---
title: "تفسير سورة ص - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/26"
surah_id: "38"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة ص - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة ص - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/38/book/26*.

Tafsir of Surah ص from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 38:1

> ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [38:1]

ص  ذكر هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز، ثم أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة التحدي عليه كأنه قال  والقرءآن ذِى الذكر  أي ذي الشرف إنه لكلام معجز، ويجوز أن يكون  ص  خبر مبتدأ محذوف على أنه اسم للسورة كأنه قال : هذه ص أي هذه السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر كما تقول : هذا حاتم والله، تريد هذا هو المشهور بالسخاء والله، وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال : أقسمت ب  ص والقرءان ذِى الذكر  إنه لمعجز.

### الآية 38:2

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [38:2]

ثم قال  بَلِ الذين كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ  تكبر عن الإذعان لذلك والاعتراف بالحق  وَشِقَاقٍ  خلاف لله ولرسوله. والتنكير في  عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ  للدلالة على شدتهما وتفاقمهما. وقريء  فِى غرة  أي في غفلة عما يجب عليهم من النظر واتباع الحق

### الآية 38:3

> ﻿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ [38:3]

كَمْ أَهْلَكْنَا  وعيد لذوي العزة والشقاق  مِن قَبْلِهِمُ  من قبل قومك  مِّن قَرْنٍ  من أمة  فَنَادَوْاْ  فدعوا واستغاثوا حين رأوا العذاب  وَّلاَتَ  هي ****«لا »**** المشبهة ب **«ليس »** زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على **«رب »** و**«ثم »** للتوكيد، وتغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلا على الأحيان ولم يبرز إلا أحد مقتضييها إما الاسم أو الخبر وامتنع بروزهما جميعاً وهذا مذهب الخليل وسيبويه، وعند الأخفش أنها ****«لا »**** النافية للجنس زيدت عليها التاء وخصت بنفي الأحيان. وقوله  حِينَ مَنَاصٍ  منجا منصوب بها كأنك قلت : ولا حين مناص لهم. وعندهما أن النصب على تقدير ولات الحين. حين مناص أي وليس الحين حين مناص.

### الآية 38:4

> ﻿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [38:4]

وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم  من أن جاءهم  مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ  رسول من أنفسهم ينذرهم يعني استبعدوا أن يكون النبي من البشر { وَقَالَ الكافرون هذا ساحر كَذَّابٌ

### الآية 38:5

> ﻿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [38:5]

أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَىْءٌ عُجَابٌ  ولم يقل **«وقالوا »** إظهاراً للغضب عليهم ودلالة على أن هذا القول لا يجسر عليه إلا الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغي إذ لا كفر أبلغ من أن يسموا من صدّقه الله كاذباً ساحراً ويتعجبوا من التوحيد وهو الحق الأبلج. 
ولا يتعجبوا من الشرك وهو باطل لجلج. ورُوي أن عمر رضي الله عنه لما أسلم فرح به المؤمنون وشق على قريش، فاجتمع خمسة وعشرون نفساً من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : أنت كبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء يريدون الذين دخلوا في الإسلام وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك. 
فقال عليه السلام : ماذا يسألونني ؟ فقالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال عليه السلام : أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ قالوا : نعم وعشراً أي نعطيكها وعشر كلمات معها. فقال : قولوا لا إله إلا الله. فقاموا وقالوا  أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا  أي أصيّر  إِنَّ هذا لَشَىْءٌ عُجَابٌ  أي بليغ في العجب. وقيل : العجيب ما له مثل والعجاب ما لا مثل له.

### الآية 38:6

> ﻿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ [38:6]

وانطلق الملأ مِنْهُمْ أَنِ امشوا  : وانطلق أشراف قريش عن مجلس أبي طالب بعدما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجواب العتيد قائلين بعضهم لبعض  أَنِ امشوا  و**«أن »** بمعنى أي لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم فكان انطلاقهم متضمناً معنى القول  وَاْصْبِرُواْ على  عبادة  ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هذا  الأمر  لَشَىْءٌ يُرَادُ  أي يريده الله تعالى ويحكم بإمضائه فلا مرد له ولا ينفع فيه إلا الصبر، أو إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه

### الآية 38:7

> ﻿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [38:7]

مَّا سَمِعْنَا بهذا  بالتوحيد  فِى الملة الآخرة  في ملة عيسى التي هي آخر الملل لأن النصارى مثلثه غير موحدة، أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا  إِن هَذَا  ما هذا  إِلاَّ اختلاق  كذب اختلقه محمد من تلقاء نفسه

### الآية 38:8

> ﻿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ۖ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ [38:8]

أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر  القرآن  مِّن بَيْنِنَا  أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم وينزل عليه الكتاب من بينهم حسداً  بْل هُمْ فَى شَكٍّ مِّن ذِكْرِى  من القرآن  بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ  بل لم يذوقوا عذابي بعد، فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الشك والحسد حينئذ أي أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم العذاب فيصدقون حينئذ

### الآية 38:9

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ [38:9]

أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العزيز الوهاب  يعني : ما هم بمالكي خزائن الرحمة حتى يصيبوا بها من شاءوا ويصرفوها عمن شاءوا، ويتخيروا للنبوة بعض صناديدهم، ويترفعوا بها عن محمد، وإنما الذي يملك الرحمة وخزائنها العزيز القاهر على خلقه الوهاب الكثير المواهب المصيب بها مواقعها، الذي يقسمها على ما تقتضيه حكمته.

### الآية 38:10

> ﻿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ [38:10]

ثم رشح هذا المعنى فقال  أَمْ لَهُم مٌّلْكُ السماوات والارض وَمَا بَيَنَهُمَا  حتى يتكلموا في الأمور الربانية والتدابير الإلهية التي يختص بها رب العزة والكبرياء. ثم تهكم بهم غاية التهكم فقال : فإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة الرحمة. 
 فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب  : فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى السماء حتى يدبروا أمر العالم وملكوت الله وينزلوا الوحي إلى من يختارون.

