---
title: "تفسير سورة ص - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/2"
surah_id: "38"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة ص - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة ص - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/38/book/2*.

Tafsir of Surah ص from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 38:1

> ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [38:1]

قوله تعالى : ص  قيل : هو قسم، وقيل : اسم للسورة كما ذكرنا في سائر حروف التهجي في أوائل السور. وقال محمد بن كعب القرظي :( ( ص ) ) مفتاح اسم الصمد، وصادق الوعد. وقال الضحاك : معناه صدق الله. وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما : صدق محمد صلى الله عليه وسلم.  والقرآن ذي الذكر  أي ذي البيان، قاله ابن عباس و مقاتل. وقال الضحاك : ذي الشرف، دليله قوله تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك  وهو قسم. واختلفوا في جواب القسم، قيل : جوابه قد تقدم، وهو قوله ( ( ص ) ) أقسم الله تعالى بالقرآن أن محمداً قد صدق. وقال الفراء :( ( ص ) ) معناها : وجب وحق، وهو جواب قوله :( ( والقرآن ) )، كما تقول : نزل والله. وقيل : جواب القسم محذوف تقديره : والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقول الكفار، ودل على هذا المحذوف.

### الآية 38:2

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [38:2]

قوله تعالى : بل الذين كفروا  وقال قتادة : موضع القسم قوله : بل الذين كفروا  كما قال : والقرآن المجيد بل عجبوا  وقيل : فيه تقديم وتأخير، وتقديره : بل الذين كفروا،  في عزة وشقاق  والقرآن ذي الذكر. وقال الأخفش : جوابه قوله تعالى : إن كل إلا كذب الرسل  كقوله : تالله إن كنا  وقوله : والسماء والطارق  ( إن كل نفس ) وقيل : جوابه قوله : إن هذا لرزقنا  وقال الكسائي : قوله : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار  وهذا ضعيف لأنه تخلل بين هذا القسم وبين الجواب أقاصيص وأخبار كثيرة. وقال القتيبي : بل لتدارك كلام ونفي آخر، ومجاز الآية : إن الله أقسم بص والقرآن ذي الذكر أن الذين كفروا من أهل مكة في عزة وحمية جاهلية وتكبر عن الحق وشقاق وخلاف وعداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم. وقال مجاهد : في عزة تغابن.

### الآية 38:3

> ﻿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ [38:3]

قوله تعالى : كم أهلكنا من قبلهم من قرن  يعني : من الأمم الخالية،  فنادوا  استغاثوا عند نزول العذاب وحلول النقمة،  ولات حين مناص  أي ليس حين نزول العذاب بهم حين فرار، و( ( المناص ) ) مصدر ناص ينوص، وهو الفرار والتأخير، يقال : ناص ينوص إذا تأخر، وناص ينوص إذا تقدم، و ( ( لات ) ) بمعنى ليس بلغة أهل اليمن. وقال النحويون هي ( ( لا ) ) زيدت فيها التاء، كقولهم : رب وربت وثم وثمت، وأصلها هاء وصلت بلا، فقالوا :( ( لاة ) ) كما قالوا : ثمة، فجعلوها في الوصل تاء، والوقف عليها بالتاء عند الزجاج، وعند الكسائي بالهاء : لاه، ذهب جماعة إلى أن التاء زيدت في ( ( حين ) )، والوقف على ( ( ولا ) )، ثم يبتدئ :( ( تحين ) )، وهو اختيار أبي عبيدة، وقال : كذلك وجدت في مصحف عثمان، وهذا كقول أبي وجرة السعدي :

 العاطفون تحين ما من عاطف  والمطعمون زمان ما من مطعموفي حديث ابن عمر، وسأله رجل عن عثمان، فذكر مناقبه ثم قال : اذهب بها تلان إلى أصحابك، يريد : الآن. قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب، قال بعضهم لبعض : مناص، أي : اهربوا وخذوا حذركم، فلما أنزل بهم العذاب ببدر قالوا : مناص، فأنزل الله تعالى : ولات حين مناص أي ليس الحين حين هذا القول.

### الآية 38:4

> ﻿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [38:4]

قوله تعالى : وعجبوا  يعني : الكفار الذين ذكرهم الله عز وجل في قوله : بل الذين كفروا   أن جاءهم منذر منهم  يعني : رسولاً من أنفسهم ينذرهم.  وقال الكافرون هذا ساحر كذاب \*

### الآية 38:5

> ﻿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [38:5]

قوله تعالى : أجعل الآلهة إلهاً واحداً  وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسلم، فشق ذلك على قريش، وفرح به المؤمنون : فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش، وهم الصناديد والأشراف، وكانوا خمسة وعشرين رجلاً أكبرهم سناً الوليد بن المغيرة، قال لهم : امشوا إلى أبي طالب، فأتوا أبا طالب، وقالوا له : أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا قد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه، فقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء، فلا تمل كل الميل على قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وماذا يسألونني ؟ قالوا : ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشرا أمثالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا لا إله إلا الله، فنفروا من ذلك وقاموا، وقالوا : أجعل الآلهة إلهاً واحداً ؟ كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ؟  إن هذا لشيء عجاب  أي : عجب، والعجب والعجاب واحد، كقولهم : رجل كريم وكرام، وكبير وكبار، وطويل وطوال، وعريض وعراض.

### الآية 38:6

> ﻿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ [38:6]

قوله تعالى : وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم  أي : انطلقوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب، يقول بعضهم لبعض : امشوا واصبروا على آلهتكم، أي : اثبتوا على عبادة آلهتكم،  إن هذا لشيء يراد  أي لأمر يراد بنا، وذلك أن عمر لما أسلم وحصل للمسلمين قوة لمكانه قالوا : إن هذا الذي نراه من زيادة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لشيء يراد بنا. وقيل يراد بأهل الأرض، وقيل : يراد بمحمد أن يملك علينا.

### الآية 38:7

> ﻿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [38:7]

قوله تعالى : ما سمعنا بهذا  أي بهذا الذي يقوله محمد من التوحيد،  في الملة الآخرة  قال ابن عباس، و الكلبي، و مقاتل : يعنون في النصرانية، لأنها آخر الملل وهم لا يوحدون، بل يقولون ثالث ثلاثة. وقال مجاهد و قتادة : يعنون ملة قريش ودينهم الذي هم عليه.  إن هذا إلا اختلاق  كذب وافتعال.

### الآية 38:8

> ﻿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ۖ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ [38:8]

قوله تعالى : أأنزل عليه الذكر  القرآن،  من بيننا  وليس بأكبرنا ولا أشرفنا، يقوله أهل مكة. قال الله عز وجل : بل هم في شك من ذكري  أي وحي وما أنزلت،  بل لما يذوقوا عذاب  أي لم يذوقوا عذابي، ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول.

### الآية 38:9

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ [38:9]

قوله تعالى : أم عندهم  أعندهم،  خزائن رحمة ربك  أي : نعمة ربك أي : مفاتيح النبوة يعطونها من شاؤوا، نظيره : أهم يقسمون رحمة ربك أي نبوة ربك،  العزيز الوهاب  العزيز في ملك، الوهاب وهب النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 38:10

> ﻿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ [38:10]

قوله تعالى : أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما  أي : ليس لهم ذلك،  فليرتقوا في الأسباب  أي : إن ادعوا شيئاً من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء، فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون، قال مجاهد و قتادة : أراد بالأسباب : أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء، وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق فهو سببه، وهذا أمر توبيخ وتعجيز.

### الآية 38:11

> ﻿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ [38:11]

قوله تعالى : جند ما هنالك  أي : هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند هنالك، و ( ( ما ) ) صلة،  مهزوم  مغلوب،  من الأحزاب  أي : من جملة الأجناد، يعني : قريشاً. قال قتادة : أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين، وقال : سيهزم الجمع ويولون الدبر  فجاء تأويلها يوم بدر، و( ( هنالك ) ) إشارة إلى بدر ومصارعهم، ( ( من الأحزاب ) )، أي : من حملة الأحزاب، أي : هم القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب، فقهروا وأهلكوا.

### الآية 38:12

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ [38:12]

ثم قال معزياً لنبيه صلى الله عليه وسلم : كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد  : قال ابن عباس، ومحمد بن كعب : ذو البناء المحكم، وقيل : أراد ذو الملك الشديد الثابت. وقال القتيبي : تقول العرب : هم في عز ثابت الأوتاد، يريدون أنه دائم شديد. وقال الأسود بن يعفر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد وأصل هذا أن بيوتهم كانت تثبت بالأوتاد. وقال الضحاك : ذو القوة والبطش. وقال عطية : ذو الجنود والجموع الكثيرة، يعني : أنهم كانوا يقوون أمره، ويشدون ملكه، كما يقوي الوتد الشيء، وسميت الأجناد أوتاداً لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم، وهو رواية عطية عن ابن عباس. وقال الكلبي و مقاتل :( ( الأوتاد ) ) : جمع الوتد، وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها، وكان إذا غضب على أحد مده مستلقياً بين أربعة أوتاد، يشد كل يد ورجل منه إلى سارية، ويتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتى يموت. وقال مجاهد، و مقاتل بن حيان : كان يمد الرجل مستلقياً على الأرض، يشد يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد. وقال السدي : كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيات. وقال قتادة و عطاء : كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يلعب عليها بين يديه.

### الآية 38:13

> ﻿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ ۚ أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ [38:13]

قوله تعالى : وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب  الذين تحزبوا على الأنبياء، واعلم أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب.

### الآية 38:14

> ﻿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ [38:14]

قوله تعالى : إن كل  ما كل،  إلا كذب الرسل فحق عقاب  وجب عليهم ونزل بهم عذابي.

### الآية 38:15

> ﻿وَمَا يَنْظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [38:15]

قوله تعالى : وما ينظر  ينتظر،  هؤلاء  يعني : كفار مكة،  إلا صيحة واحدة  وهي نفخة الصور،  ما لها من فواق  قرأ حمزة، و الكسائي :( ( فواق ) ) بضم الفاء، وقرأ الآخرون بفتحها وهما لغتان، بالفتح لغة قريش، والضم لغة تميم. قال ابن عباس و قتادة : من رجوع، أي : ما يرد ذلك الصوت فيكون له رجوع. وقال مجاهد : نظرة. وقال الضحاك : مثنوية، أي صرف ورد. والمعنى : أن تلك الصيحة التي هي ميعاد عذابهم إذا جاءت لم ترد ولم تصرف. وفرق بعضهم بين الفتح والضم، فقال الفراء، وأبو عبيدة : الفتح بمعنى الراحة والإفاقة، كالجواب من الإجابة، وذهبا بها إلى إفاقة المريض من علته، والفواق بالضم ما بين الحلبتين، وهو أن تحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى يجتمع اللبن، فما بين الحلبتين فواق، أي أن العذاب لا يمهلهم بذلك القدر. وقيل : هما أيضاً مستعارتان من الرجوع، لأن اللبن يعود إلى الضرع بين الحلبتين، وإفاقة المريض : رجوعه إلى الصحة.

