---
title: "تفسير سورة الصافات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/367"
surah_id: "37"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصافات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصافات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/37/book/367*.

Tafsir of Surah الصافات from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 37:1

> وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [37:1]

وقول تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : والصافات صفا ١ إلى قوله : بل عجبت ) [(٢)](#foonote-٢)ويسخرون ١٢ أي : ورب الصافات وهي الملائكة بإجماع[(٣)](#foonote-٣)، وهو جمع صافة، كأنها جماعات مصطفة لذكر الله[(٤)](#foonote-٤) وتسبيحه[(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : الملائكة صفوف، لا يعرف كل منهم من إلى جانبه لم يلتفت منذ خلقه الله[(٦)](#foonote-٦). يسبحون ويهللون ويحمدون[(٧)](#foonote-٧) الله[(٨)](#foonote-٨) ويمجدونه[(٩)](#foonote-٩).

١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق.
٣ هو قول ابن مسعود وابن عباس ومسروق وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد والسدي وقتادة والربيع بن أنس انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٦١ وتفسير ابن كثير ٤/٣.
٤ ب: "الله عز وجل".
٥ ب: "تبارك وتعالى".
٦ ب: "الله عز وجل".
٧ ب: "يسبحون ويحمدون الله جلت عظمته ويهللون" تقديم وتأخير.
٨ ب: "الله جلت عظمته".
٩ ساقط من ب.

### الآية 37:2

> ﻿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [37:2]

والزاجرات : جمع زاجرة، أي : تزجر عن معاصي الله[(١)](#foonote-١) وهي الملائكة، قال ذلك ابن مسعود والسدي[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : الزاجرات : الملائكة تزجر السحاب، تسوقه إلى المواضع[(٣)](#foonote-٣) التي[(٤)](#foonote-٤) يريد الله سقيها[(٥)](#foonote-٥) قاله مجاهد والسدي أيضا[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : الزاجرات : ما زجر الله[(٧)](#foonote-٧) عنه[(٨)](#foonote-٨) في القرآن[(٩)](#foonote-٩) فهي أي القرآن التي زجرنا الله[(١٠)](#foonote-١٠) بها. 
قال قتادة : الزاجرات كل ما زجر عنه[(١١)](#foonote-١١).

١ ب: "الله سبحانه".
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٣٣ والجامع للقرطبي ١٥/٢٦ والدر المنثور ٧/٧٨ وتفسير ابن مسعود ٢/٥٢٥.
٣ ب: "الموضع".
٤ ب: "الذي".
٥ ب: "سقيه".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٣٣ والجامع للقرطبي ١٥/٦٢ والبحر المحيط ٧/٣٥١ والدر المنثور ٧/٧٨.
٧ ب: "الله سبحانه".
٨ ساقط من ب.
٩ انظر جامع البيان ٢٣/٣٣ والدر المنثور ٧/٧٨.
١٠ ب: "الله عز وجل".
١١ انظر: البحر المحيط ٧/٣٥١.

### الآية 37:3

> ﻿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [37:3]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فالتاليات ذكرا 
يعني : الملائكة تتلو ذكر الله[(٢)](#foonote-٢) وكلامه[(٣)](#foonote-٣) قاله مجاهد والسدي[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة : هو يتلى عليكم في القرآن من أخبار الأمم قبلكم[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ ب: "كلامه تبارك وتعالى".
٤ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٢٠ والجامع للقرطبي ١٥/٦٢.
٥ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٤ والدر المنثور ٧/٧٨.

### الآية 37:4

> ﻿إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [37:4]

ثم قال : إن إلهكم لواحد  أي : إن معبودكم واحد. وإن جواب القسم[(١)](#foonote-١).

١ جاء في الجامع للقرطبي ١٥/٦١ والصافات قسم، الواو بدل من الباء والمعنى: برب الصافات والزاجرات عطف عليه إن إلهكم لواحد جواب القسم".

### الآية 37:5

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [37:5]

ثم قال : رب السماوات والأرض وما بينهما  أي : مالك ذلك ومدبره. 
 ورب المشرق  أي : ومالك مشارق الشمس، ومدبرها في الشتاء والصيف، وحذف ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه لأن ذكر المشارق يدل على أن ثم مغارب. 
قال السدي : المشارق ستون وثلاث مائة مشرق، والمغارب مثلها عدد أيام السنة [(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس : للشمس كل يوم مشرق، وكل يوم مغرب، فتلك المشارق والمغارب، وللصيف [(٢)](#foonote-٢) مشرق ومغرب، وللشتاء مشرق ومغرب، فذلك قوله تعالى  رب المشرقين ورب المغربين  [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٣٥ والدر المنثور ٧/٧٩.
٢ ب: "فللصيف".
٣ الرحمن: آية ١٥.
٤ انظر: قول ابن عباس مختصرا في الجامع للقرطبي ١٥/٦٣.

### الآية 37:6

> ﻿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37:6]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب  من أضاف زينة فمعناه تتزين الكواكب، أي بحسنها. ومن نون زينة وخفض " الكواكب " [(٢)](#foonote-٢) جعل الكواكب بدلا من زينة[(٣)](#foonote-٣) ومن نون زينة ونصب " الكواكب " [(٤)](#foonote-٤) أعمل زينة في الكواكب[(٥)](#foonote-٥)، وإن[(٦)](#foonote-٦) شئت جعلت الكواكب بدلا ( من زينة ) [(٧)](#foonote-٧) على الموضع[(٨)](#foonote-٨). 
وإن شئت نصبت على إضمار : أعني[(٩)](#foonote-٩). 
وقرئت بتنوين " زينة " ورفع " الكواكب " على تقدير بأن زينتها الكواكب[(١٠)](#foonote-١٠).

١ ساقط من ب.
٢ هذه قراءة حمزة وحفص عن عاصم. انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٤٦ والكشف لمكي ٢/٢٢١ ومشكل الإعراب لمكي ٥/٦١٠ والتيسير للداني ١٨٦ والنشر لابن الجزري ٢/٣٥٦.
٣ انظر: الحجة لابن خالويه ٣٠١ والكشف ٢/٢٢١ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠٢.
٤ هذه قراءة أبي بكر عن عاصم انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٠٤ والسبعة لابن مجاهد ٥٤٦، ومشكل الإعراب ٢/٦١٠ والتيسير للداني ١٨٦.
٥ انظر" الكشف ٢/٢٢١ ومشكل الإعراب ٢/٦١٠ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠٢.
٦ ب: "فإن".
٧ ساقط من أ.
٨ انظر: مشكل الإعراب ٢/٦١٠ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠٢.
٩ انظر: مشكل الإعراب ٢/٦١٠ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠٢.
١٠ هذه قراءة زيد بن علي انظر: البحر المحيط ٧/٣٥٢ وروح المعاني ٢٣/٦٨.

### الآية 37:7

> ﻿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ [37:7]

ثم قال : وحفظا من كل شيطان مارد  أي : وحفظناها حفظا. فحفظ نصب على المصدر[(١)](#foonote-١). 
وقال بعض الكوفيين : هو مفعول من أجله، والواو زائدة[(٢)](#foonote-٢). 
والتقدير عنده : إنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، أي للحفظ ومعنى  السماء الدنيا  السماء التي تليكم، وهي أدنى إليكم من غيرها من السماوات، ودل ذلك على أن سائر السماوات ليس فيها من الكواكب ما في هذه السماء القريبة منا. والمارد : العاتي الخبيث.

١ انظر: مشكل الإعراب ٢/٦١١ وإعراب النحاس ٣/٤١٠.
٢ ورد هذا القول غير منسوب في البحر المحيط ٧/٣٥٢ وفتح القدير ٤/٣٨٧.

### الآية 37:8

> ﻿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [37:8]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : لا يسمعون إلى الملأ الأعلى  أي : لا يميلون بسمعهم إلى ما تقول الملائكة في [(٢)](#foonote-٢) السماء للحفيظ الذي في السماء. تقول : سمعت [(٣)](#foonote-٣) إليه يقول كذا، أي أملت [(٤)](#foonote-٤) بسمعي إليه [(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : هم [(٦)](#foonote-٦) لا يسمعون وهم لا [(٧)](#foonote-٧) يتسمعون [(٨)](#foonote-٨). فهذا شاهد للتخفيف. 
ويدل على قوة قراءة التخفيف قوله تعالى : إنهم عن السمع لمعزولون  [(٩)](#foonote-٩) ولم يقل عن التسمع [(١٠)](#foonote-١٠). 
ومن قرأ بالتشديد [(١١)](#foonote-١١)فمعناه : أنهم منعوا من السمع ومن التسمع، وإذا [(١٢)](#foonote-١٢) منعوا من السمع فهم عن التسمع أعظم منعا [(١٣)](#foonote-١٣) فالتسمع في النفي أبلغ [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال ابن عباس : " كانت للشياطين مقاعد في السماء، وكانوا يسمعون الوحي، وكانت النجوم لا تجري وكانت الشياطين لا ترمى. قال : فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض فزادوا في الكلمة تسعا. فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاءه شهاب فلم/ يخطئه حتى يحرقه، قال : فشكوا ذلك إلى إبليس فقال : ما هو إلا من حدث. قال : فبث جنوده فإذا رسول الله [(١٥)](#foonote-١٥) قائم يصلي قال : فرجعوا إلى إبليسفأخبروه فقال : هذا الذي حدث " [(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال تعالى [(١٧)](#foonote-١٧) : وبقذفون من كل جانب، دحورا  أي : ويرمون من كل جانب من السماء دحورا، ودحورا مصدر دحرته أي [(١٨)](#foonote-١٨) دفعته وأبعدته يقال اللهم ادحر عنا [(١٩)](#foonote-١٩) الشيطان أي : ادفعه عنا وأبعده. 
قال قتادة : " دحورا " قذفا بالشهب [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال مجاهد : من كل مكان مطرودين [(٢١)](#foonote-٢١). 
فيقذفون مستأنف وليس بمعطوف على يسمعون [(٢٢)](#foonote-٢٢) لأنه نفي ويقذفون أيجاب. 
ثم قال : ولهم عذاب/ واصب  أي : وللشيطان من الله [(٢٣)](#foonote-٢٣) عذاب دائم قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن زيد [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال أبو صالح والسدي : " واصب " موجع [(٢٥)](#foonote-٢٥) وعلى القول الأول أهل اللغة [(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ ساقط من ب.
٢ ساقط من ب.
٣ ب: "سمعة" وهو خطأ.
٤ ب: "ملت" وفي مشكل الإعراب "أملت سمعي".
٥ انظر: مشكل الإعراب ٢/٦١١.
٦ ساقط من ب.
٧ انظر: المصدر السابق.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٦٥ والدر المنثور ٧/٧٩.
٩ الشعراء: آية ٢١١.
١٠ انظر: الكشف ٢/٢٢٢.
١١ قرأ "لا يسمعون" بالتشديد حفص وحمزة والكسائي وقرأ الباقون بالتخفيف انظر: الحجة لأبي زرعة ٦٠٥ والسبعة لابن مجاهد ٥٤٧ والكشف ٢/٢٢١ والتيسير للداني ١٨٦ وسراج القارئ ٣٣٤.
١٢ ب: "وإنما".
١٣ ب: "منها".
١٤ انظر: الكشف ٢/٢٢٢.
١٥ ب: "رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٦ أخرجه أحمد في مسنده ١/٣٢٣ وأورده الطبري في جامع البيان ٢٣/٣٦ وابن كثير في تفسيره ٤/٤.
١٧ ساقط من ب.
١٨ ب: "إذا".
١٩ ساقط من ب.
٢٠ انظر: جامع البيانت ٢٣/٣٩ والدر المنثور ٧/٨٠.
٢١ انظر: جامع البيان ٢٣/٣٩ والمحرر الوجيز ١٣/٢٢٢ والبحر المحيط ٧/٣٥٣ والدر المنثور ٧/٨٠ وتفسير مجاهد ٥٦٦.
٢٢ ب: "لا يسمعون".
٢٣ ب: "الله عز وجل".
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٠ والمحرر الوجيز ١٣/٢٢٢ والجامع للقرطبي ١٥/٦٦ والدر المنثور ٧/٨٠ وتفسير مجاهد ٥٦٦.
٢٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٠ والمحرر الوجيز ١٣/٢٢٢ والجامع للقرطبي ١٥/٦٦.
٢٦ جاء في اللسان مادة "وصب" ١/٧٩٧ دوام الوجع ولزومه.

### الآية 37:9

> ﻿دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [37:9]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الصافات
 مكية
 وقوله (تعالى ذكره): والصافات صَفَّا إلى قوله: (بَلْ عَجِبْتَ) وَيَسْخَرُونَ.
 أي: ورب الصافات، وهي الملائكة بإجماع. وهو جمع صافة، كأنها جماعات مصطفة لذكر الله وتسبيحه.
 قال ابن عباس: الملائكة صفوف، لا يعرف كل منهم مَنْ إلى جانبه لم يتلفت منذ

خلقه الله. يسبحون ويهللون ويحمدون الكله (ويمجدونه).
 والزاجرات: جمع أزجرة، أي: تزجر عن معاصي الله، وهي الملائكة، قال ذلك ابن مسعود والسدي.
 وقيل: الزاجرات: الملائكة تزجر السحاب، تسوقه إلى المواضع التي يريد الله سقيها، قال مجاهد والسدي أيضاً.
 وقال قتادة: الزاجرات: ما زجر الله (عنه) في القرآن. فهي أي القرآن

التي زجرنا الله بها.
 قال قتادة: الزاجرات كل ما زجر عنه.
 ثم قال (تعالى): فالتاليات ذِكْراً.
 يعني: الملائكة تتلو ذكر الله وكلامه، قاله مجاهد والسدي.
 وقال قتادة: هو يُتْلَى عليكم في القرآن من أخبار الأمم قبلكم.
 ثم قال: إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ أي: إن معبودكم واحد. وإن جواب القسم.
 ثم قال: رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا أي: مالك ذلك ومدبره.
 وَرَبُّ المشارق أي: مَالِكُ مشارق الشمس، ومدبرها في الشتاء والصيف، وحذف ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه لأن ذكر المشارق يدل على أن ثم مغارب.
 قال السدي: المشارق ستون وثلاث مائة مشرق، والمغارب مثلها عدد أيام

السنة.
 قال ابن عباس: للشمس كل يوم مشرق، وكل يوم مغرب، فتلك المشارق والمغارب، وللصيف مشرق ومغرب، وللشتاء مشرق ومغرب، فذلك كقوله: رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين \[الرحمن: ١٧\].
 ثم قال تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب من أضاف زينة فمعناه تتزين الكواكب، أي بحسنها. ومن نوّن زينة وخفض " الكواكب "، جعل الكواكب بدلاً من زينة. ومن نون زينة ونصب " الكواكب " أعمل زينة في الكواكب، وإن شئت جعلت " الكواكب " بدلاً (من زينة) على الموضع.

وإن شئت نصبت على إضمار: أعني.
 وقرئت بتنوين " زينة " ورفع " الكواكب "، على تقدير بأن زينتها الكواكب.
 ثم قال: وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ أي: وحفظناها حِفْظاً. فحِفْظٌ نصب على المصدر.
 وقال بعض الكوفيين: هو مفعول من أجله، والواو زائدة.
 والتقدير عنده: إنا زينا السماء الدنيا حفظاً لها، أي للحفاظ. معنى: السمآء الدنيا السماء التي تليكم، وهي أدنى إليكم من غيرها من السماوات، ودل على ذلك على أن سائر السماوات ليس فيها من الكواكب ما في هذه السماء القريبة منا. والمارد: العاتي الخبيث.
 ثم قال (تعالى): لاَّ يَسَّمَّعُونَ إلى الملإ الأعلى أي: لا يميلون بسمعهم إلى ما تقول الملائكة (في) السماء للحفيظ الذي في السماء. تقول: سَمِعْتُ إليه يقول كذا، أي أملت بسمعي إليه.

قال ابن عباس: (هم) لا يسمعون وهم (لا) يتسمعون.
 فهذا شاهد للتخفيف.
 ويدل على قوة قراءة التخفيف قوله تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ \[الشعراء: ٢١٢\] ولم يقل عن التسمع.
 ومن قرأ بالتشديد فمعناه: أنهم مُنِعُوا من السَّمع ومن التَّسَمُّعِ، وإذا مُنِعوا من السمع فهم عن التَّسَمُّعِ أعظم منعاً. فالتسمع في النفي أبلغ.
 قال ابن عباس: " كانت للشياطين مقاعد في السماء، وكانوا يسمعون الوحي، وكانت النجوم لا تجري وكانت الشياطين لا تُرْمَى. قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض فزادوا في الكلمة تسعاً. قال: فلما بعث الله محمداً ﷺ، جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاءه سهاب فلم/ يُخْطِئه حتى يحرقه. قال: فَشَكُواْ ذلك إلى إبليس فقال: ما هو

إلا من حَدَثٍ. قال: " فَبَثَّ جُنودَه فإذا رسول الله قائم يصلي. قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث ".
 ثم قال (تعالى): وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ \* دُحُوراً أي: ويُرْمون من كل جانب من السماء دحوراً، ودحوراً مصدر دحرته (أي) دفعته وأبعدته، قال اللهمَّ ادْحَرْ (عَنَّا) الشَّيْطَانَ، أي: ادفعه عنّا وأبعِده.
 قال قتادة: " دحوراً " قذفاً بالشّهب.
 وقال مجاهد: من كل مكان مطرودين.
 فيقذفون مستأنف، وليس بمعطوف على يسمعون، لأنه نفي ويقذفون أيجاب.
 ثم قال: وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ أي: وللشيطان من الله عذاب دائم، قاله ابن

عباس وقتادة ومجاهد وابن زيد.
 وقال أبو صالح والسدي: " واصب " موجع. وعلى القول الأول أهل اللغة.
 ثم قال: إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة مَنْ في موضع رفع على البدل من المضمر في " يسمعون "، أو في موضع نصب على الاستثناء من المنفي عنه السمع، والبدل أحسن.
 وقيل: هو في موضع نصب على الاستثناء من قوله: " ويقذفون "، لأنه إيجاب. ويجوز أن تكون في موضع (رفع) على معنى: لكن من خطف.
 ومعنى الآية: من استرق السمع من الشياطين.
 فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ أي: مضيء متوقد.
 ق ابن عباس: تحرقهم الشهب من غير موت ولا قتل.

قال السدي: يحرقه حين يرمى به.
 قال الضحاك: للشياطين أجنحة بها يطيرون إلى السماء.
 يقال: إذا أخذ الإنسان الشيء بسرعة خَطَفَه وخَطِفَهُ واخْتَطَفَهُ وتَخَطَفَه. وأصله: اختطفه، ثم أدغمت التاء في الطاء (وأُلْقِيَت حركتها على الخاء فاستغني عن ألف الوصل، ويقال: خطفه وأصله أيضاً اختطفه وأُدْغِمت التاء في الطاء) وحُذِفَتْ حركتها. ثم حُرِّكَت الخاء إلى الكسر لإلتقاء الساكنين واستغني عن ألف الوصل أيضاً، ويقال: خطفه على هذا التقدير، إلا أنه كسر الطاء اتباعاً لكسرة الخاء.
 أجاز يعقوب (أن نقف على:) " من كل جانب ".
 ومنعه غير لأنه قام مقام العامل في دحوراً. التمام " دحوراً ".

والشهب التي يرمون بها ليست من الكواكب الثابتة، لأنها نراها ونرى حركتها، فهي أقرب إلينا من الكواكب الثابتة، ولذلك لا نرى حركات الكواكب الثابتة، وهي تجري بلا شك، لكن لا يُرى جريها لبعدها منا.
 ثم قال (تعالى): فاستفتهم أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً \[أَم مَّنْ خَلَقْنَآ\] أي: سل يا محمد هؤلاء المشركين المنكرين للبعث، أهم أشد خلقاً أم من تقدم ذكره من الملائكة والسماوات والأرضين والجن؟. وفي قراءة ابن مسعود " (أَمْ) مَنْ عَدَدْنَا ".
 ثم قال (تعالى): إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ إي: لا حق علك، يعني آدم لأنه خُلِق من ماء وتراب و (نار) وهواء. والعرب تقول للذين يلزق هو لازب، ولازم، ولابث.

قال ابن عباس: اللازب الحر الجيد اللازق.
 وقال ابن جبير: اللازب الجيد.
 وقال قتادة: اللازب اللزق الذي يلتزق باليد.
 وهو قول ابن زيد.
 ثم قال (تعالى ذكره): بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ أي: عجبت يا محمد مما يأتون به من إنكارهم للتوحيد وللبعث، وهم يسخرون. ودليل إضافة العجب إلى النبي ﷺ قوله: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ \[الرعد: ٥\]. فأما من ضم التاء فإنه أضاف العجب إلى الله جل ذكره، والعجب منه تعالى ذكره مخالف للعجب من عباده، لأن العجب من الخلق إنما هون أن يطرأ عليهم ما لم يكونوا يظنون فيعجبون منه، وهذا لا يضاف إلى الله لأنه

### الآية 37:10

> ﻿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [37:10]

ثم قال : إلا من خطف الخطفة  من في موضع رفع على البدل من المضمر في " يسمعون " أو في موضع نصب على الاستثناء من المنفي [(١)](#foonote-١) عنه السمع والبدل، أحسن. 
وقيل : هو في موضع نصب على الاستثناء من قوله : " ويقذفون " لأنه إيجاب [(٢)](#foonote-٢) ويجوز أن تكون في موضع رفع [(٣)](#foonote-٣) على معنى : لكن من خطف. 
ومعنى الآية : من استرق السمع من الشياطين [(٤)](#foonote-٤). 
 فأتبعه شهاب ثاقب  أي : مضيء متوقد. 
قال ابن عباس : تحرقهم الشهب من غير موت ولا قتل [(٥)](#foonote-٥). 
قال السدي : يحرقه حين يرمي به [(٦)](#foonote-٦). 
قال الضحاك : للشياطين أجنحة بها يطيرون إلى السماء [(٧)](#foonote-٧). 
يقال : إذا أخذ الإنسان الشيء بسرعة خطفه وخطفه واختطفه [(٨)](#foonote-٨) وتخطفه [(٩)](#foonote-٩). 
وأصله : اختطفه ثم أدغمت [(١٠)](#foonote-١٠) التاء في الطاء وألقيت حركتها على الخاء فاستغني عن ألف الوصل، ويقال : خطفه وأصله أيضا اختطفه وأدغمت التاء في الطاء [(١١)](#foonote-١١) وحذفت حركتها. ثم حركت الخاء إلى الكسر لإلتقاء الساكنين واستغني عن ألف الوصل أيضا، ويقال خطفه على هذا التقدير إلا أنه كسر الطاء اتباعا لكسرة الخاء [(١٢)](#foonote-١٢). 
أجاز يعقوب أن نقف على : [(١٣)](#foonote-١٣) ) " من كل جانب " [(١٤)](#foonote-١٤). 
ومنعه غيره [(١٥)](#foonote-١٥) لأنه قام مقام العامل في دحورا [(١٦)](#foonote-١٦) والتمام دحورا [(١٧)](#foonote-١٧). 
والشهب التي يرمون بها ليست من الكواكب الثابتة، لأنا نراها ونرى حركتها، فهي أقرب إلينا من الكواكب الثابتة، ولذلك لا نرى [(١٨)](#foonote-١٨) حركات الكواكب الثابتة، وهي تجري بلا شك لكن لا يرى جريها لبعدها منا [(١٩)](#foonote-١٩).

١ ب: "المنفي".
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٦٨.
٣ ساقط من ب.
٤ ب: "الشيطان".
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٤١ والجامع للقرطبي ١٥/٦٧.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٤١.
٧ المصدر السابق.
٨ ب: "وأخطفه وخطفه".
٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٤١٢ واللسان مادة "خطف" ٩/٧٥.
١٠ ب: "ثم أدغمت فأدغمت".
١١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
١٢ انظر: هذه الأوجه في الجامع للقرطبي ١٥/٦٧.
١٣ ساقط من ب.
١٤ انظر: القطع والإئتناف ٦٠٣.
١٥ منعه القتبي ونصير وأبو جعفر انظر: القطع والإتناف ٦٠٣.
١٦ انظر: المصدر السابق.
١٧ انظر: المصدر السابق..
١٨ أ: "لا ترى".
١٩ نقل أبو حيان هذا القول عن مكي انظر : البحر المحيط ٧/٣٥٣.

### الآية 37:11

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [37:11]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : فاستفتهم أهم أشد خلقا \[ أم من خلقنا \] [(٢)](#foonote-٢)  أي : سل يا محمد هؤلاء المشركين المنكرين للبعث [(٣)](#foonote-٣)، أهم أشد خلقا أم من تقدم ذكره من الملائكة والسماوات والأرضين والجن ؟ وفي قراءة ابن مسعود " ( أم ) [(٤)](#foonote-٤) من عددنا " [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى [(٦)](#foonote-٦) : إنا خلقناهم من طين لازب  أي : لاحق عليك، يعني آدم [(٧)](#foonote-٧) لأنه خلق من ماء وتراب ونار [(٨)](#foonote-٨) وهواء والعرب تقول للذين يلزق [(٩)](#foonote-٩) هو لازب، ولازم، ولابث [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال ابن عباس : اللازب الحر الجيد اللازق [(١١)](#foonote-١١). 
وقال ابن جبير : اللازب الجيد [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال قتادة : اللازب اللزق الذي يلتزق باليد [(١٣)](#foonote-١٣). 
وهو قول ابن زيد [(١٤)](#foonote-١٤).

١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق نفسه.
٣ ب: "البعث".
٤ ساقط من ب.
٥ انظر: المحرر الوجيز ٣/٢٢٣ وتفسير ابن كثير ٤/٤.
٦ ساقط من ب.
٧ ب: "آدم عليه السلام".
٨ ساقط من ب.
٩ انظر: اللسان مادة "لزب" ١/٣٧٨.
١٠ ب: "لافث".
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٢ والمحرر الوجيز ٣/٢٢٣، والدر المنثور ٧/٨١.
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٢ وتفسير ابن كثير ٤/٤.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/ ٤٢ والجامع للقرطبي ١٥/٦٩، وتفسير ابن كثير ٤/٤ والدر المنثور ٧/٨٢.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٣، والجامع للقرطبي ١٥/٦٩.

### الآية 37:12

> ﻿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [37:12]

ثم قال تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : بل عجبت ويسخرون  أي : عجبت يا محمد مما يأتون به من إنكارهم للتوحيد وللبعث، وهم يسخرون. ودليل إضافة العجب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله : وإن تعجب فعجب قلوبهم  [(٢)](#foonote-٢) فأما من ضم التاء [(٣)](#foonote-٣) فإنه أضاف العجب إلى الله جل ذكره [(٤)](#foonote-٤) والعجب منه تعالى ذكره مخالف للعجب من عباده، لأن العجب من الخلق إنما هو أن يطرأ عليهم ما لم يكونوا يظنون فيعجبون منه، وهذا لا يضاف إلى الله [(٥)](#foonote-٥) لأنه تعالى عالم بجميع الأشياء، ولكن معناه ( من الله ) [(٦)](#foonote-٦) جل ذكره، بل جعلته عجبا ورأيت من أفعالهم ما يتعجب منه وظهر منه عجب، ودليله قوله : فعجب قولهم  [(٧)](#foonote-٧) أي فقولهم مما يجب أن يعجب منه. 
وقيل : المعنى : قل يا محمد : بل عجبت. فيكون مضافا إلى النبي [(٨)](#foonote-٨) كفتح التاء [(٩)](#foonote-٩). 
والمعنى على قول قتادة عجب محمد من [(١٠)](#foonote-١٠) هذا القرآن حين أعطيه [(١١)](#foonote-١١)، وسخر منه الكفار [(١٢)](#foonote-١٢).

١ ساقط من ب.
٢ الرعد: آية ٥ ونص الآية كاملا: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا إنا لفي خلق جديد.
٣ قراءة "عجبت" بضم التاء هي لحمزة والكسائي. انظر: الحجة لأبي زرعة ٦٠٦ والسبعة لابن مجاهد ٥١٧ والكشف لمكي ٢/٢٢٣، والتيسير للداني ١٨٦ وسراج القارئ ٣٣٥..
٤ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٠٠، والحجة لابن خالويه ٣٠١ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠٣.
٥ ب: "الله عز وجل".
٦ مثبت في طرة ب.
٧ الرعد: آية ٥.
٨ ب: النبي صلى الله عليه وسلم.
٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٤١٢.
١٠ ب: "عن".
١١ ب: "أعطيت".
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٤ والدر المنثور ٧/٨٣.

### الآية 37:13

> ﻿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ [37:13]

قوله تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون  ١٣[(٢)](#foonote-٢) إلى قوله  على سرر متقابلين ٤٤. 
أي : وإذا ذكر هؤلاء الكفار بالله[(٣)](#foonote-٣) وآياته وخوفوا عذابه لا يذكرون ولا يخافون، وإذا رأوا آية من آيات القرآن يهزؤون.

١ ساقط من ب.
٢ وإذا رأوا آية يسخرون ساقط من ب.
٣ ب: "الله عز وجل".

### الآية 37:14

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [37:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:قوله تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون  ١٣[(٢)](#foonote-٢) إلى قوله  على سرر متقابلين ٤٤. 
أي : وإذا ذكر هؤلاء الكفار بالله[(٣)](#foonote-٣) وآياته وخوفوا عذابه لا يذكرون ولا يخافون، وإذا رأوا آية من آيات القرآن يهزؤون. 
١ ساقط من ب.
٢ وإذا رأوا آية يسخرون ساقط من ب.
٣ ب: "الله عز وجل".


---

### الآية 37:15

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [37:15]

ثم قال : وقالوا إن هذا إلا سحر مبين  أي : وقال المشركون ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر مبين[(١)](#foonote-١) لمن تأمله ورآه[(٢)](#foonote-٢) أنه سحر.

١ ب: "يتبين".
٢ ب: "ورآ".

### الآية 37:16

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [37:16]

ثم قال : أئذا متنا [(١)](#foonote-١) وكنا ترابا وعظاما إنا لمبعوثون  أي : قالوا أنبعث[(٢)](#foonote-٢) إذا كنا ترابا وعظاما في التراب.

١ ساقط من أ وهو خطأ.
٢ ب: "أنا نبعث".

### الآية 37:17

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [37:17]

أو آباؤنا الأولون  أي : أو يبعث آباؤنا الماضون، أنكروا البعث فقال الله[(١)](#foonote-١) جل ذكره لنبيه[(٢)](#foonote-٢). 
١ اسم الجلالة "الله" مثبت في طرة ب.
٢ ب: "لنبيه عليه السلام".

### الآية 37:18

> ﻿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ [37:18]

قل نعم وأنتم داخرون  أي : قل يا محمد لهم : نعم تبعثون من قبوركم وأنتم صاغرون.

### الآية 37:19

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ [37:19]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فإنما هي زجرة واحدة  أي : صيحة واحدة، وذلك هو النفخ في الصور. 
 فإذا هم ينظرون  أي : شاخصة أبصارهم/ ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة. 
وقيل : " ينظرون " معناه : ينظر بعضهم بعضا[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : معناه ينتظرون ما يفعل بهم[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٧٢.
٣ المصدر السابق.

### الآية 37:20

> ﻿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ [37:20]

ثم قال : وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين  أي : وقال هؤلاء المكذبون بالبعث لما عاينوا ما كانوا يوعدون، يا ويلنا هذا يوم الجزاء والحساب وقد تقدم ذكر معنى الويل،

### الآية 37:21

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [37:21]

فقالت لهم الملائكة : هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون  أي : يوم القضاء بين الخلق والوقف على : " الدين " حسن لأن ما بعده من قول الملائكة لهم. 
وأجاز أبو حاتم أن نقف على " يا ويلنا " على أن يكون " هذا يوم الدين " وما بعده قول الملائكة لهم[(١)](#foonote-١).

١ انظر: القطع والإئتناف ٦٠٣ والمحرر الوجيز ٣/٢٢٣ والبحر المحيط ٧/٣٥٦.

### الآية 37:22

> ﻿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [37:22]

ثم قال : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم  أي : فيقال : اجمعوا الذين ظلموا في الدنيا وأشياعهم[(١)](#foonote-١) على الكفر بالله[(٢)](#foonote-٢). 
 وما كانوا يعبدون  من دون الله من الأصنام والأوثان. 
قال ابن عباس : " وأزواجهم " نظراؤهم وأتباعهم في الظلم[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة وأبو العالية : " وأزواجهم " [(٤)](#foonote-٤) أشياعهم الكفار مع الكفار[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن زيد : " وأزواجهم " في الأعمال[(٦)](#foonote-٦). 
وقال مجاهد : " وأزواجهم " أمثالهم[(٧)](#foonote-٧). 
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الزاني مع الزاني، وشارب الخمر مع شارب الخمر، وصاحب السرقة مع صاحب السرقة[(٨)](#foonote-٨). 
وقال أهل اللغة : أزواجهم قرناؤهم و[(٩)](#foonote-٩) منه زوجت[(١٠)](#foonote-١٠) الرجل أي[(١١)](#foonote-١١) قرنته بامرأة[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال تعالى[(١٣)](#foonote-١٣) : فاهدوهم إلى صراط الجحيم  أي : فأرشدوهم ودلوهم إلى طريق جهنم. والجحيم : الباب الرابع من أبواب النار.

١ ب: "وأزواجهم وأشياعهم".
٢ ب: "الله سبحانه".
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٦ والدر المنثور ٧/٨٤.
٤ ساقط من ب.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٧ والدر المنثور ٧/٨٤.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٧.
٧ انظر المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٤/٥ والدر المنثور ٧/٨٤.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٧٣، والدر المنثور ٧/٨٣.
٩ ساقط من ب.
١٠ ب: "زوجة".
١١ ساقط من ب.
١٢ انظر: ذلك في اللسان مادة "زوج" ٢/٢٩٣.
١٣ ساقط من ب.

### الآية 37:23

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37:23]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:ثم قال : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم  أي : فيقال : اجمعوا الذين ظلموا في الدنيا وأشياعهم[(١)](#foonote-١) على الكفر بالله[(٢)](#foonote-٢). 
 وما كانوا يعبدون  من دون الله من الأصنام والأوثان. 
قال ابن عباس :" وأزواجهم " نظراؤهم وأتباعهم في الظلم[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة وأبو العالية :" وأزواجهم " [(٤)](#foonote-٤) أشياعهم الكفار مع الكفار[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن زيد :" وأزواجهم " في الأعمال[(٦)](#foonote-٦). 
وقال مجاهد :" وأزواجهم " أمثالهم[(٧)](#foonote-٧). 
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الزاني مع الزاني، وشارب الخمر مع شارب الخمر، وصاحب السرقة مع صاحب السرقة[(٨)](#foonote-٨). 
وقال أهل اللغة : أزواجهم قرناؤهم و[(٩)](#foonote-٩) منه زوجت[(١٠)](#foonote-١٠) الرجل أي[(١١)](#foonote-١١) قرنته بامرأة[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال تعالى[(١٣)](#foonote-١٣) : فاهدوهم إلى صراط الجحيم  أي : فأرشدوهم ودلوهم إلى طريق جهنم. والجحيم : الباب الرابع من أبواب النار. 
١ ب: "وأزواجهم وأشياعهم".
٢ ب: "الله سبحانه".
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٦ والدر المنثور ٧/٨٤.
٤ ساقط من ب.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٧ والدر المنثور ٧/٨٤.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٧.
٧ انظر المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٤/٥ والدر المنثور ٧/٨٤.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٧٣، والدر المنثور ٧/٨٣.
٩ ساقط من ب.
١٠ ب: "زوجة".
١١ ساقط من ب.
١٢ انظر: ذلك في اللسان مادة "زوج" ٢/٢٩٣.
١٣ ساقط من ب.


---

### الآية 37:24

> ﻿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [37:24]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : وقفوهم إنهم مسؤولون  أي : واحبسوهم [(٢)](#foonote-٢) أيها الملائكة إنهم مسؤولون. 
روي عن ابن مسعود أنه قال : يقال لهم : هل يعجبكم ورود الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المعنى أنهم مسؤولون عما كانوا يعبدون من دون الله [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥).

١ المصدر السابق.
٢ ب: "وأجلسوهم".
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٨ والمحرر الوجيز ١٣/٢٦٦ والبحر المحيط ٧/٣٦٥.
٤ ب: "الله سبحانه".
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٨.

### الآية 37:25

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [37:25]

ثم قال : ما لكم لا تناصرون  أي : لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم تعملون في الدنيا.

### الآية 37:26

> ﻿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [37:26]

بل هم ليوم مستسلمون  أي : مستسلمون لأمر الله[(١)](#foonote-١)، وقضائه[(٢)](#foonote-٢)، فهم موقنون بعذابه. 
١ ب: "الله عز وجل".
٢ ب: "وقضائه تبارك وتعالى".

### الآية 37:27

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:27]

ثم قال : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون 
قال قتادة : أقبل الإنس على قرآنهم من الجن يتساءلون،

### الآية 37:28

> ﻿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [37:28]

قال الإنس للجن : إنكم كنتم [(١)](#foonote-١) تأتوننا عن اليمين  أي : من قبل الدين والحق [(٢)](#foonote-٢) فتخدعوننا بأقوى الوجوه [(٣)](#foonote-٣). 
واليمين : القوة والقدرة في كلام العرب [(٤)](#foonote-٤) وقيل : معنى  ( عن ) اليمين [(٥)](#foonote-٥)  من جهة أيماننا لأن إبليس اللعين قال :{ ثم [(٦)](#foonote-٦) لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم [(٧)](#foonote-٧) فمن أتاه الشيطان ( من ) [(٨)](#foonote-٨) عن يمينه أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق، فمن أتاه [(٩)](#foonote-٩) ( من ) [(١٠)](#foonote-١٠) عن شماله أتاه من جهة الشهوات ومن أتاه من بين يديه أتاه من جهة تكذيب بالجزاء والبعث، ومن أتاه من خلفه أتاه من جهة الفقر على نفسه وعلى من يخلفه بعده. وعن اليمين : من قبل الدين أيضا. 
( وهو أيضا ) [(١١)](#foonote-١١) قول مجاهد والسدي وابن زيد. 
وقال [(١٢)](#foonote-١٢) قتادة أيضا : " عن اليمين " من قبل الخير فتنهوننا [(١٣)](#foonote-١٣) عنه [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال [(١٥)](#foonote-١٥) السدي : " عن اليمين " : من قبل الدين به يزينون [(١٦)](#foonote-١٦) لنا بالباطل ويصدوننا عن الحق [(١٧)](#foonote-١٧). وليس هذا بمناف لقوله : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون  [(١٨)](#foonote-١٨)، لأن معنى هذا : لا يتساءلون بالأنساب والأرحام كما كانوا في الدنيا فيقول بعضهم لبعض : أسألك بالله والرحيم. 
وقيل : معنى قوله  وأقبل بعضهم على بعض  عنى [(١٩)](#foonote-١٩) به المشركين [(٢٠)](#foonote-٢٠) يقول بعضهم لبعض : كنتم تاتوننا عن اليمين، أي : من الجهة التي نحبها ونتفاءل بها [(٢١)](#foonote-٢١). 
والعرب تتفاءل/ بما جاء عن اليمين وتسميه السانح [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقيل : معناه : تأتوننا إتيان من إذا خلف لنا صدقناه [(٢٣)](#foonote-٢٣)

١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٩ والجامع للقرطبي ١٥/٧٤ والدر المنثور ٧/٨٦.
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٤ وجامع البيان ٢٣/٤٩ واللسان مادة "يمن" ١٣/٤٦١.
٥ ساقط من ب.
٦ ساقط من ب وفي أ "ولآتيناهم" وهو تحريف.
٧ سورة الأعراف آية ١٦.
٨ ساقط من ب.
٩ ب: "أتى له".
١٠ ساقط من ب.
١١ تكرر مرتين في ب.
١٢ أ: "قال".
١٣ ب: "فتسمعوننا".
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٩ والجامع للقرطبي ١٥/٧٥ وتفسير ابن كثير ٤/٦ والدر المنثور ٧/٨٦.
١٥ أ: "قال".
١٦ ب: "زينون" وهو تحريف.
١٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٤٩ وتفسير ابن كثير ٤/٦.
١٨ المؤمنون آية ١٠٢.
١٩ ب: "أعني".
٢٠ أ: "المشركون".
٢١ ورد هذا القول غير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٧٥.
٢٢ انظر: إعراب النحاس ٣/ ٤١٧ والجامع للقرطبي ٥/٧٥ وفتح القدير ٤/٣٩١ وانظر: أيضا: مادة "سنح" في اللسان ٢/٤٩٠ والقاموس المحيط ١/٢٣٨ والتاج ٢/١٦٧..
٢٣ ورد هذا القول غير منسوب أيضا في إعراب النحاس ٣/٤١٧ والجامع للقرطبي ١٥/٧٥،.

### الآية 37:29

> ﻿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [37:29]

فأجابوهم فقالوا ( لهم ) [(١)](#foonote-١)  بل لم تكونوا مومنين  أي : مقرين بتوحيد الله[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله عز وجل".

### الآية 37:30

> ﻿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ [37:30]

وما كان لنا عليكم من سلطان  أي : من قدرة ولا حجة فنصدكم بها عن الحق والأيمان،  بل كنتم قوما طاغين  ( أي طاغين ) [(١)](#foonote-١) على الله [(٢)](#foonote-٢) متعدين إلى ما ليس لكم بحق ( من ) [(٣)](#foonote-٣) معصية الله [(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : هو من قول الجن للإنس [(٥)](#foonote-٥). 
١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله سبحانه".
٣ ساقط من ب.
٤ ب: "الله سبحانه".
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٠.

### الآية 37:31

> ﻿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ [37:31]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون  أي : فوجب علينا/ عذاب ربنا إنا لذائقون نحن وأنتم العذاب، هذا خبر من الله جل ذكره عن قول الجن للإنس.

١ ساقط من ب.

### الآية 37:32

> ﻿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [37:32]

ثم قال : فأغويناكم وإنا كنا غاوين  أي قالت الجن للإنس : فأضللناكم عن الحق بالوسوسة والاستدعاء والتزيين، أي كنا ضالين.

### الآية 37:33

> ﻿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [37:33]

قال الله جل ثناؤه[(١)](#foonote-١) وذكره : فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون  أي : كما اشتركوا في الدنيا في الكفر بالله[(٢)](#foonote-٢) والضلال كذلك يشتركون في الآخرة والعذاب. 
قال ابن زيد : اشترك المشركون والشياطين في عذاب جهنم[(٣)](#foonote-٣).

١ المصدر السابق نفسه.
٢ ب: "بالله سبحانه".
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٠.

### الآية 37:34

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [37:34]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : إنا كذلك نفعل بالمجرمين  أي : يقول الله جل ذكره : إنا هكذا نفعل بالدين اكتسبوا الكفر والمعاصي في الدنيا، ثم بين أن من كفرهم أنهم كانوا إذا قيل لهم : لا إله إلا الله، يستكبرون، أي : إذا قيل لهم في الدنيا : قولوا لا إله إلا الله، يستكبرون عن قولها، أي : يتعظمون، وحذفت قولوا لدلالة الكلام عليها. 
قال السدي : يعني بذلك المشركين خاصة[(٢)](#foonote-٢). 
قال عمر ابن الخطاب[(٣)](#foonote-٣) : أحضروا موتاكم ولقينوهم : لا إله إلا الله، فإنهم يرون ويسمعون[(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٥١.
٣ ب: "رضي الله عنه".
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥١.

### الآية 37:35

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [37:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : إنا كذلك نفعل بالمجرمين  أي : يقول الله جل ذكره : إنا هكذا نفعل بالدين اكتسبوا الكفر والمعاصي في الدنيا، ثم بين أن من كفرهم أنهم كانوا إذا قيل لهم : لا إله إلا الله، يستكبرون، أي : إذا قيل لهم في الدنيا : قولوا لا إله إلا الله، يستكبرون عن قولها، أي : يتعظمون، وحذفت قولوا لدلالة الكلام عليها. 
قال السدي : يعني بذلك المشركين خاصة[(٢)](#foonote-٢). 
قال عمر ابن الخطاب[(٣)](#foonote-٣) : أحضروا موتاكم ولقينوهم : لا إله إلا الله، فإنهم يرون ويسمعون[(٤)](#foonote-٤). 
١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٥١.
٣ ب: "رضي الله عنه".
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥١.


---

### الآية 37:36

> ﻿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [37:36]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون  أي : وكانوا في الدنيا يعني المشركين ( يقولون ) [(٢)](#foonote-٢) : أنترك عبادة الأصنام والأوتان [(٣)](#foonote-٣)، لما يأمر به شاعر مجنون من أن نقول : لا إله إلا الله، ويعنوا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم.

١ ساقط من ب.
٢ مثبت في طرة ب.
٣ ب: "الأوثان والأصنام" تقديم وتأخير.

### الآية 37:37

> ﻿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [37:37]

قال الله جل ذكره : بل جاء بالحق وصدق المرسلين  أي : بل جاء محمد صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١) بالحق ولم يأت بشعر، وصدق بما جاء به المرسلون[(٢)](#foonote-٢)، أي : كتبهم، لأن في كتب المرسلين قبله أنه سيبعث بكتاب من عند الله[(٣)](#foonote-٣)، وفي ما جاء به محمد[(٤)](#foonote-٤) ذكر المرسلين وتصديقهم بما أتوا به من الكتب.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "المرسلين".
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ ب: "الله عز وجل".

### الآية 37:38

> ﻿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [37:38]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : إنكم لذائقوا العذاب الأليم  أي : إنكم أيها القائلون لمحمد صلى الله عليه وسلم :( شاعر مجنون، والمتعظمون عن قول : لا إله إلا الله ) [(٢)](#foonote-٢)، لذائقوا العذاب الموجع في الآخرة.

١ ساقط من ب.
٢ ما بين المعقوقين مثبت في طرة ب.

### الآية 37:39

> ﻿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [37:39]

وما تجزون إلا ما كنتم تعملون  أي : ثواب عملكم في الدنيا.

### الآية 37:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:40]

ثم قال : إلا عباد الله المخلصين  أي : إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته، فإنهم لا يذوقون العذاب الأليم. 
ومن قرأ بكسر اللام[(١)](#foonote-١) فمعناه : إلا عباد الله الذين أخلصوا له العمل والتوحيد.

١ قرأ الكوفيون والمدنيان "المخلصين بفتح اللام وقرأ الباقون بكسرها انظر النشر لابن الجزري ٢/٢٩٥.

### الآية 37:41

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [37:41]

ثم قال : أولئك لهم رزق معلوم . 
قال قتادة : هو الجنة[(١)](#foonote-١). 
وقيل : هو الفواكه التي خلقها الله[(٢)](#foonote-٢) لهم في الجنة.

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٢ والجامع للقرطبي ١٥/٧٧ والبحر المحيط ٧/٣٥٩ وتفسير ابن كثير ٤/٧ والدر المنثور ٧/٨٦.
٢ اسم الجلالة الله ساقط من ب وكتب فقد عز وجل.

### الآية 37:42

> ﻿فَوَاكِهُ ۖ وَهُمْ مُكْرَمُونَ [37:42]

ثم قال : فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم  أي : الرزق المعلوم كونهم ذوي فواكه، وإكرام الله[(١)](#foonote-١) لهم بكرامته في جنات النعيم[(٢)](#foonote-٢). 
قال مالك بن دينار[(٣)](#foonote-٣) : بلغني أن جنات النعيم، بين جنان الفردوس وبين جنان عدن، وأنا فيها جواري خلقن من ورد الجنة، وأن سكانها الذين[(٤)](#foonote-٤) إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمة الله[(٥)](#foonote-٥) فراقبوه والذين تنثني[(٦)](#foonote-٦) أصلابهم من خشية الله تعالى[(٧)](#foonote-٧) والذين يجوعون ويعطشون من مخافة الله[(٨)](#foonote-٨)، وأنه يصرف العذاب عن الناس بهم.

١ ب: "الله عز وجل".
٢ ساقط من ب.
٣ هو مالك بن دينار البصري أبو يحيى من رواة الحديث كان ورعا يأكل من كسبه ويكتب المصاحف بالأجرة توفي بالبصرة سنة ١٣١ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٣٥٧، ٢٠٠ ووفيات الأعيان ٤/١٣٩، ٥٥١ وتقريب التهذيب ٢/٢٢٤ ٨٧١.
٤ ساقط من ب.
٥ ب: "الله جلت عظمته".
٦ ب: "تنحني".
٧ ب: "الله سبحانه".
٨ ب: "الله عز وجل".

