---
title: "تفسير سورة ص - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/346"
surah_id: "38"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة ص - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة ص - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/38/book/346*.

Tafsir of Surah ص from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 38:1

> ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [38:1]

ص  على الوقف وهي أكثر القراءة. وقرىء : بالكسر والفتح لالتقاء الساكنين، ويجوز أن ينتصب بحذف حرف القسم وإيصال فعله، كقولهم : الله لأفعلنّ، كذا بالنصب، أو بإضمار حرف القسم، والفتح في موضع الجرّ، كقولهم : الله لأفعلنّ، بالجرّ وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث، لأنها بمعنى السورة، وقد صرفها من قرأ  ص  بالجرّ والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل، وقيل : فيمن كسر هو من المصاداة وهي المعارضة والمعادلة. ومنها الصدى وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة، ومعناه : عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه. 
فإن قلت : قوله : ص والقرءان ذِى الذكر بَلِ الذين كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ  كلام ظاهره متنافر غير منتظم، فما وجه انتظامه ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن يكون قد ذكر اسم هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدّي والتنبيه على الإعجاز كما مرّ في أوّل الكتاب، ثم أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة التحدّي عليه، كأنه قال : والقرءان ذِى الذكر  إنه لكلام معجز. والثاني : أن يكون  ص  خبر مبتدأ محذوف، على أنها اسم للسورة، كأنه قال : هذه ص، يعني : هذه السورة التي أعجزت العرب، والقرآن ذي الذكر، كما تقول : هذا حاتم والله، تريد : هذا هو المشهور بالسخاء والله ؛ وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال : أقسمت بص والقرآن ذي الذكر إنه لمعجز ثم قال : بل الذين كفروا في عزة واستكبار عن الإذعان لذلك والاعتراف بالحق وشقاق لله ورسوله، وإذا جعلتها مقسماً بها وعطفت عليها  والقرءان ذِى الذكر  جاز لك أن تريد بالقرآن التنزيل كله، وأن تريد السورة بعينها. ومعناه : أقسم بالسورة الشريفة والقرآن ذي الذكر، كما تقول : مررت بالرجل الكريم وبالنسمة المباركة، ولا تريد بالنسمة غير الرجل. والذكر : الشرف والشهرة، من قولك : فلان مذكور،  وإنه لذكر لك ولقومك  \[ الزخرف : ٤٤ \] أو الذكرى والموعظة، أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من الشرائع وغيرها، كأقاصيص الأنبياء والوعد والوعيد.

### الآية 38:2

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [38:2]

والتنكير في  عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ  للدّلالة على شدّتهما وتفاقمهما. وقرىء :**«في غرّة »** أي : في غفلة عما يجب عليهم من النظر واتباع الحقّ.

### الآية 38:3

> ﻿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ [38:3]

كَمْ أَهْلَكْنَا  وعيد لذوي العزّة والشقاق  فَنَادَواْ  فدعوا واستغاثوا، وعن الحسن. فنادوا بالتوبة  وَّلاَتَ  هي لا المشبهة بليس، زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على رب، وثم للتوكيد، وتغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلا على الأحيان ولم يبرز إلا أحد مقتضييها : إمّا الاسم وإما الخبر، وامتنع بروزهما جميعاً، وهذا مذهب الخليل وسيبويه. وعند الأخفش : أنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء، وخصّت بنفي الأحيان. و  حِينَ مَنَاصٍ  منصوب بها، كأنك قلت : ولا حين مناص لهم. وعنه : أنّ ما ينتصب بعده بفعل مضمر، أي : ولا أرى حين مناص ويرتفع بالابتداء : أي ولا حين مناص كائن لهم وعندهما أن النصب على : ولات الحين حين مناص، أي : وليس الحين حين مناص والرفع على ولات حين مناص حاصلاً لهم. وقرىء :**«حين مناص »** بالكسر، ومثله قول أبي زبيد الطائي :طَلَبُوا صُلْحَنَا وَلاَتَ أَوَانٍ  فَأَجَبْنَا أَنْ لاَتَ حِينَ بَقَاءِفإن قلت : ما وجه الكسر في أوان ؟ قلت : شبه بإذ في قوله : وأنت إذ صحيح، في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض التنوين : لأنّ الأصل : ولات أوان صلح. 
فإن قلت : فما تقول في حين مناص والمضاف إليه قائم ؟ قلت : نزل قطع المضاف إليه من مناص ؛ لأنّ أصله حين مناصهم منزلة من قطعة من حين، لاتخاد المضاف والمضاف إليه، وجعل تنوينه عوضاً من الضمير المحذوف، ثم بنى الحين لكونه مضافاً إلى غير متمكن. وقرىء :**«ولات »** بكسر التاء على البناء، كجير. 
فإن قلت : كيف يوقف على لات ؟ قلت : يوقف عليها بالتاء، كما يوقف على الفعل الذي يتصل به تاء التأنيث. وأمّا الكسائي فيقف عليها بالهاء كما يقف على الأسماء المؤنثة. وأمّا قول أبي عبيد : إنّ التاء داخلة على حين فلا وجه له. واستشهاده بأنّ التاء ملتزقة بحين في الإمام لا متشبث به، فكم وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط. والمناص : المنجا والفوت. يقال : ناصه ينوصه إذا فاته. واستناص : طلب المناص. قال حارثة بن بدر :غَمْرُ الْجِرَاءِ إِذَا قَصَرْتُ عِنَانَهُ  بِيَدي اسْتَنَاصَ وَرَامَ جَرْيَ المُسْحِلِ

### الآية 38:4

> ﻿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [38:4]

مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ  رسول من أنفسهم  وَقَالَ الكافرون  ولم يقل : وقالوا : إظهاراً للغضب عليهم، ودلالة على أنّ هذا القول لا يجسر عليه إلاّ الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغيّ الذين قال فيهم : أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقّاً  \[ النساء : ١٥١ \] وهل ترى كفراً أعظم وجهلاً أبلغ من أن يسموا من صدّقه الله بوحيه كاذباً، ويتعجبوا من التوحيد، وهو الحق الذي لا يصحّ غيره، ولا يتعجبوا من الشرك وهو الباطل الذي لا وجه لصحته. روي : أَنّ إسلام عمر رضي الله تعالى عنه فرح به المؤمنون فرحاً شديداً، وشقّ على قريش وبلغ منهم، فاجتمع خمسة وعشرون نفساً من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، يريدون : الذين دخلوا في الإسلام، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك السَّواء فلا تمل كل الميل على قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ماذا يسألونني ؟ " قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال عليه السلام :" أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطيّ أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ " فقالوا : نعم وعشراً، أي نعطيكها وعشر كلمات معها، فقال :" قولوا : لا إله إلاّ الله " فقاموا وقالوا : أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَىْءٌ عُجَابٌ .

### الآية 38:5

> ﻿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [38:5]

أَجَعَلَ الألهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَىْءٌ عُجَابٌ  أي : بليغ في العجب. وقرىء :**«عجاب »** بالتشديد، كقوله تعالى : مَكْراً كُبَّاراً  \[ نوح : ٢٢ \] وهو أبلغ من المخفف. ونظيره : كريم وكرام وكرام : وقوله : أَجَعَلَ الالهة إلها واحدا  مثل قوله : وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عباد الرحمن إناثا  \[ الزخرف : ١٩ \] في أن معنى الجعل التصيير في القول على سبيل الدعوى والزعم، كأنه قال : أجعل الجماعة واحداً في قوله، لأنّ ذلك في الفعل محال.

### الآية 38:6

> ﻿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ [38:6]

الملأ  : أشراف قريش، يريد : وانطلقوا عن مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بالجواب العتيد، قائلين بعضهم لبعض  امشوا وَاْصْبِرُواْ  فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد  إِنَّ هَذَا  الأمر  لَشَىْءٌ يُرَادُ  أي : يريده الله تعالى ويحكم بإمضائه، وما أراد الله كونه فلا مردّ له ولا ينفع فيه إلا الصبر، أو إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه : أو إن دينكم لشيء يراد، أي : يطلب ليؤخذ منكم وتغلبوا عليه. و ( أن ) بمعنى أي : لأنّ المنطلقين عن مجلس التقاول لا بدّ لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم، فكان انطلاقهم مضمناً معنى القول، ويجوز أن يراد بالانطلاق : الاندفاع في القول، وأنهم قالوا : امشوا، أي : أكثروا واجتمعوا، من مشت المرأة إذا كثرت ولادتها. ومنه : الماشية، للتفاؤل، كما قيل لها : الفاشية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ضموا فواشيكم " ومعنى  وَاْصْبِرُواْ على ءَالِهَتِكُمْ  : واصبروا على عبادتها والتمسك بها حتى لا تزالوا عنها، وقرىء :**«وانطلق الملأ منهم امشوا »** بغير ( أن ) على إضمار القول. وعن ابن مسعود :**«وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا »**  فِى الملة الأخرة  في ملة عيسى التي هي آخر الملل ؛ لأنّ النصارى يدعونها وهم مثلثة غير موحدة. أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا.

### الآية 38:7

> ﻿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [38:7]

أو ما سمعنا بهذا كائناً في الملة الآخرة، على أن يجعل في الملة الآخرة حالاً من هذا ولا تعلقه بما سمعنا كما في الوجهين. والمعنى : إنا لم نسمع من أهل الكتاب ولا من الكهان أنه يحدث في الملة الآخرة توحيد الله. 
ما  هذا إِلاَّ اختلاق  أي : افتعال وكذب.

### الآية 38:8

> ﻿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ۖ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ [38:8]

أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم ورؤسائهم وينزل عليه الكتاب من بينهم كما قالوا : لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ  \[ الزخرف : ٣١ \] وهذا الإنكار ترجمة عما كانت تغلي به صدورهم من الحسد على ما أوتي من شرف النبوّة من بينهم  بَلْ هُمْ فَى شَكٍّ  من القرآن، يقولون في أنفسهم : إما وإما. وقولهم : إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق  كلام مخالف لاعتقادهم فيه يقولونه على سبيل الحسد  بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ  بعد فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الشك والحسد حينئذ، يعني : أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم العذاب مضطرين إلى تصديقه.

### الآية 38:9

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ [38:9]

أَمْ عِندَهُمْ خَزآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ  يعني : ما هم بمالكي خزائن الرحمة حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاءوا، ويتخيروا للنبوّة بعض صناديدهم، ويترفعوا بها عن محمد عليه الصلاة والسلام. وإنما الذي يملك الرحمة وخزائنها : العزيز القاهر على خلقه، الوهاب الكثير المواهب المصيب بها مواقعها، الذي يقسمها على ما تقتضيه حكمته وعدله، كما قال : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا  \[ الزخرف : ٣٢ \].

### الآية 38:10

> ﻿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ [38:10]

ثم رشح هذا المعنى فقال : أَمْ لَهُم مُّلْكُ السماوات والأرض  حتى يتكلموا في الأمور الربانية والتدابير الإلهية التي يختص بها ربّ العزّة والكبرياء، ثم تهكم بهم غاية التهكم فقال : وإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة الرحمة، وكانت عندهم الحكمة التي يميزون بها بين من هو حقيق بإيتاء النبوّة دون من لا تحق له. 
  فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب  : فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى العرش، حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم وملكوت الله، وينزلوا الوحي إلى من يختارون ويستصوبون.

### الآية 38:11

> ﻿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ [38:11]

ثم خسأهم خساءة عن ذلك بقوله : جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأحزاب  يريد : ما هم إلا جيش من الكفار المتحزبين على رسل الله، مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون، ولا تكترث لما به يهذون. و ( ما ) مزيدة، وفيها معنى الاستعظام، كما في قول امرىء القيس :

وَحَدِيثٌ مَا عَلَى قِصَرِهْ  إلا أنه على سبيل الهزءو  هُنَالِكَ  إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم، من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله : لست هنالك.

### الآية 38:12

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ [38:12]

ذُو الأوتاد  : أصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده، قال :
 وَالْبَيْتُ لاَ يُبْتَنَى إلاَّ عَلَى عَمَدٍ \*\*\* وَلاَ عِمَادَ إِذَا لَمْ تَرْسُ أَوْتَادُ
فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر، كما قال الأسود :
 فِي ظِلِّ مُلْكٍ ثَابِتِ الأَوْتَادِ \*\*\*. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 
وقيل : كان يشبح المعذب بين أربع سوار : كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروب فيه وتد من حديد، ويتركه حتى يموت. وقيل : كان يمدّه بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات. وقيل : كانت له أوتاد وحبال يلعب بها بين يديه.

### الآية 38:13

> ﻿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ ۚ أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ [38:13]

أُوْلَئِكَ الأحزاب  قصد بهذه الإشارة الإعلام بأنّ الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم، وأنهم هم الذين وجد منهم التكذيب.

### الآية 38:14

> ﻿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ [38:14]

ولقد ذكر تكذيبهم أولاً في الجملة الخبرية على وجه الإبهام، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها : بأنّ كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل، لأنهم إذا كذبوا واحداً منهم فقد كذبوهم جميعاً. وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أوّلاً وبالاستثنائية ثانيا، وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص : أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشدّ العقاب و أبلغه، ثم قال : فَحَقَّ عِقَابِ  أي : فوجب لذلك أن أعاقبهم حقّ عقابهم.

### الآية 38:15

> ﻿وَمَا يَنْظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [38:15]

هؤلاء  أهل مكة. ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب لاستحضارهم بالذكر، أو لأنهم كالحضور عند الله. والصيحة : النفخة  مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ  وقرىء : بالضم : ما لها من توقف مقدار فواق، وهو ما بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع. يعني : إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان، كقوله تعالى : فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً  \[ النحل : ٦١ \] وعن ابن عباس : ما لها من رجوع وترداد، من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة. وفواق الناقة : ساعة ترجع الدرّ إلى ضرعها، يريد : أنها نفخة واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد.

### الآية 38:16

> ﻿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [38:16]

القط : القسط من الشيء ؛ لأنه قطعة منه، من قطه إذا قطعه. ويقال : لصحيفة الجائزة : قط، لأنها قطعة من القرطاس، وقد فسر بهما قوله تعالى : عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا  أي نصيبنا من العذاب الذي وعدته، كقوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ العذاب  \[ الحج : ٤٧ \] وقيل : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد الله المؤمنين بالجنة ؛ فقالوا على سبيل الهزء : عجل لنا نصيبنا منها. أو عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها.

