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : الضمير عائد على نوح، والمعنى في الدين والتوحيد، وقال الطبري وغيره عن الفراء : الضمير عائد على محمد صلى الله عليه وسلم والإشارة إليه. 
قال القاضي أبو محمد : وذلك كله محتمل لأن **«الشيعة »** معناها الصنف الشائع الذي يشبه بعضه بعضاً والشيع الفرق وإن كان الأعرف أن المتأخر في الزمن هو شيعة للمتقدم ولكن قد يجيء من الكلام عكس ذلك قال الشاعر \[ الكميت \] :
وما لي إلا آل أحمد شيعة. . . وما لي إلا مشعب الحق مشعب[(١)](#foonote-١)
فجعلهم شيعة لنفسه.

١ البيت للكُميت، وهو م قصيدته المشهورة:"طربت وما شوقا إلى البيض أطرب"، وأحمد هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والشيعة: جماعة الرجل وأهله وأنصاره وأتباعه، والكميت جعل آل أحمد شيعة له وهم متقدمون عليه، فعكس المعنى المتعارف عليه من أن يكون المتأخر شيعة للمتقدم، والمتأخر هنا هو الشاعر، والمشعب: الطريق، ومشعب الحق: طريقه المفرق بينه وبين الباطل، وقد استشهد صاحب اللسان بهذا البيت على معنى المشعب في(شعب)..

### الآية 37:84

> ﻿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [37:84]

وقوله تعالى : بقلب سليم  قال المفسرون : يريد من الشرك والشك وجميع النقائص التي تلحق قلوب بني آدم كالغل والحسد والكبر ونحوه قال عروة بن الزبير : لم يلعن شيئاً قط.

### الآية 37:85

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ [37:85]

قال القاضي أبو محمد: ومن الْكَرْبِ تكذيب الكفرة وركوب الماء وهوله قال الرماني:
 الْكَرْبِ: الحر الثقيل على القلب، وقوله تعالى: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ قال ابن عباس وقتادة:
 أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، قال الطبري: والعرب من أولاد سام، والسودان من أولاد حام، والترك والصقلب وغيرهم من أولاد يافث، وروي عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قرأ وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ فقال: **«سام وحام ويافث»**، وقالت فرقة: إن الله تعالى أبقى ذرية نوح ومد نسله وبارك في ضئضئه وليس الأمر بأن أهل الأرض انحصروا إلى نسله بل في الأمم من لا يرجع إليه، والأول أشهر عند علماء الأمة وقالوا نُوحٌ هو آدم الأصغر، وقوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ معناه ثناء حسنا جميلا آخر الدهر، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، وقوله سَلامٌ على هذا التأويل رفع بالابتداء مستأنف سلم الله به عليه ليقتدي بذلك البشر، قال الطبري: هذه أمانة منه لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء.
 قال القاضي أبو محمد: هذا جزاء ما صبر طويلا على أقوال الكفرة الفجرة، وقال الفراء وغيره من الكوفيين: قوله سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ جملة في موضع نصب ب تَرَكْنا وهذا هو المتروك عليه، فكأنه قال وتركنا على نوح تسليما يسلم به عليه إلى يوم القيامة، وفي قراءة عبد الله **«سلاما على نوح»** على النصب ب تَرَكْنا صلى الله على نوح وعلى أهله وسلم تسليما وشرف وكرم وعلى جميع أنبيائه وفِي الْآخِرِينَ معناه في الباقين غابر الدهر، والقراءة بكسر الخاء وما كان من إهلاك فهو بفتحها.
 **قوله تعالى:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٨٠ الى ٩٠\]
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤)
 إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)
 فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)
 قوله تعالى: كَذلِكَ إشارة إلى إنعامه على نوح بالإجابة كما اقترح، وأثنى تعالى على نوح بالإحسان، لصبره على أذى قومه ومطاولته لهم وغير ذلك من عبادته وأفعاله صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ يقتضي أنه أغرق قوم نوح وأمته ومكذبيه، وليس في ذلك نص على أن الغرق عم جميع أهل الأرض، ولكن قد قالت جماعة من العلماء وأسندت أحاديث بأن الغرق عم جميع الناس إلا من كان معه في السفينة، وعلى هذا ترتب القول بأن الناس اليوم من ذريته، وقالوا لم يكن الناس حينئذ بهذه الكثرة لأن عهد آدم كان قريبا، وكانت دعوة نوح ونبوءته قد بلغت جميعهم لطول المدة واللبث فيهم فكان الجميع كفرة عبدة أوثان لم يثنهم الحق إلى نفسه فلذلك أغرق جميعهم، وقوله تعالى: مِنْ شِيعَتِهِ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: الضمير عائد على نوح، والمعنى في الدين والتوحيد، وقال الطبري وغيره عن الفراء: الضمير عائد على محمد ﷺ والإشارة إليه.

### الآية 37:86

> ﻿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [37:86]

وقوله  أئفكاً  استفهام بمعنى التقرير أي أكذباً ومحالاً  آلهة دون الله تريدون ، ونصب  آلهة  على البدل من قوله  أئفكاً  وسهلت الهمزة الأصلية من الإفك.

### الآية 37:87

> ﻿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [37:87]

وقوله تعالى : فما ظنكم  توبيخ وتحذير وتوعد.

### الآية 37:88

> ﻿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ [37:88]

ثم أخبر تعالى عن نظرة إبراهيم عليه السلام في النجوم، وروي أن قومه كان لهم عيد يخرجون إليه فدعوا إبراهيم عليه السلام إلى الخروج معهم فنظر حينئذ واعتذر بالسقم وأراد البقاء خلافهم إلى الأصنام، وقال ابن زيد عن أبي أرسل إليه ملكهم أن غداً عيد فاحضر معنا فنظر إلى نجم طالع فقال إن هذا يطلع مع سقمي، فقالت فرقة معنى **«نظر في النجوم »** أي فيما نجم إليه من أمور قومه وحاله معهم، وقال الجمهور نظر نجوم السماء، وروي أن علم النجوم كان عندهم منظوراً فيه مستعملاً فأوهمهم هو من تلك الجهة، وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة، وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم.

### الآية 37:89

> ﻿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [37:89]

واختلف أيضاً في قوله  إني سقيم ، فقالت فرقة هي كذبة في ذات الله تعالى أخبرهم عن نفسه أنه مريض وأن الكوكب أعطاه ذلك، وقال ابن عباس وغيره : أشار لهم إلى مرض وسقم يعدي كالطاعون ولذلك تولوا  مدبرين  أي فارين منه، وقال بعضهم بل تولوا  مدبرين  لكفرهم واحتقارهم لأمره. 
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا التأويل في أنها كذبة يجيء الحديث لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات : قوله  إني سقيم ، وقوله  بل فعله كبيرهم [(١)](#foonote-١) \[ الأنبياء : ٦٣ \] وقوله في سارة هي أختي[(٢)](#foonote-٢). 
وقالت فرقة : ليست بكذبة ولا يجوز الكذب عليه ولكنها من المعاريض أخبرهم بأنه سقيم في المثال وعلى عرف ابن آدم لا بد أن يسقم ضرورة، وقيل أراد على هذا  إني سقيم  النفس أي من أموركم وكفركم فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقماً بالجسد حاضراً وهكذا هي المعاريض. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات لأنه قد يقال لها كذب على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، والكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية، هو الذي لا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم.

١ من الآية(٦٤) من سورة(الأنبياء)..
٢ أخرجه البخاري في الأنبياء والنكاح، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في الطلاق، والترمذي في تفسير سورة الأنبياء، وأحمد٢-٤٠٣، ولفظه كما في صحيح ملم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله، قوله:إني سقيم، وقوله:بل فعله كبيرهم هذا، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم انك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم أحدا مسلما في الأرض غيري وغيرك، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم الأرض امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها، فأتى بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك، ففعلت، فعاد قبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك ففعلت، فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله ألا أضرك، ففعلت وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتيني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر، قال: فأقبلت تمشي، فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرا، كف الله يد الفاجر، وأخدم خادما. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء)اهـ. وقوله:(مَهْيَم) معناه: ما شأنك وما خبرك؟ وقولها: (أخدم خادما) معناه: وهبني خادما، وهي هاجر. و(بني ماء السماء) هم العرب، قيل لهم ذلك لخلوص نسبهم وصفائه..

### الآية 37:90

> ﻿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [37:90]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٩:واختلف أيضاً في قوله  إني سقيم ، فقالت فرقة هي كذبة في ذات الله تعالى أخبرهم عن نفسه أنه مريض وأن الكوكب أعطاه ذلك، وقال ابن عباس وغيره : أشار لهم إلى مرض وسقم يعدي كالطاعون ولذلك تولوا  مدبرين  أي فارين منه، وقال بعضهم بل تولوا  مدبرين  لكفرهم واحتقارهم لأمره. 
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا التأويل في أنها كذبة يجيء الحديث لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات : قوله  إني سقيم ، وقوله  بل فعله كبيرهم [(١)](#foonote-١) \[ الأنبياء : ٦٣ \] وقوله في سارة هي أختي[(٢)](#foonote-٢). 
وقالت فرقة : ليست بكذبة ولا يجوز الكذب عليه ولكنها من المعاريض أخبرهم بأنه سقيم في المثال وعلى عرف ابن آدم لا بد أن يسقم ضرورة، وقيل أراد على هذا  إني سقيم  النفس أي من أموركم وكفركم فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقماً بالجسد حاضراً وهكذا هي المعاريض. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات لأنه قد يقال لها كذب على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، والكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية، هو الذي لا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم. 
١ من الآية(٦٤) من سورة(الأنبياء)..
٢ أخرجه البخاري في الأنبياء والنكاح، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في الطلاق، والترمذي في تفسير سورة الأنبياء، وأحمد٢-٤٠٣، ولفظه كما في صحيح ملم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله، قوله:إني سقيم، وقوله:بل فعله كبيرهم هذا، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم انك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم أحدا مسلما في الأرض غيري وغيرك، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم الأرض امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها، فأتى بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك، ففعلت، فعاد قبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك ففعلت، فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله ألا أضرك، ففعلت وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتيني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر، قال: فأقبلت تمشي، فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرا، كف الله يد الفاجر، وأخدم خادما. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء)اهـ. وقوله:(مَهْيَم) معناه: ما شأنك وما خبرك؟ وقولها: (أخدم خادما) معناه: وهبني خادما، وهي هاجر. و(بني ماء السماء) هم العرب، قيل لهم ذلك لخلوص نسبهم وصفائه..


---

### الآية 37:91

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [37:91]

**«راغ »** معناه مال، ومنه قول عدي بن زيد :\[ الخفيف \]
حيث لا ينفع الرياغ ولا. . . ينفع إلا المصلق النحرير[(١)](#foonote-١)
وقوله تعالى : ألا تأكلون  هو على جهة الاستهزاء بعبدة تلك الأصنام، وروي أن عادة أولئك كانت أنهم يتركون في بيوت الأصنام طعاماً، ويعتقدون أنها تصيب منه شميماً ونحو هذا من المعتقدات الباطلة، ثم كان خدم البيت يأكلونه، فلما دخل إبراهيم وقف على الأكل، والنطق والمخاطبة للأصنام والقصد الاستهزاء بعابدها. ١ البيت ومن قصيدته المعروفة باسم"عبرة الدهر"، والتي قالها وهو في السجن، وتحدث فيها عن صروف الدهر والموت الذي لا تؤجله قوة، والتي بدأها بقوله:"أرواح مودع أم بكور لك..."، ويروى البيت:"يوم لا ينفع الرواغ" بالواو، وهي الأصل، وفي اللسان(روغ) أنه يقال: رواغة، ورياغة، وأصلها رِواغة صارت الواو ياء للكسرة قبلها، ومعنى الرياغ: الميل، وهي موضع الشاهد، والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب، وقيل: هو الرجل الفطِن المتقن البصير في كل شيء. ويورى البيت:" ولا يُقدم إلا المشيع النحرير" بدلا من"ولا ينفع إلا المصادق النحرير". ومعنى البيت: في ذلك اليوم العصيب، يوم يأتيني الموت والهلاك لا تنجع الحيلة والمراوغة، ولا يصمد إلا الشجاع الفطن الصادق، في حين يتخاذل الجبان الفاقد للعزم..

### الآية 37:92

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [37:92]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩١:****«راغ »**** معناه مال، ومنه قول عدي بن زيد :\[ الخفيف \]
حيث لا ينفع الرياغ ولا... ينفع إلا المصلق النحرير[(١)](#foonote-١)
وقوله تعالى : ألا تأكلون  هو على جهة الاستهزاء بعبدة تلك الأصنام، وروي أن عادة أولئك كانت أنهم يتركون في بيوت الأصنام طعاماً، ويعتقدون أنها تصيب منه شميماً ونحو هذا من المعتقدات الباطلة، ثم كان خدم البيت يأكلونه، فلما دخل إبراهيم وقف على الأكل، والنطق والمخاطبة للأصنام والقصد الاستهزاء بعابدها. ١ البيت ومن قصيدته المعروفة باسم"عبرة الدهر"، والتي قالها وهو في السجن، وتحدث فيها عن صروف الدهر والموت الذي لا تؤجله قوة، والتي بدأها بقوله:"أرواح مودع أم بكور لك..."، ويروى البيت:"يوم لا ينفع الرواغ" بالواو، وهي الأصل، وفي اللسان(روغ) أنه يقال: رواغة، ورياغة، وأصلها رِواغة صارت الواو ياء للكسرة قبلها، ومعنى الرياغ: الميل، وهي موضع الشاهد، والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب، وقيل: هو الرجل الفطِن المتقن البصير في كل شيء. ويورى البيت:" ولا يُقدم إلا المشيع النحرير" بدلا من"ولا ينفع إلا المصادق النحرير". ومعنى البيت: في ذلك اليوم العصيب، يوم يأتيني الموت والهلاك لا تنجع الحيلة والمراوغة، ولا يصمد إلا الشجاع الفطن الصادق، في حين يتخاذل الجبان الفاقد للعزم..


---

### الآية 37:93

> ﻿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ [37:93]

ثم مال عند ذلك إلى ضرب تلك الأصنام بفأس حتى جعلها جذاذاً واختلف في معنى قوله  باليمين  فقال ابن عباس : أراد يمنى يديه، وقيل : أراد بقوته لأنه كان يجمع يديه معاً بالفأس، وقيل أراد يمين القسم في قوله  وتالله لأكيدن أصنامكم [(٢)](#foonote-٢) \[ الأنبياء : ٥٧ \] و  ضرباً  نصب على المصدر بفعل مضمر من لفظه، وفي مصحف عبد الله عليهم **«صفعاً باليمين »**.