### الآية 38:16

> ﻿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [38:16]

قوله تعالى : وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب  قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس : يعني كتابنا، و ( ( القط ) ) الصحيفة التي أحصت كل شيء. قال الكلبي : لما نزلت في الحاقة : فأما من أوتي كتابه بيمينه  قالوا : عجل لنا كتابنا في الدنيا قبل يوم الحساب. وقال سعيد بن جبير : يعنون حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول. وقال الحسن، وقتادة، ومجاهد، والسدي : يعني عقوبتنا ونصيبنا من العذاب. وقال عطاء : قاله النضر بن الحارث، وهو قوله : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء  وعن مجاهد قال : قطنا حسابنا، يقال لكتاب الحساب قط. وقال أبو عبيدة و الكسائي :( ( القط ) ) : الكتاب بالجوائز.

### الآية 38:17

> ﻿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:17]

قال الله تعالى : اصبر على ما يقولون  أي : على ما يقوله الكفار من تكذيبك،  واذكر عبدنا داود ذا الأيد  قال ابن عباس : أي القوة في العبادة. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو منصور السمعاني، أنبأنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه ". وقيل : ذو القوة في الملك.  إنه أواب  رجاع إلى الله عز وجل بالتوبة عن كل ما يكره، قال ابن عباس : مطيع. قال سعيد بن جبير : مسبح بلغة الحبش.

### الآية 38:18

> ﻿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ [38:18]

قوله تعالى : إنا سخرنا الجبال معه  كما قال : وسخرنا مع داود الجبال   يسبحن  بتسبيحه،  بالعشي والإشراق  قال الكلبي : غدوة وعشية. والإشراق : هو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوءها. وفسره ابن عباس : بصلاة الضحى. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن حيوة، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، حدثنا الحجاج بن نضير، أنبأنا أبو بكر الهذلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس في قوله : بالعشي والإشراق، قال : كنت أمر بهذه الآية لا أدري ما هي حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى الضحى، فقال : يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق ".

### الآية 38:19

> ﻿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [38:19]

قوله عز وجل  والطير  أي : وسخرنا له الطير،  محشورةً  مجموعة إليه تسبح معه،  كل له أواب  مطيع رجاع إلى طاعته بالتسبيح، وقيل : أواب معه أي مسبح.

### الآية 38:20

> ﻿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ [38:20]

قوله تعالى : وشددنا ملكه  أي : قويناه بالحرس والجنود، قال ابن عباس : كان أشد ملوك الأرض سلطاناً، كان يحرس محرابه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أنبأنا عبد الله بن حامد، أنبأنا محمد بن خالد بن الحسن، حدثنا داود بن سليمان، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا محمد بن الفضل، أنبأنا داود بن أبي الفرات، عن علي بن أحمد، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن رجلاً من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم عند داود عليه السلام أن هذا غصبني بقراً، فسأله داود فجحد، فقال للآخر : البينة ؟ فلم يكن له بينة، فقال لهما داود : قوما حتى أنظر في أمركما، فأوحى الله إلى داود في منامه أن يقتل الذي استعدى عليه، فقال : هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت، فأوحى الله إليه مرة أخرى فلم يفعل، فأوحى الله إليه الثالثة أن يقتله أو تأتيه العقوبة، فأرسل داود إليه فقال : إن الله أوحى إلي أن أقتلك، فقال : تقتلني بغير بينة ؟ فقال داود : نعم والله لأنفذن أمر الله فيك، فلما عرف الرجل أنه قاتله، قال : لا تعجل حتى أخبرك إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته، فلذلك أخذت، فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود، واشتد به ملكه فذلك قوله عز وجل : وشددنا ملكه .  وآتيناه الحكمة  يعني : النبوة والإصابة في الأمور،  وفصل الخطاب  قال ابن عباس : بيان الكلام. وقال ابن مسعود، والحسن، والكلبي، ومقاتل : علم الحكم والتبصر في القضاء. وقال علي بن أبي طالب : هو أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، لأن كلام الخصوم ينقطع وينفصل به. ويروى ذلك عن أبي بن كعب قال : فصل الخطاب، الشهود والأيمان. وهو قول مجاهد وعطاء بن أبي رباح. وروي عن الشعبي : أن فصل الخطاب : هو قول الإنسان بعد حمد الله والثناء عليه :( ( أما بعد ) ) إذا أراد الشروع في كلام آخر، وأول من قاله داود عليه السلام.

### الآية 38:21

> ﻿۞ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [38:21]

قوله عز وجل  وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب  هذه الآية في امتحان داود عليه السلام، واختلف العلماء بأخبار الأنبياء عليهم السلام في سببه : فقال قوم : سبب ذلك أنه عليه السلام تمنى يوماً من الأيام منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وسأل ربه أن يمتحنه كما امتحنهم، ويعطيه من الفضل مثل ما أعطاهم. فروى السدي، والكلبي، ومقاتل : عن أشياخهم قد دخل حديث بعضهم في بعض، وقالوا : كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام يوماً يقضي فيه بين الناس، ويوماً يخلو فيه لعبادة ربه، ويوماً لنسائه وأشغاله، وكان يجد فيما يقرأ من الكتب فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقال : يا رب أرى الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأوحى الله إليه : أنهم ابتلوا ببلايا لم تبتل بها فصبروا عليها، ابتلي إبراهيم بنمرود وبذبح ابنه، وابتلي إسحاق بالذبح وبذهاب بصره، وابتلي يعقوب بالحزن على يوسف، فقال : رب لو ابتليتني بمثل ما ابتليتهم صبرت أيضاً. فأوحى الله إليه إنك مبتلى في شهر كذا وفي يوم كذا فاحترس، فلما كان ذلك اليوم الذي وعده الله دخل داود محرابه وأغلق بابه، وجعل يصلي ويقرأ الزبور، فبينا هو كذلك إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن، وقيل : كان جناحاها من الدر والزبرجد، فوقعت بين رجليه فأعجبه حسنها، فمد يده ليأخذها ويريها بني إسرائيل فينظروا إلى قدرة الله تعالى، فلما قصد أخذها طارت غير بعيد من غير أن تؤيسه من نفسها، فامتد إليها ليأخذها، فتنحت، فتبعها فطارت حتى وقعت في كوة، فذهب ليأخذها، فطارت من الكوة، فنظر داود أين تقع فيبعث من يصيدها، فأبصر امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل، هذا قول الكلبي. وقال السدي : رآها تغتسل على سطح لها فرأى امرأة من أجمل النساء خلقاً، فعجب داود من حسنها وحانت منها التفاتة فأبصرت ظله فنقضت شعرها فغطى بدنها، فزاده ذلك إعجاباً بها فسأل عنها، فقيل هي تشايع بنت شايع امرأة أوريا بن حنانا، وزوجها في غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود. وذكر بعضهم أنه أحب أن يقتل أوريا ويتزوج امرأته، فكان ذنبه هذا القدر. وذكر بعضهم أنه كتب داود إلى ابن أخته أيوب أن ابعث أوريا إلى موضع كذا، وقدمه قبل التابوت، وكان من قدم على التابوت لا يحل له أن يرجع وراءه حتى يفتح الله على يديه أو يستشهد، فبعثه وقدمه ففتح له، فكتب إلى داود بذلك فكتب إليه أيضاً أن يبعثه إلى عدو كذا وكذا، فبعثه ففتح له، فكتب إلى داود بذلك إليه، فكتب أيضاً أن يبعثه إلى عدو كذا وكذا أشد منه بأساً، فبعثه فقتل في المرة الثالثة، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود، فهي أم سليمان عليهما السلام. وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كان ذلك ذنب داود أنه التمس من الرجل أن ينزل له عن امرأته. قال أهل التفسير : كان ذلك مباحاً لهم غير أن الله تعالى لم يرض له ذلك لأنه كان ذا رغبة في الدنيا، وازدياداً للنساء، وقد أغناه الله عنها بما أعطاه من غيرها. وروي عن الحسن في سبب امتحان داود عليه السلام : أنه كان قد جزأ الدهر أجزاءً، يوماً لنسائه، ويوماً للقضاء بين بني إسرائيل، ويوماً لبني إسرائيل، يذاكرهم ويذاكرونه ويبكيهم ويبكونه، فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروه فقالوا : هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنباً، فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك. وقيل : إنهم ذكروا فتنة النساء فأضمر داود في نفسه أنه إن أبتلي اعتصم، فلما كان يوم عبادته أغلق أبوابه وأمر أن لا يدخل عليه أحد، وأكب على التوراة فبينما هو يقرأ إذ دخلت عليه حمامة من ذهب كما ذكرنا، قال : وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه، فكتب إليه أن يسير إلى مكان كذا وكذا إذا سار إليه قتل، ففعل فأصيب فتزوج امرأته. قالوا : فلما دخل داود بامرأة أوريا لم يلبث إلا يسيراً حتى بعث الله إليه ملكين في صورة رجلين في يوم عبادته، فطلبا أن يدخلا عليه، فمنعهما الحرس فتسورا المحراب عليه، فما شعر وهو يصلي إلا وهما بين يديه جالسين، يقال : كانا جبريل وميكائيل، فذلك قوله عز وجل : وهل أتاك نبأ الخصم  خبر الخصم،  إذ تسوروا المحراب  صعدوا وعلوا، يقال : تسورت الحائط والسور إذا علوته، وإنما جمع الفعل وهما اثنان لأن الخصم اسم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، ومعنى الجمع في الاثنين موجود، لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء، هذا كما قال الله تعالى : فقد صغت قلوبكما .

### الآية 38:22

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ [38:22]

قوله تعالى : إذ دخلوا على داود ففزع منهم  خاف منهما حين هجما عليه في محرابه بغير إذنه، فقال : ما أدخلكما علي ؟  قالوا لا تخف خصمان  أي نحن خصمان،  بغى بعضنا على بعض  جئناك لتقضي بيننا، فإن قيل : كيف قال :( ( بغى بعضنا على بعض ) ) وهما ملكان لا يبغيان ؟ قيل : معناه : أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر، وهذا من معاريض الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما.  فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط  أي لا تجر، يقال : شط الرجل شططاً وأشط إشطاطاً إذا جار في حكمه، ومعناه مجاوزة الحد، وأصل الكلمة من شطت الدار وأشطت، إذا بعدت.  واهدنا إلى سواء الصراط  أرشدنا إلى طريق الصواب والعدل، فقال داود لهما : تكلما.

### الآية 38:23

> ﻿إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [38:23]

فقال أحدهما : إن هذا أخي  أي : على ديني وطريقتي،  له تسع وتسعون نعجةً  يعني امرأة  ولي نعجة واحدة  أي امرأة واحدة، والعرب تكني بالنعجة عن المرأة، قال الحسين بن الفضل : هذا تعريض للتنبيه والتفهيم، لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي فهو كقولهم : ضرب زيد عمراً، أو اشترى بكر داراً، ولا ضرب هنالك ولا شراء.  فقال أكفلنيها  قال ابن عباس : أعطنيها. قال مجاهد : انزل لي عنها. وحقيقته : ضمها إلي فاجعلني كافلها، وهو الذي يعولها وينفق عليها، والمعنى : طلقها لأتزوجها.  وعزني  غلبني،  في الخطاب  أي : في القول. وقيل : قهرني لقوة ملكه. قال الضحاك : يقول إن تكلم كان أفصح مني، وإن حارب كان أبطش مني. وحقيقة المعنى : أن الغلبة كانت له لضعفي في يده، وإن كان الحق معي. وهذا كله تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود حيث كان لداود تسع وتسعون امرأة ولأوريا امرأة واحدة فضمها إلى نسائه.