### الآية 38:17

> ﻿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:17]

فإن قلت : كيف تطابق قوله : اصبر على مَا يَقُولُونَ  وقوله : واذكر عَبْدَنَا دَاوُودُ  حتى عطف أحدهما على صاحبه ؟ قلت : كأنه قال لنبيه عليه الصلاة والسلام : اصبر على ما يقولون، وعظم أمر معصية الله في أعينهم بذكر قصة داود، وهو أنه نبيّ من أنبياء الله تعالى قد أولاه ما أولاه من النبوّة والملك، ولكرامته عليه وزلفته لديه، ثم زلّ زلّة فبعث إليه الملائكة ووبخه عليها. على طريق التمثيل والتعريض، حتى فطن لما وقع فيه فاستغفر وأناب، ووجد منه ما يحكى من بكائه الدائم وغمّه الواصب، ونقش جنايته في بطن كفه حتى لا يزال يجدد النظر إليها والندم عليها فما الظنّ بكم مع كفركم ومعاصيكم ؟ أو قال له صلى الله عليه وسلم : اصبر على ما يقولون، وصن نفسك وحافظ عليها أن تزل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذاهم، واذكر أخاك داود وكرامته على الله كيف زلّ تلك الزلّة اليسيرة فلقي من توبيخ الله وتظليمه ونسبته إلى البغي ما لقي  ذَا الأيد  ذا القوّة في الدين المضطلع بمشاقه وتكاليفه، كان على نهوضه بأعباء النبوّة والملك يصوم يوماً ويفطر يوماً وهو أشدّ الصوم، ويقوم نصف الليل. يقال : فلان أيد، وذو أيد، وذو آد. وأياد كل شيء : ما يتقوّى به  أَوَّابٌ  توّاب رجاع إلى مرضاة الله. 
فإن قلت : ما دلك على أنّ الأيد القوّة في الدين ؟ قلت : قوله تعالى : إِنَّهُ أَوَّابٌ  لأنه تعليل لذي الأيد.

### الآية 38:18

> ﻿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ [38:18]

والإشراق  وقت الإشراق، وهو حين تشرق الشمس، أي : تضيء ويصفوا شعاعها وهو وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها، يقال : شرقت الشمس، ولما تشرق. وعن أمّ هانىء : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى وقال :**« يا أمّ هانىء هذه صلاة الإشراق »** وعن طاووس، عن ابن عباس قال : هل تجدون ذكر صلاة الضحى في القرآن ؟ قالوا : لا، فقرأ : إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق  وقال : كانت صلاة يصليها داود عليه السلام. وعنه : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية. وعنه : لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شيء حتى طلبتها فوجدتها في الآية  يُسَبّحْنَ بالعشى والإشراق  وكان لا يصلي صلاة الضحى، ثم صلاها بعد. وعن كعب أنه قال لابن عباس : إني لا أجد في كتب الله صلاة بعد طلوع الشمس، فقال : أنا أوجدك ذلك في كتاب الله تعالى، يعني هذه الآية. ويحتمل أن يكون من أشرق القوم إذا دخلوا في الشروق، ومنه قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُشْرِقِينَ  \[ الحجر : ٧٣ \] وقول أهل الجاهلية : أشرق ثبير، ويراد وقت صلاة الفجر لانتهائه بالشروق. 
ويسبحن : في معنى ومسبحات على الحال. فإن قلت : هل من فرق بين يسبحن ومسبحات ؟ قلت : نعم، وما اختير يسبحن على مسبحات إلا لذلك، وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئاً بعد شيء وحالاً بعد حال، كأن السامع محاضر تلك الحال يسمعها تسبح. ومثله قول الأعشى :
 إلَى ضَوْءِ نَارٍ فِي يَفَاعٍ تَحْرِقُ \*\*\* ولو قال : محرقة، لم يكن شيئاً.

### الآية 38:19

> ﻿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [38:19]

وقوله : مَحْشُورَةً  في مقابلة : يسبحن ؛ إلا أنه لما لم يكن في الحشر ما كان في التسبيح من إرادة الدلالة على الحدوث شيئاً بعد شيء، جيء به اسماً لا فعلاً. وذلك أنه لو قيل : وسخرنا الطير يحشرن - على أنّ الحشر يوجد من حاشرها شيئاً شيء والحاشر هو الله عزّ وجلّ - لكان خلفاً، لأنّ حشرها جملة واحدة أدلّ على القدرة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح، واجتمعت إليه الطير فسبحت، فذلك حشرها. وقرىء :**«والطير محشورة »**، بالرفع  كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ  كل واحد من الجبال والطير لأجل داود، أي : لأجل تسبيحه مسبح، لأنها كانت تسبح بتسبيحه. ووضع الأوّاب موضع المسبح : إمّا لأنّها كانت ترجع التسبيح، والمرجع رجاع ؛ لأنه يرجع إلى فعله رجوعاً بعد رجوع وإمّا لأن الأوّاب - وهو التوّاب الكثير الرجوع إلى الله وطلب مرضاته - من عادته أن يكثر ذكر الله ويديم تسبيحه وتقديسه. وقيل : الضمير لله، أي : كل من داود والجبال والطير لله أوّاب، أي مسبح مرجح للتسبيح.

### الآية 38:20

> ﻿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ [38:20]

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ  قوّيناه، قال تعالى : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ  \[ القصص : ٣٥ \] وقرىء :**«شددنا »** على المبالغة. قيل : كان يبيت حول محرابه أربعون ألف مستلئم يحرسونه وقيل : الذي شدّ الله به ملكه وقذف في قلوب قومه الهيبة : أنّ رجلاً ادّعى عنده على آخر بقرة، وعجز عن إقامة البينة، فأوحى الله تعالى إليه في المنام : أن اقتل المدّعى عليه، فقال : هذا منام، فأعيد الوحي في اليقظة، فأعلم الرجل فقال : إنّ الله عزّ وجلّ لم يأخذني بهذا الذنب، ولكن بأني قتلت أبا هذا غيلة، فقتله، فقال الناس : إن أذنب أحد ذنباً أظهره الله عليه، فقتله، فهابوه  الحكمة  الزبور وعلم الشرائع. وقيل : كل كلام وافق الحق فهو حكمة. الفصل : التميز بين الشيئين. وقيل للكلام البين : فصل، بمعنى المفصول كضرب الأمير، لأنهم قالوا : كلام ملتبس، وفي كلامه لبس. والملتبس : المختلط، فقيل في نقيضه : فصل، أي : مفصول بعضه من بعض، فمعنى فصل الخطاب البين من الكلام الملخص الذي يتبينه من يخاطب به لا يلتبس عليه ومن فصل الخطاب وملخصه : أن لا يخطىء صاحبه مظانّ الفصل والوصل، فلا يقف في كلمة الشهادة على المستثنى منه، ولا يتلو قوله : فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ  \[ الماعون : ٤ \] إلا موصولاً بما بعده، ولا ( والله يعلم وأنتم ) حتى يصله بقوله :
 لاَ تَعْلَمُونَ  \[ البقرة : ٢٣٢ \] ونحو ذلك، وكذلك مظانّ العطف وتركه، والإضمار والإظهار والحذف والتكرار، وإن شئت كان الفصل بمعنى الفاصل، كالصوم والزور، وأردت بفصل الخطاب : الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والصواب والخطأ، وهو كلامه في القضايا والحكومات، وتدابير الملك والمشورات. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وهو قوله : البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، وهو من الفصل بين الحق والباطل، ويدخل فيه قول بعضهم : هو قوله **«أمّا بعد »** لأنه يفتتح إذا تكلم في الأمر الذي له شأن بذكر الله وتحميده، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق إليه : فصل بينه وبين ذكر الله بقول : أمّا بعد. ويجوز أن يراد الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخلّ ولا إشباع مملّ. ومنه ما جاء في صفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم : فصل لا نذر ولا هذر.

### الآية 38:21

> ﻿۞ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [38:21]

كان أهل زمان داود عليه السلام يسأل بعضهم بعضاً أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته وكانت لهم عادة في المواساة بذلك قد اعتادوها. وقد روينا أن الأنصار كانوا يواسون المهاجرين بمثل ذلك، فاتفق أنّ عين داود وقعت على امرأة رجل يقال له أوريا، فأحبّها فسأله النزول له عنها، فاستحيا أن يردّه ففعل، فتزوجها وهي أمّ سليمان، فقيل له : إنك مع عظم منزلتك وارتفاع مرتبتك وكبر شأنك وكثرة نسائك : لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلاً ليس له إلا امرأة واحدة النزول، بل كان الواجب عليك مغالبة هواك وقهر نفسك والصبر على ما امتحنت به. وقيل : خطبها أوريا ثم خطبها داود، فآثره أهلها، فكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المؤمن، مع كثرة نسائه. وأمّا ما يذكر أنّ داود عليه السلام تمنى منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال : يا رب إنّ آبائي قد ذهبوا بالخير كله، فأوحى إليه : إنهم ابتلوا ببلايا فصبروا عليها : قد ابتلي إبراهيم بنمروذ وذبح ولده، وإسحاق بذبحه وذهاب بصره، ويعقوب بالحزن على يوسف. فسأل الابتلاء فأوحى الله إليه : إنك لمبتلى في يوم كذا وكذا، فاحترس، فلما حان ذلك اليوم دخل محرابه وأغلق بابه وجعل يصلي ويقرأ الزبور، فجاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب، فمدّ يده ليأخذها لابن له صغير، فطارت، فامتدّ إليها، فطارت فوقعت في كوّة، فتبعها، فأبصر امرأة جميلة قد نقضت شعرها فغطى بدنها، وهي امرأة أوريا وهو من غزاة البلقاء، فكتب إلى أيوب بن صوريا وهو صاحب بعث البلقاء. أن ابعث أوريا وقدمه على التابوت، وكان من يتقدم على التابوت لا يحل له أن يرجع حتى يفتح الله على يده أو يستشهد، ففتح الله على يده وسلم، فأمر بردّه مرة أخرى، وثالثة، حتى قتل، فأتاه خبر قتله فلم يحزن كما كان يحزن على الشهداء، وتزوج امرأته. فهذا ونحوه مما يقبح أن يحدث به عن بعض المتسمين بالصلاح من أفناء المسلمين ؟ فضلاً عن بعض أعلام الأنبياء. وعن سعيد بن المسيب والحارث الأعور : أنّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حدّ الفرية على الأنبياء. وروى أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق، فكذب المحدث به وقال : إن كانت القصة على ما في كتاب الله فما ينبغي أن يلتمس خلافها، وأعظم بأن يقال غير ذلك وإن كانت على ما ذكرت وكف الله عنها ستراً على نبيه فما ينبغي إظهارها عليه، فقال عمر : لسماعي هذا الكلام أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس. 
والذي يدلّ عليه المثل الذي ضربه الله لقصته عليه السلام ليس إلاّ طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب. 
فإن قلت : لم جاءت على طريقة التمثيل والتعريض دون التصريح ؟ قلت : لكونها أبلغ في التوبيخ، من قبل أن التأمل إذا أدّاه إلى الشعور بالمعرض به، كان أوقع في نفسه، وأشدّ تمكناً من قلبه، وأعظم أثراً فيه، وأجلب لاحتشامه وحيائه، وأدعى إلى التنبه على الخطأ فيه من أن يبادره به صريحاً، مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة. ألا ترى إلى الحكماء كيف أوصوا في سياسة الولد إذا وجدت منه هنة منكرة بأن يعرض له بإنكارها عليه ولا يصرح. وأن تحكى له حكاية ملاحظة لحاله إذا تأملها استسمج حال صاحب الحكاية فاستسمج حال نفسه، وذلك أزجر له لأنه ينصب ذلك مثالاً لحاله ومقياساً لشأنه، فيتصور قبح ما وجد منه بصورة مكشوفة، مع أنه أصون لما بين الوالد والولد من حجاب الحشمة. 
فإن قلت : فلم كان ذلك على وجه التحاكم إليه ؟ قلت : ليحكم بما حكم به من قوله : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ  \[ ص : ٢٤ \] حتى يكون محجوجاً بحكمه ومعترفاً على نفسه بظلمه  وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الخصم  ظاهره الاستفهام. ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة التي حقها أن تشيع ولا تخفى على أحد، والتشويق إلى استماعه والخصم : الخصماء، وهو يقع على الواحد والجمع ؛ كالضيف. قال الله تعالى : حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيم المكرمين  \[ الذاريات : ٢٤ \] لأنه مصدر في أصله، تقول : خصمه خصماً ؛ كما تقول : ضافه ضيفاً. 
فإن قلت : هذا جمع. وقوله :**«خصمان »** تثنية فكيف استقام ذلك ؟ قلت : معنى خصمان : فريقان خصمان، والدليل عليه قراءة من قرأ : خصمان بغى بعضهم على بعض : ونحوه قوله تعالى : هذا خَصْمَانِ اختصموا فِى رَبّهِمْ  \[ الحج : ١٩ \]. 
فإن قلت : فما تصنع بقوله : إِنَّ هَذَا أَخِى  \[ ص : ٢٣ \] وهو دليل على اثنين ؟ قلت : هذا قول البعض المراد بقوله بعضنا على بعض. 
فإن قلت : فقد جاء في الرواية أنه بعث إليه ملكان. قلت : معناه أن التحاكم كان بين ملكين، ولا يمنع ذلك أن يصحبهما آخرون. 
فإن قلت : فإذا كان التحاكم بين اثنين كيف سماهم جميعاً خصماً في قوله : نَبَؤُاْ الخصم  و  خَصْمَانِ  ؟ قلت : لما كان صحب كل واحد من المتحاكمين في صورة الخصم صحت التسمية به. 
فإن قلت : بم انتصب ( إذ ) ؟ قلت : لا يخلو إما أن ينتصب بأتاك، أو بالنبأ، أو بمحذوف فلا يسوغ انتصابه بأتاك ؛ لأنّ إتيان النبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقع إلا في عهده لا في عهد داود، ولا بالنبأ ؛ لأن النبأ الواقع في عهد داود لا يصحّ إتيانه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن أردت بالنبأ : القصة في نفسها لم يكن ناصباً، فبقي أن ينتصب بمحذوف، وتقديره : وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم. 
ويجوز أن ينتصب بالخصم لما فيه من معنى الفعل. وأما إذ الثانية فبدل من الأولى  تَسَوَّرُواْ المحراب  تصعدوا سوره ونزلوا إليه. والسور : الحائط المرتفع ونظيره في الأبنية : تسنمه، إذا علا سنامه، وتذرّاه : إذا علا ذروته. روى : أنّ الله تعالى بعث إليه ملكين في صورة إنسانين، فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرس فتسوّرا عليه المحراب، فلم يشعر إلاّ وهما بين يديه جالسان.

### الآية 38:22

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ [38:22]

فَفَزِعَ مِنْهُمْ  قال ابن عباس : إنّ داود عليه السلام جزأ زمانه أربعة أجزاء : يوماً للعبادة، ويوماً للقضاء، ويوماً للاشتغال بخواص أموره، ويوماً يجمع بني إسرائيل فيعظهم ويبكيهم ؛ فجاءوه في غير يوم القضاء ففزع منهم، ولأنهم نزلوا عليه من فوق، وفي يوم الاحتجاب، والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه  خَصْمَانِ  خبر مبتدأ محذوف، أي : نحن خصمان  وَلاَ تُشْطِطْ  ولا تجر. وقرىء :****«ولا تشطط »****، أي : ولا تبعد عن الحق. وقرىء :****«ولا تشطط »****، ولا تشاطط، وكلها من معنى الشطط : وهو مجاوزة الحدّ وتخطي الحق. و  سَوَآءِ الصراط  وسطه ومحجته : ضربه مثلاً لعين الحق ومحضه.

