---
title: "تفسير سورة ص - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/201"
surah_id: "38"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة ص - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة ص - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/38/book/201*.

Tafsir of Surah ص from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 38:1

> ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [38:1]

**شرح الكلمات :**
 ص  : هذا أحد الحروف المقطعة يكتب ص ويقرأ صاج الله أعلم بمراده به. 
 والقرآن ذي الذكر  : أي أقسم بالقرآن ذي الذكر إذ به يذكر الله تعالى ما الأمر كما يقول هؤلاء الكافرون من أن النبي ساحر وشاعر وكاذب. 
**المعنى :**
قوله تعالى  ص والقرآن ذي الذكر  أمّا ص فإِنه أحد حروف الهجاء ومذهب السلف فيه أن يقال الله أعلم بمراده به إذ هو من المتشابه الذي يجب الإِيمان به ويوكل أمر معناه إلى من أنزله، وقد ذكرنا غير ما مرة أن هذه الحروف قد أفادت فائدتين فليطلبهما من شاء من القراء الكرام من السور المفتتحة بمثل هذه الحروف نحو طس، ألم. 
وأما قوله  والقرآن  هو كتاب الله هذه المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم  وذي الذكر  معناه التذكير إذ به يذكر الله تعالى والجملة قسم أقسم الله به فقال  والقرآن ذي الذكر  وجواب القسم محذوف تقديره ما الأمر كما يقول هؤلاء المشركون من أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم ساحر وشاعر وكاذب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لله تعالى أن يقسم بما يشاء بخلاف العبد لا يقسم إلا بربّه تعالى.

### الآية 38:2

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [38:2]

**شرح الكلمات :**
 بل الذين كفروا في عزة وشقاق  : أي أهل مكة في عزة نفس وشقاق مع النبي والمؤمنين وعداوة فلذا قالوا في الرسول ما قالوا، وإلا فهم يعلمون براءته مما قالوا فيه. 
**المعنى :**
 بل الذين كفروا في عزة وشقاق  أي بل هم في عزة نفس وكبرياء وخلاف وعداوة مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون فحملهم ذلك على أن يقولوا في الرسول ما قالوا، وإلاّ فهم يعلمون يقينا أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عن السحر والشعر والكذب والجنون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ما كان عليه المشركون من كبرياء وعداء للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 38:3

> ﻿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ [38:3]

**شرح الكلمات :**
 وكم أهلكنا قبلهم من قرن  : أي كثيرا من الأمم الماضية أهلكناهم. 
 فنادوا ولات حين مناص  : أي صرخوا واستغاثوا وليس الوقت وقت مهرب ولا نجاة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  كم أهلكنا قبلهم من قرن  أي كثيرا من الأمم الماضية أهلكناها بتكذيبها لرسلها فلما جاءهم العذاب نادوا صارخين مستغيثين  ولات حين مناص  أي وليست الساعة ساعة نجاة ولا هرب، فلم لا يعتبر مشركو مكة بمثل هؤلاء. لم يعتبروا.

### الآية 38:4

> ﻿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [38:4]

**شرح الكلمات :**
 وعجبوا  : أي وما اعتبر بهم أهل مكة وعجبوا أن جاءهم منذر منهم محمد صلى الله عليه وسلم. 
 قالوا ساحر كذاب  : أي لما يظهره من الخوارق ولما يسنده إلى الله تعالى من الإِرسال والإِنزال. 
**المعنى :**
 وعجبوا أن جاءهم منذر منهم  ينذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة وهو محمد صلى الله عليه وسلم.  وقال الكافرون  أي لم يعتبروا وعجبوا وقالوا فيه صلى الله عليه وسلم  ساحر كذاب .

### الآية 38:5

> ﻿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [38:5]

**شرح الكلمات :**
 أجعل الآلهة إلهاً واحدا  : أي لما قال لهم قولوا لا إله إلا الله، فقالوا كيف يسع الخلائق إله واحد ؟ 
 إن هذا لشيء عجاب  : أي جعل الآلهة إلهاً واحدا أمر عجيب. 
**المعنى :**
 أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب  أي : عجيب أي كيف يسع العباد إله واحد إن هذا لأمر يتعجب منه غاية العجب، لأنهم قاسوا الغائب وهو الله تعالى على الشاهد وهو الإِنسان الضعيف فوقعوا في أفحش خطأ وأقبحه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان جهل المشركين في استنكارهم للا إله إلا الله محمد رسول الله.

### الآية 38:6

> ﻿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ [38:6]

**شرح الكلمات :**
 وانطلق الملأ منهم أن امشوا  : أي خرجوا من بيت أبي طالب حيث كانوا مجتمعين بالنبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا منه قوله لهم قولوا لا إله إلا الله. 
 إن هذا لشيء يراد  : أي إن هذا المذكور من التوحيد لأمر يراد منّا تنفيذه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وانطلق الملأ منهم  وهم يقولون لبعضهم بعضا امشوا واصبروا على آلهتكم  إنَّ هذا لشيء يراد  أي منا إمضاؤه وتنفيذه. قالوا هذا وما بعده من القول لما اجتمعوا بالرسول صلى الله عليه وسلم في منزل عمه أبي طالب لمفاوضة الرسول في شأن دعوته فلما قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم " قولوا لا إله إلا الله " قاموا من المجلس وانطلقوا يمشون ويقولون ما أخبر تعالى به عنهم  أن امشوا واصبروا على آلهتكم  أي على عبادتها فلا تتخلوا عنها  إن هذا  أي الدعوة إلى لا إله إلا الله لشيء كبير يراد منا إمضاؤه وتنفيذه لصالح غيرنا.

### الآية 38:7

> ﻿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [38:7]

**شرح الكلمات :**
 في الملة الآخرة  : أي ملة عيسى عليه السلام. 
 إن هذا إلا اختلاق  : أي ما هذا إلا كذب مختلق. 
**المعنى :**
ما سمعنا بهذا أي بالتوحيد في الملة الآخرة أي الدين الأخير وهو ما جاء به عيسى بن مريم عليه السلام.  إن هذا إلا اختلاق  أي ما هذا الذي يدعو إليه محمد إلا كذب اختلقه لم ينزل عليه ولم يُوحَ إليه. وواصلوا كلامهم قائلين  أأنزل عليه الذكر .

### الآية 38:8

> ﻿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ۖ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ [38:8]

**شرح الكلمات :**
 أأنزل عليه الذكر من بيننا  : أي كيف يكون ذلك وليس هو بأكبر منا ولا أشرف. 
 بل هم في شك من ذكري  : أي بل هم في شك من القرآن والوحي ولذا قالوا في الرسول ما قالوا. 
 بل لما يذوقوا عذاب  : أي بل لم يذوقوا عذابي إذ لو ذاقوه لما كذبوا بل آمنوا ولا ينفعهم إيمان. 
**المعنى :**
 أأنزل عليه الذكر  أي القرآن  من بيننا  وليس هو بأكبرنا سنا ولا بأشرفنا نسباً. فكيف يكون هذا ؟ وقوله تعالى  بل هم في شك من ذكري  أي لم يكن بالقوم جهل بصدق محمد في قوله وسلامة عقله، وإنما حملهم على ذلك هو شكهم في القرآن وما ينزل به من الحق ويدعو إليه من الهدى، وهذا أولاً وثانيا إنهم لما يذوقوا عذابي إذ لو ذاقوا عذاب الله على تكذيبهم ما كذبوا، وسوف يذوقونه ولكن لا ينفعهم يومئذ تصديق ولا إيمان.