### الآية 38:11

> ﻿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ [38:11]

جُندٌ  مبتدأ  مَّا  صلة مقوية للنكرة المبتدأة  هُنَالِكَ  إشارة إلى بدر ومصارعهم، أو إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله لست  هُنَالِكَ  خبر المبتدأ  مَهْزُومٌ  مكسور  مِّن الأحزاب  متعلق ب  جُندٌ  أو ب  مَهْزُومٌ  يريد ما هم إلا جند من الكفار المتحزبين على رسول الله مهزوم عما قريب، فلا تبال بما يقولون ولا تكترث لما به يهذون.

### الآية 38:12

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ [38:12]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ  : قبل أهل مكة  قَوْمُ نُوحٍ  نوحاً  وَعَادٌ  هوداً  وَفِرْعَوْن  موسى  ذُو الأوتاد  : قيل : كانت له أوتاد وجبال يلعب بها بين يديه. وقيل : يوتد من يعذب بأربعة أوتاد في يديه ورجليه

### الآية 38:13

> ﻿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ ۚ أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ [38:13]

وَثَمُودُ  وهم قوم صالح صالحاً  وَقَوْمُ لُوطٍ  لوطاً  وأصحاب لئَيْكَةِ  الغيضة شعيباً  أُوْلَئِكَ الأحزاب  أراد بهذه الإشارة الإعلام بأن الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم وأنهم الذين وجد منهم التكذيب

### الآية 38:14

> ﻿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ [38:14]

إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل  ذكر تكذيبهم أولاً في الجملة الخبرية على وجه الإبهام حيث لم يبين المكذب، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها وبيّن المكذَّب وهم الرسل، وذكر أن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأن في تكذيب الواحد منهم تكذيب الجميع لاتحاد دعوتهم. وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولاً وبالاستثنائية ثانياً وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد، أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب وأبلغه، ثم قال  فَحَقَّ عِقَابِ  أي فوجب لذلك أن أعاقبهم حق عقابهم.  عذابي  و  عقابي  في الحالين : يعقوب. { عِقَابِ

### الآية 38:15

> ﻿وَمَا يَنْظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [38:15]

وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآءِ  وما ينتظر أهل مكة، ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب  إِلاَّ صَيْحَةً واحدة  أي النفخة الأولى وهي الفزع الأكبر  مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ  وبالضم : حمزة وعلي، أي ما لها من توقف مقدار فواق وهو ما بين حلبتي الحالب أي إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما لها من رجوع وترداد، من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة وفواق الناقة ساعة يرجع الدر إلى ضرعها يريد أنها نفخة واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد

### الآية 38:16

> ﻿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [38:16]

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا  حظنا من الجنة لأنه عليه السلام ذكر وعد الله المؤمنين الجنة فقالوا على سبيل الهزء : عجل لنا نصيبنا منها أو نصيبنا من العذاب الذي وعدته كقوله : ويستعْجِلُونَكَ بالعذاب  \[ الحج : ٤٧ \]. وأصل القط القسط من الشيء لأنه قطعة منه من قطه إذا قطعه، ويقال لصحيفة الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس { قَبْلَ يَوْمِ الحساب

### الآية 38:17

> ﻿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:17]

اصبر على مَا يَقُولُونَ } فيك وصن نفسك أن تزلّ فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذاهم. 
 واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ  وكرامته على الله كيف زل تلك الزلة اليسيرة فلقي من عتاب الله ما لقي  ذَا الأيد  ذا القوة في الدين وما يدل على أن الأيد القوة في الدين قوله  إِنَّهُ أَوَّابٌ  أي رجاع إلى مرضاة الله تعالى، وهو تعليل لذي الأيد.

### الآية 38:18

> ﻿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ [38:18]

رُوي أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وهو أشد الصوم ويقوم نصف الليل  إنّا سخّرنا  ذللنا  الجبال مَعَهُ  قيل : كان تسخيرها أنها تسير معه إذا أراد سيرها إلى حيث يريد  يُسَبِّحْنَ  في معنى مسبحات على الحال. واختار  يُسَبّحْنَ  على **«مسبحات »** ليدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئاً بعد شيء وحالاً بعد حال  بالعشى والإشراق  أي طرفي النهار، والعشي وقت العصر إلى الليل، والإشراق وقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء وهو وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها تقول : شرقت الشمس ولمَّا تُشْرِق.

### الآية 38:19

> ﻿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [38:19]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية  والطير مَحْشُورَةً  وسخرنا الطير مجموعة من كل ناحية. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير فسبحت فذلك حشرها  كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ  كل واحد من الجبال والطير لأجل داود أي لأجل تسبيحه مسبح لأنها كانت تسبح لتسبيحه. ووضع الأواب موضع المسبح لأن الأواب وهو التواب الكثير الرجوع إلى الله وطلب مرضاته من عادته أن يكثر ذكر الله ويديم تسبيحه وتقديسه. وقيل : الضمير لله أي كل من داود والجبال والطير لله أواب أي مسبح مرجّع للتسبيح

### الآية 38:20

> ﻿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ [38:20]

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ  قويناه. قيل : كان يبيت حول محرابه ثلاثة وثلاثون ألف رجل يحرسونه. 
 وءاتيناه الحكمة  الزبور وعلم الشرائع. وقيل : كل كلام وافق الحق فهو حكمة  وَفَصْلَ الخطاب  علم القضاء وقطع الخصام والفصل بين الحق والباطل. والفصل هو التمييز بين الشيئين. وقيل : للكلام البين فصل بمعنى المفصول كضرب الأمير، وفصل الخطاب البين من الكلام الملخص الذي يتبينه من يخاطب به لا يلتبس عليه، وجاز أن يكون الفصل بمعنى الفاصل كالصوم والزور. والمراد بفصل الخطاب الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الصحيح والفاسد والحق والباطل، وهو كلامه في القضايا والحكومات وتدابير الملك والمشورات. وعن علي رضي الله عنه : هو الحكم بالبينة على المدعي واليمين على المدعي عليه، وهو من الفصل بين الحق والباطل. وعن الشعبي : هو قوله ******«أما بعد »****** وهو أول من قال ******«أما بعد »******، فإن من تكلم في الأمر الذي له شأن يفتتح بذكر الله وتحميده، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق له فصل بينه وبين ذكر الله بقوله ******«أما بعد »******.