### الآية 38:23

> ﻿إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [38:23]

أَخِى  بدل من هذا أو خبر ل ( إنّ ). والمراد أخوّة الدين، أو أخوّة الصداقة والألفة، و أخوّة الشركة والخلطة ؛ لقوله تعالى : وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الخلطاء  \[ ص : ٢٤ \] كل واحدة من هذه الأخوات تدلي بحق مانع من الاعتداء والظلم. وقرىء :**«تسع وتسعون »**، بفتح التاء. ونعجة، بكسر النون وهذا من اختلاف اللغات، نحو نطع ونطع، ولَقْوَةٌ وَلِقْوَة  أَكْفِلْنِيهَا  ملكنيها. وحقيقته : أجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي  وَعَزَّنِى  وغلبني. يقال : عزّه يعزّه. قال :قَطَاةٌ عَزَّهَا شَرَكٌ فَبَاتَتْ  يُجَاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الْجَنَاحُيريد : جاءني بحجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أردّه به. وأراد بالخطاب : مخاطبة المحاج المجادل : أو أراد : خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطاباً، أي ؛ غالبني في الخطبة فغلبني، حيث زوّجها دوني. وقرىء :**«وعازني »** من المعازة وهي المغالبة. وقرأ أبو حيوة :**«وعزني »** بتخفيف الزاي طلباً للخفة، وهو تخفيف غريب، وكأنه قاسه على نحو : ظلت، ومست. 
فإن قلت : ما معنى ذكر النعاج ؟ قلت : كأن تحاكمهم في نفسه تمثيلاً وكلامهم تمثيلاً ؛ لأنّ التمثيل أبلغ في التوبيخ لما ذكرنا، وللتنبيه على أنه أمر يستحيا من كشفه، فيكنى عنه كما يكنى عما يستسمج الإفصاح به، وللستر على داود عليه السلام والاحتفاظ بحرمته. ووجه التمثيل فيه أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطه وأراده على الخروج من ملكها إليه، وحاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده، والدليل عليه قوله : وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الخلطآء  \[ ص : ٢٤ \] وإنما خصّ هذه القصة لما فيها من الرمز إلى الغرض بذكر النعجة. 
فإن قلت : إنما تستقيم طريقة التمثيل إذا فسرت الخطاب بالجدال، فإن فسرته بالمفاعلة من الخطبة لم يستقم. قلت : الوجه مع هذا التفسير أن أجعل النعجة استعارة عن المرأة، كما استعاروا لها الشاة في نحو قوله :
 َيا شَاةُ مَا قَنَصٌ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ \*\*\*فَرَمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِهِ عَنْ شَاتِهِ 
**وشبهها بالنعجة من قال :**
 كَنِعَاجِ الْمَلاَ تَعَسَّفْنَ رَمْلاَ \*\*\*لولا أنّ الخلطاء تأباه 
إلاّ أن يضرب داود الخلطاء ابتداء مثلاً لهم ولقصتهم. 
فإن قلت : الملائكة عليهم السلام كيف صحّ منهم أن يخبروا عن أنفسهم بما لم يلتبسوا منه بقليل ولا كثير ولا هو من شأنهم ؟ قلت : هو تصوير للمسألة وفرض لها، فصوّروها في أنفسهم وكانوا في صورة الأناسي، كما تقول في تصوير المسائل : زيد له أربعون شاة، وعمرو له أربعون، وأنت تشير إليهما، فخلطاها وحال عليه الحول، كم يجب فيها ؟ وما لزيد وعمرو سبد ولا لبد وتقول أيضاً في تصويرها : لي أربعون شاة ولك أربعون فخلطناها. ومالكما من الأربعين أربعة ولا ربعها. 
فإن قلت : ما وجه قراءة ابن مسعود :**«ولي نعجة أنثى »** ؟ قلت : يقال لك امرأة أنثى للحسناء الجميلة. والمعنى : وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها، وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها. ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال. وقوله : فَتُورُ الْقِيَامِ قَطِيعُ الكَلاَمِ. وقوله : تَمْشِي رُوَيْداً تَكَادُ تَنْغَرِفُ

### الآية 38:24

> ﻿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ [38:24]

لَقَدْ ظَلَمَكَ  جواب قسم محذوف. وفي ذلك استنكار لفعل خليطه وتهجين لطمعه. والسؤال : مصدر مضاف إلى المفعول، كقوله تعالى : مِن دُعَاء الخير  \[ فصلت : ٤٩ \] وقد ضمن معنى الإضافة فعدّى تعديتها، كأنه قيل بإضافة  نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ  على وجه السؤال والطلب. 
فإن قلت : كيف سارع إلى تصديق أحد الخصمين حتى ظلم الآخر قبل استماع كلامه ؟ قلت : ما قال ذلك إلاّ بعد اعتراف صاحبه، لكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم. ويروى أنه قال أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مائة، فقال داود : إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا، وأشار إلى طرف الأنف والجبهة، فقال : يا داود أنت أحقّ أن يضرب منك هذا وهذا، وأنت فعلت كيت وكيت، ثم نظر داود فلم ير أحداً، فعرف ما وقع فيه و  الخلطاء  الشركاء الذين خلطوا أموالهم، الواحد : خليط، وهي الخلطة، وقد غلبت في الماشية ؛ والشافعي رحمه الله يعتبرها، فإذا كان الرجلان خليطين في ماشية بينهما غير مقسومة، أو لكل واحد منهما ماشية على حدة إلاّ أنّ مراحهما ومساقهما وموضع حلبهما والراعي والكلب واحد والفحولة مختلطة : فهما يزكيان زكاة الواحد ؛ فإن كان لهما أربعون شاة فعليهما شاة. وإن كانوا ثلاثة ولهم مائة وعشرون لكل واحد أربعون، فعليهم واحدة كما لو كانت لواحد. وعند أبي حنيفة : لا تعتبر الخلطة، والخليط والمنفرد عنده واحد، ففي أربعين بين خليطين : لا شيء عنده، وفي مائة وعشرين بين ثلاثة : ثلاث شياه. 
فإن قلت : فهذه الخلطة ما تقول فيها ؟ قلت : عليهما شاة واحدة، فيجب على ذي النعجة أداء جزء من مائة جزء من الشاة عند الشافعي رحمه الله، وعند أبي حنيفة لا شيء عليه، 
فإن قلت : ماذا أراد بذكر حال الخلطاء في ذلك المقام ؟ قلت : قصد به الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الصلحاء الذين حكم لهم بالقلة، وأن يكرّه إليهم الظلم والاعتداء الذي عليه أكثرهم، مع التأسف على حالهم، وأن يسلى المظلوم عما جرى عليه من خليطه، وأنّ له في أكثر الخلطاء أسوة. وقرىء :**«ليبغي »** بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة، وحذفها كقوله :
 اضْرِبَ عَنْكَ الْهُمُومَ طَارِقَهَا \*\*\*. . . . . . . . . . . . . . . . . 
وهو جواب قسم محذوف. وليبغ : بحذف الياء، اكتفاء منها بالكسرة، و ( ما ) في  وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ  للإبهام. وفيه تعجب من قلتهم. وإن أردت أن تتحقق فائدتها وموقعها فاطرحها، من قول امرىء القيس :
 وَحَدِيثٌ مَا عَلَى قِصَرِهْ \*\*\*. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 
وانظر هل بقي له معنى قط، لما كان الظنّ الغالب يداني العلم، استعير له. ومعناه : وعلم داود وأيقن  أَنَّمَا فتناه  أنا ابتليناه لا محالة بامرأة أوريا، هل يثبت أو يزل ؟ وقرىء :**«فتناه »** بالتشديد للمبالغة. 
**وأفتناه، من قوله :**
 لَئِنْ فَتَنَتْنِي لَهِيَ بِالأَمْسِ أَفْتَنَتْ \*\*\*. . . . . . . . . . . . . . . . . . 
وفتناه وفتناه، على أن الألف ضمير الملكين. وعبر بالراكع عن الساجد، لأنه ينحني ويخضع كالساجد. وبه استشهد أبو حنيفة وأصحابه في سجدة التلاوة، على أنّ الركوع يقوم مقام السجود. وعن الحسن : لأنه لا يكون ساجداً حتى يركع، ويجوز أن يكون قد استغفر الله لذنبه وأحرم بركعتي الاستغفار والإنابة، فيكون المعنى : وخرّ للسجود راكعاً أي : مصلياً ؛ لأنّ الركوع يجعل عبارة عن الصلاة  وَأَنَابَ  ورجع إلى الله تعالى بالتوبة والتنصل. وروى أنه بقي ساجداً أربعين يوماً وليلة لا يرفع رأسه إلاّ لصلاة مكتوبة أو ما لا بدّ منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه إلى رأسه، ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع، وجهد نفسه راغباً إلى الله تعالى في العفو عنه حتى كاد يهلك، واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له : إيشا على ملكه ودعا إلى نفسه، واجتمع إليه أهل الزيغ من بني إسرائيل، فلما غفر له حاربه فهزمه. وروى أنه نقش خطيئته في كفه حتى لا ينساها. وقيل : إنّ الخصمين كانا من الإنس، وكانت الخصومة على الحقيقة بينهما : إما كانا خليطين في الغنم، وإما كان أحدهما موسراً وله نسوان كثيرة من المهائر والسراري، والثاني : معسراً ماله إلا امرأة واحدة، فاستنزله عنها، إنما فزع لدخولهما عليه في غير وقت الحكومة أن يكونا مغتالين، وما كان ذنب داود إلاّ أنه صدّق أحدهما على الآخر وظلمه قبل مسألته.

### الآية 38:25

> ﻿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:25]

فتور القيام قطيع الكلام **«١»**
 **وقوله:**
 تمشى رويدا تكاد تنغرف **«٢»**
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٢٤ الى ٢٥\]
 قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (٢٤) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)
 لَقَدْ ظَلَمَكَ جواب قسم محذوف. وفي ذلك استنكار لفعل خليطه وتهجين لطمعه.
 والسؤال: مصدر مضاف إلى المفعول، كقوله تعالى مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وقد ضمن معنى الإضافة فعدّى تعديتها، كأنه قيل بإضافة نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ على وجه السؤال والطلب. فإن قلت:
 كيف سارع إلى تصديق أحد الخصمين حتى ظلم الآخر قبل استماع كلامه **«٣»** ؟ قلت: ما قال ذلك إلا بعد اعتراف صاحبه، ولكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم. ويروى أنه قال: أنا أريد أن

 (١).فتور القيام قطوع الكلام  لعوب العشاء إذا لم تنم تبذ النساء بحسن الحديث ودل رخيم وخلق عمم
 الفترة: ضعف حركة الأعضاء في العمل، فهي كثيرة الفترة في القيام. وقطوع الكلام: أى قليلته، أو كأنها لا تقدر على إتمام الألفاظ للينها واستحيائها، فكأنها تقطعها تقطيعا، كثيرة اللعب في وقت العشاء مع زوجها، وإذا لم تنم: إشارة إلى أنها قد تنام من أول الليل، وهو وصف لها بالكسل الذي هو من توابع اللين والأنوثة.
 وبذ الرجل: إذا ساء خلقه ورث حاله وبذه الرجل: إذا غلبه، أى تغلبهن بحسن الحديث، والدل والدلال، والتيه، والتغنج، والتشكل، والتكسر، والرخاوة، والرخامة، ورقة الصوت ولينه، والتمنع مع الرضاء. واعتم النبت: طال، واعتم الشيء: تم، وجسم عميم: تام، والجمع عمم، كسرير وسرر، ورجل عمم- بالافراد-:
 أى تام، فالمراد أن خلقها أى جسمها تام حسن.
 (٢).ما أنس سلمى غداة تنصرف  تمشى رويدا تكاد تنغرف حذف ألف أنس للوزن، أى: لا أنساها، بل أتذكرها وقت انصرافها، وتمشى: بدل مما قبله. وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة المستحسنة. ورويدا: نصب بتمش، أى: مشيا بتؤدة وأناة، تكاد تنغرف: أى تنقطع وتنكسر.
 وغرفته فانغرف. قطعته فانقطع، أو تكاد تؤخذ من الأرض، كما يغرف الماء باليد، فكأنها ماء لتنكلها وتقطعها في تبخترها. وفرس غروف: كثير الأخذ من الأرض بقوائمه.
 (٣). قال محمود: **«فان قلت كيف سارع بتصديق أحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر، وأجاب بأن ذلك كان بعد اعتراف خصمه ولكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم»** قال أحمد: ويحتمل أن يكون ذلك من داود على سبيل الفرض والتقدير، أى: إن صح ذلك فقد ظلمك.

آخذها منه وأكمل نعاجى مائة، فقال داود: إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا، وأشار إلى طرف الأنف والجبهة، فقال: يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا، وأنت فعلت كيت وكيت، ثم نظر داود فلم ير أحدا، فعرف ما وقع فيه والْخُلَطاءِ الشركاء الذين خلطوا أموالهم، الواحد: خليط، وهي الخلطة، وقد غلبت في الماشية، والشافعي رحمه الله يعتبرها، فإذا كان الرجلان خليطين في ماشية بينهما غير مقسومة، أو لكل واحد منهما ماشية على حدة إلا أنّ مراحهما ومساقهما وموضع حلبهما والراعي والكلب واحد والفحولة مختلطة: فهما يزكيان زكاة الواحد فإن كان لهما أربعون شاة فعليهما شاة. وإن كانوا ثلاثة ولهم مائة وعشرون لكل واحد وأربعون، فعليهم واحدة كما لو كانت لواحد. وعند أبى حنيفة: لا تعتبر الخلطة، والخليط والمنفرد عنده واحد، ففي أربعين بين خليطين: لا شيء عنده، وفي مائة وعشرين بين ثلاثة: ثلاث شياه. فإن قلت: فهذه الخلطة ما تقول فيها؟ قلت: عليهما شاة واحدة، فيجب على ذى النعجة أداء جزء من مائة جزء من الشاة عند الشافعي رحمه الله، وعند أبى حنيفة لا شيء عليه، فإن قلت: ماذا أراد بذكر حال الخلطاء في ذلك المقام؟ قلت: قصد به الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الصلحاء الذين حكم لهم بالقلة، وأن يكرّه إليهم الظلم والاعتداء الذي عليه أكثرهم، مع التأسف على حالهم، وأن يسلى المظلوم عما جرى عليه من خليطه، وأنّ له في أكثر الخلطاء أسوة. وقرئ: ليبغى بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة، وحذفها كقوله:
 اضرب عنك الهموم طارقها **«١»**
 وهو جواب قسم محذوف. وليبغ: بحذف الياء، اكتفاء منها بالكسرة، وما في وَقَلِيلٌ ما هُمْ للإبهام. وفيه تعجب من قلتهم. وإن أردت أن تتحقق فائدتها وموقعها فاطرحها، من قول امرئ القيس:
 وحديث ما على قصره **«٢»**

 (١).اضرب عنك الهموم طارقها  ضربك بالسوط قونس الفرس لطرفة بن العبد، وقال أبو حاتم وابن برى: هو مصنوع عليه. واضرب فعل أمر بنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة تقديرا، وحذفها لغير وقف ولالتقاء الساكنين قليل. وقيل ضرورة كما هنا. والمعنى: ادفع عنك الهموم، فهو استعارة مضرحة. وضربك بالسوط، أى: كضربك به ترشيح، وطارقها: بدل من الهموم، أى الفاشي لك منها، والسوط: معمول من جلد تساق به الفرس. ويروى: بالسيف، لكنه غير ملائم للفرس، بل للفارس. وقونسها: أعلى رأسها. وقيل: شعر عنقها. ويجوز تشبيه الهموم بحيوان يصح ضربه على طريق المكنية، والضرب تخييل، والطروق ترشيح.
 (٢). تقدم شرح هذا الشاهد بهذا الجزء صفحة ٧٥ فراجعه إن شئت اه مصححه.