### الآية 38:9

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ [38:9]

**شرح الكلمات :**
 أم عندهم خزائن رحمة ربك  : أي من النبوة وغيرها فيعطوا منها من شاءوا ويحرموا من شاءوا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب  أي بل أعندهم خزائن رحمة ربك يا رسولنا العزيز أي الغالب الوهاب أي الكثير العطاء من النبوة وغيرها وعندئذ لهم أن يعطوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولكن فهل لهم من خزائن رحمة ربك شيء والجواب لا إذاً فلم ينكرون هبة الله لمحمد بالنبوة والوحي والرسالة.. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تحدِّي الرب تعالى للمشركين إظهاراً لعجزهم ودعوته لهم إلى النزول إلى الحقِّ وقَبوله.

### الآية 38:10

> ﻿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ [38:10]

**شرح الكلمات :**
 أم لهم ملك السموات والأرض  : أي ليس لهم ذلك. 
 فليرتقوا في الأسباب  : أي الموصلة إلى السماء فيأتوا بالوحي فيخصوا به من شاءوا أو يمنعوا الوحي النازل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنّى لهم ذلك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  أم لهم ملك السموات والأرض  أي : بل ألهم ملك السموات والأرض وما بينهما ؟ إذا كان هذا لهم  فليرتقبوا في الأسباب  : سببا بعد سبب حتى ينتهوا إلى السماء السابعة ويمنعوا الوحي النازل على محمد صلى الله عليه وسلم من ربّه سبحانه وتعالى. ومن أين لهم ذلك وهم الضعفاء الحقيرون إنهم كما قال تعالى فيهم  جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إخبار القرآن بالغيب وصدقه في ذلك.

### الآية 38:11

> ﻿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ [38:11]

**شرح الكلمات :**
 جند ما هنالك مهزوم  : أي هم جند حقير في تكذيبهم لك مهزوم أمامك وفي بدر. 
 من الأحزاب  : أي من الأمم الماضية التي تحزبت على رسلها وأهلكها الله تعالى. 
**المعنى :**
 جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب  أي جند حقير من جملة أحزاب الباطل والشر مهزوم هنالك ببدر ويوم الفتح بإذن الله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم كلمة الأحزاب ومدلولها إذ لا تأتي الأحزاب بخير.

### الآية 38:12

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ [38:12]

**شرح الكلمات :**
 كذبت قبلهم  : أي قبل هؤلاء المشركين من قريش. 
 وفرعون ذو الأوتاد  : أي صاحب أوتاد أربعة يشد إليها من أراد تعذيبه. 
**المعنى :**
السياق الكريم في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتهديد المشركين علهم يتوبون إلى الله ويرجعون قال تعالى  كذبت قبلهم  أي قبل قومك يا محمد  قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد  أي صاحب الأوتاد التي كان يشد إليها من أراد تعذيبه ويعذبه كأعواد المشانق. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر على أذى قريش وتكذيبها وعنادها.

### الآية 38:13

> ﻿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ ۚ أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ [38:13]

**شرح الكلمات :**
 وأصحاب الأيكة  : أي الغيضة وهم قوم شعيب. 
**المعنى :**
 وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة  أي الغيضة وهي الشجر الملتف وهم قوم شعيب،  أولئك الأحزاب  أي الطوائف الكافرة الهالكة.

### الآية 38:14

> ﻿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ [38:14]

**شرح الكلمات :**
 إن كل إلا كذب الرسل  : أي ما كل واحد منهم إلا كذب الرسل ولم يصدقهم فيما دعوا إليه. 
 فحق عقاب  : أي وجبت عقوبتي عليهم. 
**المعنى :**
 إن كُلٌّ إلاَّ كذب الرسل  أي ما كل واحد منها إلا كذبت الرسل  فحق عقاب  أي وجب عقابي لهم فعاقبتهم، وما ينظر هؤلاء من قومك  إلا صيحة واحدة مالها من فواق .

### الآية 38:15

> ﻿وَمَا يَنْظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [38:15]

**شرح الكلمات :**
 صيحة واحدة  : هي نفخة إسرافيل في الصور نفخة. 
 مالها من فواق  : أي ليس لها من فتور ولا انقطاع حتى تهلك كل شيء. 
**المعنى :**
 إلا صيحة واحدة مالها من فواق  أي من فتور ولا انقطاع حتى يهلك كل شيء ولا يبقى إلا وجه الله ذو الجلال والإِكرام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تهديد قريش إذا أصرت على التكذيب بأشد أنواع العقوبات.

### الآية 38:16

> ﻿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [38:16]

**شرح الكلمات :**
 عجل لنا قطنا  : أي صك أعمالنا لنرى ما أعددت لنا إذ القط الكتاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب  قالوا هذا لما نزل  فأما من أوتي كتابه بيمينه  آيات من سورة الحاقة. قال غلاة الكافرين كأبي جهل وغيره استهزاء، ربنا عجل لنا قطنا أي كتابنا لنرى ما فيه من حسنات وسيئات قبل يوم القيامة والحساب والجزاء وهم لا يؤمنون ببعث ولا جزاء، وإنما قالوا هذا استهزاء وعنادا أو مكابرة فلذا قال تعالى لرسوله  اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان استهزاء المشركين واستخفافهم بأخبار الله تعالى وشرائعه.

### الآية 38:17

> ﻿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:17]

**شرح الكلمات :**
 ذا الأيد  : أي القوة والشدة في طاعة الله تعالى. 
 إنه أواب  : أي رجاع إلى الله في أموره. 
**المعنى :**
 اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد  أي القوة في دين الله  إنه أواب  أي رجاع إلى الله تعالى اذكره لتتأسى به في صبره وقوته في الحق. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الأسوة والاقتداء بالصالحين.

### الآية 38:18

> ﻿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ [38:18]

**شرح الكلمات :**
 بالعشي والإِشراق  : أي بالمساء بعد العصر إلى الغروب والإشراق من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إنا سخرنا  : الآيات بيان لإِنعام الله تعالى على داود لتعظم الرغبة في الاقتداء به، والرغبة غلى الله تعالى فيما لديه من إفضالات  إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق  أي إذا سبح داود في المساء من بعد العصر إلى الغروب وفي الإشراق وهو وقت الضحى سبحت الجبال معه أي رددت تسبيحه كرامة له. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان آية تسخير الله تعالى الجبال والطير لداود تسبح الله تعالى معه. 
- مشروعية صلاة الإشراق والضحى.

### الآية 38:19

> ﻿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [38:19]

**شرح الكلمات :**
 والطير محشورة له  : أي والطيور مجموعة. 
**المعنى :**
والطير محشورة أي وسخرنا الطير محشورة أي مجموعة تردد التسبيح معه، وقوله  كل له أواب  أي كل من الجبال والطير أواب أي رجاع يسبح الله تعالى.

### الآية 38:20

> ﻿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ [38:20]

**شرح الكلمات :**
 وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب  : أي وأعطينا داود الحكمة. وهي الإِصابة في الأمور والسداد فيها وفصل الخطاب. الفقه في القضاء ومن ذلك البيّنة على المُدَّعي واليمين على من أنكر. 
**المعنى :**
وقوله  وشددنا ملكه  أي : قوينا ملك داود بمنحنا إياه كل أسباب القوة المادية والروحية.  وآتيناه الحكمة  : وهي النبوة والإِصابة في الأمور والسداد فيها قولا كانت أو فعلا.  وفصل الخطاب  أي حسن القضاء والبصيرة فيه، والبيان الشافي في كلامه. فبه اقتده يا رسولنا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حسن صوت داود في قراءته وتسبيحه.

