---
title: "تفسير سورة ص - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/38/book/367"
surah_id: "38"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة ص - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة ص - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/38/book/367*.

Tafsir of Surah ص from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 38:1

> ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [38:1]

قوله تعالى ذكره : ص والقرآن ذي الذكر  – إلى قوله -  إن هذا لشيء عجاب \[ ١-٤ \]. 
روي أن ابن المسيب[(١)](#foonote-١) كان لا يدع كل ليلة قراءة صاد[(٢)](#foonote-٢). وسئل ولده[(٣)](#foonote-٣) عن ذلك فقال : بلغني : أنه ما من عبد يقرأها كل ليلة إلا اهتز العرش لها. 
وقرأ الحسن[(٤)](#foonote-٤) بكسر الدال[(٥)](#foonote-٥) لالتقاء الساكنين على نية الوصل[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هو فعل للأمر[(٧)](#foonote-٧) من صادى يصادي إذا عارض، ومنه. 
 فأنت له تصدى [(٨)](#foonote-٨) والمعنى : صاد[(٩)](#foonote-٩) القرآن بعملك، أي : قابله به[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقد روي هذا التفسير عن الحسن أنه فسر قراءته به. 
وقرأ عيسى بن عمر[(١١)](#foonote-١١) بفتح الدال على معنى : اتل صاد[(١٢)](#foonote-١٢). فنصب بالإغراء[(١٣)](#foonote-١٣) ولم ينصرف لأنه[(١٤)](#foonote-١٤) اسم للسورة. وكل مؤنث سميته بمذكر – قلت حروفه أو كثرت – لا ينصرف[(١٥)](#foonote-١٥). 
ويجوز أن يكون فُتح لالتقاء الساكنين على نية الوصل، واختار[(١٦)](#foonote-١٦) الفتح للإتباع[(١٧)](#foonote-١٧). 
ويجوز أن يكون منصوبا على القسم، إذ قد حذف[(١٨)](#foonote-١٨) حرف الجر، كما تقول : الله لأفعلن[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقرأ ابن أبي إسحاق[(٢٠)](#foonote-٢٠) بالخفض والتنوين على إضمار حرف القسم، وإعماله على مذهب سيبويه[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل : إنه كسر لالتقاء الساكنين، وشبهه بما[(٢٢)](#foonote-٢٢) لا يتمكن من الأصوات فَنَوَّنَهُ[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال ابن عباس : ص قسم أقسم الله جل ذكره به، وهو من أسماء الله عز وجل[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
فعلى هذا القول يكون، والقرآن عطف على صاد، أي : اقسم بصاد، وبالقرآن. 
وقال قتادة[(٢٥)](#foonote-٢٥) : هو اسم من أسماء القرآن أقسم به[(٢٦)](#foonote-٢٦). وقال الضحاك[(٢٧)](#foonote-٢٧) : صاد[(٢٨)](#foonote-٢٨) :( صدق الله سبحانه[(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وعن ابن عباس أيضا : صاد صدق محمد[(٣٠)](#foonote-٣٠) صلى الله عليه وسلم والقرآن ذي الذكر. فتكون[(٣١)](#foonote-٣١) صاد : جواب القسم قبله، أقسم الله جل ذكره أن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم[(٣٢)](#foonote-٣٢) صدق من عنده[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقوله : ذي الذكر  أي :( ذي الشرف ) قاله[(٣٤)](#foonote-٣٤) ابن عباس وابن جبير[(٣٥)](#foonote-٣٥) والسدي[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
( وقيل معناه : ذي التذكير لكم. وهو اختيار الطبري )[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقيل : معناه : ذكركم الله فيه، مثل قوله :( فيه ذكرهم )[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وقيل : ذي الذكر : فيه ذكر الأمم[(٣٩)](#foonote-٣٩) وغيرها.

١ هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي، أبو محمد، تابعي مشهور، عالم ثقة، فقيه المدينة. روى عن عمر وعثمان وعلي، وروى عنه الزهري وقتادة. توفي سنة ٩٣ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٥/١١٩، وحلية الأولياء ٢/١٦١ ت ١٧٠، وصفة الصفوة ٢/٧٩ ت ١٥٩، وتذكرة الحفاظ ١/٤١ ت ٣٨، وتقريب التهذيب ١/٣٠٥ ت ٣٦٠..
٢ (ح): ص..
٣ هو محمد بن سعيد بن المسيب المخزومي، المدني. قال ابن حجر: مقبول.
 انظر: تقريب التهذيب ٢/١٦٥ ت ٢٥٤..
٤ هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، سيد زمانه علما وعملا. حدَّث عن ابن عباس وعثمان وابن عمر، وحدث عنه قتادة وأبو عمرو بن العلاء. توفي سنة ١١٠ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ٢/١٣١ ت ١٦٩، وتذكرة الحفاظ ١/٧١ ت٦٦، وغاية النهاية ١/٢٣٥ ت ١٠٧٤..
٥ (ع): الصاد..
٦ وقرأ (ص) بكسر الدال أيضا: أبي وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم وابن أبي عيلة وأبو السماك.
 انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٢، ومعاني الفراء ٢/٣٩٦، وجامع البيان ٢٣/٧٥، والمحرر الوجيز ١٤/٥، وجامع القرطبي ١٥/١٤٢ والقراءات الشاذة ٧٨، والتبيان ٣٨٣، ومنار الهدى ٢٦٦، والجواهر الحسان (٥) وتفسير مجهول بالحفيانية (٥)..
٧ ح: الأمر..
٨ عبس آية ٦..
٩ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٢، وإعراب النحاس ٣/٤٤٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ٣١١..
١٠ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٤٩، وجامع القرطبي ١٥/١٤٢..
١١ هو عيسى بن عمر الثقفي بالولاء، أبو سليمان: من أئمة اللغة، وهو شيخ الخليل وسيبويه وابن العلاء، وأول من هذب النحو ورتبه، وعلى طريقته مشى سيبويه. وهو من أهل البصرة. توفي سنة ١٤٩ هـ.
 انظر: وفيات الأعيان ٣/٤٨٦ ت ٥١٢، وتقريب التهذيب ٢/١٠٠ ت ٩٠٣، وخزانة الأدب ١/١١٦..
١٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٢، وإعراب النحاس ٣/٤٤٩، ومنار الهدى ٢٦٦، والمحرر الوجيز ١٤/٦، وجامع القرطبي ١٥/١٤٢..
١٣ (ع): الإعراء بعين مهملة..
١٤ متآكل في (ح)..
١٥ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٢، وإعراب النحاس ٣/٤٥٠..
١٦ (ح): ولا ختار..
١٧ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٢، وإعراب النحاس ٣/٤٤٩، وجامع القرطبي ١٥/١٤٣..
١٨ (ع): حذفت..
١٩ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٢، وإعراب النحاس ٣/٤٤٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣١١، وجامع القرطبي ١٥/١٤٣..
٢٠ هو عبد الله بن أبي إسحاق الزيادي الحضرمي، النحوي، المقرئ، البصري. أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر، وأخذ عنه أبو عمر بن العلاء والأخفش. توفي سنة ١١٧ هـ..
٢١ هو أبو بشر عمرو بن عثمان، إمام البصريين في النحو، أخذ عن الخليل وعيسى بن عمر، وأخذ عنه قطرب وغيره، توفي سنة ١٨٠ هـ.
 انظر: وفيات الأعيان ٣/٤٦٣ ت ٥٠٤، وغاية النهاية ١/٦٠٢ ت ٢٤٥٩، وبغية الوعاة ٢/٢٢٩ ت ١٨٦٣. وانظر قراءة ابن أبي إسحاق وإعرابها في: مشكل إعراب القرآن ٢/٣٢٢، وجامع ٢٣/٧٥ وإعراب النحاس ٣/٤٤٩، والمحرر، والوجيز ١٤/٦، وجامع القرطبي ١٥/١٤٣..
٢٢ (ح): مما..
٢٣ قائلة هو النحاس في إعرابه ٣/٤٤٩، وانظر: أيضا مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٢. وفي البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣١١: (من قرأ بالكسر مع التنوين شبهه بالأصوات التي تنون للفرق بين التعريف والتنكير، نحو: مُه ومه وصُه وصه)..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٥، وجامع القرطبي ١٥/١٤٣..
٢٥ هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، تابعي، مفسر، حدث عن أنس بن مالك وابن المسيب، وحدث عنه حماد بن سلمة. توفي سنة ١١٨ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ٣/٢٥٩ ت ٥١٣، ووفيات الأعيان ٤/٤٨٥ ت ٥٤١، وتذكرة الحفاظ ١/١٢٢ ت ١٠٧..
٢٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٥ وفيه. اقسم الله به. جامع القرطبي ١٥/١٤٣..
٢٧ هو أبو القاسم الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني، تابعي، مفسر: سَمِِعَ من سعيد بن جبير وأخذ عنه. توفي سنة ١٠٥ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٧/٣٦٩، وغاية النهاية ١/٣٣٧ ت ١٤٦٧، وصفة الصفوة ٤/١٥٠ ت ٦٩٩..
٢٨ (ح): ص..
٢٩ أورد الطبري قول الضحاك بلفظه في جامع البيان ٢٣/٧٥، وانظره أيضا في المكتفى ٤٨١، والمحرر الوجيز ١٤/٥، وجامع القرطبي ١٥/١٤٣، والدر المنثور ٧/١٤٤، والجواهر الحسان (٥)..
٣٠ انظر: الدر المنثور ٤/١٤٤..
٣١ (ح): فيكون..
٣٢ ساقط من ع..
٣٣ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩٦ وأضواء على متشابهات القرآن ٢/١٥١..
٣٤ انظر: تفسير الثوري ٢٥٦، وجامع البيان ٢٣/٧٥، والمحرر الوجيز ١٤/٦، وتفسير ابن كثير ٤/٢٧، والدر المنثور ٧/١٤٤، وتحفة الأحوذي ٩/١٠٠، والجواهر الحسان (٥)، وقد عزت المصادر الثلاثة الأخيرة هذا القول إلى ابن عباس فقط..
٣٥ هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، أبو عبد الله. من كبار التابعين وأشهرهم في التفسير 
 روى عن ابن عباس وابن مسعود. وروى عنه الأعمش وغيره. قتله الحجاج عام ٩٥ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٥٦، وحلية الأولياء ٤/٢٧٢ ت ٢٧٥، وتذكرة الحفاظ ١/٧٦ ت ٧٣..
٣٦ هو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير القرشي، أبو بكر، صاحب التفسير والمغازي والسير.
 روى عن ابن عباس وأنس وغيرهما. رمي بالتشيع. توفي سنة ١٢٧ هـ. انظر: ميزان الاعتدال ١/٢٣٦ ت ٩٠٧، والنجوم الزاهرة ١/٣٠٤، وطبقات المفسرين ٢/١١٠ ت ١٠١..
٣٧ ساقط من ح. وانظر: جامع البيان ٢٣/٧٥..
٣٨ نسب الطبري هذا القول إلى الضحاك: جامع البيان ٢٣/٧٥..
٣٩ ح: الاسم..

### الآية 38:2

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [38:2]

ثم قال تعالى : بل الذين كفروا في عزة وشقاق ، أي : في تكبر وامتناع عن قبول الحق، مثل/ قوله : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم [(١)](#foonote-١). 
ومعنى :( وشقاق ) : ومخالفة، كأنهم في شق والمسلمون في شق. وجواب القسم :( بل الذين كفروا )، قاله قتادة[(٢)](#foonote-٢). 
فعلى هذا القول يكون : والقرآن عطف على صاد، أي : اقسم بصاد وبالقرآن وقال قتادة[(٣)](#foonote-٣) : هو اسم من أسماء القرآن أقسم به[(٤)](#foonote-٤) وقال الضحاك[(٥)](#foonote-٥) : صاد[(٦)](#foonote-٦) صدق الله سبحانه[(٧)](#foonote-٧). 
عن ابن عباس أيضا : صاد صدق محمد[(٨)](#foonote-٨) صلى الله عليه وسلم والقرآن ذي الذكر فتكون[(٩)](#foonote-٩) صاد جواب القسم قبله، أقسم الله جل ذكره أن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم[(١٠)](#foonote-١٠) صدق من عنده[(١١)](#foonote-١١). 
صدق الله والقرآن، وهو قول الضحاك[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : الجواب محذوف، والتقدير : صاد والقرآن ذي الذكر، ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار، ودل عليه قوله : بل الذين كفروا في عزة وشقاق . وهذا اختيار الطبري[(١٣)](#foonote-١٣) وهو مستخرج من قول قتادة[(١٤)](#foonote-١٤).

١ البقرة آية ٢٠٤..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٦، والمكتفى ٤٨٢، وتفسير ابن كثير ٤/٢٧..
٣ هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، تابعي، مفسر، حدث عن أنس بن مالك وابن المسيب، وحدث عنه حماد بن سلمة. توفي سنة ١١٨ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ٣/٢٥٩ ت ٥١٣، ووفيات الأعيان ٤/٤٨٥ ت، ٥١٤ وتذكرة الحفاظ ١/١٢٢ ت ١٠٧..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٥ أقسم الله به. انظر: جامع القرطبي ١٥/١٤٣..
٥ هو أبو القاسم الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني تابعي مفسر سَمِعَ من سعيد بن جبير وأخذ عنه توفي سنة ١٠٥ هـ انظر: طبقات ابن سعد ٧/٣٦٩، وغاية النهاية ١/٣٣٧ ت ١٤٦٧، وصفوة الصفوة ٤/١٥٠ ت ٦٩٩..
٦ (ح): ص..
٧ أورد الطبري قول الضحاك بلفظه في جامع البيان ٢٥/٧٥، انظر: أيضا في المكتفى ٤٨١، والمحرر الوجيز ١٤/٥، وجامع القرطبي ١٥/١٤٣ والدر المنثور ٧/١٤٤، والجواهر الحسان (٥)..
٨ انظر: الدر المنثور ٤/١٤٤..
٩ ح: فيكون..
١٠ ساقط من ع..
١١ انظر: معاني الفراء ٢/٣٩٦ وأضواء على متشابهات القرآن ٢/١٥١..
١٢ ونُسب للفراء وثعلب في تفسير مجهول بالحفيانية (٥)..
١٣ هو محمد بن جرير بن زيد الطبري أبو جعفر، المفسر المؤرخ الإمام. ولد في آمل طبرستان واستوطن بغداد وتوفي بها سنة ٣١٠ هـ من كتبه: (جامع البيان في تفسير القرآن، وتاريخ الأمم والملوك.
 انظر: تذكرة الحفاظ ٢/٧١٠ ت ٧٢٨، ووفيات الأعيان ٤/١٩١ ت ٥٧٠، وغاية النهاية ٢/١٠٦ ت ٢٨٨٦..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٦، ومنار الهدى ٢٦٦..

### الآية 38:3

> ﻿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ [38:3]

ثم قال : كم أهلكنا من قبلهم من قرن ، أي كثير من القرون أهلكنا قبل هؤلاء المشركين الذين كذبوا رسلهم. 
 فنادوا ، أي : فضجوا إلى ربهم وَعَجُّوا واستغاثوا بالتوبة حين نزل بهم العذاب. 
 ولات حين مناص ، أي : وليس ذلك الوقت حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة لأنه أوان لا تنفع فيه التوبة. 
( ولات ) حرف مشبه بليس، والاسم[(١)](#foonote-١) في الجملة مضمر. ( أي : ليس )[(٢)](#foonote-٢) حينكم حين مناص. هذا مذهب سيبويه[(٣)](#foonote-٣). والتاء دخلت لتأنيث الكلمة، وحكُي أن من العرب من يرفع بها. وهو قليل على حذف الخبر[(٤)](#foonote-٤). 
والوقف عليها عند سيبويه والفراء وابن كيسان[(٥)](#foonote-٥) وأبي إسحاق بالتاء لشبهها بليس، ولأنها كذلك في المصاحف، وهو مذهب الفراء[(٦)](#foonote-٦). 
والوقف عليها عند الكسائي والمبرد[(٧)](#foonote-٧) بالهاء كرُبَّه وثَمه[(٨)](#foonote-٨). 
ومناص : مَفْعَلٌ من ناص ينصوص إذا تأخر. فالنوص التأخر، والبوص التقدم[(٩)](#foonote-٩).