### الآية 37:43

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [37:43]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:ثم قال : فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم  أي : الرزق المعلوم كونهم ذوي فواكه، وإكرام الله[(١)](#foonote-١) لهم بكرامته في جنات النعيم[(٢)](#foonote-٢). 
قال مالك بن دينار[(٣)](#foonote-٣) : بلغني أن جنات النعيم، بين جنان الفردوس وبين جنان عدن، وأنا فيها جواري خلقن من ورد الجنة، وأن سكانها الذين[(٤)](#foonote-٤) إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمة الله[(٥)](#foonote-٥) فراقبوه والذين تنثني[(٦)](#foonote-٦) أصلابهم من خشية الله تعالى[(٧)](#foonote-٧) والذين يجوعون ويعطشون من مخافة الله[(٨)](#foonote-٨)، وأنه يصرف العذاب عن الناس بهم. 
١ ب: "الله عز وجل".
٢ ساقط من ب.
٣ هو مالك بن دينار البصري أبو يحيى من رواة الحديث كان ورعا يأكل من كسبه ويكتب المصاحف بالأجرة توفي بالبصرة سنة ١٣١ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٣٥٧، ٢٠٠ ووفيات الأعيان ٤/١٣٩، ٥٥١ وتقريب التهذيب ٢/٢٢٤ ٨٧١.
٤ ساقط من ب.
٥ ب: "الله جلت عظمته".
٦ ب: "تنحني".
٧ ب: "الله سبحانه".
٨ ب: "الله عز وجل".


---

### الآية 37:44

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [37:44]

ثم قال : على سرر متقابلين  أي : بعضهم يقابل بعضا لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، والسرر جمع سرير.

### الآية 37:45

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [37:45]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : يطاف عليهم بكأس من معين ٤٥ إلى قوله  من المحضرين ٥٧. 
أي : يطوف عليهم الخدم بكأس من خمر جارية، قال قتادة [(٢)](#foonote-٢) وغيره [(٣)](#foonote-٣). وحكى أهل اللغة أن العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر : كأس، فإذا لم يكن فيه خمر فهو قدح [(٤)](#foonote-٤). 
وقال بعضهم : كل إناء فيه شراب فهو كأس، فإذا لم يكن فيه شراب فهو إناء [(٥)](#foonote-٥). 
كذلك الخوان [(٦)](#foonote-٦) إذا كان عليه طعام قيل له مائدة، فإذا لم يكن عليه طعام قيل له خوان [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨). 
ومثله الهدج يقال له : ظعينه، إذا كانت فيه امرأة فإذا لم تكن/ فيه قيل له هدج [(٩)](#foonote-٩). 
قال الضحاك :/ كل كأس في القرآن فهو خمر [(١٠)](#foonote-١٠). 
وهو قول السدي [(١١)](#foonote-١١). 
وقال ابن عباس : هو الخمر [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال مجاهد : هي خمر بيضاء. 
قال الزجاج : " من معين " أي : تجري كما تجري العيون على وجه الأرض [(١٣)](#foonote-١٣).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٢ والدر المنثور ٧/٨٧.
٣ هو قول الضحاك أيضا في الدر المنثور ٧/٨٨.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٤١٩ والجامع للقرطبي ١٥/٧٨.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٣ والجامع للقرطبي ١٥/٧٨.
٦ ب: "الخوار" وهو تعريف.
٧ المصدر السابق نفسه.
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٤١٩ والجامع للقرطبي ١٥/٧٨.
٩ المصدر السابق نفسه.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣١، والجامع للقرطبي ١٥/٧٧، والبحر المحيط ٧/٣٥٩ والدر المنثور ٧/٧٨.
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٢ والجامع للقرطبي ١٥/٧٧.
١٢ انظر: الدر المنثور ٧/٨٨.
١٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٠٣.

### الآية 37:46

> ﻿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [37:46]

وقوله : بيضاء  يعني : به الكأس وهو مؤنثة،  لذة للشاربين  أي : ذات لذة، والمعنى : يلتذ بها شاربها.

### الآية 37:47

> ﻿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [37:47]

ثم قال تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : لا فيها غول  أي : لا تغتال هذه [(٢)](#foonote-٢) الخمر عقل شاربها كما تفعل [(٣)](#foonote-٣) خمر الدنيا. 
وقال ابن عباس : " لا فيها غول " أي [(٤)](#foonote-٤) : ليس في الخمر صداع [(٥)](#foonote-٥). وعنه : ليس فيها وجع بطن [(٦)](#foonote-٦). وكذلك قال مجاهد [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد : ليس فيها وجع البطون وشارب الخمر يشتكي بطنه [(٨)](#foonote-٨). 
وقال السدي : لا تغتال عقولهم [(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن جبير : لا فيها أذى ولا مكروه [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل معناه : لا فيها إثم [(١١)](#foonote-١١). 
وذكر الليث : أن ابن عباس أشكل عليه تفسير الغول حتى سمع أعرابيا يقول لصاحبه : إني لأجد في بطني غولا فقال ابن عباس : جاءت والله ( الغول ) [(١٢)](#foonote-١٢) : الوجع يجده في بطنه. 
ثم قال تعالى [(١٣)](#foonote-١٣) : هم عنها ينزفون  من فتح الزاي [(١٤)](#foonote-١٤) فمعناه لا تذهب عقولهم قاله ابن عباس ومجاهد والسدي [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قتادة : لا تغلبهم على عقولهم [(١٦)](#foonote-١٦). تقول العرب :
نزف الرجل فهو منزوف إذا ذهب عقله، ( ونزف دم فلان إذا ذهب ) [(١٧)](#foonote-١٧) [(١٨)](#foonote-١٨). فنفى الله جل ذكره عن خمر الجنة الآفات من الصداع و السكر اللذين يحدثان من خمر الدنيا. 
فأما من قرأ بكسر الزاي [(١٩)](#foonote-١٩)، فمعناه : لا يفنى شرابهم. يقال أنزف الرجل إذا نفد شرابه [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وحكى الفراء : أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وأنزف إذا ذهب عقله [(٢١)](#foonote-٢١). فيكون على هذا القول الأخير كقراءة من فتح الزاي.

١ ساقط من ب.
٢ أ: "هذا".
٣ أ: "يفعل".
٤ ساقط من ب.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٣ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٢ والجامع للقرطبي ١٥/٧٩ والدر المنثور ٧/٨٨.
٦ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٣٢ والبحر المحيط ٧/٣٦٠ وتفسير ابن كثير ٤/٧ والدر المنثور ٧/٨٨.
٧ انظر: تفسير سفيان الثوري ٢٥٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٢ والجامع للقرطبي ١٥/٧٩، والبحر المحيط ٧/٣٦٠ وتفسير ابن كثير ٤/٧ والدر المنثور ٧/٨٨.
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٥ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٢ والبحر ٧/٣٦٠.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٤ والجامع للقرطبي ١٥/٧٩ وتفسير ابن كثير ٤/٨.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٤ والدر المنثور ٧/٢٨.
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٤.
١٢ ب: "أقول".
١٣ ساقط من ب.
١٤ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم "ينزفون" بفتح الزاي وقرأ حمزة والكسائي "ينزفون" بكسرها انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٤٧، والحجة لأبي زرعة ٦٠٨، والكشف لمكي ٢/٢٢٤.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٥ وتفسير ابن كثير ٤/٨ والدر المنثور ٧/٨٨ وتفسير سفيان الثوري ٢٥٣ وتفسير مجاهد ٥٦٨.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٥.
١٧ ونزف... ذهب ساقط من ب.
١٨ انظر: ذلك في اللسان مادة "نزف" ٩/٣٢٦، ٣٢٧.
١٩ هي قراءة حمزة والكسائي وقد تقدم توثيقها.
٢٠ انظر: اللسان مادة "نزف" ٩/٣٢٥.
٢١ انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٥.

### الآية 37:48

> ﻿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ [37:48]

ثم قال تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) :( وعندهم قاصرات الطرف عين ) أي : وعندهم حور قصرن طرفهن على الأزواج فلا يبغين غيرهم، قاله ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب القرضي [(٢)](#foonote-٢). 
قال عكرمة : " قاصرات الطرف " أي : محبوسات على أزواجهن [(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن زيد : " قاصرات الطرف " ( لا ينظرن إلا ) [(٤)](#foonote-٤)إلى أزواجهن [(٥)](#foonote-٥)، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا. 
وقوله :( عين ) [(٦)](#foonote-٦) : يعني به النجل [(٧)](#foonote-٧) العيون لعظامها، وهو جمع عيناء، والعيناء المرأة الواسعة العين العظيمة العين [(٨)](#foonote-٨)، ( وهي ) [(٩)](#foonote-٩) أحسن ما يكون من العيون. وسألت أم سلمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت : " يا رسول الله، أخبرني عن قول الله جل ذكره : " وعندهم قاصرات الطرف عين "، ( قال ) [(١٠)](#foonote-١٠) : العين : الضخام العيون ( شفر ) [(١١)](#foonote-١١) الحوراء بمنزلة جناح النسر " [(١٢)](#foonote-١٢).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٥ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٣ والجامع للقرطبي ١٥/٨٠ والبحر المحيط ٧/٣٦٠ وتفسير ابن كثير ٤/٨ والدر المنثور ٧/٨٩، وتفسير مجاهد ٥٦٨.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٢٠ والجامع للقرطبي ١٥/٨٠.
٤ ساقط من ب.
٥ ب: "إلى أزواجهن قد قصرن أزواجهن" ولعلها زيادة من الناسخ وخطأ منه.
٦ مثبت في طرة ب.
٧ جاء في اللسان مادة "نجل" ١١/٦٤٧ "النجل بالتحريك: سعة شق العين مع حسن، نجل نجلا وهو أنجل والجمع نجل ونجال.. وعين نجلاء: أي واسعة".
٨ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٧٠ أو غريب القرآن لابن المبارك ١٥٠ واللسان مادة "عين" ١٣/٣٠٢ والبحر المحيط ٧/٣٦٠.
٩ ب: "وهو".
١٠ مثبت في طرة ب.
١١ ب: "شعر" وشفر العين هو حرف الجفن الذين ينبت عليه الشعر انظر: اللسان مادة "شفر" ١٤/٤١٨..
١٢ أورده الطبري في جامع البيان ٢٣/٥٧ وابن كثير في تفسيره ٤/٨.

### الآية 37:49

> ﻿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [37:49]

وقال تعالى [(١)](#foonote-١) :( كأنهن بيض مكنون ). 
قال ابن جبير : كأنهن بطن البيض [(٢)](#foonote-٢). يريد : أنه شبههن في بياضهن ببطن البيض [(٣)](#foonote-٣). 
وقال السدي : كأنهن البيض حين يقشر قبل أن تمسه الأيدي [(٤)](#foonote-٤). وهو قول قتادة [(٥)](#foonote-٥). 
وهو اختيار الطبري، شبهن [(٦)](#foonote-٦) ببياض البيضة [(٧)](#foonote-٧) قبل أن تمسه الأيدي، إذ هن لم يمسهن [(٨)](#foonote-٨) قبل أزواجهن إنس ولا جان، فشبهن في صفاء اللون ( وبياضه ) [(٩)](#foonote-٩)( و ) [(١٠)](#foonote-١٠)في صيانتهن ببياض البيضة في قشره [(١١)](#foonote-١١)، وبياض البيض عند الطبري هو القشر الرقيق الذي على البيضة من داخل القشر [(١٢)](#foonote-١٢). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة، إذ [(١٣)](#foonote-١٣)سألته عن ذلك :" رقتهن كرقة الجلدة [(١٤)](#foonote-١٤) التي رأيتها في داخل البيضةالتي تلي القشرة [(١٥)](#foonote-١٥) وهي الغرقئ " [(١٦)](#foonote-١٦) [(١٧)](#foonote-١٧)
وقال ابن زيد [(١٨)](#foonote-١٨) : كأنهن البيض الذي يكنه الريش مثل بيض النعام [(١٩)](#foonote-١٩)، فهي إلى الصفرة تبرق [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال ابن عباس : " كأنهن بيض مكنون " يعني : اللؤلؤ المكنون في الصدف [(٢١)](#foonote-٢١) [(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ اقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٧ والجامع للقرطبي ١٥/٨٠ وتفسير ابن كثير ٤/٨ والدر المنثور ٧/٨٩.
٣ ب: "ببطن البطن" وهو تحريف.
٤ انظر جامع البيان ٢٣/٥٧ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٣ والجامع للقرطبي ١٥/٨٠، وتفسير ابن كثير ٤/٨ والدر المنثور ٧/٨٩.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٧ والدر المنثور ٧/٨٩.
٦ ب: "شبههن".
٧ ب: "البيض".
٨ ب: "تمسهن".
٩ ب: "وبياضهن".
١٠ ساقط من ب.
١١ أ: "قشرة".
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٧.
١٣ ب: "إذا".
١٤ أ: "الجلد".
١٥ ب: "القشر".
١٦ ب: "الغرقى" وقد جاء في اللسان مادة "غرق" ١٠/٣١ "الغرقئ القشرة الملتزقة ببياض البيض".
١٧ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٤١٧ وابن كثير في تفسيره ٤/٨.
١٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٧ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٣.
١٩ ب: "النعمان" وهو تحريف.
٢٠ ب: "تمرق".
٢١ الصدف: المحار، واحدته صدفة، وهو من حيوان البحر انظر اللسان مادة "صدف" ٩/١٨٨.
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٧ والجامع للقرطبي ١٥/٨١ وتفسير ابن كثير ٤/٨ والدر المنثور ٧/٣٢.

### الآية 37:50

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:50]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون  أي : أقبل أهل الجنة يسأل بعضهم بعضا، قاله قتادة وابن زيد[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٨.

### الآية 37:51

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [37:51]

ثم قال تعالى عنهم، إنهما قالوا في مساءلتهم : قال قائل منهم إني كان لي قرين، يقول أئنك لمن المصدقين، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمدينون  [(١)](#foonote-١). 
\[ فقوله : " إنا لمدينون " [(٢)](#foonote-٢)جواب للاستفهامين في قوله : " أئنك لمن المصدقين أئذا متنا " \] [(٣)](#foonote-٣). 
أي قال قائل من أهل الجنة إن كان لي صاحب ينكر البعث بعد الموت ويقول لي : أتصدق بأنك تبعث بعد أن تكون عظاما ورفاتا، وتجزى بعملك ؟ هذا معنى قول ابن عباس [(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : القرين [(٥)](#foonote-٥) كان شيطانا [(٦)](#foonote-٦)/. 
قال ابن عباس : لما صار المؤمن إلى الجنة ذكر ذلك فرأى صاحبه في سواء الجحيم، أي : في وسطه قال : تالله إن كدت لتردين  [(٧)](#foonote-٧) أي : والله إنك قاربت أن تهلكني [(٨)](#foonote-٨) لو قبلت/ منك ولولا نعمة ربي إذ [(٩)](#foonote-٩) ثبتني على الإيمان لكنت من المحضرين معك في النار. 
وروي أنه كان شريكان، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس عندك حرفة ولا أراني [(١٠)](#foonote-١٠) إلا مفارقك [(١١)](#foonote-١١) ومقاسمك [(١٢)](#foonote-١٢)، فقاسمه وفارقه. 
ثم إن الرجل صاحب الحرفة اشترى دارا بألف دينار كانت [(١٣)](#foonote-١٣) لملك مات، فدعا صاحبه الذي لا حرقة فأراه الدار، وقال : كيف ترى [(١٤)](#foonote-١٤) هذه الدار ابتعتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم [(١٥)](#foonote-١٥) تزوج امرأة بألف دينار، ثم دعا الذي لا حرفة معه وصنع له طعاما [(١٦)](#foonote-١٦)فلما أتاه قال : إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار، فقال : ما أحسن هذا فلما انصرف قال : يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فتصدق بألف دينار. ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه [(١٧)](#foonote-١٧) فأراه [(١٨)](#foonote-١٨) ذلك وقال :: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار، قال : ما أحسن هذا فلما خرج قال : يا رب إن صاحبي هذا اشترى بستانين بألفي دينار [(١٩)](#foonote-١٩)، وإني أسألك بستانين من الجنة، فتصدق بألفي [(٢٠)](#foonote-٢٠) دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما [(٢١)](#foonote-٢١) ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا معجبة فإذا امرأة تطلع يضيء منها ما تحتها من حسنها ثم أدخله بستانين وشيئا الله به [(٢٢)](#foonote-٢٢) عليم فقال المتصدق عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا قال : فأنت ذلك ولك هذان البستانان [(٢٣)](#foonote-٢٣) والمرأة : قال : فإنه لي صاحب يقول : أئنك لمن المصدقين ؟ قيل له : فإنه في الجحيم، فقال : هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك : " تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين " أي : من المحضرين في النار معك ذكر هذه الحكاية [(٢٤)](#foonote-٢٤) بن ثعلبة البهراني [(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وهو تأويل يوجب أن تكون القراءة : من " المصدقين " بالتشديد للصاد [(٢٧)](#foonote-٢٧) من الصدقة. وقراءة الجماعة [(٢٨)](#foonote-٢٨) إنما هي من التصديق [(٢٩)](#foonote-٢٩) بالحساب والبعث والمجازاة [(٣٠)](#foonote-٣٠) بالأعمال. 
قال ابن عباس : " لمدينون " لمجازون بالعمل [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقال مجاهد : لمحاسبون [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
قال قتادة : سأل ربه أن يطلعه فأطلعه [(٣٣)](#foonote-٣٣) فاطلع فرأى صاحبه في وسط النار [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال مطرف بن عبد الله لولا أن الله عرفه به ما عرفه لتغير حبره وسبره [(٣٥)](#foonote-٣٥) بعده [(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ةوروي أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. 
وروى ابن المبارك عن معمر عن عطاء الخرساني [(٣٨)](#foonote-٣٨) مثل الحكاية بعينها إلا أن فيها اختلاف ألفاظ، قال : كان رجلان شريكان بينهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسمهما فعمد أحدهما فاشترى دارا بألف دينار وأرضا بألف دينار وتزوج امرأة بألف دينار واشترى أثاثا بألف، فقال الآخر : اللهم إني أشتري منك في الجنة دارا وأرضا وامرأة وأثاثا بأربعة آلاف دينار، ثم تصدق بها كلها، ثم احتاج فتعرض لشريكه أن ينيله [(٣٩)](#foonote-٣٩) مما عنده، فقال له : أين مالك ؟ فأخبره بما فعل فقال له : وإنك لمن المصدقين بهذا اذهب فوالله لا أعطيك شيئا. وطرده فنزلت فيهما هذه [(٤٠)](#foonote-٤٠) الآيات فتذكر [(٤١)](#foonote-٤١) المتصدق أمر شريكه وهو في الجنة فاطلع ليراه في وسط الجحيم [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
قال قتادة : رأى جماجم القوم [(٤٣)](#foonote-٤٣) تغلي [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
قال ابن المبارك : وبلغنا أنه سأل ربه أن يطلعه عليه. 
قال أبو محمد مؤلفه [(٤٥)](#foonote-٤٥) نصر الله وجهه [(٤٦)](#foonote-٤٦) نقلت معنى الحكاية واختصرت بعض لفظها. 
وةيروى أن الله جل ذكره بين أهل الجنة، وأهل النار كوى [(٤٧)](#foonote-٤٧) ينظر إليهم أهل الجنة إذا أحبوا ليعلموا قدر ما أنجاهم [(٤٨)](#foonote-٤٨) الله [(٤٩)](#foonote-٤٩) منه وقدر ما أعطاهم، ودل على ذلك قوله تعالى [(٥٠)](#foonote-٥٠) : فاطلع فرآه في سواء الجحيم  أي : أطلع من الكوى [(٥١)](#foonote-٥١) فرآه في وسط الجحيم.

١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٢ فقوله "إنا لمدينون" مثبت في طرة أ.
٣ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٥ ب: "هذا القرين".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩ والدر المنثور ٧/٩٠ وتفسير مجاهد ٥٦٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٨ ب: تهلكني معك في النار.
٩ ب: "أي إذا".
١٠ ب: "وما أرى".
١١ ب: "نفارقك".
١٢ ب: "ونقاسمك".
١٣ ب: وكانت".
١٤ ب: "ترني".
١٥ ب: "ثم إنه".
١٦ تكملة من جامع البيان يقتضيها السياق.
١٧ فقال ما أحسن هذا ثم دعاه ساقط من ب.
١٨ ب: "ثم إنه رآه".
١٩ قال ما أحسن هذا... ألفي دينار ساقط من ب.
٢٠ ب: "بألفي".
٢١ ب: "فتوهما" وهو تحريف.
٢٢ ساقط من ب.
٢٣ ب: "البساتين" وهو تحريف.
٢٤ ب: "فراة".
٢٥ هو فرات بن ثعلبة البهراني شامي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أدخله أبي في مسند الوحدان وأدخله أبو زرعة في مسند الشاميين روى عن أبي عامر وروى عنه سليم بن عامر، وروى عبد الكريم، الجزيري وحصيف عنه مرسلا. انظر: الجرح والتعديل ٧/٩٧، ٤٥٠.
٢٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ وتفسير ابن كثير ٤/٩ـ١٠ والدر المنثور ٧/٩١.
٢٧ هذه القراءة منسوبة إلى حمزة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٨٢.
٢٨ المصدقين" بتشديد الدال ودون تشديد الصاد هي قراءة الجماعة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٨٢.
٢٩ ب: "المصدق".
٣٠ ب: "المجازات".
٣١ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ والمحرر الوجيز ١٣/ ٢٣٥ والبحر المحيط ٧/٣٦١ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٢ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٣ مثبت في طرة أ.
٣٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٠.
٣٥ المقصود بالحبر والسبر هنا: "الهيئة" جاء في اللسان مادة "حبر" ٤/١٥٨ "الحبر والسبر والحبر والسبر كل ذلك الحسن والبهاء... ويقال فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة".
٣٦ ب: "بعد".
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٦١، والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٦.
٣٨ هو عطاء بن أبي مسلم من فقهاء خراسان نزيل بيت المقدس كان يغزو ويكثر من التهجد في اليل، روى عنه مالك بن أنس. وهو كثير الإرسال عن الصحابة توفي سنة ١٣٥ انظر: صفة الصفوة ٤/١٥٠، ٧٠٠ وطبقات الشيرازي٣٩.
٣٩ ب: "يليه" وقد جاء في اللسان مادة "نول" ١١/٦٨٣ أنا له معروفه ونوله. أعطاه معروفه... ويقال نلت له بشيء، جدت وما نلته بشيء أي: ما أعطيته".
٤٠ مثبت في طرة أ.
٤١ ب: "فيذكر".
٤٢ انظر: الدر المنثور ٧/٩١ وروح المعاني ٢٣/٩١.
٤٣ ساقط من ب ومثبت في طرة أ.
٤٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٢ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٤٥ هو مكي بن أبي طالب نفسه.
٤٦ ب: "رضي الله عنه".
٤٧ كوى جمع كوة: وهي الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه. انظر: اللسان مادة "كوي" ١٤/٢٣٦.
٤٨ ب: "نجاهم".
٤٩ ب: "الله عز وجل".
٥٠ ساقط من ب.
٥١ ب: "الكوة".

### الآية 37:52

> ﻿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [37:52]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:ثم قال تعالى عنهم، إنهما قالوا في مساءلتهم : قال قائل منهم إني كان لي قرين، يقول أئنك لمن المصدقين، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمدينون  [(١)](#foonote-١). 
\[ فقوله :" إنا لمدينون " [(٢)](#foonote-٢)جواب للاستفهامين في قوله :" أئنك لمن المصدقين أئذا متنا " \] [(٣)](#foonote-٣). 
أي قال قائل من أهل الجنة إن كان لي صاحب ينكر البعث بعد الموت ويقول لي : أتصدق بأنك تبعث بعد أن تكون عظاما ورفاتا، وتجزى بعملك ؟ هذا معنى قول ابن عباس [(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : القرين [(٥)](#foonote-٥) كان شيطانا [(٦)](#foonote-٦)/. 
قال ابن عباس : لما صار المؤمن إلى الجنة ذكر ذلك فرأى صاحبه في سواء الجحيم، أي : في وسطه قال : تالله إن كدت لتردين  [(٧)](#foonote-٧) أي : والله إنك قاربت أن تهلكني [(٨)](#foonote-٨) لو قبلت/ منك ولولا نعمة ربي إذ [(٩)](#foonote-٩) ثبتني على الإيمان لكنت من المحضرين معك في النار. 
وروي أنه كان شريكان، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس عندك حرفة ولا أراني [(١٠)](#foonote-١٠) إلا مفارقك [(١١)](#foonote-١١) ومقاسمك [(١٢)](#foonote-١٢)، فقاسمه وفارقه. 
ثم إن الرجل صاحب الحرفة اشترى دارا بألف دينار كانت [(١٣)](#foonote-١٣) لملك مات، فدعا صاحبه الذي لا حرقة فأراه الدار، وقال : كيف ترى [(١٤)](#foonote-١٤) هذه الدار ابتعتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم [(١٥)](#foonote-١٥) تزوج امرأة بألف دينار، ثم دعا الذي لا حرفة معه وصنع له طعاما [(١٦)](#foonote-١٦)فلما أتاه قال : إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار، فقال : ما أحسن هذا فلما انصرف قال : يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فتصدق بألف دينار. ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه [(١٧)](#foonote-١٧) فأراه [(١٨)](#foonote-١٨) ذلك وقال :: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار، قال : ما أحسن هذا فلما خرج قال : يا رب إن صاحبي هذا اشترى بستانين بألفي دينار [(١٩)](#foonote-١٩)، وإني أسألك بستانين من الجنة، فتصدق بألفي [(٢٠)](#foonote-٢٠) دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما [(٢١)](#foonote-٢١) ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا معجبة فإذا امرأة تطلع يضيء منها ما تحتها من حسنها ثم أدخله بستانين وشيئا الله به [(٢٢)](#foonote-٢٢) عليم فقال المتصدق عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا قال : فأنت ذلك ولك هذان البستانان [(٢٣)](#foonote-٢٣) والمرأة : قال : فإنه لي صاحب يقول : أئنك لمن المصدقين ؟ قيل له : فإنه في الجحيم، فقال : هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك :" تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين " أي : من المحضرين في النار معك ذكر هذه الحكاية [(٢٤)](#foonote-٢٤) بن ثعلبة البهراني [(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وهو تأويل يوجب أن تكون القراءة : من " المصدقين " بالتشديد للصاد [(٢٧)](#foonote-٢٧) من الصدقة. وقراءة الجماعة [(٢٨)](#foonote-٢٨) إنما هي من التصديق [(٢٩)](#foonote-٢٩) بالحساب والبعث والمجازاة [(٣٠)](#foonote-٣٠) بالأعمال. 
قال ابن عباس :" لمدينون " لمجازون بالعمل [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقال مجاهد : لمحاسبون [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
قال قتادة : سأل ربه أن يطلعه فأطلعه [(٣٣)](#foonote-٣٣) فاطلع فرأى صاحبه في وسط النار [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال مطرف بن عبد الله لولا أن الله عرفه به ما عرفه لتغير حبره وسبره [(٣٥)](#foonote-٣٥) بعده [(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ةوروي أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. 
وروى ابن المبارك عن معمر عن عطاء الخرساني [(٣٨)](#foonote-٣٨) مثل الحكاية بعينها إلا أن فيها اختلاف ألفاظ، قال : كان رجلان شريكان بينهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسمهما فعمد أحدهما فاشترى دارا بألف دينار وأرضا بألف دينار وتزوج امرأة بألف دينار واشترى أثاثا بألف، فقال الآخر : اللهم إني أشتري منك في الجنة دارا وأرضا وامرأة وأثاثا بأربعة آلاف دينار، ثم تصدق بها كلها، ثم احتاج فتعرض لشريكه أن ينيله [(٣٩)](#foonote-٣٩) مما عنده، فقال له : أين مالك ؟ فأخبره بما فعل فقال له : وإنك لمن المصدقين بهذا اذهب فوالله لا أعطيك شيئا. وطرده فنزلت فيهما هذه [(٤٠)](#foonote-٤٠) الآيات فتذكر [(٤١)](#foonote-٤١) المتصدق أمر شريكه وهو في الجنة فاطلع ليراه في وسط الجحيم [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
قال قتادة : رأى جماجم القوم [(٤٣)](#foonote-٤٣) تغلي [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
قال ابن المبارك : وبلغنا أنه سأل ربه أن يطلعه عليه. 
قال أبو محمد مؤلفه [(٤٥)](#foonote-٤٥) نصر الله وجهه [(٤٦)](#foonote-٤٦) نقلت معنى الحكاية واختصرت بعض لفظها. 
وةيروى أن الله جل ذكره بين أهل الجنة، وأهل النار كوى [(٤٧)](#foonote-٤٧) ينظر إليهم أهل الجنة إذا أحبوا ليعلموا قدر ما أنجاهم [(٤٨)](#foonote-٤٨) الله [(٤٩)](#foonote-٤٩) منه وقدر ما أعطاهم، ودل على ذلك قوله تعالى [(٥٠)](#foonote-٥٠) : فاطلع فرآه في سواء الجحيم  أي : أطلع من الكوى [(٥١)](#foonote-٥١) فرآه في وسط الجحيم. 
١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٢ فقوله "إنا لمدينون" مثبت في طرة أ.
٣ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٥ ب: "هذا القرين".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩ والدر المنثور ٧/٩٠ وتفسير مجاهد ٥٦٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٨ ب: تهلكني معك في النار.
٩ ب: "أي إذا".
١٠ ب: "وما أرى".
١١ ب: "نفارقك".
١٢ ب: "ونقاسمك".
١٣ ب: وكانت".
١٤ ب: "ترني".
١٥ ب: "ثم إنه".
١٦ تكملة من جامع البيان يقتضيها السياق.
١٧ فقال ما أحسن هذا ثم دعاه ساقط من ب.
١٨ ب: "ثم إنه رآه".
١٩ قال ما أحسن هذا... ألفي دينار ساقط من ب.
٢٠ ب: "بألفي".
٢١ ب: "فتوهما" وهو تحريف.
٢٢ ساقط من ب.
٢٣ ب: "البساتين" وهو تحريف.
٢٤ ب: "فراة".
٢٥ هو فرات بن ثعلبة البهراني شامي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أدخله أبي في مسند الوحدان وأدخله أبو زرعة في مسند الشاميين روى عن أبي عامر وروى عنه سليم بن عامر، وروى عبد الكريم، الجزيري وحصيف عنه مرسلا. انظر: الجرح والتعديل ٧/٩٧، ٤٥٠.
٢٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ وتفسير ابن كثير ٤/٩ـ١٠ والدر المنثور ٧/٩١.
٢٧ هذه القراءة منسوبة إلى حمزة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٨٢.
٢٨ المصدقين" بتشديد الدال ودون تشديد الصاد هي قراءة الجماعة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٨٢.
٢٩ ب: "المصدق".
٣٠ ب: "المجازات".
٣١ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ والمحرر الوجيز ١٣/ ٢٣٥ والبحر المحيط ٧/٣٦١ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٢ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٣ مثبت في طرة أ.
٣٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٠.
٣٥ المقصود بالحبر والسبر هنا: "الهيئة" جاء في اللسان مادة "حبر" ٤/١٥٨ "الحبر والسبر والحبر والسبر كل ذلك الحسن والبهاء... ويقال فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة".
٣٦ ب: "بعد".
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٦١، والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٦.
٣٨ هو عطاء بن أبي مسلم من فقهاء خراسان نزيل بيت المقدس كان يغزو ويكثر من التهجد في اليل، روى عنه مالك بن أنس. وهو كثير الإرسال عن الصحابة توفي سنة ١٣٥ انظر: صفة الصفوة ٤/١٥٠، ٧٠٠ وطبقات الشيرازي٣٩.
٣٩ ب: "يليه" وقد جاء في اللسان مادة "نول" ١١/٦٨٣ أنا له معروفه ونوله. أعطاه معروفه... ويقال نلت له بشيء، جدت وما نلته بشيء أي: ما أعطيته".
٤٠ مثبت في طرة أ.
٤١ ب: "فيذكر".
٤٢ انظر: الدر المنثور ٧/٩١ وروح المعاني ٢٣/٩١.
٤٣ ساقط من ب ومثبت في طرة أ.
٤٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٢ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٤٥ هو مكي بن أبي طالب نفسه.
٤٦ ب: "رضي الله عنه".
٤٧ كوى جمع كوة: وهي الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه. انظر: اللسان مادة "كوي" ١٤/٢٣٦.
٤٨ ب: "نجاهم".
٤٩ ب: "الله عز وجل".
٥٠ ساقط من ب.
٥١ ب: "الكوة".


---

### الآية 37:53

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [37:53]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:ثم قال تعالى عنهم، إنهما قالوا في مساءلتهم : قال قائل منهم إني كان لي قرين، يقول أئنك لمن المصدقين، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمدينون  [(١)](#foonote-١). 
\[ فقوله :" إنا لمدينون " [(٢)](#foonote-٢)جواب للاستفهامين في قوله :" أئنك لمن المصدقين أئذا متنا " \] [(٣)](#foonote-٣). 
أي قال قائل من أهل الجنة إن كان لي صاحب ينكر البعث بعد الموت ويقول لي : أتصدق بأنك تبعث بعد أن تكون عظاما ورفاتا، وتجزى بعملك ؟ هذا معنى قول ابن عباس [(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : القرين [(٥)](#foonote-٥) كان شيطانا [(٦)](#foonote-٦)/. 
قال ابن عباس : لما صار المؤمن إلى الجنة ذكر ذلك فرأى صاحبه في سواء الجحيم، أي : في وسطه قال : تالله إن كدت لتردين  [(٧)](#foonote-٧) أي : والله إنك قاربت أن تهلكني [(٨)](#foonote-٨) لو قبلت/ منك ولولا نعمة ربي إذ [(٩)](#foonote-٩) ثبتني على الإيمان لكنت من المحضرين معك في النار. 
وروي أنه كان شريكان، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس عندك حرفة ولا أراني [(١٠)](#foonote-١٠) إلا مفارقك [(١١)](#foonote-١١) ومقاسمك [(١٢)](#foonote-١٢)، فقاسمه وفارقه. 
ثم إن الرجل صاحب الحرفة اشترى دارا بألف دينار كانت [(١٣)](#foonote-١٣) لملك مات، فدعا صاحبه الذي لا حرقة فأراه الدار، وقال : كيف ترى [(١٤)](#foonote-١٤) هذه الدار ابتعتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم [(١٥)](#foonote-١٥) تزوج امرأة بألف دينار، ثم دعا الذي لا حرفة معه وصنع له طعاما [(١٦)](#foonote-١٦)فلما أتاه قال : إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار، فقال : ما أحسن هذا فلما انصرف قال : يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فتصدق بألف دينار. ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه [(١٧)](#foonote-١٧) فأراه [(١٨)](#foonote-١٨) ذلك وقال :: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار، قال : ما أحسن هذا فلما خرج قال : يا رب إن صاحبي هذا اشترى بستانين بألفي دينار [(١٩)](#foonote-١٩)، وإني أسألك بستانين من الجنة، فتصدق بألفي [(٢٠)](#foonote-٢٠) دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما [(٢١)](#foonote-٢١) ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا معجبة فإذا امرأة تطلع يضيء منها ما تحتها من حسنها ثم أدخله بستانين وشيئا الله به [(٢٢)](#foonote-٢٢) عليم فقال المتصدق عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا قال : فأنت ذلك ولك هذان البستانان [(٢٣)](#foonote-٢٣) والمرأة : قال : فإنه لي صاحب يقول : أئنك لمن المصدقين ؟ قيل له : فإنه في الجحيم، فقال : هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك :" تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين " أي : من المحضرين في النار معك ذكر هذه الحكاية [(٢٤)](#foonote-٢٤) بن ثعلبة البهراني [(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وهو تأويل يوجب أن تكون القراءة : من " المصدقين " بالتشديد للصاد [(٢٧)](#foonote-٢٧) من الصدقة. وقراءة الجماعة [(٢٨)](#foonote-٢٨) إنما هي من التصديق [(٢٩)](#foonote-٢٩) بالحساب والبعث والمجازاة [(٣٠)](#foonote-٣٠) بالأعمال. 
قال ابن عباس :" لمدينون " لمجازون بالعمل [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقال مجاهد : لمحاسبون [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
قال قتادة : سأل ربه أن يطلعه فأطلعه [(٣٣)](#foonote-٣٣) فاطلع فرأى صاحبه في وسط النار [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال مطرف بن عبد الله لولا أن الله عرفه به ما عرفه لتغير حبره وسبره [(٣٥)](#foonote-٣٥) بعده [(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ةوروي أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. 
وروى ابن المبارك عن معمر عن عطاء الخرساني [(٣٨)](#foonote-٣٨) مثل الحكاية بعينها إلا أن فيها اختلاف ألفاظ، قال : كان رجلان شريكان بينهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسمهما فعمد أحدهما فاشترى دارا بألف دينار وأرضا بألف دينار وتزوج امرأة بألف دينار واشترى أثاثا بألف، فقال الآخر : اللهم إني أشتري منك في الجنة دارا وأرضا وامرأة وأثاثا بأربعة آلاف دينار، ثم تصدق بها كلها، ثم احتاج فتعرض لشريكه أن ينيله [(٣٩)](#foonote-٣٩) مما عنده، فقال له : أين مالك ؟ فأخبره بما فعل فقال له : وإنك لمن المصدقين بهذا اذهب فوالله لا أعطيك شيئا. وطرده فنزلت فيهما هذه [(٤٠)](#foonote-٤٠) الآيات فتذكر [(٤١)](#foonote-٤١) المتصدق أمر شريكه وهو في الجنة فاطلع ليراه في وسط الجحيم [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
قال قتادة : رأى جماجم القوم [(٤٣)](#foonote-٤٣) تغلي [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
قال ابن المبارك : وبلغنا أنه سأل ربه أن يطلعه عليه. 
قال أبو محمد مؤلفه [(٤٥)](#foonote-٤٥) نصر الله وجهه [(٤٦)](#foonote-٤٦) نقلت معنى الحكاية واختصرت بعض لفظها. 
وةيروى أن الله جل ذكره بين أهل الجنة، وأهل النار كوى [(٤٧)](#foonote-٤٧) ينظر إليهم أهل الجنة إذا أحبوا ليعلموا قدر ما أنجاهم [(٤٨)](#foonote-٤٨) الله [(٤٩)](#foonote-٤٩) منه وقدر ما أعطاهم، ودل على ذلك قوله تعالى [(٥٠)](#foonote-٥٠) : فاطلع فرآه في سواء الجحيم  أي : أطلع من الكوى [(٥١)](#foonote-٥١) فرآه في وسط الجحيم. 
١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٢ فقوله "إنا لمدينون" مثبت في طرة أ.
٣ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٥ ب: "هذا القرين".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩ والدر المنثور ٧/٩٠ وتفسير مجاهد ٥٦٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٨ ب: تهلكني معك في النار.
٩ ب: "أي إذا".
١٠ ب: "وما أرى".
١١ ب: "نفارقك".
١٢ ب: "ونقاسمك".
١٣ ب: وكانت".
١٤ ب: "ترني".
١٥ ب: "ثم إنه".
١٦ تكملة من جامع البيان يقتضيها السياق.
١٧ فقال ما أحسن هذا ثم دعاه ساقط من ب.
١٨ ب: "ثم إنه رآه".
١٩ قال ما أحسن هذا... ألفي دينار ساقط من ب.
٢٠ ب: "بألفي".
٢١ ب: "فتوهما" وهو تحريف.
٢٢ ساقط من ب.
٢٣ ب: "البساتين" وهو تحريف.
٢٤ ب: "فراة".
٢٥ هو فرات بن ثعلبة البهراني شامي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أدخله أبي في مسند الوحدان وأدخله أبو زرعة في مسند الشاميين روى عن أبي عامر وروى عنه سليم بن عامر، وروى عبد الكريم، الجزيري وحصيف عنه مرسلا. انظر: الجرح والتعديل ٧/٩٧، ٤٥٠.
٢٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ وتفسير ابن كثير ٤/٩ـ١٠ والدر المنثور ٧/٩١.
٢٧ هذه القراءة منسوبة إلى حمزة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٨٢.
٢٨ المصدقين" بتشديد الدال ودون تشديد الصاد هي قراءة الجماعة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٨٢.
٢٩ ب: "المصدق".
٣٠ ب: "المجازات".
٣١ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ والمحرر الوجيز ١٣/ ٢٣٥ والبحر المحيط ٧/٣٦١ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٢ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٣ مثبت في طرة أ.
٣٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٠.
٣٥ المقصود بالحبر والسبر هنا: "الهيئة" جاء في اللسان مادة "حبر" ٤/١٥٨ "الحبر والسبر والحبر والسبر كل ذلك الحسن والبهاء... ويقال فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة".
٣٦ ب: "بعد".
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٦١، والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٦.
٣٨ هو عطاء بن أبي مسلم من فقهاء خراسان نزيل بيت المقدس كان يغزو ويكثر من التهجد في اليل، روى عنه مالك بن أنس. وهو كثير الإرسال عن الصحابة توفي سنة ١٣٥ انظر: صفة الصفوة ٤/١٥٠، ٧٠٠ وطبقات الشيرازي٣٩.
٣٩ ب: "يليه" وقد جاء في اللسان مادة "نول" ١١/٦٨٣ أنا له معروفه ونوله. أعطاه معروفه... ويقال نلت له بشيء، جدت وما نلته بشيء أي: ما أعطيته".
٤٠ مثبت في طرة أ.
٤١ ب: "فيذكر".
٤٢ انظر: الدر المنثور ٧/٩١ وروح المعاني ٢٣/٩١.
٤٣ ساقط من ب ومثبت في طرة أ.
٤٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٢ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٤٥ هو مكي بن أبي طالب نفسه.
٤٦ ب: "رضي الله عنه".
٤٧ كوى جمع كوة: وهي الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه. انظر: اللسان مادة "كوي" ١٤/٢٣٦.
٤٨ ب: "نجاهم".
٤٩ ب: "الله عز وجل".
٥٠ ساقط من ب.
٥١ ب: "الكوة".


---

### الآية 37:54

> ﻿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [37:54]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:ثم قال تعالى عنهم، إنهما قالوا في مساءلتهم : قال قائل منهم إني كان لي قرين، يقول أئنك لمن المصدقين، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمدينون  [(١)](#foonote-١). 
\[ فقوله :" إنا لمدينون " [(٢)](#foonote-٢)جواب للاستفهامين في قوله :" أئنك لمن المصدقين أئذا متنا " \] [(٣)](#foonote-٣). 
أي قال قائل من أهل الجنة إن كان لي صاحب ينكر البعث بعد الموت ويقول لي : أتصدق بأنك تبعث بعد أن تكون عظاما ورفاتا، وتجزى بعملك ؟ هذا معنى قول ابن عباس [(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : القرين [(٥)](#foonote-٥) كان شيطانا [(٦)](#foonote-٦)/. 
قال ابن عباس : لما صار المؤمن إلى الجنة ذكر ذلك فرأى صاحبه في سواء الجحيم، أي : في وسطه قال : تالله إن كدت لتردين  [(٧)](#foonote-٧) أي : والله إنك قاربت أن تهلكني [(٨)](#foonote-٨) لو قبلت/ منك ولولا نعمة ربي إذ [(٩)](#foonote-٩) ثبتني على الإيمان لكنت من المحضرين معك في النار. 
وروي أنه كان شريكان، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس عندك حرفة ولا أراني [(١٠)](#foonote-١٠) إلا مفارقك [(١١)](#foonote-١١) ومقاسمك [(١٢)](#foonote-١٢)، فقاسمه وفارقه. 
ثم إن الرجل صاحب الحرفة اشترى دارا بألف دينار كانت [(١٣)](#foonote-١٣) لملك مات، فدعا صاحبه الذي لا حرقة فأراه الدار، وقال : كيف ترى [(١٤)](#foonote-١٤) هذه الدار ابتعتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم [(١٥)](#foonote-١٥) تزوج امرأة بألف دينار، ثم دعا الذي لا حرفة معه وصنع له طعاما [(١٦)](#foonote-١٦)فلما أتاه قال : إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار، فقال : ما أحسن هذا فلما انصرف قال : يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فتصدق بألف دينار. ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه [(١٧)](#foonote-١٧) فأراه [(١٨)](#foonote-١٨) ذلك وقال :: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار، قال : ما أحسن هذا فلما خرج قال : يا رب إن صاحبي هذا اشترى بستانين بألفي دينار [(١٩)](#foonote-١٩)، وإني أسألك بستانين من الجنة، فتصدق بألفي [(٢٠)](#foonote-٢٠) دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما [(٢١)](#foonote-٢١) ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا معجبة فإذا امرأة تطلع يضيء منها ما تحتها من حسنها ثم أدخله بستانين وشيئا الله به [(٢٢)](#foonote-٢٢) عليم فقال المتصدق عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا قال : فأنت ذلك ولك هذان البستانان [(٢٣)](#foonote-٢٣) والمرأة : قال : فإنه لي صاحب يقول : أئنك لمن المصدقين ؟ قيل له : فإنه في الجحيم، فقال : هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك :" تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين " أي : من المحضرين في النار معك ذكر هذه الحكاية [(٢٤)](#foonote-٢٤) بن ثعلبة البهراني [(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وهو تأويل يوجب أن تكون القراءة : من " المصدقين " بالتشديد للصاد [(٢٧)](#foonote-٢٧) من الصدقة. وقراءة الجماعة [(٢٨)](#foonote-٢٨) إنما هي من التصديق [(٢٩)](#foonote-٢٩) بالحساب والبعث والمجازاة [(٣٠)](#foonote-٣٠) بالأعمال. 
قال ابن عباس :" لمدينون " لمجازون بالعمل [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقال مجاهد : لمحاسبون [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
قال قتادة : سأل ربه أن يطلعه فأطلعه [(٣٣)](#foonote-٣٣) فاطلع فرأى صاحبه في وسط النار [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال مطرف بن عبد الله لولا أن الله عرفه به ما عرفه لتغير حبره وسبره [(٣٥)](#foonote-٣٥) بعده [(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ةوروي أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. 
وروى ابن المبارك عن معمر عن عطاء الخرساني [(٣٨)](#foonote-٣٨) مثل الحكاية بعينها إلا أن فيها اختلاف ألفاظ، قال : كان رجلان شريكان بينهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسمهما فعمد أحدهما فاشترى دارا بألف دينار وأرضا بألف دينار وتزوج امرأة بألف دينار واشترى أثاثا بألف، فقال الآخر : اللهم إني أشتري منك في الجنة دارا وأرضا وامرأة وأثاثا بأربعة آلاف دينار، ثم تصدق بها كلها، ثم احتاج فتعرض لشريكه أن ينيله [(٣٩)](#foonote-٣٩) مما عنده، فقال له : أين مالك ؟ فأخبره بما فعل فقال له : وإنك لمن المصدقين بهذا اذهب فوالله لا أعطيك شيئا. وطرده فنزلت فيهما هذه [(٤٠)](#foonote-٤٠) الآيات فتذكر [(٤١)](#foonote-٤١) المتصدق أمر شريكه وهو في الجنة فاطلع ليراه في وسط الجحيم [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
قال قتادة : رأى جماجم القوم [(٤٣)](#foonote-٤٣) تغلي [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
قال ابن المبارك : وبلغنا أنه سأل ربه أن يطلعه عليه. 
قال أبو محمد مؤلفه [(٤٥)](#foonote-٤٥) نصر الله وجهه [(٤٦)](#foonote-٤٦) نقلت معنى الحكاية واختصرت بعض لفظها. 
وةيروى أن الله جل ذكره بين أهل الجنة، وأهل النار كوى [(٤٧)](#foonote-٤٧) ينظر إليهم أهل الجنة إذا أحبوا ليعلموا قدر ما أنجاهم [(٤٨)](#foonote-٤٨) الله [(٤٩)](#foonote-٤٩) منه وقدر ما أعطاهم، ودل على ذلك قوله تعالى [(٥٠)](#foonote-٥٠) : فاطلع فرآه في سواء الجحيم  أي : أطلع من الكوى [(٥١)](#foonote-٥١) فرآه في وسط الجحيم. 
١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٢ فقوله "إنا لمدينون" مثبت في طرة أ.
٣ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٥ ب: "هذا القرين".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩ والدر المنثور ٧/٩٠ وتفسير مجاهد ٥٦٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٨ ب: تهلكني معك في النار.
٩ ب: "أي إذا".
١٠ ب: "وما أرى".
١١ ب: "نفارقك".
١٢ ب: "ونقاسمك".
١٣ ب: وكانت".
١٤ ب: "ترني".
١٥ ب: "ثم إنه".
١٦ تكملة من جامع البيان يقتضيها السياق.
١٧ فقال ما أحسن هذا ثم دعاه ساقط من ب.
١٨ ب: "ثم إنه رآه".
١٩ قال ما أحسن هذا... ألفي دينار ساقط من ب.
٢٠ ب: "بألفي".
٢١ ب: "فتوهما" وهو تحريف.
٢٢ ساقط من ب.
٢٣ ب: "البساتين" وهو تحريف.
٢٤ ب: "فراة".
٢٥ هو فرات بن ثعلبة البهراني شامي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أدخله أبي في مسند الوحدان وأدخله أبو زرعة في مسند الشاميين روى عن أبي عامر وروى عنه سليم بن عامر، وروى عبد الكريم، الجزيري وحصيف عنه مرسلا. انظر: الجرح والتعديل ٧/٩٧، ٤٥٠.
٢٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ وتفسير ابن كثير ٤/٩ـ١٠ والدر المنثور ٧/٩١.
٢٧ هذه القراءة منسوبة إلى حمزة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٨٢.
٢٨ المصدقين" بتشديد الدال ودون تشديد الصاد هي قراءة الجماعة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٨٢.
٢٩ ب: "المصدق".
٣٠ ب: "المجازات".
٣١ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ والمحرر الوجيز ١٣/ ٢٣٥ والبحر المحيط ٧/٣٦١ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٢ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٣ مثبت في طرة أ.
٣٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٠.
٣٥ المقصود بالحبر والسبر هنا: "الهيئة" جاء في اللسان مادة "حبر" ٤/١٥٨ "الحبر والسبر والحبر والسبر كل ذلك الحسن والبهاء... ويقال فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة".
٣٦ ب: "بعد".
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٦١، والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٦.
٣٨ هو عطاء بن أبي مسلم من فقهاء خراسان نزيل بيت المقدس كان يغزو ويكثر من التهجد في اليل، روى عنه مالك بن أنس. وهو كثير الإرسال عن الصحابة توفي سنة ١٣٥ انظر: صفة الصفوة ٤/١٥٠، ٧٠٠ وطبقات الشيرازي٣٩.
٣٩ ب: "يليه" وقد جاء في اللسان مادة "نول" ١١/٦٨٣ أنا له معروفه ونوله. أعطاه معروفه... ويقال نلت له بشيء، جدت وما نلته بشيء أي: ما أعطيته".
٤٠ مثبت في طرة أ.
٤١ ب: "فيذكر".
٤٢ انظر: الدر المنثور ٧/٩١ وروح المعاني ٢٣/٩١.
٤٣ ساقط من ب ومثبت في طرة أ.
٤٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٢ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٤٥ هو مكي بن أبي طالب نفسه.
٤٦ ب: "رضي الله عنه".
٤٧ كوى جمع كوة: وهي الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه. انظر: اللسان مادة "كوي" ١٤/٢٣٦.
٤٨ ب: "نجاهم".
٤٩ ب: "الله عز وجل".
٥٠ ساقط من ب.
٥١ ب: "الكوة".