### الآية 38:21

> ﻿۞ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [38:21]

**شرح الكلمات :**
 هل أتاك  : الاستفهام هنا للتعجب أي حمل المخاطب على التعجب. 
 نبأ الخصم  : أي خبر الخصم الغريب في بابه العجيب في واقعه. 
 إذ تسوروا المحراب  : أي محراب مسجده إذ منعوا من الدخول من الباب فقصدوا سوره ونزلوا من أعلى السور. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تسلية الرسول وحمله على الصبر على ما يعاني من كفار قريش من تطاول وأذى فقال له ربّه تعالى  هل أتاك  إلى آخر الآيات. وذلك أن داود عليه السلام ذكر مرة في نفسه ما أكرم الله تعالى به إبراهيم واسحق ويعقوب من حسن الثناء الباقي لهم في الناس، فتمنى مثله فقيل له إنهم امتحنوا فصبر فسأل أن يبتلى كالذي ابتلوا به ويعطى كالذي أُعطوا إن هو صبر فاختبره الله تعالى بناء على رغبته فأرسل إليه ملكين في صورة رجلين فتسورا عليه المحراب كما يأتي تفصيله في الآيات
وقوله تعالى  وهل أتاك  يا رسولنا نبأ الخصم وهما ملكان في صورة رجلين، ولفظ الخصم يطلق على الواحد والأكثر كالعدو فيقال هذا خصمي وهؤلاء خصمي، وهذا عدوي، وهؤلاء عدوٌّ لي. وقوله  إذ تسوروا المحراب  أي طلعوا على سور المنزل الذي هو المحراب في عرف بني إسرائيل ولم يدخلوا من الباب لأن الحرس منعهم من ذلك، لأن لداود وقتا ينقطع فيه للعبادة فلا يسمح بمقابلة أحد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فائدة عرض مثل هذا القصص تقوية قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت فؤاده وحمله على الصبر. 
- تقرير نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إذ مثل هذا القصص لا يتأتّى له قصه إلا بوحي إلهي. 
- تقرير جواز تشكل الملائكة في صورة بني آدم.

### الآية 38:22

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ [38:22]

**شرح الكلمات :**
 بغى بعضنا على بعض  : أي تعدّى بعضنا على بعض. 
 فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط  : أي احكم بالعدل ولا تجر في حكمك. 
 واهدنا إلى سواء الصراط  : أي أرشدنا إلى العدل في قضيتنا هذه ولا تمل بنا إلى غير الحق. 
**المعنى :**
وقوله  إذ دخلوا على داود- وهو في محرابه- ففزع منهم  أي ارتاع واضطرب نفسا  فقالوا لا تخف خصمان  أي نحن خصمان  بغى بعضنا على بعض  أي اعتدى بعضنا على بعض جئنا نتحاكم إليك  فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط  أي لا تجر في الحكم  واهدنا إلى سواء الصراط  أي إلى وسط الطريق فلا تمل بنا عن الحق.

### الآية 38:23

> ﻿إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [38:23]

**شرح الكلمات :**
 إن هذا أخي  : أي على ديني في الإِسلام. 
 فقال اكفلنيها  : أي اجعلني كافلها بمعنى تنازل لي عنها وملكنيها. 
 وعزني في الخطاب  : أي غلبني في الكلام الجدلي فأخذها مني. 
**المعنى :**
ثم عرضا عليه القضية فقال أحدهما وهو المظلوم عارضاً مظلمته  إن هذا أخي  أي في الإسلام  له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال لي أكفلنيها  أي ملكنيها أضمها إلى نعاجي،  وعزني في الخطاب  أي وغلبني في الكلام والجدال وأخذها مني.

### الآية 38:24

> ﻿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ [38:24]

**شرح الكلمات :**
 لقد ظلمك بسؤال نعجتك  : أي بطلبه نعجتك وضمها إلى نعاجه. 
 من الخلطاء ليبغي بعضهم  : أي الشركاء يظلم بعضهم بعضا. 
 وظن داود أنما فتناه  : أي أيقن داود أنما فتنه ربه أي اختبره. 
 فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب  : أي طلب المغفرة من ربه بقوله استغفر الله وسقط ساجدا على الأرض وأناب أي رجع تائبا إلى ربه. 
**المعنى :**
فقال داود على الفور وبدون أن يسمع من الخصم الثاني  لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه  وعلل لذلك بقوله  وإن كثيراً من الخلطاء  أي الشركاء في زرع أو ماشية أو تجارة  ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  وهم أهل الإِيمان والتقوى فإِنهم يسلمون من مثل هذه الاعتداءات،  وقليل ما هم  أي وهم قليل جداً، وهنا طار الملكان من بين يدي داود وعرجا إلى السماء فعلم عندئذ أنما فتنه ربّه كما رغب إليه وأنه لم يصبر حيث قضى بدون أن يسمع من الخصم الثاني فكانت زلة صغيرة أرته أن ما ناله إبراهيم واسحق ويعقوب من الكمال كان نتيجة ابتلاء عظيم، وهنا استغفر داود ربّه  وخر راكعا  يبكي ويطلب العفو وأناب إلى ربّه في أمره كله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة إصدار القاضي أو الحاكم الحكم قبل أن يسمع الدعوى من الخصمين معاً إذ هذا محل الفتنة التي كانت لداود عليه السلام. 
- وجوب التوبة عند الوقوع في الذنب. 
- مشروعية السجود عند قراءة هذه الآية  وخرّ راكعاً وأناب .

### الآية 38:25

> ﻿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:25]

**شرح الكلمات :**
 وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب  : أي وحسن مرجع عندنا وهي الجنة والدرجات العلا فيها. 
**المعنى :**
وذكر تعالى أنه قبِل توبته وعفا عنه فقال تعالى  فغفرنا له ذلك وإن له عندنا الزلفى  أي لقُربه  وحسن مآب  أي مرجع وهو الدرجات العلا في دار الأبرار، جعلنا الله تعالى من أهلها بفضله ورحمته.

### الآية 38:26

> ﻿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [38:26]

**شرح الكلمات :**
 إنا جعلناك خليفة  : أي خلفت من سبقك تدبر أمر الناس بإِذننا. 
 ولا تتبع الهوى  : أي هوى النفس وهو ما تميل إليه مما تشتهيه. 
 فيضلك عن سبيل الله  : أي عن الطريق الموصل إلى رضوانه. 
 إن الذين يضلون عن سبيل الله  : أي يخطئون الطريق الموصل إلى رضوانه وهو الإِيمان والتقوى. 
 بما نسوا يوم الحساب  : أي بنسيانهم يوم القيامة فلم يتقوا الله تعالى. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر قصة داود للعظة والاعتبار وتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى  يا داود  أي وقلنا له أي بعد توبته وقبولها يا داود  إنا جعلناك خليفة في الأرض  خلفت من قبلك من الأنبياء تدبر أمر الناس  فاحكم بين الناس بالحق  أي بالعدل الموافق لشرع الله ورضاه،  ولا تتبع الهوى  وهو ما تهواه نفسك دون ما هو شرع الله،  فيضلك  أي اتباع الهوى يضلك عن سبيل الله المفضي بالعباد إلى الإِسعاد والكمال وذلك أنّ الأحكام إذا كانت مطابقة للشريعة الإِلهية انتظمت بها مصالح العباد ونفعت العامة والخاصة أما إذا كانت على وفق الهوى وتحصيل مقاصد النفس للحاكم لا غير أفضت إلى تخريب العالم بوقوع الهرج والمرج بين الناس وفي ذلك هلاك الحاكم والمحكومين، وقوله تعالى  إن الذين يضلون عن سبيل الله  القائم على الإِيمان والتقوى وإقامة الشرع والعدل هؤلاء  لهم عذاب شديد في الدنيا والآخرة بما نسوا يوم الحساب  أي بسبب نسيانهم ليوم القيامة فتركوا العمل له وهو الإِيمان والتقوى التقوى التي هي فعل الأوامر الإِلهية واجتناب النواهي في العقيدة والقول والعمل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الحكم بالعدل على كل من حكم ولا عدل في غير الشرع الإِلهي. 
- حرمة اتباع الهوى لما يفضي بالعبد غلى الهلاك والخسار. 
- تقرير البعث والجزاء.

