---
title: "تفسير سورة الصافات - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/4.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/4"
surah_id: "37"
book_id: "4"
book_name: "جامع البيان في تأويل آي القرآن"
author: "الطبري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصافات - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/4)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصافات - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري — https://quranpedia.net/surah/1/37/book/4*.

Tafsir of Surah الصافات from "جامع البيان في تأويل آي القرآن" by الطبري.

### الآية 37:1

> وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [37:1]

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : وَالصّافّاتِ صَفّا \* فَالزّاجِرَاتِ زَجْراً \* فَالتّالِيَاتِ ذِكْراً . 
قال أبو جعفر : أقسم الله تعالى ذكره بالصّافات، والزاجرات، والتاليات ذكرا فأما الصّافات : فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء وهي جمع صافّة، فالصافات : جَمْعُ جَمْعٍ، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني سلْم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، قال : كان مسروق يقول في الصّافّات : هي الملائكة. 
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال : أخبرنا النضر بن شميل، قال : أخبرنا شُعْبة، عن سليمان، قال : سمعت أبا الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بمثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة والصّافّات صَفّا قال : قسم أقسم الله بخلق، ثم خلق، ثم خلق، والصّافات : الملائكة صُفوفا في السماء. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : والصّافّاتِ قال : هم الملائكة. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : والصّافّاتِ صَفّا قال : هذا قسم أقسم الله به.

### الآية 37:2

> ﻿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [37:2]

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فالزّاجِرَاتِ زَجْرا فقال بعضهم : هي الملائكة تزجُر السحاب تسوقه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : فالزّاجِرَاتِ زَجْرا : قال : الملائكة. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : فالزّاجِرَاتِ زَجْرا قال : هم الملائكة. 
وقال آخرون : بل ذلك آي القرآن التي زجر الله بها عما زَجر بها عنه في القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فالزّاجِرَاتِ زَجْرا قال : ما زَجَر الله عنه في القرآن. 
والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قال مجاهد، ومن قال هم الملائكة، لأن الله تعالى ذكره، ابتدأ القسم بنوع من الملائكة، وهم الصافون بإجماع من أهل التأويل، فلأن يكون الذي بعد قسما بسائر أصنافهم أشبه.

### الآية 37:3

> ﻿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [37:3]

وقوله : فالتّالِياتِ ذِكْرا يقول : فالقارئات كتابا. 
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم : هم الملائكة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فالتّالِياتِ ذِكْرا قال : الملائكة. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فالتّالِياتِ ذِكْرا قال : هم الملائكة. 
وقال آخرون : هو ما يُتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فالتّاليات ذِكْرا قال : ما يُتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم.

### الآية 37:4

> ﻿إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [37:4]

القول في تأويل قوله تعالى  إِنّ إِلََهَكُمْ لَوَاحِدٌ \* رّبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبّ الْمَشَارِقِ \* إِنّا زَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ \* وَحِفْظاً مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِدٍ \* لاّ يَسّمّعُونَ إِلَىَ الْمَلإِ الأعْلَىَ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلّ جَانِبٍ \* دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ \* إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ . 
يعني تعالى ذكره بقوله : إنّ إلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول : فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا.

### الآية 37:5

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [37:5]

وقوله : رَبّ السّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما يقول : هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيّمِ على جميع ذلك، يقول : فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضرّ ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه. 
واختلف أهل العربية في وجه رفع ربّ السموات، فقال بعض نحوييّ البصرة : رُفع على معنى : إن إلهكم لربّ. وقال غيره : هو رَدّ على إن إلهكم لواحد ثم فَسّر الواحد، فقال : ربّ السموات، وهو ردّ على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله : لَوَاحِدٌ، وقوله : رَبّ السّمَوَاتِ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه. 
وقوله : وَرَبّ المَشارِقِ يقول : ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيّم على ذلك ومصلحه وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إنّ إلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد رَبّ السّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبّ المَشارِقِ قال : مشارق الشمس في الشتاء والصيف. 
حدثني محمد بن الحسين، قلا : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : رَبّ المَشارِقِ قال : المشارق ستون وثلاثُ مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة.

### الآية 37:6

> ﻿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37:6]

وقوله : إنّا زَيّنا السّماءَ الدّنيْا بزِينَةٍ الكَوَاكِبِ اختلفت القرّاء في قراءة قوله : بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة :**«بزينةِ الكواكبِ »** بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب إنّا زَيّنّا السّماءَ الدّنيْا التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزييها الكواكب : أي بأنّ زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قرّاء الكوفة : بِزِينَةٍ الكَوَاكبِ بتنوين زينة، وخفض الكواكبَ ردّا لها على الزينة، بمعنى : إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال : زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قرّاء الكوفة أنه كان ينوّن الزّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى : إنا زيّنا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذا نونّت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه : إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب : أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية. 
وأما القراءة فأعجبها إليّ بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأويل والعربية، وأنها قراءة أكثر قرّاء الأمصار، وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القرّاء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح. 
وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويّي البصرة يقول : إذا قرىء ذلك كذلك، فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها وكان غيره يقول : معنى ذلك إذا قرىء كذلك : إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيّنا الصواب في ذلك عندنا.

### الآية 37:7

> ﻿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ [37:7]

وقوله : وَحِفْظا يقول تعالى ذكره : وَحِفْظا للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب. 
وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله : وَحِفْظا فقال بعض نحويي البصرة : قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال، وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة : إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير : أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام : وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَحِفْظا يقول : جعلتها حفظا من كلّ شيطان مارد.

### الآية 37:8

> ﻿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [37:8]

وقوله : لا يَسّمّعُونَ إلى المَلإِ الأعْلَى اختلفت القرّاء في قراءة قوله : لا يَسّمّعُونَ، فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين :**«لا يَسْمَعُونَ »** بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين بعد لا يسّمّعون بمعنى : لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشدّدوها. 
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها تُرمَى بالشهب لئلا تسمع. ذكر رواية بعض ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : كانت للشياطين مَقاعد في السماء، قال : فكانوا يسمعون الوحي، قال : وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا تُرمَى، قال : فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا قال : فلما بُعِثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطه حتى يحرقه، قال : فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال : ما هو إلا لأمر حدث قال : فبعث جنوده، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بين جبلي نخلة قال أبو كُرَيب، قال وكيع : يعني بطن نخلة، قال : فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال : فقال هذا الذي حدث. 
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : كانت الجنّ يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلاً فلما بُعث النبيّ صلى الله عليه وسلم مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس : ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال : هذا الحدث الذي حدث. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كانت الجنّ لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه. 
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني الزهريّ، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال : حدثني رهط من الأنصار، قالوا : بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال :**«ما تقولون في هذا الكوكب الذي يُرمَى به ؟ »** فقلنا : يُولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لَيْسَ كَذَلكَ، ولكِنّ اللّهَ كانَ إذَا قَضَى أمْرا فِي السّماءِ سَبّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ العَرْشِ، فَيُسَبّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كذلكَ حتى يَنْتَهِيَ التّسْبِيحُ إلى السّماءِ الدّنيْا، فَيَقُولُ أهْلُ السّماءِ الدّنيْا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ مِمّ سَبّحْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : ما نَدْرِي : سَمِعْنا مَنْ فَوْقَنا مِنَ المَلائِكَةِ سَبّحُوا فَسَبّحْنا اللّهَ لتَسْبِيحِهِمْ ولكِنّا سَنَسأَلُ، فَيَسأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذلكَ حتى يَنْتَهِيَ إلى حَمَلَةٍ العَرْشِ، فَيَقُولُونَ : قَضَى اللّهُ كَذَا وكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السّماءِ الدّنيْا، فَتَسْتَرِقُ الجِنّ ما يَقُولُونَ، فَيَنْزِلُونَ إلى أَوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيَلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهّمِ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونَ بَعْضُهُ حَقّا وَبَعْضُهُ كَذِبا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلك حتى رُمُوا بِهِذِهِ الشّهُبِ »**. 
حدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا : حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهريّ، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النّبِيّ صلى الله عليه وسلم في نفر من الأنصار، إذ رُمي بنجم فاستنار، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِمِثْلِ هَذَا في الجاهِلِيّةِ إذَا رأيْتُمُوهُ ؟ »** قالوا : كنا نقول : يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«فإنّهُ لا يُرْمَى بِهِ لمَوْتِ أحَدٍ وَلا لَحَياتِهِ، وَلَكِنّ رَبّنا تَبارَكَ اسمُهُ إذَا قَضَى أمْرا سَبّحَ حَمَلَهُ العَرْشِ، ثُمّ سَبّحَ أهْلُ السمّاءِ الّذِينَ يَلُوَنهُمْ، ثُمّ الّذِينَ يَلُوَنهُمْ حتى يَبْلُغَ التّسْبِيحُ أهْلَ هَذِهِ السّماءِ ثُمّ يَسأَلُ أهْلُ السّماءِ السابعة حملَة العرش : مَاذا قال ربنا ؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهل كل سماء، حتى يبلغ الخبر أهل السّماءِ الدّنيْا، وتَخْطِفُ الشّياطِينُ السّمْعَ، فَيرْمُونَ، فَيَقْذِفُونَهُ إلى أوْلِيائِهِم، فَمَا جاءُوا بِهِ على وَجْهِهِ فَهُوَ حَقّ، وَلَكِنّهُمْ يَزِيدُونَ »**. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : أخبرنا معمر، قال : حدثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في نّفَرٍ من أصحابه، قال : فرُمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه : قلت للزهري : أكان يُرْمى بها في الجاهلية ؟ قال : نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيّ صلى الله عليه وسلم. 
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عاصم بن عليّ، قال : حدثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : كان للجنّ مقاعد في السَماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خرّ لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي قالُوا ماذَا قالَ رَبّكُمْ قالُوا الحَقّ وَهُوَ العَلِيّ الكَبِيرُ قال : فيتنادون، قال : ربكم الحقّ وهو العليّ الكبير قال : فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا : يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة، وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجنّ، فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض، فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبيّ صلى الله عليه وسلم، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوهم بكواكب، فجعل لا يصعُد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا : هلك مَنْ في السماء، وكان أهل الطائف أوّل من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحَر كلّ يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كلّ يوم شاة، وينطلق صاحب البقر، فيذبح كلّ يوم بقَرة، فقال لهم رجل : ويْلَكم لا تُهْلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس : حدث في الأرض حدث، فأتي من كلّ أرض بتربة، فجعل لا يؤتي بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال : ههنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجنّ وهو يقرأ القرآن، فقالوا : إنّا سَمِعْنا قُرآنا عَجَبا حتى ختم الآية، فولّوا إلى قومهم منذرين. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عُروة، عن عائشة أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :**«إنّ المَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي العَنان وَهُوَ السّحابُ فَتَذْكُرُ ما قُضِيَ فِي السّماءِ، فَتَسْتَرِقُ الشّياطِينُ السّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إلى الكُهّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَها مِئَةَ كِذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أنْفُسهِمْ »**. 
فهذه الأخبار تنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع. فإن ظنّ ظانّ أنه لما كان في الكلام **«إلى »**، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّ، وذلك أن العرب تقول : سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. 
وتأويل الكلام : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كلّ شيطان مارد أن لا يسّمّع إلى الملإ الأعلى، فحذفت **«إن »** اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل : كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به بمعنى : أن لا يؤمنوا به ولو كان مكان ****«لا »**** أن، لكان فصيحا، كما قيل : يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أنْ تَضِلّوا بمعنى : أن لا تضلوا، وكما قال : وألْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ بمعنى : أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع ****«لا »**** في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول : ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني عُقَيل :

وَحتى رأَيْنا أحْسَنَ الوُدّ بَيْنَنا  مُساكَنَةً لا يَقْرِفِ الشّرّ قارِفُويُروي : لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل : وقال قتادة في ذلك ما :
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لا يَسّمّعُونَ إلى المَلإِ الأَعْلَى قال : منعوها. ويعني بقوله : إلى المَلإِ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم. 
وقوله : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلّ جانِبٍ دُحُورا ويُرْمَوْن من كلّ جانب من جوانب السماء دُحُورا والدحور : مصدر من قولك : دَحَرْته أدحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدّحْر : الدفع والإبعاد، يقال منه : ادْحَرْ عنك الشيطان : أي ادفعه عنك وأبعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلّ جانِبٍ دُحُورا قذفا بالشهب. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَيُقْذَفُونَ يُرمَوْن مِنْ كُلّ جانِبٍ قال : من كلّ مكان. وقوله : دُحُورا قال : مطرودين. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلّ جانبٍ دُحُورا قال : الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال :**«إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ فأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ »**. 
وقوله : ولَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ يقول تعالى ذكره : ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب. 
واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم : معناه : الموجع. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ قال : موجع. 
وحدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : عَذَابٌ وَاصِبٌ قال : الموجع. 
وقال آخرون : بل معناه : الدائم. ذكر من ق

### الآية 37:9

> ﻿دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [37:9]

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي (فالتاليات ذكرا) قال: هم الملائكة.
 وقال آخرون: هو ما يُتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا.
 **\* ذكر من قال ذلك:**
 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) قال: ما يُتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم.
 القول في تأويل قوله تعالى: إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) 
 يعني تعالى ذكره بقوله: (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا.
 وقوله (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيِّم على جميع ذلك، يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه.
 واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة، رُفع على معنى: إن إلهكم لرب. وقال غيره: هو رَد على " إن إلهكم

لواحد "; ثم فَسَّر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله (لَوَاحِدٌ)، وقوله (رَبُّ السَّمَوَاتِ) ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه.
 وقوله (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيِّم على ذلك ومصلحه، وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب.
 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
 **\* ذكر من قال ذلك:**
 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف.
 حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله (رَبُّ الْمَشَارِقِ) قال: المشارق ستون وثلاث مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة
 وقوله (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) اختلفت القراء في قراءة قوله (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا) التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزِّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذ نونت الزينة، لم

يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية.
 وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأول والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح.
 وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها، وكان غيره يقول: معنى ذلك: إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب.
 وقد بيَّنا الصواب في ذلك عندنا.
 وقوله (وَحِفْظا) يقول تعالى ذكره: (وحفظا) للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب.
 وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله (وحِفْظا) فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها.
 كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَحِفْظا) يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد.
 وقوله (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى) اختلفت القراء في قراءة قوله

(لا يَسَّمَّعُونَ) فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: (لا يَسْمَعُونَ) بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها.
 وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع.
 **\* ذكر رواية بعض ذلك:**
 حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا; قال: فلما بُعِثَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطِهِ حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث ; قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قائم يصلي بين جبلي نخلة; قال أبو كُرَيب: قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث.
 حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بُعث النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال:

هذا الحدث الذي حدث.
 حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه.
 حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط من الأنصار، قالوا:"بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال:"ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به؟ " فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ كان إذا قَضَى أمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ مِمَّ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي: سَمِعْنَا مَنْ فَوْقَنَا مِنَ الْمَلائِكَةِ سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللهَ لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ، فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُوَن: قَضَى اللهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا، فَتَسْتَرِقُ الجِنُّ مَا يَقُولُونَ، فَيَنزلُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيُلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَقًّا وبَعْضُهُ كَذِبًا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلكَ حتى رُمُوا بِهذهِ الشُّهُبِ"
 وحدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فإنهُ لا يرمى

به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ".
 حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
 حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عاصم بن عليّ، قال: ثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير; قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن. فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض، فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء، وكان أهل

الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا:

 (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) حتى ختم الآية ، فولَّوا إلى قومهم منذرين. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول:"إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العنانِ- وهوَ السحابُ- فتذكرُ ما قضيَ في السماءِ، فتسترقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعهُ فتوحيهِ إلى الكهانِ، فيكذبونَ معها مئةَ كذبةٍ من عند أنفسهمْ.
 فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع.
 فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام"إلى"، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان.
 وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت"إن" اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به) بمعنى: أن لا يؤمنوا به; ولو كان مكان"لا" أن، لكان فصيحا، كما قيل: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: (وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) بمعنى: أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع"لا" في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني

**عقيل:**
 وحتى رأينا أحسن الود بيننا مُساكنةً لا يقرِف الشرَّ قارفُ (١)
 ويُروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل: وقال قتادة في ذلك ما:
 حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى) قال: منعوها. ويعني بقوله (إلَى المَلإ) : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم.
 وقوله (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُورا
 والدحور: مصدر من قولك: دَحَرْته أدْحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدَّحْر: الدفع والإبعاد، يقال منه: ادْحَرْ عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده.
 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
 **\* ذكر من قال ذلك:**
 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا) قذفا بالشهب.
 حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن
 (١) البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال في تفسير قوله تعالى:" لا يسمعون" قرأها عبد الله بالتشديد، على معنى"لا يتسمعون" وكذلك قرأها ابن عباس، وقال: يسمعون ولا يتسمعون قال الفرّاء: ومعنى"لا" كقوله" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به"، لو كان في موضع"لا""أن" صلح ذلك، كما قال:" يبين الله لكم أن تضلوا". وكما قال:"وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم". ويصلح في"لا" على هذا المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. وأنشد بعض بني عقيل:" وحتى رأينا... البيت" وبعضهم يقول: لا يقرف الشر (برفع الفعل) قال: والرفع لغة أهل الحجاز، وبذلك جاء القرآن. اهـ.

مجاهد، قوله (وَيَقْذِفُونَ) يرمون (مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) قال: من كل مكان. وقوله (دُحُورًا) قال: مطرودين.
 حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا) قال: الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب).
 وقوله (وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب.
 واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع.
 **\* ذكر من قال ذلك:**
 حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح (ولهم عذاب واصب) قال: موجع.
 وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (عَذَابٌ وَاصِبٌ) قال: الموجع.
 وقال آخرون: بل معناه: الدائم.
 **\* ذكر من قال ذلك:**
 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة (وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) : أي دائم.
 حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (عَذَابٌ وَاصِبٌ) قال: دائم.
 حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) يقول: لهم عذاب دائم.
 حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة

(وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) قال: دائم.
 حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) قال: الواصب: الدائب.
 وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص; ومنه قول أبي الأسود الدؤلي:

لا أشتري الحمد القليل بقاؤه  يؤما بذم الدهر أجمع واصبا (١) أي دائما.
 وقوله (إلا من خطف الخطفة) يقول: إلا من استرق السمع منهم (فأتبعه شهاب ثاقب) يعني: مضيء متوقد.
 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
 **\* ذكر من قال ذلك:**
 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) من نار وثقوبه: ضوءه.
 حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله (شِهَابٌ ثَاقِبٌ) قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به.
 حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ) قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل
 (١) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.

### الآية 37:10

> ﻿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [37:10]

وقوله : إلاّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ يقول : إلا من استرق السمع منهم فأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ يعني : مضيء متوقد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فأَتَبْعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ من نار وثقوبه : ضوؤه. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : شِهابٌ ثاقِبٌ قال : شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فأَتْبَعَهُ شِهابٌ قال : كان ابن عباس يقول : لا يقتلون الشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبّل وتُخْدِج من غير قتل. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ قال : والثاقب : المستوقد قال : والرجل يقول : أَثْقِب نارك، ويقول : استثقِب نارك، استوقد نارك. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد الله، قال : سُئل الضحاك، هل للشياطين أجنحة ؟ فقال : كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.

### الآية 37:11

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [37:11]

القول في تأويل قوله تعالى : فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدّ خَلْقاً أَم مّنْ خَلَقْنَآ إِنّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لاّزِبٍ \* بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فاستفت يا محمد هؤلاء المشركين الذي يُنكرون البعث بعد الممات والنشور بعد البلاء : يقول : فسَلْهم : أهم أشدّ خلقا ؟ يقول : أخلقُهم أشدّ ؟ أم يخلق من عددنا خلقه من الملائكة والشياطين والسموات والأرض ؟. 
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود :****«أهُمْ أشَدّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنا »**** ؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أهُمْ أشَدّ خَلْقا أمْ مَنْ خَلَقْنا ؟ قال : السموات والأرض والجبال. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك أنه قرأ :****«أهُمْ أشَدّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنا »**** ؟. وفي قراءة عبد الله بن مسعود **«عَدَدْنا »** يقول : رَبّ السّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبّ المَشارِقِ يقول : أهم أشدّ خلقا، أم السموات والأرض ؟ يقول : السموات والأرض أشدّ خلقا منهم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة **«فاسْتَفْتِهِمْ أهُمْ أشَدّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنا »** من خَلْق السموات والأرض، قال الله : لَخَلَقُ السّمَواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ. . . الآية. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فاسْتَفْتِهِمْ أهُمْ أشَدّ خَلْقا قال يعني المشركين، سلهم أهم أشدّ خلقا أمْ مَنْ خَلَقْنا. 
وقوله : إنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ يقول : إنا خلقناهم من طين لاصق. وإنما وصفه جلّ ثناؤه باللّزوب، لأنه تراب مخلوط بماء، وكذلك خَلْق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء والتراب إذا خُلط بماء صار طينا لازبا، والعرب تُبدل أحيانا هذه الباء ميما، فتقول : طين لازم ومنه قول النجاشي الحارثي :

بَنَى اللّؤْمُ بَيْتا فاسْتَقَرّتْ عِمادُهُ  عليكُمْ بَنِي النّجّارِ ضَرْبَةَ لازِمِ**ومن اللازب قول نابغة بني ذُبيان :**وَلا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرّ بَعْدهُ  وَلا يَحْسَبُونَ الشّرّ ضَرْبَةَ لازِبِوربما أبدلوا الزاي التي في اللازب تاء، فيقولون : طين لاتب، وذُكر أن ذلك في قَيس زعم الفراء أن أبا الجرّاح أنشده :صُدَاعٌ وَتَوْصِيمُ العِظامِ وَفَتْرَةٌ  وَغَثْيٌ معَ الإشْراقِ في الجوْفِ لاتِبَبمعنى : لازم، والفعل من لازب : لَزِبَ يَلْزُب، لزْبا ولُزوبا، وكذلك من لاتب : لَتَبَ يَلْتُب لُتُوبا. وبنحو الذي قلنا في معنى لازِبِ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبيد الله بن يوسف الجُبَيري، قال : حدثنا محمد بن كثير، قال : حدثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : هو الطين الحرّ الجيد اللزج. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد، عن ابن عباس، قال : اللازب : الجيد. 
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال : اللازب : اللّزج، الطيب. 
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : مِنْ طِينٍ لازِبٍ يقول : ملتصق. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : إنّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : من التراب والماء فيصير طينا يَلْزَق. 
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله : إنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : اللازب : اللّزِج. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك إنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ واللازب : الطين الجيد. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال الله : إنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ واللازب : الذي يَلْزَق باليد. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : لازم. 
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الأملي، قال : حدثنا مروان بن معاوية، قال : حدثنا جُوَيبر، عن الضحاك، في قوله : مِن طِينٍ لازِبٍ قال : هو اللازق. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : اللازب : الذي يلتصق كأنه غِراء، ذلك اللازب.