### الآية 38:21

> ﻿۞ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [38:21]

وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الخصم  ظاهره الاستفهام ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة. والخصم الخصماء وهو يقع على الواحد والجمع لأنه مصدر في الأصل تقول خصمه خصماً. وانتصاب  إِذْ  بمحذوف تقديره : وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم أو بالخصم ملا فيه من معنى الفعل  تَسَوَّرُواْ المحراب  تصعدوا سوره ونزلوا إليه، والسور الحائط المرتفع، والمحراب الغرفة أو المسجد أو صدر المسجد.

### الآية 38:22

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ [38:22]

إِذْ  بدل من الأولى  دَخَلُواْ على دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ  رُوي أن الله تعالى بعث إليه ملكين في صورة إنسانين، فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحرس فتسوروا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان، ففزع منهم لأنهم دخلوا عليه المحراب في غير يوم القضاء، ولأنهم نزلوا عليه من فوق وفي يوم الاحتجاب والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه  قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ  خبر مبتدأ محذوف أي نحن خصمان  بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ  تعدى وظلم  فاحكم بَيْنَنَا بالحق وَلاَ تُشْطِطْ  ولا تجر من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق  واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط  وأرشدنا إلى وسط الطريق ومحجته والمراد عين الحق ومحضه. 
رُوي أن أهل زمان داود عليه السلام كان يسأل بعضهم بعضاً أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته، وكان لهم عادة في المواساة بذلك وكان الأنصار يواسون المهاجرين بمثل ذلك، فاتفق أن داود عليه السلام وقعت عينه على امرأة أوريا فأحبها فسأله النزول له عنها فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهي أم سليمان. فقيل له : إنك مع عظم منزلتك وكثرة نسائك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلاً ليس له إلا امرأة واحدة النزول عنها لك بل كان الواجب عليك مغالبة هواك وقهر نفسك والصبر على ما امتحنت به. وقيل : خطبها أوريا ثم خطبها داود فآثره أهلها فكانت زلته أن خطب على خطبة أخيه المؤمن مع كثرة نسائه. وما يحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا إلى غزوة البلقاء وأحب أن يقتل ليتزوجها فلا يليق من المتسمين بالصلاح من أفناء المسلمين فضلاً عن بعض أعلام الأنبياء. وقال علي رضي الله عنه : من حدثكم بحديث داود عليه السلام ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على الأنبياء. 
ورُوي أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق فكذب المحدث به وقال : إن كانت القصة على ما في كتاب الله فما ينبغي أن يلتمس خلافها وأعظم بأن يقال غير ذلك، وإن كانت على ما ذكرت وكف الله عنها ستراً على نبيه فما ينبغي إظهارها عليه. فقال عمر : لسماعي هذا الكلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله بقصته عليه السلام ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب، وإنما جاءت على طريق التمثيل والتعريض دون التصريح لكونها أبلغ في التوبيخ من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرض به كان أوقع في نفسه وأشد تمكناً من قلبه وأعظم أثراً فيه مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة.

### الآية 38:23

> ﻿إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [38:23]

إِنَّ هَذَا أَخِى  هو بدل من  هذا  أو خبر ل  إن ، والمراد أخوة الدين أو إخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله  وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الخلطاء   لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ واحدة   وَلِيَ  حفص. والنعجة كناية عن المرأة. ولما كان هذا تصويراً للمسئلة وفرضاً لها لا يمتنع أن يفرض الملائكة في أنفسهم كما تقول لي : أربعون شاة ولك أربعون فخلطناها وما لكما من الأربعين أربعة ولا ربعها  فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا  ملكنيها وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : اجعلها كفلي أن نصيبي  وَعَزَّنِى  وغلبني يقال عزه يعزه  فِى الخطاب  في الخصومة أي أنه كان أقدر على الاحتجاج مني. وأراد بالخطاب مخاطبة المحاج المجادل، أو أراد خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطاباً أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني. ووجه التمثيل أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطة وأراده على الخروج من ملكها إليه وحاجّة في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده، وإنما كان ذلك على وجه التحاكم إليه ليحكم بما حكم به من قوله  قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ

### الآية 38:24

> ﻿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ [38:24]

قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ  حتى يكون محجوجاً بحكمه. وهذا جواب قسم محذوف وفي ذلك استنكار لفعل خليطه والسؤال مصدر مضاف إلى المفعول وقد ضمن معنى الإضافة فعدي تعديتها كأنه قيل : بإضافة نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب. وإنما ظلّم الآخر بعدما اعترف به خصمه ولكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم. 
ويُروى أنه قال : أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مائة فقال داود : إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا وأشار إلى طرف الأنف والجبهة. فقال : يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا وأنت فعلت كيت وكيت. ثم نظر داود فلم ير أحداً فعرف ما وقع فيه  وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الخلطآء  الشركاء والأصحاب  لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ إِلاَّ الذين ءَأمَنُوا وَعَملُوا الصالحات  المستنثى منصوب وهو من الجنس والمستثنى منه بعضهم  وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ   مَا  للابهام و  هُمْ  مبتدأ و  قَلِيلٌ  خبره  وَظَنَّ دَاوُدُ  أي علم وأيقن وإنما استعير له لأن الظن الغالب يداني العلم  أَنَّمَا فتناه  ابتليناه  فاستغفر رَبَّهُ  لزلته  وَخَرَّ رَاكِعاً  أي سقط على وجهه ساجداً لله، وفيه دليل على أن الركوع يقوم مقام السجود في الصلاة إذا نوي لأن المراد مجرد ما يصلح تواضعاً عند هذه التلاوة والركوع في الصلاة يعمل هذا العمل بخلاف الركوع في غير الصلاة  وَأَنَابَ  ورجع إلى الله بالتوبة. 
وقيل : إنه بقي ساجداً أربعين يوماً وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة أو ما لا بد منه، ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع

### الآية 38:25

> ﻿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:25]

فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك  أي زلته  وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى  لقربة  وَحُسْنَ مَئَابٍ  مرجع وهو الجنة.

