---
title: "تفسير سورة الصافات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/37/book/468"
surah_id: "37"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصافات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصافات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/37/book/468*.

Tafsir of Surah الصافات from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 37:1

> وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [37:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
الآيات ١ و٢ و٣ قوله تعالى : والصّافّات صفًّا   فالزّاجرات زجرا   فالتاليات ذِكرا  اختلف فيه : قال بعضهم : الصافات هي الطير إذا صفّت أجنحتها بين السماء والأرض. وذُكر عن ابن مسعود \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : الصافات والزاجرات والتاليات، كلها[(٢)](#foonote-٢) الملائكة. قال[(٣)](#foonote-٣) : الصافّات، اصطفّت الملائكة صفا لعبادة الله عز وجل وتسبيحه. وكذلك ذكر عن ابن عباس وغيره. 
إلا أن غيرهما[(٤)](#foonote-٤)، يفسر الزاجرات والتاليات أي ملائكة هم. ولسنا نذكر عن ابن مسعود وابن عباس \[ هذا \][(٥)](#foonote-٥) التفسير. 
وقال بعضهم : الزاجرات هم الملائكة الذي يزجرون السحاب والأمطار  فالتاليات ذكرا  هم الملائكة يتلون القرآن والوحي على الرسل والأنبياء عليهم السلام. 
وقال قتادة : والصافات صفا  أقسم الله عز وجل بخلق ممن[(٦)](#foonote-٦) خلق، قال : الصافات الملائكة صفوفا في السماء  فالزاجرات زجرا  ما ذكر في القرآن من زواجر عن المعاصي والمساوئ  فالتاليات ذكرا  قال : ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الرسل عليهم السلام وأنباء الأمم التي كانت قبلكم. 
وجائز أن يكون  والصافّات صفا  هم الملائكة الذي يصلون لله عز وجل صفوفا على ما ذكر،  فالزاجرات زجرا  هم الملائكة الموكلون بأرزاق الخلق وسوقها إليهم سوقا  فالتاليات ذكرا  هم الملائكة الموكلون بالتسبيح والتحميد وجميع الأذكار. 
ثم وجه القسم بالملائكة الذين ذكر، والله أعلم، أنه عز وجل قد عظّم شأن الملائكة وأمرهم في قلوب أولئك الكفرة حتى قالوا : لولا أنزل مَلَك فيكون معه نذير  \[ الفرقان : ٧ \] وقالوا[(٧)](#foonote-٧) : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا  \[ الفرقان : ٢١ \] \[ وصفهم \][(٨)](#foonote-٨) الله عز وجل أنهم  لا يعصون الله ما أمرهم  الآية \[ التحريم : ٦ \] وأنهم[(٩)](#foonote-٩)  لا يستكبرون عن عبادته  الآية \[ الأعراف : ٢٠٦ والأنبياء ١٩ \] وأنهم[(١٠)](#foonote-١٠)  يسبّحون الليل والنهار  \[ الأنبياء : ٢٠ \] الخ. 
عظّم الله عز وجل أمر الملائكة \[ وشأنهم في \][(١١)](#foonote-١١) قلوب أولئك الكفرة وصدقهم عندهم.

١ ساقطة من م..
٢ في الأصل وم: كلهم..
٣ في الأصل وم: قالا..
٤ في الأصل وم: غيره..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل وم: بم..
٧ في الأصل و م: وقولهم..
٨ في الأصل و م: وما وصفهم..
٩ في الأصل و م: و..
١٠ في الأصل و م: وقوله عز وجل..
١١ من م، في الأصل: شأنهم وفي..

### الآية 37:2

> ﻿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا [37:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:3

> ﻿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [37:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:4

> ﻿إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [37:4]

الآية ٤ لذلك أقسم بهم \[ دلالة \][(١)](#foonote-١) على وحدانيته بقوله عز وجل : إن إلهكم لواحد  على هذا وقع القسم. ثم أخبر عن صنع ذلك الواحد الذي هو إلهكم وإله الخلق جميعا، وذكر نعته،

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:5

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [37:5]

الآية ٥ فقال : رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشرق  يخبر عن وحدانيته وتفرّده حين[(١)](#foonote-١) أنشأ السماوات، وما ذكر، وجعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض على بُعد ما بينهما، ومنافع المشارق متصلة بمنافع المغارب على بعد ما بينهما. 
ولو كان فعل عدد لمنع بعض اتصال منافع بعض ببعض على ما يكون من فعل ذوي عدد وغلبة بعض على بعض. فإذ لم يمتنع ذلك، بل اتصل بعض ببعض دل أنه فعل واحد، لا شريك له. 
ثم تخصيص ذكر السماوات والأرض وما ذكر دون غيره من الخلائق لما عظّم قدر السماء في قلوبهم لنزول ما ينزل من الأمطار والبركات وغيرها، \[ وعظّم قدر \][(٢)](#foonote-٢) الأرض بخروج ما يخرج منها من الأنزال والأرزاق، ولذلك يخرّج ذكرهما، والله أعلم، في ما ذكر حين[(٣)](#foonote-٣) قال فيهما : ما دامت السماوات والأرض  \[ هود : ١٠٧ \] يعظّم قدرهما في قلوبهم ودوامهما عندهم[(٤)](#foonote-٤)، وإن كانت تفنيان، ولا تدومان أبدا، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : رب السماوات والأرض وما بينهما  قال أحد[(٥)](#foonote-٥) المعتزلة، وهو جعفر بن حرب : فإن قال لنا قائل :\[ إن المراد \][(٦)](#foonote-٦) من قوله عز وجل : رب السماوات والأرض وما بينهما  أنه رب أعمالنا وأفعالنا، فنقول[(٧)](#foonote-٧) له : إن أردت أنه رب أعمالنا وأفعالنا فبلى. 
ثم قال : فيقال لهم : أتقولون : إنه خالق الكفر وخالق الشر، وإن كان يقال في الجملة :\[ إنه \][(٨)](#foonote-٨) خالق أفعال الخلق، ورب كل شيء، وخالق كل شيء، لأن ذكره يخرّج على تعظيم ذلك الشيء نحو ما يقال : رب محمد، ، ورب البيت، إنما هو تعظيم محمد صلى الله عليه وسلم، وتعظيم ذلك البيت خاصة. 
فعلى ذلك وصفنا إياه بالجملة : أنه خالق أفعال العباد وخالق كل شيء، يخرّج على وصف البيت بالعظمة والجلال وعلى الإشارة \[ إلى شيء من الأشياء والتنصيص عليه \][(٩)](#foonote-٩) على تعظيم ذلك الشيء خاصة. 
لذلك جاز أن يوصف أنه خالق أفعال العباد لما ذكرنا أنه يخرّج على المدح والتعظيم وعلى الإشارة على المذمّة له وتعظيم ذمّ ذلك الشيء. لذلك افترقا. والله الموفّق. 
ثم يقال لهم : قولكم : إنه مالك لها، وليس بخالق، هل يقال لأحد : إنه مالك كذا، وما ينشئ ذلك، أو لم[(١٠)](#foonote-١٠) يملّكه ؟ 
فإن ثبت أنه مالك الأعمال والأفعال ثبت أنه خالقها، إذ لا يقال :\[ مالك \][(١١)](#foonote-١١) كذا إلا \[ لقدرته \][(١٢)](#foonote-١٢) على ذلك أو لما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ورب المشرق  قال بعض أهل التأويل : إن للشمس ثلاث مئة وستين مشرقا، تطلع كل يوم من كوّة. وكذلك يقولون في المغارب : إنها تغرب كل يوم في كوّة. لكن يشبه أن يكون أراد بالمشارق والمغارب كل شيء يشرق وكل شيء غارب بين الشمس والقمر والنجوم والكواكب \[ وعلى ذلك \][(١٣)](#foonote-١٣) يخرّج قوله : رب المشرقين ورب المغربين  \[ الرحمان : ١٧ \]. 
وأما أهل التأويل فإنهم يقولون : مشرق \[ الشتاء \][(١٤)](#foonote-١٤) والصيف، وكذل مغربهما.

١ قي الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: خرج ذكرهما..
٥ في الأصل وم: بعض..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: قيل..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: التي تبني منها والتخصيص..
١٠ في الأصل وم: لتمليك من..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ في الأصل وم: للقدرة..
١٣ في الأصل وم: وغيرها..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 37:6

> ﻿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : إنا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب  ليس أن هذه السماء التي نراها، ونعاينها هي سماء الدنيا، وغيرها سماء الآخرة. ولكن سماها سماء الدنيا لدُنوّها من أهل الأرض وقربها منهم. وأهل الأرض، هم الجن والإنس، ولهما جرى الخطاب في ذلك وفي غيره. 
وعلى ذلك قول أهل التأويل : إنها سميت /٤٥٠-أ/ السماء لدنوّها من أهلها ولقربها منهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب  أخبر أنه عز وجل زينها بزينة الكواكب، وزيّن الكواكب نفسها، أضافها إلى نفسها، وهي الزينة لها، لا غير. فهو، والله أعلم، كأنه قال عز وجل : إنا زينا السماء بزينة، وهي الكواكب، أو قال : إنا زينا السماء بزينة، فسئل : ما هي ؟ فقال : الكواكب.

### الآية 37:7

> ﻿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ [37:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وحفظا من كل شيطان مارد  كقوله[(١)](#foonote-١) عز وجل : وحفظناها من كل شيطان رجيم  \[ الحجر : ١٧ \].

١ في الأصل وم: قال..

### الآية 37:8

> ﻿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [37:8]

الآيتان ٨ و٩ وحفظه إياها ما ذكر في قوله عز وجل : لا يسَّمّعون إلى الملأ الأعلى ويُقذفون من كل جانب   دحورا ولهم عذاب واصب . 
قال ابن عباس وغيره : قوله : لا يسمعون إلى الملأ الأعلى  كانوا يتسمّعون، ولا يسمعون. وقال بعضهم : كانوا لا يسمعون أخبار الملائكة وحديثهم في ما يتراجعون في ما بينهم من أمر الله وهم الملأ الأعلى. 
\[ ومنهم \][(١)](#foonote-١) من يقول : إنهم كانوا لا يسمعون. يذهب إلى ما ذكر في سورة الجن حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا : وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا   وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا  \[ الجن : ٨ و٩ \] أخبروا أن من يستمع الآن يجد له ما ذكر. دل أنهم كانوا يتسمّعون. 
فإن قيل : كيف يوفّق بين هذه الآية وبين قوله عز وجل : ويقذفون من كل جانب   دحورا ولهم عذاب واصب .

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 37:9

> ﻿دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [37:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:10

> ﻿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [37:10]

الآية ١٠  إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب  \[ قيل :\][(١)](#foonote-١) استثنى الخطفة، وقال هناك[(٢)](#foonote-٢) : فمن يستمع الآن يجد له  كذا \[ الجن : ٩ \]. 
ثم الخطفة إما[(٣)](#foonote-٣) أن تكون على التمثيل أي موضع الخطف \[ وإما \][(٤)](#foonote-٤) على حقيقة الخطفة، وهي الاستلاب والأخذ على السرعة، والله أعلم. 
لكن يشبه أن تكون الآية التي \[ ذكرها عز وجل في سورة الجن \][(٥)](#foonote-٥) : وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا   وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا  \[ الآيتان : ٨ و٩ \] في المؤمنين منهم. 
ألا ترى أنهم قالوا : وأنا سمعنا الهدى آمنا به  ؟ \[ الجن : ١٣ \]. 
وأما ما ذكر في سورة الصافات فهو في الكفار منهم والمردة  إلا من خطف الخطفة  من الشياطين الذين يستمعون، والله أعلم. 
ثم \[ في \][(٦)](#foonote-٦) قوله عز وجل : وأنا لمسنا السماء  ثم قوله عز وجل  وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن  دلالة إثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان يخبرهم أن الجن يصعدون إلى السماء الدنيا، ويسمعون من أخبار الملائكة وحديثهم في ما يتراجعون في ما بينهم من أمر الله في الأرض، ثم يخبرهم الكهنة بذلك، فيخبر الكهنة أهل الأرض عن ذلك أنه يكون كذا كذا وفي يوم كذا وكذا، وأنه انقطع ذلك الوحي، ويُمنعون، فقالت الجن ذلك، وأخبرهم عن أنفسهم أنهم كذلك كانوا يفعلون، فصدّقوه على صنيعهم. 
فإن قيل : كيف صار ذلك آية له، وإنما أخبر عن قول الجن لهم، وبه ظهر ذلك، ومنه عرف ؟ قيل : هكذا \[ كان \][(٧)](#foonote-٧) لكن انقطاع الكهنة من بعد وحديثهم يدل على أن ذلك قد كان، ثم انقطع ذلك بالرسالة والوحي، والله أعلم. 
فإن قيل : فإذا وُلّي الملائكة حفظ السماء وحرسها كيف أغفلوا ما دلّوا ن حفظها وحرسها، وامتُحنوا حتى تمكن أولئك من الاستماع والاختطاف وما ذكر ؟ قيل : جائز أن يشتغلوا، ويمتحنوا بأمور سوى ذلك، فيمكّن ذلك لهم ما ذكر، والله أعلم. 
فإن قيل : كيف كانت صفة الشياطين من الاستماع منهم والخطف، وقد بدت \[ وعانت مما أصابها \][(٨)](#foonote-٨) من فعل ذلك من القذف والرمي والاحتراق ؟ قيل : إن الشياطين، عادتهم طلب الفعل في كل وقت، فجائز أن يكونوا فعلوا ذلك لما كانوا يظنون، ويقع عندهم أنهم في غفلة وسهو من أمورهم، وإن كانوا يعلمون ما يصيب من فعل ذلك، والله أعلم. 
ثم جائز أن يستدل بقوله عز وجل  وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع  الآية \[ الجن : ٩ \] لقول علمائنا في من حلف : ألا يكلم فلانا، فناداه من حيث لا يسمعه[(٩)](#foonote-٩)، لا يحنث. وإذا ناداه من حيث يسمعه حنث، وإن لم يسمعه لما ذكر : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع  الآية. ومعلوم أنهم كانوا يقعدون من الأرض إلى الملأ الأعلى لكن لا يسمعون. ثم لم يذكر ذلك منهم إلا في المكان الذي يسمع، دل أنه على ما ذكرنا من الدلالة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا يسّمّعون إلى الملأ الأعلى  الأشراف منهم وأهل المنزلة والكرامة، ويحتمل الجماعة، لأن الملأ، هو اسم للشيئين : للجماعة منهم، واسم لأهل الشرف والمنزلة والكرامة. 
ثم لا ندري كيف سماع الجن من الملائكة، وما سبب ذلك \[ إلا \][(١٠)](#foonote-١٠) أن تكون تلك الأخبار وما يريد الله عز وجل إحداثه في الأرض مكتوبا في كتاب، ينظرون فيه، فيعلمونه، أو يتحدث الملائكة في ما بينهم بذلك، فيستمع هؤلاء منهم ذلك، أو كيف جهة سماعهم ذلك منهم، وما يشبه ذلك، والله أعلم. 
وفيه أن الجن يفهم كلام الملائكة، وإن اختلفت جوارحهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل وم: ههنا..
٣ في الأصل وم: إلا..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: عز وجل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل و م: وعاينت ما أصاب..
٩ في الأصل وم: يسمع..
١٠ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:11

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [37:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا  قيل : هي السماوات والأرض والجبال، وقيل :\[ هم \][(١)](#foonote-١) الملائكة. وأكثرهم قالوا : قوله : أهم أشد خلقا أم من خلقنا  أي السماوات والأرض كقوله : عز وجل : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس  الآية \[ غافر : ٥٧ \]. 
يقول، والله أعلم : سلهم : أخلقهم[(٢)](#foonote-٢) وإعادتهم أشد وأكبر وأعظم ؟ وإذا أقررتم أنتم بقدرته على خلق السماوات والأرض كيف أنكرتم قدرته على إعادتكم بعد ما متّم، وكنتم ترابا ورُفاتا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاستفتهم  فسلهم ونحو ذلك مما أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يسألهم، ويستفتيهم. يخرّج من الله عز وجل على وجوه :
أحدها : على التقدير عندهم والتنبيه لهم. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) : على التعبير لهم والتوبيخ. 
\[ والثالث \][(٤)](#foonote-٤) على التعليم \[ للنبي صلى الله عليه وسلم جهة \][(٥)](#foonote-٥) الحِجاج والمناظرة في ما بينهم وبيّن خصومهم. 
وهكذا كل سؤال أو استفتاء كان من خبير عليم لمن دونه يخرّج على هذه الوجوه. وكل سؤال أو استفتاء كان من الجهّال لخبير عليم يخرّج على استرشاد وطلب للصواب. 
وقوله تعالى : فاستفتهم  \[ وقوله \][(٦)](#foonote-٦)  سلهم  \[ القلم : ٤٠ \] \[ وقوله \][(٧)](#foonote-٧) : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا  الآية \[ الزخرف : ٤٥ \] \[ وقوله \][(٨)](#foonote-٨) : سل بني إسرائيل  \[ البقرة : ٢١١ \] \[ وقوله \][(٩)](#foonote-٩) : قل هو الله أحد  \[ الإخلاص : ١ \] \[ وقوله \][(١٠)](#foonote-١٠) : قل كذا. هذا يخرّج على التقدير والتنبيه وعلى تعليم الكل جهة[(١١)](#foonote-١١) الحجاج والمناظرة لا على الأمر، لأنه لو كان الأمر لكان لا يقول ذلك المأمور بالتبليغ : سل، ولا تقل، ولا شيئا[(١٢)](#foonote-١٢) من ذلك، ولكن يبلّغ إليه رسالته وأمره أن يقول لكم : افعلوا كذا، ولا تفعلوا. فدل أن ذلك الأمر للكل في أمر أنفسهم : أن قولوا لهم، وأن افعلوا بهم كذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاستفتهم أهم أشد خلقا  الآية أمره أن يستفتيهم، ولم يذكر أنهم ما أفتوه، ولا أجابوه ولا قال : إنهم لو أجابوك، وأفتوك بكذا، فقل لهم كذا، أو أجبهم بكذا. 
فجائز أن يكون الجواب ما ذكرنا : أنكم لو لم تشاهدوا خلق ما ذكر من السماوات والأرض وغيرها سوى خلق أنفسكم، ثم شاهدتم خلقنا ؛ أعني ما ذكرنا من السماوات والأرض والجبال وغيرها، هل تنكرون قدرته على خلق ما شاهدتم، وعاينتم أنه لم يخلقها /٤٥٠-ب/ إلا هو ؟ كيف أنكرتم قدرته على خلق ما شهدتم وعاينتم أنه لم يخلقها إلا هو ؟ كيف أنكرتم قدرته على إعادتكم وبعثكم ؟ 
وقوله تعالى : إنا خلقناهم من طين لازِب  يذكر، والله أعلم، ضعفهم وشدة ما خلق من سواهم، إنكم تعلمون ضعف أنفسكم وعجزها وشدة من سواكم وقوتها وصلابتها \[ ثم إنها مع شدتها وقوّتها وصلابتها \][(١٣)](#foonote-١٣) أخضع لله وأطوع منكم، نحو ما ذكر من طاعتها له وخضوعها حين[(١٤)](#foonote-١٤) قال عز وجل : ائتنا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين  \[ فصلت : ١١ \] وقال[(١٥)](#foonote-١٥) عز وجل : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدّعا من خشية الله  \[ الحشر : ٢١ \] ونحو ذلك مما يكثر، والله أعلم. 
\[ ويذكر في قوله \][(١٦)](#foonote-١٦) عز وجل : إنا خلقناهم من طين لازب  بدء خلقهم، وأصله الذي خلقوا هم منه : إنكم إنما عرفتم ابتداء خلقكم وأصلكم الذي منه خلقتم أنه تراب أو طين بإخبار الرسل وبقولهم، أنتما أهل مكة، ممن لا يؤمنون بالرسل، فكيف صدّقتم الرسل بما أخبروا عن أصلكم وبدء خلقكم، ولم تصدّقوهم بما يخبرونكم من إعادتكم وبعثكم بعد موتكم ؟ فإذ صدّقتموهم في ذلك لزمكم التصديق لهم في كل ما يخبرون، ويقولون، والله أعلم. 
أو يقول : إنه أنشأ من تلك النفس الواحدة التي خلقها من تراب من الخلق ما لو تركهم جميعا، لم يُفنِهم، ولم يُمتهم، لامتلأت الدنيا منها. فمن قدر على إنشاء ما تمتلئ الدنيا منه، من نفس واحدة، لا يحتمل أن يعجزه شيء من البعث والإعادة وغير ذلك، والله أعلم. 
\[ ويحتمل \][(١٧)](#foonote-١٧) أن يقول في قوله عز وجل : إنا خلقناهم من طين لازب  : إنه[(١٨)](#foonote-١٨) قد أنشأ من تلك النفس ومن ذلك الأصل قرنا بعد قرن، بعد إفناء كل قرن أنشأ قرنا آخر، فلا يحتمل أن يكون المقصود من إنشائهم الإنشاء ثم الإفناء والنقض خاصة، لا عاقبة تقصد بالإنشاء والإفناء، إذ في الشاهد من كان مقصوده في البناء البناء والنقض خاصة كان غير حكيم. 
فإذا عرفتم الله عز وجل أنه حكيم، فلا يحتمل أن يكون مراده من إنشائكم وإفنائكم ذلك خاصة، لا غير. وذلك يزيل الحكمة، ويوجب السّفه. تعالى الله عن ذلك وعن جميع ما يصفه الملاحدة علوًّا كبيرا. 
\[ ويحتمل \][(١٩)](#foonote-١٩) : أن يقول : إنكم عرفتم أنكم إنما أنشأكم من تلك النفس التي أنشأها من تراب أو طين على اتفاق منكم، فإذا متم، وفنيتم، صرتم ترابا أو طينا، فكيف أنكرتم إعادته إياكم من تراب أو طين ؟ وقد أقررتم أن أصلكم من تراب أو طين، والله أعلم، على الوجوه التي ذكرنا يجوز أن يخرّج.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أن خلقهم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: حجة..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: و..
٩ في الأصل وم: و..
١٠ في الأصل وم: و..
١١ في الأصل و م: حجة..
١٢ في الأصل و م: شيء..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ في الأصل وم: حيث..
١٥ في الأصل وم: وقوله..
١٦ في الأصل وم: أو أن يذكر لقوله..
١٧ في الأصل و م: أو..
١٨ في الأصل وم: أي..
١٩ في الأصل وم: أي..

### الآية 37:12

> ﻿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [37:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : بل عجبت ويسخرون  بالنصب يحتمل وجوها :
أحدها : عجبت منهم إنكارهم ما أنكروا بعد كثرة قيام الآيات والحجج عليهم في ذلك، وهم ينكرون، ويسخرون. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : يقول : عجبت، ويسخرون لما أنك بزعمهم لعظيم ما ينزل بهم من العذاب والشدائد وما يستقبلهم من الأمور المهمة، وهم يسخرون، والله أعلم. 
\[ والثالث \][(٢)](#foonote-٢) : يقول : بل عجبت لما تدعوهم أنت إلى ما به نجاتهم وفلاحهم، وهم يسخرون، ونحو ذلك يحتمل، والله أعلم، بما كان يعجبه. 
وفي بعض الحروف : بل عجبت بالرفع[(٣)](#foonote-٣)، وكذلك ذكر عن ابن مسعود، رضي الله عنه أنه كان يقرأ بالرفع، بل عجبت. فإن ثبت ذلك، وصحّت إضافة العجب إلى الله، فهو الشاهد، وإن كان لظهور عظيم ما قالوا خفيا عليهم مستترا، عند ذلك يقع لهم العجب، فهو في الله عز وجل وإن كان لا يحتمل أن يخفى عليه شيء، فذلك لعظيم ما كان منهم من الإنكار من قدرته على الإنشاء والجحود في ذلك، فيكون ما ذكر من حرف التعجب منه كناية عن الإنكار والدفع لقولهم. وذلك كما أضاف الامتحان إلى نفسه، وإن كان في الشاهد لا يستعمل إلا في استظهار ما خفي عليهم، واستتر منهم، فهو من الله يخرّج على الأمر والنهي، أعني الامتحان. وإن كان في الشاهد بين الخلق فلا يكون إلا لما ذكرنا. 
فعلى ذلك جائز إضافة العجب إلى الله على إرادة الإنكار منه عليهم والدفع لقولهم، والله أعلم. 
ومن الناس من أنكر هذه القراءة، وقال : لا تجوز إضافة التعجّب إلى الله عز وجل لما هو لم يزل عالما بما كان، ويكون، وهو في الشاهد إنما يكون لظهور عظيم من الأمر قد جهلوه. لكن هذا، وإن كان في الخلق ما ذكر، فهو من الله على غير ذلك على ما ذكرنا من إضافة الامتحان إليه والابتلاء. وإن كان بين الخلق لما ذكرنا. 
وقد ظهرت إضافة \[ العجب \][(٤)](#foonote-٤) إليه بقوله : وإن عجبت فعجبٌ قولهم  \[ الرعد : ٥ \] وهو يخرّج على الإنكار عليهم والرّد على تعظيم إنكار ما قالوا، وأنكروا، والله أعلم. 
ومن الناس من قال في قوله عز وجل : بل عجبت  في ما أضافه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عجبت من هذا القرآن حين أعطاك إياه، ويسخر منه أولئك الكفرة. 
ويحتمل معنى \[ آخر \][(٥)](#foonote-٥) وهو أن يقال : إن قوله عز وجل : بل عجبت ويسخرون  أي جعلت ما أنزلت عليك من القرآن والوحي أمرا عجبا، أو أن يقال : كان إنكارهم رسالتك وتكذيبهم الآيات أمرا عجبا، وهم يسخرون، ونحوه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ح٥/٢٣١..
٤ من م، ساقطة من الأصل.
٥. ساقطة من الأصل و م..

### الآية 37:13

> ﻿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ [37:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : وإذا ذُكّروا لا يذكرون  ابن عباس يقول : وإذا وُعظوا لا يتّعظون. والموعظة والتذكير واحد. 
وقتادة يقول : وإذا ذكّروا لا يذكرون  أي لا ينتفعون بالموعظة على ما ذكرنا في قوله : صمّ بُكم عُميٌ  \[ البقرة : ١٧١ \] أي لا ينتفعون بتلك الحواس، وإن كانت لهم تلك، كمن لا حاسة له. فعلى ذلك قول قتادة. 
وجائز أن يكون على حقيقة تذكير[(١)](#foonote-١) ما نسوا من الآيات والحجج، يقول : إنهم، وإن ذكّروا ما نسوا من الآيات، غفلوا عنه، فلا يتذكّرون، والله أعلم.

١ في الأصل و م: التذكير..

### الآية 37:14

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [37:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : وإذا رأوا آية يستسخرون  هذه الآيات وأمثالها ذكرها، والله أعلم، لقوم، علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا : بل عجبت ويسخرون   وإذا ذُكّروا لا يذكرون   وإذا رأوا آية يستسخرون   وقالوا إن هذا إلا سحر مبين  \[  أءذا متنا وكنا ترابا أءنا لمبعوثون   أوَ آباؤنا الأولون  \][(١)](#foonote-١) يخبر عن عنادهم ومكابرتهم الآيات، ويذكر سفههم. 
ثم في ذكر ما ذكر من عنادهم وسفههم وجعله آيات القرآن تتلى أبدا وجهان من الحكمة :
أحدهما : صيّر ذلك آية لرسالته صلى الله عليه وسلم لأنه معلوم أنهم كانوا على \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) أخبر منهم من العناد والسّفه، وعلى ذلك ختموا، وقُبضوا. دل أنه بالله عرف ذلك، وبوحيه علم، والله أعلم. 
والثاني : يخبر، والله أعلم، على ما رأى سلفُنا من سفه أولئك وعنادهم وما قاسوا منهم وما لحق بهم من الأذى والضرر والسوء لئلا يضيق صدرنا من سفه من تسفّه علينا من أهل الفساد والفسق، وألا نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لسفه السفيه ولا لأذى المؤذي ولا لسوء[(٣)](#foonote-٣) يقال. 
بل يجب علينا أن نتأسّى بسلفنا، ونقتدي بهم، وإذا أصابنا منهم ما أصاب أولئك من الأذى والسّفه، وإن عاندوا، وكابروا، وظهر[(٤)](#foonote-٤) منهم كل فسق وسوء على ما فعل أولئك، واحتملوا منهم ما كرهوا، نحمل من سفهائنا مثله، والله أعلم، ولو[(٥)](#foonote-٥) لم يكن في ذكر[(٦)](#foonote-٦) سفههم وعنادهم ما ذكرنا من الحكمة لكان لا معنى لذكر سفه أولئك وعنادهم. 
وجائز /٤٥١-أ أن يكون الشيء سفها باطلا في نفسه، ويكون حكمة دليلا لغيره، والله أعلم، على ما قال بعض الناس : إن الكذب نفسه، يحسبون أن يكون دليل الصدق، وكلام السفه والباطل دليل الصدق والحكمة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإذا رأوا آية يستسخرون  أي وإذا أنزل عليهم آية على سؤال منهم يسخرون، ويستهزئون، يخبر عن سفههم أنهم، وإن سألوا الآيات فإنهم لا يسألون سؤال استرشاد، ولكن سؤال عناد وهُزء كقوله عز وجل : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون   لقالوا إنما سُكّرت أبصارنا  \[ الحجر : ١٤ و١٥ \] وكقوله : ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قُبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله  \[ الأنعام : ١١١ \].