### الآية 37:12

> ﻿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [37:12]

قوله : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة :**«بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ »** بضم التاء من عجبت، بمعنى : بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكا، وتكذيبهم تنزيلي وهم يسخرون. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة بَلْ عَجِبْتَ بفتح التاء بمعنى : بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن. 
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. 
فإن قال قائل : وكيف يكون مصيبا القارىء بهما مع اختلاف معنييهما ؟ قيل : إنهما وإن اختلف معنياهما فكلّ واحد من معنييه صحيح، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسحْر منه أهل الشرك بالله، وقد عجب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وَسخِر المشركون بما قالوه. 
فإن قال : أكان التنزيل بإحداهما أو بكلتيهما ؟ قيل : التنزيل بكلتيهما، فإن قال : وكيف يكون تنزيل حرف مرّتين ؟ قيل : إنه لم ينزل مرّتين، إنما أنزل مرّة، ولكنه أمر صلى الله عليه وسلم أن يقرأ بالقراءتين كلتيهما، ولهذا مَوضع سنستقصي إن شاء الله فيه البيان عنه بما فيه الكفاية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ قال : عجب محمد عليه الصلاة والسلام من هذا القرآن حين أُعطيه، وسخر منه أهل الضلالة.

### الآية 37:13

> ﻿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ [37:13]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا ذُكّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ \* وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وإذا ذُكّر هؤلاء المشركون حُجَجَ الله عليهم ليعتبروا ويتفكروا، فينيبوا إلى طاعة الله لا يذكرون : يقول : لا ينتفعون بالتذكير فيتذكروا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإذَا اذُكّرُوا لا يَذْكُرُونَ : أي لا ينتفعون ولا يُبْصرون.

### الآية 37:14

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [37:14]

وقوله : وَإذَا رأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يقول : وإذا رأوا حُجّة من حجج الله عليهم، ودلالة على نبوّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يستسخرون : يقول : يسخرون ويستهزئون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ : يسخرون منها ويستهزئون. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَإذَا رَأَوْا آيَةٍ يَسْتَسْخِرُونَ قال : يستهزِئون، يَسْخَرون.

### الآية 37:15

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [37:15]

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوَاْ إِن هََذَآ إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ \* أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ \* أَوَ آباؤنا الأولون \* قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ \* فَإِنّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد صلى الله عليه وسلم : ما هذا الذي جئتنا به إلاّ سحرٌ مبين. يقول : يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم : أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم أوَ آباؤُنا الاوّلُونَ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا ؟ يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء : نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ أو آباؤُنا الأوّلُونَ تكذيبا بالبعث قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ. 
وقوله : وأنْتُم داخِرُونَ يقول تعالى ذكره : وأنتم صاغرون أشدّ الصّغَر من قولهم : صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأنْتُمْ داخِرُونَ : أي صاغرون. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وأنْتُم دَاخِرُونَ قال : صاغرون.

### الآية 37:16

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [37:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوَاْ إِن هََذَآ إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ \* أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ \* أَوَ آباؤنا الأولون \* قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ \* فَإِنّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد صلى الله عليه وسلم : ما هذا الذي جئتنا به إلاّ سحرٌ مبين. يقول : يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم : أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم أوَ آباؤُنا الاوّلُونَ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا ؟ يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء : نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ أو آباؤُنا الأوّلُونَ تكذيبا بالبعث قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ. 
وقوله : وأنْتُم داخِرُونَ يقول تعالى ذكره : وأنتم صاغرون أشدّ الصّغَر من قولهم : صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأنْتُمْ داخِرُونَ : أي صاغرون. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وأنْتُم دَاخِرُونَ قال : صاغرون. ---

### الآية 37:17

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [37:17]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوَاْ إِن هََذَآ إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ \* أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ \* أَوَ آباؤنا الأولون \* قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ \* فَإِنّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد صلى الله عليه وسلم : ما هذا الذي جئتنا به إلاّ سحرٌ مبين. يقول : يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم : أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم أوَ آباؤُنا الاوّلُونَ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا ؟ يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء : نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ أو آباؤُنا الأوّلُونَ تكذيبا بالبعث قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ. 
وقوله : وأنْتُم داخِرُونَ يقول تعالى ذكره : وأنتم صاغرون أشدّ الصّغَر من قولهم : صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأنْتُمْ داخِرُونَ : أي صاغرون. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وأنْتُم دَاخِرُونَ قال : صاغرون. ---

### الآية 37:18

> ﻿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ [37:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوَاْ إِن هََذَآ إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ \* أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ \* أَوَ آباؤنا الأولون \* قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ \* فَإِنّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد صلى الله عليه وسلم : ما هذا الذي جئتنا به إلاّ سحرٌ مبين. يقول : يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم : أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم أوَ آباؤُنا الاوّلُونَ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا ؟ يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء : نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ أو آباؤُنا الأوّلُونَ تكذيبا بالبعث قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ. 
وقوله : وأنْتُم داخِرُونَ يقول تعالى ذكره : وأنتم صاغرون أشدّ الصّغَر من قولهم : صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأنْتُمْ داخِرُونَ : أي صاغرون. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وأنْتُم دَاخِرُونَ قال : صاغرون. ---

### الآية 37:19

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ [37:19]

وقوله : فإنّما هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فإذَا هُمْ يَنْظُرُونَ يقول تعالى ذكره : فإنما هي صيحة واحدة، وذلك هو النفخ في الصور فإذَا هُمْ يَنْظُرُونَ يقول : فإذا هم شاخصة أبصارهم ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة ويعاينونه، كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ قال : هي النفخة.

### الآية 37:20

> ﻿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ [37:20]

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُواْ يَوَيْلَنَا هََذَا يَوْمُ الدّينِ \* هََذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون المكذّبون إذا زجرت زجرة واحدة، ونُفخ في الصور نفخة واحدة : يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدّينِ يقولون : هذا يوم الجزاء والمحاسبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة هَذَا يَوْمَ الدّينِ قال : يدين الله فيه العباد بأعمالهم. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : هَذَا يَوْمُ الدّينِ قال : يوم الحساب.

### الآية 37:21

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [37:21]

وقوله : هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ يقول تعالى ذكره : هذا يوم فصل الله بين خلقه بالعدل من قضائه الذي كنتم به تكذّبون في الدنيا فتنكرونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ يعني : يوم القيامة. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ قال : يوم يُقضى بين أهل الجنة وأهل النار.

### الآية 37:22

> ﻿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [37:22]

القول في تأويل قوله تعالى : احْشُرُواْ الّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ \* مِن دُونِ اللّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْجَحِيمِ . 
وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة ما ذُكر عما ترك، وهو : فيقال : احشروا الذين ظلموا، ومعنى ذلك اجمعوا الذين كفروا بالله في الدنيا وعصوه وأزواجهم وأشياعهم على ما كانوا عليه من الكفر بالله وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ قال : ضُرَباءهم. 
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ يقول : نظراءهم. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : احْشَرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ يعني : أتباعهم، ومن أشبههم من الظلمة. 
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، قال : سألت أبا العالية، عن قول الله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ قال : الذين ظلموا وأشياعهم. 
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ قال : وأشياعهم. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا داود، عن أبي العالية مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ : أي وأشياعهم الكفار مع الكفار. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّيّ، في قوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ قال : وأشباههم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ قال : أزواجهم في الأعمال، وقرأ : وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً فَأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ وأصحَابُ المَشأَمَةِ ما أصحَابُ المَشْأمةِ وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ فالسابقون زوج وأصحاب الميمنة زوج، وأصحاب الشمال زوج، قال : كلّ من كان من هذا حشره الله معه. وقرأ : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : زوّجت على الأعمال، لكل واحد من هؤلاء زوج، زوّج الله بعض هؤلاء بعضا زوّج أصحاب اليمين أصحاب اليمين، وأصحاب الْمشأمة أصحابَ المشأمة، والسابقين السابقين، قال : فهذا قوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزواجهم قال : أزواج الأعمال التي زوّجهن الله. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأزْوَاجَهُمْ قال : أمثالهم. 
وقوله : وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ يقول تعالى ذكره : احشروا هؤلاء المشركين وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فوجّهوهم إلى طريق الجحيم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ الأصنام. 
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فاهدوهمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ يقول : وجّهوهم، وقيل : إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار.

### الآية 37:23

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37:23]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:القول في تأويل قوله تعالى : احْشُرُواْ الّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ \* مِن دُونِ اللّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْجَحِيمِ . 
وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة ما ذُكر عما ترك، وهو : فيقال : احشروا الذين ظلموا، ومعنى ذلك اجمعوا الذين كفروا بالله في الدنيا وعصوه وأزواجهم وأشياعهم على ما كانوا عليه من الكفر بالله وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ قال : ضُرَباءهم. 
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ يقول : نظراءهم. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : احْشَرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ يعني : أتباعهم، ومن أشبههم من الظلمة. 
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، قال : سألت أبا العالية، عن قول الله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ قال : الذين ظلموا وأشياعهم. 
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ قال : وأشياعهم. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا داود، عن أبي العالية مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ : أي وأشياعهم الكفار مع الكفار. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّيّ، في قوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ قال : وأشباههم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُمْ قال : أزواجهم في الأعمال، وقرأ : وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً فَأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ وأصحَابُ المَشأَمَةِ ما أصحَابُ المَشْأمةِ وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ فالسابقون زوج وأصحاب الميمنة زوج، وأصحاب الشمال زوج، قال : كلّ من كان من هذا حشره الله معه. وقرأ : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : زوّجت على الأعمال، لكل واحد من هؤلاء زوج، زوّج الله بعض هؤلاء بعضا زوّج أصحاب اليمين أصحاب اليمين، وأصحاب الْمشأمة أصحابَ المشأمة، والسابقين السابقين، قال : فهذا قوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأزواجهم قال : أزواج الأعمال التي زوّجهن الله. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأزْوَاجَهُمْ قال : أمثالهم. 
وقوله : وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ يقول تعالى ذكره : احشروا هؤلاء المشركين وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فوجّهوهم إلى طريق الجحيم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ الأصنام. 
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فاهدوهمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ يقول : وجّهوهم، وقيل : إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار. ---

### الآية 37:24

> ﻿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [37:24]

القول في تأويل قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنّهُمْ مّسْئُولُونَ \* مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ \* بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ \* وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وَقِفُوهُمْ : احبسوهم : أي احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة إنّهُمْ مَسْئُولُونَ فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه، فقال بعضهم : يسألهم هل يعجبهم ورود النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال : حدثنا أبو الزعراء، قال : كنا عند عبد الله، فذكر قصة، ثم قال : يتمثل الله للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق كان يعبد مِن دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه قال : فيلقى اليهود فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عُزَيرا، قال : فيقول : هل يسرّكم الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السّراب، ثم قرأ : وَعَرَضْنا جَهَنّمَ لِلْكافِرِينَ عَرْضا قال : ثم يلقى النصارَى فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : المسيح، فيقول : هل يسرّكم الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم، وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان بعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله وَقفُوهُمْ إنّهُمْ مَسْئُولُونَ. 
وقال آخرون : بل ذلك للسؤال عن أعمالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس بن مالك، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :**«أيّمَا رَجُلٍ دَعا رَجُلاً إلى شَيْءٍ كانَ مَوْقُوفا لازِما بِهِ، لا يُغادِرُهُ، وَلا يُفارقُهُ »** ثُمّ قَرأ هَذِهِ الآية : وَقِفُوهُمْ إنّهُم مَسْئُولُونَ. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسئولون عما كانوا يعبدون من دون الله.

### الآية 37:25

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [37:25]

وقوله : مالَكُمْ لا تَناصَرُونَ يقول : مالكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا بَلْ هُمُ اليوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ يقول : بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه، موقنون بعذابه، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ لا والله لا يتناصرون، ولا يدفع بعضهم عن بعض بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ في عذاب الله.

### الآية 37:26

> ﻿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [37:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:وقوله : مالَكُمْ لا تَناصَرُونَ يقول : مالكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا بَلْ هُمُ اليوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ يقول : بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه، موقنون بعذابه، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ لا والله لا يتناصرون، ولا يدفع بعضهم عن بعض بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ في عذاب الله. ---

### الآية 37:27

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:27]

وقوله : وأقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قيل : معنى ذلك : وأقبل الإنس على الجنّ يتساءلون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ الإنسُ على الجنّ.

### الآية 37:28

> ﻿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [37:28]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوَاْ إِنّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ \* قَالُواْ بَلْ لّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ \* وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قالت الإنس للجنّ : إنكم أيها الجنّ كنتم تأتوننا من قِبَل الدين والحقّ فتخدعوننا بأقوى الوجوه واليمين : القوّة والقدرة في كلام العرب ومنه قول الشاعر :

إذَا ما رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ  تَلَقّاها عَرَابَةُ بالْيَمِينَيعني : بالقوّة والقدرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِينِ قال : عن الحقّ، الكفار تقوله للشياطين. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قالُوا إنّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ قال : قالت الإنس للجنّ : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال : من قبل الخير، فتنهوننا عنه، وتبطّئوننا عنه. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : إنّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ قال : تأتوننا من قبل الحقّ تزينون لنا الباطل، وتصدّوننا عن الحقّ. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : إنّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ قال : قال بنو آدم للشياطين الذين كفروا : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال : تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان، والعمل بالخير الذي أمر الله به.

### الآية 37:29

> ﻿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [37:29]

وقوله : قالُوا بَلْ لَمْ تكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يقول تعالى ذكره : قالت الجنّ للإنس مجيبة لهم : بل لم تكونوا بتوحيد الله مُقِرّين، وكنتم للأصنام عابدين وَما كانَ لنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يقول : قالوا : وما كان لنا عليكم من حُجّة، فنصدّكم بها عن الإيمان، ونحول بينكم من أجلها وبين اتباع الحقّ بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طاغِينَ يقول : قالوا لهم : بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله، متعدّين إلى ما ليس لكم التعدّي إليه من معصية الله وخلاف أمره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : قالت لهم الجنّ : بَلْ لَمْ تَكونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ قَوْما طاغِينَ. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَما كانَ لنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ قال : الحجة. . . وفي قوله : بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طاغِينَ قال : كفّار ضُلاّل.

### الآية 37:30

> ﻿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ [37:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:وقوله : قالُوا بَلْ لَمْ تكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يقول تعالى ذكره : قالت الجنّ للإنس مجيبة لهم : بل لم تكونوا بتوحيد الله مُقِرّين، وكنتم للأصنام عابدين وَما كانَ لنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يقول : قالوا : وما كان لنا عليكم من حُجّة، فنصدّكم بها عن الإيمان، ونحول بينكم من أجلها وبين اتباع الحقّ بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طاغِينَ يقول : قالوا لهم : بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله، متعدّين إلى ما ليس لكم التعدّي إليه من معصية الله وخلاف أمره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : قالت لهم الجنّ : بَلْ لَمْ تَكونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ قَوْما طاغِينَ. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَما كانَ لنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ قال : الحجة... وفي قوله : بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طاغِينَ قال : كفّار ضُلاّل. ---

### الآية 37:31

> ﻿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ [37:31]

القول في تأويل قوله تعالى : فَحَقّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبّنَآ إِنّا لَذَآئِقُونَ \* فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنّا كُنّا غَاوِينَ \* فَإِنّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ \* إِنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ . 
يقول تعالى ذكره : فحقّ علينا قول ربنا، فوجب علينا عذاب ربنا، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدّمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا فهذا خبر من الله عن قيل الجنّ والإنس، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَحَقّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبّنا. . . الآية، قال : هذا قول الجنّ.

### الآية 37:32

> ﻿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [37:32]

وقوله : فأغْوَيْناكُمْ إنّا كُنّا غاوِينَ يقول : فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجنّ والإنس، قال الله : فإنّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَركُونَ يقول : فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، والّذين أَغْوَوا الإنس من الجنّ يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : فإنّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ قال : هم والشياطين.

### الآية 37:33

> ﻿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [37:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:وقوله : فأغْوَيْناكُمْ إنّا كُنّا غاوِينَ يقول : فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجنّ والإنس، قال الله : فإنّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَركُونَ يقول : فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، والّذين أَغْوَوا الإنس من الجنّ يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : فإنّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ قال : هم والشياطين. ---

### الآية 37:34

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [37:34]

إنّا كذلكَ نَفْعَلُ بالمُجْرِمِينَ يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصيَ الله في الدنيا على طاعته، والكفر به على الإيمان، فنذيقهم العذاب الأليم، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار.

### الآية 37:35

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [37:35]

القول في تأويل قوله تعالى : إِنّهُمْ كَانُوَاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلََهَ إِلاّ اللّهُ يَسْتَكْبِرُونَ \* وَيَقُولُونَ أَإِنّا لَتَارِكُوَ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مّجْنُونٍ \* بَلْ جَآءَ بِالْحَقّ وَصَدّقَ الْمُرْسَلِينَ . 
يقول تعالى ذكره : وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات كانوا في الدنيا إذا قيل لهم : قولوا لا إلَه إلاّ اللّهُ يَسْتَكْبِرُونَ يقول : يتعظّمون عن قِيل ذلك ويتكبرون وترك من الكلام قولوا، اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ يَسْتَكْبِرُونَ قال : يعني المشركين خاصّة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّهُمْ كانُوا إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ يَسْتَكْبِرُونَ قال : قال عمر بن الخطاب : احْضُروا موتاكم، ولقنوهم لا إله إلا الله، فإنهم يرون ويسمعون.

### الآية 37:36

> ﻿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [37:36]

وقوله : وَيَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعرٍ مَجْنُونٍ يقول تعالى ذكره : ويقول هؤلاء المشركون من قريش : أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون ؟ يقول : لاتّباع شاعر مجنون، يعنون بذلك نبّي الله صلى الله عليه وسلم، ونقول : لا إله إلا الله، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَيَقُولُونَ آئِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم.

### الآية 37:37

> ﻿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [37:37]

وقوله : بَلْ جاءَ بالحَقّ وهذا خبر من الله مكذّبا للمشركين الذين قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم : شاعر مجنون، كذبوا، ما محمد كما وصفوه به من أنه شاعر مجنون، بل هو الله نبيّ جاء بالحقّ من عنده، وهو القرآن الذي أنزله عليه، وصدّق المرسلين الذين كانوا من قبله. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة بَلْ جاءَ بالحَقّ بالقرآن وَصَدّقّ المُرْسَلِينَ : أي صدّق من كان قبله من المرسلين.

### الآية 37:38

> ﻿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [37:38]

القول في تأويل قوله تعالى : إِنّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابَ الألِيمِ \* وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \* إِلاّ عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ \* أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مّعْلُومٌ . 
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة، القائلين لمحمد : شاعر مجنون إنّكُمْ أيها المشركون لَذائِقُوا العَذَابِ الأليمِ الموجع في الآخرة وَما تُجْزَوْنَ يقول : وما تُثابون في الاَخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها إلاّ ثواب ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا، معاصِيَ الله.

### الآية 37:39

> ﻿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [37:39]

يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة، القائلين لمحمد : شاعر مجنون إنّكُمْ أيها المشركون لَذائِقُوا العَذَابِ الأليمِ الموجع في الآخرة وَما تُجْزَوْنَ يقول : وما تُثابون في الاَخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها إلاّ ثواب ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا، معاصِيَ الله.

### الآية 37:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:40]

وقوله : إلاّ عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ يقول : إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته، وكتب لهم السعادة في أمّ الكتاب، فإنهم لا يذوقون العذاب، لأنهم أهل طاعة الله، وأهل الإيمان به. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إلاّ عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ قال : هذه ثَنِية الله.

### الآية 37:41

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [37:41]

وقوله : أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ يقول : هؤلاء هم عباد الله المخلَصون لهم رزق معلوم وذلك الرزق المعلوم : هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ معْلُومٌ في الجنة. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : أُولئكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ قال : في الجنة.

### الآية 37:42

> ﻿فَوَاكِهُ ۖ وَهُمْ مُكْرَمُونَ [37:42]

القول في تأويل قوله تعالى : فَوَاكِهُ وَهُم مّكْرَمُونَ \* فِي جَنّاتِ النّعِيمِ \* عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ \* يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مّن مّعِينٍ \* بَيْضَآءَ لَذّةٍ لّلشّارِبِينَ \* لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ . 
قوله فَوَاكِهُ ردّا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت. وقوله : وَهُمْ مُكْرَمُونَ يقول : وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها فِي جَنّاتِ النّعِيمِ يعني : في بساتين النعيم على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يعني : أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض.

### الآية 37:43

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [37:43]

قوله فَوَاكِهُ ردّا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت. وقوله : وَهُمْ مُكْرَمُونَ يقول : وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها فِي جَنّاتِ النّعِيمِ يعني : في بساتين النعيم على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يعني : أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض.

### الآية 37:44

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [37:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:قوله فَوَاكِهُ ردّا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت. وقوله : وَهُمْ مُكْرَمُونَ يقول : وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها فِي جَنّاتِ النّعِيمِ يعني : في بساتين النعيم على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يعني : أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. ---

### الآية 37:45

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [37:45]

وقوله : يُطافُ عَلَيْهِمْ بكأْسٍ مِنْ مَعِينٍ يقول تعالى ذكره : يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة يُطافُ عَلَيْهِمْ بكأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قال : كأس من خمر جارية، والمعين : هي الجارية. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله : بكأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قال : كلّ كأس في القرآن فهو خمر. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال : كل كأس في القرآن فهو خمر. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : بكأْسٍ مِن مَعِينٍ قال : الخمر. والكأس عند العرب : كلّ إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء.

### الآية 37:46

> ﻿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [37:46]

وقوله : بَيْضَاءَ لَذّةٍ للشّارِبِينَ يعني بالبيضاء : الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :****«صفراء »****. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : بَيْضَاءَ قال السديّ : في قراءة عبد الله :****«صفراء »****. 
وقوله : لَذّةٍ للشّارِبينَ يقول : هذه الخمر لذّة يلتذّها شاربوها.