---

### الآية 37:55

> ﻿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [37:55]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:ثم قال تعالى عنهم، إنهما قالوا في مساءلتهم : قال قائل منهم إني كان لي قرين، يقول أئنك لمن المصدقين، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمدينون  [(١)](#foonote-١). 
\[ فقوله :" إنا لمدينون " [(٢)](#foonote-٢)جواب للاستفهامين في قوله :" أئنك لمن المصدقين أئذا متنا " \] [(٣)](#foonote-٣). 
أي قال قائل من أهل الجنة إن كان لي صاحب ينكر البعث بعد الموت ويقول لي : أتصدق بأنك تبعث بعد أن تكون عظاما ورفاتا، وتجزى بعملك ؟ هذا معنى قول ابن عباس [(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : القرين [(٥)](#foonote-٥) كان شيطانا [(٦)](#foonote-٦)/. 
قال ابن عباس : لما صار المؤمن إلى الجنة ذكر ذلك فرأى صاحبه في سواء الجحيم، أي : في وسطه قال : تالله إن كدت لتردين  [(٧)](#foonote-٧) أي : والله إنك قاربت أن تهلكني [(٨)](#foonote-٨) لو قبلت/ منك ولولا نعمة ربي إذ [(٩)](#foonote-٩) ثبتني على الإيمان لكنت من المحضرين معك في النار. 
وروي أنه كان شريكان، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس عندك حرفة ولا أراني [(١٠)](#foonote-١٠) إلا مفارقك [(١١)](#foonote-١١) ومقاسمك [(١٢)](#foonote-١٢)، فقاسمه وفارقه. 
ثم إن الرجل صاحب الحرفة اشترى دارا بألف دينار كانت [(١٣)](#foonote-١٣) لملك مات، فدعا صاحبه الذي لا حرقة فأراه الدار، وقال : كيف ترى [(١٤)](#foonote-١٤) هذه الدار ابتعتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم [(١٥)](#foonote-١٥) تزوج امرأة بألف دينار، ثم دعا الذي لا حرفة معه وصنع له طعاما [(١٦)](#foonote-١٦)فلما أتاه قال : إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار، فقال : ما أحسن هذا فلما انصرف قال : يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فتصدق بألف دينار. ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه [(١٧)](#foonote-١٧) فأراه [(١٨)](#foonote-١٨) ذلك وقال :: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار، قال : ما أحسن هذا فلما خرج قال : يا رب إن صاحبي هذا اشترى بستانين بألفي دينار [(١٩)](#foonote-١٩)، وإني أسألك بستانين من الجنة، فتصدق بألفي [(٢٠)](#foonote-٢٠) دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما [(٢١)](#foonote-٢١) ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا معجبة فإذا امرأة تطلع يضيء منها ما تحتها من حسنها ثم أدخله بستانين وشيئا الله به [(٢٢)](#foonote-٢٢) عليم فقال المتصدق عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا قال : فأنت ذلك ولك هذان البستانان [(٢٣)](#foonote-٢٣) والمرأة : قال : فإنه لي صاحب يقول : أئنك لمن المصدقين ؟ قيل له : فإنه في الجحيم، فقال : هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك :" تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين " أي : من المحضرين في النار معك ذكر هذه الحكاية [(٢٤)](#foonote-٢٤) بن ثعلبة البهراني [(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وهو تأويل يوجب أن تكون القراءة : من " المصدقين " بالتشديد للصاد [(٢٧)](#foonote-٢٧) من الصدقة. وقراءة الجماعة [(٢٨)](#foonote-٢٨) إنما هي من التصديق [(٢٩)](#foonote-٢٩) بالحساب والبعث والمجازاة [(٣٠)](#foonote-٣٠) بالأعمال. 
قال ابن عباس :" لمدينون " لمجازون بالعمل [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقال مجاهد : لمحاسبون [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
قال قتادة : سأل ربه أن يطلعه فأطلعه [(٣٣)](#foonote-٣٣) فاطلع فرأى صاحبه في وسط النار [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال مطرف بن عبد الله لولا أن الله عرفه به ما عرفه لتغير حبره وسبره [(٣٥)](#foonote-٣٥) بعده [(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ةوروي أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. 
وروى ابن المبارك عن معمر عن عطاء الخرساني [(٣٨)](#foonote-٣٨) مثل الحكاية بعينها إلا أن فيها اختلاف ألفاظ، قال : كان رجلان شريكان بينهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسمهما فعمد أحدهما فاشترى دارا بألف دينار وأرضا بألف دينار وتزوج امرأة بألف دينار واشترى أثاثا بألف، فقال الآخر : اللهم إني أشتري منك في الجنة دارا وأرضا وامرأة وأثاثا بأربعة آلاف دينار، ثم تصدق بها كلها، ثم احتاج فتعرض لشريكه أن ينيله [(٣٩)](#foonote-٣٩) مما عنده، فقال له : أين مالك ؟ فأخبره بما فعل فقال له : وإنك لمن المصدقين بهذا اذهب فوالله لا أعطيك شيئا. وطرده فنزلت فيهما هذه [(٤٠)](#foonote-٤٠) الآيات فتذكر [(٤١)](#foonote-٤١) المتصدق أمر شريكه وهو في الجنة فاطلع ليراه في وسط الجحيم [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
قال قتادة : رأى جماجم القوم [(٤٣)](#foonote-٤٣) تغلي [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
قال ابن المبارك : وبلغنا أنه سأل ربه أن يطلعه عليه. 
قال أبو محمد مؤلفه [(٤٥)](#foonote-٤٥) نصر الله وجهه [(٤٦)](#foonote-٤٦) نقلت معنى الحكاية واختصرت بعض لفظها. 
وةيروى أن الله جل ذكره بين أهل الجنة، وأهل النار كوى [(٤٧)](#foonote-٤٧) ينظر إليهم أهل الجنة إذا أحبوا ليعلموا قدر ما أنجاهم [(٤٨)](#foonote-٤٨) الله [(٤٩)](#foonote-٤٩) منه وقدر ما أعطاهم، ودل على ذلك قوله تعالى [(٥٠)](#foonote-٥٠) : فاطلع فرآه في سواء الجحيم  أي : أطلع من الكوى [(٥١)](#foonote-٥١) فرآه في وسط الجحيم. 
١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٢ فقوله "إنا لمدينون" مثبت في طرة أ.
٣ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٥ ب: "هذا القرين".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩ والدر المنثور ٧/٩٠ وتفسير مجاهد ٥٦٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩.
٨ ب: تهلكني معك في النار.
٩ ب: "أي إذا".
١٠ ب: "وما أرى".
١١ ب: "نفارقك".
١٢ ب: "ونقاسمك".
١٣ ب: وكانت".
١٤ ب: "ترني".
١٥ ب: "ثم إنه".
١٦ تكملة من جامع البيان يقتضيها السياق.
١٧ فقال ما أحسن هذا ثم دعاه ساقط من ب.
١٨ ب: "ثم إنه رآه".
١٩ قال ما أحسن هذا... ألفي دينار ساقط من ب.
٢٠ ب: "بألفي".
٢١ ب: "فتوهما" وهو تحريف.
٢٢ ساقط من ب.
٢٣ ب: "البساتين" وهو تحريف.
٢٤ ب: "فراة".
٢٥ هو فرات بن ثعلبة البهراني شامي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أدخله أبي في مسند الوحدان وأدخله أبو زرعة في مسند الشاميين روى عن أبي عامر وروى عنه سليم بن عامر، وروى عبد الكريم، الجزيري وحصيف عنه مرسلا. انظر: الجرح والتعديل ٧/٩٧، ٤٥٠.
٢٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ وتفسير ابن كثير ٤/٩ـ١٠ والدر المنثور ٧/٩١.
٢٧ هذه القراءة منسوبة إلى حمزة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٨٢.
٢٨ المصدقين" بتشديد الدال ودون تشديد الصاد هي قراءة الجماعة انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٨٢.
٢٩ ب: "المصدق".
٣٠ ب: "المجازات".
٣١ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٩ والمحرر الوجيز ١٣/ ٢٣٥ والبحر المحيط ٧/٣٦١ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٢ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٩.
٣٣ مثبت في طرة أ.
٣٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٥٠.
٣٥ المقصود بالحبر والسبر هنا: "الهيئة" جاء في اللسان مادة "حبر" ٤/١٥٨ "الحبر والسبر والحبر والسبر كل ذلك الحسن والبهاء... ويقال فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة".
٣٦ ب: "بعد".
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٦١، والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٦.
٣٨ هو عطاء بن أبي مسلم من فقهاء خراسان نزيل بيت المقدس كان يغزو ويكثر من التهجد في اليل، روى عنه مالك بن أنس. وهو كثير الإرسال عن الصحابة توفي سنة ١٣٥ انظر: صفة الصفوة ٤/١٥٠، ٧٠٠ وطبقات الشيرازي٣٩.
٣٩ ب: "يليه" وقد جاء في اللسان مادة "نول" ١١/٦٨٣ أنا له معروفه ونوله. أعطاه معروفه... ويقال نلت له بشيء، جدت وما نلته بشيء أي: ما أعطيته".
٤٠ مثبت في طرة أ.
٤١ ب: "فيذكر".
٤٢ انظر: الدر المنثور ٧/٩١ وروح المعاني ٢٣/٩١.
٤٣ ساقط من ب ومثبت في طرة أ.
٤٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٢ وتفسير ابن كثير ٤/٩.
٤٥ هو مكي بن أبي طالب نفسه.
٤٦ ب: "رضي الله عنه".
٤٧ كوى جمع كوة: وهي الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه. انظر: اللسان مادة "كوي" ١٤/٢٣٦.
٤٨ ب: "نجاهم".
٤٩ ب: "الله عز وجل".
٥٠ ساقط من ب.
٥١ ب: "الكوة".


---

### الآية 37:56

> ﻿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [37:56]

قال مالك بن دينار: بلغني أن جنات النعيم بين جنان الفردوس وبين جنان عدن، وأن فيها جواري خلقن من وَرْدِ الجنة، وأن سكانها (الذين) إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمة الله فراقبوه، والذين تنثني أصلابهم من خشية الله، والذين يجوعون ويعطشون من مخافة الله، وأنه يصرف العذاب عن الناس بهم.
 ثم قال: على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ أي: بعضهم يقابل بعضاً، لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض والسرر جمع سرير.
 قوله (تعالى ذكره): يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ إلى قوله: مِنَ المحضرين.
 أي: يطوف عليهم الخدم بكأس من خمر جارية، قاله قتادة وغيره. وحكى أهل اللغة أن العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر: كأس، فإذا لم

يكن فيه خمر فهو قدح.
 وقال بعضهم: كل إناء فيه شراب فهو كأس، فإذا لم يكن فيه شراب فهو إناء. كذلك الخِوَانُ إذا كن عليه طعام قيل له مائدة، فإذا لم يكن عليه طعام قيل له خوان. ومثله الهودج يقال له: إذا كانت فيه امرأة، فإذا لم تكن/ فيه قيل له هودج.
 قال الضحاك: / كل كأس في القرآن فهو خمر.
 وهو قول السدي.
 وقال ابن عباس: هو الخمر.
 وقال مجاهد: هي خمر بيضاء.
 قال الزجاج: " من معين " أي: تجري كما تجري العيون في الأرض.

وقوله: بَيْضَآءَ: يعني به الكأس، وهو مؤنثة، لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ أي: ذات لذة والمعنى: يلتذ بها شاربها.
 ثم قال (تعالى ذكره): لاَ فِيهَا غَوْلٌ أي: لا تغتال هذه الخمر عقل شاربها كما تفعل خمر الدنيا.
 وقال ابن عباس: " لا فيها غول " (أي): ليس في الخمر صداع. وعنه: ليس فيها وجع بطن. وكذلك قال مجاهد.
 وقال ابن زيد: ليس فيها وجع البطون، وشاب الخمر يشتكي بطنه.
 وقال السدي: لا تغتال عقولهم.

وقال ابن جبير: لا فيها أذى ولا مكروه.
 وقيل: معناه: لا فيها إثم.
 وذكر الليث: أن ابن عباس أشكل عليه تفسير الغَوْل حتى سمع إعرابياً يقول لصاحبه: إني لأجِدُ في بطني غَوْلاً فقال ابن عباس: جاءت والله (الغَوْل): الوجع يجده في بطنه.
 ثم قال (تعالى): هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ من فتح الزاي فمعناه لا تذهب عقولهم. قاله ابن عباس ومجاهد والسدي.
 وقال قتادة: لا تغلبهم على عقولهم. تقول العرب: نُزِفَ الرَّجُلُ فهو مَنْزُوف إذا ذهب عقله، (ونزف دم فلان إذا ذهب). فنفى الله جل ذكره عن خمر الجنة

الآفات من الصداع والسكر اللذين يحدثان من خمر الدنيا.
 فأمّا من قرأ بكسر الزاي، فمعناه: لا يفنى شرابهم. يقال أَنْزَف الرجل إذ نفد شرابه.
 وحكى الفراء: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وأَنْزَفَ إذا ذهب عقله. فيكون على هذا القول الأخير كقراءة من فتح الزاي.
 ثم قال (تعالى ذكره): وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف عِينٌ أي: وعندهم حور قصرن طرفهن على الأزواج فلا يبغين غيرهم، قاله ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي.
 قال عكرمة: " قاصرات الطرف " أي: محبوسات على أزواجهن.
 وقال ابن زيد: " قاصرات الطرف " (لا ينظرن إلا) إلى أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا.

وقوله: عِينٌ: يعني به النُّجْل العيون لعظامها، وهو جمع عَيْناء، والعيناء المرأة الواسعة العين العظيمة العين، (وهي) أحسن ما يكون من العيون.
 وسألت أم سلمة رضي الله عنها النبي ﷺ فقالت: " يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: " وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ "، (قال): " العِينُ: الضِّخَامُ العُيُونِ (شَفَرُ) الحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ ".
 وقال (تعالى): كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ.
 قال ابن جبير: كأنهن بطن البيض. يريد: أنه شبههن في بياضهن ببطن البيض.
 وقال السدي: كأنهن البيض حين يقشر قبل أن تمسه الأيدي. وهو قول

قتادة.
 وهو اختيار الطبري، شبهن ببياض البيضة قبل أن تمسه الأيدي، إذهن لم يمسسهن قبل أزاجهن إنس ولا جان، فَشُبِّهْن في صفاء اللون (وبياضه) (و) في صيانتهن ببياض البيضة في قشره، وبياض البيض عند الطبري هو القشر الرقيق الذي على البيضة من داخل القشر.
 وروي أن النبي ﷺ قال لأم سلمة، إذ سألته عن ذلك: " رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الجِلْجَةِ التِي رَأيتَهَا فِي دَاخِلِ البَيْضَةِ التِي تَلِي القِشْرَةَ وَهِيَ الغِرْقِىءُ ".
 وقال ابن زيد: كأنهن البيض الذي يكنه الريش مثل بيض النعام، فهي

إلى الصفرة تبرق.
 وقال ابن عباس: " كأنهن بيض مكنون " يعني: اللؤلؤ المكنون في الصدف.
 ثم قال (تعالى): فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ أي: أقبل أهل الجنة يسأل بعضهم بعضاً، قاله قتادة وابن زيد.
 ثم قال تعالى عنهم: إنهم قالوا في مساءلتهم: قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ \* يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ المصدقين \* أَءِذَا مِتْنَا \[وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ\].
 \[فقوله: " إنا لمدينون " جواب للاستفهامين في قوله: " أنَّكَ لمن المصدقين إإذا متناً "\].
 أي: قال قائل من أهل الجنة إني كان لي صاحب ينكر البعث بعد الموت ويقول لي: أتُصَدِّقُ بأنك تبعث بعد أن تكون عظاماً ورفاتاً، وتجزى بعملك؟ هذا معنى قول ابن عباس.
 وقال مجاهد: القرين كان شيطاناً/.

قال ابن عباس: لما صار المؤمن إلى الجنة ذكر ذلك فرأى صاحبه في سواء الجحيم، أي: في وسطه، قال: تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ. أي: والله إنك قاربت أن تهلكني لو قبلت/ منك، ولولا نعمة ربي إذ ثبتني على الإيمان لكنت من المحضرين معك في النار.
 وروي أنه كان شريكان، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس عندك حرفة ولا أراني، إِلا مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه.
 ثم إن الرجل صاحب الحرفة اشترى داراً بألف دينار كانت لِمَلِكٍ مَاتَ، فدعا صاحبه الذي لا حرفة له فأراه الدار، وقال: كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها. فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك داراً من دور الجنة، فَتَصَدَّقَ بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم تزوج امرأة بألف دينار، ثم دعا الذي لا حرفة معه وصنع له

(طعاماً) فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار، (فقال: ما أحسن هذا! فلما انصرف قال: يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فَتَصَدَّق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه) فأراه ذلك، وقال: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار، (قال: ما أحسن هذا! فقلما خرج قال: يا رب إن صاحبي هذا اشترى بستانين بألفي دينار)، وإني أسألك بستانين من الجنة، فتصَدَّقَ بألفي دينار، ثم إن المَلَك أتاهما فتوفاهما، ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دار مُعْجبة فإذا امرأة تطلع يضيء منها ما تحتها من حُسْنَها ثم أدخله بستانين وشيئاً الله (به) عليم، فقال المتصدق عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا، قال: فأنت ذلك ولك هذان البستانات والمرأة.
 قال: فإنه كان لي صاحب يقول: أئنك لمن المصدقين؟ قيل له: فإنه في الجحيم، فقال: هل أنتم مطلعون؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: " تَاللهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ، وَلَوْلاَ نَعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مَنَ المُحْضَرِينَ " أي: المحضرين في النار معك. ذكر

هذه الحكاية بن ثعلبة البهراني.
 وهو تأويل يوجب أن تكون القراءة: من " المُصَّدِقينَ " بالتشديد للصاد من الصدقة. وقراءة الجماعة إنما هي من التصديق بالحساب والبعث والمجازاة بالأعمال.
 وقال ابن عباس: " لمدينون " لمجازون بالعمل.
 وقال مجاهد: لمحاسبون.
 قال قتادة: سأل ربه أن يطلعه (فأطلعه) فأطلع فرأى صاحبه في وسط النار.

قال مطرف بن عبد الله: لولا أن الله عَرَّفه به ما عرفه لتغير حبره وسبره بعده.
 وروي أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي.
 وروى ابن المبارك عن معمر عن عطاء الخرساني مثل الحكاية بعينها إلا أن فيها اختلاف ألفاظ، قال كان رجلان شريكان بينهما ثمانية ألاف دينار فاقتسماها، فعمد أحدهما فاشترى داراً بألف دينار وأرضاً بألف دينار، وتزوج امرأة بألف دينار واشترى أثاثاً بألف، فقال الآخر: اللهم إني أشتري منك في الجنة داراً وأرضاً وامرأة وأثاثاً بأربعة ألاف دينار، ثم تصدق بها كلها، ثم احتاج فتعرض لشريكه أن ينيله مما عنده، فقال له: أين مالكظ فأخبره بما فعل، فقال له: وإنك لمن المصدقين بهذا، اذهب فوالله لا أعطيك شيئاً. وطرده فنزلت فيهما (هذه) الآيات، فتذكر المتصدق أمر

شريكه وهو في الجنة فاطع ليراه في وسط الجحيم.
 قال قتادة: رأى جماجم (القوم) تغلي.
 قال ابن المبارك: وبلغنا أنه سأل به أن يطلعه عليه.
 قال أبو محمد مؤلفه (نضر الله وجهه) نقلت معنى الحكاية واختصرت بعض لفظها.
 ويروى أن الله جل ذكره جعل بين أهل الجنة وأهل النار كِوىً ينظر إليهم أهل الجنة إذا أحبوا ليعلموام قدر ما أنجاهم الله منه وقد ما أعطاهم، ودل على ذلك قوله (تعالى): فاطلع فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم أي: أطلع من الكوى فرآه في وسط الجحيم.

### الآية 37:57

> ﻿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [37:57]

قال مالك بن دينار: بلغني أن جنات النعيم بين جنان الفردوس وبين جنان عدن، وأن فيها جواري خلقن من وَرْدِ الجنة، وأن سكانها (الذين) إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمة الله فراقبوه، والذين تنثني أصلابهم من خشية الله، والذين يجوعون ويعطشون من مخافة الله، وأنه يصرف العذاب عن الناس بهم.
 ثم قال: على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ أي: بعضهم يقابل بعضاً، لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض والسرر جمع سرير.
 قوله (تعالى ذكره): يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ إلى قوله: مِنَ المحضرين.
 أي: يطوف عليهم الخدم بكأس من خمر جارية، قاله قتادة وغيره. وحكى أهل اللغة أن العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر: كأس، فإذا لم

يكن فيه خمر فهو قدح.
 وقال بعضهم: كل إناء فيه شراب فهو كأس، فإذا لم يكن فيه شراب فهو إناء. كذلك الخِوَانُ إذا كن عليه طعام قيل له مائدة، فإذا لم يكن عليه طعام قيل له خوان. ومثله الهودج يقال له: إذا كانت فيه امرأة، فإذا لم تكن/ فيه قيل له هودج.
 قال الضحاك: / كل كأس في القرآن فهو خمر.
 وهو قول السدي.
 وقال ابن عباس: هو الخمر.
 وقال مجاهد: هي خمر بيضاء.
 قال الزجاج: " من معين " أي: تجري كما تجري العيون في الأرض.

وقوله: بَيْضَآءَ: يعني به الكأس، وهو مؤنثة، لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ أي: ذات لذة والمعنى: يلتذ بها شاربها.
 ثم قال (تعالى ذكره): لاَ فِيهَا غَوْلٌ أي: لا تغتال هذه الخمر عقل شاربها كما تفعل خمر الدنيا.
 وقال ابن عباس: " لا فيها غول " (أي): ليس في الخمر صداع. وعنه: ليس فيها وجع بطن. وكذلك قال مجاهد.
 وقال ابن زيد: ليس فيها وجع البطون، وشاب الخمر يشتكي بطنه.
 وقال السدي: لا تغتال عقولهم.

وقال ابن جبير: لا فيها أذى ولا مكروه.
 وقيل: معناه: لا فيها إثم.
 وذكر الليث: أن ابن عباس أشكل عليه تفسير الغَوْل حتى سمع إعرابياً يقول لصاحبه: إني لأجِدُ في بطني غَوْلاً فقال ابن عباس: جاءت والله (الغَوْل): الوجع يجده في بطنه.
 ثم قال (تعالى): هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ من فتح الزاي فمعناه لا تذهب عقولهم. قاله ابن عباس ومجاهد والسدي.
 وقال قتادة: لا تغلبهم على عقولهم. تقول العرب: نُزِفَ الرَّجُلُ فهو مَنْزُوف إذا ذهب عقله، (ونزف دم فلان إذا ذهب). فنفى الله جل ذكره عن خمر الجنة

الآفات من الصداع والسكر اللذين يحدثان من خمر الدنيا.
 فأمّا من قرأ بكسر الزاي، فمعناه: لا يفنى شرابهم. يقال أَنْزَف الرجل إذ نفد شرابه.
 وحكى الفراء: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وأَنْزَفَ إذا ذهب عقله. فيكون على هذا القول الأخير كقراءة من فتح الزاي.
 ثم قال (تعالى ذكره): وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف عِينٌ أي: وعندهم حور قصرن طرفهن على الأزواج فلا يبغين غيرهم، قاله ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي.
 قال عكرمة: " قاصرات الطرف " أي: محبوسات على أزواجهن.
 وقال ابن زيد: " قاصرات الطرف " (لا ينظرن إلا) إلى أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا.

وقوله: عِينٌ: يعني به النُّجْل العيون لعظامها، وهو جمع عَيْناء، والعيناء المرأة الواسعة العين العظيمة العين، (وهي) أحسن ما يكون من العيون.
 وسألت أم سلمة رضي الله عنها النبي ﷺ فقالت: " يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: " وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ "، (قال): " العِينُ: الضِّخَامُ العُيُونِ (شَفَرُ) الحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ ".
 وقال (تعالى): كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ.
 قال ابن جبير: كأنهن بطن البيض. يريد: أنه شبههن في بياضهن ببطن البيض.
 وقال السدي: كأنهن البيض حين يقشر قبل أن تمسه الأيدي. وهو قول

قتادة.
 وهو اختيار الطبري، شبهن ببياض البيضة قبل أن تمسه الأيدي، إذهن لم يمسسهن قبل أزاجهن إنس ولا جان، فَشُبِّهْن في صفاء اللون (وبياضه) (و) في صيانتهن ببياض البيضة في قشره، وبياض البيض عند الطبري هو القشر الرقيق الذي على البيضة من داخل القشر.
 وروي أن النبي ﷺ قال لأم سلمة، إذ سألته عن ذلك: " رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الجِلْجَةِ التِي رَأيتَهَا فِي دَاخِلِ البَيْضَةِ التِي تَلِي القِشْرَةَ وَهِيَ الغِرْقِىءُ ".
 وقال ابن زيد: كأنهن البيض الذي يكنه الريش مثل بيض النعام، فهي

إلى الصفرة تبرق.
 وقال ابن عباس: " كأنهن بيض مكنون " يعني: اللؤلؤ المكنون في الصدف.
 ثم قال (تعالى): فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ أي: أقبل أهل الجنة يسأل بعضهم بعضاً، قاله قتادة وابن زيد.
 ثم قال تعالى عنهم: إنهم قالوا في مساءلتهم: قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ \* يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ المصدقين \* أَءِذَا مِتْنَا \[وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ\].
 \[فقوله: " إنا لمدينون " جواب للاستفهامين في قوله: " أنَّكَ لمن المصدقين إإذا متناً "\].
 أي: قال قائل من أهل الجنة إني كان لي صاحب ينكر البعث بعد الموت ويقول لي: أتُصَدِّقُ بأنك تبعث بعد أن تكون عظاماً ورفاتاً، وتجزى بعملك؟ هذا معنى قول ابن عباس.
 وقال مجاهد: القرين كان شيطاناً/.

قال ابن عباس: لما صار المؤمن إلى الجنة ذكر ذلك فرأى صاحبه في سواء الجحيم، أي: في وسطه، قال: تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ. أي: والله إنك قاربت أن تهلكني لو قبلت/ منك، ولولا نعمة ربي إذ ثبتني على الإيمان لكنت من المحضرين معك في النار.
 وروي أنه كان شريكان، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس عندك حرفة ولا أراني، إِلا مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه.
 ثم إن الرجل صاحب الحرفة اشترى داراً بألف دينار كانت لِمَلِكٍ مَاتَ، فدعا صاحبه الذي لا حرفة له فأراه الدار، وقال: كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها. فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك داراً من دور الجنة، فَتَصَدَّقَ بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم تزوج امرأة بألف دينار، ثم دعا الذي لا حرفة معه وصنع له

(طعاماً) فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار، (فقال: ما أحسن هذا! فلما انصرف قال: يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فَتَصَدَّق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه) فأراه ذلك، وقال: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار، (قال: ما أحسن هذا! فقلما خرج قال: يا رب إن صاحبي هذا اشترى بستانين بألفي دينار)، وإني أسألك بستانين من الجنة، فتصَدَّقَ بألفي دينار، ثم إن المَلَك أتاهما فتوفاهما، ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دار مُعْجبة فإذا امرأة تطلع يضيء منها ما تحتها من حُسْنَها ثم أدخله بستانين وشيئاً الله (به) عليم، فقال المتصدق عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا، قال: فأنت ذلك ولك هذان البستانات والمرأة.
 قال: فإنه كان لي صاحب يقول: أئنك لمن المصدقين؟ قيل له: فإنه في الجحيم، فقال: هل أنتم مطلعون؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: " تَاللهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ، وَلَوْلاَ نَعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مَنَ المُحْضَرِينَ " أي: المحضرين في النار معك. ذكر

هذه الحكاية بن ثعلبة البهراني.
 وهو تأويل يوجب أن تكون القراءة: من " المُصَّدِقينَ " بالتشديد للصاد من الصدقة. وقراءة الجماعة إنما هي من التصديق بالحساب والبعث والمجازاة بالأعمال.
 وقال ابن عباس: " لمدينون " لمجازون بالعمل.
 وقال مجاهد: لمحاسبون.
 قال قتادة: سأل ربه أن يطلعه (فأطلعه) فأطلع فرأى صاحبه في وسط النار.

قال مطرف بن عبد الله: لولا أن الله عَرَّفه به ما عرفه لتغير حبره وسبره بعده.
 وروي أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي.
 وروى ابن المبارك عن معمر عن عطاء الخرساني مثل الحكاية بعينها إلا أن فيها اختلاف ألفاظ، قال كان رجلان شريكان بينهما ثمانية ألاف دينار فاقتسماها، فعمد أحدهما فاشترى داراً بألف دينار وأرضاً بألف دينار، وتزوج امرأة بألف دينار واشترى أثاثاً بألف، فقال الآخر: اللهم إني أشتري منك في الجنة داراً وأرضاً وامرأة وأثاثاً بأربعة ألاف دينار، ثم تصدق بها كلها، ثم احتاج فتعرض لشريكه أن ينيله مما عنده، فقال له: أين مالكظ فأخبره بما فعل، فقال له: وإنك لمن المصدقين بهذا، اذهب فوالله لا أعطيك شيئاً. وطرده فنزلت فيهما (هذه) الآيات، فتذكر المتصدق أمر

شريكه وهو في الجنة فاطع ليراه في وسط الجحيم.
 قال قتادة: رأى جماجم (القوم) تغلي.
 قال ابن المبارك: وبلغنا أنه سأل به أن يطلعه عليه.
 قال أبو محمد مؤلفه (نضر الله وجهه) نقلت معنى الحكاية واختصرت بعض لفظها.
 ويروى أن الله جل ذكره جعل بين أهل الجنة وأهل النار كِوىً ينظر إليهم أهل الجنة إذا أحبوا ليعلموام قدر ما أنجاهم الله منه وقد ما أعطاهم، ودل على ذلك قوله (تعالى): فاطلع فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم أي: أطلع من الكوى فرآه في وسط الجحيم.

### الآية 37:58

> ﻿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [37:58]

قوله تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : أفما نحن بميتين، إلا موتتنا  ٥٨ إلى قوله : ثم أغرقنا الآخرين ٨٢
أي : قال المؤمن ليس نحن بميتين إلا موتتنا الأولى في الدنيا[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ب.
٢ متآكل في ب.

### الآية 37:59

> ﻿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [37:59]

وما نحن بمعذبين  قال ذلك سرورا منه واغتباطا منه بما أعطاه الله من كرامته.

### الآية 37:60

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [37:60]

ثم قال : إن هذا لهو الفوز العظيم  أي : إن ما[(١)](#foonote-١) أعطانا الله[(٢)](#foonote-٢) من أنا لا نعذب ولا نموت لهو النجاء العظيم. 
قال قتادة : هذا قول أهل الجنة[(٣)](#foonote-٣).

١ أ: "إنما".
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٢ والدر المنثور ٧/٩٤.

### الآية 37:61

> ﻿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [37:61]

بمثل هذا فليعمل العاملون  أي : لمثل هذا الذي أعطي هذا المؤمن من الكرامة في الآخرة فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون. 
قال قتادة : آخر كلام المؤمن : " لهو الفوز العظيم " ثم قال الله جل ذكره : " لمثل هذا فليعمل العاملون "

### الآية 37:62

> ﻿أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [37:62]

ثم قال تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم  أي : الذي تقدم من ذكر النعيم [(٢)](#foonote-٢) للمؤمنين خير أم ما أعد الله [(٣)](#foonote-٣) لأهل النار من الزقوم [(٤)](#foonote-٤) والنزول : الرزق الذي له سعة ومعناه في الأصل : أنه الطعام الذي يصلح أن ينزلوا معه ويقيموا فيه [(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "النعم".
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ ب: "من الزقوم ما يهدي إلى الضيف ولعلها زيادة من الناسخ..
٥ انظر: ذلك في اللسان مادة "نزل" ١١/٦٥٨.

### الآية 37:63

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [37:63]

ولما ذكر الله[(١)](#foonote-١) هذه الآية، قال المشركون : كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر ؟ فقال الله جل ذكره[(٢)](#foonote-٢) : إنا جعلناها فتنة للظالمين  يعني المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم الله[(٣)](#foonote-٣)، بصفة هذه الشجرة، فقال جل ذكره[(٤)](#foonote-٤) : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . 
قال قتادة : غذيت بالنار ومنها خلقت[(٥)](#foonote-٥). 
قال السدي : قال أبو جهل لما نزلت هذه الآية : إن شجرة الزقوم : أتعرفونها في كلام العرب[(٦)](#foonote-٦) ؟ أنا آتيكم[(٧)](#foonote-٧) بها، فدعا جاريته[(٨)](#foonote-٨) فقال : إيتني بزيد وبتمر، فقال[(٩)](#foonote-٩) : دونكم تزقموا فهذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ذكره[(١٠)](#foonote-١٠) تفسير هذا : أذلك خير نزلا  إلى آخر الآيات فالظالمون[(١١)](#foonote-١١) هنا أبو جهل وأصحابه[(١٢)](#foonote-١٢). وهي مشتقة من التزقم وهو البلع على جهد وشدة[(١٣)](#foonote-١٣)، فقيل لها شجرة الزقوم أنهم يتزقمونها أي[(١٤)](#foonote-١٤) يبتلعونها من شدة جوعهم، فيبتلعونها على جهد وتقف على حلوقهم يختنقون بها لخشونتها ومرارتها وكراهتها ونتنها فيتعذبون بها على أن تصل إلى أجوافهم فيملؤون بطونهم من ذلك من شدة الجوع ثم لا ينفعهم ذلك ولا يجدون له نفعا ولا لذة.

١ ب: "الله عز وجل".
٢ ب: "عز وجل".
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ ساقط من ب.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٣ وتفسير ابن كثير ٤/١١ والدر المنثور ٧/٩٥.
٦ ساقط من ب.
٧ ب: "أنبئكم".
٨ أ: "لجاريته" ب "بجاريته".
٩ ب: "فقال العرب" ولعل كلمة "العرب" زيادة من الناسخ؟.
١٠ ب: "عز وجل".
١١ أ: "الظالمين".
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٣.
١٣ انظر: اللسان مادة "زقم" ١٢/٢٦٨.
١٤ ساقط من ب.

### الآية 37:64

> ﻿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [37:64]

قوله (تعالى ذكره): أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ \* إِلاَّ مَوْتَتَنَا/ إلى قوله: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين.
 أي: قال المؤمن ليس نحن بميتين إلا موتتنا/ (الأولى في الدنيا). وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قال ذلك سروراً منه واغتباطاً منه بما أعطاه الله من كرامته.
 ثم قال: إِنَّ هذا لَهُوَ الفوز العظيم أي: إن ما أعطانا الله من أنا لا نعذب ولا نموت لهو النجاء العظيم.
 قال قتادة: هذا قول أهل الجنة.
 لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون أي: لمثل هذا الذي أُعْطِيَ هذا المؤممن من الكرامة في الآخرة فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون.
 قال قتادة: آخر كلام المؤمن: " لهو الفوز العظيم "، ثم قال الله جل ذكره: " لمثل هذا فليعمل العاملون ".
 ثم قال (تعالى ذكره): أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقوم أي: الذي تقدم من ذكر النعيم للمؤمنين خير أم ما أعد الله لأهل النار من الزقوم. والنزول: الرزق

الذي له سعة، ومعناه في الأصل: أنه الطعام الذي يصلح أن ينزلوا معه ويقيموا فيه. ولما ذكر الله هذه الآية، قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله جل ذكره: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ يعني المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم الله بصفة هذه الشجرة، فقال (جل ذكره): إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجحيم.
 قال قتادة: غُذِّيت بالنار ومنها خُلِقت.
 قال السدي: قال أبو جهل لما نزلت هذه الآية: إن شرجة الزقوم: أتعرفونها في كلام (العرب)؟ أنا آتيكم بها، فدعا جاريته فقال: إيتني بزبد وبتمر، فقال: دونكم تزقموا فهذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد ﷺ، فأنزل الله تعالى ذكره تفسير هذا: أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً إلى آخر الآيات. فالظالمون هنا أبو جهل

وأصحابه. وهي مشتقة من التزقم، وهو البلع على جهد وشدة، فقيل لها شجرة الزقوم أنهم يتزقمونها (أي) يبتلعونها من شدة جوعهم، فيبتلعونها على جهد وتقف على حلوقهم يختنقون بها لخشونتها ومرارتها وكراهتها ونتنها فيتعذبون بها على أن تصل إلى أجوافهم فيملؤون بطونهم من ذلك من شدة الجوع ثم لا ينفعهم ذلك ولا يجدون له نفعاً ولا لذة.
 ثم قال (تعالى ذكره): طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين أي: طلعها في قبحه وسماجته كرؤوس الشياطين، وهذا تمثيل لأنهم لم يكونوا يرون الشياطين، ولكن من شأن العرب أنها إذا بلغت في صفة القبح والسماجة قالت: كأنه رأس شيطان، فخوطبوا بما يعقلون وما يجري بينهم ويفهمون.
 وقيل: بل مُثِّل لهم الطلع بما يعرفون، وذلك أن ضرباً من الحيات قباح الصور والمناظر يقال لها شيطان، فشبهت لهم الطلع (بذلك).

(وقيل): الشياطين نبت باليمن قبيح المنظر، يقال له: الأَسْتَنُ والشيطان شبه الطلع به، وطلعها ثمرها كأنه أول ما يخرج.
 ثم قال (تعالى): فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا أي: فإن هؤلاء المشركين لآكلون من هذه الشجرة فمالئون منها البطون، ثم إن لهم على ما يأكلون منها لشوباً من حميم، أي: خلطاً من ماء قد انتهى حره.
 وحميم فعيل مصروف عن مفعول، والشوب مصدر شاب طعامه إذا خلطه يشوبه شَوْباً وَشَابَةً وَشِيَاباً.
 وقال ابن عباس: لشوباً لمزجاً.
 وقال قتادة: لمزاجاً.

وقال السدي: حميم يشاب لهم بغساق بما يغسق أعينهم وصديد من قيحهم ودمائهم.
 ثم قال (تعالى): ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم.
 قال قتادة: فهم (في) عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا: " يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيم - انٍ ".
 قال بعض المفسرين: هذا النص يدل على إنهم في وقت أكلهم للزقوم وشربهم للحميم ليسوا في النار المتوقدة، هم في عذاب آخر، ثم يردون إلى الجحيم، والجحيم النار المتوقدة.
 قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم تلا: " أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمّئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ".
 ثم قال (تعالى): إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ أي: وجودهم على الضلال

والكفر بالله وعبادة الأصنام.
 فَهُمْ على آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ أي: فهم مسرعون في اتباع ما كان عليه أباؤهم من الكفر.
 قال مجاهد/ وقتادة: يُهْرَعُونَ يسرعون.
 وقال ابن زيد: يستعجلون.
 قال (الفراء: الإهراع: الإسراع فيه شبيه) بالرعدة.
 قال المبرد: المُهْرَعُ المُستحث. يقال: جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثه البرد إليها.
 وحكى الزجاج: هُرِع وأُهْرِع/ إذا استُحث وأزعِج، كأنهم يزعجون من الإسراع إلى اتباع آبائهم.

ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأولين أي: ولقد ضل عن الإيمان والرشد قبل مشركي قريش أكثر الأمم الخالية.
 وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ أي: في الأمم الخالية رسلاً منذرين تنذرهم بأس الله وعقابه على الكفر والتكذيب، فكذبوهم، وحذف فكذبوهم لدلالة الكلام عليه.
 ثم قال: فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين أي: فَتَأَمَّل يا محمد كيف كان عقابة الأمم الذين قبلك إذ كَذَّبوا رسلهم كيف أهلكهم الله فصيرهم عبرة لمن اغتر وعظة لمن اتعظ.
 ثم قال: إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين أي: إلا من آمن بالرسل من الأمم فأخلص لله العمل والإيمان بما جاء به الرسل. هذا على قراءة من كسر اللام. ومن فتحها

فمعناه: إلا من آمن بالرسل، وأخلصه الله في سابق علمه الإيمان والتصديق فوفقه له.
 ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المجيبون أي: نادى فقال: رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً \[نوح: ٢٦\]، وبقوله: دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً \[نوح: ٥\] وما بعده، فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه.
 وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم أي: من الأذى والمكروه الذي كان فيه (من الكافرين) من قومه.
 وقيل: من الطوفان والغرق قاله السدي.
 ثم قال: وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين أي: هم الذين بقوا في الأرض بعد هلاك قومه، وذلك أن الناس كلهم من ذرية نوح بعد الغرق.
 قال ابن المسيب: فجميع الخلق من ذرية سام وحام ويافت.

\[ورواه سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: " هُمُ البَاقِينَ " هم حَام وسَام ويَافت\] ". فالعرب كلهم والروم والفرس من ولد سام، وجميع أجناس السودان من السند والهند والزغاو النؤبة وغيرهم من البربر من ولد حام، والصقالية والترك ويأجوج ومأجوج من ولد ثافت، والخير في ولد سام ".
 ثم قال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين.
 قال قتادة: أبقى الله عليه الثناء (الحسن) في الآخرين، وهو قول السدي.
 وقيل: في " الآخرين ": أمة محمد ﷺ، لأنها آخر الأمم فهي تثني على نوح

وتصلي عليه وتترحم عليه.
 ثم قال (تعالى): سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين أي: يقال: سلام على نوح، (أي): أبقينا عليه في الآخرين أن يقال ذلك، يعني أن في أمة محمد ﷺ، ولذلك رفع " سلام " لأنه محكي.
 وقيل: التقدير: " في الآخرين " تم الكلام، ثم ابتدأ " سلام " على نوح ابتداء وخبر.
 وفي حرف ابن مسعود: " سَلاماً " بالنص، أعمل فيه تركنا فنصبه، ومعناه في الرفع أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء.
 قال أبو إسحاق معناه: وتركنا عليه أن يُصلى عليه إلى يوم القيامة. وقل: (معناه): أبقينا (عليه) الثناء الحسن في الآخرين.
 ثم قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: إنا كما فعلنا بنوح ومن آمن معه

### الآية 37:65

> ﻿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [37:65]

ثم قال تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : طلعها كأنه رؤوس الشياطين  أي : طلعها في قبحه وسماجته[(٢)](#foonote-٢) كرؤوس الشياطين، وهذا تمثيل لأنهم لم يكونوا يرون الشياطين ولكن من شأن العرب أنها إذا تبالغت في صفة القبح والسماجة قالت : كأنه رأس شيطان، فخوطبوا بما يعقلون وما يجري بينهم ويفهمون. 
وقيل : بل مثل لهم الطلع بما يعرفون وذلك أن ضربا من الحيات قباح الصور والمناظر يقال لها شيطان[(٣)](#foonote-٣)، فشبهت لهم الطلع[(٤)](#foonote-٤) بذلك[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل[(٦)](#foonote-٦) : الشياطين نبت باليمن قبيح المنظر[(٧)](#foonote-٧) يقال له : الأستن والشيطان[(٨)](#foonote-٨) شبه الطلع به، وطلعها[(٩)](#foonote-٩) ثمرها كأنه[(١٠)](#foonote-١٠) أول ما يخرج.

١ المصدر السابق نفسه.
٢ سمج الشيء بالضم قبح يسمج سماجة إذا لم يكن فيه ملاحة وهو سميج لميج وسمج لمج انظر: اللسان مادة سمج ٢/٣٠٠.
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٧ ومعاني الزجاج ٤/٣٠٦ والجامع للقرطبي ١٥/٨٧.
٤ ب: "طلع" وهو مثبت في الطرة.
٥ ساقط من ب.
٦ المصدر السابق نفسه.
٧ ب: "المناظر".
٨ ورد في هذا القول غير منسوب في الكامل للمبرد ٢/٦٩ والجامع للقرطبي ١٥/٨٧ وقد جاء في اللسان مادة "ستن" ١٣/٢٠٣: "الأستن هو أصول الشجر البالي.. وقيل هو شجر يفشو في منابته ويكثر، وإذا نظر الناظر إليه من بعد شبهه بشخوص الناس".
٩ ب: "فطلعها".
١٠ ب: "كأنها".

### الآية 37:66

> ﻿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [37:66]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فإنهم لآكلون منها  أي : فإن هؤلاء المشركين لآكلون من هذه الشجرة فمالئون منها البطون، ثم إن لهم على ما يأكلون منها لشوبا من حميم، أي : خلطا من ماء قد انتهى حره. 
وحميم فعيل مصروف عن مفعول، والشوب مصدر شاب طعامه إذا خلطه يشوبه شوبا وشابة وشيابا[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن عباس : لشوبا لمزجا[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة : لمزاجا[(٤)](#foonote-٤). 
وقال السدي حميم يشاب لهم بغساق بما يغسق أعينهم وصديد من قيحهم ودمائهم[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: ذلك في اللسان مادة "شوب" ١/٥١٠ ـ ٥١١ إلا أني لم أقف على لفظة "شابة" ولعلها محرفة عن شيابة.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٥، والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٩.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٥ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٩ والدر المنثور ٧/٩٧.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٨٧.