### الآية 37:94

> ﻿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [37:94]

والضمير في  أقبلوا  لكفار قومه، وقرأ جمهور الناس ****«يَزفون »**** بفتح الياء من زف إذا أسرع وزفت الإبل إذا أسرعت، ومنه قول الفرزدق :\[ الطويل \]
فجاء قريع الشول قبل إفالها. . . يزف وجاءت خلفه وهي زفف[(٣)](#foonote-٣)
**ومنه قول الهذلي :**
وزفت الشول من برد العشيّ كما. . . زفت النعام إلى حفانه الروح[(٤)](#foonote-٤)
وقرأ حمزة وحده **«يُزفون »** بضم الياء من أزف إذا دخل في الزفيف وليست بهمزة تعدية هذا قول، وقال أبو علي : معناه يحملون غيرهم على الزفيف، وحكاه عن الأصمعي وهي قراءة مجاهد وابن وثاب والأعمش، وقرأ مجاهد وعبد الله بن زيد ****«يَزفون »**** بفتح الياء وتخفيف الفاء من وزف وهي لغة منكرة، قال الكسائي والفراء : لا نعرفها بمعنى زف، وقال مجاهد : الزفيف النسلان، وذهبت فرقة إلى أن  يزفون  معناه يتمهلون في مشيهم كزفاف العروس، والمعنى أنهم كانوا على طمأنينة من أن ينال أحد آلهتهم بسوء لعزتهم فكانوا لذلك متمهلين. 
قال القاضي أبو محمد : وزف بمعنى أسرع هو المعروف.

### الآية 37:95

> ﻿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [37:95]

ثم إن إبراهيم عليه السلام قال لهم في جملة محاورة طويلة قد تضمنتها الآية  أتعبدون ما تنحتون  أي تجعلون إلهاً معظماً شيئاً صنعتموه من عود أو حجر وعملتموه بأيديكم أخبرهم بخبر لا يمكنهم إنكاره وهو قوله  والله خلقكم .

### الآية 37:96

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [37:96]

واختلف المتأولون في قوله  وما تعملون ، فمذهب جماعة من المفسرين أن  ما  مصدرية والمعنى أن الله خلقكم وأعمالكم، وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق أفعال العباد وذلك موافق لمذهب أهل السنة في ذلك[(١)](#foonote-١)، وقالت  ما  بمعنى الذي، وقالت فرقة  ما  استفهام، وقالت فرقة هي نفي بمعنى وأنتم لا تعملون شيئا في وقت خلقكم ولا قبله، ولا تقدرون على شيء. 
قال القاضي أبو محمد : والمعتزلة مضطرة إلى الزوال عن أن تجعل  ما  مصدرية.

١ ومذهبهم أن الأفعال خلق لله عز وجل واكتساب للعباد، وفي هذا إبطال مذاهب الجبرية والقدرية، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إن الله خالق كل صانع وصنعته)، ذكر ذلك الثعلبي، وخرجه البيهقي من حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله عز وجل صنع كل صانع وصنعته، فهو الخالق، وهو الصانع سبحانه)..

### الآية 37:97

> ﻿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37:97]

و **«البنيان »** قيل كان في موضع إيقاد النار، وقيل بل كان للمنجنيق الذي رمي عنه وقد تقدم قصص نار إبراهيم.

### الآية 37:98

> ﻿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ [37:98]

وجعلهم الله  الأسفلين ، بأن غلبوا وذلوا ونالتهم العقوبات.

### الآية 37:99

> ﻿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [37:99]

قالت فرقة : إن قول إبراهيم  إني ذاهب  كان بعد خروجه من النار، وإنه أشار بذهابه إلى هجرته من أرض بابل حيث كانت مملكة نمرود فخرج إلى الشام ويروى إلى بلاد مصر، وقالت فرقة : قوله  إني ذاهب  ليس مراده به الهجرة كما في آية أخرى وإنما مراده لقاء الله بعد الاحتراق ولأنه ظن أن النار سيموت فيها، فقال هذه المقالة قبل أن يطرح في النار، فكأنه قال إني سائر بهذا العمل إلى ربي، وهو سيهديني إلى الجنة، نحا إلى هذا المعنى قتادة، وللعارفين بهذا الذهاب تمسك واحتجاج في الصفاء وهو محمل حسن في  أني ذاهب  وحده، والأول أظهر من نمط الآية بما بعده، لأن الهداية معه تترتب، والدعاء في الولد كذلك، ولا يصح مع ذهاب الفناء.

### الآية 37:100

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [37:100]

وقوله  من الصالحين   من  للتبعيض أي ولداً يكون في عداد الصالحين.

### الآية 37:101

> ﻿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [37:101]

وقوله  فبشرناه  قال كثير من العلماء منهم العباس بن عبد المطلب وقد رفعه وعلي وابن عباس وابن مسعود وكعب وعبيد بن عمرو هي البشارة المعروفة بإسحاق وهو الذبيح وكان أمر ذبحه بالشام، وقال عطاء ومقاتل ببيت المقدس، وقال بعضهم بل بالحجاز، جاء مع أبيه على البراق وقال ابن عباس والبشارة التي بعد هذه في هذه الآية هي بشارة بنبوته كما قال تعالى في موسى  ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيّاً [(١)](#foonote-١) \[ مريم : ٥٣ \] وهو قد كان وهبه له قبل ذلك، فإنما أراد النبوءة، فكذلك هذه، وقالت هذه الفرقة في قول الأعرابي : يا بن الذبيحين أراد إسحاق والعم أب، وقيل إنه أمر بذبحه بعدما ولد له يعقوب، فلم يتعارض الأمر بالذبح مع البشارة بولده وولده ولده، وقالت فرقة : هذه البشارة هي بإسماعيل وهو الذبيح وأمر ذبحه كان بالحجاز بمنى رمى إبراهيم الشيطان بالجمرات وقبض الكبش حين أفلت له وسن السنن. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول ابن عباس أيضاً وابن عمرو وروي عن الشعبي والحسن ومجاهد ومعاوية بن سفيان ورفعه معاوية إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومحمد بن كعب وبه كان أبي رضي الله عنه يقول، ويستدل بقول الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم : يا بن الذبيحين، وبقوله صلى الله عليه وسلم **«أنا ابن الذبيحين »** يعني إسماعيل وعبد الله أباه، ويستدل بأن بالبشارة اقترنت بأن من ورائه يعقوب، فلو قيل له في صباه اذبحه لناقض ذلك البشارة بيعقوب، ويستدل بظاهر هذه الآية أنه بشر بإسماعيل، وانقضى أمر ذبحه ثم بشر بإسحاق بعد ذلك، وسمعته رضي الله عنه يقول كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم يجيء من الشام إلى مكة على البراق زائراً ويعود من يومه وقد ذكر ذلك الثعلبي عن سعيد بن جبير ولم يذكر إن ذلك على البراق وذكر القصة عن ابن إسحاق، وفيها ذكر البراق كما سمعت أبي يحكي وذكر الطبري أن ابن عباس قال : الذبيح إسماعيل، وتزعم اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود وذكر أيضاً أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلاً يهودياً كان أسلم وحسن إسلامه فقال : الذبيح إسماعيل : وإن اليهود تعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن تكون هذه الآية والفضل والله في أبيكم.

١ الآية(٥٣) من سورة (مريم)..

### الآية 37:102

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [37:102]

و  السعي  في هذه الآية العمل والعبادة والمعونة، هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد، وقال قتادة  السعي  على القدم يريد سعياً متمكناً وهذا في المعنى نحو الأول، وقرأ الضحاك **«معه السعي وأسر في نفسه حزناً »** قال وهكذا في حرف ابن مسعود وهي قراءة الأعمش، قوله  إني أرى في المنام أني أذبحك  يحتمل أن يكون رأى ذلك بعينه ورؤيا الأنبياء وحي، وعين له وقت الامتثال، ويحتمل أن أمر في نومه بذبحه فعبر هو عن ذلك أي  إني رأيت في المنام  ما يوجب أن  أذبحك ، وقرأ جمهور الناس **«ماذا تَرَى »** بفتح والراء، وقرأ حمزة والكسائي **«تُرِي »** بضم التاء وكسر الراء، على معنى ما يظهر منك من جلد أو جزع، وهي قراءة ابن مسعود والأسود بن يزيد وابن وثاب وطلحة والأعمش ومجاهد، وقرأ الأعمش والضحاك **«تُرَى »** بضم التاء وفتح الراء على بناء الفعل للمفعول، فأما الأولى فهي من رؤية الرأي، وهي رؤية تتعدى إلى مفعول واحد، وهو في هذه الآية إما  ماذا ، بجملتها على أن تجعل ****«ما »**** و ****«ذا »**** بمنزل اسم واحد، وإما ****«ذا »**** على أن تجعله بمعنى الذي، وتكون ****«ما »**** استفهاماً وتكون الهاء محذوفة من الصلة[(١)](#foonote-١)، وأما القراءة الثانية فيكون تقدير مفعولها كما مر في هذه، غير أن الفعل فيها منقول من رأى زيد الشيء وأريته إياه، إلا أنه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين، وأما القراءة الثانية فقد ضعفها أبو علي وتتجه على تحامل، وفي مصحف عبد الله بن مسعود **«افعل ما أمرت به »**.

١ ويكون التقدير: ما الذي تراه؟..

### الآية 37:103

> ﻿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37:103]

قرأ جمهور الناس **«أسلما »** أي أنفسهما واستسلما لله تعالى، وقرأ علي وعبد الله وابن عباس ومجاهد والثوري **«سلما »** والمعنى فوضا إليه في قضائه وقدره وانحملا على أمره، فأسلم إبراهيم ابنه وأسلم الابن نفسه واختلف النحاة في جواب  لما ، فقال الكوفيون الجواب  ناديناه ، والواو زائدة، وقالت فرقة الجواب  وتله  والواو زائدة كزيادتها في قوله : وفتحت السماء [(١)](#foonote-١) \[ النبأ : ١٩ \] وقال البصريون : الجواب محذوف تقديره **«فلما أسلم وتله »**، وهذا قول الخليل وسيبويه، وهو عندهم كقول امرىء القيس :
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى. . . بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل[(٢)](#foonote-٢)
التقدير فلما أجزنا ساحة الحي أجزنا وانتحى، وقال بعض البصريين : الجواب محذوف وتقديره  فلما أسلما وتله للجبين  أجزل أجرهما أو نحو هذا مما يقتضيه المعنى،  وتله  وضعه بقوة ومنه الحديث في القدح، فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده[(٣)](#foonote-٣) أي وضعه بقوة، والتل من الأرض مأخوذ من هذه كأنه تل في ذلك الموضع، و  للجبين  معناه لتلك الجهة وعليها وكما يقولون في المثل لليدين والفم وكما تقول سقط لشقه الأيسر، وقال ساعدة بن جوبة :
وظل تليلاً للجبين والجبينان[(٤)](#foonote-٤)
ما اكتنف الجبهة من هنا وهنا. 
وروي في قصص هذه الآية أن الذبيح قال لأبيه اشدد رباطي بالحبل لئلا أضطرب واصرف بصرك عني، لئلا ترحمني ورد وجهي نحو الأرض، قال قتادة كبه لفيه وأخذ الشفرة، والتل للجبين ليس يقتضي أن الوجه نحو الأرض بل هي هيئة من ذبح للقبلة على جنبه،

١ من الآية(١٩) من سورة(النبأ). والآية أثبتت هكذا في الأصول، والصواب أن يكون الاستشهاد بقوله تعالى في الآية(٧٣) من سورة الزمر:حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم فإنها هي التي قيل فيها: إن الجواب هوقال لهم والواو زائدة، كقوله تعالى:فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا، أي: أوحينا، وقوله تعالى:وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد، أي: اقترب، ونعتقد أن الخطأ من النساخ..
٢ البيت من المعلقة، وفيه مع ما قبله وما بعده من أبيات يصور امرؤ القيس كيف خرج مع محبوبته من الحي إلى حيث رتب أن يكونا وحدهما، وأجزت المكان وجزته إذا قطعته، والساحة: المكان الواسع، أو الذي يقع بين الدور، والحي: القبيلة، ولكن المراد هنا الحلة، والانتحاء: الاعتماد على شيء، والبطن: مكان منخفض حوله أماكن مرتفعة، والخبت: أرض مطمئنة، والحِقف: رمل مشرف معوج، وجمعه أحقاف، والعقنقل: الرمل المنعقد المتلبد. وقد أسند فعل الانتحاء إلى بطن خبت، وهو في الحقيقة له ولمحبوبته، وهذا ضرب من الاتساع في الكلام، ومعنى البيت: فلما خرجنا من بين بيوت القبيلة وصرنا إلى هذه الأرض طاب حالنا وراق مجلسنا. وهذا على أن جواب(لما) محذوف مقدر، وهو مذهب البصريين، ولكن الكوفيين يرون أن الواو في (وانتحى) زائدة، وكلمة(انتحى) هي جواب(لما). ولهذا استشهد المؤلف بالبيت..
٣ الحديث في صحيح مسلم، عن سهل بن سعد الساعدي، وقد ذكره ابن الأثير في (النهاية)، واستشهد به صاحب اللسان(تلل)، ولفظه كما في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بنصبي منك أحدا، قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، يريد: جعله في يده..
٤ التليل كالمتلول: الصريع، يقال: تله يتله تلا فهو متلول وتليل: صرعه، والجبين: فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها، وقال ابن سيدة: الجبينان حرفان مكتنفا الجبهة من جانبيها فيما بين الحاجبين مصعدا إلى قصاص الشعر. والجبين مذكر لا غير..

### الآية 37:104

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [37:104]

وقوله  أن يا إبراهيم ،  أن  مفسرة لا موضع لها من الإعراب.

### الآية 37:105

> ﻿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:105]

وقوله،  قد صدقت  يحتمل أن يريد بقلبك على معنى كانت عندك رؤياك صادقة وحقاً من الله فعملت بحسبها حين آمنت بها واعتقدت صدقها، ويحتمل أن يريد صدقت بعملك ما حصل عن الرؤيا في نفسك كأنه قال قد وفيتها حقها من العمل، و  الرؤيا  اسم لما يرى من قبل الله تعالى، والمنام والحلم اسم لما يرى من قبل الشيطان، ومنه الحديث الصحيح **«الرؤيا من الله والحلم من الشيطان »**[(١)](#foonote-١). 
وقوله  إنا كذلك  إشارة إلى ما عمل إبراهيم، كأنه يقول إنا بهذا النوع من الإخلاص والطاعة  نجزي المحسنين .

١ أخرجه البخاري في التعبير وبدء الخلق والطب، ومسلم في الرؤيا، وأبو داود في الأدب، والترمذي في الرؤيا، وابن ماجه، والدارمي، ومالك في الموطأ، كلهم في الرؤيا، والإمام أحمد في المسند(٥-٢٩٦، ٣٠٠، ٣٠٥، ٣١٠). عن أبي قتادة..