١ في الأصل و م: إلى آخر ما ذكر..
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣. في الأصل و م: سوء..
٤ في الأصل و م: وظهروا..
٥ في الأصل وم: وإلا..
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: من..

### الآية 37:15

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [37:15]

الآية ١٥ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وقالوا إن هذا إلا سحر مبين  كان هذا تلقينا[(٢)](#foonote-٢) لأولئك الكفرة الرؤساء من الشيطان اللعين حتى يُموّهوا على أتباعهم عندما ظهر، وكثير من الآيات لما كانوا يعلمون أن لا كل أحد يعرف السحر، ويتهيأ \[ له \][(٣)](#foonote-٣) إتيانه وفعله، يُلبسون بذلك على أتباعهم لتقع عندهم أنها السحر لا الآية، والله أعلم. 
ولو كان ذلك سحرا حقيقة لكان من آيات الرسالة. فكيف إذا كان آية \[ ؟ وذلك \][(٤)](#foonote-٤) لما كانوا يعلمون أنه لم يختلف إلى أحد ممن له معرفة بالسحر قط. 
فدل أنه بالله عرف ذلك[(٥)](#foonote-٥) على ما ذكرنا أن ما أنبأ، وأخبر من أنباء الأمم الخالية وأخبارهم، يدل على رسالته لما علموا أنه لم يختلف إلى أحد ممن له المعرفة بتلك الأنباء والأخبار، ولا نظر في كتبهم ليعرف ذلك. 
ثم أخبر على ما كان في كتبهم. دل أنه بالله عرف ذلك وبوحي منه إليه علم. فعلى ذلك لو كان سحرا فكيف إذا كانت آية عظيمة معجزة ؟ 
وقال الزّجّاج : حرف العجب إنما يكون عند ظهور العجب من الأمر وغِيَرٍ[(٦)](#foonote-٦) عظيمة. فأما ما أضيف إلى الله فهو على الإنكار منه والرّد على من أنكر عظيما من الأمر ظاهرا، أو كلام نحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولهم عذاب واصب  أي شديد. وقوله تعالى : من طين لازب  قيل : مُلتزق، وقيل : ملتصق، الذي يلتصق، إذا لُمس. وقوله تعالى : دحورا  قيل : مطرودا، وهو مطرود. وقوله تعالى : شهاب ثاقب  قيل : مضيء، وقيل :\[ هوى بثقوبه \][(٧)](#foonote-٧) ثم قوله : وإذا رأوا آية يستسخرون  قال بعضهم : تسخرون، وقال بعضهم :\[ يستسخرون \] يطلبون من أتباعهم السخرية، يعني القادة على الآية، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: تلقين..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: لا..
٦ في الأصل و م: وقيل..
٧ في الأصل: هو وثقوبه، في م: هوى بقوته..

### الآية 37:16

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [37:16]

الآيات ١٦ و١٧ و١٨ وقوله تعالى : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون   أوَ آباؤنا الأولون   قل نعم وأنتم داخرون  قد ذكرنا أنهم يقولون ذلك، وما تقدم على العناد والتّعنُّت وعلم منهم أنهم لا يؤمنون أبدا، وإن بيّن لهم جهة الإحياء والقدرة عليهم. لذلك اكتفى بقوله : قل نعم وأنتم داخرون  قد ذكرنا أنهم كانوا يقولون ذلك، ولم يذكر شيئا من الحجاج سوى قوله : نعم  \[ وقوله :\][(١)](#foonote-١)  وأنتم داخرون  أي صاغرون ذليلون كقوله عز وجل  وترهقهم ذلّة  \[ يونس : ٢٧ \] والله أعلم.

١ من م، في الأصل: قوله..

### الآية 37:17

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [37:17]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:الآيات ١٦ و١٧ و١٨ وقوله تعالى : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون   أوَ آباؤنا الأولون   قل نعم وأنتم داخرون  قد ذكرنا أنهم يقولون ذلك، وما تقدم على العناد والتّعنُّت وعلم منهم أنهم لا يؤمنون أبدا، وإن بيّن لهم جهة الإحياء والقدرة عليهم. لذلك اكتفى بقوله : قل نعم وأنتم داخرون  قد ذكرنا أنهم كانوا يقولون ذلك، ولم يذكر شيئا من الحجاج سوى قوله : نعم  \[ وقوله :\][(١)](#foonote-١)  وأنتم داخرون  أي صاغرون ذليلون كقوله عز وجل  وترهقهم ذلّة  \[ يونس : ٢٧ \] والله أعلم. 
١ من م، في الأصل: قوله..


---

### الآية 37:18

> ﻿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ [37:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:الآيات ١٦ و١٧ و١٨ وقوله تعالى : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون   أوَ آباؤنا الأولون   قل نعم وأنتم داخرون  قد ذكرنا أنهم يقولون ذلك، وما تقدم على العناد والتّعنُّت وعلم منهم أنهم لا يؤمنون أبدا، وإن بيّن لهم جهة الإحياء والقدرة عليهم. لذلك اكتفى بقوله : قل نعم وأنتم داخرون  قد ذكرنا أنهم كانوا يقولون ذلك، ولم يذكر شيئا من الحجاج سوى قوله : نعم  \[ وقوله :\][(١)](#foonote-١)  وأنتم داخرون  أي صاغرون ذليلون كقوله عز وجل  وترهقهم ذلّة  \[ يونس : ٢٧ \] والله أعلم. 
١ من م، في الأصل: قوله..


---

### الآية 37:19

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ [37:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : فإنما هي زجرة واحدة  يحتمل قدر زجرة واحدة، يخبر عن ساعة قيامها ومرورها. ويحتمل على حقيقة الزّجرة. لكن يخبر عن خفّة ذلك وهونه عليه كقوله : كن فيكون  \[ البقرة : ١١٧ و. . \] من غير أن كان منه كاف أو نون أو شيء من ذلك، لكنه أخف كلام على الألسن، يؤدّى به المعنى، ويفهم به المراد من ذلك. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : زجرة واحدة  إخبارا[(١)](#foonote-١) عن خفّة ذلك عليه وهونه من غير أن جعل الزجرة سبب الإحياء أو سببا من ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فإذا هم ينظرون  يحتمل قوله : ينظرون  إلى ماذا يُؤمرون ؟ وعن ماذا يُنهَون ؟ لأن الذي أصابهم في الآخرة إنما كان لتركهم الأمر في الدنيا. فإذا عاينوا ما كانوا يوعدون في الدنيا بتركهم الأمر به، ينظرون إلى ماذا يؤمرون، وينهون عنه ؟ والله أعلم، أو ينظرون كالمتحوّزين لأنهم كانوا ينكرون البعث، ويكذّبونه. فإذا عاينوا تحيّزوا، وتاهوا، وضجِروا. وهكذا الأمر المتعارف في الخلق أن من أنكر شيئا، أو كذّبه، ثم أُخبر به، وأُعلم حتى تيقّنه[(٢)](#foonote-٢)، وتحقق عنده ما أنكر تحيّز، وزُجِر. 
فعلى ذلك هؤلاء لما أنكروا ذلك في الدنيا، وكذّبوه، ثم عاينوا ذلك، وتيقّنوه[(٣)](#foonote-٣)، تحيّزوا، وضجروا به، ينظرون نظر المتحيّز الضّجِر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: إخبار..
٢ في الأصل و: تيقن به..
٣ في الأصل و م: تيقنوا به..

### الآية 37:20

> ﻿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ [37:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين  هذا كلام : يقال عند الوقوع في الهلاك. وقوله : هذا يوم الدين  أي يوم الحساب ويوم الجزاء. وكذلك قوله : مالك يوم الدين  \[ الفاتحة : ٣ \]. 
ويحتمل : هذا يوم الدين  أي هذا يوم الذي ينفع كل من معه الدين دينه. والدين المطلق، هو دين الله، وكذلك السبيل المطلق، هو سبيل الله، أي  هذا يوم الدين  أي هذا يوم الدين الذي ينفع من كان معه دين الله. وكذا السبيل المطلق، هو سبيل الله.

### الآية 37:21

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [37:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : وهذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذّبون  قوله : هذا يوم الفصل  أي يوم القضاء والحكم كقوله[(١)](#foonote-١) عز وجل : إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة  أي يقضي بينهم  فيما كانوا فيه يختلفون  \[ السجدة : ٢٥ \] والله أعلم. 
ويحتمل قوله : هذا يوم الفصل  أي يفصل، ويفرّق بينهم أي بين الكفار وأهل الإيمان وبين الخبيث والطيب. كقوله تعالى : ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا  الآية \[ الأنفال : ٣٧ \] وقوله : وامتازوا اليوم أيها المجرمون  \[ يس : ٥٩ \] وقوله : فريق في الجنة وفريق في السعير  \[ الشورى : ٧ \] والله أعلم.

١ من م، في الأصل: قوله..

### الآية 37:22

> ﻿۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [37:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : احشروا الذي ظلموا وأزواجهم  فالزوج اسم لشكله لضده واسم لهما جميعا. 
يحتمل قوله : وأزواجهم  أي أشكالهم وقرناءهم من الجن والإنس والشياطين. يأمر الملائكة \[ أن يجمعوا \][(١)](#foonote-١) بين من كانوا[(٢)](#foonote-٢) يجتمعون في هذه الدنيا، ويستحبون الاجتماع معهم، أن يجمعوا في عذاب الآخرة على ما كانوا يستحبّون الاجتماع في الملاهي والطرب في هذه الدنيا، ويجتمعون على ذلك. 
فعلى ذلك تجمع بين أولئك وبين قرنائهم جهنم، ويقرن بعضهم إلى بعض في العذاب كقوله : ومن يعشُ عن ذكر الرحمان نُقيّض له شيطانا فهو له قرين  \[ الزخرف : ٣٦ \] وكقوله : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون   وفي الحميم ثم في النار يُسجرون  \[ غافر : ٧١ و٧٢ \] ونحوه.

١ في الأصل: أي يجمع، في م: أن يجمع..
٢ في الأصل وم: كان..

### الآية 37:23

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : فاهدوهم إلى صراط الجحيم  كقوله : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زُمرًا  \[ الزمر : ٧١ \] ونحوه، والله أعلم. 
وقال قتادة وغيره : هذا يوم الدين  أي يُدان بعض الناس من بعض في المظالم والحقوق.

### الآية 37:24

> ﻿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [37:24]

الآية ٢٤ وقوله عز وجل : وقفوهم إنهم مسئولون  يحتمل الوقف للحساب، ويحتمل  مسئولون  أي محاسبون. 
وعن ابن عباس \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : إن دون الحساب يوم القيامة كذا كذا موقفا، في كل موقف يوقفون مقدار كذا عاما، ثم تلا هذه الآية. 
\[ ولا \][(٢)](#foonote-٢) يحتمل السؤال عما فعلوا، ولكن يسألون لماذا فعلوا ؟ ويحتمل الوقوف \[ ما فتن \][(٣)](#foonote-٣) بعضهم بعضا والمخاصمة في ما بينهم والمراجعة كقوله : وقالت أُخراهم لأولاهم  كذا  وقالت أولاهم لأخراهم  \[ الأعراف : ٣٨ و٣٩ \] على ما أخبر أنه يجري في ما بينهم من الخصومة ومراجعة القول واللائمة.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: فتنوا إلى..

### الآية 37:25

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [37:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : مالكم لا تناصرون  أي مالكم لا تناصرون، أي مالكم لا تنصركم الأصنام التي عبدتموها في الدنيا رجاء النصر والشفاعة كقولكم[(١)](#foonote-١) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وقولكم[(٢)](#foonote-٢) : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \].

١ في الأصل وم: كقوله..
٢ في الأصل وم: وقوله..

### الآية 37:26

> ﻿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [37:26]

الآية ٢٦ فيخبر عن إياسهم من نصر ما عبدوا على رجاء النصر لهم والشفاعة بقوله[(١)](#foonote-١) : بل هم اليوم مستسلمون  /٤٥١-ب/ أي خاضعون، ذليلون لله لمّا علموا ألا يكون النصر والعون إلا منه. فعند ذلك يستسلمون له. وقال بعضهم : يستسلمون في عذابه.

١ في الأصل وم: كقوله..

### الآية 37:27

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون  قال بعضهم : أقبلت الإنس على الجن. وقال بعضهم : أقبلت الإنس على الشياطين.

### الآية 37:28

> ﻿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ [37:28]

الآية ٢٨ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين  قال بعضهم : من قبل الخير والطاعة، فتسهوننا، وتشطوننا عنه. 
وقال بعضهم : من قبل الدين والتوحيد من حيث يُحترس، وهو الأول، وقال بعضهم : من قبل الحق[(٢)](#foonote-٢) ونحوه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: الجن..

### الآية 37:29

> ﻿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [37:29]

الآية ٢٩ فردّ عليهم أولئك  قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين  يقولون : إنكم[(١)](#foonote-١) تركتم الإيمان بأنفسكم وباختياركم، لا إنا منعناكم منعا عنه.

١ في الأصل وم: إن..

### الآية 37:30

> ﻿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ [37:30]

الآية ٣٠ وقالوا : وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين  أي ما كان لنا عليكم من حجة أو برهان ألزمناكم \[ به \][(١)](#foonote-١) بل أطعتمونا طوعا، واستجبتم لنا لما دعوناكم. 
فهذه المناظرة والمجادلة في ما بينهم كمناظرة إبليس في موضع آخر حيث قال : وقال الشيطان لما قُضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم  \[ إبراهيم : ٢٢ \] أي دعوتكم بلا[(٢)](#foonote-٢) حجة ولا برهان فاستجبتم لي. 
فعلى ذلك يقول هؤلاء  بل لم تكونوا مؤمنين  باختياركم ترك الإيمان بلا سلطان ولا حجة عليكم ومناظرة القادة مع الأتباع حين[(٣)](#foonote-٣) قال  وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل  \[ الأعراف : ٣٩ \] ونحوه، والله أعلم. 
ويحتمل قوله : قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين  أي من جهة القوة، أي إنكم على الحق، وإنكم مؤمنون ونحو ذلك. 
ويحتمل لا على حقيقة اليمين، ولكن تأتوننا من كل جهة كقوله : ثم لأتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم  الآية \[ الأعراف : ١٧ \] أي من كل جهة لا على حقيقة ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقد ذكرنا أن قوله عز وجل : وما كان له عليهم من سلطان  أي لم يكن لاتّباعهم إيانا وطاعتكم لنا حجة أو برهان أقمناه عليكم في ما دعوناكم إليه اتباعا من غير أن ألزمناكم، فلا تلومونا، ولكن لوموا أنفسكم  بل كنتم قوما طاغين  أي بطغيانكم اتبعتمونا لا بما ذكرتم، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: فلا..
٣ في الأصل و م: حيث..

### الآية 37:31

> ﻿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ [37:31]

الآية ٣١ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : فحقّ علينا قول ربنا إنا لذائقون  يشبه أن يكون هذا قول الأكابر منهم والمتبوعين للأصاغر والأتباع منهم : أن حق علينا قول ربنا. قال بعضهم : أي وجب علينا وعليكم عذاب ربنا. 
ويشبه أن يكون القول الذي أخبروا أنه الحق عليهم، هو قوله عز وجل : لأملأن جهنم من الجِنّة والناس أجمعين  \[ هود : ١١٩ و السجدة : ١٣ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: ثم قالوا..

### الآية 37:32

> ﻿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [37:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : فأغويناكم إنا كنا غاوين  يحتمل أن تكون هذه المعاتبة التي ذكرت كانت بين الأتباع والمتبوعين من الإنس كقوله عز وجل : وقال الذين استُضعفوا للذين استكبروا  كذا \[ وكقوله :\][(١)](#foonote-١)  قال الذين استكبروا للذين استُضعفوا  كذا \[ سبأ : ٣٣ و٣٢ \] وقوله : ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم  كذا \[ الأعراف : ٣٨ \]. 
ويشبه أن يكون بين الإنس والشياطين. 
ثم قوله : فأغويناكم  حين اخترتم الغواية والضلالة، وعرفتم أنا لسنا على الهدى، ولم نقم عليكم الحجة، فاتبعتمونا على علم منكم أنا على الغواية، فأغويناكم حينئذ. والإغواء الإضلال، والغواية الضلال.

١ في الأصل و م: و..

### الآية 37:33

> ﻿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [37:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون  أخبر عنهم جميعا : الأتباع والمتبوعون، يشتركون في العذاب ليس أن يشتركوا في نوع من العذاب. ولكن يُجمعون جميعا، ثم لهم العذاب على قدر عصيانهم وجرمهم.

### الآية 37:34

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [37:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : إنا كذلك نفعل بالمجرمين  قال أبو بكر الأصمّ : المجرم هو الوثّاب في المعصية الفادح فيها، والله أعلم.

### الآية 37:35

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [37:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون  أي كانوا إذا قيل لهم : قولوا  لا إله إلا الله  ثم يحتمل قوله : يستكبرون  لا على هذه الكلمة، ولكن يستكبرون على أتباع القائلين : لا إله إلا الله  كقولهم : لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  \[ الزخرف : ٣١ \] وكقولهم : أأُنزل عليه الذِّكر من بيننا  \[ ص : ٨ \] كانوا يأنفون، ويستكبرون على أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك قالوا ما قالوا. 
وجائز أن يكون ما ذكر من استكبارهم استكبارا على هذه الكلمة حقيقة، فيخرّج استكبارهم عليها إنكارا لهذه الكلمة وجحودا لها بقولهم : أجعل الآهلة إلها واحدا  \[ ص : ٥ \] والله أعلم.

### الآية 37:36

> ﻿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [37:36]

الآية ٣٦ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون  ثم جمعوا في هذا متضادّين، لأن الشاعر، هو الذي \[ يبلغ \][(٢)](#foonote-٢) في العلم غايته، والمجنون، هو الذي يبلغ في الجهل غايته. ثم جمعوا بينهما في رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك قولهم : ساحر، ومجنون : الساحر، هو الذي يبلغ في علم الأشياء غايته، والمجنون \[ هو الذي يبلغ في الجهل غايته \][(٣)](#foonote-٣). دل أنهم إنما يقولون عن عناد وتعنّت.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل و م: في الجهل..

### الآية 37:37

> ﻿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [37:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : بل جاء بالحق وصدّق المرسلين  : بالحق  قال بعضهم : بالحق الذي لله عليهم وما لبعضهم على بعض. 
وأصل الحق أن كل ما يُحمد على فعله، هو الحق، وكل ما يُذم عليه، هو باطل. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وصدّق المرسلين  أخبر أنه صدّق إخوانه من المرسلين، والله أعلم. 
قال أبو عوسجة والقتبيّ : والصافّات  هي الطيور التي صفّت بين السماء والأرض  فالزاجرات زجرا  من الزجر، يقال : زجرت الإبل زجرا، أي صحت له، والزّجر الصياح  فالتاليات ذكرا  كما تقول : تلوت القرآن، أي قرأت، وتلوت : تبعت. والتالي : التابع. والقذف : الرّمي. يُقذفون : يُرمَون. ودحورا أي مباعدة، دحرتُه أي باعدته، وطردته. واصبٌ : دائب. وخطف الخطفة، أي استلب الشيء، والخطفة الاستلاب السريع.  فأتبعه  أي اتّبعه  شهاب ثاقب  الشهاب : الكوكب، والثاقب الشديد الضوء والحر، يقال : ثقبت النار، أي التهبت، واشتد حرّها، وأثقبها أي أوقدتها، وسخِرت، واستسخرت كقولهم : وقر، واستوقر، واحد. ويسخر به، وسخرية بالتشديد، وسخّرت فلانا، أي استعملته بغير أجر. و مستسلمون  أي قد ذلّوا، وأعطوا بأيديهم، يقال : استسلم إذا طغى بيده، واستلمته : تركته، لم أُغنِه، ولم أنصره.  وأزواجهم  وأشكالهم، تقول العرب : زوّجت أي إذا قرنت واحدا بآخر، وهم قرناؤهم من الشياطين. \[ وزوج الشيء شكله، ويقال لضده، فهو اسم لهما جميعا \][(٢)](#foonote-٢). \[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : كنتم تأتوننا عن اليمين  أي تخدعوننا، وتمنعوننا عن طاعة الله، والله أعلم. وقوله تعالى : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون  يحتمل ما ذكرنا أنه على الإضمار : إنهم كانوا إذا قيل لهم  قولوا : لا إله إلا الله يستكبرون  ويحتمل وجها آخر : أنهم إذا قيل لهم : اتركوا عبادة الأصنام، واصرفوا عبادتكم إلى الإله الذي هو في الحقيقة إله، وهو المالك لجرّ النفع ولدفع الضّر، وهو الله : جل، وعلا. ويدل \[ على هذا \][(٤)](#foonote-٤) قولهم : لشاعر مجنون  أي نترك عبادة آلهتنا لقول شاعر مجنون ؟ والله أعلم. 
ذُكر أن نفرا من رؤساء قريش أتوا أبا طالب، فقالوا : ما يريد منا ابن أخيك ؟ فدعا به ( فقال : ما تريد منهم يا ابن /٤٥٢-أ/ أخي ؟ فقال له : يا عمّ إنما أريد منكم كلمة تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم ) \[ أحمد ١/٢٢٧ \] وفي بعض القصة أنه قال :( أريد منكم كلمة يدين لكم بها العرب، ويؤدي إليكم بها العجم الجزية. فقالوا : وما هي ؟ فقال : لا إله إلا الله، وإني رسول الله. فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا  \[ ص : ٥ \] وذكر أنهم قالوا : أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون  ؟ 
ويحتمل ما ذكرنا في ما تقدم، والله أعلم. 
والآية في من يقرّ بالصانع، ليست[(٥)](#foonote-٥) في من ينكر الصانع رأسا من نحو الدهرية وغيرها، حين[(٦)](#foonote-٦) نفى الألوهية لمن دونه، وأثبتها لله عز وجل بقوله : لا إله إلا الله . 
ولو كان ذلك مع أهل الدهر لكان لا معنى لنفي الألوهية لغيره، بل يحتاج إلى تثبيتها فحسب. فدلت[(٧)](#foonote-٧) الآية \[ على أنها \][(٨)](#foonote-٨) في من يقر بالصانع، لكنه يشرك غيره فيها، وهم مشركو العرب وغيرهم، والله أعلم. 
ثم أخبر عن رسوله صلى الله عليه وسلم وصدقه حين[(٩)](#foonote-٩) قال : بل جاء بالحق  وهو كل آياته من التوحيد والإسلام والرسالة، وكل فعل يحمد فاعله عليه، ولا يذم. 
وقوله تعالى : وصدق المرسلين  الذين كانوا قبله في جميع ما جاؤوا به من الحق.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرجت في الأصل و م بعد: تمنعوننا عن طاعة الله والله أعلم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل و م: لهذا..
٥ في الأصل و م: ليس..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل و م: فدل..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ في الأصل و م: حيث..

### الآية 37:38

> ﻿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [37:38]

الآيات ٣٨ و٣٩ و٤٠ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : إنكم لذائقوا العذاب الأليم  بالتكذيب والرّد لذلك كله  وما تجزون إلا ما كنتم تعملون  ثم استثنى المؤمنين حين[(٢)](#foonote-٢) قال عز وجل : إلا عباد الله المخلصين  فإنهم لا يذوقون العذاب الأليم. و  إلا \[ عباد الله المخلصين  \][(٣)](#foonote-٣) مستثنى من قوله : وما تجزون إلا ما كنتم تعملون  أو لا يكون لهذا حق الاستثناء من الأول. ولكن \[ يكون على \][(٤)](#foonote-٤) الابتداء. وذلك[(٥)](#foonote-٥) جائز في اللغة سائغ في اللسان، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل وم: لو كانوا..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:39

> ﻿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [37:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:الآيات ٣٨ و٣٩ و٤٠ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : إنكم لذائقوا العذاب الأليم  بالتكذيب والرّد لذلك كله  وما تجزون إلا ما كنتم تعملون  ثم استثنى المؤمنين حين[(٢)](#foonote-٢) قال عز وجل : إلا عباد الله المخلصين  فإنهم لا يذوقون العذاب الأليم. و  إلا \[ عباد الله المخلصين  \][(٣)](#foonote-٣) مستثنى من قوله : وما تجزون إلا ما كنتم تعملون  أو لا يكون لهذا حق الاستثناء من الأول. ولكن \[ يكون على \][(٤)](#foonote-٤) الابتداء. وذلك[(٥)](#foonote-٥) جائز في اللغة سائغ في اللسان، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل وم: لو كانوا..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 37:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:الآيات ٣٨ و٣٩ و٤٠ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : إنكم لذائقوا العذاب الأليم  بالتكذيب والرّد لذلك كله  وما تجزون إلا ما كنتم تعملون  ثم استثنى المؤمنين حين[(٢)](#foonote-٢) قال عز وجل : إلا عباد الله المخلصين  فإنهم لا يذوقون العذاب الأليم. و  إلا \[ عباد الله المخلصين  \][(٣)](#foonote-٣) مستثنى من قوله : وما تجزون إلا ما كنتم تعملون  أو لا يكون لهذا حق الاستثناء من الأول. ولكن \[ يكون على \][(٤)](#foonote-٤) الابتداء. وذلك[(٥)](#foonote-٥) جائز في اللغة سائغ في اللسان، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل وم: لو كانوا..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 37:41

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [37:41]

الآية ٤١ ثم بيّن ما أعدّ للمخلصين، فقال : أولئك لهم رزق معلوم  فإن قيل : كيف يجمع بين قوله : يرزقون فيها بغير حساب  \[ غافر : ٤٠ \] وبين قوله : لهم رزق معلوم  ؟ 
قال بعضهم من أهل التأويل : يعني المعلوم حين يشتهونه يؤتونه. ويحتمل أن يكون للكثير الذي لا يُحسب، ولا يعدّ لكثرته، هو في نفسه معلوم محدود[(١)](#foonote-١)، وأن يريد بالمعلوم أنه صار ما وُعدوا في الدنيا لهم في الآخرة معلوما معروفا عند الوصول إليه، كان ذلك لهم موعودا، فإذا وصلوا إليه صار معلوما محدودا.

١ في الأصل وم: محدودا..

### الآية 37:42

> ﻿فَوَاكِهُ ۖ وَهُمْ مُكْرَمُونَ [37:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : فواكه وهم مكرمون  أي معظّمون مشرّفون.

### الآية 37:43

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [37:43]

الآيات ٤٣ و٤٤ و٤٥ : وقوله تعالى : في جنات النعيم   على سرر متقابلين   يطاف عليهم بكأس من معين  يخبر أن لهم في الجنة ما يستحبون، ويختارون، في الدنيا من الجلوس على السّرر على المواجهة والمقابلة والشرب على ذلك والكاس : قيل : كل إناء وقدح، فيه شراب، فهو كأس. 
وقوله تعالى : بكأس من معين  المعين : قال بعضهم : هو الجاري، وكأنه يخبر أن خمورا أهل الجنة تجري في الأنهار كقوله : وأنهار من خمر لذة للشاربين  \[ محمد : ١٥ \] وقال بعضهم : المعين : هو الظاهر الذي يقع البصر عليه كقوله : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين  \[ الملك : ٣٠ \] أي ظاهرا.