### الآية 37:47

> ﻿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [37:47]

وقوله : لا فِيها غَوْلٌ يقول : لا في هذه الخمر غَوْل، وهو أن تغتال عقولهم يقول : لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها، كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر :

وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتالُنَا  وَتَذْهَبُ بالأَوّلِ الأَوّلِوالعرب تقول : ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد ورفع غَوْل ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله : لا فِيها غَوْلٌ أن يكون معنيا به : ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو يُنال بداهية عظيمة : غالَ فلانا غُولٌ. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لا فِيها غَوْلٌ يقول : ليس فيها صُداع. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها أذًى فتشكّي منه بطونهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس لا فِيها غَوْلٌ قال : هي الخمر ليس فيها وجع بطن. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : لا فِيها غَوْلٌ قال : وجع بطن. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : لا فِيها غَوْلٌ قال : الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لا فِيها غَوْلٌ يقول : ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. 
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ لا فِيها غَوْلٌ قال : لا تغتال عقولهم. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : لا فِيها غَوْلٌ قال : أذًى ولا مكروه. 
حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال : حدثنا عبد الله بن بزيعة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : لا فِيها غَوْلٌ قال : ليس فيها أذًى ولا مكروه. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها إثم. 
ولكلّ هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب : هو ما غال الإنسان فذهب به، فكلّ من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا : غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدّع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. 
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جلّ ثناؤه لا فِيها غَوْلٌ فيعمّ بنفي كلّ معاني الغَوْل عنه، وأعمّ ذلك أن يقال : لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة يُنْزَفُونَ بفتح الزاي، بمعنى : ولا هم عن شربها تُنْزَف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة :**«وَلا هُمْ عَنْها يُنْزِفُونَ »** بكسر الزاي، بمعنى : ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. 
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذهِب عقولَهم. 
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه : لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ يقول : لا تذهب عقولهم. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تُنْزَف فتذهب عقولهم. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تذهب عقولهم. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تُنْزَف عقولهم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تُنْزِف العقول. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قال : لا تغلبهم على عقولهم. 
وهذا التأويل الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه لم تفصّل لنا رَواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها يَنْزِفُونَ ويُنْزَفُون كلتيهما، وذلك أن العرب تقول : قد نُزِف الرجل فهو منزوف : إذا ذهب عقله من السكر، وأَنْزَف فهو مُنْزِف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزَفَ القومُ بالألف، ومن الإنزاف بمعنى : ذهاب العقل من السكر، قول الأب يرد :لَعَمْرِي لَئِنْ أنز فتموا أوْ صَحَوْتُمُ  لبِئْسَ النّدامَى كنْتُمُ آلَ أبْجَرَا

### الآية 37:48

> ﻿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ [37:48]

القول في تأويل قوله تعالى : وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطّرْفِ عِينٌ \* كَأَنّهُنّ بَيْضٌ مّكْنُونٌ \* فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وعند هؤلاء المخلَصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف، وهنّ النساء اللواتي قَصَرْن أطرافهنّ على بُعُولتهنّ، لا يُرِدْن غيرهم، ولا يَمْدُدْن أبصارهنّ إلى غيرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن علّي، عن ابن عباس وَعِنْدَهُمْ قاصِرَاتُ الطّرْفِ عِينٌ يقول : عن غير أزواجهنّ. 
حدثني محم بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطّرْفِ عِينٌ قال : على أزواجهن زاد الحارث في حديثه : لا تبغي غيرهم. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَعِنْدَهُمْ قاصِرَاتُ الطّرْفِ قال : قَصَرْن أبصارهنّ وقلوبهنّ على أزواجهن، فلا يُردن غيرهم. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : ذُكر أيضا عن منصور، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَعِنْدَهُمْ قاصِرَاتُ الطّرْفِ قال : قَصَرْن طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا يُردْن غيرهم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله قاصِراتُ الطّرْفِ قال : لا ينظرن إلا إلى أزواجهنّ، قد قَصَرْن أطرافهنّ على أزواجهنّ، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا. 
وقوله : عِينٌ يعني بالعِين : النّجْلَ العيون عِظامها، وهي جمع عيناء، والعيناء : المرأة الواسعة العين عظيمتها، وهي أحسن ما تكون من العيون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : عِينٌ قال : عظام الأعين. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : عِينٌ قال : العَيناء : العظيمة العين. 
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : حدثنا محمد بن الفرج الصّدَفي الدّمْياطيّ، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن أبيه، عن أمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أنها قالت : قلت : يا رسول الله أخبرني عن قول الله : حُورٌ عِينٌ قال :**«العِينُ : الضّخامُ العُيُونِ شُفْرُ الحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَناحِ النّسْرِ »**.

### الآية 37:49

> ﻿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [37:49]

وقوله : كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من البيض بهذا القول، فقال بعضهم : شبهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القِشْر، وذلك أن ذلك لم يمسّه شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ قال : كأنهن بطْن البيض. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ قال : البيض حين يُقْشر قبل أن تمسّه الأيدي. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ لم تمرّ به الأيدي ولم تمسه، يشبهن بياضه. 
وقال آخرون : بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهنّ في الصفرة بذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كأنّهُنّ بَيضٌ مكْنونٌ قال : البيض الذي يُكنه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح، فهو أبيض إلى الصّفْرة فكأنه يُبرُقُ، فذلك المكنون. 
وقال آخرون : بل عنى بالبيض في هذا الموضع : اللؤلؤ، وبه شبهن في بياضه وصفائه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كأنّهُنّ بَيضٌ مَكْنُونٌ يقول : اللؤلؤ المكنون. 
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : شبهن في بياضهن، وأنهنّ لم يمسّهنّ قبل أزواجهنّ إنس ولا جانّ ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة المُلْبَسة المُحّ قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شكّ هو المكنون فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعُشّ يلقاها. والعرب تقول لكلّ مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دَهْبَل :

وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الغَوّا  صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِوتقول لكلّ شيء أضمرته الصدور : أكنته، فهو مُكنّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : حدثنا محمد بن الفرج الصّدَفي الدّمياطيّ، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أمّ سلمة قلتُ : يا رسول الله أخبرني عن قوله كأنّهُنّ بَيْضٌ مَكْنُون قال :**«رِقّتُهُنّ كَرِقّةِ الجِلْدَةِ التي رأيْتَها فِي داخِلِ البَيْضَة التي تَلِي القِشْرَ وَهِيَ الغر قيء »**.

### الآية 37:50

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:50]

وقوله : فأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يقول تعالى ذكره : فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون، يقول : يسأل بعضهم بعضا. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فأَقْبَلَ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أهل الجنة. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قال : أهل الجنة.

### الآية 37:51

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [37:51]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ قَآئِلٌ مّنْهُمْ إِنّي كَانَ لِي قَرِينٌ \* يَقُولُ أَإِنّكَ لَمِنَ الْمُصَدّقِينَ \* أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنّا لَمَدِينُونَ . 
يقول تعالى ذكره : قال قائل من أهل الجنة إذ أقبل بعضهم على بعض يتساءلون : إني كانَ لي قَرِينٌ فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذُكر في هذا الموضع، فقال بعضهم : كان ذلك القرين شيطانا، وهو الذي كان يقول له : أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ بالبعث بعد الممات. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله : إنّي كانَ لي قَرِينٌ قال : شيطان. وقال آخرون : ذلك القرين شريك كان له من بني آدم أو صاحب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إنّي كانَ لِي قَرِينٌ يقول أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ قال : هو الرجل المشرك يكون له الصاحب في الدنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك : إنك لتُصدّق بأنك مبعوث من بعد الموت أئذا كنا ترابا ؟ فلما أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمُن الجنة، وأدخل المشرك النار، فاطلع المؤمن، فرأى صاحبه في سَواء الجحيم قَالَ تَاللّهِ إنْ كِدْتَ لُتردِينِ. 
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : عتاب بن بشير، عن خَصيف، عن فُرات بن ثعلبة البهراني في قوله : إنّي كانَ لِي قَرِينٌ قال : إن رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دِينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس لك حرفة، ما أُراني إلا مفارقك ومُقاسمك، فقاسمه وفارقه ثم إن الرجل اشترى دارا بألف دينار كانت لملك قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال : كيف ترى هذه الدار ابتعُتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها فلما خرج قال : اللهمّ إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتَصَدّقَ بألف دينار ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوّج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما فلما أتاه قال : إني تزوّجت هذه المرأة بألف دينار قال : ما أحسن هذا فلما انصرف قال : يا ربّ إن صاحبي تزوّج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحُور العين، فتصدّق بألف دينار ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه، فقال : إني ابتعت هذين البستانين، فقال : ما أحسن هذا فلما خرج قال : يا ربّ إن صاحبي قد اشترى بساتين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين من الجنة، فتصدّق بألفي دينار ثم إن الملك أتاهما فتوفّاهما ثم انطلق بهذا المتصدّق فأدخله دارا تعجبه، فإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حُسنها، ثم أدخله بستانين، وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال : فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال : فإنه كان لي صاحب يقول : أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ قيل له : فإنه من الجحيم، قال : فهل أنتم مُطّلِعون ؟ فاطّلَع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك : تاللّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ. . . الآيات. . 
وهذا التأويل الذي تأوّله فرات بن ثعلبة يقوّي قراءة من قرأ **«إنّكَ لمِنَ المُصّدّقِينَ »** بتشديد الصاد بمعنى : لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق، وقراءة قرّاء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى : إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال : أتصدّق بأنك تبعث بعد مماتك، وتُجْزَى بعملك، وتحاسَب ؟ يدل على ذلك قول الله : أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَدِينونَ وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خِلافُها لإجماع الحجة من القرّاء عليها. 
وقوله : أئِنّا لَمَدِينُونَ يقول : أئنا لمحاسبون ومجزيّون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أئِنّا لَمَدِينُونَ يقول : أئنا لمجازوْن بالعمل، كما تَدِين تُدان. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أئِنّا لَمَدينُونَ : أئنا لمحاسبون. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ أئِنّا لَمَدينُونَ محاسبون.

### الآية 37:52

> ﻿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [37:52]

يقول تعالى ذكره : قال قائل من أهل الجنة إذ أقبل بعضهم على بعض يتساءلون : إني كانَ لي قَرِينٌ فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذُكر في هذا الموضع، فقال بعضهم : كان ذلك القرين شيطانا، وهو الذي كان يقول له : أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ بالبعث بعد الممات. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله : إنّي كانَ لي قَرِينٌ قال : شيطان. وقال آخرون : ذلك القرين شريك كان له من بني آدم أو صاحب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إنّي كانَ لِي قَرِينٌ يقول أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ قال : هو الرجل المشرك يكون له الصاحب في الدنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك : إنك لتُصدّق بأنك مبعوث من بعد الموت أئذا كنا ترابا ؟ فلما أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمُن الجنة، وأدخل المشرك النار، فاطلع المؤمن، فرأى صاحبه في سَواء الجحيم قَالَ تَاللّهِ إنْ كِدْتَ لُتردِينِ. 
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : عتاب بن بشير، عن خَصيف، عن فُرات بن ثعلبة البهراني في قوله : إنّي كانَ لِي قَرِينٌ قال : إن رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دِينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس لك حرفة، ما أُراني إلا مفارقك ومُقاسمك، فقاسمه وفارقه ثم إن الرجل اشترى دارا بألف دينار كانت لملك قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال : كيف ترى هذه الدار ابتعُتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها فلما خرج قال : اللهمّ إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتَصَدّقَ بألف دينار ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوّج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما فلما أتاه قال : إني تزوّجت هذه المرأة بألف دينار قال : ما أحسن هذا فلما انصرف قال : يا ربّ إن صاحبي تزوّج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحُور العين، فتصدّق بألف دينار ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه، فقال : إني ابتعت هذين البستانين، فقال : ما أحسن هذا فلما خرج قال : يا ربّ إن صاحبي قد اشترى بساتين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين من الجنة، فتصدّق بألفي دينار ثم إن الملك أتاهما فتوفّاهما ثم انطلق بهذا المتصدّق فأدخله دارا تعجبه، فإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حُسنها، ثم أدخله بستانين، وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال : فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال : فإنه كان لي صاحب يقول : أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ قيل له : فإنه من الجحيم، قال : فهل أنتم مُطّلِعون ؟ فاطّلَع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك : تاللّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ. . . الآيات. . 
وهذا التأويل الذي تأوّله فرات بن ثعلبة يقوّي قراءة من قرأ **«إنّكَ لمِنَ المُصّدّقِينَ »** بتشديد الصاد بمعنى : لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق، وقراءة قرّاء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى : إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال : أتصدّق بأنك تبعث بعد مماتك، وتُجْزَى بعملك، وتحاسَب ؟ يدل على ذلك قول الله : أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَدِينونَ وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خِلافُها لإجماع الحجة من القرّاء عليها. 
وقوله : أئِنّا لَمَدِينُونَ يقول : أئنا لمحاسبون ومجزيّون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أئِنّا لَمَدِينُونَ يقول : أئنا لمجازوْن بالعمل، كما تَدِين تُدان. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أئِنّا لَمَدينُونَ : أئنا لمحاسبون. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ أئِنّا لَمَدينُونَ محاسبون.

### الآية 37:53

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [37:53]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٢:يقول تعالى ذكره : قال قائل من أهل الجنة إذ أقبل بعضهم على بعض يتساءلون : إني كانَ لي قَرِينٌ فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذُكر في هذا الموضع، فقال بعضهم : كان ذلك القرين شيطانا، وهو الذي كان يقول له : أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ بالبعث بعد الممات. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله : إنّي كانَ لي قَرِينٌ قال : شيطان. وقال آخرون : ذلك القرين شريك كان له من بني آدم أو صاحب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إنّي كانَ لِي قَرِينٌ يقول أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ قال : هو الرجل المشرك يكون له الصاحب في الدنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك : إنك لتُصدّق بأنك مبعوث من بعد الموت أئذا كنا ترابا ؟ فلما أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمُن الجنة، وأدخل المشرك النار، فاطلع المؤمن، فرأى صاحبه في سَواء الجحيم قَالَ تَاللّهِ إنْ كِدْتَ لُتردِينِ. 
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : عتاب بن بشير، عن خَصيف، عن فُرات بن ثعلبة البهراني في قوله : إنّي كانَ لِي قَرِينٌ قال : إن رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دِينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس لك حرفة، ما أُراني إلا مفارقك ومُقاسمك، فقاسمه وفارقه ثم إن الرجل اشترى دارا بألف دينار كانت لملك قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال : كيف ترى هذه الدار ابتعُتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها فلما خرج قال : اللهمّ إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتَصَدّقَ بألف دينار ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوّج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما فلما أتاه قال : إني تزوّجت هذه المرأة بألف دينار قال : ما أحسن هذا فلما انصرف قال : يا ربّ إن صاحبي تزوّج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحُور العين، فتصدّق بألف دينار ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه، فقال : إني ابتعت هذين البستانين، فقال : ما أحسن هذا فلما خرج قال : يا ربّ إن صاحبي قد اشترى بساتين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين من الجنة، فتصدّق بألفي دينار ثم إن الملك أتاهما فتوفّاهما ثم انطلق بهذا المتصدّق فأدخله دارا تعجبه، فإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حُسنها، ثم أدخله بستانين، وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال : فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال : فإنه كان لي صاحب يقول : أئِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقِينَ قيل له : فإنه من الجحيم، قال : فهل أنتم مُطّلِعون ؟ فاطّلَع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك : تاللّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ... الآيات.. 
وهذا التأويل الذي تأوّله فرات بن ثعلبة يقوّي قراءة من قرأ ****«إنّكَ لمِنَ المُصّدّقِينَ »**** بتشديد الصاد بمعنى : لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق، وقراءة قرّاء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى : إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال : أتصدّق بأنك تبعث بعد مماتك، وتُجْزَى بعملك، وتحاسَب ؟ يدل على ذلك قول الله : أئِذَا مِتْنا وكُنّا تُرَابا وَعِظاما أئِنّا لَمَدِينونَ وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خِلافُها لإجماع الحجة من القرّاء عليها. 
وقوله : أئِنّا لَمَدِينُونَ يقول : أئنا لمحاسبون ومجزيّون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أئِنّا لَمَدِينُونَ يقول : أئنا لمجازوْن بالعمل، كما تَدِين تُدان. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أئِنّا لَمَدينُونَ : أئنا لمحاسبون. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ أئِنّا لَمَدينُونَ محاسبون. ---

### الآية 37:54

> ﻿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [37:54]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ هَلْ أَنتُمْ مّطّلِعُونَ \* فَاطّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ \* قَالَ تَاللّهِ إِن كِدتّ لَتُرْدِينِ \* وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال هذا المؤمن الذي أُدخل الجنة لأصحابه : هل أنتم مُطّلِعون في النار، لعليّ أرى قريني الذي كان يقول لي : إنك لمن المصَدّقين بأنا مبعوثون بعد الممات.

### الآية 37:55

> ﻿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [37:55]

وقوله : فاطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ يقول : فاطلع في النار فرآه في وَسَط الجحيم. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا : نعم. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : فاطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحيمِ قال : أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ يعني : وفي وَسَط الجحيم. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس فِي سِواءِ الجَحِيمِ يعني : في وسط الجحيم. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله : فِي سَواءِ الجَحِيمِ يقول : في وسط الجحيم. 
حدثنا ابن سنان، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا عباد بن راشد، قال : سمعت الحسن، فذكر مثله. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان بن حرب، قال : حدثنا أبو هلال، قال : حدثنا قتادة، في قوله : سَوَاءِ الجَحِيمِ قال : وَسَطها. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : هَلْ أنْتُمْ مُطّلِعُونَ قال : سأل ربه أن يطلعه، قال فأطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحيمِ : أي في وسط الجحيم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال : لولا أن الله عرّفه إياه ما عرفه، لقد تغيّر حِبْرُه وسِبْرُه بعده، وذُكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم، فقال : تاللّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرّف بن عبد الله، في قوله : فاطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ قال : والله لولا أنه عرّفه ما عرفه، لقد غيرت النار حِبْرَهُ وسِبْره. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : هَلْ أنْتُمْ مُطّلِعُونَ قال : كان ابن عباس يقرؤها :**«هَلْ أنْتُمْ مُطّلِعُونِي فاطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحِيم »** قال : في وسط الجحيم. 
وهذه القراءة التي ذكرها السديّ، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في مُطّلِعُونَ إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذّ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكني من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مُكَلّمني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلموني ولا مكلمونني، وإنما يقولون أنت مكلّمي، وأنتما مكلماي، وأنتم مكلّميّ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به : أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر :

وَما أدْرِي وَظَنّي كُلّ ظَنّ  أَمُسْلِمُنِي إلى قَوْمِي شَرَاحِي ؟فقال : مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلاً بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال : هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد.

### الآية 37:56

> ﻿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [37:56]

وقوله : تاللّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ يقول : فلما رأى قرينه في النار قال : تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدّك إيايّ عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قوله : إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ قال : لتهلكني، يقال منه : أردَى فلان فلانا : إذا أهلكه، ورديَ فلانٌ : إذا هلك، كما قال الأعشى.

أَفِي الطّوْفِ خِفْتِ عَليّ الرّدَى  وكَمْ مِنْ رَدٍ أهْلَهُ لَمْ يَرِمْيعني بقوله **«وكم من رد »** : وكم من هالك.

### الآية 37:57

> ﻿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [37:57]

وقوله : وَلَوْلا نَعْمَةُ رَبّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ يقول : ولولا أن الله أنعم عليّ بهدايته، والتوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنتُ من المحضَرِين معك في عذاب الله، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرينَ : أي في عذاب الله. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ قال : من المعذّبين.

### الآية 37:58

> ﻿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [37:58]

القول في تأويل قوله تعالى : أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ \* إِلاّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذّبِينَ \* إِنّ هََذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ \* لِمِثْلِ هََذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ . 
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها أفمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ إلاّ مَوْتَتَنا الأُولى يقول : أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، وَما نَحْنُ بِمُعَذّبِينَ يقول : وما نحن بمعذّبين بعد دخولنا الجنة إنّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ يقول : إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذّب ولا نموت، لهو النّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة، قوله : أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ. . . إلى قوله : الفَوْزُ العَظِيمُ قال : هذا قول أهل الجنة.

### الآية 37:59

> ﻿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [37:59]

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها أفمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ إلاّ مَوْتَتَنا الأُولى يقول : أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، وَما نَحْنُ بِمُعَذّبِينَ يقول : وما نحن بمعذّبين بعد دخولنا الجنة إنّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ يقول : إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذّب ولا نموت، لهو النّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة، قوله : أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ. . . إلى قوله : الفَوْزُ العَظِيمُ قال : هذا قول أهل الجنة.

### الآية 37:60

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [37:60]

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها أفمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ إلاّ مَوْتَتَنا الأُولى يقول : أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، وَما نَحْنُ بِمُعَذّبِينَ يقول : وما نحن بمعذّبين بعد دخولنا الجنة إنّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ يقول : إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذّب ولا نموت، لهو النّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة، قوله : أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ. . . إلى قوله : الفَوْزُ العَظِيمُ قال : هذا قول أهل الجنة. \*\*\*

### الآية 37:61

> ﻿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [37:61]

وقوله : لِمِثْلِ هَذَا فَلَيْعْمَلِ العامِلُونَ يقول تعالى ذكره : لمثل هذا الذي أَعْطَيتُ هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم.