### الآية 38:27

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [38:27]

**شرح الكلمات :**
 باطلا  : أي عبثا لغير حكمة مقصودة من ذلك الخلق. 
 ذلك ظن الذين كفروا  : أي ظنٌّ أن السموات والأرض وما بينهما خلقت عبثا لا لحكمة مقصودة منها ظن الذين كفروا. 
 فويل للذين كفروا من النار  : أي من واد في النار بعيد غوره كريه ريحه لا يطاق. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٢٧ )  وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا  ينفي تعالى ما يظنه المشركون وهو أن خلق الكون لم يكن لحكمة اقتضت خلقه وإيجاده وهي أن يعبد الله تعالى بذكره وشكره المتمثل في الإِيمان والتقوى. وقوله  ذلك ظن الذين كفروا  أي ظن أن الله خلق السماء والأرض وما بينهما لا لحكمة مقصودة وهي عبادة الله تعالى بما يشرع لعباده من العبادات القلبية والقولية والفعلية ظن الذين كفروا من كفار مكة وغيرهم. ثم توعدهم تعالى على كفرهم وظنهم الخاطئ الذي نتج عنه كفرهم وعصيانهم فقال  فويل للذين كفروا من النار  أي ويل للذين كفروا من واد في جهنم بعيد الغور كريه الريح. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إبطال ظن من يظن أن الحياة الدنيا خلقت عبثا وباطلا. 
- تنزيه الربّ تعالى عن العبث والظلم.

### الآية 38:28

> ﻿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [38:28]

وقوله تعالى في الآية ( ٢٨ )  ألم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار  هذا أولاً ردٌّ لما زعمه المشركون من أنهم يعطون في الآخرة من النعيم مثل ما يعطى المؤمنون، وثانيا ينفي تعالى أن يسوى بين من آمن به واتبع هداه فأطاعه في الأمر والنهي، وبين من أفسد في الأرض بالشرك والمعاصي كما نفى أن يجعل المتقين الذين آمنوا واتقوا فتركوا الشرك والمعاصي كالفجار الذين فجروا أي خرجوا عن طاعة الله ورسوله فلم يؤمنوا ولم يوحدوا فعاشوا كفاراً فجاراً وماتوا على ذلك. أي فحاشا لله ربّ العالمين وأعدل العادلين وأحكم الحاكمين أن يسوي بين أهل الإِيمان والتقوى وبين أهل الشرك والمعاصي بل ينعم الأولين في دار النعيم، ويعذب الآخرين في سواء الجحيم.

### الآية 38:29

> ﻿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [38:29]

**شرح الكلمات :**
 مبارك  : أي لا تفارقه البركة يجدها قارئه والعامل به والحاكم بما فيه. 
 وليتذكر أولوا الألباب  : أي ليتعظ به أصحاب العقول الراجحة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٢٩ ) : كتاب أنزلناه  أي : هذا كتاب مبارك أنزلناه على رسولنا ليدبروا آياته بمعنى يتأملون ويترووها بعقولهم فيحصلوا على هداية القلوب والعقول فيؤمنوا بالله ويعملوا بطاعته فينجوا ويسعدوا. وليذكّر أولوا الألباب أي وليتعظ بمواعظه وينزجر بزواجره أولو الألباب أي العقول السليمة ووصف الكتاب وهو القرآن بالبركة هو كما أخبر الله لا تفارق القرآن البركة وهي الخير الدائم فكل من قرأه متدبراً عرف الهدى ومن قرأه تقرباً حصل على القرب وفاز به ومن قرأه حاكماً عدل في حكمه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة العقول لمن استعملها في التدبر والتذكر. 
- بركة القرآن لا تفارقه أبداً وما طلبها أحد إلا وجدها.

### الآية 38:30

> ﻿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:30]

**شرح الكلمات :**
 ووهبنا لداود سليمان  : أي ومن جملة هباتنا لداود الأواب أن وهبنا له سليمان ابنه. 
 نعم العبد إنه أواب  : أي سليمان أي رجاع إلى ربّه بالتوبة والإِنابة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر إفضال الله على داود حيث قال  ووهبنا لداود سليمان نعم العبد  فذكر تعالى أنه وهبه سليمان وأثنى على سليمان بأنه نعم العبد لله، وعلل لتلك الأفضليّة  إنه أواب  أي كثير الأوبة إلى الله تعالى، وهي الرجوع إلى الله بذكره واستغفاره عند الغفلة والنسيان العارض للعبد، وأشار تعالى إلى ذلك بقوله  إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الولد الصالح هبة إلهيّة لوالده فليشكر الله تعالى من وهب ذلك. 
- الثناء على العبد بالتوبة الفوريّة التي تعقب الذنب مباشرة.

### الآية 38:31

> ﻿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [38:31]

**شرح الكلمات :**
 الصافنات الجياد  : أي الخيل الصافنات أي القائمة على ثلاث الجياد أي السوابق. 
**المعنى :**
 إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد  : أي الخيل القوية على السير التي إذا وقفت تأبى أن تقف على أربع كالحمير بل تقف على ثلاث وترفع الرابعة، والجياد هي السريعة العدو، وهذا العرض كان استعراضا منه لها إعداداً لغزو أراده فاستعرض خيله فانشغل بذلك عن صلاة العصر فلم يشعر إلا وقد غربت الشمس وهو معنى قوله تعالى  حتى توارت . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز استعراض الحاكم القائد قواته تفقداً لها لما قد يحدثه فيها.

### الآية 38:32

> ﻿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [38:32]

**شرح الكلمات :**
 حب الخير  : أي حب الخيل عن ذكر ربي وهي صلاة العصر لانشغاله باستعراض الخيل للجهاد. 
 حتى توارت بالحجاب  : أي استترت الشمس في الأفق وتغطت عن أعين الناظرين. 
**المعنى :**
 حتى توارت  أي استترت الشمس  بالحجاب  أي بالأفق الذي حجبها عن أعين الناظرين. فندم لذلك وقال  إني أحببت حب الخير  أي الخيل  عن ذكر ربّي  وصلى العصر. ثم عاد إلى إكمال الاستعراض فردها رجاله عليه فجعل يمسح بيده سوقها وأعناقها حتى أكمل استعراضها هذا وجه الأوبة التي وصف بها سليمان عليه السلام في قوله تعالى  إنه أواب . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إطلاق لفظ الخير على الخيل فيه تقرير أن الخيل إذا ربطت في سبيل الله كان طعامها وشرابها حسنات لمن ربطها في سبيل الله كما في الحديث الصحيح " الخيل لثلاث..... ". 
- ربط الطائرات النفاثة في الحظائر اليوم والمدرعات وإعدادها للقتال في سبيل الله حل محل ربط الجياد من الخيل في سبيل الله.

### الآية 38:33

> ﻿رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ [38:33]

**شرح الكلمات :**
 ردوها علي  : أي ردوا الخيل التي استعرضتها آنفا فشغلتني عن ذكر ربّي. 
 فطفق مسحاً بالسوق  : أي فأخذ يمسح بسوق تلك الخيل وأعناقها.