### الآية 37:44

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [37:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:الآيات ٤٣ و٤٤ و٤٥ : وقوله تعالى : في جنات النعيم   على سرر متقابلين   يطاف عليهم بكأس من معين  يخبر أن لهم في الجنة ما يستحبون، ويختارون، في الدنيا من الجلوس على السّرر على المواجهة والمقابلة والشرب على ذلك والكاس : قيل : كل إناء وقدح، فيه شراب، فهو كأس. 
وقوله تعالى : بكأس من معين  المعين : قال بعضهم : هو الجاري، وكأنه يخبر أن خمورا أهل الجنة تجري في الأنهار كقوله : وأنهار من خمر لذة للشاربين  \[ محمد : ١٥ \] وقال بعضهم : المعين : هو الظاهر الذي يقع البصر عليه كقوله : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين  \[ الملك : ٣٠ \] أي ظاهرا. ---

### الآية 37:45

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [37:45]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:الآيات ٤٣ و٤٤ و٤٥ : وقوله تعالى : في جنات النعيم   على سرر متقابلين   يطاف عليهم بكأس من معين  يخبر أن لهم في الجنة ما يستحبون، ويختارون، في الدنيا من الجلوس على السّرر على المواجهة والمقابلة والشرب على ذلك والكاس : قيل : كل إناء وقدح، فيه شراب، فهو كأس. 
وقوله تعالى : بكأس من معين  المعين : قال بعضهم : هو الجاري، وكأنه يخبر أن خمورا أهل الجنة تجري في الأنهار كقوله : وأنهار من خمر لذة للشاربين  \[ محمد : ١٥ \] وقال بعضهم : المعين : هو الظاهر الذي يقع البصر عليه كقوله : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين  \[ الملك : ٣٠ \] أي ظاهرا. ---

### الآية 37:46

> ﻿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [37:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : بيضاء لذة للشاربين  ذكر أن خمورهم في الآخرة بيضاء، لأن \[ في \][(١)](#foonote-١) البياض يظهر كل ما فيه من الأذى والآفة، ويرى. فأما في غيره من الألوان فإنه قلّما يظهر، وقلّما يرى إلا بجهد. أو ذكر أنها بيضاء لأن البياض[(٢)](#foonote-٢) من الألوان \[ المستحسنة في \][(٣)](#foonote-٣) الطباع كلها، وهو المختار عندنا. 
قال الزّجّاج : إن الخمر لذة للنفس الروحانية لا للجسدانية. ألا ترى أن الخمر يشربها الناس، وتظهر كراهة ذلك في وجودهم من العبوسة وغيرها. ثم مع هذا يعودون، ويشربون. دل أنها لذة لا لهذه النفس الجسدانية ولكن للنفس الروحانية، أو كلام نحوه، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: البيضاء..
٣ في الأصل و م: المستحسن..

### الآية 37:47

> ﻿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [37:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : لا فيها غَوْلٌ ولا هُم عنها يُنزَفون  وينزِفون[(١)](#foonote-١) : بنصب الياء وكسر الزاي، ورفعها ونصب الزاي. 
وقوله تعالى : لا فيها غول  أي لا آفة فيها، ولا ضرر، ولا أذى،  ولا هم عنها يُنزَفون  من قرأها ينزفون برفع الياء ونصب الزاي فيقول : لا تنزف الخمر عقولهم، أي لا تذهب بها، أي لا يسكرون كما يُسكر بشرب خمور الدنيا. ومن قرأها : ينزِفون \[ فيقول : يُفنون \][(٢)](#foonote-٢) شرابهم. وتأويل هذا[(٣)](#foonote-٣) الكلام أن أهل الدنيا إذا أخذوا في الشرب لا يتركون شربهم إلا لإحدى[(٤)](#foonote-٤) الخلّتين : إما لذهاب عقولهم، وذلك عند شدة شكرهم، وإما لفناء الشراب[(٥)](#foonote-٥). لإحدى هاتين الخلّتين يتركون شربهم، فيخبر أن أهل الجنة لا تذهب عقولهم الخمر، ولا يُفنون شرابهم، ولا كان فيها آفة ولا ضرر، والله أعلم. 
قال أبو عوسجة : معين  ظاهر لا يتحرك، ويقال : الجاري  لا فيها غول  أي سكر ولا ضرر. ولا يكون الاغتيال إلا من الخديعة. والغيل في الأولاد وهو[(٦)](#foonote-٦) أن تُرضع المرأة ولدها، وفي بطنها آخر. والمَغُول[(٧)](#foonote-٧) المُتلوِّن. ولذلك[(٨)](#foonote-٨) سميت الغول غولا لأنها تتلوّن، والغيلان جميع  ينزفون  النزيف[(٩)](#foonote-٩) السكران. 
وقال القتبي : لا فيها غول  أي لا تغتال عقولهم، فتذهب بها. يقال : الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس. 
والغول : العدو  ولا هم عنها يُنزفون  أي لا تذهب خمرهم، وتنقطع، وتذهب عقولهم. والخمر التي جعلها الله لأهل الجنة في الآخرة هي للذي لم يشربها في الدنيا، ولم يتناول منها، ولا تلذّذ بها، والله أعلم. 
وقيل : لا فيها غول  أي غائلة، أي لا يَيْجَعُ منها الرأس  ولا هم عنها ينزفون  أي لا يسكرون، تنزف عقولهم، فتذهب \[ بها \][(١٠)](#foonote-١٠). 
وفي قوله : إلا عباد الله المخلصين  بنصب اللام دلالة أنه قد كان من الله عز وجل لطف، به استوجبوا الإخلاص والخصوصية. وهو ينقض على المعتزلة قولهم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٥/٢٣٥..
٢ في الأصل و م: أي يفنى..
٣ من م، في الأصل: هذه..
٤ من م، في الأصل: لأحد..
٥ في الأصل و م: الشرب..
٦ في الأصل وم: وهي..
٧ في الأصل و م: والمغلول..
٨ في الأصل و م: وكذلك..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
١٠ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:48

> ﻿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ [37:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : وعندهم قاصرات الطّرف  أي لا ينظرن إلى غير أزواجهن، ومعناه \[ أن الله تعالى جبل \][(١)](#foonote-١) البشر على الغيرة، فلا يستحب الرجال أن تنظر أزواجهم إلى غيرهم، ولا النساء أن ينظروا أزواجهن إلى غيرهن. 
فأخبر عز وجل عن أزواجهم أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن حبًّا لأزواجهن وطلبا لمرضاتهن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : عين  قال بعضهم : واسعات العيون في الجمال، لأن السعة في العين إذا جاوزت[(٢)](#foonote-٢) الحدّ فُحش، ولا يكون فيه جمال، ولكن يكون فيه قبح، والله أعلم. 
وقال بعضهم : عين  أي حسان العيون، والعين جماعة العيناء، والله أعلم.

١ في الأصل و م: جبل الله عز وجل..
٢ في الأصل وم: جاوز..

### الآية 37:49

> ﻿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [37:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : كأنهن بيض مكنون  أي مستور، لا يصيبه مطر ولا ريح ولا غبار ولا شمس ولا شيء مما يصيب في الدنيا كقوله : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  \[ الرحمان : ٥٦ و٧٤ \] والله أعلم. 
وقال بعضهم : عين  أي حسان العيون، العين جماعة العيناء، والله أعلم. قوله : كأنهن بيض مكنون  أي قد خُبّئ، وكنّ من الحر والقرّ والمطر، فلم يتغير، وهو مثل الأول. 
وقال بعضهم : بيض مكنون  هو كبيض النعام الذي يكُنّه[(١)](#foonote-١) الريش من الريح وغيره، فهو أبيض إلى الصفرة فكأنه ينزف، فذاك المكنون. 
وقال بعضهم : شبّههن بالبياض الذي يكون بين القشر وبين اللحاء، وهو أبيض شيء يكون، والله أعلم بذلك. لكن فيه وصفهن بالجمال والبهاء والحب لأزواجهن. 
وقالب بعضهم : البيض المكنون، وهو المصون، هو وصفهن بالصّون والصيانة كقوله : حور مقصورات في الخيام  \[ الرحمان : ٧٢ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: يمكنه..

### الآية 37:50

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [37:50]

الآيات ٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ وقوله تعالى : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم إني كان لي قرين   يقول أءنك لمن المصدّقين  \[  أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  \][(١)](#foonote-١) ذكر في بعض القصة أن رجلين شريكين، كان لهما ثمانية آلاف دينار، \[ وذكر أنهما كانا أخوين، ورثا ثمانية آلاف[(٢)](#foonote-٢) دينار \][(٣)](#foonote-٣) فاقتسما /٤٥٢-ب/ وذكر أربعون ألف درهم. 
فعمد[(٤)](#foonote-٤) أحدهما إلى ماله، فاشترى به قصورا وبستانا وفرشا وجواري ونساء، فأنفقه في أمر الدنيا، وعمد الآخر إلى ماله، فأنفقه في طاعة الله وطلب مرضاته، وطلب بعمله \[ النعمة \][(٥)](#foonote-٥) الدائمة في الآخرة، وهذا مؤمن، والآخر كافر طاغ. 
ثم أصاب الذي \[ أنفق ماله \][(٦)](#foonote-٦) في طاعة الله وطلب مرضاته حاجة شديدة، فقال : لو أتيت صاحبي هذا، \[ لعلي أنال منه معروفا \][(٧)](#foonote-٧). فأتاه، فسأله، فأبى أن يعطيه شيئا، وقال له : ما شأنك ؟ وما فعلت بمالك ؟ فأخبره بما فعله به. فقال له : أءنك لمن المصدّقين   أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  أي محاسبون. 
فرجع، فقضى لهما أن يوفيا، فنزلت فيهما  فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم  وهو المؤمن حين أدخله الله الجنة  كان لي قرين   يقول أءنك لمن المصدّقين  بالبعث بعد الموت  أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  أي لمحاسبون.

١ في الأصل و م: إلى آخر ما..
٢ في م: ألف..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: فتعمد..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: أنفقه..
٧ في الأصل و م: لعله أن ينال منه بمعروف..

### الآية 37:51

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [37:51]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٠:الآيات ٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ وقوله تعالى : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم إني كان لي قرين   يقول أءنك لمن المصدّقين  \[  أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  \][(١)](#foonote-١) ذكر في بعض القصة أن رجلين شريكين، كان لهما ثمانية آلاف دينار، \[ وذكر أنهما كانا أخوين، ورثا ثمانية آلاف[(٢)](#foonote-٢) دينار \][(٣)](#foonote-٣) فاقتسما /٤٥٢-ب/ وذكر أربعون ألف درهم. 
فعمد[(٤)](#foonote-٤) أحدهما إلى ماله، فاشترى به قصورا وبستانا وفرشا وجواري ونساء، فأنفقه في أمر الدنيا، وعمد الآخر إلى ماله، فأنفقه في طاعة الله وطلب مرضاته، وطلب بعمله \[ النعمة \][(٥)](#foonote-٥) الدائمة في الآخرة، وهذا مؤمن، والآخر كافر طاغ. 
ثم أصاب الذي \[ أنفق ماله \][(٦)](#foonote-٦) في طاعة الله وطلب مرضاته حاجة شديدة، فقال : لو أتيت صاحبي هذا، \[ لعلي أنال منه معروفا \][(٧)](#foonote-٧). فأتاه، فسأله، فأبى أن يعطيه شيئا، وقال له : ما شأنك ؟ وما فعلت بمالك ؟ فأخبره بما فعله به. فقال له : أءنك لمن المصدّقين   أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  أي محاسبون. 
فرجع، فقضى لهما أن يوفيا، فنزلت فيهما  فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم  وهو المؤمن حين أدخله الله الجنة  كان لي قرين   يقول أءنك لمن المصدّقين  بالبعث بعد الموت  أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  أي لمحاسبون. 
١ في الأصل و م: إلى آخر ما..
٢ في م: ألف..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: فتعمد..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: أنفقه..
٧ في الأصل و م: لعله أن ينال منه بمعروف..


---

### الآية 37:52

> ﻿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [37:52]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٠:الآيات ٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ وقوله تعالى : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم إني كان لي قرين   يقول أءنك لمن المصدّقين  \[  أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  \][(١)](#foonote-١) ذكر في بعض القصة أن رجلين شريكين، كان لهما ثمانية آلاف دينار، \[ وذكر أنهما كانا أخوين، ورثا ثمانية آلاف[(٢)](#foonote-٢) دينار \][(٣)](#foonote-٣) فاقتسما /٤٥٢-ب/ وذكر أربعون ألف درهم. 
فعمد[(٤)](#foonote-٤) أحدهما إلى ماله، فاشترى به قصورا وبستانا وفرشا وجواري ونساء، فأنفقه في أمر الدنيا، وعمد الآخر إلى ماله، فأنفقه في طاعة الله وطلب مرضاته، وطلب بعمله \[ النعمة \][(٥)](#foonote-٥) الدائمة في الآخرة، وهذا مؤمن، والآخر كافر طاغ. 
ثم أصاب الذي \[ أنفق ماله \][(٦)](#foonote-٦) في طاعة الله وطلب مرضاته حاجة شديدة، فقال : لو أتيت صاحبي هذا، \[ لعلي أنال منه معروفا \][(٧)](#foonote-٧). فأتاه، فسأله، فأبى أن يعطيه شيئا، وقال له : ما شأنك ؟ وما فعلت بمالك ؟ فأخبره بما فعله به. فقال له : أءنك لمن المصدّقين   أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  أي محاسبون. 
فرجع، فقضى لهما أن يوفيا، فنزلت فيهما  فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم  وهو المؤمن حين أدخله الله الجنة  كان لي قرين   يقول أءنك لمن المصدّقين  بالبعث بعد الموت  أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  أي لمحاسبون. 
١ في الأصل و م: إلى آخر ما..
٢ في م: ألف..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: فتعمد..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: أنفقه..
٧ في الأصل و م: لعله أن ينال منه بمعروف..


---

### الآية 37:53

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [37:53]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٠:الآيات ٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ وقوله تعالى : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم إني كان لي قرين   يقول أءنك لمن المصدّقين  \[  أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  \][(١)](#foonote-١) ذكر في بعض القصة أن رجلين شريكين، كان لهما ثمانية آلاف دينار، \[ وذكر أنهما كانا أخوين، ورثا ثمانية آلاف[(٢)](#foonote-٢) دينار \][(٣)](#foonote-٣) فاقتسما /٤٥٢-ب/ وذكر أربعون ألف درهم. 
فعمد[(٤)](#foonote-٤) أحدهما إلى ماله، فاشترى به قصورا وبستانا وفرشا وجواري ونساء، فأنفقه في أمر الدنيا، وعمد الآخر إلى ماله، فأنفقه في طاعة الله وطلب مرضاته، وطلب بعمله \[ النعمة \][(٥)](#foonote-٥) الدائمة في الآخرة، وهذا مؤمن، والآخر كافر طاغ. 
ثم أصاب الذي \[ أنفق ماله \][(٦)](#foonote-٦) في طاعة الله وطلب مرضاته حاجة شديدة، فقال : لو أتيت صاحبي هذا، \[ لعلي أنال منه معروفا \][(٧)](#foonote-٧). فأتاه، فسأله، فأبى أن يعطيه شيئا، وقال له : ما شأنك ؟ وما فعلت بمالك ؟ فأخبره بما فعله به. فقال له : أءنك لمن المصدّقين   أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  أي محاسبون. 
فرجع، فقضى لهما أن يوفيا، فنزلت فيهما  فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم  وهو المؤمن حين أدخله الله الجنة  كان لي قرين   يقول أءنك لمن المصدّقين  بالبعث بعد الموت  أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون  أي لمحاسبون. 
١ في الأصل و م: إلى آخر ما..
٢ في م: ألف..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: فتعمد..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: أنفقه..
٧ في الأصل و م: لعله أن ينال منه بمعروف..


---

### الآية 37:54

> ﻿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [37:54]

الآيتان ٥٤ و٥٥ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قال هل أنتم مُطّلِعون  كأنه قال لأصحابه : هل أنتم مطّلعون في النار ؟ \[ لتنظروا حاله \][(٢)](#foonote-٢)، ثم أخبر أنه اطلع  فرآه في سواء الجحيم . 
ذكر اطلاعه، ولم يذكر اطلاع أصحابه. فجائز أن يكون أخبر عن اطلاع كل واحد منهم في نفسه أنه اطلع  فرآه في سواء الجحيم  أي وسط الجحيم. وإن كانوا جميعا مطّلعين إليه فيها، كقوله عز وجل : يا أيها الإنسان إنك كادح  \[ الانشقاق : ٦ \] وقوله : يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم  \[ الانفطار : ٦ \] وإن كان خاطب إنسانا فكأنه[(٣)](#foonote-٣) خاطب به كل إنسان في نفسه. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله عز وجل  فاطّلع فرآه في سواء الجحيم  أنه[(٤)](#foonote-٤) أخبر عن اطلاع كل منهم، والله أعلم، وكانوا جميعا مطّلِعين. 
ثم في الآية شيئان[(٥)](#foonote-٥) عجيبان :
أحدهما : ما ذكر من اطّلاع أهل الجنة على أهل النار \[ أن النار \][(٦)](#foonote-٦) تكون قريبة من الجنة حتى ينظر بعضهم إلى بعض { فيروا كم\[ [(٧)](#foonote-٧) تكون بعيدة منها. إلا أن أبصار أهل الجنة تكون أبعد وأبصر مما تكون في الدنيا. 
فجائز أن يجعل الله عز وجل أبصار أهل الآخرة أبصر وأبعد حتى لا يمنعه بُعد المسافة والمكان عن النظر والرؤية، والله أعلم. 
والثاني : أن يعرّفه في النار { والنار تحرقه، وتغير \][(٨)](#foonote-٨) وجهه ولونه، وجميع أعلامه، وسيماه. 
لكن جائز أن يكون الله عز وجل يعرّفه بأعلام \[ تجعل له \][(٩)](#foonote-٩) فيعرّفه بتلك الأعلام، وذلك على الله عز وجل يسير هيّن. 
وأهل التأويل يقولون : يجعل الله عز وجل لأهل الجنة كوىً فيها : إذا أراد أن ينظر أحدهم إلى من في النار فتح الله له كوّة، ينظر إلى من يشاء من مقعده إلى النار، فيزداد بذلك شكرا، وهو قوله : فاطلع فرآه في سواء الجحيم  أي في وسط الجحيم كقوله عز وجل  سواء السبيل  \[ المائدة : ١٢ \] أي وسطه.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل: لنظر ماله، في م، لينظر ما حاله..
٣ في الأصل و م: فإنما..
٤ في الأصل و م: إنما..
٥ في الأصل و م: سببان..
٦ في الأصل و م: أنها..
٧ في الأصل و م: فيرون أن..
٨ في الأصل: والنار مما تحرقه وتفنى، في م، ما يحرقه ويفنى..
٩ من م، في الأصل: يجعله..

### الآية 37:55

> ﻿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [37:55]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤:الآيتان ٥٤ و٥٥ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قال هل أنتم مُطّلِعون  كأنه قال لأصحابه : هل أنتم مطّلعون في النار ؟ \[ لتنظروا حاله \][(٢)](#foonote-٢)، ثم أخبر أنه اطلع  فرآه في سواء الجحيم . 
ذكر اطلاعه، ولم يذكر اطلاع أصحابه. فجائز أن يكون أخبر عن اطلاع كل واحد منهم في نفسه أنه اطلع  فرآه في سواء الجحيم  أي وسط الجحيم. وإن كانوا جميعا مطّلعين إليه فيها، كقوله عز وجل : يا أيها الإنسان إنك كادح  \[ الانشقاق : ٦ \] وقوله : يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم  \[ الانفطار : ٦ \] وإن كان خاطب إنسانا فكأنه[(٣)](#foonote-٣) خاطب به كل إنسان في نفسه. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله عز وجل  فاطّلع فرآه في سواء الجحيم  أنه[(٤)](#foonote-٤) أخبر عن اطلاع كل منهم، والله أعلم، وكانوا جميعا مطّلِعين. 
ثم في الآية شيئان[(٥)](#foonote-٥) عجيبان :
أحدهما : ما ذكر من اطّلاع أهل الجنة على أهل النار \[ أن النار \][(٦)](#foonote-٦) تكون قريبة من الجنة حتى ينظر بعضهم إلى بعض { فيروا كم\[ [(٧)](#foonote-٧) تكون بعيدة منها. إلا أن أبصار أهل الجنة تكون أبعد وأبصر مما تكون في الدنيا. 
فجائز أن يجعل الله عز وجل أبصار أهل الآخرة أبصر وأبعد حتى لا يمنعه بُعد المسافة والمكان عن النظر والرؤية، والله أعلم. 
والثاني : أن يعرّفه في النار { والنار تحرقه، وتغير \][(٨)](#foonote-٨) وجهه ولونه، وجميع أعلامه، وسيماه. 
لكن جائز أن يكون الله عز وجل يعرّفه بأعلام \[ تجعل له \][(٩)](#foonote-٩) فيعرّفه بتلك الأعلام، وذلك على الله عز وجل يسير هيّن. 
وأهل التأويل يقولون : يجعل الله عز وجل لأهل الجنة كوىً فيها : إذا أراد أن ينظر أحدهم إلى من في النار فتح الله له كوّة، ينظر إلى من يشاء من مقعده إلى النار، فيزداد بذلك شكرا، وهو قوله : فاطلع فرآه في سواء الجحيم  أي في وسط الجحيم كقوله عز وجل  سواء السبيل  \[ المائدة : ١٢ \] أي وسطه. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل: لنظر ماله، في م، لينظر ما حاله..
٣ في الأصل و م: فإنما..
٤ في الأصل و م: إنما..
٥ في الأصل و م: سببان..
٦ في الأصل و م: أنها..
٧ في الأصل و م: فيرون أن..
٨ في الأصل: والنار مما تحرقه وتفنى، في م، ما يحرقه ويفنى..
٩ من م، في الأصل: يجعله..


---


الآية ٥٦ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قال تالله إن كدت لتُردينِ  أي هممت لتُغويني. وكذا في حرف ابن مسعود  لتُردين  لتغويني. 
وقال الكسائي : تالله، و : بالله، و : والله بغير واو لغات. يخبر أن بالله يكون على الأسف مرجعها إلى سفاه : يقول : لولا أن الله أنعم عليّ بالهدى، ولولا أن الله رحمني، فهداني، المعنى واحد، يقول له : اترك دينك، واتبعني. 
و  قال تالله إن كدت لتُردينِ  أي لتُهلِكني، يقال : رديت فلانا، أي أهلكته، والرّدى الموت والهلاك، وهو قول أبي عوسجة والقتبي. 
وقوله تعالى : لمدينون  قال بعضهم : لمُحاسَبون، وقال أبو عوسجة والقتبي : لمجزيّون. والدين الجزاء. 
وقال \[ بعضهم \][(٢)](#foonote-٢) : بيض مكنون  أي مستور، لا يصيبه غبار ولا وسخ، وقوله : إن كدت لتدرين  أي هممت، وأردت أن تهلكني، وتغويني، لو أجبتك، واتبعتك، في ما دعوتني إليه، وسألتني. 
١. ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 37:56

> ﻿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [37:56]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:57

> ﻿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [37:57]

الآية ٥٧ ثم أخبره أنه  ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين  معه. 
وهذا على المعتزلة لقولهم : إن عليه هداية كل واحد، ما لو منعه عنه كان جائزا في منع ذلك. 
وهذا الرجل أخبر أنه بنعمته ورحمته اهتدى ما اهتدى، وأنه لو لم يكن منه إليه نعمة لكان من المحضرين فيها. فهو أعرف بربه من المعتزلة. 
وكذلك الشيطان وجميع الكفرة أعرف بنعمة ربهم من المعتزلة لأنهم قالوا : أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم  \[ إبراهيم : ٢١ \] \[ وقالوا \][(١)](#foonote-١) : لقد جاءت رسل ربنا بالحق  \[ الأعراف : ٣٤ و٥٣ \] ومثله كثير في القرآن. 
إنهم جميعا رأوا الهداية لهم من الله نعمة ورحمة، ولم يُعط الكفرة ذلك. 
والمعتزلة يقولون : بل هدى كل كافر ومشرك \[ لكنهم لم يهتدوا \][(٢)](#foonote-٢). 
وأهل الجنة قالوا أيضا : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله  \[ الأعراف : ٤٣ \] ومثله كثير في القرآن، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: لكنه لم يهتد..

### الآية 37:58

> ﻿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [37:58]

الآيتان ٥٨ و٥٩ وقوله تعالى : أفما نحن بميّتين   إلا موتتنا الأولى  يحتمل قوله أن يكون قوله : أفما نحن بميّتين  على الإيجاب والإلزام \[ أي لا نموت إذا دخلنا الجنة. ويحتمل \][(١)](#foonote-١) على الاستفهام وسؤال بعضهم بعضا : ألا نموت ؟ ولا نعذَّب ؟ وإذا لم نمت، ولم نعذَّب، فإذن كان \[ فوزنا \][(٢)](#foonote-٢) فوزا عظيما. 
وكذلك ذكر أبو معاذ عن الكسائي أن هذا استفهام يقين، وفي القرآن كثير مثله. وقال قد يكون الاستفهام على التعجيب، ويكون \[ على اليقين، ويكون على \][(٣)](#foonote-٣) الجهالة. ويكون قوله : إلا موتتنا الأولى  \[ إلا بمعنى بعد، إذ الموتة الأولى \][(٤)](#foonote-٤) قد مضت \[ ولا يتصوّر تذوّقها \][(٥)](#foonote-٥) ثانيا.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: ليس..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، في الأصل: عن..
٤ في م: أي بعد موتتنا الأولى إلا بعد إذ موتة الأولى، ساقطة من الأصل..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: لا يذوقون..

### الآية 37:59

> ﻿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [37:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:الآيتان ٥٨ و٥٩ وقوله تعالى : أفما نحن بميّتين   إلا موتتنا الأولى  يحتمل قوله أن يكون قوله : أفما نحن بميّتين  على الإيجاب والإلزام \[ أي لا نموت إذا دخلنا الجنة. ويحتمل \][(١)](#foonote-١) على الاستفهام وسؤال بعضهم بعضا : ألا نموت ؟ ولا نعذَّب ؟ وإذا لم نمت، ولم نعذَّب، فإذن كان \[ فوزنا \][(٢)](#foonote-٢) فوزا عظيما. 
وكذلك ذكر أبو معاذ عن الكسائي أن هذا استفهام يقين، وفي القرآن كثير مثله. وقال قد يكون الاستفهام على التعجيب، ويكون \[ على اليقين، ويكون على \][(٣)](#foonote-٣) الجهالة. ويكون قوله : إلا موتتنا الأولى  \[ إلا بمعنى بعد، إذ الموتة الأولى \][(٤)](#foonote-٤) قد مضت \[ ولا يتصوّر تذوّقها \][(٥)](#foonote-٥) ثانيا. 
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: ليس..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، في الأصل: عن..
٤ في م: أي بعد موتتنا الأولى إلا بعد إذ موتة الأولى، ساقطة من الأصل..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: لا يذوقون..


---

### الآية 37:60

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [37:60]

الآيتان ٦٠ و٦١ وقوله تعالى : إن هذا لهو الفوز العظيم   لمثل هذا فليعمل العاملون  أي لمثل هذه العاقبة التي أعطينا نحن، وظفر بها، يعمل العاملون، لا لمثل ما فيه صاحبه الذي في النار.

### الآية 37:61

> ﻿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [37:61]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٠:الآيتان ٦٠ و٦١ وقوله تعالى : إن هذا لهو الفوز العظيم   لمثل هذا فليعمل العاملون  أي لمثل هذه العاقبة التي أعطينا نحن، وظفر بها، يعمل العاملون، لا لمثل ما فيه صاحبه الذي في النار. ---

### الآية 37:62

> ﻿أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [37:62]

الآية ٦٢ قم قوله[(١)](#foonote-١) تعالى : أذلك خير نزلا أم شجرة الزّقوم  يحتمل قوله عز وجل  أذلك خير نزلا  من المنزل أو المقام، أي المقام الذي نزلنا فيه خير  أم شجرة الزقوم  ؟ 
ويحتمل قوله عز وجل : أذلك خير نزلا  أن يكون من الإنزال، أي مالنا من الطعام[(٢)](#foonote-٢) والمأكل والمشرب خير  أم شجرة الزقوم  ؟ 
قال بعضهم، أعني بعض الكفار لبعض لما خُوّفوا بها : هل تدرون ما الزقوم ؟ هو التمر والزُّبد، فقالوا : بهذا الذي يخوّفنا به محمد. 
وقال بعضهم : إن محمدا يخوّفنا بشجرة في النار \[ والنار \][(٣)](#foonote-٣) من طبعها أن تحرق الشجر، وتأكله، فكيف تكون في النار شجرة ؟ تكذيبا منهم وإنكارا لها.