وانظر هل بقي له معنى قط. لما كان الظنّ الغالب يدانى العلم، استعير له. ومعناه: وعلم داود وأيقن أَنَّما فَتَنَّاهُ أنا ابتليناه لا محالة بامرأة أوريا، هل يثبت أو يزل؟ وقرئ: فتناه، بالتشديد للمبالغة. وأفتناه، من قوله:
 لئن فتنتني لهى بالأمس أفتنت **«١»**
 وفتناه وفتناه، على أن الألف ضمير الملكين. وعبر بالراكع عن الساجد، لأنه ينحنى ويخضع كالساجد. وبه استشهد أبو حنيفة وأصحابه في سجدة التلاوة، على أنّ الركوع يقوم مقام السجود. وعن الحسن: لأنه لا يكون ساجدا حتى يركع، ويجوز أن يكون قد استغفر الله لذنبه وأحرم بركعتي الاستغفار والإنابة، فيكون المعنى: وخرّ للسجود راكعا أى مصليا، لأنّ الركوع يجعل عبارة عن الصلاة وَأَنابَ ورجع إلى الله تعالى بالتوبة والتنصل. وروى أنه بقي ساجدا أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة أو ما لا بدّ منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه إلى رأسه، ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع، وجهد نفسه راغبا إلى الله تعالى في العفو عنه حتى كاد يهلك، واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له إيشا على ملكه ودعا إلى نفسه، واجتمع إليه أهل الزيغ من بنى إسرائيل، فلما غفر له حاربه فهزمه.
 وروى أنه نقش خطيئته في كفه حتى لا ينساها. وقيل: إنّ الخصمين كانا من الإنس، وكانت الخصومة على الحقيقة بينهما: إما كانا خليطين في الغنم، وإما كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة من المهائر والسراري، والثاني معسرا ماله إلا امرأة واحدة، فاستنزله عنها وإنما فزع لدخولهما عليه في غير وقت الحكومة أن يكونا مغتالين، وما كان ذنب داود إلا أنه صدّق أحدهما على الآخر وظلمه قبل مسألته **«٢»**

 (١).لئن فتنتني لهى بالأمس أفتنت  سعيدا فأمسى قد قلى كل مسلموألقى مصابيح القراءة واشترى  وصال الغواني بالكتاب المنمنم للأعشى الهمداني. وفتنته المرأة- بالتخفيف والتشديد- وأفتنته: دلهته وحيرته. و **«لهى بالأمس أفتنت»** جواب القسم المدلول عليه باللام في قوله: لئن فتنتني. وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. والمعنى: إن فتنتني فلا أحزن ولا أتعجب، فان تلك عادتها من قبل، فالمراد بالأمس: الزمن الماضي. وسعيد: هو ابن جبير، كان عالما تقيا. وقلى كل مسلم، أى: بغض كل مسلم سواها. وعبر بالمسلم، لأنه يبعد بغضه. والمصابيح: يجوز أنها حقيقة، وأنها مجاز عن الكتب. والغواني: الجميلات. والمنمنم: المحسن بنقوش الكتابة.
 (٢). قال محمود: **«ونقل بعضهم أن هذه القصة لم تكن من الملائكة وليست تمثيلا وإنما كانت من البشر إما خليطين في الغنم حقيقة، وإما كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة من المهاتر والسراري والثاني معسرا وماله إلا امرأة واحدة، فاستنزله عنها، وفزع داود، وخوفه أن يكونا مغتالين لأنهما دخلا عليه في غير وقت القضاء، وما كان ذنب داود إلا أنه صدق أحدهما على الآخر ونسبه إلى الظلم قبل مسألته»** قال أحمد: مقصود هذا القائل تنزيه داود عن ذنب يبعثه عليه شهوة النساء، فأخذ الآية على ظاهرها وصرف الذنب إلى العجلة في نسبة الظلم إلى المدعى عليه، لأن الباعث على ذلك في الغالب إنما هو التهاب الغضب وكراهيته أخف مما يكون الباعث عليه الشهوة والهوى، ولعل هذا القائل يؤكد رأيه في الآية بقوله تعالى عقبها وصية لداود عليه السلام: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فما جرت العناية بتوصيته فيما يتعلق بالأحكام إلا والذي صدر منه أولا وبان منه من قبيل ما وقع له في الحكم بين الناس، وقد التزم المحققون من أئمتنا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: داود وغيره- منزهون من الوقوع في صغائر الذنوب مبرؤن من ذلك، والتمسوا المحامل الصحيحة لأمثال هذه القصة، وهذا هو الحق الأبلج، والسبيل الأبهج، إن شاء الله تعالى.

### الآية 38:26

> ﻿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [38:26]

خَلِيفَةً فِى الأرض  أي : استخلفناك على الملك في الأرض، كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها. ومنه قولهم : خلفاء الله في أرضه. أوجعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحقّ. وفيه دليل على أنّ حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير  فاحكم بَيْنَ الناس بالحق  أي بحكم الله تعالى إذ كنت خليفته  وَلاَ تَتَّبِعِ  هوى النفس في قضائك وغيره، مما تتصرف فيه من أسباب الدين والدنيا  فَيُضِلَّكَ  الهوى فيكون سبباً لضلالك  عَن سَبِيلِ الله  عن دلائله التي نصبها في العقول، وعن شرائعه التي شرعها وأوحى بها، و  يَوْمِ الحساب  متعلق بنسوا، أي : بنسيانهم يوم الحساب، أو بقوله لهم، أي : لهم عذاب يوم القيامة بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن سبيل الله. وعن بعض خلفاء بني مروان أنه قال لعمر بن عبد العزيز أو للزهري : هل سمعت ما بلغنا ؟ قال : وما هو ؟ قال : بلغنا أن الخليفة لا يجري عليه القلم ولا تكتب عليه معصية. فقال : يا أمير المؤمنين، الخلفاء أفضل من الأنبياء ؟ ثم تلا هذه الآية.

### الآية 38:27

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [38:27]

باطلا  خلقاً باطلاً، لا لغرض صحيح وحكمة بالغة. أو مبطلين عابثين، كقوله تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاعبين مَا خلقناهما إِلاَّ بالحق  \[ الدخان : ٣٩ \] وتقديره : ذوي باطل أو عبثاً، فوضع باطلاً موضعه، كما وضعوا هنيئاً موضع المصدر، وهو صفة، أي : ما خلقناهما وما بينهما للعبث واللعب، ولكن للحق المبين، وهو أن خلقناها نفوساً أودعناها العقل والتمييز، ومنحناها التمكين، وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف، وأعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب أعمالهم. و  ذلك  إشارة إلى خلقها باطلاً، والظنّ : بمعنى المظنون أي : خلقها للعبث لا للحكمة هو مظنون الذين كفروا. 
فإن قلت : إذا كانوا مقرّين بأن الله خالق السموات والأرض وما بينهما بدليل قوله : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله  \[ لقمان : ٢٥ \] فبم جعلوا ظانين أنه خلقها للعبث لا للحكمة. قلت : لما كان إنكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب، مؤدياً إلى أن خلقها عبث وباطل، جعلوا كأنهم يظنون ذلك ويقولونه، لأنّ الجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم من رأسها، فمن جحده فقد جحد الحكمة من أصلها، ومن جحد الحكمة في خلق العالم فقد سفه الخالق، وظهر بذلك أنه لا يعرفه ولا يقدره حق قدره، فكان إقراره بكونه خالقاً كلا إقرار.

### الآية 38:28

> ﻿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [38:28]

أَمْ  منقطعة. ومعنى الاستفهام فيها الإنكار، والمراد : أنه لو بطل الجزاء كما يقول الكافرون لاستوت عند الله أحوال من أصلح وأفسد، واتقى وفجر، ومن سوّى بينهم كان سفيهاً ولم يكن حكيماً.

### الآية 38:29

> ﻿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [38:29]

وقرىء :**«مباركاً »** وليتدبروا : على الأصل، ولتدبروا : على الخطاب. وتدبر الآيات : التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة، لأن من اقتنع بظاهر المتلو، لم يحل منه بكثير طائل وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها، ومهرة نثور لا يستولدها. وعن الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله : حفظوا حروفه وضيعوا حدوده، حتى إن أحدهم ليقول : والله لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفاً، وقد والله أسقطه كله، ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل، والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، والله ما هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة، لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء. اللهم اجعلنا من العلماء المتدبرين، وأعذنا من القراء المتكبرين.

### الآية 38:30

> ﻿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:30]

وقرىء :**«نعم العبد »** على الأصل، والمخصوص بالمدح محذوف. وعلل كونه ممدوحاً بكونه أوّاباً رجاعاً إليه بالتوبة. أو مسبحاً مؤوّباً للتسبيح مرجعاً له، لأن كل مؤوّب أوّاب.

### الآية 38:31

> ﻿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [38:31]

**والصافن : الذي في قوله :**ألِفَ الصّفُونَ فَمَا يَزَالُ كَأَنَّهُ  مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلاَثِ كَسِيراًوقيل : الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل : هو المتخيم. وأما الصافن : فالذي يجمع بين يديه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" من سره أن يقوم الناس له صفوناً فليتبوّأ مقعده من النار " أي : واقفين كما خدم الجبابرة. 
فإن قلت : ما معنى وصفها بالصفون ؟ قلت : الصفون لا يكاد يكون في الهجن، وإنما هو في العراب الخلص. وقيل : وصفها بالصفون والجودة، ليجمع لها بين الوصفين المحمودين : واقفة وجارية، يعني : إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها، وإذا جرت كانت سراعاً خفافاً في جريها. وروى أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين، فأصاب ألف فرس. وقيل : ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة. وقيل : خرجت من البحر لها أجنحة، فقعد يوماً بعد ما صلى الأولى على كرسيه واستعرضها، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد من الذكر كان له وقت العشي، وتهيبوه فلم يعلموه، فاغتم لما فاته، فاستردها وعقرها مقرباً لله، وبقي مائة، فما بقي في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها، وقيل : لما عقرها أبدله الله خيراً منها. وهي الريح تجري بأمره.

### الآية 38:32

> ﻿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [38:32]

فإن قلت : ما معنى : أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِى  ؟ قلت : أحببت : مضمن معنى فعل يتعدى بعن، كأنه قيل : أنبت حب الخير عن ذكر ربي. أو جعلت حب الخير مجزياً أو مغنياً عن ذكر ربي. وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان : أن **«أحببت »** بمعنى : لزمت من قوله :
مِثْلُ بَعِيرِ السُّوءِ إذْ أَحَبَّا. . . وليس بذاك. والخير : المال، كقوله : إِن تَرَكَ خَيْرًا  \[ البقرة : ١٨٠ \] وقوله : وَإِنَّهُ لِحُبّ الخير لَشَدِيدٌ  \[ العاديات : ٨ \] والمال : الخيل التي شغلته. أو سمي الخيل خيراً كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " وقال في زيد الخيل حين وفد عليه وأسلم :" ما وُصف لي رجل فرأيته إلا كان دون ما بلغني إلا زيد الخيل " وسماه زيد الخير. وسأل رجل بلالاً رضي الله عنه عن قوم يستبقون : من السابق ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له الرجل : أردت الخيل. فقال : وأنا أردت الخير. والتواري بالحجاب : مجاز في غروب الشمس عن تواري الملك. أو المخبأة بحجابهما. والذي دلّ على أن الضمير للشمس مرور ذكر العشي، ولا بد للمضمر من جري ذكر أو دليل ذكر. 
وقيل : الضمير للصافنات، أي : حتى توارت بحجاب الليل يعني الظلام. ومن بدع التفاسير : أن الحجاب جبل دون قاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه  فَطَفِقَ مَسْحاً  فجعل يمسح مسحاً، أي : يمسح بالسيف بسوقها وأعناقها، يعني : يقطعها. يقال : مسح علاوته، إذا ضرب عنقه، ومسح المسفر الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه. وعن الحسن : كسف عراقيبها وضرب أعناقها، أراد بالكسف : القطع، ومنه : الكسف في ألقاب الزحاف في العروض. ومن قاله بالشين المعجمة فمصحف. وقيل : مسحها بيده استحساناً لها وإعجاباً بها.

### الآية 38:33

> ﻿رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ [38:33]

فإن قلت : بم اتصل قوله : رُدُّوهَا عَلَىَّ  ؟ قلت : بمحذوف، تقديره : قال ردّوها عليّ، فأضمر وأضمر ما هو جواب له، كأن قائلاً قال : فماذا قال سليمان ؟ لأنه موضع مقتض للسؤال اقتضاءً ظاهراً، وهو اشتغال نبيّ من أنبياء الله بأمر الدنيا، حتى تفوّته الصلاة عن وقتها. وقرىء :**«بالسؤوق »** بهمز الواو لضمتها، كما في أدؤر. ونظيره : الغؤر، في مصدر غارت الشمس. وأما من قرأ بالسؤق فقد جعل الضمة في السين كأنها في الواو للتلاصق، كما قيل : مؤسى : ونظير ساق وسوق : أسد وأسد. وقرىء :**«بالساق »** اكتفاء بالواحد عن الجمع، لأمن الإلباس.