### الآية 38:34

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ [38:34]

**شرح الكلمات :**
 ولقد فتنا سليمان  : أي ابتليناه. 
 وألقينا على كرسيّه جسداً  : أي شق ولد ميت لا روح فيه. 
 ثم أناب  : أي رجع إلى ربه وتاب إليه من عدم استثنائه في يمينه. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر إنعام الله على آل داود فقد أخبر تعالى هنا عما منّ به على سليمان فأخبر تعالى أنه ابتلاه كما ابتلى أباه داود وتاب سليمان كما تاب داود ولم يسقط ذلك من علو منزلتهما وشرف مقامهما قال تعالى في الآية ( ٣٤ )  ولقد فتنا سليمان  أي ابتليناه، وذلك أنه كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال لأطأن الليل مائة جارية تلد كل جارية ولداً يصبح فارساً يقاتل في سبيل الله، ولم يقل إن شاء الله أي لم يستثن ووطئ نساءه في تلك الليلة فعوقب لعدم استثنائه فلم يلدن إلا واحدة جاءت بولد مشلول بالشلل النصفي فلما وضعته أمه أتوا به إلى سليمان ووضعوه على كرسيه. وهو قوله تعالى  وألقينا على كرسيّه جسداً ثم أناب  سليمان إلى ربه فاستغفر وتاب فتاب الله عليه وقال  ربّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير قول بعضهم حسنات الأبرار سيئات المقربين إذ عدم الاستثناء في قوله لأطأن الليلة مائة جارية الحديث عوقب به فلم تلد امرأة من المائة إلا واحدة وولدت طفلا مشلولا، وعوقب به نبيُّنا صلى الله عليه وسلم فانقطع الوحي نصف شهر وأَكْرَبه ذلك لأنه لم يستثن عندما سئل عن ثلاث مسائل وقال غداً أجيبكم.

### الآية 38:35

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [38:35]

**شرح الكلمات :**
 وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي  : أي أعطني ملكاً لا يكون لسواي من الناس. 
**المعنى :**
 ربّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي  أي لا يكون مثله لسواي من الناس وتوسل إلى الله في قبول دعائه بقوله  إنك أنت الوهاب 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية التوبة من كل ذنب صغيرا كان أو كبيراً. 
- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى.

### الآية 38:36

> ﻿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ [38:36]

**شرح الكلمات :**
 فسخرنا له الريح  : أي استجبنا له فسخرنا له الريح تجري بأمره. 
 رخاء حيث أصاب  : أي لينة حيث أراد. 
**المعنى :**
فاستجاب الله تعالى له فسخر له الريح تجري بأمره حيث يريد لأنها تحمل بساطه أو سفينته الهوائية التي غدوها شهر ورواحها رخاء أي ليّنة حيث أصاب أي أراد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان إنعام الله تعالى على عبده سليمان.

### الآية 38:37

> ﻿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [38:37]

**شرح الكلمات :**
 والشياطين كل بناء وغواص  : أي وسخرنا له الشياطين من الجن منهم البناء ومنهم الغواص في البحر. 
**المعنى :**
كما سخر له شياطين الجن منهم البناء الذي يقوم بالبناء للدور والمصانع ومنهم الغواص في أعمال البحر لاستخراج اللآلي، ومنهم من إذا عصاه وتمرد عليه جمع يديه إلى عنقه بصفدٍ ووضعه تحت الأرض. هذا ما جاء في قول الله تعالى  فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان تسخير الله تعالى لسليمان الريح والجن وهذا لم يكن لأحد غيره من الناس.

### الآية 38:38

> ﻿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [38:38]

**شرح الكلمات :**
 مقرنين في الأصفاد  : أي مشدودين في الأصفاد أيديهم غلى أعناقهم في السجون المظلمة وذلك إذا تمردوا وعصوا أمراً من أوامره.

### الآية 38:39

> ﻿هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [38:39]

**شرح الكلمات :**
 هذا عطاؤنا  : أي وقلنا له هذا عطاؤنا. 
 فامنن أو امسك  : أي أعط من شئت وما شئت وامنع كذلك. 
 بغير حساب  : أي مِنَّا لك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب  أي أعطيناه ما طلب منا وقلنا له هذا إعطاؤنا لك فامنن أي أعط ما شئت لمن شئت وامنع ما شئت لمن شئت بغير حساب منا عليك.

### الآية 38:40

> ﻿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:40]

**شرح الكلمات :**
 وإن له عندنا لزلفى  : أي وإن لسليمان عندنا لقربة يوم القيامة. 
 وحسن مآب  : أي مرجع في الجنة في الدرجات العلا. 
**المعنى :**
وفوق هذا وإن لك عندنا يوم القيامة للقربة وحسن المرجع وهو قوله تعالى : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب .

### الآية 38:41

> ﻿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [38:41]

**شرح الكلمات :**
 واذكر عبدنا أيوب  : أي اذكر يا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عبدنا أيوب بن عيصو بن إسحق بن إبراهيم. 
 بنصب وعذاب  : أي بضرّ وألم شديد نسب هذا للشيطان لكونه سببا وتأدُّبا مع الله تعالى. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر قصص الأنبياء ليثبت به فؤاد نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى له  واذكر عبدنا أيوب  وهو أيوب بن عيصو بن اسحق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام  إذ نادى ربّه  أي دعاه قائلاً  إنِّي مسني الشيطان بنُصْب وعذاب  أي : ألم شديد، وذلك بعد مرض شديد دام مدة تزيد على كذا سنة، وقال في ضراعة أخرى ذكرت في سورة الأنبياء  ربّ إني مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين  قال تعالى  فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من طريق هذا القصص الذي لا يتأتى إلا بالوحي الإِلهي. 
- قد يبتلي الله تعالى من يحبه من عباده ليزيد في علوّ مقامه ورفعة شأنه.

### الآية 38:42

> ﻿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [38:42]

**شرح الكلمات :**
 اركض برجلك  : أي اضرب برجلك الأرض تنبع عين ماء. 
 هذا مغتسل بارد وشراب  : أي وقلنا له هذا ماء بارد تغتسل منه، وتشرب فتشفى. 
**المعنى :**
وقوله  اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب  أي لما أراد الله كشف الضر عنه قال له اركض برجلك أي اضرب برجلك الأرض ينبع منها ماءٌ فاشرب منه واغتسل تشف ففعل فشفي كأن لم يكن به ضرٌ البتة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الصبر وعاقبته الحميدة في الدنيا والآخرة.

### الآية 38:43

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [38:43]

**المعنى :**
وقوله تعالى  ووهبنا له أهله ومثلهم معهم  أي عوضه الله تعالى عما فقد من أهل وولد، وقوله  رحمة منا  أي كان ذلك التعويض لأيوب رحمة منّا وذكرى لأولي الألباب } أي عبرة لأولي القلوب الحيّة الواعية يعلمون بها أن الله قد يبتلي أحب عباده إليه ليرفعه بذلك درجات عالية ما كان ليصل إليها دون الابتلاء في ذات الله والصبر عليه.

### الآية 38:44

> ﻿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:44]

**شرح الكلمات :**
 ضغثا  : أي حزمة من حشيش يابس. 
 ولا تحنث  : بترك ضربها. 
 نعم العبد  : أي أيوب عليه السلام. 
 إنه أواب  : أي رجاع إلى الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله  وخذ بيدك ضغثاً  أي قلنا له خذ بيدك ضغثاً أي حزمة من حشيش يابس واضرب به امرأتك ضربة واحدة إذ في الحزمة مائة عود وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة جلدة لما حصل منها من تقصير في يوم من أيام حياتهما، فأفتاه ربُّه تعالى بما ذكر في هذه الآية. وقوله تعالى  إنا وجدناه صابراً  أي قد اختبرناه بالمرض وفقد الأهل والمال والولد فوجدناه صابرا، وبذلك أثنى عليه بقوله  نعم العبد  أي أيوب  إنه أواب  رجاع إلى ربّه في كل أمره لا يعرف إلا الله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الفتيا وهي خاصة بأهل الفقه والعلم. 
- وجوب الكفارة على من حنث في يمينه.