### الآية 37:62

> ﻿أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [37:62]

القول في تأويل قوله تعالى : أَذَلِكَ خَيْرٌ نّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ \* إِنّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لّلظّالِمِينَ \* إِنّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيَ أَصْلِ الْجَحِيمِ \* طَلْعُهَا كَأَنّهُ رُءُوسُ الشّيَاطِينِ \* فَإِنّهُمْ لآكلون مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ . 
يقول تعالى ذكره : أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزّقُوم. وعُنِي بالنزل : الفضل، وفيه لغتان : نُزُل ونُزْل يقال للطعام الذي له ريع : هو طعام له نُزْل ونُزُل. وقوله : أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون : كيف ينبتُ الشجر في النار، والنار تُحْرق الشجر ؟ فقال الله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فَقالَ إنّها شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ حتى بلغ فِي أصْلِ الجَحِيمِ قال : لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظَلَمة، فقالوا : ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال أبو جهل : لما نزلت إنّ شَجَرَةَ الزّقّومِ قال : تعرفونها في كلام العرب : أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال : ائتيني بتمر وزُبْد، فقال : دونكم تَزَقّموا، فهذا الزّقوم الذي يخوّفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها : أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ قال : لأبي جهل وأصحابه. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمينَ قال : قول أبي جهل : إنما الزّقوم التمر والزبد أتزقمه. 
وقوله : طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِين يقول تعالى ذكره : كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رؤوس الشياطين في قُبحها. 
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :**«إنّها شَجَرَةٌ نابِتَةٌ فِي أصْلِ الجَحِيمِ »**، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : طَلْعُها كأنّهُ رُءُوسُ الشّياطِينُ قال : شبهه بذلك. 
فإن قال قائل : وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رؤوس الشياطين، وإنما يمثّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمّثل المُمّثل له قربُ اشتباه الممثّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثّل له الشيئين كليهما، أو أحدَهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الاَية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برؤوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما ؟. 
قيل له : أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم : شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِينِ فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برؤوس الشياطين، فأقول لكلّ منها وجه مفهوم : أحدها أن يكون مثل ذلك برؤوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال : كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مُثّل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عُرْف فيما ذُكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله :

عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ  كمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أعْرَفُويروى عُجَيّزٌ. والثالث : أن يكون مثل نبت معروف برؤوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس فإنّهُمْ لاََكِلُونَ مِنْها فَمالِئُونَ منها البُطُونَ يقول تعالى ذكره : فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لاَكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزّقوم، فمالئون من زَقّومها بطونهم.

### الآية 37:63

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [37:63]

يقول تعالى ذكره : أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزّقُوم. وعُنِي بالنزل : الفضل، وفيه لغتان : نُزُل ونُزْل يقال للطعام الذي له ريع : هو طعام له نُزْل ونُزُل. وقوله : أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون : كيف ينبتُ الشجر في النار، والنار تُحْرق الشجر ؟ فقال الله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فَقالَ إنّها شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ حتى بلغ فِي أصْلِ الجَحِيمِ قال : لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظَلَمة، فقالوا : ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال أبو جهل : لما نزلت إنّ شَجَرَةَ الزّقّومِ قال : تعرفونها في كلام العرب : أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال : ائتيني بتمر وزُبْد، فقال : دونكم تَزَقّموا، فهذا الزّقوم الذي يخوّفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها : أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ قال : لأبي جهل وأصحابه. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمينَ قال : قول أبي جهل : إنما الزّقوم التمر والزبد أتزقمه. 
وقوله : طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِين يقول تعالى ذكره : كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رؤوس الشياطين في قُبحها. 
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :**«إنّها شَجَرَةٌ نابِتَةٌ فِي أصْلِ الجَحِيمِ »**، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : طَلْعُها كأنّهُ رُءُوسُ الشّياطِينُ قال : شبهه بذلك. 
فإن قال قائل : وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رؤوس الشياطين، وإنما يمثّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمّثل المُمّثل له قربُ اشتباه الممثّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثّل له الشيئين كليهما، أو أحدَهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الاَية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برؤوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما ؟. 
قيل له : أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم : شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِينِ فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برؤوس الشياطين، فأقول لكلّ منها وجه مفهوم : أحدها أن يكون مثل ذلك برؤوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال : كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مُثّل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عُرْف فيما ذُكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله :
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحلفك مثل شَيْطانِ الحَماطِ أعْرَفُ
ويروى عُجَيّزٌ. والثالث : أن يكون مثل نبت معروف برؤوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس فإنّهُمْ لآكلون مِنْها فَمالِئُونَ منها البُطُونَ يقول تعالى ذكره : فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لاَكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزّقوم، فمالئون من زَقّومها بطونهم

### الآية 37:64

> ﻿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [37:64]

يقول تعالى ذكره : أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزّقُوم. وعُنِي بالنزل : الفضل، وفيه لغتان : نُزُل ونُزْل يقال للطعام الذي له ريع : هو طعام له نُزْل ونُزُل. وقوله : أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون : كيف ينبتُ الشجر في النار، والنار تُحْرق الشجر ؟ فقال الله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فَقالَ إنّها شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ حتى بلغ فِي أصْلِ الجَحِيمِ قال : لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظَلَمة، فقالوا : ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال أبو جهل : لما نزلت إنّ شَجَرَةَ الزّقّومِ قال : تعرفونها في كلام العرب : أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال : ائتيني بتمر وزُبْد، فقال : دونكم تَزَقّموا، فهذا الزّقوم الذي يخوّفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها : أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ قال : لأبي جهل وأصحابه. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمينَ قال : قول أبي جهل : إنما الزّقوم التمر والزبد أتزقمه. 
وقوله : طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِين يقول تعالى ذكره : كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رؤوس الشياطين في قُبحها. 
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :**«إنّها شَجَرَةٌ نابِتَةٌ فِي أصْلِ الجَحِيمِ »**، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : طَلْعُها كأنّهُ رُءُوسُ الشّياطِينُ قال : شبهه بذلك. 
فإن قال قائل : وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رؤوس الشياطين، وإنما يمثّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمّثل المُمّثل له قربُ اشتباه الممثّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثّل له الشيئين كليهما، أو أحدَهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الاَية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برؤوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما ؟. 
قيل له : أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم : شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِينِ فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برؤوس الشياطين، فأقول لكلّ منها وجه مفهوم : أحدها أن يكون مثل ذلك برؤوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال : كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مُثّل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عُرْف فيما ذُكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله :
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحلفك مثل شَيْطانِ الحَماطِ أعْرَفُ
ويروى عُجَيّزٌ. والثالث : أن يكون مثل نبت معروف برؤوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس فإنّهُمْ لآكلون مِنْها فَمالِئُونَ منها البُطُونَ يقول تعالى ذكره : فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لاَكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزّقوم، فمالئون من زَقّومها بطونهم.

### الآية 37:65

> ﻿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [37:65]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٤:يقول تعالى ذكره : أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزّقُوم. وعُنِي بالنزل : الفضل، وفيه لغتان : نُزُل ونُزْل يقال للطعام الذي له ريع : هو طعام له نُزْل ونُزُل. وقوله : أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون : كيف ينبتُ الشجر في النار، والنار تُحْرق الشجر ؟ فقال الله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فَقالَ إنّها شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ حتى بلغ فِي أصْلِ الجَحِيمِ قال : لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظَلَمة، فقالوا : ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال أبو جهل : لما نزلت إنّ شَجَرَةَ الزّقّومِ قال : تعرفونها في كلام العرب : أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال : ائتيني بتمر وزُبْد، فقال : دونكم تَزَقّموا، فهذا الزّقوم الذي يخوّفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها : أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ قال : لأبي جهل وأصحابه. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمينَ قال : قول أبي جهل : إنما الزّقوم التمر والزبد أتزقمه. 
وقوله : طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِين يقول تعالى ذكره : كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رؤوس الشياطين في قُبحها. 
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :****«إنّها شَجَرَةٌ نابِتَةٌ فِي أصْلِ الجَحِيمِ »****، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : طَلْعُها كأنّهُ رُءُوسُ الشّياطِينُ قال : شبهه بذلك. 
فإن قال قائل : وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رؤوس الشياطين، وإنما يمثّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمّثل المُمّثل له قربُ اشتباه الممثّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثّل له الشيئين كليهما، أو أحدَهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الاَية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برؤوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما ؟. 
قيل له : أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم : شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِينِ فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برؤوس الشياطين، فأقول لكلّ منها وجه مفهوم : أحدها أن يكون مثل ذلك برؤوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال : كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مُثّل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عُرْف فيما ذُكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله :
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحلفك مثل شَيْطانِ الحَماطِ أعْرَفُ
ويروى عُجَيّزٌ. والثالث : أن يكون مثل نبت معروف برؤوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس فإنّهُمْ لآكلون مِنْها فَمالِئُونَ منها البُطُونَ يقول تعالى ذكره : فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لاَكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزّقوم، فمالئون من زَقّومها بطونهم. ---

### الآية 37:66

> ﻿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [37:66]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٤:يقول تعالى ذكره : أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزّقُوم. وعُنِي بالنزل : الفضل، وفيه لغتان : نُزُل ونُزْل يقال للطعام الذي له ريع : هو طعام له نُزْل ونُزُل. وقوله : أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون : كيف ينبتُ الشجر في النار، والنار تُحْرق الشجر ؟ فقال الله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فَقالَ إنّها شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ حتى بلغ فِي أصْلِ الجَحِيمِ قال : لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظَلَمة، فقالوا : ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال أبو جهل : لما نزلت إنّ شَجَرَةَ الزّقّومِ قال : تعرفونها في كلام العرب : أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال : ائتيني بتمر وزُبْد، فقال : دونكم تَزَقّموا، فهذا الزّقوم الذي يخوّفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها : أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمِينَ قال : لأبي جهل وأصحابه. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالِمينَ قال : قول أبي جهل : إنما الزّقوم التمر والزبد أتزقمه. 
وقوله : طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِين يقول تعالى ذكره : كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رؤوس الشياطين في قُبحها. 
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :****«إنّها شَجَرَةٌ نابِتَةٌ فِي أصْلِ الجَحِيمِ »****، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : طَلْعُها كأنّهُ رُءُوسُ الشّياطِينُ قال : شبهه بذلك. 
فإن قال قائل : وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رؤوس الشياطين، وإنما يمثّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمّثل المُمّثل له قربُ اشتباه الممثّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثّل له الشيئين كليهما، أو أحدَهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الاَية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برؤوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما ؟. 
قيل له : أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم : شَجَرَةُ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ طَلْعُها كأنّهُ رُؤُوسُ الشّياطِينِ فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برؤوس الشياطين، فأقول لكلّ منها وجه مفهوم : أحدها أن يكون مثل ذلك برؤوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال : كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مُثّل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عُرْف فيما ذُكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله :
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحلفك مثل شَيْطانِ الحَماطِ أعْرَفُ
ويروى عُجَيّزٌ. والثالث : أن يكون مثل نبت معروف برؤوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس فإنّهُمْ لآكلون مِنْها فَمالِئُونَ منها البُطُونَ يقول تعالى ذكره : فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لاَكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزّقوم، فمالئون من زَقّومها بطونهم. ---

### الآية 37:67

> ﻿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ [37:67]

القول في تأويل قوله تعالى : ثُمّ إِنّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ \* ثُمّ إِنّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ \* إِنّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلّينَ \* فَهُمْ عَلَىَ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ . 
يقول تعالى ذكره : ثُمّ إنّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبا مِنْ حَمِيمٍ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخَلْط من قول العرب : شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا مِنْ حَمِيمٍ والحميم : الماء المحموم، وهو الذي أُسخْن فانتهى حرّه، وأصله مفعول صُرف إلى فعيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ثُمّ إنّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبا مِنْ حَمِيمٍ. يقول : لَمَزْجا. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ثُمّ إنّ لَهُمْ عَلَيْها لَشوْبا مِنْ حَمِيمٍ يعني : شرب الحميم على الزّقوم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ثُمّ إنّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبا مِنْ حَمِيمٍ قال : مِزاجا من حميم. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السّديّ ثُمّ إنّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبا مِنْ حَمِيمٍ قال : الشّوب : الخَلْط، وهو المَزْج. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : ثُمّ إنّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبا مِنْ حَمِيمٍ قال : حميم يُشاب لهم بغسّاق مما تَغْسِقُ أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم.

### الآية 37:68

> ﻿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [37:68]

وقوله : ثُمّ إنّ مَرْجِعَهُمْ لإَلى الجَحِيمِ يقول تعالى ذكره : ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ثُمّ إنّ مَرْجِعَهُمْ لإَلى الجَحِيمِ فهم في عنا وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية : يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبينَ حَمِيمٍ آنٍ. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي، في قوله : ثُمّ إنّ مَرْجِعَهُم لإَلى الجَحِيمِ قال : في قراءة عبد الله :**«ثُمّ إنّ مُنْقَلَبَهُمْ لإَلى الجَحِيمِ »** وكان عبد الله يقول : والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأَهلُ النار في النار، ثم قال : أصحَابُ الجَنّةِ يَوْمَئِذٍ خَيُرٌ مُسْتَقَرّا وأحْسَنُ مَقِيلاً. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ثُمّ إنّ مَرْجِعَهُمْ لإَلى الجَحِيمِ قال : موتهم.

### الآية 37:69

> ﻿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ [37:69]

وقوله : إنّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ ضَالينَ يقول : إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم : قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضُلاّلاً عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجّة الحقّ فَهُمْ على آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ يقول : فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم يقال منه : أُهْرِع فلان : إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : إنّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ ضَالّينَ : أي وجدوا آباءهم ضالّين. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ : أي وجدوا آباءهم. 
وبنحو الذي قلنا في يُهْرَعون أيضا، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَهُمْ على آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ قال : كهيئة الهرْوَلة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَهُمْ على آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : يُهْرَعُونَ قال : يُسْرِعون. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يُهْرَعُونَ إلَيْهِ قال : يستعجلون إليه.

### الآية 37:70

> ﻿فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [37:70]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٩:وقوله : إنّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ ضَالينَ يقول : إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم : قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضُلاّلاً عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجّة الحقّ فَهُمْ على آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ يقول : فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم يقال منه : أُهْرِع فلان : إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : إنّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ ضَالّينَ : أي وجدوا آباءهم ضالّين. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ : أي وجدوا آباءهم. 
وبنحو الذي قلنا في يُهْرَعون أيضا، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَهُمْ على آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ قال : كهيئة الهرْوَلة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَهُمْ على آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : يُهْرَعُونَ قال : يُسْرِعون. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يُهْرَعُونَ إلَيْهِ قال : يستعجلون إليه. ---

### الآية 37:71

> ﻿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [37:71]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ ضَلّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوّلِينَ \* وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مّنذِرِينَ \* فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ \* إِلاّ عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ . 
يقول تعالى ذكره : ولقد ضلّ يا محمد عن قصد السبيل وَمحجة الحقّ قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية مِن قبلهم وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ يقول : ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذّبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذّبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ يقول : فتأمل وتبين كيف كان غِبّ أمر الذين أنذَرْتهم أنبياؤنا، وإلاَمَ صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عِبرة ولمن بعدهم عظة ؟.

### الآية 37:72

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ [37:72]

يقول تعالى ذكره : ولقد ضلّ يا محمد عن قصد السبيل وَمحجة الحقّ قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية مِن قبلهم وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ يقول : ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذّبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذّبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ يقول : فتأمل وتبين كيف كان غِبّ أمر الذين أنذَرْتهم أنبياؤنا، وإلاَمَ صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عِبرة ولمن بعدهم عظة ؟.

### الآية 37:73

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [37:73]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٢:يقول تعالى ذكره : ولقد ضلّ يا محمد عن قصد السبيل وَمحجة الحقّ قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية مِن قبلهم وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ يقول : ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذّبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذّبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ يقول : فتأمل وتبين كيف كان غِبّ أمر الذين أنذَرْتهم أنبياؤنا، وإلاَمَ صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عِبرة ولمن بعدهم عظة ؟. ---

### الآية 37:74

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:74]

وقوله : إلاّ عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ يقول تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام : فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم. وبنحو الذي قلنا في قوله : إلاّ عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : إلاّ عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ قال : الذين استخلَصهم الله.

### الآية 37:75

> ﻿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [37:75]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ \* وَنَجّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ \* وَجَعَلْنَا ذُرّيّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ . 
يقول تعالى ذكره : لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال : رَبّ إنّي دَعَوْتُ قَوْمي لَيْلاً ونهارا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائي إلاّ فِرَارا. . . إلى قوله : رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا. وقوله : فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ يقول : فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه وَنَجّيْناهُ وأهْلَهُ يعني : أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى قبل، وبيّنا اختلاف العلماء في عددهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ولَقَدْ نادَانا نُوحٌ فَلَنَعْمَ المُجِيبُونَ قال : أجابه الله. 
وقوله : مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ يقول : من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح، كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضّل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ وَنجّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ قال : من الغرق.

### الآية 37:76

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:76]

يقول تعالى ذكره : لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال : رَبّ إنّي دَعَوْتُ قَوْمي لَيْلاً ونهارا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائي إلاّ فِرَارا. . . إلى قوله : رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا. وقوله : فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ يقول : فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه وَنَجّيْناهُ وأهْلَهُ يعني : أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى قبل، وبيّنا اختلاف العلماء في عددهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ولَقَدْ نادَانا نُوحٌ فَلَنَعْمَ المُجِيبُونَ قال : أجابه الله. 
وقوله : مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ يقول : من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح، كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضّل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ وَنجّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ قال : من الغرق.

### الآية 37:77

> ﻿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [37:77]

وقوله : وَجَعَلْنا ذُرّيّتَهُ هُمُ الباقِينَ يقول : وجعلنا ذرّية نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مَهْلَك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مَهْلَك نوح إلى اليوم إنما هم ذرّية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخَزَر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن عَثْمة، قال : حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، في قوله : وَجَعَلْنا ذُرّيّتَهُ هُمُ الباقِينَ قال :**«سام وحام ويافث »**. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : وَجَعَلْنا ذُرّيّتَهُ هُمُ الباقِينَ قال : فالناس كلهم من ذرية نوح. 
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله : وَجَعَلْنا ذُرّيّتَهُ هُمُ الباقِينَ يقول : لم يبق إلا ذريةُ نوح.

### الآية 37:78

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:78]

القول في تأويل قوله تعالى : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين \* سَلاَمٌ عَلَىَ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ \* إِنّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ \* إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ \* ثُمّ أَغْرَقْنَا الاَخَرِينَ . 
يعني تعالى ذكره بقوله : وَتَركْنا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلاً، وثناء حسنا في الاَخِرين، يعني : فيمن تأخّر بعده من الناس يذكرونه به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَتَركْنا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ يقول : يُذْكَر بخير. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ يقول : جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلّهم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ قال : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الاَخرين. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ قال : الثناء الحسن.

### الآية 37:79

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [37:79]

وقوله : سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ يقول : أَمَنَة من الله لنوحٍ في العالمين أن يَذْكُره أحد بسوء وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول : معناه : وتركنا عليه في الآخرين، سَلامٌ عَلى نُوحٍ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول : قرأت من القرآن الحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالِمِينَ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال : ولو كان : تركنا عليه سلاما، كان صوابا.

### الآية 37:80

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:80]

وقوله : إنّا كَذلكَ نَجْزِي المُحْسَنِينَ يقول تعالى ذكره : إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا فأَنْجَيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ وَجَعَلْنا ذُرّيّتَهُ هُمُ الباقِينَ، وأبقينا عليه ثناءً في الآخرين كَذلكَ نَجْزِي الذين يُحْسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا.

### الآية 37:81

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:81]

وقوله : إنّهُ مِنْ عِبادِنا المُؤْمِنِينَ يقول : إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة.

### الآية 37:82

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [37:82]

وقوله : ثُمّ أغْرَقْنا الآخرين يقول تعالى ذكره : ثم أغرقنا حين نجّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بَقِيَ من قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ثُمّ أغْرَقْنا الاَخَرِينَ قال : أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.

### الآية 37:83

> ﻿۞ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [37:83]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ \* إِذْ جَآءَ رَبّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ \* إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ \* أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللّهِ تُرِيدُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وإن من أشياع نوح على مِنهاجه وملته والله لإَبراهيمَ خليلَ الرحمن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَإنّ مِنْ شِيعَتِهِ لإَبْرَاهِيمَ يقول : من أهل دينه. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله : وَإنّ مِنْ شِيعَتِهِ لإَبْرَاهِيمَ قال : على مِنهاج نوح وسنته. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَإنّ مِنْ شِيعَتِهِ لإَبراهِيمَ قال : على مِنهاجه وسنته. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنّ مِنْ شِيَعَتِهِ لإَبْراهِيمَ قال : على دينه ومِلته. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَإنّ مِنْ شِيعَتِهِ لإَبْرَاهِيمَ قال : من أهل دينه. 
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك : وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال : ذلك مثل قوله : وآيَةٌ لَهُمْ أنّا حَمَلْنا ذُرّيّتَهُمْ بمعنى : أنا حملنا ذريةٍ من هم منه، فجعلها ذرّية لهم، وقد سبقتهم.

### الآية 37:84

> ﻿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [37:84]

وقوله : إذْ جاءَ رَبّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ يقول تعالى ذكره : إذ جاء إبراهيمُ ربّه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إذْ جاءَ رَبّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ والله من الشرك. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : إذْ جاءَ رَبّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال : سليم من الشرك. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال : لا شكّ فيه. وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا أبو كريب، قلا : حدثنا عَثّام بن عليّ، قال : حدثنا هشام، عن أبيه، قال : يا بنيّ لا تكونوا لعّانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله : إذْ جاءَ رَبّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

### الآية 37:85

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ [37:85]

وقوله : إذْ قالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذَا تَعْبُدُونَ يقول حين قال : يعني إبراهيم لأبيه وقومه : أيّ شيء تعبدون.

### الآية 37:86

> ﻿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [37:86]

وقوله : أئِفْكا آلِهَةً دُونَ اللّهِ تُرِيدُونَ ؟ يقول : أكذبا معبودا غير الله تريدون.

### الآية 37:87

> ﻿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [37:87]

القول في تأويل قوله تعالى : فَمَا ظَنّكُم بِرَبّ الْعَالَمِينَ \* فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُومِ \* فَقَالَ إِنّي سَقِيمٌ \* فَتَوَلّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ \* فَرَاغَ إِلَىَ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ \* مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ . 
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه : فَما ظَنّكُمْ بِرَبّ العالَمِينَ ؟ يقول : فأيّ شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبّ العالَمِينَ يقول : إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.