### الآية 38:34

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ [38:34]

قيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة. وملك بعد الفتنة عشرين سنة. وكان من فتنته : أنه ولد له ابن، فقالت الشياطين : إن عاش لم ننفك من السخرة، فسبيلنا أن نقتله أو نخبله، فعلم ذلك، فكان يغدوه في السحابة فما راعه إلا أن ألقي على كرسيه ميتاً، فتنبه على خطئه في أن لم يتوكل فيه على ربه، فاستغفر ربه وتاب إليه. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال سليمان :**« لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل : إن شاء الله، فطاف عليهنّ فلم يحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، والذي نفسي بيده، لو قال : إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون »**، فلذلك قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سليمان . وهذا ونحوه مما لا بأس به. وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان، فالله أعلم بصحته. حكوا أن سليمان بلغه خبر صيدون وهي مدينة في بعض الجزائر، وأنّ بها ملكاً عظيم الشأن لا يقوى عليه لتحصنه بالبحر، فخرج إليه تحمله الريح حتى أناخ بها بجنوده من الجن والإنس، فقتل ملكها وأصاب بنتاً له اسمها جرادة من أحسن الناس وجهاً، فاصطفاها لنفسه وأسلمت وأحبها، وكانت لا يرقأ دمعها حزناً على أبيها، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورة أبيها، فكستها مثل كسوته، وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن له كعادتهن في ملكه، فأخبر آصف سليمان بذلك فكسر الصورة وعاقب المرأة، ثم خرج وحده إلى فلاة وفرش له الرماد، فجلس عليه تائباً إلى الله متضرّعاً، وكانت له أمّ ولد يقال لها أمينة، إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها، وكان ملكه في خاتمه، فوضعه عندها يوماً وأتاها الشيطان صاحب البحر - وهو الذي دلّ سليمان على الماس حين أمر ببناء بيت المقدس واسمه صخر -على صورة سليمان فقال : يا أمينة خاتمي، فتختم به وجلس على كرسي سليمان، وعكفت عليه الطير والجنّ والإنس، وغير سليمان عن هيئته فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته، فعرف أنّ الخطيئة قد أدركته، فكان يدور على البيوت يتكفف، فإذا قال : أنا سليمان حثوا عليه التراب وسبوه، ثم عمدوا إلى السماكين ينقل لهم السمك فيعطونه كلّ يوم سمكتين، فمكث على ذلك أربعين صباحاً عدد ما عبد الوثن في بيته، فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم الشيطان، وسأل آصف نساء سليمان فقلنا : ما يدع امرأة منا في دمها ولا يغتسل من جنابة. وقيل : بل نفذ حكمه في كل شيء إلاّ فيهنّ، ثم طار الشيطان وقذف الخاتم في البحر، فابتلعته سمكة ووقعت السمكة في يد سليمان، فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم، فتختم به ووقع ساجداً، ورجع إليه ملكه، وجاب صخرة لصخر فجعله فيها، وسدّ عليه بأخرى ثم أوثقهما بالحديد والرصاص وقذفه في البحر. 
وقيل : لما افتتن كان يسقط الخاتم من يده لا يتماسك فيها، فقال له آصف : إنك لمفتون بذنبك والخاتم لا يقرّ في يدك، فتب إلى الله عز وجل. ولقد أبى العلماء المتقنون قبوله وقالوا : هذا من أباطيل اليهود، والشياطين لا يتمكنون من مثل هذه الأفاعيل. وتسليط الله إياهم على عباده حتى يقعوا في تغيير الأحكام، وعلى نساء الأنبياء حتى يفجروا بهنّ : قبيح، وأما اتخاذ التماثيل فيجوز أن تختلف فيه الشرائع. ألا ترى إلى قوله  مِن محاريب وتماثيل  \[ سبأ : ١٣ \] وأما السجود للصورة فلا يظن بنبيّ الله أن يأذن فيه، وإذا كان بغير علمه فلا عليه. وقوله : وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيّهِ جَسَداً  نابٍ عن إفادة معنى إنابة الشيطان منابه نبوّاً ظاهراً.

### الآية 38:35

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [38:35]

قَدَّم الاستغفار على استيهاب الملك جرياً على عادة الأنبياء والصالحين في تقديمهم أمر دينهم على أمور دنياهم  لاَّ يَنبَغِى  لا يتسهل ولا يكون. ومعنى  مِن بَعْدِى  من دوني. 
فإن قلت : أما يشبه الحسد والحرص على الاستبداد بالنعمة أن يستعطي الله ما لا يعطيه غيره ؟ قلت : كان سليمان عليه السلام ناشئاً في بيت الملك والنبوّة ووارثاً لهما، فأراد أن يطلب من ربه معجزة، فطلب على حسب ألفه ملكاً زائداً على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حدّ الإعجاز، ليكون ذلك دليلاً على نبوّته قاهراً للمبعوث إليهم، وأن يكون معجزة حتى يخرق العادات، فذلك معنى قوله : لاَّ يَنبَغِى لأَحَدٍ مّن بَعْدِى  وقيل : كان ملكاً عظيماً، فخاف أن يعطى مثله أحد فلا يحافظ على حدود الله فيه، كما قالت الملائكة : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ  \[ البقرة : ٣٠ \] وقيل : ملكاً لا أسلبه ولا يقوم غيري فيه مقامي، كما سلبته مرّة وأقيم مقامي غيري. ويجوز أن يقال : علم الله فيما اختصه به من ذلك الملك العظيم مصالح في الدين، وعلم أنه لا يضطلع بأعبائه غيره، وأوجبت الحكمة استيهابه، فأمره أن يستوهبه إياه، فاستوهبه بأمر من الله على الصفة الذي علم الله أنه لا يضبطه عليها إلا هو وحده دون سائر عباده. أو أراد أن يقول ملكاً عظيماً فقال : لاَّ يَنبَغِى لأَحَدٍ مّن بَعْدِى ، ولم يقصد بذلك إلا عظم الملك وسعته، كما تقول : لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال، وربما كان للناس أمثال ذلك، ولكنك تريد تعظيم ما عنده. وعن الحجاج أنه قيل له : إنك حسود، فقال : أحسد مني من قال : وهَبْ لِى مُلْكاً لاَّ يَنبَغِى لأَحَدٍ مّن بَعْدِى  وهذا من جرأته على الله وشيطنته، كما حكى عنه : طاعتنا أوجب من طاعة الله، لأنه شرط من طاعته فقال : فاتقوا الله مَا استطعتم  \[ التغابن : ١٦ \] وأطلق طاعتنا فقال : وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ  \[ النساء : ٥٩ \].

### الآية 38:36

> ﻿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ [38:36]

قرىء :**«الريح »** والرياح  رُخَاء  لينة طيبة لا تزعزع. وقيل : طيعة له لا تمتنع عليه  حَيْثُ أَصَابَ  حيث قصد وأراد. حكى الأصمعي عن العرب : أصاب الصواب فأخطأ الجواب. وعن رؤبة أنّ رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة، فخرج إليهما فقال : أين تصيبان ؟ فقالا : هذه طلبتنا ورجعا، ويقال : أصاب الله بك خيراً.

### الآية 38:37

> ﻿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [38:37]

والشياطين  عطف على الريح  كُلَّ بَنَّاء  بدل من الشياطين.

### الآية 38:38

> ﻿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [38:38]

وَءاخَرِينَ  عطف على كل داخل في حكم البدل، وهو بدل الكل من الكل : كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية، ويغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ، وهو أوّل من استخرج الدرّ من البحر، وكان يقرّن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد. وعن السدي : كان يجمع أيديهم إلى أعناقهم مغللين في الجوامع. والصفد القيد، وسمي به العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه، ومنه قول عليّ رضي الله عنه : من برّك فقد أسرك، ومن جفاك فقد أطلقك. ومنه قول القائل : غلّ يداً مطلقها، وأرقّ رقبة معتقها. وقال حبيب : إنّ العطاء إسار ؛ وتبعه من قال :وَمَنْ وَجَدَ الإحْسَانَ قَيْداً تَقَيَّدَا . . . . . . . . . . . . . . . . . .وفرقوا بين الفعلين فقالوا : صفده قيده، وأصفده أعطاه، كوعده وأوعده.

### الآية 38:39

> ﻿هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [38:39]

أي : هذا الذي أعطيناك من الملك والمال والبسطة  عَطَاؤُنَا  بغير حساب، يعني : جماً كثيراً لا يكاد يقدر على حسبه وحصره  فامنن  من المنة وهي العطاء، أي : فأعط منه ما شئت  أَوْ أَمْسِكْ  مفوّضاً إليك التصرف فيه. وفي قراءة ابن مسعود : هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب، أو هذا التسخير عطاؤنا، فامنن على من شئت من الشياطين بالإطلاق، وأمسك من شئت منهم في الوثاق بغير حساب، أي لا حساب عليك في ذلك.

### الآية 38:40

> ﻿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:40]

\[سورة ص (٣٨) : آية ٣٥\]

 قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)
 قدّم الاستغفار على استيهاب الملك جريا على عادة الأنبياء والصالحين في تقديمهم أمر دينهم على أمور دنياهم لا يَنْبَغِي لا يتسهل ولا يكون. ومعنى مِنْ بَعْدِي دوني. فإن قلت: اما يشبه الحسد والحرص على الاستبداد بالنعمة أن يستعطى الله ما لا يعطيه غيره؟ قلت: كان سليمان عليه السلام ناشئا في بيت الملك والنبوّة ووارثا لهما، فأراد أن يطلب من ربه معجزة، فطلب على حسب ألفه ملكا زائدا على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد الإعجاز، ليكون ذلك دليلا على نبوّته قاهرا للمبعوث إليهم، وأن يكون معجزة حتى يخرق العادات، فذلك معنى قوله لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وقيل: كان ملكا عظيما، فخاف أن يعطى مثله أحد فلا يحافظ على حدود الله فيه، كما قالت الملائكة أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ وقيل: ملكا لا أسلبه ولا يقوم غيرى فيه مقامي، كما سلبته مرّة وأقيم مقامي غيرى. ويجوز أن يقال: علم الله فيما اختصه به من ذلك الملك العظيم مصالح في الدين، وعلم أنه لا يضطلع بأعبائه غيره، وأوجبت الحكمة استيهابه، فأمره أن يستوهبه إياه، فاستوهبه بأمر من الله على الصفة التي علم الله أنه لا يضبطه عليها إلا هو وحده دون سائر عباده. أو أراد أن يقول ملكا عظيما فقال لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، ولم يقصد بذلك إلا عظم الملك وسعته، كما تقول: لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال، وربما كان للناس أمثال ذلك، ولكنك تريد تعظيم ما عنده. وعن الحجاج أنه قيل له: إنك حسود، فقال: أحسد منى من قال هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وهذا من جرأته على الله وشيطنته، كما حكى عنه: طاعتنا أوجب من طاعة الله، لأنه شرط في طاعته فقال فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وأطلق طاعتنا فقال وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٣٦ الى ٤٠\]
 فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (٣٦) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٣٨) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠)
 قرئ: الريح، والرياح رُخاءً لينة طيبة لا تزعزع. وقيل: طيعة له لا تمتنع عليه حَيْثُ أَصابَ حيث قصد وأراد. حكى الأصمعى عن العرب: أصاب الصواب فأخطأ الجواب. وعن

\[سورة ص (٣٨) : الآيات ٣٨ الى ٤٧\]

 وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٣٨) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠) وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢)
 وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤) وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (٤٧)
 إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ عطف بيان لعبادنا. ومن قرأ: عبدنا، جعل إبراهيم وحده عطف بيان له، ثم عطف ذريته على عبدنا، وهي إسحاق ويعقوب، كقراءة ابن عباس: وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدى غلبت، فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم، وإن كان عملا لا يتأتى فيه المباشرة بالأيدى. أو كان العمال جذما لا أيدي لهم، وعلى ذلك ورد قوله عز وعلا أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ يريد: أولى الأعمال والفكر، كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة، ولا يجاهدون في الله، ولا يفكرون أفكار ذوى الديانات ولا يستبصرون في حكم الزمنى الذين لا يقدرون على أعمال جوارحهم والمسلوبى العقول الذين لا استبصار بهم. وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال الله، ولا من المستبصرين في دين الله، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم متمكنين منهما. وقرئ: أولى الأيادى، على جمع الجمع. وفي قراءة ابن مسعود: أولى الأيد، على طرح الياء والاكتفاء بالكسرة. وتفسيره بالأيد- من التأييد-: قلق غير متمكن أَخْلَصْناهُمْ جعلناهم خالصين بِخالِصَةٍ بخصلة خالصة لا شوب فيها، ثم فسرها بذكرى الدار، شهادة لذكرى الدار بالخلوص والصفاء وانتفاء الكدورة عنها. وقرئ على الإضافة. والمعنى: بما خلص من ذكرى الدار، على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهمّ آخر، إنما همهم ذكرى الدار لا غير. ومعنى ذِكْرَى الدَّارِ: ذكراهم الآخرة دائبا، ونسيانهم اليها ذكر الدنيا. أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها، وتزهيدهم في الدنيا، كما هو شأن الأنبياء وديدنهم. وقيل. ذكرى الدار. الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم. فإن قلت: ما معنى أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ؟ قلت: معناه: أخلصناهم بسبب هذه الخصلة، وبأنهم من أهلها. أو أخلصناهم بتوفيقهم لها، واللطف بهم في اختيارها. وتعضد الأوّل قراءة من قرأ: بخالصتهم الْمُصْطَفَيْنَ المختارين من أبناء جنسهم. والْأَخْيارِ جمع خير، أو خير، على التخفيف، كالأموات في جمع ميت أو ميت.
 \[سورة ص (٣٨) : آية ٤٨\]
 وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ (٤٨)
 وَالْيَسَعَ كأن حرف التعريف دخل على يسع. وقرئ: والليسع، كأن حرف التعريف

### الآية 38:41

> ﻿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [38:41]

أَيُّوبَ  عطف بيان. و  إِذْ  بدل اشتمال منه  أَنّى مَسَّنِىَ  بأني مسني : حكاية لكلامه الذي ناداه بسببه، ولو لم يحك لقال بأنه مسّه : لأنه غائب. وقرىء :**«بنصب »** بضم النون وفتحها مع سكون الصاد، وبفتحهما، وضمهما، فالنصب والنصب : كالرشد الرشد، والنصب : على أصل المصدر، والنصب : تثقيل نصب، والمعنى واحد، وهو التعب والمشقة. والعذاب : الألم، يريد مرضه وما كان يقاسي فيه من أنواع الوصب. وقيل : الضرّ في البدن، والعذاب في ذهاب الأهل والمال. 
فإن قلت : لم نسبه إلى الشيطان، ولا يجوز أن يسلطه الله على أنبيائه ليقضي من إِتعابهم وتعذيبهم وطره، ولو قدر على ذلك لم يدع صالحاً إلا وقد نكبه وأهلكه، وقد تكرّر في القرآن أنه لا سلطان له إلا الوسوسة فحسب ؟ قلت : لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما وسوس سبباً فيما مسه الله به من النصب والعذاب، نسبه إليه، وقد راعى الأدب في ذلك حيث لم ينسبه إلى الله في دعائه، مع أنه فاعله ولا يقدر عليه إلا هو. وقيل : أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء، ويغريه على الكراهة والجزع، فالتجأ إلى الله تعالى في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء، أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل. وروى أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين، فارتد أحدهم، فسأل عنه فقيل : ألقى إليه الشيطان : إن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين، وذكر في سبب بلائه أنّ رجلاً استغاثه على ظالم فلم يغثه. وقيل : كانت مواشيه في ناحية ملك كافر، فداهنه ولم يغزه. وقيل : أعجب بكثرة ماله.

### الآية 38:42

> ﻿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [38:42]

اركض بِرِجْلِكَ  حكاية ما أجيب به أيوب عليه السلام، أي : اضرب برجلك الأرض. وعن قتادة : هي أرض الجابية فضربها، فنبعت عين فقيل : هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ  أي : هذا ماء تغتسل به وتشرب منه، فيبرأ باطنك وظاهرك، وتنقلب ما بك قلبة. وقيل : نبعت له عينان، فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى، فذهب الداء من ظاهره وباطنه بإذن الله، وقيل : ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة فاغتسل منها، ثم باليسرى فنبعت باردة فشرب منها.