### الآية 38:45

> ﻿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ [38:45]

**شرح الكلمات :**
 واذكر عبدنا  : أي اذكر صبرهم على ما أصابهم فإِن لك بهم أسوة. 
 أولى الأيدي  : أي أصحاب القوى في العبادة. 
 والأبصار  : أي البصائر في الدين بمعرفة الأسرار والحكم. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر الأنبياء وما أُكرموا به على صبرهم ليكون ذلك مثبتاً للنبي صلى الله عليه وسلم على دعوته والصبر عليها والتحمل في سبيل الوصول بها إلى غاياتها فقال تعالى له  واذكر  أي يا نبيّنا  عبادنا  لتتأسى بهم وهم  إبراهيم واسحق  وولده  يعقوب  حفيده  أولي  أي أصحاب  الأيدي  أي القوى في العبادة والطاعة  والأبصار  اي أبصار القلوب وذلك بالفقه في الدين ومعرفة أسرار التشريع. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة القوة في العبادة والبصيرة في الدين وفي الحديث " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ".

### الآية 38:46

> ﻿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [38:46]

**شرح الكلمات :**
 بخالصة  : أي هي ذكر الدار الآخرة والعمل لها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إنّا أخلصناهم  أي خصصناهم  بخالصة  أي بخاصة امتازوا بها هي ذكر الدار أي ذكر الدار الآخرة بالعمل لها والدعوة إليها بالإِيمان والتقوى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل ذكر الدار الآخرة وتذكرها دائماً لأنها تساعد على الطاعة.

### الآية 38:47

> ﻿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ [38:47]

**شرح الكلمات :**
 لمن المصطفين الأخيار  : أي من المختارين الأخيار جمع خيّر. 
**المعنى :**
وقوله  وإنهم عندنا لمن المصطفين  أي المختارين  الأخيار  جمع خيّر وهو المطبوع على الخير.

### الآية 38:48

> ﻿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ [38:48]

**المعنى :**
وقوله  واذكر  أي يا نبيّنا للائتساء  إسماعيل واليسع وذا الكفل  وقوله  وكل  أي من داود ومن ذكر بعده من الأنبياء كانوا من الأخيار.

### الآية 38:49

> ﻿هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [38:49]

**شرح الكلمات :**
 هذا ذكر  : أي لهم بالثناء الحسن الجميل هنا في الدنيا. 
 وإن للمتقين  : أي هم وغيرهم من سائر المؤمنين والمؤمنات. 
 لحسن مآب  : أي مرجع أي عندما يرجعون إلى ربهم بالوفاة. 
**المعنى :**
وقوله  هذا ذكر  أي لهم بالثناء الحسن لهم في الدنيا،  وان للمتقين  هم وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات  لحسن مآب  أي مرجع وهو الجنة حيث يرجعون إلى الله تعالى بعد الموت، وفسر ذلك المرجع بقوله تعالى  جنات عدن . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل التقوى وأهلها وبيان ما أعد لهم يوم الحساب.

### الآية 38:50

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ [38:50]

**المعنى :**
 جنات عدن  أي : إقامة  مفتحة لهم الأبواب .

### الآية 38:51

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ [38:51]

**شرح الكلمات :**
 متكئين فيها  : أي على الأرائك. 
 يدعون فيها بفاكهة  : أي يطالبون فيها بفاكهة وذكر الفاكهة دون الطعام والشراب إيذاناً بأن طعامهم وشرابهم لمجرد التلذذ لا للتغذية كما في الدنيا. 
**المعنى :**
 متكئين فيها  أي : على الأرائك الأسرة بالحجلة،  يدعون فيها  أي : يُطالبون فيها  بفاكهة كثيرة وشراب  ولم يذكر الطعام إشارة إلى أن مآكلهم ومشاربهم لمجرد التلذذ لا للتغذي بها كما في الدنيا.

### الآية 38:52

> ﻿۞ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ [38:52]

**شرح الكلمات :**
 قاصرات الطرف  : أي حابسات العيون على الأزواج فلا ينظرن إلى غيرهم. 
 أتراب  : أي أسنانهن متساوية وهي ثلاث وثلاثون سنة. 
**المعنى :**
وقوله  وعندهم قاصرات الطرف  يخبر تعالى أن لأولئك المتقين في الجنة قاصرات الطرف أي نساء قاصرات الطرف أي حابسات له على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم من الأزواج وقوله  أتراب  أي في سن واحدة وهي ثلاث وثلاثون سنة.

### الآية 38:53

> ﻿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ [38:53]

**المعنى :**
قوله تعالى : هذا ما توعدون  أي يقال لهم هذا ما توعدون  ليوم الحساب  أي : هذا المذكور من النعيم هو ما يعدكم به ربكم يوم القيامة.

### الآية 38:54

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ [38:54]

**شرح الكلمات :**
 ماله من نفاد  : أي ليس له انقطاع أبدا. 
**المعنى :**
وقوله  إن هذا لرزقنا ماله من نفاد  اي ليس له انقطاع ولا فناء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- نعيم الآخرة لا ينفد كأهلها لا يموتون ولا يهرمون. 
- فضيلة الائتساء بالصالحين والاقتداء في الخير بهم وهم اولوا القوة في العبادة والبصيرة في الدين.

### الآية 38:55

> ﻿هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [38:55]

**شرح الكلمات :**
 هذا  : أي المذكور للمتقين. 
 وإن للطاغين  : أي الذين طغوا في الكفر والشر والفساد. 
 لشر مآب  : أي جهنم يصلونها. 
**المعنى :**
بعد ذكر نعيم أهل الإِيمان والتقوى ناسب ذكر شقاء أهل الكفر والفجور وهو أسلوب الترهيب والترغيب الذي امتاز به القرآن الكريم في هداية العباد. فقال تعالى  هذا  أي ما تقدم ذكره من نعيم أهل السعادة  وإن للطاغين  وهم المشركون الظلمة كأبي جهل وعتبة بن معيط والعاص بن وائل  لشر مآب  أي لأسوأ مرجع وأقبحه وهو  جهنم يصلونها وبئس المهاد . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم الطغيان وهو مجاوزة الحد في الظلم والكفر وبيان جزاء أهله يوم القيامة.

### الآية 38:56

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ [38:56]

**شرح الكلمات :**
 فبئس المهاد  : أي الفراش الذي مهدوه لأنفسهم في الدنيا بالشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
 جهنم يصلونها وبئس المهاد  هي يمهدها الظالمون لأنفسهم.

### الآية 38:57

> ﻿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [38:57]

**شرح الكلمات :**
 هذا فليذوقوه  : أي العذاب المفهوم مما بعده فليذوقوه. 
 حميم  : أي ماء حار محرق. 
 وغساق  : أي قيح وصديد يسيل من لحوم وفروج الزناة في النار. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  هذا فليذوقوه حميم وغساق  أي هذا حميم وغساق فليذوقوه والحميم الماء الحار المحرق والغساق ما سال من جلود ولحوم وفروج الزناة من أهل النار كالقيح والصديد.

### الآية 38:58

> ﻿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ [38:58]

**شرح الكلمات :**
 وآخر من شكله أزواج  : أي وعذاب آخر كالحميم والغساق أصناف. 
**المعنى :**
وقوله  وآخر من شكله  أي وعذاب آخر من شكل الأول  أزواج  أي أصناف عديدة.