١ ح: وليس..
٢ ح: أليس..
٣ انظر: الكتاب ١/٥٧ و٥٨، ومشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٣، والعمدة ٢٥٨. ومعاني الأخفش ٢/٦٧٠، وإعراب النحاس ٣/٤٥١، والمحرر الوجيز ١٤/٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣١٢، وجامع القرطبي ١٥/١٤٦..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٣ حيث حكاه سيبويه. وتبناه الزجاج في معانيه ٤/٣٢٠ حيث قال: (والرفع جيد) وانظر: إعراب النحاس ٣/٤٥١..
٥ هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن المعرف بابن كيسان، النحوي اللغوي. أخذ عن المبرد وثعلب. من أشهر كتبه (معاني القرآن) و(علل النحو). توفي سنة ٢٩٩ هـ.
 انظر: إنباه الرواة ٣/٥٧ ت ٥٨٦، وبغية الوعاة ١/١٨ ت ٢٨، وشذرات الذهب ٢/٢٣٢..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٢٢٣، ومعاني الزجاج ٤/٣٢٠، وإعراب النحاس ٣/٤٥١..
٧ هو محمد بن يزد بن عبد الأكبر الشمالي الأزدي أبو العباس المعروف بالمبرد، النحوي، الأديب. توفي ببغداد سنة ٢٨٦ هـ له: الكامل في اللغة والأدب والمقتضب.
 انظر: الفهرست ٩٣، وإنباه الرواة٣/٢٤١ ت ٧٣٥، وبغية الوعاة ١/٢٩ ت٥٠٣..
٨ ح: ثمنه..
٩ وبهذا المعنى قال ابن منظور في اللسان (مادة: نوص) إلا أن الأستاذ التهامي الراجي ذهب في تحقيقه للمُهَذَّب إلى القول: إن العرب تقول: ناص ينوص إذا تقدم، وإن الجوهري انفرد بقوله واستناص، أي: تأخر، فعلى هذا تكون هذه الكلمة من الأضداد. انظر: المهذب ١٤٨..

### الآية 38:4

> ﻿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [38:4]

ثم قال تعالى ذكره : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم  أي : عجب مشركو قريش أن جاءهم منذر منهم ينذرهم بأس الله على كفرهم ولم يأتهم ملكه. 
ثم قال : وقال الكافرون ، أي : المنكرون توحيد الله عز وجل  وهذا ساحر كذاب . ( هذا ) إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 38:5

> ﻿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [38:5]

ثم قال تعالى عنهم : إنهم قالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا  أي : أجعل محمد المعبود معبودا واحدا ؟ ! 
 إن هذا لشيء عجاب ، أي : عجيب. 
قال قتادة : عجب المشركون أن دُعُوا إلى الله وحده وقالوا : يسمع لحاجاتنا[(١)](#foonote-١) جميعا إله واحد، ما سمعنا بهذا ( في الملة الآخرة )[(٢)](#foonote-٢). 
رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمشركين : " أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين بها لكم العرب، وتعطيكم بها الخرج العجم. فقالوا : ما هي ؟ ! قال : تقولون لا إله إلا الله. فعند ذلك قالوا : أجعل الآلهة إلها[(٣)](#foonote-٣) واحدا، تعجبا من ذلك ". 
وذكر ابن عباس أنه لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل، فقالوا إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته. فبعث إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له[(٤)](#foonote-٤) عليه، فوثب فجلس إلى جنب أبي طالب. فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب. أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول. قال : فأكثروا عليه القول. وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا عمي[(٥)](#foonote-٥) إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ". ففزعوا لكلمته ولقوله. وقال القوم كلمة واحدة : نعم، وأبيك عشرا، قالوا : فما هي ؟ ! قال أبو طالب : أي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : لا إله إلا الله. قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب . فنزلت هذه الآية إلى قوله : لما يذوقوا العذاب [(٦)](#foonote-٦). 
وفرق الخليل[(٧)](#foonote-٧) بين العجيب والعجاب، فالعجيب، والعَجَب، والعُجاب : الذي قد تجاوز حد العَجَب، وكذلك عنده الطَّويل الذي فيه طول، والطُّوال الذي قد تجاوز حد الطول[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : هما بمعنى، يقول : طَويل وطُوال، وجَسِيم وجُسام، وخَفيف وخُفاف، وسَريع[(٩)](#foonote-٩) وسُراع[(١٠)](#foonote-١٠)، ورَقيق ورُقاق، بمعنى[(١١)](#foonote-١١).

١ (ح): بحاجاتنا..
٢ مشطوب عليها في (ح). وانظر جامع البيان ٢٣/٧٩..
٣ (ح): اللها..
٤ فوق السطر في (ه)..
٥ (ح): يا عم..
٦ ص: ٤-٧. والحديث أخرجه الترمذي: تفسير سورة (ص) ج ١٢/١٠٩ وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد ١/٢٢٧ و٢٢٨ و٣٦٢، والحاكم ج ١٢/٤٣٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص ص ٢/٤٣٢، وأخرجه أيضا البيهقي ج ٩/١٨٨ وابن جرير في جامع اليبان ٢٣/٧٩، وزاد السيوطي نسبته – في الدر المنثور ٧/١٤٢ – لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
 كلهم رواية عن ابن عباس، إلا ابن جرير فإنه رواه عن سعيد. وهي روايات جميعها بالمعنى..
٧ هو الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي أبو عبد الرحمن، أستاذ سيبويه، وأول من وضع العروض توفي سنة ١٧٠ هـ.
 انظر: جمهرة أنساب العرب ٣٨٠، وإنباه الرواة ١/٣٤١ ت ٢٣٥، والتقريب ١/٢٢٨ ت ١٥٩..
٨ انظر: جامع القرطبي ١٥/١٥٠، والقاموس المحيط ١/١٠١..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ في طره (ح)..
١١ انظر: مشكل القرآن وغريبه ٢/ القرطبي ٩٩..

### الآية 38:6

> ﻿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ [38:6]

قوله تعالى ذكره : وانطلق الملأ منهم أن إمشوا  – إلى قوله –  قبل يوم الحساب \[ ٥-١٦ \]. 
أي : وانطلق الأشراف من مشركي قريش القائلين : اجعل الآلهة إلها واحدا ، يقولون للعوام : أمشوا واصبروا على عبادة آلهتكم، أي : اصبروا على دين آبائكم. 
وكان لهم يومئذ ثلاث مائة صنم وستون صنما/ يعبدونها من دون الله سبحانه وروي أن قائل ذلك كان عاقبة بن أبي معيط[(١)](#foonote-١). 
وقوله : أن إمشوا  معناه : تناسلوا، كأنه دعا لهم بالنماء وهو من[(٢)](#foonote-٢) قول العرب : مشى الرجل وأمشى إذا كثرت ماشيته، وأمشت المرأة : كَثُر ولدها. 
**قال الشاعر :**
.... \*\*\* والشاة لا تمشى على الهمَلَّعِ[(٣)](#foonote-٣)
أي : لا تنهى على الذنب. ( والهملع : الذئب )[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال عنهم إنهم قالوا : إن هذا لشيء يراد ، أي : لشيء يريد بنا[(٥)](#foonote-٥) محمد – صلى الله عليه وسلم – يطلب علينا الاستعلاء به، وأن يكون له فينا اتباع.

١ هو عقبة بن أبان ذكوان بن أمية بن عبد شمس، من مُقَدَّمي قريش في الجاهلية كتنيته: أبو الوليد. قتل يوم بدر على الكفر سنة ٢ هـ. انظر: الكامل لابن الأثير ٢/٢٧، والأعلام للزركلي ٤/٢٤٠، وهذا القول قاله سفيان الثوري في تفسيره: ٢٥٦ عن مجاهد، وجامع البيان ٢٣/٨٠ والمحرر الوجيز ١٤/١٠، والدر المنثور ٧/١٤٦ عن مجاهد..
٢ في طرة (ح)..
٣ وصدر: لا تأمريني ببنات أسفع \*\*\*...
 أنشده ابن سيده. انظر: لسان العرب مادة: هملع. وفيه (لا تَمشيَ مَعَ الهَمَلَّعِ عوض (لاُ تُمشََى على الهَمَلَّعِ)..
٤ (ح): والذنب الهملع..
٥ ساقط من (ح)..

### الآية 38:7

> ﻿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [38:7]

ثم قالوا : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة . 
قال ابن عباس : يعنون النصرانية دين عيسى. أي : لم نسمع في دين عيسى صلى الله عليه وسلم أن محمدا يبعث رسولا إلينا ولا يأتينا بكتاب[(١)](#foonote-١). 
 إن هذا إلا اختلاق ، أي : ما هذا إلا كذب. 
وعن ابن عباس أن المعنى : لو كان هذا القرآن حقا لأخبرنا به النصارى[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد[(٣)](#foonote-٣) : معناه ملة قريش[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة : معناه في زماننا وديننا[(٥)](#foonote-٥). 
قال أبو إسحاق : في الملة الآخرة  في النصرانية ولا في اليهودية ولا فيما أدركنا عليه آباءنا[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : إن هذا إلا اختلاق ، أي : ما هذا الذي أتانا به محمد صلى الله عليه وسلم إلا كذب اختلقه وتخرصه وابتدعه حسدا منهم لمحمد صلى الله عليه وسلم،

١ انظر: تفسير ابن كثير ٢٩٤. وزاد الطبري نسبته في جامع البيان إلى السدي والقرظي ٢٣/٨٠، وفي المحرر الوجيز نسب إلى السدي ١٤/١١، وفي جامع القرطبي إلى قتادة ومقاتل والكلبي والسدي ١٥/١٥٢. ونسبه السيوطي في الدر المنثور إلى مجاهد ٢/٥٤٧..
٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٤٧..
٣ هو مجاهد بن جبر المخزومي أبو الحجاج المكي، تابعي وإمام في التفسير. قرأ على ابن عباس. وروى عنه قتادة وعبد الله بن كثير وأبو عمرو بن العلاء. توفي سنة ١٠٤ هـ.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/٩٢ ت ٨٣، وحلية الأولياء ٣/٢٧٩، وغاية النهاية ٢/٤١ ت ٢٦٥٩..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٠، والمحرر الوجيز ١٤/١١، وجامع القرطبي ١٥/١٥٢، وتفسير ابن كثير ٤/٢٩..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٠، وجامع القرطبي ١٥/١٥٢ والدر المنثور ٤/١٤٦..
٦ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٢١..

### الآية 38:8

> ﻿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ۖ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ [38:8]

ودل على أنه حسد منهم قوله عنهم : أأنزل عليه الذكر من بيننا ، أي : كيف خص محمد بنزول القرآن عليه من بيننا. 
وهذا كقولهم : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [(١)](#foonote-١) أي : من إحدى القريتين، يعنون : مكة والطائف، يعنون : الوليد بن المغيرة المخزومي[(٢)](#foonote-٢) من أهل مكة، وعروة بن مسعود الثقفي[(٣)](#foonote-٣) من أهل الطائف. 
والمعنى : على أحد رجلين من إحدى القريتين. 
ثم قال تعالى : بل هم في شك من ذكري  أي : في شك من القرآن. 
 بل لما يذوقوا عذاب  أي : لم يذوقوا العذاب، ولو ذاقوه لأيقنوا حقيقة ما هم فيه وعلموا أن الذين كذبوا به حق.

١ الزخرف آية : ٣٠..
٢ هو الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، أبو عبد شمس، من قضاة الجاهلية، ومن زعماء قريش ومن زنادقتها. هلكا بعد الهجرة بثلاثة أشهر. وهو والد سيف الله خالد بن الوليد.
 انظر: جمهرة أنساب العرب ١٤٤، والكامل لابن الأثير ٢/٧١..
٣ هو عروة بن مسعود بن معتب الثقفي، أسلم وحسن إسلامه. كان كبيرا في قومه بالطائف قتله أحد أهل الطائف بسهم سنة ٩ هـ. انظر: الاستيعاب ٣/١٠٦٦ ت ١٨٠٤، والإصابة ت ٥٥٢٦..

### الآية 38:9

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ [38:9]

ثم قال : أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب  أي : أم عند هؤلاء المكذبين مفاتح ربك وعطاياه، فَيَخُصُّوا من شاءوا بالرسالة. العزيز في سلطانه، الوهاب لمن يشاء من خلقه ما يشاء من رسالته وكرامته.

### الآية 38:10

> ﻿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ [38:10]

ثم قال جل ذكره : أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب  أي : إن كان لهم ملك ذلك فليصعدوا في أبواب السماء أو طرفيها، لأن من كان له ملك ذلك لم يتعذر عليه الصعود فيه، هذا معنى قول مجاهد وقتادة وابن زيد[(١)](#foonote-١) وقال الضحاك : فليرتقوا إلى السماء السابعة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الربيع بن أنس[(٣)](#foonote-٣) : الأسباب أَرَقُّ من الشعر وأشَدُّ[(٤)](#foonote-٤) من الحديد، وهو مكان[(٥)](#foonote-٥) ولكن لا يُرى[(٦)](#foonote-٦). 
والسبب هو : كل شيء يوصل[(٧)](#foonote-٧) به إلى المطلوب من حبل أو جبل أو ستر أو رحم أو قرابة أو طريق أو باب. يقال : رَقِيَ يَرْقَى رَقْياً[(٨)](#foonote-٨) إذا صعد، كرَضِيَ يرضى. ومثله : ارتقى يرتقى إذا صعد ويقال : رقى يرقِي رقياً من الرقية مثل : رمى يرمي رميا.

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٢، وغرائب القرآن ٢٣/٨٦، وتفسير ابن كثير ٤/٢٩. وفي المحرر الوجيز ١٤/١٣ عن قتادة فقط. وفي تفسير مجاهد ٢/٥٤٨، والدر المنثور ٧/١٤٧ عن مجاهد فقط..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٢، وابن كثير ٤/٢٩..
٣ هو الربيع بن أنس البكري، بصري، نزل خراسان. صدوق، رمي بالتشيع توفي سنة ٤٠ هـ. انظر: الجرح والتعديل ٣/٤٥٤ ت ٢٠٥٤، وتقريب التهذيب ١/٢٤٣ ت ٣١..
٤ ساقط من ح..
٥ كذا في (ع) و(ح). وفي جامع البيان ٢٣/٨٢ والدر المنثور ٧/١٤٧: بكل مكان..
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٢ والدر المنثور ٧/١٤٧..
٧ ح: هو يوصل..
٨ في طرة ح..

### الآية 38:11

> ﻿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ [38:11]

ثم قال : جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب . 
يعني بقوله : جند ما هنالك  : الذين قال فيهم : بل لما يذوقوا عذاب[(١)](#foonote-١)  وهم أشراف قريش الذين هُزِموا وقُتلوا يوم بدر[(٢)](#foonote-٢). 
والتقدير : هم جند مهزوم هنالك. 
ومعنى : من الأحزاب  : من القرون الماضية. 
قال قتادة : وعد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جندا من المشركين، فجاء يوم بدر تأويلها[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الفراء : معناه : هم جند مغلوب أن يصعد السماء[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : هم الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا إلى المدينة فهزمهم الله عز وجل بالريح والخوف. فأعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين أنه سيتحزب[(٥)](#foonote-٥) عليهم المشركون، وأنهم سيُهزمون. فكان في ذلك أبين دلالة لهم على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه في جميع ما يعدهم به، ولذلك قال تعالى : ولما رأى المومنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله  الآية[(٦)](#foonote-٦) لأنه أخبرهم بذلك وهم في مكة ثم جاءهم ما أخبرهم به وهم في المدينة.

١ ص آية ٧..
٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/١٥٣..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٣، وغرائب القرآن ٢٣/٨٦، والدر المنثور ٧/١٤٧..
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٣٩، وإعراب النحاس ٣/٤٥٦. وفي جامع البيان ٢٣/٨٣ عن بعض أهل العربية..
٥ ح: سيهزم..
٦ الأحزاب آية ٢٢..

### الآية 38:12

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ [38:12]

ثم قال تعالى ذكره : كذبت قبلهم قوم نوح  أي : قبل[(١)](#foonote-١) قريش، وكذلك عاد[(٢)](#foonote-٢)  وفرعون والأوتاد . 
فرعون[(٣)](#foonote-٣) هو : الوليد بن مصعب[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : هو مصعب بن الديان[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : كان يسمى كل مَلَكَ مصر فرعون، كما يسمى كلُّ من[(٦)](#foonote-٦) ملك اليمين تُبّعاً، ومن مَلَكَ فارس كسرى، ومن مَلَكَ الروم قيصر وهرقل[(٧)](#foonote-٧). 
قال المبرد : كَسرى بالفتح. وقال غيره : بالكسر[(٨)](#foonote-٨). 
وإنما نُعِتَ فرعون بالأوتاد لأنه كانت له أوتاد يلعب له عليها، قاله ابن عباس وقتادة وابن جبير[(٩)](#foonote-٩). 
وقال السدي[(١٠)](#foonote-١٠) : كان يُعذَّب الناس بالأوتاد، يعذبهم بأربعة أوتاد، ثم يرفع ( الصخر تمد بالحبال )[(١١)](#foonote-١١) ثم تُلقى عليه فتشدخه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال الضحاك : ذو الأوتاد  : ذو البُنيان[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ح: قوم..
٢ وهم من العرب البائدة، وهم قوم هود عليه السلام، كانت منازلهم الأولى بالأحقاف بين اليمن وعمان من البحرين إلى حضرموت والشحر.
 انظر: نهاية الأرب ٣٢٨، ولسان العرب (مادة: عود)..
٣ ح: وفرعون..
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٥٦..
٥ انظر: المصدر السابق..
٦ ساقط من ح..
٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٥٦..
٨ جاء في القاموس المحيط ٢/١٢٧: (كِسْرَى – ويفتح - : ملك الفرس)..
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٣، ومعاني الزجاج ٤/٣٢٣، وغرائب القرآن ٢٣/٨٦. وفي تفسير ابن مسعود ٥٣٦ عن ابن مسعود وابن عباس. وفي المحرر الوجيز ١٤/١٤ عن ابن عباس وقتادة..
١٠ ح: قال..
١١ ح: صخرة تمر بالجبال..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٣. وفي غرائب القرآن ٢٣/٨٧: قيل...
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٤، وجامع القرطبي ١٥/١٥٣، وغريب القرآن ١٥..