### الآية 38:24

> ﻿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ [38:24]

قوله تعالى : قال  أي قال داود،  لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه  أي : بسؤال نعجتك ليضمها إلى نعاجه. فإن قيل : كيف قال لقد ظلمك ولم يكن سمع قول صاحبه ؟. قيل : معناه إن كان الأمر كما تقول فقد ظلمك، وقيل : قال ذلك بعد اعتراف صاحبه بما يقول.  وإن كثيراً من الخلطاء  والشركاء،  ليبغي بعضهم على بعض  يظلم بعضهم بعضاً،  إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  فإنهم لا يظلمون أحداً.  وقليل ما هم  أي : قليل هم، و ( ( ما ) ) صلة يعني : الصالحين الذين لا يظلمون قليل. قالوا : فلما قضى بينهما داود نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك وصعد إلى السماء، فعلم داود أن الله تعالى قد ابتلاه، وذلك قوله : وظن داود  أيقن وعلم،  أنما فتناه  إنما ابتليناه. وقال السدي بإسناده : أن أحدهما لما قال :( ( إن هذا أخي ) ) الآية، قال داود للآخر : ما تقول ؟ فقال : إن لي تسعاً وتسعين نعجة ولأخي نعجة واحدة وأنا أريد أن آخذها منه فأكمل نعاجي مائة، قال : وهو كاره، إذاً لا ندعك وإن رمت ذلك ضربت منك هذا وهذا، يعني : طرف الأنف وأصله والجبهة، فقال : يا داود أنت أحق بذلك حيث لم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة، ولك تسع وتسعون امرأة، فلم تزل تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت امرأته، فنظر داود فلم ير أحداً فعرف ما وقع فيه. وقال القائلون بتنزيه الأنبياء في هذه القصة : إن ذنب داود إنما كان أنه تمنى أن تكون امرأة أوريا حلالاً له، فاتفق غزو أوريا وتقدمه في الحرب وهلاكه، فلما بلغ قتله داود لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده إذا هلك، ثم تزوج امرأته، فعاتبه الله على ذلك، لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله. وقيل : كان ذنب داود أن أوريا كان خطب تلك المرأة ووطن نفسه عليها، فلما غاب في غزاته خطبها داود فتزوجت منه لجلالته، فاغتم لذلك أوريا، فعاتبه الله على ذلك حيث لم يترك هذه الواحدة لخاطبها وعنده تسع وتسعون امرأة. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي قال : ومما يصدق ما ذكرناه عن المتقدمين ما أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه أن المعافى بن زكريا القاضي ببغداد أخبره عن محمد بن جرير الطبري، قال : حدثني يونس بن عبد الأعلى الصيرفي، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه سمعه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن داود النبي حين نظر إلى المرأة فهم أن يجمع على بني إسرائيل وأوصى صاحب البعث، فقال إذا حضر العدو فقرب فلاناً بين يدي التابوت، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به وبمن قدم بين يدي التابوت، فلم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش فقتل زوج المرأة، ونزل الملكان يقصان عليه قصتهما، ففطن داود فسجد ومكث أربعين ليلة ساجداً حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه وأكلت الأرض من جبينه وهو يقول في سجوده : رب زل داود زلةً أبعد مما بين المشرق والمغرب، رب إن لم ترحم ضعف داود، ولم تغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثاً في الخلق من بعده، فجاءه جبريل من بعد أربعين ليلة فقال : يا داود إن الله قد غفر لك الهم الذي هممت به، فقال داود : إن الرب قادر على أن يغفر لي الهم الذي هممت به، وقد عرفت أن الله عدل لا يميل، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة، فقال : يا رب دمي الذي عند داود، فقال جبريل : ما سألت ربك عن ذلك وإن شئت لأفعلن، قال : نعم، فعرج جبريل وسجد داود، فمكث ما شاء الله ثم نزل جبريل، فقال : سألت الله يا داود عن الذي أرسلتني فيه، فقال : قل لداود إن الله يجمعكما يوم القيامة، فيقول له : هب لي دمك الذي عند داود، فيقول : هو لك يا رب، فيقول : إن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضاً عنه ". وروي عن ابن عباس، وعن كعب الأحبار، ووهب بن منبه قالوا جميعاً : إن داود لما دخل عليه الملكان فقضى على نفسه، فتحولا في صورتيهما فعرجا وهما يقولان : قضى الرجل على نفسه، وعلم داود إنما عني به فخر ساجداً أربعين يوماً، لا يرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجداً تمام أربعين يوماً، لا يأكل ولا يشرب، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه وهو ينادي ربه عز وجل، ويسأل التوبة، وكان من دعائه في سجوده : سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، سبحان الحائل بين القلوب، سبحان خالق النور، إلهي أنت خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي، سبحان خالق النور، إلهي أنت خلقتني وكان من سابق علمك ما أنا إليه صائر، سبحان خالق النور، إلهي الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء، فيقال : هذا داود الخاطئ، سبحان خالق النور، إلهي بأي عين انظر إليك يوم القيامة، وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي، سبحان خالق النور، إلهي بأي قدم أمشي أمامك وأقوم بين يديك يوم القيامة يوم تزل أقدام الخاطئين، سبحان خالق النور، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده ؟ سبحان خالق النور، إلهي أنا لا أطيق حر شمسك، فكيف أطيق حر نارك ؟ سبحان خالق النور، إلهي أنا الذي لا أطيق صوت رعدك ؟ فكيف أطيق سوط جهنم ؟ سبحان خالق النور، إلهي الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصاب، سبحان خالق النور، إلهي قد تعلم سري وعلانيتي فاقبل عذري، سبحان خالق النور، إلهي برحمتك اغفر لي ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك لهواي، سبحان خالق النور، إلهي أعوذ بنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني، سبحان خالق النور، إلهي قد فررت إليك بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين، ولا تخزني يوم الدين، سبحان خالق النور. قال مجاهد : مكث أربعين يوماً ساجداً لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموع عينيه وغطى رأسه، فنودي : يا داود أجائع فتطعم ؟ أو ظمآن فتسقى ؟ أو عار فتكسى ؟ فأجيب في غير ما طلب، قال فنحب نحبةً هاج لها العود فاحترق من حر جوفه، ثم أنزل الله له التوبة والمغفرة. قال وهب : إن داود أتاه نداء : أني قد غفرت لك، قال : يارب كيف وأنت لا تظلم أحداً ؟ قال : اذهب إلى قبر أوريا فناده، فأنا أسمعه نداءك فتحلل منه، قال : فانطلق وقد لبس المسوح حتى جلس عند قبره، ثم نادى أوريا فقال : لبيك من هذا الذي قطع عني لذتي وأيقظني ؟ قال : أنا داود، قال : ما جاء بك يا نبي الله، قال : أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك، قال : وما كان منك إلي ؟ قال : عرضتك للقتل، قال : عرضتني للجنة فأنت في حل، فأوحى الله إليه : يا داود ألم تعلم أني حكم لا أقضي بالغيب، ألا أعلمته أنك قد تزوجت امرأته ؟ قال فرجع فناداه فأجابه فقال : من هذا الذي قطع عني لذتي ؟ قال : أنا داود، قال : يا نبي الله أليس قد عفوت عنك ؟ قال : نعم ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك وقد تزوجتها، قال : فسكت ولم يجبه، ودعاه فلم يجبه، وعاوده فلم يجبه، فقام على قبره وجعل يحثو التراب على رأسه، ثم نادى : الويل لداود ثم الويل الطويل لداود، سبحان خالق النور، والويل لداود إذا نصب الميزان بالقسط، سبحان خالق النور، الويل لداود ثم الويل الطويل يؤخذ بذقنه فيدفع إلى المظلوم، سبحان خالق النور، الويل ثم الويل الطويل حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار، سبحان خالق النور، فأتاه نداء من السماء : يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك، قال : يا رب كيف وصاحبي لم يعف عني ؟ قال : يا داود أعطيه من الثواب يوم القيامة ما لم تر عيناه ولم تسمع أذناه، فأقول له رضيت عن عبدي داود ؟ فيقول : يا رب من أين لي هذا ولم يبلغه عملي ؟فأقول : هذا عوض من عبدي داود فأستوهبك منه فيهبك لي، قال : يا رب الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي. فذلك قوله تعالى : فاستغفر ربه وخر راكعاً  أي ساجداً، عبر بالركوع عن السجود، لأن كل واحد في انحناء. قال الحسين بن الفضل : سألني عبد الله بن طاهر عن قوله :( ( وخر راكعاً ) ) هل يقال للراكع : خر ؟ قلت : لا، ومعناه، فخر بعدما كان راكعاً، أي : ساجدا  وأناب  أي : رجع وتاب.

### الآية 38:25

> ﻿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:25]

قوله تعالى : فغفرنا له ذلك  يعني : ذلك الذنب،  وإن له  بعد المغفرة،  عندنا  يوم القيامة،  لزلفى  لقربة ومكانة،  وحسن مآب  أي : حسن مرجع ومنقلب. قال وهب بن منبه : إن داود لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ دمعه ليلاً ونهاراً، وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام : يوم للقضاء بين بني إسرائيل، ويوم لنسائه، ويوم يسبح في الفيافي والجبال والسواحل، ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه، فيساعدونه على ذلك، فإذا كان يوم نياحته يخرج في الفيافي فيرفع صوته بالمزامير فيبكي ويبكي معه الشجر والرمال والطير والوحش حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار، ثم يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالمزامير فيبكي ويبكي معه الجبال والحجارة والدواب والطير، حتى تسيل من بكائهم الأودية، ثم يجيء إلى الساحل فيرفع صوته بالمزامير فيبكي وتبكي معه الحيتان ودواب البحر وطير الماء والسباع، فإذا أمس رجع، فإذا كان يوم نوحه على نفسه نادى مناديه إن اليوم يوم نوح داود على نفسه فليحضر من يساعده، فيدخل الدار التي فيها المحاريب، فيبسط له ثلاثة فرش مسوح حشوها ليف، فيجلس عليها ويجيء أربعة آلاف راهب عليهم البرانس وفي أيديهم العصي، فيجلسون في تلك المحاريب ثم يرفع داود صوته بالبكاء والنوح على نفسه، ويرفع الرهبان معه أصواتهم، فلا يزال يبكي حتى يغرق الفرش من دموعه، ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب، فيجيء ابنه سليمان فيحمله فيأخذ داود من تلك الدموع بكفيه، ثم يمسح بها وجهه، ويقول : يا رب اغفر لي ما ترى، فلو عدل بكاء داود ببكاء أهل الدنيا لعدله. وقال وهب : ما رفع داود رأسه حتى قال له الملك : أول أمرك ذنب، وآخره مغفرة، ارفع رأسك فرفع رأسه فمكث حياته لا يشرب ماءً إلا مزجه بدموعه، ولا يأكل طعاماً إلا بله بدموعه. وذكر الأوزاعي مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن مثل عيني داود كقربتين تنقطان ماءً، ولقد خدت الدموع في وجهه كخديد الماء في الأرض ". قال وهب : لما تاب الله على داود قال : يا رب غفرت لي فكيف لي أن لا أنسى خطيئتي فأستغفر منها وللخاطئين إلى يوم القيامة ؟ قال : فوسم الله خطيئته في يده اليمنى، فما رفع فيها طعاماً ولا شراباً إلا بكى إذا رآها، وما كان خطيباً في الناس إلا بسط راحته فاستقبل الناس ليروا وسم خطيئته، وكان يبدأ إذا دعا فاستغفر للخاطئين قبل نفسه. وقال قتادة عن الحسن : كان داود بعد الخطيئة لا يجالس إلا الخاطئين، يقول : تعالوا إلى داود الخاطئ فلا يشرب شراباً إلا مزجه بدموع عينيه، وكان يجعل خبزه الشعير اليابس في قصعة فلا يزال يبكي عليه حتى يبتل بدموع عينيه، وكان يذر عليه الملح والرماد فيأكل ويقول : هذا أكل الخاطئين، قال : كان داود قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر، فلما كان من خطيئته ما كان، صام الدهر كله وقام الليل كله. وقال ثابت : كان داود إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله، فلا يشدها إلا الأسر، وإذا ذكر رحمة الله تراجعت. وفي القصة : أن الوحوش والطير كانت تستمع إلى قراءته، فلما فعل كانت لا تصغي إلى قراءته، فروي أنها قالت : يا داود ذهبت خطيئتك بحلاوة صوتك. 
وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن حرب و أبو النعمان قالا : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سجدة ص ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها. 
وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن العوام قال : سألت مجاهداً عن سجدة ص فقال : سألت ابن عباس من أين سجدت ؟ قال : أو ما تقرأ : ومن ذريته داود وسليمان  إلى  أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده  وكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به، فسجدها داود، فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا قتيبة حدثنا محمد بن زيد بن خنيس، حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال : قال لي ابن جريج : أخبرني عبيد الله بن يزيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول : اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ". وقال الحسن : قال ابن جريج : قال لي جدك : قال ابن عباس : فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ص، فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجر.