### الآية 38:59

> ﻿هَٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ [38:59]

**شرح الكلمات :**
 هذا فوج مقتحم معكم  : أي يقال لهم عند دخولهم النار هذا فوج مقتحم معكم. 
 لا مرحبا بهم  : أي لا سعة عليهم ولا راحة لهم إنهم صالو النار. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  هذا فوج مقتحم معكم  أي يقال عند دخولهم النار هذا فوج أي فريق مقتحم معكم النار، فيقول الطاغون  لا مرحباً بهم  أي لا سعة ولا راحة لهم  إنهم صالو النار  أي داخلوها محترقون بحرها ولهبها، فيرد الأتباع عليهم قائلين  بل أنتم لا مرحبا بكم .

### الآية 38:60

> ﻿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ [38:60]

**شرح الكلمات :**
 قالوا أي الأتباع للطاغين  : بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا. 
**المعنى :**
 بل أنتم لا مرحبا بكم  أي لا سعة ولا راحة  أنتم قدمتموه لنا  إذ كنتم تأمروننا بالشرك والكفر والفجور قال تعالى  فبئس القرار  أي الذي انتهى إليه الطاغون وأتباعهم في النار، وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله  قالوا ربنا من قدم لنا هذا . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ما يجري من خصام بين أهل النار للعظة والاعتبار. 
- شكوى الأتباع ممن اتبعوهم في الضلال ومطالبتهم بمضاعفة العذاب لهم.

### الآية 38:61

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ [38:61]

**شرح الكلمات :**
 قالوا ربنا من قدم لنا هذا  : أي الأتباع أي من كان سببا في عذابنا هذا في جهنم فزده عذابا. 
**المعنى :**
 قالوا ربنا من قدم لنا هذا  أي العذاب  فزده عذابا ضعفا في النار  أي يا ربنا ضاعف لهم العذاب مرتين لأنهم هم الذين قدموه لنا يوم كانوا يدعوننا إلى الشرك والباطل ويحضوننا عليه.

### الآية 38:62

> ﻿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ [38:62]

**شرح الكلمات :**
 وقالوا ما لنا لا نرى رجالا  : أي قال الطاغون وهم في النار مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا يعنون فقراء المسلمين كبلال وعمار وصهيب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وقالوا  أي الطغاة  ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار  بيننا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تذكر أهل النار فقراء المسلمين الذين كانوا يعدونهم متخلفين ورجعيين لأنهم كانوا لا يأتون الفجور والشرور مثلهم.

### الآية 38:63

> ﻿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ [38:63]

**شرح الكلمات :**
 اتخذناهم سخريا  : أي كنا نسخر منهم في الدنيا. 
 أم زاغت عنهم الأبصار  : أي أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار ؟ فلم نرهم. 
**المعنى :**
 اتخذناهم  في الدنيا  سخريا  نسخر منهم يعنون فقراء المسلمين كبلال وعمّار وصهيب وخبيب، أمفقودون هم  أم زاغت عنهم  أبصارنا فلم نرهم.

### الآية 38:64

> ﻿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [38:64]

**شرح الكلمات :**
 إن ذلك لحق تخاصم أهل النار  : أي إن ذلك المذكور لأهل النار لحق ثابت وهو تخاصم أهل النار. 
**المعنى :**
قال تعالى  إن ذلك لحق تخاصم أهل النار  أي إن ذلك الكلام الذي دار بين أهل النار حق وصدق هو تخاصم أهل النار فاسمعوه أيها المشركون اليوم آيات تتلى وغداً يوم الحساب حقائق تشاهدوه وغصص تتجرع وحسرات تمزق الأكباد والقلوب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ما يجري من خصام بين أهل النار للعظة والاعتبار.

### الآية 38:65

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [38:65]

**شرح الكلمات :**
 قل  : أي يا رسولنا لمشركي قومك أي مخوفاً من عذاب الله. 
 وما من إله إلا الله الواحد القهار  : أي وليس هناك من إله قط إلا الله الواحد القهار. 
**المعنى :**
بعد كل ذلك العرض للقصص ولما في الجنة والنار وما تقرر به من التوحيد والنبوة والبعث والجزاء أمر تعالى رسوله أن يقول لمشركي قريش  إنما أنا منذر  أي مخوف من عذاب الله الواجب لكل من كفر به وكذب بآياته ولقاه وترك عبادته وعبد الشيطان عدوه. 
كما أخبركم مقررا أنه ليس هناك من إله قط إلا الله الواحد في ذاته وصفاته وربوبيته وعبادته القهار لكل قاهر والجبار لكل جبار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد بأدلته. 
- تقرير النبوة والوحي بشواهده من نبأ الملأ الأعلى.

### الآية 38:66

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [38:66]

**شرح الكلمات :**
 العزيز الغفار  : أي الغالب الذي لا يمانع في مراده الغفار للتائبين من عباده. 
**المعنى :**
رب السموات والأرض وما بينهما أي مالك لها متصرف فيها دون شريك له في ذلك. العزيز الانتقام ممن كفر به وعصاه الغفار لمن أناب إليه واتبع هداه.

### الآية 38:67

> ﻿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ [38:67]

**شرح الكلمات :**
 قل هو نبأ عظيم  : أي قل يا رسولنا لكفار مكة القرآن نبأ عظيم وخبر جسيم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون  أي يأمر تعالى رسوله أن يقول للمشركين من أهل مكة هو أي القرآن وما حواه من تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وعرض القصص والأحداث ووصف الجنة والنار نبأ عظيم أي خبر ذو شأن عظيم.

### الآية 38:68

> ﻿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [38:68]

**شرح الكلمات :**
 أنتم عنه معرضون  : لا ترغبون في سماعه ولا في تدبر معانيه. 
**المعنى :**
أنتم عنه معرضون تأبون سماعه والإِيمان به والاهتداء بهديه. بدعوى أني اختلقته وافتريته وهي حجة داحضة وأدلتكم في ذلك واهية. كيف يكون ما أتلوه عليكم من القرآن افتراء منّي عليكم وعلى الله ربي وربكم.

### الآية 38:69

> ﻿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [38:69]

**شرح الكلمات :**
 بالملأ الأعلى  : أي بالملائكة عندما شوورُوا في خلق آدم. 
وأنه ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون عندما قال الله للملائكة  إني خالق بشراً من طين  وقال  أني جاعل في الأرض خليفة 
فقال الملائكة  أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء  كيف عرفت أنا هذا وحدثت به لو لم يكن وحياً من الله أوحاه إليَّ.

### الآية 38:70

> ﻿إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [38:70]

**المعنى :**
يا قوم إنه ما يوحى إليَّ إلا إنما أنا نذير مبين أي بيَّن النذارة. فلم يوح إليَّ الأمر بالتسلط عليكم وأخذكم بالشدة لأستعبدكم وتكونوا خولا لي وخدماً لا، لا. إنما يوحى إليَّ لتقرير حقيقة واحدة وهي أني نذير لكم ولغيركم من عذاب الله المعدّ لمن كفر به و أشرك في عبادته، وفسق عن طاعته.

### الآية 38:71

> ﻿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ [38:71]

**شرح الكلمات :**
 إذ قال ربك للملائكة  : أي اذكر لهم تدليلا على انه يوحى إليك القرآن إذ قال ربك للملائكة. 
 خالق بشرا من طين  : أي خالق آدم من مادة الطين وقيل فيه بشر لبدُوُّ بشرته. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية : إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين  هو آدم عليه السلام.

### الآية 38:72

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [38:72]

**شرح الكلمات :**
 من روحي  : الروح جسم لطيف يسري في الجسم سريان النار في الفحم أو الماء في الشجر أو الكهرباء في الأسلاك. 
**المعنى :**
 فإِذا سويته  أي أتممت خلقه  ونفخت فيه من روحي  فحيي وصار بشراً سوياً  فقعوا له ساجدين  أي خروا على الأرض ساجدين له طاعة لأمرنا وتحيّة لعبدنا.