### الآية 38:13

> ﻿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ ۚ أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ [38:13]

وقد تقدم ذكر الأيكة في الشعراء[(١)](#foonote-١). 
وقوله : أولئك الأحزاب ، أي : الجماعة المتحزبة على معاصي الله تعالى والكفر به سبحانه وتعالى.

١ راجع تفسيره للآية ١٧٦ من سورة الشعراء..

### الآية 38:14

> ﻿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ [38:14]

ثم قال : إن كل إلا كذب الرسل  أي : ما كل هؤلاء الأمم إلا كذب الرسل فيما جاؤوهم به. 
 فحق عقاب  أي : وجب عليهم عقاب الله تعالى ثم قال تعالى : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق  أي : وما ينتظر هؤلاء المشركون بالله سبحانه إلا صيحة واحدة – وهي النفخة الأولى في الصور – ما لها من فتور ولا انقطاع. 
وروى أبو هريرة[(١)](#foonote-١) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصور وأعطاه إسرافيل. فهو واضعُه على فيه، شاخص بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر ". قال[(٢)](#foonote-٢) أبو هريرة : يا رسول الله، وما الصور ؟ قال : قَرْنٌ. قال : وكيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : نفخة الفزع، فيفزع أهل السماوات، وأهل الأرض إلا من شاء الله. ويأمره الله فيديمها ويطوِّلها فلا تفتر.

١ هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر وغيرهم. روي عنه ابن المسيب وعكرمة... روى ٥٣٧٤ حديثا توفي سنة ٥٩ هـ. انظر: صفة الصفوة ١/٦٨٥ ت ٩٧، وتذكرة الحفاظ ١/٣٢ ت ١٦، والإصابة ٢/٤٠٣ ت ٥١٤..
٢ ح: وقال..

### الآية 38:15

> ﻿وَمَا يَنْظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [38:15]

وهي التي يقول الله جل وعز : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق [(١)](#foonote-١). 
وقال ابن عباس : فواق  ترداد[(٢)](#foonote-٢). وعنه : من رجعة[(٣)](#foonote-٣) وقال مجاهد :( من رجوع )[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة : من مثنوية ولا رجوع ( ولا ارتداد )[(٥)](#foonote-٥). 
وقال السدي : معناه : ما لهؤلاء المشركين بعد ذلك من إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا. 
وقال ابن زيد معناه[(٦)](#foonote-٦) : ما ينتظر هؤلاء المشركون إلا عذابا يهلكهم[(٧)](#foonote-٧). 
فالصيحة عنده : العذاب. 
 ما لها من فواق  أي لا يفيقون منها كما يفيق الذي يُغشى عليه[(٨)](#foonote-٨). 
وأصل هذا من فواق الناقة، وهو ما بين الحلبتين من الراحة. فالمعنى : ما لها من راحة، أي : لا يروحون حتى يتوبوا ويرجعوا عن كفرهم.

١ أخرجه الترمذي في أبواب صفة القيامة باب ما جاء في الصور ج ٩/٢٦٠ وقال: حديث حسن صحيح، والدرامي في كتاب الرقاق باب ٧٩ ج ٢/٣٢٥، وأحمد ٢/١٩٢ كلهم بمعناه عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢٣/٨٤ عن أبي هريرة..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٤، وجامع القرطبي ١٥/١٥٦..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٤، والدر المنثور ٧/١٤٧..
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٤٨، وجامع البيان ٢٣/٣٤ حيث ورد بلفظه..
٥ ع: استرداد انظر: جامع البيان ٢٣/٨٤، وجامع القرطبي ١٥/١٥٦..
٦ ساقط من ح..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٤..
٨ لعل الأسلم القول، إلا كما يفيق..

### الآية 38:16

> ﻿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [38:16]

ثم قال تعالى : وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب  أي : وقال هؤلاء المشركون من قريش : عجل لنا كتابنا قبل يوم القيامة. 
والقط في كلام العرب : الصحيفة المكتوبة. 
فإنما سألوا تعجيل حظهم من العذاب، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة[(١)](#foonote-١). فهو مثل قولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك  الآية[(٢)](#foonote-٢). 
وقال السدي : إنما سألوا تعجيل رؤية حظهم من الجنة ورؤية منازلهم ليعلموا حقيقة ما يعدهم به محمد صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن جبير : سألوا تعجيل حظهم من الجنة يتنعمون به في الدنيا[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : إنما سألوا تعجيل رزقهم قبل وقته[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : إنما سألوا تعجيل كتبهم[(٦)](#foonote-٦) التي تؤخذ بالإيمان والشمائل، لينظروا أبأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم، فيعلمون أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار، استهزاء منهم بالقرآن وبوعد الله جل ذكره[(٧)](#foonote-٧).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٦، وابن كثير ٤/٣٠..
٢ الأنفال آية ٣٢..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٥، تفسير ابن كثير ٤/٣٠ قيل....
٤ انظر: تفسير الثوري ٢٥٧، وجامع البيان ٢٣/٨٥، وجامع القرطبي ١٥/١٥٧. وفي تفسير ابن كثير ٤/٣٠: قيل.....
٥ قاله إسماعيل بن أبي خالد في جامع البيان ٢٣/٨٥..
٦ ح: كتابهم..
٧ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٢٣، وجامع البيان ٢٣/٨٥..

### الآية 38:17

> ﻿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:17]

هذا قوله تعالى ذكره : إصبر على ما يقولون  – إلى قوله –  وقليل ما هم[(١)](#foonote-١)  منسوخ بالأمر بالقتال، أمر الله جل ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على قول المشركين والاحتمال منهم، وقد علم تعالى أنه سيأمره بقتالهم في وقت آخر، فينسخ الآخر الأول[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : واذكر عبدنا داوود ذا الأيد  أي : ذا[(٣)](#foonote-٣) القوة والبطش الشديد في ذات الله عز وجل والصبر على طاعته[(٤)](#foonote-٤). 
يقال : أيد وآد للقوة، كما يقال : العيب والعاب[(٥)](#foonote-٥). 
قال قتادة : أعطي داود قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وذُكر أنه كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله : إنه أواب ، أي : رَجَّاعٌ عما يكره الله عز وجل إلى ما يرضاه[(٧)](#foonote-٧) أواب[(٨)](#foonote-٨) وهو فعَّال للتكثير من آب يئوب إذا رجع. 
قال مجاهد : أواب : رجاع عن الذنوب[(٩)](#foonote-٩). 
قال قتادة : كان مطيعا لله عز وجل كثير الصلاة[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال السدي : الأوَّاب : المسبح[(١١)](#foonote-١١). 
ويروى أنه قام ليلة إلى الصباح فكأنه أعجب بذلك فقيل[(١٢)](#foonote-١٢) لضفدع كلميه في أصل محرابه، فقالت له : يا داود، تعجب لقيام[(١٣)](#foonote-١٣) ليلة ! هذا مقامي منذ عشرين سنة شكرا لله عز وجل حين سلم/ بيضي. 
قال وهب[(١٤)](#foonote-١٤) : كان داود قد قسم الدهر أثلاثا، فيصير : يوم للعبادة، ويوما للقضاء بين الناس، ويوما لقضاء حوائج أهله[(١٥)](#foonote-١٥).

١ ص: ١٦-٢٣..
٢ انظر: الإيضاح ٣٩١، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٣٤٣..
٣ ح: ذو..
٤ ح: طاعته جلت عظمة..
٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٥٩، والقاموس المحيط ١/٢٥٧، وتفسير غريب القرآن للسجستاني ١٣..
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٦، وتفسير ابن كثير ٤/٣٠ حيث ورد بلفظه..
٧ ح: يرضاه تبارك وتعالى..
٨ ع: تواب وهو تحريف..
٩ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٤٨، وجامع البيان ٢٣/٨٦..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/٦، وتفسير ابن كثير ٤/٣١..
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٦. وجاء في المهذب ٧٦: عن عمرو بن شرحبيل: الأواب: المسبح بلسان الحبشة..
١٢ ح : فقال..
١٣ ح: بقيام..
١٤ هو وهب بن منبه أبو عبد الله، الصنعاني، مفسر، حافظ لأخبار الأمم السالفة، من خيار التابعين روى عنه ابن عباس وغيره، أخرج له الشيخان. توفي سنة ١١٠ هـ.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٠٠ ت ٩٣، وشذرات الذهب ١/١٥٠..
١٥ في المحرر الوجيز ١٤/٢٠ عن السدي وليس وهب..

### الآية 38:18

> ﻿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ [38:18]

ثم قال تعالى : إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ، أي : يسبحن مع داود من وقت العصر إلى الليل، ومن صلاة الصبح إلى وقت صلاة الضحى. 
يقال : أشرقت الشمس : إذا أضاءت وصفت، وشرقت إذا طلعت[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : كان داود إذا سبح سبحت الجبال معه[(٢)](#foonote-٢). 
واستدل ابن عباس على نص صلاة الضحى في القرآن بهذه الآية  بالعشي والإشراق ، لأنه من أشرقت الشمس إذا صفت وأضاءت[(٣)](#foonote-٣). فإذا صلى داود العصر وسبح سبحت الجبال معه، وإذا صلى الضحى ( سبح[(٤)](#foonote-٤) وسبحت ) الجبال معه.

١ لكن صاحب القاموس المحيط لا يرى فرقا، حيث يقول: (وشرقت الشمس شرقا وشروقا: طلعت، كأشرقت: ٣/٢٤٩..
٢ انظر: الدر المنثور ٧/١٥٠..
٣ انظر: جامع القرطبي ١٥/١٦٠، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٧٨، وأحكام القرآن للهراسي ٢/٣٥٩. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٩٩ لكنه قال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. ونسبه ابن حجر في الكافي – الحديث ٣٠٤ سورة ص – إلى ابن مردويه والثعلبي والواحدي والبغوي، كلهم من رواية الهذلي... وقال: ورواه الحاكم من وجه آخر وذكره، ثم قال: هذا موقوف، وهو أصح.
 وأخرجه الحميدي في مسنده ١/١٥٩ ح ٣٣٣، وابن جرير في جامع البيان ٢٣/٨٧ عن ابن عباس موقوفا، وأنظره أيضا في إعراب النحاس ٣/٤٥٨ والمحرر الوجيز ١٤/١٧، وتفسر ابن كثير ٤/٣١ والدر المنثور ٧/١٥٠ وبخصوص عدد ركعات صلاة الضحى يقول ابن العربي في أحكام القرآن ٤/١٦٢٤: (ليس لصلاة الضحى تقدير معين، إلا أنها صلاة تطوع وأقل التطوع عندنا ركعتان، وعند الشافعي ركعة)..
٤ ح: وسبح سبحت..

### الآية 38:19

> ﻿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [38:19]

ثم قال : والطير محشورة ، أي، وسخرنا الطير مجموعة تسبح معه[(١)](#foonote-١). 
 كل له أواب  أي : رجاع لأمره ومطيع له. فالهاء لداود وقيل : إلهاء لله عز وجل. والمعنى : كل لله[(٢)](#foonote-٢) مطيع، مسبح له. فكل ( في القول الأولى للطير، وفي هذا الثاني : يجوز أن يكون للطير، ويجوز أن يكون لداود والجبال والطير. 
وروي أنه كان إذا سبح أجابته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة : محشورة : مسخرة[(٤)](#foonote-٤).

١ ح: له..
٢ ح: له..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٧. وفي جامع القرطبي ١٥/١٦١: عن ابن عباس..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٧..

### الآية 38:20

> ﻿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ [38:20]

ثم قال : وشددنا ملكه . 
قال السدي : كان حرسه في كل يوم وليلة أربعة آلاف[(١)](#foonote-١). 
وذكر ابن عباس أن الله جل ذكره شدد ملكه[(٢)](#foonote-٢) هيبة لقضية قضاها في بني إسرائيل وذلك أن رجلا استعدى على رجل من عظمائهم فاجتمعا عند داود، فقال المُسْتَعْدَى : إن هذا غصبني بقرا لي. فسأل الرجل عند ذلك فجحده، فسأل الآخر البينة فلم تكن له بينة، فقال لهما : قوما حتى أنظر في أمركما فقاما. فأوحى الله عز وجل إلى داود في منامه أن يقتل الرجل الذي ستعدي عليه. فقال : هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت، فأوحى إليه مرة أخرى أن يقتله، وأوحى إليه ثالثة ( أن يقتله )[(٣)](#foonote-٣) أو تأتيه العقوبة من الله عز وجل، فأرسل داود إلى الرجل أن الله قد أوحى إليّ أن أقتلك، فقال الرجل : تقتلني بغير بينة ولا تثبيت ! فقال له داود : نعم، والله لأنفِّذن أمر الله عز وجل فيك. فلما عرف الرجل أنه قاتله قال له : لا تعجل علي حتى أخبرك، إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت ولد[(٤)](#foonote-٤) هذا[(٥)](#foonote-٥) فقتلته فبذلك قُتِلتُ. فأمر به داود[(٦)](#foonote-٦) فَقُتِلَ. فاشتدت هيبته في بني إٍسرائيل لذلك وشد الله به ملكه[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى : وآيتيناه الحكمة . 
قال السدي : هي النبوة[(٨)](#foonote-٨). 
وقال قتادة : الحكمة : السنة[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله : وفصل الخطاب . 
قال ابن عباس ومجاهد والسدي : فصل الخطاب : الفهم في علم القضاء[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن زيد : أعطي فصل ما يتخاطب الناس به بين يديه في الخصومات[(١١)](#foonote-١١). 
وقال شريح[(١٢)](#foonote-١٢) : فصل الخطاب : الشاهدان على المدعي، واليمين على المنكر، وهو قول قتادة[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال الشعبي[(١٤)](#foonote-١٤) : يمين وشاهد[(١٥)](#foonote-١٥)، وعن الشعبي : هو : أما بعد[(١٦)](#foonote-١٦).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٨، وتفسير ابن كثير ٤/٣١..
٢ ساقط من ح..
٣ ح: إن لم يقتله..
٤ ح: والد. وهو كذلك في جامع البيان ٢٣/٨٨، وتفسير ابن كثير ٤/٣١..
٥ هذا في طرة ح..
٦ ح داود صلى الله عليه وسلم..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٨، ومعاني الزجاج ٤/٣٢٤، وتفسير ابن كثير ٤/٣١، والدر المنثور ٧/١٥٣..
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٧، وجامع القرطبي ١٥/١٦٢، وتفسير ابن كثير ٤/٣١..
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٨، وجامع القرطبي ١٥/١٦٢..
١٠ أخرجه البخاري: الكتاب ٦٠، الباب ٣٩، والطبري في جامع البيان ٢٣/٨٨. وانظره في تفسير الثوري ٢٥٧، والمحرر الوجيز ١٤/١٧، وتفسير ابن كثير ٤/٣١..
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٨..
١٢ هو شريح بن الحارث بن قيس أبو أمية الكندي من فقهاء التابعين بالكوفة أصله من اليمن، ولي قضاء الكوفة زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، كان ثقة في الحديث، مأمونا في القضاء توفي سنة ٧٨.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/٥٩ ت ٤٤، والإصابة ٢/١٤٦ ت ٣٨٨٠، والتقريب ١/٣٤٩ ت ٥١..
١٣ ذكره ابن حجر في فتح الباري ٦/٤٥٦، والطبري في جامع البيان ٢٣/٨٩ وجاء في تفسير الثوري ٢٥٧ عن شريح فقط، وفي المحرر الوجيز ١٤/١٧ عن علي والشعبي وشريح، وفي جامع القرطبي ١٥/١٦٢ عن شريح والشعبي وعلي قتادة..
١٤ هو عامر بن شراحبيل الحميري، أبو عمرو الكوفي. حافظ، فقيه، من كبار التابعين.
 روى عن أبي هريرة وعائشة، وروى عنه ابن سيرين والأعمش. توفي سنة ١٠٣ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ٤/٣١٠ ت ٢٧٦، وتذكرة الحفاظ ١/٧٩ ت ٧٦..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٧، وتفسير ابن كثير ٤/٣١..
١٦ انظر: فتح الباري ٦/٤٥٦، ومعاني الفراء ٢/٤٠١، وجامع البيان ٢٣/٨٩، ومشكل القرآن وغريبه ٢/١٠١، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٨٠، والمحرر الوجيز ١٤/١٧، وجامع القرطبي ١٥/١٦٢، وتفسير ابن كثير ٤/٣١..