### الآية 37:106

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ [37:106]

وقوله تعالى  إن هذا لهو  يشير إلى ما في القصة من امتحان واختبار وسير معتقد، فيكون  البلاء  على هذا المعنى الاختبار بالشدة، ويحتمل أن يشير إلى ما في القصة من سرور بالفدية وإنقاذ من تلك الشدة في إنفاذ الذبح، فيكون  البلاء  بمعنى النعمة. 
قال القاضي أبو محمد : وإلى كل احتمال قد أشارت فرقة من المفسرين، وفي الحديث أن الله تعالى أوحى إلى إسحاق أني قد أعطيتك فيها ما سألت فسلني فقال يا رب أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئاً فأدخله الجنة[(١)](#foonote-١).

١ أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن عطاء بن يسار رضي الله عنه حديثا طويلا-لم يرفعه عطاء- وفي آخره أن إبراهيم عليه السلام قال: يا بني، إن الله قد أعطاك بصبرك اليوم، فسل ما شئت تعطى، قال: فإني أسأل الله ألا يلقاه له عبد مؤمن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له غلا غفر له وأدخله الجنة.(الدر المنثور). وأخرج ابن جرير مثله، ولكن اللفظ في آخره يقول: وأوحى الله إلى إسحق: إني قد أعطيتك... الخ ما ذكره المؤلف هنا..

### الآية 37:107

> ﻿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [37:107]

والضمير في  فديناه  عائد على الذبح، و ****«الذبح »**** اسم لما يذبح ووصفه بالعظم لأنه متقبل يقيناً قاله مجاهد، وقال عمر بن عبيد :****«الذبح »**** الكبش و **«العظيم »** لجري السنة، وكونه ديناً باقياً آخر الدهر، وقال الحسن بن الفضل : عظم لأنه كان من عند الله، وقال أبو بكر الوراق : لأنه لم يكن عن نسل بل عن التكوين، وروي عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير : أن كونه عظيماً هو أنه من كباش الجنة، رعى فيها أربعين خريفاً، وقال ابن عباس : هو الكبش الذي قرب ولد آدم[(١)](#foonote-١)، وقال ابن عباس والحسن : كان وعلاً اُهبط عليه من ثبير[(٢)](#foonote-٢)، وقال الجمهور : إنه كبش أبيض أقرن أعين وجده وراءه مربوطاً بسمرة. 
قال القاضي أبو محمد : وروي أنه انفلت لإبراهيم فاتبعه ورماه بحصيات في مواضع الجمرات فبذلك مضت السنة، وقال ابن عباس رجم الشيطان عند جمرة العقبة وغيرها وقد قدم هذا. 
قال القاضي أبو محمد : وأهل السنة أن هذه القصة نسخ فيها العزم على الفعل، والمعتزلة التي تقول إنه لا يصح نسخ إلا بعد وقوع الفعل افترقت في هذه الآية على فرقتين، فقالت فرقة وقع الذبح والتأم بعد ذلك. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا كذب صراح، وقالت فرقة منهم : بل كان إبراهيم لم ير في منامه إلا أمارة الشفرة فقط، فظن أنه ذبح فجهز، فنفذ لذلك فلما وقع الذي رآه وقع النسخ. 
قال القاضي أبو محمد : والاختلاف أن إبراهيم عليه السلام أمر الشفرة على حلق ابنه فلم تقطع، وروي أن صفيحة نحاس اعترضته فحز فيها والله أعلم كيف كان، فقد كثر الناس في قصص هذه الآية بما صحته معدومة، فاختصرته.

١ يعني الكبش الذي قربه هابيل لله وتقبله الله منه..
٢ الوعل: التيس البري أو تيس الجبل، أي: ذكر الأروى، وهو جنس من المعز الجبلي، له قرنان قويان منحنيان كَسَيْفَيْن أَحْدَبَيْن، وجمعه: أوعال وعول وثبير: جبل بمكة، يقال: أشرق ثبير كيما نغير..

### الآية 37:108

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:108]

وقد تقدم تفسير مثل قوله  وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم  وقوله  كذلك نجزي المحسنين  معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين. 
قال القاضي أبو محمد : وما يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير[(١)](#foonote-١) قال : ذبح في المقام، وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت : كان الأمر وإذاعة الذبح والقصة كلها بالشام، وقال الجمهور : ذبح بمنى، وقال الشعبي : رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة.

١ هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاصّ أهل مكة، مُجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر.(تقريب التهذيب)..

### الآية 37:109

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [37:109]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٨:وقد تقدم تفسير مثل قوله  وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم  وقوله  كذلك نجزي المحسنين  معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين. 
قال القاضي أبو محمد : وما يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير[(١)](#foonote-١) قال : ذبح في المقام، وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت : كان الأمر وإذاعة الذبح والقصة كلها بالشام، وقال الجمهور : ذبح بمنى، وقال الشعبي : رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة. 
١ هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاصّ أهل مكة، مُجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر.(تقريب التهذيب)..


---

### الآية 37:110

> ﻿كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:110]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٩:ت١٠٨---

### الآية 37:111

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:111]

أن ذلك على البراق وذكر القصة عن ابن إسحاق، وفيها ذكر البراق كما سمعت أبي يحكي وذكر الطبري أن ابن عباس قال: الذبيح إسماعيل، وتزعم اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود وذكر أيضا أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلا يهوديا كان أسلم وحسن إسلامه فقال: الذبيح إسماعيل، وإن اليهود تعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن تكون هذه الآية والفضل والله في أبيكم. والسَّعْيَ في هذه الآية العمل والعبادة والمعونة، هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد، وقال قتادة السَّعْيَ على القدم يريد سعيا متمكنا وهذا في المعنى نحو الأول، وقرأ الضحاك **«معه السعي وأسر في نفسه حزنا»** قال وهكذا في حرف ابن مسعود وهي قراءة الأعمش، قوله إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ يحتمل أن يكون رأى ذلك بعينه ورؤيا الأنبياء وحي، وعين له وقت الامتثال، ويحتمل أن أمر في نومه بذبحه فعبر هو عن ذلك أي **«إني رأيت في المنام»** ما يوجب أن أَذْبَحُكَ، وقرأ جمهور الناس **«ماذا ترى»** بفتح والراء، وقرأ حمزة والكسائي **«تري»** بضم التاء وكسر الراء، على معنى ما يظهر منك من جلد أو جزع، وهي قراءة ابن مسعود والأسود بن يزيد وابن وثاب وطلحة والأعمش ومجاهد، وقرأ الأعمش والضحاك **«ترى»** بضم التاء وفتح الراء على بناء الفعل للمفعول، فأما الأولى فهي من رؤية الرأي، وهي رؤية تتعدى إلى مفعول واحد، وهو في هذه الآية إما ماذا، بجملتها على أن تجعل ****«ما»**** و ****«ذا»**** بمنزلة اسم واحد، وإما ****«ذا»**** على أن تجعله بمعنى الذي، وتكون ****«ما»**** استفهاما وتكون الهاء محذوفة من الصلة، وأما القراءة الثانية فيكون تقدير مفعولها كما مر في هذه، غير أن الفعل فيها منقول من رأى زيد الشيء وأريته إياه، إلا أنه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين، وأما القراءة الثانية فقد ضعفها أبو علي وتتجه على تحامل، وفي مصحف عبد الله بن مسعود **«افعل ما أمرت به»**.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٠٣ الى ١١١\]
 فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)
 وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (١٠٩) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)
 قرأ جمهور الناس **«أسلما»** أي أنفسهما واستسلما لله تعالى، وقرأ علي وعبد الله وابن عباس ومجاهد والثوري **«سلما»** والمعنى فوضا إليه في قضائه وقدره وانحملا على أمره، فأسلم إبراهيم ابنه وأسلم الابن نفسه واختلف النحاة في جواب **«لما»**، فقال الكوفيون الجواب نادَيْناهُ، والواو زائدة، وقالت فرقة الجواب وَتَلَّهُ والواو زائدة كزيادتها في قوله: وَفُتِحَتِ السَّماءُ \[النبأ: ١٩\] وقال البصريون: الجواب محذوف تقديره **«فلما أسلم وتله»**، وهذا قول الخليل وسيبويه، وهو عندهم كقول امرئ القيس:

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى  بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل التقدير فلما أجزنا ساحة الحي أجزنا وانتحى، وقال بعض البصريين: الجواب محذوف وتقديره فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أجزل أجرهما أو نحو هذا مما يقتضيه المعنى، وَتَلَّهُ وضعه بقوة ومنه الحديث في

القدح، فتله رسول الله ﷺ في يده أي وضعه بقوة، والتل من الأرض مأخوذ من هذه كأنه تل في ذلك الموضع، ولِلْجَبِينِ معناه لتلك الجهة وعليها كما يقولون في المثل لليدين والفم وكما تقول سقط لشقه الأيسر، وقال ساعدة بن جوبة **«وظل تليلا للجبين والجبينان ما اكتنف الجبهة من هنا وهنا»**، وروي في قصص هذه الآية أن الذبيح قال لأبيه اشدد رباطي بالحبل لئلا أضطرب واصرف بصرك عني، لئلا ترحمني ورد وجهي نحو الأرض، قال قتادة كبه لفيه وأخذ الشفرة، والتل للجبين ليس يقتضي أن الوجه نحو الأرض بل هي هيئة من ذبح للقبلة على جنبه، وقوله أَنْ يا إِبْراهِيمُ، أَنْ مفسرة لا موضع لها من الإعراب وقوله، قَدْ صَدَّقْتَ يحتمل أن يريد بقلبك على معنى كانت عندك رؤياك صادقة وحقا من الله فعملت بحسبها حين آمنت بها واعتقدت صدقها، ويحتمل أن يريد صدقت بعملك ما حصل عن الرؤيا في نفسك كأنه قال قد وفيتها حقها من العمل، والرُّؤْيا اسم لما يرى من قبل الله تعالى، والمنام والحلم اسم لما يرى من قبل الشيطان، ومنه الحديث الصحيح **«الرؤيا من الله والحلم من الشيطان»**، وقوله إِنَّا كَذلِكَ إشارة إلى ما عمل إبراهيم، كأنه يقول إنا بهذا النوع من الإخلاص والطاعة نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وقوله تعالى إِنَّ هذا لَهُوَ يشير إلى ما في القصة من امتحان واختبار وسير معتقد، فيكون الْبَلاءُ على هذا المعنى الاختبار بالشدة، ويحتمل أن يشير إلى ما في القصة من سرور بالفدية وإنقاذ من تلك الشدة في إنفاذ الذبح، فيكون الْبَلاءُ بمعنى النعمة.
 قال القاضي أبو محمد: وإلى كل احتمال قد أشارت فرقة من المفسرين، وفي الحديث أن الله تعالى أوحى إلى إسحاق أني قد أعطيتك فيها ما سألت فسلني فقال يا رب أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة، والضمير في فَدَيْناهُ عائد على الذبح، و ****«الذبح»**** اسم لما يذبح ووصفه بالعظم لأنه متقبل يقينا قاله مجاهد، وقال عمر بن عبيد: ****«الذبح»**** الكبش و **«العظيم»** لجري السنة، وكونه دينا باقيا آخر الدهر، وقال الحسن بن الفضل: عظم لأنه كان من عند الله، وقال أبو بكر الوراق: لأنه لم يكن عن نسل بل عن التكوين، وروي عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير: أن كونه عظيما هو أنه من كباش الجنة، رعى فيها أربعين خريفا، وقال ابن عباس: هو الكبش الذي قرب ولد آدم، وقال ابن عباس والحسن: كان وعلا اهبط عليه من ثبير، وقال الجمهور: إنه كبش أبيض أقرن أعين وجده وراءه مربوطا بسمرة.
 قال القاضي أبو محمد: وروي أنه انفلت لإبراهيم فاتبعه ورماه بحصيات في مواضع الجمرات فبذلك مضت السنة، وقال ابن عباس رجم الشيطان عند جمرة العقبة وغيرها وقد قدم هذا.
 قال القاضي أبو محمد: وأهل السنة على أن هذه القصة نسخ فيها العزم على الفعل، والمعتزلة التي تقول إنه لا يصح نسخ إلا بعد وقوع الفعل افترقت في هذه الآية على فرقتين، فقالت فرقة وقع الذبح والتأم بعد ذلك.
 قال القاضي أبو محمد: وهذا كذب صراح، وقالت فرقة منهم: بل كان إبراهيم لم ير في منامه إلا أمارة الشفرة فقط، فظن أنه ذبح فجهز، فنفذ لذلك فلما وقع الذي رآه وقع النسخ.

### الآية 37:112

> ﻿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [37:112]

من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة، ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط.

### الآية 37:113

> ﻿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [37:113]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٢:من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة، ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط. ---


وقوله تعالى  وظالم لنفسه  توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 37:114

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:114]

والمنة، على موسى وهارون هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من مكانتها عند الله تعالى

### الآية 37:115

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:115]

و  الكرب العظيم  هو تعبد القبط لهم، ثم جيش فرعون لما قالت بنو إسرائيل  إنا لمدركون  \[ الشعراء : ٦١ \] ثم البحر بعد ذلك.

### الآية 37:116

> ﻿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [37:116]

والضمير في  نصرناهم  عائد على الجماعة المتقدم ذكرها وهم  موسى وهارون وقومهما ، وقال قوم : أراد موسى وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجميع تفخيماً، وهذا مما تفعله العرب تكني عمن تعظم بكناية الجمع.

### الآية 37:117

> ﻿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [37:117]

و  الكتاب المستبين  هو التوراة.

### الآية 37:118

> ﻿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [37:118]

الصراط المستقيم  يريد به في هذه الآية طريق الشرع والنبوءة المؤدي إلى الله تعالى.

### الآية 37:119

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [37:119]

وقد تقدم القول في مثل قوله  وتركنا عليهما .