١ في الأصل و م: قال..
٢ في الأصل و م: العظام..
٣ من م، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:63

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [37:63]

الآيات ٦٣ و٦٤ و٦٥ فبيّن الله عز وجل تلك الشجرة \[ وأخبر \][(١)](#foonote-١) عن حالها، فقال : إنا جعلناها فتنة للظالمين   إنها شجرة تخرج في أصل جهنم   طلعها كأنه رءوس الشياطين  أخبر أن تلك الشجرة من أصل الجحيم، وأُنشئت، والشجرة التي أنشئت من النار، لا تأكلها النار، ولا تحرقها، كما تأكل غيرها من الأشجار التي لم تنشأ منها. 
ومثل هذا جائز أن يكون الشيء الذي يكون منشؤُه وبدؤُه من[(٢)](#foonote-٢) شيء، لا يهلكه كونه في ذلك \[ الشيء، كالسمك \][(٣)](#foonote-٣) الذي يكون أصل نشوئه في الماء، وكذلك جميع دواب البحر، وإن كان غيرها من الدواب في البرّية تهلك فيها، وتتلف. 
فعلى ذلك الشجرة المنشأة \[ في النار، لا تهلكها \][(٤)](#foonote-٤) النار، ولا تحرقها، وإن كان غيرها من الأشجار تأكلها، وتحرقها، والله أعلم. 
والجحيم : قيل : هو معظم النار وغِلظها، يقال : جحمت النار، أي أعظمتها، يقال : نار جحيمة أي عظيمة. 
وقوله تعالى : طلعها كأنه رؤوس الشياطين  اختلف فيه :
قال بعضهم : إن نوعا من الحيات يسمَّين شياطين، لها رؤوس سود، قِباح، له عُرف كعرف الفرس. وطلع تلك الشجرة، وثمرتها لقبحها وسوادها كرؤوسي[(٥)](#foonote-٥) تلك الحيات، والله أعلم. 
وقال بعضهم : هو نوع من /٤٥٣-أ/ النبات في البادية يستقبحه الناس أشد الاستقباح، شبّه طلع تلك الشجرة وثمرتها بذلك النبات. 
وقال بعضهم : إن جبالا بمكة سود قباح، يستقبحها أهل مكة، سمّوها شياطين، شبّه ثمار تلك الشجرة وطلعها برؤوس تلك الجبال، والله أعلم. 
وقال بعضهم : لا، ولكن حقيقة \[ رؤوس \][(٦)](#foonote-٦) الشياطين، لأن الله عز وجل جعل الشياطين في قلوب أولئك الكفرة فضل بُغض وقبح ونفار منها، وإن يروها، ولم يعاينوها، فشبّه طلع تلك الشجرة برؤوس الشياطين لفضل إنكارهم وبغضهم إياها حقيقة. 
وفي ذلك آية عظيمة لرسالته صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يروا الشياطين ببصرهم، ولا عرفوهم معاينة، وإنما عرفوهم بأخبار الرسل عليهم السلام مما استنكروها، واستقبحوها، وهم لا يؤمنون بالرسل عليهم السلام فإذا قبلوا أخبار رسل الله فيهم لزمهم أن يقبلوا قوله في الرسالة وفي جميع ما أخبر، والله أعلم. 
وقوله تعالى :{  إنا جعلناها فتنة للظالمين  يحتمل قوله  فتنة  يعني به الشجرة التي أنشئت من أصل الجحيم، وهي شجرة الزقوم عذابا للظالمين كقوله : يوم هم على النار يُفتنون  أي يعذّبون  ذوقوا فتنتكم  أي عذابكم  هذا الذي كنتم به تستعجلون  \[ الذاريات : ١٣ و١٤ \]. 
ويحتمل قوله : جعلناها  أي تلك الشجرة الزقوم  فتنة للظالمين  في الدنيا \[ وجهين :
أحدهما : الفتنة \][(٧)](#foonote-٧) بها لهم هي إنكارهم إياها من الجهة التي ذكروا أن النار تحرق، وتأكل الشجر، فكيف يكون فيها شجر ؟ إنكارا وتكذيبا بها. 
والثاني : ما ذكر بعضهم : أن الزّقوم، هو الزُّبد والتمر، صار ذلك فتنة لما ذكرنا وسببا لعذابهم، والله أعلم.

١ في الأصل و م: و..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: كل..
٣ في الأصل: السمك، في م: كالسمك..
٤ في الأصل: منها لا تهلكها، في م: منها لا يهلكه..
٥ في الأصل و م: برؤوس من..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: وجهة الغصة..

### الآية 37:64

> ﻿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [37:64]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:الآيات ٦٣ و٦٤ و٦٥ فبيّن الله عز وجل تلك الشجرة \[ وأخبر \][(١)](#foonote-١) عن حالها، فقال : إنا جعلناها فتنة للظالمين   إنها شجرة تخرج في أصل جهنم   طلعها كأنه رءوس الشياطين  أخبر أن تلك الشجرة من أصل الجحيم، وأُنشئت، والشجرة التي أنشئت من النار، لا تأكلها النار، ولا تحرقها، كما تأكل غيرها من الأشجار التي لم تنشأ منها. 
ومثل هذا جائز أن يكون الشيء الذي يكون منشؤُه وبدؤُه من[(٢)](#foonote-٢) شيء، لا يهلكه كونه في ذلك \[ الشيء، كالسمك \][(٣)](#foonote-٣) الذي يكون أصل نشوئه في الماء، وكذلك جميع دواب البحر، وإن كان غيرها من الدواب في البرّية تهلك فيها، وتتلف. 
فعلى ذلك الشجرة المنشأة \[ في النار، لا تهلكها \][(٤)](#foonote-٤) النار، ولا تحرقها، وإن كان غيرها من الأشجار تأكلها، وتحرقها، والله أعلم. 
والجحيم : قيل : هو معظم النار وغِلظها، يقال : جحمت النار، أي أعظمتها، يقال : نار جحيمة أي عظيمة. 
وقوله تعالى : طلعها كأنه رؤوس الشياطين  اختلف فيه :
قال بعضهم : إن نوعا من الحيات يسمَّين شياطين، لها رؤوس سود، قِباح، له عُرف كعرف الفرس. وطلع تلك الشجرة، وثمرتها لقبحها وسوادها كرؤوسي[(٥)](#foonote-٥) تلك الحيات، والله أعلم. 
وقال بعضهم : هو نوع من /٤٥٣-أ/ النبات في البادية يستقبحه الناس أشد الاستقباح، شبّه طلع تلك الشجرة وثمرتها بذلك النبات. 
وقال بعضهم : إن جبالا بمكة سود قباح، يستقبحها أهل مكة، سمّوها شياطين، شبّه ثمار تلك الشجرة وطلعها برؤوس تلك الجبال، والله أعلم. 
وقال بعضهم : لا، ولكن حقيقة \[ رؤوس \][(٦)](#foonote-٦) الشياطين، لأن الله عز وجل جعل الشياطين في قلوب أولئك الكفرة فضل بُغض وقبح ونفار منها، وإن يروها، ولم يعاينوها، فشبّه طلع تلك الشجرة برؤوس الشياطين لفضل إنكارهم وبغضهم إياها حقيقة. 
وفي ذلك آية عظيمة لرسالته صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يروا الشياطين ببصرهم، ولا عرفوهم معاينة، وإنما عرفوهم بأخبار الرسل عليهم السلام مما استنكروها، واستقبحوها، وهم لا يؤمنون بالرسل عليهم السلام فإذا قبلوا أخبار رسل الله فيهم لزمهم أن يقبلوا قوله في الرسالة وفي جميع ما أخبر، والله أعلم. 
وقوله تعالى :{  إنا جعلناها فتنة للظالمين  يحتمل قوله  فتنة  يعني به الشجرة التي أنشئت من أصل الجحيم، وهي شجرة الزقوم عذابا للظالمين كقوله : يوم هم على النار يُفتنون  أي يعذّبون  ذوقوا فتنتكم  أي عذابكم  هذا الذي كنتم به تستعجلون  \[ الذاريات : ١٣ و١٤ \]. 
ويحتمل قوله : جعلناها  أي تلك الشجرة الزقوم  فتنة للظالمين  في الدنيا \[ وجهين :
أحدهما : الفتنة \][(٧)](#foonote-٧) بها لهم هي إنكارهم إياها من الجهة التي ذكروا أن النار تحرق، وتأكل الشجر، فكيف يكون فيها شجر ؟ إنكارا وتكذيبا بها. 
والثاني : ما ذكر بعضهم : أن الزّقوم، هو الزُّبد والتمر، صار ذلك فتنة لما ذكرنا وسببا لعذابهم، والله أعلم. 
١ في الأصل و م: و..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: كل..
٣ في الأصل: السمك، في م: كالسمك..
٤ في الأصل: منها لا تهلكها، في م: منها لا يهلكه..
٥ في الأصل و م: برؤوس من..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: وجهة الغصة..


---

### الآية 37:65

> ﻿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [37:65]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:الآيات ٦٣ و٦٤ و٦٥ فبيّن الله عز وجل تلك الشجرة \[ وأخبر \][(١)](#foonote-١) عن حالها، فقال : إنا جعلناها فتنة للظالمين   إنها شجرة تخرج في أصل جهنم   طلعها كأنه رءوس الشياطين  أخبر أن تلك الشجرة من أصل الجحيم، وأُنشئت، والشجرة التي أنشئت من النار، لا تأكلها النار، ولا تحرقها، كما تأكل غيرها من الأشجار التي لم تنشأ منها. 
ومثل هذا جائز أن يكون الشيء الذي يكون منشؤُه وبدؤُه من[(٢)](#foonote-٢) شيء، لا يهلكه كونه في ذلك \[ الشيء، كالسمك \][(٣)](#foonote-٣) الذي يكون أصل نشوئه في الماء، وكذلك جميع دواب البحر، وإن كان غيرها من الدواب في البرّية تهلك فيها، وتتلف. 
فعلى ذلك الشجرة المنشأة \[ في النار، لا تهلكها \][(٤)](#foonote-٤) النار، ولا تحرقها، وإن كان غيرها من الأشجار تأكلها، وتحرقها، والله أعلم. 
والجحيم : قيل : هو معظم النار وغِلظها، يقال : جحمت النار، أي أعظمتها، يقال : نار جحيمة أي عظيمة. 
وقوله تعالى : طلعها كأنه رؤوس الشياطين  اختلف فيه :
قال بعضهم : إن نوعا من الحيات يسمَّين شياطين، لها رؤوس سود، قِباح، له عُرف كعرف الفرس. وطلع تلك الشجرة، وثمرتها لقبحها وسوادها كرؤوسي[(٥)](#foonote-٥) تلك الحيات، والله أعلم. 
وقال بعضهم : هو نوع من /٤٥٣-أ/ النبات في البادية يستقبحه الناس أشد الاستقباح، شبّه طلع تلك الشجرة وثمرتها بذلك النبات. 
وقال بعضهم : إن جبالا بمكة سود قباح، يستقبحها أهل مكة، سمّوها شياطين، شبّه ثمار تلك الشجرة وطلعها برؤوس تلك الجبال، والله أعلم. 
وقال بعضهم : لا، ولكن حقيقة \[ رؤوس \][(٦)](#foonote-٦) الشياطين، لأن الله عز وجل جعل الشياطين في قلوب أولئك الكفرة فضل بُغض وقبح ونفار منها، وإن يروها، ولم يعاينوها، فشبّه طلع تلك الشجرة برؤوس الشياطين لفضل إنكارهم وبغضهم إياها حقيقة. 
وفي ذلك آية عظيمة لرسالته صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يروا الشياطين ببصرهم، ولا عرفوهم معاينة، وإنما عرفوهم بأخبار الرسل عليهم السلام مما استنكروها، واستقبحوها، وهم لا يؤمنون بالرسل عليهم السلام فإذا قبلوا أخبار رسل الله فيهم لزمهم أن يقبلوا قوله في الرسالة وفي جميع ما أخبر، والله أعلم. 
وقوله تعالى :{  إنا جعلناها فتنة للظالمين  يحتمل قوله  فتنة  يعني به الشجرة التي أنشئت من أصل الجحيم، وهي شجرة الزقوم عذابا للظالمين كقوله : يوم هم على النار يُفتنون  أي يعذّبون  ذوقوا فتنتكم  أي عذابكم  هذا الذي كنتم به تستعجلون  \[ الذاريات : ١٣ و١٤ \]. 
ويحتمل قوله : جعلناها  أي تلك الشجرة الزقوم  فتنة للظالمين  في الدنيا \[ وجهين :
أحدهما : الفتنة \][(٧)](#foonote-٧) بها لهم هي إنكارهم إياها من الجهة التي ذكروا أن النار تحرق، وتأكل الشجر، فكيف يكون فيها شجر ؟ إنكارا وتكذيبا بها. 
والثاني : ما ذكر بعضهم : أن الزّقوم، هو الزُّبد والتمر، صار ذلك فتنة لما ذكرنا وسببا لعذابهم، والله أعلم. 
١ في الأصل و م: و..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: كل..
٣ في الأصل: السمك، في م: كالسمك..
٤ في الأصل: منها لا تهلكها، في م: منها لا يهلكه..
٥ في الأصل و م: برؤوس من..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: وجهة الغصة..


---

### الآية 37:66

> ﻿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [37:66]

الآية ٦٦ وقوله تعالى : فإنهم لآكلون منها  أي من الشجرة الزقوم، ذكر أنها  تخرج في أصل الجحيم . 
وقوله تعالى : فمالئون منها البطون  جائز أن يشدّد الله عليهم الجوع حتى يأكلوا منها، فيملؤوا[(١)](#foonote-١) بطونهم منها كقوله : فشاربون شرب الهيم  \[ الواقعة : ٥٥ \] وهي الإبل التي تملأ بطونها من السّام[(٢)](#foonote-٢)، لا يغني ذلك الشرب، وهو الحميم ولا يدفع عنهم العطش الذي يكون بهم. 
فعلى ذلك ما جعل طعامهم من تلك الشجرة كقوله عز وجل : إن شجرة الزقوم   طعام الأثيم  \[ الدخان : ٤٣ و٤٤ \] إنهم، وإن ملؤوا بطونهم فإن ذلك لا يدفع عنهم الجوع كقوله : لا يسمن ولا يغني من جوع  \[ الغاشية : ٧ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: فيملؤون..
٢ في الأصل وم: المسايم، السام: الدقل، وهو أردأ أنواع التمر..

### الآية 37:67

> ﻿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ [37:67]

الآية ٦٧ وقوله تعالى : ثم إن لهم عليها لشَوْبًا من حميم  أي ثم إن تلك الشجرة التي جعل طعامهم منها خلطا من حميم.

### الآية 37:68

> ﻿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [37:68]

الآية ٦٨ وقوله تعالى : ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم  أي إن مردّهم، أي ثم إنهم يُردّون إلى الجحيم لا أنهم يرجعون بأنفسهم، ولكن يردّون فيها كقوله : فادخلوا أبواب جهنم  \[ النحل : ٢٩ \] هم لا يدخلون فيها، ولكن يُدفعون فيها كقوله عز وجل : يوم يُدعون إلى نار جهنم دعًّا  \[ الطور : ١٣ \]. 
\[ وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم \][(١)](#foonote-١) والجحيم، هو معظم النار على ما ذكرنا، يقال : نار جاحمة أي عظيمة. 
الآية ٦٩ \[ وقوله عز وجل \][(٢)](#foonote-٢) : إنهم ألْفَوا آباءهم ضالين  أي وجدوا آباءهم ضالّين.

١ أدرجت هذه العبارة في الأصل وم بعد: لا يسمن ولا يغني من جوع والله أعلم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 37:69

> ﻿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ [37:69]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:70

> ﻿فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [37:70]

الآية ٧٠ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : فهم على آثارهم يُهرَعون  فيه أن ما ذكر من العذاب للأتباع منهم لا للمتبوعين. ولم يذكر عذاب المتبوعين في الآية حين[(٢)](#foonote-٢) قال : إنهم ألفوا آباءهم ضالين   فهم على آثارهم يُهرَعون  قال بعضهم : يسرعون، وهو شبه الهرولة والإسراع، وهو قول القتبي وأبي عوسجة. وقال بعضهم : يُهرعون أي يسعون، وهما واحد.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 37:71

> ﻿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [37:71]

الآية ٧١ وقوله تعالى : ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين  يقول، والله أعلم : ولقد ضل قبل قومك يا محمد من الأولين أكثرهم من الأمم الخالية من لدُن آدم، فهلمّ جرًّا إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آدم \[ وعلى \][(١)](#foonote-١) من بينهما من النبيّين.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:72

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ [37:72]

الآية ٧٢ وقوله تعالى : ولقد أرسلنا فيهم منذرين  أي لقد أرسلنا في الذين ضلوا قبل قومك منذرين ينذرونهم، ما من قوم إلا بُعث إليهم نذير كما أرسلنا قومك.

### الآية 37:73

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [37:73]

الآية ٧٣ وقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين  يقول، والله أعلم : انظر كيف صنعنا بمن أنذرنا بالعاقبة، فلم يؤمن، ولم يقبل، ولم تنفعه النذارة.

### الآية 37:74

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:74]

الآية ٧٤ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : إلا عباد الله المخلصين  استثنى المخلصين منهم، وهم الذين نفعتهم النذارة، وقبلوها، فنجوا مما ذكر من عذابهم، والله أعلم. ويحتمل أنه[(٢)](#foonote-٢) سماهم المخلصين لما اصطفاهم، وأخلصهم لعبادته.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أنهم..

### الآية 37:75

> ﻿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [37:75]

الآية ٧٥ وقوله تعالى : ولقد نادانا نوح فلنِعم المجيبون  قال بعضهم : حين دعا ربه، فقال : أني مغلوب فانتصر  \[ القمر : ١٠ \] فكأنه دعا ربه بالهلاك على قومه، فأجاب الله دعاءه، وهو ما قال عز وجل  ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر  إلى آخر ما ذكر  ولقد تركناها آية فهل من مدّكر  \[ القمر : ١١ -١٥ \][(١)](#foonote-١). 
ثم \[ بيّن تعالى \][(٢)](#foonote-٢) أن الرسل عليهم السلام هم مخصوصون بأمرين[(٣)](#foonote-٣) من بين غيرهم من الناس :
أحدهما : أن ليس لهم الدعاء على قلوبهم بالهلاك وسؤال العذاب عليهم إلا بعد مجيء الإذن لهم من الله عز وجل بالدعاء عليهم. فنوح عليه السلام إنما دعا ربه بإنزال الهلاك عليهم بالإذن من ربه. 
والثاني : لم يكن لهم الخروج من بين أظهرهم عند نزول العذاب بهم إلا بإذن من الله عز وجل على ذلك. ولذلك جاء العتاب ليونس عليه السلام والتعبير لما خرج من بينهم عند نزول العذاب بهم بلا إذن كان من ربه حين[(٤)](#foonote-٤) قال عز وجل : وذا النون إذ ذهب مُغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه  \[ الأنبياء : ٨٧ \]. 
هما خصلتان[(٥)](#foonote-٥) لهم خاصة، صلوات الله عليهم، وأما لغيرهم من أهل الدين فلهم أن يدعوا على الفَجَرة والفَسقة منهم باللعن والهلاك، فلهم أن يفرّوا منهم، وأن يخرجوا من بين أظهرهم لفسقهم وفجورهم، وكان هذا يعدّ من صالح الأعمال لهم. 
وقوله تعالى : فلنِعم المجيبون  وهو رب، تبارك، وتعالى، ذكر المجيبين على الجماعة أنا نفعل كذا، وفعلنا كذا، وهو كلام الملوك في ما بينهم. 
ثم كل فعل، يضاف إلى الله تعالى، \[ مما يُنسَب إلى غيره في الجملة \][(٦)](#foonote-٦) فإنه يزاد فيه شيء[(٧)](#foonote-٧)، يكون فاصلا بينه[(٨)](#foonote-٨) وبين فعل غيره \[ دفعا لوهم المشابهة والشركة عن قلوب الناس كما يقال : إنه عالم لا كالعلماء ونحو \][(٩)](#foonote-٩) ما قال عز وجل في موضع آخر : وأنت أحكم الحاكمين  \[ هود : ٤٥ \] \[ ونحو قوله :\[ فتبارك الله أحسن الخالقين } \[ المؤمنون : ١٤ \] \][(١٠)](#foonote-١٠). مما يُكثر ذلك، لأنه قادر على وفاء ما وعد، وأخبر، وإنجاز ذلك، لا يعجزه شيء، وغيره من الخلائق، لعلهم لا يقدرون على وفاء ذلك والقيام بإنجاز ما وعدوا. لذلك كان ما ذكر، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أمر..
٣ في الأصل وم: بهما..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ من م، في الأصل: فضلتان..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: فيه غيره أو ينسب..
٧ في الأصل وم: شيئا..
٨ أدرج قبلها في الأصل و م: وذلك..
٩ من نسخة الحرم المكي، في الأصل نحو، في م: ونحو قوله: عالم لا كالعلماء ونحوه، مدرجة بعد وأنت أحكم الحاكمين..
١٠ من نسخة المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:76

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:76]

الآية ٧٦ وقوله تعالى : ونجّيناه وأهله من الكرب العظيم  تحتمل نجاته من الكرب العظيم : هو دعاؤه قومه إلى توحيد الله عز وجل سبع مئة وخمسين سنة وما قاساه منهم من أنواع الأذى من التكذيب وغيره، فأنجاه الله من كرب ذلك حين أهلكهم. ويحتمل الكرب العظيم[(١)](#foonote-١) الهول الشديد، وهو الغرق، أغرق قومه، وأنجاه منه. سماه عظيما لشدة ما أصابهم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: هو..

### الآية 37:77

> ﻿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [37:77]

الآية ٧٧ وقوله تعالى : وجعلنا ذريته هم الباقين  أي جعلنا ذرّية نوح عليه السلام من بين سائر ولد آدم وذرياتهم، وأهلك غيرهم. ولذلك كان بقي نسله إلى يومنا هذا، وهلك نسل غيره، والله أعلم.

### الآية 37:78

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:78]

الآيتان ٧٨ و٧٩ وقوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين  يشبه أن يكون ما ذكر أنه ترك في الآخرين ما ذكر على إثره من السلام حين[(١)](#foonote-١) قال عز وجل  سلام /٤٥٣-ب/ على نوح في العالمين  أي أبقينا \[ على نوح \][(٢)](#foonote-٢) السلام الحسن في الآخرين حتى يُثنوا عليه جميعا \[ ويصدّقوه، ويقولوا \][(٣)](#foonote-٣) فيه خيرا وحسنا، والله أعلم. 
ويحتمل ما قاله بعضهم : سلام على نوح في العالمين  \[ أي يسلّم عليه \][(٤)](#foonote-٤) جميع العالمين في جميع الأوقات كما سلّم عيسى على نفسه حين[(٥)](#foonote-٥) قال : والسلام على يوم وُلدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيا  \[ مريم : ٣٣ \] وما سلّم \[ الله تعالى بنفسه \][(٦)](#foonote-٦) على يحيى عليه السلام حين[(٧)](#foonote-٧) قال : وسلام عليه يوم وُلد ويوم يموت ويم يُبعث حيا  \[ مريم : ١٥ \]. 
ذكر السلام عليهما في أوقات ثلاثة وفي \[ كل \][(٨)](#foonote-٨) يوم في الأوقات كلها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ويصدقون ويقولون..
٤ في الأصل وم: إليه..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧. في الأصل وم: حيث.
٨. ساقطة من الأصل وم.

### الآية 37:79

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [37:79]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨:الآيتان ٧٨ و٧٩ وقوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين  يشبه أن يكون ما ذكر أنه ترك في الآخرين ما ذكر على إثره من السلام حين[(١)](#foonote-١) قال عز وجل  سلام /٤٥٣-ب/ على نوح في العالمين  أي أبقينا \[ على نوح \][(٢)](#foonote-٢) السلام الحسن في الآخرين حتى يُثنوا عليه جميعا \[ ويصدّقوه، ويقولوا \][(٣)](#foonote-٣) فيه خيرا وحسنا، والله أعلم. 
ويحتمل ما قاله بعضهم : سلام على نوح في العالمين  \[ أي يسلّم عليه \][(٤)](#foonote-٤) جميع العالمين في جميع الأوقات كما سلّم عيسى على نفسه حين[(٥)](#foonote-٥) قال : والسلام على يوم وُلدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيا  \[ مريم : ٣٣ \] وما سلّم \[ الله تعالى بنفسه \][(٦)](#foonote-٦) على يحيى عليه السلام حين[(٧)](#foonote-٧) قال : وسلام عليه يوم وُلد ويوم يموت ويم يُبعث حيا  \[ مريم : ١٥ \]. 
ذكر السلام عليهما في أوقات ثلاثة وفي \[ كل \][(٨)](#foonote-٨) يوم في الأوقات كلها، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ويصدقون ويقولون..
٤ في الأصل وم: إليه..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧. في الأصل وم: حيث.
٨. ساقطة من الأصل وم.


---

### الآية 37:80

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:80]

الآية ٨٠ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين  أي إنا هكذا نجزي كل محسن، فجزاء الله بإحسانه إلينا \[ الثناء \][(١)](#foonote-١) الحسن في العالمين. رغّب الناس في الإحسان إما إلى الخلق وإما إلى أنفسهم، والله أعلم.

١. ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:81

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:81]

الآية ٨١ وقوله تعالى : إنه من عبادنا المؤمنين  وليس في ذكره أنه من المؤمنين كثير منفعة له، وهو من أولي العزم من الرسل. لكن يحتمل ذكره إياه من المؤمنين وجوها :
أحدها : إنه من عبادنا المؤمنين  قبل الرسالة أي[(١)](#foonote-١) قبل أن يُبعث رسولا أي لم يصر مؤمنا قبل الرسالة. 
والثاني : إنه من عبادنا المؤمنين  بك يا محمد. يذكر هذا ليُبشّر به صلى الله عليه وسلم نوح عليه السلام والرسل عليهم السلام، فيؤمن[(٢)](#foonote-٢) بعضهم ببعض. 
والثالث : أنهم كلَّهم من عبادنا المحقّقين الموقنين بقلوبهم[(٣)](#foonote-٣) ما اعتقدوا بلسانهم[(٤)](#foonote-٤). وهكذا كان الرسل كلهم موقنين ما اعتقدوا، وأعطوا بلسانهم. وهكذا يعتقد كل مؤمن في أصل إيمانه واعتقاده ألا يعصي ربه، وألا يخالفه في شيء من أموره ونواهيه. لكنه لا يفي ما اعتقده فعلا، بل يقع ربما في معاصيه وفي مخالفة أمره ونهيه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أي وفاء..
٤ في الأصل وم: بلسانه..

### الآية 37:82

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [37:82]

الآيات ٨٢ و٨٣ و٨٤ وقوله تعالى : ثم أغرقنا الآخرين   وإن من شيعته لإبراهيم   إذ جاء ربه بقلب سليم  أي إبراهيم عليه السلام من شيعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول : على دينه ومنهاجه. وقال بضعهم : من شيعة نوح، أي إبراهيم من شيعة نوح عليه السلام على ما تقدم \[ من \][(١)](#foonote-١) ذكر نوح عليه السلام حين[(٢)](#foonote-٢) قال : ولقد نادانا نوح  \[ الصافات : ٧٥ \] إلى آخر ذلك أن إبراهيم من شيعته على دينه ومنهاجه. \[ وقال \][(٣)](#foonote-٣) : إذ جاء ربه بقلب سليم  من جميع ما يمنعه من الإجابة لربه في ما دعاه والصبر على ما امتحنه، وابتلاه، والله أعلم. وعلى ذلك سمّاه الله عز وجل في كتابه الكريم : وإبراهيم الذي وفّى  \[ النجم : ٣٧ \] جميع ما أمر به، وامتحن به، والله أعلم. 
وجائز أن يكون ذلك في الآخرة، يقول : إذ جاء ربه بقلب سليم  كقوله عز وجل : ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين  \[ البقرة : ١٣٠ \] أخبر أنه في الآخرة يكون من الصالحين وذلك سلامة قبله، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل و م: وقيل لذكرها..

### الآية 37:83

> ﻿۞ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [37:83]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٢:الآيات ٨٢ و٨٣ و٨٤ وقوله تعالى : ثم أغرقنا الآخرين   وإن من شيعته لإبراهيم   إذ جاء ربه بقلب سليم  أي إبراهيم عليه السلام من شيعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول : على دينه ومنهاجه. وقال بضعهم : من شيعة نوح، أي إبراهيم من شيعة نوح عليه السلام على ما تقدم \[ من \][(١)](#foonote-١) ذكر نوح عليه السلام حين[(٢)](#foonote-٢) قال : ولقد نادانا نوح  \[ الصافات : ٧٥ \] إلى آخر ذلك أن إبراهيم من شيعته على دينه ومنهاجه. \[ وقال \][(٣)](#foonote-٣) : إذ جاء ربه بقلب سليم  من جميع ما يمنعه من الإجابة لربه في ما دعاه والصبر على ما امتحنه، وابتلاه، والله أعلم. وعلى ذلك سمّاه الله عز وجل في كتابه الكريم : وإبراهيم الذي وفّى  \[ النجم : ٣٧ \] جميع ما أمر به، وامتحن به، والله أعلم. 
وجائز أن يكون ذلك في الآخرة، يقول : إذ جاء ربه بقلب سليم  كقوله عز وجل : ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين  \[ البقرة : ١٣٠ \] أخبر أنه في الآخرة يكون من الصالحين وذلك سلامة قبله، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل و م: وقيل لذكرها..