### الآية 37:88

> ﻿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ [37:88]

وقوله : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُومِ فَقالَ إنّي سَقِيمٌ ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال : إني مَطْعُون، وكان قومه يهربُون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُومِ فَقالَ إنّي سَقِيمٌ قال : قالوا له وهو في بيت آلهتهم : اخرج، فقال : إني مَطْعون، فتركوه مخافة الطاعون. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَيّة، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُومِ فَقالَ إنّي سَقِيمٌ رأى نجما طَلَع. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه رأى نجما طلع فقال إني سَقِيمٌ قال : كايَد نبيّ الله عن دينه، فقال : إني سقيم. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُومِ فَقالَ إنّي سَقِيمٌ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم : اخرج معنا، فقال لهم : إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُومِ فَقالَ إنّي سَقِيمٌ قال : أَرسلَ إليه ملكهم، فقال : إن غَدا عيدنا، فاحضر معنا، قال : فنظر إلى نجم فقال : إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال : إنّي سَقِيمٌ. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُوم فَقالَ إنّي سَقِيمٌ يقول الله : فَتَوَلّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ.

### الآية 37:89

> ﻿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [37:89]

وقوله : إنّي سَقِيمٌ : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد. 
واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه : إنّي سَقِيمٌ وهو صحيح، فرُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ إلاّ ثَلاثَ كَذَباتٍ »** ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيَرَ ثَلاثِ كَذَباتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذاتِ اللّهِ، قوله : إنّي سَقِيمٌ، وقَولِهِ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وقوْلِهِ فِي سارّةَ : هِيَ أُخْتِي »**. 
حدثنا سعيد بن يحيى، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطّ إلاّ فِي ثَلاَثٍ »** ثم ذكر نحوه. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال :**«ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله : إني سَقِيمٌ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارّة، وكانت امرأته »**. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال :**«إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه فأما الثنتان فقوله : إني سَقِيمٌ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وقصته في سارة، وذكر قصتها وقصة الملك »**. 
وقال آخرون : إن قوله إنّي سَقِيمٌ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كلّ من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف هذا القول، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحقّ دون غيره.

### الآية 37:90

> ﻿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [37:90]

قوله : فَتَوَلّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ يقول : فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُم السقم الذي ذكر أنه به، كما :
حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس إنّي سَقِيمٌ يقول : مطعون فتولّوا عنه مدبرين، قال سعيد : إن كان الفرار من الطاعون لقديما. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة فَتَوَلّوْا فنكصوا عنه مُدْبِرِينَ منطلقين.

### الآية 37:91

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [37:91]

وقوله : فَرَاغَ إلى آلِهَتِهمْ يقول تعالى ذكره : فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا وأرى أن أصل ذلك من قولهم : راغ فلان عن فلان : إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك : فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم كما قال عديّ بن زيد :

حِينَ لا يَنْفَعُ الرّوَاغُ وَلا يَنْ  فَعُ إلاّ المُصَادِقُ النّحْرِيرُيعني بقوله :**«لا ينفع الرّواغ »** : الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسّروه بمعنى فمَال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَرَاغَ إلى آلِهَتِهِم : أي فمال إلى آلهتهم، قال : ذهب. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدّيّ قوله : فَرَاغَ إلى آلِهَتِهِمْ قال : ذهب. 
وقوله : فَقالَ ألاَ تأكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو : فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها : ألا تَأْكُلُونَ فلما لم يرها تأكل قال لها : مالكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها : ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ. وقال قتادة في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَقالَ ألاَ تَأْكُلونَ يستنطقهم مالَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ؟.

### الآية 37:92

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [37:92]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩١:وقوله : فَرَاغَ إلى آلِهَتِهمْ يقول تعالى ذكره : فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا وأرى أن أصل ذلك من قولهم : راغ فلان عن فلان : إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك : فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم كما قال عديّ بن زيد :حِينَ لا يَنْفَعُ الرّوَاغُ وَلا يَنْ  فَعُ إلاّ المُصَادِقُ النّحْرِيرُيعني بقوله :****«لا ينفع الرّواغ »**** : الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسّروه بمعنى فمَال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَرَاغَ إلى آلِهَتِهِم : أي فمال إلى آلهتهم، قال : ذهب. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدّيّ قوله : فَرَاغَ إلى آلِهَتِهِمْ قال : ذهب. 
وقوله : فَقالَ ألاَ تأكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو : فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها : ألا تَأْكُلُونَ فلما لم يرها تأكل قال لها : مالكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها : ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ. وقال قتادة في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَقالَ ألاَ تَأْكُلونَ يستنطقهم مالَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ؟. ---

### الآية 37:93

> ﻿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ [37:93]

القول في تأويل قوله تعالى : فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ \* فَأَقْبَلُوَاْ إِلَيْهِ يَزِفّونَ \* قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ \* وَاللّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ . 
يقول تعالى ذكره : فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهنّ، كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال : لما خلا جعل يضرب آلهتهم باليمين. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك، فذكر مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبا باليَمِينِ فأقبل عليهم يكسرهم. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : ثم أقبل عليهم كما قال الله ضربا باليمين، ثم جعل يكسرهنّ بفأس في يده. 
وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى : فراغ عليهم ضربا بالقوّة والقدرة، ويقول : اليمين في هذا الموضع : القوّة : وبعضهم كان يتأوّل اليمين في هذا الموضع : الحلف، ويقول : جعل يضربهنّ باليمين التي حلف بها بقوله : وَتاللّهِ لأَكِيدَنّ أصْنامَكُمْ بَعْدَ أنْ تُوَلّوا مُدْبِرِينَ. 
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :****«فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقا باليَمِينِ »****. ورُوي نحو ذلك عن الحسن. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا خالد بن عبد الله الجُشَمِي، قال : سمعت الحسن قرأ :****«فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقا باليَمِينِ »**** : أي ضربا باليمين.

### الآية 37:94

> ﻿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [37:94]

وقوله : فأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفّونَ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة : فأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفّونَ بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم : زَفّتِ النعامة، وذلك أوّل عدوها، وآخر مشيها ومنه قول الفرزدق :

وَجاءَ قَرِيعُ الشّوْلِ قَبْلِ إفالِهَا  يَزِفّ وَجاءَتْ خَلْفَهُ وَهْي زُفّفُوقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة :**«يُزِفّونَ »** بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو يزف. وكان الفرّاء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زفَفْت، ويقول : لعلّ قراءة من قرأه :**«يَزِفّونَ »** بضم الياء من قول العرب : أطْرَدتُ الرجل : أي صيرته طريدا، وطردته : إذا أنت خسأته إذا قلت : اذهب عنا فيكون يزفون : أي جاؤوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحالة، فتدخل الألف. كما تقول : أحمدت الرجل : إذا أظهرت حمده، وهو محمد : إذا رأيت أمره إلى الحمد، ولم تنشر حمده قال : وأنشدني المفضّل :تَمَنّى حُصَيْنٌ أنْ يَسُودَ جِذاعَهُ  فأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أذَلّ وأقْهَرافقال : أقْهَر، وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد صار إلى حال قهر. وقرأ ذلك بعضهم :**«يَزِفُونَ »** بفتح الياء وتخفيف الفاء من وَزَفَ يَزِف. وذُكر عن الكسائي أنه لا يعرفها، وقال الفرّاء : لا أعرفها إلا أن تكون لغة لم أسمعها. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقول : الوَزْف : النّسَلان. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إلَيْهِ يزفون قال : الوزيف : النّسَلان. 
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء، لأن ذلك هو الصحيح المعروف من كلام العرب، والذي عليه قراءة الفصحاء من القرّاء. 
وقد اختف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم : معناه : فأقبل قوم إبراهيم إلى إبراهيم يَجْرُون. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفّونَ : فأقبلوا إليه يجرون. 
وقال آخرون : أقبلوا إليه يَمْشُون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : فأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفّونَ قال : يَمْشُون. 
وقال آخرون : معناه : فأقبلوا يستعجلون. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، عن أبيه فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفّونَ قال : يستعجلون، قال : يَزِفّ : يستعجل.

### الآية 37:95

> ﻿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [37:95]

وقوله : قالَ أتَعْبُدونَ ما تَنْحِتُونَ يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لقومه : أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ الأصنام.

### الآية 37:96

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [37:96]

وقوله : وَاللّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه : والله خلقكم أيها القوم وما تعملون. وفي قوله : وَما تَعْمَلُونَ وجهان : أحدهما : أن يكون قوله :**«ما »** بمعنى المصدر، فيكون معنى الكلام حينئذٍ : والله خلقكم وعملكم. والآخر أن يكون بمعنى **«الذي »**، فيكون معنى الكلام عند ذلك : والله خلقكم والذي تعملونه : أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحِتون منها أصنامهم. وهذا المعنى الثاني قصد إن شاء الله قتادةُ بقوله الذي :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَاللّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ : بأيْدِيكُمْ.

### الآية 37:97

> ﻿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37:97]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالُواْ ابْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ \* فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ \* وَقَالَ إِنّي ذَاهِبٌ إِلَىَ رَبّي سَيَهْدِينِ \* رَبّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينِ . 
يقول تعالى ذكره : قال قوم إبراهيم لما قال لهم إبراهيم : أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ابنُوا لإبراهيم بنيانا ذُكر أنهم بنوا له بنيانا يشبه التّنّور، ثم نقَلوا إليه الحطب، وأوقدوا عليه فأَلْقُوهُ في الجَحِيمِ والجحيم عند العرب : جمر النار بعضُه على بعض، والنار على النار.

### الآية 37:98

> ﻿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ [37:98]

وقوله : فأَرَادُوا بِهِ كَيْدا يقول تعالى ذكره : فأراد قوم إبراهيم بإبراهيم كيدا، وذلك ما كانوا أرادوا من إحراقه بالنار. يقول الله : فَجَعَلْناهُمْ أي فجعلنا قوم إبراهيم الأسْفَلِين يعني الأذلّين حُجّة، وغَلّبنا إبراهيم عليهم بالحجة، وأنقذناه مما أرادوا به من الكيد، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وأرَادُوا بِهِ كَيْدا فَجَعَلْناهُمُ الأَسْفَلِينَ قال : فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم.

### الآية 37:99

> ﻿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [37:99]

وقوله : وَقالَ إنّي ذَاهِبٌ إلى رَبّي سَيَهْدِينِ يقول : وقال إبراهيم لما أفْلَجَه الله على قومه ونجاه من كيدهم : إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي يقول : إني مهاجِرٌ من بلدة قومي إلى الله : أي إلى الأرض المقدّسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله. وكان قتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَقالَ إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي سَيَهْدِينِ : ذاهب بعمله وقلبه ونيته. 
وقال آخرون في ذلك : إنما قال إبراهيم إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي حني أرادوا أن يُلْقُوه في النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت سليمان بن صُرَدَ يقول : لما أرادوا أن يُلْقوا إبراهيم في النار قالَ إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي سَيَهْدِينِ فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها : أين تريدين ؟ قالت : أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يُلْقَى في النار فلما أُلقي فيها، قال : حَسْبِيَ الله عليه توكلت، أو قال : حسبي الله ونعم الوكيل، قال : فقال الله : يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما على إبْرَاهِيمَ قال : فقال ابن لُوط، أو ابن أخي لوط : إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عُنُفا من النار فأحرقته. 
وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه : إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله : إنّي ذَاهِبٌ إلى رَبّي لأنه كقوله : إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي. وقوله : سَيَهْدِينِ يقول : سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعينني عليه.

### الآية 37:100

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [37:100]

وقوله : رَبّ هَبْ لي مِنَ الصّالِحِينَ وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا يقول : قال : يا ربّ هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك، ولا يعصُونك، ويصلحون في الأرض، ولا يفسدون، كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : رَبّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ قال : ولدا صالحا. 
وقال : من الصالحين، ولم يَقُلْ : صالحا من الصالحين، اجتزاءً بمن ذكر من المتروك، كما قال عزّ وجلّ : وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ بمعنى زاهدين من الزاهدين.

### الآية 37:101

> ﻿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [37:101]

القول في تأويل قوله تعالى : فَبَشّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ \* فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قَالَ يَبُنَيّ إِنّيَ أَرَىَ فِي الْمَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىَ قَالَ يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِينَ . 
يقول تعالى ذكره : فبشّرنا إبراهيم بغلام حليم، يعني بغلام ذي حِلْم إذا هو كَبِر، فأما في طفولته في المهد، فلا يوصف بذلك. وذُكر أن الغلام الذي بَشّر الله به إبراهيم إسحاق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة : فَبَشّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ قال : هو إسحاق. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَبَشّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ بشر بإسحاق، قال : لم يُثْنَ بالحلم على أحد غير إسحاق وإبراهيم.

### الآية 37:102

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [37:102]

وقوله : فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ يقول : فلما بلغ الغلام الذي بشر به إبراهيم معَ إبراهيم العملَ، وهو السعي، وذلك حين أطاق معونته على عمله. 
وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَلَمَا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ يقول : العمل. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قال : لما شبّ حتى أدرك سعيُه سَعْيَ إبراهيمَ في العمل. 
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال : لما شبّ حين أدرك سعيه. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قال : سعي إبراهيم. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ : سَعَي إبراهيم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قال : السّعْيُ ها هنا العبادة. 
وقال آخرون : معنى ذلك : فلما مشى مع إبراهيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ : أي لما مشى مع أبيه. 
وقوله : قالَ يا بُنَيّ إنّي أرَى فِي المَنامِ أنّي أذْبَحُكَ يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم خليل الرحمن لابنه : يا بُنَيّ إنّي أرَى فِي المَنامِ أنّي أذْبَحُكَ وكان فيما ذكر أن إبراهيم نذر حين بشّرته الملائكة بإسحاق ولدا أن يجعله إذا ولدته سارّة لله ذبيحا فلما بلغ إسحاقُ مع أبيه السّعْي أُرِي إبراهيم في المنام، فقيل له : أوف لله بنذرك، ورؤيا الأنبياء يقين، فلذلك مضى لما رأى في المنام، وقال له ابنه إسحاق ما قال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال جبرائيل لسارَة : أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبهتها عَجَبا، فذلك قوله : فَصَكّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ يا وَيْلَتَي أأَلِدُو وأنا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخا إنّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ إلى قوله : حَمِيدٌ مَجِيدٌ قالت سارَة لجبريل : ما آية ذلك ؟ فأخذ بيده عودا يابسا، فلواه بين أصابعه، فاهتزّ أخضر، فقال إبراهيم : هو لله إذن ذَبيح فلما كبر إسحاق أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له : أوفِ بنذرك الذي نَذَرْتَ، إن الله رزقك غلاما من سارَة أن تذبحه، فقال لإسحاق : انطلق نقرّب قُرْبانا إلى الله، وأخذ سكينا وحبلاً، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام : يا أبت أين قُرْبانُك ؟ قالَ يا بنيّ أرَى في المَنامِ أنّي أذْبحُكَ فَانْظُرْ ماذَا تَرَى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِينَ فقال له إسحاق : يا أَبَتِ اشْدُد رِباطي حتى لا أضطرب، واكففْ عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فتراه سارَة فتحْزَن، وأسْرعْ مرّ السكين على حَلْقي ليكون أهون للموت عليّ، فإذا أتيتَ سارَة فاقرأ عليها مني السلام فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خدّ إسحاق، ثم إنه جرّ السكين على حلقه، فلم تَحِكِ السكين، وضرب الله صفيحة من نحاس على حلق إسحاق فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحزّ من قفاه، فذلك قوله : فَلَمّا أسْلَما يقول : سلّما لله الأمر وَتَلّهُ للْجَبِينِ فنودي يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا بالحقّ فالتفت فإذا بكبش، فأخذه وخَلّى عن ابنه، فأكبّ على ابنه يقبله، وهو يقول : اليوم يا بنيّ وُهِبْتَ لِي فلذلك يقول الله : وَفَديْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ فرجع إلى سارَة فأخبرها الخبر، فجَزِعت سارَة وقالت : يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تُعِلمْني. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا بُنَيّ إنّي أرَى فِي المَنامِ أنّي أذْبَحُكَ قال : رؤيا الأنبياء حقّ إذا رأوا في المنام شيئا فعلوه. 
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال : رؤيا الأنبياء وَحْي، ثم تلا هذه الآية : إنّي أرَى فِي الَمنامِ أنّي أذْبَحُكَ. 
قوله : فانْظُرْ ماذَا تَرَى : اختلفت القرّاء في قراءة قوله : ماذَا تَرَى، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة، وبعض قرّاء أهل الكوفة : فانْظُرْ ماذَا تَرَى ؟ بفتح التاء، بمعنى : أيّ شيء تأمر، أو فانظر ما الذي تأمر، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : ماذَا تُرَى بضم التاء، بمعنى : ماذا تُشير، وماذا تُرَى من صبرك أو جزعك من الذبح ؟. 
والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه : ماذَا تَرَى بفتح التاء، بمعنى : ماذا ترى من الرأي. 
فإن قال قائل : أَوَ كان إبراهيم يؤامر ابنه في المضي لأمر الله، والانتهاء إلى طاعته ؟ قيل : لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العَزْم : هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه، فيسرّ بذلك أم لا، وهو في الأحوال كلها ماض لأمر الله. 
وقوله : قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ يقول تعالى ذكره : قال إسحاق لأبيه : يا أبت افعل ما يأمرك به ربك من ذبحي سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِينَ يقول : ستجدني إن شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا، وقال : افعل ما تؤمر، ولم يقل : ما تؤمر به، لأن المعنى : افعل الأمر الذي تؤمره، وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :**«إني أرى في المنام : افعل ما أُمِرْت به »**.

### الآية 37:103

> ﻿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37:103]

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمّا أَسْلَمَا وَتَلّهُ لِلْجَبِينِ \* وَنَادَيْنَاهُ أَن يَإِبْرَاهِيمُ \* قَدْ صَدّقْتَ الرّؤْيَآ إِنّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ \* إِنّ هََذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ . 
يقول تعالى ذكره : فلما أسلما أمرهما لله وفوّضاه إليه واتفقا على التسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا ثابت بن محمد، وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مسلم بن صالح، قالا : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : فَلَمّا أسْلَما قال : اتفقا على أمر واحد. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله : فَلَمّا أسْلَما وَتَلّهُ للْجَبِينِ قال : أسلما جميعا لأمر الله ورضي الغلام بالذبح، ورضي الأب بأن يذبحه، فقال : يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إليّ فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله : فَلَمّا أسْلَما وَتَلّهُ للْجَبِينِ فلما فعل ذلك نَادَيْناهُ أنْ يا إبْرَاهِيمُ قَدْ صَدّقْتَ الرّؤْيا إنّا كَذلكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَلَمّا أسْلَما قال : أسلم هذا نفسه الله، وأسلم هذا ابنه لله. 
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : فَلَمّا أسْلَما قال : أسلما ما أمرا به. 
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فَلَمّا أسْلَما يقول : أسلما لأمر الله. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق فَلَمّا أَسْلَما : أي سلم إبراهيم لذبحه حين أمر به وسلم ابنه للصبر عليه، حين عرف أن الله أمره بذلك فيه. 
وقوله : وَتَلّهُ للْجَبِينِ يقول : وصَرَعَه للجَبِين، والجبينان ما عن يمين الجبهة وعن شمالها، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى : وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَتَلّهُ للْجَبِينِ قال : وضع وجهه للأرض، قال : لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، ولا تجهز عليّ، اربط يديّ إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَتَلّهُ للْجَبِينِ : أي وكبّه لفيه وأخذ الشّفرة وَنادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدّقْتَ الرؤْيا حتى بلغ وَفَدَيْناهُ بذِبْحٍ عَظِيمٍ. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَتَلّهُ للْجَبِينِ قال : أكَبّه على جبهته. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَتَلّهُ للْجَبِين قال : جبينه، قال : أخذ جبينه ليذبحه. 
حدثنا ابن سنان، قال : حدثنا حجاج، عن حماد، عن أبي عاصم الغَنَوِيّ عن أبي الطّفَيل، قال : قال ابن عباس : إن إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعَى فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوُسْطَى، فرماه بسبع حَصيات حتى ذهب، ثم تلّه للجَبين، وعلى إسماعيل قَميص أبيض، فقال له : يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أَعْيَن أَبيض فذبحه، فقال ابن عباس : لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكِباش.

### الآية 37:104

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [37:104]

وقوله : وَنادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدّقْتَ الرؤْيا وهذا جواب قوله : فَلَمّا أسْلَما ومعنى الكلام : فلما أسلما وتلّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله : حتى إذا جاءُوها وَفُتِحَتْ أبْوابُها وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها. 
ويعني بقوله : قَدْ صَدّقْتَ الرّؤْيا التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك. 
وقوله : إنّا كَذلكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ يقول : إنا كما جَزَيْناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا.

### الآية 37:105

> ﻿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:105]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٤:وقوله : وَنادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدّقْتَ الرؤْيا وهذا جواب قوله : فَلَمّا أسْلَما ومعنى الكلام : فلما أسلما وتلّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله : حتى إذا جاءُوها وَفُتِحَتْ أبْوابُها وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها. 
ويعني بقوله : قَدْ صَدّقْتَ الرّؤْيا التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك. 
وقوله : إنّا كَذلكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ يقول : إنا كما جَزَيْناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا. ---

### الآية 37:106

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ [37:106]

وقوله : إنّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ : يقول تعالى ذكره : إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق، لهو البلاء، يقول : لهو الاختبار الذي يبين لمن فكّر فيه أنه بلاء شديد ومحْنة عظيمة. وكان ابن زيد يقول : البلاء في هذا الموضع الشرّ وليس باختبار. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ قال : هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه. صدّقت الرؤيا : ابتليتَ ببلاء عظيم أمرت أن تذبح ابنك، قال : وهذا من البلاء المكروه وهو الشرّ وليس من بلاء الاختبار.