### الآية 38:26

> ﻿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [38:26]

قوله عز وجل  يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض  تدبر أمور العباد بأمرنا،  فاحكم بين الناس بالحق  بالعدل،  ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب  أي بأن تركوا الإيمان بيوم الحساب، وقال الزجاج : بتركهم العمل لذلك اليوم. وقال عكرمة والسدي : في الآية تقديم وتأخير، تقديره : لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا، أي : تركوا القضاء بالعدل.

### الآية 38:27

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [38:27]

قوله تعالى : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا  قال ابن عباس : لا لثواب ولا لعقاب.  ذلك ظن الذين كفروا  يعني : أهل مكة هم الذين ظنوا أنهما خلقا لغير شيء، وأنه لا بعث ولا حساب.

### الآية 38:28

> ﻿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [38:28]

قوله تعالى : فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض  قال مقاتل : قال كفار قريش للمؤمنين : إنا نعطى في الآخرة من الخير ما تعطون، فنزلت هذه الآية : أم نجعل المتقين كالفجار  أي المؤمنين كالكفار. وقيل : أراد بالمتقين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أي : لا نجعل ذلك.

### الآية 38:29

> ﻿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [38:29]

قوله تعالى : كتاب أنزلناه إليك  أي : هذا الكتاب أنزلناه إليك،  مبارك  كثير خيره ونفعه،  ليدبروا  أي : ليتدبروا،  آياته  وليتفكروا فيها، وقرأ أبو جعفر لتدبروا بتاء واحدة وتخفيف الدال، قال الحسن : تدبر آياته : اتباعه،  وليتذكر  ليتعظ،  أولو الألباب .

### الآية 38:30

> ﻿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:30]

كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩) وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) 
 كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ أَيْ: هَذَا الْكِتَابُ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ، مُبَارَكٌ كَثِيرٌ خَيْرُهُ وَنَفْعُهُ، لِيَدَّبَّرُوا أَيْ: لِيَتَدَبَّرُوا، آيَاتِهِ وَلِيَتَفَكَّرُوا فِيهَا، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ "لِتَدَبَّرُوا" بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ وَتَخْفِيفِ الدَّالِّ، قَالَ الْحَسَنُ: تَدَبُّرُ آيَاتِهِ: اتِّبَاعُهُ وَلِيَتَذَكَّرَ لِيَتَّعِظَ، أُولُو الْأَلْبَابِ.
 قَوْلُهُ عز وجل: ١٠٢/ب وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ.
 قَالَ الْكَلْبِيُّ: غَزَا سُلَيْمَانُ أَهْلَ دِمَشْقَ وَنَصِيبِينَ، فَأَصَابَ مِنْهُمْ أَلْفَ فَرَسٍ.
 وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ دَاوُدَ أَلْفَ فَرَسٍ (١).
 وَقَالَ عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ: بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ خَيْلًا أُخْرِجَتْ مِنَ الْبَحْرِ لَهَا أَجْنِحَةٌ (٢).
 \[قَالُوا:\] (٣) فَصَلَّى سُلَيْمَانُ الصَّلَاةَ الْأُولَى، وَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَهِيَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ تِسْعُمِائَةٍ، فَتَنَبَّهَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ غَرَبَتْ، وَفَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ هَيْبَةً لِلَّهِ، فَقَالَ: رُدُّوهَا عَلَيَّ، فَرَدُّوهَا عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ يَضْرِبُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِالسَّيْفِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ، حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ طَاعَتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا، كَمَا أُبِيحَ لَنَا ذَبْحُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَبَقِيَ مِنْهَا مِائَةُ فَرَسٍ، فَمَا بَقِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ الْيَوْمَ مِنَ الْخَيْلِ يُقَالُ مِنْ نَسْلِ تِلْكَ الْمِائَةِ.
 قَالَ الْحَسَنُ: فَلَمَّا عَقَرَ الْخَيْلَ أَبْدَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ، وَهِيَ الرِّيحُ تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ يَشَاءُ.
 \[وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا. وَعَنْ عِكْرِمَةَ: كَانَتْ عِشْرِينَ أَلْفَ فَرَسٍ، لَهَا أَجْنِحَةٌ\] (٤).
 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ و"الصَّافِنَاتُ": هِيَ الْخَيْلُ الْقَائِمَةُ
 (١) انظر: البحر المحيط: ٧ / ٣٩٦.
 (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٧٧ لعبد بن حميد وابن المنذر.
 (٣) زيادة من "ب".
 (٤) ما بين القوسين زيادة من "ب".

### الآية 38:31

> ﻿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [38:31]

قوله عز وجل : ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب\*إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد . قال الكلبي : غزا سليمان أهل دمشق ونصيبين، فأصاب منهم ألف فرس. وقال مقاتل : وورث من أبيه داود ألف فرس. وقال عوف عن الحسن : بلغني أنها كانت خيلاً أخرجت من البحر لها أجنحة. قالوا : فصلى سليمان الصلاة الأولى، وقعد على كرسيه وهي تعرض عليه، فعرضت عليه تسعمائة، فتنبه لصلاة العصر فإذا الشمس قد غربت، وفاتته الصلاة، ولم يعلم بذلك فاغتم لذلك هيبةً لله، فقال : ردوها علي، فردوها عليه، فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقرباً إلى الله عز وجل، وطلباً لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك مباحا له، وإن كان حراما علينا، كما أبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام، وبقي منها مائة فرس، فما بقي في أيدي الناس اليوم من الخيل يقال من نسل تلك المائة. قال الحسن : فلما عقر الخيل أبدله الله خيراً منها وأسرع، وهي الريح تجري بأمره كيف يشاء. وقال إبراهيم النعيمي : كانت عشرين فرساً. وعن عكرمة : كانت عشرين ألف فرس، لها أجنحة. قال الله تعالى : إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد  و ( ( الصافنات ) ) : هي الخيل على ثلاث قوائم وأقامت واحدة على طرف الحافر من يد أو رجل، يقال : صفن الفرس يصفن صفونا : إذا قام على ثلاثة قوائم، وقلب أحد حوافره. وقيل : الصافن في اللغة القائم. وجاء في الحديث :" من سره أن يقوم له الرجال صفوناً فليتبوأ مقعده من النار ". أي قياماً. والجياد : الخيار السراع، واحدها جواد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد الخيل السوابق.

### الآية 38:32

> ﻿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [38:32]

قوله تعالى : فقال إني أحببت حب الخير  أي : آثرت حب الخير، وأراد بالخير الخيل، والعرب تعاقب بين الراء واللام، فتقول : ختلت الرجل وخترته، أي : خدعته، وسميت الخيل خيراً لأنه معقود بنواصيها الخير، الأجر والمغنم، قال مقاتل : يعني المال، فهي الخيل التي عرضت عليه.  عن ذكر ربي  يعني : عن الصلاة وهي صلاة العصر.  حتى توارت بالحجاب  : أي : توارث الشمس بالحجاب : استترت بما يحجبها عن الأبصار، يقال : الحاجب جبل دون قاف، بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه.

### الآية 38:33

> ﻿رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ [38:33]

قوله تعالى : ردوها علي  أي : ردوا الخيل علي، فردوها،  فطفق مسحاً بالسوق والأعناق  فجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف، هذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، و مقاتل، وأكثر المفسرين، وكان ذلك مباحاً له، لأن نبي الله لم يكن يقدم على محرم، ولم يكن يتوب عن ذنب بذنب آخر. وقال محمد بن إسحاق : لم يعنفه الله على عقر الخيل إذا كان ذلك أسفاً على ما فاته من فريضة ربه عز وجل. وقال بعضهم : إنه ذبحها ذبحاً وتصدق بلحومها، وكان الذبح على ذلك الوجه مباحاً في شريعته. وقال قوم : معناه أنه حبسها في سبيل الله، وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة. وقال الزهري و ابن كيسان : إنه كان يمسح سوقها وأعناقها بيده، يكشف الغبار عنها حبا لها وشفقة عليها، وهذا قول ضعيف، والمشهور هو الأول. وحكي عن علي أنه قال في معنى قوله :( ( ردوها علي ) ) يقول سليمان بأمر الله عز وجل للملائكة الموكلين بالشمس :( ( ردوها علي ) ) يعني : الشمس، فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وذلك أنه كان يعرض عليه الخيل لجهاد عدو، حتى توارت.