### الآية 37:67

> ﻿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ [37:67]

قوله (تعالى ذكره): أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ \* إِلاَّ مَوْتَتَنَا/ إلى قوله: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين.
 أي: قال المؤمن ليس نحن بميتين إلا موتتنا/ (الأولى في الدنيا). وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قال ذلك سروراً منه واغتباطاً منه بما أعطاه الله من كرامته.
 ثم قال: إِنَّ هذا لَهُوَ الفوز العظيم أي: إن ما أعطانا الله من أنا لا نعذب ولا نموت لهو النجاء العظيم.
 قال قتادة: هذا قول أهل الجنة.
 لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون أي: لمثل هذا الذي أُعْطِيَ هذا المؤممن من الكرامة في الآخرة فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون.
 قال قتادة: آخر كلام المؤمن: " لهو الفوز العظيم "، ثم قال الله جل ذكره: " لمثل هذا فليعمل العاملون ".
 ثم قال (تعالى ذكره): أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقوم أي: الذي تقدم من ذكر النعيم للمؤمنين خير أم ما أعد الله لأهل النار من الزقوم. والنزول: الرزق

الذي له سعة، ومعناه في الأصل: أنه الطعام الذي يصلح أن ينزلوا معه ويقيموا فيه. ولما ذكر الله هذه الآية، قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله جل ذكره: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ يعني المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم الله بصفة هذه الشجرة، فقال (جل ذكره): إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجحيم.
 قال قتادة: غُذِّيت بالنار ومنها خُلِقت.
 قال السدي: قال أبو جهل لما نزلت هذه الآية: إن شرجة الزقوم: أتعرفونها في كلام (العرب)؟ أنا آتيكم بها، فدعا جاريته فقال: إيتني بزبد وبتمر، فقال: دونكم تزقموا فهذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد ﷺ، فأنزل الله تعالى ذكره تفسير هذا: أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً إلى آخر الآيات. فالظالمون هنا أبو جهل

وأصحابه. وهي مشتقة من التزقم، وهو البلع على جهد وشدة، فقيل لها شجرة الزقوم أنهم يتزقمونها (أي) يبتلعونها من شدة جوعهم، فيبتلعونها على جهد وتقف على حلوقهم يختنقون بها لخشونتها ومرارتها وكراهتها ونتنها فيتعذبون بها على أن تصل إلى أجوافهم فيملؤون بطونهم من ذلك من شدة الجوع ثم لا ينفعهم ذلك ولا يجدون له نفعاً ولا لذة.
 ثم قال (تعالى ذكره): طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين أي: طلعها في قبحه وسماجته كرؤوس الشياطين، وهذا تمثيل لأنهم لم يكونوا يرون الشياطين، ولكن من شأن العرب أنها إذا بلغت في صفة القبح والسماجة قالت: كأنه رأس شيطان، فخوطبوا بما يعقلون وما يجري بينهم ويفهمون.
 وقيل: بل مُثِّل لهم الطلع بما يعرفون، وذلك أن ضرباً من الحيات قباح الصور والمناظر يقال لها شيطان، فشبهت لهم الطلع (بذلك).

(وقيل): الشياطين نبت باليمن قبيح المنظر، يقال له: الأَسْتَنُ والشيطان شبه الطلع به، وطلعها ثمرها كأنه أول ما يخرج.
 ثم قال (تعالى): فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا أي: فإن هؤلاء المشركين لآكلون من هذه الشجرة فمالئون منها البطون، ثم إن لهم على ما يأكلون منها لشوباً من حميم، أي: خلطاً من ماء قد انتهى حره.
 وحميم فعيل مصروف عن مفعول، والشوب مصدر شاب طعامه إذا خلطه يشوبه شَوْباً وَشَابَةً وَشِيَاباً.
 وقال ابن عباس: لشوباً لمزجاً.
 وقال قتادة: لمزاجاً.

وقال السدي: حميم يشاب لهم بغساق بما يغسق أعينهم وصديد من قيحهم ودمائهم.
 ثم قال (تعالى): ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم.
 قال قتادة: فهم (في) عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا: " يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيم - انٍ ".
 قال بعض المفسرين: هذا النص يدل على إنهم في وقت أكلهم للزقوم وشربهم للحميم ليسوا في النار المتوقدة، هم في عذاب آخر، ثم يردون إلى الجحيم، والجحيم النار المتوقدة.
 قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم تلا: " أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمّئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ".
 ثم قال (تعالى): إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ أي: وجودهم على الضلال

والكفر بالله وعبادة الأصنام.
 فَهُمْ على آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ أي: فهم مسرعون في اتباع ما كان عليه أباؤهم من الكفر.
 قال مجاهد/ وقتادة: يُهْرَعُونَ يسرعون.
 وقال ابن زيد: يستعجلون.
 قال (الفراء: الإهراع: الإسراع فيه شبيه) بالرعدة.
 قال المبرد: المُهْرَعُ المُستحث. يقال: جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثه البرد إليها.
 وحكى الزجاج: هُرِع وأُهْرِع/ إذا استُحث وأزعِج، كأنهم يزعجون من الإسراع إلى اتباع آبائهم.

ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأولين أي: ولقد ضل عن الإيمان والرشد قبل مشركي قريش أكثر الأمم الخالية.
 وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ أي: في الأمم الخالية رسلاً منذرين تنذرهم بأس الله وعقابه على الكفر والتكذيب، فكذبوهم، وحذف فكذبوهم لدلالة الكلام عليه.
 ثم قال: فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين أي: فَتَأَمَّل يا محمد كيف كان عقابة الأمم الذين قبلك إذ كَذَّبوا رسلهم كيف أهلكهم الله فصيرهم عبرة لمن اغتر وعظة لمن اتعظ.
 ثم قال: إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين أي: إلا من آمن بالرسل من الأمم فأخلص لله العمل والإيمان بما جاء به الرسل. هذا على قراءة من كسر اللام. ومن فتحها

فمعناه: إلا من آمن بالرسل، وأخلصه الله في سابق علمه الإيمان والتصديق فوفقه له.
 ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المجيبون أي: نادى فقال: رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً \[نوح: ٢٦\]، وبقوله: دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً \[نوح: ٥\] وما بعده، فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه.
 وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم أي: من الأذى والمكروه الذي كان فيه (من الكافرين) من قومه.
 وقيل: من الطوفان والغرق قاله السدي.
 ثم قال: وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين أي: هم الذين بقوا في الأرض بعد هلاك قومه، وذلك أن الناس كلهم من ذرية نوح بعد الغرق.
 قال ابن المسيب: فجميع الخلق من ذرية سام وحام ويافت.

\[ورواه سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: " هُمُ البَاقِينَ " هم حَام وسَام ويَافت\] ". فالعرب كلهم والروم والفرس من ولد سام، وجميع أجناس السودان من السند والهند والزغاو النؤبة وغيرهم من البربر من ولد حام، والصقالية والترك ويأجوج ومأجوج من ولد ثافت، والخير في ولد سام ".
 ثم قال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين.
 قال قتادة: أبقى الله عليه الثناء (الحسن) في الآخرين، وهو قول السدي.
 وقيل: في " الآخرين ": أمة محمد ﷺ، لأنها آخر الأمم فهي تثني على نوح

وتصلي عليه وتترحم عليه.
 ثم قال (تعالى): سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين أي: يقال: سلام على نوح، (أي): أبقينا عليه في الآخرين أن يقال ذلك، يعني أن في أمة محمد ﷺ، ولذلك رفع " سلام " لأنه محكي.
 وقيل: التقدير: " في الآخرين " تم الكلام، ثم ابتدأ " سلام " على نوح ابتداء وخبر.
 وفي حرف ابن مسعود: " سَلاماً " بالنص، أعمل فيه تركنا فنصبه، ومعناه في الرفع أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء.
 قال أبو إسحاق معناه: وتركنا عليه أن يُصلى عليه إلى يوم القيامة. وقل: (معناه): أبقينا (عليه) الثناء الحسن في الآخرين.
 ثم قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: إنا كما فعلنا بنوح ومن آمن معه

### الآية 37:68

> ﻿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [37:68]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم . 
قال قتادة : فهم في [(٢)](#foonote-٢) عناء وعذاب من نار جهنم وتلا [(٣)](#foonote-٣) " يطوفون بينها وبين حميم آن " [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥). 
قال بعض المفسرين : هذا النص يدل على أنهم في وقت أكلهم للزقوم وشربهم للحميم ليسوا في النار المتوقدة هم في عذاب آخر، ثم يردون إلى الجحيم والجحيم النار المتوقدة. 
قال ابن مسعود : والذي بنفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم تلا : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧).

١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق نفسه.
٣ ب: "يتلا".
٤ الرحمن: الآية ٤٣.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٥، والدر المنثور ٧/٩٧.
٦ سورة الفرقان: الآية ٢٤.
٧ انظر: الدر المنثور ٧/٩٧.

### الآية 37:69

> ﻿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ [37:69]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : إنهم ألقوا آباءهم ضالين  أي : وجودهم على الضلال والكفر بالله وعبادة الأصنام.

١ ساقط من ب.

### الآية 37:70

> ﻿فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [37:70]

فهم على آثارهم يهرعون  أي : فهم مسرعون في اتباع ما كان عليه آباؤهم من الكفر. 
قال مجاهد/ وقتادة [(١)](#foonote-١) : يهرعون  يسرعون [(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن زيد : يستعجلون [(٣)](#foonote-٣). 
قال الفراء : الإهراع : الإسراع [(٤)](#foonote-٤) فيه شبيه [(٥)](#foonote-٥) بالرعدة [(٦)](#foonote-٦). 
قال المبرد : المهرع المستحث. يقال : جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثه البرد إليها [(٧)](#foonote-٧). 
وحكى الزجاج : هرع وأهرع/ إذا استحث [(٨)](#foonote-٨) وأزعج، كأنهم يزعجون من الإسراع [(٩)](#foonote-٩) إلى اتباع [(١٠)](#foonote-١٠) آبائهم [(١١)](#foonote-١١). 
١ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٦ والمحرر الوجيز ١٣/٢٣٩ والجامع للقرطبي ١٥/٨٨، وتفسير ابن كثير ٤/١٢ والدر المنثور ٧/٩٧ وتفسير مجاهد ٥٦٨ وقول مجاهد في هذه المصادر هو: "يهرعون كهيئة الهرولة".
٢ ب: "ويسرعون".
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٦.
٤ أ الإصراع وهو تحريف.
٥ متآكل في ب.
٦ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٨، وإعراب النحاس ٣/٤٢٥، والجامع للقرطبي ١٥/٨٨.
٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٢٥ والجامع للقرطبي ١٥/٨٨.
٨ أ: "إذا استحث أي تحرك وأزعج".
٩ أ: "الإصراع" وهو تحريف.
١٠ ب: " الإسراع إلى النار إلى اتباع آبائهم".
١١ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٠٧.

### الآية 37:71

> ﻿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [37:71]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين  أي : ولقد ضل عن الإيمان والرشد قبل مشركي قريش أكثر الأمم الخالية.

١ ساقط من ب.

### الآية 37:72

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ [37:72]

ولقد أرسلنا فيهم منذرين  أي : في الأمم الخالية رسلا منذرين تنذرهم[(١)](#foonote-١) بأس الله[(٢)](#foonote-٢) وعقابه[(٣)](#foonote-٣) على الكفر والتكذيب، فكذبوهم وحذف فكذبوهم لدلالة الكلام عليه. 
١ ب: "ينذرهم".
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ ب: "عقابه جلت عظمته".

### الآية 37:73

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [37:73]

ثم قال : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين  أي : فتأمل يا محمد كيف كان عاقبة الأمم الذين قبلك[(١)](#foonote-١) إذ كذبوا رسلهم كيف أهلكهم الله[(٢)](#foonote-٢) فصيرهم عبرة لمن اغتر وعظة لمن اتعظ.

١ ب: "من قبلك".
٢ ب: "الله عز وجل".

### الآية 37:74

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:74]

ثم قال : إلا عباد الله المخلصين  أي[(١)](#foonote-١) : إلا من آمن بالرسل من الأمم فأخلص لله[(٢)](#foonote-٢) العمل والإيمان بما جاء به[(٣)](#foonote-٣) الرسل. هذا على قراءة من كسر اللام. ومن فتحها[(٤)](#foonote-٤) فمعناه : إلا من آمن بالرسل، وأخلصه الله[(٥)](#foonote-٥) في سابق علمه الإيمان والتصديق فوفقه له.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ ب: "جاءت".
٤ قرأ الكوفيون والمدنيان: "المخلصين" بفتح اللام وقرأ الباقون بكسرها انظر: النشر لابن الجزري ٢/٢٩٥.
٥ ب الله عز وجل.

### الآية 37:75

> ﻿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [37:75]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون  أي : نادى فقال : رب لا تدر على الأرض من الكافرين ديارا [(٢)](#foonote-٢) وبقوله : دعوت قومي ليلا ونهارا [(٣)](#foonote-٣) وما بعده فلنعم المجيبون كنا له[(٤)](#foonote-٤) إذ دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه.

١ ساقط من ب.
٢ نوح: آية ٢٨.
٣ نوح: آية ٥.
٤ ب: "كتابه" وهو تحريف.

### الآية 37:76

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:76]

ونجيناه وأهله من الكرب العظيم  أي : من الأذى والمكروه الذي كان فيه[(١)](#foonote-١) من الكافرين[(٢)](#foonote-٢) من قومه. 
وقيل : من الطوفان والغرق قاله السدي[(٣)](#foonote-٣). 
١ في أ وب: "كانوا فيه" ولعل الصواب ما أثبته في المتن وهو ما ورد في جامع البيان.
٢ مثبت في طرة أ.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٧ والبحر المحيط ٧/٣٦٤ والدر المنثور ٧/٩٨.

### الآية 37:77

> ﻿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [37:77]

ثم قال : وجعلنا ذريته هم الباقين  أي : هم الذين بقوا في الأرض بعد هلاك قومه، وذلك أن الناس كلهم من ذرية نوح بعد الغرق. 
قال [(١)](#foonote-١) ابن المسيب : فجميع الخلق من ذرية سام وحام ويافت [(٢)](#foonote-٢). 
ورواه سمرة بن جندب [(٣)](#foonote-٣)، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " هم الباقين " هو حام وسام ويافت " [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥). 
 " فالعرب كلهم والروم والفرس من ولد سام، وجميع أجناس السودان من السند والهند والزغاوة والنؤبة وغيرهم من البربر من ولد حام، والصقالبة والترك ويأجوج ومأجوج من ولد يافت، والخير في ولد سام " [(٦)](#foonote-٦).

١ ب: "وقال".
٢ انظر: تفسير ابن كثير ٤/١٣.
٣ هو أبو سعيد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي عبيدة، وروى عنه ابناه سليمان وسعد، وكذلك أبو رجاء العطاردي وعبد الرحمن ابن أبي ليلى والحسن البصري، وغيرهم، توفي سنة ٥٨ هـ وقيل ٥٩. انظر: تهذيب التهذيب ٤/٢٣٦.
٤ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٥ أخرجه الترمذي في سننه: تفسير "والصافات" ٤/٣٤، ٣٢٨٣ وقال: "هذا حديث حسن غريب" وابن كثير في تفسيره ٤/١٣ وأورده الثعلبي في قصص الأنبياء ٦١.
٦ أورده السيوطي بمعناه مرفوعا عن أبي هريرة وأشار إلىأنه من إخراج البزار وابن أبي حاتم والخطيب في تالي التلخيص انظر: الدر المنثور ٧/٩٩.

### الآية 37:78

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:78]

ثم قال : وتركنا عليه في الآخرين . 
قال قتادة : أبقى الله[(١)](#foonote-١) عليه الثناء الحسن[(٢)](#foonote-٢) في الآخرين[(٣)](#foonote-٣) وهو قول السدي[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : في " الآخرين " : أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنها آخر الأمم فهي تثني على نوح وتصلي عليه وتترحم عليه[(٥)](#foonote-٥).

١ ب: "الله عز وجل".
٢ ساقط من ب.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٨، والمحرر الوجيز ١٣/ ٢٤١، وتفسير ابن القيم ٤١٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٣ والدر المنثور ٧/٩٩.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٨ والمحرر الوجيز ٢٣/٢٤١ وتفسير ابن كثير ٤/١٣.
٥ ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٩٠.

### الآية 37:79

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [37:79]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : سلام على نوح في العالمين  أي : يقال : سلام على نوح، أي[(٢)](#foonote-٢) : أبقينا عليه في الآخرين أن يقال ذلك، يعني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك رفع " سلام " لأنه محكي. 
وقيل : التقدير : " في الآخرين " تم الكلام، ثم ابتدأ " سلام " على نوح ابتداء وخبر[(٣)](#foonote-٣). 
وفي حرف ابن مسعود " سلاما " بالنص أعمل فيه تركنا فنصبه[(٤)](#foonote-٤) ومعناه في الرفع أمنة من الله[(٥)](#foonote-٥) لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء. 
قال أبو إسحاق معناه : وتركنا عليه أن يصلي عليه إلى يوم القيامة[(٦)](#foonote-٦) وقيل : معناه[(٧)](#foonote-٧) : أبقينا عليه[(٨)](#foonote-٨) الثناء الحسن في الآخرين.

١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق نفسه.
٣ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦١٤.
٤ المصدر السابق نفسه.
٥ ب: "الله تعالى".
٦ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٠٨.
٧ ساقط من ب.
٨ المصدر السابق نفسه.

### الآية 37:80

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:80]

ثم قال : إنا كذلك نجزي المحسنين  أي : إنا كما فعلنا بنوح ومن آمن معه، كذلك نجزي من أحسن فآمن بالله[(١)](#foonote-١) وصدق الرسل.

١ ب: "بالله عز وجل".

### الآية 37:81

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:81]

ثم قال : إنه من عبادنا المومنين  أي : إن نوحا من الذين صدقوا وأخلصوا العبادة لله[(١)](#foonote-١) والتوحيد له[(٢)](#foonote-٢).

١ ب: "لعبادة الله عز وجل".
٢ ب: "له سبحانه".

### الآية 37:82

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [37:82]

ثم قال : ثم أغرقنا الآخرين  أي : بعد أن أنجينا نوحا ومن آمن معه أغرقنا الذين بقوا بعده ممن كفر به وكذبه. 
قال قتادة : أنجاه الله ومن معه في السفينة وأغرق بقية قومه[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٩.

### الآية 37:83

> ﻿۞ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [37:83]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : وإن من شيعته لإبراهيم  ٨٣ إلى قوله  بغلام حليم ١٠١. 
أي : وإن من تباع [(٢)](#foonote-٢) نوح وعلى منهاجه لإبراهيم. 
قال ابن عباس : من شيعته  من أهل دينه [(٣)](#foonote-٣). 
وهو معنى قول قتادة ومجاهد [(٤)](#foonote-٤). 
فالهاء تعود على نوح [(٥)](#foonote-٥). 
وقال الفراء : الهاء لمحمد صلى الله عليه وسلم أي : وإن من شيعة محمد لإبراهيم وهو عنده مثل : وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم  [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧) يعني ذرية من سبقهم.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "أتباع وتبع" وتبعة جمع تابع انظر: اللسان مادة "تبع" ٨/٢٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٩ والجامع للقرطبي ١٥/٩١ وتفسير ابن كثير ٤/١٣.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٦٩ والجامع للقرطبي ١٥/٩١ وتفسير ابن كثير ٤/١٣ والدر المنثور ٧/١٠٠ وتفسير مجاهد ٥٦٩.
٥ ب: "نوح صلى الله عليه وسلم".
٦ يس: آية ٤٠.
٧ انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٨ والجامع للقرطبي ١٥/٩١.

### الآية 37:84

> ﻿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [37:84]

ثم قال : إذ جاء ربه بقلب سليم . 
أي : من الشركة قاله مجاهد وقتادة[(١)](#foonote-١). 
وقال عروة بن الزبير : لم يلعن شيئا قط[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن سيرين : القلب السليم الناصح لله[(٣)](#foonote-٣) في خلقه[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل :/ القلب السليم الذي يحب للناس ما يحبه لنفسه/ قد سلم جميع الناس من غشه وظلمه وأسلم لله[(٥)](#foonote-٥) بقلبه ولسانه ولا يعدل به غيره.

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٠ والدر المنثور ٧/١٠٠ وقول مجاهد فيهما هو: "ليس فيه شك".
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٤٢ والجامع للقرطبي ١٥/٩٠.
٣ ب: "لله عز وجل".
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٢٧ والجامع للقرطبي ١٥/٩١.
٥ ب: "الله" وهو خطأ من الناسخ.

### الآية 37:85

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ [37:85]

ثم قال : إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون  أي أي شيء تعبدون.

### الآية 37:86

> ﻿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [37:86]

أئفكا آلهة دون الله تريدون  أي : أكذبا معبودا غير الله تعبدون والإفك منصوب ب " تريدون " و " آلهة " بدل منه[(١)](#foonote-١). 
قال المبرد : الإفك[(٢)](#foonote-٢) أسوأ الكذب[(٣)](#foonote-٣). 
١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦١٥ والبيان لابن الأنباري ٢/٣٠٦.
٢ ساقط من ب.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٢٨ والجامع للقرطبي ١٥/٩٢.

### الآية 37:87

> ﻿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [37:87]

ثم قال : فما ظنكم برب العالمين  أي : أي شيء تظنون بربكم أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره، قاله قتادة[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٠ والدر المنثور ٧/١٠٠.

### الآية 37:88

> ﻿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ [37:88]

ثم قال : فنظر نظرة في النجوم . 
ذكر أن قوم إبراهيم صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) كانوا أهل نجوم وكانوا يهربون من الطاعون، فطمع أن يتركوا بيت آلهتهم ويخرجوا فيخالفهم إليها فيكسرها فرأى نجما قد طلع فعصب رأسه وقال إني مطعون [(٢)](#foonote-٢) [(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس : قالوا له وهو في بيت آلهتهم : اخرج معنا [(٤)](#foonote-٤) فقال : إني مطعون وتركوه [(٥)](#foonote-٥) مخافة الطاعون [(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك : تركوه لما قال إني مطعون مخافة أن يعديهم [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد : أرسل إليه ملكهم أن غدا عيدنا فاحضر معنا. قال : فنظر نظرة إلى النجوم [(٨)](#foonote-٨)، فقال : إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال : إني سقيم [(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عباس : " سقيم " مريض [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الحسن : " فنظر نظرة في النجوم " أي : فكر فيما يعمل إذا كلفوه [(١١)](#foonote-١١) الخروج [(١٢)](#foonote-١٢)، فالمعنى على هذا القول فنظر نظرة فيما نجح له من الرأي، أي : فيما طلع [(١٣)](#foonote-١٣) له يقال : نجم القول والنبت إذا طلعا [(١٤)](#foonote-١٤) أي : فكر فعلم أنه لا بد لكل حي أن يسقم، فقال : إني سقيم. 
قال الخليل : يقال للرجل إذا فكر في الشيء كيف يدبره : نظر في النجوم [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : المعنى : فنظر فيما نجم من الأشياء، أي : طلع منها، فعلم أن لها خلقا ومدبرا، وعلم [(١٦)](#foonote-١٦) أنها تتغير [(١٧)](#foonote-١٧) وعلم أن ذلك يلحقه فقال : إني سقيم [(١٨)](#foonote-١٨). 
فتكون النجوم في هذين القولين مصدرا و [(١٩)](#foonote-١٩) على القول الأول جمع نجم. 
وقيل : إنهم كانوا يعرفون أن نجما إذا طلع يطلع بالطاعون، فكان إذا طعن رجل منهم هربوا منه، فطلع ذلك النجم، فقال إبراهيم : إني سقيم أي : مطعون فهربوا منه، وكان غلاما أمرد، فهو [(٢٠)](#foonote-٢٠) معنى قوله : فتولوا عنه مدبرين . 
وقيل : إنه كان يحم في ساعة قد اعتاده ذلك فنظر في الأوقات، وقت [(٢١)](#foonote-٢١) الساعة [(٢٢)](#foonote-٢٢) التي تأتيه الحمى فيها، فوجدها تلك الساعة التي دعي إلى الخروج معهم إلى جمعهم فقال : إني سقيم [(٢٣)](#foonote-٢٣) أي : إن هذه الساعة أسقم فيها بالحمى التي اعتادتني، فجعل ذلك علة لتخلفه عنهم، فيما قال صادقا، لأن الحمى كانت تأتيه في ذلك الوقت، فكان [(٢٤)](#foonote-٢٤) قد أضمر كسر أصنامهم إذا تخلف بعدهم وغابوا ففعل ذلك. 
وقيل : معنى قوله : " إني سقيم " أي : سأسقم لأن من كان في عقبه الموت سقيم، وإن لم يكن في وقته ذلك سقيما كما قال تعالى ذكره [(٢٥)](#foonote-٢٥) لنبيه [(٢٦)](#foonote-٢٦) : إنك ميت وإنهم ميتون  [(٢٧)](#foonote-٢٧)
أي : ستموت ويموتون [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقيل : إن ذلك من [(٢٩)](#foonote-٢٩) إبراهيم [(٣٠)](#foonote-٣٠) كان تحيلا عليهم في ذات الله [(٣١)](#foonote-٣١). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لم يكذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله " [(٣٢)](#foonote-٣٢) قوله : " إني سقيم " وقوله :{ بل فعله كبيرهم هذا " وقوله في سارة " هي أختي " [(٣٣)](#foonote-٣٣).

١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق.
٣ ذكره الطبري في جامع البيان ٢٣/٧٠.
٤ ب: "معنى" وهو تحريف.
٥ ب: "فتركوه".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٠ وتفسير ابن كثير ٤/١٤.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٧١.
٨ في ب: "كتب" فنظر نظرة إلى النجوم يعمل إذا كلفوه الخروج فالمعنى على هذا القول ولعل في هذا خلط من الناسخ.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٧١.
١٠ المصدر السابق.
١١ ب: "إذا كلفه".
١٢ وقفت على قول الحسن في اللسان مادة "نجم" ١٢/٥٧١.
١٣ ب: "يظهر".
١٤ انظر: ذلك في اللسان مادة "نجم" ١٢/٥٦٨.
١٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٢٨ والجامع للقرطبي ١٥/٩٢ وفتح القدير ٤/٤٠١.
١٦ ساقط من ب.
١٧ ب: "وأنها".
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٩٣.
١٩ ساقط من ب.
٢٠ ب: "فهي".
٢١ ساقط من ب.
٢٢ ب: "وهي في الساعة".
٢٣ ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٩٢.
٢٤ ب: "وكان".
٢٥ ب: "تعالى جل ذكره".
٢٦ ب: "لنبيه صلى الله عليه وسلم".
٢٧ الزمر: آية ٢٩.
٢٨ ورد هذا القول في جامع البيان ٢٣/٧١ بصيغة "وقال آخرون" وورد في الجامع للقرطبي ١٥/٩٣ مختصرا ومنسوبا إلى الضحاك.
٢٩ مثبت في طرة ب.
٣٠ ب: "إبراهيم صلى الله عليه وسلم".
٣١ ب: "الله عز وجل".
٣٢ ب: "الله تعالى".
٣٣ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب أحاديث الأنبياء ٤/١١٢ ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل ٧/٩٨ وأبو داود في سننه ٢٢١٢ والترمذي في سننه تفسير سورة الأنبياء ٣٢١٤ وقال: "هذا حديث صحيح" وأحمد في مسنده ٢/٤١٧ وكلهم أخرجوه عن أبي هريرة.

### الآية 37:89

> ﻿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [37:89]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:ثم قال : فنظر نظرة في النجوم . 
ذكر أن قوم إبراهيم صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) كانوا أهل نجوم وكانوا يهربون من الطاعون، فطمع أن يتركوا بيت آلهتهم ويخرجوا فيخالفهم إليها فيكسرها فرأى نجما قد طلع فعصب رأسه وقال إني مطعون [(٢)](#foonote-٢) [(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس : قالوا له وهو في بيت آلهتهم : اخرج معنا [(٤)](#foonote-٤) فقال : إني مطعون وتركوه [(٥)](#foonote-٥) مخافة الطاعون [(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك : تركوه لما قال إني مطعون مخافة أن يعديهم [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد : أرسل إليه ملكهم أن غدا عيدنا فاحضر معنا. قال : فنظر نظرة إلى النجوم [(٨)](#foonote-٨)، فقال : إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال : إني سقيم [(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عباس :" سقيم " مريض [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الحسن :" فنظر نظرة في النجوم " أي : فكر فيما يعمل إذا كلفوه [(١١)](#foonote-١١) الخروج [(١٢)](#foonote-١٢)، فالمعنى على هذا القول فنظر نظرة فيما نجح له من الرأي، أي : فيما طلع [(١٣)](#foonote-١٣) له يقال : نجم القول والنبت إذا طلعا [(١٤)](#foonote-١٤) أي : فكر فعلم أنه لا بد لكل حي أن يسقم، فقال : إني سقيم. 
قال الخليل : يقال للرجل إذا فكر في الشيء كيف يدبره : نظر في النجوم [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : المعنى : فنظر فيما نجم من الأشياء، أي : طلع منها، فعلم أن لها خلقا ومدبرا، وعلم [(١٦)](#foonote-١٦) أنها تتغير [(١٧)](#foonote-١٧) وعلم أن ذلك يلحقه فقال : إني سقيم [(١٨)](#foonote-١٨). 
فتكون النجوم في هذين القولين مصدرا و [(١٩)](#foonote-١٩) على القول الأول جمع نجم. 
وقيل : إنهم كانوا يعرفون أن نجما إذا طلع يطلع بالطاعون، فكان إذا طعن رجل منهم هربوا منه، فطلع ذلك النجم، فقال إبراهيم : إني سقيم أي : مطعون فهربوا منه، وكان غلاما أمرد، فهو [(٢٠)](#foonote-٢٠) معنى قوله : فتولوا عنه مدبرين . 
وقيل : إنه كان يحم في ساعة قد اعتاده ذلك فنظر في الأوقات، وقت [(٢١)](#foonote-٢١) الساعة [(٢٢)](#foonote-٢٢) التي تأتيه الحمى فيها، فوجدها تلك الساعة التي دعي إلى الخروج معهم إلى جمعهم فقال : إني سقيم [(٢٣)](#foonote-٢٣) أي : إن هذه الساعة أسقم فيها بالحمى التي اعتادتني، فجعل ذلك علة لتخلفه عنهم، فيما قال صادقا، لأن الحمى كانت تأتيه في ذلك الوقت، فكان [(٢٤)](#foonote-٢٤) قد أضمر كسر أصنامهم إذا تخلف بعدهم وغابوا ففعل ذلك. 
وقيل : معنى قوله :" إني سقيم " أي : سأسقم لأن من كان في عقبه الموت سقيم، وإن لم يكن في وقته ذلك سقيما كما قال تعالى ذكره [(٢٥)](#foonote-٢٥) لنبيه [(٢٦)](#foonote-٢٦) : إنك ميت وإنهم ميتون  [(٢٧)](#foonote-٢٧)
أي : ستموت ويموتون [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقيل : إن ذلك من [(٢٩)](#foonote-٢٩) إبراهيم [(٣٠)](#foonote-٣٠) كان تحيلا عليهم في ذات الله [(٣١)](#foonote-٣١). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لم يكذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله " [(٣٢)](#foonote-٣٢) قوله :" إني سقيم " وقوله :{ بل فعله كبيرهم هذا " وقوله في سارة " هي أختي " [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق.
٣ ذكره الطبري في جامع البيان ٢٣/٧٠.
٤ ب: "معنى" وهو تحريف.
٥ ب: "فتركوه".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٠ وتفسير ابن كثير ٤/١٤.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٧١.
٨ في ب: "كتب" فنظر نظرة إلى النجوم يعمل إذا كلفوه الخروج فالمعنى على هذا القول ولعل في هذا خلط من الناسخ.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٧١.
١٠ المصدر السابق.
١١ ب: "إذا كلفه".
١٢ وقفت على قول الحسن في اللسان مادة "نجم" ١٢/٥٧١.
١٣ ب: "يظهر".
١٤ انظر: ذلك في اللسان مادة "نجم" ١٢/٥٦٨.
١٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٢٨ والجامع للقرطبي ١٥/٩٢ وفتح القدير ٤/٤٠١.
١٦ ساقط من ب.
١٧ ب: "وأنها".
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٩٣.
١٩ ساقط من ب.
٢٠ ب: "فهي".
٢١ ساقط من ب.
٢٢ ب: "وهي في الساعة".
٢٣ ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٩٢.
٢٤ ب: "وكان".
٢٥ ب: "تعالى جل ذكره".
٢٦ ب: "لنبيه صلى الله عليه وسلم".
٢٧ الزمر: آية ٢٩.
٢٨ ورد هذا القول في جامع البيان ٢٣/٧١ بصيغة "وقال آخرون" وورد في الجامع للقرطبي ١٥/٩٣ مختصرا ومنسوبا إلى الضحاك.
٢٩ مثبت في طرة ب.
٣٠ ب: "إبراهيم صلى الله عليه وسلم".
٣١ ب: "الله عز وجل".
٣٢ ب: "الله تعالى".
٣٣ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب أحاديث الأنبياء ٤/١١٢ ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل ٧/٩٨ وأبو داود في سننه ٢٢١٢ والترمذي في سننه تفسير سورة الأنبياء ٣٢١٤ وقال: "هذا حديث صحيح" وأحمد في مسنده ٢/٤١٧ وكلهم أخرجوه عن أبي هريرة.


---

### الآية 37:90

> ﻿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [37:90]

ثم قال : فتولوا عنه مدبرين  أي : مضوا عنه خوفا أن يعديهم السقم الذي ذكر أنه به، وذلك أنهم كانوا يفرون من الطاعون.

### الآية 37:91

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [37:91]

ثم قال : فراغ إلى آلهتهم  أي : مال إليها بعدما خرجوا عنه،  فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون . 
في الكلام معنى التعجب، وفي الكلام حذف، والتقدير فقرب إليها طعاما فلم تأكل، فقال لها : ألا تأكلون فلم تجاوبه، فقال : مالكم لا تنطقون ؟ مستخفا بها مستهزئا. 
وقيل : إنهم جعلوا لآلهتهم الطعام قبل أن ينصرفوا عنه، فلما انصرفوا ورآها لا تأكل قال : ألا تأكلون فلما لم تكلمه قال : ما لكم لا تنطقون[(١)](#foonote-١) ؟ وإنما خاطبها مخاطبة من يعقل، لأنهم أجروها في العبادة وجعل الطعام لها مجرى من يعقل[(٢)](#foonote-٢).

١ ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٩٤.
٢ انظر: هذا التعليل في نفس المصدر.

### الآية 37:92

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [37:92]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩١:ثم قال : فراغ إلى آلهتهم  أي : مال إليها بعدما خرجوا عنه،  فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون . 
في الكلام معنى التعجب، وفي الكلام حذف، والتقدير فقرب إليها طعاما فلم تأكل، فقال لها : ألا تأكلون فلم تجاوبه، فقال : مالكم لا تنطقون ؟ مستخفا بها مستهزئا. 
وقيل : إنهم جعلوا لآلهتهم الطعام قبل أن ينصرفوا عنه، فلما انصرفوا ورآها لا تأكل قال : ألا تأكلون فلما لم تكلمه قال : ما لكم لا تنطقون[(١)](#foonote-١) ؟ وإنما خاطبها مخاطبة من يعقل، لأنهم أجروها في العبادة وجعل الطعام لها مجرى من يعقل[(٢)](#foonote-٢). 
١ ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٩٤.
٢ انظر: هذا التعليل في نفس المصدر.


---

### الآية 37:93

> ﻿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ [37:93]

ثم قال : فراغ عليهم ضربا باليمين . 
روي أنه أخذ فأسا/ فضرب بها[(١)](#foonote-١) حافتيها ثم علقها[(٢)](#foonote-٢) في عنق أكبرها
و باليمين  : بالقوة. 
وقيل : باليمين : بقسمه في قوله : وتالله لأكيدن أصنامكم [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤) بعد أن تولوا مدبرين، فبر بيمينه بفعله[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن عباس[(٦)](#foonote-٦) جعل[(٧)](#foonote-٧) يضربها بيمينه[(٨)](#foonote-٨)، ليقيم عليهم الحجة بأن[(٩)](#foonote-٩) الأصنام إذا كانت لا تنفع أنفسها فتدفع الضر عن أنفسها فهي أبعد من ألا تنفع غيرها فعبادة من لا ينفع نفسه ولا غيره[(١٠)](#foonote-١٠) من أعظم الخطأ وأبينه.

١ ب: "به".
٢ أ: "علقه".
٣ الأنبياء آية ٥٧.
٤ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٥ ورد هذا القول غير منسوب أيضا في جامع البيان ٢٣/٧٣.
٦ متآكل في ب.
٧ ب: "أي جعل بيمينه يضربها بيمينه" وفي هذا زيادة لعلها خطأ من الناسخ.
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٣.
٩ ب: "أن".
١٠ ب: "ولا عبرة" وهو تصحيف.

### الآية 37:94

> ﻿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [37:94]

ثم قال : فأقبلوا إليه يزفون  أي : يمشون سراعا. 
يقال : زف يزف زفيفا، إذا أسرع وأصله من زفيف النعام، وذلك أول عدوه[(١)](#foonote-١) قال ابن زيد : " يزفون " يستعجلون[(٢)](#foonote-٢). 
ومن[(٣)](#foonote-٣) قرأ بضم[(٤)](#foonote-٤) اليا[(٥)](#foonote-٥) فمعناه : جعلوا أنفسهم يسرعون. 
يقال : أطردت الرجل أي : صيرته إلى ذلك، وطردته نحيته. فيكون المعنى : وجاء على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحال[(٦)](#foonote-٦). وقد أنكر أبو حاتم هذه القراءة[(٧)](#foonote-٧) وأجازها[(٨)](#foonote-٨) غيره على هذا التأويل[(٩)](#foonote-٩). 
وقرئت[(١٠)](#foonote-١٠) " يزفون " بالتخفيف[(١١)](#foonote-١١)، لغة بمعنى يسرعون، يقال : وزف يزف إذا أسرع[(١٢)](#foonote-١٢). 
ولم يقرأ بها[(١٣)](#foonote-١٣) الفراء[(١٤)](#foonote-١٤) ولا الكسائي[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : معنى يزفون : يمشون بجمعهم في رجوعهم مشيا على مهل، لأنهم كانوا آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بضر.

١ انظر: غريب القرىن لابن المبارك ١٥١ واللسان ٩/١٣٦ والقاموس المحيط ٣/١٥٣، "مادة زفف" وانظر أيضا الجامع للقرطبي ١٥/٩٥.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٥.
٣ ب: "من".
٤ ب: "بالضم".
٥ قراءة "يزفون" بضم الياء هي لحمزة انظر: الحجة لأبي زرعة ٦٠٨ والسبعة لابن مجاهد ٥٤٨ والكشف لمكي ٢/٢٢٥ والتيسير للداني ١٨٦، والنشر لابن الجزري ٢/٣٥٧ وفي معاني الفراء ٢/٣٩٨ نسبة هذه القراءة إلى الأعمش.
٦ انظر: هذا التعليل في معاني الفراء ٢/٣٨٩.
٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٥٩ وفتح القدير ٤/٤٠٢.
٨ ب: "وأجازه".
٩ الذي أجازها على هذا التأويل هو الفراء انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٨ وجامع البيان ٢٣/٧٤ والجامع للقرطبي ١٥/٩٥.
١٠ ساقط من أ.
١١ هي قراءة عبد الله بن يزيد. انظر: المحتسب ٢/٢٢١.
١٢ انظر: اللسان ٩/٣٥٦.
١٣ ب: "فيها" وهو تحريف.
١٤ انظر: معاني الفراء ٣/٣٨٩ وإعراب النحاس ٣/٤٣٠ وجامع البيان ٢٣/٧٤ والمحتسب ٢/٢٢٢ والجامع للقرطبي ١٥/٩٥.
١٥ انظر: المصادر السابقة.

### الآية 37:95

> ﻿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [37:95]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : أتعبدون ما تنحتون . 
في هذا[(٢)](#foonote-٢) الكلام حذف، والتقدير : قالوا له : لم كسرتها ؟ قال : أتعبدون أي : قال إبراهيم[(٣)](#foonote-٣) لقومه : أتعبدون ما تنحتون بأيديكم من الأصنام والله خلقكم وعملكم. 
وأجاز النحويون أن تكون ما بمعنى الذي وأن تكون وما[(٤)](#foonote-٤) بعدها مصدرا، وهو أحسن[(٥)](#foonote-٥). 
وأجازوا أن تكون نافية بمعنى : وما تعملون شيئا ولكن الله خالقه[(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق.
٣ ب: "إبراهيم عليه السلام صلى الله عليه وسلم".
٤ ب: "ما".
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٩٦ حيث حسن القرطبي أيضا هذا القول..
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٩٦.

### الآية 37:96

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [37:96]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٥:ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : أتعبدون ما تنحتون . 
في هذا[(٢)](#foonote-٢) الكلام حذف، والتقدير : قالوا له : لم كسرتها ؟ قال : أتعبدون أي : قال إبراهيم[(٣)](#foonote-٣) لقومه : أتعبدون ما تنحتون بأيديكم من الأصنام والله خلقكم وعملكم. 
وأجاز النحويون أن تكون ما بمعنى الذي وأن تكون وما[(٤)](#foonote-٤) بعدها مصدرا، وهو أحسن[(٥)](#foonote-٥). 
وأجازوا أن تكون نافية بمعنى : وما تعملون شيئا ولكن الله خالقه[(٦)](#foonote-٦). 
١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق.
٣ ب: "إبراهيم عليه السلام صلى الله عليه وسلم".
٤ ب: "ما".
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٩٦ حيث حسن القرطبي أيضا هذا القول..
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٩٦.


---

### الآية 37:97

> ﻿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37:97]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم . 
الجحيم عند العرب جمر النار بعضه على بعض، والنار على النار. يقال رأيت جحمة النار، أي تلهبها[(٢)](#foonote-٢). 
والمعنى : أنه لما أقام عليهم الحجة في عبادتهم ما لا ينفع ولا يضر لم يجدوا لحجته مدفعا، فتركوا جوابه، وقالوا[(٣)](#foonote-٣) : ابنو له بنيانا فألقوه في الجحيم، فعملوا نارا عظيمة لا يقدر أحد أن يتقرب منها لشدة حرها، فاحتالوا له[(٤)](#foonote-٤) في رميه فيها فعملوا المنجنيق[(٥)](#foonote-٥) ورموه فيها، فجعلها الله[(٦)](#foonote-٦) بردا وسلاما على إبراهيم وقد مضى تفسير هذا في " سورة الأنبياء " بأشبع من هذا.

١ ساقط من ب.
٢ انظر: ذلك في اللسان مادة "جحم" ١٢/٨٤.
٣ أ: "وقال".
٤ ساقط من ب.
٥ قال الجوهري في الصحاح مادة "جنق" ٤/١٤٥٥ "المنجنيق: التي ترمي بها الحجارة معربة وأصلها بالفارسية من جي نيك أي: ما أجودني. وهي مؤنثة والجمع منجنيقات:.
٦ ب: "الله عز وجل".

### الآية 37:98

> ﻿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ [37:98]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فأرادوا به كيدا أي أراد قوم إبراهيم عليه السلام[(٢)](#foonote-٢) به كيدا، وهو طرحهم إياه في النار. 
قال الله جل ذكره : فجعلناهم الأسفلين أي : الأذلين حجة، فلم يضره ما فعلوا به[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "صلى الله عليه وسلم".
٣ ب: "فعلوه".

### الآية 37:99

> ﻿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [37:99]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وقال إني ذاهب إلى ربي سيهديني  أي : وقال إبراهيم بعد أن نجاه الله من كيد قومه وأعلى حجته عليهم، إني مهاجر إلى ربي من بلد قومي إلى الأرض المقدسة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال قتادة : معناه : ذاهب إلى ربه بعقله وقلبه ونيته[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : إنما قال ذلك حين أرادوا أن يلقوه في النار[(٤)](#foonote-٤). 
وروي أن النار لما[(٥)](#foonote-٥) لم تضره قال ابن لوط أو[(٦)](#foonote-٦) ابن أخي لوط : إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عز وجل عنقا من النار[(٧)](#foonote-٧) فأحرقته[(٨)](#foonote-٨).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "إلى الأرض المقدسة يعني الشام" ولعل في هذا زيادة من الناسخ.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٦.
٤ هو قول سليمان بن صرد في جامع البيان ٢٣/٧٦.
٥ ساقط من ب.
٦ ب: "وابن" وما جاء في أ هو ما جاء في جامع البيان.
٧ ساقط من ب.
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٦.

### الآية 37:100

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [37:100]

ثم قال : رب هب لي من الصالحين  أي : هب لي ولدا صالحا من الصالحين.

### الآية 37:101

> ﻿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [37:101]

قال الله جل ذكره : فبشره بغلام حليم . 
أي : حليم إذا كبر وهو إسحاق في قول عكرمة وقتادة[(١)](#foonote-١). 
وهو قول ابن مسعود وكعب[(٢)](#foonote-٢). 
وقال أبو هريرة وابن عمر والشعبي وابن جبير ومجاهد : هو إسماعيل[(٣)](#foonote-٣)، واختلف[(٤)](#foonote-٤) في ذلك عن ابن عباس[(٥)](#foonote-٥). 
قال قتادة : لم يثن الله على أحد بالحلم غير إبراهيم وإسحاق[(٦)](#foonote-٦). 
وذكر ابن وهب عن عطاء بن أبي رباح : أن عبد الله بن عباس قال : المفدى إسماعيل[(٧)](#foonote-٧). 
وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود[(٨)](#foonote-٨)، وقد ذكرنا الاختلاف في الذبيح بحجج كل فريق في كتاب مفرد فلم نعده هنا لطوله.

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٧ والجامع للقرطبي ١٥/١٠٠ وتفسير ابن كثير ٤/١٨ والدر المنثور ٧/١٠٢.
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٤٦ـ ٢٤٧ والجامع للقرطبي ١٥/٩٩ـ١٠٠ وتفسير ابن كثير ٤/١٨ والدر المنثور ٧/١٠٢.
٣ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٤٧ والجامع للقرطبي ١٥/١٠٠ وتفسير ابن كثير ٤/١٨.
٤ ب: "فاختلف".
٥ أورد ابن عطية في المحرر الوجيز قولين لابن عباس حول الذبيح أحدهما يقول فيه: إنه إسحاق والثاني يقول: إنه إسماعيل انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٤٦، ٢٤٧ والشيء نفسه أورده القرطبي في الجامع ١٤/٩٩ ـ ١٠٠ وكذلك ابن كثير في تفسيره ٤/١٨.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٧ والدر المنثور ٧/١٠٢.
٧ انظر: تفسير ابن كثير ٤/ ١٨.
٨ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٤٧ وتفسير ابن كثير ٤/١٩.