### الآية 37:107

> ﻿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [37:107]

القول في تأويل قوله تعالى : وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ \* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين \* سَلاَمٌ عَلَىَ إِبْرَاهِيمَ \* كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ \* إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . 
وقوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ يقول : وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية : الجزاء، يقول : جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح. 
واختلف أهل التأويل في المفديّ من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم : هو إسحاق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق. 
حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال : حدثنا ابن إدريس، عن داود، بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : الذي أُمِر بذبحه إبراهيم هو إسحاق. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال : قال ابن عباس : الذبيح إسحاق. 
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره، قال :**«هو إسحاق »**. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال : افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال : أنا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا إبراهيم بن المختار، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : من ابنه إسحاق. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا زكريا وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق. 
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال : هو إسحاق. 
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمير قال : قال موسى : يا ربّ يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك ؟ قال : إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظنّ. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال : قال موسى : أي ربّ بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم ؟ فذكر معنى حديث عمرو بن عليّ. 
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيبانيّ، عن ابن أبي الهذيل، قال : الذبيح هو إسحاق. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخربني يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ ؟ قال أبو هريرة : بلى، قال كعب : لما رأى إبراهيمُ ذبحَ إسحاق، قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفِتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلاً يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها : أي أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق، قالت سارَة : غدا لبعض حاجته، قال الشيطان : لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة : فلم غدا به ؟ قال : غدا به ليذبحه قالت سارَة : ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه قال الشيطان : بلى والله قالت سارَة : فلِمَ يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قالت سارَة : فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال : أين أصبح أبوك غاديا بك ؟ قال : غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان : لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق : ما كان أبي ليذبحني قال : بلى قال : لِمَ ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قال إسحاق : فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنّه، قال : فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال : أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : غدوت به لبعض حاجتي، قال : أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال : لمَ أذبحه ؟ قال : زعمتَ أن ربك أمرك بذلك قال : الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ قال : فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق : قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك وأوحى الله إلى إسحاق : إني قد أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها قال إسحاق : اللهمّ إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لا يُشرك بك شيئا، فأدخله الجنة. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، حليف بني زهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أن الذي أُمِر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرّج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه، قال الله لإسحاق : إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال : ربّ أسألك أن لا تعذّب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل. 
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال : هو إسحاق. 
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا سفيان بن عُقْبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال : قال يوسف للملِك في وجهه : ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. 
قال : ثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهُذَيل، قال : قال يوسف للملك، فذكر نحوه. 
وقال آخرون : الذي فُدِي بالذّبح العظيم من بني إبراهيم : إسماعيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا : حدثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال : الذبيح : إسماعيل. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : إسماعيل. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : إن الذي أُمر بذبحه إبراهيم إسماعيل. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن عليّ بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال : هو إسماعيل، يعني وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا داود، عن الشعبيّ، قال : قال ابن عباس : هو إسماعيل. 
وحدثني به يعقوب مرّة أخرى، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : سئل داود بن أبي هند : أيّ ابني إبراهيم الذي أُمر بذبحه ؟ فزمع أن الشعبيّ قال : قال ابن عباس : هو إسماعيل. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال : هو إسماعيل. 
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلِيَة، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله : وَفدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيم قال : هو إسماعيل. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَباح، عن عبد الله بن عباس أنه قال : المَفْدِيّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود. 
حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال : حدثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس : الذي فداه الله هو إسماعيل. 
حدثنا ابن سنان القزّاز، قال : حدثنا حجاج بن حماد، عن أبي عاصم الغَنَويّ، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، مثله. 
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال : الذي أراد إبراهيم ذبحه : إسماعيل. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر أنه قال في هذه الآية وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسماعيل، قال : وكان قَرْنَا الكبش مَنُوطين بالكعبة. 
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبيّ، قال : الذبيح إسماعيل. 
قال : ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال : رأيت قرني الكبش في الكعبة. 
قال : ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مِهْران، قال : هو إسماعيل. 
قال : ثنا ابن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : هو إسماعيل. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا عوف، عن الحسن وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسماعيل. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سمعت محمد بن كعب القُرظِي وهو يقول : إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال : وَبَشّرْناهُ بإسْحاقَ نَبِيّا مِنَ الصّالِحينَ يقول : بشّرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول : بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أُمِر بذبحه إلا إسماعيل. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشكّ في ذلك أن الذي أُمِر بذبحه من ابني إبراهيم : إسماعيل. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد بن إسحاق : سمعت محمد بن كعب القُرِظيّ يقول ذلك كثيرا. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فَرْوة الأسلمي عن محمد بن كعب الْقُرِظيّ، أنه حدثهم أنه ذَكَر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر : إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسُن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء يهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقال محمد بن كعب : وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر : أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل والله يا أمير المؤمنين

### الآية 37:108

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:108]

وقوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخرين يقول تعالى ذكره : وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناءً حسنا، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ قال : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الاَخرين. 
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ قال : سأل إبراهيمُ، فقال : وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ في الاَخِرِينَ قال : فترك الله عليه الثناء الحسن في الاَخرِين، كما ترك اللسانَ السّوْء على فرعون وأشباهه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء. 
وقيل : معنى ذلك : وتركنا عليه في الاَخرين السلام، وهو قوله : سَلامٌ على إبْرَاهِيمَ، وذلك قول يُرْوى عن ابن عباس تركنا ذكره لأن في إسناده من لم نستجز ذكره وقد ذكرنا الأخبار المروية في قوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ فيما مضى قبل. وقيل : معنى ذلك : وتركنا عليه في الاَخرين أن يقال : سلام على إبراهيم.

### الآية 37:109

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [37:109]

وقوله : سَلامٌ على إبْرَاهِيمَ يقول تعالى ذكره : أَمَنة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر.

### الآية 37:110

> ﻿كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:110]

وقوله : كَذَلَكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ يقول : كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا، كذلك نجزي المحسنين إنّهُ مِنْ عِبادِنا المُؤْمِنينَ يقول : إن إبراهيم من عبادنا المخلِصين لنا الإيمان.

### الآية 37:111

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:111]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٠:وقوله : كَذَلَكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ يقول : كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا، كذلك نجزي المحسنين إنّهُ مِنْ عِبادِنا المُؤْمِنينَ يقول : إن إبراهيم من عبادنا المخلِصين لنا الإيمان. ---

### الآية 37:112

> ﻿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [37:112]

القول في تأويل قوله تعالى : وَبَشّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ \* وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىَ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرّيّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لّنَفْسِهِ مُبِينٌ . 
يقول تعالى ذكره : وبشّرنا إبراهيم بإسحاق نبيا شكرا له على إحسانه وطاعته، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَبَشّرْناهُ بإسحَاقَ نَبِيّا مِنَ الصّالِحينَ قال : بشر به بعد ذلك نبيا، بعد ما كان هذا من أمره لمّا جاد لله بنفسه. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن داود، عن عكرمة، قال : قال ابن عباس : الذبيح إسحاق قال : وقوله : وَبَشّرْناهُ بإسحَاقَ نَبِيّا مِنَ الصّالِحِينَ قال بُشّر بنبوّته. قال : وقوله : وَوَهَبْنا لَهُ من رحمتنا أخاهُ هارُونَ نَبِيّا قال : كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد وَهَبَ الله له نبوّته. 
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، قال : سمعت داود يحدّث، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية وَبَشّرْناهُ بإسحَاقَ نَبِيّا مِنَ الصّالِحِينَ قال : إنما بشّره به نبيا حين فداه من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوّة عند مولده. 
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال : حدثنا ابن إدريس، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله : وَبَشّرْناهُ بإسحَاقَ نَبِيّا قال : إنما بُشّر بالنبوّة. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَبَشّرْناهُ بإسحَاقَ نَبِيّا مِنَ الصّالِحِينَ قال : بُشّر إبراهيم بإسحاق. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَبَشّرْناهُ بإسحَاقَ نَبِيّا مِنَ الصّالِحينَ قال : بنبوّته. 
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن شيخ من أهل المسجد، قال : بُشّر إبراهيم لسبع عشرة ومئة سنة.

### الآية 37:113

> ﻿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [37:113]

وقوله : وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إسحَاقَ يقول تعالى ذكره : وباركنا على إبراهيم وعلى إسحاق وَمِنْ ذُرّيّتِهِما مُحْسِنٌ يعني بالمحسن : المؤمن المطيع لله، المحسن في طاعته إياه وَظالِمٌ لنَفْسِهِ مُبِينٌ ويعني بالظالم لنفسه : الكافر بالله، الجالب على نفسه بكفره عذابَ الله وأليم عقابه مبين : يعني الذي قد أبان ظلمَه نفسَه بكفره بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنْفْسِهِ مُبِينٌ قال : المحسن : المطيع لله، والظالم لنفسه : العاصي لله.

### الآية 37:114

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:114]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَىَ مُوسَىَ وَهَارُونَ \* وَنَجّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ \* وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبُونَ . 
يقول تعالى ذكره : ولقد تفضلنا على موسى وهارون ابني عمران، فجعلناهما نبيين، ونجيناهما وقومهما من الغم والمكروه العظيم الذي كانوا فيه من عُبودة آل فرعون، ومما أهلكنا به فرعون وقومه من الغرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَنَجّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ قال : من الغرق. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَنَجّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ : أي من آل فرعون.

### الآية 37:115

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:115]

يقول تعالى ذكره : ولقد تفضلنا على موسى وهارون ابني عمران، فجعلناهما نبيين، ونجيناهما وقومهما من الغم والمكروه العظيم الذي كانوا فيه من عُبودة آل فرعون، ومما أهلكنا به فرعون وقومه من الغرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَنَجّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ قال : من الغرق. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَنَجّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ : أي من آل فرعون.

### الآية 37:116

> ﻿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [37:116]

وقوله : وَنَصَرْناهُمْ يقول : ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريق ناهم، فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ لهم. 
وقال بعض أهل العربية : إنما أُريد بالهاء والميم في قوله : وَنَصَرْناهُمْ موسى وهارون، ولكنها أُخرجت على مخرج مكنيّ الجمع، لأن العرب تذهب بالرئيس كالنبيّ والأمير وشبهه إلى الجمع بجنوده وأتباعه، وإلى التوحيد لأنه واحد في الأصل، ومثله : على خَوْفٍ من فرعَوْنَ ومَلَئهم وفي موضع آخر : وملئه. قال : وربما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع كما تذهب بالواحد إلى الجمع، فتخاطب الرجل، فتقول : ما أحسنتم ولا أجملتم، وإنما تريده بعينه، وهذا القول الذي قاله هذا الذي حكينا قوله في قوله : وَنَصَرْناهُمْ وإن كان قولاً غير مدفوع، فإنه لا حاجة بنا إلى الاحتيال به لقوله : وَنَصَرْناهُمْ، لأن الله أتبع ذلك قوله : وَنَجّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ ثم قال : وَنَصَرْناهُمْ يعني : هما وقومهما، لأن فرعون وقومه كانوا أعداء لجميع بني إسرائيل، قد استضعفوهم، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، فنصرهم الله عليهم، بأن غرّقهم ونجّى الآخرين.

### الآية 37:117

> ﻿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [37:117]

القول في تأويل قوله تعالى : وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ \* وَهَدَيْنَاهُمَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ \* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين \* سَلاَمٌ عَلَىَ مُوسَىَ وَهَارُونَ \* إِنّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ \* إِنّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . 
يقول تعالى ذكره : وآتينا موسى وهارون الكتاب : يعني التوراة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ : التوراة. 
ويعني بالمستبين : المتبيّن هُدَى ما فيه وتفصيله وأحكامه.

### الآية 37:118

> ﻿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [37:118]

وقوله : وَهَدَيْناهُما الصّراطَ المُسْتَقِيمَ يقول تعالى ذكره : وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَهَدَيْناهُما الصّراطَ المُسْتَقِيمَ الإسلام.

### الآية 37:119

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [37:119]

وقوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخرين يقول : وتركنا عليهما في الاَخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما.

### الآية 37:120

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:120]

وقوله : سَلامٌ على مُوسَى وَهارُونَ يقول : وذلك أن يقال : سلام على موسى وهارون.

### الآية 37:121

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:121]

وقوله : إنّا كَذلكَ نَجْزِي المُحْسَنِينَ يقول : هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم إنّهُما مِنْ عِبادِنا المُؤْمِنِينَ يقول : إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.

### الآية 37:122

> ﻿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:122]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢١:وقوله : إنّا كَذلكَ نَجْزِي المُحْسَنِينَ يقول : هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم إنّهُما مِنْ عِبادِنا المُؤْمِنِينَ يقول : إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان. ---

### الآية 37:123

> ﻿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:123]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ \* إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتّقُونَ \* أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ \* اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبَآئِكُمُ الأوّلِينَ \* فَكَذّبُوهُ فَإِنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ \* إِلاّ عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ \* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين . 
يقول تعالى ذكره : وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق. وقيل : إنه إدريس. 
حدثنا بذلك بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان يقال : إلياس هو إدريس. 
وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. وقوله : لَمِنَ المُرْسَلِينَ يقول جلّ ثناؤه : لمرسل من المرسلين إذْ قالَ لَقَوْمِهِ ألا تَتّقُونَ ؟ يقول حني قال لقومه في بني إسرائيل : ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلها سواه وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ يقول : وتَدَعون عبادةَ أحسنِ مَن قيل له خالق. 
وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم : معناه : أتدعون ربا ؟ وقالوا : هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا حِرْميّ بن عُمارة، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله : أنَدْعُونَ بَعْلاً قال : إلها. 
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله : أتَدْعونَ بَعْلاً يقول : أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول : مَنْ بَعْل هذا الثور : أي من رَبّه ؟. 
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً ؟ قال : ربا. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : هذه لغة باليمانية : أتدعون ربا دون الله. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : رَبّا. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال : كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : فسكت ابن عباس، فقال رجل : أنا بعلُها، فقال ابن عباس : كفاني هذا الجواب. 
وقال آخرون : هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً يعني : صنما كان لهم يسمى بَعْلاً. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ ؟ قال : بعل : صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. 
وقال آخرون : كان بَعْل : امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. 
وللبَعْل في كلام العرب أوجه : يقولون لربّ الشيء هو بَعْلَهُ، يقال : هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربّها ويقولون لزوج المرأة بعلُها ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سَقِيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال : إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت من بني إسرائيل الأحداث، ونسُوْا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نسُوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له : أحاب، كان اسم امرأته : أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. 
قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعد إلا امرأة يعبدونها من دون الله يقول الله لمحمد : وَإنّ إلْياس لَمِنَ المُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَقَوْمِهِ ألا تَتّقُونَ أتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوّم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما : يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرُهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل فيزعمون والله أعلم أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه : عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس : اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادةَ لغيرك، فغَيّرْ ما بهم من نعمتك، أو كما قال. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : فذكر لي أنه أُوحي إليه : إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس : اللهمّ فأمسك عليهم المطر فحُبِس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجَهِد الناس جَهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا : لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقى منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوَى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعوفي من الضرّ الذي كان به، واتبعَ اليسعُ إلياسَ، فآمن به وصدّقه ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب. وكان إلياس قد أسنّ وكبر، وكان اليسعُ غلاما شابا، فيزعمون والله أعلم أن الله أوحى إلى إلياس : إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال : أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا ويَنزِعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له : نعم فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم : إنكم قد هلكتم جَهْدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتُم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا : أنصفت فخرجوا بأوثانهم، وما يتقرّبون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس : يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدْحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون : انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع : يا إلياس يا إلياس ما تأمرني ؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سمَاويا. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ فقرأته عامة قرّاء مكة والمدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة :**«اللّهُ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ »** رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله : أحْسَنُ الخالِقِينَ. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ نصبا، على الردّ على قوله : وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ على أن ذلك كله كلام واحد. 
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام : ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحقّ عليكم العبادة : ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع.

### الآية 37:124

> ﻿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ [37:124]

يقول تعالى ذكره : وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق. وقيل : إنه إدريس. 
حدثنا بذلك بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان يقال : إلياس هو إدريس. 
وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. وقوله : لَمِنَ المُرْسَلِينَ يقول جلّ ثناؤه : لمرسل من المرسلين إذْ قالَ لَقَوْمِهِ ألا تَتّقُونَ ؟ يقول حني قال لقومه في بني إسرائيل : ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلها سواه وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ يقول : وتَدَعون عبادةَ أحسنِ مَن قيل له خالق. 
وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم : معناه : أتدعون ربا ؟ وقالوا : هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا حِرْميّ بن عُمارة، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله : أنَدْعُونَ بَعْلاً قال : إلها. 
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله : أتَدْعونَ بَعْلاً يقول : أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول : مَنْ بَعْل هذا الثور : أي من رَبّه ؟. 
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً ؟ قال : ربا. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : هذه لغة باليمانية : أتدعون ربا دون الله. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : رَبّا. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال : كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : فسكت ابن عباس، فقال رجل : أنا بعلُها، فقال ابن عباس : كفاني هذا الجواب. 
وقال آخرون : هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً يعني : صنما كان لهم يسمى بَعْلاً. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ ؟ قال : بعل : صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. 
وقال آخرون : كان بَعْل : امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. 
وللبَعْل في كلام العرب أوجه : يقولون لربّ الشيء هو بَعْلَهُ، يقال : هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربّها ويقولون لزوج المرأة بعلُها ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سَقِيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال : إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت من بني إسرائيل الأحداث، ونسُوْا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نسُوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له : أحاب، كان اسم امرأته : أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. 
قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعد إلا امرأة يعبدونها من دون الله يقول الله لمحمد : وَإنّ إلْياس لَمِنَ المُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَقَوْمِهِ ألا تَتّقُونَ أتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوّم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما : يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرُهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل فيزعمون والله أعلم أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه : عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس : اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادةَ لغيرك، فغَيّرْ ما بهم من نعمتك، أو كما قال. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : فذكر لي أنه أُوحي إليه : إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس : اللهمّ فأمسك عليهم المطر فحُبِس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجَهِد الناس جَهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا : لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقى منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوَى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعوفي من الضرّ الذي كان به، واتبعَ اليسعُ إلياسَ، فآمن به وصدّقه ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب. وكان إلياس قد أسنّ وكبر، وكان اليسعُ غلاما شابا، فيزعمون والله أعلم أن الله أوحى إلى إلياس : إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال : أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا ويَنزِعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له : نعم فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم : إنكم قد هلكتم جَهْدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتُم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا : أنصفت فخرجوا بأوثانهم، وما يتقرّبون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس : يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدْحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون : انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع : يا إلياس يا إلياس ما تأمرني ؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سمَاويا. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ فقرأته عامة قرّاء مكة والمدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة :**«اللّهُ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ »** رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله : أحْسَنُ الخالِقِينَ. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ نصبا، على الردّ على قوله : وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ على أن ذلك كله كلام واحد. 
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام : ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحقّ عليكم العبادة : ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع.

### الآية 37:125

> ﻿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [37:125]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٤:يقول تعالى ذكره : وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق. وقيل : إنه إدريس. 
حدثنا بذلك بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان يقال : إلياس هو إدريس. 
وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. وقوله : لَمِنَ المُرْسَلِينَ يقول جلّ ثناؤه : لمرسل من المرسلين إذْ قالَ لَقَوْمِهِ ألا تَتّقُونَ ؟ يقول حني قال لقومه في بني إسرائيل : ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلها سواه وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ يقول : وتَدَعون عبادةَ أحسنِ مَن قيل له خالق. 
وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم : معناه : أتدعون ربا ؟ وقالوا : هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا حِرْميّ بن عُمارة، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله : أنَدْعُونَ بَعْلاً قال : إلها. 
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله : أتَدْعونَ بَعْلاً يقول : أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول : مَنْ بَعْل هذا الثور : أي من رَبّه ؟. 
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً ؟ قال : ربا. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : هذه لغة باليمانية : أتدعون ربا دون الله. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : رَبّا. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال : كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : فسكت ابن عباس، فقال رجل : أنا بعلُها، فقال ابن عباس : كفاني هذا الجواب. 
وقال آخرون : هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً يعني : صنما كان لهم يسمى بَعْلاً. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ ؟ قال : بعل : صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. 
وقال آخرون : كان بَعْل : امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. 
وللبَعْل في كلام العرب أوجه : يقولون لربّ الشيء هو بَعْلَهُ، يقال : هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربّها ويقولون لزوج المرأة بعلُها ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سَقِيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال : إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت من بني إسرائيل الأحداث، ونسُوْا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نسُوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له : أحاب، كان اسم امرأته : أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. 
قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعد إلا امرأة يعبدونها من دون الله يقول الله لمحمد : وَإنّ إلْياس لَمِنَ المُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَقَوْمِهِ ألا تَتّقُونَ أتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوّم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما : يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرُهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل فيزعمون والله أعلم أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه : عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس : اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادةَ لغيرك، فغَيّرْ ما بهم من نعمتك، أو كما قال. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : فذكر لي أنه أُوحي إليه : إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس : اللهمّ فأمسك عليهم المطر فحُبِس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجَهِد الناس جَهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا : لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقى منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوَى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعوفي من الضرّ الذي كان به، واتبعَ اليسعُ إلياسَ، فآمن به وصدّقه ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب. وكان إلياس قد أسنّ وكبر، وكان اليسعُ غلاما شابا، فيزعمون والله أعلم أن الله أوحى إلى إلياس : إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال : أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا ويَنزِعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له : نعم فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم : إنكم قد هلكتم جَهْدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتُم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا : أنصفت فخرجوا بأوثانهم، وما يتقرّبون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس : يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدْحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون : انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع : يا إلياس يا إلياس ما تأمرني ؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سمَاويا. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ فقرأته عامة قرّاء مكة والمدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة :****«اللّهُ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ »**** رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله : أحْسَنُ الخالِقِينَ. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ نصبا، على الردّ على قوله : وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ على أن ذلك كله كلام واحد. 
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام : ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحقّ عليكم العبادة : ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. ---

### الآية 37:126

> ﻿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [37:126]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٤:يقول تعالى ذكره : وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق. وقيل : إنه إدريس. 
حدثنا بذلك بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان يقال : إلياس هو إدريس. 
وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. وقوله : لَمِنَ المُرْسَلِينَ يقول جلّ ثناؤه : لمرسل من المرسلين إذْ قالَ لَقَوْمِهِ ألا تَتّقُونَ ؟ يقول حني قال لقومه في بني إسرائيل : ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلها سواه وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ يقول : وتَدَعون عبادةَ أحسنِ مَن قيل له خالق. 
وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم : معناه : أتدعون ربا ؟ وقالوا : هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا حِرْميّ بن عُمارة، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله : أنَدْعُونَ بَعْلاً قال : إلها. 
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله : أتَدْعونَ بَعْلاً يقول : أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول : مَنْ بَعْل هذا الثور : أي من رَبّه ؟. 
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً ؟ قال : ربا. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : هذه لغة باليمانية : أتدعون ربا دون الله. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : رَبّا. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال : كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية : أتَدْعُونَ بَعْلاً قال : فسكت ابن عباس، فقال رجل : أنا بعلُها، فقال ابن عباس : كفاني هذا الجواب. 
وقال آخرون : هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً يعني : صنما كان لهم يسمى بَعْلاً. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ ؟ قال : بعل : صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. 
وقال آخرون : كان بَعْل : امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. 
وللبَعْل في كلام العرب أوجه : يقولون لربّ الشيء هو بَعْلَهُ، يقال : هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربّها ويقولون لزوج المرأة بعلُها ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سَقِيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال : إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت من بني إسرائيل الأحداث، ونسُوْا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نسُوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له : أحاب، كان اسم امرأته : أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. 
قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعد إلا امرأة يعبدونها من دون الله يقول الله لمحمد : وَإنّ إلْياس لَمِنَ المُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَقَوْمِهِ ألا تَتّقُونَ أتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوّم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما : يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً، والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرُهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل فيزعمون والله أعلم أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه : عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس : اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادةَ لغيرك، فغَيّرْ ما بهم من نعمتك، أو كما قال. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : فذكر لي أنه أُوحي إليه : إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس : اللهمّ فأمسك عليهم المطر فحُبِس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجَهِد الناس جَهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا : لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقى منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوَى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعوفي من الضرّ الذي كان به، واتبعَ اليسعُ إلياسَ، فآمن به وصدّقه ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب. وكان إلياس قد أسنّ وكبر، وكان اليسعُ غلاما شابا، فيزعمون والله أعلم أن الله أوحى إلى إلياس : إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال : أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا ويَنزِعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له : نعم فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم : إنكم قد هلكتم جَهْدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتُم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا : أنصفت فخرجوا بأوثانهم، وما يتقرّبون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس : يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدْحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون : انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع : يا إلياس يا إلياس ما تأمرني ؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سمَاويا. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ فقرأته عامة قرّاء مكة والمدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة :****«اللّهُ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ »**** رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله : أحْسَنُ الخالِقِينَ. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : اللّهَ رَبّكُمْ وَرَبّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ نصبا، على الردّ على قوله : وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ على أن ذلك كله كلام واحد. 
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام : ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحقّ عليكم العبادة : ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. ---

### الآية 37:127

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:127]

وقوله : فَكَذّبُوهُ فإنّهُمْ لَمُحْضَرونَ يقول : فكَذّب إلياسَ قومُهُ، فإنهم لمحضرون : يقول : فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فإنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ في عذاب الله.