### الآية 38:26

> ﻿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [38:26]

ياداود إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض  أي استخلفناك على الملك في الأرض أو جعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق، وفيه دليل على أن حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير  فاحكم بَيْنَ الناس بالحق  أي بحكم الله إذ كنت خليفته أو بالعدل  وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى  أي هوى النفس في قضائك  فَيُضِلَّكَ  الهوى  عَن سَبِيلِ الله إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله  دينه  لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الحساب  أي بنسيانهم يوم الحساب.

### الآية 38:27

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [38:27]

وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا  من الخلق  باطلا  خلقاً باطلاً لا لحكمة بالغة، أو مبطلين عابثين كقوله  وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ  \[ الأنبياء : ١٦ \] وتقديره ذوي باطل، أو عبثاً فوضع  باطلا  موضعه أي ما خلقناهما وما بينهما للعبث واللعب ولكن للحق المبين، وهو أنا خلقنا نفوساً أودعناها العقل ومنحناها التمكين وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف وأعددنا لها عاقبة وجزاءً على حسب أعمالهم.  ذلك  إشارة إلى خلقها باطلاً  ظَنُّ الذين كَفَرُواْ  الظن بمعنى المظنون أي خلقها للعبث لا للحكمة هو مظنون الذين كفروا، وإنما جعلوا ظانين أنه خلقها للعبث لا للحكمة مع إقرارهم بأنه خالق السماوات والأرض وما بينهما لقوله  وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله  \[ لقمان : ٢٥ \] لأنه لما كان إنكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب مؤدياً إلى أن خلقها عبث وباطل جعلوا كأنهم يظنون ذلك ويقولونه، لأن الجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم، فمن جحده فقد جحد الحكمة في خلق العالم { فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النار

### الآية 38:28

> ﻿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [38:28]

أَمْ نَجْعَلُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِى الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار } **«أم »** منقطعة، ومعنى الاستفهام فيها الإنكار، والمراد أنه لو بطل الجزاء كما يقول الكفار لاستوت أحوال من أصلح وأفسد واتقى وفجر، ومن سوّى بينهم كان سفيهاً ولم يكن حكيماً

### الآية 38:29

> ﻿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [38:29]

كِتَابٌ  أي هذا كتاب  أنزلناه إِلَيْكَ  يعني القرآن  مُّبَارَكٌ  صفة أخرى  لِّيَدَّبَّرُواْ ءاياته  وأصله ليتدبروا قرىء به ومعناه ليتفكروا فيها فيقفوا على ما فيه ويعملوا به. وعن الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، حفظوا حروفه وضيعوا حدوده  لتدَبّروا  على الخطاب بحذف إحدى التاءين : يزيد  وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الألباب  وليتعظ بالقرآن أولو العقول.

### الآية 38:30

> ﻿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:30]

وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سليمان نِعْمَ العبد  أي سليمان. وقيل : داود، وليس بالوجه فالمخصوص بالمدح محذوف  إِنَّهُ أَوَّابٌ  وعلل كونه ممدوحاً بكونه أواباً أي كثير الرجوع إلى الله تعالى.

### الآية 38:31

> ﻿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [38:31]

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ  على سليمان  بالعشى  بعد الظهر  الصافنات  الخيول القائمة على ثلاث قوائم وقد أقامت الأخرى على طرف حافر  الجياد  السراع جمع جواد لأنه يجود بالركض، وصفها بالصفون لأنه لا يكون في الهجان وإنما هو العراب. وقيل : وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية، يعني إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها، وإذا جرت كانت سراعاً خفافاً في جريها. وقيل : الجياد الطوال الأعناق من الجيد. ورُوي أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس. وقيل : ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة. وقيل : خرجت من البحر لها أجنحة فقعد يوماً بعدما صلى الظهر على كرسيه واستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر وكانت فرضاً عليه، فاغتم لما فاته فاستردها وعقرها تقرباً لله وبقي مائة، فما في أيدي الناس من الجياد، فمن نسلها. 
وقيل : لما عقرها أبدله الله خيراً منها وهي الريح تجري بأمره.

### الآية 38:32

> ﻿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [38:32]

فَقَالَ إِنِّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِىِّ  أي آثرت حب الخيل عن ذكر ربي كذا عن الزجاج. فأحببت بمعنى آثرت كقوله تعالى  فاستحبوا العمى عَلَى الهدى  \[ فصلت : ١٧ \] و **«عن »** بمعنى **«على »**، وسمى الخيل خيراً كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها كما قال عليه السلام " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " وقال أبو علي : أحببت بمعنى جلست من إحباب البعير وهو بروكه. حب الخير أي المال مفعول له مضاف إلى المفعول  حتى تَوَارَتْ  الشمس  بالحجاب  والذي دل على أن الضمير للشمس مررو ذكر العشي ولا بد للضمير من جري ذكر أو دليل ذكر، أو الضمير للصافنات أي حتى توارت بحجاب الليل يعني الظلام

### الآية 38:33

> ﻿رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ [38:33]

رُدُّوهَا عَلَىَّ  أي قال للملائكة : ردوا الشمس علي لأصلي العصر فردت الشمس له وصلى العصر، أو ردوا الصافنات  فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق  فجعل يمسح مسحاً أي يمسح السيف بسوقها وهي جمع ساق كدار ودور وأعناقها، يعني يقطعها لأنها منعته عن الصلاة. تقول : مسح عُلاوته إذا ضرب عنقه، ومسح المسفر الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه. وقيل : إنما فعل ذلك كفارة لها أو شكراً لرد الشمس، وكانت الخيل مأكولة في شريعته فلم يكن إتلافاً. وقيل : مسحها بيده استحساناً لها وإعجاباً بها.