### الآية 37:102

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [37:102]

قوله تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : فلما بلغ معه السعي  ١٠٢ إلى قوله : وفديناه بذبح عظيم ١٠٧
قال ابن عباس : السعي العمل[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد : لما شب حتى أدرك سعيه سعي على[(٣)](#foonote-٣) إبراهيم في العمل[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة : لما مشى مع إبراهيم[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن زيد : السعي هنا العبادة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال[(٧)](#foonote-٧) / : يا بني[(٨)](#foonote-٨) إني أرى في المنام أني أذبحك  أي : سأذبحك. 
روي أنه أمر في المنام بذبحه. 
وذكر انه حين بشر به نذر أن يجعله إذا ولد له ذبيحا فلما ولد وبلغ[(٩)](#foonote-٩) معه[(١٠)](#foonote-١٠) السعي مع أبيه، أري في المنام فقيل له : فد الله بنذرك ورؤيا الأنبياء يقين[(١١)](#foonote-١١). 
قال السدي : لما قال جبريل/ صلى الله عليه وسلم لسارة أبشري بولد اسمه إسحاق ضربت وجهها عجبا، وقالت : أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا، إن هذا لشيء عجيب، فقالت سارة لجبريل صلى الله عليه وسلم ما آية[(١٢)](#foonote-١٢) ذلك ؟ فأخذ جبريل عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٣) عودا يابسا فلواه بين أصابعه[(١٤)](#foonote-١٤) فاهتز خضرة فقال إبراهيم[(١٥)](#foonote-١٥) : هو لله إذا[(١٦)](#foonote-١٦) ذبيحا فلما كبر إسحاق أتي[(١٧)](#foonote-١٧) إبراهيم في النوم، فقيل له : اوف[(١٨)](#foonote-١٨) لله بنذرك الذي نذرت إن الله رزقك غلاما من سارة، فقال لإسحاق : انطلق نقرب[(١٩)](#foonote-١٩) قربانا إلى الله عز وجل، وأخذ سكينا وحبلا، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب بين الجبال قال له الغلام : يا أبت أين قربانك ؟ قال : يا بني إني رأيت في المنام أني أذبحك فانظر ما ترى ؟  قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني غن شاء الله من الصابرين . 
ثم قال له إسحاق : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عني ثيابك حتى لا ينضح[(٢٠)](#foonote-٢٠) عليها من دمي بشيء فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإذا أتيت سارة فاقرأ عليها مني السلام، فأقبل عليه إبراهيم يقلبه وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق، ثم إنه جر السكين على حلقه فلم تحك[(٢١)](#foonote-٢١) السكين، وضرب الله صفحة من نحاس على حلق إسحاق[(٢٢)](#foonote-٢٢) فلما رأى ذلك صوب به على جبينه وحز في قفاه فذلك قوله تعالى[(١)](#foonote-١) : فلما أسلما [(٢)](#foonote-٢)

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٧ والمحرر الوجيز ١٣/١٤٧ والدر المنثور ٧/١٠٣.
٣ غير واردة في مصادر قول مجاهد.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٧ والمحرر الوجيز ١٣/١٤٧ والدر المنثور ٧/١٠٣.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٧، والجامع للقرطبي ١٥/٩٩ والدر المنثور ٧/١٠٣.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٧ والمحرر الوجيز ١٣/٢٤٧ والجامع للقرطبي ١٥/٩٩.
٧ ب: "ثم قال تعالى".
٨ ساقط من ب.
٩ ب: "بلغ".
١٠ ساقط من ب.
١١ ذكره الطبري في جامع البيان ٢٣/٧٧.
١٢ ب: "ما آيت".
١٣ ساقط من ب.
١٤ ب: "أصبعيه".
١٥ ب: "إبراهيم صلى الله عليه وسلم".
١٦ ب: "إذن".
١٧ أ: "أوتي".
١٨ أ: "ف".
١٩ ب: "فاقرب".
٢٠ ب: "ينتضح".
٢١ ب: "يحد".
٢٢ ساقط من ب.

### الآية 37:103

> ﻿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37:103]

قوله تعالى[(١)](#foonote-١) : فلما أسلما [(٢)](#foonote-٢) أي[(٣)](#foonote-٣) : أسلما الأمر لله ورضيا بالذبح الذابح والمذبوح وتله : صرعه والجبين : ما عن يمين الجبهة وعن[(٤)](#foonote-٤) شمالها. 
قال قتادة : تله : كبه وحول وجهه إلى قفاه[(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : كبه[(٦)](#foonote-٦) على جبهته[(٧)](#foonote-٧). 
قال السدي[(٨)](#foonote-٨) : فنودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بالحق، فالتفت فإذا بكبش فأخذه وخلى[(٩)](#foonote-٩) عن ابنه، وأكب على ابنه يقلبه، وهو يقول : اليوم يا بني وهبت لي، فهو قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم  فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر فجزعت وقالت : يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال عكرمة في معنى[(١١)](#foonote-١١)  وتله للجبين  : قال له الغلام : يا أبت[(١٢)](#foonote-١٢) اقذفني للوجه كل لا تنظر إلى وجهي فترحمني وانظر أنا إلى الشفرة[(١٣)](#foonote-١٣) فأجزع[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال مجاهد : " وتله للجبين " وضع وجهه على الأرض[(١٥)](#foonote-١٥) فقال له : يا أبت لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، فلا تحن[(١٦)](#foonote-١٦) علي، اربط يدي إلى المرفقين[(١٧)](#foonote-١٧) ثم وضع[(١٨)](#foonote-١٨) وجهي في الأرض[(١٩)](#foonote-١٩). 
ومن قرأ ترى[(٢٠)](#foonote-٢٠) بفتح التاء والراء، فمعناه : ماذا[(٢١)](#foonote-٢١) عندك من الرأي فيما قلت لك، على معنى الامتحان لإسحاق لا على[(٢٢)](#foonote-٢٢) معنى الاستشارة له في أمر الله. 
ومن ضم التاء[(٢٣)](#foonote-٢٣) فمعنى قراءته : ماذا ترى من صبرك أو جزعك. وقيل : معنى الكلام : ماذا[(٢٤)](#foonote-٢٤) تشير[(٢٥)](#foonote-٢٥) امتحانا له[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وغلط أبو عبيد[(٢٧)](#foonote-٢٧) وأبو حاتم في هذا فجعلاه من رؤية[(٢٨)](#foonote-٢٨) العين، وليس كذلك إنما هو في معنى الرأي تقول أريت[(٢٩)](#foonote-٢٩) فلانا الصواب وأريته[(٣٠)](#foonote-٣٠) رشده[(٣١)](#foonote-٣١). 
قال ابن عباس : إن الله لما أمر إبراهيم[(٣٢)](#foonote-٣٢) بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى[(٣٣)](#foonote-٣٣)، فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل صلى الله عليه وسلم[(٣٤)](#foonote-٣٤) إلى جمرة العقبة[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فعرض له الشيطان فرمى بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب[(٣٦)](#foonote-٣٦). ثم تله للجبين وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال له[(٣٧)](#foonote-٣٧) : يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا فاخلعه[(٣٨)](#foonote-٣٨) عني فكفني فيه، فالتفت إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإذا بكبش أعين[(٣٩)](#foonote-٣٩) أبيض أقرن[(٤٠)](#foonote-٤٠) فذبحه[(٤١)](#foonote-٤١). 
قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكباش[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وجواب لما محذوف، والتقدير : فلما أسلما سعدا[(٤٣)](#foonote-٤٣) وأجزل لهما الثواب[(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وقال الكوفيون : الجواب : ناديناه والواو زائدة[(٤٥)](#foonote-٤٥).

١ ب: "عز وجل".
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٨.
٣ ساقط من ب.
٤ نفسه.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٠٤ وتفسير ابن كثير ٤/١٦.
٦ ب: "أكبه".
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٨ وتفسير ابن كثير ٤/١٦ والدر المنثور ٧/١١١.
٨ مثبت في طرة أ.
٩ في أ: "خلا" وفي ب "حل".
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٨.
١١ ب: "معنى قوله".
١٢ ساقط من ب.
١٣ الشفرة بالفتح: السكين العريضة العظيمة، وجمعها شفر وشفار، انظر: اللسان مادة "شفر" ٤/٤٢٠.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٨.
١٥ ما بين المعقوقين مثبت في طرة ب.
١٦ أ: "فلا تجيز".
١٧ مثبت في طرة أ وفي ب: "ركبتي" وفي جامع البيان "رقبتي".
١٨ ب: "أوضع".
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٠ وتاريخ الأمم والملوك ١/١٤٣.
٢٠ ساقط من ب.
٢١ ب: "ما عندك".
٢٢ ساقط من ب.
٢٣ قرأ حمزة والكسائي: "ترى" بضم التاء وقرأ الباقون بفتحها انظر: الكشف لمكي ٢/٢٢٥، والسبعة لابن مجاهد ٥٤٨ وسراج القارئ ٣٣٥، وقد أورد ابن جني قراءات أخرى منها: قراءة الأعمش والضحاك: "فانظر: ما ترى" بضم التاء وفتح الراء، وقراءتي قطرب: "ماذا ترى وتري" بفتح الراء وكسرها انظر: المحتسب ٢/٢٢٣
 .
٢٤ ما بين المعقوقين مثبت في طرة ب.
٢٥ ب: "ما ترى لشي".
٢٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٣ ومعاني الزجاج ٤/٣١٠.
٢٧ ب: "أبو عبيدة" وهو خطأ.
٢٨ ب: "رواية" وهو تحريف.
٢٩ ب: "أرأيته" وهو تحريف.
٣٠ المصدر السابق.
٣١ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٠٣ وقد وافق القرطبي مكيا في رده على أبي عبيد وأبي حاتم.
٣٢ ب: "إبراهيم صلى الله عليه وسلم".
٣٣ ب: "السعي".
٣٤ ساقط من ب.
٣٥ ب: "للعقبة".
٣٦ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
٣٧ ساقط من ب.
٣٨ ب: فآخلفه.
٣٩ أي ضخم العينين واسعهما انظر: اللسان مادة "عين" ١٣/٣٠٢.
٤٠ أي كبير القرنين. انظر: اللسان مادة "قرن" ١٣/٣٣١.
٤١ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٠ وتاريخ الأمم والملوك ١/١٤٢ وتفسير ابن كثير ٤/١٦.
٤٢ المصادر السابقة.
٤٣ أ: "صعدا" وما أثبت في المتن هو من ب وهو ما جاء في مشكل الإعراب.
٤٤ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦١٧.
٤٥ هو قول الكسائي والفراء والكوفيين عامة. انظر: مشكل الإعراب ٢/٦١٧ ومعاني الفراء ٢/٣٩٠ والتبيان للعكبري ٢/١٠٩٢.

### الآية 37:104

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [37:104]

قال قتادة: لم يثن الله على أحد بالحِلْم غير إبراهيم وإسحاق.
 وذكر ابن وهب عن عطاء بن أبي رباح: أن عبد الله بن عباس قال: المُفْدَى إسماعيل.
 وزعمت اليهود أنه إسحاٌ، وكذبت اليهود، وقد ذكرنا الاختلاف في الذبيح بحجج كل فريق في كتاب مفرد فلم نعده هنا لطوله.
 قوله (تعالى ذكره): فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي إلى قوله: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.
 قال ابن عباس: السعي العمل.
 وقال مجاهد: لما شب حتى أدرك سعيُه سَعْيَ \[على\] إبراهيم في العمل. وقال قتادة: لما مشى مع إبراهيم.
 وقال ابن زيد: السّعي هنا العبادة.

ثم قال/: يابني إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ أي: سأذبحك.
 روي أنه أُمِرَ في المنام بذبحه.
 وذكر أنه حين بُشِّرَ به نذر أن يجعله إذا وُلِدَ له ذبيحاً. فلما وُلِدَ وبلغ (معه) السعي - مع أبيه -، أُري في المنام فقيل له: فد الله بنذرك. ورؤيا الأنبياء يقين.
 قال السدي: لما قال جبريل/ ﷺ لسارة أبشري بولد إسمه إسحاق، ضرب وجهها عجباً، وقالت: أألد وأنا عجوز، وهذا بعلبي شيخاً، إن هذا لشيء عجيب، فقالت سارة لجبريل ﷺ: ما آية ذلك؟ فأخذ جبريل عليه السلام عوداً يابساً فلواه بين أصابعه فاهتز خضرة، فقال إبراهيم: هو الله إذاً ذبيحاً، فلما كبر إسحاق أتي إبراهيم في النوم، فقيل له: أوْفِ لله بنذرك الذي نذرت، إن الله رزقك غلاماً من

سارة، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قرباناً إلى الله تعالى، وأخذ سكيناً وحبلاً، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قربانك؟ قال: با بني إني رأيت في المنام أني أذبحك فانظر ما ترى؟، قَالَ يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين.
 ثم قال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لاينضح عليها من دمي بشيء فتراه سارة فتحزن، وأسرِع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإذا أتيت سارة فاقرأ عليها من السلام، فأقبل عليه أبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق، ثم إنه جر السكين على حلقه فلم تحك السكين، وضرب الله صفحة من نحاس (على حلق إسحاق)، فلما رأى ذلك ذوب به على جبينه وحز في قفاه، فذلك قوله (تعالى): فَلَمَّا أَسْلَمَا (أي): أسلما الأمر لله ورضيا بالذبح، الذابح والمذبوح، وتله: صرعه. والجبين: ما عن يمين الجبهة و (عن) شمالها.
 قال قتادة: تله: كبه وحول وجهه إلى قفاه.

قال ابن عباس: كبه على جبهته.
 (قال السدي): فنودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بالحق، فالتفت فإذا بكبش فأخذه وخلى عن ابنه، وأكب على ابنه يقبله، وهو يقول: اليوم يا بني وُهِبْتَ لي، فهو قوله تعالى: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر فجزعت، وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني.
 قال عكرمة في معنى وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ: قال له الغلام: (يا أبت) اقذفني للوجه كي لا تنظر إلى وجهي فترحمني \[وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع.
 قال مجاهد: " وتله للجبين " وضع وجهه على الأرض\]، فقال له: يا أبت لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، فلا تحن علي، اربط يدي إلى

(المرفقين)، ثم ضع وجهي في الأرض.
 ومن قرأ (تَرَى) بفتح التاء والراء، فمعناه: ماذا عندك من الرأي فيما قلت لك، على معنى الامتحان لإسحاق، لا (على) معنى الاستشارة له في أمر الله.
 ومن ضم التاء، فمعنى قراءته: ماذا ترى \[من صبرك أو جزعك. وقيلأ: معنى الكلام: ماذا\] تشير، امتحاناً له.
 وغلط أبو عبيد وأبو حاتم في هذا فجعلاه من رؤية العين، وليس كذلك،

إنما هو في معنى الرأي. تقول أريت فلاناً الصواب وأريته رشده.
 قال ابن عباس: إن الله لما أمر ابراهيم بالمناسك، عرض له الشيطان عند المسعى، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل ﷺ إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرمى بسبع حصيات حتى ذهب، \[ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب\]. ثم تلّه للجبين وعلى إسماعيل قميض أبيض، فقال (له): يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه عني فكفني فيه، فالتفت إبراهيم ﷺ فإذا بكبس أعين أبيض أقرن فذبحه.

قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبعُ هذا الضرب من الكباش.
 وجواب لما محذوف، والتقدير: فلما أسلما سُعِدَا وأجزل لهما الثواب.
 وقال الكوفيون: الجواب: ناديناه، والواو زائدة.
 وقوله: قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ التي أريناك في منامك أن تذبح ولدك.
 ثم قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما خلصنا الذبيح والذابح من الشدة والكرب، كذلك نخلص من أحسن بالعمل الصالح من الشدة والكرب.
 ثم قال: إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين إي: إن أمرنا لك بذبح ابنك لهو الاختبار الظاهر.
 وقال ابن زيد: / البلاء في هذا الموضع الشر والمكروه.
 وقيل: المعنى: إن هذا الفداء الذي فديناه به من الذبح لهو النعمة الظاهرة.
 وقيل: لا يقال في الاختبار إلا الابتلاء. يقال أبلاه الله إذا أنعم عليه أو

امتحنه وبلاه إذا اختبره.
 والذِّبْح بالكسر المذبوح، والذَّبح بالفتح المصدر.
 وقال كعب الأحبار/: لما أري ابراهيم ﷺ \[ ذبح إسحاق قال الشيطان\] \[والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم\] لا أفتن منهم أحداً أبداً (فتمثل الشيطان لهم رجلاً يعرفونه، فأقبل حتى خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه، دخل على سارة، فقال لها: (أين أصبح) إبراهيم غادياً بإسحاق؟ قالت سارة: غدا لبعض حاجته. قال

الشيطان: (لا) والله ما لذلك غدا، قالت سارة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غَدَا بِهِ ليذبحه، قالت سارة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه، قال الشيطان: بلى والله.
 قالت سارة: فَلِمَ يذبح؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك. قالت: فهذا أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارة حتى أدرك إسحاق، وهو يمشي على إثر أبيه، فقال له: أين أصبح أبوك غادياً بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكنه غدا بك ليذبحك، قال إسحاق، ما كان أبي ليذبحني، قال: بلى، قال: لِمَ؟ قال: زعم أنه ربه أمره بذلك. قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنه. فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غادياً بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك، قال إبراهيم: فوالله (إِنْ) كان أمرني بذلك لأفعلن.
 قال كعب: أوحى الله إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة استجبت لك فيها، قال: إسحاق اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك شيئاً فأدخله الجنة.
 وروي أن الكبش الذي فدي به هو الكبش الذي تُقُبِّلَ من ابن آدم حين قربه.
 وقال ابن عباس: " بذبح عظيم " (بكبش قد) رعى في الجنة أربعين سنة.

وقال الحسن: ما فدي إلا بتيس من الأوري أُهْبط عليهما من ثبير.
 وقيل: فدي بوعل. الوعل: التيس الجبلي.
 وأجاز بعض العلماء نسخ الشيء قبل فعله، واستدل بأن هذه الآية قد نسخ الله فيها الأمر بالذبح بالفداء (له) بالكبش قبل فعله. ومثله عنده أمر الله النبي ﷺ بفرض خمسين صلاة، ثم رده إلى خمس. ومثله الأمر بالصدقة قبل مناجاة النبي ﷺ في سورة المجادلة، ثم نسخه بالترك.

\[وقال غيره: لا يجوز في هذا نسخ لأنه بَدَاء، لو قلت: قم، ثم قلت لا تقم لكان\] بداء، وذلك لا يجوز على الله جل ذكره بل فعله إبراهيم ما أمر به من أخذ السكين والإضجاع وغير ذلك.
 وهذا عند الحذاق من العلماء، إنما هو من تأخير البيان.

ومن قال: إنه نسخه، فإنما فعل ذلك لأن تأخير البيان لا يجوز عنده، وهو (الغاساني).
 ولو جاز أن يقال: إن هذا منسوخ لجاز في قوله: إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً \[البقرة: ٦٧\] ثم بَيَّنَهَا بعد ذلك فيكون البيان ناسخاً لما تقدم، وهذا لم يقله أحد.
 ويدل على جواز تأخير البيان قوله: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ \[القيامة: ١٩\]. وثم تدل على

### الآية 37:105

> ﻿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:105]

وقوله : قد صدقت الرؤيا  التي أريناك في منامك أن تذبح ولدك. 
ثم قال : إنا كذلك نجزي المحسنين  أي : كما خلصنا الذبيح والذابح من الشدة والكرب، كذلك نخلص من أحسن بالعمل الصالح من الشدة والكرب.

### الآية 37:106

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ [37:106]

ثم قال : إن هذا لهو البلاء المبين  أي : إنا أمرنا لك بذبح [(١)](#foonote-١) ابنك لهو الاختبار الظاهر. 
وقال ابن زيد :/البلاء في هذا الموضع الشر والمكروه [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : إن هذا الفداء الذي فديناه به من الذبح لهو النعمة الظاهرة [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : لا يقال في الاختبار إلا الابتلاء [(٤)](#foonote-٤) يقال أبلاه [(٥)](#foonote-٥) الله إذا أنعم عليه أو امتحنه وبلاه إذا اختبره [(٦)](#foonote-٦). 
والذبح بالكسر المذبوح والذبح بالفتح المصدر [(٧)](#foonote-٧). 
وقال كعب الأحبار/ : لما أري إبراهيم صلى الله عليه وسلم [(٨)](#foonote-٨) \[ ذبح إسحاق قال الشيطان \] [(٩)](#foonote-٩) \[ والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم \] [(١٠)](#foonote-١٠) لا أفتن منهم أحدا أبدا فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى [(١١)](#foonote-١١) خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة فقال لها [(١٢)](#foonote-١٢) : أين أصبح [(١٣)](#foonote-١٣) إبراهيم غاديا بإسحاق ؟ قالت سارة : غدا لبعض حاجته قال الشيطان : لا [(١٤)](#foonote-١٤) والله ما لذلك غدا، قالت سارة : فلم غدا به ؟ قال : غدا به ليذبحه، قالت سارة : ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه قال الشيطان : بلى والله قالت سارة : فلم يذبح ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك. قالت : فهذا أحسن أن يطيع ربع إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه فقال له : أين أصبح أبوك غاديا بك ؟ قال : غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان : لا والله ما غدا بك [(١٥)](#foonote-١٥) لبعض حاجته ولكنه غدا بك ليذبحك قال إسحاق : ما كان أبي ليذبحني، قال : لم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قال إسحاق : فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنه. فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم فقال : أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : غدوت به لبعض حاجتي، قال : أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه قال : لم أذبحه ؟ قال : زعمت أن ربك أمرك بذلك قال إبراهيم : فوالله إن [(١٦)](#foonote-١٦) كان أمرني بذلك لأفعلن [(١٧)](#foonote-١٧). 
قال كعب : أوحى الله إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة استجبت [(١٨)](#foonote-١٨) لك فيها، قال إسحاق : اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة [(١٩)](#foonote-١٩). 
وروي أن الكبش الذي فدي به هو الكبش الذي تقبل من ابن آدم حين قربه [(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ ب: "من ذبح".
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٢٠.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٠٦.
٤ ب: "ابتلاء".
٥ المصدر السابق.
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٠٦ واللسان مادة "بلا" ١٤/٨٣ـ٨٤.
٧ انظر: ذلك في الصحاح مادة "ذبح" ١/٣٦٢.
٨ ساقط من ب.
٩ ما بين المعقوقين مثبت في طرة ب.
١٠ ما بين المعقوقين ساقط من ب.
١١ فتمثل... حتى" تكرر مرتين في ب وهو خطأ من الناسخ.
١٢ ب: "لهم" وهو تحريف.
١٣ ساقط من ب.
١٤ المصدر السابق.
١٥ أ: "ما عذا".
١٦ ب: "لئن".
١٧ انظر: تاريخ الأمم والملوك ١/١٣٦ وقصص الأنبياء للثعلبي ٩٤/٩٥.
١٨ ب: "استجيب".
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٢ وتاريخ الأمم والملوك ١/١٣٦ وتفسير ابن كثير ٤/١٧.
٢٠ هو قول ابن عباس في جامع البيان ٢٣/٨٢ وتاريخ الأمم والملوك ١/١٤٢ وقصص الأنبياء للثعلبي ٩٤ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٠ والبحر المحيط ٧/٣٧١ وتفسير ابن كثير ٤/١٧ وقصص الأنبياء لابن كثير ١٤٧.

### الآية 37:107

> ﻿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [37:107]

وقال ابن عباس : " بذبح عظيم " بكبش قد [(٢١)](#foonote-٢١) رعى في الجنة أربعين سنة [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال الحسن : ما فدي إلا بتيس من الأروي أهبط عليهما من ثبير [(٢٣)](#foonote-٢٣) [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقيل [(٢٥)](#foonote-٢٥) : فدي بوعل [(٢٦)](#foonote-٢٦). والوعل : التيس الجبلي [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وأجاز بعض العلماء [(٢٨)](#foonote-٢٨) نسخ الشيء قبل فعله واستدل بأن هذه الآية قد نسخ الله فيها الأمر بالذبح بالفداء له [(٢٩)](#foonote-٢٩) بالكبش قبل فعله. ومثله عنده أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٠)](#foonote-٣٠) بفرض خمسين صلاة، ثم رده إلى خمس. ومثله الأمر بالصدقة قبل مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم [(٣١)](#foonote-٣١) في سورة المجادلة [(٣٢)](#foonote-٣٢) ثم نسخه [(٣٣)](#foonote-٣٣) بالترك [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
\[ وقال غيره : لا يجوز في هذا نسخ لأنه بداء [(٣٥)](#foonote-٣٥) لو قلت : قم، ثم قلت لا تقم لكان \] [(٣٦)](#foonote-٣٦) بداء [(٣٧)](#foonote-٣٧) وذلك لا يجوز على الله جل ذكره بل فعل إبراهيم ما أمر به من أخذ السكين والإضجاع وغير ذلك [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وهذا عند الحذاق من العلماء إنما هو من تأخير البيان. 
ومن قال : إنه نسخ فإنما فعل ذلك لأن تأخير البيان لا يجوز عنده وهو الغاساني [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
ولو جاز أن يقال : إن هذا منسوخ لجاز في قوله : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة  [(٤٠)](#foonote-٤٠) ثم بينها بعد ذلك فيكون البيان ناسخا لما تقدم، وهذا لم يقله أحد. 
ويدل على جواز تأخير البيان قوله : ثم إن علينا بيانه  [(٤١)](#foonote-٤١) وثم تدل على التراخي [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وقد بينا هذا في كتاب " الناسخ والمنسوخ " بأبين من هذا [(٤٣)](#foonote-٤٣) [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
ويروى أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يذبح ابنه قال له : اربطني، فلما أسلما لأمر الله وضع السكين على حلقه، بعث الله نحاسا فكان على حلقه فجر على النحاس ثم نودي فالتفت فرأى الذبح وراءه فقال إبراهيم : يا بني إنك نبي وإن لك لدعوة [(٤٥)](#foonote-٤٥) أعطيتها كما أعطي الأنبياء فاسأله فقال إسماعيل : وإني [(٤٦)](#foonote-٤٦) أسأل أن يغفر لكل عبد مات ولا يشرك به شيئا.

### الآية 37:108

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:108]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : وتركنا عليه في الآخرين ١٠٨ إلى قوله  وهو مليم  ١٤٢. 
أي : وأبقينا على إبراهيم ثناء حسنا في الآخرين من الأمم، قال قتادة [(٢)](#foonote-٢) : وقال ابن زيد : سأل إبراهيم [(٣)](#foonote-٣) عليه السلام ربه [(٤)](#foonote-٤) فقال : زاجعل لي لسان صدق وفي الآخرين  [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦) أي الثناء الحسن، فأبقى الله [(٧)](#foonote-٧) عليه أن يقال : سلام على إبراهيم  أي : أمنة/ من الله [(٨)](#foonote-٨) أن يذكر الإنجيل.

١ ساقط من ب.
٢ انظر: تفسير ابن القيم ٤١٣.
٣ ب: "سأل ربه إبراهيم".
٤ ب: "ربه عز وجل".
٥ الشعراء: آية ٨٤.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٨ والجامع للقرطبي ١٥/١١٢.
٧ ب: "الله عز وجل".
٨ ب: "الله سبحانه".

### الآية 37:109

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [37:109]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٨:قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : وتركنا عليه في الآخرين ١٠٨ إلى قوله  وهو مليم  ١٤٢. 
أي : وأبقينا على إبراهيم ثناء حسنا في الآخرين من الأمم، قال قتادة [(٢)](#foonote-٢) : وقال ابن زيد : سأل إبراهيم [(٣)](#foonote-٣) عليه السلام ربه [(٤)](#foonote-٤) فقال : زاجعل لي لسان صدق وفي الآخرين  [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦) أي الثناء الحسن، فأبقى الله [(٧)](#foonote-٧) عليه أن يقال : سلام على إبراهيم  أي : أمنة/ من الله [(٨)](#foonote-٨) أن يذكر الإنجيل. 
١ ساقط من ب.
٢ انظر: تفسير ابن القيم ٤١٣.
٣ ب: "سأل ربه إبراهيم".
٤ ب: "ربه عز وجل".
٥ الشعراء: آية ٨٤.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٨ والجامع للقرطبي ١٥/١١٢.
٧ ب: "الله عز وجل".
٨ ب: "الله سبحانه".


---

### الآية 37:110

> ﻿كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:110]

ثم قال : كذلك نجزي المحسنين  أي : كما جزينا إبراهيم على طاعته كذلك نجزي من أطاع الله[(١)](#foonote-١) وأحسن عبادته[(٢)](#foonote-٢).

١ ب: "الله عز وجل".
٢ ب: "عمله".

### الآية 37:111

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:111]

التراخي.
 وقد بينا هذا في كتاب " الناسخ والمنسوخ " بأبين من هذا.
 ويروى أن إبراهيم ﷺ لمَّا أراد أن يذبح ابنه قال له: اربطني، فلما أسلما لأمر الله ووضع السكين على حلقه، بعث الله نحاساً فكان على حلقه فجر على النحاس، ثم نودي فالتفت فرأى الذبح وراءه، فقال إبراهيم: يا بني إنك نبي وإن لك لدعوة أُعطيتَها كما أُعطي الأنبياء فاسأله، فقال إسماعيل: وإني أسأل أن يغفر لكل عبد مات ولا يشرك به شيئاً.
 قوله تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين إلى قوله: وَهُوَ مُلِيمٌ.
 أي: وأبقينا على إبراهيم ثناء حسناً في الآخرين من الأمم، قاله قتادة. وقال ابن زيد: سأل إبراهيم عليه السلام ربه فقال: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\]، أي

الثناء الحسن، فأبقى الله عليه يقال: سَلاَمٌ على إِبْرَاهِيمَ أي: أمنة/ من الله أن يذكر الإنجيل.
 ثم قال: كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما جزينا إبراهيم على طاعته، كذلك نجزي من أطاع الله وأحسن عبادته.
 ثم قال: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصالحين أي: بشرناه - بعد أن فدينا إسماعيل بالذبح - بإسحاق مقدراً له النبوة والصلاح.
 ومن قال: إن الذبيح إسحاق فمعناه عنده: (وبشرنا إبراهيم) / بعد الفداء بنبوة إسحاق نبياً. وفيه بُعْدٌ لأنك (لو) قلت: بشرتك بقدوم زيد قادماً، لم يكن للحال فائدة، ولم يوضع لغير فائدة.
 قال قتادة: بشر بنبوته بعدما جاد لله بنفسه.

ثم قال: وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ أي: ثبتنا عليهما النعمة.
 وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وهوالمطيع.
 وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وهو الكافر.
 وذكر الطبري عن السدي أنه قال: كان إبراهيم كثير الطعام يطعم الناس ويضيفهم، فبينما هو يطعم الناس إذ رأى شيخاً كبيراً يمشي في الحرة، فبعث إليه بحمار فركبه حتى أتاه فأطعمه فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد أن يدخلها في فيه فيدخلها في أذنه مرة وفي عينه مرة ثم يدخلها في فيه، فإذا أدخلها في فيه، خرجت من دبره. وكان إبراهيم ﷺ قد سأل ربه ألا يقبض روحه حتى يكون هو الذي يسأله الموت. فقال إبراهيم للشيخ حين رأى حاله: ما بالك يا شيخ تصنع هذا؟ قال يا إبراهيم الكبر، قال له: ابن كم أنت؟ فزاد على عمر إبراهيم بسنتين، فقال إبراهيم: إنما بيني وبينك سنتين، فإذا بلغت ذلك صرت مثله، قال نعم، فقال إبراهيم: اللهم اقبضني إليك قبل ذلك، فقالم الشيخ فقبض روح إبراهيم. وكان ملك الموت قد تمثل في صورة شيخ لإبراهيم، ومات إبراهيم وهو ابن مائتي سنة.

وقيل: ابن مائة وسبع وتسعين سنة.
 ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ مَنَنَّا على موسى وَهَارُونَ أي: تفضلنا عليهما بالنبوة والرسالة.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا أي: ومن آمن معهما، يعني بني إسرائيل.
 مِنَ الكرب العظيم أي: من الغرق.
 ثم قال (تعالى): وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الغالبين أي: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقنا إياهم فكانوا هم الغالين.
 وقال الفراء: الضيمر في وَنَصَرْنَاهُمْ و فَكَانُواْ هُمُ الغالبين يعود على موسى وهارون وأن التثنية ردت إلى الجمع. ودل على ذلك قوله (جل ذكره).
 وَآتَيْنَاهُمَا الكتاب المستبين \* وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم \* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على موسى وَهَارُونَ.
 وقال قوم: إنما جع في موضع التثنية لأنهما عظيماً الشأن جليلا القدر. والعرب

تخبر عن الواحد من هذا النوع بلفظ الجمع، فالإخبار عن اثنين منهما بلفظ (الجمع) آكد وأحسن.
 ومعنى المستبين: المتبين هداه وفضله وأحكامه، يعني التوراة، والصراط المستقيم: الإسلام.
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين أي: أبقينا عليهما الذكر الجميل والثناء الحسن، فكذلك نفعل بمن أحسن في طاعتي وأدى فرائضي. وفيه من الاختلاف ما تقدم في قصة نوح، وهو يقتضي قوله: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\].
 (ثم قال): إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: الذين أخلصناهم واخترناهم للطاعة وهديناهم للإيمان.
 ومن كسر اللام فمعناه: إنهما من عبادنا الذين أخلصوا العمل ولم يشركوا فيه غيري.
 قال (تعالى): وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين.
 قال ابن إسحاق: (وهو إلياس) (بن) ياسين بن فنحاص بن العزار بن

هارون بن عمران. وكان إلياس من سبط يوشع بن نون، بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك، (وكانوا يعبدون صنماً) يقال له بعل.
 وقيل هو إدريس. قاله قتادة.
 والمعنى: (إنه) لَمِنَ الذين أرسلهم الله إلى الخلق، فقال لقومه: ألا تتقون الله فتخافون عقابه على عبادتكم رباً غيره. (و) هو قوله: أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين.
 والبعل: الرب لغة أهل اليمن مشهورة، قاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي.

وري ذلك عن ابن عباس. وقال الضحاك: هو صنم لهم يسمى بعلاً.
 وقال ابن زيد: هو صنم كانوا يعبدونه ببعلبك مدينة وراء دمشق.
 وقيل: إن بعلاً تيس كانوا يعبدون.
 وقال ابن إسحاق: بلغني أن بعلاً امرأة كانوا يعبدونها/ من دون الله جل ذكره.
 قال وهب بن منبه: بعث الله إلياس إلى بني إسرائيل حين نسواك ما عهد الله إليهم، حتى (نصبوا) الأوثان وعبدوها من دون/ الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله تعالى، وجعلوا لا يسمعون منه شيئاً. وكان (له مَلِكٌ) من ملوك بني إسرائيل يطيعونه يقال له: جاب. وكان إلياس يقرب من الملك، وكان الملك يطيع إياس (فيما) يقول له، ويراه الناس على هدى. وكان ملوك بني إسرائيل قد افترقت في

البلاد وأخذ كل واحد ناحية يأكلها، ويعبدون الأصنام، فقال الملك يوماً لإلياس: والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى (فلاناً) وفلاناً - يذكر ملوكاً من ملوك بني إسرائيل - إلا قد عبدوا الأوثان من دون الله، وهم (على) نحو ما نحن عليه (من نعيم)، يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين، ما تنقص دنياهم عبادتهم الأوثان التي تزعم أنها باطل وما نرى لنا عليهم من فضل، فعظم الأمر على إلياس، واقشعر جلده وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان، فقال إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك والعبادة لغيرك فغير ما بهم من نعمة!
 **أو كما قال:**
 (قال) ابن إسحاق: فذكر لنا أنه أوحي إليه أنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك.
 فقال إلياس: اللهم أمسك عنهم القطر، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والدواب والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وكان إلياس حين دعا عليهم قد استخفى شفقاً على نفسه منهم. وكان

حيث ما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: قد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه ولقي أهل ذلك المنزل شراً.
 ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له: اليسع بن أخطوب به ضر، فآوته وأخفت أمره فدعا إليا لأبنها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع إلياس. وفآمن به وصدقه ولزمه، وكان يذهب معه حيث ما ذهب، وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاماً شاباً، فَذُكِر أن الله جل ذكره أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت خلقاً كثيراً بخطايا بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر. فذكر - والله أعلم - أن إلياس قال: أي رب، دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم به، وأكن أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم يرجعون عن عبادة غيرك، فقيل له: نعم، فأتى إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهداً وهلكت البهائم والدواب والطير والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كاما قالهم، فإن كنتم تحبون (علم) ذلك، وتعلمون أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، والذي أدعوكم إليه الحق، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تبعدونها وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون. فإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله يفرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء،

قالوا: أنْصَفت، فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلى الله من أحداثهم، فدعوها فلم تستجب لهم ولم تفرج عهنم ما كانوا فيه من البلاء، فعرفوا ما هم في من الضلال والباطل، فقالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا، فادع الله لنا، فدعا إلياس لهم بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليهما السحاب ثم أُدْحِيت، ثم أرسل الله المطر فأغاثهم، فحييث بلادهم وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء. فلم يرجعوا ولانزعوا، وأقاموا على ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه يقبضه إليه فيريحه منهم، فذكر أن الله تعالى أوحى إليه: أخرج إلى بلك كذا وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج إلياس وخرج معه اليسع حتى إذا كانا بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه فانطلق به (فناداه) اليسع يا إلياس (يا إلياس) ما تأمرني به؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، / وألبسه النور، / (وقطع) عنه لذة المطعم والمشرب، وكان في الملائكة

إنيساً ملكياً أرضياً سماوياً.
 قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا الخبر إذا صح فإنما يصح على قول من قال: إنه إدريس ﷺ لقوله تعالى ذكره في إدريس وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً \[مريم: ٥٧\].
 وقوله: وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين أي: خالقكم الذي هو أحسن المقدرين للأشياء.
 الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأولين أي الماضين.
 \[ثم قال: فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أي: محضرون في عذاب الله\].
 ثم قال: إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين أي: الذين اختارهم (الله) فأنجاهم من العذاب بتوفيقه إياهم.
 ثم قال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على إِلْ يَاسِينَ أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن بعده، فيال: " سلام على آل ياسين "، أي: سلام على أهل دينه، فيسلم على أهله من أجله، فهو داخل في أفضل الثناء.

ومن قرأ " اليَاسِينَ " غير مقطوع. فقال ابن إسحاق: هو اسمه مثل ابراهيم.
 وذهب أبو عبيد إلى أنه جُمِعَ جَمْعَ السلامة على معنى أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم.
 وقال علي بن سليمان: العرب تُسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم، فيقولون: المهالبة لأصحاب المهلب، كأنهم سموا كل واحد بالمهلب فعلى هذا قيل الياسين، يريد قومه المؤمنين كأنه سمَّى كل واحد منهم بإلياس.
 وذكر سيبويه أن هذا المعنى إنما يجيء على معنى النسبة حكى الأشعرون،

يريد به النسب.
 واحتج أبو عمرو وأبو عبيد على تركه لقراءة آل ياسين، أنه ليس في السور سلام على آل فلان من الأنبياء، فكما سمي الأنبياء في هذا المعنى سمي هو. ولا حجة في هذا لأنه إذا أثني على قومه المؤمنين من أجله فهو داخل في ذلك وله منه أوفر الحظ، وهو أبلغ في المدح ممن أثني عليه باسمه، وأيضاً فإن الحظ مثبت بالانفصال.
 وقال الفراء: هو مثل طُورِ سَيْنَآءَ \[المؤمنون: ٢٠\] و وَطُورِ سِينِينَ \[التين: ٢\]، والمعنى واحد.
 ومعنى ذلك: أن إلياس اسم أعجمي، \[والعرب إذا استعملت الأسماء الأعجميه في كلامها غيرتها بضروب من\] التعبير، فيقولون: إبراهيم وإبراهام وإبرهام، وميكائيل ومْيكائيل وميكاين وميكال، وإسماعيل وإسمعيل، وإسرائيل وإسرائين، وشبهه. فكذلك إلياس والياسين هو واحد. قال السدي: " سلام على الياسين " هو: إلياس.

قال الفراء: إن أخذته من الأَلْيَسِ صرفته، فيكون وزنه على هذا إفعال مثل أخراج. وقرأ الحسن بوصل الألف (بجعله الألف) واللام اللتين للتعريف دخلتا على ياسين.
 ثم قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما فعلنا بإلياس كذلك نفعل بأهل الطاعة والإحسان.
 ثم قال: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: من الذين آمنوا وأطاعوا ولم يشركوا.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أرسلهم الله بالإنذار والإعذار.
 ثم قال (تعالى): إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ أي: من العذاب الذي أحللنا بقومه على كفرهم.

وفي الكلام حذف، والتقدير: وإن لوطاً لمن المرسلين إلى قومه بالإنذار فكذبوه فنجيناه وأهله.
 ثم قال: إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين أي: في الباقين، يعني امرأة لوط.
 قال الضحاك: يعني امرأته تخلفت فمسخت حجراً.
 وقال السدي: " في الغابرين " في الهالكين.
 وقيل: في " الغابرين ": في الذين بلغوا العمر الطويل، وقد تقدم هذا بأشبع شرحاً.
 ثم قال: ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين أي: أهلكناهم بالحجارة.
 ثم قال: وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ هذا خطاب لقريش، أي: إنكم لتمرون في أسفاركم على آثارهم وديارهم وموضع هلاكهم في النهار وفي الليل، فلا تتعظون، لا تزدجرون وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم، ولا تعقلون ما يراد بكم، وأنه من سلك مثل ما سلكوا من الكفر والتكذيب أنه صائر إلى مثل ما صاروا إليه.
 " وبالليل " وقف كاف، و " تعقلون " التمام.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أُرْسِلَ إلى قومه

بالإنذار والإعذار.
 إِلَى الفلك المشحون (أي): هرب.
 وقال المبرد: أصله تباعد.
 وقيل له/: آبق لأنه خرج بغير أمر الله تعالى مستتراً من الناس إلى الفلك وهي السفينة. والمشحون: المملوء الموقر. " فَسَاهَمَ " أي: فقارع.
 قال السدي: فاحتبست بهم السفينة فعلموا أنها إنما احتبست من/ حدث أحدثوه، فتساهموا فقُرع يونس فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت.
 وقوله: فَكَانَ مِنَ المدحضين أي: من المقروعين.
 قال طاوس، لما ركب السفينة ركدت فقالوا: إن فيها رجلاً مشؤماً، فقارعوا فوقعت القرعة عليه ثلاث مرات فرموا به، فالتقمه الحوت، وأصل دحضت من الزلق في الماء والطين.
 يقال: أدحض الله حجته ودحضت، وحكي: دحض الله حجته، وهي

### الآية 37:112

> ﻿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [37:112]

ثم قال : وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين  أي : بشرناه بعد أن فدينا إسماعيل بالذبح بإسحاق مقدرا[(١)](#foonote-١) له[(٢)](#foonote-٢) النبوة والصلاح. 
ومن قال : إن الذبيح إسحاق فمعناه عنده : وبشرنا إبراهيم[(٣)](#foonote-٣)/ بعد الفداء بنبوة إسحاق نبيا. وفيه بعد لأنك لو[(٤)](#foonote-٤) قلت : بشرتك[(٥)](#foonote-٥) بقدوم زيد قادما لم يكن للحال فائدة ولم يوضع لغير فائدة. 
قال قتادة : بشر بنبوته بعدما جاد[(٦)](#foonote-٦) لله[(٧)](#foonote-٧) بنفسه[(٨)](#foonote-٨).

١ ب٢: "مقداره".
٢ ساقط من ب.
٣ تكررت مرتين في ب وهو خطأ من الناسخ.
٤ ساقط من ب.
٥ ب: "بشرنا".
٦ ب: "جاء الله" وهو تحريف.
٧ ب: "لله عز وجل".
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٩ وتفسير ابن كثير ٤/٢٠ والدر المنثور ٧/١١٥.

### الآية 37:113

> ﻿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [37:113]

ثم قال : وباركنا عليه وعلى إسحاق  أي : ثبتنا عليهما النعمة. 
 ومن ذريتهما محسن  وهو المطيع. 
 وظالم لنفسه  وهو الكافر. 
وذكر الطبري عن السدي أنه قال : كان إبراهيم[(١)](#foonote-١) كثير الطعام يطعم الناس ويضيفهم فبينما هو يطعم الناس إذ[(٢)](#foonote-٢) رأى شيخا كبيرا يمشي في الحرة، فبعث إليه بحمار فركبه حتى أتاه فأطعمه فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد أن يدخلها في فيه فيدخلها في أذنه مرة وفي عينه مرة ثم يدخلها في فيه، فإذا أدخلها[(٣)](#foonote-٣) فيه فيه، خرجت من دبره. وكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) قد سأل ربه[(٥)](#foonote-٥) ألا يقبض روحه حتى يكون هو الذي يسأله الموت فقال إبراهيم للشيخ حين رأى حاله : ما بالك يا شيخ تصنع هذا ؟ قال يا إبراهيم الكبر، قال له : ابن كم أنت ؟ فزاد على عمر إبراهيم بسنتين فقال إبراهيم : إنما بيني وبينك سنتين، فإذا بلغت ذلك صرت مثله، قال نعم، فقال إبراهيم : اللهم اقبضني إليك قبل ذلك، فقال الشيخ فقبض روح إبراهيم وكان ملك الموت قد تمثل في صورة[(٦)](#foonote-٦) شيخ لإبراهيم ومات إبراهيم وهو ابن مائتي سنة[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : ابن مائة وسبع[(٨)](#foonote-٨) وتسعين سنة.

١ ب: "إبراهيم صلى الله عليه وسلم".
٢ ب: "إذا".
٣ ب: "أدخلت".
٤ ساقط من ب.
٥ ب: "ربه عز وجل".
٦ ب: "سورة" وهو تحريف.
٧ انظر: تاريخ الأمم والملوك ١/١٦٠.
٨ ب: "سبعة".

### الآية 37:114

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:114]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ولقد مننا على موسى وهارون  أي : تفضلنا عليهما بالنبوة والرسالة.

١ ساقط من ب.

### الآية 37:115

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:115]

ونجيناهما وقومهما  أي : ومن آمن معهما يعني بني إسرائيل. 
 من الكرب العظيم  أي : من الغرق.

### الآية 37:116

> ﻿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [37:116]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ونصرناهم فكانوا هم الغالبين  أي : ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقنا إياهم فكانوا هم الغالبين. 
وقال الفراء : الضمير في  ونصرناهم  و  فكانوا [(٢)](#foonote-٢)  هم الغالبين [(٣)](#foonote-٣) يعود على موسى وهارون وأن التثنية ردت إلى الجمع[(٤)](#foonote-٤) ودل على ذلك قوله جل ذكره[(٥)](#foonote-٥).

١ المصدر السابق.
٢ ب: "وفي كانوا" وهو خطأ.
٣ ب: "والغالبون".
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩٠ وإعراب النحاس ٣/٤٣٥.
٥ ساقط من ب.

### الآية 37:117

> ﻿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [37:117]

وآتيناهما الكتاب المستبين، وهديناهما الصراط المستقيم، وتركنا عليهما في الآخرين، سلام على موسى وهارون . 
وقال قوم : إنما جمع في موضع التثنية لأنهما عظيما الشأن جليلا[(١)](#foonote-١) القدر والعرب تخبر عن الواحد من هذا النوع بلفظ الجمع، فالإخبار عن اثنين منهما بلفظ الجمع[(٢)](#foonote-٢) أكد وأحسن. 
ومعنى  المستبين  : المتبين هداه وفضله وأحكامه، يعني التوراة[(٣)](#foonote-٣)، والصراط المستقيم : الإسلام. 
١ ب: "جليل".
٢ ساقط من ب.
٣ أ: "يعني بالتوراة".

### الآية 37:118

> ﻿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [37:118]

التراخي.
 وقد بينا هذا في كتاب " الناسخ والمنسوخ " بأبين من هذا.
 ويروى أن إبراهيم ﷺ لمَّا أراد أن يذبح ابنه قال له: اربطني، فلما أسلما لأمر الله ووضع السكين على حلقه، بعث الله نحاساً فكان على حلقه فجر على النحاس، ثم نودي فالتفت فرأى الذبح وراءه، فقال إبراهيم: يا بني إنك نبي وإن لك لدعوة أُعطيتَها كما أُعطي الأنبياء فاسأله، فقال إسماعيل: وإني أسأل أن يغفر لكل عبد مات ولا يشرك به شيئاً.
 قوله تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين إلى قوله: وَهُوَ مُلِيمٌ.
 أي: وأبقينا على إبراهيم ثناء حسناً في الآخرين من الأمم، قاله قتادة. وقال ابن زيد: سأل إبراهيم عليه السلام ربه فقال: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\]، أي

الثناء الحسن، فأبقى الله عليه يقال: سَلاَمٌ على إِبْرَاهِيمَ أي: أمنة/ من الله أن يذكر الإنجيل.
 ثم قال: كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما جزينا إبراهيم على طاعته، كذلك نجزي من أطاع الله وأحسن عبادته.
 ثم قال: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصالحين أي: بشرناه - بعد أن فدينا إسماعيل بالذبح - بإسحاق مقدراً له النبوة والصلاح.
 ومن قال: إن الذبيح إسحاق فمعناه عنده: (وبشرنا إبراهيم) / بعد الفداء بنبوة إسحاق نبياً. وفيه بُعْدٌ لأنك (لو) قلت: بشرتك بقدوم زيد قادماً، لم يكن للحال فائدة، ولم يوضع لغير فائدة.
 قال قتادة: بشر بنبوته بعدما جاد لله بنفسه.