### الآية 38:34

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ [38:34]

قوله تعالى : ولقد فتنا سليمان  اختبرناه وابتليناه بسلب ملكه. وكان سبب ذلك ما ذكر محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه قال : سمع سليمان عليه السلام بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون، بها ملك عظيم الشأن، لم يكن للناس إليه سبيلاً لمكانه، وكان الله قد آتى سليمان في ملكه سلطاناً لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب إليه الريح، فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء، حتى نزل بها بجنوده من والإنس والجن، فقتل ملكها، وسبى ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتاً لذلك الملك، يقال لها : جرادة، لم ير مثلها حسناً وجمالاً، فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلى الإسلام فأسلمت على جفاء منها وقلة فقه، وأحبها حباً لم يحبه شيئاً من نسائه، وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها، فشق ذلك على سليمان فقال لها : ويحك ما هذا الحزن الذي لا يذهب، والدمع الذي لا يرقأ ؟ قالت : إن أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنني ذلك، قال سليمان : فقد أبدلك الله به ملكاً هو أعظم من ملكه، وسلطاناً هو أعظم من سلطانه، وهداك للإسلام وهو خير من ذلك كله، قالت : إن ذلك كذلك، ولكني إذا ذكرته أصابني ما ترى من الحزن، فلو أنك أمرت الشياطين، فصوروا لي صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشياً لرجوت أن يذهب ذلك حزني، وان يسليني عن بعض ما أجد في نفسي، فأمر سليمان الشياطين، فقال : مثلوا لها صورة أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئاً، فمثلوه لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صنعوه فأزرته وقمصته وعممته وردته بمثل ثيابه التي كان يلبس، ثم كانت إذا خرج سليمان من دارها تغدو عليه في ولائدها حتى تسجد له، ويسجدن له كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح كل عشية بمثل ذلك وكان سليمان لا يعلم بشيء من ذلك أربعين صباحاً، وبلغ ذلك آصف بن برخيا، وكان صديقاً، وكان لا يرد عن أبواب سليمان، أي ساعة أراد دخول شيء من بيوته دخل، حاضراً كان سليمان أو غائباً، فأتاه فقال : يا نبي الله كبر سني، ورق عظمي، ونفد عمري، وقد حان مني الذهاب، فقد أحببت أن أقوم مقاماً قبل الموت أذكر فيه من مضى من أنبياء الله وأثني عليهم بعلمي فيهم، وأعلم الناس بعض ما كانوا يجهلون من كثير من أمورهم، فقال : افعل، فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيباً فذكر من مضى من أنبياء الله تعالى، فأثنى على كل نبي بما فيه، فذكر ما فضله الله حتى انتهى إلى سليمان، فقال : ما أحلمك في صغرك، وأورعك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأحكم أمرك في صغرك، وأبعدك من كل ما تكره في صغرك، ثم انصرف، فوجد سليمان عليه السلام في نفسه من ذلك حتى ملأه غضباً، فلما دخل سليمان داره أرسل إليه، فقال : يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله، فأثنيت عليهم خيراً في كل زمانهم، وعلى كل حال من أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري، وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري ؟ فما الذي أحدثت في آخر أمري ؟ فقال : إن غير الله ليعبد في دارك منذ أربعين صباحاً في هوى امرأة، فقال : في داري ؟ فقال : في دارك، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد عرفت أنك ما قلت الذي قلت إلا عن شيء بلغك، ثم رجع سليمان إلى داره وكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم أمر بثياب الظهيرة فأتى بها وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار، ولا تنسجها إلا الأبكار، ولا تغسلها إلا الأبكار، ولم تمسسها امرأة وقد رأت الدم، ثم لبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده، فأمر برماد ففرش له، ثم أقبل تائباً إلى الله عز وجل، حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللاً لله تعالى، وتضرعاً إليه يبكي ويدعو، ويستغفر مما كان في داره، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره، وكانت له أم ولد يقال لها الأمينة، كان إذا دخل مذهبه أو أراد إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر، وكان ملكه في خاتمه فوضعه يوماً عندها، ثم دخل مذهبه فأتاها الشيطان صاحب البحر، واسمه صخر، على صورة سليمان لا ينكر منه شيئاً، فقال : خاتمي أمينة ! فناولته إياه، فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وخرج سليمان فأتى الأمينة وقد غيرت حاله، وهيئته عند كل من رآه، فقال : يا أمينة خاتمي، قالت : من أنت ؟ قال : أنا سليمان بن داود، قالت : كذبت فقد جاء سليمان فأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ملكه، فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته، فخرج فجعل يقف على الدار من دور بني إسرائيل فيقول : أنا سليمان بن داود، فيحثون عليه التراب ويسبونه، ويقولون انظروا إلى هذا المجنون أي شيء يقول يزعم أنه سليمان، فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق فيعطونه كل يوم سمكتين، فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة وشوى الأخرى فأكلها، فمكث بذلك أربعين صباحاً عدة ما كان عبد الوثن في داره، فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين، فقال آصف : يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت ؟ قالوا : نعم، قال : أمهلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن هل أنكرتن منه في خاصة أمره ما أنكر في عامة أمر الناس وعلانيته، فدخل على نسائه، فقال : ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرنا ؟ فقلن : أشده ما يدع منا امرأة في دمها ولا يغتسل من الجنابة، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون إن هذا لهو البلاء المبين ثم خرج على بني إسرائيل فقال : ما في الخاصة أعظم مما في العامة، فلما مضى أربعون صباحاً طار الشيطان عن مجلسه، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين، وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك، حتى إذا كان العشي أعطاه سمكتيه وأعطاه السمكة التي أخذت الخاتم، وخرج سليمان بسمكتيه، فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلى السمكة الأخرى فبقرها ليشويها فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه فجعله في يده، ووقع ساجداً، وعكفت عليه الطير والجن، وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان قد دخل عليه لما كان أحدث في داره، فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه، وأمر الشياطين فقال : ائتوني بصخر فطلبته الشياطين حتى أخذته، فأتت به وجاؤوا له بصخرة فنقرها فأدخله فيها ثم سد عليه بأخرى، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقذف في البحر. هذا حديث وهب. وقال الحسن : ما كان الله ليسلط الشيطان على نسائه. وقال السدي : كان سبب قصة سليمان أنه كان له مائة امرأة، وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة هي آثر نسائه وآمنهن عنده، وكان يأتمنها على خاتمه إذا أتى حاجته، فقالت له يوماً : إن أخي كان بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحب أن تقضي له إذا جاءك، فقال : نعم، ولم يفعل فابتلي بقوله لزوجته : نعم، فأعطاها خاتمه ودخل المخرج، فجاء الشيطان في صورته فأخذه وجلس على مجلس سليمان، وخرج سليمان عليه السلام فسألها خاتمه فقالت : ألم تأخذه ؟ قال : لا، وخرج مكانه ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوماً، فأنكر الناس حكمه، فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم حتى دخلوا على نسائه، فقالوا : إنا قد أنكرنا هذا، فإن كان سليمان فقد ذهب عقله، فبكى النساء عند ذلك فأقبلوا حتى أحدقوا، ونشروا التوراة فقرؤوها فطار من بين أيديهم، حتى وقع على شرفة، والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر، فابتلعه حوت، وأقبل سليمان حتى انتهى إلى صياد من البحر وهو جائع قد اشتد جوعه، فاستطعمه من صيده، وقال : إني أنا سليمان، فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشجه، فجعل يغسل دمه على شاطئ البحر، فلام الصيادون صاحبهم الذي ضربه، وأعطوه سمكتين مما قدر عندهم، فشق بطونها وجعل يغسلهما، فوجد خاتمه في بطن إحداهما، فلبسه فرد الله عليه ملكه وبهاءه. وحامت عليه الطير فعرف القوم أنه سليمان، فقاموا يعتذرون مما صنعوا، فقال : ما أؤاخذكم على غدركم ولا ألومكم على ما كان منكم، هذا أمر كائن لا بد منه، ثم جاء فلما أتى مملكته أمر جنيا أتي بالشيطان الذي أخذ خاتمه وجعله في صندوق من حديد، ثم أطبق عليه، وأقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه، وأمر به فالقي في البحر وهو حي كذلك حتى تقوم الساعة. وفي بعض الروايات : أن سليمان لما افتتن سقط الخاتم من يده، وكان فيه ملكه فأعاده سليمان إلى يده فسقط فأيقن سليمان بالفتنة، فأتى آصف فقال لسليمان : إنك مفتون بذنبك، والخاتم لا يتماسك في يدك أربعة عشر يوماً، ففر إلى الله تائباً، وإني أقوم مقامك، وأسير بسيرتك إلى أن يتوب الله عليك، فقر سليمان هارباً إلى ربه، وأخذ آصف الخاتم، فوضعه في أصبعه فثبت فهو الجسد الذي قال الله تعالى : وألقينا على كرسيه جسداً  فأقام آصف في ملكه يسير بسيرته أربعة عشر يوماً إلى أن رد الله على سليمان ملكه، فجلس على كرسيه وأعاد الخاتم في يده فثبت. 
وروي عن سعيد بن المسيب قال : احتجب سليمان عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه احتجبت عن الناس ثلاثة أيام ؟ فلم تنظر في أمور عبادي ؟ فابتلاه الله عز وجل. وذكر حديث الخاتم وأخذ الشيطان إياه كما روينا. وقيل : قال سليمان يوماً لأطوفن الليلة على نسائي كلهن، فتأتي كل واحدة بابن يجاهد في سبيل الله، ولم يستثن، فجامعهن فما خرج له منهن إلا شق مولود، فجاءت به القابلة فألقته على كرسيه، فذلك قوله تعالى : وألقينا على كرسيه جسداً . 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال سليمان : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه : قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي فطاف عليهن جميعاً، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وايم الله الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون ". وقال طاووس عن أبي هريرة : لأطوفن الليلة بمائة امرأة، قال له الملك : قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي. وأشهر الأقاويل أن الجسد الذي ألقي على كرسيه هو صخر الجني، فذلك قوله عز وجل : وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب  أي رجع إلى ملكه بعد أربعين يوماً.

### الآية 38:35

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [38:35]

فلما رجع  قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي  قال مقاتل وابن كيسان : لا يكون لأحد من بعدي. قال عطاء بن أبي رباح : يريد هب لي ملكاً لا تسلبنيه في آخر عمري، وتعطيه غيري كما استلبته في ما مضى من عمري.  إنك أنت الوهاب  قيل : سأل ذلك ليكون آية لنبوته، ودلالة على رسالته، ومعجزةً. وقيل : سأل ذلك ليكون علماً على قبول توبته حيث أجاب الله دعاءه ورد إليه ملكه، وزاده فيه. وقال مقاتل بن حيان : كان لسليمان ملكاً ولكنه أراد بقول :( ( لا ينبغي لأحد من بعدي ) ) تسخير الرياح والطير والشياطين، بدليل ما بعده. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن عفريتاً من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد، حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان  رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي  فرددته خاسئاً ".

### الآية 38:36

> ﻿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ [38:36]

قوله تعالى : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءً  لينة ليست بعاصفة،  حيث أصاب  حيث أراد، تقول العرب : أصاب الصواب فأخطأ الجواب، تريد أراد الصواب.

### الآية 38:37

> ﻿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [38:37]

قوله تعالى : والشياطين  يعني : وسخرنا له الشياطين،  كل بناء  يبنون له ما يشاء من محاريب وتماثيل،  وغواص  يستخرجون له اللآليء من البحر، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر.

### الآية 38:38

> ﻿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [38:38]

قوله تعالى : وآخرين مقرنين في الأصفاد  مشدودين في القيود، يعني : وسخرنا له آخرين، يعني : مردة الشياطين، سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد.