### الآية 38:34

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ [38:34]

وَلَقَدْ فَتَنَّا سليمان  ابتليناه.  وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ  سرير ملكه  جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ  رجع إلى الله. قيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة، وكان من فتنته أنه ولد له ابن فقالت الشياطين : إن عاش لم ننفك من السخرة فسبيلنا أن نقتله أو نخبله، فعلم ذلك سليمان عليه السلام فكان يغذوه في السحابة خوفاً من مضرة الشياطين، فألفى ولده ميتاً على كرسيه فتنبه على زلته في أن لم يتوكل فيه على ربه. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال سليمان : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة منهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل فجيء به على كرسيه فوضع في حجره، فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون " وأما ما يُروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان عليه السلام فمن أباطيل اليهود.

### الآية 38:35

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [38:35]

قَالَ رَبِّ اغفر لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً  قدم الاستغفار على استيهاب الملك جرياً على عادة الأنبياء عليهم السلام والصالحين في تقديم الاستغفار على السؤال  لاَّ يَنبَغِى  لا يتسهل ولا يكون  لأَِحَدٍ مّن بَعْدِى  أي دوني. وبفتح الياء : مدني وأبو عمرو، وإنما سأل بهذه الصفة ليكون معجزة له لا حسداً وكان قبل ذلك لم يسخر له الريح والشياطين، فلما دعا بذلك سخرت له الريح والشياطين ولن يكون معجزة حتى يخرق العادات  إِنَّكَ أَنتَ الوهاب

### الآية 38:36

> ﻿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ [38:36]

فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح }  الرياح  أبو جعفر. 
 تَجْرِى  حال من  الريح   بِأَمْرِهِ  بأمر سليمان  رُخَآءَ  لينة طيبة لا تزعزع وهو حال من ضمير  تَجْرِى   حَيْثُ  ظرف  تَجْرِى   أَصَابَ  قصد وأراد. والعرب تقول : أصاب الصواب فاخطأ الجواب

### الآية 38:37

> ﻿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [38:37]

والشياطين  عطف على  الريح  أي سخرنا له الشياطين  كُلَّ بَنَّآءٍ  بدل من  الشياطين  كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية  وَغَوَّاصٍ  أي ويغوصون له في البحر لإخراج اللؤلؤ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر. والمعنى وسخرنا له كل بناء وغواص من الشياطين

### الآية 38:38

> ﻿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [38:38]

وَءَاخَرِينَ  عطف على  كُلَّ بَنَّاء  داخل في حكم البدل  مُّقَرَّنِينَ فِى الأصفاد  وكان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد. والصفد : القيد وسمي به العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه، ومنه قول علي رضي الله عنه : من برك فقد أسرك ومن جفاك فقد أطلقك

### الآية 38:39

> ﻿هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [38:39]

هذا  الذي أعطيناك من الملك والمال والبسطة  عَطَآؤُنَا فامنن  فأعط منه ما شئت من المنة وهي العطاء  أَوْ أَمْسِكْ  عن العطاء، وكان إذا أعطى أجر وإن منع لم يأتم بخلاف غيره  بِغَيْرِ حِسَابٍ  متعلق ب  عَطَاؤُنَا  وقيل : هو حال أي هذا عطاؤنا جماً كثيراً لا يكاد يقدر على حصره، أو هذه التسخير عطاؤنا فامنن على من شئت من الشياطين بالإطلاق أو أمسك من شئت منهم في الوثاق بغير حساب أي لا حساب عليك في ذلك

### الآية 38:40

> ﻿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:40]

وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى وَحُسْنَ مَئَابٍ   لزلفى  اسم **«إن »** والخبر  لَهُ  والعامل في  عِندَ  الخبر.

### الآية 38:41

> ﻿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [38:41]

واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ  هو بدل من  عَبْدَنَا  أو عطف بيان  إِذْ  بدل اشتمال منه  نادى رَبَّهُ  دعاه  إِنِّى مَسَّنِىَ  بأني مسني حكاية لكلامة الذي ناداه بسببه ولو لم يحك لقال بأنه مسه لأنه غائب  الشيطان بِنُصْبٍ  قراءة العامة  بِنُصُب ، يزيد تثقيل نُصْب  بِنَصَب  كرشد ورشد، يعقوب  بِنصب  على أصل المصدر هبيرة والمعنى واحد وهو التعب والمشقة  وَعَذَابٍ  يريد مرضه وما كان يقاسي فيه من أنواع الوصب. وقيل : أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء ويغريه على الكراهة والجزع، فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل. ورُوي أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل : ألقى إليه الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين. وذكر في سبب بلائه أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع، أو رأى منكراً فسكت عنه، أو ابتلاه الله لرفع الدرجات بلا زلة سبقت منه

### الآية 38:42

> ﻿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [38:42]

اركض بِرِجْلِكَ  حكاية ما أجيب به أيوب عليه السلام أي أرسلنا إليه جبريل عليه السلام فقال له : اركض برجلك أي اضرب برجلك الأرض وهي أرض الجابية فضربها فنبعت عين فقيل : هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ  أي هذا ماء تغتسل به وتشرب منه فيبرأ باطنك وظاهرك. وقيل : نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى فذهب الداء من ظاهره وباطنه بإذن الله تعالى.

### الآية 38:43

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [38:43]

وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ  قيل : أحياهم الله تعالى بأعيانهم وزاده مثلهم  رَحْمَةً مّنَّا وذكرى لأُِوْلِى الألباب  مفعول لهما أي الهبة كانت للرحمة له ولتذكير أولى الألباب، لأنهم إذا سمعوا بما أنعمنا به عليه لصبره رغبهم في الصبر على البلاء

### الآية 38:44

> ﻿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:44]

وَخُذْ  معطوف على  اركض   بِيَدِكَ ضِغْثاً  حزمة صغيرة من حشيش أو ريحان أو غير ذلك. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : قبضة من الشجر  فاضرب بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ  وكان حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إذا برأ، فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه، وهذه الرخصة باقية ويجب أن يصيب المضروب كل واحدة من المائة. 
والسبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة فحرج صدره. وقيل : باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب عليه السلام إذا قام  إِنَّا وجدناه  علمناه  صَابِراً  على البلاء نعم قد شكا إلى الله ما به واسترحمه لكن الشكوى إلى الله لا تسمى جزعاً فقد قال يعقوب عليه السلام  إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله  \[ يوسف : ٨٦ \] على أنه عليه السلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة حيث كان الشيطان يوسوس إليهم أنه لو كان نبياً لما ابتلي بمثل ما ابتلي به وإرادة القوة على الطاعة فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلا القلب واللسان  نِعْمَ العبد  أيوب  إِنَّهُ أَوَّابٌ .