### الآية 38:21

> ﻿۞ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [38:21]

ثم قال تعالى : وهل آتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب  أي : وهل أتاك يا محمد خبر الخصم. 
والخصم هنا يراد به الملكان، لكن لا تظهر فيه تثنية ولا جمع لأنه مصدر من خصمته[(١)](#foonote-١) خصما. والأصل فيه : وهل أتاك نبأ ذوي الخصم ويجوز أن يثنى ويجمع، ودل على ذلك قوله : خصمان. 
وقوله : إذ تسوروا المحراب  أي إذ[(٢)](#foonote-٢) دخلوا عليه من غير بابه. والمحراب : مقدم كل شيء ومجلسه وأشرفه.

١ ح: خصمه..
٢ ح: إذا..

### الآية 38:22

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ [38:22]

ثم قال تعالى : إذ دخلوا على داوود [(١)](#foonote-١)، أي : لما دخلوا على داوود المحراب. 
 ففزع منهم ، أي : فراعه دخولهما من غير مدخل الناس عليه. وقيل : إنما فزع لأنهما دخلا عليه ليلا من غير وقت نظره بين الناس[(٢)](#foonote-٢).  قالوا لا تخف خصمان بغى[(٣)](#foonote-٣)  أي : قال الملكان[(٤)](#foonote-٤) : لا تخف منا نحن خصمان. 
 بغى بعضنا على بعض  أي : تعدى أحدنا على صاحبه. 
 فاحكم بيننا بالحق  أي : فاقض بيننا بالعدل. 
 ولا تشطط ، أي : لا تجر، وقال قتادة ولا تمل[(٥)](#foonote-٥)، وقال السدي : لا تخف[(٦)](#foonote-٦). 
وقرأ الحسن وأبو رجاء[(٧)](#foonote-٧) :( ولا تَشْطُطْ ) بفتح التاء وصم الطاء الأولى. بمعنى : ولا تبعد عن الحق. يقال : أشَطَّ يُشِطُّ إذا جار في القول والحكم، وشطّ يَشُطُّ ويَشِطُّ إذا بَعُد[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى : واهدنا إلى سواء الصراط  أي : وارشدنا إلى قصد الطريق المستقيم في الحق.

١ ح: داود ففزع منهم..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٠. وفي المحرر الوجيز ١٤/١٩: ذكره الثعلبي..
٣ ساقط من ح. وحقها أن تكون كذلك لأنها ستأتي فيما بعد..
٤ ح: المكان..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٠، وجامع القرطبي ١٥/١٧٢..
٦ في طرة ح وانظر: جامع البيان ٢٣/٩٠..
٧ هو عمران بن تيم، ويقال إن ملحان أبو رجاء العطاردي البصري، تابعي كبير، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، عرض القرآن على ابن عباس، وحدث عن عمر وغيره من الصحابة توفي سنة ١٠٥ هـ.
 انظر: غاية النهاية ١/٦٠٤ ت ٢٤٦٩، وتقريب التهذيب ٢/٤٢٢ ت ١٧..
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٦٤٠. وفي المحرر الوجيز ١٤/٢٢ نسب ابن عطية هذه القراءة إلى أبي رجاء وقتادة والحسن والجحدري. .

### الآية 38:23

> ﻿إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [38:23]

ثم قال تعالى : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ، الآية. 
هذا مثل ضربه الملكان لداود، وذلك أن داود كان له تسع[(١)](#foonote-١) وتسعون امرأة، وكانت للرجل الذي[(٢)](#foonote-٢) أعزاه[(٣)](#foonote-٣) داود حتى قُتل، امرأة واحدة، فلما قتل تزوجها فيما ذكر. قال وهب بن منبه : إن هذا أخي، أي على ديني[(٤)](#foonote-٤). 
والعرب تُكَنِّي عن المرأة بالنعجة والشاة[(٥)](#foonote-٥). 
وقرأ الحسن بفتح التاء من ( تَسع وتَسعين ) وهي لغة قليلة[(٦)](#foonote-٦). 
وقرأ ابن مسعود :( تِسْعٌ وتَسِعُونَ نَعْجَةٌ أنْثَى )[(٧)](#foonote-٧) على التأكيد، كقولهم : رجل ذَكَر ؟. 
ولا يؤنث بهذا التأنيث إلا ما تأنيثه وتذكيره في نفسه كالرجل والمرأة، فإن كان تأنيثه وتذكيره في اسمه ( لم يُقَلْ )[(٨)](#foonote-٨) فيه أنثى ولا ذكر، نحو : دار، وملحفة، وشبه ذلك. 
وقيل : عنى بذلك أنها حسنة. فأنثى تدل على أنها حسنة[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال تعالى ذكره : فقال أكفلنيها ، أي : أنزل عنها وضُمَّها إليَّ. 
قال ابن زيد : أكفلنيها : أعطنيها، أي : طلقها لي أنكحها[(١٠)](#foonote-١٠). 
 وعزني في الخطاب  أي : صار أعز مني في مخاطبته إياي لأنه إن تكلم فهو أبين مني، وإن بطش كان أشد مني فقهرني وغلبني. 
قال قتادة : وعزني في الخطاب : ظلمني وقهرني[(١١)](#foonote-١١). 
وقرأ ابن مسعود :( وعَازَّنِي )[(١٢)](#foonote-١٢). 
يقال : عازَّه :( إذا غالبه[(١٣)](#foonote-١٣)، وعزه ) : إذا غلبه، ومنه قولهم :( مَنْ عَزَّ بَزَّ )[(١٤)](#foonote-١٤).

١ في طرة ع..
٢ في طرة ع..
٣ لعل الأسلم أن تكتب (إغزاه) بالعين المعجمة. وهي كذلك في جامع البيان ٢٣/٩١..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٠..
٥ وقد زكى أبو عبيدة هذا الرأي بقول الأعشى:فرميت غفلة عينه عن شانه  فأصبت حبة قلبها وطحالها قال أبو عبيدة: يعني امرأة الرجل. انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٨١، ومعاني الزجاج ٤/٣٢٦..
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٦٠، والمحرر الوجيز ١٤/٢٣، وجامع القرطبي ١٥/١٧٢..
٧ انظر: معاني الفراء ٢/٤٠٣، وجامع البيان ٢٣/٩١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٣، وجامع القرطبي ١٥/١٧٤..
٨ ح: لم تقل..
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٩١..
١٠ المصدر السابق..
١١ انظر: فتح الباري ٦/٤٥٧، وجامع البيان ٢٣/٩١..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٤٠٤، وإعراب النحاس ٣/٤٦٠، وجاء في جامع القرطبي ١٥/١٧٥: وقرأها كذلك عبيد بن عمير..
١٣ في طرة ع..
١٤ معناه: من غلب سلب. وقيل: إن قائلة هو جابر بن رألان السنبسي لما أقرع النعمان يوم بؤسه بينه وبين صاحبيه فقرعهما، فخلى سبيله.
 انظر: الوسيط في الأمثال ١٥٤، والمستقصى ٢/٣٥٧ رقم ١٣١٣..

### الآية 38:24

> ﻿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ [38:24]

ثم قال تعالى : قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه  أي : قال داود للمتكلم منهما : لقد ظلمك صاحبك بسؤاله إياك أن يضم نعجتك إلى نعاجه. 
 وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض  أي : وإن كثيرا من الشركاء ليتعدى بعضهم على بعض  إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم . 
قوله تعالى ذكره : وظن داوود أنما فتناه  – إلى قوله –  الصافنات الجياد \[ ٢٣-٣٠ \]. 
أي : وأيقن داود أنما اختبرناه. 
 فاستغفر ربه  أي : سائل ربه المغفرة. 
 وخر راكعا  أي : ساجدا لله. 
 وأناب  أي : رجع عن خطيئته وتاب منها. 
وكان سبب اختبار الله عز وجل له – فيما ذكر ابن عباس – أن داود قال : يا رب، قد أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب من الذكر ما لَوَدِدْتُ أنك أعطيتني مثله. فقال الله جل ذكره له : إني ابتليتهم بما لم أبتلك به، فإن شئت ابتليتك بمثل ما ابتليتهم به، وأعطيتك كما أعطيتهم، قال : نعم، فأقام ما شاء الله أن يقيم وطال ذلك حتى كاد أن ينساه. فبينما هو في محرابه إذ[(١)](#foonote-١) وقعت عليه حمامة فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوة كانت في المحراب، فذهب ليأخذها، فطارت. فاطلع من الكوة فرأى امرأة تغتسل. فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم من المحراب وأرسل إليها، فجاءته، فسألها عن زوجها وعن شأنها، فأخبرته أن زوجها غائب، فكتب إلى أمير تلك السَِّريَّة أن يؤمِّره على السرايا ليهلك زوجها، ففعل. فكان يصاب أصحابه وينجو وربما نصروا. وإن الله لما رأى الذي وقع فيه داود أراد أن يستنفذه، فبينما داود ذات يوم في محرابه إذ تسور[(٢)](#foonote-٢) عليه الخصمان من قبل وجهه. فلما رآهما وهو يقرأ فزع وسكت، وقال : لقد اسُتضعفت في مُلكي حتى إن الناس يتسورون علي في محرابي، قالا له : لا تخف، خصمان بغى بعضنا على بعض فلم يكن لنا[(٣)](#foonote-٣) بد من أن نأتيكا فاسمع منا. قال أحدهما.  إن هذا أخي  – إلى قوله –  وعزني في الخطاب . 
قال له داود : أنت كنت أحوجَ إلى نعجتك منه، لقد ظلمك بسؤاله إياك نعجتك ونسي نفسه صلى الله عليه وسلم. فنظر الملكان أحدهما إلى الآخر حين قال ذلك، فتبسم أحدهما إلى الآخر فرآه داود فعلم أنه فتن، فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب أربعين ليلة حتى نبتت الخضرة من عينيه ثم شدد الله له ملكه[(٤)](#foonote-٤). 
روى ابن أبي الدنيا[(٥)](#foonote-٥) أن وهب بن منبه قال : لم يرفع داود عليه السلام رأسه من السجود حتى قال له الملكان[(٦)](#foonote-٦) : أول أمرك ذنب وآخره معصية، ارفع رأسك، فرفع رأسه. 
وعن وهب أنه قال : لما رفع داود رأسه من ( السجدة[(٧)](#foonote-٧) رفع رأسه ) وقد زَمِنَ[(٨)](#foonote-٨) ورعش. قال : فاعتزل نساءه ثم بكى حتى خددت الدموع وجهه[(٩)](#foonote-٩). 
وقال عطاء الخراساني[(١٠)](#foonote-١٠) :( إن داود نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها، فكان إذا رآها اضطربت يداه[(١١)](#foonote-١١). 
وقال وهب بن منبه : كتب دواد في كفه : داود الخطاء. 
وقال يحيى بن أبي كثير[(١٢)](#foonote-١٢) لما أصاب داود الخطيئة نفرت/ الوحوش من حوله، فنادى : إلهي، رُدَّ عليَّ الوحش كي آنس بها فرد الله تبارك وتعالى عليه الوحش فَأحطن به وأصغين بأسماعهن نحوه. قال : ورفع صوته يقرأ الزبور ويبكي على نفسه فنادته[(١٣)](#foonote-١٣) هيهات هيهات يا داود، ذهبت الخطيئة بحلاوة صوتك. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مَثَلُ عَيْنَيْ داود[(١٤)](#foonote-١٤) عليه السلام مثل القِرْبَتَين تنطفان بالماء[(١٥)](#foonote-١٥). لقد خددت الدموع وجه داود خديد الماء في الأرض " [(١٦)](#foonote-١٦). 
وروى أبو مسهر[(١٧)](#foonote-١٧) عن سعيد بن عبد العزيز[(١٨)](#foonote-١٨) أنه قال : لو جمعت دموع أهل الأرض إلى دموع آدم صلى الله عليه وسلم لكانت دموع آدم أكثر، ولو جمعت دموع أهل الأرض ودموع آدم إلى دموع ابن آدم الذي قتل أخاه لكانت دموع ابن آدم أكثر، ولو جمعت دموع أهل الأرض، ودموع آدم، ودموع ابن آدم إلى دموع يعقوب لكانت دموع يعقوب[(١٩)](#foonote-١٩) أكثر، ولو جمعت دموع أهل الأرض ودموع آدم ودموع آدم ودموع يعقوب إلى دموع داود لكانت دموع داود أكثر[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قال سعيد :( كان داود يجلس على ستة أفرشة فيبكي قبيل الأول فيُرفع[(٢١)](#foonote-٢١) حتى يبللها[(٢٢)](#foonote-٢٢) كلها، كلما بَلَّ واحدا رُفع، وإن كان ليؤتى بالإناء ليشرب فما يفرغ منه حتى يتدفق من دموعه[(٢٣)](#foonote-٢٣) وروى إسماعيل بن عبيد الله[(٢٤)](#foonote-٢٤) :( إن داود النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاتب في كثرة البكاء فيقول : ذروني أبكي قبل يوم البكاء، قبل تحريق العظام واشتعال اللحى، وقبل أن يؤمر بي  ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قال محمد بن المنكدر[(٢٦)](#foonote-٢٦) مكث آدم صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعين سنة ما يبدي عن واضحة ولا ترقئ له دمعة. فقالت له حواء : إنا قد استوحشنا إلى أصواب الملائكة فادع ربك فيسمعنا أصواتهم. فقال لها : ما زلت مستحييا من ربي عز وجل أن أرفع طرفي إلى أديم السماء مما صنعت. 
وقال محمد بن خوات : إن داود النبي صلى الله عليه وسلم لما أطال البكاء على نفسه، قيل له : اذهب إلى قبر زوج المرأة فاستوهبه ما صنعت، فأتى القبر، وأذن الله لصاحب القبر أن يتكلم، فناداه : أنا داود ولك عندي مظلمة، قال : قد غفر تهالك، قال : فانصرف داود وقد طابت نفسه، فأوحى الله عز وجل إليه أن ارجع فبين له الذي صنعت فرجع، فأخبره، فناداه صاحب القبر يا داود، هكذا يفعل الأنبياء !. 
قال بكر بن عبيد الله المزني[(٢٧)](#foonote-٢٧) : مكث داود النبي عليه السلام ساجدا أربعين يوما يبكي على خطيئته حتى نبت[(٢٨)](#foonote-٢٨) البقل من دموعه، ثم زفر زفرة فهاج العودة فاحترق، فنودي أظمآن أنت فَتُسقَى ؟ أجائع فتطعم ؟ أعاري فتكسى ؟ قال : لا، ولكن خطيئتي أثقلت ظهري، فلم يرجع إليه بشيء، فازداد بكاء حتى انقطع صوته، فكان لا يُسمع له إلا كهيئة الأنين، فعند ذلك غفر له. 
وقال الحسن : بكاء داود عليه السلام بعدما غُفرت له الخطيئة أكثر من بكائه قبل المغفرة، فقيل له : قد غُفر لك يا نبي الله ؟ ! قال : فكيف بالحياء من الله عز وجل. 
قال كعب[(٢٩)](#foonote-٢٩) : كان داود عليه السلام يختار مجالسة المساكين، ويُكثر البكاء ويقول : رب اغفر للمساكين والخطائين حتى تغفر لي معهم، وكان قبل ذلك يدعو على الخطائين[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
قال أبو عبد الرحمن الحبلي[(٣١)](#foonote-٣١) : ما رفع داود رأسه إلى السماء بعد خطيئته حتى مات[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
ورُوي أنه كان إذا ذكر عقاب الله عز وجل تخلعت[(٣٣)](#foonote-٣٣) أوصاله، فإذا ذكر رحمة الله تراجعت[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وروى أشهب[(٣٥)](#foonote-٣٥) عن مالك[(٣٦)](#foonote-٣٦) أنه قال : بلغني أن تلك الحمامة أتت فوقعت قريبا من داود وهي من ذهب، فلما رآها أعجبته فقام ليأخذها، فكانت قرب يده، ثم طارت فَأَتْبَعَهَا بصره، فوقعت عينه على تلك المرأة وهي تغسل[(٣٧)](#foonote-٣٧) ولها شعر طويل. 
فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ساجدا حتى نبت العشب من دموع عينيه. 
ويراد بالركوع في الموضع : السجود. 
قال السدي : كان دواد قد قسم الدهر ثلاثة أيام : يوما يقضي فيه بين الناس ويوما يخلو فيه لعبادة ربه عز وجل، ويوما يخلو فيه لنسائه، وكان له تسع وتسعون امرأة، وكان فيما يقرأ من الكتب : فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلى الله عليهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) وسلم. فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب : قال : يا رب، إن الخير قد ذهب / به آبائي، فأعطني مثل ما أعطيتهم. فأوحى الله إليه أن آباءك ابتلوا ببلاء لم تبتل به، ابتلي إبراهيم بذبح ابنه فصبر، وابتلي إسحاق بذهاب بصره، وابتلي يعقوب بحزنه على يوسف، وإنك لم تبتل أنت من ذلك الشيء[(٣٩)](#foonote-٣٩). فقال : يا رب، ابتلني بمثل ما ابتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم. 
قال : فأوحى الله عز وجل إليه أنك مبتلى فاحترس، قال : فمكث ما شاء الله أن يمكث إذ جاء الشيطان وقد تمثل له في صورة حمامة من ذهب حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلي قال : فمد يده ليأخذه[(٤٠)](#foonote-٤٠) فتنحى، فتبعه فتباعد حتى وقع في كوة، فذهب ليأخذه، فطار من الكوة فنظر أين ( يقع فيبعث )[(٤١)](#foonote-٤١) في أثره، قال : فأبصر امرأة تغتسل في[(٤٢)](#foonote-٤٢) سطح لها، فرأى امرأة من أجمل الناس[(٤٣)](#foonote-٤٣) خَلْقا، فحانت منها التفاتة فأبصرته، فألقت شعرها فاستترت به. قال : فزاده ذلك فيها رغبة. قال : فسأل عنها فأخبر أن لها زوجا وأن زوجها غائب بمسلحة كذا وكذا، ( قال : فبعث إلى صاحب المسلحة وأمره أن يبعث به إلى عدو كذا وكذا )[(٤٤)](#foonote-٤٤) قال : فبعثه ففتح له قال : فكتب إليه[(٤٥)](#foonote-٤٥) بذلك. قال فكتب إليه أن أبعثه إلى عدو كذا وكذا – أشد منهم بأسا – قال : فبعثه ففتح له أيضا، ثم كتب إليه ثالثة فبعثه فقتل. قال : وتزوج امرأته، فلما دخلت عليه لم تلبث عنده إلا يسيرا حتى بعث الله ملكين في صورة إنسيين فطلبا أن يدخلا عليه، فتسورا عليه المحراب. قال : فما شعر وهو يصلي إلا وهما بين يديه جالسين قال : ففزع منهم ، فقالا : لا تخف  لا تخف، إنما نحن  خصمان بغى بعضنا على بعض  – إلى قوله –  سواء الصراط  قال : قصا قصتكما قال : فقال أحدهما : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، وهو يريد أخذ نعجتي فيكمل بها نعاجه مائة ! 
فقال للآخر : ما تقول ؟ فقال : إن لي ( تسعا وتسعين )[(٤٦)](#foonote-٤٦) نعجة ولأخي هذا نعجة واحدة. قال[(٤٧)](#foonote-٤٧) : فأنا أريد أن آخذها منه فأكمل بها نعاجي مائة ؟ ! قال :( وهو كاره )[(٤٨)](#foonote-٤٨). قال : إذا ( لا ندعك )[(٤٩)](#foonote-٤٩) وذلك. قال : ما أتت على ذلك بقادر. قال : فإن ذهبت تروم ذلك ( أو لم ترد[(٥٠)](#foonote-٥٠) ذلك ضربنا منك هذا وهذا وهذا وهذا يريد طرف الأنف، وأصل الأنف، والجبهة قال : يا داود، أنت أحق أن يضرب منه هذا وهذا وهذا حيث لك تسع وتسعون امرأة ولم يكن لاوريا[(٥١)](#foonote-٥١) إلا امرأة واحدة، ( فلم تزل )[(٥٢)](#foonote-٥٢) تعرضه للقتل حتى قُتل، وتزوجت امرأته. قال : فنظر داود الرجلين فلم ير شيئا فعرف ما قد وقع فيه فخر ساجدا[(٥٣)](#foonote-٥٣). – وهو موضع السجود عند مالك[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
وروي أن رجلا من الأنصار – على عهد النبي صلى الله عليه وسلم – كان يصلي من الليل[(٥٥)](#foonote-٥٥) مستترا بشجرة وهو يقرأ ( ص )، فلما بلغ السجدة سجد وسجدت معه الشجرة، فسمعها وهي تقول : اللهم أعظم لي بهذه السجدة أجرا، وارزقني بها شكرا، وضع عني بها وزرا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته. 
فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله : " نحن أحق أن يقول ذلك ". فكان صلى الله عليه وسلم إذا سجد يقول ذلك[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
قال عقبة بن عامر الجهني[(٥٧)](#foonote-٥٧) : من قرأ ( ص ) ولم يسجد فيها فلا عليه ألا يقرأ بها[(٥٨)](#foonote-٥٨). 
قال[(٥٩)](#foonote-٥٩) : فبكى أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة، ثم يقع ساجدا يبكي حتى نبت العشب من دموع عينيه، قال : فأوحى الله إليه بعد أربعين يوما : يا داود، ارفع رأسك فقد غفرت لك. قال : يا رب، كيف أعلم أنك قد غفرت لي وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء، إذا جاء أوريا[(٦٠)](#foonote-٦٠) يوم القيامة آخذ رأسه بيمينه، أو بشماله، تشخب أوداجه دما، يقول : يا رب، سل هذا فيم قتلني ؟ 
قال : فأوحى الله عز وجل إليه : إذا كان ذلك ( دعوت أوريا )[(٦١)](#foonote-٦١). 
فاستوهبتك منه، فيهبك لي، فأثيبه بذلك الجنة. قال : رب، الآن علمت أنك قد غفرت لي. قال : فما استطاع أن يملأ عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض صلى الله عليه وسلم[(٦٢)](#foonote-٦٢). 
وقيل : اسم الرجل أوريا بن حيان[(٦٣)](#foonote-٦٣). 
وقال الحسن : جزأ داود الدهر أربعة أجزاء : يوما لنسائه، ويوما لعبادة ربه، ويوما لقضاء بني إسرائيل، ويوما لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه، ويبكيهم ويبكونه. 
قال : فلما كان يوم بني إسرائيل، قال : ذَكَرُوا فقالوا : هل أتى على الإنسا