### الآية 38:43

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [38:43]

رَحْمَةً مّنَّا وذكرى  مفعول لهما. والمعنى : أنّ الهبة كانت للرحمة له ولتذكير أولى الألباب، لأنهم إذا سمعوا بما أنعمنا به عليه لصبره، رغبهم في الصبر على البلاء وعاقبة الصابرين وما يفعل الله بهم.

### الآية 38:44

> ﻿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:44]

وَخُذْ  معطوف على اركض. والضغث : الحزمة من حشيش أو ريحان أو غير ذلك. وعن ابن عباس : قبضة من الشجر، كان حلف في مرضه ليضربنّ امرأته مائة إذا برأ، فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها، وهذه الرخصة باقية. 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أتى بمخدج، وقد خبث بأمة، فقال :**« خذوا عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة »** ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة، إمّا أطرافها قائمة، وإما أعراضها مبسوطة مع وجود صورة الضرب، وكان السبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة فحرج صدره، وقيل : باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب إذا قام. وقيل : قال لها الشيطان : اسجدي لي سجدة فأردّ عليكم مالكم وأولادكم، فهمت بذلك فأدركتها العصمة، فذكرت ذلك له، فحلف. وقيل : أوهمها الشيطان أن أيوب إذا شرب الخمر برأ، فعرضت له بذلك. وقيل : سألته أن يقرب للشيطان بعناق  وجدناه صَابِراً  علمناه صابراً. 
فإن قلت : كيف وجده صابراً وقد شكا إليه ما به واسترحمه ؟ قلت : الشكوى إلى الله عزّ وعلا لا تسمى جزعاً، ولقد قال يعقوب عليه السلام : إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله  \[ يوسف : ٨٦ \] وكذلك شكوى العليل إلى الطبيب، وذلك أن أصبر الناس على البلاء لا يخلو من تمني العافية وطلبها، فإذا صحّ أن يسمى صابراً مع تمني العافية وطلب الشفاء، فليسم صابراً مع اللجإ إلى الله تعالى، والدعاء بكشف ما به ومع التعالج ومشاورة الأطباء، على أن أيوب عليه السلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة، حيث كان الشيطان يوسوس إليهم كما كان يوسوس إليه أنه لو كان نبياً لما ابتلي بمثل ما ابتلي به، وإرادة القوة على الطاعة، فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلاّ القلب واللسان. ويروى : أنه قال في مناجاته : إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي، ولم يتبع قلبي بصري، ولم يهبني ما ملكت يميني، ولم آكل إلاّ ومعي يتيم، ولم أبت شبعان ولا كاسياً ومعي جائع أو عريان ؛ فكشف الله عنه.

### الآية 38:45

> ﻿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ [38:45]

إبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ  عطف بيان لعبادنا. ومن قرأ :**«عبدنا »** جعل إبراهيم وحده عطف بيان له، ثم عطف ذريته على عبدنا، وهي إسحاق ويعقوب، كقراءة ابن عباس : وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. ولما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت، فقيل : في كل عمل هذا مما عملت أيديهم، وإن كان عملاً لا يتأتى فيه المباشرة بالأيدي، أو كان العمال جذماً لا أيدي لهم، وعلى ذلك ورد قوله عزّ وعلا : أُوْلِى الأيدى والأبصار  يريد : أولي الأعمال والفكر، كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة، ولا يجاهدون في الله، ولا يفكرون أفكار ذوي الديانات ولا يستبصرون في حكم الزمنى الذين لا يقدرون على أعمال جوارحهم والمسلوبي العقول الذين لا استبصار بهم. وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال الله، ولا من المستبصرين في دين الله، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم متمكنين منهما. وقرىء :**«أولى الأيادي »** على جمع الجمع. وفي قراءة ابن مسعود :**«أولي الأيد »** على طرح الياء والاكتفاء بالكسرة. وتفسيره بالأيد - من التأييد - قلق غير متمكن.

### الآية 38:46

> ﻿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [38:46]

**«أخلصناهم »** جعلناهم لنا خالصين  بِخَالِصَةٍ  بخصلة خالصة لا شوب فيها، ثم فسرها بذكرى الدار، شهادة لذكرى الدار بالخلوص والصفاء وانتفاء الكدورة عنها. وقرىء : على الإضافة. والمعنى : بما خلص من ذكرى الدار، على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهمّ آخر، إنما همهم ذكرى الدار لا غير. ومعنى  ذِكْرَى الدار  : ذكراهم الآخرة دائباً، ونسيانهم إليها ذكر الدنيا. أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها، وتزهيدهم في الدنيا ؛ كما هو شأن الأنبياء وديدنهم. وقيل : ذكرى الدار. الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم. 
فإن قلت : ما معنى  أخلصناهم بِخَالِصَةٍ  ؟ قلت : معناه : أخلصناهم بسبب هذه الخصلة، وبأنهم من أهلها. أو أخلصناهم بتوفيقهم لها، واللطف بهم في اختيارها. وتعضد الأوّل قراءة من قرأ :**«بخالصتهم »**.

### الآية 38:47

> ﻿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ [38:47]

المصطفين  أي المختارين من أبناء جنسهم. و  الأخيار  جمع خير، أو خير على التخفيف ؛ كأموات في جمع ميت أو ميت.

### الآية 38:48

> ﻿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ [38:48]

واليسع  كأن حرف التعريف دخل على يسع. وقرىء :**«ولليسع »**، كأن حرف التعريف دخل على ليسع، فيعل من اللسع. والتنوين في  وَكُلٌّ  عوض من المضاف إليه، ومعناه : وكلهم من الأخيار.

### الآية 38:49

> ﻿هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [38:49]

هذا ذِكْرُ  أي : هذا نوع من الذكر وهو القرآن. لما أجرى ذكر الأنبياء وأتمه، وهو باب من أبواب التنزيل ؛ ونوع من أنواعه، وأراد أن يذكر على عقبه باباً آخر، وهو ذكر الجنة وأهلها. قال : هذا ذكر، ثم قال : وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ  كما يقول الجاحظ في كتبه : فهذا باب، ثم يشرع في باب آخر، ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر : هذا وقد كان كيت وكيت ؛ والدليل عليه : أنه لما أتمّ ذكر أهل الجنة وأراد أن يعقبه بذكر أهل النار. قال : هذا وإن للطاغين . وقيل : معناه هذا شرف وذكر جميل ويذكرون به أبداً. وعن ابن عباس رضي الله عنه : هذا ذكر من مضى من الأنبياء.

### الآية 38:50

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ [38:50]

جنات عَدْنٍ  معرفة لقوله : جنات عَدْنٍ التى وَعَدَ الرحمن  \[ مريم : ٦١ \] وانتصابها على أنها عطف بيان لحسن مآب. و  مُّفَتَّحَةً  حال، والعامل فيها ما في ( للمتقين ) من معنى الفعل. وفي  مُّفَتَّحَةً  ضمير الجنات، والأبواب بدل من الضمير، تقديره : مفتحة هي الأبواب، كقولهم : ضرب زيد اليد والرجل، وهو من بدل الاشتمال. وقرىء :**«جنات عدن مفتحة »** بالرفع، على أن جنات عدن مبتدأ، ومفتحة خبره. أو كلاهما خبر مبتدأ محذوف، أي هو جنات عدن هي مفتحة لهم.

### الآية 38:51

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ [38:51]

دخل على ليسع، فيعل من اللسع. والتنوين في وَكُلٌّ عوض من المضاف اليه، معناه:
 وكلهم من الأخيار.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٤٩ الى ٥٢\]
 هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ (٥١) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (٥٢)
 هذا ذِكْرٌ أى: هذا نوع من الذكر وهو القرآن، لما أجرى ذكر الأنبياء وأتمه، وهو باب من أبواب التنزيل، ونوع من أنواعه، وأراد أن يذكر على عقبه بابا آخر، وهو ذكر الجنة وأهلها، **«١»** قال: هذا ذكر، ثم قال وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ كما يقول الجاحظ في كتبه: فهذا باب، ثم يشرع في باب آخر، ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر: هذا وقد كان كيت وكيت، والدليل عليه: أنه لما أتم ذكر أهل الجنة وأراد أن يعقبه بذكر أهل النار. قال: هذا وإن للطاغين. وقيل: معناه هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا. وعن ابن عباس رضى الله عنه: هذا ذكر من مضى من الأنبياء جَنَّاتِ عَدْنٍ معرفة لقوله جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ وانتصابها على أنها عطف بيان لحسن مآب. ومُفَتَّحَةً حال، والعامل فيها ما في لِلْمُتَّقِينَ من معنى الفعل. وفي مُفَتَّحَةً ضمير الجنات. والأبواب بدل من الضمير، تقديره: مفتحة هي الأبواب، كقولهم: ضرب زيد اليد والرجل، وهو من بدل الاشتمال. وقرئ: جنات عدن مفتحة، بالرفع، على أن جنات عدن مبتدأ، ومفتحة خبره.
 أو كلاهما خبر مبتدإ محذوف، أى: هو جنات عدن هي مفتحة لهم، كأن اللدات سمين أترابا، لأن التراب مسهن في وقت واحد، وانما جعلن على سنّ واحدة، لأن التحاب بين الأقران أثبت. وقيل: هنّ أتراب لأزواجهن، أسنانهنّ كأسنانهم:
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٥٣ الى ٥٤\]
 هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (٥٣) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (٥٤)
 قرئ: يوعدون، بالتاء والياء لِيَوْمِ الْحِسابِ لأجل يوم الحساب، كما تقول: هذا ما تدخرونه ليوم الحساب، أى: ليوم تجزى كل نفس ما عملت.

 (١). قال محمود: **«إنما قال: هذا ذكر ليذكر عقبه ذكرا آخر، وهو ذكر الجنة وأهلها، كما يقول الجاحظ في كتبه: فهذا باب، ثم يشرع في باب آخر»** قال أحمد: وكما ما يقول الفقيه إذا ذكر أدلة المسألة عند تمام الدليل الأول: هذا دليل ثان كذا وكذا إلى آخر ما في نفسه، ويدل عليه أنه عند انقضاء ذكر أهل الجنة قال: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ فذكر أهل النار.

### الآية 38:52

> ﻿۞ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ [38:52]

كأن اللدات سمين أتراباً، لأن التراب مسهن في وقت واحد، وإنما جعلن على سنّ واحدة، لأنّ التحاب بين الأقران أثبت. وقيل : هنّ أتراب لأزواجهنّ، أسنانهنّ كأسنانهم.

### الآية 38:53

> ﻿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ [38:53]

قرىء :**«يوعدون »** بالتاء والياء  لِيَوْمِ الحساب  لأجل يوم الحساب، كما تقول : هذا ما تدخرونه ليوم الحساب، أي : ليوم تجزى كل نفس ما عملت.

### الآية 38:54

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ [38:54]

دخل على ليسع، فيعل من اللسع. والتنوين في وَكُلٌّ عوض من المضاف اليه، معناه:
 وكلهم من الأخيار.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٤٩ الى ٥٢\]
 هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ (٥١) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (٥٢)
 هذا ذِكْرٌ أى: هذا نوع من الذكر وهو القرآن، لما أجرى ذكر الأنبياء وأتمه، وهو باب من أبواب التنزيل، ونوع من أنواعه، وأراد أن يذكر على عقبه بابا آخر، وهو ذكر الجنة وأهلها، **«١»** قال: هذا ذكر، ثم قال وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ كما يقول الجاحظ في كتبه: فهذا باب، ثم يشرع في باب آخر، ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر: هذا وقد كان كيت وكيت، والدليل عليه: أنه لما أتم ذكر أهل الجنة وأراد أن يعقبه بذكر أهل النار. قال: هذا وإن للطاغين. وقيل: معناه هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا. وعن ابن عباس رضى الله عنه: هذا ذكر من مضى من الأنبياء جَنَّاتِ عَدْنٍ معرفة لقوله جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ وانتصابها على أنها عطف بيان لحسن مآب. ومُفَتَّحَةً حال، والعامل فيها ما في لِلْمُتَّقِينَ من معنى الفعل. وفي مُفَتَّحَةً ضمير الجنات. والأبواب بدل من الضمير، تقديره: مفتحة هي الأبواب، كقولهم: ضرب زيد اليد والرجل، وهو من بدل الاشتمال. وقرئ: جنات عدن مفتحة، بالرفع، على أن جنات عدن مبتدأ، ومفتحة خبره.
 أو كلاهما خبر مبتدإ محذوف، أى: هو جنات عدن هي مفتحة لهم، كأن اللدات سمين أترابا، لأن التراب مسهن في وقت واحد، وانما جعلن على سنّ واحدة، لأن التحاب بين الأقران أثبت. وقيل: هنّ أتراب لأزواجهن، أسنانهنّ كأسنانهم:
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٥٣ الى ٥٤\]
 هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (٥٣) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (٥٤)
 قرئ: يوعدون، بالتاء والياء لِيَوْمِ الْحِسابِ لأجل يوم الحساب، كما تقول: هذا ما تدخرونه ليوم الحساب، أى: ليوم تجزى كل نفس ما عملت.

 (١). قال محمود: **«إنما قال: هذا ذكر ليذكر عقبه ذكرا آخر، وهو ذكر الجنة وأهلها، كما يقول الجاحظ في كتبه: فهذا باب، ثم يشرع في باب آخر»** قال أحمد: وكما ما يقول الفقيه إذا ذكر أدلة المسألة عند تمام الدليل الأول: هذا دليل ثان كذا وكذا إلى آخر ما في نفسه، ويدل عليه أنه عند انقضاء ذكر أهل الجنة قال: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ فذكر أهل النار.

### الآية 38:55

> ﻿هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [38:55]

هذا  أي الأمر أي هذا : أو هذا كما ذكر.

### الآية 38:56

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ [38:56]

فَبِئْسَ المهاد ، كقوله : لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ  \[ الأعراف : ٤١ \] شبه ما تحتهم من النار بالمهاد الذي يفترشه النائم.

### الآية 38:57

> ﻿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [38:57]

أي : هذا حميم فليذوقوه. أو العذاب هذا فليذوقوه، ثم ابتدأ فقال : هو  حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ  أو : هذا فليذوقوه بمنزلة  وإياى فارهبون  \[ البقرة : ٤٠ \] أي ليذوقوا هذا فليذوقوه، والغساق - بالتخفيف والتشديد - : ما يغسق من صديد أهل النار، يقال : غسقت العين، إذا سال دمعها. وقيل : الحميم يحرق بحرّه، والغساق يحرق ببرده. وقيل : لو قطرت منه قطره في المشرق لنتنت أهل المغرب، ولو قطرت منه قطرة في المغرب لنتنت أهل المشرق. وعن الحسن رضي الله عنه. الغساق : عذاب لا يعلمه إلا الله تعالى إن الناس أخفوا لله طاعة فأخفى لهم ثواباً في قوله : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ  \[ السجدة : ١٧ \] وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة.