### الآية 37:120

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:120]

قال القاضي أبو محمد: والاختلاف أن إبراهيم عليه السلام أمر الشفرة على حلق ابنه فلم تقطع، وروي أن صفيحة نحاس اعترضته فحز فيها والله أعلم كيف كان، فقد كثر الناس في قصص هذه الآية بما صحته معدومة، فاختصرته، وقد تقدم تفسير مثل قوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وقوله كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين.
 قال القاضي أبو محمد: وما يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير قال: ذبح في المقام، وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت: كان الأمر وإذاعة الذبح والقصة كلها بالشام، وقال الجمهور: ذبح بمنى، وقال الشعبي: رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٢ الى ١١٧\]
 وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦)
 وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧)
 من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة، ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط، وقوله تعالى وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمنة، على موسى وهارون هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من مكانتها عند الله تعالى والْكَرْبِ الْعَظِيمِ هو تعبد القبط لهم، ثم جيش فرعون لما قالت بنو إسرائيل إِنَّا لَمُدْرَكُونَ \[الشعراء: ٦١\] ثم البحر بعد ذلك، والضمير في نَصَرْناهُمْ عائد على الجماعة المتقدم ذكرها وهم **«موسى وهارون وقومهما»**، وقال قوم: أراد موسى وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع تفخيما، وهذا مما تفعله العرب تكني عمن تعظم بكناية الجمع، والْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ هو التوراة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٨ الى ١٢٥\]
 وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
 وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥)
 الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يريد به في هذه الآية طريق الشرع والنبوءة المؤدي إلى الله تعالى وقد تقدم القول في مثل قوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِما، وإِلْياسَ نبي من أنبياء الله تعالى، قال قتادة وابن مسعود: هو إدريس عليه السلام، وقالت فرقة: هو من ولد هارون عليه السلام، قال الطبري هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون، وقرأ الجمهور من القراء **«وإن إلياس»** بهمزة مكسورة، وهو اسم، وقرأ

### الآية 37:121

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:121]

قال القاضي أبو محمد: والاختلاف أن إبراهيم عليه السلام أمر الشفرة على حلق ابنه فلم تقطع، وروي أن صفيحة نحاس اعترضته فحز فيها والله أعلم كيف كان، فقد كثر الناس في قصص هذه الآية بما صحته معدومة، فاختصرته، وقد تقدم تفسير مثل قوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وقوله كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين.
 قال القاضي أبو محمد: وما يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير قال: ذبح في المقام، وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت: كان الأمر وإذاعة الذبح والقصة كلها بالشام، وقال الجمهور: ذبح بمنى، وقال الشعبي: رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٢ الى ١١٧\]
 وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦)
 وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧)
 من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة، ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط، وقوله تعالى وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمنة، على موسى وهارون هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من مكانتها عند الله تعالى والْكَرْبِ الْعَظِيمِ هو تعبد القبط لهم، ثم جيش فرعون لما قالت بنو إسرائيل إِنَّا لَمُدْرَكُونَ \[الشعراء: ٦١\] ثم البحر بعد ذلك، والضمير في نَصَرْناهُمْ عائد على الجماعة المتقدم ذكرها وهم **«موسى وهارون وقومهما»**، وقال قوم: أراد موسى وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع تفخيما، وهذا مما تفعله العرب تكني عمن تعظم بكناية الجمع، والْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ هو التوراة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٨ الى ١٢٥\]
 وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
 وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥)
 الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يريد به في هذه الآية طريق الشرع والنبوءة المؤدي إلى الله تعالى وقد تقدم القول في مثل قوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِما، وإِلْياسَ نبي من أنبياء الله تعالى، قال قتادة وابن مسعود: هو إدريس عليه السلام، وقالت فرقة: هو من ولد هارون عليه السلام، قال الطبري هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون، وقرأ الجمهور من القراء **«وإن إلياس»** بهمزة مكسورة، وهو اسم، وقرأ

### الآية 37:122

> ﻿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:122]

قال القاضي أبو محمد: والاختلاف أن إبراهيم عليه السلام أمر الشفرة على حلق ابنه فلم تقطع، وروي أن صفيحة نحاس اعترضته فحز فيها والله أعلم كيف كان، فقد كثر الناس في قصص هذه الآية بما صحته معدومة، فاختصرته، وقد تقدم تفسير مثل قوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وقوله كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين.
 قال القاضي أبو محمد: وما يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير قال: ذبح في المقام، وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت: كان الأمر وإذاعة الذبح والقصة كلها بالشام، وقال الجمهور: ذبح بمنى، وقال الشعبي: رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٢ الى ١١٧\]
 وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦)
 وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧)
 من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة، ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط، وقوله تعالى وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمنة، على موسى وهارون هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من مكانتها عند الله تعالى والْكَرْبِ الْعَظِيمِ هو تعبد القبط لهم، ثم جيش فرعون لما قالت بنو إسرائيل إِنَّا لَمُدْرَكُونَ \[الشعراء: ٦١\] ثم البحر بعد ذلك، والضمير في نَصَرْناهُمْ عائد على الجماعة المتقدم ذكرها وهم **«موسى وهارون وقومهما»**، وقال قوم: أراد موسى وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع تفخيما، وهذا مما تفعله العرب تكني عمن تعظم بكناية الجمع، والْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ هو التوراة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٨ الى ١٢٥\]
 وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
 وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥)
 الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يريد به في هذه الآية طريق الشرع والنبوءة المؤدي إلى الله تعالى وقد تقدم القول في مثل قوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِما، وإِلْياسَ نبي من أنبياء الله تعالى، قال قتادة وابن مسعود: هو إدريس عليه السلام، وقالت فرقة: هو من ولد هارون عليه السلام، قال الطبري هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون، وقرأ الجمهور من القراء **«وإن إلياس»** بهمزة مكسورة، وهو اسم، وقرأ

### الآية 37:123

> ﻿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:123]

و  إلياس  نبي من أنبياء الله تعالى، قال قتادة وابن مسعود : هو إدريس عليه السلام، وقالت فرقة : هو من ولد هارون عليه السلام، قال الطبري هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن ألعيزار بن هارون، وقرأ الجمهور من القراء **«وإن إلياس »** بهمزة مكسورة، وهو اسم، وقرأ ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج **«وإن الياس »** بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين : إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى  إنها لحدى الكبر [(١)](#foonote-١) \[ المدثر : ٣٥ \] أراد **«لإحدى »** فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب **«وإن ايِليَس »** بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله **«سلام على إيليس »**، وقرأ نافع وابن عامر على **«آل ياسين »** وقرأ الباقون **«سلام على إلياسين »** بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء **«على الياسين »** موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و **«ياسين »** اسم أيضاً ل  إلياس  وقيل هو اسم لمحمد صلى الله عليه وسلم ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي : والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين[(٢)](#foonote-٢)، وحكى أبو عمرو أن منادياً نادى يوم الكلاب، هلك اليزيدون[(٣)](#foonote-٣)، ويروي قول الشاعر :
\* قدني من نصر الخبيبين قدي. . . . . . [(٤)](#foonote-٤)\*
بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقه فسمي كل جزء من المفرق مفرقاً، ومنه قولهم **«جمل ذو عثانين »**[(٥)](#foonote-٥)، وعلى هذا أنشد ابن جني :\[ الرجز \]
مرت بنا أول من أموس. . . تميس فينا مشية العروس[(٦)](#foonote-٦)
فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ **«إلياسين »** إذ هو اسم واحد له، وقرأ ابن مسعود والأعمش **«وإن إدريس لمن المرسلين »** و **«سلام على إدريس »** وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام.

### الآية 37:124

> ﻿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ [37:124]

قال القاضي أبو محمد: والاختلاف أن إبراهيم عليه السلام أمر الشفرة على حلق ابنه فلم تقطع، وروي أن صفيحة نحاس اعترضته فحز فيها والله أعلم كيف كان، فقد كثر الناس في قصص هذه الآية بما صحته معدومة، فاختصرته، وقد تقدم تفسير مثل قوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وقوله كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين.
 قال القاضي أبو محمد: وما يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير قال: ذبح في المقام، وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت: كان الأمر وإذاعة الذبح والقصة كلها بالشام، وقال الجمهور: ذبح بمنى، وقال الشعبي: رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٢ الى ١١٧\]
 وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦)
 وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧)
 من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة، ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط، وقوله تعالى وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمنة، على موسى وهارون هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من مكانتها عند الله تعالى والْكَرْبِ الْعَظِيمِ هو تعبد القبط لهم، ثم جيش فرعون لما قالت بنو إسرائيل إِنَّا لَمُدْرَكُونَ \[الشعراء: ٦١\] ثم البحر بعد ذلك، والضمير في نَصَرْناهُمْ عائد على الجماعة المتقدم ذكرها وهم **«موسى وهارون وقومهما»**، وقال قوم: أراد موسى وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع تفخيما، وهذا مما تفعله العرب تكني عمن تعظم بكناية الجمع، والْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ هو التوراة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١٨ الى ١٢٥\]
 وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
 وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥)
 الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يريد به في هذه الآية طريق الشرع والنبوءة المؤدي إلى الله تعالى وقد تقدم القول في مثل قوله وَتَرَكْنا عَلَيْهِما، وإِلْياسَ نبي من أنبياء الله تعالى، قال قتادة وابن مسعود: هو إدريس عليه السلام، وقالت فرقة: هو من ولد هارون عليه السلام، قال الطبري هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون، وقرأ الجمهور من القراء **«وإن إلياس»** بهمزة مكسورة، وهو اسم، وقرأ

### الآية 37:125

> ﻿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [37:125]

وقوله  أتدعون  معناه أتعبدون، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة، وسمع ابن عباس رجلاً ينشد ضالة فقال له رجل آخر : أنا بعلها، فقال ابن عباس الله أكبر أتدعون بعلاً، وقال الضحاك وابن زيد والحسن  بعلاً  اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن  بعلاً  اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة، وقوله  أحسن الخالقين  من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى  أحسن الخالقين  إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر :\[ الكامل أقذ \]. 
ولأنت تفري ما خلقت. . . وبعض القوم يخلق ثم لا يفري[(١)](#foonote-١)

١ قال زهير بن أبي سلمى هذا البيت من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان، ومطلعها:
 لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن شهر
 وتفري معناها: تقطع، قال في اللسان بعد أن ذكر البيت في (فرى):"معناه: تنفذ ما تعزم عليه وتقدره، وهو مثل"، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورآه في منامه ينزع عن قليب بغرب:(فلم أر عبقريا يفري فريه)، ويقال: فلان يفري الفري إذا كان يأتي بالعجب في عمله. وخلقت: قدرت وهيأت للقطع، وفي اللسان(خلق) أن الخلق على ضربين في كلام العرب: أحدهما الإنشاء على مثاله أبدعه، والآخر التقدير. وفي حديث أخت أمية بن أبي الصلت قالت: فدخل علي وأنا أخلق أديما، أي: أقدره لأقطعه، وعلى هذا فالثاني هو المراد هنا، وفيه الشاهد، حيث أن الخلق الذي ينسب للناس مجاز، ومعناه أنهم يقدرون الأديم قبل قطعه، أما خلق الله تبارك وتعالى فاختراع وإيجاد من عدم، وحقيقة كبرى، وتبارك الله أحسن الخالقين..

### الآية 37:126

> ﻿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [37:126]

قرأ حمزة والكسائي وعاصم **«الله »** بالنصب **«ربَّكم وربَّ آبائكم »** كل ذلك بالنصب على البدل من قوله  أحسن الخالقين  \[ المؤمنين : ١٤، الصافات : ١٢٥ \]، وقرأ الباقون وعاصم أيضاً **«ربُّكم وربُّ آبائكم »** كل ذلك بالرفع على القطع والاستئناف.

### الآية 37:127

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:127]

والضمير في  كذبوه  عائد على قوم إلياس، و  محضرون  معناه مجمعون لعذاب الله. 
وقد تقدم تفسير مثل ما بقي من الآية.

### الآية 37:128

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:128]

ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج **«وإن الياس»** بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين: إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ \[المدثر:
 ٣٥\] أراد **«لإحدى»** فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب **«وإن إيليس»** بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله **«سلام على إيليس»**، وقرأ نافع وابن عامر على **«آل ياسين»** وقرأ الباقون **«سلام على إلياسين»** بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء **«على الياسين»** موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و **«ياسين»** اسم أيضا ل إِلْياسَ وقيل هو اسم لمحمد ﷺ ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي: والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين، وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب، هلك اليزيديون، ويروى قول الشاعر: **«قدني من نصر الخبيبين قدي»** بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقة فسمي كل جزء من المفرق مفرقا، ومنه قولهم **«جمل ذو عثانين»**، وعلى هذا أنشد ابن جني: \[الرجز\]
 مرت بنا أول من أموس... تميس فينا مشية العروس
 فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ **«إلياسين»** إذ هو اسم واحد له، وقرأ ابن مسعود والأعمش **«وإن إدريس لمن المرسلين»** و **«سلام على إدريس»** وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام، وقوله أَتَدْعُونَ معناه أتعبدون، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة، وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر: أنا بعلها، فقال ابن عباس الله أكبر أتدعون بعلا، وقال الضحاك وابن زيد والحسن بَعْلًا اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن بَعْلًا اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة، وقوله أَحْسَنَ الْخالِقِينَ من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى أَحْسَنَ الْخالِقِينَ إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر: \[الكامل أقذ\].
 ولأنت تفري ما خلقت... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٦ الى ١٣٨\]
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠)
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥)
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)

### الآية 37:129

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:129]

ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج **«وإن الياس»** بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين: إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ \[المدثر:
 ٣٥\] أراد **«لإحدى»** فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب **«وإن إيليس»** بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله **«سلام على إيليس»**، وقرأ نافع وابن عامر على **«آل ياسين»** وقرأ الباقون **«سلام على إلياسين»** بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء **«على الياسين»** موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و **«ياسين»** اسم أيضا ل إِلْياسَ وقيل هو اسم لمحمد ﷺ ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي: والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين، وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب، هلك اليزيديون، ويروى قول الشاعر: **«قدني من نصر الخبيبين قدي»** بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقة فسمي كل جزء من المفرق مفرقا، ومنه قولهم **«جمل ذو عثانين»**، وعلى هذا أنشد ابن جني: \[الرجز\]
 مرت بنا أول من أموس... تميس فينا مشية العروس
 فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ **«إلياسين»** إذ هو اسم واحد له، وقرأ ابن مسعود والأعمش **«وإن إدريس لمن المرسلين»** و **«سلام على إدريس»** وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام، وقوله أَتَدْعُونَ معناه أتعبدون، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة، وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر: أنا بعلها، فقال ابن عباس الله أكبر أتدعون بعلا، وقال الضحاك وابن زيد والحسن بَعْلًا اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن بَعْلًا اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة، وقوله أَحْسَنَ الْخالِقِينَ من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى أَحْسَنَ الْخالِقِينَ إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر: \[الكامل أقذ\].
 ولأنت تفري ما خلقت... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٦ الى ١٣٨\]
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠)
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥)
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)

### الآية 37:130

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ [37:130]

وتقدم القول أيضاً في قوله  سلام على آل ياسين .