١ ح: إذا..
٢ ع وح: تصور. وهو تقويم لازم..
٣ ح: منا..
٤ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩١ وجاء في الدر المنثور ٧/١٥٧ بزيادة ونقص..
٥ هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا أبو بكر القرشي الأموي، مولاهم، البغدادي حافظ للحديث، مكثر من التصنيف له عدة كتب منها: (الفرج بعد الشدة) وقرى الضيف (توفي ببغداد سنة ٢٨١ هـ. انظر: فهرس ابن خير ٢٨٢، وفوات الوفيات ١/٢٣٦..
٦ ح: الملك..
٧ ح: السجود..
٨ يقال رجل زمن، أي: مبتلى بين الزمانة، والزمانة العاهة. الصحاح، اللسان (مادة: زمن)..
٩ انظر: الدر المنثور ٧/١٦٥..
١٠ هو عطاء بن مسلم بن مسيرة، من فقهاء خراسان، نزل بيت المقدس. كان يغزو ويكثر من التهجد في الليل. توفي سنة ١٣٥ هـ.
 انظر: طبقات ابن مسعد ٧/٣٦٩، وطبقات الفقهاء ٩٣، وشذرات الذهب ١/١٩٢..
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٤ وجاء في الدر المنثور ٧/١٦٤ بلفظه..
١٢ هو يحيى بن صالح الطائي بالولاء، اليمامي، أبو نصر بن أبي كثير، بصري، أقام بالمدينة، ثم باليمامة. فتن أيام بني أمية. وكان من ثقات أهل الحديث توفي سنة ١٢٩ هـ.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٢٣ ت ١١٥ وتقريب التهذيب ٢/٣٥٦ ت ١٥٨..
١٣ ح: فنادى..
١٤ (ح) (ح): إنما مثل..
١٥ (ح): الماء..
١٦ نسب السيوطي تخريجه في الدر المنثور ٧/١٦٣ إلى أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن الأوزاعي ولكني لم أقف عليه..
١٧ هو عبد الله بن مسهر الغساني الدمشقي، أبو مسهر، من حفاظ الحديث، عالم بالمغازي وأيام الناس وأنساب الشاميين، أمتحنه المأمون العباسي لرفضه القول بخلق القرآن. توفي سنة ٢١٨.
 انظر: تاريخ بغداد ١١/٧٢ ت ٥٧٥٠، وتذكرة الحفاظ ١/٣٨١ ت ٣٧٩..
١٨ هو سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى، أبو محمد التنوخي الدمشقي مقرئ فقيه.
 روى عن نافع والزهري، وروى عنه شعبة والثوري. توفي سنة ١٦٧ هـ. انظر: حلية الأولياء ٦/١٢٤ ت ٣٥٢، وتذكرة الحفاظ ٢١٩ ت ٢٠٥..
١٩ ح: يعقوب صلى الله عليه وسلم..
٢٠ جاء في الدر المنثور ٧/١٦٤: عن علقمة بن يزيد مختصرا. وانظر: الكشف والبيان ٢٢٩..
٢١ ع: فترفع. وما في ح موافق لما في الكشف والبيان ٢٢٩..
٢٢ ح: يليها..
٢٣ انظر: الكشف والبيان ٢٣٠..
٢٤ هو إسماعيل عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، أبو عبد الحميد، كان فقيها فاضلا ورعا، تابعي، توفي بالقيروان سنة ١٣٢. انظر: الكامل لابن الأثير ٥/٧٧، وأعلام الزركلي ١/٣١٩..
٢٥ التحريم: ٦ وانظر: الدر المنثور ٧/١٦٤..
٢٦ هو محمد بن المنكدر عبد الله القرشي التيمي، أبو عبد الله المدني. إمام حافظ، روى عن عائشة وأبي هريرة، وروى عنه زيد بن أسلم والزهري وطائفة توفي سنة ١٣٠ هـ وقيل ١٣٦ انظر: الحلية ٣/١٤٦ ت ٢٣٠، وتذكرة الحفاظ ١/١٢٧ ت ١١٤..
٢٧ هو بكر بن عبد الرحمن بن عيسى الأنصاري، أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له بكر بن عبيد. ثقة في الحديث توفس سنة ٢١١. وقيل غير ذلك.
 انظر: الصفوة ٣/٢٤٨ ت ٥٠٥، وغاية النهاية ١/١٧٨ ت ٨٣٠، وتقريب التهذيب ١/١٠٦ ت ١١٨..
٢٨ جاء في تفسير الثوري ٢٥٨، والدر المنثور ٧/١٦٤ عن مجاهد وورد في تفسير ابن كثير ٤/٣٢ مختصرا و مجهول القائل..
٢٩ هو كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق، المعروف بكعب الأخبار، من مُسْلَمِةِ أهل الكتاب. ثقة حافظ. روى عن عمر وصهيب، وروى عنه أبو هريرة وابن عباس. توفي سنة ٣٢ هـ انظر: الحلية ٥/٣٦٤، وتذكرة الحفاظ ١/٥٢ ت ٣٣..
٣٠ جاء في الدر المنثور ٧/١٦٥ عن معممر..
٣١ هو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن الحبلي – بسكون الباء وضمها – منسوب إلى بني الحبلي: بطن من الأنصار. ثقة.
 انظر: تقريب التهذيب ١/٤٦٢ ت ٧٤٩، ورياض النفوس ١/٩٩..
٣٢ ورد في الكشف والبيان ٢٢٩ عن أبي عبد الله الجالي..
٣٣ ع: خلعت. وما في ح موافق للكشف والبيان ٢٢٩..
٣٤ ورد في الكشف والبيان ٢٢٩ عن ثابت..
٣٥ هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي، أبو عمرو المصري فقيه، ثقة. روى عن مالك توفي بمصر سنة ٢٠٤ هـ.
 انظر: وفيات الأعيان ١/٢٣٨ت١٠٠، وتهذيب التهذيب ١/٣٥٩ ت ٦٥٤..
٣٦ هو مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. حدث عن نافع والزهري وغيرهما. وحدث عن ابن وهب والقاسم توفي سنة ١٧٩.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/٢٠٧ ت١٩٩، والديباج المذهب ١٧..
٣٧ ح: تغتسل..
٣٨ ح: عليه..
٣٩ ح: بشيء..
٤٠ ح: ليأخذها..
٤١ ح: تقع فتبعه..
٤٢ ح: على..
٤٣ ح:" النساء..
٤٤ ساقط من ح..
٤٥ ح: إليه أيضا..
٤٦ ع: تسعة وتسعون..
٤٧ ساقط من ح..
٤٨ ساقط من ح..
٤٩ ع: لا يدعك..
٥٠ ح: أو تريد..
٥١ في طرة ح..
٥٢ ح: فلم تزل به..
٥٣ سيأتي توثيق هذا النقل بعد هذه الفقرة العارضة..
٥٤ وقد خالف الإمام مالكا – في القول بأن هذا موضع السجود – أبو بكر ابن العربي والإمام الشافعي. يقول ابن العربي في أحكام القرآن ٤/١٦٤٠: (والذي عندي أنها ليست موضع سجود، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها، فسجدنا للافتداء به).
 ويقول الهراسي في أحكام القرآن: (لا يرى فيه الشافعي سجدة لها، لأنه لا يرى التعلق بشريعة من قبلنا، ولأنها توبة...).
٥٥ ح: كان يصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
 والمتفق عليه من مصادر توثيق هذا الحديث أو هذه لواقعة كانت رؤيا في المنام. وعليه فإن الأنسب – والله أعلم – أن تقول: (رأى في المنام أنه كان يصلي من الليل...).
٥٦ أخرجه ابن ماجة الكتاب ٥ (إقامة الصلاة) الباب ٧٠ (سجود القرآن) ح ١٠٥٣، والبيهقي ٢/٣٢٠ كتاب الصلاة كلاهما عن ابن عباس بمعناه.
 وانظره أيضا في أحكام القرآن لابن العربي ٤/١٦٤٠، وتفسير ابن كثير ٤/٣٢، والدر المنثور ٧/١٦٦ كلهم عن ابن عباس. وفي المحرر الوجيز ١٤/٢٦ عن أبي سعيد الخدري بمعناه..
٥٧ هو عقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهني، صحابي، كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد صفين مع معاوية وحضر فتح مصر مع عمرو بن العاص. كان فقيها، قارئا، وهو أحد من جمع القرآن. توفي بمصر سنة ٥٨ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ٢/٨ ت ٨٦، وجمهرة أنساب العرب ٤٤٤، والإصابة ٢/٤٨٩ ت ٥٦٠١..
٥٨ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٤/١٦٤٠.
 هو في مسند الحميدي ١/٢٤١ ح ٤٧٧ عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في (ص)، وليست من عزائم السجود)..
٥٩ استئناف قول السدي..
٦٠ ح: أهريا..
٦١ ح: دعوة أهريا..
٦٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٣ وجاء في المحرر الوجيز ١٤/٢٠ مع زيادة ونقص. وانظر: الدر المنثور ٧/١٥٩..
٦٣ ح: حنان..

### الآية 38:25

> ﻿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:25]

ثم قال تعالى : فغفرنا له ذلك ، أي ذلك الذنب. 
 وإن له عندنا لزلفى  أي : لقربة يوم القيامة. قال الضحاك : لمنزلة رفيعة. 
ثم قال : وحسن مئاب  أي : حسن مصير. 
قال السدي : حسن منقلب[(١)](#foonote-١). 
وقال الضحاك : حسن مرجع. 
وقال مجاهد : يبعث داود النبي عليه السلام وذكر خطيئته، ووجلُه منها في قلبه، منقوشة في كفه. فإذا رأى أهاويل الموقف لم يجد منها متعوذا وامخرزا إلا برحمة الله تبارك وتعالى وقربه، فيلجأ إليه تبارك وتعالى، فيشار إليه أن هاهنا عن يسار العرش، ثم يعلق فيقال له : هاهنا عن يمين العرش. وذلك قوله تعالى : وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب [(٢)](#foonote-٢). 
وقال مالك بن دينار[(٣)](#foonote-٣) : يقام[(٤)](#foonote-٤) داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول : يا داود، مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به/ في الدنيا. 
فيقول يا رب، كيف وقد سلبتنيه ؟ ! فيقول : إني سأرده عليك. 
قال : فيدفع داود بصوت[(٥)](#foonote-٥) يستفرغ به نعيم أهل الجنان[(٦)](#foonote-٦). 
 فغفرنا له ذلك  : تمام حسن[(٧)](#foonote-٧).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٧..
٢ انظر: الدر المنثور ٧/١٦٤..
٣ هو مالك بن دينار البصري، أبو يحيى. من رواة الحديث. كان ورعا يأكل من كسبه، ويكتب المصاحف بالأجرة، توفي بالبصرة سنة ١٣١ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٣٥٧ ت٢٠٠، ووفيات الأعيان ٤/١٣٩ ت ٥٥١، والتقريب ٢/٢٢٤ ت ٨٧١..
٤ كذا في ع وح: (يقام). ولعل الصواب: (يقيم الله) ليستقيم الكلام مع ما بعده..
٥ (ح): بصرت..
٦ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٣٣..
٧ وبه قال يعقوب والدينوري والداني في المُكتفى ٤٨٣، وابن الأنباري في جامع القرطبي ١٥/١٨٤.
 وقيل: أن (فغفرنا له ذلك) كاف: منار الهدى ٢٦٧، المقصد ٧٣.
 (والوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلبق بشيء مما بعده) انظر: المكتفى ١٤٠..