### الآية 38:58

> ﻿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ [38:58]

وَءَاخَرُ  ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق من مثله في الشدة والفظاعة  أزواج  أجناس. وقرىء :**«وآخر »** أي : وعذاب آخر. أو مذوق آخر. وأزواج : صفة لآخر، لأنه يجوز أن يكون ضروباً، أو صفة للثلاثة وهي حميم وغساق وآخر من شكله. وقرىء :**«من شكله »** بالكسر وهي لغة. وأما الغنج فالبكسر لا غير.

### الآية 38:59

> ﻿هَٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ [38:59]

هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ  : هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار، أي : دخل النار في صحبتكم وقرانكم، والاقتحام : ركوب الشدة والدخول فيها. والقحمة : الشدة. وهذه حكاية كلام الطاغين بعضهم مع بعض، أي : يقولون هذا. والمراد بالفوج : أتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة، فيقتحمون معهم العذاب.

### الآية 38:60

> ﻿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ [38:60]

لاَ مَرْحَباً بِهِمْ  دعاء منهم على أتباعهم. تقول لمن تدعو له : مرحباً، أي : أتيت رحباً من البلاد لا ضيقاً : أو رحبت بلادك رحباً، ثم تدخل عليه **«لا »** في دعاء السوء. و  بِهِمْ  بيان للمدعو عليهم  إِنَّهُمْ صَالُواْ النار  تعليل لاستيجابهم الدعاء عليهم. ونحوه قوله تعالى : كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا  \[ الأعراف : ٣٨ \] وقيل : هذا فوج مقتحم معكم : كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم. و  لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النار  كلام الرؤوساء. وقيل : هذا كله كلام الخزنة  وقَالُواْ  أي الأتباع  بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ  يريدون الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحقّ به، وعللوا ذلك بقولهم : أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا  والضمير للعذاب أو لصليهم. 
فإن قلت : ما معنى تقديمهم العذاب لهم ؟ قلت : المقدم هو عمل السوء. قال الله تعالى : وذُوقُواْ عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ  \[ الأنفال : ٥٠-٥١ \] ولكن الرؤساء لما كانوا السبب فيه بإغوائهم وكان العذاب جزاءهم عليه، قيل : أنتم قدمتموه لنا، فجعل الرؤساء هم المقدمين وجعل الجزاء هو المقدّم، فجمع بين مجازين ؛ لأن العاملين هم المقدمون في الحقيقة لا رؤساؤهم، والعمل هو المقدم لا جزاؤه. 
فإن قلت : فالذي جعل قوله : لاَ مَرْحَباً بِهِمْ  من كلام الخزنة ما يصنع بقوله : بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ  والمخاطبون - أعني رؤسائهم - لم يتكلموا بما يكون هذا جواباً لهم ؟ قلت : كأنه قيل : هذا الذي دعا به علينا الخزنة أنتم يا رؤساء أحقّ به منا لإغوائكم إيانا وتسببكم فيما نحن فيه من العذاب، وهذا صحيح كما لو زين قوم لقوم بعض المساوي فارتكبوه فقيل للمزينين : أخزى الله هؤلاء ما أسوأ فعلهم ؟ فقال المزين لهم للمزينين : بل أنتم أولى بالخزي منا، فلولا أنتم لم نرتكب ذلك.

### الآية 38:61

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ [38:61]

وقَالُواْ  هم الأتباع أيضاً  فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً  أي : مضاعفاً، ومعناه : ذا ضعف : ونحوه قوله تعالى : رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا  \[ الأعراف : ٣٨ \] وهو أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين، كقوله عزّ وجلّ  رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب  \[ الأحزاب : ٦٨ \] وجاء في التفسير  عَذَاباً ضِعْفاً  حيات وأفاعي.

### الآية 38:62

> ﻿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ [38:62]

وَقَالُواْ  الضمير للطاغين  رِجَالاً  يعنون فقراء المسلمين الذين لا يؤبه لهم  مّنَ الأشرار  من الأراذل الذين لا خير فيهم ولا جدوى، ولأنهم كانوا على خلاف دينهم، فكانوا عندهم أشراراً.

### الآية 38:63

> ﻿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ [38:63]

أتخذناهم سِخْرِيّاً  قرىء : بلفظ الإخبار على أنه صفة ل ( رجالاً )، مثل قوله : كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ الأشرار  وبهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخسار منهم. وقوله : أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبصار  له وجهان من الاتصال، أحدهما : أن يتصل بقوله : مالنا  أي : مالنا لا نراهم في النار ؟ كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها : قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة، وبين أن يكونوا من أهل النار. إلاّ أنه خفي عليهم مكانهم. والوجه الثاني : أن يتصل باتخذناهم سخرياً، إما أن تكون أم متصلة على معنى : أي الفعلين فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم الازدراء بهم والتحقير، وأن أبصارنا كانت تعلو عنهم وتقتحمهم، على معنى إنكار الأمرين جميعاً على أنفسهم، وعن الحسن : كل ذلك قد فعلوا، اتخذوهم سخرياً وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. وإما أن تكون منقطعة بعد مضي اتخذناهم سخرياً على الخبر أو الاستفهام، كقولك : إنها إبل أم شاء، وأزيد عندك أم عندك عمرو : ولك أن تقدّر همزة الاستفهام محذوفة فيمن قرأ بغير همزته، لأنّ **«أم »** تدلّ عليها، فلا تفترق القراءتان : إثبات همزة الاستفهام وحذفها. وقيل : الضمير في  وَقَالُواْ  لصناديد قريش كأبي جهل والوليد وأضرابهما، والرجال : عمار وصهيب وبلال وأشباههم. وقرىء :**«سخرياً »** بالضم والكسر.

### الآية 38:64

> ﻿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [38:64]

إِنَّ ذلك  أي الذي حكينا عنهم  لَحَقٌّ  لا بد أن يتكلموا به، ثم بين ما هو فقال هو **«تخاصم أهل النار »**. وقرىء : بالنصب على أنه صفة لذلك، لأن أسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس. 
فإن قلت : لم سمى ذلك تخاصماً ؟ قلت ؛ شبه تقاولهم وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين من نحو ذلك ولأنّ قول الرؤساء : لا مرحباً بهم، وقول أتباعهم : بل أنتم لا مرحباً بكم، من باب الخصومة، فسمي التقاول كله تخاصماً لأجل اشتماله على ذلك.

### الآية 38:65

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [38:65]

قُلْ  يا محمد لمشركي مكة : ما أنا إلا رسول  مُنذِرُ  أنذركم عذاب الله للمشركين، وأقول لكم : إنّ دين الحق، توحيد الله وأن يعتقد أن لا إله إلا الله  الواحد  بلا ندّ ولا شريك  القهار  لكل شيء، وأنّ الملك والربوبية له في العالم كله.

### الآية 38:66

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [38:66]

العزيز  الذي لا يغلب إذا عاقب العصاة، وهو مع ذلك  الغفار  لذنوب من التجأ إليه. أو قل لهم ما أنا إلا منذر لكم ما أعلم، وأنا أنذركم عقوبة من هذه صفته، فإن مثله حقيق بأن يخاف عقابه كما هو حقيق بأن يرجى ثوابه.

### الآية 38:67

> ﻿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ [38:67]

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ  أي : هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولاً منذراً وأن الله واحد لا شريك له : نبأ عظيم لا يعرض عن مثله إلاّ غافل شديد الغفلة.

### الآية 38:68

> ﻿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [38:68]

قُلْ يا محمد لمشركي مكة: ما أنا إلا رسول مُنْذِرٌ أنذركم عذاب الله للمشركين، وأقول لكم: إنّ دين الحق توحيد الله، وأن يعتقد أن لا إله إلا الله الْواحِدُ بلا ندّ ولا شريك الْقَهَّارُ لكل شيء، وأنّ الملك والربوبية له في العالم كله وهو الْعَزِيزُ الذي لا يغلب إذا عاقب العصاة، وهو مع ذلك الْغَفَّارُ لذنوب من التجأ إليه. أو قل لهم ما أنا إلا منذر لكم ما أعلم، وأنا أنذركم عقوبة من هذه صفته، فإنّ مثله حقيق بأن يخاف عقابه كما هو حقيق بأن يرجى ثوابه.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٦٧ الى ٧٠\]
 قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)
 قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أى هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا وأن الله واحد لا شريك له: نبأ عظيم لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة. ثم احتج لصحة نبوّته بأنّ ما ينبئ به عن الملإ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط، ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا، وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب، فعلم أنّ ذلك لم يحصل إلا بالوحي من الله إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ أى لأنما أنا نذير. ومعناه:
 ما يوحى إلىّ إلا للإنذار، فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه. ويجوز أن يرتفع على معنى:
 ما يوحى إلىّ إلا هذا، وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك، أى ما أو مر إلا بهذا الأمر وحده، وليس إلىّ غير ذلك. وقرئ إنما بالكسر على الحكاية، أى: إلا هذا القول، وهو أن أقول لكم: إنما أنا نذير مبين ولا أدعى شيئا آخر. وقيل: النبأ العظيم: قصص آدم عليه السلام والإنباء به من غير سماع من أحد. وعن ابن عباس: القرآن. وعن الحسن: يوم القيامة. فإن قلت: بم يتعلق إِذْ يَخْتَصِمُونَ؟ قلت: بمحذوف، لأن المعنى: ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم، وإِذْ قالَ بدل من إِذْ يَخْتَصِمُونَ. فإن قلت: ما المراد بالملإ الأعلى؟ قلت: أصحاب القصة الملائكة وآدم وإبليس، لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول بينهم:
 فإن قلت: ما كان التقاول بينهم إنما كان بين الله تعالى وبينهم، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال لهم وقالوا له، فأنت بين أمرين: إما أن تقول الملأ الأعلى هؤلاء، وكان التقاول بينهم ولم يكن التفاؤل بينهم وإما أن تقول: التقاول كان بين الله وبينهم، فقد جعلته من الملإ الأعلى. قلت: كانت مقاولة الله سبحانه بواسطة ملك، فكان المقاول في الحقيقة هو الملك المتوسط، فصح أن التقاول كان

### الآية 38:69

> ﻿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [38:69]

ثم احتج لصحة نبوّته بأنّ ما ينبىء به على الملأ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط، ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا، وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب، فعلم أنّ ذلك لم يحصل إلا بالوحي من الله. 
فإن قلت : بم يتعلق  إِذْ يَخْتَصِمُونَ  ؟ قلت : بمحذوف ؛ لأن المعنى : ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم، و  إِذْ قَالَ  بدل من  إِذْ يَخْتَصِمُونَ . 
فإن قلت : ما المراد بالملأ الأعلى ؟ قلت : أصحاب القصة الملائكة وآدم وإبليس، لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول بينهم :
فإن قلت : ما كان التقاول بينهم إنما كان بين الله تعالى وبينهم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال لهم وقالوا له، فأنت بين أمرين : إما أن تقول الملأ الأعلى هؤلاء، وكان التقاول بينهم ولم يكن التقاول بينهم وإما أن تقول : التقاول كان بين الله وبينهم، فقد جعلته من الملأ الأعلى. قلت : كانت مقاولة الله سبحانه بواسطة ملك، فكان المقاول في الحقيقة هو الملك المتوسط، فصحّ أن التقاول كان بين الملائكة وآدم وإبليس، وهم الملأ الأعلى. والمراد بالاختصام : التقاول على ما سبق.

### الآية 38:70

> ﻿إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [38:70]

إِن يوحى إِلَىَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ  أي : لأنما أنا نذير. ومعناه : ما يوحى إليّ إلا للإنذار، فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه. ويجوز أن يرتفع على معنى : ما يوحى إليّ إلاّ هذا، وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك، أي ما أومر إلاّ بهذا الأمر وحده، وليس إليّ غير ذلك. وقرىء :**«إنما »** بالكسر على الحكاية، أي : إلاّ هذا القول، وهو أن أقول لكم : إنما أنا نذير مبين ولا أدعى شيئاً آخر. وقيل : النبأ العظيم : قصص آدم عليه السلام والإنباء به من غير سماع من أحد، وعن ابن عباس : القرآن. وعن الحسن : يوم القيامة.

### الآية 38:71

> ﻿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ [38:71]

فإن قلت : كيف صحّ أن يقول لهم  إِنّى خالق بَشَرًا  وما عرفوا ما البشر ولا عهدوا به قبل ؟ قلت : وجهه أن يكون قد قال لهم : إني خالق خلقاً من صفته كيت وكيت، ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم.

### الآية 38:72

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [38:72]

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ  فإذا أتممت خلقه وعدلته  وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى  وأحييته وجعلته حساساً متنفساً  فَقَعُواْ  فخروا، كل : للإحاطة.

### الآية 38:73

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [38:73]

( أجمعون ) : للاجتماع، فأفادا معاً أنهم سجدوا عن آخرهم ما بقي منهم ملك إلا سجد وأنهم سجدوا جميعاً في وقت واحد غير متفرّقين في أوقات. 
فإن قلت : كيف ساغ السجود لغير الله ؟ قلت : الذي لا يسوغ هو السجود لغير الله على وجه العبادة، فأما على وجه التكرمة والتبجيل فلا يأباه العقل، إلاّ أن يعلم الله فيه مفسدة فينهى عنه،

### الآية 38:74

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [38:74]

استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلاً،  وَكَانَ مِنَ الكافرين  أريد : وجود كفره ذلك الوقت وإن لم يكن قبله كافراً ؛ لأن ( كان ) مطلق في جنس الأوقات الماضية، فهو صالح لأيها شئت. ويجوز أن يراد : وكان من الكافرين في الأزمنة الماضية في علم الله. 
فإن قلت : كيف استثنى إبليس من الملائكة وهو من الجنّ ؟ قلت : قد أمر بالسجود معهم فغلبوا عليه في قوله : فَسَجَدَ الملائكة .

### الآية 38:75

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ [38:75]

فإن قلت : ما وجه قوله : خَلَقْتُ بِيَدَىَّ  : قلت : قد سبق لنا أنّ ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه، فغلبت العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما، حتى قيل في عمر القلب : هو مما عملت يداك، وحتى قيل لمن لا يدي له : يداك أوكتا وفوك نفخ، وحتى لم يبق فرق بين قولك : هذا مما عملته، وهذا مما عملته يداك. ومنه قوله : مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ  \[ ص : ٧٥ \] ؟ قلت : الوجه الذي استنكر له إبليس السجود لآدم.