ثم قال: وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ أي: ثبتنا عليهما النعمة.
 وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وهوالمطيع.
 وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وهو الكافر.
 وذكر الطبري عن السدي أنه قال: كان إبراهيم كثير الطعام يطعم الناس ويضيفهم، فبينما هو يطعم الناس إذ رأى شيخاً كبيراً يمشي في الحرة، فبعث إليه بحمار فركبه حتى أتاه فأطعمه فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد أن يدخلها في فيه فيدخلها في أذنه مرة وفي عينه مرة ثم يدخلها في فيه، فإذا أدخلها في فيه، خرجت من دبره. وكان إبراهيم ﷺ قد سأل ربه ألا يقبض روحه حتى يكون هو الذي يسأله الموت. فقال إبراهيم للشيخ حين رأى حاله: ما بالك يا شيخ تصنع هذا؟ قال يا إبراهيم الكبر، قال له: ابن كم أنت؟ فزاد على عمر إبراهيم بسنتين، فقال إبراهيم: إنما بيني وبينك سنتين، فإذا بلغت ذلك صرت مثله، قال نعم، فقال إبراهيم: اللهم اقبضني إليك قبل ذلك، فقالم الشيخ فقبض روح إبراهيم. وكان ملك الموت قد تمثل في صورة شيخ لإبراهيم، ومات إبراهيم وهو ابن مائتي سنة.

وقيل: ابن مائة وسبع وتسعين سنة.
 ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ مَنَنَّا على موسى وَهَارُونَ أي: تفضلنا عليهما بالنبوة والرسالة.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا أي: ومن آمن معهما، يعني بني إسرائيل.
 مِنَ الكرب العظيم أي: من الغرق.
 ثم قال (تعالى): وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الغالبين أي: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقنا إياهم فكانوا هم الغالين.
 وقال الفراء: الضيمر في وَنَصَرْنَاهُمْ و فَكَانُواْ هُمُ الغالبين يعود على موسى وهارون وأن التثنية ردت إلى الجمع. ودل على ذلك قوله (جل ذكره).
 وَآتَيْنَاهُمَا الكتاب المستبين \* وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم \* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على موسى وَهَارُونَ.
 وقال قوم: إنما جع في موضع التثنية لأنهما عظيماً الشأن جليلا القدر. والعرب

تخبر عن الواحد من هذا النوع بلفظ الجمع، فالإخبار عن اثنين منهما بلفظ (الجمع) آكد وأحسن.
 ومعنى المستبين: المتبين هداه وفضله وأحكامه، يعني التوراة، والصراط المستقيم: الإسلام.
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين أي: أبقينا عليهما الذكر الجميل والثناء الحسن، فكذلك نفعل بمن أحسن في طاعتي وأدى فرائضي. وفيه من الاختلاف ما تقدم في قصة نوح، وهو يقتضي قوله: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\].
 (ثم قال): إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: الذين أخلصناهم واخترناهم للطاعة وهديناهم للإيمان.
 ومن كسر اللام فمعناه: إنهما من عبادنا الذين أخلصوا العمل ولم يشركوا فيه غيري.
 قال (تعالى): وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين.
 قال ابن إسحاق: (وهو إلياس) (بن) ياسين بن فنحاص بن العزار بن

هارون بن عمران. وكان إلياس من سبط يوشع بن نون، بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك، (وكانوا يعبدون صنماً) يقال له بعل.
 وقيل هو إدريس. قاله قتادة.
 والمعنى: (إنه) لَمِنَ الذين أرسلهم الله إلى الخلق، فقال لقومه: ألا تتقون الله فتخافون عقابه على عبادتكم رباً غيره. (و) هو قوله: أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين.
 والبعل: الرب لغة أهل اليمن مشهورة، قاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي.

وري ذلك عن ابن عباس. وقال الضحاك: هو صنم لهم يسمى بعلاً.
 وقال ابن زيد: هو صنم كانوا يعبدونه ببعلبك مدينة وراء دمشق.
 وقيل: إن بعلاً تيس كانوا يعبدون.
 وقال ابن إسحاق: بلغني أن بعلاً امرأة كانوا يعبدونها/ من دون الله جل ذكره.
 قال وهب بن منبه: بعث الله إلياس إلى بني إسرائيل حين نسواك ما عهد الله إليهم، حتى (نصبوا) الأوثان وعبدوها من دون/ الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله تعالى، وجعلوا لا يسمعون منه شيئاً. وكان (له مَلِكٌ) من ملوك بني إسرائيل يطيعونه يقال له: جاب. وكان إلياس يقرب من الملك، وكان الملك يطيع إياس (فيما) يقول له، ويراه الناس على هدى. وكان ملوك بني إسرائيل قد افترقت في

البلاد وأخذ كل واحد ناحية يأكلها، ويعبدون الأصنام، فقال الملك يوماً لإلياس: والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى (فلاناً) وفلاناً - يذكر ملوكاً من ملوك بني إسرائيل - إلا قد عبدوا الأوثان من دون الله، وهم (على) نحو ما نحن عليه (من نعيم)، يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين، ما تنقص دنياهم عبادتهم الأوثان التي تزعم أنها باطل وما نرى لنا عليهم من فضل، فعظم الأمر على إلياس، واقشعر جلده وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان، فقال إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك والعبادة لغيرك فغير ما بهم من نعمة!
 **أو كما قال:**
 (قال) ابن إسحاق: فذكر لنا أنه أوحي إليه أنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك.
 فقال إلياس: اللهم أمسك عنهم القطر، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والدواب والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وكان إلياس حين دعا عليهم قد استخفى شفقاً على نفسه منهم. وكان

حيث ما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: قد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه ولقي أهل ذلك المنزل شراً.
 ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له: اليسع بن أخطوب به ضر، فآوته وأخفت أمره فدعا إليا لأبنها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع إلياس. وفآمن به وصدقه ولزمه، وكان يذهب معه حيث ما ذهب، وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاماً شاباً، فَذُكِر أن الله جل ذكره أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت خلقاً كثيراً بخطايا بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر. فذكر - والله أعلم - أن إلياس قال: أي رب، دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم به، وأكن أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم يرجعون عن عبادة غيرك، فقيل له: نعم، فأتى إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهداً وهلكت البهائم والدواب والطير والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كاما قالهم، فإن كنتم تحبون (علم) ذلك، وتعلمون أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، والذي أدعوكم إليه الحق، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تبعدونها وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون. فإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله يفرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء،

قالوا: أنْصَفت، فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلى الله من أحداثهم، فدعوها فلم تستجب لهم ولم تفرج عهنم ما كانوا فيه من البلاء، فعرفوا ما هم في من الضلال والباطل، فقالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا، فادع الله لنا، فدعا إلياس لهم بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليهما السحاب ثم أُدْحِيت، ثم أرسل الله المطر فأغاثهم، فحييث بلادهم وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء. فلم يرجعوا ولانزعوا، وأقاموا على ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه يقبضه إليه فيريحه منهم، فذكر أن الله تعالى أوحى إليه: أخرج إلى بلك كذا وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج إلياس وخرج معه اليسع حتى إذا كانا بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه فانطلق به (فناداه) اليسع يا إلياس (يا إلياس) ما تأمرني به؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، / وألبسه النور، / (وقطع) عنه لذة المطعم والمشرب، وكان في الملائكة

إنيساً ملكياً أرضياً سماوياً.
 قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا الخبر إذا صح فإنما يصح على قول من قال: إنه إدريس ﷺ لقوله تعالى ذكره في إدريس وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً \[مريم: ٥٧\].
 وقوله: وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين أي: خالقكم الذي هو أحسن المقدرين للأشياء.
 الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأولين أي الماضين.
 \[ثم قال: فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أي: محضرون في عذاب الله\].
 ثم قال: إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين أي: الذين اختارهم (الله) فأنجاهم من العذاب بتوفيقه إياهم.
 ثم قال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على إِلْ يَاسِينَ أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن بعده، فيال: " سلام على آل ياسين "، أي: سلام على أهل دينه، فيسلم على أهله من أجله، فهو داخل في أفضل الثناء.

ومن قرأ " اليَاسِينَ " غير مقطوع. فقال ابن إسحاق: هو اسمه مثل ابراهيم.
 وذهب أبو عبيد إلى أنه جُمِعَ جَمْعَ السلامة على معنى أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم.
 وقال علي بن سليمان: العرب تُسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم، فيقولون: المهالبة لأصحاب المهلب، كأنهم سموا كل واحد بالمهلب فعلى هذا قيل الياسين، يريد قومه المؤمنين كأنه سمَّى كل واحد منهم بإلياس.
 وذكر سيبويه أن هذا المعنى إنما يجيء على معنى النسبة حكى الأشعرون،

يريد به النسب.
 واحتج أبو عمرو وأبو عبيد على تركه لقراءة آل ياسين، أنه ليس في السور سلام على آل فلان من الأنبياء، فكما سمي الأنبياء في هذا المعنى سمي هو. ولا حجة في هذا لأنه إذا أثني على قومه المؤمنين من أجله فهو داخل في ذلك وله منه أوفر الحظ، وهو أبلغ في المدح ممن أثني عليه باسمه، وأيضاً فإن الحظ مثبت بالانفصال.
 وقال الفراء: هو مثل طُورِ سَيْنَآءَ \[المؤمنون: ٢٠\] و وَطُورِ سِينِينَ \[التين: ٢\]، والمعنى واحد.
 ومعنى ذلك: أن إلياس اسم أعجمي، \[والعرب إذا استعملت الأسماء الأعجميه في كلامها غيرتها بضروب من\] التعبير، فيقولون: إبراهيم وإبراهام وإبرهام، وميكائيل ومْيكائيل وميكاين وميكال، وإسماعيل وإسمعيل، وإسرائيل وإسرائين، وشبهه. فكذلك إلياس والياسين هو واحد. قال السدي: " سلام على الياسين " هو: إلياس.

قال الفراء: إن أخذته من الأَلْيَسِ صرفته، فيكون وزنه على هذا إفعال مثل أخراج. وقرأ الحسن بوصل الألف (بجعله الألف) واللام اللتين للتعريف دخلتا على ياسين.
 ثم قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما فعلنا بإلياس كذلك نفعل بأهل الطاعة والإحسان.
 ثم قال: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: من الذين آمنوا وأطاعوا ولم يشركوا.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أرسلهم الله بالإنذار والإعذار.
 ثم قال (تعالى): إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ أي: من العذاب الذي أحللنا بقومه على كفرهم.

وفي الكلام حذف، والتقدير: وإن لوطاً لمن المرسلين إلى قومه بالإنذار فكذبوه فنجيناه وأهله.
 ثم قال: إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين أي: في الباقين، يعني امرأة لوط.
 قال الضحاك: يعني امرأته تخلفت فمسخت حجراً.
 وقال السدي: " في الغابرين " في الهالكين.
 وقيل: في " الغابرين ": في الذين بلغوا العمر الطويل، وقد تقدم هذا بأشبع شرحاً.
 ثم قال: ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين أي: أهلكناهم بالحجارة.
 ثم قال: وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ هذا خطاب لقريش، أي: إنكم لتمرون في أسفاركم على آثارهم وديارهم وموضع هلاكهم في النهار وفي الليل، فلا تتعظون، لا تزدجرون وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم، ولا تعقلون ما يراد بكم، وأنه من سلك مثل ما سلكوا من الكفر والتكذيب أنه صائر إلى مثل ما صاروا إليه.
 " وبالليل " وقف كاف، و " تعقلون " التمام.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أُرْسِلَ إلى قومه

بالإنذار والإعذار.
 إِلَى الفلك المشحون (أي): هرب.
 وقال المبرد: أصله تباعد.
 وقيل له/: آبق لأنه خرج بغير أمر الله تعالى مستتراً من الناس إلى الفلك وهي السفينة. والمشحون: المملوء الموقر. " فَسَاهَمَ " أي: فقارع.
 قال السدي: فاحتبست بهم السفينة فعلموا أنها إنما احتبست من/ حدث أحدثوه، فتساهموا فقُرع يونس فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت.
 وقوله: فَكَانَ مِنَ المدحضين أي: من المقروعين.
 قال طاوس، لما ركب السفينة ركدت فقالوا: إن فيها رجلاً مشؤماً، فقارعوا فوقعت القرعة عليه ثلاث مرات فرموا به، فالتقمه الحوت، وأصل دحضت من الزلق في الماء والطين.
 يقال: أدحض الله حجته ودحضت، وحكي: دحض الله حجته، وهي

### الآية 37:119

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [37:119]

وتركنا عليهما في الآخرين  أي : أبقينا عليهما الذكر الجميل والثناء الحسن، فكذلك نفعل بمن أحسن في طاعتي وأدى فرائضي. وفيه من الاختلاف ما تقدم في قصة نوح وهو يقتضي قوله : واجعل لي لسان صدق في الآخرين [(١)](#foonote-١). 
١ الشعراء: آية ٨٤.

### الآية 37:120

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:120]

التراخي.
 وقد بينا هذا في كتاب " الناسخ والمنسوخ " بأبين من هذا.
 ويروى أن إبراهيم ﷺ لمَّا أراد أن يذبح ابنه قال له: اربطني، فلما أسلما لأمر الله ووضع السكين على حلقه، بعث الله نحاساً فكان على حلقه فجر على النحاس، ثم نودي فالتفت فرأى الذبح وراءه، فقال إبراهيم: يا بني إنك نبي وإن لك لدعوة أُعطيتَها كما أُعطي الأنبياء فاسأله، فقال إسماعيل: وإني أسأل أن يغفر لكل عبد مات ولا يشرك به شيئاً.
 قوله تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين إلى قوله: وَهُوَ مُلِيمٌ.
 أي: وأبقينا على إبراهيم ثناء حسناً في الآخرين من الأمم، قاله قتادة. وقال ابن زيد: سأل إبراهيم عليه السلام ربه فقال: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\]، أي

الثناء الحسن، فأبقى الله عليه يقال: سَلاَمٌ على إِبْرَاهِيمَ أي: أمنة/ من الله أن يذكر الإنجيل.
 ثم قال: كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما جزينا إبراهيم على طاعته، كذلك نجزي من أطاع الله وأحسن عبادته.
 ثم قال: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصالحين أي: بشرناه - بعد أن فدينا إسماعيل بالذبح - بإسحاق مقدراً له النبوة والصلاح.
 ومن قال: إن الذبيح إسحاق فمعناه عنده: (وبشرنا إبراهيم) / بعد الفداء بنبوة إسحاق نبياً. وفيه بُعْدٌ لأنك (لو) قلت: بشرتك بقدوم زيد قادماً، لم يكن للحال فائدة، ولم يوضع لغير فائدة.
 قال قتادة: بشر بنبوته بعدما جاد لله بنفسه.

ثم قال: وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ أي: ثبتنا عليهما النعمة.
 وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وهوالمطيع.
 وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وهو الكافر.
 وذكر الطبري عن السدي أنه قال: كان إبراهيم كثير الطعام يطعم الناس ويضيفهم، فبينما هو يطعم الناس إذ رأى شيخاً كبيراً يمشي في الحرة، فبعث إليه بحمار فركبه حتى أتاه فأطعمه فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد أن يدخلها في فيه فيدخلها في أذنه مرة وفي عينه مرة ثم يدخلها في فيه، فإذا أدخلها في فيه، خرجت من دبره. وكان إبراهيم ﷺ قد سأل ربه ألا يقبض روحه حتى يكون هو الذي يسأله الموت. فقال إبراهيم للشيخ حين رأى حاله: ما بالك يا شيخ تصنع هذا؟ قال يا إبراهيم الكبر، قال له: ابن كم أنت؟ فزاد على عمر إبراهيم بسنتين، فقال إبراهيم: إنما بيني وبينك سنتين، فإذا بلغت ذلك صرت مثله، قال نعم، فقال إبراهيم: اللهم اقبضني إليك قبل ذلك، فقالم الشيخ فقبض روح إبراهيم. وكان ملك الموت قد تمثل في صورة شيخ لإبراهيم، ومات إبراهيم وهو ابن مائتي سنة.

وقيل: ابن مائة وسبع وتسعين سنة.
 ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ مَنَنَّا على موسى وَهَارُونَ أي: تفضلنا عليهما بالنبوة والرسالة.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا أي: ومن آمن معهما، يعني بني إسرائيل.
 مِنَ الكرب العظيم أي: من الغرق.
 ثم قال (تعالى): وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الغالبين أي: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقنا إياهم فكانوا هم الغالين.
 وقال الفراء: الضيمر في وَنَصَرْنَاهُمْ و فَكَانُواْ هُمُ الغالبين يعود على موسى وهارون وأن التثنية ردت إلى الجمع. ودل على ذلك قوله (جل ذكره).
 وَآتَيْنَاهُمَا الكتاب المستبين \* وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم \* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على موسى وَهَارُونَ.
 وقال قوم: إنما جع في موضع التثنية لأنهما عظيماً الشأن جليلا القدر. والعرب

تخبر عن الواحد من هذا النوع بلفظ الجمع، فالإخبار عن اثنين منهما بلفظ (الجمع) آكد وأحسن.
 ومعنى المستبين: المتبين هداه وفضله وأحكامه، يعني التوراة، والصراط المستقيم: الإسلام.
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين أي: أبقينا عليهما الذكر الجميل والثناء الحسن، فكذلك نفعل بمن أحسن في طاعتي وأدى فرائضي. وفيه من الاختلاف ما تقدم في قصة نوح، وهو يقتضي قوله: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\].
 (ثم قال): إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: الذين أخلصناهم واخترناهم للطاعة وهديناهم للإيمان.
 ومن كسر اللام فمعناه: إنهما من عبادنا الذين أخلصوا العمل ولم يشركوا فيه غيري.
 قال (تعالى): وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين.
 قال ابن إسحاق: (وهو إلياس) (بن) ياسين بن فنحاص بن العزار بن

هارون بن عمران. وكان إلياس من سبط يوشع بن نون، بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك، (وكانوا يعبدون صنماً) يقال له بعل.
 وقيل هو إدريس. قاله قتادة.
 والمعنى: (إنه) لَمِنَ الذين أرسلهم الله إلى الخلق، فقال لقومه: ألا تتقون الله فتخافون عقابه على عبادتكم رباً غيره. (و) هو قوله: أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين.
 والبعل: الرب لغة أهل اليمن مشهورة، قاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي.

وري ذلك عن ابن عباس. وقال الضحاك: هو صنم لهم يسمى بعلاً.
 وقال ابن زيد: هو صنم كانوا يعبدونه ببعلبك مدينة وراء دمشق.
 وقيل: إن بعلاً تيس كانوا يعبدون.
 وقال ابن إسحاق: بلغني أن بعلاً امرأة كانوا يعبدونها/ من دون الله جل ذكره.
 قال وهب بن منبه: بعث الله إلياس إلى بني إسرائيل حين نسواك ما عهد الله إليهم، حتى (نصبوا) الأوثان وعبدوها من دون/ الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله تعالى، وجعلوا لا يسمعون منه شيئاً. وكان (له مَلِكٌ) من ملوك بني إسرائيل يطيعونه يقال له: جاب. وكان إلياس يقرب من الملك، وكان الملك يطيع إياس (فيما) يقول له، ويراه الناس على هدى. وكان ملوك بني إسرائيل قد افترقت في

البلاد وأخذ كل واحد ناحية يأكلها، ويعبدون الأصنام، فقال الملك يوماً لإلياس: والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى (فلاناً) وفلاناً - يذكر ملوكاً من ملوك بني إسرائيل - إلا قد عبدوا الأوثان من دون الله، وهم (على) نحو ما نحن عليه (من نعيم)، يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين، ما تنقص دنياهم عبادتهم الأوثان التي تزعم أنها باطل وما نرى لنا عليهم من فضل، فعظم الأمر على إلياس، واقشعر جلده وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان، فقال إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك والعبادة لغيرك فغير ما بهم من نعمة!
 **أو كما قال:**
 (قال) ابن إسحاق: فذكر لنا أنه أوحي إليه أنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك.
 فقال إلياس: اللهم أمسك عنهم القطر، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والدواب والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وكان إلياس حين دعا عليهم قد استخفى شفقاً على نفسه منهم. وكان

حيث ما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: قد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه ولقي أهل ذلك المنزل شراً.
 ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له: اليسع بن أخطوب به ضر، فآوته وأخفت أمره فدعا إليا لأبنها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع إلياس. وفآمن به وصدقه ولزمه، وكان يذهب معه حيث ما ذهب، وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاماً شاباً، فَذُكِر أن الله جل ذكره أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت خلقاً كثيراً بخطايا بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر. فذكر - والله أعلم - أن إلياس قال: أي رب، دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم به، وأكن أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم يرجعون عن عبادة غيرك، فقيل له: نعم، فأتى إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهداً وهلكت البهائم والدواب والطير والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كاما قالهم، فإن كنتم تحبون (علم) ذلك، وتعلمون أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، والذي أدعوكم إليه الحق، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تبعدونها وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون. فإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله يفرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء،

قالوا: أنْصَفت، فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلى الله من أحداثهم، فدعوها فلم تستجب لهم ولم تفرج عهنم ما كانوا فيه من البلاء، فعرفوا ما هم في من الضلال والباطل، فقالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا، فادع الله لنا، فدعا إلياس لهم بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليهما السحاب ثم أُدْحِيت، ثم أرسل الله المطر فأغاثهم، فحييث بلادهم وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء. فلم يرجعوا ولانزعوا، وأقاموا على ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه يقبضه إليه فيريحه منهم، فذكر أن الله تعالى أوحى إليه: أخرج إلى بلك كذا وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج إلياس وخرج معه اليسع حتى إذا كانا بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه فانطلق به (فناداه) اليسع يا إلياس (يا إلياس) ما تأمرني به؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، / وألبسه النور، / (وقطع) عنه لذة المطعم والمشرب، وكان في الملائكة

إنيساً ملكياً أرضياً سماوياً.
 قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا الخبر إذا صح فإنما يصح على قول من قال: إنه إدريس ﷺ لقوله تعالى ذكره في إدريس وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً \[مريم: ٥٧\].
 وقوله: وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين أي: خالقكم الذي هو أحسن المقدرين للأشياء.
 الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأولين أي الماضين.
 \[ثم قال: فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أي: محضرون في عذاب الله\].
 ثم قال: إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين أي: الذين اختارهم (الله) فأنجاهم من العذاب بتوفيقه إياهم.
 ثم قال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على إِلْ يَاسِينَ أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن بعده، فيال: " سلام على آل ياسين "، أي: سلام على أهل دينه، فيسلم على أهله من أجله، فهو داخل في أفضل الثناء.

ومن قرأ " اليَاسِينَ " غير مقطوع. فقال ابن إسحاق: هو اسمه مثل ابراهيم.
 وذهب أبو عبيد إلى أنه جُمِعَ جَمْعَ السلامة على معنى أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم.
 وقال علي بن سليمان: العرب تُسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم، فيقولون: المهالبة لأصحاب المهلب، كأنهم سموا كل واحد بالمهلب فعلى هذا قيل الياسين، يريد قومه المؤمنين كأنه سمَّى كل واحد منهم بإلياس.
 وذكر سيبويه أن هذا المعنى إنما يجيء على معنى النسبة حكى الأشعرون،

يريد به النسب.
 واحتج أبو عمرو وأبو عبيد على تركه لقراءة آل ياسين، أنه ليس في السور سلام على آل فلان من الأنبياء، فكما سمي الأنبياء في هذا المعنى سمي هو. ولا حجة في هذا لأنه إذا أثني على قومه المؤمنين من أجله فهو داخل في ذلك وله منه أوفر الحظ، وهو أبلغ في المدح ممن أثني عليه باسمه، وأيضاً فإن الحظ مثبت بالانفصال.
 وقال الفراء: هو مثل طُورِ سَيْنَآءَ \[المؤمنون: ٢٠\] و وَطُورِ سِينِينَ \[التين: ٢\]، والمعنى واحد.
 ومعنى ذلك: أن إلياس اسم أعجمي، \[والعرب إذا استعملت الأسماء الأعجميه في كلامها غيرتها بضروب من\] التعبير، فيقولون: إبراهيم وإبراهام وإبرهام، وميكائيل ومْيكائيل وميكاين وميكال، وإسماعيل وإسمعيل، وإسرائيل وإسرائين، وشبهه. فكذلك إلياس والياسين هو واحد. قال السدي: " سلام على الياسين " هو: إلياس.

قال الفراء: إن أخذته من الأَلْيَسِ صرفته، فيكون وزنه على هذا إفعال مثل أخراج. وقرأ الحسن بوصل الألف (بجعله الألف) واللام اللتين للتعريف دخلتا على ياسين.
 ثم قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما فعلنا بإلياس كذلك نفعل بأهل الطاعة والإحسان.
 ثم قال: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: من الذين آمنوا وأطاعوا ولم يشركوا.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أرسلهم الله بالإنذار والإعذار.
 ثم قال (تعالى): إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ أي: من العذاب الذي أحللنا بقومه على كفرهم.

وفي الكلام حذف، والتقدير: وإن لوطاً لمن المرسلين إلى قومه بالإنذار فكذبوه فنجيناه وأهله.
 ثم قال: إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين أي: في الباقين، يعني امرأة لوط.
 قال الضحاك: يعني امرأته تخلفت فمسخت حجراً.
 وقال السدي: " في الغابرين " في الهالكين.
 وقيل: في " الغابرين ": في الذين بلغوا العمر الطويل، وقد تقدم هذا بأشبع شرحاً.
 ثم قال: ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين أي: أهلكناهم بالحجارة.
 ثم قال: وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ هذا خطاب لقريش، أي: إنكم لتمرون في أسفاركم على آثارهم وديارهم وموضع هلاكهم في النهار وفي الليل، فلا تتعظون، لا تزدجرون وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم، ولا تعقلون ما يراد بكم، وأنه من سلك مثل ما سلكوا من الكفر والتكذيب أنه صائر إلى مثل ما صاروا إليه.
 " وبالليل " وقف كاف، و " تعقلون " التمام.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أُرْسِلَ إلى قومه

بالإنذار والإعذار.
 إِلَى الفلك المشحون (أي): هرب.
 وقال المبرد: أصله تباعد.
 وقيل له/: آبق لأنه خرج بغير أمر الله تعالى مستتراً من الناس إلى الفلك وهي السفينة. والمشحون: المملوء الموقر. " فَسَاهَمَ " أي: فقارع.
 قال السدي: فاحتبست بهم السفينة فعلموا أنها إنما احتبست من/ حدث أحدثوه، فتساهموا فقُرع يونس فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت.
 وقوله: فَكَانَ مِنَ المدحضين أي: من المقروعين.
 قال طاوس، لما ركب السفينة ركدت فقالوا: إن فيها رجلاً مشؤماً، فقارعوا فوقعت القرعة عليه ثلاث مرات فرموا به، فالتقمه الحوت، وأصل دحضت من الزلق في الماء والطين.
 يقال: أدحض الله حجته ودحضت، وحكي: دحض الله حجته، وهي

### الآية 37:121

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:121]

التراخي.
 وقد بينا هذا في كتاب " الناسخ والمنسوخ " بأبين من هذا.
 ويروى أن إبراهيم ﷺ لمَّا أراد أن يذبح ابنه قال له: اربطني، فلما أسلما لأمر الله ووضع السكين على حلقه، بعث الله نحاساً فكان على حلقه فجر على النحاس، ثم نودي فالتفت فرأى الذبح وراءه، فقال إبراهيم: يا بني إنك نبي وإن لك لدعوة أُعطيتَها كما أُعطي الأنبياء فاسأله، فقال إسماعيل: وإني أسأل أن يغفر لكل عبد مات ولا يشرك به شيئاً.
 قوله تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين إلى قوله: وَهُوَ مُلِيمٌ.
 أي: وأبقينا على إبراهيم ثناء حسناً في الآخرين من الأمم، قاله قتادة. وقال ابن زيد: سأل إبراهيم عليه السلام ربه فقال: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\]، أي

الثناء الحسن، فأبقى الله عليه يقال: سَلاَمٌ على إِبْرَاهِيمَ أي: أمنة/ من الله أن يذكر الإنجيل.
 ثم قال: كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما جزينا إبراهيم على طاعته، كذلك نجزي من أطاع الله وأحسن عبادته.
 ثم قال: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصالحين أي: بشرناه - بعد أن فدينا إسماعيل بالذبح - بإسحاق مقدراً له النبوة والصلاح.
 ومن قال: إن الذبيح إسحاق فمعناه عنده: (وبشرنا إبراهيم) / بعد الفداء بنبوة إسحاق نبياً. وفيه بُعْدٌ لأنك (لو) قلت: بشرتك بقدوم زيد قادماً، لم يكن للحال فائدة، ولم يوضع لغير فائدة.
 قال قتادة: بشر بنبوته بعدما جاد لله بنفسه.

ثم قال: وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ أي: ثبتنا عليهما النعمة.
 وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وهوالمطيع.
 وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وهو الكافر.
 وذكر الطبري عن السدي أنه قال: كان إبراهيم كثير الطعام يطعم الناس ويضيفهم، فبينما هو يطعم الناس إذ رأى شيخاً كبيراً يمشي في الحرة، فبعث إليه بحمار فركبه حتى أتاه فأطعمه فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد أن يدخلها في فيه فيدخلها في أذنه مرة وفي عينه مرة ثم يدخلها في فيه، فإذا أدخلها في فيه، خرجت من دبره. وكان إبراهيم ﷺ قد سأل ربه ألا يقبض روحه حتى يكون هو الذي يسأله الموت. فقال إبراهيم للشيخ حين رأى حاله: ما بالك يا شيخ تصنع هذا؟ قال يا إبراهيم الكبر، قال له: ابن كم أنت؟ فزاد على عمر إبراهيم بسنتين، فقال إبراهيم: إنما بيني وبينك سنتين، فإذا بلغت ذلك صرت مثله، قال نعم، فقال إبراهيم: اللهم اقبضني إليك قبل ذلك، فقالم الشيخ فقبض روح إبراهيم. وكان ملك الموت قد تمثل في صورة شيخ لإبراهيم، ومات إبراهيم وهو ابن مائتي سنة.

وقيل: ابن مائة وسبع وتسعين سنة.
 ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ مَنَنَّا على موسى وَهَارُونَ أي: تفضلنا عليهما بالنبوة والرسالة.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا أي: ومن آمن معهما، يعني بني إسرائيل.
 مِنَ الكرب العظيم أي: من الغرق.
 ثم قال (تعالى): وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الغالبين أي: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقنا إياهم فكانوا هم الغالين.
 وقال الفراء: الضيمر في وَنَصَرْنَاهُمْ و فَكَانُواْ هُمُ الغالبين يعود على موسى وهارون وأن التثنية ردت إلى الجمع. ودل على ذلك قوله (جل ذكره).
 وَآتَيْنَاهُمَا الكتاب المستبين \* وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم \* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على موسى وَهَارُونَ.
 وقال قوم: إنما جع في موضع التثنية لأنهما عظيماً الشأن جليلا القدر. والعرب

تخبر عن الواحد من هذا النوع بلفظ الجمع، فالإخبار عن اثنين منهما بلفظ (الجمع) آكد وأحسن.
 ومعنى المستبين: المتبين هداه وفضله وأحكامه، يعني التوراة، والصراط المستقيم: الإسلام.
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين أي: أبقينا عليهما الذكر الجميل والثناء الحسن، فكذلك نفعل بمن أحسن في طاعتي وأدى فرائضي. وفيه من الاختلاف ما تقدم في قصة نوح، وهو يقتضي قوله: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\].
 (ثم قال): إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: الذين أخلصناهم واخترناهم للطاعة وهديناهم للإيمان.
 ومن كسر اللام فمعناه: إنهما من عبادنا الذين أخلصوا العمل ولم يشركوا فيه غيري.
 قال (تعالى): وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين.
 قال ابن إسحاق: (وهو إلياس) (بن) ياسين بن فنحاص بن العزار بن

هارون بن عمران. وكان إلياس من سبط يوشع بن نون، بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك، (وكانوا يعبدون صنماً) يقال له بعل.
 وقيل هو إدريس. قاله قتادة.
 والمعنى: (إنه) لَمِنَ الذين أرسلهم الله إلى الخلق، فقال لقومه: ألا تتقون الله فتخافون عقابه على عبادتكم رباً غيره. (و) هو قوله: أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين.
 والبعل: الرب لغة أهل اليمن مشهورة، قاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي.

وري ذلك عن ابن عباس. وقال الضحاك: هو صنم لهم يسمى بعلاً.
 وقال ابن زيد: هو صنم كانوا يعبدونه ببعلبك مدينة وراء دمشق.
 وقيل: إن بعلاً تيس كانوا يعبدون.
 وقال ابن إسحاق: بلغني أن بعلاً امرأة كانوا يعبدونها/ من دون الله جل ذكره.
 قال وهب بن منبه: بعث الله إلياس إلى بني إسرائيل حين نسواك ما عهد الله إليهم، حتى (نصبوا) الأوثان وعبدوها من دون/ الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله تعالى، وجعلوا لا يسمعون منه شيئاً. وكان (له مَلِكٌ) من ملوك بني إسرائيل يطيعونه يقال له: جاب. وكان إلياس يقرب من الملك، وكان الملك يطيع إياس (فيما) يقول له، ويراه الناس على هدى. وكان ملوك بني إسرائيل قد افترقت في

البلاد وأخذ كل واحد ناحية يأكلها، ويعبدون الأصنام، فقال الملك يوماً لإلياس: والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى (فلاناً) وفلاناً - يذكر ملوكاً من ملوك بني إسرائيل - إلا قد عبدوا الأوثان من دون الله، وهم (على) نحو ما نحن عليه (من نعيم)، يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين، ما تنقص دنياهم عبادتهم الأوثان التي تزعم أنها باطل وما نرى لنا عليهم من فضل، فعظم الأمر على إلياس، واقشعر جلده وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان، فقال إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك والعبادة لغيرك فغير ما بهم من نعمة!
 **أو كما قال:**
 (قال) ابن إسحاق: فذكر لنا أنه أوحي إليه أنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك.
 فقال إلياس: اللهم أمسك عنهم القطر، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والدواب والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وكان إلياس حين دعا عليهم قد استخفى شفقاً على نفسه منهم. وكان

حيث ما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: قد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه ولقي أهل ذلك المنزل شراً.
 ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له: اليسع بن أخطوب به ضر، فآوته وأخفت أمره فدعا إليا لأبنها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع إلياس. وفآمن به وصدقه ولزمه، وكان يذهب معه حيث ما ذهب، وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاماً شاباً، فَذُكِر أن الله جل ذكره أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت خلقاً كثيراً بخطايا بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر. فذكر - والله أعلم - أن إلياس قال: أي رب، دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم به، وأكن أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم يرجعون عن عبادة غيرك، فقيل له: نعم، فأتى إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهداً وهلكت البهائم والدواب والطير والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كاما قالهم، فإن كنتم تحبون (علم) ذلك، وتعلمون أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، والذي أدعوكم إليه الحق، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تبعدونها وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون. فإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله يفرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء،

قالوا: أنْصَفت، فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلى الله من أحداثهم، فدعوها فلم تستجب لهم ولم تفرج عهنم ما كانوا فيه من البلاء، فعرفوا ما هم في من الضلال والباطل، فقالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا، فادع الله لنا، فدعا إلياس لهم بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليهما السحاب ثم أُدْحِيت، ثم أرسل الله المطر فأغاثهم، فحييث بلادهم وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء. فلم يرجعوا ولانزعوا، وأقاموا على ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه يقبضه إليه فيريحه منهم، فذكر أن الله تعالى أوحى إليه: أخرج إلى بلك كذا وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج إلياس وخرج معه اليسع حتى إذا كانا بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه فانطلق به (فناداه) اليسع يا إلياس (يا إلياس) ما تأمرني به؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، / وألبسه النور، / (وقطع) عنه لذة المطعم والمشرب، وكان في الملائكة

إنيساً ملكياً أرضياً سماوياً.
 قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا الخبر إذا صح فإنما يصح على قول من قال: إنه إدريس ﷺ لقوله تعالى ذكره في إدريس وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً \[مريم: ٥٧\].
 وقوله: وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين أي: خالقكم الذي هو أحسن المقدرين للأشياء.
 الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأولين أي الماضين.
 \[ثم قال: فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أي: محضرون في عذاب الله\].
 ثم قال: إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين أي: الذين اختارهم (الله) فأنجاهم من العذاب بتوفيقه إياهم.
 ثم قال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على إِلْ يَاسِينَ أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن بعده، فيال: " سلام على آل ياسين "، أي: سلام على أهل دينه، فيسلم على أهله من أجله، فهو داخل في أفضل الثناء.

ومن قرأ " اليَاسِينَ " غير مقطوع. فقال ابن إسحاق: هو اسمه مثل ابراهيم.
 وذهب أبو عبيد إلى أنه جُمِعَ جَمْعَ السلامة على معنى أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم.
 وقال علي بن سليمان: العرب تُسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم، فيقولون: المهالبة لأصحاب المهلب، كأنهم سموا كل واحد بالمهلب فعلى هذا قيل الياسين، يريد قومه المؤمنين كأنه سمَّى كل واحد منهم بإلياس.
 وذكر سيبويه أن هذا المعنى إنما يجيء على معنى النسبة حكى الأشعرون،

يريد به النسب.
 واحتج أبو عمرو وأبو عبيد على تركه لقراءة آل ياسين، أنه ليس في السور سلام على آل فلان من الأنبياء، فكما سمي الأنبياء في هذا المعنى سمي هو. ولا حجة في هذا لأنه إذا أثني على قومه المؤمنين من أجله فهو داخل في ذلك وله منه أوفر الحظ، وهو أبلغ في المدح ممن أثني عليه باسمه، وأيضاً فإن الحظ مثبت بالانفصال.
 وقال الفراء: هو مثل طُورِ سَيْنَآءَ \[المؤمنون: ٢٠\] و وَطُورِ سِينِينَ \[التين: ٢\]، والمعنى واحد.
 ومعنى ذلك: أن إلياس اسم أعجمي، \[والعرب إذا استعملت الأسماء الأعجميه في كلامها غيرتها بضروب من\] التعبير، فيقولون: إبراهيم وإبراهام وإبرهام، وميكائيل ومْيكائيل وميكاين وميكال، وإسماعيل وإسمعيل، وإسرائيل وإسرائين، وشبهه. فكذلك إلياس والياسين هو واحد. قال السدي: " سلام على الياسين " هو: إلياس.

قال الفراء: إن أخذته من الأَلْيَسِ صرفته، فيكون وزنه على هذا إفعال مثل أخراج. وقرأ الحسن بوصل الألف (بجعله الألف) واللام اللتين للتعريف دخلتا على ياسين.
 ثم قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما فعلنا بإلياس كذلك نفعل بأهل الطاعة والإحسان.
 ثم قال: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: من الذين آمنوا وأطاعوا ولم يشركوا.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أرسلهم الله بالإنذار والإعذار.
 ثم قال (تعالى): إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ أي: من العذاب الذي أحللنا بقومه على كفرهم.

وفي الكلام حذف، والتقدير: وإن لوطاً لمن المرسلين إلى قومه بالإنذار فكذبوه فنجيناه وأهله.
 ثم قال: إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين أي: في الباقين، يعني امرأة لوط.
 قال الضحاك: يعني امرأته تخلفت فمسخت حجراً.
 وقال السدي: " في الغابرين " في الهالكين.
 وقيل: في " الغابرين ": في الذين بلغوا العمر الطويل، وقد تقدم هذا بأشبع شرحاً.
 ثم قال: ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين أي: أهلكناهم بالحجارة.
 ثم قال: وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ هذا خطاب لقريش، أي: إنكم لتمرون في أسفاركم على آثارهم وديارهم وموضع هلاكهم في النهار وفي الليل، فلا تتعظون، لا تزدجرون وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم، ولا تعقلون ما يراد بكم، وأنه من سلك مثل ما سلكوا من الكفر والتكذيب أنه صائر إلى مثل ما صاروا إليه.
 " وبالليل " وقف كاف، و " تعقلون " التمام.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أُرْسِلَ إلى قومه

بالإنذار والإعذار.
 إِلَى الفلك المشحون (أي): هرب.
 وقال المبرد: أصله تباعد.
 وقيل له/: آبق لأنه خرج بغير أمر الله تعالى مستتراً من الناس إلى الفلك وهي السفينة. والمشحون: المملوء الموقر. " فَسَاهَمَ " أي: فقارع.
 قال السدي: فاحتبست بهم السفينة فعلموا أنها إنما احتبست من/ حدث أحدثوه، فتساهموا فقُرع يونس فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت.
 وقوله: فَكَانَ مِنَ المدحضين أي: من المقروعين.
 قال طاوس، لما ركب السفينة ركدت فقالوا: إن فيها رجلاً مشؤماً، فقارعوا فوقعت القرعة عليه ثلاث مرات فرموا به، فالتقمه الحوت، وأصل دحضت من الزلق في الماء والطين.
 يقال: أدحض الله حجته ودحضت، وحكي: دحض الله حجته، وهي

### الآية 37:122

> ﻿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:122]

ثم قال[(١)](#foonote-١) : إنهما من عبادنا المؤمنين [(٢)](#foonote-٢) أي : الذين أخلصناهم واخترناهم للطاعة وهيناهم للإيمان. 
ومن كسر اللام فمعناه : إنهما من عبادنا الذين أخلصوا العمل ولم يشركوا فيه غيري.

١ ساقط من أ.
٢ في أ وب: "إنهما من عبادنا المخلصين" وهو خطأ ولذلك جاء تفسير مكي للآية متعلقا بلفظ "المخلصين" وليس بلفظ "المؤمنين".

### الآية 37:123

> ﻿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:123]

قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وإن إلياس لمن المرسلين . 
قال ابن إسحاق : وهو إلياس[(٢)](#foonote-٢) بن[(٣)](#foonote-٣) ياسين بن فنحاص بن العزار بن هارون بن عمران[(٤)](#foonote-٤). وكان إلياس من سبط[(٥)](#foonote-٥) يوشع بن نون بعثه الله تعالى[(٦)](#foonote-٦) إلى أهل بعلبك[(٧)](#foonote-٧) وكانوا يعبدون صنما[(٨)](#foonote-٨) يقال له بعل. 
وقيل : هو إدريس : قاله قتادة[(٩)](#foonote-٩). 
والمعنى : إنه[(١٠)](#foonote-١٠) لمن الذين أرسلهم الله[(١١)](#foonote-١١) إلى الخلق، فقال لقومه : ألا تتقون الله فتخافون عقابه على عبادتكم ربا غيره و[(١٢)](#foonote-١٢) هو قوله : أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين . 
والبعل : الرب لغة أهلل اليمن مشهورة قاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي[(١٣)](#foonote-١٣). 
وروي ذلك عن ابن عباس[(١٤)](#foonote-١٤) وقال الضحاك : هو صنم لهم يسمى بعلا[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال ابن زيد : هو صنم كانوا يعبدونه ببعلبك مدينة وراء دمشق[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : إن بعلا تيس كانوا يعبدون. 
وقال ابن إسحاق : بلغني أن بعلا امرأة كانوا يعبدونها/ من دون الله جل ذكره[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال وهب بن منبه : بعث الله[(١٨)](#foonote-١٨) إلياس إلى بني إسرائيل حين نسوا ما عهد الله[(١٩)](#foonote-١٩) إليهم حتى نصبوا[(٢٠)](#foonote-٢٠) الأوثان وعبدوها من دون /الله[(٢١)](#foonote-٢١) فجعل إلياس يدعوهم إلى الله عز وجل وجعلوا لا يسمعون منه شيئا. وكان له ملك[(٢٢)](#foonote-٢٢) من ملوك بني إسرائيل يطيعونه يقال له : جاب وكان إلياس يقرب من الملك، وكان الملك يطيع إلياس فيما[(٢٣)](#foonote-٢٣) يقول له ويراه الناس على هدى وكانت ملوك بني إسرائيل قد افترقت في البلاد وأخذ كل واحد ناحية يأكلها[(٢٤)](#foonote-٢٤) ويعبدون الأصنام فقال الملك يوما لإلياس : والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا، والله ما أرى فلانا[(٢٥)](#foonote-٢٥) وفلانا يذكر ملوكا من ملوك بني إسرائيل إلا قد عبدوا الأوثان من دون الله[(٢٦)](#foonote-٢٦) وهم على[(٢٧)](#foonote-٢٧) نحو ما نحن عليه من النعيم[(٢٨)](#foonote-٢٨) يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين، ما تنقص دنياهم عبادتهم الأوثان التي تزعم أنها باطل وما نرى لنا عليهم من فضل، فعظم الأمر على إلياس، واقشعر جلده وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان، فقال إلياس : اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك والعبادة لغيرك فغير ما بهم من نعمة. 
أو كما قال[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
قال[(٣٠)](#foonote-٣٠) ابن إسحاق : فذكر لنا أنه أوحي إليه أنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك. فقال إلياس : اللهم أمسك عنهم القطر، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والدواب والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا وكان إلياس حين دعا عليهم قد استخفى[(٣١)](#foonote-٣١) شفقا على نفسه منهم. وكان[(٣٢)](#foonote-٣٢) حيث ما كان وضع له رزق وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا : قد دخل إلياس هذا المكان[(٣٣)](#foonote-٣٣) فطلبوه ولقي أهل ذلك المنزل شرا. 
ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له : اليسع ابن أخطوب به ضر، فآوته وأخفت أمره فدعا إلياس لابنها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع إلياس. فآمن به وصدقه ولزمه، وكان يذهب معه حيث ما ذهب وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاما شابا، فذكر أن الله جل ذكره أوحى إلى إلياس : إنك قد أهلكت خلقا كثيرا بخطايا بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر. فذكر والله أعلم أن إلياس قال : أي رب دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم به، وأكن أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم يرجعون عن عبادة غيرك، فقيل له : نعم، فأتى إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم : إنكم قد هلكتم جهدا وهلكت البهائم والدواب والطير والشجر بخطاياكم وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون علم[(٣٤)](#foonote-٣٤) ذلك وتعلمون أن الله[(٣٥)](#foonote-٣٥) عليكم ساخط فيما أنتم عليه، والذي أدعو لكم إليه الحق، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدونها[(٣٦)](#foonote-٣٦) وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون فإن[(٣٧)](#foonote-٣٧) هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم[(٣٨)](#foonote-٣٨) ودعوت الله[(٣٩)](#foonote-٣٩) يفرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا : أنصفت، بأوثانهم وما يتقربون إلى الله[(٤٠)](#foonote-٤٠) من أحداثهم، فدعوها فلم تستجب لهم ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فعرفوا ما هم فيه من الضلال والباطل، فقالوا لإلياس : يا إلياس إنا قد هلكنا، فادع[(٤١)](#foonote-٤١) الله لنا، فدعا[(٤٢)](#foonote-٤٢) إلياس لهم بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله[(٤٣)](#foonote-٤٣)، على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليهما السحاب ثم أدحيت[(٤٤)](#foonote-٤٤)، ثم أرسل الله المطر فأغاثهم فحييت بلادهم وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم يرجعوا ولا نزعوا، وأقاموا على ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه يقبضه إليه فيريحه منهم، فذكر أن الله عز وجل أوحى إليه : أخرج[(٤٥)](#foonote-٤٥) إلى بلد كذا وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج إلياس وخرج معه اليسع حتى إذا كانا بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه فانطلق به فناداه[(٤٦)](#foonote-٤٦) اليسع يا إلياس يا إلياس[(٤٧)](#foonote-٤٧) ما تأمرني به ؟ ما تأمرني به ؟ فكان آخر عهدهم به فكساه الله[(٤٨)](#foonote-٤٨) الريش، / وألبسه النور، / وقطع[(٤٩)](#foonote-٤٩) عنه لذة المطعم والمشرب وكان في الملائكة إنسيا ملكيا أرضيا سماويا[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
قال أبو محمد[(٥١)](#foonote-٥١) رضي الله عنهم : وهذا الخبر إذا صح فإنما يصح على قول من قال : إنه إدريس صلى الله عليه وسلم[(٥٢)](#foonote-٥٢) لقوله تعالى ذكره في إدريس : ورفعناه مكانا عليا[(٥٣)](#foonote-٥٣) .