### الآية 38:26

> ﻿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [38:26]

ثم قال تعالى : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض  أي : فغفرنا له ذلك الذنب، وقلنا له، يا داود، إنا جعلناك خليفة في الأرض، أي استخلفناك[(١)](#foonote-١) في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهل الأرض. 
 فاحكم بين الناس بالحق  أي : بالعدل والإنصاف. 
 ولا تتبع الهوى  أي : لا توثر هواك في قضائك على العدل فتجور في الحكم فيضلك هواك عن سبيل الله. 
 إن الذين يضلون عن سبيل الله ، أي : يميلون عن الحق الذي أمر الله به. 
 لهم عذاب شديد ، أي : يوم القيامة. 
 بما نسوا يوم الحساب  أي : بتركهم العمل ليوم القيامة. 
قال عكرمة : هذا من التقديم والتأخير[(٢)](#foonote-٢). 
والتقدير عنده : لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا أي : بما تركوا أمر الله والقضاء بالعدل. 
فالعامل في ( يوم ) في القول الأول :( نسوا ) هو مفعول به والعامل فيه في القول الثاني ( لهم ) وهو ظرف. 
وكان ابن عباس يسجد عند قوله :( وأناب )، ويقول : أولئك الذين هدى الله فبهداهم افتده .

١ ح: إني استخلفتك في الأرض..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٧، وابن كثير ٤/٣٣..

### الآية 38:27

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [38:27]

ثم قال تعالى : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا  أي : عبثا ولعبا بل خُلِقا ليُعمل فيهما بالطاعة. 
ثم قال تعالى : ذلك ظن الذين كفروا  أي : خلق السماء والأرض وما بينهما لغير حساب ولا بعث ولا عمل، هو ظن الذين كفروا فويل لهم من النار.

### الآية 38:28

> ﻿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [38:28]

ثم قال : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض  هذا رد لقول الكفار، لأنهم كانوا يقولون : ليست ثمَّ عقوبة ولا نار، فالكافر والعاصي يَسْعَدَان باللذات، والمطيع يشقى، ومصيرهما إلى شيء واحد فرد الله عليه بأنه لم يجعل المتقين كالفجار في الآخرة، ولا الصالح كالمفسد.

### الآية 38:29

> ﻿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [38:29]

ثم قال : كتاب أنزلناه إليك مبارك ، ( أي : هذا القرآن كتاب أنزله الله إليك يا محمد مبارك )[(١)](#foonote-١) على من آمن به، أنزله : ليدبوا آياته وليتذكر أولوا الألباب  ليعتبروا آياته وليتذكروا به أولوا العقول.

١ ساقط من ح..

### الآية 38:30

> ﻿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:30]

ثم قال : ووهبنا لداوود سليمان  أي : وُلِدَ إليه. 
 نعم العبد ، أي : ممدوح في طاعة ربه. 
 إنه أواب  أي : رجاع إلى طاعة الله عز وجل تواب إليه سبحانه، وقيل : الأواب : الكثير الذكر[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن عباس : الأواب : المسبح[(٢)](#foonote-٢). 
وقال قتادة : مطيعا كثير الصلاة[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن المسيب : هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يثوب. 
وقيل : هو الذي يذكر ذنبه في الخلاء، ثم يتوب منه ويستغفر.

١ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٨..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ انظر: جامع البيان المصدر السابق..

### الآية 38:31

> ﻿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [38:31]

ثم قال تعالى : إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد  أي : هو تواب في هذا الوقت. 
والصافنات : جمع صافن من الخيل، والأنثى : صافنة. 
والصافن : الذي يجمع بين يديه، ويثني طرف سنبك[(١)](#foonote-١) إحدى رجليه. 
وقيل : هو الذي يجمع بين يديه. 
وزعم الفراء أن الصافن هو القائم[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد : صفون الفرس :( رفع إحدى يديه حتى تكون على طرف الحافر )[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة : صفونها : قيامها وبسطها قوائمها[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن زيد : الصافنات : الخيل، أخرجها الشيطان لسليمان من مرج من مروج البحر[(٥)](#foonote-٥). 
والصفن أن تقوم على ثلاث وترفع رجلا واحدة تكون على طرف الحافر على الأرض. قال ابن زيد : وكانت لها أجنحة[(٦)](#foonote-٦). 
( والجياد : السريعة. روي أنها كانت عشرين فرسا ذات أجنحة )[(٧)](#foonote-٧).

١ سنبك الدابة هو طرف حافرها، انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/١٩٩ (مادة سنبك)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٨..
٣ انظر: فتح الباري ٦/٤٥٧، وجامع البيان ٢٣/٩٨، وتفسير مجاهد ٢/٥٤٩ وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٨١، وجامع البيان ١٥/١٩٣، وتفسير ابن كثير ٤/٣٤. وقد أورده الجصاص بلفظه..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٩، وجامع القرطبي ١٥/١٩٣..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٩..
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٩، وجامع القرطبي ١٥/١٩٣ وورد في الكشف البيان ٢٣١ عن الحسن..
٧ ساقط من ح. ،.

### الآية 38:32

> ﻿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [38:32]

قوله تعالى ذكره : فقال إني أحببت حب الخير  – إلى قوله –  لزلفى وحسن مئاب \[ ٣١-٤٠ \]. 
قال ابن عباس : كان مما ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس لا يعلم في الأرض مثلها. وكانت أحب إليه من كل ما ورث، وكان معجبا بها، فجلس مجلسه وقال : اعرضوا علي خيلي، فعرضت عليه بعد الظهر إلى غيبوبة الشمس وأغفل صلاة العصر : فقال : ما صليت العصر ! ردوها[(١)](#foonote-١) علي فطفق يعرقبها[(٢)](#foonote-٢) ويضرب رقابها وكان الذي عرض عليه تسع مائة، وبقيت لم تعرض عليه. فقال : هذه المائة التي لم تلهني عن صلاتي أحب إلي من التسع مائة[(٣)](#foonote-٣). 
في الآية حذف دل[(٤)](#foonote-٤) عليه الكلام، والتقدير : إنه أواب إذ عُرض / عليه بالعشي الصافنات الجياد، فلهى عن الصلاة حتى فاتته فغابت الشمس ولم يصل، وهو قوله  حتى توارت بالحجاب . 
 فقال إني أحببت حب الخير  أي : الخيل. والعرب سمي الخيل : الخير، والمال أيضا يسمونه الخير[(٥)](#foonote-٥). 
وفي الحديث : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " [(٦)](#foonote-٦) ولما ورد زيد الخيل على النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " أنت زيد الخير[(٧)](#foonote-٧) وهو زيد بن مهلهل الشاعر[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : المعنى، إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي، وذلك أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غُنمت، فأشار بيده أنه يصلي. 
 حتى توارت بالحجاب  أي : توارت الخيل، فسترها جدر[(٩)](#foonote-٩) الإصطبلات، فلما فرغ من صلاته قال : ردوها علي فطفق مسحا بالسوق [(١٠)](#foonote-١٠) أي : يمسحها مسحا. فالضمير في ( تورات ) على هذا القول للخيل. 
وأكثرالناس على أنه للشمس وإن ( لم يجر )[(١١)](#foonote-١١) لها ذكر، ولكن لما قال بالعشي دل على أن بعده غياب الشمس[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه التي[(١٣)](#foonote-١٣) فاتته هي صلاة العصر وهو قول قتادة والسدي[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : المعنى : إني آثرت حب الخير عن ذكر ربي، أي : على ذكر ربي، ومنه قوله : فاستحبوا العمى على الهدى [(١٥)](#foonote-١٥)، أي : آثروا الضبة على الهدى. 
وقيل : معنى أحببت : قعدت وتأخرت. 
يقال أحب الجمل وأحببت الناقة، إذا بركت وتأخرت. 
فالمعنى : إني قعدت عن ذكر ربي لحب الخير  حتى توارت بالحجاب . 
إني قعدت عن صلاة العصر حتى غابت الشمس. 
فيكون حب الخير مفعولا به على قول[(١٦)](#foonote-١٦) من جعل أحببت بمعنى آثرت. ويكون مفعولا من أجله على قول من جعل أحببت بمعنى تأخرت وقعدت. ولا يحسن أن ينصب[(١٧)](#foonote-١٧) على المصدر لأن المعنى على غير ذلك.

١ ح: داود صلى الله عليه وسلم..
٢ ح: فردوها..
٣ ح: ويضربوا فكان..
٤ ورد في الكشف والبيان ٢٣١ عن الكلبي مختصرا..
٥ والعرب تعاقب بين الراء واللام فتقول: انهملت عينه وانهمرت، وخَتَلْتَه وخَتَرْتَه إذا خَدَعَتَهُ.
 انظر: الكشف والبيان ٢٣٢..
٦ أخرجه البخاري في كتاب الجهاد الباب ٤٣ م ٢٨٥٠ والباب ٤٤ ح ١٨٥٢ وكتاب فرض الخمس الباب ٨ ح ٣١١٩ والباء ٤٣ و٤٤، وأخرجه مسلم: كتاب الإمارة ص ١٦، وغيرهما..
٧ أخرج الحديث ابن حجر في الإصابة وذكر أنه أخرجه ابن عدي وضعفه انظر: الإصابة ٣/٣٥ ت ٢٩٣٥ طبعة دار الكتب العلمية..
٨ هو زيد بن مهلهل بن منهب من طيء، أبو مكنف: من أبطال الجاهلية. لُقّبَ زيد الخيل لكثرة خيله. أدرك الإسلام، ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة ٩ هـ فأسلم وسماه: زيد الخير. توفي سنة ٩ هـ. انظر: الإصابة ١/٥٧٢ ت ٢٩٤١، والأغاني ١٧/٢٤٤، وخزانة الأدب ٥/٣٧٩..
٩ ح: جبل..
١٠ ساقط من ح..
١١ ح: لم يجد..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٣١، وجامع القرطبي ١٥/١٩٦..
١٣ ع: الذي..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٩، الكشف والبيان ٢٣٢..
١٥ فصلت آية ١٦..
١٦ في طرة ع..
١٧ ح: ينتصب..

### الآية 38:33

> ﻿رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ [38:33]

ثم قال : ردوها علي  أي : ردوا الخيل علي التي شغلتني على الصلاة. 
 فطفق مسحا بالسوق والأعناق  أي : طفق يضرب[(١)](#foonote-١) أعناقها وسوقها. 
قال الحسن : قال سليمان : لا، والله لا تشغلني عن عبادة ربي فكشف[(٢)](#foonote-٢) عراقيبها وضرب أعناقها. ولم يكن له فعل ذلك إلا وقد أباح الله ذلك له[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن عباس[(٤)](#foonote-٤) :( جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لها )[(٥)](#foonote-٥). 
قال بعض أهل العلم : هذا القول أحسن، لأنه نبي، ولم يكن ليعذب حيوانا بغير[(٦)](#foonote-٦) ذنب ويفسد مالا بلا سبب[(٧)](#foonote-٧). 
قال وهب من منبه : كانت الريح تحمل سليمان وجنوده، وكانت تأتيه تُسمعه كلام كل متكلم، ولذلك سمع كلام النملة. 
قال : وإنه لمسير ذات يوم بجنده والريح تحمله ( إذ مر برجل )[(٨)](#foonote-٨) من بني إٍسرائيل وهو في حرث له يثير على مسحاة له يفجر[(٩)](#foonote-٩) في حرث له من نهر له إذ[(١٠)](#foonote-١٠) التفت فرأى سليمان وجنده[(١١)](#foonote-١١) بين السماء والأرض تهوي به الريح. فقال : لقد آتاكم لله آل داود. قال : فاحتملت الريح كلامه فقذفته في أذن سليمان عليه السلام فقال سليمان للريح : احبس، فحبست. فنزل[(١٢)](#foonote-١٢) متقنعا بِبُرْدٍ لَهُ حتى أتى الرجل فقال له : ماذا قلت ؟ ! قال : رأيتك في سلطان الله الذي أتاك وما سخر لك، فقلت : لقد آتاكم الله آل داود. فقال : صدقت، كذلك قلت، كذلك سمعت ولذلك حينئذ[(١٣)](#foonote-١٣) تخوفا عليك من[(١٤)](#foonote-١٤) الفتنة. تعلم، الذي نفس سليمان بيده، لثواب ( سبحان الله ) كلمة واحدة عند الله يوم القيامة أفضل من كل شيء رأيته أو أوتيه آل داود في الدنيا. 
قال له الرجل : فَرَّجْتَ هَمِّي، فرج الله همك. 
فقال له سليمان : وما همي ؟ 
قال : أن تشكر ما أعطاك الله عز وجل. 
قال له سليمان : صدقت. وانطلق إلى مركبه.

١ ح: أي يضرب..
٢ ح: فكتب وفي جامع البيان: فكسف..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٠، وأحكام القرآن لابن العربي ٤/١٦٤٨، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥..
٤ ح: خيالها..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٠، والمحرر الوجيز ١٤/٣١، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥..
٦ ج: لغير..
٧ ممن قال به: الطبري في جامع البيان ٢٣/١٠٠، وانظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/٣٨٢. وقد التمس شيخنا مكي ابن أبي طالب للقول بأن سليمان ضرب أعناق الخيل مخرجا حيث قال: (فإن صح ذلك، فهي شريعة كانت ثم نسختها شريعة الإسلام).
 انظر: الإيضاح: ٣٩١..
٨ ح: ورجل..
٩ ح: سفجر..
١٠ ح: إذا..
١١ ح: وجنوده..
١٢ ح: ثم نزل..
١٣ كذا في ح. وغير مقروء في ع. ويحتمل أن تكون (جئتك)..
١٤ ساقط من ح..