### الآية 37:131

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:131]

ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج **«وإن الياس»** بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين: إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ \[المدثر:
 ٣٥\] أراد **«لإحدى»** فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب **«وإن إيليس»** بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله **«سلام على إيليس»**، وقرأ نافع وابن عامر على **«آل ياسين»** وقرأ الباقون **«سلام على إلياسين»** بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء **«على الياسين»** موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و **«ياسين»** اسم أيضا ل إِلْياسَ وقيل هو اسم لمحمد ﷺ ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي: والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين، وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب، هلك اليزيديون، ويروى قول الشاعر: **«قدني من نصر الخبيبين قدي»** بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقة فسمي كل جزء من المفرق مفرقا، ومنه قولهم **«جمل ذو عثانين»**، وعلى هذا أنشد ابن جني: \[الرجز\]
 مرت بنا أول من أموس... تميس فينا مشية العروس
 فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ **«إلياسين»** إذ هو اسم واحد له، وقرأ ابن مسعود والأعمش **«وإن إدريس لمن المرسلين»** و **«سلام على إدريس»** وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام، وقوله أَتَدْعُونَ معناه أتعبدون، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة، وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر: أنا بعلها، فقال ابن عباس الله أكبر أتدعون بعلا، وقال الضحاك وابن زيد والحسن بَعْلًا اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن بَعْلًا اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة، وقوله أَحْسَنَ الْخالِقِينَ من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى أَحْسَنَ الْخالِقِينَ إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر: \[الكامل أقذ\].
 ولأنت تفري ما خلقت... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٦ الى ١٣٨\]
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠)
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥)
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)

### الآية 37:132

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:132]

ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج **«وإن الياس»** بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين: إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ \[المدثر:
 ٣٥\] أراد **«لإحدى»** فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب **«وإن إيليس»** بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله **«سلام على إيليس»**، وقرأ نافع وابن عامر على **«آل ياسين»** وقرأ الباقون **«سلام على إلياسين»** بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء **«على الياسين»** موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و **«ياسين»** اسم أيضا ل إِلْياسَ وقيل هو اسم لمحمد ﷺ ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي: والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين، وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب، هلك اليزيديون، ويروى قول الشاعر: **«قدني من نصر الخبيبين قدي»** بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقة فسمي كل جزء من المفرق مفرقا، ومنه قولهم **«جمل ذو عثانين»**، وعلى هذا أنشد ابن جني: \[الرجز\]
 مرت بنا أول من أموس... تميس فينا مشية العروس
 فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ **«إلياسين»** إذ هو اسم واحد له، وقرأ ابن مسعود والأعمش **«وإن إدريس لمن المرسلين»** و **«سلام على إدريس»** وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام، وقوله أَتَدْعُونَ معناه أتعبدون، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة، وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر: أنا بعلها، فقال ابن عباس الله أكبر أتدعون بعلا، وقال الضحاك وابن زيد والحسن بَعْلًا اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن بَعْلًا اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة، وقوله أَحْسَنَ الْخالِقِينَ من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى أَحْسَنَ الْخالِقِينَ إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر: \[الكامل أقذ\].
 ولأنت تفري ما خلقت... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٦ الى ١٣٨\]
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠)
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥)
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)

### الآية 37:133

> ﻿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:133]

و **«لوط »** عليه السلام هو ابن أخي إبراهيم عليه السلام وقيل ابن أخته وقد تقدم تفسير قصته بكامله.

### الآية 37:134

> ﻿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [37:134]

ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج **«وإن الياس»** بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين: إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ \[المدثر:
 ٣٥\] أراد **«لإحدى»** فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب **«وإن إيليس»** بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله **«سلام على إيليس»**، وقرأ نافع وابن عامر على **«آل ياسين»** وقرأ الباقون **«سلام على إلياسين»** بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء **«على الياسين»** موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و **«ياسين»** اسم أيضا ل إِلْياسَ وقيل هو اسم لمحمد ﷺ ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي: والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين، وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب، هلك اليزيديون، ويروى قول الشاعر: **«قدني من نصر الخبيبين قدي»** بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقة فسمي كل جزء من المفرق مفرقا، ومنه قولهم **«جمل ذو عثانين»**، وعلى هذا أنشد ابن جني: \[الرجز\]
 مرت بنا أول من أموس... تميس فينا مشية العروس
 فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ **«إلياسين»** إذ هو اسم واحد له، وقرأ ابن مسعود والأعمش **«وإن إدريس لمن المرسلين»** و **«سلام على إدريس»** وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام، وقوله أَتَدْعُونَ معناه أتعبدون، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة، وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر: أنا بعلها، فقال ابن عباس الله أكبر أتدعون بعلا، وقال الضحاك وابن زيد والحسن بَعْلًا اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن بَعْلًا اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة، وقوله أَحْسَنَ الْخالِقِينَ من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى أَحْسَنَ الْخالِقِينَ إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر: \[الكامل أقذ\].
 ولأنت تفري ما خلقت... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٦ الى ١٣٨\]
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠)
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥)
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)

### الآية 37:135

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [37:135]

وامرأته هي العجوز المهلكة، وكانت كافرة فإما كانت متسترة منه عليه السلام، وإما كانت معلنة وكان نكاح الوثنيات والإقامة عليهن جائزاً، و **«الغابرون »** الباقون، عبر بمعنى بقي ومعناه هنا بقيت في الهلاك.

### الآية 37:136

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [37:136]

ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج **«وإن الياس»** بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين: إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ \[المدثر:
 ٣٥\] أراد **«لإحدى»** فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب **«وإن إيليس»** بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله **«سلام على إيليس»**، وقرأ نافع وابن عامر على **«آل ياسين»** وقرأ الباقون **«سلام على إلياسين»** بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء **«على الياسين»** موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و **«ياسين»** اسم أيضا ل إِلْياسَ وقيل هو اسم لمحمد ﷺ ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي: والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين، وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب، هلك اليزيديون، ويروى قول الشاعر: **«قدني من نصر الخبيبين قدي»** بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقة فسمي كل جزء من المفرق مفرقا، ومنه قولهم **«جمل ذو عثانين»**، وعلى هذا أنشد ابن جني: \[الرجز\]
 مرت بنا أول من أموس... تميس فينا مشية العروس
 فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ **«إلياسين»** إذ هو اسم واحد له، وقرأ ابن مسعود والأعمش **«وإن إدريس لمن المرسلين»** و **«سلام على إدريس»** وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام، وقوله أَتَدْعُونَ معناه أتعبدون، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة، وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر: أنا بعلها، فقال ابن عباس الله أكبر أتدعون بعلا، وقال الضحاك وابن زيد والحسن بَعْلًا اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن بَعْلًا اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة، وقوله أَحْسَنَ الْخالِقِينَ من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى أَحْسَنَ الْخالِقِينَ إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر: \[الكامل أقذ\].
 ولأنت تفري ما خلقت... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٦ الى ١٣٨\]
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠)
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥)
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)

### الآية 37:137

> ﻿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [37:137]

ثم خاطب تعالى قريشاً أو هو على معنى قل لهم يا محمد  وإنكم لتمرون عليهم  في الصباح وفي الليل فواجب أن يقع اعتباركم ونظركم ثم وبخهم تعالى بقوله  أفلا تعقلون .

### الآية 37:138

> ﻿وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [37:138]

ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج **«وإن الياس»** بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين: إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ \[المدثر:
 ٣٥\] أراد **«لإحدى»** فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب **«وإن إيليس»** بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله **«سلام على إيليس»**، وقرأ نافع وابن عامر على **«آل ياسين»** وقرأ الباقون **«سلام على إلياسين»** بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء **«على الياسين»** موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و **«ياسين»** اسم أيضا ل إِلْياسَ وقيل هو اسم لمحمد ﷺ ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي: والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين، وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب، هلك اليزيديون، ويروى قول الشاعر: **«قدني من نصر الخبيبين قدي»** بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقة فسمي كل جزء من المفرق مفرقا، ومنه قولهم **«جمل ذو عثانين»**، وعلى هذا أنشد ابن جني: \[الرجز\]
 مرت بنا أول من أموس... تميس فينا مشية العروس
 فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ **«إلياسين»** إذ هو اسم واحد له، وقرأ ابن مسعود والأعمش **«وإن إدريس لمن المرسلين»** و **«سلام على إدريس»** وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام، وقوله أَتَدْعُونَ معناه أتعبدون، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة، وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر: أنا بعلها، فقال ابن عباس الله أكبر أتدعون بعلا، وقال الضحاك وابن زيد والحسن بَعْلًا اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن بَعْلًا اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة، وقوله أَحْسَنَ الْخالِقِينَ من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى أَحْسَنَ الْخالِقِينَ إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر: \[الكامل أقذ\].
 ولأنت تفري ما خلقت... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٦ الى ١٣٨\]
 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠)
 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥)
 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)

### الآية 37:139

> ﻿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:139]

وهذا  يونس  بن متى صلى الله عليه وسلم، وهو من بني إسرائيل، وروي أنه تنبأ ابن ثمانية وعشرين سنة فتفسخ تحت أعباء النبوءة كما يتفسخ الربع تحت الحمل، وقد تقدم شرح قصته ولكن نذكر منها ما تفهم به هذه الألفاظ، فروي أن الله بعثه إلى قومه فدعاهم مرة فخالفوه فوعدهم بالعذاب، وأعلمه الله تعالى بيومه فحدده يونس لهم، ثم إن قومه لما رأوا مخايل العذاب قبل أن يباشرهم تابوا وآمنوا فتاب الله عليهم وصرف العذاب عنهم، وكان في هذا تجربة ليونس فلحقت يونس غضبة.

### الآية 37:140

> ﻿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [37:140]

ويروى أنه كان في سيرتهم أن يقتلوا الكذاب إذا لم تقم له بينة، فخافهم يونس وغضب مع ذلك ف  أبق إلى الفلك  أي أراد الهروب ودخل في البحر وعبر عن هروبه بالإباق، من حيث هو عبد الله فر عن غير إذن مولاه، فهذه حقيقة الإباق، و  الفلك  في هذا الموضع واحد، و  المشحون  الموقر، وهنا قصص محذوف إيجازاً واختصاراً، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه لما حصل في السفينة وأبعدت في البحر وكدت[(١)](#foonote-١) ولم تجر، والسفن تجري يميناً وشمالاً فقال أهلها إن فينا لصاحب ذنب وبه يحبسنا الله تعالى فقالوا لنقترع، فأخذوا لكل أحد سهماً وقالوا اللهم ليطف سهم المذنب، ولتغرق سهام الغير فطفا سهم يونس، ففعلوا نحو هذا ثلاث مرات في كل مرة تقع القرعة عليه، فأزمعوا معه على أن يطرحوه في البحر فجاء إلى ركن من أركان السفينة ليقع منه فإذا بدابة من دواب البحر ترقبه وترصد له فرجع إلى الركن الآخر فوجدها كذلك حتى استدار أركان السفينة ليقع منه بالمركب وهي لا تفارقه فعلم أن ذلك عن دالله فترامى إليها فالتقمته، وروي أنما التقمته بعد أن وقع في الماء، وروي أن الله أوحى إلى الحوت أني لم أجعل يونس لك رزقاً وإنما جعلت بطنك له حرزاً وسجناً فهذا معنى  فساهم .

١ وكد في المكان: أقام فيه ولم يبرحه..

### الآية 37:141

> ﻿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [37:141]

أي قارع وكذلك فسر ابن عباس والسدي، و **«المدحض »** الزاهق المغلوب في محاجة أو مساهمة أو مسابقة ومنه الحجة الداحضة.

### الآية 37:142

> ﻿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [37:142]

و **«المليم »** الذي أتى ما يلام عليه، ألام الرجل دخل في اللوم، وبذلك فسر مجاهد وابن زيد ومنه قول الشاعر :\[ الطويل \]
وكم من مليم لم يصب بملامة. . . ومتبع بالذنب ليس له ذنب
ومنه قول لبيد بن ربيعة :\[ الكامل \]
سفهاً عذْلتَ ولمت غير مليم. . . وهداك قبل اليوم غير حكيم[(١)](#foonote-١) 
ثم استنقذه الله من بطن الحوت بعد مدة واختلف الناس فيها، فقالت فرقة بعد ساعة من النهار، وقالت فرقة بعد سبع ساعات، وقال مقاتل بن حيان بعد ثلاثة أيام، وقال عطاء بن أبي رباح بعد سبعة أيام، وقالت فرقة بعد أربعة عشر يوماً، وقال أبو مالك والسدي بعد أربعين يوماً، وهو قول ابن جريج أنه بلغه وجعل تعالى علة استنقاذه مع القدر السابق تسبيحه، واختلف الناس في ذلك فقال ابن جريج هو قوله في بطن الحوت سبحان الله، وقالت فرقة بل التسبيح وصلاة التطوع، واختلفت هذه الفرقة، فقال قتادة وابن عباس وأبو العالية صلاته في وقت الرخاء نفعته في وقت الشدة، وقال هذا جماعة من العلماء، وقال الضحاك بن قيس[(١)](#foonote-١) على منبره اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة إن يونس كان عبداً لله ذاكراً فلما أصابته الشدة نفعه ذلك.

١ هو الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب الفهري، أبو أنيس، الأمير المشهور، صحابي صغير، قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين، ومرج راهط هذه بنواحي دمشق.(تقريب التهذيب)..

### الآية 37:143

> ﻿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [37:143]

قال الله عز وجل : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ، وإن فرعون كان طاغياً باغياً فلما أدركه الغرق قال آمنت فلم ينفعه ذلك، فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة. 
وقال قتادة في الحكمة : إن العمل يرفع صاحبه إذ عثر فإذا صرع وجد متكئاً، وقال الحسن بن أبي الحسن : كانت سبحته صلاة في بطن الحوت، وروي أنه كان يرفع لحم الحوت بيديه ويقول يا رب لأبنين لك مسجداً حيث لم يبنه أحد قبلي ويصلي، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يونس حين نادى في الظلمات، ارتفع نداؤه إلى العرش فقالت الملائكة : يا رب هذا صوت ضعيف من موضع غربة، فقال الله هو عبدي يونس فأجاب الله دعوته. 
قال القاضي أبو محمد : وذكر الحديث[(١)](#foonote-١) وقال ابن جبير الإشارة بقوله  من المسبحين  إلى قوله  لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [(٢)](#foonote-٢) \[ الأنبياء : ٨٧ \]. 
قال القاضي أبو محمد : وكثر الناس في هذا القصص بما اختصرناه لعدم الصحة.

١ أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه، ولفظه كما في ابن جرير:(عن يزيد الرقاشي قال: سمعت أنس بن مالك قال-. ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم- إن يونس النبي حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحت العرش، فقالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف في بلاد غريبة، قال: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب ومن هو؟ قال: ذلك عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة، قالوا: يا رب أولا يرحم بما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى، فأمر الحوت فطرحه بالعراء)..
٢ من الآية(٨٧) من سورة (الأنبياء)..