### الآية 37:128

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:128]

إلاّ عِبادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينُ يقول : فإنهم يُحْضَرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخرين يقول : وأبقينا عليه الثناء الحسن في الاَخرين من الأمم بعده.

### الآية 37:129

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:129]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٨:إلاّ عِبادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينُ يقول : فإنهم يُحْضَرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخرين يقول : وأبقينا عليه الثناء الحسن في الاَخرين من الأمم بعده. ---

### الآية 37:130

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ [37:130]

القول في تأويل قوله تعالى : سَلاَمٌ عَلَىَ إِلْ يَاسِينَ \* إِنّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ \* إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . 
يقول تعالى ذكره : أمنة من الله لاَل ياسينين. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة : سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ بكسر الآلف من إلياسين، فكان بعضهم يقول : هو اسم إلياس، ويقول : إنه كان يُسمى باسمين : إلياس، وإلياسين مثل إبراهيم، وإبراهام يُستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله : سَلامٌ فإنه سلام على النبيّ الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. وكان بعض أهل العربية يقول : إلياس : اسم من أسماء العبرانية، كقولهم : إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول : لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالاً، مثل الآخراج، والإدخال أُجْرِي ويقول : قال : سلام على إلياسين، فتجعله بالنون، والعَجَمِيّ من الأسماء قد تفعل به هذا العرب، تقول : ميكال وميكائيل وميكائين، وهي في بني أسد تقول : هذا إسماعين قد جاء، وسائر العرب باللام قال : وأنشدني بعض بني نُمير لضبّ صادَهُ :

يَقُولُ رَبّ السّوقِ لَمّا جِينا  هَذَا وَرَبّ البَيْتِ إسْرَائِيناقال : فهذا كقوله : إلياسين قال : وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب : قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر :
\*\*\* أنا ابْنُ سَعْدٍ سَيّدٍ السّعْدِيْنَا \*\*\*
قال : وهو في الاثنين أن يضمّ أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر :جَزَانِي الزّهْدَمانِ جَزاءَ سَوْءٍ  وكُنتُ المَرْءَ يُجْزَى بالكرامة**واسم أحدهما : زهدم وقال الاَخر :**جَزَى اللّهُ فِيها الأعْوَرَيْنِ ذَمامَةً  وَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثّوْرَةِ المُتَضَاجِمِواسم أحدهما أعور. 
وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة :**«سَلاَمٌ عَلى آلِ ياسِينَ »** بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى : سلام على آل محمد. وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ قوله : وَإنّ إلْياسَ بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على ****«ياس »**** للتعريف، ويقول : إنما كان اسمه ****«ياس »**** أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك » **«سلام على الْياسين »**. 
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه : سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ بكسر ألفها على مثال إدراسين، لأن الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كلّ موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه صلوات الله عليهم في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بيّنا من معنى ذلك. 
فإن ظنّ ظانّ أن إلياسين غير إلياس، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتجّ بأن إلياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه، مع أن فيما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ قال : إلياس. 
وفي قراءة عبد الله بن مسعود :**«سَلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ »** دلالة واضحة على خطأ قول من قال : عنى بذلك سلام على آل محمد، وفساد قراءة من قرأ :**«وإنّ إلياسَ »** بوصل النون من **«إن »** بالياس، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس، وذلك أن عبد الله كان يقول : إلياس هو إدريس، ويقرأ :**«وَإنّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ »**، ثم يقرأ على ذلك :**«سلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ »**، كما قرأ الآخرون : سَلامٌ عُلى إلياسِينَ، فلا وجه على ما ذكرنا من قراءة عبد الله لقراءة من قرأ ذلك :**«سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ »** بقطع الاَل من ياسين. ونظير تسمية إلياس بالياسين : وَشَجَرَةٌ تُخْرُجُ مِنْ طُورِ سِيناءَ، ثم قال في موضع آخر : وَطُورِ سِينِينَ وهو موضع واحد سمي بذلك.

### الآية 37:131

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:131]

وقوله : إنّا كَذلكَ نَجْزِي المُحْسِنيِنَ يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا والمحسنين أعمالاً.

### الآية 37:132

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:132]

وقوله : إنّه مِنْ عِبادِنا المُؤْمِنِينَ يقول : إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا، فوحّدونا، وأطاعونا، ولم يُشركوا بنا شيئا.

### الآية 37:133

> ﻿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:133]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنّ لُوطاً لّمِنَ الْمُرْسَلِينَ \* إِذْ نَجّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ \* إِلاّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ \* ثُمّ دَمّرْنَا الآخرين . 
يقول تعالى ذكره : وإن لوطا المرسل من المرسلين إذْ نَجّيْناهُ وأهْلَهُ أجمَعِينَ يقول : إذ نجّينا لوطا وأهله أجمعين من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به إلاّ عَجُوزا في الغَابِرِينَ يقول : إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله فِي الغابِرينَ، والصواب من القول في ذلك عندنا. وقد :
حُدثت عن المسيّب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك إلاّ عَجُوزا في الغابِرِينَ يقول : إلا امرأته تخلّفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : إلاّ عَجُوزا فِي الغابِرِينَ قال : الهالكين.

### الآية 37:134

> ﻿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [37:134]

يقول تعالى ذكره : وإن لوطا المرسل من المرسلين إذْ نَجّيْناهُ وأهْلَهُ أجمَعِينَ يقول : إذ نجّينا لوطا وأهله أجمعين من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به إلاّ عَجُوزا في الغَابِرِينَ يقول : إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله فِي الغابِرينَ، والصواب من القول في ذلك عندنا. وقد :
حُدثت عن المسيّب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك إلاّ عَجُوزا في الغابِرِينَ يقول : إلا امرأته تخلّفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : إلاّ عَجُوزا فِي الغابِرِينَ قال : الهالكين.

### الآية 37:135

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [37:135]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٤:يقول تعالى ذكره : وإن لوطا المرسل من المرسلين إذْ نَجّيْناهُ وأهْلَهُ أجمَعِينَ يقول : إذ نجّينا لوطا وأهله أجمعين من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به إلاّ عَجُوزا في الغَابِرِينَ يقول : إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله فِي الغابِرينَ، والصواب من القول في ذلك عندنا. وقد :
حُدثت عن المسيّب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك إلاّ عَجُوزا في الغابِرِينَ يقول : إلا امرأته تخلّفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : إلاّ عَجُوزا فِي الغابِرِينَ قال : الهالكين. ---

### الآية 37:136

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [37:136]

وقوله : ثُمّ دَمّرْنا الآخرين يقول : ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم، فأهلكناهم بذلك.

### الآية 37:137

> ﻿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [37:137]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنّكُمْ لّتَمُرّونَ عَلَيْهِمْ مّصْبِحِينَ \* وَبِالْلّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ . 
يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : وإنكم لتمرّون على قوم لوط الذين دمّرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنّكُمْ لَتَمُرّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ قالوا : نعم والله صباحا ومساء يطوؤنها وطْئا، مَن أخَذَ من المدينة إلى الشام، أخذ على سدوم قرية قوم لوط. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله : لَتَمُرّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ قال : في أسفاركم. 
وقوله : أفَلا تَعْقِلُونَ يقول : أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكّرون، فتعلمون أن من سلك من عباد الله في الكفر به، وتكذيب رسله، مسلك هؤلاء الذين وصف صفتهم من قوم لوط، نازل بهم من عقوبة الله، مثل الذي نزل بهم على كفرهم بالله، وتكذيب رسوله، فيزجركم ذلك عما أنتم عليه من الشرك بالله، وتكذيب محمد عليه الصلاة والسلام، كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أفَلا تَعْقِلُونَ قال : أفلا تتفكّرون ما أصابهم في معاصي الله أن يصيبكم ما أصابهم، قال : وذلك المرور أن يمرّ عليهم.

### الآية 37:138

> ﻿وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [37:138]

يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : وإنكم لتمرّون على قوم لوط الذين دمّرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنّكُمْ لَتَمُرّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ قالوا : نعم والله صباحا ومساء يطوؤنها وطْئا، مَن أخَذَ من المدينة إلى الشام، أخذ على سدوم قرية قوم لوط. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله : لَتَمُرّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ قال : في أسفاركم. 
وقوله : أفَلا تَعْقِلُونَ يقول : أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكّرون، فتعلمون أن من سلك من عباد الله في الكفر به، وتكذيب رسله، مسلك هؤلاء الذين وصف صفتهم من قوم لوط، نازل بهم من عقوبة الله، مثل الذي نزل بهم على كفرهم بالله، وتكذيب رسوله، فيزجركم ذلك عما أنتم عليه من الشرك بالله، وتكذيب محمد عليه الصلاة والسلام، كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أفَلا تَعْقِلُونَ قال : أفلا تتفكّرون ما أصابهم في معاصي الله أن يصيبكم ما أصابهم، قال : وذلك المرور أن يمرّ عليهم.

### الآية 37:139

> ﻿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:139]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ \* إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ \* فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ \* فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ . 
يقول تعالى ذكره : وإن يونس لمرسلٌ من المرسلين إلى أقوامهم إذْ أَبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ يقول : حين فرّ إلى الفُلك، وهو السفينة، المشحون : وهو المملوء من الحمولة المُوقَر، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إلى الفُلْكِ المَشْحُون كنّا نحدّث أنه الموقر من الفُلك. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : الفُلكِ المَشْحُونِ قال : الموقر.

### الآية 37:140

> ﻿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [37:140]

يقول تعالى ذكره : وإن يونس لمرسلٌ من المرسلين إلى أقوامهم إذْ أَبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ يقول : حين فرّ إلى الفُلك، وهو السفينة، المشحون : وهو المملوء من الحمولة المُوقَر، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إلى الفُلْكِ المَشْحُون كنّا نحدّث أنه الموقر من الفُلك. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : الفُلكِ المَشْحُونِ قال : الموقر.

### الآية 37:141

> ﻿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [37:141]

وقوله : فَساهَمَ يقول : فقارَعَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَساهَمَ يقول أقْرَعَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ قال : فاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حدث أحدثوه، فتساهموا، فقُرِع يونس، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : فَساهَمَ قال : قارع. 
وقوله : فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ يعني : فكان من المسهومين المغلوبين، يقال منه : أدحض الله حجة فلان فدحضت : أي أبطلها فبطلت، والدّحْض : أصله الزلق في الماء والطين، وقد ذُكر عنهم : دَحَض الله حجته، وهي قليلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ يقول : من المقروعين. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : مِنَ المُدْحَضِينَ قال : من المسهومين. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : فَكان مِنَ المُدْحَضِينَ قال : من المقروعين.

### الآية 37:142

> ﻿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [37:142]

وقوله : فالْتَقَمَهُ الحُوتُ يقول : فابتلعه الحوت وهو افتعل من اللّقْم. وقوله : وَهُوَ مُلِيمُ يقول : وهو مكتسب اللوم، يقال : قد ألام الرجل، إذا أتى ما يُلام عليه من الأمر وإن لم يُلَم، كما يقال : أصبحتَ مُحْمِقا مُعْطِشا : أي عندك الحمق والعطش ومنه قول لبيد :

سَفَها عَذَلْتَ ولُمْتَ غيرَ مُلِيمِ  وَهَداكَ قَبلَ اليوْمِ غيرُ حَكِيمفأما الملوم فهو الذي يُلام باللسان، ويعذل بالقول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثني أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَهُوَ مُلِيمٌ قال : مذنب. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَهُوَ مُلِيمٌ : أي في صنعه. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَهُوَ مُلِيمٌ قال : وهو مذنب، قال : والمليم : المذنب.

### الآية 37:143

> ﻿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [37:143]

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَوْلاَ أَنّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ \* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ \* فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ \* وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مّن يَقْطِينٍ . 
يقول تعالى ذكره : وإن يونس لمرسلٌ من المرسلين إلى أقوامهم إذْ أَبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ يقول : حين فرّ إلى الفُلك، وهو السفينة، المشحون : وهو المملوء من الحمولة المُوقَر، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إلى الفُلْكِ المَشْحُون كنّا نحدّث أنه الموقر من الفُلك. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : الفُلكِ المَشْحُونِ قال : الموقر.

### الآية 37:144

> ﻿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [37:144]

يقول تعالى ذكره : وإن يونس لمرسلٌ من المرسلين إلى أقوامهم إذْ أَبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ يقول : حين فرّ إلى الفُلك، وهو السفينة، المشحون : وهو المملوء من الحمولة المُوقَر، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إلى الفُلْكِ المَشْحُون كنّا نحدّث أنه الموقر من الفُلك. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : الفُلكِ المَشْحُونِ قال : الموقر.

### الآية 37:145

> ﻿۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [37:145]

وقوله : فَنَبَذْناهُ بالعَرَاءِ  : يقول : فقذفناه بالفضاء من الأرض، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره ومنه قول الشاعر :

وَرَفَعْتُ رِجْلاً لا أخافُ عِثارَها  وَنَبَذْتُ بالبَلَدِ العَرَاءِ ثِيابِييعني بالبلد : الفضاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : ثني أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :{ فنَبَذْناهُ بالعَرَاءِ يقول : ألقيناه بالساحل. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فَنَبَذْناهُ بالعَرَاءِ  : بأرض ليس فيها شيء ولا نبات. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : بالعَراءِ  : قال : بالأرض. 
وقوله : وَهُوَ سَقِيمٌ  : يقول : وهو كالصبيّ المنفوس : لحم نيء، كما : حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَهُوَ سَقِيمٌ  : كهيئة الصبيّ. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : خرج به، يعني الحوت، حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثل الصبيّ المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : ما لَفَظه الحوت حتى صار مثل الصبيّ المنفوس، قد نشر اللحم والعظم، فصار مثل الصبيّ المنفوس، فألقاه في موضع، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين.

### الآية 37:146

> ﻿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [37:146]

وقوله : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : يقول تعالى ذكره : وأنبتنا على يونس شجرة من الشجر التي لا تقوم على ساق، وكل شجرة لا تقوم على ساق كالدّباء والبِطّيخ والحَنْظَل ونحو ذلك، فهي عند العرب يَقْطِين. 
واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَيْر، في قوله : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : هو كلّ شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق. 
حدثني مطر بن محمد الضبي، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : كلّ شيء ينبت ثم يموت من عامه. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ فقالوا عنده : القرع، قال : وما يجعله أحقّ من البطيخ. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : غير ذات أصل من الدّبّاء، أو غيره من نحوه. 
وقال آخرون : هو القرع. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : القرع. 
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : القرع. 
حدثني مطر بن محمد الضبيّ، قال : حدثنا عبد الله بن داود الواسطي، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي، في قوله : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : القرع. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : كنّا نحدّث أنها الدّبّاء، هذا القرع الذي رأيتم أنبتها الله عليها يأكل منها. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني أبو صخر، قال : ثني ابن قسيط، أنه سمع أبا هُرَيرة يقول : طرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة، فقلنا : يا أبا هريرة وما اليقطينة ؟ قال : الشجرة الدّبّاء، هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خَشاش الأرض أو هَشاش فتفشخ عليه فترويه من لبنها كلّ عشية وبكرة حتى نبت. وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر :

فأَنْبَتَ يَقْطِينا عَلَيْهِ برَحْمَةٍ  مِنَ اللّهِ لَوْلا اللّهُ أُلْفِيَ ضَاحِياحدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة في قوله : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : القرع. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : القرع. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : أنبت الله عليه شجرة من يقطين قال : فكان لا يتناول منها ورقة فيأخذها إلا أروته لبنا، أو قال : شرب منها ما شاء حتى نبت. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : هو القرع، والعرب تسميه الدّبّاء. 
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، عن سعيد بن جُبَير في قول الله : وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : هو القرع. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله : وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  : قال : القرع. 
وقال آخرون : كان اليقطين شجرة أظلّت يونس. ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جُبَير، قال : اليقطين : شجرة سماها الله يقطينا أظلته، وليس بالقرّع. قال : فِيما ذكر أرسل الله عليه دابة الأرض، فجعلت تقرض عروقها، وجعل ورقها يتساقط حتى أفضت إليه الشمس وشكاها، فقال : يا يونس جزعت من حرّ الشمس، ولم تجزع لمئة ألف أو يزيدون تابوا إليّ، فتبت عليهم ؟

### الآية 37:147

> ﻿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [37:147]

يقول تعالى ذكره : فأرسلنا يونس إلى مئة ألف من الناس، أو يزيدون على مئة ألف. وذُكر عن ابن عباس أنه كان يقول : معنى قوله أوْ : بل يزيدون. ذكر الرواية بذلك : حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن الحكم بن عبد الله بن الأزور، عن ابن عباس، في قوله : وأرْسلْناهُ إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ  : قال : بل يزيدون، كانوا مئة ألف وثلاثين ألفا. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ  قال : يزيدون سبعين ألفا، وقد كان العذاب أرسل عليهم، فلما فرّقوا بين النساء وأولادها، والبهائم وأولادها، وعجّوا إلى الله، كشف عنهم العذاب، وأمطرت السماء دما. 
حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سمعت زُهَيرا، عمن سمع أبا العالية، قال : ثني أبيّ بن كعب، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : وأرْسَلْناهُ إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ  : قال : يزيدون عشرين ألفا. 
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك : معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم، يقول : كذلك كانوا عندكم. 
وإنما عنى بقوله : وأرْسَلْناهُ إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ  : أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب، فلما أظلّهم تابوا، فكشف الله عنهم. وقيل : إنهم أهل نينَوَى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :{ وأرْسَلْناهُ إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال : قال الحسن : بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه فَآمَنُوا فَمَتّعْناهُمْ إلى حِينٍ. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ  : قال : قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت. 
وقيل : إن يونس أُرسل إلى أهل نِيْنَوَى بعد ما نبذه الحوت بالعراء. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : سمعت أبا هلال محمد بن سليمان، قال : حدثنا شهر بن حوشب، قال : أتاه جبرائيل، يعني يونس، وقال : انطلق إلى أهل نِيْنَوَى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال : ألتمس دابة قال : الأمر أعجل من ذلك، قال : ألتمس حذاء، قال : الأمر أعجل من ذلك، قال : فغضب فانطلق إلى السفينة فركب فلما ركب احتبست السفينة لا تُقدّم ولا تُؤخر قال : فتساهموا، قال : فسُهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت : أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا قال : فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأيْلة، ثم انطلق به حتى مرّ به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى. 
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا أبو هلال، قال : حدثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت.

### الآية 37:148

> ﻿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [37:148]

قوله : فَآمَنُوا  : يقول : فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس، وصدّقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله. 
وقوله : فَمَتّعْناهُمْ  : إلى حِينٍ يقول : فأخرنا عنهم العذاب، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَمَتّعْناهُمْ إلى حِينٍ : الموت. 
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : فَمَتّعْناهُمْ إلى حِينٍ قال : الموت.

### الآية 37:149

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ [37:149]

وقوله : فاسْتَفْتِهِمْ  : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : سل يا محمد مشركي قومك من قريش، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبّكَ البَناتُ وَلهُمُ البَنُونَ  : يعني مشركي قريش. حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبّكَ البَناتُ وَلَهُمُ البَنُونَ  : قال : سلهم، وقرأ : وَيَسْتَفْتُونَكَ  : قال : يسألونك. حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فاسْتَفْتِهِمْ  : يقول : يا محمد سلهم. 
وقوله : ألِرَبّكَ البَناتُ وَلَهُمُ البَنُونَ  : ذكر أن مشركي قريش كانوا يقولون : الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونها، فقال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام : سلهم، وقل لهم : ألربي البنات ولكم البنون ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ألَرَبّكَ البَناتُ وَلَهُمُ البَنُونَ  ؟ لأنهم قالوا : يعني مشركي قريش : لله البنات، ولهم البنون. حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبّكَ البَناتُ وَلهُمُ البَنُونَ  : قال : كانوا يعبدون الملائكة.

### الآية 37:150

> ﻿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ [37:150]

القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ  : يعني تعالى ذكره : أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين : الملائكة بنات الله خلقيَ الملائكة وأنا أخلقهم إناثا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناث.

### الآية 37:151

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [37:151]

وقوله : ألا إنّهُمْ مِنْ إفْكِهِمْ يقول تعالى ذكره : ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللّهُ وإنّهُمْ لَكاذِبونَ في قيلهم ذلك، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ألا إنّهُمْ مِنْ إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ يقول : من كذبهم.