### الآية 38:45

> ﻿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ [38:45]

واذكر عِبَادَنَا   عَبْدَنَا  مكي.  إبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ  فمن جمع ف  إِبْرَاهِيمَ  ومن بعده عطف بيان على  عِبَادِنَا  ومن وحد ف  إبراهيم  وحده عطف بيان له، ثم عطف ذريته على  عَبْدَنَا  ولما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملاً لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدي، أو كان العمال جذماً لا أيدي لهم وعلى هذا ورد قوله  أُوْلِى الأيدى والأبصار  أي أولي الأعمال الظاهرة والفكر الباطنة كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة ولا يجاهدون في الله ولا يتفكرون أفكار ذوي الديانات في حكم الزمني الذين لا يقدرون على إعمال جوارحهم والمسلوبي العقول الذين لا استبصار لهم، وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال الله ولا من المستبصرين في دين الله وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم متمكنين منهما

### الآية 38:46

> ﻿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [38:46]

إِنَّا أخلصناهم  جعلناهم لنا خالصين  بِخَالِصَةٍ  بخصلة خالصة لا شوب فيها.  ذِكْرَى الدار   ذِكْرِى  في محل النصب أو الرفع بإضمار **«أعني »**، أو **«هي »**، أو الجر على البدل من ب  خَالِصَة  والمعنى إنا أخلصناهم بذكرى الدار، والدار هنا : الدار الآخرة يعني جعلناهم لنا خالصين بأن جعلناهم يذكرون الناس الدار الآخرة ويزهدونهم في الدنيا كما هو ديدن الأنبياء عليهم السلام، أو معناه أنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى الله وينسون ذكر الدنيا بخالصة ذكرى الدار، على الإضافة مدني ونافع وهي من إضافة الشيء إلى ما يبينه، لأن الخالصة تكون ذكرى وغير ذكرى. و  ذِكْرى  مصدر مضاف إلى المفعول أي بإخلاصهم ذكرى الدار. وقيل : خالصة بمعنى خلوص فهي مضافة إلى الفاعل أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بِهمٍ آخر، إنما همهم ذكرى الدار لا غير. وقيل : ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا، وهذا شيء قد أخلصهم به فليس يذكر غيرهم في الدنيا بمثل ما يذكرون به يقويه قوله  وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً  \[ مريم : ٥٠ \]

### الآية 38:47

> ﻿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ [38:47]

وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين  المختارين من بين أبناء جنسهم  الأخيار  جمع خير أو خير على التخفيف كأموات في جمع ميت أو ميت.

### الآية 38:48

> ﻿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ [38:48]

واذكر إسماعيل واليسع  كأن حرف التعريف دخل على **«يسع »**  وَذَا الكفل وَكُلٌّ  التنوين عوض عن المضاف إليه أي وكلهم { مِّنَ الأخيار

### الآية 38:49

> ﻿هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [38:49]

هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَئَابٍ } أي هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبداً، وإن لهم مع ذلك لحسن مرجع يعني يذكرون في الدنيا بالجميل ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة رب جليل.

### الآية 38:50

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ [38:50]

ثم بين كيفية حسن ذلك المرجع، فقال : جنات عَدْنٍ  بدل من  حسن مئاب ،  مُّفَتَّحَةً  حال من  جنات  لأنها معرفة لإضافتها إلى  عَدْنٍ  وهو علم، والعامل فيها ما في  لّلْمُتَّقِينَ  من معنى الفعل  لَّهُمُ الأبواب  ارتفاع الأبواب بأنها فاعل  مُّفَتَّحَةً  والعائد محذوف أي مفتحة لهم الأبواب منها فحذف كما حذف في قوله : فَإِنَّ الجحيم هِىَ المأوى  \[ النازعات : ٣٩ \] أي لهم أو أبوابها إلا أن الأول أجود، أو هي بدل من الضمير في  مُّفَتَّحَةً  وهو ضمير الجنات تقديره مفتحة هي الأبواب وهو من بدل الاشتمال

### الآية 38:51

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ [38:51]

مُتَّكِئِينَ  حال من المجرور في  لَهُمْ  والعامل  مُّفَتَّحَةً  فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بفاكهة كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ  أي وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول

### الآية 38:52

> ﻿۞ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ [38:52]

وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف  أي قصرن طرفهن على أزواجهن  أَتْرَابٌ  لدات أسنانهن كأسنانهم لأن التحاب بين الأقران أثبت كأن اللدات سمين أتراباً لأن التراب مسهن في وقت واحد.

### الآية 38:53

> ﻿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ [38:53]

هذا مَا تُوعَدُونَ  وبالياء : مكي وأبو عمر  لِيَوْمِ الحساب  أي ليوم تجزى كل نفس بما عملت

### الآية 38:54

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ [38:54]

إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ  : من انقطاع والجملة حال من الرزق والعامل الإشارة.

### الآية 38:55

> ﻿هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [38:55]

هذا  خبر والمبتدأ محذوف أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر  وَإِنَّ للطاغين لَشَرَّ مَأَبٍ  مرجع

### الآية 38:56

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ [38:56]

جَهَنَّمَ  بدل منه  يَصْلَوْنَهَا  يدخلونها  فَبِئْسَ المهاد  شبه ما تحتهم من النار بالمهاد الذي يفترشه النائم

### الآية 38:57

> ﻿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [38:57]

هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ  أي هذا حميم وغساق فليذوقوه، ف  هذا  مبتدأ و  حَمِيم  خبر  وَغَسَّاقٌ  بالتشديد : حمزة وعلي وحفص. والغساق بالتشديد والتخفيف ما يغسق من صديد أهل النار، يقال : غسقت العين إذا سال دمعها. وقيل : الحميم يحرق بحره والغساق يحرق ببرده.