١ ساقط من ب.
٢ مثبت في طرة أ.
٣ ساقط من ب.
٤ انظر: قصص الأنبياء للثعلبي ٢٥٢ والبحر المحيط ٧/٣٧٣.
٥ السبط واحد الأسباط، وهو ولد الولد... وقيل السبط من اليهود كالقبيلة من العرب وهم الذين يرجعون إلى أب واحد. انظر: مادة سبط ٧/٣١٠.
٦ ب: "الله عز وجل".
٧ بعلبك مدينة قديمة بالشام فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة. قيل بينها وبين دمشق اثنا عشر فرسخا فتحت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه انظر: معجم البلدان ١/٤٥٣ والروض المعطار ١٠٩.
٨ تكرر مرتين في ب.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٩١ والمحرر الوجيز ١٣/٢٤٣ والبحر المحيط ٧/٢٧٢ وتفسير ابن كثير ٤/٢٠ والدر المنثور ٧/١١٧.
١٠ ساقط من ب.
١١ ب: "الله عز وجل".
١٢ ساقط من ب.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٤ والجامع للقرطبي ١٥/١١٧، وتفسير ابن كثير ٤/٢١ والدر المنثور ٧/١١٩ وتفسير مجاهد ٥٧٠.
١٤ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٢١ والدر المنثور ٧/١١٩.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٤ وتفسير ابن كثير ٤/٢١.
١٦ المصادر السابقة.
١٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٢ وتاريخ الأمم والملوك ١/٢ث٣٩ وقصص الأنبياء للثعلبي ٢٥٣ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٤ والجامع للقرطبي ١٥/١١٧ وتفسير ابن كثير ٤/٢١.
١٨ ب: "الله عز وجل".
١٩ المصدر السابق.
٢٠ متآكل في أ.
٢١ ب: "الله سبحانه".
٢٢ متآكل في أ.
٢٣ المصدر السابق.
٢٤ ب: "يأكلوها".
٢٥ متآكل في أ.
٢٦ ب: "الله عز وجل".
٢٧ مثبت في طرة ب.
٢٨ متآكل في أ.
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٣.
٣٠ ساقط من ب.
٣١ أ: "استخفا".
٣٢ ب: "فكان".
٣٣ ب: "في هذا المكان".
٣٤ مثبت في طرة ب.
٣٥ ب: "الله تعالى".
٣٦ ب: "تعبدون".
٣٧ ب: "وإن".
٣٨ نزعتم بمعنى انتهيتم جاء في الصحاح مادة نزع ٣/١٢٨٩ "نزع عن الأمر نزوعا انتهى عنه".
٣٩ ب: "الله عز وجل".
٤٠ المصدر السابق.
٤١ ب: "فادعوا".
٤٢ ب: "فدعى".
٤٣ ب: "الله عز وجل".
٤٤ أدحيت بمعنى بسطت جاء في اللسان مادة "دحو" ١٤/٢٥١: "الدحو: البسط دحا الأرض يدحوها دحوا: بسطها... ودحيت الشيء أدحاه دحيا: بسطته لغة في دحوته حكاها اللحياني".
٤٥ ب: "أن أخرج".
٤٦ متآكل في ب.
٤٧ ساقط من ب.
٤٨ ب: "الله عز وجل".
٤٩ متآكل في أ.
٥٠ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٣ـ٩٤ وتاريخ الأمم والملوك ١/٢٣٩ـ ٢٤٠ وقصص الأنبياء للثعلبي ٢٥٨ـ ٢٥٩.
٥١ هو مكي نفسه المؤلف.
٥٢ ب: "عليه السلام".
٥٣ مريم: آية ٥٧.

### الآية 37:124

> ﻿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ [37:124]

التراخي.
 وقد بينا هذا في كتاب " الناسخ والمنسوخ " بأبين من هذا.
 ويروى أن إبراهيم ﷺ لمَّا أراد أن يذبح ابنه قال له: اربطني، فلما أسلما لأمر الله ووضع السكين على حلقه، بعث الله نحاساً فكان على حلقه فجر على النحاس، ثم نودي فالتفت فرأى الذبح وراءه، فقال إبراهيم: يا بني إنك نبي وإن لك لدعوة أُعطيتَها كما أُعطي الأنبياء فاسأله، فقال إسماعيل: وإني أسأل أن يغفر لكل عبد مات ولا يشرك به شيئاً.
 قوله تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين إلى قوله: وَهُوَ مُلِيمٌ.
 أي: وأبقينا على إبراهيم ثناء حسناً في الآخرين من الأمم، قاله قتادة. وقال ابن زيد: سأل إبراهيم عليه السلام ربه فقال: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\]، أي

الثناء الحسن، فأبقى الله عليه يقال: سَلاَمٌ على إِبْرَاهِيمَ أي: أمنة/ من الله أن يذكر الإنجيل.
 ثم قال: كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما جزينا إبراهيم على طاعته، كذلك نجزي من أطاع الله وأحسن عبادته.
 ثم قال: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصالحين أي: بشرناه - بعد أن فدينا إسماعيل بالذبح - بإسحاق مقدراً له النبوة والصلاح.
 ومن قال: إن الذبيح إسحاق فمعناه عنده: (وبشرنا إبراهيم) / بعد الفداء بنبوة إسحاق نبياً. وفيه بُعْدٌ لأنك (لو) قلت: بشرتك بقدوم زيد قادماً، لم يكن للحال فائدة، ولم يوضع لغير فائدة.
 قال قتادة: بشر بنبوته بعدما جاد لله بنفسه.

ثم قال: وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ أي: ثبتنا عليهما النعمة.
 وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وهوالمطيع.
 وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وهو الكافر.
 وذكر الطبري عن السدي أنه قال: كان إبراهيم كثير الطعام يطعم الناس ويضيفهم، فبينما هو يطعم الناس إذ رأى شيخاً كبيراً يمشي في الحرة، فبعث إليه بحمار فركبه حتى أتاه فأطعمه فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد أن يدخلها في فيه فيدخلها في أذنه مرة وفي عينه مرة ثم يدخلها في فيه، فإذا أدخلها في فيه، خرجت من دبره. وكان إبراهيم ﷺ قد سأل ربه ألا يقبض روحه حتى يكون هو الذي يسأله الموت. فقال إبراهيم للشيخ حين رأى حاله: ما بالك يا شيخ تصنع هذا؟ قال يا إبراهيم الكبر، قال له: ابن كم أنت؟ فزاد على عمر إبراهيم بسنتين، فقال إبراهيم: إنما بيني وبينك سنتين، فإذا بلغت ذلك صرت مثله، قال نعم، فقال إبراهيم: اللهم اقبضني إليك قبل ذلك، فقالم الشيخ فقبض روح إبراهيم. وكان ملك الموت قد تمثل في صورة شيخ لإبراهيم، ومات إبراهيم وهو ابن مائتي سنة.

وقيل: ابن مائة وسبع وتسعين سنة.
 ثم قال (تعالى): وَلَقَدْ مَنَنَّا على موسى وَهَارُونَ أي: تفضلنا عليهما بالنبوة والرسالة.
 وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا أي: ومن آمن معهما، يعني بني إسرائيل.
 مِنَ الكرب العظيم أي: من الغرق.
 ثم قال (تعالى): وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الغالبين أي: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقنا إياهم فكانوا هم الغالين.
 وقال الفراء: الضيمر في وَنَصَرْنَاهُمْ و فَكَانُواْ هُمُ الغالبين يعود على موسى وهارون وأن التثنية ردت إلى الجمع. ودل على ذلك قوله (جل ذكره).
 وَآتَيْنَاهُمَا الكتاب المستبين \* وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم \* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على موسى وَهَارُونَ.
 وقال قوم: إنما جع في موضع التثنية لأنهما عظيماً الشأن جليلا القدر. والعرب

تخبر عن الواحد من هذا النوع بلفظ الجمع، فالإخبار عن اثنين منهما بلفظ (الجمع) آكد وأحسن.
 ومعنى المستبين: المتبين هداه وفضله وأحكامه، يعني التوراة، والصراط المستقيم: الإسلام.
 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين أي: أبقينا عليهما الذكر الجميل والثناء الحسن، فكذلك نفعل بمن أحسن في طاعتي وأدى فرائضي. وفيه من الاختلاف ما تقدم في قصة نوح، وهو يقتضي قوله: واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين \[الشعراء: ٨٤\].
 (ثم قال): إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: الذين أخلصناهم واخترناهم للطاعة وهديناهم للإيمان.
 ومن كسر اللام فمعناه: إنهما من عبادنا الذين أخلصوا العمل ولم يشركوا فيه غيري.
 قال (تعالى): وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين.
 قال ابن إسحاق: (وهو إلياس) (بن) ياسين بن فنحاص بن العزار بن

هارون بن عمران. وكان إلياس من سبط يوشع بن نون، بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك، (وكانوا يعبدون صنماً) يقال له بعل.
 وقيل هو إدريس. قاله قتادة.
 والمعنى: (إنه) لَمِنَ الذين أرسلهم الله إلى الخلق، فقال لقومه: ألا تتقون الله فتخافون عقابه على عبادتكم رباً غيره. (و) هو قوله: أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين.
 والبعل: الرب لغة أهل اليمن مشهورة، قاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي.

وري ذلك عن ابن عباس. وقال الضحاك: هو صنم لهم يسمى بعلاً.
 وقال ابن زيد: هو صنم كانوا يعبدونه ببعلبك مدينة وراء دمشق.
 وقيل: إن بعلاً تيس كانوا يعبدون.
 وقال ابن إسحاق: بلغني أن بعلاً امرأة كانوا يعبدونها/ من دون الله جل ذكره.
 قال وهب بن منبه: بعث الله إلياس إلى بني إسرائيل حين نسواك ما عهد الله إليهم، حتى (نصبوا) الأوثان وعبدوها من دون/ الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله تعالى، وجعلوا لا يسمعون منه شيئاً. وكان (له مَلِكٌ) من ملوك بني إسرائيل يطيعونه يقال له: جاب. وكان إلياس يقرب من الملك، وكان الملك يطيع إياس (فيما) يقول له، ويراه الناس على هدى. وكان ملوك بني إسرائيل قد افترقت في

البلاد وأخذ كل واحد ناحية يأكلها، ويعبدون الأصنام، فقال الملك يوماً لإلياس: والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى (فلاناً) وفلاناً - يذكر ملوكاً من ملوك بني إسرائيل - إلا قد عبدوا الأوثان من دون الله، وهم (على) نحو ما نحن عليه (من نعيم)، يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين، ما تنقص دنياهم عبادتهم الأوثان التي تزعم أنها باطل وما نرى لنا عليهم من فضل، فعظم الأمر على إلياس، واقشعر جلده وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان، فقال إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك والعبادة لغيرك فغير ما بهم من نعمة!
 **أو كما قال:**
 (قال) ابن إسحاق: فذكر لنا أنه أوحي إليه أنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك.
 فقال إلياس: اللهم أمسك عنهم القطر، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والدواب والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وكان إلياس حين دعا عليهم قد استخفى شفقاً على نفسه منهم. وكان

حيث ما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: قد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه ولقي أهل ذلك المنزل شراً.
 ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له: اليسع بن أخطوب به ضر، فآوته وأخفت أمره فدعا إليا لأبنها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع إلياس. وفآمن به وصدقه ولزمه، وكان يذهب معه حيث ما ذهب، وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاماً شاباً، فَذُكِر أن الله جل ذكره أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت خلقاً كثيراً بخطايا بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر. فذكر - والله أعلم - أن إلياس قال: أي رب، دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم به، وأكن أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم يرجعون عن عبادة غيرك، فقيل له: نعم، فأتى إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهداً وهلكت البهائم والدواب والطير والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كاما قالهم، فإن كنتم تحبون (علم) ذلك، وتعلمون أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، والذي أدعوكم إليه الحق، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تبعدونها وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون. فإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله يفرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء،

قالوا: أنْصَفت، فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلى الله من أحداثهم، فدعوها فلم تستجب لهم ولم تفرج عهنم ما كانوا فيه من البلاء، فعرفوا ما هم في من الضلال والباطل، فقالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا، فادع الله لنا، فدعا إلياس لهم بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليهما السحاب ثم أُدْحِيت، ثم أرسل الله المطر فأغاثهم، فحييث بلادهم وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء. فلم يرجعوا ولانزعوا، وأقاموا على ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه يقبضه إليه فيريحه منهم، فذكر أن الله تعالى أوحى إليه: أخرج إلى بلك كذا وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج إلياس وخرج معه اليسع حتى إذا كانا بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه فانطلق به (فناداه) اليسع يا إلياس (يا إلياس) ما تأمرني به؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، / وألبسه النور، / (وقطع) عنه لذة المطعم والمشرب، وكان في الملائكة

إنيساً ملكياً أرضياً سماوياً.
 قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا الخبر إذا صح فإنما يصح على قول من قال: إنه إدريس ﷺ لقوله تعالى ذكره في إدريس وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً \[مريم: ٥٧\].
 وقوله: وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين أي: خالقكم الذي هو أحسن المقدرين للأشياء.
 الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأولين أي الماضين.
 \[ثم قال: فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أي: محضرون في عذاب الله\].
 ثم قال: إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين أي: الذين اختارهم (الله) فأنجاهم من العذاب بتوفيقه إياهم.
 ثم قال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين \* سَلاَمٌ على إِلْ يَاسِينَ أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن بعده، فيال: " سلام على آل ياسين "، أي: سلام على أهل دينه، فيسلم على أهله من أجله، فهو داخل في أفضل الثناء.

ومن قرأ " اليَاسِينَ " غير مقطوع. فقال ابن إسحاق: هو اسمه مثل ابراهيم.
 وذهب أبو عبيد إلى أنه جُمِعَ جَمْعَ السلامة على معنى أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم.
 وقال علي بن سليمان: العرب تُسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم، فيقولون: المهالبة لأصحاب المهلب، كأنهم سموا كل واحد بالمهلب فعلى هذا قيل الياسين، يريد قومه المؤمنين كأنه سمَّى كل واحد منهم بإلياس.
 وذكر سيبويه أن هذا المعنى إنما يجيء على معنى النسبة حكى الأشعرون،

يريد به النسب.
 واحتج أبو عمرو وأبو عبيد على تركه لقراءة آل ياسين، أنه ليس في السور سلام على آل فلان من الأنبياء، فكما سمي الأنبياء في هذا المعنى سمي هو. ولا حجة في هذا لأنه إذا أثني على قومه المؤمنين من أجله فهو داخل في ذلك وله منه أوفر الحظ، وهو أبلغ في المدح ممن أثني عليه باسمه، وأيضاً فإن الحظ مثبت بالانفصال.
 وقال الفراء: هو مثل طُورِ سَيْنَآءَ \[المؤمنون: ٢٠\] و وَطُورِ سِينِينَ \[التين: ٢\]، والمعنى واحد.
 ومعنى ذلك: أن إلياس اسم أعجمي، \[والعرب إذا استعملت الأسماء الأعجميه في كلامها غيرتها بضروب من\] التعبير، فيقولون: إبراهيم وإبراهام وإبرهام، وميكائيل ومْيكائيل وميكاين وميكال، وإسماعيل وإسمعيل، وإسرائيل وإسرائين، وشبهه. فكذلك إلياس والياسين هو واحد. قال السدي: " سلام على الياسين " هو: إلياس.

قال الفراء: إن أخذته من الأَلْيَسِ صرفته، فيكون وزنه على هذا إفعال مثل أخراج. وقرأ الحسن بوصل الألف (بجعله الألف) واللام اللتين للتعريف دخلتا على ياسين.
 ثم قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي: كما فعلنا بإلياس كذلك نفعل بأهل الطاعة والإحسان.
 ثم قال: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين أي: من الذين آمنوا وأطاعوا ولم يشركوا.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أرسلهم الله بالإنذار والإعذار.
 ثم قال (تعالى): إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ أي: من العذاب الذي أحللنا بقومه على كفرهم.

وفي الكلام حذف، والتقدير: وإن لوطاً لمن المرسلين إلى قومه بالإنذار فكذبوه فنجيناه وأهله.
 ثم قال: إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين أي: في الباقين، يعني امرأة لوط.
 قال الضحاك: يعني امرأته تخلفت فمسخت حجراً.
 وقال السدي: " في الغابرين " في الهالكين.
 وقيل: في " الغابرين ": في الذين بلغوا العمر الطويل، وقد تقدم هذا بأشبع شرحاً.
 ثم قال: ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين أي: أهلكناهم بالحجارة.
 ثم قال: وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ هذا خطاب لقريش، أي: إنكم لتمرون في أسفاركم على آثارهم وديارهم وموضع هلاكهم في النهار وفي الليل، فلا تتعظون، لا تزدجرون وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم، ولا تعقلون ما يراد بكم، وأنه من سلك مثل ما سلكوا من الكفر والتكذيب أنه صائر إلى مثل ما صاروا إليه.
 " وبالليل " وقف كاف، و " تعقلون " التمام.
 ثم قال (تعالى): وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين أي: لمن الذين أُرْسِلَ إلى قومه

بالإنذار والإعذار.
 إِلَى الفلك المشحون (أي): هرب.
 وقال المبرد: أصله تباعد.
 وقيل له/: آبق لأنه خرج بغير أمر الله تعالى مستتراً من الناس إلى الفلك وهي السفينة. والمشحون: المملوء الموقر. " فَسَاهَمَ " أي: فقارع.
 قال السدي: فاحتبست بهم السفينة فعلموا أنها إنما احتبست من/ حدث أحدثوه، فتساهموا فقُرع يونس فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت.
 وقوله: فَكَانَ مِنَ المدحضين أي: من المقروعين.
 قال طاوس، لما ركب السفينة ركدت فقالوا: إن فيها رجلاً مشؤماً، فقارعوا فوقعت القرعة عليه ثلاث مرات فرموا به، فالتقمه الحوت، وأصل دحضت من الزلق في الماء والطين.
 يقال: أدحض الله حجته ودحضت، وحكي: دحض الله حجته، وهي

### الآية 37:125

> ﻿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [37:125]

وقوله : وتذرون أحسن الخالقين  أي : خالقكم الذي هو أحسن المقدرين للأشياء.

### الآية 37:126

> ﻿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [37:126]

الله ربكم رب آبائكم الأولين  أي الماضين.

### الآية 37:127

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:127]

\[ ثم قال : فكذبوه فإنهم لمحضرون  أي : محضرون في عذاب الله \] [(١)](#foonote-١).

١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.

### الآية 37:128

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:128]

ثم قال : إلا عباد الله المخلصين  أي : الذين اختارهم الله[(١)](#foonote-١) فأنجاهم من العذاب بتوفيقه إياهم.

١ اسم الجلالة "الله" ساقط من أ.

### الآية 37:129

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:129]

ثم قال [(١)](#foonote-١) : وتركنا عليه في الآخرين، سلام على آل ياسين  أي : وأبقينا عليه الثناء الحسن بعده، فيقال : " سلام على آل ياسين "، أي : سلام على أهل دينه فيسلم على أهله من أجله، فهو داخل في أفضل الثناء. 
ومن قرأ " الياسين " غير مقطوع [(٢)](#foonote-٢) فقال ابن أبي إسحاق [(٣)](#foonote-٣) : هو اسمه مثل إبراهيم [(٤)](#foonote-٤). 
وذهب أبو عبيد إلى أنه جمع جمع السلامة على معنى [(٥)](#foonote-٥) أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم [(٦)](#foonote-٦). 
وقال علي بن سليمان : العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل [(٧)](#foonote-٧) منهم، فيقولون المهالبة لأصحاب المهلب، كأنهم سموا كل واحد بالمهلب فعلى هذا قيل الياسين يريد قومه المؤمنين كأنه سمى كل واحد منهم بإلياس [(٨)](#foonote-٨). 
وذكر سيبويه أن هذا المعنى إنما يجيء على معنى النسبة، حكى [(٩)](#foonote-٩) الأشعرون، يريد به النسب [(١٠)](#foonote-١٠). 
واحتج أبو عمرو وأبو عبيد على تركه لقراءة آل ياسين أنه ليس في السور سلام على آل فلان من الأنبياء فكما سمي الأنبياء في هذا المعنى سمي هو. ولا حجة في هذا لأنه إذا أثني على قومه المؤمنين من أجله فهو داخل في ذلك وله منه أوفر الحظ، وهو أبلغ في المدح ممن أثني عليه باسمه، وأيضا فإن الخط مثبت بالانفصال [(١١)](#foonote-١١). 
وقال الفراء : هو مثل  طور سيناء  [(١٢)](#foonote-١٢) و طور سينين  [(١٣)](#foonote-١٣) والمعنى واحد [(١٤)](#foonote-١٤). 
ومعنى ذلك : أن إلياس اسم أعجمي، \[ والعرب إذا استعملت الأسماء الأعجمي في كلامها غيرتها بضروب من \] [(١٥)](#foonote-١٥) التعبير [(١٦)](#foonote-١٦) فيقولون : إبراهيم وإبراهام وإبرهام، وميكائيل وميكائيل وميكاين وميكال، وإسماعيل وإسمعيل، وإسرائيل وإسرائين، وشبهه فكذلك إلياس وإلياسين هو واحد قال السدي : " سلام على الياسين " هو [(١٧)](#foonote-١٧) : إلياس. 
قال الفراء : إن أخذته من الأليس [(١٨)](#foonote-١٨) صرفته فيكون وزنه على هذا إفعال [(١٩)](#foonote-١٩) مثل إخراج [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقرأ الحسن بوصل الألف بجعله الألف [(٢١)](#foonote-٢١) واللام اللتين للتعريف دخلتا على ياسين [(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ ب: "ثم قال تعالى".
٢ قرأ نافع وابن عامر "سلام على آل ياسين" وقرأ الباقون "سلام على إلياسين" انظر: الحجة لأبي زرعة ٦١٠ـ ٦١١ والسبعة لابن مجاهد ٥٤٩ والتيسير للداني ١٨٧ وغيث النفع ٣٣٥.
٣ هو عبد الله بن أبي إسحاق الزيادي الحضرمي النحوي المقرئ البصري أخذ القراءة عن يحيى ابن يعمر وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والأخفش. توفي سنة ١١٧ هـ انظر: غاية النهاية ١/٤١٠، ١٧٤٤ وتقريب التهذيب ١/٤٠٢، ١٨٥.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٧٧ والجامع للقرطبي ١٥/١١٨.
٥ ب: "على المعنى".
٦ وقفت على نسبة هذا القول إلى أبي عبيدة في مجازه ٢/١٧٢ والجامع للقرطبي ١٥/١١٨، ولم أقف على نسبته إلى أبي عبيد.
٧ ب: "الجميل".
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٧ وتفسير ابن القيم ٤١٧ والجامع للقرطبي ١٥/١١٩.
٩ ب: "حكى ياسين أنه ليس في الصور الأشعرون" وهذا زيادة من الناسخ وخطأ منه.
١٠ انظر: الكتاب لسيبويه ٣/٤١٠ وإعراب النحاس ٣/٤٣٧ والمحتسب ٢/٢٢٣ والجامع للقرطبي ١٥/١١٩.
١١ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٨ ومعنى أن الخط مثبت بالانفصال: أن "آل ياسين" كتب هكذا غير متصلة.
١٢ المؤمنون آية ٢٠.
١٣ التين: آية ٢.
١٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩٢ وإعراب النحاس ٣/٤٣٨.
١٥ ما بين المعقوقين مثبت في طرة ب.
١٦ ب: "التغير".
١٧ ب: "هو فعال مثل إخراج إلياس" "وهذه زيادة وخطأ من الناسخ".
١٨ الأليس هو الذي لا يبرح بيته... وقيل هو الشجاع انظر: اللسان مادة "ليس" ٦/٢١٠ـ ٢١١.
١٩ ب: "فعال".
٢٠ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩١.
٢١ ساقط من ب.
٢٢ قرأ الحسن "الياسين" بوصل الألف انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٦ والجامع للقرطبي ١٥/١١٨ والبحر المحيط ٧/٣٧٣.

### الآية 37:130

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ [37:130]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٩:ثم قال [(١)](#foonote-١) : وتركنا عليه في الآخرين، سلام على آل ياسين  أي : وأبقينا عليه الثناء الحسن بعده، فيقال :" سلام على آل ياسين "، أي : سلام على أهل دينه فيسلم على أهله من أجله، فهو داخل في أفضل الثناء. 
ومن قرأ " الياسين " غير مقطوع [(٢)](#foonote-٢) فقال ابن أبي إسحاق [(٣)](#foonote-٣) : هو اسمه مثل إبراهيم [(٤)](#foonote-٤). 
وذهب أبو عبيد إلى أنه جمع جمع السلامة على معنى [(٥)](#foonote-٥) أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم [(٦)](#foonote-٦). 
وقال علي بن سليمان : العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل [(٧)](#foonote-٧) منهم، فيقولون المهالبة لأصحاب المهلب، كأنهم سموا كل واحد بالمهلب فعلى هذا قيل الياسين يريد قومه المؤمنين كأنه سمى كل واحد منهم بإلياس [(٨)](#foonote-٨). 
وذكر سيبويه أن هذا المعنى إنما يجيء على معنى النسبة، حكى [(٩)](#foonote-٩) الأشعرون، يريد به النسب [(١٠)](#foonote-١٠). 
واحتج أبو عمرو وأبو عبيد على تركه لقراءة آل ياسين أنه ليس في السور سلام على آل فلان من الأنبياء فكما سمي الأنبياء في هذا المعنى سمي هو. ولا حجة في هذا لأنه إذا أثني على قومه المؤمنين من أجله فهو داخل في ذلك وله منه أوفر الحظ، وهو أبلغ في المدح ممن أثني عليه باسمه، وأيضا فإن الخط مثبت بالانفصال [(١١)](#foonote-١١). 
وقال الفراء : هو مثل  طور سيناء  [(١٢)](#foonote-١٢) و طور سينين  [(١٣)](#foonote-١٣) والمعنى واحد [(١٤)](#foonote-١٤). 
ومعنى ذلك : أن إلياس اسم أعجمي، \[ والعرب إذا استعملت الأسماء الأعجمي في كلامها غيرتها بضروب من \] [(١٥)](#foonote-١٥) التعبير [(١٦)](#foonote-١٦) فيقولون : إبراهيم وإبراهام وإبرهام، وميكائيل وميكائيل وميكاين وميكال، وإسماعيل وإسمعيل، وإسرائيل وإسرائين، وشبهه فكذلك إلياس وإلياسين هو واحد قال السدي :" سلام على الياسين " هو [(١٧)](#foonote-١٧) : إلياس. 
قال الفراء : إن أخذته من الأليس [(١٨)](#foonote-١٨) صرفته فيكون وزنه على هذا إفعال [(١٩)](#foonote-١٩) مثل إخراج [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقرأ الحسن بوصل الألف بجعله الألف [(٢١)](#foonote-٢١) واللام اللتين للتعريف دخلتا على ياسين [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
١ ب: "ثم قال تعالى".
٢ قرأ نافع وابن عامر "سلام على آل ياسين" وقرأ الباقون "سلام على إلياسين" انظر: الحجة لأبي زرعة ٦١٠ـ ٦١١ والسبعة لابن مجاهد ٥٤٩ والتيسير للداني ١٨٧ وغيث النفع ٣٣٥.
٣ هو عبد الله بن أبي إسحاق الزيادي الحضرمي النحوي المقرئ البصري أخذ القراءة عن يحيى ابن يعمر وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والأخفش. توفي سنة ١١٧ هـ انظر: غاية النهاية ١/٤١٠، ١٧٤٤ وتقريب التهذيب ١/٤٠٢، ١٨٥.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٧٧ والجامع للقرطبي ١٥/١١٨.
٥ ب: "على المعنى".
٦ وقفت على نسبة هذا القول إلى أبي عبيدة في مجازه ٢/١٧٢ والجامع للقرطبي ١٥/١١٨، ولم أقف على نسبته إلى أبي عبيد.
٧ ب: "الجميل".
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٧ وتفسير ابن القيم ٤١٧ والجامع للقرطبي ١٥/١١٩.
٩ ب: "حكى ياسين أنه ليس في الصور الأشعرون" وهذا زيادة من الناسخ وخطأ منه.
١٠ انظر: الكتاب لسيبويه ٣/٤١٠ وإعراب النحاس ٣/٤٣٧ والمحتسب ٢/٢٢٣ والجامع للقرطبي ١٥/١١٩.
١١ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٨ ومعنى أن الخط مثبت بالانفصال: أن "آل ياسين" كتب هكذا غير متصلة.
١٢ المؤمنون آية ٢٠.
١٣ التين: آية ٢.
١٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩٢ وإعراب النحاس ٣/٤٣٨.
١٥ ما بين المعقوقين مثبت في طرة ب.
١٦ ب: "التغير".
١٧ ب: "هو فعال مثل إخراج إلياس" "وهذه زيادة وخطأ من الناسخ".
١٨ الأليس هو الذي لا يبرح بيته... وقيل هو الشجاع انظر: اللسان مادة "ليس" ٦/٢١٠ـ ٢١١.
١٩ ب: "فعال".
٢٠ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩١.
٢١ ساقط من ب.
٢٢ قرأ الحسن "الياسين" بوصل الألف انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٦ والجامع للقرطبي ١٥/١١٨ والبحر المحيط ٧/٣٧٣.


---

### الآية 37:131

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:131]

ثم قال : إنا كذلك نجزي المحسنين  أي : كما فعلنا بإلياس كذلك نفعل بأهل الطاعة والإحسان.

### الآية 37:132

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:132]

ثم قال : إنه من عبادنا المؤمنين  أي : من الذين آمنوا وأطاعوا ولم يشركوا.

### الآية 37:133

> ﻿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:133]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وإن لوطا لمن المرسلين  أي : لمن الذين أرسلهم الله[(٢)](#foonote-٢) بالإنذار والإعذار.

١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله عز وجل".

### الآية 37:134

> ﻿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [37:134]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : إذ نجيناه وأهله أجمعين  أي : من العذاب الذي أحللنا بقومه على كفرهم. 
وفي الكلام حذف، والتقدير : وإن لوطا لمن المرسلين إلى قومه بالإنذار فكذبوه فنجيناه وأهله.

١ ساقط من ب.

### الآية 37:135

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [37:135]

ثم قال : إلا عجوزا في الغابرين  أي : في الباقين، يعني امرأة لوط. 
قال الضحاك : يعني امرأته تخلفت فمسخت حجرا[(١)](#foonote-١). 
وقال السدي : " في الغابرين " في الهالكين[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : في " الغابرين " في الذين بلغوا العمر الطويل، وقد تقدم هذا بأشبع شرحا[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٧ والدر المنثور ٧/١٢٠.
٢ المصدران السابقان.
٣ انظر: تفسير الآيات ٢٧ـ ٣٥ من سورة العنكبوت وكذلك تفسير الآية ١٧١ من سورة الشعراء.

### الآية 37:136

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [37:136]

ثم قال : ثم دمرنا الآخرين  أي : أهلكناهم بالحجارة.

### الآية 37:137

> ﻿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [37:137]

ثم قال : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين  هذا خطاب لقريش أي : إنكم لتمرون في أسفاركم على آثارهم وديارهم وموضع هلاكهم في النهار وفي الليل فلا تتعظون، لا تزدجرون وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم، ولا تعقلون ما يراد بكم وأنه من سلك مثل ما سلكوا من الكفر والتكذيب أنه صائر إلى مثل ما صاروا إليه.

### الآية 37:138

> ﻿وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [37:138]

" وبالليل " وقف كاف، " وتعقلون " التمام[(١)](#foonote-١).

### الآية 37:139

> ﻿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:139]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وإن يونس لمن المرسلين  أي : لمن الذين أرسل إلى قومه بالإنذار والإعذار.

١ ساقط من ب.

### الآية 37:140

> ﻿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [37:140]

إلى الفلك المشحون  أي[(١)](#foonote-١) : هرب. 
وقال المبرد : أصله تباعد[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل له/ آبق لأنه خرج[(٣)](#foonote-٣) بغير أمر الله عز وجل مستترا من الناس إلى الفلك[(٤)](#foonote-٤) وهي السفينة والمشحون : المملوء الموقر. " فساهم " أي : فقارع. 
قال السدي : فاحتسبت بهم السفينة فعلموا أنها إنما احتسبت من حدث أحدثوه، فتساهموا فقرع يونس فرمى بنفسه فالتقمه الحوت[(٥)](#foonote-٥). 
١ المصدر السابق.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٩ والجامع للقرطبي ١٥/١٢٢.
٣ ب: "إخراج".
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٣٩.
٥ في جامع البيان ٢٣/٩٨ والدر المنثور ٧/١٢٥ نسبة هذا القول إلى قتادة..

### الآية 37:141

> ﻿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [37:141]

وقوله : فكان من المدحضين [(١)](#foonote-١) أي : من المقروعين. 
قال طاوس لما ركب السفينة ركدت فقالوا : إن فيها رجلا مشؤوما فقارعوا فوقعت القرعة عليه ثلاث مرات فرموا به، فالتقمه الحوت وأصل دحضت من الزلق في الماء والطين[(٢)](#foonote-٢). 
يقال : أدحض الله حجته ودحضت[(٣)](#foonote-٣)، وحكي : دحض الله حجته[(٤)](#foonote-٤) وهي قليلة[(٥)](#foonote-٥)

١ ب: "فكان من المدحضين فالتقمه الحوت".
٢ انظر: ذلك في اللسان مادة "دحض" ٧/١٤٨.
٣ ب: "ودحضت هي".
٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٨٤ وغريب القرآن لابن المبارك ١٥٢.
٥ ب: "وهي قلبه".

### الآية 37:142

> ﻿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [37:142]

وقوله : فالتقمه الحوت أي : ابتلعه. 
 وهو مليم  أي : وهو قد أتى ما يلام عليه من[(١)](#foonote-١) خروجه بغير أمر من[(٢)](#foonote-٢) الله يقال : ألام الرجل إذا أتى ما يلام عليه. والملوم : الذي يلام باللسان إن[(٣)](#foonote-٣)استحق ذلك أو[(٤)](#foonote-٤) لم يستحقه[(٥)](#foonote-٥). 
قال مجاهد : مليم  : مذنب[(٦)](#foonote-٦)

١ متآكل في ب.
٢ ساقط من ب.
٣ المصدر السابق.
٤ ب: "أم".
٥ انظر: ذلك في اللسان مادة "لوم" ١٢/٥٥٧.
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٩ والدر المنثور ٧/١٢٥ وتفسير مجاهد ٥٧٠.

### الآية 37:143

> ﻿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [37:143]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : فلولا أنه كان من المسبحين  ١٤٣ إلى قوله : ألربك البنات ولهم البنون  ١٤٩. 
أي : لولا أنه كان من المصلين [(٢)](#foonote-٢) قبل البلاء والعقوبة للبث في بطن الحوت إلى يوم القيامة. 
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن يونس حين بدا له أن يدعو الله [(٣)](#foonote-٣) وهو في بطن الحوت، قال : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت الدعوة نحو العرش، فقالت الملائكة : يا رب هذا صوت [(٤)](#foonote-٤) ضعيف معروف من بلاد غريبة، فقال : أما تعرفون ذلك ؟ فقالوا : يا رب ومن هو ؟ قال : ذلك عبدي يونس، قالوا : أعبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة [(٥)](#foonote-٥) أفلا يرحم بما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء ؟ قال : بلى فأمر الحوت فطرحه بالعراء " [(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن عباس وابن جبير والسدي : " من المسبحين " من المصلين [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨). 
وكان الضحاك بن قيس [(٩)](#foonote-٩) يقول على منبره : اذكروه في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس كان عبدا ذاكرا فلما أصابته الشدة دعا الله [(١٠)](#foonote-١٠) فذكره الله [(١١)](#foonote-١١) بما كان منه، ففرج عنه، وكان فرعون طاغيا باغيا فلما أدركه الغرق قال : قال : آمنت الآن وكنت [(١٢)](#foonote-١٢)، من المفسدين فلم يسمع قوله [(١٣)](#foonote-١٣). 
قال الحسن : فوالله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال ابن جبير : لما قال في بطن الحوت  لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين  [(١٥)](#foonote-١٥) قذفه الحوت [(١٦)](#foonote-١٦).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "المصدقين".
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ ب: "الصوت".
٥ ب: "مستجابة".
٦ أورده علاء الدين علي المتقي في كنز العمال ٣٥٥٧٦ والطبري في جامع البيان ٢٣/١٠٠، وابن كثير في تفسيره ٤/٢٢ وكذلك في البداية والنهاية ٤/٣٣٤ وكلهم عن أنس رضي الله عنه.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٠ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٦ والجامع للقرطبي ١٥/١٢٦، وتفسير ابن كثير ٤/٢٢ والدر المنثور ٧/١٢٦.
٨ ب: "المصلحين".
٩ هو الضحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي أبو أمية سيد بني فهر في عصره وأحد الولاة الشجعان، شهد فتح مكة وشهد صفين مع معاوية، وبعد موت معاوية بايعه أهل دمشق على أن يصلي بهم ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع الناس على خليفة قتل في معركة مرج راهط سنة ٦٥ ه انظر: الإصابة ٢/٢٠٧، ٤١٦٩.
١٠ ب: "الله عز وجل".
١١ ب: "الله سبحانه".
١٢ أ: "إني كنت".
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٠ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٦ والدر المنثور ٧/١٢٦.
١٤ المرجع السابق.
١٥ الأنبياء آية ٨٦.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١ والمحرر الوجيز ١٣/ ٢٥٧ والجامع للقرطبي ١٥/١٢٧ وتفسير ابن كثير ٤/٢٢.

### الآية 37:144

> ﻿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [37:144]

قال قتادة في قوله : للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [(١)](#foonote-١) : أي : لصار له بطن الحوت قبر إلى يوم القيامة[(٢)](#foonote-٢). 
قال السدي عن أبي مالك : لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما[(٣)](#foonote-٣).

١ الصافات: آية ١٤٤.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١ والدر المنثور ٧/١٢٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١ وتفسير سفيان الثوري ٤٥٤ والدر المنثور ٧/١٢٧.

### الآية 37:145

> ﻿۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [37:145]

ثم قال : فنبذناه بالعراء  أي : ألقاه الحوت في المكان الحالي هذا قول أهل اللغة [(١)](#foonote-١). 
وقال ابن عباس : " بالعراء " : بالساحل [(٢)](#foonote-٢). 
وقال قتادة : بأرض ليس فيها شيء ولا نبات [(٣)](#foonote-٣). 
وقال السدي : " بالعراء " : بالأرض [(٤)](#foonote-٤). 
وقوله : وهو سقيم . 
قال السدي : كهيئة الصبي [(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : لفظه الحوت بساحل البحر، فطرحه مثل الصبي المنفوس [(٦)](#foonote-٦) لم ينقص من خلقه شيء [(٧)](#foonote-٧). 
قال ابن عباس : كانت رسالة يونس بعد أن ألقاه الحوت [(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن مسعود : أرسل قبل وبعد إلى قومه بأعيانهم الذين صرف عنهم العذاب وهو قول مجاهد والحسن [(٩)](#foonote-٩). 
وروي عن ابن مسعود وغيره : أن يونس وعد قومه العذاب وأخبرهم [(١٠)](#foonote-١٠) أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها، وخرجوا فجاروا [(١١)](#foonote-١١) إلى الله [(١٢)](#foonote-١٢) واستغفروه فكف عنهم العذاب [(١٣)](#foonote-١٣) ولم يكف عنهم العذاب بعد معاينته إنما رأوا مخايله [(١٤)](#foonote-١٤) وعلامات له ذكرهما لهم يونس صلى الله عليه وسلم، فآمنوا وتابوا وتضرعوا إلى الله [(١٥)](#foonote-١٥) قيل معاينة العذاب، ولو عاينوه لم ينفعهم االإيمان لأن من عاين العذاب نازلا به سقط عنه حد التكليف، ولم يقبل منه الإيمان كفرعون لما آمن عند معاينة الغرق. 
وكقوله تعالى : يوم يأت بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها  [(١٦)](#foonote-١٦). 
فمن عاين العذاب لم يقبل منه توبة ولا إيمان كذلك من عاين الموت وغرغر لم تقبل منه توبة. إنما قبلت توبة قوم يونس، وإيمانهم قبل معاينتهم لنزول العذاب لما فقدوا يونس، وقد أوعدهم العذاب وعلموا صدقه ورأوا مخايل العذاب وأماراته، أيقنوا بنزول العذاب فقبل الله [(١٧)](#foonote-١٧) توبتهم، ولو فعلوا ذلك فور [(١٨)](#foonote-١٨) معاينة العذاب لم ينفعهم ذلك كما لم ينفع ذلك فرعون/ وأشباهه لأن معاينة العذاب تسقط التكليف، وإذا سقط التكليف لم يقبل ما يتكلفه العبد من العمل فاعرف هذا الأصل. 
ويروى أن قوم يونس لما عاينوا العذاب قام رجل منهم فقال : اللهم إن ذنوبنا عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل فافعل فينا ما أنت أهله \[ ولا تفعل فينا ما نحن أهله \] [(١٩)](#foonote-١٩) فكشف الله عنهم العذاب فخرج يونس ينتظر العذاب فلم ير شيئا، وكان حكمهم أنه من كذب ولم تكن له بينة قتل، فخرج يونس [(٢٠)](#foonote-٢٠) مغاضبا على قومه، فأتى قوما في سفينة فحملوه فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينا وشمالا، فقالوا : ما لسفينتكم ؟ قالوا : لا ندري فقال يونس إن فيها عبدا آبقا من ربه [(٢١)](#foonote-٢١) وإنها لن تسير حتى تلقوه. قالوا : أما أنت يا نبي الله فإنا لا نلقيك، قال : فاقترعوا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرع يونس [(٢٢)](#foonote-٢٢) ثلاث مرات فوقع، فوكل الله جل ذكره حوتا فابتلعه فهو يهوي به إلى قرار الأرض، فسمع يونس [(٢٣)](#foonote-٢٣) تسبيح الحصى،  فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين  [(٢٤)](#foonote-٢٤) يعني ظلمة الله وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قال : فنبذناه بالعراء وهو سقيم  قال : كهيئة الفرخ الممعوط [(٢٦)](#foonote-٢٦) الذي ليس عليه ريش [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
فروي أنه طرح على شاطئ البحر وهو ضعيف كالطفل المولود، فلما طلعت عليه الشمس نادى من حرها، فأنبت الله [(٢٨)](#foonote-٢٨) عليه شجرة من يقطين وهو القرع وهو جمع يقطينة، وقيل : هو كل شجرة لا تقوم على ساق كالقرع والبطيخ ونحوهما [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقال المبرد [(٣٠)](#foonote-٣٠) : كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطينة، فإن قامت على ساق فهي شجرة [(٣١)](#foonote-٣١). 
واشتقاق يقطين : من قطن بالمكان إذا أقام به [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وعلى أنها القرع : ابن عباس وقتادة والضحاك وابن جبير وابن زيد [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقيل : هي شجرة أظلته سماها الله [(٣٤)](#foonote-٣٤) يقطينا وليست بالقرع [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقيل : هو [(٣٦)](#foonote-٣٦) البطيخ، روي ذلك عن ابن عباس أيضا [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
قال ابن جبير : أرسل الله [(٣٨)](#foonote-٣٨) على الشجرة دابة فقرضت عروقها فتساقطت ورقها ( فلحقته الشمس فشكاها فقيل له جزعت من حر الشمس ) [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
ولم يجزع لمائة ألف أو يزيدون تابوا فتاب الله [(٤٠)](#foonote-٤٠) عليهم [(٤١)](#foonote-٤١) روي أنهم لما رأوا علامات إتيان العذاب خرجوا وتابوا وأفردوا الأطفال والبهائم، وضجوا [(٤٢)](#foonote-٤٢) إلى الله [(٤٣)](#foonote-٤٣) مستغيثين تائبين فصرف عنهم العذاب وتاب [(٤٤)](#foonote-٤٤) عليهم [(٤٥)](#foonote-٤٥). 
قال ابن مسعود في حديثه : فكان [(٤٦)](#foonote-٤٦) يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها فأوحى الله [(٤٧)](#foonote-٤٧) إليه [(٤٨)](#foonote-٤٨) أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم قال : وخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال يا غلام : من أنت ؟ فقال [(٤٩)](#foonote-٤٩) : من قوم يونس عليه السلام قال : فإذا جئتهم [(٥٠)](#foonote-٥٠) فأخبرهم أنك قد لقيت يونس، فقال له الغلام : إن كنت يونس فقد علمت أنه من كذب قتل إذا لم تكن له بينة، فمن يشهد لي ؟ قال : هذه الشجرة وهذه البقعة، قال : فمرهما قال لهما يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدوا له، قالتا : نعم فرجع الغلام إلى قومه وكان في منعة، وكان له إخوة فأتى الملك فقال [(٥١)](#foonote-٥١) : إني قد [(٥٢)](#foonote-٥٢) لقيت يونس [(٥٣)](#foonote-٥٣) وهو يقرأ عليك السلام. 
قال : فأمر به أن يقتل فقالوا : إن له بينة فأرسلوا معه فأتى [(٥٤)](#foonote-٥٤) الشجرة والبقعة فقال لهما : نشدتكما [(٥٥)](#foonote-٥٥) الله أشهدكما يونس ؟ قالتا : نعم قال : فرجع القوم مذعورين يقولون : شهدت له الشجرة والأرض، فأتوا الملك فأخبروه بما/ رأوا قال عبد الله : فتناول الملك يد الغلام وأجلسه [(٥٦)](#foonote-٥٦) مجلسه وقال : أنت أحق بهذا المكان مني. قال [(٥٧)](#foonote-٥٧) عبد الله فأقام ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة [(٥٨)](#foonote-٥٨).

١ في اللسان مادة "عرا" ١٥/٤٩: نسبة هذا القول إلى أهل اللغة كأبي عبيدة والزجاج وغيرهما..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١ والدر المنثور ٧/١٢٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١.
٤ المصدر السابق.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ وتفسير ابن كثير ٤/٢٢.
٦ الصبي المنفوس هو: الصبي المولود انظر: اللسان مادة "نفس" ٦/٢٣٩.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٦ والجامع للقرطبي ١٥/١٢٨.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ١٢٨ وتفسير ابن كثير ٤/٢٣.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤.
١٠ ب: "فأخبرهم".
١١ ب: "فجاروي" وهو تحريف وقد جاء في اللسان مادة "جأ" ٤/١١٢ "جأر يجأر جأرا وجؤارا رفع صوته مع تضرع واستغاثة... وجأر القوم جؤارا وهو أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء متضرعين".
١٢ ب: "الله عز وجل".
١٣ انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٣٢ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٠.
١٤ مخايل: جمع مخيلة وهي السحابة انظر: اللسان مادة "خيل" ١١/٢٢٧.
١٥ ساقط من أ.
١٦ الأنعام: ١٥٩.
١٧ ب: "الله عز وجل".
١٨ ب: "حين".
١٩ ما بين المعقوقين ساقط من أ.
٢٠ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٢١ ب: "ربه سبحانه".
٢٢ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٢٣ المصدر السابق.
٢٤ الأنبياء آية ٨٦.
٢٥ هو قول ابن مسعود في الجامع للقرطبي ١٥/ ١٣٠ـ ١٣١.
٢٦ الفرخ الممعوط هو الطائر المنتوف جاء في اللسان مادة "امعط" ٧/٤٠٥ معطه يمعطه معطا نتفه وتمعطت أوبار الإبل: تطايرت وتفرقت".
٢٧ هو قول ابن مسعود أيضا انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٣٣.
٢٨ ب: "الله عز وجل".
٢٩ هو قول سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٥٧، ٢٥٨.
٣٠ في ب: "قال المبرد: كل شجرة لا تقوم على ساق كالقرع والبطيخ وغيرها" وهذا الكلام زيادة من الناسخ وخطأ منه حيث أضاف القول الوارد قبل المبرد إلى قولل هذا الأخير..
٣١ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٢٩.
٣٢ ب: "إذا أقام فيه به".
٣٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٦ وقصص الأنبياء لابن كثير ٢٦٠، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٢، والدر المنثور ٧/١٣٠.
٣٤ ب: "الله عز وجل".
٣٥ هو قول سعيد بن جبير كما في جامع البيان ٢٣/١٠٣.
٣٦ ب: "هي".
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢.
٣٨ ب: "الله عز وجل".
٣٩ (فلحقته... حر الشمس) تكرر مرتين في ب.
٤٠ ب: الله عز وجل.
٤١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٣ـ ١٠٤.
٤٢ ضجوا: أي رفعوا صوتهم بالدعاء والاستغاثة انظر: اللسان مادة "ضجج" ٢/٣١٢.
٤٣ ب: "الله عز وجل".
٤٤ ب: "تيب".
٤٥ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٢١ ـ ١٦٢٢.
٤٦ ب: "فكانوا".
٤٧ ب: "الله عز وجل".
٤٨ ساقط من ب.
٤٩ ب: "قال".
٥٠ ب: "أجئتهم".
٥١ ب: "فقال له".
٥٢ ساقط من ب.
٥٣ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٥٤ ب: "وأتى".
٥٥ ب: "أنشدتكما".
٥٦ ب: "فأجلسه".
٥٧ ب: "وقال".
٥٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٤٢ والجامع للقرطبي ١٥/١٣١ وتفسير ابن مسعود ٢/٥٣٣.