### الآية 38:73

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [38:73]

**المعنى :**
 فسجد الملائكة كلهم أجمعون  سواء من كان منهم في السموات أو في الأرض.

### الآية 38:74

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [38:74]

**شرح الكلمات :**
 إلا إبليس  : أي لم يسجد. 
 استكبر  : عن السجود لآدم كبراً وحسداً له. 
**المعنى :**
 إلا إبليس  استكبر عن السجود لآدم لزعمه الكاذب أنه خير منه لكونه من النار وآدم من طين، ولحسده أيضا حيث فضله وفٌُضِّل عليه، وكان بذلك الكبر الحسد من الكافرين إذ جحد معلوما من طاعة الله بالضرورة وكيف وهو يتلقى الخطاب من الله تعالى بلا واسطة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عداوة إبليس لآدم وأن الحامل عليها الحسد والكبر وهما من شر صفات العبد. 
- تقرير أن من القياس وما هو شر وباطل كقياس إبليس إذ قاس النار على التراب فرأى أن النار أفضل فهلك بذلك، إذ التراب أفضل النار تحرق والتراب يحيي، وشتان ما بين الموت والحياة.

### الآية 38:75

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ [38:75]

**شرح الكلمات :**
 لما خلقت بيديّ  : أي للذي خلقته بيديَّ وهو آدم فدل ذلك على شرفه. 
 استكبرت أم كنت من العالين  : استكبرت الآن أم كنت من قبل من العالين المتكبرين والاستفهام للتوبيخ. والتقريع لإِبليس. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر ما دار بين الربّ تعالى وعدوه إبليس من حديث في الملأ الأعلى إذ قال تعالى بعد أن امتنع إبليس من السجود لآدم  يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيديَّ  أي أيُّ شيء جعلك تمتنع من السجود لآدم وقد أمرتك بذلك  استكبرت  أي الآن  أم كنت  من قبل  من العالين  أي المستكبرين، وهذا الاستفهام من الله تعالى توبيخ لإِبليس وتقريع له. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم الكبر والحسد وحرمتهما وبيان جزائهما.

### الآية 38:76

> ﻿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [38:76]

**المعنى :**
أجابه إبليس بما أخبر تعالى به عنه في قوله  قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقته من طين  فاستعمل اللعين القياس الفاسد المردود عند أرباب العقول، إذ النار لم تكن أبداً خيرا من الطين، النار تحرق ونهايتها رماد، والطين لا يحرق ومنه سائر أنواع المغذيات التي بها الحياة الحبوب والثمار والفواكه والخضر واللحوم وحسبه أنه أصل الإِنسان ومادة خلقته. فأيُّ شرف للنّار أعظم لو كان اللعين يعقل. وهنا قال تعالى له  فاخرج منها . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية القياس إن كان قياس صحيحا، وبيان اخطار القياس الفاسد.

### الآية 38:77

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [38:77]

**شرح الكلمات :**
 فاخرج منها  : أي من الجنة. 
 فإِنك رجيم  : أي مرجوم مطرود. 
**المعنى :**
 فاخرج منها  أي من الجنة  فإِنك رجيم  أي مطرود مبعد لا ينبغي أن تبقى في رحمة الله.

### الآية 38:78

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [38:78]

**شرح الكلمات :**
 وأن عليك لعنتي إلى يوم الدين  : أي طرده من الجنة وألحقه لعنة وهي الطرد من الرحمة إلى يوم الدين أي الجزاء وهو يوم القيامة. 
**المعنى :**
 وإن عليك لعنتي  لا تفارقك على مدى الحياة وهي بُعد من رحمتي طوال الحياة. وهنا قال اللعين لما آيس من الرحمة  ربّ فأنظرني .

### الآية 38:79

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [38:79]

**شرح الكلمات :**
 قال رب فأنظرني  : أي أخر موتي وأبق عليَّ حيَّا إلى يوم يبعثون أي الناس. 
**المعنى :**
 ربّ فأنظرني  أي ابق عليَّ حياً لا تمتني  إلى يوم يبعثون  حتى يتمكن من إغواء بني آدم ولا يموت إذا ماتوا في النفخة الأولى فلا يذوق هو الموت وعلم الله ما أضمره في نفسه.

### الآية 38:80

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [38:80]

**المعنى :**
 فإنك من المنظرين  أي الممهلين المبقى على حياتهم.

### الآية 38:81

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [38:81]

**شرح الكلمات :**
 إلى يوم الوقت المعلوم  : أي إلى النفخة الأولى وهي نفخة الموت والفناء. 
**المعنى :**
 إلى يوم الوقت المعلوم  وهو النفخة الأولى حتى يموت مع سائر الخلائق.

### الآية 38:82

> ﻿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [38:82]

**المعنى :**
ولما علم اللعين أنه أنظر قال في صفاقة وجه ووقاحة قول مقسماً بعزة الله  فبعزتك لأغوينهم أجمعين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية القسم بالله وبصفاته وأسمائه.

### الآية 38:83

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [38:83]

**شرح الكلمات :**
 إلا عبادك منهم المخلصين  : أي الذين استخلصتهم للإِيمان بك وعبادتك ومجاورتك في الجنة. 
**المعنى :**
 إلا عبادك منهم المخلصين  فاستثنى اللعين عباد الله المؤمنين المتبقين الذين استخلصهم الله لطاعته وجواره في دار كرامته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن من كتب الله سعادتهم لا يقوى الشيطان على إغوائهم وإضلالهم.

### الآية 38:84

> ﻿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ [38:84]

**المعنى :**
وهنا قال تعالى ردا على اللعين  قال فالحق  أي أنا الحق  والحق أقول .

### الآية 38:85

> ﻿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [38:85]

**المعنى :**
 لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم  أي من الإِنس والجن أجمعين. وإلى هنا انتهى ما دار من خصومة في الملأ الأعلى، وكيف عرف محمد صلى الله عليه وسلم هذا وأخبر به لولا انه وحي يوحى إليه.

### الآية 38:86

> ﻿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [38:86]

**شرح الكلمات :**
 قل ما أسألكم عليه من أجر  : لا أسألكم على البلاغ أجراً تعطونه لي. 
 وما أنا من المتكلفين  : أي المتقولين القرآن ومات أنذركم به من تلقاء نفسي. 
**المعنى :**
وهنا قال تعالى لرسوله قل لقومك المكذبين برسالتك  ما اسألكم عليه  أي على البلاغ  من أجر وما أنا من المتكلفين  الذين يتقولون على الله ويقولون ما لم يقل
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا يجوز أخذ الأجرة على بيان الحق والدين. 
- ذم التكلُّف المفضي إلى الكذب والتقول على الله وعلى الرسول والمؤمنين.

### الآية 38:87

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [38:87]

**شرح الكلمات :**
 إن هو إلا ذكر للعالمين  : أي ما أتلوه من القرآن وما أقوله من الهدى إلا ذكر للعالمين. 
**المعنى :**
 إن هو  أي القرآن  إلا ذكر للعالمين  من الإِنس والجن يذكرون به فيؤمنون ويهتدون

### الآية 38:88

> ﻿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [38:88]

**شرح الكلمات :**
 ولتعلمن نبأه بعد حين  : أي ولتعلمن أيها المكذبون نبأ القرآن الذي أنبأ به من الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين بعد حين. 
**المعنى :**
 ولتعلمن نبأه بعد حين  أي ولتعرفن صدق ما أخبر به من وعد ووعيد وصلاحية ما تضمنه من تشريع بعد حين، وقد عرف بعضهم ذلك يوم بدر، ويوم الفتح، ويوم موته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
 - ظهر مصداق ما أخبر به القرآن بعد حين قصير وطويل.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/38.md)
- [كل تفاسير سورة ص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/38.md)
- [ترجمات سورة ص
](https://quranpedia.net/translations/38.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