### الآية 38:76

> ﻿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [38:76]

استنكف منه أنه سجود لمخلوق، فذهب بنفسه، وتكبر أن يكون سجوده لغير الخالق، وانضم إلى ذلك أنّ آدم مخلوق من طين وهو مخلوق من نار. ورأى للنار فضلاً على الطين فاستعظم أن يسجد لمخلوق مع فضله عليه في المنصب، وزلّ عنه أنّ الله سبحانه حين أمر به أعزَّ عباده عليه وأقربهم منه زلفى وهم الملائكة، وهم أحقّ بأن يذهبوا بأنفسهم عن التواضع للبشر الضئيل، ويستنكفوا من السجود له من غيرهم، ثم لم يفعلوا وتبعوا أمر الله وجعلوه قدّام أعينهم، ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له، تعظيماً لأمر ربهم وإجلالاً لخطابه : كان هو مع انحطاطه عن مراتبهم حرى بأن يقتدي بهم ويقتفي أثرهم، ويعلم أنهم في السجود لمن هو دونهم بأمر الله، أوغل في عبادته منهم في السجود له، لما فيه من طرح الكبرياء وخفض الجناح، فقيل له : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ، أي : ما منعك من السجود لشيء هو كما تقول مخلوق خلقته بيدي - لا شكّ في كونه مخلوقاً - امتثالاً لأمري وإعظاماً لخطابي كما فعلت الملائكة، فذكر له ما تركه من السجود مع ذكر العلة التي تشبث بها في تركه، وقيل له : لما تركته مع وجود هذه العلة، وقد أمرك الله به، يعني : كان عليك أن تعتبر أمر الله ولا تعتبر هذه العلة، ومثاله : أن يأمر الملك وزيره أن يزور بعض سقاط الحشم فيمتنع اعتباراً لسقوطه، فيقول له : ما منعك أن تتواضع لمن لا يخفى عليّ سقوطه، يريد : هلا اعتبرت أمرى وخطابي وتركت اعتبار سقوطه، وفيه : أني خلقته بيدي، فأنا أعلم بحاله، ومع ذلك أمرت الملائكة بأن يسجدوا له لداعي حكمة دعاني إليه : من إنعام عليه بالتكرمة السنية وابتلاء للملائكة، فمن أنت حتى يصرفك عن السجود له، ما لم يصرفني عن الأمر بالسجود له. وقيل : معنى  لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ  لما خلقت بغير واسطة. وقرىء :****«بيدي »**** كما قرىء :**«بمصرخي »**. وقرىء :****«بيدي »**** على التوحيد  مِنَ العالين  ممن علوت وفقت، فأجاب بأنه من العالين حيث  قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ  وقيل : استكبرت الآن، أم لم تزل مند كنت من المستكبرين. ومعنى الهمزة : التقرير. وقرىء :**«استكبرت »** بحذف حرف الاستفهام ؛ لأنّ أم تدلّ عليه. أو بمعنى الإخبار. هذا على سبيل الأولى، أي : لو كان مخلوقاً من نار لما سجدت له، لأنه مخلوق مثلي، فكيف أسجد لمن هو دوني لأنه من طين والنار تغلب الطين وتأكله، وقد جرت الجملة الثانية من الأولى وهي  خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ  مجرى المعطوف عطف البيان من المعطوف عليه في البيان والإيضاح.

### الآية 38:77

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [38:77]

مِنْهَا  من الجنة. وقيل : من السماء. وقيل : من الخلقة التي أنت فيها ؛ لأنه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسودّ بعد ما كان أبيض وقبح بعد ما كان حسناً، وأظلم بعد ما كان نورانياً. 
والرجيم : المرجوم. ومعناه : المطرود، كما قيل له : المدحور والملعون ؛ لأنّ من طرد رمي بالحجارة على أثره. والرجم : الرمي بالحجارة. أو لأنّ الشياطين يرجمون بالشهب.

### الآية 38:78

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [38:78]

فإن قلت : قوله : لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدين  كأن لعنة إبليس غايتها يوم الدين ثم تنقطع ؟ قلت : كيف تنقطع وقد قال الله تعالى : فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين  \[ الأعراف : ٤٤ \] ولكن المعنى : أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده اللعنة، فكأنها انقطعت.

### الآية 38:79

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [38:79]

فإن قلت: قوله لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ كأن لعنة إبليس غايتها يوم الدين ثم تنقطع؟ قلت:
 كيف تنقطع وقد قال الله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ولكن المعنى:
 أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده اللعنة، فكأنها انقطعت.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٧٩ الى ٨١\]
 قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)
 فإن قلت: ما الوقت المعلوم الذي أضيف إليه اليوم؟ قلت: الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى. ويومه: اليوم الذي وقت النفخة جزء من أجزائه. ومعنى المعلوم: أنه معلوم عند الله معين، لا يستقدم ولا يستأخر.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٢ الى ٨٣\]
 قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)
 فَبِعِزَّتِكَ إقسام بعزة الله تعالى وهي سلطانه وقهره.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٤ الى ٨٥\]
 قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)
 قرئ: فالحق والحق، منصوبين على أن الأول مقسم به كالله في
 إن عليك الله أن تبايعا
 وجوابه لَأَمْلَأَنَّ والحق أقول: اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه، ومعناه: ولا أقول إلا الحق. والمراد بالحق: إمّا اسمه عزّ وعلا الذي في قوله أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أو الحق الذي هو نقيض الباطل: عظمه الله بإقسامه به. ومرفوعين على أن الأوّل مبتدأ محذوف الخبر، كقوله لَعَمْرُكَ أى: فالحق قسمي لأملأنّ. والحق أقول، أى: أقوله كقوله كله لم أصنع، ومجرورين: على أن الأوّل مقسم به قد أضمر حرف قسمه، كقولك: الله لأفعلنّ.
 والحق أقول، أى: ولا أقول إلا الحق على حكاية لفظ المقسم به. ومعناه: التوكيد والتشديد.
 وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضا. وهو وجه دقيق حسن. وقرئ يرفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني، وتخريجه على ما ذكرنا مِنْكَ من جنسك وهم الشياطين وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ من ذرّية آدم. فإن قلت: أَجْمَعِينَ تأكيد لماذا؟ قلت: لا يخلو أن يؤكد به الضمير في منهم، أو الكاف في منك مع من تبعك. ومعناه: لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين، لا أترك منهم أحدا. أو لأملأنها من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس، لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم.

### الآية 38:80

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [38:80]

فإن قلت: قوله لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ كأن لعنة إبليس غايتها يوم الدين ثم تنقطع؟ قلت:
 كيف تنقطع وقد قال الله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ولكن المعنى:
 أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده اللعنة، فكأنها انقطعت.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٧٩ الى ٨١\]
 قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)
 فإن قلت: ما الوقت المعلوم الذي أضيف إليه اليوم؟ قلت: الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى. ويومه: اليوم الذي وقت النفخة جزء من أجزائه. ومعنى المعلوم: أنه معلوم عند الله معين، لا يستقدم ولا يستأخر.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٢ الى ٨٣\]
 قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)
 فَبِعِزَّتِكَ إقسام بعزة الله تعالى وهي سلطانه وقهره.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٤ الى ٨٥\]
 قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)
 قرئ: فالحق والحق، منصوبين على أن الأول مقسم به كالله في
 إن عليك الله أن تبايعا
 وجوابه لَأَمْلَأَنَّ والحق أقول: اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه، ومعناه: ولا أقول إلا الحق. والمراد بالحق: إمّا اسمه عزّ وعلا الذي في قوله أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أو الحق الذي هو نقيض الباطل: عظمه الله بإقسامه به. ومرفوعين على أن الأوّل مبتدأ محذوف الخبر، كقوله لَعَمْرُكَ أى: فالحق قسمي لأملأنّ. والحق أقول، أى: أقوله كقوله كله لم أصنع، ومجرورين: على أن الأوّل مقسم به قد أضمر حرف قسمه، كقولك: الله لأفعلنّ.
 والحق أقول، أى: ولا أقول إلا الحق على حكاية لفظ المقسم به. ومعناه: التوكيد والتشديد.
 وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضا. وهو وجه دقيق حسن. وقرئ يرفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني، وتخريجه على ما ذكرنا مِنْكَ من جنسك وهم الشياطين وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ من ذرّية آدم. فإن قلت: أَجْمَعِينَ تأكيد لماذا؟ قلت: لا يخلو أن يؤكد به الضمير في منهم، أو الكاف في منك مع من تبعك. ومعناه: لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين، لا أترك منهم أحدا. أو لأملأنها من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس، لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم.

### الآية 38:81

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [38:81]

فإن قلت : ما الوقت المعلوم الذي أضيف إليه اليوم ؟ قلت : الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى. ويومه : اليوم الذي وقت النفخة جزء من أجزائه. ومعنى المعلوم : أنه معلوم عند الله معين، لا يستقدم ولا يستأخر.

### الآية 38:82

> ﻿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [38:82]

فَبِعِزَّتِكَ  إقسام بعزّة الله تعالى وهي سلطانه وقهره.

### الآية 38:83

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [38:83]

فإن قلت: قوله لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ كأن لعنة إبليس غايتها يوم الدين ثم تنقطع؟ قلت:
 كيف تنقطع وقد قال الله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ولكن المعنى:
 أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده اللعنة، فكأنها انقطعت.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٧٩ الى ٨١\]
 قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)
 فإن قلت: ما الوقت المعلوم الذي أضيف إليه اليوم؟ قلت: الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى. ويومه: اليوم الذي وقت النفخة جزء من أجزائه. ومعنى المعلوم: أنه معلوم عند الله معين، لا يستقدم ولا يستأخر.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٢ الى ٨٣\]
 قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)
 فَبِعِزَّتِكَ إقسام بعزة الله تعالى وهي سلطانه وقهره.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٤ الى ٨٥\]
 قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)
 قرئ: فالحق والحق، منصوبين على أن الأول مقسم به كالله في
 إن عليك الله أن تبايعا
 وجوابه لَأَمْلَأَنَّ والحق أقول: اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه، ومعناه: ولا أقول إلا الحق. والمراد بالحق: إمّا اسمه عزّ وعلا الذي في قوله أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أو الحق الذي هو نقيض الباطل: عظمه الله بإقسامه به. ومرفوعين على أن الأوّل مبتدأ محذوف الخبر، كقوله لَعَمْرُكَ أى: فالحق قسمي لأملأنّ. والحق أقول، أى: أقوله كقوله كله لم أصنع، ومجرورين: على أن الأوّل مقسم به قد أضمر حرف قسمه، كقولك: الله لأفعلنّ.
 والحق أقول، أى: ولا أقول إلا الحق على حكاية لفظ المقسم به. ومعناه: التوكيد والتشديد.
 وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضا. وهو وجه دقيق حسن. وقرئ يرفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني، وتخريجه على ما ذكرنا مِنْكَ من جنسك وهم الشياطين وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ من ذرّية آدم. فإن قلت: أَجْمَعِينَ تأكيد لماذا؟ قلت: لا يخلو أن يؤكد به الضمير في منهم، أو الكاف في منك مع من تبعك. ومعناه: لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين، لا أترك منهم أحدا. أو لأملأنها من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس، لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم.

### الآية 38:84

> ﻿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ [38:84]

قرىء :**«فالحق والحق »** منصوبين على أن الأول مقسم به كالله في :
 إن عليك الله أن تبايعا \*\*\*. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 
وجوابه  لاَمْلاَنَّ  والحق أقول : اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه، ومعناه : ولا أقول إلاّ الحق. والمراد بالحق : إمّا اسمه عزّ وعلا الذي في قوله : أَنَّ الله هُوَ الحق المبين  \[ النور : ٢٥ \] أو الحق الذي هو نقيض الباطل : عظمه الله بإقسامه به. ومرفوعين على أنّ الأوّل مبتدأ محذوف الخبر، كقوله :( لعمرك ) أي : فالحق قسمي لأملأنّ. والحق أقول، أي : أقوله كقوله كله لم أصنع، ومجرورين : على أنّ الأوّل مقسم به قد أضمر حرف قسمه، كقولك : الله لأفعلنّ. والحق أقول، أي : ولا أقول إلاّ الحق على حكاية لفظ المقسم به. ومعناه : التوكيد والتشديد. وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضاً. وهو وجه دقيق حسن. وقرىء : برفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني، وتخريجه على ما ذكرنا  مِنكَ  من جنسك وهم الشياطين  وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ  من ذرية آدم، 
فإن قلت : أَجْمَعِينَ  تأكيد لماذا ؟ قلت : لا يخلو أن يؤكد به الضمير في منهم، أو الكاف في منك مع من تبعك. ومعناه : لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين، لا أترك منهم أحداً. أو لأملأنها من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس، لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم.

### الآية 38:85

> ﻿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [38:85]

فإن قلت: قوله لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ كأن لعنة إبليس غايتها يوم الدين ثم تنقطع؟ قلت:
 كيف تنقطع وقد قال الله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ولكن المعنى:
 أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده اللعنة، فكأنها انقطعت.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٧٩ الى ٨١\]
 قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)
 فإن قلت: ما الوقت المعلوم الذي أضيف إليه اليوم؟ قلت: الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى. ويومه: اليوم الذي وقت النفخة جزء من أجزائه. ومعنى المعلوم: أنه معلوم عند الله معين، لا يستقدم ولا يستأخر.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٢ الى ٨٣\]
 قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)
 فَبِعِزَّتِكَ إقسام بعزة الله تعالى وهي سلطانه وقهره.
 \[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٤ الى ٨٥\]
 قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)
 قرئ: فالحق والحق، منصوبين على أن الأول مقسم به كالله في
 إن عليك الله أن تبايعا
 وجوابه لَأَمْلَأَنَّ والحق أقول: اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه، ومعناه: ولا أقول إلا الحق. والمراد بالحق: إمّا اسمه عزّ وعلا الذي في قوله أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أو الحق الذي هو نقيض الباطل: عظمه الله بإقسامه به. ومرفوعين على أن الأوّل مبتدأ محذوف الخبر، كقوله لَعَمْرُكَ أى: فالحق قسمي لأملأنّ. والحق أقول، أى: أقوله كقوله كله لم أصنع، ومجرورين: على أن الأوّل مقسم به قد أضمر حرف قسمه، كقولك: الله لأفعلنّ.
 والحق أقول، أى: ولا أقول إلا الحق على حكاية لفظ المقسم به. ومعناه: التوكيد والتشديد.
 وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضا. وهو وجه دقيق حسن. وقرئ يرفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني، وتخريجه على ما ذكرنا مِنْكَ من جنسك وهم الشياطين وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ من ذرّية آدم. فإن قلت: أَجْمَعِينَ تأكيد لماذا؟ قلت: لا يخلو أن يؤكد به الضمير في منهم، أو الكاف في منك مع من تبعك. ومعناه: لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين، لا أترك منهم أحدا. أو لأملأنها من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس، لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم.

### الآية 38:86

> ﻿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [38:86]

عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ  الضمير للقرآن أو للوحي  وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين  من الذين يتصنعون ويتحلون بما ليسوا من أهله، وما عرفتموني قط متصنعاً ولا مدّعياً ما ليس عندي، حتى أنتحل النبوّة وأتقوّل القرآن. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« للمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول ما لا يعلم »**

### الآية 38:87

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [38:87]

إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ  من الله  للعالمين  للثقلين. أوحى إليّ فأنا أبلغه.

### الآية 38:88

> ﻿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [38:88]

وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ  أي : ما يأتيكم عند الموت، أو يوم القيامة، أو عند ظهور الإسلام وفشوه، من صحة خبره، وأنه الحق والصدق. وفيه تهديد.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/38.md)
- [كل تفاسير سورة ص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/38.md)
- [ترجمات سورة ص
](https://quranpedia.net/translations/38.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