---

### الآية 37:84

> ﻿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [37:84]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٢:الآيات ٨٢ و٨٣ و٨٤ وقوله تعالى : ثم أغرقنا الآخرين   وإن من شيعته لإبراهيم   إذ جاء ربه بقلب سليم  أي إبراهيم عليه السلام من شيعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول : على دينه ومنهاجه. وقال بضعهم : من شيعة نوح، أي إبراهيم من شيعة نوح عليه السلام على ما تقدم \[ من \][(١)](#foonote-١) ذكر نوح عليه السلام حين[(٢)](#foonote-٢) قال : ولقد نادانا نوح  \[ الصافات : ٧٥ \] إلى آخر ذلك أن إبراهيم من شيعته على دينه ومنهاجه. \[ وقال \][(٣)](#foonote-٣) : إذ جاء ربه بقلب سليم  من جميع ما يمنعه من الإجابة لربه في ما دعاه والصبر على ما امتحنه، وابتلاه، والله أعلم. وعلى ذلك سمّاه الله عز وجل في كتابه الكريم : وإبراهيم الذي وفّى  \[ النجم : ٣٧ \] جميع ما أمر به، وامتحن به، والله أعلم. 
وجائز أن يكون ذلك في الآخرة، يقول : إذ جاء ربه بقلب سليم  كقوله عز وجل : ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين  \[ البقرة : ١٣٠ \] أخبر أنه في الآخرة يكون من الصالحين وذلك سلامة قبله، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل و م: وقيل لذكرها..


---

### الآية 37:85

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ [37:85]

الآيتان ٨٥ و٨٦ وقوله تعالى : إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون   أئِفكًا آهلة دون الله تريدون  فقد اختلف سؤال إبراهيم، صلوات الله عليه، \[ لأبيه وقومه \][(١)](#foonote-١) : مرة قال لهم : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون  \[ الأنبياء : ٥٢ \] ومرة قال : ماذا تعبدون  \[ الصافات : ٨٥ \]. 
ثم ذكر في غير \[ هذين الموضعين \][(٢)](#foonote-٢) إجابتهم إياه حين[(٣)](#foonote-٣)  قالوا نعبد أصناما فنظلّ لها عاكفين  \[ الشعراء : ٧١ \]  وقالوا وجدنا آباءنا لها عابدين  \[ الأنبياء : ٥٣ \] ولم يذكر ههنا شيئا، قالوه له. 
ثم معلوم أنه لا بهذا اللسان أجابوه بما أجابوه، ثم ذكره على اختلاف الألفاظ والحروف ليُعلم أن تغيير الألفاظ وتبديل الحروف لا يغيّر المعنى. وكذلك جميع القصص التي ذكرت في القرآن، ذكرها[(٤)](#foonote-٤) مكرّرة معادة مختلفة الألفاظ والحروف، والقصة واحدة، ليدل أن المأخوذ والمقصود من الكلام معناه لا لفظه وحروفه، والله أعلم. 
ثم قوله عز وجل : أئفكا آهلة دون الله تريدون  يقول، والله أعلم : أئفكا  أي أكذبا تسميتكم[(٥)](#foonote-٥) الأصنام التي تعبدونها من دون الله، يقول :\[ كذب، تلك \][(٦)](#foonote-٦) ليست بآهلة، دون الله تعبدونها[(٧)](#foonote-٧). أو يقول : أئفكا  أي أكذبا : الآهلة التي اتخذتموها آهلة دون الله : تريدون أن تتخذوا آهلة، وهو قريب \[ من \][(٨)](#foonote-٨) الأول.

١ في الأصل و م: بقوله..
٢ في الأصل و م: هذا الموضع..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل و م: يذكرها..
٥ في الأصل و م: متمسككم..
٦ في الأصل و م: كذبا ذلك..
٧ في الأصل و م: عبادته..
٨ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 37:86

> ﻿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [37:86]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٥:الآيتان ٨٥ و٨٦ وقوله تعالى : إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون   أئِفكًا آهلة دون الله تريدون  فقد اختلف سؤال إبراهيم، صلوات الله عليه، \[ لأبيه وقومه \][(١)](#foonote-١) : مرة قال لهم : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون  \[ الأنبياء : ٥٢ \] ومرة قال : ماذا تعبدون  \[ الصافات : ٨٥ \]. 
ثم ذكر في غير \[ هذين الموضعين \][(٢)](#foonote-٢) إجابتهم إياه حين[(٣)](#foonote-٣)  قالوا نعبد أصناما فنظلّ لها عاكفين  \[ الشعراء : ٧١ \]  وقالوا وجدنا آباءنا لها عابدين  \[ الأنبياء : ٥٣ \] ولم يذكر ههنا شيئا، قالوه له. 
ثم معلوم أنه لا بهذا اللسان أجابوه بما أجابوه، ثم ذكره على اختلاف الألفاظ والحروف ليُعلم أن تغيير الألفاظ وتبديل الحروف لا يغيّر المعنى. وكذلك جميع القصص التي ذكرت في القرآن، ذكرها[(٤)](#foonote-٤) مكرّرة معادة مختلفة الألفاظ والحروف، والقصة واحدة، ليدل أن المأخوذ والمقصود من الكلام معناه لا لفظه وحروفه، والله أعلم. 
ثم قوله عز وجل : أئفكا آهلة دون الله تريدون  يقول، والله أعلم : أئفكا  أي أكذبا تسميتكم[(٥)](#foonote-٥) الأصنام التي تعبدونها من دون الله، يقول :\[ كذب، تلك \][(٦)](#foonote-٦) ليست بآهلة، دون الله تعبدونها[(٧)](#foonote-٧). أو يقول : أئفكا  أي أكذبا : الآهلة التي اتخذتموها آهلة دون الله : تريدون أن تتخذوا آهلة، وهو قريب \[ من \][(٨)](#foonote-٨) الأول. 
١ في الأصل و م: بقوله..
٢ في الأصل و م: هذا الموضع..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل و م: يذكرها..
٥ في الأصل و م: متمسككم..
٦ في الأصل و م: كذبا ذلك..
٧ في الأصل و م: عبادته..
٨ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 37:87

> ﻿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [37:87]

الآية ٨٧ وقوله تعالى : فما ظنكم برب العالمين  يقول، والله أعلم : فما ظنوا برب العالمين  أن[(١)](#foonote-١) يفعل بكم إذا اتخذتم دونه آلهة، وصرفتم العبادة والشكر عنه إلى من دونه، وقد تعلمون أنه هو المنعم عليكم هذه \[ النعم \][(٢)](#foonote-٢) وهو أسدى إليكم هذا[(٣)](#foonote-٣) الإحسان، وهو تعالى، أدّاها إليكم. أو يقول : فما ظنكم برب العالمين  أنه يرحمكم، ويفعل بكم خيرا في الآخرة بعد تسميتكم الأصنام وعبادتكم إياها دون الله بعد علمكم أنه هو خالقكم، وهو سخّر لكم جميع ما في الدنيا، وهو أنشأها لكم، فماذا تظنون به أن يفعل بكم ؟ أن يرحمكم ؟ ويسوق إليكم خيرا، أي لا تظنوا[(٤)](#foonote-٤) به ذلك، ولكن ظنوا جزاء صنيعكم.

١ في الأصل و م: أي..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: هو..
٤ في الأصل و م: تظنون..

### الآية 37:88

> ﻿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ [37:88]

الآيتان ٨٨ و٨٩ وقوله تعالى : فنظر نظرة في النجوم   فقال إني سقيم  أي سأسقم، وذلك جائز في اللغة كقوله : عز وجل  { إنك ميّت وإنهم ميّتون  \[ الزمر : ٣٠ \] للحال. فعلى ذلك قول إبراهيم عليه السام  إني سقيم  \[ على حقيقته \][(١)](#foonote-١) وهو صادق، إذ ليس من الخلق أحد إلا وبه سقم ومرض، وإن قلّ. فعلى ذلك قول إبراهيم عليه السلام وقول من قال : إن إبراهيم عليه السلام كذب ثلاثا :
أحدها : هذا  إني سقيم  وذلك وحش من القول سمج، لا جائز أن يُنسَب الكذب إلى رسول \[ من رسل الله \][(٢)](#foonote-٢) تعالى \[ أو نبي \][(٣)](#foonote-٣) من أنبيائه عليهم السلام ولا[(٤)](#foonote-٤) يقع قط في وجه من الوجوه. 
ويذكر أهل التأويل أن قومه أرادوا أن يخرجوا بإبراهيم إلى عيدهم، فنظر إبراهيم نظرة في النجوم  فقال إني سقيم  ليخلّفوه، ويتركوه، ليكسّر أصنامهم التي يعبدونها على ما فعل من الكسر والنحت. 
ويذكرون أنه إنما نظر في النجوم لأن قومه كانوا يعلمون[(٥)](#foonote-٥) بالنجوم، ويستعملون علم النجوم. فإن كان ذلك فهو، والله أعلم، أراد أن يري من نفسه الموافقة لهم ليلزمهم الحُجّة عند ذلك، وهو ما ذكر في قوله : هذا ربي  وقوله  هذا أكبر  \[ الأنعام : ٧٦ و٧٨ \] نحوه. 
قال ذلك على إظهار الموافقة لهم من نفسه، ليكون إلزام الحجة عليهم. والصرف عما هم عليه أهون وأيسر، إذ هكذا الأمر بالمعروف في الخَلق : أن من أراد أن يصرف آخر عن مذهب أو دين لو[(٦)](#foonote-٦) أظهر من نفسه الموافقة له \[ في ذلك، ثم رام صرفه ومنعه عن ذلك كان على ذلك أقدر وأملك من أن يُرِي له المخالفة \][(٧)](#foonote-٧).

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: الله عز وجل..
٣ في الأصل و م: وهو..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل و م: يعملون..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أنه إذا..
٧ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: عليهم ضربا باليمين أي ضربهم ضربا باليمين..

### الآية 37:89

> ﻿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [37:89]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨ و٨٩ وقوله تعالى : فنظر نظرة في النجوم   فقال إني سقيم  أي سأسقم، وذلك جائز في اللغة كقوله : عز وجل  { إنك ميّت وإنهم ميّتون  \[ الزمر : ٣٠ \] للحال. فعلى ذلك قول إبراهيم عليه السام  إني سقيم  \[ على حقيقته \][(١)](#foonote-١) وهو صادق، إذ ليس من الخلق أحد إلا وبه سقم ومرض، وإن قلّ. فعلى ذلك قول إبراهيم عليه السلام وقول من قال : إن إبراهيم عليه السلام كذب ثلاثا :
أحدها : هذا  إني سقيم  وذلك وحش من القول سمج، لا جائز أن يُنسَب الكذب إلى رسول \[ من رسل الله \][(٢)](#foonote-٢) تعالى \[ أو نبي \][(٣)](#foonote-٣) من أنبيائه عليهم السلام ولا[(٤)](#foonote-٤) يقع قط في وجه من الوجوه. 
ويذكر أهل التأويل أن قومه أرادوا أن يخرجوا بإبراهيم إلى عيدهم، فنظر إبراهيم نظرة في النجوم  فقال إني سقيم  ليخلّفوه، ويتركوه، ليكسّر أصنامهم التي يعبدونها على ما فعل من الكسر والنحت. 
ويذكرون أنه إنما نظر في النجوم لأن قومه كانوا يعلمون[(٥)](#foonote-٥) بالنجوم، ويستعملون علم النجوم. فإن كان ذلك فهو، والله أعلم، أراد أن يري من نفسه الموافقة لهم ليلزمهم الحُجّة عند ذلك، وهو ما ذكر في قوله : هذا ربي  وقوله  هذا أكبر  \[ الأنعام : ٧٦ و٧٨ \] نحوه. 
قال ذلك على إظهار الموافقة لهم من نفسه، ليكون إلزام الحجة عليهم. والصرف عما هم عليه أهون وأيسر، إذ هكذا الأمر بالمعروف في الخَلق : أن من أراد أن يصرف آخر عن مذهب أو دين لو[(٦)](#foonote-٦) أظهر من نفسه الموافقة له \[ في ذلك، ثم رام صرفه ومنعه عن ذلك كان على ذلك أقدر وأملك من أن يُرِي له المخالفة \][(٧)](#foonote-٧). 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: الله عز وجل..
٣ في الأصل و م: وهو..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل و م: يعملون..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أنه إذا..
٧ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: عليهم ضربا باليمين أي ضربهم ضربا باليمين..


---

### الآية 37:90

> ﻿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [37:90]

الآية ٩٠ \[ وقوله تعالى : فتولّوا عنه مدبرين  أي أعرضوا عنه ذاهبين إلى حاجاتهم وحيث يريدون أن يذهبوا، والله أعلم \][(١)](#foonote-١).

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:91

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [37:91]

الآية ٩١ وقوله تعالى : فراغ إلى آلهتهم  أي فراغ إلى ما اتخذوها[(١)](#foonote-١)، وسمّوها آهلة، ذكر على ما عندهم وعلى ما اتخذوا هم، وإلا لم يكونوا آلهة. وكذلك قول موسى : وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا  \[ طه : ٩٧ \] أي انظر إلى إلهك الذي هو عندك، وإلا لم يكن هو بإله[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله تعالى : فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون  كان الطعام[(٣)](#foonote-٣) موضوعا بين يديها. لذلك قال : ألا تأكلون .

١ في الأصل وم: اتخذتموهم..
٢ في الأصل وم: إله..
٣ في الأصل وم: طعاما..

### الآية 37:92

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ [37:92]

الآية ٩٢ وقال[(١)](#foonote-١) : ما لكم لا تنطقون  بحوائجكم. ويشبه أن يكون قوله : ما لكم لا تنطقون  أنه من فعل بها ما فعل كقوله : قالوا من فعل هذا بآلهتنا   قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم   قالوا بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون  \[ الأنبياء : ٥٩ و٦٢ و٦٣ \] عن من فعل بهم هذا. سفّه قومه في عبادتهم الأصنام، وهي لا تأكل، ولا تنطق، ولا تملك دفع من قصد بها ضررا. كي تطمعون شفاعتها لكم في الآخرة. وهي لا تملك ما ذكر، والله أعلم. 
وهو كقوله : هل يسمعونكم إذ تدعون   أو ينعوكم أو يضروكم  \[ الشعراء : ٧٢ و٧٣ \].

١ في الأصل وم: وقوله..

### الآية 37:93

> ﻿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ [37:93]

الآية ٩٣ وقوله تعالى : فراغ عليهم ضربا باليمين  أي مال، ورجع عليهم. وقوله : ضربا باليمين  اختلف فيه : قال بعضهم  ضربا باليمين  وفاء[(١)](#foonote-١) ليمينه التي كانت منه حين[(٢)](#foonote-٢) قال : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين  \[ الأنبياء : ٥٧ \] والله أعلم. 
وقال بعضهم : ضربا باليمين  بالقوة. وقد يعبَّر /٤٥٤-أ/ باليمين عن القوة كما يعبّر باليد عن القوة. 
وقال بعضهم : ضربا باليمين  أي باليد اليمنى نفسها[(٣)](#foonote-٣) على ما يعمل المرء \[ أكثر \][(٤)](#foonote-٤) أعماله باليمين.

١ في الأصل و م: مألوفا..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: نفسه..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 37:94

> ﻿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [37:94]

الآية ٩٤ وقوله تعالى : فأقبلوا إليه يزِفّون  ظاهر هذا أنهم أقبلوا عليه وقت ما كسرها، وفعل بها ما فعل. لكن في آية أخرى ما يدل أن إقبالهم عليه كان بعد ما خرج من عندها، وغاب. وكان بعد ذلك بزمان. 
ألا ترى أنهم  قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين   قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم  ؟ \[ الأنبياء : ٥٩ و٦٠ \] ولو كانوا أقبلوا عليه يزفّون، وهو عندها حاضر \[ لم يحتاجوا إلى \][(١)](#foonote-١) أن يقولوا : من فعل هذا بآلهتنا  بل يقولون : إن إبراهيم فعل ذلك بها، ولا كان لقول إبراهيم  بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون  \[ الأنبياء : ٦٣ \] معنى، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يزفّون  قال بعضهم : يمشون إليه. وقال بعضهم : يسرعون، وهو قول أبي عوسجة. 
وأصل الزّفيف كأنه المشي بسرعة على ما يسرع في المشي المرء إذا أصابه شيء أو فُعل به أمر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يحتجوا على..

### الآية 37:95

> ﻿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [37:95]

الآية ٩٥ وقوله تعالى : أتعبدون ما تنحتون  يسفّههم بعبادتهم ما ينحتون بأيديهم، ويتخذونها بأنفسهم على علم منهم أنها لا تملك ولا ضرا. والذي نحتها أولى بالعبادة له : أولى بالعبادة[(١)](#foonote-١) إن كانت تجوز العبادة لمن دونه من ذلك المنحوت، إذ هو يملك شيئا من النفع والضرر، والمنحوت لا. فإن لم تعبدوا الناحت لها والمتخذ، وهو أقرب وأنفع، فكيف تعبدون ذلك المنحوت الذي لا يملك شيئا ؟ وتركتهم عبادة الذي خلقهم، وخلق أعمالكم ؟ 
ثم من أصحابنا[(٢)](#foonote-٢) من احتج على المعتزلة بهذه الآية في خلق أفعال العباد، يقولون : أخبر عليه السلام عن خلق أنفسهم وعن خلق أعمالهم حين[(٣)](#foonote-٣) قال :

١ في الأصل وم: من أن يعبد..
٢ من م، في الأصل: أصحاب..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 37:96

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [37:96]

الآية ٩٦  والله خلقكم وما تعملون  لكنهم يقولون : ليس فيه دلالة خلق أفعالهم[(١)](#foonote-١). ألا ترى أنه قال عليه السلام  أتعبدون ما تنحتون  وهم لا يعبدون النحت، إنما يعبدون ذلك المنحوت. فعلى ذلك لم يخلق أفعالهم وأعمالهم. ولكن خلق المعمول نفسه، والله أعلم. 
لكن الاحتجاج عليهم من وجه آخر في ذلك كأنه أقرب وأولى، وهو أن صيّر ذلك المعمول خلقا \[ لنفسه حين[(٢)](#foonote-٢) أضافه إلى نفسه بقوله \][(٣)](#foonote-٣) : والله خلقكم وما تعملون  \[ أي معمولكم \][(٤)](#foonote-٤) لأنهم إنما يعبدون ذلك المعمول : خلق الله. 
دلّ أن عملهم الذي عملوا به مخلوق. لذلك قلنا : إن فيه دلالة خلق أعمالهم، والله أعلم. وهو كقوله : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين  \[ البقرة : ٢٢٢ \] إنما صار التوّاب والمتطهّر \[ محبوب الله \][(٥)](#foonote-٥) لحُبّه التوبة والتطهّر، وصار المعتدي غير محبوب لحبّه[(٦)](#foonote-٦) الاعتداء. فعلى ذلك : المعمول صار مخلوقا بخلقه عمله، والله أعلم.

١ في الأصل وم: الأفعال..
٢ في نسخة الحرم المكي حيث..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لله تعالى بقولكم..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل و م: محبوبا..
٦ في الأصل و م: لبغضه..

### الآية 37:97

> ﻿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37:97]

الآية ٩٧ وقوله تعالى : قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم  \[ كأنه قال بعضهم لبعض : ابنوا له بنيانا  \][(١)](#foonote-١) ليُجمع فيه الحطب، فتُعظم فيه النار، فتصير جحيما، ثم ألقوا إبراهيم في الجحيم. والجحيم قد ذُكر أنه معظم النار.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 37:98

> ﻿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ [37:98]

الآية ٩٨ وقوله تعالى : فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين  أي الهالكين. يقولون : ما أنظرهم الله بعد ذلك حتى أهلكهم. ويشبه أن يكون ما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 37:99

> ﻿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [37:99]

الآية ٩٩ وقوله تعالى : وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدينِ  قال بعضهم : ذاهب إلى ربي بقلبي وعملي ونيتي، وذلك في الآخرة. 
ويحتمل : إني ذاهب إلى ربي  أو إلى ما أذن لي \[ وقد أمره\[ [(١)](#foonote-١) بالهجرة إلى مكة، أو  ذاهب إلى  ما فيه رضى ربي أو طاعة ربي ونحو ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : سيهدين  قال بعضهم : سيُنجيني مما رأيت من قومي، وقال بعضهم : سيهديني الطريق. وذلك جائز قول موسى عليه السلام : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل  \[ القصص : ٢٢ \] لما توجّه إلى مدين. فعلى ذلك جائز قول إبراهيم عليه السلام : إني ذاهب إلى ربي  أي ذاهب إلى أمر ربي أي متوجه إلى ما أمرني ربي أن أتوجه  سيهدين  ذلك الطريق، والله أعلم. 
وقال بعضهم : سيهيدنِ  لدينه. وذلك من[(٢)](#foonote-٢) هاجر من الخلق ليعلّم[(٣)](#foonote-٣) دينه. وقد ذكر في حرف حفصة : أني مهاجر إلى ربي سيهديني، والله أعلم.

١ في الأصل و م: أي وقد أمر..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: أي..
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: أي..

### الآية 37:100

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [37:100]

الآية ١٠٠ وقوله تعالى : ربّ هب لي من الصالحين  كأنه قال : رب هب لي غلاما، واجعله من الصالحين. دليل ذلك ما ذكر له من البشارة له بالغلام على إثر ذلك أن سؤاله كان سؤال الغلام. 
ثم فيه دليل جواز سؤال الولد الذَّكر ربه. لكنه يسأل[(١)](#foonote-١) بشرط الصلاح والطيب كما سأل الأنبياء :
سأله إبراهيم عليه السلام  رب هب لي من الصالحين  وقال زكريا عليه السلام  رب هب لي من لدنك ذرّية طيبة  \[ آل عمران : ٣٨ \] وما ذكره، وحكى عنهم مدحا لهم وثناء عليهم حين[(٢)](#foonote-٢) قال عز وجل : والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما  \[ الفرقان : ٧٤ \] يجب على \[ كل من يسأل ربه الولد أن يسأله بهذه \][(٣)](#foonote-٣) الشرائط التي سألها[(٤)](#foonote-٤) الأنبياء عليهم السلام. فيكون سؤالهم الولد على ذلك سؤالا لله عز وجل وما سصلح لقيامه لأمره وعبادته. 
فأما أن يسأله إياه لذة لنفسه وسرورا له في الدنيا فلا. 
ثم يحتمل قوله : والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين  \[ الفرقان : ٧٤ \] إلى آخر ما ذكر وجهين :
أحدهما : أي هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ما تقر به أعيننا. 
\[ والثاني : أي \][(٥)](#foonote-٥) هب لنا من أزواجنا من الولد والذرية ما تقرّ به أعيننا على ما سال زكريا عليه السلام حين[(٦)](#foonote-٦)  قال رب هب لي من لدنك ذرّية طيبة إنك سميع الدعاء  \[ آل عمران : ٣٨ \]. 
ثم فيه دلالة أن الولد هبة الله لهم وعطاء لهم. ولذلك قال \[ زكريا عليه السلام \][(٧)](#foonote-٧) : ذرية طيبة  \[ وقال عز وجل :\][(٨)](#foonote-٨)  يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور  \[ الشورى : ٣٩ \] وقد ذكرنا[(٩)](#foonote-٩) هذا في ما تقدم، والله أعلم \[ أعني المعنى الذي به \][(١٠)](#foonote-١٠) صار الولد هبة من الله تعالى.

١ في الأصل وم: يسأله..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ما يسأله على هذه..
٤ في الأصل وم: سألته..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ من م، في الأصل: ذكر..
١٠ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يعني لما..

### الآية 37:101

> ﻿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [37:101]

الآية ١٠١  فبشّرناه بغلام حليم  يصير حليما إذا بلغ مبلغ الامتحان بالأعمال والأمر والنهي، أي بشرناه بغلام حليم، يحلم في ما امتُحن إذا بلغ مبلغا يمتحن فيه. 
قال قتادة : إن الله عز وجل لم يذكر أحدا، ولا وصفه بالحلم سوى إبراهيم وولده الذي بشّر به، والله أعلم.

### الآية 37:102

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [37:102]

الآية ١٠٢ وقوله تعالى : فلما بلغ معه السعي  أي بلغ بحيث يقدر أن يسعى معه إلى حيث أُمر أن يسعى، ويمشي معه، وهي الهجرة. 
وقال بعضهم : فلما بلغ معه السعي  أي بلغ بحيث يعمل، ويمتحن. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قال يا بُنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك  وقد عرف حُرمة ذبح بني آدم  فانظر ماذا ترى  وقرئ بالنصب والرفع جميعا[(٢)](#foonote-٢)، فيه دلالة أن رؤيا الأنبياء والرسل عليهم السلام على حق تخرج كالأمر المصرّح. 
ألا ترى أنه لما قال له : إني أرى في المنام إني أذبحك  وقد عرف حرمة ذبح بني آدم وقتلهم قال له ولده  افعل ما تُؤمر  ولو لم يكن أمرا لم يقل : افعل ما تُؤمر  ولا قال له إبراهيم : إني أرى في المنام أني أذبحك  وقد عرف حرمة ذبح بني آدم وقتلهم الذي لا يسع الإقدام عليه والعمل به، والله أعلم. 
ثم قوله لأبيه : افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين  دلالة أن لا كل مأمور بأمر من الله، شاء الله أن يفعل ما أمره حين[(٣)](#foonote-٣) أخبر  ستجدني إن شاء الله من الصابرين . 
وقد ذكرنا أن إبراهيم عليه السلام كان مأمورا بالذبح. فإذا أُمر هو بالذبح أُمر هذا أن يصبر على الذبح، ولا يجزع. ثم أخبر أنه يصبر إن شاء الله. دل أن لا كل مأمور لله بأمر، شاء منه أن يفعل ذلك \[ ولكن شاء أن يفعل ذلك \][(٤)](#foonote-٤) ممن علم أنه يختار ذلك الفعل /٤٥٤-ب/ ويفعله، ومن علم منه أنه لا يفعل ذلك لا يجوز أن يسأل[(٥)](#foonote-٥) ذلك منه \[ وعلى ذلك \][(٦)](#foonote-٦) قول موسى عليه السلام : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا  \[ الكهف : ٦٩ \]. 
وهذا على المعتزلة لقولهم : إن الله تعالى إذا أمر أحدا بأمر شاء أن يفعل ما أمره به، لكنه تركه لما لم يشأ هو، والله أعلم. وقد بيّنا قولهم في غير موضع، والله أعلم.

١ في الأصل وم: عندنا..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/٢٤٢..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يشاء..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: الفعل وكذلك..

### الآية 37:103

> ﻿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37:103]

الآية ١٠٣ وقوله تعالى : فلما أسلمنا وتلّه للجبين  يحتمل قوله : أسلما  استسلما لأمر الله في ما أمرهما : هذا بالذبح، وهذا بالبذل والطاعة في ذلك، أو أسلم هذا ابنه، وهذا نفسه لله عز وجل وأصله : أسلما نفسيهما لأمر الله وإطاعته في ذلك. 
وقوله تعالى : وتلّه للجبين  أي صرعه، وكبّه على وجهه. فيه أنه لم يضجعه كما يضجع المرء ما يريد أن يذبحه من الشياه وغيرها. ولكنه أضجعه على وجهه. 
فهو، والله أعلم، لما أراد أن ينفّذ أمر الله، ويقدر على[(١)](#foonote-١) ما أمر به، فلعله لو أضجعه على ما يُضجع غيره من الذبح، نظر كل واحد منهما إلى وجه الآخر، فيترهّم هذا بترك ذبحه، وهذا ينظر في وجهه، فيجزع، ويترك طاعته. 
أو على ما قال أهل التأويل : إن ولده قال لإبراهيم عليه السلام كذا، ففعل ما ذكر، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: إذا..