### الآية 38:58

> ﻿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ [38:58]

وَءَاخرُ  أي وعذاب آخر أو مذوق آخر  مِن شَكْلِهِ  من مثل العذاب المذكور.  وأَخر  بصري أي ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق في الشدة والفظاعة  أزواج  صفة ل  ءَاخَرَ  لأنه يجوز أن يكون ضروباً.

### الآية 38:59

> ﻿هَٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ [38:59]

هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ  هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار أي دخل النار في صحبتكم. والاقتحام : الدخول في الشيء بشدة، والقحمة : الشدة، وهذه حكاية كلام الطاغين بعضهم مع بعض أي يقولون هذا والمراد بالفوج اتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة فيقتحمون معهم العذاب  لاَ مَرْحَباً بِهِمْ  دعاء منهم على أتباعهم تقول لن تدعو له مرحباً أي أتيت رحباً من البلاد لا ضيقاً أو رحبت بلادك رحباً ثم تدخل عليه **«لا »** في دعاء السوء، وبهم بيان للمدعو عليهم  إِنَّهُمْ صَالُو النار  أي داخلوها وهو تعليل لاستيجابهم الدعاء عليهم. وقيل : هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ  كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم، و  لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النار  كلام الرؤساء. وقيل : هذا كله كلام الخزنة.

### الآية 38:60

> ﻿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ [38:60]

قَالُواْ  أي الأتباع  بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ  أي الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به، وعللوا ذلك بقوله  أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا  والضمير للعذاب أو لصليهم أي انكم دعوتمونا إليه فكفرنا باتباعكم  فَبِئْسَ القرار  أي النار.

### الآية 38:61

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ [38:61]

قَالُواْ  أي الأتباع  رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هذا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً  أي مضاعفاً  فِى النار  ومعناه ذا ضعف. ونحوه قوله  رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا  وهو أن يزيد على عذابه مثله

### الآية 38:62

> ﻿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ [38:62]

وَقَالُواْ  الضمير لرؤساء الكفرة  مَا لَنَا لاَ نرى رِجَالاً  يعنون فقراء المسلمين  كُنَّا نَعُدُّهُمْ  في الدنيا  مِّنَ الأشرار  من الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى

### الآية 38:63

> ﻿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ [38:63]

اتخذناهم سِخْرِيّاً  بلفظ الإخبار : عراقي غير عاصم على أنه صفة ل  رِجَالاً  مثل  كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ الأشرار  وبهمزة الاستفهام : غيرهم على أنه إنكار على أنفسهم في الاستسخار منهم،  سُخرِياً  مدني وحمزة وعلي وخلف والمفضل  أَمْ زَاغَتْ  مالت  عَنْهُمُ الأبصار  هو متصل بقوله  مَا لَنَا  أي ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها، قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار إلا أنه خفي عليهم مكانهم.

### الآية 38:64

> ﻿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [38:64]

إِنَّ ذلك  الذي حكينا عنهم  لَحَقٌّ  لصدق كائن لا محالة لا بد أن يتكلموا به. ثم بين ما هو فقال : هو  تَخَاصُمُ أَهْلِ النار  ولما شبه تقاولهم وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين سماه تخاصماً، ولأن قول الرؤساء  لاَ مَرْحَباً بِهِمْ  وقول أتباعهم : بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ  من باب الخصومة فسمى التقاول كله تخاصماً لاشتماله على ذلك.

### الآية 38:65

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [38:65]

قُلْ  يا محمد لمشركي مكة  إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ  ما أنا إلا رسول منذر أنذركم عذاب الله تعالى  وَمَا مِنْ إله إِلاَّ الله  وأقول لكم إن دين الحق توحيد الله وأن تعتقدوا أن لا إله إلا الله  الواحد  بلا ند ولا شريك  القهار  لكل شيء

### الآية 38:66

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [38:66]

رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا  له الملك والربوبية في العالم كله  العزيز  الذي لا يغلب إذا عاقب  الغفار  لذنوب من التجأ إليه

### الآية 38:67

> ﻿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ [38:67]

قُلْ هُوَ  أي هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولاً منذراً وأن الله واحد لا شريك له  نَبَؤُا عظِيمٌ  لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة.

### الآية 38:68

> ﻿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [38:68]

ثم  أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ  غافلون

### الآية 38:69

> ﻿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [38:69]

مَا كَانَ لِىَ  حفص  مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ  احتج لصحة نبوته بأن ما ينبىء به عن الملإ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط، ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب، فعلم أن ذلك لم يحصل له إلا بالوحي من الله تعالى.

### الآية 38:70

> ﻿إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [38:70]

إِن يوحى إِلَىَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  أي لأنما أنا نذير مبين ومعناه ما يوحى إلي إلا للإنذار فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه، ويجوز أن يرتفع على معنى ما يوحى إلي إلا هذا وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك أي ما أومر إلا بهذا الأمر وحده وليس لي غير ذلك. وبكسر  إِنَّمَا  يزيد على الحكاية أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين ولا أدعي شيئاً آخر. وقيل : النبأ العظيم قصص آدم والإنباء به من غير سماع من أحد. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : القرآن. وعن الحسن : يوم القيامة. والمراد بالملإ الأعلى أصحاب القصة : الملائكة وآدم وإبليس، لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول بينهم و  إِذْ يَخْتَصِمُونَ  متعلق بمحذوف إذ المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم.