### الآية 37:144

> ﻿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [37:144]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣:قال الله عز وجل : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ، وإن فرعون كان طاغياً باغياً فلما أدركه الغرق قال آمنت فلم ينفعه ذلك، فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة. 
وقال قتادة في الحكمة : إن العمل يرفع صاحبه إذ عثر فإذا صرع وجد متكئاً، وقال الحسن بن أبي الحسن : كانت سبحته صلاة في بطن الحوت، وروي أنه كان يرفع لحم الحوت بيديه ويقول يا رب لأبنين لك مسجداً حيث لم يبنه أحد قبلي ويصلي، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يونس حين نادى في الظلمات، ارتفع نداؤه إلى العرش فقالت الملائكة : يا رب هذا صوت ضعيف من موضع غربة، فقال الله هو عبدي يونس فأجاب الله دعوته. 
قال القاضي أبو محمد : وذكر الحديث[(١)](#foonote-١) وقال ابن جبير الإشارة بقوله  من المسبحين  إلى قوله  لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [(٢)](#foonote-٢) \[ الأنبياء : ٨٧ \]. 
قال القاضي أبو محمد : وكثر الناس في هذا القصص بما اختصرناه لعدم الصحة. 
١ أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه، ولفظه كما في ابن جرير:(عن يزيد الرقاشي قال: سمعت أنس بن مالك قال-. ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم- إن يونس النبي حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحت العرش، فقالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف في بلاد غريبة، قال: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب ومن هو؟ قال: ذلك عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة، قالوا: يا رب أولا يرحم بما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى، فأمر الحوت فطرحه بالعراء)..
٢ من الآية(٨٧) من سورة (الأنبياء)..


---

### الآية 37:145

> ﻿۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [37:145]

وروي أن الحوت مشى به في البحار كلها حتى قذفه في نصيبين من ناحية الموصل فنبذه الله في عراء من الأرض، و **«العراء »** الفيفاء التي لا شجر فيها ولا معلم ومنه قول الشاعر :
رفعت رجلاً لا أخاف عثارها. . . ونبذت بالبلد العراء ثيابي
وقال السدي وابن عباس في تفسير قوله : وهو سقيم ، إنه كان كالطفل المنفوس بضعة لحم، وقال بعضهم كان كاللحم النيء إلا أنه لم ينقص من خلقه شيء.

### الآية 37:146

> ﻿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [37:146]

فأنعشه الله في ظل ****«اليقطينة »**** بلبن أروية كانت تغاديه وتراوحه، وقيل بل كان يتغذى من اليقطينة، ويجد منها ألوان الطعام وأنواع شهواته. 
 واختلف الناس في ****«اليقطينة »**** فقالت فرقة هي شجرة لا نعرفها سماها الله باليقطينة، وهي لفظة مأخوذة من قطن إذا أقام بالمكان، وقال سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل : اليقطين كل ما لا يقوم على ساق من عود كالبقول والقرع والحنظل، والبطيخ ونحوه مما يموت من عامه، وروي نحوه عن مجاهد، وقال ابن عباس وأبو هريرة وعمرو بن ميمون :****«اليقطين »**** القرع خاصة. 
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذين القولين فإما أن يكون قوله : شجرة  : تجوزاً وإما أن يكون أنبتها عليه ذات ساق خرقاً للعادة، لأن الشجرة في كلام العرب إنما يقال لما كان على ساق من عود، وحكى بعض الناس أنها كانت قرعة وهي تجمع خصالاً برد الظل والملمس وعظم الورق وأن الذباب لا يقربها، وحكى النقاش أن ماء ورق القرعة إذا رش بمكان لم يقربه ذباب، ومشهور اللغة أن ****«اليقطين »**** القرع وقد قال أمية بن أبي الصلت في قصة يونس :\[ الطويل \]
 فأنبت يقطيناً عليه برحمة. . . من الله لولا الله ُأْلِفَي ضاحيا
فنبت يونس عليه السلام وصح وحسن جسمه لأن ورق القرع أنفع شيء لمن تسلخ جلده كيونس صلى الله عليه وسلم، وروي أنه كان يوماً نائماً فأيبس الله تلك اليقطينة، وقيل بعث عليها الأرضة فقطعت عروقها فانتبه يونس لحر الشمس فعز عليه شأنها وجزع له، فأوحى الله تعالى إليه : يا يونس أجزعت ليبس اليقطينة ولم تجزع لإهلاك مائة ألف أو يزيدون تابوا فتيب عليهم.

### الآية 37:147

> ﻿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [37:147]

قال الجمهور إن هذه الرسالة  إلى مائة ألف  في رسالته الأولى التي أبق بعدها، ذكرها الله في آخر القصص تنبيهاً على رسالته، ويدل على ذلك قوله : فآمنوا فمتعناهم إلى حين ، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق. وقال قتادة وابن عباس أيضاً هذه الرسالة أخرى بعد أن نبذ بالعراء وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل، وقرأ جعفر بن محمد، **«ويزيدون »** بالواو، وقرأ الجمهور **«أو يزيدون »**، فقال ابن عباس **«أو »** بمعنى **«بل »**. 
 وكانوا مائة ألف وثلاثين ألفاً، وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«كانوا مائة وعشرين ألفاً »**، وقال ابن جبير : كانوا مائة وسبعين ألفاً، وروي عن ابن عباس أنه قرأ :**«إلى مائة ألف بل يزيدون »**، وقالت فرقة  أو  هنا بمعنى الواو، وقالت فرقة هي للإبهام على المخاطب، كما تقول ما عليك أنت أنا أعطي فلاناً ديناراً أو ألف دينار، ونحو هذا قوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون  \[ آل عمران : ١٢٨ \]، قال القاضي أبو محمد : وهذا المعنى قليل التمكن في قوله : أو يزيدون ، وقال المبرد وكثير من البصريين : المعنى على نظر البشر وحزرهم، أي من رآهم قال : هم مائة ألف أو يزيدون.

### الآية 37:148

> ﻿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [37:148]

روي في قوله تعالى : فآمنوا فمتعناهم  فمتعهم  إلى حين  أنهم خرجوا بالأطفال أولاد البهائم وفرقوا بينها وبين الأمهات وناحوا وضجوا وأخلصوا فرفع الله عنهم، والتمتيع هنا هو بالحياة و **«الحين »** آجالهم السابقة في الأزل، قاله قتادة والسدي، وقرأ ابن أبي عبلة **«حتى حين »**، وفي قوله تعالى : فآمنوا فمتعناهم إلى حين  مثال لقريش أي أن آمنوا كما جرى لهؤلاء. ومن هنا حسن انتقال القول والمحاورة إليهم بقوله،  فاستفتهم  : فإنما يعود ضميرهم على ما في المعنى من ذكرهم.

### الآية 37:149

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ [37:149]

والاستفتاء السؤال، وهو هنا بمعنى التقريع والتوبيخ، على قولهم على الله البهتان وجعلهم البنات لله تعالى عن ذلك وأمره بتوقيفهم على جهة التوبيخ أيضاً هل شاهدوا أن الملائكة إناث فيصح لهم القول به.

### الآية 37:150

> ﻿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ [37:150]

تغاديه وتراوحه، وقيل بل كان يتغذى من اليقطينة، ويجد منها ألوان الطعام، وأنواع شهواته واختلف الناس في **«اليقطينة»** فقالت فرقة هي شجرة لا نعرفها سماها الله باليقطينة وهي لفظة مأخوذة من قطن إذا أقام بالمكان، وقال سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل اليقطين كل ما لا يقوم على ساق من عود كالبقول والقرع والحنظل، والبطيخ ونحوه مما يموت من عامه، وروي نحوه عن مجاهد، وقال ابن عباس وأبو هريرة وعمرو بن ميمون ****«اليقطين»**** القرع خاصة.
 قال القاضي أبو محمد: وعلى هذين القولين فإما أن يكون قوله شَجَرَةً تجوزا وإما أن يكون أنبتها عليه ذات ساق خرقا للعادة، لأن الشجرة في كلام العرب إنما يقال لما كان على ساق من عود، وحكى بعض الناس أنها كانت قرعة وهي تجمع خصالا برد الظل والملمس وعظم الورق وأن الذباب لا يقربها، وحكى النقاش أن ماء ورق القرعة إذا رش بمكان لم يقربه ذباب، ومشهور اللغة أن ****«اليقطين»**** القرع وقد قال أمية بن أبي الصلت في قصة يونس: \[الطويل\]

فأنبت يقطينا عليه برحمة  من الله لولا الله ألفي ضاحيا فنبت يونس عليه السلام وصح وحسن جسمه لأن ورق القرع أنفع شيء لمن تسلخ جلده كيونس صلى الله عليه وسلم، وروي أنه كان يوما نائما فأيبس الله تلك اليقطينة، وقيل بعث عليها الأرضة فقطعت عروقها فانتبه يونس لحر الشمس فعز عليه شأنها وجزع له، فأوحى الله تعالى إليه: يا يونس أجزعت ليبس اليقطينة ولم تجزع لإهلاك مائة ألف أو يزيدون تابوا فتيب عليهم.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٤٧ الى ١٥٧\]
 وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١)
 وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (١٥٦)
 فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٥٧)
 قال الجمهور إن هذه الرسالة إِلى مِائَةِ أَلْفٍ في رسالته الأولى التي أبق بعدها، ذكرها الله في آخر القصص تنبيها على رسالته، ويدل على ذلك قوله فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق، وقال قتادة وابن عباس أيضا هذه الرسالة أخرى بعد أن نبذ بالعراء وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل، وقرأ جعفر بن محمد، **«ويزيدون»** بالواو، وقرأ الجمهور **«أو يزيدون»**، فقال ابن عباس **«أو»** بمعنى **«بل»**، وكانوا مائة ألف وثلاثين ألفا، وقال أبي بن كعب عن النبي ﷺ **«كانوا مائة وعشرين ألفا»**، وقال ابن جبير: كانوا مائة وسبعين ألفا، وروي عن ابن عباس أنه قرأ **«إلى مائة ألف بل يزيدون»**، وقالت فرقة أَوْ هنا بمعنى الواو، وقالت فرقة هي للإبهام على المخاطب، كما تقول ما عليك أنت أنا أعطي فلانا دينارا أو ألف دينار، ونحو هذا قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ

### الآية 37:151

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [37:151]

ثم أخبر تعالى عن فرقة منهم بلغ بها الإفك والكذب إلى أن قالت ولد الله الملائكة لأنه نكح في سروات الجن، وهذه فرقة من بني مدلج فيما روي.

### الآية 37:152

> ﻿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [37:152]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥١:ثم أخبر تعالى عن فرقة منهم بلغ بها الإفك والكذب إلى أن قالت ولد الله الملائكة لأنه نكح في سروات الجن، وهذه فرقة من بني مدلج فيما روي. ---

### الآية 37:153

> ﻿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [37:153]

وقرأ جمهور الناس ****«اصطفى »**** بالهمز وهو ألف الاستفهام وهذا على جهة التقرير والتوبيخ على نسبتهم إليه اختيار الأدنى عندهم، وقرأ نافع في رواية إسماعيل عنه ****«اصطفى »**** بصلة الألف على الخبر كأنه يحكي شنيع قولهم، ورواها إسماعيل عن أبي جعفر وشيبة، ثم قرر ووبخ وعرض للتذكر والنظر واستفهم عن البرهان والحجة على جهة التقرير وضمهم الاستظهار بكتاب أو أمر يظهر صدقهم،

### الآية 37:154

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [37:154]

تغاديه وتراوحه، وقيل بل كان يتغذى من اليقطينة، ويجد منها ألوان الطعام، وأنواع شهواته واختلف الناس في **«اليقطينة»** فقالت فرقة هي شجرة لا نعرفها سماها الله باليقطينة وهي لفظة مأخوذة من قطن إذا أقام بالمكان، وقال سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل اليقطين كل ما لا يقوم على ساق من عود كالبقول والقرع والحنظل، والبطيخ ونحوه مما يموت من عامه، وروي نحوه عن مجاهد، وقال ابن عباس وأبو هريرة وعمرو بن ميمون ****«اليقطين»**** القرع خاصة.
 قال القاضي أبو محمد: وعلى هذين القولين فإما أن يكون قوله شَجَرَةً تجوزا وإما أن يكون أنبتها عليه ذات ساق خرقا للعادة، لأن الشجرة في كلام العرب إنما يقال لما كان على ساق من عود، وحكى بعض الناس أنها كانت قرعة وهي تجمع خصالا برد الظل والملمس وعظم الورق وأن الذباب لا يقربها، وحكى النقاش أن ماء ورق القرعة إذا رش بمكان لم يقربه ذباب، ومشهور اللغة أن ****«اليقطين»**** القرع وقد قال أمية بن أبي الصلت في قصة يونس: \[الطويل\]

فأنبت يقطينا عليه برحمة  من الله لولا الله ألفي ضاحيا فنبت يونس عليه السلام وصح وحسن جسمه لأن ورق القرع أنفع شيء لمن تسلخ جلده كيونس صلى الله عليه وسلم، وروي أنه كان يوما نائما فأيبس الله تلك اليقطينة، وقيل بعث عليها الأرضة فقطعت عروقها فانتبه يونس لحر الشمس فعز عليه شأنها وجزع له، فأوحى الله تعالى إليه: يا يونس أجزعت ليبس اليقطينة ولم تجزع لإهلاك مائة ألف أو يزيدون تابوا فتيب عليهم.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٤٧ الى ١٥٧\]
 وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١)
 وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (١٥٦)
 فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٥٧)
 قال الجمهور إن هذه الرسالة إِلى مِائَةِ أَلْفٍ في رسالته الأولى التي أبق بعدها، ذكرها الله في آخر القصص تنبيها على رسالته، ويدل على ذلك قوله فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق، وقال قتادة وابن عباس أيضا هذه الرسالة أخرى بعد أن نبذ بالعراء وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل، وقرأ جعفر بن محمد، **«ويزيدون»** بالواو، وقرأ الجمهور **«أو يزيدون»**، فقال ابن عباس **«أو»** بمعنى **«بل»**، وكانوا مائة ألف وثلاثين ألفا، وقال أبي بن كعب عن النبي ﷺ **«كانوا مائة وعشرين ألفا»**، وقال ابن جبير: كانوا مائة وسبعين ألفا، وروي عن ابن عباس أنه قرأ **«إلى مائة ألف بل يزيدون»**، وقالت فرقة أَوْ هنا بمعنى الواو، وقالت فرقة هي للإبهام على المخاطب، كما تقول ما عليك أنت أنا أعطي فلانا دينارا أو ألف دينار، ونحو هذا قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ

### الآية 37:155

> ﻿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [37:155]

وقرأ الجمهور **«أفلا تذّكّرون »** مشددة الذال والكاف، وقرأ طلحة بن مصرف **«تذْكُرون »** بسكون الذال وضم الكاف خفيفة.