### الآية 38:39

> ﻿هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [38:39]

قوله تعالى : هذا عطاؤنا  يعني : قلنا له  هذا عطاؤنا ،  فامنن أو أمسك  المن : هو الإحسان إلى من تشاؤم ومن لا تشاؤم، معناه : أعط من شئت وأمسك عمن شئت،  بغير حساب  لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت. قال الحسن : ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه تبعة، إلا سليمان فإنه إن أعطي أجرا، وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة. وقال مقاتل : هذا في أمر الشياطين، يعني : خل من شئت منهم، وأمسك من شئت في وثاقك، لا تبعة عليك فيما تتعاطاه.  وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب

### الآية 38:40

> ﻿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:40]

لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.
 وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا فِي أَمْرِ الشَّيَاطِينِ، يَعْنِي: خَلِّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، وَأَمْسِكْ مَنْ شِئْتَ فِي وِثَاقِكَ، لَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ فِيمَا تَتَعَاطَاهُ.
 وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)

### الآية 38:41

> ﻿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [38:41]

قوله عز وجل : واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب  بمشقة وضر. قرأ أبو جعفر :( ( بنصب ) ) بضم النون والصاد، وقرأ يعقوب بفتحهما، وقرأ الآخرون بضم النون وسكون الصاد، ومعنى الكل واحد. قال قتادة و مقاتل : بنصب في الجسد، وعذاب في المال. وقد ذكرنا قصة أيوب ومدة ابتلائه في سورة الأنبياء عليهم السلام.

### الآية 38:42

> ﻿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [38:42]

فلما انقضت مدة بلائه قيل له  اركض برجلك  اضرب برجلك في الأرض ففعل فنبعت عين ماء،  هذا مغتسل  فأمره الله أن يغتسل منها، ففعل فذهب كل داء كان بظاهره، ثم مشى أربعين خطوة، فركض الأرض برجله الأخرى، فنبعت عين أخرى، ماء عذب بارد، فشرب منها، فذهب كل داء كان بباطنه، فقوله له  مغتسل بارد  يعني : الذي اغتسل منه بارد  وشراب  أراد الذي شرب منه.

### الآية 38:43

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [38:43]

وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤) 
 وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ بِمَشَقَّةٍ وَضُرٍّ.
 قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "بِنُصُبٍ" بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ، وَمَعْنَى الْكُلِّ وَاحِدٌ.
 قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: بِنُصْبٍ فِي الْجَسَدِ، وَعَذَابٍ فِي الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ أَيُّوبَ وَمُدَّةَ بَلَائِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ (١).
 فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ بَلَائِهِ قِيلَ لَهُ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ فَفَعَلَ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ، هَذَا مُغْتَسَلٌ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَفَعَلَ فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِظَاهِرِهِ، ثُمَّ مَشَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَرَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ الْأُخْرَى، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرَى، مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِبَاطِنِهِ، فَقَوْلُهُ: "هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ" يَعْنِي: الَّذِي اغْتَسَلَ مِنْهُ، وَشَرَابٌ أَرَادَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ.
 وَوَهْبنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا وَهُوَ مِلْءُ الْكَفِّ مِنَ الشَّجَرِ أَوِ الْحَشِيشِ، فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ فِي يَمِينِكَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا يَشْتَمِلُ عَلَى مِائَةِ عُودٍ صِغَارٍ، وَيَضْرِبَهَا بِهِ ضَرْبَةً
 (١) راجع فيما سبق تفسير الآيتين (٨٣ - ٨٤) من سورة الأنبياء. ٥ / ٣٣٨ وما بعدها.

### الآية 38:44

> ﻿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:44]

قوله تعالى : وخذ بيدك ضغثاً  وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش،  فاضرب به ولا تحنث  في يمينك، وكان قد حلف أن يضرب امرأته سوط، فأمره الله أن يأخذ ضغثاً يشتمل على مائة عود صغار، ويضربها ضربة واحدة.  إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب\*

### الآية 38:45

> ﻿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ [38:45]

قوله تعالى : واذكر عبادنا  قرأ ابن كثير  عبدنا  على التوحيد، وقرأ الآخرون  عبادنا  بالجمع،  إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي  قال ابن عباس : أولي القوة في طاعة الله  والأبصار  في المعرفة بالله، أي : البصائر في الدين، قال قتادة و مجاهد : أعطوا قوة في العبادة، وبصراً في الدين.

### الآية 38:46

> ﻿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [38:46]

قوله تعالى : إنا أخلصناهم  اصطفيناهم،  بخالصة ذكرى الدار  قرأ أهل المدينة : بخالصة  مضافاً، وقرأ الآخرون بالتنوين، فمن أضاف فمعناه : أخلصناهم بذكرى الدار الآخرة، وأن يعملوا لها، والذكرى : بمعنى الذكر. قال مالك بن دينار : نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها، وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها. وقال قتادة : كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله عز وجل. وقال السدي : أخلصوا بخوف الآخرة. وقيل : معناه أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة. قال ابن زيد : ومن قرأ بالتنوين فمعناه : بخلة خالصة، وهي ذكرى الدار، فيكون ذكرى بدلاً عن الخالصة. وقيل : أخلصناهم : جعلناهم مخلصين، بما أخبرنا عنهم من ذكر الآخرة.

### الآية 38:47

> ﻿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ [38:47]

وَاحِدَةً، إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.
 وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (٤٨) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) 
 وَاذْكُرْ عِبَادَنَا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "عَبْدَنَا" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "عِبَادَنَا" بِالْجَمْعِ، إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى (١) وَالْأَبْصَارِ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، أَيِ: الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُعْطَوْا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرًا فِي الدِّينِ (٢).
 إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ اصْطَفَيْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ قرأ ١٠٤/أأَهْلُ الْمَدِينَةِ: "بِخَالِصَةِ" مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ أَضَافَ فَمَعْنَاهُ: أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ يَعْمَلُوا لَهَا، وَالذِّكْرَى: بِمَعْنَى الذِّكْرِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعْنَا مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا، وَأَخْلَصْنَاهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذِكْرِهَا.
 وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَةِ وَإِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
 وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: أُخْلَصُوا بِخَوْفِ الْآخِرَةِ.
 وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَلِ مَا فِي الْآخِرَةِ (٣).
 قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ: بِخُلَّةٍ خَالِصَةٍ، وَهِيَ ذِكْرَى الدَّارِ، فَيَكُونُ "ذِكْرَى" الدَّارِ بَدَلًا عَنِ الْخَالِصَةِ.
 وَقِيلَ: "أَخْلَصْنَاهُمْ": جَعَلْنَاهُمْ مُخْلَصِينَ، بِمَا أَخْبَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ.

 (١) انظر: الطبري: ٢٣ / ١٧٠.
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٣ / ١٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٩٨ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.
 (٣) ذكر هذه الأقوال ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤١.

### الآية 38:48

> ﻿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ [38:48]

وَاحِدَةً، إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.
 وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (٤٨) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) 
 وَاذْكُرْ عِبَادَنَا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "عَبْدَنَا" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "عِبَادَنَا" بِالْجَمْعِ، إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى (١) وَالْأَبْصَارِ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، أَيِ: الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُعْطَوْا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرًا فِي الدِّينِ (٢).
 إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ اصْطَفَيْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ قرأ ١٠٤/أأَهْلُ الْمَدِينَةِ: "بِخَالِصَةِ" مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ أَضَافَ فَمَعْنَاهُ: أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ يَعْمَلُوا لَهَا، وَالذِّكْرَى: بِمَعْنَى الذِّكْرِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعْنَا مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا، وَأَخْلَصْنَاهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذِكْرِهَا.
 وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَةِ وَإِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
 وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: أُخْلَصُوا بِخَوْفِ الْآخِرَةِ.
 وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَلِ مَا فِي الْآخِرَةِ (٣).
 قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ: بِخُلَّةٍ خَالِصَةٍ، وَهِيَ ذِكْرَى الدَّارِ، فَيَكُونُ "ذِكْرَى" الدَّارِ بَدَلًا عَنِ الْخَالِصَةِ.
 وَقِيلَ: "أَخْلَصْنَاهُمْ": جَعَلْنَاهُمْ مُخْلَصِينَ، بِمَا أَخْبَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ.

 (١) انظر: الطبري: ٢٣ / ١٧٠.
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٣ / ١٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٩٨ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.
 (٣) ذكر هذه الأقوال ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤١.

### الآية 38:49

> ﻿هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [38:49]

قوله تعالى : هذا ذكر  أي : هذا الذي يتلى عليكم ذكر، وقيل : ذكر أي : شرف، وذكر جميل تذكرون به.  وإن للمتقين لحسن مآب\*

### الآية 38:50

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ [38:50]

قوله تعالى : جنات عدن مفتحةً لهم الأبواب  أي : أبوابها مفتحة لهم.

### الآية 38:51

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ [38:51]

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ أَيْ: هَذَا الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ ذِكْرٌ، أَيْ: شَرَفٌ، وَذِكْرٌ جَمِيلٌ تُذْكَرُونَ بِهِ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ.
 جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (٥٣) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) 
 جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ أَيْ أَبْوَابُهَا \[مُفَتَّحَةً لَهُمْ\] (١).
 مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ (٢).
 هَذَا مَا تُوعَدُونَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، لِيَوْمِ الْحِسَابِ \[أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ\] (٣).
 إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.
 هَذَا أَيِ الْأَمْرُ هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَآبٍ مَرْجِعٍ.
 جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا يَدْخُلُونَهَا (٤) فَبِئْسَ الْمِهَادُ.
 هَذَا أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.
 (١) زيادة من "ب".
 (٢) ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.
 (٣) زيادة من "ب".
 (٤) زيادة من "ب".

### الآية 38:52

> ﻿۞ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ [38:52]

قوله : وعندهم قاصرات الطرف أتراب  مستويات الأسنان، بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها ترب. وعن مجاهد قال : متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن.

### الآية 38:53

> ﻿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ [38:53]

قوله تعالى : هذا ما توعدون  قرأ ابن كثير يوعدون بالياء هاهنا، وفي ( ( ق ) ) يعني : ما يوعد المتقون، وافق أبو عمرو ههنا، وقرأ الباقون بالتاء فيهما، يعني : قل للمؤمنين : هذا ما توعدون،  ليوم الحساب  أي في يوم الحساب.

### الآية 38:54

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ [38:54]

قوله تعالى : إن هذا لرزقنا ما له من نفاد  : فناء وانقطاع.

### الآية 38:55

> ﻿هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [38:55]

قوله تعالى : هذا  يعني : الأمر هذا  وإن للطاغين  للكافرين  لشر مآب  مرجع.

### الآية 38:56

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ [38:56]

قوله تعالى : جهنم يصلونها  يدخلونها.

### الآية 38:57

> ﻿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [38:57]

قوله تعالى : فبئس المهاد هذا  يعني : هذا العذاب،  فليذوقوه حميم وغساق  قال الفراء : يعني هذا حميم وغساق فليذوقوه، والحميم : الماء الحار الذي انتهى حره. وغساق : قرأ حمزة، و الكسائي وحفص : وغساق حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسماً على نحو الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسماً على فعال نحو العذاب. واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس : هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرها. قال مقاتل و مجاهد : هو الذي انتهى برده. وقيل : هو المنتن بلغة الترك. وقال قتادة : هو ما يغسق أي : ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قولهم : غسقت عينه إذا انصبت، والغسقان الانصباب.