### الآية 38:34

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ [38:34]

ثم قال تعالى ذكره : ولقد فتنا سليمان  أي : اختبرناه وابتليناه. 
 وألقينا على كرسيه جسدا  أي : شيطانا مثل بإنسان. 
ذكر أن اسمه صخر الجني، قاله ابن عباس[(١)](#foonote-١)، قال : الجسد : الجِنِّي الذي دفع إليه سليمان خاتمه فقذفه في البحر. وكان ملك سليمان في خاتمه. وهو قول الحسن وابن جبير ومجاهد[(٢)](#foonote-٢). 
قال مجاهد : فقعد الجني على كرسي سليمان، ومنعه الله من نساء سليمان فلم يقربنه وأنكرنه. 
قال مجاهد : قال له سليمان : كيف تفتنون الناس ؟ قال : أرني خاتمك / أخبرك. فلما أعطاه إياه نبذه في البحر فساح[(٣)](#foonote-٣) سليمان وذهب ملكه. فكان سليمان يستطعم الناس فيقول : أتعرفوني ؟ ‍ ! أطعموني، أنا سليمان ! فيكذبونه حتى[(٤)](#foonote-٤) أطعمته امرأة يوما حوتا فوجد خاتمه في بطنه فرجع إليه[(٥)](#foonote-٥) ملكه وفر الجني في البحر. وكان مدة ذلك فيما ذكر : أربعين يوما[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة :( أمر سليمان ببناء بيت المقدس، فقيل له : ابْنِه، ولا يُسمع فيه صوت حديد. فطلب ( علم ذلك فلم يقدر عليه، فقيل له : إن شيطانا في البحر يقال له صخر، سيد الماردين. قال : فطلبه )[(٧)](#foonote-٧). وكانت[(٨)](#foonote-٨) عين في البحر يَرُدها ذلك الشيطان في كل سبعة أيام مرة[(٩)](#foonote-٩) فنزح ماؤها وجُعل فيه خمر. فجاء يوم وروده[(١٠)](#foonote-١٠) فإذا هو بالخمر، فقال : إنَّك لشراب طيب، إلا أنَّكِ تُصْبِينَ[(١١)](#foonote-١١) الحليم، وتزيدين الجاهل جهلاً ! ( قال : ثم رجع حتى عطش عطشا شديدا، ثم أتاها فقال : إنك لشراب طيب، إلا أنك لتصبين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا ! )[(١٢)](#foonote-١٢) ثم شربها حتى غلبت على عقله. قال : فأُريَ الخاتم، أو ختم به بين كتفيه فَذُلَّ – وكان ملك سليمان في خاتمه – فقال : إنا قد أمِرْنَا ببناء هذا البيت، وقيل لنا : لا يسمعن فيه صوت حديد. قال : فأتى إلى بيض الهدهد فجعل عليه زجاجة، فجاء الهدهد فدار حولها، فجعل يرى بيضه ولا يقدر ( عليه فذهب فجاء )[(١٣)](#foonote-١٣) بالماس فوضعه على الزجاجة فقطعها به حتى أفضى إلى بيضة. فأخذوا الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة. فكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء لم يدخل بخاتمه، فانطلق يوما إلى الحمام وذلك الشيطان معه – وذلك عند مقارفة ذنب قارفه بعض نسائه – قال : فدخل الحمام، وأعطى الشيطان خاتمه، فألقاه في البحر فالتقمته سمكة، ونزع ملك سليمان منه، وألقي على الشيطان شبه سليمان[(١٤)](#foonote-١٤) فجاء فقعد على كرسيه، وسُلِّطَ على مُلك سليمان كله غير نسائه. فكان[(١٥)](#foonote-١٥) يقضي بين الناس ينكرون منه أشياء حتى قالوا : لقد فتن سليمان نبي الله. وكان ( فيهم رجل فيه[(١٦)](#foonote-١٦) قوة ) فقال : والله لأجربنه فقال له : يا نبي الله – وهو لا يرى إلا أنه نبي – أحدنا تصيبه الجنابة ( من الليل )[(١٧)](#foonote-١٧) في الليلة الباردة[(١٨)](#foonote-١٨) فيدع الغسل مستعمدا حتى تطلع الشمس، أترى عليه بأسا ؟ قال : لا. 
قال : فبينما هو كذلك أربعين ليلة حتى وجد نبي الله سليمان خاتمه في بطن سمكة فأقبل فجعل لا يستقبله جني ولا طير إلا سجد له حتى انتهى إليهم )[(١٩)](#foonote-١٩). 
وذكر السدي في هذه القصة مثل ذلك إلا أنه قال :( كانت لسليمان مائة امرأة، امرأة منهن يقال لها[(٢٠)](#foonote-٢٠) جرادة – وهي أعَزُّ نسائه عنده وآمَنَهُنَّ[(٢١)](#foonote-٢١) – وكان يترك الخاتم عندها إذا دخل الخلاء، فجاءته يوما ( من الأيام )[(٢٢)](#foonote-٢٢) فسألته أن يقضي لأخيها في خصومة بينه[(٢٣)](#foonote-٢٣) وبين رجل، فقال لها : نعم، ولم يفعل، فابتلي. فأعطاها خاتمه ودخل الخلاء فأتاها[(٢٤)](#foonote-٢٤) الشيطان في صورة[(٢٥)](#foonote-٢٥) سليمان فأعطته الخاتم فذهب ملك سليمان وجلس الشيطان على كرسي سليمان أربعين يوما يحكم بين الناس، فأنكر الناس أحكامه، فاجتمع علماء بني إسرائيل فدخلوا على نساء سليمان فقالوا : إنا قد أنكرناه. فإن كان هذا سليمان فقد ذهب عقله ! فبكى النساء عند ذلك فأقبلوا يمشون حتى أتوه فأحدقوا به ثم نشروا التوراة فقرؤوا، فطار بين أيديهم حتى وقع على شرفة[(٢٦)](#foonote-٢٦) والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم منه، فابتلعه حوتٌ. قال : وأقبل سليمان في حاله[(٢٧)](#foonote-٢٧) التي كان فيها وهو جائع حتى انتهى إلى صياد من صيادي[(٢٨)](#foonote-٢٨) البحر فاستطعمه من صيده. فقال : إني أنا سليمان، فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشج وجهه، فجعل يغسل دمه وهو على شاطئ البحر. فلام الصيادون صاحبهم الذي ضربه، ثم أعطوا سليمان سمكتين مما قد مَذَرَ عندهم – أي : نتن[(٢٩)](#foonote-٢٩) – فلم يشغله ما كان به من الضرب حتى قام إلى شاطئ البحر فشق[(٣٠)](#foonote-٣٠) بطونهما، فجعل يغسل، فوجد خاتمه في بطن إحداهما فأخذه ولبسه فَرَدَّ الله عليه بهاءه ومُلكه. وجاءت الطير حتى حامت[(٣١)](#foonote-٣١) عليه فعرف / القوم أنه سليمان فقاموا يعتذرون مما صنعوا فقال :( ما أحببكم[(٣٢)](#foonote-٣٢) ) على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم، كان هذا الأمر لا بد منه. فجاء حتى أتى مُلكه، فأرسل إلى الشيطان فجيء به – وسخر له الريح والشياطين يومئذ ( ولم يسخر )[(٣٣)](#foonote-٣٣) له قبل ذلك – فجعل الشيطان في صندوق من حديد، ثم أطبق عليه وقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه ثم أَمَرَ[(٣٤)](#foonote-٣٤)، فألقي في البحر، فهو فيه حتى تقوم الساعة )[(٣٥)](#foonote-٣٥) وقيل : أنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) ولد له ولد ميت، وذلك أنه طاف على ( جوار له[(٣٧)](#foonote-٣٧) ) وقال : أرجوا أن تلد كل واحدة منهن ( ذكرا، ولم يقل : إن شاء الله، فلم تحمل إلا واحدة منهن[(٣٨)](#foonote-٣٨) ) ومات الولد وألقي على كرسيه[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقوله : ثم أناب  أي : ثم أناب سليمان فرجع إلى ملكه بعد زواله عنه. 
قال الضحاك : دخل سليمان على امرأة تبيع السمك فاشترى منها سمكة فشق بطنها فوجد خاتمه، فجعل لا يمر على شجرة ولا صخرة ( ولا شيء )[(٤٠)](#foonote-٤٠) إلا سجد له، ثم أوتي مُلكه وأهله، فذلك قوله تعالى[(٤١)](#foonote-٤١) : ثم أناب  أي : رجع[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وقيل :( أناب ) \[ تاب ورجع عما كان عليه[(٤٣)](#foonote-٤٣).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٠ وفتح الباري ٦/٤٥٩، وجامع القرطبي ١٥/١٩٩، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٠، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥..
٣ ح: فصاح..
٤ ع: وحتى..
٥ ح: الله..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٠، وجامع البيان ٢٣/١٠٠، وتفسير ابن كثير ٤/٣٦ ثم عقب على هذا القول بقوله: (وهذه كلها من الإسرائيليات)..
٧ ساقط من ح..
٨ ح: فكانت..
٩ ساقط من ح..
١٠ ح: ورودة..
١١ ح: تصير..
١٢ ساقط من ح..
١٣ متآكل في ح..
١٤ أنكر العلماء القول بأن الشيطان تمثل بصورة سليمان واعتبروه ضربا من الدجل لأن هذه الأخبار تستند على أسانيد أوهن من بيت العنكبوت، حيث يرون (أن هذه المقالة من أوضاع اليهود وزنادقة السوفسطائية) روح المعاني ٢٣/٩٩.
 وقال القرطبي: (وقد ضعف هذا القول من حيث أن الشيطان لا يتصور بصورة الأنبياء) انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٠١، وانظر: الشفا ٢/١٦٢..
١٥ ح: فجعل..
١٦ ح: رجل فيهم قوة..
١٧ ساقط من ح..
١٨ ح: الباردة..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥ وورد هذا القول في الكشف والبيان عن قتادة ومقاتل مختصرا. ثم عن علي بن سليمان مع زيادة ونقص..
٢٠ ساقط من ح..
٢١ ح: وأمهن..
٢٢ ساقط من ح..
٢٣ ع: بينها..
٢٤ ح: فأتى..
٢٥ ع: سورة وهو تحريف..
٢٦ ح: فرشة..
٢٧ ح: حالته..
٢٨ ح: صياد..
٢٩ ساقط من ح..
٣٠ ع: لشق..
٣١ ج: قامت..
٣٢ ح: ما أجيبكم وفي جامع البيان، والكشف والبيان: ما أحمدكم..
٣٣ ح: (ولم تكن سخرت)..
٣٤ ح: أمر به..
٣٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١، وتفسير ابن كثير ٤/٣٦، والكشف والبيان ٢٣٥..
٣٦ ساقط من ح..
٣٧ في طرة ع..
٣٨ ساقط من ح..
٣٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٦٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣٤، والكشف والبيان ٢٣٦.
 وأخرج الحميدي في مسنده ٢/٤٩٤ ح ١١٧٤ عن أبي هريرة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حلف سليمان بن داود فقال: لأطيفن الليلة بسبعين امرأة كلهن تجيء بغلام يقاتل في سبيل الله عز وجل، فقال له صاحبه، أو قال له الملك: قل: إن شاء الله، فنسي، فطاف بسبعين امرأة فلم تجيء واحدة منهن بشيء إلا واحدة جاءت بشق غلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قال: إن شاء الله لما حنث ولكان دركا في حاجته"..
٤٠ في طرة ع..
٤١ ساقط من ح..
٤٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢..
٤٣ ورد في الدر المنثور ٧/١٨١ عن قتادة..

### الآية 38:35

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [38:35]

ثم قال تعالى : قال رب اغفر لي  أي : استر علي ذنبي الذي أذنبت[(١)](#foonote-١) \]. بيني وبينك. 
 وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد  أي : لا تسلبنيه[(٢)](#foonote-٢) كما سلبنيه هذا الشيطان. قاله قتادة[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المعنى : لا يكون مثله لأحد من بعدي[(٤)](#foonote-٤). 
 إنك أنت الوهاب  أي : تهب ما تشاء لمن تشاء. 
وقيل : المعنى : أعطني فضيلة ومنزلة. 
روى أبو عبيد[(٥)](#foonote-٥) في كتابه مواعظ الأنبياء أن سليمان عليه السلام لما بنى مسجد بيت المقدس ودخله خر ساجدا شكرا لله عز وجل وقال : يا رب، من دخله من تائب فَتُبْ عليه، أو مستغفر فاغفر له، أو سائل فأعطه. 
قال : ولما مات داود عليه السلام أوحى الله إلى سليمان أن سَلْنِي حاجتك. قال : أسألك أن تجعل قلبي يخشاك كما كان قلب أبي، وأن تجعل قلبي يحبك كما كان قلبي أبي. فقال الله جل ذكره : أرسلت إلى عبدي أسأله حاجته، فكانت حاجته أن أجعل قلبه يخشاني، وأن أجعل قلبه يحبني ! لأهَبَنَّ له مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده. فوفقه الله إلى أن سأل ذلك فأعطاه ذلك[(٦)](#foonote-٦)، وفي الآخرة لا حساب عليه فيه. 
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أرأيتم سليمان وما أُعطي من ملكه فإنه لم يرفع رأسه إلى السماء تخشعا حتى قبضه الله عز وجل " [(٧)](#foonote-٧). 
وروى أبو عبيد أن نملة قالت لسليمان : إني[(٨)](#foonote-٨) على قدري أشكر لله منك ! وكان على فرس ذنوب[(٩)](#foonote-٩) فخر عنه ساجدا :( ثم قال : لولا أن أبخلك لسألتك أن تنزع عني ما أعطيتني )[(١٠)](#foonote-١٠).

١ في طرة ح..
٢ ح: لا يسلبنيه..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ والدر المنثور ٧/١٨٦..
٤ جاء في الكشف والبيان ٦/٢٤٠ عن ابن كيسان..
٥ هو القاسم بن سلام الهروي أبو عبيد الأزدي الخزاعي بالولاء الخراساني البغدادي. صاحب كتاب الأموال. من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه. توفي سنة ٢٢٤ هـ.
 انظر: طبقات الشيرازي ٩٢، وتذكرة الحفاظ ٢/٤١٧ ت ٤٢٣، ووفيات الأعيان ٤/٦٠ ت ٥٣٤..
٦ ح: إياه..
٧ أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٦/١٠٠ وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سلمان بن عامر الشيباني مرفوعا. انظر: الدر المنثور ٧/١٨٩.
 وورد في الكشف والبيان ٢٤٠ من رواية سلمان الشعباني قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وذكر الحديث مع بعض الاختلاف)..
٨ ح: أنا..
٩ الفرس الذّنُوب، هو: الفرس الوافر الذَّنَب، الطويل الذَّنَب، انظر: اللسان (مادة: ذنب)..
١٠ ساقط من ح..

### الآية 38:36

> ﻿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ [38:36]

ثم قال تعالى : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء  أي : فاستجبنا دعاءه وأعطيناه مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء[(١)](#foonote-١). 
قال الحسن : إن نبي الله سليمان[(٢)](#foonote-٢) لما عُرضت عليه الخيل شغلته عن صلاة العصر، فغضب لله، فأمر بها فعُقرت، فأبدله[(٣)](#foonote-٣) الله مكانها أسرع منها، فسخرت[(٤)](#foonote-٤) له الريح تجري بأمره رخاء[(٥)](#foonote-٥). 
 حيث أصاب [(٦)](#foonote-٦) : حيث شاء. 
قال مجاهد : رخاء : طيبة. 
وقال قتادة : رخاء : طيبة سريعة ليست بعاصف ولا بطيئة. 
وقال ابن زيد : الرخاء : اللينة. 
وقال ابن عباس : رخاء : مطيعة. وقاله الضحاك. 
وقال السدي : رخاء : طوعا. 
وقوله : حيث أصاب  أي : حيث أراد : قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن زيد من قولهم : أصاب الله بك خيرا، أي : أراده الله بك خيرا[(٧)](#foonote-٧). 
وقال مجاهد :( حيث أصاب : حيث شاء )[(٨)](#foonote-٨).

١ ساقط من ح..
٢ ع: صلى الله عليه سليمان..
٣ ع: فأبدل..
٤ ح: فسخر..
٥ جاء في الدر المنثور ٧/١٣٩: أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن..
٦ ساقط من ع. ولعلع سهو من الناسخ، وذلك أن نقل الحسن البصري ينتهي حيث تنتهي ح كما هو موثق قبله..
٧ (ح) بك خيرا..
٨ جاء في تفسير مجاهد ٢/٥٥١ بلفظه، وانظر: جامع البيان ٢٣/١٠٣. وجاء في جامع القرطبي بلفظ حيث أراد ١٥/٢٠٥..

### الآية 38:37

> ﻿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [38:37]

ثم قال  والشياطين كل بناء وغواص  أي : كل بناء يبني له ما يشاء من المحاريب والتماثيل، وكل غواص يستخرج له الحلي من البحار، وسخر له كل من ينحت له جفافا وقدورا، وآخرين مقرنين في الأصفاد، وهم : المردة من الشياطين. هذا كله قول قتادة[(١)](#foonote-١). 
والأصفاد : السلاسل، قال السدي : مقرنين : تجمع يداه إلى عنقه[(٢)](#foonote-٢). 
وواحد الأصفاد : صَفَد، كحَجَر. وقيل واحدها : صفْد، كعدْل. وهي : الأغلال والسلاسل من الحديد، وكل من شددته شدا وثيقا بالحديد فقد صفدته، وكذلك لكل من أعطيته عطاء جزيلا كأنك أعطيته ما يرتبط له. واسم العطية / الصفد. 
قال الضحاك : أعطى الله سليمان ملك داود وزاده الريح والشياطين.

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٠٥..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤..

### الآية 38:38

> ﻿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [38:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:ثم قال  والشياطين كل بناء وغواص  أي : كل بناء يبني له ما يشاء من المحاريب والتماثيل، وكل غواص يستخرج له الحلي من البحار، وسخر له كل من ينحت له جفافا وقدورا، وآخرين مقرنين في الأصفاد، وهم : المردة من الشياطين. هذا كله قول قتادة[(١)](#foonote-١). 
والأصفاد : السلاسل، قال السدي : مقرنين : تجمع يداه إلى عنقه[(٢)](#foonote-٢). 
وواحد الأصفاد : صَفَد، كحَجَر. وقيل واحدها : صفْد، كعدْل. وهي : الأغلال والسلاسل من الحديد، وكل من شددته شدا وثيقا بالحديد فقد صفدته، وكذلك لكل من أعطيته عطاء جزيلا كأنك أعطيته ما يرتبط له. واسم العطية / الصفد. 
قال الضحاك : أعطى الله سليمان ملك داود وزاده الريح والشياطين. 
١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٠٥..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤..