### الآية 37:146

> ﻿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [37:146]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٥:ثم قال : فنبذناه بالعراء  أي : ألقاه الحوت في المكان الحالي هذا قول أهل اللغة [(١)](#foonote-١). 
وقال ابن عباس :" بالعراء " : بالساحل [(٢)](#foonote-٢). 
وقال قتادة : بأرض ليس فيها شيء ولا نبات [(٣)](#foonote-٣). 
وقال السدي :" بالعراء " : بالأرض [(٤)](#foonote-٤). 
وقوله : وهو سقيم . 
قال السدي : كهيئة الصبي [(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : لفظه الحوت بساحل البحر، فطرحه مثل الصبي المنفوس [(٦)](#foonote-٦) لم ينقص من خلقه شيء [(٧)](#foonote-٧). 
قال ابن عباس : كانت رسالة يونس بعد أن ألقاه الحوت [(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن مسعود : أرسل قبل وبعد إلى قومه بأعيانهم الذين صرف عنهم العذاب وهو قول مجاهد والحسن [(٩)](#foonote-٩). 
وروي عن ابن مسعود وغيره : أن يونس وعد قومه العذاب وأخبرهم [(١٠)](#foonote-١٠) أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها، وخرجوا فجاروا [(١١)](#foonote-١١) إلى الله [(١٢)](#foonote-١٢) واستغفروه فكف عنهم العذاب [(١٣)](#foonote-١٣) ولم يكف عنهم العذاب بعد معاينته إنما رأوا مخايله [(١٤)](#foonote-١٤) وعلامات له ذكرهما لهم يونس صلى الله عليه وسلم، فآمنوا وتابوا وتضرعوا إلى الله [(١٥)](#foonote-١٥) قيل معاينة العذاب، ولو عاينوه لم ينفعهم االإيمان لأن من عاين العذاب نازلا به سقط عنه حد التكليف، ولم يقبل منه الإيمان كفرعون لما آمن عند معاينة الغرق. 
وكقوله تعالى : يوم يأت بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها  [(١٦)](#foonote-١٦). 
فمن عاين العذاب لم يقبل منه توبة ولا إيمان كذلك من عاين الموت وغرغر لم تقبل منه توبة. إنما قبلت توبة قوم يونس، وإيمانهم قبل معاينتهم لنزول العذاب لما فقدوا يونس، وقد أوعدهم العذاب وعلموا صدقه ورأوا مخايل العذاب وأماراته، أيقنوا بنزول العذاب فقبل الله [(١٧)](#foonote-١٧) توبتهم، ولو فعلوا ذلك فور [(١٨)](#foonote-١٨) معاينة العذاب لم ينفعهم ذلك كما لم ينفع ذلك فرعون/ وأشباهه لأن معاينة العذاب تسقط التكليف، وإذا سقط التكليف لم يقبل ما يتكلفه العبد من العمل فاعرف هذا الأصل. 
ويروى أن قوم يونس لما عاينوا العذاب قام رجل منهم فقال : اللهم إن ذنوبنا عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل فافعل فينا ما أنت أهله \[ ولا تفعل فينا ما نحن أهله \] [(١٩)](#foonote-١٩) فكشف الله عنهم العذاب فخرج يونس ينتظر العذاب فلم ير شيئا، وكان حكمهم أنه من كذب ولم تكن له بينة قتل، فخرج يونس [(٢٠)](#foonote-٢٠) مغاضبا على قومه، فأتى قوما في سفينة فحملوه فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينا وشمالا، فقالوا : ما لسفينتكم ؟ قالوا : لا ندري فقال يونس إن فيها عبدا آبقا من ربه [(٢١)](#foonote-٢١) وإنها لن تسير حتى تلقوه. قالوا : أما أنت يا نبي الله فإنا لا نلقيك، قال : فاقترعوا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرع يونس [(٢٢)](#foonote-٢٢) ثلاث مرات فوقع، فوكل الله جل ذكره حوتا فابتلعه فهو يهوي به إلى قرار الأرض، فسمع يونس [(٢٣)](#foonote-٢٣) تسبيح الحصى،  فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين  [(٢٤)](#foonote-٢٤) يعني ظلمة الله وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قال : فنبذناه بالعراء وهو سقيم  قال : كهيئة الفرخ الممعوط [(٢٦)](#foonote-٢٦) الذي ليس عليه ريش [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
فروي أنه طرح على شاطئ البحر وهو ضعيف كالطفل المولود، فلما طلعت عليه الشمس نادى من حرها، فأنبت الله [(٢٨)](#foonote-٢٨) عليه شجرة من يقطين وهو القرع وهو جمع يقطينة، وقيل : هو كل شجرة لا تقوم على ساق كالقرع والبطيخ ونحوهما [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقال المبرد [(٣٠)](#foonote-٣٠) : كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطينة، فإن قامت على ساق فهي شجرة [(٣١)](#foonote-٣١). 
واشتقاق يقطين : من قطن بالمكان إذا أقام به [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وعلى أنها القرع : ابن عباس وقتادة والضحاك وابن جبير وابن زيد [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقيل : هي شجرة أظلته سماها الله [(٣٤)](#foonote-٣٤) يقطينا وليست بالقرع [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقيل : هو [(٣٦)](#foonote-٣٦) البطيخ، روي ذلك عن ابن عباس أيضا [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
قال ابن جبير : أرسل الله [(٣٨)](#foonote-٣٨) على الشجرة دابة فقرضت عروقها فتساقطت ورقها ( فلحقته الشمس فشكاها فقيل له جزعت من حر الشمس ) [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
ولم يجزع لمائة ألف أو يزيدون تابوا فتاب الله [(٤٠)](#foonote-٤٠) عليهم [(٤١)](#foonote-٤١) روي أنهم لما رأوا علامات إتيان العذاب خرجوا وتابوا وأفردوا الأطفال والبهائم، وضجوا [(٤٢)](#foonote-٤٢) إلى الله [(٤٣)](#foonote-٤٣) مستغيثين تائبين فصرف عنهم العذاب وتاب [(٤٤)](#foonote-٤٤) عليهم [(٤٥)](#foonote-٤٥). 
قال ابن مسعود في حديثه : فكان [(٤٦)](#foonote-٤٦) يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها فأوحى الله [(٤٧)](#foonote-٤٧) إليه [(٤٨)](#foonote-٤٨) أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم قال : وخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال يا غلام : من أنت ؟ فقال [(٤٩)](#foonote-٤٩) : من قوم يونس عليه السلام قال : فإذا جئتهم [(٥٠)](#foonote-٥٠) فأخبرهم أنك قد لقيت يونس، فقال له الغلام : إن كنت يونس فقد علمت أنه من كذب قتل إذا لم تكن له بينة، فمن يشهد لي ؟ قال : هذه الشجرة وهذه البقعة، قال : فمرهما قال لهما يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدوا له، قالتا : نعم فرجع الغلام إلى قومه وكان في منعة، وكان له إخوة فأتى الملك فقال [(٥١)](#foonote-٥١) : إني قد [(٥٢)](#foonote-٥٢) لقيت يونس [(٥٣)](#foonote-٥٣) وهو يقرأ عليك السلام. 
قال : فأمر به أن يقتل فقالوا : إن له بينة فأرسلوا معه فأتى [(٥٤)](#foonote-٥٤) الشجرة والبقعة فقال لهما : نشدتكما [(٥٥)](#foonote-٥٥) الله أشهدكما يونس ؟ قالتا : نعم قال : فرجع القوم مذعورين يقولون : شهدت له الشجرة والأرض، فأتوا الملك فأخبروه بما/ رأوا قال عبد الله : فتناول الملك يد الغلام وأجلسه [(٥٦)](#foonote-٥٦) مجلسه وقال : أنت أحق بهذا المكان مني. قال [(٥٧)](#foonote-٥٧) عبد الله فأقام ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة [(٥٨)](#foonote-٥٨). 
١ في اللسان مادة "عرا" ١٥/٤٩: نسبة هذا القول إلى أهل اللغة كأبي عبيدة والزجاج وغيرهما..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١ والدر المنثور ٧/١٢٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١.
٤ المصدر السابق.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ وتفسير ابن كثير ٤/٢٢.
٦ الصبي المنفوس هو: الصبي المولود انظر: اللسان مادة "نفس" ٦/٢٣٩.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٦ والجامع للقرطبي ١٥/١٢٨.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ١٢٨ وتفسير ابن كثير ٤/٢٣.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤.
١٠ ب: "فأخبرهم".
١١ ب: "فجاروي" وهو تحريف وقد جاء في اللسان مادة "جأ" ٤/١١٢ "جأر يجأر جأرا وجؤارا رفع صوته مع تضرع واستغاثة... وجأر القوم جؤارا وهو أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء متضرعين".
١٢ ب: "الله عز وجل".
١٣ انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٣٢ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٠.
١٤ مخايل: جمع مخيلة وهي السحابة انظر: اللسان مادة "خيل" ١١/٢٢٧.
١٥ ساقط من أ.
١٦ الأنعام: ١٥٩.
١٧ ب: "الله عز وجل".
١٨ ب: "حين".
١٩ ما بين المعقوقين ساقط من أ.
٢٠ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٢١ ب: "ربه سبحانه".
٢٢ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٢٣ المصدر السابق.
٢٤ الأنبياء آية ٨٦.
٢٥ هو قول ابن مسعود في الجامع للقرطبي ١٥/ ١٣٠ـ ١٣١.
٢٦ الفرخ الممعوط هو الطائر المنتوف جاء في اللسان مادة "امعط" ٧/٤٠٥ معطه يمعطه معطا نتفه وتمعطت أوبار الإبل: تطايرت وتفرقت".
٢٧ هو قول ابن مسعود أيضا انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٣٣.
٢٨ ب: "الله عز وجل".
٢٩ هو قول سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٥٧، ٢٥٨.
٣٠ في ب: "قال المبرد: كل شجرة لا تقوم على ساق كالقرع والبطيخ وغيرها" وهذا الكلام زيادة من الناسخ وخطأ منه حيث أضاف القول الوارد قبل المبرد إلى قولل هذا الأخير..
٣١ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٢٩.
٣٢ ب: "إذا أقام فيه به".
٣٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٦ وقصص الأنبياء لابن كثير ٢٦٠، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٢، والدر المنثور ٧/١٣٠.
٣٤ ب: "الله عز وجل".
٣٥ هو قول سعيد بن جبير كما في جامع البيان ٢٣/١٠٣.
٣٦ ب: "هي".
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢.
٣٨ ب: "الله عز وجل".
٣٩ (فلحقته... حر الشمس) تكرر مرتين في ب.
٤٠ ب: الله عز وجل.
٤١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٣ـ ١٠٤.
٤٢ ضجوا: أي رفعوا صوتهم بالدعاء والاستغاثة انظر: اللسان مادة "ضجج" ٢/٣١٢.
٤٣ ب: "الله عز وجل".
٤٤ ب: "تيب".
٤٥ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٢١ ـ ١٦٢٢.
٤٦ ب: "فكانوا".
٤٧ ب: "الله عز وجل".
٤٨ ساقط من ب.
٤٩ ب: "قال".
٥٠ ب: "أجئتهم".
٥١ ب: "فقال له".
٥٢ ساقط من ب.
٥٣ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٥٤ ب: "وأتى".
٥٥ ب: "أنشدتكما".
٥٦ ب: "فأجلسه".
٥٧ ب: "وقال".
٥٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٤٢ والجامع للقرطبي ١٥/١٣١ وتفسير ابن مسعود ٢/٥٣٣.


---

### الآية 37:147

> ﻿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [37:147]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون . 
قال أبو عبيدة : أو هنا بمعنى بل [(٢)](#foonote-٢) ومثله عنده [(٣)](#foonote-٣) : ساحر أو مجنون  [(٤)](#foonote-٤) أي : بل مجنون. فليست أو للشك في هذا إنما هي بمعنى [(٥)](#foonote-٥) بل وهو قول الفراء [(٦)](#foonote-٦). 
وروي عن ابن عباس ذلك [(٧)](#foonote-٧). 
وقال القتبي : أو بمعنى الواو [(٨)](#foonote-٨). 
وقال المبرد : أو على بابها. والمعنى : وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتهم لقلتم هم مائة ألف أو يزيدون على ذلك [(٩)](#foonote-٩). 
فخوطب العباد بما يعرفون. 
وقيل : أو على بابها لكنه بمنزلة قولك : جاءني زيد أو عمرو و [(١٠)](#foonote-١٠) أنت تعرف من جاءك منهما إلا أنك أبهمت على المخاطب [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : " أو " للإباحة. 
قال ابن عباس :/ كانوا مائة ألف وثلاثين [(١٢)](#foonote-١٢) ألفا [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال ابن جبير : يزيدون سبعين ألفا [(١٤)](#foonote-١٤). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يزيدون عشرين ألفا " [(١٥)](#foonote-١٥). 
قال ابن جبير : كان العذاب قد أرسله الله [(١٦)](#foonote-١٦) إليهم فلما فرقوا بين النساء وأولادهن [(١٧)](#foonote-١٧) والبهائم وأولادها، وعجوا [(١٨)](#foonote-١٨) إلى الله جل وعز، كشف عنهم العذاب ومطرت السماء عليهم ماء [(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٧٥ ومعاني الزجاج ٤/٣١٤.
٣ ب: "ومثله عنده لما قالوا".
٤ الذاريات ٥١.
٥ ساقط من ب.
٦ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩٣ ومعاني الزجاج ٤/٣١٤ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٢.
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٥٩.
٨ انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٧٥.
٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٣٢.
١٠ ساقط من ب.
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٣٢.
١٢ ب: "ثلاثون".
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٩ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٢، وتفسير ابن كثير ٤/٢٣ وقصص الأنبياء لابن كثير ٢٥٧.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٩ وتفسير ابن كثير ٤/٢٣، وقصص الأنبياء لابن كثير ٢٥٧ والدر المنثور ٧/١٣٢.
١٥ أخرجه الترمذي في سننه عن أبي كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم باب: والصافات ٣٢٨٢، وقال: "هذا حديث غريب" وأورده الطبري في جامع البيان ٢٣/١٠٤ وابن كثير في تفسيره ٤/٢٣ والسيوطي في الدر المنثور ٧/١٣٢.
١٦ ب: "الله عز وجل".
١٧ ب: "وأولادهم".
١٨ ب: "وعجوا وتضرعوا" ومعنى عجوا: أي رفعوا صوتهم بالدعاء والاستغاثة انظر: اللسان مادة "عجج" ٢/٣١٨.
١٩ ساقط من ب.
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤.

### الآية 37:148

> ﻿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [37:148]

وقوله : فمتعناهم إلى حين  أي : أخرنا عنهم العذاب ومتعناهم بالحياة إلى بلوغ آجالهم.

### الآية 37:149

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ [37:149]

ثم قال : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون  أي : سل يا محمد مشركي قريش مسألة تقرير وتوبيخ عن ذلك، لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله. 
قال السدي : كانوا يعبدون الملائكة[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٦.

### الآية 37:150

> ﻿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ [37:150]

قوله تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : أم خلقنا الملائكة إناثا  ١٥٠ إلى قوله  فسوف يبصرون  ١٧٥. 
أي : أم شهد هؤلاء القائلون : إن[(٢)](#foonote-٢) الملائكة بنات الله[(٣)](#foonote-٣) خلق الله الملائكة إناثا. هذا كله على التقرير والتوبيخ.

١ ب: "ثم قال".
٢ ب: "أي أن".
٣ اسم الجلالة "الله" ساقط من ب.

### الآية 37:151

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [37:151]

ثم قال : ألا إنهم من إفكهم ليقولون، ولد الله  أي : ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ليقولن ولد الله، وهو جعلهم الملائكة بنات الله.

### الآية 37:152

> ﻿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [37:152]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥١:ثم قال : ألا إنهم من إفكهم ليقولون، ولد الله  أي : ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ليقولن ولد الله، وهو جعلهم الملائكة بنات الله. ---

### الآية 37:153

> ﻿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [37:153]

ثم قال : اصطفى البنات على البنين  هذا أيضا توبيخ لهم[(١)](#foonote-١) والمعنى عند الزجاج : سلهم هل اصطفى البنات على البنين[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٤٤ والقطع والإئتناف ٦٠٧ والمكتفى للداني ٤٧٩ ومعنى ذلك أنه استفهام فيه معنى التوبيخ..
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٣١٤.

### الآية 37:154

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [37:154]

ثم قال : ما لكم كيف تحكمون  هذا أيضا تقريع وتوبيخ ومعناه : بئس الحكم تحكمون[(١)](#foonote-١) أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون فأنتم[(٢)](#foonote-٢) لا ترضون البنات لأنفسكم فتجعلون لله[(٣)](#foonote-٣) ما لا ترضون به لأنفسكم.

١ ب: "تحكمونها".
٢ ب: "وأنتم".
٣ ب: "لله سبحانه".

### الآية 37:155

> ﻿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [37:155]

ثم قال : أفلا تتذكرون  أي : تتدبرون ما تقولون فتعرفون خطأه فتنتهون عنه.

### الآية 37:156

> ﻿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [37:156]

أم لكم سلطان مبين  أي : حجة ظاهرة على ما تقولون. 
قال قتادة : " سلطان مبين " عذر بين[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٧ والدر المنثور ٧/١٣٣.

### الآية 37:157

> ﻿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [37:157]

فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين أي : فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بما قلتم من الإفك إن كنتم صادقين فيما قلتم.

### الآية 37:158

> ﻿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:158]

ثم قال : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا . 
قال ابن عباس : زعم أعداء الله أنه جل ثناؤه وإبليس أخوان [(١)](#foonote-١). 
وكذلك قال الضحاك [(٢)](#foonote-٢). 
وقال غيرهما : الجنة هنا الملائكة، جعلهم كفار قريش بنات الله جل [(٣)](#foonote-٣) عن ذلك وتعالى، وهو قول مجاهد والسدي [(٤)](#foonote-٤). 
وروي أن أبا بكر قال لقريش : من أمهاتهن ؟ فقالوا : سروات الجن [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : قالت اليهود : إن الله جل ذكره تزوج إلى الجنة فخرج بينهم الملائكة [(٧)](#foonote-٧) فسميت [(٨)](#foonote-٨) الملائكة جنة لأنهم لا يرون. 
وقال السدي : سموا بذلك لأنهم على الجنان [(٩)](#foonote-٩). 
\[ ثم قال تعالى : ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون  أي : ولقد علمت الملائكة أن الذين قالوا هذا لمشهدون الحساب والنار ومعذبون \] [(١٠)](#foonote-١٠).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٨ والمحرر الوجيز ١٣/٢٦٠ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٥.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ٥/١٣٥.
٣ ب: "عز وجل".
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٨ وتفسير ابن كثير ١٤/٣٤ والدر المنثور ٧/١٣٣ وتفسير مجاهد ٥٧١ وقول السدي وارد في جامع البيان فقط.
٥ سروات الجن هن أشرافهن والسرو هو المروءة والشرف. انظر: اللسان مادة "سرا" ١٤/٣٧٧.
٦ هذه الرواية منسوبة إلى مجاهد: انظر" تفسير ابن كثير ٤/٢٤ ولباب النقول١٨٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٨ والجامع للقرطبي ١٥/ ١٣٤ ـ ١٣٥.
٨ ب: "وسميت".
٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٣٤.
١٠ ما بين المعقوقين ساقط من ب.

### الآية 37:159

> ﻿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:159]

ثم قال : سبحان الله عما يصفون  أي : تنزيها له وبراءة عما يقولون ويفترون.

### الآية 37:160

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:160]

ثم قال : إلا عباد الله المخلصين  أي : إلا عباد الله الذين أخلصهم لرحمته، فإنهم لا يحضرون العذاب.

### الآية 37:161

> ﻿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [37:161]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فإنكم وما تعبدون، ما أنتم عليه بفاتنين، إلا من هو صال الجحيم  أي : فإنكم أيها المشركون وما تعبدون من الآلهة ما أنتم على ما تعبدون من ذلك بفاتنين أي : بمضلين من أحد إلا من هو صال الجحيم، أي : أي من سبق له في علم الله أنه يضل فيدخل النار. 
وقيل : " عليه " في قوله " ما أنتم عليه " بمعنى له هذا كله معنى قول ابن عباس والحسن/ وقتادة والسدي وابن زيد[(٢)](#foonote-٢). 
والتقدير عند جميعهم : لستم تضلون أحدا إلا من سبق في علم الله أنه من أهل الشقاء وأهل النار. 
وفي هذه الآية رد على القدرية لأن الضلال والهدى كل بمشيئة الله[(٣)](#foonote-٣) وقضائه[(٤)](#foonote-٤) خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للشقاء فالشياطين لا تضل إلا من كتب الله عليه أنه لا يهتدي. فأما من تقدم له في علم الله[(٥)](#foonote-٥) الهدى فإنه تعالى يحول بينهم وبينه[(٦)](#foonote-٦) فلا يصلون إلى إضلاله[(٧)](#foonote-٧). 
قال عمر بن عبد العزيز[(٨)](#foonote-٨) : لو أراد الله أن لا يعصي لم يخلق إبليس وإنه لبين[(٩)](#foonote-٩) في كتاب الله[(١٠)](#foonote-١٠) في آية علمها من علمها وجهلها من جهلها ثم قرأ  فإنكم وما تعبدون، ما أنتم عليه بفاتنين، إلا من صال الجحيم [(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٩ والمحرر الوجيز ١٣/٢٦٠ والدر المنثور ٧/١٣٤.
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ ب: "وقضائه تعالى".
٥ ب: "الله سبحانه".
٦ ب: "بينهم وبينهم".
٧ ب: "الضلالة".
٨ ب: "رضي الله عنهم".
٩ ب: "ليس" هو تحريف.
١٠ ب: "الله عز وجل".
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٣٦ والدر المنثور ٧/١٣٤.

### الآية 37:162

> ﻿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [37:162]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦١:ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : فإنكم وما تعبدون، ما أنتم عليه بفاتنين، إلا من هو صال الجحيم  أي : فإنكم أيها المشركون وما تعبدون من الآلهة ما أنتم على ما تعبدون من ذلك بفاتنين أي : بمضلين من أحد إلا من هو صال الجحيم، أي : أي من سبق له في علم الله أنه يضل فيدخل النار. 
وقيل :" عليه " في قوله " ما أنتم عليه " بمعنى له هذا كله معنى قول ابن عباس والحسن/ وقتادة والسدي وابن زيد[(٢)](#foonote-٢). 
والتقدير عند جميعهم : لستم تضلون أحدا إلا من سبق في علم الله أنه من أهل الشقاء وأهل النار. 
وفي هذه الآية رد على القدرية لأن الضلال والهدى كل بمشيئة الله[(٣)](#foonote-٣) وقضائه[(٤)](#foonote-٤) خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للشقاء فالشياطين لا تضل إلا من كتب الله عليه أنه لا يهتدي. فأما من تقدم له في علم الله[(٥)](#foonote-٥) الهدى فإنه تعالى يحول بينهم وبينه[(٦)](#foonote-٦) فلا يصلون إلى إضلاله[(٧)](#foonote-٧). 
قال عمر بن عبد العزيز[(٨)](#foonote-٨) : لو أراد الله أن لا يعصي لم يخلق إبليس وإنه لبين[(٩)](#foonote-٩) في كتاب الله[(١٠)](#foonote-١٠) في آية علمها من علمها وجهلها من جهلها ثم قرأ  فإنكم وما تعبدون، ما أنتم عليه بفاتنين، إلا من صال الجحيم [(١١)](#foonote-١١). 
١ ساقط من ب.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٩ والمحرر الوجيز ١٣/٢٦٠ والدر المنثور ٧/١٣٤.
٣ ب: "الله عز وجل".
٤ ب: "وقضائه تعالى".
٥ ب: "الله سبحانه".
٦ ب: "بينهم وبينهم".
٧ ب: "الضلالة".
٨ ب: "رضي الله عنهم".
٩ ب: "ليس" هو تحريف.
١٠ ب: "الله عز وجل".
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٣٦ والدر المنثور ٧/١٣٤.


---

### الآية 37:163

> ﻿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [37:163]

وقوله : " صال الجحيم " أصله صالي بالياء، ولكن كتب على لفظ الوصل، ولا يحسن الوقف عليه، فإن وقف عليه واقف، فمن القراء من يكره مخالفة الشواذ فيقف بغير ياء. 
ومذهب سلام [(١)](#foonote-١) ويعقوب : أن يقف عليه بالياء على الأصل لأن العلة التي من أجلها حذفت الياء قد زالت بالوقف. 
وقرأ الحسن : " صال الجحيم " [(٢)](#foonote-٢) على أن يرده [(٣)](#foonote-٣) على معنى " من " فيجمع [(٤)](#foonote-٤) بالواو والنون، وتحذف النون للإضافة والواو لالتقاء الساكنين في الوصل [(٥)](#foonote-٥) ولا تجوز [(٦)](#foonote-٦) هذه القراءة على غير هذه [(٧)](#foonote-٧) الأشياء ذكر [(٨)](#foonote-٨) بعض النحويين : أن يكون قرأه [(٩)](#foonote-٩) على القلب [(١٠)](#foonote-١٠) كأنه رد لام الفعل، وهي الياء في الواحد قبل اللام [(١١)](#foonote-١١) فصار الإعراب في اللام [(١٢)](#foonote-١٢) فضمت ثم حذفت [(١٣)](#foonote-١٣) الياء وهذا بعيد.

١ هو سلام بن سليمان الطويل أبو المنذر المزني مولاهم البصري ثم الكوفي ثقة جليل ومقرئ كبير، أخذ القراءة عرضا عن عاصم ابن أبي النجود وأبي عمرو بن العلاء وعاصم الجحدري وقرأ عليه يعقوب الحضرمي ذكره ابن حبان في الثقات وتوفي سنة ١٧٠ هـ انظر: غاية النهاية ١/٣١٩، ١٣٦٠.
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩٤ ومعاني الزجاج ٤/٣١٥ وإعراب النحاس ٣/٤٤٥ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٦ والبحر المحيط ٧/٣٧٨ والقراءات الشاذة ٧٧.
٣ أ: "ترده".
٤ أ: "فتجمع".
٥ انظر: المحتسب ٢/٢٢٨ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٦ وهذا التوجيه لقراءة الحسن عزاء ابن جني إلى قطرب.
٦ ب: "لا يجوز".
٧ أ: "هذا".
٨ أ: "ذكره".
٩ ب: "قراءة".
١٠ ب: "الغالب".
١١ جاء في الجامع للقرطبي ١٥/١٣٦ "أن صال: أصله فاعل، إلا أنه قلب من صال إلى صايل وحذفت الياء وبقيت اللام مضمومة".
١٢ ساقط من ب.
١٣ أ: "حذف".

### الآية 37:164

> ﻿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37:164]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وما منا إلا له مقام معلوم . 
التقدير عند الكوفيين : وما منا إلا من له مقام ثم حذفت من[(٢)](#foonote-٢). 
ولا يجوز هذا عند البصريين لأنه حذف موصول وترك صلته[(٣)](#foonote-٣). 
والتقدير عند البصريين : وما منا ملك إلا له مقام[(٤)](#foonote-٤). 
وهذا خبر من الله جل ذكره عن قول الملائكة، أي قالوا : وما منا معشر الملائكة إلا ملك له مقام معلوم في السماء.

١ ساقط من ب.
٢ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٦٢١ والبيان لابن الأنباري ٢/٣١٠.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٤٦ والبيان لابن الأنباري ٢/٣١٠.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٤٤ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٦٢١.

### الآية 37:165

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [37:165]

ثم قال تعالى حكاية عن قول الملائكة : وإنا لنحن الصافون  روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك[(١)](#foonote-١) ساجد أو قائم " [(٢)](#foonote-٢). 
فالمعنى أنهم قالوا : وإنا لنحن الصافون لله بعبادته.

١ ساقط من ب.
٢ أورده الطبري في جامع البيان ٢٣/١١٢ وابن كثير في تفسيره ٤/٢٤ والسيوطي في الدر المنثور ٧/١٣٥ والقرطبي في الجامع ١٥/١٣٧.

### الآية 37:166

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [37:166]

وإنا لنحن المسبحون  أي : المصلون له. 
قال عبد الله بن مسعود وابن عباس : ما من السماوات سماء إلا وما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك، أو قدماه[(١)](#foonote-١) ثم قرأ : وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون [(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى الكلام من أوله : ان الملائكة استعظمت فعل من[(٣)](#foonote-٣) يعبدها وتعجبت من ذلك وتبرأت منه فقالت : " وما منا إلا له مقام معلوم  وإنا لنحن الصافون [(٤)](#foonote-٤)  وإنا لنحن المسبحون  " فكيف يعبد من هو على هذه الحال. 
١ ب: "أي قدماه".
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٣٧ وتفسير ابن كثير ٤/٢٤ ومجمع الزوائد للهيثمي ٧/١٠١ والدر المنثور ٧/١٣٦ وتفسير ابن مسعود ٢/٥٣٥.
٣ ب: "ما".
٤ ساقط من ب.

### الآية 37:167

> ﻿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ [37:167]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وإن كانوا ليقولون، لو أن عندنا ذكرا من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين  أي : قالت قريش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لو أن عندنا ذكرا من الأولين، أي : كتابا من السماء فيه ذكر الأمم الماضية كالتوراة والإنجيل، فلما جاءهم ذلك كفروا به.

١ المصدر السابق.

### الآية 37:168

> ﻿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [37:168]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٧:ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وإن كانوا ليقولون، لو أن عندنا ذكرا من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين  أي : قالت قريش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لو أن عندنا ذكرا من الأولين، أي : كتابا من السماء فيه ذكر الأمم الماضية كالتوراة والإنجيل، فلما جاءهم ذلك كفروا به. 
١ المصدر السابق.


---

### الآية 37:169

> ﻿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:169]

ثم قال : لكنا عباد الله المخلصين  أي[(١)](#foonote-١) : الذين أخلصوا لله الطاعة. هذا على قراءة من كسر اللام[(٢)](#foonote-٢). 
ومن فتحها[(٣)](#foonote-٣) فمعناه : لكنا عباد الله الذين أخلصهم الله واختارهم لطاعته. 
قال قتادة : قالت هذه الأمة[(٤)](#foonote-٤) ذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءهم الكتاب والنبي[(٥)](#foonote-٥) كفروا به[(٦)](#foonote-٦)
قال الضحاك : هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الاولين والآخرين كفروا به فسوف يعلمون[(٧)](#foonote-٧) أي : يعلمون[(٨)](#foonote-٨) ما لهم من العقاب على كفرهم فالهاء في " به " تعود على القرآن وهو الذكر[(٩)](#foonote-٩) وقيل : على محمد صلى الله عليه وسلم.

١ ساقط من ب.
٢ قرأ الكوفيون والمدنيان: "المخلصين" بفتح اللام وقرأ الباقون بكسرها انظر: النشر لابن الجزري ٢/٢٩٥.
٣ ب: "فتحه".
٤ ب: "الآية" وهو تحريف.
٥ ب: "والنبي صلى الله عليه وسلم".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٣ والمحرر الوجيز ١٣/٢٦٢ والدر المنثور ٧/١٣٩.
٧ انظر: جامع البيانن ٢٣/١١٣.
٨ ساقط من ب.
٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٣٩.

### الآية 37:170

> ﻿فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [37:170]

قال السدي: كانوا يعبدون الملائكة.
 قوله تعالى: أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إِنَاثاً إلى قوله: فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ.
 أي: أم شهد هؤلاء القائلون: إن الملائكة بنات (الله)، خلق الله الملائكة إناثاً. هذا كله على التقرير والتوبيخ.
 ثم قال: أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ \* وَلَدَ الله أي: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ليقولن ولد الله، وهو جعلهم الملائكة بنات الله.
 ثم قال: أَصْطَفَى البنات على البنين هذا أيضاً توبيخ لهم، والمعنى عند الزجاج: سلهم هل اصطفى البنات على البنين.
 ثم قال: أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ. هذا أيضاً تقريع وتوبيخ ومعناه: بئس الحكم تحكمون أيها القوم، أن يكون لله البنات ولكم البنون، فأنتم لا ترضون البنات

لأنفسكم فتجعلون لله ما لا ترضون به لأنفسكم.
 ثم قال: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أي: تتدبرون ما تقولون فتعرفون خطأه فتنتهون عنه.
 أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ أي: حجة ظاهرة على ما تقولون.
 قال قتادة: " سلطان مبين " عُذْرٌ بَيِّنٌ.
 فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أي: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بما قلتم من الإفك إن كنتم صادقين فيما قلتم.
 ثم قال: وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً.
 قال ابن عباس: زعم أعداء الله أنه جل ثناؤه وإبليس أخوان.
 وكذلك قال الضحاك.
 وقال غيرهما: الجِنَّة هنا الملائكة، جعلهم كفار قريش بنات الله جل عن ذلك وتعالى، وهو قول مجاهد والسدي.
 وروي أن أبا بكر قال لقريش: من أمهاتهن؟ فقالوا: سَرَوَاتُ الجِنِّ.

وقال قتادة: قالت اليهود: إن الله جل ذكره تزوج إلى الجنة فخرج بينهم الملائكة. فسميت الملائكة جِنة لأنهم لا يُرَون.
 وقال السدي: سموا بذلك لأنهم على الجنان.
 \[ثم قال تعالى: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أي: ولقد علمت الملائكة أن الذين قالوا هذا لمُشْهِدُون الحساب والنار ومعذبون\].
 ثم قال: سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ أي: تنزيهاص له وبراءة عما يقولون ويتفرون.
 ثم قال: إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين أي: إلا عباد الله الذين أخلصهم لرحمته، فإنهم لا يحضرون العذاب.
 ثم قال (تعالى): فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ \* مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ \* إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم أي: فإنكم أيها المشركون وما تعبدون من الآلهة ما أنتم على ما تعبدون من ذلك بفاتنين، أي: بمضلين من أحد إلا من هو صالِ الجحيم، أي: من سبق له في علم الله أنه يضل فيدخل النار.
 وقيل: " عليه " في قوله " ما أنتم عليه " بمعنى له. هذا كله معنى قول ابن عباس والحسن/ وقتادة والسدي وابن زيد.

والتقدير عند جميعهم: لستم تضلون أحداً إلا من سبق في علم الله أنه من أهل الشقاء وأهل النار.
 وفي هذه الآية رد على القدرية لأن الضلال والهدى كل بمشيئة الله وقضائه، خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للشقاء فالشياطين لا تضل إلا من كتب الله عليه أنه لا يهتدي.
 فأما من تقدم له في علم الله الهدى فإنه تعالى يحول بينهم وبينه فلا يصلون إلى إضلاله.
 قال عمر بن عبد العزيز: لو أراد الله أن لا يُعْصَى لم يخلق إبليس وإنه لبَيِّنٌ في كتاب لله في آية علمها من علمها وجهلها من جهلها، ثم قرأ: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ \* مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ \* إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم.
 وقوله: " صال الجحيم " أصله صالي بالياء، ولكن كتب على لفظ الوصل، ولا يحسن الوقف عليه، فإن وقف عليه واقف، فمن القراء من يكره مخالفة الشواذ فيقف بغير ياء.

ومذهب سلام ويعقوب: أن يقف عليه بالياء/ على الأصل، لأن العلة التي من أجلها حذفت الياء قد زالت بالوقف.
 وقرأ الحسن: " صال الجحيم ". على أن يرده على معنى " من " فيجمع بالواو والنون، وتحذف النون للإضافة والواو لالتقاء الساكنين في الوصل. ولا تجوز هذه القراءة على غير هذه الأشياء. ذكر بعض النحويين: أن يكون قرأه على القلب كأنه رد لام الفعل، وهي الياء في الواحد قبل اللام، فصار الإعراب (في اللام)، فضمت ثم حذفت الياء، وهذا بعيد.

ثم قال تعالى: وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ.
 التقدير عند الكوفيين: وما منا إلا من له مقام، ثم حذفت من.
 ولا يجوز هذا عند البصريين لأنه حذف موصول وترك صلته.
 والتقدير عند البصريين: وما منا ملك إلا له مقام.
 وهذا خبر من الله جل ذكره عن قول الملائكة، أي قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا ملك له مقام معلوم في السماء.
 ثم قال تعالى حكاية عن قول الملائكة: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون روت عائشة رضي الله عنهـ أن النبي ﷺ قال: " مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلاَّ عََلَيْهِ (مَلَكٌ) سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ ".
 فالمعنى أنهم قالوا: وإنا لنحن الصافون لله بعبادته.
 وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون أي: المصلون له.
 قال عبد الله بن مسعود وابن عباس: ما من السماوات سماء إلا وما فيها موضع شبر، إلا وعليه جبهة ملك، أو قدماه، ثم قرأ: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون \* وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون.

ومعنى الكلام من أوله: أن الملائكة استعظمت فعل من يعبدها وتعجبت من ذلك وتبرأت منه فقالت: " وما منا إلا له مقام معلوم وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون " فكيف يُعْبَدُ من هو على هذه الحال
 ثم قال (تعالى): وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ \* لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأولين \* لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين أي: قالت قريش قبل مبعث النبي ﷺ لو أن عندنا ذكراً من الأولين، أي: كتاباً من السماء فيه ذكر الأمم الماضية كالتوراة والإنجيل، فلما جاءهم ذلك كفروا به.
 ثم قال: لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين (أي): الذين أخلصوا لله الطاعة. هذا على قراءة من كسر اللام.
 ومن فتحها فمعناه: لكنا عباد الله الذين أخلصهم الله وأختارهم لطاعته.
 قال قتادة: قالت هذه الأمة ذلك قبل مبعث النبي ﷺ، فلما جاءهم الكتاب والنبي كفروا به.

قال الضحاك: هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذِكْرُ الأولين والآخرين كفروا به، فسوف يعلمون، (أي: يعلمون) ما لهم من العقاب على كفرهم. فالهاء في " به " تعود على القرآن وهو الذكر. وقيل: على محمد ﷺ.
 ثم قال (تعالى ذكره): وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين \* إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون أي: سبق القضاء في أم الكتاب ووجب القول من الله أن المرسلين هم المنصورون على من ناوأهم بالحجج والغلبة قاله قتادة والسدي.
 وقال الفراء: لهم المنصورون بالشفاعة.
 ثم قال: وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون أي: حزب الله هم الغالبون حزب الشيطان بالحجج والغلبة والظفر.

### الآية 37:171

> ﻿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [37:171]

ثم قال تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصرون أي : سبق القضاء في أم الكتاب ووجب القول من الله[(٢)](#foonote-٢) أن المرسلين هم المنصورون على من ناوأهم[(٣)](#foonote-٣) بالحجج والغلبة، قاله قتادة[(٤)](#foonote-٤) والسدي[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الفراء : لهم[(٦)](#foonote-٦) المنصورون بالشفاعة[(٧)](#foonote-٧).

١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ ب: "ناولهم" وهو تحريف وناوأهم من النوء والمناوأة وهي المعاداة انظر: اللسان مادة "نوأ" ١/١٧٨.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٤.
٥ المصدر السابق.
٦ ب: "أنهم لهم".
٧ في أو وب: "بالشفاعة" وفي معاني الفراء ٢/٢٩٥ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٩ "بالسعادة".

### الآية 37:172

> ﻿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [37:172]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧١:ثم قال تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصرون أي : سبق القضاء في أم الكتاب ووجب القول من الله[(٢)](#foonote-٢) أن المرسلين هم المنصورون على من ناوأهم[(٣)](#foonote-٣) بالحجج والغلبة، قاله قتادة[(٤)](#foonote-٤) والسدي[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الفراء : لهم[(٦)](#foonote-٦) المنصورون بالشفاعة[(٧)](#foonote-٧). 
١ ساقط من ب.
٢ ب: "الله عز وجل".
٣ ب: "ناولهم" وهو تحريف وناوأهم من النوء والمناوأة وهي المعاداة انظر: اللسان مادة "نوأ" ١/١٧٨.
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٤.
٥ المصدر السابق.
٦ ب: "أنهم لهم".
٧ في أو وب: "بالشفاعة" وفي معاني الفراء ٢/٢٩٥ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٩ "بالسعادة".


---

### الآية 37:173

> ﻿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37:173]

ثم قال : وإن جندنا لهم الغالبون  أي : حزب[(١)](#foonote-١) الله هم الغالبون حزب الشيطان بالحجج والغلبة والظفر.

١ ب: "وحزب".

### الآية 37:174

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:174]

ثم قال : فتول عنهم حتى حين . 
قال/قتادة : " حتى حين " : إلى الموت[(١)](#foonote-١). 
وقال السدي : إلى يوم بدر[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٥ والمحرر الوجيز ١٣/٢٦٣ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٩ والدر المنثور ٧/١٣٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٥ والمحرر الوجيز ١٣/٢٦٣ والدر المنثور ٧/١٣٩.

### الآية 37:175

> ﻿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:175]

ثم قال : وأبصرهم فسوف يبصرون  أي : انظرهم وأخرهم فسوف يرون ما يحل بهم من العقاب.

### الآية 37:176

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [37:176]

قوله تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) : أفبعذابنا يستعجلون  ١٧٦ إلى آخر السورة ١٨٢. 
أي : أفبنزول عذابنا يستعجلون وهذا قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم متى هذا الوعد.

١ ساقط من ب.

### الآية 37:177

> ﻿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ [37:177]

ثم قال : فإذا نزل بساحتهم  أي : نزل بهم العذاب. 
والعرب تقول نزل بساحة فلان العذاب وبعقوته[(١)](#foonote-١) إذا نزل به والساحة فناء الدار. 
وقوله : فساء صباح المنذرين  أي فبئس الصباح صباح القوم الذين أنذروا بأس الله فلم يتعظوا. 
قال السدي : " بساحتهم " بدارهم[(٢)](#foonote-٢). 
قال أبو إسحاق : كان عذاب هؤلاء بالقتل[(٣)](#foonote-٣) يعني يوم بدر[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : الحين الأول : إلى حين ينصرك الله عليهم فيهلكهم بأيدي أصحابك، والحين الثاني : قيام الساعة بعذابهم في الآخرة. فهو قوله : " فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين " أي : إذا نزل العذاب بالسيف عليهم، ثم قال له بعد نزول السيف " فتول/ عنهم حتى حين " أي : إلى الوقت[(٥)](#foonote-٥).

١ ب: "ويعنونه" وهو تعريف والعقوة: الساحة وما حول الدار والمحلة وجمعها عقاء، وعقوة الدار: ساحتها يقال نزل بعقوته... ونزلت الخيل بعقوة العدو انظر: اللسان مادة "عقا" ١٥/٧٩ والقاموس المحيط ٤/٣٦٧ والتاج ١٠/٢٤٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٦ والجامع للقرطبي ١٥/١٤٠.
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٣١٧ وإعراب النحاس ٣/٤٤٨.
٤ ساقط من ب.
٥ ب: "البعث".

### الآية 37:178

> ﻿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:178]

ثم قال : وتول عنهم حتى حين  أي : أعرض عنهم يا محمد حتى يأذن الله بهلاكهم يوم بدر. وقيل : بالموت وقيل : في الآخرة.

### الآية 37:179

> ﻿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:179]

\[ ثم قال : وأبصر فسوف يبصرون  أي : أنظرهم وأخرهم فسوف يرون ما يحل بهم في الآخرة \] [(١)](#foonote-١).

١ ما بين المعقوقين ساقط من ب.

### الآية 37:180

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:180]

ثم قال : سبحان ربك رب العزة  أي : تنزيها وبراءة لربك يا محمد من السوء،  رب العزة  أي : رب القوة والبطش، عما يصفونه[(١)](#foonote-١) من اتخاذ الأولاد وشركهم وافترائهم على ربهم. 
وسئل محمد بن سحنون[(٢)](#foonote-٢) عن قوله تعالى : رب العزة  والعزة صفة من صفات[(٣)](#foonote-٣) ذاته تعالى كالقدرة والعلم، ولا يقال : رب القدرة ولا رب العلم، فقال : إن العزة تكون صفة لفعل وصفة ذات نحو قوله : فلله العزة[(٤)](#foonote-٤) فهذه صفة ذات ونحو قوله : " رب العزة " فهذه صفة فعل، أي العزة[(٥)](#foonote-٥) التي يتعازز بها الخلق فيما بينهم الله خلقها. 
فرب العزة معناه[(٦)](#foonote-٦) : خالق العزة التي يتعزز بها الناس فيما بينهم[(٧)](#foonote-٧). 
قال محمد بن سحنون : وجاء في التفسير أن العزة في قوله :
 " رب العزة " الملائكة فصارت مربوبة وكل ما كان مربوبا فهو فعل لله[(٨)](#foonote-٨). 
فالعزة في هذا الموضع : الملائكة كما قال أهل العلم[(٩)](#foonote-٩). 
قال محمد[(١٠)](#foonote-١٠) : وقال بعض علمائنا : من حلف بعزة الله، فإن أراد عزة الله التي هي[(١١)](#foonote-١١) صفته ففيه الكفارة إن حنث، وإن أراد العزة التي جعلها الله بين العباد عزة[(١٢)](#foonote-١٢) فحنث فلا كفارة عليه[(١٣)](#foonote-١٣) ولا يجور رب القدرة، ولا رب العظمة لأنها صفات[(١٤)](#foonote-١٤) ذات غير مربوبة هذا معنى قولل محمد بن سحنون مشروحا مبينا[(١٥)](#foonote-١٥).

١ ب: "يصفون".
٢ ب: "محمد بن إسحاق وهو خطأ وتحريف.
٣ ب: "صفة".
٤ فاطر آية ١٠.
٥ ب: "الغوة" وهو تحريف.
٦ ب: "معنى".
٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٤٠.
٨ ب: "لله سبحانه".
٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٤١.
١٠ هو محمد بن سحنون نفسه.
١١ ساقط من ب.
١٢ ب: "دعوة" وهو تحريف.
١٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٤١.
١٤ ب: "صفة".
١٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٤١.

### الآية 37:181

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [37:181]

قوله : وسلام على المرسلين  أي : وأمنة من الله جل ذكره للمرسلين من فزع العذاب الأكبر. 
روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين " [(١)](#foonote-١).

١ الحديث من رواية قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم اورده الطبري في جامع البيان ٢٣/١١٩، والقرطبي في الجامع ١٥/١٤٢ وابن كثير في تفسيره ٤/٢٦ والسيوطي في الدر المنثور ٧/١٤٠.

### الآية 37:182

> ﻿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [37:182]

ثم قال : والحمد لله رب العالمين  أي : الحمد من جميع الخلق لله خالصا رب الثقلين : الإنس والجن[(١)](#foonote-١). 
وروي عن[(٢)](#foonote-٢) النبي صلى الله عليه وسلم : " من قال : والحمد لله رب العالمين   سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين  فقد اكتال بالجريب[(٣)](#foonote-٣) الأوفى[(٤)](#foonote-٤). 
يعني من الأجر والثواب. 
وروى الخدري عنه أنه كان يقولها في دبر صلاته[(٥)](#foonote-٥).

١ ب: "الجن والإنس" تقديم وتأخير".
٢ ب: "أن".
٣ ب: "المكيال" "والجريب من الطعام والأرض مقدار معلوم... والجريب مكيال قدر أربعة أقفزة وهي جمع قفيز، وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا" انظر: اللسان مادة :"جرب" ١/٢٦٠ ومادة "قفز" ٥/٣٩٥.
٤ أورده ابن حجر في المطالب العالية ٣٣٧٨ وابن كثير في تفسيره ٤/٢٦ والقرطبي في الجامع ١٥/٤١ مع اختلاف يسير في اللفظ..
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٤١ والدر المنثور ٧/١٤١ ولفظ الحديث في الجامع عن أبي سعيد الخدري قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" ولفظه في الدر عن أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول الله يقول بعد أن يسلم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/37.md)
- [كل تفاسير سورة الصافات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/37.md)
- [ترجمات سورة الصافات
](https://quranpedia.net/translations/37.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