### الآية 38:58

> ﻿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ [38:58]

قوله تعالى : وآخر  قرأ أهل البصرة :( وأخر ) بضم الألف على جمع أخرى، مثل : الكبرى والكبر، واختاره أبو عبيدة لأنه نعته بالجمع، فقال : أزواج، وقرأ الآخرون بفتح الهمزة مشبعة على الواحد،  من شكله  مثله أي : مثل الحميم والغساق،  أزواج  أي : أصناف أخر من العذاب.

### الآية 38:59

> ﻿هَٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ [38:59]

قوله تعالى : هذا فوج مقتحم معكم  قال ابن عباس : هذا هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للكفار. هذا يعني : الأتباع، فوج : جماعة مقتحم معكم النار، أي : داخلوها كما أنتم دخلتموها، والفوج : القطيع من الناس وجمعه أفواج، والاقتحام الدخول في الشيء رمياً بنفسه فيه، قال الكلبي : إنهم يضربون بالمقامع حتى يوقعوا أنفسهم في النار، خوفاً من تلك المقامع، فقالت القادة : مرحباً بهم  يعني : بالأتباع،  إنهم صالوا النار  أي : داخلوها كما صلينا.

### الآية 38:60

> ﻿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ [38:60]

قوله تعالى : قالوا  فقال الأتباع للقادة : بل أنتم لا مرحباً بكم  والمرحب، والرحب : السعة، تقول العرب : مرحباً وأهلاً وسهلاً، أي : أتيت رحباً وسعة، وتقول : لا مرحباً بك، أي : لا رحبت عليك الأرض.  أنتم قدمتموه لنا  يقول الأتباع للقادة : أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، وشرعتم وسننتموه لنا. وقيل : أنتم قدمتم هذا العذاب لنا، بدعائكم إيانا إلى الكفر،  فبئس القرار  أي : فبئس دار القرار جهنم.

### الآية 38:61

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ [38:61]

قوله تعالى : قالوا  يعني : الأتباع،  ربنا من قدم لنا هذا  أي : شرعه وسنه لنا،  فزده عذاباً ضعفاً في النار  أي : ضعف عليه العذاب في النار. قال ابن مسعود : يعني : حيات وأفاعي.

### الآية 38:62

> ﻿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ [38:62]

قوله تعالى : وقالوا  يعني صناديد قريش وهم في النار،  ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم  في الدنيا،  من الأشرار  يعنون فقراء المؤمنين : عماراً، وخباباً، وصهيباً، وبلالاً، وسلمان رضي الله عنهم.

### الآية 38:63

> ﻿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ [38:63]

ثم ذكروا أنهم كانوا يسخرون من هؤلاء فقالوا : أتخذناهم سخرياً  قرأ أهل البصرة، وحمزة، والكسائي : من الأشرار اتخذناهم، وصل ويكسرون الألف عند الابتداء، وقرأ الآخرون بقطع الألف وفتحها على الاستفهام. قال أهل المعاني : القراءة الأولى أولى، لأنهم علموا أنهم اتخذوهم سخرياً فلا يستقيم الاستفهام، وتكون ( ( أم ) ) على هذه القراءة بمعنى ( ( بل ) )، ومن فتح الألف قال : هو على اللفظ لا على المعنى ليعادل ( ( أم ) ) في قوله : أم زاغت عنهم الأبصار  قال الفراء : هذا من الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتعجب،  أم زاغت ، أي : مالت،  عنهم الأبصار ، ومجاز الآية : ما لنا لا نرى هؤلاء الذين اتخذناهم سخرياً لم يدخلوا معنا النار، أم دخلوها فزاغت عنهم أبصارنا، فلم نرهم حين دخلوها. وقيل : أم هم في النار ولكن احتجبوا عن أبصارنا، وقال ابن كيسان : أم كانوا خيراً منا ولكن نحن لا نعلم، فكانت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئاً.

### الآية 38:64

> ﻿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [38:64]

قوله تعالى : إن ذلك  الذي ذكرت،  لحق  ثم بين فقال : تخاصم أهل النار  أي : تخاصم أهل النار في النار لحق.

### الآية 38:65

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [38:65]

قوله تعالى : قل  يا محمد لمشركي مكة،  إنما أنا منذر  مخوف،

### الآية 38:66

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [38:66]

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠) 
 رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ.
 قُلْ يَا مُحَمَّدُ، هُوَ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، نَبَأٌ عَظِيمٌ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَقِيلَ: يَعْنِي: الْقِيَامَةَ كَقَوْلِهِ: "عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ" (النَّبَأِ: ١ -٢).
 مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ، إِذْ يَخْتَصِمُونَ يَعْنِي: فِي شَأْنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا" (الْبَقَرَةِ: ٣٠).
 إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ "أَنَّمَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، أَيْ: مَا يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا الْإِنْذَارُ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْمَعْنَى: مَا يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنِّي نَذِيرٌ مُبِينٌ (١).
 وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "إِنَّمَا" بِكَسْرِ الْأَلِفِ، لِأَنَّ الْوَحْيَ قَوْلٌ.
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانَيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ مَرَّ بِنَا خَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ، فدعاه مكحول ١٠٤/ب فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ حَدِّثْنَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيَّ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَيْ رَبِّ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَذَلِكَ نُرِي إبراهيم ملكوت السموات وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ" (الْأَنْعَامِ: ٧٥) ثُمَّ قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ أَمَاكِنَهُ فِي الْمَكَارِهِ، قَالَ: وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمُتْ بِخَيْرٍ، وَيَكُنْ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَمِنَ الدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ،
 (١) في "معاني القرآن" للفراء: (٢ / ٤١٢) إلا لأني نذير ونبي.

### الآية 38:67

> ﻿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ [38:67]

قوله  قل  يا محمد،  هو  يعني : القرآن،  نبأ عظيم  قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وقيل : يعني : القيامة لقوله : عم يتساءلون عن النبأ العظيم .

### الآية 38:68

> ﻿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [38:68]

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠) 
 رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ.
 قُلْ يَا مُحَمَّدُ، هُوَ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، نَبَأٌ عَظِيمٌ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَقِيلَ: يَعْنِي: الْقِيَامَةَ كَقَوْلِهِ: "عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ" (النَّبَأِ: ١ -٢).
 مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ، إِذْ يَخْتَصِمُونَ يَعْنِي: فِي شَأْنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا" (الْبَقَرَةِ: ٣٠).
 إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ "أَنَّمَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، أَيْ: مَا يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا الْإِنْذَارُ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْمَعْنَى: مَا يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنِّي نَذِيرٌ مُبِينٌ (١).
 وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "إِنَّمَا" بِكَسْرِ الْأَلِفِ، لِأَنَّ الْوَحْيَ قَوْلٌ.
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانَيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ مَرَّ بِنَا خَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ، فدعاه مكحول ١٠٤/ب فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ حَدِّثْنَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيَّ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَيْ رَبِّ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَذَلِكَ نُرِي إبراهيم ملكوت السموات وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ" (الْأَنْعَامِ: ٧٥) ثُمَّ قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ أَمَاكِنَهُ فِي الْمَكَارِهِ، قَالَ: وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمُتْ بِخَيْرٍ، وَيَكُنْ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَمِنَ الدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ،
 (١) في "معاني القرآن" للفراء: (٢ / ٤١٢) إلا لأني نذير ونبي.

### الآية 38:69

> ﻿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [38:69]

قوله تعالى : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى  يعني : الملائكة،  إذ يختصمون  يعني : في شأن آدم عليه السلام، حين قال الله تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها .

### الآية 38:70

> ﻿إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [38:70]

قوله تعالى : إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين  قال الفراء : إن شئت جعلت ( ( أنما ) ) في موضع رفع، أي : ما يوحى إلي إلا الإنذار، وإن شئت جعلت المعنى : ما يوحى إلي إلا أني نذير مبين. وقرأ أبو جعفر :( ( إنما ) ) بكسر الألف، لأن الوحي قول. 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أبو منصور السمعاني، حدثنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال : مر بنا خالد بن الحلاج، فدعاه مكحول فقال : يا أبا إبراهيم حدثنا حديث عبد الرحمن بن عائش : قال : سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرمي يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" رأيت ربي في أحسن صورة، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم أي رب، مرتين، قال : فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماء والأرض، قال : ثم تلا هذه الآية  وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين  ثم قال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : في الكفارات ؟ قال : وما هن ؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره، قال : ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات إطعام الطعام، وبذل السلام، وأن يقوم الليل والناس نيام، قال : قل اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وتتب علي، وإذا أردت فتنةً في قوم فتوفني غير مفتون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموهن فوالذي نفسي بيده إنهن لحق }.

### الآية 38:71

> ﻿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ [38:71]

قوله تعالى : إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين  يعني : آدم عليه السلام.

### الآية 38:72

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [38:72]

قوله تعالى : فإذا سويته  أتممت خلقه.

### الآية 38:73

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [38:73]

وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَأَنْ يَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَتَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَلَّمُوهُنَّ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ" (١).
 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) 
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ يَعْنِي: آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسٌ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ. أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ. اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ وَإِنْكَارٍ، يَقُولُ: أَسْتَكْبَرْتَ بِنَفْسِكَ حَتَّى أَبَيْتَ السُّجُودَ؟ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فَتَكَبَّرْتَ عَنِ السُّجُودِ لِكَوْنِكَ مِنْهُمْ؟.
 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا أَيْ: مِنَ الْجَنَّةِ، وقيل: من السموات. وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: أَيْ مِنَ الْخِلْقَةِ الَّتِي أَنْتِ فِيهَا. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ إِبْلِيسَ تَجَبَّرَ وَافْتَخَرَ بِالْخِلْقَةِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ خِلْقَتَهُ، فَاسْوَدَّ وَقَبُحَ بَعْدَ حُسْنِهِ، فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مَطْرُودٌ.
 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَهُوَ النَّفْخَةُ الْأُولَى.

 (١) أخرجه الدارمي: ٢ / ١٢٦، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٣٥ و٣٧، وأشار إليه الترمذي: ٩ / ١٠٦. وانظر: مجمع الزوائد: ١ / ٢٣٨، اختيار الأولى في حديث اختصام الملأ الأعلى ص (٥-٧) مسند الإمام أحمد: ١ / ٣٦٨.

### الآية 38:74

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [38:74]

وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَأَنْ يَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَتَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَلَّمُوهُنَّ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ" (١).
 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) 
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ يَعْنِي: آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسٌ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ. أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ. اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ وَإِنْكَارٍ، يَقُولُ: أَسْتَكْبَرْتَ بِنَفْسِكَ حَتَّى أَبَيْتَ السُّجُودَ؟ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فَتَكَبَّرْتَ عَنِ السُّجُودِ لِكَوْنِكَ مِنْهُمْ؟.
 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا أَيْ: مِنَ الْجَنَّةِ، وقيل: من السموات. وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: أَيْ مِنَ الْخِلْقَةِ الَّتِي أَنْتِ فِيهَا. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ إِبْلِيسَ تَجَبَّرَ وَافْتَخَرَ بِالْخِلْقَةِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ خِلْقَتَهُ، فَاسْوَدَّ وَقَبُحَ بَعْدَ حُسْنِهِ، فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مَطْرُودٌ.
 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَهُوَ النَّفْخَةُ الْأُولَى.