### الآية 37:104

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [37:104]

الآيتان ١٠٤ و١٠٥ وقوله تعالى : وناديناه أن يا إبراهيم   قد صدّقت الرؤيا  يجوز أن يحتج بهذه الآية على المعتزلة لقولهم : إن الله عز وجل إذا أمر أحدا يجوز ذلك الفعل منه، وأراد أن يفعل ما أمر به. 
ونحن نقول : يجوز أن يريد غير الذي أمر به، يريد أن يكون ما علم أنه يكون منه، ويختاره، حين[(١)](#foonote-١) قال عز وجل  يا إبراهيم   قد صدّقت الرؤيا  ولم يكن منه بحقيقة ذبح الولد، وقد أمره بذبحه. 
فلو كان في الأمر إرادة كون ما أمره به لكان لا يصدّقه في الوفاء بالرؤيا. ولم يكن ذلك منه حقيقة. 
لكنهم يقولون : إن الأمر بالذبح لم يكن إلا ما كان منه من ذبح الكبش من ذلك أراد، فكان ما أراد، ومذهبهم الاحتيال لدفع ما ذكرنا. 
لكن نقول : إن الأمر بالذبح إنما كان بذبح الولد حقيقة لا بذبح الكبش. دليله \[ في وجهين :
أحدهما :\][(٢)](#foonote-٢) قول إبراهيم عليه السلام حين[(٣)](#foonote-٣) قال : إني أرى في المنام أني أذبحك  وقال[(٤)](#foonote-٤) ولده : يا أبت افعل ما تؤمر  لو لم يجعل الأمر من الله له بالذبح أمرا بالذبح على ذبح الولد حقيقة لكنا نُجهّلهما في قولهما أوامر[(٥)](#foonote-٥) الله وفي تسميتهما ما يسميان، فلا نجهّلهما في ذلك. فدل أن الأمر كان على حقيقة ذبح الولد لا على ذبح الكبش على ما يقولون، والله أعلم. 
والثاني : أن إبراهيم وولده عليهما السلام قد مُدحا، وأثني عليهما بالصنيع الذي صنعا : هذا بإضجاعه إياه وهذا بالبذل له نفسه له \[ والطاعة له \][(٦)](#foonote-٦) في ذلك. 
فلو كان الأمر منه لهما لا غير الإضجاع والبذل لذلك له \[ لم \][(٧)](#foonote-٧) يكن لهما في الصنيع فضل مدح، ولا فضل ثناء ومنقبة، إذ لأحدهما[(٨)](#foonote-٨) إضجاع الولد لذلك وللآخر البذل له. فإذا مدحا، وأُثني عليهما في صنيعهما الذي صنعا، وصار لهما منقبة عظيمة إلى يوم القيامة حتى سمّي هذا ذبيح الله وهذا وفيّ الله حين[(٩)](#foonote-٩) قال الله عز وجل  وفديناه بذبح عظيم  \[ الصافات : ١٠٧ \]. 
فلو كان الأمر بالذبح ذبح الكبش فداه عنه، إذ لا يسمى الفداء إلا بعد إبدال غير عنه وإقامة غير مقامه. دل على ما ذكرنا، والله أعلم. 
لكنه إذا أضجعه  وتلّه للجبين  على \[ ما ذكرنا \][(١٠)](#foonote-١٠) صارا ممنوعين عن ذلك الفعل غير تاركين أمر الله عز وجل على \[ ما \][(١١)](#foonote-١١) ذكر في القصة أن الشفرة قد انقلبت عن وجهها، فلم تقطع. فمن أُمر بأمر، ثم مُنع عما أُمر به، وحيل بينه وبين ما أمر به، لم يصر تاركا للأمر، ولا كان موصوفا بالترك له. لذلك كان ما ذكر، والله أعلم. 
ثم يجوز أن يستدل بهذه الآية \[ في مسائل \][(١٢)](#foonote-١٢) لأصحابنا :
**إحداها :**
في المرأة إذا أسلمت \[ نفسها لزوجها، ولم يكن هنالك \][(١٣)](#foonote-١٣) ما يمنع الزوج عن الاستمتاع بها والجماع، صارت موفية مسلّمة ما على نفسها إلى زوجها، فاستوجبت بذلك كمال الصداق، ولزمتها العدة، إذ لا تملك سوى ما فعلت، وإن لم يجامعها زوجها. 
\[ والثانية \][(١٤)](#foonote-١٤) : في من عنده أمانة، إذا سلّمها إلى صاحبها، وصيّرها بحال يقدر على أخذها وقبضها، يصير مسلِّما خارجا منها يوما، وإن لم يقبضها الآخر، ولم تقع في يده. 
\[ والثالثة \][(١٥)](#foonote-١٥) : في البائع إذا سلّم المبيع إلى المشتري، وخلّى بينه وبين ذلك، يصير مسلِّما إليه خارجا من ضمان ذلك وعهدته، وإن لم يقبضه المشتري. 
ونحوها[(١٦)](#foonote-١٦) من المسائل مما يكثر إحصاؤها إذ ليس في وسعهم إلا ذلك المقدار من الفعل. 
وقوله تعالى : وناديناه أن يا إبراهيم   قد صدّقت الرؤيا  لو كان هذا القول بعد ذبح الكبش، ففيه حجة لقول أصحابنا حين[(١٧)](#foonote-١٧) قال أبو حنيفة، رحمه الله : إن من أوجب على نفسه ذبح ولده يخرج منه بذبح الكبش لما أخبر أنه قد قد صدّق الرؤيا بذبح الكبش. فعلى ذلك يصير هذا موجبا على نفسه ذبح كبش، لا غير، والله أعلم. 
وإن كان قوله : قد صدّقت الرؤيا  قبل ذبح الكبش بإضجاعه إياه وإسلامه لذلك ففيه ما ذكرنا أنه بذل تسليمها نفسه منزلة إتيان غير ذلك، لا أنه ترك ذلك.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: وجوه أحدها..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ في الأصل وم: وقول..
٥ في الأصل وم: وأمر..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: لكل أحد..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: ذكر..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لمسائل..
١٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: و..
١٥ في الأصل وم: و..
١٦ في الأصل و م: ونحوه..
١٧ في الأصل وم: حيث..

### الآية 37:105

> ﻿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:105]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٤:الآيتان ١٠٤ و١٠٥ وقوله تعالى : وناديناه أن يا إبراهيم   قد صدّقت الرؤيا  يجوز أن يحتج بهذه الآية على المعتزلة لقولهم : إن الله عز وجل إذا أمر أحدا يجوز ذلك الفعل منه، وأراد أن يفعل ما أمر به. 
ونحن نقول : يجوز أن يريد غير الذي أمر به، يريد أن يكون ما علم أنه يكون منه، ويختاره، حين[(١)](#foonote-١) قال عز وجل  يا إبراهيم   قد صدّقت الرؤيا  ولم يكن منه بحقيقة ذبح الولد، وقد أمره بذبحه. 
فلو كان في الأمر إرادة كون ما أمره به لكان لا يصدّقه في الوفاء بالرؤيا. ولم يكن ذلك منه حقيقة. 
لكنهم يقولون : إن الأمر بالذبح لم يكن إلا ما كان منه من ذبح الكبش من ذلك أراد، فكان ما أراد، ومذهبهم الاحتيال لدفع ما ذكرنا. 
لكن نقول : إن الأمر بالذبح إنما كان بذبح الولد حقيقة لا بذبح الكبش. دليله \[ في وجهين :
أحدهما :\][(٢)](#foonote-٢) قول إبراهيم عليه السلام حين[(٣)](#foonote-٣) قال : إني أرى في المنام أني أذبحك  وقال[(٤)](#foonote-٤) ولده : يا أبت افعل ما تؤمر  لو لم يجعل الأمر من الله له بالذبح أمرا بالذبح على ذبح الولد حقيقة لكنا نُجهّلهما في قولهما أوامر[(٥)](#foonote-٥) الله وفي تسميتهما ما يسميان، فلا نجهّلهما في ذلك. فدل أن الأمر كان على حقيقة ذبح الولد لا على ذبح الكبش على ما يقولون، والله أعلم. 
والثاني : أن إبراهيم وولده عليهما السلام قد مُدحا، وأثني عليهما بالصنيع الذي صنعا : هذا بإضجاعه إياه وهذا بالبذل له نفسه له \[ والطاعة له \][(٦)](#foonote-٦) في ذلك. 
فلو كان الأمر منه لهما لا غير الإضجاع والبذل لذلك له \[ لم \][(٧)](#foonote-٧) يكن لهما في الصنيع فضل مدح، ولا فضل ثناء ومنقبة، إذ لأحدهما[(٨)](#foonote-٨) إضجاع الولد لذلك وللآخر البذل له. فإذا مدحا، وأُثني عليهما في صنيعهما الذي صنعا، وصار لهما منقبة عظيمة إلى يوم القيامة حتى سمّي هذا ذبيح الله وهذا وفيّ الله حين[(٩)](#foonote-٩) قال الله عز وجل  وفديناه بذبح عظيم  \[ الصافات : ١٠٧ \]. 
فلو كان الأمر بالذبح ذبح الكبش فداه عنه، إذ لا يسمى الفداء إلا بعد إبدال غير عنه وإقامة غير مقامه. دل على ما ذكرنا، والله أعلم. 
لكنه إذا أضجعه  وتلّه للجبين  على \[ ما ذكرنا \][(١٠)](#foonote-١٠) صارا ممنوعين عن ذلك الفعل غير تاركين أمر الله عز وجل على \[ ما \][(١١)](#foonote-١١) ذكر في القصة أن الشفرة قد انقلبت عن وجهها، فلم تقطع. فمن أُمر بأمر، ثم مُنع عما أُمر به، وحيل بينه وبين ما أمر به، لم يصر تاركا للأمر، ولا كان موصوفا بالترك له. لذلك كان ما ذكر، والله أعلم. 
ثم يجوز أن يستدل بهذه الآية \[ في مسائل \][(١٢)](#foonote-١٢) لأصحابنا :
 **إحداها :**
في المرأة إذا أسلمت \[ نفسها لزوجها، ولم يكن هنالك \][(١٣)](#foonote-١٣) ما يمنع الزوج عن الاستمتاع بها والجماع، صارت موفية مسلّمة ما على نفسها إلى زوجها، فاستوجبت بذلك كمال الصداق، ولزمتها العدة، إذ لا تملك سوى ما فعلت، وإن لم يجامعها زوجها. 
\[ والثانية \][(١٤)](#foonote-١٤) : في من عنده أمانة، إذا سلّمها إلى صاحبها، وصيّرها بحال يقدر على أخذها وقبضها، يصير مسلِّما خارجا منها يوما، وإن لم يقبضها الآخر، ولم تقع في يده. 
\[ والثالثة \][(١٥)](#foonote-١٥) : في البائع إذا سلّم المبيع إلى المشتري، وخلّى بينه وبين ذلك، يصير مسلِّما إليه خارجا من ضمان ذلك وعهدته، وإن لم يقبضه المشتري. 
ونحوها[(١٦)](#foonote-١٦) من المسائل مما يكثر إحصاؤها إذ ليس في وسعهم إلا ذلك المقدار من الفعل. 
وقوله تعالى : وناديناه أن يا إبراهيم   قد صدّقت الرؤيا  لو كان هذا القول بعد ذبح الكبش، ففيه حجة لقول أصحابنا حين[(١٧)](#foonote-١٧) قال أبو حنيفة، رحمه الله : إن من أوجب على نفسه ذبح ولده يخرج منه بذبح الكبش لما أخبر أنه قد قد صدّق الرؤيا بذبح الكبش. فعلى ذلك يصير هذا موجبا على نفسه ذبح كبش، لا غير، والله أعلم. 
وإن كان قوله : قد صدّقت الرؤيا  قبل ذبح الكبش بإضجاعه إياه وإسلامه لذلك ففيه ما ذكرنا أنه بذل تسليمها نفسه منزلة إتيان غير ذلك، لا أنه ترك ذلك. 
١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: وجوه أحدها..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ في الأصل وم: وقول..
٥ في الأصل وم: وأمر..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: لكل أحد..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: ذكر..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لمسائل..
١٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: و..
١٥ في الأصل وم: و..
١٦ في الأصل و م: ونحوه..
١٧ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 37:106

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ [37:106]

الآية ١٠٦ وقوله تعالى : إن هذا لهُو البلاء المبين  إن الأمر بذبح الولد الذي أُمر به إبراهيم محنة عظيمة. 
ويقول بعض أهل التأويل : إن هذا لهو البلاء العظيم  أي النعمة العظيمة أي في الفداء الذي فدى لإبراهيم عليه السلام نعمة عظيمة.

### الآية 37:107

> ﻿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [37:107]

الآية ١٠٧ وقوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم  وهو الكبش. قال بعض أهل التأويل : سماه عظيما لأنه كان يرعى في الجنة أربعين خريفا. ويقول بعضهم : كان ذلك الكبش في نفسه عظيما.

### الآية 37:108

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:108]

الآيتان ١٠٨ و١٠٩ وقوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين  قال أهل التأويل : أي تركنا عليه في الآخرين الثناء الحسن. 
ويجوز أن يكون قوله : وتركنا عليه في الآخرين  ذلك السلام الذي ذكر على إثره حيث قال عز وجل : سلام على إبراهيم  ترك ذلك فينا لنسلّم عليه وعلى جميع المرسلين كقوله تعالى : سبحان ربك رب العزة عما يصفون   وسلام على المرسلين  \[ الصافات : ١٨٠ و١٨١ \] \[ وكقوله عليه السلام \][(١)](#foonote-١) :( قد أُمرنا أن نثني، ونسلّم على جميع الأنبياء والمرسلين ) \[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ١٢/١١٦ \] وكقوله :( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) \[ البخاري ٣٣٧٠ \] ويكون الأنبياء عليه السلام \[ يُسلّم \][(٢)](#foonote-٢) بعضهم على بعض كما كان بعضهم من شيعة بعض، أو أن يكون ذلك السلام من الله لهم أمنا من كل خوف وسلامة من كل خُبث.

١ في الأصل و م: كقوله..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 37:109

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [37:109]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٨:الآيتان ١٠٨ و١٠٩ وقوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين  قال أهل التأويل : أي تركنا عليه في الآخرين الثناء الحسن. 
ويجوز أن يكون قوله : وتركنا عليه في الآخرين  ذلك السلام الذي ذكر على إثره حيث قال عز وجل : سلام على إبراهيم  ترك ذلك فينا لنسلّم عليه وعلى جميع المرسلين كقوله تعالى : سبحان ربك رب العزة عما يصفون   وسلام على المرسلين  \[ الصافات : ١٨٠ و١٨١ \] \[ وكقوله عليه السلام \][(١)](#foonote-١) :( قد أُمرنا أن نثني، ونسلّم على جميع الأنبياء والمرسلين ) \[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ١٢/١١٦ \] وكقوله :( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) \[ البخاري ٣٣٧٠ \] ويكون الأنبياء عليه السلام \[ يُسلّم \][(٢)](#foonote-٢) بعضهم على بعض كما كان بعضهم من شيعة بعض، أو أن يكون ذلك السلام من الله لهم أمنا من كل خوف وسلامة من كل خُبث. 
١ في الأصل و م: كقوله..
٢ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 37:110

> ﻿كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:110]

الآية ١١٠ وقوله تعالى : كذلك نجزي المحسنين  أي كذلك نجزي كل محسن أي نترك له السلام والثناء الحسن في الآخرين، والله أعلم.

### الآية 37:111

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:111]

الآية ١١١ وقوله تعالى : إنه من عبادنا المؤمنين  يحتمل هذا وجوها :
أحدها : إنه من عبادنا المؤمنين  قبل أن نوحي إليه ومقبل أن نبعثه[(١)](#foonote-١) رسولا. 
\[ والثاني[(٢)](#foonote-٢) \]  إنه من عبادنا المؤمنين  الذين حقّقوا الإيمان في قول وفعل وفاء ما عليه. 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : إنه من عبادنا المؤمنين  بمحمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء جميعا بعضهم يصدّق بعضا، ويؤمن به، والله أعلم.

١ في الأصل و م: نبعث..
٢ في الأصل و م: ويحتمل..
٣ في الأصل و م: أو..

### الآية 37:112

> ﻿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [37:112]

الآية ١١٢ وقوله تعالى : وبشّرناه بإسحاق نبيا من الصالحين  كان سأل ربه الولد بقوله : رب هب لي من الصالحين  \[ الصافات : ١٠٠ \]. 
فاستجاب الله دعاءه، وبشّره بما ذكر، ثم أخبر أنه نبي من الصالحين. 
يحتمل قوله تعالى : نبيا من الصالحين  /٤٥٥-أ/ أي نبيا من السلف كقوله تعالى : وألحقني بالصالحين  \[ يوسف : ١٠١ \] أي نبيا نُصيّره، ونجعله من الأنبياء كقوله عز وجل : هذا نذير من النذر الأولى  \[ النجم : ٥٦ \]. 
ويحتمل أن تكون البشارة في ولادة[(١)](#foonote-١) الولد الذي سأل ربه، ويحتمل أن بشّره[(٢)](#foonote-٢) بنبوته، أو بشّره[(٣)](#foonote-٣) بهما بالولادة وبالنبوّة جميعا، والله أعلم.

١ في الأصل و م: الولادة..
٢ في الأصل و م: بشر لهما..
٣ في الأصل و م: بشر لهما..

### الآية 37:113

> ﻿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [37:113]

الآية ١١٣ وقوله تعالى : وباركنا عليه وعلى إسحاق  البركة هي اسم لكل خير لا يزال على الزيادة والنماء. وقيل : إن البركة شيء من عطاء[(١)](#foonote-١)، كان، لا تبعه عليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن ذريتهما مُحسن وظالم لنفسه مبين  أي مؤمن مصدّق  وظالم لنفسه  أي كافر، وهو ما قال عز وجل : إني جاعلك للناس إماما  فقال إبراهيم عليه السلام : ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين  \[ البقرة : ١٢٤ \] أخبر أن في ذرّيته من لا ينال عهده كما ذكر ههنا أن في ذريته محسنا[(٢)](#foonote-٢)، وهو مؤمن  وظالم لنفسه مبين  أي كافر ظاهر مبين. 
\[ ويحتمل \][(٣)](#foonote-٣) أن يكون قوله عز وجل  مُحسِن  إلى نفسه، أو \[ محسن \] إلى الناس، وهو إسحاق ( وما روي أن رجلا سأله، فقال : يا رسول الله : أي الناس أكرمهم حسنا ؟ قال : يوسف صدّيق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ) \[ بنحوه البخاري ٣٣٥٣ \] فهو ذاك. وإلا فحاجة لنا إلى معرفة ذلك أنه فلان بن فلان، إذ لو كان إلى بيان ذلك حاجة لبيّن، وأزال الإشكال واختلاف الناس في ذلك. والتكلم فيه فضل، إذ لا يحتمل أن يكون بالناس حاجة إلى معرفة ذلك وبيانه، لا يبين لهم، ولا يعرّف ذلك. فدل ترك التنازع لذلك : على أن لا حاجة لهم إلى ذلك، والله أعلم. 
وقال أبو عوسجة والقتبي : الذبح الكبش واسم ما يذبح، والذبح الذال مصدر ذبحت. هذا قول القتبي. 
وقال أبو عوسجة : الذبح بالنصب هو الفعل، وهما واحد. 
وقال القتبي : البلاء المبين  الإحسان المبين العظيم.

١ في الأصل و م: أعطى..
٢ في الأصل و م: محسن..
٣ في الأصل و م: و..

### الآية 37:114

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:114]

الآية ١١٤ وقوله تعالى : ولقد مننّا على موسى وهارون  يحتمل ما ذكر من المِنّة عليهما الرسالة والنبوّة التي أعطاهما والآيات والحجج التي أعطاهما، وخصّهما بهما الذي أبقى لهما الذكر والثناء الحسن عليهما في الآخرين لقوله عز وجل : وتركنا عليهما في الآخرين   سلام على موسى وهارون  \[ الصافات : ١١٩ و١٢٠ \]. 
وإنما أوجب عليهم ذكر المِنن والنعم التي خصّهم بها، وفضّلهم من بين غيرهم. وأما أن يوجب عليهم ذكر كل ما منّ عليهم، وأنعم عليهم، فذلك ليس في وسع أحد القيام بذكر جميع ما منّ عليه، وأنعم، والشكر لها. 
وإنما يجب القيام بذكر ما خصّوا بها ظاهرا، وإن كان بالجملة أخذ عليهم أن يروا[(١)](#foonote-١) جعل النعم والمِنن من الله، جل وعز، فضلا منه وإنعاما، لاحقا عليه بقوله : ولقد مننّا على موسى وهارون  ما خصّوا بها من الرسالة والنبوّة والآيات والحجج التي جعلت[(٢)](#foonote-٢) لهم الخصوص. فأما في كل ما منّ عليهم من[(٣)](#foonote-٣) نعم فلا على ما ذكرنا أن ليس في وسع أحد القيام بشكر كل[(٤)](#foonote-٤) نعمه في عمره، وإن طال، والله أعلم.

١ في الأصل: سددوا، في م: يردوا..
٢ في الأصل و م: وقعت..
٣ في الأصل وم: كل..
٤ في الأصل وم: أحسن..

### الآية 37:115

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [37:115]

الآية ١١٥ وقوله تعالى : ونجّيناهما وقومهما من الكرب العظيم  أي من الغرق. ولكن جائز أن يكون  من الكرب العظيم  الذي نجّاهم منه ما ذكر من قتل الرجال واستحياء النساء حين[(١)](#foonote-١) قال : يقاتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم  الآية \[ الأعراف : ١٤١ \] وما استعبدوهم، واستخدموهم، نجّاهم الله من ذلك الذُّل وأنواع البلايا والشدائد التي كانت عليهم كقوله عز وجل  وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون  \[ الأعراف : ١٣٧ \] فأنجاهم الله من ذلك كله، وهو الكرب العظيم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 37:116

> ﻿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [37:116]

الآية ١١٦ وقوله تعالى : ونصرناهم فكانوا هم الغالبين  يحتمل قوله : ونصرناهم  بالحجج والآيات التي أعطاهم، أو  ونصرناهم  حين[(١)](#foonote-١) أنجاهم، وأهلك فرعون والقِبْط، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 37:117

> ﻿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [37:117]

الآية ١١٧ وقوله تعالى : وآتيناهما الكتاب المستبين  التوراة. ثم يحتمل قوله عز وجل : الكتاب المستبين  وجهين :
أحدهما : استبان لكل من عقل[(١)](#foonote-١)، ونظر أنه من عند الله نزل، لأن التوراة نزلت ظاهرا في الألواح ليست[(٢)](#foonote-٢) كالقرآن لا يعرف أنه من عند الله نزل بعد التأمل والنظر لأنه نزل في الأوقات الخالية التي \[ لا \][(٣)](#foonote-٣) يطّلع عليها[(٤)](#foonote-٤) أحد سرًّا[(٥)](#foonote-٥) عن ظهر القلب. 
والثاني : استبان لكل من نظر فيها ما \[ له وما عليه \][(٦)](#foonote-٦) وما يُؤتى، وما يُتّقى.

١ من م، في الأصل: العقل..
٢ في الأصل وم: ليس..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: عليه..
٥ في الأصل: سترا، في م: سيرا..
٦ في الأصل وم: لهم وما عليهم..

### الآية 37:118

> ﻿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [37:118]

الآية ١١٨ وقوله تعالى : وهديناهما الصراط المستقيم  الذي من سلكه أمضاه إلى مقصوده، وبلغه إلى الصراط المستقيم لما بالحجج والبراهين قام، لا بهوى الأنفس.

### الآية 37:119

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [37:119]

الآيتان ١١٩ و١٢٠ وقوله تعالى : وتركنا عليهما في الآخرين   سلام على موسى وهارون  هو ما ذكرنا في ما تقدم أنه أبقى لهم الثناء الحسن في الآخرين، وهو السلام الذي ذكر، والله أعلم.

### الآية 37:120

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [37:120]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٩:الآيتان ١١٩ و١٢٠ وقوله تعالى : وتركنا عليهما في الآخرين   سلام على موسى وهارون  هو ما ذكرنا في ما تقدم أنه أبقى لهم الثناء الحسن في الآخرين، وهو السلام الذي ذكر، والله أعلم. ---

### الآية 37:121

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:121]

الآية ١٢١ وقوله عز وجل : إنا كذلك نجزي المحسنين  أي إنا كذلك نبقي، ونترك لكل مُحسن الثناء الحسن في الآخرين كما تركنا لهؤلاء، وهو المعروف في الناس أن كل محسن صالح، وإن مات فإنه يُذكر بالخير بعده، ويثنى[(١)](#foonote-١) عليه بالثناء الحسن، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ويثنون..

### الآية 37:122

> ﻿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:122]

الآية ١٢٢ وقوله تعالى : إنهما من عبادنا المؤمنين  يحتمل الوجوه التي ذكرنا في ما تقدم  من عبادنا المؤمنين  \[ قبل الرسالة، و \][(١)](#foonote-١)  من عبادنا المؤمنين  بمحمد صلى الله عليه وسلم و  من عبادنا المؤمنين  الذين حقّقوا الإيمان قولا وفعلا والقيام بوفاء ما وجب بعقد الإيمان وعهدته، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 37:123

> ﻿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:123]

الآية ١٢٣ وقوله تعالى : وإن إلياس لمن المرسلين  هذا ينقص على الباطنية مذهبهم لأنهم يقولون : إن الرسل عليهم السلام ستة : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، صلوات الله عليهم، وما سواهم أئمة. وفي الآية إخبار أن إلياس كان من المرسلين. هذا كله ينقض قولهم، ويردّ مذهبهم.

### الآية 37:124

> ﻿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ [37:124]

الآية ١٢٤ وقوله تعالى : إذ قال لقومه ألا تتّقون  عبادة \[ غير الله \][(١)](#foonote-١) أو يقول : ألا تتقون  ألا تخشون الله، ولا تخافونه في ترككم عبادته واشتغالكم بعبادة غيره. أو  ألا تتقون  نقمة الله في مخالفتكم أمره ونهيه، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: غيرهم..

### الآية 37:125

> ﻿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [37:125]

الآية ١٢٥ وقوله تعالى : أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين  قال بعض أهل التأويل البعل ههنا الرّب بلسان قوم. 
وذكر ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن قوله عز وجل  أتدعون بعلا  قال : قال رجل : من يعرف الآثار ؟ قال الأعرابي : بعلها، أي ربها، فقال ابن عباس : كفاني الأعرابي جوابها. 
لكن لا يحتمل المراد من قوله : أتدعون بعلا  أي ربا إلا أن يكون ذكره[(١)](#foonote-١) أنه بلسان قوم، فيقول  أتدعون بعلا  ربا تعلمون أنه لا يضر، ولا ينفع  وتذرون  عبادة من تعلمون أنه يملك ذلك ؟ 
وقال بعضهم : البعل السيد ههنا، وكذلك يقول في قوله : وهذا بعلي شيخا  \[ هود : ٧٢ \] سيدي. 
وقال بعضهم : البعل هو اسم الصنم ههنا، يقول : أتعبدون صنما  وتذرون أحسن الخالقين  ؟ 
وأصل البعل الزوج : كأنه يقول لهم : أتدعون من له أزواج وأشكال، وتذرون من لا أزواج ولا أشكال ؟ والله الموفّق. 
وقال ابن عباس رضي الله عنه أول هذه \[ الآية \][(٢)](#foonote-٢) يمانيّ، وآخرها مصري، وهو قوله : وتذرون أحسن الخالقين  يسمّون كل صانع خالقا. والخَلق هو التقدير في اللغة، يضاف إلى الخلق على المجاز، وإن كانت حقيقة التقدير لله عز وجل ذكر على ما عبدهم /٤٥٥-ب/ لا على حقيقة الخلق، والله أعلم. 
ثم يحتمل قوله : أحسن الخالقين  أي أحكم وأتقن على ما ذكر : وأنت أحكم الحاكمين  \[ هود : ٤٥ \] أي جعل في كل شيء شهادة وحدانيته[(٣)](#foonote-٣) وربوبيته، أو  أحسن الخالقين  لما ذكر أنه خلقهم، وخلق آباءهم الأولين.

١ في الأصل و م: ذكر..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وحدانية الله..

### الآية 37:126

> ﻿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [37:126]

الآية ١٢٦ \[ وقوله تعالى : الله ربكم وربّ آبائكم الأولين  يحتمل أنهم قالوا \][(١)](#foonote-١) : من أحسن الخالقين ؟ \[ فقال عند \][(٢)](#foonote-٢) ذلك ما ذكر، ونعته  الله ربكم وربّ آبائكم الأولين .