### الآية 37:156

> ﻿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [37:156]

تغاديه وتراوحه، وقيل بل كان يتغذى من اليقطينة، ويجد منها ألوان الطعام، وأنواع شهواته واختلف الناس في **«اليقطينة»** فقالت فرقة هي شجرة لا نعرفها سماها الله باليقطينة وهي لفظة مأخوذة من قطن إذا أقام بالمكان، وقال سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل اليقطين كل ما لا يقوم على ساق من عود كالبقول والقرع والحنظل، والبطيخ ونحوه مما يموت من عامه، وروي نحوه عن مجاهد، وقال ابن عباس وأبو هريرة وعمرو بن ميمون ****«اليقطين»**** القرع خاصة.
 قال القاضي أبو محمد: وعلى هذين القولين فإما أن يكون قوله شَجَرَةً تجوزا وإما أن يكون أنبتها عليه ذات ساق خرقا للعادة، لأن الشجرة في كلام العرب إنما يقال لما كان على ساق من عود، وحكى بعض الناس أنها كانت قرعة وهي تجمع خصالا برد الظل والملمس وعظم الورق وأن الذباب لا يقربها، وحكى النقاش أن ماء ورق القرعة إذا رش بمكان لم يقربه ذباب، ومشهور اللغة أن ****«اليقطين»**** القرع وقد قال أمية بن أبي الصلت في قصة يونس: \[الطويل\]

فأنبت يقطينا عليه برحمة  من الله لولا الله ألفي ضاحيا فنبت يونس عليه السلام وصح وحسن جسمه لأن ورق القرع أنفع شيء لمن تسلخ جلده كيونس صلى الله عليه وسلم، وروي أنه كان يوما نائما فأيبس الله تلك اليقطينة، وقيل بعث عليها الأرضة فقطعت عروقها فانتبه يونس لحر الشمس فعز عليه شأنها وجزع له، فأوحى الله تعالى إليه: يا يونس أجزعت ليبس اليقطينة ولم تجزع لإهلاك مائة ألف أو يزيدون تابوا فتيب عليهم.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٤٧ الى ١٥٧\]
 وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١)
 وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (١٥٦)
 فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٥٧)
 قال الجمهور إن هذه الرسالة إِلى مِائَةِ أَلْفٍ في رسالته الأولى التي أبق بعدها، ذكرها الله في آخر القصص تنبيها على رسالته، ويدل على ذلك قوله فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق، وقال قتادة وابن عباس أيضا هذه الرسالة أخرى بعد أن نبذ بالعراء وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل، وقرأ جعفر بن محمد، **«ويزيدون»** بالواو، وقرأ الجمهور **«أو يزيدون»**، فقال ابن عباس **«أو»** بمعنى **«بل»**، وكانوا مائة ألف وثلاثين ألفا، وقال أبي بن كعب عن النبي ﷺ **«كانوا مائة وعشرين ألفا»**، وقال ابن جبير: كانوا مائة وسبعين ألفا، وروي عن ابن عباس أنه قرأ **«إلى مائة ألف بل يزيدون»**، وقالت فرقة أَوْ هنا بمعنى الواو، وقالت فرقة هي للإبهام على المخاطب، كما تقول ما عليك أنت أنا أعطي فلانا دينارا أو ألف دينار، ونحو هذا قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ

### الآية 37:157

> ﻿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [37:157]

تغاديه وتراوحه، وقيل بل كان يتغذى من اليقطينة، ويجد منها ألوان الطعام، وأنواع شهواته واختلف الناس في **«اليقطينة»** فقالت فرقة هي شجرة لا نعرفها سماها الله باليقطينة وهي لفظة مأخوذة من قطن إذا أقام بالمكان، وقال سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل اليقطين كل ما لا يقوم على ساق من عود كالبقول والقرع والحنظل، والبطيخ ونحوه مما يموت من عامه، وروي نحوه عن مجاهد، وقال ابن عباس وأبو هريرة وعمرو بن ميمون ****«اليقطين»**** القرع خاصة.
 قال القاضي أبو محمد: وعلى هذين القولين فإما أن يكون قوله شَجَرَةً تجوزا وإما أن يكون أنبتها عليه ذات ساق خرقا للعادة، لأن الشجرة في كلام العرب إنما يقال لما كان على ساق من عود، وحكى بعض الناس أنها كانت قرعة وهي تجمع خصالا برد الظل والملمس وعظم الورق وأن الذباب لا يقربها، وحكى النقاش أن ماء ورق القرعة إذا رش بمكان لم يقربه ذباب، ومشهور اللغة أن ****«اليقطين»**** القرع وقد قال أمية بن أبي الصلت في قصة يونس: \[الطويل\]

فأنبت يقطينا عليه برحمة  من الله لولا الله ألفي ضاحيا فنبت يونس عليه السلام وصح وحسن جسمه لأن ورق القرع أنفع شيء لمن تسلخ جلده كيونس صلى الله عليه وسلم، وروي أنه كان يوما نائما فأيبس الله تلك اليقطينة، وقيل بعث عليها الأرضة فقطعت عروقها فانتبه يونس لحر الشمس فعز عليه شأنها وجزع له، فأوحى الله تعالى إليه: يا يونس أجزعت ليبس اليقطينة ولم تجزع لإهلاك مائة ألف أو يزيدون تابوا فتيب عليهم.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٤٧ الى ١٥٧\]
 وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١)
 وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (١٥٦)
 فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٥٧)
 قال الجمهور إن هذه الرسالة إِلى مِائَةِ أَلْفٍ في رسالته الأولى التي أبق بعدها، ذكرها الله في آخر القصص تنبيها على رسالته، ويدل على ذلك قوله فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق، وقال قتادة وابن عباس أيضا هذه الرسالة أخرى بعد أن نبذ بالعراء وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل، وقرأ جعفر بن محمد، **«ويزيدون»** بالواو، وقرأ الجمهور **«أو يزيدون»**، فقال ابن عباس **«أو»** بمعنى **«بل»**، وكانوا مائة ألف وثلاثين ألفا، وقال أبي بن كعب عن النبي ﷺ **«كانوا مائة وعشرين ألفا»**، وقال ابن جبير: كانوا مائة وسبعين ألفا، وروي عن ابن عباس أنه قرأ **«إلى مائة ألف بل يزيدون»**، وقالت فرقة أَوْ هنا بمعنى الواو، وقالت فرقة هي للإبهام على المخاطب، كما تقول ما عليك أنت أنا أعطي فلانا دينارا أو ألف دينار، ونحو هذا قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ

### الآية 37:158

> ﻿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:158]

الضمير في قوله : وجعلوا  لفرقة من كفار قريش والعرب، قال ابن عباس في كتاب الطبري إن بعضهم قال إن الله تعالى وإبليس أخوان، وقال مجاهد : قال قوم لأبي بكر الصديق : إن الله تعالى نكح في سروات الجن، وقال بعضهم إن الملائكة بناته، ف  الجنة  على هذا القول الأخير يقع على الملائكة سميت بذلك لأنها مستجنة أي مستترة، وقوله تعالى : ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون  من جعل الجنة الشياطين جعل العلامة في  علمت  لها، والضمير في  إنهم  عائد عليهم أي جعلوا الشياطين بنسب من الله والشياطين تعلم ضد ذلك من أنها ستحضر أمر الله وثوابه وعقابه، ومن جعل الجنة الملائكة جعل الضمير في  إنهم  للقائلين هذه المقالة أي علمت الملائكة أن هؤلاء الكفرة سيحضرون ثواب الله وعقابه وقد يتداخل هذان القولان، ثم نزه تعالى نفسه عما يصفه الناس ولا يليق به، ومن هذا استثنى العباد المخلصين لأنهم يصفونه بصفاته العلى، وقالت فرقة استثناهم من قوله  إنهم لمحضرون . 
قال القاضي أبو محمد : وهذا يصح على قول من رأى الجنة الملائكة.

### الآية 37:159

> ﻿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:159]

شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
 \[آل عمران: ١٢٨\].
 قال القاضي أبو محمد: وهذا المعنى قليل التمكن في قوله أَوْ يَزِيدُونَ، وقال المبرد وكثير من البصريين: المعنى على نظر البشر وحزرهم، أي من رآهم قال: هم مائة ألف أو يزيدون، وروي في قوله تعالى: فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ فمتعهم إِلى حِينٍ أنهم خرجوا بالأطفال وأولاد البهائم وفرقوا بينها وبين الأمهات وناحوا وضجوا وأخلصوا فرفع الله عنهم، والتمتيع هنا هو بالحياة و **«الحين»** آجالهم السابقة في الأزل، قاله قتادة والسدي، وقرأ ابن أبي عبلة **«حتى حين»**، وفي قوله تعالى: فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ مثال لقريش أي أن آمنوا كما جرى لهؤلاء، ومن هنا حسن انتقال القول والمحاورة إليهم بقوله، فَاسْتَفْتِهِمْ فإنما يعود ضميرهم على ما في المعنى من ذكرهم، والاستفتاء السؤال، وهو هنا بمعنى التقريع والتوبيخ، على قولهم على الله البهتان وجعلهم البنات لله تعالى عن ذلك وأمره بتوقيفهم على جهة التوبيخ أيضا هل شاهدوا أن الملائكة إناث فيصح لهم القول به، ثم أخبر تعالى عن فرقة منهم بلغ بها الإفك والكذب إلى أن قالت ولد الله الملائكة لأنه نكح في سروات الجن وهذه فرقة من بني مدلج فيما روي، وقرأ جمهور الناس ****«اصطفى»**** بالهمز وهو ألف الاستفهام وهذا على جهة التقرير والتوبيخ على نسبتهم إليه اختيار الأدنى عندهم، وقرأ نافع في رواية إسماعيل عنه ****«اصطفى»**** بصلة الألف على الخبر كأنه يحكي شنيع قولهم، ورواها إسماعيل عن أبي جعفر وشيبة، ثم قرر ووبخ وعرض للتذكر والنظر واستفهم عن البرهان والحجة على جهة التقرير وضمهم الاستظهار بكتاب أو أمر يظهر صدقهم، وقرأ الجمهور **«أفلا تذكّرون»** مشددة الذال والكاف، وقرأ طلحة بن مصرف **«تذكرون»** بسكون الذال وضم الكاف خفيفة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٥٨ الى ١٦٩\]
 وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (١٦١) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (١٦٢)
 إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧)
 لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩)
 الضمير في قوله وَجَعَلُوا لفرقة من كفار قريش والعرب، قال ابن عباس في كتاب الطبري إن بعضهم قال إن الله تعالى وإبليس أخوان، وقال مجاهد: قال قوم لأبي بكر الصديق: إن الله تعالى نكح في سروات الجن، وقال بعضهم إن الملائكة بناته، ف الْجِنَّةِ على هذا القول الأخير يقع على الملائكة سميت بذلك لأنها مستجنة أي مستترة، وقوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ من جعل الجنة الشياطين جعل العلامة في عَلِمَتِ لها، والضمير في إِنَّهُمْ عائد عليهم أي جعلوا الشياطين بنسب من الله والشياطين تعلم ضد ذلك من أنها ستحضر أمر الله وثوابه وعقابه، ومن جعل الجنة الملائكة جعل الضمير في إِنَّهُمْ للقائلين هذه المقالة أي علمت الملائكة أن هؤلاء الكفرة سيحضرون ثواب الله وعقابه وقد يتداخل هذان القولان، ثم نزه تعالى نفسه عما يصفه الناس ولا يليق به، ومن هذا استثنى العباد

### الآية 37:160

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:160]

شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
 \[آل عمران: ١٢٨\].
 قال القاضي أبو محمد: وهذا المعنى قليل التمكن في قوله أَوْ يَزِيدُونَ، وقال المبرد وكثير من البصريين: المعنى على نظر البشر وحزرهم، أي من رآهم قال: هم مائة ألف أو يزيدون، وروي في قوله تعالى: فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ فمتعهم إِلى حِينٍ أنهم خرجوا بالأطفال وأولاد البهائم وفرقوا بينها وبين الأمهات وناحوا وضجوا وأخلصوا فرفع الله عنهم، والتمتيع هنا هو بالحياة و **«الحين»** آجالهم السابقة في الأزل، قاله قتادة والسدي، وقرأ ابن أبي عبلة **«حتى حين»**، وفي قوله تعالى: فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ مثال لقريش أي أن آمنوا كما جرى لهؤلاء، ومن هنا حسن انتقال القول والمحاورة إليهم بقوله، فَاسْتَفْتِهِمْ فإنما يعود ضميرهم على ما في المعنى من ذكرهم، والاستفتاء السؤال، وهو هنا بمعنى التقريع والتوبيخ، على قولهم على الله البهتان وجعلهم البنات لله تعالى عن ذلك وأمره بتوقيفهم على جهة التوبيخ أيضا هل شاهدوا أن الملائكة إناث فيصح لهم القول به، ثم أخبر تعالى عن فرقة منهم بلغ بها الإفك والكذب إلى أن قالت ولد الله الملائكة لأنه نكح في سروات الجن وهذه فرقة من بني مدلج فيما روي، وقرأ جمهور الناس ****«اصطفى»**** بالهمز وهو ألف الاستفهام وهذا على جهة التقرير والتوبيخ على نسبتهم إليه اختيار الأدنى عندهم، وقرأ نافع في رواية إسماعيل عنه ****«اصطفى»**** بصلة الألف على الخبر كأنه يحكي شنيع قولهم، ورواها إسماعيل عن أبي جعفر وشيبة، ثم قرر ووبخ وعرض للتذكر والنظر واستفهم عن البرهان والحجة على جهة التقرير وضمهم الاستظهار بكتاب أو أمر يظهر صدقهم، وقرأ الجمهور **«أفلا تذكّرون»** مشددة الذال والكاف، وقرأ طلحة بن مصرف **«تذكرون»** بسكون الذال وضم الكاف خفيفة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٥٨ الى ١٦٩\]
 وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (١٦١) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (١٦٢)
 إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧)
 لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩)
 الضمير في قوله وَجَعَلُوا لفرقة من كفار قريش والعرب، قال ابن عباس في كتاب الطبري إن بعضهم قال إن الله تعالى وإبليس أخوان، وقال مجاهد: قال قوم لأبي بكر الصديق: إن الله تعالى نكح في سروات الجن، وقال بعضهم إن الملائكة بناته، ف الْجِنَّةِ على هذا القول الأخير يقع على الملائكة سميت بذلك لأنها مستجنة أي مستترة، وقوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ من جعل الجنة الشياطين جعل العلامة في عَلِمَتِ لها، والضمير في إِنَّهُمْ عائد عليهم أي جعلوا الشياطين بنسب من الله والشياطين تعلم ضد ذلك من أنها ستحضر أمر الله وثوابه وعقابه، ومن جعل الجنة الملائكة جعل الضمير في إِنَّهُمْ للقائلين هذه المقالة أي علمت الملائكة أن هؤلاء الكفرة سيحضرون ثواب الله وعقابه وقد يتداخل هذان القولان، ثم نزه تعالى نفسه عما يصفه الناس ولا يليق به، ومن هذا استثنى العباد

### الآية 37:161

> ﻿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [37:161]

وقوله تعالى : فإنكم وما تعبدون  بمعنى قل لهم يا محمد إنكم وإصنامكم ما أنتم بمضلين أحداً بسببها. وعليها الأمر سبق عليه القضاء وضمه القدر، بأنه يصلى الجحيم في الآخرة، وليس عليكم إضلال من هدى الله تعالى، وقالت فرقة  عليه ، بمعنى به، و **«الفاتن »** المضل في هذا الموضع وكذلك فسر ابن عباس والحسن بن أبي الحسن، وقال ابن الزبير على المنبر : إن الله هو الهادي والفاتن، و  من  في موضع نصب  بفاتنين .