 (١) أخرجه الدارمي: ٢ / ١٢٦، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٣٥ و٣٧، وأشار إليه الترمذي: ٩ / ١٠٦. وانظر: مجمع الزوائد: ١ / ٢٣٨، اختيار الأولى في حديث اختصام الملأ الأعلى ص (٥-٧) مسند الإمام أحمد: ١ / ٣٦٨.

### الآية 38:75

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ [38:75]

قوله تعالى : قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت  ألف استفهام دخلت على ألف الوصل،  أم كنت من العالين  المتكبرين، استفهام توبيخ وإنكار، يقول : أستكبرت بنفسك حتى أبيت السجود ؟ أم كنت من القوم الذين يتكبرون عن السجود لكونك منهم ؟.

### الآية 38:76

> ﻿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [38:76]

وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَأَنْ يَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَتَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَلَّمُوهُنَّ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ" (١).
 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) 
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ يَعْنِي: آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسٌ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ. أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ. اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ وَإِنْكَارٍ، يَقُولُ: أَسْتَكْبَرْتَ بِنَفْسِكَ حَتَّى أَبَيْتَ السُّجُودَ؟ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فَتَكَبَّرْتَ عَنِ السُّجُودِ لِكَوْنِكَ مِنْهُمْ؟.
 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا أَيْ: مِنَ الْجَنَّةِ، وقيل: من السموات. وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: أَيْ مِنَ الْخِلْقَةِ الَّتِي أَنْتِ فِيهَا. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ إِبْلِيسَ تَجَبَّرَ وَافْتَخَرَ بِالْخِلْقَةِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ خِلْقَتَهُ، فَاسْوَدَّ وَقَبُحَ بَعْدَ حُسْنِهِ، فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مَطْرُودٌ.
 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَهُوَ النَّفْخَةُ الْأُولَى.

 (١) أخرجه الدارمي: ٢ / ١٢٦، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٣٥ و٣٧، وأشار إليه الترمذي: ٩ / ١٠٦. وانظر: مجمع الزوائد: ١ / ٢٣٨، اختيار الأولى في حديث اختصام الملأ الأعلى ص (٥-٧) مسند الإمام أحمد: ١ / ٣٦٨.

### الآية 38:77

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [38:77]

قوله تعالى : قال فاخرج منها  أي : من الجنة، وقيل : من السموات. وقال الحسن وأبو العالية : أي من الخلقة التي أنت فيها. قال الحسين بن الفضل : هذا تأويل صحيح لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقة، فغير الله خلقته، فاسود وقبح بعد حسنه،  فإنك رجيم  : مطرود.

### الآية 38:78

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [38:78]

وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَأَنْ يَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَتَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَلَّمُوهُنَّ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ" (١).
 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) 
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ يَعْنِي: آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسٌ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ. أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ. اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ وَإِنْكَارٍ، يَقُولُ: أَسْتَكْبَرْتَ بِنَفْسِكَ حَتَّى أَبَيْتَ السُّجُودَ؟ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فَتَكَبَّرْتَ عَنِ السُّجُودِ لِكَوْنِكَ مِنْهُمْ؟.
 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا أَيْ: مِنَ الْجَنَّةِ، وقيل: من السموات. وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: أَيْ مِنَ الْخِلْقَةِ الَّتِي أَنْتِ فِيهَا. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ إِبْلِيسَ تَجَبَّرَ وَافْتَخَرَ بِالْخِلْقَةِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ خِلْقَتَهُ، فَاسْوَدَّ وَقَبُحَ بَعْدَ حُسْنِهِ، فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مَطْرُودٌ.
 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَهُوَ النَّفْخَةُ الْأُولَى.

 (١) أخرجه الدارمي: ٢ / ١٢٦، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٣٥ و٣٧، وأشار إليه الترمذي: ٩ / ١٠٦. وانظر: مجمع الزوائد: ١ / ٢٣٨، اختيار الأولى في حديث اختصام الملأ الأعلى ص (٥-٧) مسند الإمام أحمد: ١ / ٣٦٨.

### الآية 38:79

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [38:79]

وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَأَنْ يَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَتَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَلَّمُوهُنَّ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ" (١).
 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) 
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ يَعْنِي: آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسٌ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ. أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ. اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ وَإِنْكَارٍ، يَقُولُ: أَسْتَكْبَرْتَ بِنَفْسِكَ حَتَّى أَبَيْتَ السُّجُودَ؟ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فَتَكَبَّرْتَ عَنِ السُّجُودِ لِكَوْنِكَ مِنْهُمْ؟.
 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا أَيْ: مِنَ الْجَنَّةِ، وقيل: من السموات. وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: أَيْ مِنَ الْخِلْقَةِ الَّتِي أَنْتِ فِيهَا. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ إِبْلِيسَ تَجَبَّرَ وَافْتَخَرَ بِالْخِلْقَةِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ خِلْقَتَهُ، فَاسْوَدَّ وَقَبُحَ بَعْدَ حُسْنِهِ، فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مَطْرُودٌ.
 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَهُوَ النَّفْخَةُ الْأُولَى.

 (١) أخرجه الدارمي: ٢ / ١٢٦، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٣٥ و٣٧، وأشار إليه الترمذي: ٩ / ١٠٦. وانظر: مجمع الزوائد: ١ / ٢٣٨، اختيار الأولى في حديث اختصام الملأ الأعلى ص (٥-٧) مسند الإمام أحمد: ١ / ٣٦٨.

### الآية 38:80

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [38:80]

وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَأَنْ يَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَتَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَلَّمُوهُنَّ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ" (١).
 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) 
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ يَعْنِي: آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسٌ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ. أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ. اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ وَإِنْكَارٍ، يَقُولُ: أَسْتَكْبَرْتَ بِنَفْسِكَ حَتَّى أَبَيْتَ السُّجُودَ؟ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فَتَكَبَّرْتَ عَنِ السُّجُودِ لِكَوْنِكَ مِنْهُمْ؟.
 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا أَيْ: مِنَ الْجَنَّةِ، وقيل: من السموات. وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: أَيْ مِنَ الْخِلْقَةِ الَّتِي أَنْتِ فِيهَا. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ إِبْلِيسَ تَجَبَّرَ وَافْتَخَرَ بِالْخِلْقَةِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ خِلْقَتَهُ، فَاسْوَدَّ وَقَبُحَ بَعْدَ حُسْنِهِ، فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مَطْرُودٌ.
 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَهُوَ النَّفْخَةُ الْأُولَى.

 (١) أخرجه الدارمي: ٢ / ١٢٦، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٣٥ و٣٧، وأشار إليه الترمذي: ٩ / ١٠٦. وانظر: مجمع الزوائد: ١ / ٢٣٨، اختيار الأولى في حديث اختصام الملأ الأعلى ص (٥-٧) مسند الإمام أحمد: ١ / ٣٦٨.

### الآية 38:81

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [38:81]

قوله تعالى : إلى يوم الوقت المعلوم  وهو النفخة الأولى.

### الآية 38:82

> ﻿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [38:82]

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)

### الآية 38:83

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [38:83]

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)

### الآية 38:84

> ﻿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ [38:84]

قوله تعالى : قال فالحق والحق أقول  قرأ عاصم و حمزة و يعقوب : فالحق  برفع القاف على الابتداء، وخبره محذوف تقديره : الحق مني، ونصب الثانية أي : وأنا أقول الحق، قاله مجاهد، وقرأ الآخرون بنصبهما، واختلفوا في وجههما، قيل : نصب الأولى على الإغراء كأنه قال : الزم الحق، والثاني بإيقاع القول عليه أي : أقول الحق. وقيل : الأول قسم، أي، فبالحق وهو الله عز وجل، فانتصب بنزع الخافض، وهو حرف الصفة، وانتصاب الثاني بإيقاع القول عليه. وقيل : الثاني تكرار القسم، أقسم الله بنفسه.

### الآية 38:85

> ﻿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [38:85]

قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨) 
 قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ: "فَالْحَقُّ" بِرَفْعِ الْقَافِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: الْحَقُّ مِنِّي، وَنَصْبُ الثَّانِيَةِ أَيْ: وَأَنَا أَقُولُ الْحَقَّ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِنَصْبِهِمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِهِمَا، قِيلَ: نَصْبُ الْأُولَى عَلَى الْإِغْرَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ: الْزَمِ الْحَقَّ، وَالثَّانِي بِإِيقَاعِ الْقَوْلِ عَلَيْهِ أَيْ: أَقُولُ الْحَقَّ. وَقِيلَ: الْأَوَّلُ قَسَمٌ، أَيْ: فَبِالْحَقِّ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَانْتُصِبَ بِنَزْعِ \[الْخَافِضِ، وَهُوَ\] (١) حَرْفُ الصِّفَةِ، وَانْتِصَابُ الثَّانِي بِإِيقَاعِ الْقَوْلِ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: الثَّانِي تَكْرَارُ الْقَسَمِ، أَقْسَمَ اللَّهُ بِنَفْسِهِ.
 لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ مِنْ أَجْرٍ جُعْلٍ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَكُلُّ مَنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَقَدْ تَكَلَّفَ لَهُ.
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: "قل ما أسئلكم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" (٢).
 قَوْلُهُ إِنْ هُوَ مَا هُوَ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ إِلَّا ذِكْرٌ مَوْعِظَةٌ، لِلْعَالَمِينَ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ.
 وَلَتَعْلَمُنَّ أَنْتُمْ يَا كُفَّارَ مَكَّةَ، نَبَأَهُ خَبَرَ صِدْقِهِ، بَعْدَ حِينٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: بَعْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَنْ بَقِيَ عَلِمَ ذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ أَمْرُهُ وَعَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلِمَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ (٣).
 (١) ساقط من "أ".
 (٢) أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة (ص) - باب: (ما أنا من المتكلفين) ٨ / ٥٤٧، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب الدخان برقم (٢٧٩٨) ٤ / ٢١٥٦ - ٢١٥٧.
 (٣) أخرجه الطبري: ٢٣ / ١٨٩، وذكره السيوطي في الدر المنثور، ٧ / ٢٠٩.

### الآية 38:86

> ﻿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [38:86]

قوله تعالى : لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه  على تبليغ الرسالة،  من أجر  جعل،  وما أنا من المتكلفين  المتقولين القرآن من تلقاء نفسي، وكل من قال شيئاً من تلقاء نفسه تكلف له. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال : دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال : يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم. فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم، قال الله تعالى لنبيه : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين .

### الآية 38:87

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [38:87]

قوله إن هو  ما هو، يعني : القرآن،  إلا ذكر  موعظة،  للعالمين  للخلق أجمعين.

### الآية 38:88

> ﻿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [38:88]

قوله تعالى : ولتعلمن  أنتم يا كفار مكة،  نبأه  خبر صدقه،  بعد حين  قال ابن عباس وقتادة : بعد الموت : وقال عكرمة : يعني يوم القيامة. وقال الكلبي : من بقي علم ذلك إذا ظهر أمره وعلا، ومن مات علمه بعد موته. قال الحسن : ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/38.md)
- [كل تفاسير سورة ص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/38.md)
- [ترجمات سورة ص
](https://quranpedia.net/translations/38.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