١ في الأصل وم: وأنه ربهم رب الخلائق فقالوا..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:127

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:127]

الآية ١٢٧ ثم أخبر عنهم أنهم كذّبوه مع ما ذكر لهم، وهو ما قال عز وجل  فكذّبوه فإنهم لمُحضرون . ولم يذكر في ماذا ؟ لكن فيه بيان أنهم إنما يحضرون النار والعذاب، لأن أهل اللذات هم المحضرون أنفسهم العذاب، يحضرون كرها لا بأنفسهم كقوله تعالى : يوم يدعّون إلى نار جهنم دعًّا  \[ الطور : ١٣ \] وقوله : يوم يُسحبون في النار على وجوههم  \[ القمر : ٤٨ \] وقوله : ويصلى سعيرا  \[ الانشقاق : ١٢ \] ونحوه.

### الآية 37:128

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:128]

الآية ١٢٨ ثم استثنى العباد المخلصين  إلا عباد الله المخلصين  منهم أنهم لا يُحضرون النار.

### الآية 37:129

> ﻿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [37:129]

الآيتان ١٢٩ و١٣٠ وقوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين   سلام على آل ياسين  هو ما ذكرنا أنه أبقى لهم الثناء الحسن. 
\[ قرأ بعض القراء : سلام على آل ياسين بهمزة مفتوحة ممدودة مكسورة اللام. وقرأ الباقون  إل ياسين  بكسر الهمزة وسكون اللام[(١)](#foonote-١). فله وجهان :
أحدهما : أن يكون  إل ياسين  جمع إلياس، ومعناه سلام على إلياس وأمته المؤمنين كقوله : رأيت المحمّدين، يريد محمدا وأمته. 
والثاني : أن يكون إلياس بلُغتين : إلياس وإلياسين كما يقال : ميكال وميكائيل. فيكون على هذا الوجه السلام على إلياسين، فيكون موافقا لما جاء في القرآن الكريم من السلام على الأنبياء والرسل وآلهم. 
وعلى القراءة الثانية يكون السلام على آل ياسين وقومه، فكأن هذا القراءة أحق، ومن قرأ على آل ياسين جعل الأول اسما وياسين مضافا إليه، وآل الرجل أتباعه وقومه. فيكون المراد منه آل إلياس، فيكون السلام على آل إلياس، وإن لم يذكر في ما سبق من الأنبياء عليهم السلام على آلهم. 
ويحتمل أن يكون المراد بالآل سائر الأنبياء، لأن الأنبياء بعضهم من آل بعض، فإن الآل، هو الشيعة وأهل النصر، فيكون على هذا التأويل السلام على جميع الأنبياء. 
وعن ابن عباس أنه قرأ : سلام على آل ياسين وقال : أراد بالآل : آل محمد عليه السلام وياسين محمدا عليه السلام وعلى ذلك قوله : يس   والقرآن الحكيم  فذكر سائر الأنبياء في ما تقدم بالسلام، وذكر ههنا محمدا وآله، والله أعلم. 
وفي حرف ابن مسعود : سلام على إدريس وفي بعض الحروف، إدراسين. وقد روي أن إلياس هو إدريس النبي عليه السلام وله اسمان. وإدراسين كأنها لغة في إدريس. 
وعن ابن مسعود أنه قرأ : وإن إدريس لمن المرسلين مكان قوله  وإن إلياس لمن المرسلين .

١ انظر غريب القرآن على حروف المعجم /١٣١ و١٣٢ ومعجم القراءات القرآنية ج٥/٢٤٦..

### الآية 37:130

> ﻿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ [37:130]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٩:الآيتان ١٢٩ و١٣٠ وقوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين   سلام على آل ياسين  هو ما ذكرنا أنه أبقى لهم الثناء الحسن. 
\[ قرأ بعض القراء : سلام على آل ياسين بهمزة مفتوحة ممدودة مكسورة اللام. وقرأ الباقون  إل ياسين  بكسر الهمزة وسكون اللام[(١)](#foonote-١). فله وجهان :
أحدهما : أن يكون  إل ياسين  جمع إلياس، ومعناه سلام على إلياس وأمته المؤمنين كقوله : رأيت المحمّدين، يريد محمدا وأمته. 
والثاني : أن يكون إلياس بلُغتين : إلياس وإلياسين كما يقال : ميكال وميكائيل. فيكون على هذا الوجه السلام على إلياسين، فيكون موافقا لما جاء في القرآن الكريم من السلام على الأنبياء والرسل وآلهم. 
وعلى القراءة الثانية يكون السلام على آل ياسين وقومه، فكأن هذا القراءة أحق، ومن قرأ على آل ياسين جعل الأول اسما وياسين مضافا إليه، وآل الرجل أتباعه وقومه. فيكون المراد منه آل إلياس، فيكون السلام على آل إلياس، وإن لم يذكر في ما سبق من الأنبياء عليهم السلام على آلهم. 
ويحتمل أن يكون المراد بالآل سائر الأنبياء، لأن الأنبياء بعضهم من آل بعض، فإن الآل، هو الشيعة وأهل النصر، فيكون على هذا التأويل السلام على جميع الأنبياء. 
وعن ابن عباس أنه قرأ : سلام على آل ياسين وقال : أراد بالآل : آل محمد عليه السلام وياسين محمدا عليه السلام وعلى ذلك قوله : يس   والقرآن الحكيم  فذكر سائر الأنبياء في ما تقدم بالسلام، وذكر ههنا محمدا وآله، والله أعلم. 
وفي حرف ابن مسعود : سلام على إدريس وفي بعض الحروف، إدراسين. وقد روي أن إلياس هو إدريس النبي عليه السلام وله اسمان. وإدراسين كأنها لغة في إدريس. 
وعن ابن مسعود أنه قرأ : وإن إدريس لمن المرسلين مكان قوله  وإن إلياس لمن المرسلين . 
١ انظر غريب القرآن على حروف المعجم /١٣١ و١٣٢ ومعجم القراءات القرآنية ج٥/٢٤٦..


---

### الآية 37:131

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [37:131]

الآيات ١٣١ -١٣٨ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين   إنه من عبادنا المؤمنين   وإن لوطا لمن المرسلين   إذ نجّيناه وأهله أجمعين   إلا عجوزا في الغابرين   ثم دمّرنا الآخرين   وإنكم لتُمرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  يذكّر أهل مكة، ويعظهم بما نزل بالمكذبين من الأمم الماضية من العذاب والهلاك. إن من أهلك \[ منهم \][(١)](#foonote-١) إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم. وإياكم وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فينزل بكم كما نزل بأولئك. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل : وإنكم لتمرّون عليهم مصبحين  أي على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون إنهم لمن المرسلين. هذا ينقض على الباطنية \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) قولهم الذي[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن الرسل ليسوا إلا ستة. لا يعدّون يونس ولوطا عليه السلام منهم، فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله عز وجل : وإن يونس لمن المرسلين  وهم يقولون : ليس من المرسلين، وبالله العصمة.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: اخلى، في م: حتى..

### الآية 37:132

> ﻿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [37:132]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١:الآيات ١٣١ -١٣٨ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين   إنه من عبادنا المؤمنين   وإن لوطا لمن المرسلين   إذ نجّيناه وأهله أجمعين   إلا عجوزا في الغابرين   ثم دمّرنا الآخرين   وإنكم لتُمرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  يذكّر أهل مكة، ويعظهم بما نزل بالمكذبين من الأمم الماضية من العذاب والهلاك. إن من أهلك \[ منهم \][(١)](#foonote-١) إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم. وإياكم وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فينزل بكم كما نزل بأولئك. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل : وإنكم لتمرّون عليهم مصبحين  أي على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون إنهم لمن المرسلين. هذا ينقض على الباطنية \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) قولهم الذي[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن الرسل ليسوا إلا ستة. لا يعدّون يونس ولوطا عليه السلام منهم، فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله عز وجل : وإن يونس لمن المرسلين  وهم يقولون : ليس من المرسلين، وبالله العصمة. 
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: اخلى، في م: حتى..


---

### الآية 37:133

> ﻿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:133]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١:الآيات ١٣١ -١٣٨ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين   إنه من عبادنا المؤمنين   وإن لوطا لمن المرسلين   إذ نجّيناه وأهله أجمعين   إلا عجوزا في الغابرين   ثم دمّرنا الآخرين   وإنكم لتُمرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  يذكّر أهل مكة، ويعظهم بما نزل بالمكذبين من الأمم الماضية من العذاب والهلاك. إن من أهلك \[ منهم \][(١)](#foonote-١) إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم. وإياكم وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فينزل بكم كما نزل بأولئك. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل : وإنكم لتمرّون عليهم مصبحين  أي على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون إنهم لمن المرسلين. هذا ينقض على الباطنية \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) قولهم الذي[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن الرسل ليسوا إلا ستة. لا يعدّون يونس ولوطا عليه السلام منهم، فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله عز وجل : وإن يونس لمن المرسلين  وهم يقولون : ليس من المرسلين، وبالله العصمة. 
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: اخلى، في م: حتى..


---

### الآية 37:134

> ﻿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [37:134]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١:الآيات ١٣١ -١٣٨ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين   إنه من عبادنا المؤمنين   وإن لوطا لمن المرسلين   إذ نجّيناه وأهله أجمعين   إلا عجوزا في الغابرين   ثم دمّرنا الآخرين   وإنكم لتُمرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  يذكّر أهل مكة، ويعظهم بما نزل بالمكذبين من الأمم الماضية من العذاب والهلاك. إن من أهلك \[ منهم \][(١)](#foonote-١) إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم. وإياكم وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فينزل بكم كما نزل بأولئك. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل : وإنكم لتمرّون عليهم مصبحين  أي على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون إنهم لمن المرسلين. هذا ينقض على الباطنية \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) قولهم الذي[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن الرسل ليسوا إلا ستة. لا يعدّون يونس ولوطا عليه السلام منهم، فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله عز وجل : وإن يونس لمن المرسلين  وهم يقولون : ليس من المرسلين، وبالله العصمة. 
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: اخلى، في م: حتى..


---

### الآية 37:135

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [37:135]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١:الآيات ١٣١ -١٣٨ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين   إنه من عبادنا المؤمنين   وإن لوطا لمن المرسلين   إذ نجّيناه وأهله أجمعين   إلا عجوزا في الغابرين   ثم دمّرنا الآخرين   وإنكم لتُمرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  يذكّر أهل مكة، ويعظهم بما نزل بالمكذبين من الأمم الماضية من العذاب والهلاك. إن من أهلك \[ منهم \][(١)](#foonote-١) إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم. وإياكم وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فينزل بكم كما نزل بأولئك. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل : وإنكم لتمرّون عليهم مصبحين  أي على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون إنهم لمن المرسلين. هذا ينقض على الباطنية \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) قولهم الذي[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن الرسل ليسوا إلا ستة. لا يعدّون يونس ولوطا عليه السلام منهم، فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله عز وجل : وإن يونس لمن المرسلين  وهم يقولون : ليس من المرسلين، وبالله العصمة. 
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: اخلى، في م: حتى..


---

### الآية 37:136

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [37:136]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١:الآيات ١٣١ -١٣٨ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين   إنه من عبادنا المؤمنين   وإن لوطا لمن المرسلين   إذ نجّيناه وأهله أجمعين   إلا عجوزا في الغابرين   ثم دمّرنا الآخرين   وإنكم لتُمرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  يذكّر أهل مكة، ويعظهم بما نزل بالمكذبين من الأمم الماضية من العذاب والهلاك. إن من أهلك \[ منهم \][(١)](#foonote-١) إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم. وإياكم وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فينزل بكم كما نزل بأولئك. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل : وإنكم لتمرّون عليهم مصبحين  أي على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون إنهم لمن المرسلين. هذا ينقض على الباطنية \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) قولهم الذي[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن الرسل ليسوا إلا ستة. لا يعدّون يونس ولوطا عليه السلام منهم، فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله عز وجل : وإن يونس لمن المرسلين  وهم يقولون : ليس من المرسلين، وبالله العصمة. 
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: اخلى، في م: حتى..


---

### الآية 37:137

> ﻿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [37:137]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١:الآيات ١٣١ -١٣٨ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين   إنه من عبادنا المؤمنين   وإن لوطا لمن المرسلين   إذ نجّيناه وأهله أجمعين   إلا عجوزا في الغابرين   ثم دمّرنا الآخرين   وإنكم لتُمرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  يذكّر أهل مكة، ويعظهم بما نزل بالمكذبين من الأمم الماضية من العذاب والهلاك. إن من أهلك \[ منهم \][(١)](#foonote-١) إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم. وإياكم وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فينزل بكم كما نزل بأولئك. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل : وإنكم لتمرّون عليهم مصبحين  أي على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون إنهم لمن المرسلين. هذا ينقض على الباطنية \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) قولهم الذي[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن الرسل ليسوا إلا ستة. لا يعدّون يونس ولوطا عليه السلام منهم، فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله عز وجل : وإن يونس لمن المرسلين  وهم يقولون : ليس من المرسلين، وبالله العصمة. 
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: اخلى، في م: حتى..


---

### الآية 37:138

> ﻿وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [37:138]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١:الآيات ١٣١ -١٣٨ وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين   إنه من عبادنا المؤمنين   وإن لوطا لمن المرسلين   إذ نجّيناه وأهله أجمعين   إلا عجوزا في الغابرين   ثم دمّرنا الآخرين   وإنكم لتُمرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  يذكّر أهل مكة، ويعظهم بما نزل بالمكذبين من الأمم الماضية من العذاب والهلاك. إن من أهلك \[ منهم \][(١)](#foonote-١) إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم. وإياكم وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فينزل بكم كما نزل بأولئك. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل : وإنكم لتمرّون عليهم مصبحين  أي على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون إنهم لمن المرسلين. هذا ينقض على الباطنية \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) قولهم الذي[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن الرسل ليسوا إلا ستة. لا يعدّون يونس ولوطا عليه السلام منهم، فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله عز وجل : وإن يونس لمن المرسلين  وهم يقولون : ليس من المرسلين، وبالله العصمة. 
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: اخلى، في م: حتى..


---

### الآية 37:139

> ﻿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [37:139]

الآيتان ١٣٩ -١٤٠ وقوله تعالى : وإن يونس لمن المرسلين   إذ أَبَقَ إلى الفلك المشحون  ذكر ههنا الأباق وفي سورة الأنبياء الذهاب، وهو قوله : وذا النون إذ ذهب مغاضبا  \[ الأنبياء : ٨٧ \] فمن الناس من يجعل هذا غير الأول، يعني \[ الأباق غير الذهاب \][(١)](#foonote-١). 
لكن جائز أن يكون ذكر الأباق، وذكر الذهاب، وإن كان في رأي العين في ظاهر اللفظ مختلفا. فهما في المعنى واحد، فيكون قوله تعالى : إذ أبق  من قومه بدينه ليسلم له، أو أبق لخوف على نفسه من قومه، أو أبق على ما أوعد قومه من نزول العذاب بهم إذا لم يؤمنوا به. وكان الرسل، صلوات الله عليهم، يخرجون من بين أظهر قومهم إذا خافوا نزول العذاب بهم إلا يونس خرج من بينهم قبل أن يأتيه الإذن من الله عز وجل بالخروج من بينهم. 
لذلك صار وقت، جاء العتاب له والتعبير، لما يقوله عامة أهل التأويل من الخرافات التي يذكرون، وينسبون إليه ما لا يجوز نسبة ذلك إلى أجهل الناس بربه وأخسّهم فضلا \[ من \][(٢)](#foonote-٢) أن تجوز نسبة ذلك إلى نبي من أنبيائه ورسول من رسله.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أباقة الذي ذكروا ذهابه..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 37:140

> ﻿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [37:140]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٩:الآيتان ١٣٩ -١٤٠ وقوله تعالى : وإن يونس لمن المرسلين   إذ أَبَقَ إلى الفلك المشحون  ذكر ههنا الأباق وفي سورة الأنبياء الذهاب، وهو قوله : وذا النون إذ ذهب مغاضبا  \[ الأنبياء : ٨٧ \] فمن الناس من يجعل هذا غير الأول، يعني \[ الأباق غير الذهاب \][(١)](#foonote-١). 
لكن جائز أن يكون ذكر الأباق، وذكر الذهاب، وإن كان في رأي العين في ظاهر اللفظ مختلفا. فهما في المعنى واحد، فيكون قوله تعالى : إذ أبق  من قومه بدينه ليسلم له، أو أبق لخوف على نفسه من قومه، أو أبق على ما أوعد قومه من نزول العذاب بهم إذا لم يؤمنوا به. وكان الرسل، صلوات الله عليهم، يخرجون من بين أظهر قومهم إذا خافوا نزول العذاب بهم إلا يونس خرج من بينهم قبل أن يأتيه الإذن من الله عز وجل بالخروج من بينهم. 
لذلك صار وقت، جاء العتاب له والتعبير، لما يقوله عامة أهل التأويل من الخرافات التي يذكرون، وينسبون إليه ما لا يجوز نسبة ذلك إلى أجهل الناس بربه وأخسّهم فضلا \[ من \][(٢)](#foonote-٢) أن تجوز نسبة ذلك إلى نبي من أنبيائه ورسول من رسله. 
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أباقة الذي ذكروا ذهابه..
٢ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 37:141

> ﻿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [37:141]

الآية ١٤١ وقوله تعالى : فساهم فكان من المُدحَضين  ذكر في القصة أنه عليه السلام لما أبق إلى سفينة، فركبها، أراد أن يعبُر البحر، فجعلت تكفأ، وتقف، وكادت[(١)](#foonote-١) تغرق، فقال القوم بعضهم لبعض : إن فيكم رجلا مذنبا \[ ذنبا \][(٢)](#foonote-٢) عظيما، وكانوا يعرفون من عادتها من قبل \[ أنها \][(٣)](#foonote-٣) كانت إذا ركبها مذنب \[ تفعل ذلك، وتغرق \][(٤)](#foonote-٤) وتسرب في الماء. فلم يعرفوا من هو ذلك \[ المذنب \][(٥)](#foonote-٥) فاستهاموا مرارا، فساهم يونس في كل مرة. فلما رأى ذلك يونس عليه السلام قال لهم : يا قوم ألقوني في البحر حتى لا تغرقوا جميعا، فأبوا، وقالوا : لا نلقي \[ نبيا \][(٦)](#foonote-٦) من أنبياء الله في البحر، فألقى هو نفسه فيه،  فالتقمه الحوت وهو مُليم . 
ثم قوله : فساهم فكان من المدحضين  قال \[ بعضهم :\][(٧)](#foonote-٧) فكان من المغلوبين في القرعة والاستهام، أي خرجت القرعة عليه، والمُدحَض[(٨)](#foonote-٨) هو الذي لا حجة له في ما يريد، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: يغرق..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل و م: المدحضين..

### الآية 37:142

> ﻿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [37:142]

الآية ١٤٢ وقوله تعالى : قالتقمه الحوت وهو مليم  قال بعضهم : هو مليم، أي مذنب. وقال بعضهم : من الملامة، أي كان يلوم نفسه في ما صنع من الخروج من بينهم بلا إذن من الله، والله أعلم.

### الآية 37:143

> ﻿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [37:143]

الآيتان ١٤٣ و١٤٤ وقوله عز وجل : فلولا أنه كان من المُسبّحين   للبِث في بطنه إلى يوم يُبعثون  يحتمل قوله : فلولا أنه كان من المسبّحين  لربه قبل ذلك ومن المصلين له  للبِث في بطنه إلى \[ { يوم يبعثون  \][(١)](#foonote-١) ولذلك قيل : من \[ عمل لله \][(٢)](#foonote-٢) تعالى في حال الرخاء نفعه الله بذلك في حال البلاء، ويرفعه إذا عثر، والله أعلم. 
قيل في الحكمة : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، وإذا وجد متكأ، والله أعلم. 
ويحتمل  فلولا أنه كان من المسبّحين  في بطن الحوت، وهو قوله : فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين   فاستجبنا له ونجّيناه من الغم  \[ الأنبياء : ٨٧ و٨٨ \] والله أعلم.

١ في الأصل و م: ما ذكر..
٢ في الأصل وم: عامل الله..

### الآية 37:144

> ﻿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [37:144]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣:الآيتان ١٤٣ و١٤٤ وقوله عز وجل : فلولا أنه كان من المُسبّحين   للبِث في بطنه إلى يوم يُبعثون  يحتمل قوله : فلولا أنه كان من المسبّحين  لربه قبل ذلك ومن المصلين له  للبِث في بطنه إلى \[ { يوم يبعثون  \][(١)](#foonote-١) ولذلك قيل : من \[ عمل لله \][(٢)](#foonote-٢) تعالى في حال الرخاء نفعه الله بذلك في حال البلاء، ويرفعه إذا عثر، والله أعلم. 
قيل في الحكمة : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، وإذا وجد متكأ، والله أعلم. 
ويحتمل  فلولا أنه كان من المسبّحين  في بطن الحوت، وهو قوله : فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين   فاستجبنا له ونجّيناه من الغم  \[ الأنبياء : ٨٧ و٨٨ \] والله أعلم. 
١ في الأصل و م: ما ذكر..
٢ في الأصل وم: عامل الله..


---

### الآية 37:145

> ﻿۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [37:145]

قوله تعالى : فنبذناه بالعراء وهو سقيم  : العراء : قيل : هي الأرض الصحراء التي لا شجر فيها، ولا نبت، ولا كرّ. وقال عوسجة : العراء الأرض التي لا ظل فيها، والمُدحض المغلوب، ومليم أي أتى أمرا يلام عليه. 
وقال القتبي : العراء هي الأرض التي لا يرى فيها شجر ولا غيره، كأنه من عري الشيء، والله أعلم. 
وقوله عز وجل : وهو سقيم  : ذكر أن الحوت لما نبذه بالعراء لم يكن به شعر ولا جلد ولا ظفر، ولا شيء، ويحتمل سقيم من السقم، وهو المرض، أي مريض لما مسّه ببطن الحوت، والله أعلم.

### الآية 37:146

> ﻿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [37:146]

اقوله تعالى : وأنبتنا عليه شجرة من يقطين  : قال بعضهم : هي شجرة القَرْع، أنبت عليه ليأكل منه، ويستظل بها، وقال بعضهم : كل شجرة تنبسط على وجه الأرض مما تتّسع أطرافها إذا مُدّت، وأصلها واحد، فهو يقطين من البطيخ والعُرجون وغيرهما، والأشبه أن تكون شجرة القرع لأنها أسرع الأشجار نبتا وامتدادا وارتفاعا في السماء في مدة لطيفة ووقت قريب، والوصول إلى الارتفاع بها أكلا واستظلالا بها ما لا يكون مثل ذلك في مثل تلك المدة من الأشجار، والله أعلم. 
وعلى ذلك روي أنه قيل :( يا رسول الله إنك لتُحبّ القَرْع، قال : أجل، هي شجرة أخي يونس، وهي تزيد في العقل ) \[ بنحوه البخاري ٢٠٩٢ \]، فهذا يدل إن ثبت أنها كانت شجرة القرع، والله أعلم. 
ثم فيه لطف من الله عز وجل حين أنبت عليه شجرة في وقت لطيف، لا ينبث مثلها إلا بعد مدة طويلة ووقت مديد، وأبقى عليه الضعف وقتا طويلا مما يرفع ذلك، ويزول في وقت يسير في العُرف ليذكّره ما أنعم عليه، ويقوم بشكره، وهو كما ذكر في قصة صاحب موسى الحمار حين قال عز وجل : فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك  \[ البقرة : ٢٥٩ \] أبقى طعامه وشرابه، وحفظه وقتا طويلا فلم يغير ما طبعه التغيّر في وقت يسير، وغيّر ما طبعه البقاء، لطفا منه. فعلى ذلك أنبت على يونس شجرة في وقت لطيف مما لا ينبت مثلها إلا وقت طويل، وأبقى ذلك الضعف الذي كان به والسقم مما سبيله الزوال والارتفاع في وقت يسير لطفا منه لتذكير ما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 37:147

> ﻿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [37:147]

الآية ١٤٧ وقوله تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون  هذا يحتمل وجوها. 
أحدها : ما ذكرنا أن حرف الاستفهام إذا أضيف إلى الله فهو على التقرير /٤٥٦-أ/ والإيجاب، ليس على حقيقة الاستفهام. 
فعلى ذلك حرف الشك : إلى مائة ألف  بل يزيدون، أو يقول : ويزيدون لما يتعالى عن الشك. 
والثاني : قوله : أو يزيدون  حتى يزيدوا كقوله عز وجل : تقاتلونهم أو يُسلِمون  \[ الفتح : ١٦ \] أي حتى يسلموا، أو كأنه وقت ما بعثه إليهم كانوا مئة ألف، ثم ازدادوا بعد ذلك، والله أعلم. 
والثالث : يكونون[(٦)](#foonote-٦) مئة ألف، وقوله : أو يزيدون  عند الناس. فمعناه أن من نظر إليهم لا يظن دون مئة ألف، ولكن يظن مئة ألف وزيادة، والله أعلم.

### الآية 37:148

> ﻿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [37:148]

فآمنوا فمتّعناهم إلى حين  : قيل : آمنوا به، فلم يهلكوا، ولكن أخّر عنهم العذاب إلى وقت موت حتفهم. كقوله في آية أخرى : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين  \[ يونس : ٩٨ \] أخبر ههنا أنه لم ينفع قوما إيمانهم عند معاينتهم العذاب إلا قوم يونس، وكذلك ذكر عز وجل في آية أخرى أنه لم ينفع الإيمان عند معاينة العذاب حين قال عز وجل في آية أخرى : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا  \[ غافر : ٨٥ \]. 
ثم لا يُدرى أنه إنما يقبل إيمان قوم يونس لأنهم آمنوا عند خروج يونس عليه السلام من بين أظهرهم قبل أن يقبل العذاب عليهم لما كانوا يعلمون أن الرسول متى ما خرج من بينهم بعد ما أوعدهم بالعذاب أن العذاب ينزل بهم، لا محالة، فآمنوا به قبل أن يعاينوا العذاب أو أن يكون العذاب قد أقبل عليهم، فعاينوه، فعند ذلك آمنوا. فإن كان الأول فهو بأنهم إنما آمنوا به عند خروجه منهم، فهو مستقيم، قبِل إيمانهم لأنهم لم يؤمنوا عند معاينتهم العذاب، ولكن إنما آمنوا قبل ذلك. وإن كان الثاني فجائز أن يكون قبِل إيمانهم، ونفعهم إيمانهم، وإن عاينوا العذاب، لما عرف، جل، وعلا، أن إيمانهم كان حقا، وهم صادقون في ذلك، محقّقون، لم يكونوا دافعين العذاب عن أنفسهم إلا بالإيمان حقيقة، والله أعلم.

### الآية 37:149

> ﻿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ [37:149]

قوله تعالى : فاستفتهم ألِربك البنات ولهم البنون  : الاستفتاء والسؤال يخرّج على أربعة أوجه : إن كان الاستفتاء والسؤال من عليم خبير لأهل الجهل فيكون تقريرا وتنبيها، إذا لم يكونوا أهل عناد، وإن كانوا أهل عناد فهو تسفيه وتوبيخ، وإذا كان الاستفتاء من جاهل مصدّق طالب رشدا لعليم خبير يكون استرشادا وطلبا للصواب، وإذا كان من معاند مكابر فهو يخرّج على الاستهزاء به كقولهم : فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم  \[ الأنفال : ٣٢ \] إنما قالواذلك استهزاء به. 
ثم ما ذكر من الاستفتاء لهؤلاء إنما يكون تسفيها منه لهم في قولهم : لله عز وجل ولد، والملائكة بنات الله، سبحانه، ونحوه من الفرية العظيمة التي لا فرية أعظم منها، ولا كذِب أكبر منه، لأن درك الأشياء ومعرفتها إنما يكون في الشاهد بأحد وجوه ثلاثة : أحدها المشاهدة، والثاني الخبر، والثالث : الاستدلال بما شاهدوا، وعاينوا، على ما غاب عنهم. 
ثم معلوم عندهم أي عند هؤلاء أنهم لم يشاهدوا الله حتى عرفوا الولد، ولا كانوا يؤمنون بالرسل حتى يكون عندهم الخبر بما قالوا، ونسبوا إليه من الولد وغيره، إذ الخبر إنما يوصل إليهم بالرسل، وهم لا يؤمنون بهم، ولا كانوا شاهدوا ما يستدلّون به على ما قالوا فيه، ونسبوا إليه، حتى يدُلّهم ذلك على ذلك. 
فسفّههم في قولهم الذي قالوا فيه وما نسبوا إليه أنهم كذبة في ذلك، إذ أسباب العلم بالأشياء ما ذكرنا، ولم يكن لهم شيء من ذلك.