### الآية 38:71

> ﻿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ [38:71]

إِذْ قَالَ رَبُّكَ  بدل من  إِذْ يَخْتَصِمُونَ  أي في شأن آدم حين قال تعالى على لسان ملك  للملائكة إِنِّى خالق بَشَراً مِّن طِينٍ  وقال  إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا  \[ البقرة : ٣٠ \]

### الآية 38:72

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [38:72]

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ  فإذا أتممت خلقته وعدلته  وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى  الذي خلقته، وأضافه إليه تخصيصاً كبيت الله وناقة الله، والمعنى أحييته وجعلته حساساً متنفساً  فَقَعُواْ  أمر من وقع يقع أي اسقطوا على الأرض والمعنى اسجدوا  لَهُ ساجدين  قيل : كان انحناء يدل على التواضع. وقيل : كان سجدة لله أو كان سجدة التحية

### الآية 38:73

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [38:73]

فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ  **«كل »** للإحاطة وأجمعون للاجتماع فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم جميعهم في وقت واحد غير متفرقين في أوقات

### الآية 38:74

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [38:74]

إِلاَّ إِبْلِيسَ استكبر  تعظم عن السجود  وَكَانَ مِنَ الكافرين  وصار من الكافرين بإباء الأمر

### الآية 38:75

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ [38:75]

قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ  ما منعك عن السجود  لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ  أي بلا واسطة امتثالاً لأمري وإعظاماً لخطابي، وقد مر أن ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيده فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما حتى قيل في عمل القلب : هو ما عملت يداك، حتى قيل لمن لا يدين له : يداك اوكتا وفوك نفخ. وحتى لم يبق فرق بين قولك **«هذا مما عملته »** و **«هذا مما عملته يداك »**، ومنه قوله  مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا  \[ يس : ٧١ \] و  لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ   أَسْتَكْبَرْتَ  استفهام إنكار  أَمْ كُنتَ مِنَ العالين  ممن علوت وفقت. وقيل : أستكبرت الآن أم لم تزل مذ كنت من المستكبرين.

### الآية 38:76

> ﻿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [38:76]

قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ  : يعني لو كان مخلوقاً من نار لما سجدت له لأنه مخلوق مثلي فكيف أسجد لمن هو دوني لأنه من طين والنار تغلب الطين وتأكله ؟ وقد جرت الجملة الثانية من الأولى وهي  خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ  مجرى المعطوف عطف البيان والإيضاح.

### الآية 38:77

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [38:77]

قَالَ فاخرج مِنْهَا  من الجنة أو من السماوات أو من الخلقة التي أنت فيها، لأنه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته واسود بعد ما كان أبيض وقبح بعد ما كان حسناً وأظلم بعدما كان نورانياً  فَإِنَّكَ رَجِيمٌ  مرجوم أي مطرود. تكبر إبليس أن يسجد لمن خلق من طين وزل عنه أن الله أمر به ملائكته واتبعوا أمره إجلالاً لخطابه وتعظيماً لأمره فصار مرجوماً ملعوناً بترك أمره.

### الآية 38:78

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [38:78]

وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى  بفتح الياء : مدني أي إبعادي من كل الخير  إلى يَوْمِ الدين  أي يوم الجزاء ولا يظن أن لعنته غايتها يوم الدين ثم تنقطع، لأن معناه أن عليه اللعنة في الدنيا وحدها فإذا كان يوم الدين اقترن بها العذاب فينقطع الانفراد، أو لما كان عليه اللعنة في أوان الرحمة فأولى أن تكون عليه في غير أوانها، وكيف تنقطع وقد قال الله تعالى : فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين .

### الآية 38:79

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [38:79]

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِى  فأمهلني.

### الآية 38:80

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [38:80]

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠)
 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين

### الآية 38:81

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [38:81]

( إلى يَوْمِ الوقت المعلوم ) الوقت المعلوم الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى، ويومه اليوم الذي وقت النفخة جزء من أجزائه، ومعنى المعلوم أنه معلوم عند الله معين لا يتقدم ولا يتأخر.

### الآية 38:82

> ﻿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [38:82]

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  أي أقسم بعزة الله وهي سلطانه وقهره

### الآية 38:83

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [38:83]

إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين  وبكسر اللام : مكي وبصري وشامي.

### الآية 38:84

> ﻿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ [38:84]

قَالَ فالحق  بالرفع : كوفي غير عليّ على الابتداء أي الحق قسمي، أو على الخبر أي أنا الحق. وغيرهم بالنصب على أنه مقسم به كقولك الله لأفعلن كذا يعني حذف عنه الباء فانتصب وجوابه  لأَمْلاَنَّ   والحق أَقُولُ  اعتراض بين المقسم والمقسم عليه وهو منصوب ب  أَقُولُ  ومعناه ولا أقول إلا الحق، والمراد بالحق إما اسمه عز وجل الذي في قوله  أَنَّ الله هُوَ الحق  \[ الحج : ٦ \] أو الحق الذي هو نقيض الباطل عظمه الله بإقسامه به  لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ .

### الآية 38:85

> ﻿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [38:85]

لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ  من جنسك وهم الشياطين  وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ  من ذرية آدم  أَجْمَعِينَ  أي لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين لا أترك منهم أحداً

### الآية 38:86

> ﻿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [38:86]

قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ  الضمير للقرآن أو للوحي  وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين  من الذين يتصنعون ويتحلون بما ليسوا من أهله وما عرفتموني قط متصنعاً ولا مدعياً بما ليس عندي حتى أنتحل النبوة وأتقول القرآن. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« للمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول ما لا يعلم »**

### الآية 38:87

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [38:87]

إِنْ هُوَ  ما القرآن  إِلاَّ ذِكْرٌ  من الله  للعالمين  للثقلين أوحى إليّ فأنا أبلغه.

### الآية 38:88

> ﻿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [38:88]

وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ  نبأ القرآن وما فيه من الوعد والوعيد وذكر البعث والنشور  بَعْدَ حِينِ  بعد الموت أو يوم بدر أو يوم القيامة، ختم السورة بالذكر كما افتتحها بالذكر والله الموفق.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/38.md)
- [كل تفاسير سورة ص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/38.md)
- [ترجمات سورة ص
](https://quranpedia.net/translations/38.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