### الآية 37:152

> ﻿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [37:152]

(فَاسْتَفْتِهِمْ) يقول: يا محمد سلهم.
 وقوله (أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) : ذكر أن مشركي قريش كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونها، فقال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: سلهم، وقل لهم: ألربي البنات ولكم البنون؟.
 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
 **\* ذكر من قال ذلك:**
 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، (أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) ؟ لأنهم قالوا: يعني مشركي قريش: لله البنات، ولهم البنون.
 حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) قال: كانوا يعبدون الملائكة.
 القول في تأويل قوله تعالى: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) 
 يعني تعالى ذكره: أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين: الملائكة بنات الله خلقي الملائكة وأنا أخلقهم إناثا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناث.
 وقوله (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ) يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم (لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في قيلهم ذلك.
 كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) يقول: من كذبهم.
 وقوله (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ) يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم (لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في قيلهم ذلك.
 كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) يقول: من كذبهم.

### الآية 37:153

> ﻿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [37:153]

القول في تأويل قوله تعالى : أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَىَ الْبَنِينَ  : يقول تعالى ذكره موَبّخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش : أصْطَفَى الله أيها القوم البَنات عَلى البَنِينَ ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل : أذْهَبْتُمْ بالقصر طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدّنيْا يستفهم بها، ولا يُستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله : أصْطَفَى الْبَناتِ ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فُتحت وقطعت. 
وقد ذُكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل. فأما قرّاء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القرّاء عليها.

### الآية 37:154

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [37:154]

قوله : مالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ  : يقول : بئس الحكمُ تحكمون أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : َأصْطَفَى الْبناتِ على الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ  : يقول : كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، مالكم كيف تحكمون ؟.

### الآية 37:155

> ﻿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [37:155]

وقوله : أفَلا تَذَكّرُونَ  يقول : أفلا تتدبرون ما تقولون ؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله.

### الآية 37:156

> ﻿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [37:156]

وقوله : أمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ، يقول : ألكم حجة تَبَيّن صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : أمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ  : أي عذر مبين. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : سُلْطانٌ مُبِينٌ ، قال حجة.

### الآية 37:157

> ﻿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [37:157]

وقوله : فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ  : يقول : فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فَأَتْوا بِكِتابِكُمْ  : أي بعذركم إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ  أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون. 
وقوله : إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  : يقول : إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حُجّة.

### الآية 37:158

> ﻿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:158]

يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء المشركون بين الله وبين الجنة نسبا  :
اختلف أهل التأويل في معنى النسب الذي أخبر الله عنهم أنهم جعلوه لله تعالى، فقال بعضهم : هو أنهم قالوا أعداء الله : إن الله وإبليس أخوان. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنّةِ نَسَبا  : قال : زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى وإبليس أخوان. 
وقال آخرون : هو أنهم قالوا : الملائكة بنات الله، وقالوا : الجِنّة : هي الملائكة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيس وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنّةِ نَسَبا  : قال : قال كفار قريش : الملائكة بنات الله، فسأل أبو بكر : مَنْ أمهاتهنّ ؟ فقالوا : بنات سَرَوَات الجنّ، يحسبون أنهم خُلقِوا مما خُلق منه إبليس. 
حدثنا عمرو بن يحيى بن عمران بن عفرة، قال : حدثنا عمرو بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنّةِ نَسَبا  : قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى تزوّج إلى الجنّ، فخرج منهما الملائكة، قال : سبحانه سبح نفسه. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنّةِ نَسَبا } : قال : الجنة : الملائكة، قالوا : هنّ بنات الله. 
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد  وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبينَ الجِنّةِ نَسَبا  : الملائكة. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَينَ الجِنّةِ نَسَبا  : قال : بين الله وبين الجنة نسبا افتروا. 
وقوله : وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنّةُ إنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ  : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه : ولقد علمت الجنة إنهم لَمُشهدون الحساب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنّةُ إنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ  : أنها ستُحضر الحساب. 
وقال آخرون : معناه : إن قائلي هذا القول سيُحضرون العذاب في النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : إنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ  : إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضرون : لمعذّبون. 
وأوْلى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : إنهم لمحضَرُون العذاب، لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة، إنما عُنِيَ به الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع.

### الآية 37:159

> ﻿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:159]

وقوله : سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُونَ  : يقول تعالى ذكره تنزيها لله، وتبرئه له مما يضيف إليه هؤلاء. المشركون به، ويفترون عليه، ويصفونه، من أن له بنات، وأن له صاحبة.

### الآية 37:160

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:160]

وقوله : إلاّ عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ  : يقول : ولقد علمت الجِنّةُ أن الذين قالوا : إن الملائكة بنات الله لمُحضرون العذاب، إلا عباد الله الذين أخلَصَهُمْ لرحمته، وخلقهم لجنته.

### الآية 37:161

> ﻿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [37:161]

يقول تعالى ذكره : فإنّكُمْ أيها المشركون بالله وَما تَعْبُدُونَ من الآلهة والأوثان ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ.

### الآية 37:162

> ﻿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [37:162]

يقول تعالى ذكره : فإنّكُمْ أيها المشركون بالله وَما تَعْبُدُونَ من الآلهة والأوثان ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ يقول : ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين : أي بمضِلّينَ أحدا إلاّ مَنْ هُوَ صالِ الجَحِيمِ يقول : إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم. 
وقد قيل : إن معنى عَلَيْهِ في قوله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ  بمعنى به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فإنّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنِينَ  يقول : لا تضلون أنتم، ولا أضلّ منكم إلا من قد قضيت أنه صالِ الجحيم. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  يقول : ما أنتم بفاتنِين على أوثانكم أحدا، إلا من قد سبق له أنه صالِ الجحيم. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن خالد، قال : قلت للحسن، قوله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  إلا من أوجب الله عليه أن يَصْلى الجحيم. 
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال : سألت الحسن، عن قول الله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  : قال : ما أنتم عليه بمضلّين إلا من كان في علم الله أنه سيصْلَى الجحيم. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنِينَ إلا مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  : إلا من قدر عليه أنه يَصْلَى الجحيم. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إن عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننا أنه تكلم بشيء ردّ به ما كان في أيدينا، فقال لنا : هل تعرفون تفسير هذه الآية : فإنّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  قال : إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها إلا من قَضَيْت عليه أنه يصلى الجحيم. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ قال : ما أنتم بمضلين إلا من كتب عليه أنه يصلى الجحيم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فإنّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ  حتى بلغ : صالِ الجَحِيمِ  يقول : ما أنتم بمضلين أحدا من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاّكم بعمل النار. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنِينَ بمضلين إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالٍ الجَحِيمٍ  يقول : لا تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة، ومن هو صال الجحيم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فإنّكُمْ وَما تَعْبُدونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنِينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ يقول : لا تفتنون به أحدا، ولا تضلونه، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم، إلا من قد قضى أنه من أهل النار. 
وقيل : بفاتِنِينَ من فتنت أفتن، وذلك لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم يقولون : أفتنته فأنا أفتنه. وقد ذُكر عن الحسن أنه قرأ :**«إلاّ مَنْ هُوَ صَالُ الجَحِيمِ »** برفع اللام من **«صال »**، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر :

إذَا ما حاتِمٌ وُجِدَ ابْنَ عَمّي  مَجْدَنا مِنْ تَكَلّمُ أجْمَعِينافقال : أجمعينا، ولم يقل : تكلموا، وكما يقال في الرجال : من هو إخوتك، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن، لأنه لحن عندهم أن يقال : هذا رامٌ وقاضٌ، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة، مثل قولهم : شاكُ السلاح، وشاكي السلاح، وعاث وعثا وعاق وعقا، فيكون لغة، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب.

### الآية 37:163

> ﻿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [37:163]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٢:يقول تعالى ذكره : فإنّكُمْ أيها المشركون بالله وَما تَعْبُدُونَ من الآلهة والأوثان ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ يقول : ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين : أي بمضِلّينَ أحدا إلاّ مَنْ هُوَ صالِ الجَحِيمِ يقول : إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم. 
وقد قيل : إن معنى عَلَيْهِ في قوله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ  بمعنى به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فإنّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنِينَ  يقول : لا تضلون أنتم، ولا أضلّ منكم إلا من قد قضيت أنه صالِ الجحيم. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  يقول : ما أنتم بفاتنِين على أوثانكم أحدا، إلا من قد سبق له أنه صالِ الجحيم. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن خالد، قال : قلت للحسن، قوله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  إلا من أوجب الله عليه أن يَصْلى الجحيم. 
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال : سألت الحسن، عن قول الله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  : قال : ما أنتم عليه بمضلّين إلا من كان في علم الله أنه سيصْلَى الجحيم. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنِينَ إلا مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  : إلا من قدر عليه أنه يَصْلَى الجحيم. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إن عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننا أنه تكلم بشيء ردّ به ما كان في أيدينا، فقال لنا : هل تعرفون تفسير هذه الآية : فإنّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ  قال : إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها إلا من قَضَيْت عليه أنه يصلى الجحيم. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ قال : ما أنتم بمضلين إلا من كتب عليه أنه يصلى الجحيم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فإنّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ  حتى بلغ : صالِ الجَحِيمِ  يقول : ما أنتم بمضلين أحدا من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاّكم بعمل النار. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنِينَ بمضلين إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالٍ الجَحِيمٍ  يقول : لا تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة، ومن هو صال الجحيم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فإنّكُمْ وَما تَعْبُدونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بفاتِنِينَ إلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ يقول : لا تفتنون به أحدا، ولا تضلونه، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم، إلا من قد قضى أنه من أهل النار. 
وقيل : بفاتِنِينَ من فتنت أفتن، وذلك لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم يقولون : أفتنته فأنا أفتنه. وقد ذُكر عن الحسن أنه قرأ :****«إلاّ مَنْ هُوَ صَالُ الجَحِيمِ »**** برفع اللام من ****«صال »****، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر :إذَا ما حاتِمٌ وُجِدَ ابْنَ عَمّي  مَجْدَنا مِنْ تَكَلّمُ أجْمَعِينافقال : أجمعينا، ولم يقل : تكلموا، وكما يقال في الرجال : من هو إخوتك، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن، لأنه لحن عندهم أن يقال : هذا رامٌ وقاضٌ، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة، مثل قولهم : شاكُ السلاح، وشاكي السلاح، وعاث وعثا وعاق وعقا، فيكون لغة، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب. ---

### الآية 37:164

> ﻿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37:164]

وقوله :( وَما مِنّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) وهذا خبر من الله عن قِيل الملائكة أنهم قالوا : وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :( وَما مِنّا إلاّ لَهُ مُقامٌ مَعْلُومٌ ) : قال : الملائكة. 
حدثني يونس، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله : وَما مِنّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ قال الملائكة. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما مِنّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ هؤلاء الملائكة. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :( وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ ) كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة أنها قالت : قال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم :**«ما فِي سَماءِ الدّنيْا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلاّ عَلَيهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قَائمٌ »**. فذلك قول الملائكة :( وَما مِنّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ ). 
حدثني موسى بن إسحاق الحَبَئيّ المعروف بابن القوّاس، قال : حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا، لأفسدت على الناس معايشهم، وإن ناركم هذه لتعوّذ من نار جهنم. 
حدثنا موسى بن إسحاق، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال : قال عبد الله بن مسعود : إن ناركم هذه لما أنزلت، ضُرِبت في البحر مرّتين ففترت، فلولا ذلك لم تنتفعوا بها.

### الآية 37:165

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [37:165]

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ لله لعبادته وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ له، يعني بذلك المصلون له. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شفيق المَرْوَزِيّ، قال : حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك بن مُزَاحم يقول قوله :( وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ ) : كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت : قال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم :**«ما فِي السّماءِ الدّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلاّ عَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قَائِمٌ »**، فذلك قول الله : وَما مِنّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ. 
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال : قال عبد الله : إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملَك أو قدمه قائما قال : ثم قرأ :( وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ )
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحَى عن مسروق عن عبد الله، قال : إن من السموات سماءً ما فيها موضع إلا فيه ملَك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ :( وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ )
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال : كان عمر إذا أُقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال : يا أيها الناس استَوُوا، إن الله إنما يريد بكم هَدْيّ الملائكة وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ اسْتَوُوا، تقدّم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استَوُوا تقدّم فكبر. 
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال : ثني أبو أُسامة، قال : ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال : ثني أبو نضرة، كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال : أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يُريد الله بكم هدي الملائكة، يقول :( وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ )ثم ذكر نحوه. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ قال : يعني الملائكة وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ قال : الملائكة صافون تسبّح لله عزّ وجلّ. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :( وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ ) : قال : الملائكة. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : حدثنا أبو هلال، عن قتادة :( وإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ ) : قال : الملائكة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُونَ قال : صفوف في السماء وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :( وَإنا لَنَحْنُ الصّافُون ) قال : للصلاة. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط عن السديّ، قال : وذكر السديّ، عن عبد الله، قال : ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية ( وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ )
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ قال : الملائكة، هذا كله لهم.

### الآية 37:166

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [37:166]

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ لله لعبادته وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ له، يعني بذلك المصلون له. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شفيق المَرْوَزِيّ، قال : حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك بن مُزَاحم يقول قوله : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت : قال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم :**«ما فِي السّماءِ الدّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلاّ عَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قَائِمٌ »**، فذلك قول الله : وَما مِنّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ. 
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال : قال عبد الله : إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملَك أو قدمه قائما قال : ثم قرأ : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحَى عن مسروق عن عبد الله، قال : إن من السموات سماءً ما فيها موضع إلا فيه ملَك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال : كان عمر إذا أُقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال : يا أيها الناس استَوُوا، إن الله إنما يريد بكم هَدْيّ الملائكة وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ اسْتَوُوا، تقدّم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استَوُوا تقدّم فكبر. 
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال : ثني أبو أُسامة، قال : ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال : ثني أبو نضرة، كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال : أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يُريد الله بكم هدي الملائكة، يقول : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ ثم ذكر نحوه. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ قال : يعني الملائكة وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ قال : الملائكة صافون تسبّح لله عزّ وجلّ. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ قال : الملائكة. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : حدثنا أبو هلال، عن قتادة وإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ قال : الملائكة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُونَ قال : صفوف في السماء وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَإنا لَنَحْنُ الصّافُونَ قال : للصلاة. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط عن السديّ، قال : وذكر السديّ، عن عبد الله، قال : ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبّحُونَ. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإنّا لَنَحْنُ الصّافّونَ قال : الملائكة، هذا كله لهم.

### الآية 37:167

> ﻿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ [37:167]

وقوله :( وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلينَ لَكُنا عبادَ الله ) : يقول تعالى ذكره : وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم نبيا، لَوْ أنّ عنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ يعني كتابا أُنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبيّ أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى لَكُنّا عِبادَ اللّهِ الذين أخلَصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ ) : قال : قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم : لو كان عندنا ذكر من الأوّلين، لكنا عباد الله المخلصين فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به، فسوف يعلمون. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله : ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ قال : هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا : لو أن عندنا كتابا من كتب الأوّلين، أو جاءنا علم من علم الأوّلين قال : قد جاءكم محمد بذلك. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : رجع الحديث إلى الأوّلين أهل الشرك وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأوّلين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون.

### الآية 37:168

> ﻿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [37:168]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٧:وقوله :( وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلينَ لَكُنا عبادَ الله ) : يقول تعالى ذكره : وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم نبيا، لَوْ أنّ عنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ يعني كتابا أُنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبيّ أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى لَكُنّا عِبادَ اللّهِ الذين أخلَصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ ) : قال : قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم : لو كان عندنا ذكر من الأوّلين، لكنا عباد الله المخلصين فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به، فسوف يعلمون. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله : ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ قال : هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا : لو أن عندنا كتابا من كتب الأوّلين، أو جاءنا علم من علم الأوّلين قال : قد جاءكم محمد بذلك. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : رجع الحديث إلى الأوّلين أهل الشرك وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأوّلين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون. ---

### الآية 37:169

> ﻿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:169]

وقوله :( وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلينَ لَكُنا عبادَ الله ) : يقول تعالى ذكره : وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم نبيا، لَوْ أنّ عنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ يعني كتابا أُنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبيّ أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى لَكُنّا عِبادَ اللّهِ الذين أخلَصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ ) : قال : قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم : لو كان عندنا ذكر من الأوّلين، لكنا عباد الله المخلصين فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به، فسوف يعلمون. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله : ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ قال : هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا : لو أن عندنا كتابا من كتب الأوّلين، أو جاءنا علم من علم الأوّلين قال : قد جاءكم محمد بذلك. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : رجع الحديث إلى الأوّلين أهل الشرك وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأوّلين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون.

### الآية 37:170

> ﻿فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [37:170]

يقول تعالى ذكره : فلما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به، وذلك كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاءهم به من عند الله من التنزيل والكتاب، يقول الله : فسوف يعلمون إذا وردوا عليّ ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ قال : لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأوّلين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب فسَوْفَ يَعْلَمُونَ يقول : قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد.

### الآية 37:171

> ﻿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [37:171]

وقوله :( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعبادِنا المُرْسَلِينَ إنّهُمْ لَهُمُ المَنْصُورُونَ ) : يقول تعالى ذكره : ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون : أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أمّ الكتاب، وهو أنهم النّصرة والغَلبة بالحجج، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعبادِنا المُرْسَلِينَ حتى بلغ : لَهُمُ الغالِبُونَ ) : قال : سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعِبادِنا المُرْسَلِينَ إنّهُمْ لَهُمُ المَنْصُورُون ) : يقول : بالحجج. 
وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :**«وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا على عبادِنا المُرْسَلِينَ »** فجعلت على مكان اللام، فكأن المعنى : حقت عليهم ولهم، كما قيل : على مُلك سليمان، وفي مُلك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا.

### الآية 37:172

> ﻿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [37:172]

وقوله :( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعبادِنا المُرْسَلِينَ إنّهُمْ لَهُمُ المَنْصُورُونَ ) : يقول تعالى ذكره : ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون : أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أمّ الكتاب، وهو أنهم النّصرة والغَلبة بالحجج، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعبادِنا المُرْسَلِينَ حتى بلغ : لَهُمُ الغالِبُونَ ) : قال : سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم. 
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعِبادِنا المُرْسَلِينَ إنّهُمْ لَهُمُ المَنْصُورُونَ ) : يقول : بالحجج. 
وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :**«وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا على عبادِنا المُرْسَلِينَ »** فجعلت على مكان اللام، فكأن المعنى : حقت عليهم ولهم، كما قيل : على مُلك سليمان، وفي مُلك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا.

### الآية 37:173

> ﻿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37:173]

وقوله :( وَإنّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ ) : يقول : وإن حزبنا وأهل ولايتنا لهمُ الغالبون، يقول لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا، والخلاف علينا.

### الآية 37:174

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:174]

يعني تعالى ذكره بقوله :( فَتَوَلّ عَنْهُمْ حّتى حِينٍ ) : فأعرض عنهم إلى حين. 
واختلف أهل التأويل في هذا الحين، فقال بعضهم : معناه إلى الموت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( فَتَوَلّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ ) : أي إلى الموت. 
وقال آخرون : إلى يوم بدر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : ف( َتَوَلّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ ) : قال : حتى يوم بدر. 
وقال آخرون : معنى ذلك : إلى يوم القيامة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( فَتَوَلّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ ) : قال : يوم القيامة. 
وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال : أفَبِعَذَابِنا يَسْتَعْجِلُونَ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعْرِض عليهم إلى مجِيء حينه. فتأويل الكلام : فتولّ عنهم يا محمد إلى حين مجِيء عذابنا، ونزوله بهم.

### الآية 37:175

> ﻿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:175]

وقوله :( وأبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُون ) : وأنظرهم فسوف يرون ما يحلّ بهم من عقابنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَأبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) حين لا ينفعهم البصر. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) : يقول : أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم، قال : يقول : يبصرون يوم القيامة ما ضيّعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال : فأبصرهم وأبصر، واحد.

### الآية 37:176

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [37:176]

وقوله :( أفَبِعَذَابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ) : يقول : فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد، وذلك قولهم للنبيّ صلى الله عليه وسلم مَتى هَذَا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

### الآية 37:177

> ﻿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ [37:177]

وقوله :( فإذَا نَزَلَ بساحَتِهِمْ ) : يقول : فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب. العرب تقول : نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة، وذلك إذا نزل به والساحة : هي فناء دار الرجل، فَساءَ ( صَباحُ المُنْذَرِينَ ) : يقول : فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدّقوا به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد قال حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :( فإذَا نَزَلَ بساحَتِهِمْ ) : قال : بدارهم، ( فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ ) : قال : بئس ما يصبحون.

### الآية 37:178

> ﻿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:178]

القول في تأويل قوله تعالى : وَتَوَلّ عَنْهُمْ حَتّىَ حِينٍ  :
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين، وخلّهم وقريتهم على ربهم حتّى حِينٍ يقول : إلى حين يأذن الله بهلاكهم.

### الآية 37:179

> ﻿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:179]

( وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُون ) : َ يقول : وانظرهم فسوف يَروْن ما يحلّ بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة، وذلك عند نزول بأس الله بهم.

### الآية 37:180

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:180]

وقوله :( سُبْحانَ رَبّكَ رَبّ العِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ ) يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له. رَبّ العزّة يقول : ربّ القوّة والبطش عَمّا يَصِفُونَ يقول : عمّا يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش، من قولهم ولد الله، وقولهم : الملائكة بنات الله، وغير ذلك من شركهم وفِرْيتهم على ربهم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( سُبْحانَ رَبّكَ رَبّ العِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ ) : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البُهتان.

### الآية 37:181

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [37:181]

وقوله :( وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ ) : يقول : وأمنَة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قِبل الله تبارك وتعالى. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ ) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«إذَا سَلّمْتُمْ عَليّ فَسَلّمُوا عَلى المُرْسَلِينَ، فإنّمَا أنا رَسُولٌ مِنَ المُرْسَلِينَ »**.

### الآية 37:182

> ﻿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [37:182]

والحَمْدُ لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ يقول تعالى ذكره : والحمد للهربّ الثّقَلين الجن والإنس، خالصا دون ما سواه، لأن كلّ نعمة لعباده فمنه، فالحمد له خالص لا شريك له، كما لا شريك له في نعمه عندهم، بل كلها من قِبَله، ومن عنده.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/37.md)
- [كل تفاسير سورة الصافات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/37.md)
- [ترجمات سورة الصافات
](https://quranpedia.net/translations/37.md)
- [صفحة الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن](https://quranpedia.net/book/4.md)
- [المؤلف: الطبري](https://quranpedia.net/person/3982.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/4) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