### الآية 37:150

> ﻿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ [37:150]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:151

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [37:151]

كذب أكبر منه؛ لأن درك الأشياء ومعرفتها إنما يكون في الشاهد بأحد وجوه ثلاثة:
 أحدها: المشاهدة.
 والثاني: الخبر.
 والثالث: الاستدلال بما شاهدوا وعاينوا على ما غاب عنهم.
 ثم معلوم عندهم - أي: عند هَؤُلَاءِ - أنهم لم يشاهدوا اللَّه حتى عرفوا له الولد، ولا كانوا يؤمنون بالرسل حتى يكون عندهم الخبر بما قالوا ونسبوا إليه من الولد وغيره؛ إذ الخبر إنما يوصل إليه بالرسل، وهم لا يؤمنون بهم، ولا كانوا شاهدوا ما يستدلون على ما قالوا فيه ونسبوا إليه حتى دلهم ذلك على ذلك، فسفههم في قولهم الذي قالوا فيه وما نسبوا إليه، وإنهم كَذَبة في ذلك؛ إذ أسباب العلم بالأشياء ما ذكرنا، ولم يكن لهم شيء من ذلك؛ ولذلك قال: (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢)
 وقال - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) يقول: أأختار لنفسي ما تأنفون أنتم عنه؟ وتنسبون إليه ما تستنكفون أنتم عنه؟ يسفههم في قولهم ونسبتهم إلى اللَّه ما قالوا فيه ونسبوا إليه إلى آخر ما ذكر، واللَّه أعلم.
 وفيه تصبير رسول اللَّه على أذاهم وتركهم الإيمان به والاتباع؛ لأنه علمهم أنه خالقهم ورازقهم وقديم الإحسان إليهم وقالوا فيه ما قالوا.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤)
 يحتمل قوله: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)، أي: ما لكم تحكمون بلا حجة ولا علم؟
 وقوله: (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥)
 أن هذا الحكم جور وظلم عظيم؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى).
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦)
 أي: لكم حجة وبيان على ما تزعمون وتقولون في اللَّه سبحانه.
 وقوله: (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧)
 أي: ائتوا بكتاب من عند اللَّه فيه ما تذكرون من الولد وغيره.
 وقوله: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا... (١٥٨) قال عامة أهل التأويل: إن الجنة هم الملائكة؛ لقول أُولَئِكَ الكفرة: إن الملائكة بنات اللَّه، وما قالوا في قوله: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ)، أي: علمت الجن الذي

### الآية 37:152

> ﻿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [37:152]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 37:153

> ﻿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [37:153]

قال عز وجل : أصطفى البنات على البنين  ؟ يقول : أختار لنفسي ما تأنفون أنتم منه ؟ وتنسبون إليكم ما تستنكفون أنتم عنه ؟ يسفّههم في قولهم. ونسبتهم إلى الله ما قالوا فيه، ونسبوا إليه إلى آخر ما ذكر، والله أعلم. 
وفيه تصبير رسول الله على أذاهم وتركهم الإيمان به والاتباع له، مع علمهم أنه خالقهم ورازقهم وقديم الإحسان إليهم قالوا فيه ما قالوا.

### الآية 37:154

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [37:154]

يحتمل قوله  ما لكم كيف تحكمون  أي مالكم تحكمون بلا حجة ولا علم ؟

### الآية 37:155

> ﻿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [37:155]

قوله تعالى : أفلا تذكّرون  أن هذا الحكم جور وظلم ؟ كقوله : تلك إذا قسمة ضيزى  \[ النجم : ٢٢ \].

### الآية 37:156

> ﻿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [37:156]

قوله تعالى : أم لكم سلطان مبين  : أي ألكم الحجة وبيان على ما تزعُمون، وتقولون في الله، سبحانه.

### الآية 37:157

> ﻿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [37:157]

قوله تعالى : فأتوا بكتابكم إن أنتم صادقين  أي ائتوا بكتاب من عند الله، فيه ما تذكرون من الولد وغيره.

### الآية 37:158

> ﻿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [37:158]

قوله تعالى : وجعلوا بينه وبين الجِنّة نسبًا  : قال عامة أهل التأويل : إن الجِنّة هم الملائكة لقول أولئك الكفرة : إن الملائكة بنات الله وما قالوا في قوله : ولقد علمت الجِنّة إنهم لمُحضرون  أي علمت الجن الذين وصفوا له بنات إنهم لمحضرون النار وعذاب الله، ويحاسبون على قول مجاهد وغيره. ويحتمل الذين رأوا أولئك، أعني الأتباع، أنهم ملائكة الله تعالى، والله أعلم.

### الآية 37:159

> ﻿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:159]

قوله : سبحان الله  : نزّه نفسه عما وصفه الذين تقدم ذكرهم، وتبرأ من جميع ما قالوا فيه.

### الآية 37:160

> ﻿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:160]

ثم استثنى عز وجل  إلا عباد الله المخلصين ، فلسنا ندري ما موضع الثُّنيا ههنا على إثر ما ذكر من التنزيه لنفسه. ويحتمل الاستثناء وجهين :
أحدهما : سبحان الله عما يصفون  أي من أخلص منهم، وآمن، فإنه غير بريء مما يصفه هؤلاء لما يجوز أن يسلم منه نفر، فيصفونه بما يليق به، لأن المؤمن والمخلص لا يصف ربه إلا بما يليق به، والله أعلم. 
والثاني : ما قال بعضهم : إلا عباد الله المخلصين  استثنى من قوله : ولقد علمت الجِنّة إنهم لمحضرون  النار  سبحان الله عما يصفون   إلا عباد الله المخلصين  فإنهم لا يُحضرون النار والعذاب على ما سبق استثناء هؤلاء الذين أخلصوا ممن يحضر في ما تقدم، والله أعلم، وهو على التقديم والتأخير.

### الآية 37:161

> ﻿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [37:161]

قوله تعالى : فإنكم وما تعبدون  يحتمل الجن الذين عبدوا، ويحتمل الملائكة، ويحتمل الأصنام التي عُبدت، إذ قد ينسب إليهن الإضلال لقوله : رب إنهم أضللن كثير من الناس  \[ إبراهيم : ٣٦ \] والله أعلم.

### الآية 37:162

> ﻿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [37:162]

لا يملكون أن يفتنوهم، وأن يضلّون إلا من هو في علم الله أنه يختار الضلالة، وما يصليه النار إلا على حق المعرفة له لا حقيقة الإضلال. وهو ما ذكر عز وجل في آية أخرى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين  \[ الحجر : ٤٢ \] وما أخبر أنه  ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون   إنما سلطانه على الذين يتولّونه  \[ النحل : ٩٩ و١٠٠ \] والله أعلم.

### الآية 37:163

> ﻿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [37:163]

وقال بعضهم : قوله عز وجل : إلا من هو صال الجحيم  : إلا من كتب عليه في اللوح أنه يصلي الجحيم. 
وقال بعضهم : إلا من قضى الله عليه أن يصلي النار. وأصله ما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 37:164

> ﻿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37:164]

قوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلوم  : يحتمل هذا منهم، أعني الملائكة، وجهين :
أحدهما : قالوا ذلك تبرئة لأنفسهم من أن يأمروا بالعبادة لهم، أي لم نتفرّغ نحن لعبادة هؤلاء طرفة عين، فكيف نأمر هؤلاء بعبادتنا ؟ كقولهم : قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم  \[ سبأ ٤١ \] أي نحن في طلب الصواب ولا شك، فكيف نتفرّغ لذلك ؟ 
والثاني : أن يقولوا : إن ولايتك التي واليتنا شغلتنا عن جميع ما ذكروا، والله أعلم. 
ويحتمل قوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلوم  : مكانا معلوما محدودا لا يبرح منه، ولا يفارقه، ويحتمل  مقام معلوم  أي عبادة معلومة نحو ما ( ذكر حكيم بن حزام : قال \[ : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : هل تسمعون ما أسمع ؟ قلنا : يا رسول الله ما تسمع ؟ قال : أسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئِطّ ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد )\[ الترمذي ٢٣١٢ \] والله أعلم.

### الآية 37:165

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [37:165]

قوله تعالى : وإنا لنحن الصّافون  : يحتمل : الصافون  أي يصلون صفوفا، لا يصلي أبناء آدم إلا صفوفا. ويحتمل  الصّافون  أي قائمون صفوفا وراكعون صفوفا وساجدون صفوفا، والله أعلم.

### الآية 37:166

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [37:166]

وقوله تعالى : وإنا لنحن المُسبّحون  يحتمل أي مصلّون على ما قال أهل التأويل، ويحتمل حقيقة التسبيح أي ينزّهون الله تعالى عما تقول فيه الملحدة، ويحتمل قوله : المسبّحون  أي عابدون ودائما وأبدا، والله أعلم

### الآية 37:167

> ﻿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ [37:167]

اختُلف فيه : قال بعضهم : إن أهل مكة كانوا يقولون قبل أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم : قاتل الله اليهود والنصارى، كذّبوا أنبياءهم، لو أنهم ذكروا أنباءً من الأولين  لكنّا عباد الله المخلصين  قد قالوا ذلك، وأكذبوا القول فيه بالقسم بالله تعالى، أخبر الله عنهم بقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا  \[ فاطر : ٤٢ \] أي نفورا من ربهم والله أعلم. 
وقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوعدهم أن ينزل بهم العذاب بعبادتهم الأصنام على ما نزل بالأولين من العذاب بعبادتهم الأصنام وتكذيبهم الرسل عليهم السلام فيقولون عند ذلك  لو أن عندنا ذِكرا من الأولين  أي خبرا من الأمم الماضية أنهم على ماذا أهلكوا ؟ لو علمنا أنهم أهلكوا بما يذكر محمد  لكنا عباد الله المخلصين  فقصّ الله تعالى عليهم خبر الأولين أن العذاب إنما أنزل بهم بما ذكر محمد عليه السلام فلم يقبلوا، وكفروا به، عنادا منهم. 
ويحتمل أن يكون هذا منهم احتجاجا : أن آباءنا قد عبدوا الأصنام، ففعلوا ما نحن فاعلون، ثم لم ينزل بهم العذاب. 
فلو كان صنيعهم غير مرضيّ عند الله تعالى، وإن كانوا غير مأمورين به، ما تركهم على ذلك. 
وهو كقوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا  \[ الأنعام : ١٤٨ \] وقوله : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] ونحو ذلك من الاحتجاج والباطل. 
فعلى ذلك يحتمل أن يكون قولهم الذي قالوا : لو أن عندنا ذكرا من الأولين   لكنا عباد الله المخلصين  أي لم يهلكوا بما نحن فيه، \[ إنما يذكر ذلك لشيء \] آخر.

### الآية 37:168

> ﻿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [37:168]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٧: اختُلف فيه : قال بعضهم : إن أهل مكة كانوا يقولون قبل أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم : قاتل الله اليهود والنصارى، كذّبوا أنبياءهم، لو أنهم ذكروا أنباءً من الأولين  لكنّا عباد الله المخلصين  قد قالوا ذلك، وأكذبوا القول فيه بالقسم بالله تعالى، أخبر الله عنهم بقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا  \[ فاطر : ٤٢ \] أي نفورا من ربهم والله أعلم. 
وقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوعدهم أن ينزل بهم العذاب بعبادتهم الأصنام على ما نزل بالأولين من العذاب بعبادتهم الأصنام وتكذيبهم الرسل عليهم السلام فيقولون عند ذلك  لو أن عندنا ذِكرا من الأولين  أي خبرا من الأمم الماضية أنهم على ماذا أهلكوا ؟ لو علمنا أنهم أهلكوا بما يذكر محمد  لكنا عباد الله المخلصين  فقصّ الله تعالى عليهم خبر الأولين أن العذاب إنما أنزل بهم بما ذكر محمد عليه السلام فلم يقبلوا، وكفروا به، عنادا منهم. 
ويحتمل أن يكون هذا منهم احتجاجا : أن آباءنا قد عبدوا الأصنام، ففعلوا ما نحن فاعلون، ثم لم ينزل بهم العذاب. 
فلو كان صنيعهم غير مرضيّ عند الله تعالى، وإن كانوا غير مأمورين به، ما تركهم على ذلك. 
وهو كقوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا  \[ الأنعام : ١٤٨ \] وقوله : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] ونحو ذلك من الاحتجاج والباطل. 
فعلى ذلك يحتمل أن يكون قولهم الذي قالوا : لو أن عندنا ذكرا من الأولين   لكنا عباد الله المخلصين  أي لم يهلكوا بما نحن فيه، \[ إنما يذكر ذلك لشيء \] آخر. ---

### الآية 37:169

> ﻿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [37:169]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٧: اختُلف فيه : قال بعضهم : إن أهل مكة كانوا يقولون قبل أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم : قاتل الله اليهود والنصارى، كذّبوا أنبياءهم، لو أنهم ذكروا أنباءً من الأولين  لكنّا عباد الله المخلصين  قد قالوا ذلك، وأكذبوا القول فيه بالقسم بالله تعالى، أخبر الله عنهم بقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا  \[ فاطر : ٤٢ \] أي نفورا من ربهم والله أعلم. 
وقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوعدهم أن ينزل بهم العذاب بعبادتهم الأصنام على ما نزل بالأولين من العذاب بعبادتهم الأصنام وتكذيبهم الرسل عليهم السلام فيقولون عند ذلك  لو أن عندنا ذِكرا من الأولين  أي خبرا من الأمم الماضية أنهم على ماذا أهلكوا ؟ لو علمنا أنهم أهلكوا بما يذكر محمد  لكنا عباد الله المخلصين  فقصّ الله تعالى عليهم خبر الأولين أن العذاب إنما أنزل بهم بما ذكر محمد عليه السلام فلم يقبلوا، وكفروا به، عنادا منهم. 
ويحتمل أن يكون هذا منهم احتجاجا : أن آباءنا قد عبدوا الأصنام، ففعلوا ما نحن فاعلون، ثم لم ينزل بهم العذاب. 
فلو كان صنيعهم غير مرضيّ عند الله تعالى، وإن كانوا غير مأمورين به، ما تركهم على ذلك. 
وهو كقوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا  \[ الأنعام : ١٤٨ \] وقوله : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] ونحو ذلك من الاحتجاج والباطل. 
فعلى ذلك يحتمل أن يكون قولهم الذي قالوا : لو أن عندنا ذكرا من الأولين   لكنا عباد الله المخلصين  أي لم يهلكوا بما نحن فيه، \[ إنما يذكر ذلك لشيء \] آخر. ---

### الآية 37:170

> ﻿فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [37:170]

قوله تعالى : فكفروا به فسوف يعلمون  : علم عيان ومشاهدة كما عرّفهم علم خبر بالحجة والآيات، والله أعلم.

### الآية 37:171

> ﻿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [37:171]

وقوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين   إنهم لهم المنصورون   وإن جندنا لهم الغالبون  اختلف فيه : قال بعضهم : إن الرسل عليهم السلام كانوا منصورين. لم يقتل رسول قط. فإنما قُتل الأنبياء ورسل المرسلين الذين يبلّغون رسالة الرسل إلى قومهم، ويخبرون عنهم. فأما الرسل أنفسهم فهم لم يقتلوا ولا قُتل أحد منهم، عصمهم الله تعالى عن الناس، وعما هَمّوا بهم. 
وقال بعضهم : إنهم لهم المنصورون  لما نصر العاقبة لهم، إذ لم يكن رسول إلا وقد كانت العاقبة له، وإن غُلب في الابتداء. 
وقال بعضهم : إنهم لهم المنصورون  بالحجج والآيات والبراهين. إنهم يغلبون بحججهم وآياتهم، ويرفعون بها الشّبه والتمويهات، والله أعلم. 
ويستدل صاحب التأويل الأول بقوله عز وجل : وكأيّن من نبي قاتل معه ربِّيُّون كثير  وفي بعض القراءات : قُتل معه ربِّيُّون كثير  فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين  \[ آل عمران : ١٤٦ \] أخبر أنهم، وإن قُتلوا، فإنهم لم يهنوا، ولم يضعفوا. ثم قال عز وجل  وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أرمنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين  \[ آل عمران : ١٤٧ \] ثم أخبر أنه آتاهم الله ذلك حين قال : فآتاهم الله \[ ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين  \] \[ آل عمران : ١٤٨ \] والله أعلم. 
دلّ، وإن غُلبوا، وقتلوا، فهم المنصورون. 
ثم قوله : إنهم لهم المنصورون  ذكر  إنهم لهم المنصورون  بحرفين، ومعناهما واحد على التأكيد كقوله : عز وجل : وإنا لنحن الصافّون  \[ الصافات : ١٦٥ \] وقوله : إنني أنا الله  طه : ١٤، وإن كان الواحد كافيا.

### الآية 37:172

> ﻿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [37:172]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧١: وقوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين   إنهم لهم المنصورون   وإن جندنا لهم الغالبون  اختلف فيه : قال بعضهم : إن الرسل عليهم السلام كانوا منصورين. لم يقتل رسول قط. فإنما قُتل الأنبياء ورسل المرسلين الذين يبلّغون رسالة الرسل إلى قومهم، ويخبرون عنهم. فأما الرسل أنفسهم فهم لم يقتلوا ولا قُتل أحد منهم، عصمهم الله تعالى عن الناس، وعما هَمّوا بهم. 
وقال بعضهم : إنهم لهم المنصورون  لما نصر العاقبة لهم، إذ لم يكن رسول إلا وقد كانت العاقبة له، وإن غُلب في الابتداء. 
وقال بعضهم : إنهم لهم المنصورون  بالحجج والآيات والبراهين. إنهم يغلبون بحججهم وآياتهم، ويرفعون بها الشّبه والتمويهات، والله أعلم. 
ويستدل صاحب التأويل الأول بقوله عز وجل : وكأيّن من نبي قاتل معه ربِّيُّون كثير  وفي بعض القراءات : قُتل معه ربِّيُّون كثير  فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين  \[ آل عمران : ١٤٦ \] أخبر أنهم، وإن قُتلوا، فإنهم لم يهنوا، ولم يضعفوا. ثم قال عز وجل  وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أرمنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين  \[ آل عمران : ١٤٧ \] ثم أخبر أنه آتاهم الله ذلك حين قال : فآتاهم الله \[ ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين  \] \[ آل عمران : ١٤٨ \] والله أعلم. 
دلّ، وإن غُلبوا، وقتلوا، فهم المنصورون. 
ثم قوله : إنهم لهم المنصورون  ذكر  إنهم لهم المنصورون  بحرفين، ومعناهما واحد على التأكيد كقوله : عز وجل : وإنا لنحن الصافّون  \[ الصافات : ١٦٥ \] وقوله : إنني أنا الله  طه : ١٤، وإن كان الواحد كافيا. ---

### الآية 37:173

> ﻿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [37:173]

وقوله تعالى : وإن وجندنا لهم الغالبون  أي رسلنا وأتباعنا وأولياؤنا، هم الغالبون على ما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 37:174

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:174]

قوله تعالى : فتولّ عنهم حتى حين  : يحتمل أي لا تكافئهم بأذاهم إياك إلى حين، أي لا تقاتلهم. 
**فكيف ما كان ففيه وجهان من الدلالة :**
أحدهما : دليل على رسالته حين أخبر أنهم يكونون على الكفر إلى حين الذي ذكر، ويهلكون على ذلك حين قال : فتولّ عنهم حتى حين . 
والثاني : فيه دليل حفظه إياه وعصمته مما كانوا يهُمّون به من القتل والإهلاك حين منعه من مقاتلتهم، ونهاه عن التعرض لهم إلى وقت معلوم على ما كان منهم من الهم بقتله وإهلاكه لو وجدوا السبيل إليه. 
فدلّ أن الله عز وجل قد عصمه، وحفظه عنهم حين قال لهم ما قال حتى قال عز وجل : وأبصرهم فسوف يبصرون  كقوله : فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون  \[ هود : ٥٥ \].

### الآية 37:175

> ﻿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:175]

قوله تعالى : وأبصرهم فسوف يُبصرون  عيانا ومشاهدة. وقال بعضهم : وأبصرهم العذاب إذا نزل بهم خبرا فسوف يبصرون وقوعا. ويحتمل قوله : وأبصرهم  أي عرّفهم أن العذاب ينزل بهم، فسوف يعرفون إذا نزل بهم.

### الآية 37:176

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [37:176]

قوله تعالى : أفبعذابنا يستعجلون  : دل هذا أنهم كانوا يستعجلون نزول العذاب بهم، والله أعلم. إنما يستعجلون العذاب استهزاء بالرسول عليه السلام وتكذيبا له في ما يوعدهم أن العذاب ينزل بهم. 
ثم قوله عز وجل  أفبعذابنا يستعجلون  هو حرف التعجيب، أي كيف يستعجلون عذابي ؟ ألم يعرفوا قدرتي وسلطاني في إنزال العذاب والإهلاك إذا أردت تعذيب قوم وإهلاكهم، فإني قدرت ذلك، وملكت عليه.

### الآية 37:177

> ﻿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ [37:177]

أخبر أنه إذا نزل العذاب بساحتهم ساء صباحهم، حيث قال عز وجل : فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين . ثم قوله عز وجل  فإذا نزل بساحتهم  يحتمل النزول بهم والوقوع عليهم كقوله عز وجل : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله  \[ الرعد : ٣١ \] في نزوله بهم، والله أعلم. يحتمل نزوله بساحتهم ما ذكرنا من نزوله بقربهم ووقوعه عليهم. 
ثم قوله تعالى : فإذا نزل بساحتهم فساء صباحُ المنذرين  ساء صباحهم لأن ذلك العذاب إذا حل بهم صيّرهم معذَّبين في النار أبد الآبدين، والله أعلم.

### الآية 37:178

> ﻿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ [37:178]

قوله تعالى : وتولّ عنهم حتى حين  : هذا قد ذكرنا في ما تقدم. وكذلك قوله عز وجل : وأبصر فسوف يبصرون . ويقول بعضهم أي انظر فسوف ينظرون. لكن الوجه فيه ما ذكرنا.

### الآية 37:179

> ﻿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [37:179]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨: قوله تعالى : وتولّ عنهم حتى حين  : هذا قد ذكرنا في ما تقدم. وكذلك قوله عز وجل : وأبصر فسوف يبصرون . ويقول بعضهم أي انظر فسوف ينظرون. لكن الوجه فيه ما ذكرنا. ---

### الآية 37:180

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [37:180]

قوله تعالى : سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون   وسلام على المرسلين   والحمد لله رب العالمين  في هذه الأحرف الثلاثة جميع ما بيّنه الله تعالى من الحق على الخلق من التوحيد والثناء الحسن والحمد لنعمه وجميع ما عليهم من التفويض إليه في الأمور كلها وجميع ما عليهم من الثناء الحسن والحمد له وما ألزمهم من الثناء الحسن على جميع المرسلين. 
أما حرف التوحيد فهو قوله تعالى  سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون  نزّه نفسه، وبرّأه من جميع ما قال الملاحدة فيه مما لا يليق به من الولد والشريك والصاحبة وغير ذلك. فيرجو أن يُثاب قائل هذا ثواب كل واصف الله عز وجل بالبراءة له والتنزيه عن ذلك كله. 
وفي قوله : ربّ العزة  وصف بالعزة والقوة وتفويض الأمر إليه، فيرجو أن يثاب قائل هذا ثواب كل واصف لله بالعزة والقوة. 
وأما الثناء الحسن على المرسلين فهو قوله عز وجل : وسلام على المرسلين  أمر الله عز وجل عبادة أن يثنوا على المرسلين جملة. وعلى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على إخواني المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين ) \[ بنحوه مسلم ٤٠٣ \]. 
أما الثناء الحسن على الله بكل ما أنعم عليهم، وأحسن إليهم فهو قوله عز وجل : والحمد لله رب العالمين  فيرجو أن يثاب قائل هذا وتاليه على المعرفة به مما فيه ثواب جميع القائلين به والتالين، والله أعلم. 
وذُكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه : سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون   وسلام على المرسلين   والحمد لله رب العالمين  والله أعلم. 
وقوله تعالى : ربّ العزة  قال بعضهم : هو رب النعمة والقوة. ويحتمل  ربّ العزة  أي به يتعزّز كل من يتعزّز وإليه يرجع كل عزيز، وكذلك كل من حمد، أو أثنى على شيء فحقيقة ذلك الحمد والثناء راجع إليه تعالى، والله أعلم بحقيقة مراده.

### الآية 37:181

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [37:181]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨٠:قوله تعالى : سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون   وسلام على المرسلين   والحمد لله رب العالمين  في هذه الأحرف الثلاثة جميع ما بيّنه الله تعالى من الحق على الخلق من التوحيد والثناء الحسن والحمد لنعمه وجميع ما عليهم من التفويض إليه في الأمور كلها وجميع ما عليهم من الثناء الحسن والحمد له وما ألزمهم من الثناء الحسن على جميع المرسلين. 
أما حرف التوحيد فهو قوله تعالى  سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون  نزّه نفسه، وبرّأه من جميع ما قال الملاحدة فيه مما لا يليق به من الولد والشريك والصاحبة وغير ذلك. فيرجو أن يُثاب قائل هذا ثواب كل واصف الله عز وجل بالبراءة له والتنزيه عن ذلك كله. 
وفي قوله : ربّ العزة  وصف بالعزة والقوة وتفويض الأمر إليه، فيرجو أن يثاب قائل هذا ثواب كل واصف لله بالعزة والقوة. 
وأما الثناء الحسن على المرسلين فهو قوله عز وجل : وسلام على المرسلين  أمر الله عز وجل عبادة أن يثنوا على المرسلين جملة. وعلى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على إخواني المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين ) \[ بنحوه مسلم ٤٠٣ \]. 
أما الثناء الحسن على الله بكل ما أنعم عليهم، وأحسن إليهم فهو قوله عز وجل : والحمد لله رب العالمين  فيرجو أن يثاب قائل هذا وتاليه على المعرفة به مما فيه ثواب جميع القائلين به والتالين، والله أعلم. 
وذُكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه : سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون   وسلام على المرسلين   والحمد لله رب العالمين  والله أعلم. 
وقوله تعالى : ربّ العزة  قال بعضهم : هو رب النعمة والقوة. ويحتمل  ربّ العزة  أي به يتعزّز كل من يتعزّز وإليه يرجع كل عزيز، وكذلك كل من حمد، أو أثنى على شيء فحقيقة ذلك الحمد والثناء راجع إليه تعالى، والله أعلم بحقيقة مراده. ---

### الآية 37:182

> ﻿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [37:182]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨٠:قوله تعالى : سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون   وسلام على المرسلين   والحمد لله رب العالمين  في هذه الأحرف الثلاثة جميع ما بيّنه الله تعالى من الحق على الخلق من التوحيد والثناء الحسن والحمد لنعمه وجميع ما عليهم من التفويض إليه في الأمور كلها وجميع ما عليهم من الثناء الحسن والحمد له وما ألزمهم من الثناء الحسن على جميع المرسلين. 
أما حرف التوحيد فهو قوله تعالى  سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون  نزّه نفسه، وبرّأه من جميع ما قال الملاحدة فيه مما لا يليق به من الولد والشريك والصاحبة وغير ذلك. فيرجو أن يُثاب قائل هذا ثواب كل واصف الله عز وجل بالبراءة له والتنزيه عن ذلك كله. 
وفي قوله : ربّ العزة  وصف بالعزة والقوة وتفويض الأمر إليه، فيرجو أن يثاب قائل هذا ثواب كل واصف لله بالعزة والقوة. 
وأما الثناء الحسن على المرسلين فهو قوله عز وجل : وسلام على المرسلين  أمر الله عز وجل عبادة أن يثنوا على المرسلين جملة. وعلى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على إخواني المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين ) \[ بنحوه مسلم ٤٠٣ \]. 
أما الثناء الحسن على الله بكل ما أنعم عليهم، وأحسن إليهم فهو قوله عز وجل : والحمد لله رب العالمين  فيرجو أن يثاب قائل هذا وتاليه على المعرفة به مما فيه ثواب جميع القائلين به والتالين، والله أعلم. 
وذُكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه : سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون   وسلام على المرسلين   والحمد لله رب العالمين  والله أعلم. 
وقوله تعالى : ربّ العزة  قال بعضهم : هو رب النعمة والقوة. ويحتمل  ربّ العزة  أي به يتعزّز كل من يتعزّز وإليه يرجع كل عزيز، وكذلك كل من حمد، أو أثنى على شيء فحقيقة ذلك الحمد والثناء راجع إليه تعالى، والله أعلم بحقيقة مراده. ---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/37.md)
- [كل تفاسير سورة الصافات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/37.md)
- [ترجمات سورة الصافات
](https://quranpedia.net/translations/37.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/37/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