### الآية 37:162

> ﻿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [37:162]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦١:وقوله تعالى : فإنكم وما تعبدون  بمعنى قل لهم يا محمد إنكم وإصنامكم ما أنتم بمضلين أحداً بسببها. وعليها الأمر سبق عليه القضاء وضمه القدر، بأنه يصلى الجحيم في الآخرة، وليس عليكم إضلال من هدى الله تعالى، وقالت فرقة  عليه ، بمعنى به، و ****«الفاتن »**** المضل في هذا الموضع وكذلك فسر ابن عباس والحسن بن أبي الحسن، وقال ابن الزبير على المنبر : إن الله هو الهادي والفاتن، و  من  في موضع نصب  بفاتنين . ---

### الآية 37:163

> ﻿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [37:163]

وقرأ الجمهور **«صالِ الجحيم »** بكسر اللام، من صال حذفت الياء للإضافة، وقرأ الحسن بن أبي الحسن **«صالُ الجحيم »** بضم اللام وللنحاة في معناه اضطراب، أقواه أنه صالون حذفت النون للإضافة، ثم حذفت الواو للالتقاء وخرج لفظ الجميع بعد لفظ الإفراد، فهو كما قال  ومنهم من يستمعون إليك  \[ يونس : ٤٢ \] لما كانت **«من »** و **«هو »** من الأسماء التي فيها إبهام ويكنى بها عن أفراد وجمع.

### الآية 37:164

> ﻿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37:164]

ثم حكى قول الملائكة،  وما منا  وهذا يؤيد أن الجنة أراد بها الملائكة كأنه قال ولقد علمت كذا أو أن قولها لكذا، وتقدير الكلام ما منا ملك، وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم **«إن السماء ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو واقف يصلي »**، وقال ابن مسعود **«موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه »**، وقرأ ابن مسعود **«وإن كلنا لما له مقام معلوم »**.

### الآية 37:165

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [37:165]

و  الصافون  معناه الواقفون صفوفاً، و  المسبحون  يحتمل أن يريد به الصلاة، يحتمل أن يريد به قول سبحان الله، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا أقيمت الصلاة صرف وجهه إلى الناس فيقول لهم : عدلوا صفوفكم وأقيموها فإن الله تعالى إنما يريد بكم هدي الملائكة، فإنها تقول  وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ، ثم يرى تقويم الصفوف، وعند ذلك ينصرف ويكبر، قال الزهراوي : قيل إن المسلمين إنما اصطفوا منذ نزلت هذه الآية، ولا يصطف أحد من أهل الملل غير المسلمين.

### الآية 37:166

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [37:166]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٥:و  الصافون  معناه الواقفون صفوفاً، و  المسبحون  يحتمل أن يريد به الصلاة، يحتمل أن يريد به قول سبحان الله، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا أقيمت الصلاة صرف وجهه إلى الناس فيقول لهم : عدلوا صفوفكم وأقيموها فإن الله تعالى إنما يريد بكم هدي الملائكة، فإنها تقول  وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ، ثم يرى تقويم الصفوف، وعند ذلك ينصرف ويكبر، قال الزهراوي : قيل إن المسلمين إنما اصطفوا منذ نزلت هذه الآية، ولا يصطف أحد من أهل الملل غير المسلمين. ---

### الآية 37:167

> ﻿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ [37:167]

ثم ذكر عز وجل مقالة بعض الكفار، وقال قتادة والسدي والضحاك فإنهم قبل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا لو كان لنا كتاب أو جاءنا رسول لكنا من أتقى عباد الله وأشدهم إخلاصاً فلما جاءهم محمد كفروا فاستوجبوا أليم العقاب.

### الآية 37:168

> ﻿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [37:168]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٧:ثم ذكر عز وجل مقالة بعض الكفار، وقال قتادة والسدي والضحاك فإنهم قبل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا لو كان لنا كتاب أو جاءنا رسول لكنا من أتقى عباد الله وأشدهم إخلاصاً فلما جاءهم محمد كفروا فاستوجبوا أليم العقاب. ---

### الآية 37:169

> ﻿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:169]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٧:ثم ذكر عز وجل مقالة بعض الكفار، وقال قتادة والسدي والضحاك فإنهم قبل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا لو كان لنا كتاب أو جاءنا رسول لكنا من أتقى عباد الله وأشدهم إخلاصاً فلما جاءهم محمد كفروا فاستوجبوا أليم العقاب. ---

### الآية 37:170

> ﻿فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [37:170]

قوله تعالى : فسوف يعلمون ، وعيد محض لأنهم تمنوا أمراً فلما جاءهم الله تعالى به كفروا واستهواهم الحسد.

### الآية 37:171

> ﻿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [37:171]

ثم أنس تعالى نبيه وأولياءه بأن القضاء قد سبق، والكلمة قد حقت في الأزل بأن رسل الله تعالى إلى أرضه هم  المنصورون  على من ناوأهم المظفرون بإرادتهم المستوجبون الفلاح في الدارين، وقرأ الضحاك **«كلماتنا »** بألف على الجمع، وجند الله هم الغزاة لتكون كلمات الله هي العليا، وقال علي بن أبي طالب : جند الله في السماء الملائكة، وفي الأرض الغزاة.

### الآية 37:172

> ﻿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [37:172]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧١:ثم أنس تعالى نبيه وأولياءه بأن القضاء قد سبق، والكلمة قد حقت في الأزل بأن رسل الله تعالى إلى أرضه هم  المنصورون  على من ناوأهم المظفرون بإرادتهم المستوجبون الفلاح في الدارين، وقرأ الضحاك ****«كلماتنا »**** بألف على الجمع، وجند الله هم الغزاة لتكون كلمات الله هي العليا، وقال علي بن أبي طالب : جند الله في السماء الملائكة، وفي الأرض الغزاة. ---

### الآية 37:173

> ﻿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37:173]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٠:قوله تعالى : فسوف يعلمون ، وعيد محض لأنهم تمنوا أمراً فلما جاءهم الله تعالى به كفروا واستهواهم الحسد. ---

### الآية 37:174

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:174]

وقوله تعالى  فتول عنهم حتى حين  : وعد للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر بالموادعة، وهذا مما نسخته آية السيف، واختلف الناس في المراد ب **«الحين »**، هنا، فقال السدي : الحين المقصود يوم بدر ورجحه الطبري، وقال قتادة : الحين موتهم، وقال ابن زيد : الحين المقصود يوم القيامة.

### الآية 37:175

> ﻿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:175]

وقوله تعالى : وأبصرهم فسوف يبصرون  : وعد للنبي صلى الله عليه وسلم ووعيد لهم أي سوف يرون عقبى طريقتهم

### الآية 37:176

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [37:176]

ثم قرر تعالى نبيه على جهة التوبيخ لهم على استعجالهم عذاب الله.

### الآية 37:177

> ﻿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ [37:177]

وقرأ جمهور الناس **«فإذا نَزَل بساحتهم »** على بناء الفعل للفاعل أي نزل العذاب، وقرأ ابن مسعود **«نُزِل بساحتهم »** على بنائه للمفعول، والساحة الفناء، والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان من خير أو شر، وسوء الصباح أيضاً مستعمل في ورود الغارات والرزايا، ونحو ذلك ومنه قول الصارخ : يا صباحاه ! كأنه يقول قد ساء لي الصباح فأغيثوني، وقرأ ابن مسعود **«فبئس صباح »**.

### الآية 37:178

> ﻿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:178]

ثم أعاد عز وجل أمر نبيه بالتولي تحقيقاً لتأنيسه وتهمماً به.

### الآية 37:179

> ﻿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:179]

وأعاد وتوعدهم أيضاً لذلك.

### الآية 37:180

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:180]

ثم نزه نفسه تنزيهاً مطلقاً عن جميع ما يمكن أن يصفه به أهل الضلالات، و  العزة  في قوله  رب العزة  هي العزة المخلوقة الكائنة، للأنبياء والمؤمنين وكذلك قال الفقهاء من أجل أنها مربوبة، وقال محمد بن سحنون وغيره : من حلف بعزة الله فإن كان أراد صفته الذاتية فهي يمين، وإن كان أراد عزته التي خلقها بين عباده وهي التي في قوله  رب العزة  فليست بيمين.

### الآية 37:181

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [37:181]

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال **«إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين، فإنما أنا أحدهم »** وباقي الآية بين، وذكر أبو حاتم عن صالح بن ميناء قال : قرأت على عاصم بن أبي النجود فلما ختمت هذه السورة سكت فقال لي : إيه اقرأ، قلت قد ختمت، فقال كذلك فعلت على أبي عبد الرحمن وقال لي كما قلت لك، وقال لي كذلك قال لي علي بن أبي طالب، وقال :**«وقل آذنتكم بإذانة المرسلين لتسألن عن النبإ العظيم »**، وفي مصحف عبد الله **«عن هذا النبإ العظيم »**.

### الآية 37:182

> ﻿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [37:182]

المخلصين لأنهم يصفونه بصفاته العلى، وقالت فرقة استثناهم من قوله إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ.
 قال القاضي أبو محمد: وهذا يصح على قول من رأى الجنة الملائكة، وقوله تعالى: فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ بمعنى قل لهم يا محمد إنكم وأصنامكم ما أنتم بمضلين أحدا بسببها، وعليها الأمر سبق عليه القضاء وضمه القدر، بأنه يصلى الجحيم في الآخرة، وليس عليكم إضلال من هدى الله تعالى، وقالت فرقة عَلَيْهِ، بمعنى به، و **«الفاتن»** المضل في هذا الموضع وكذلك فسر ابن عباس والحسن بن أبي الحسن، وقال ابن الزبير على المنبر: إن الله هو الهادي والفاتن، ومَنْ في موضع نصب بِفاتِنِينَ، وقرأ الجمهور ****«صال الجحيم»**** بكسر اللام، من صال حذفت الياء للإضافة، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ****«صال الجحيم»**** بضم اللام وللنحاة في معناه اضطراب، أقواه أنه صالون حذفت النون للإضافة، ثم حذفت الواو للالتقاء وخرج لفظ الجميع بعد لفظ الإفراد، فهو كما قال وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ \[يونس: ٤٢\] لما كانت **«من»** و **«هو»** من الأسماء التي فيها إبهام ويكنى بها عن أفراد وجمع ثم حكى قول الملائكة، وَما مِنَّا وهذا يؤيد أن الجنة أراد بها الملائكة كأنه قال ولقد علمت كذا أو أن قولها لكذا، وتقدير الكلام ما منا ملك، وروت عائشة عن النبي ﷺ **«إن السماء ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو واقف يصلي»**، وقال ابن مسعود **«موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه»**، وقرأ ابن مسعود **«وإن كلنا لما له مقام معلوم»**، والصَّافُّونَ معناه الواقفون صفوفا، والْمُسَبِّحُونَ يحتمل أن يريد به الصلاة، ويحتمل أن يريد به قول سبحان الله، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا أقيمت الصلاة صرف وجهه إلى الناس فيقول لهم: عدلوا صفوفكم وأقيموها فإن الله تعالى إنما يريد بكم هدي الملائكة، فإنها تقول وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ، ثم يرى تقويم الصفوف، وعند ذلك ينصرف ويكبر، قال الزهراوي: قيل إن المسلمين إنما اصطفوا منذ نزلت هذه الآية، ولا يصطف أحد من أهل الملل غير المسلمين، ثم ذكر عز وجل مقالة بعض الكفار، وقال قتادة والسدي والضحاك فإنهم قبل نبوة محمد ﷺ قالوا لو كان لنا كتاب أو جاءنا رسول لكنا من أتقى عباد الله وأشدهم إخلاصا فلما جاءهم محمد كفروا فاستوجبوا أليم العقاب.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٧٠ الى ١٨٢\]
 فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤)
 وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)
 سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢)
 قوله تعالى: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، وعيد محض لأنهم تمنوا أمرا فلما جاءهم الله تعالى به كفروا واستهواهم الحسد، ثم أنس تعالى نبيه وأولياءه بأن القضاء قد سبق، والكلمة قد حقت في الأزل بأن رسل

الله تعالى إلى أرضه هم الْمَنْصُورُونَ على من ناوأهم المظفرون بإرادتهم المستوجبون الفلاح في الدارين، وقرأ الضحاك **«كلماتنا»** بألف على الجمع، وجند الله هم الغزاة لتكون كلمات الله هي العليا، وقال علي بن أبي طالب: جند الله في السماء الملائكة، وفي الأرض الغزاة وقوله تعالى، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وعد للنبي ﷺ وأمر بالموادعة، وهذا مما نسخته آية السيف، واختلف الناس في المراد ب **«الحين»**، هنا، فقال السدي: الحين المقصود يوم بدر ورجحه الطبري، وقال قتادة: الحين موتهم، وقال ابن زيد: الحين المقصود يوم القيامة، وقوله تعالى: وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ وعد للنبي ﷺ ووعيد لهم أي سوف يرون عقبى طريقتهم، ثم قرر تعالى نبيه على جهة التوبيخ لهم على استعجالهم عذاب الله، وقرأ جمهور الناس **«فإذا نزل بساحتهم»** على بناء الفعل للفاعل أي نزل العذاب، وقرأ ابن مسعود **«نزل بساحتهم»** على بنائه للمفعول، والساحة الفناء، والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان من خير أو شر، وسوء الصباح أيضا مستعمل في ورود الغارات والرزايا، ونحو ذلك ومنه قول الصارخ: يا صباحاه! كأنه يقول قد ساء لي الصباح فأغيثوني، وقرأ ابن مسعود **«فبئس صباح»**، ثم أعاد عز وجل أمر نبيه بالتولي تحقيقا لتأنيسه وتهمما به، وأعاد توعدهم أيضا لذلك، ثم نزه نفسه تنزيها مطلقا عن جميع ما يمكن أن يصفه به أهل الضلالات، والْعِزَّةِ في قوله رَبِّ الْعِزَّةِ هي العزة المخلوقة الكائنة، للأنبياء والمؤمنين وكذلك قال الفقهاء من أجل أنها مربوبة، وقال محمد بن سحنون وغيره: من حلف بعزة الله فإن كان أراد صفته الذاتية فهي يمين، وإن كان أراد عزته التي خلقها بين عباده وهي التي في قوله رَبِّ الْعِزَّةِ فليست بيمين، وروي عن النبي ﷺ أنه قال **«إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين، فإنما أنا أحدهم»**، وباقي الآية بين، وذكر أبو حاتم عن صالح بن ميناء قال:
 قرأت على عاصم بن أبي النجود فلما ختمت هذه السورة سكت فقال لي: إيه اقرأ، قلت قد ختمت، فقال كذلك فعلت على أبي عبد الرحمن وقال لي كما قلت لك، وقال لي كذلك قال لي علي بن أبي طالب وقال: **«وقل آذنتكم باذانة المرسلين لتسألن عن النبإ العظيم»**، وفي مصحف عبد الله **«عن هذا النبإ العظيم»**.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/37.md)
- [كل تفاسير سورة الصافات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/37.md)
- [ترجمات سورة الصافات
](https://quranpedia.net/translations/37.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