---

### الآية 38:39

> ﻿هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [38:39]

ثم قال تعالى ذكره : هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب  أي : هذا المُلك عطاؤنا فاعط ما شئت منه وامنع ما شئت لا حساب عليك. 
وقيل : المعنى : فاحبس ما[(١)](#foonote-١) شئت من الشياطين في وثاقك وسرح ما[(٢)](#foonote-٢) شئت منهم[(٣)](#foonote-٣). 
وعن ابن عباس أن هذا إشارة إلى ما أُعطي سليمان من القوة على[(٤)](#foonote-٤) الجِمَاع. قال كان في ظهره مائة مائة رجل، وكان له ثلاث مائة امرأة، وتسع مائة سرية[(٥)](#foonote-٥). 
فالمعنى : فجامع من شئت، واترك جِمَاع من شئت بغير حساب عليك. 
وقال ابن مسعود : في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير : هذا عطاؤنا بغير حساب، فامنن أو أمسك[(٦)](#foonote-٦)، فالمعنى : هذا عطاؤنا بغير منة عليك.

١ ح: من..
٢ ح: من..
٣ قاله قتادة في جامع البيان ٢٣/١٠٤..
٤ ح: في..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤ وجامع القرطبي ١٥/٢٠٦..
٦ في جامع البيان ٢٣/١٠٥: ذُكِر أن ذلك في قراءة عبد الله ابن مسعود..

### الآية 38:40

> ﻿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ [38:40]

ثم قال تعالى ذكره : وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب  أي : وإن لسليمان في الآخرة عند الله لقربة منه وحسن مرجع ومصير. وإنما رغب سليمان إلى الله في هذا الملك ليعلم منزلته عند الله، ودرجته، وقبول توبته، ومقدار إجابته له، لا لمحبته في الدنيا ورغبته فيها وجلالة قدرها عنده، بل كانت أهون عنده من ذلك. 
ويجوز أن يون سأل ذلك ليقوى به على الجهاد في سبيل الله عز وجل، لا لمحبته في الدنيا وملكها. 
وقوله : لا ينبغي لأحد من بعدي  الأحسن في تأويله :( لا أسلبه )[(١)](#foonote-١) كما سلبت ملكي قبل هذا، لا أنه بَخَّلَ على من بعده أن يكون له مثل ملكه بعد موته. 
وقيل : معناه : لا ينبغي لأحد من أهل زماني فيكون ذلك لي واختصاصي به دون غيري، حجة لي على نبوتي وأني رسولك إليهم. 
وإذا أتى بمثل ملكي غيري من أهل زماني لم يكن له حجة على من أرسلت إليه، إذ قد أوتي غيري مثل ما أوتيت. 
فانفرادي بذلك يدل على نبوتي وصدقي. إذْ كانت الرسل لا بد لها من أعلام تفارق بها سائر الناس[(٢)](#foonote-٢). 
وذكر ابن وهب[(٣)](#foonote-٣) عن ابن شهاب[(٤)](#foonote-٤) أن سليمان عليه السلام كان إذا رأى ما هو مما أعطاه الله قال : نموت وننسى.

١ ح: لا أسلبت..
٢ قاله الطبري في جامع البيان ٢٣/١٠٦، وقاله الزجاج في معانيه ٤/٣٣٣، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي ٤/١٦٤٩. وجاء في الكشف والبيان ٢٤٠ مختصرا ومجهول القائل..
٣ هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد. فقيه، محدث. روى عن ابن جريج ومالك، وقرأ على نافع. وروى عنه يونس وأصبغ توفي سنة ١٩٤ هـ، حلية الأولياء ٨/٣٢٤ ت ٤٢٨، تذكرة الحفاظ ١/٣٠٤ ت ٢٨٣، تقريب التهذيب ١/٤٦٠ت٧٢٨..
٤ هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أبو بكر المدني، الحافظ روى عن ابن عمر، وروى عنه مالك والأوزاعي والليث توفي سنة ١٢٤ هـ، انظر: تذكرة الحفاظ ٤/١٠٨ ت ٩٦..

### الآية 38:41

> ﻿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [38:41]

قوله تعالى ذكره : واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه  – إلى قوله –  إنه أواب \[ ٤٠-٤٣ \]، أي : واذكر يا محمد أيوب إذ[(١)](#foonote-١) نادى ربه مستغيثا به مما نزل به. 
 إني مسني الشيطان بنصب وعذاب . 
قال قتادة : هو ذهاب المال والأهل، والضر الذي أصابه في جسده، ابتُلي سبع سنين وأشهرا ملقى على كناسة بني إسرائيل تختلف الدواب في جسده، ففرج الله عنه، وعظم له الأجر، وأحسن عليه[(٢)](#foonote-٢) الثناء[(٣)](#foonote-٣). 
قال السدي : معناه : بنصب في جسدي، وعذاب في مالي[(٤)](#foonote-٤). 
وروى الطبري عن وهب بن منبه أنه قال : كان أيوب صلى الله عليه وسلم رجلا من الروم من ذرية عيصا بن إسحاق بن إبراهيم. ومن الرواة من يقول في عيصا : العيص بن إسحاق[(٥)](#foonote-٥). 
وروي أن أيوب تزوج ابنة يعقوب واسمها ليا، وهي التي أقسم أيوب ليضربها مائة ضربة، فبر الله عز وجل يمينه. وكانت أم أيوب بنت لوط. 
وقيل : كانت زوجة أيوب : رحمة ابنة[(٦)](#foonote-٦) أفريق بن يوسف بن يعقوب[(٧)](#foonote-٧). 
قال وهب : إن إبليس اللعين سمع تجاوب ملائكة السماوات بالصلاة على أيوب حين ذكر[(٨)](#foonote-٨) ربه وأثنى عليه، فأدرك إبليس الحسدُ والبغيُ، فسأل الله عز وجل أن يسلطه عليه ليفتنه عن دينه، فسلط على ماله دون جسده وعقله، فأذهب الله ماله كله، فشكر أيوب ربه عز وجل ولم يغيره ذلك عن عبادة ربه سبحانه. فسأل إبليس الله عز وجل أن يُسلطه على ولده، فأهلك ولده، فشكر أيوب ربه ولم يغيره ذلك عن عبادة ربه تعالى. فسأل إبليس الله أن يسلطه على جسده، فسلط عليه دون لسانه وقلبه وعقله، فجاءه وهو ساجد فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده، فصار أمره إلى أن تناثر لحمه، فأخرجه أهل القرية من القرية إلى كناسة خارج القرية، فلم يغيره ذلك عن ذكر[(٩)](#foonote-٩) ( ربه وعبادته )[(١٠)](#foonote-١٠). قال ابن عباس : لما أصاب أيوب البلاء، أخذ إبليس تابوتا وقعد على الطريق يداوي الناس. فجاءته امرأة أيوب، فقالت له : أتداوي رجلا به علة كذا وكذا ؟ 
قال : نعم بشرط على أني ( إن شفيته قال لي )[(١١)](#foonote-١١) : أنت شفيتني لا أريد منه / أجرا غير هذا. فجاءت[(١٢)](#foonote-١٢) امرأة أيوب إلى أيوب، فقال : ذلك الشيطان ! والله لئن بَرَأت لأضربنك مائة فلما برأ أخذ شمراخا فيه مائة عرجون فضربها به ضربة[(١٣)](#foonote-١٣). 
فيكون ( النُّصْبُ ) على هذا، ما ألقاه الشيطان إليه ووسوس به إلى امرأته. 
وقرأ الحسن :( بَنَصَبٍ ) بفتح النون والصاد[(١٤)](#foonote-١٤). وهما لغتان، كالحُزْن والحَزَن. 
وقيل : من ضم النون جعله جمع نَصَب، ( كوَثَن وَوُثْن[(١٥)](#foonote-١٥) ). 
فأما قوله : وما ذبح على النصب [(١٦)](#foonote-١٦) فهو جمع نصاب.

١ ح: حين..
٢ في طرة ح..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٦ وورد في المحرر الوجيز ١٤/٣٦ مع زيادة ونقص..
٤ جامع البيان ٢٣/١٠٦..
٥ انظر: تاريخ الطبري ١/١٦٥..
٦ ح: بنت..
٧ ح: يعقوب صلى الله عليه وسلم..
٨ ح: ذكره..
٩ ع: أمر..
١٠ ح: ربه سبحانه وعبادته جلت عظمته..
١١ ح: إذا أشفيته يقول..
١٢ ح: فجاءته..
١٣ انظر : أحكام القرآن للهراسي ٢/٤٦١، وأحكام القرآن لابن العربي ٤/١٦٥١، وجامع القرطبي ١٥/٢١٢..
١٤ انظر: معاني الفراء ٣/٤٠٥. وفي جامع البيان ٢٣/١٠٧: حُكِيَتْ عن أبي جعفر المدني. وفي إعراب النحاس ٣/٤٦٥ عن الحسن وعاصم والجحدري ويعقوب الحضرمي، وخَطَّأ النحاس من نسبها ليزيد ابن القعقاع.
 أما ابن عطية والقرطبي فقد أكدا على أنها قراءة عاصم الجحدري ويعقوب الحضرمي، وأنها رُويت عن الحسن. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٣٧ وجامع الطبري ١٥/٢٠٧..
١٥ ح: كوتر ووتر. وانظر: إعراب النحاس ٣/٤٦٥..
١٦ المائدة: ٤..

### الآية 38:42

> ﻿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [38:42]

وقوله : اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب . 
في الكلام حذف، والتقدير : فاستجبنا له إذ نادى، وقلنا له اركض برجلك الأرض، أي : حركها وادفعها برجلك. والركض : حركة الرجل. 
قال المبرد : الركض : التحريك، ولهذا قال الأصمعي[(١)](#foonote-١) : يقال : رَكَضْتُ الدابة[(٢)](#foonote-٢)، ولا يقال : ركَضَتْ ( هي لأن الركض حركة الرِّجل من راكبها، ولا فعل لها في ذلك الوقت[(٣)](#foonote-٣). 
وحكى سيبويه :( ركضتُ )[(٤)](#foonote-٤) الدابة فركضت، مثل جَبَرْتُ العظم فجبر[(٥)](#foonote-٥). 
قوله : هذا مغتسل بارد وشراب  قال قتادة :( ضرب برجله أرضا يقال لها الجابية[(٦)](#foonote-٦)، فإذا عينان تنبعان، فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى )[(٧)](#foonote-٧). 
قال وهب : فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فأذهب الله جل وعز عنه كل ما كان فيه[(٨)](#foonote-٨) من البلاء. 
قال الحسن : فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها، ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا ثم ركض برجله، فنبعت عين، فشرب منها[(٩)](#foonote-٩) فذلك قوله : هذا مغتسل بارد وشراب [(١٠)](#foonote-١٠) فالموضع الذي يغتسل فيه يسمى مغتسلا.

١ هو عبد الملك بن قُريب بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي مقرئ، ولغوي، ونحوي، وإخباري، توفي سنة ٢١٦ هـ.
 انظر: وفيات الأعيان ٣/١٧٠ ت ٣٧٩، وغاية النهاية ١/٤٧٠ ت ١٩٦٥ وبغية الوعاة ٢/١١٢ ت ١٥٧٣..
٢ ساقط من ح..
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٦٥. وفي تفسير غريب القرآن ١٠ لم يُنسب للمبرد ولا الأصمعي..
٤ في طرة ع..
٥ إعراب النحاس ٣/٤٦٥..
٦ والجابية موضع بالشام، وهو جابية الملوك.
 انظر: معجم ما استعجم ٢/٣٥٥ والروض المعطار ١٥٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣٨..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٧، والمحرر الوجيز ١٤/٣٨، وجامع القرطبي ١٥/٢١١. وورد في الكشف والبيان ٢٤٢ بلفظه..
٨ ساقطة من (ح)..
٩ (ح): منه..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٧، وجاء في المحرر الوجيز مجهول القائل ١٤/٣٨..

### الآية 38:43

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [38:43]

ثم قال تعالى : ووهبنا له أهله ومثلهم معهم . 
قال مجاهد : رَدَّ الله عليه أهله وأعطاه مثلهم معهم في الآخرة[(١)](#foonote-١). 
وقال الحسن وقتادة : فأحيا الله جل وعز له أهله بأعيانهن وزاده في الدنيا مثلهم. ( وهو قول ابن مسعود[(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : إنما رد الله عليه من غاب من أهله وولده[(٣)](#foonote-٣) مثل من مات منهم، وأعطي من نسلهم مثلهم. 
وقوله : رحمة منا  أي : رحمناه رحمة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الزجاج : نصب رحمة على أنه مفعول له[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : وذكرى لأولي الألباب  أي : فعلنا به ذلك للرحمة وليتذكر وليتعظ[(٦)](#foonote-٦) به أولو العقول إذا ابتلوا فيصبروا كما صبر أيوب. 
وروي أن[(٧)](#foonote-٧) أيوب[(٨)](#foonote-٨) كان نبيا في عهد يعقوب النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمر أيوب ثلاثا وتسعين سنة، وذا[(٩)](#foonote-٩) الكفل هو ولد أيوب، واسمه شبر[(١٠)](#foonote-١٠) بن أيوب. وفيه اختلاف، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع. 
وروى أنس[(١١)](#foonote-١١) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثمان عشر[(١٢)](#foonote-١٢) سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه، كانا[(١٣)](#foonote-١٣) من أخص إخوانه به، كانا يغدوان إليه ويروحان. فقال أحدهما لصاحبه : تعلم، والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ! قال له صاحبه : وما ذاك ؟ ! قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له. فقال له[(١٤)](#foonote-١٤) أيوب : ما أدري ما تقول، غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران[(١٥)](#foonote-١٥) الله – أي : يحلفان به[(١٦)](#foonote-١٦) – فأرجع إلى بيتي ( فأكفر عنهما )[(١٧)](#foonote-١٧) كراهية أن يذكر الله إلا في حق. قال : وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، قال : فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى الله جل ذكره إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك، هذا مغتسل بارد وشراب. فاستبطأته فتلقته[(١٨)](#foonote-١٨) وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو على خير ما كان. فلما رأته قالت : بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله. هذا المبتلى ؟ فوالله – على ذلك – ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا ! قال : فإني أنا هو ! !. 
قال : وكان له أندران[(١٩)](#foonote-١٩) : أندر القمح، وأندر الشعير قال : فبعث الله عز وجل سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى على أندر[(٢٠)](#foonote-٢٠) الشعير الورق حتى فاض[(٢١)](#foonote-٢١).

١ انظر: جامع القرطبي ١١/٣٢٦..
٢ متآكل في (ح)، انظر: جامع القرطبي ١١/٣٢٦..
٣ (ح): وولد له..
٤ عنى بذلك، أنه مصدر. انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٦..
٥ (ح): به، وانظر: معاني الزجاج ٤/٣٣٥..
٦ (ح): ويتعظ..
٧ في طرة (ح)..
٨ (ح) أيوب صلى الله عليه وسلم..
٩ (ح): وذو..
١٠ (ح): شير..
١١ هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه وعن الخلفاء الأربعة، وروى عنه قتادة والزهري وابن سيرين. توفي سنة ٩٣ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٧/١٧ت٩٣ – وتذكرة الحفاظ ١/٤٤ ت ٢٣ – والإصابة ١/٧١ ت ٢٧٧..
١٢ كذا في (ع) و(ح)، عند ابن كثير: عشرة. ٤/٤٠..
١٣ (ح): كان..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): فيتذكران..
١٦ ليست من متن الحديث. انظر: المستدرك وتفسير ابن كثير..
١٧ (ح): فأكفرهما..
١٨ (ح): فتعلنه..
١٩ ساقط من (ح)..
٢٠ (ح): (أنذر) في كل مواضع من هذا الحديث..
٢١ أخرجه الحاكم ٢/١٨١ عن أنس مرفوعا. ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وابن جرير في جامع البيان ٢٣/١٠٧. عن أنس مرفوعا.
 وقال ابن حجر في فتح الباري ٦/٤٢١: (وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير وصححه ابن حبان والحاكم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس أن أيوب...) وذكر الحديث بلفظ آخر..

### الآية 38:44

> ﻿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [38:44]

وقوله تعالى : وخذ بيد ضغثا  الضغث : ما يجمع من شيء من الرطب ويحمل الكف من الحشيش أو الشماريخ ونحو ذلك. قال ابن عباس، أُمر أن يأخذ حزمة من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضربها به[(١)](#foonote-١). 
قال الحسن مكث أيوب مطرحا على كناسة سبع سنين وأشهرا، ما يسأل الله أن يكشف ما به. قال : وما على الأرض أكرم على الله من أيوب. فقال بعض الناس : لو كان لرب هذا فيه حاجة ما ضيع هذا. قال : فعند ذلك / دعا أيوب ربه فكشف ما به[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : كان إبليس قد تعرض لامرأته فقال لها : لو تكلمت كذا وكذا شفيته. فحلف أيوب لئن شفاه الله[(٣)](#foonote-٣) ليجلدنها مائة جلدة. فأمر أن يأخذ أصلا فيه تسعة وتسعون[(٤)](#foonote-٤) قضيبا، والأصل تكملة[(٥)](#foonote-٥) المائة، فيضربها به ضربة واحدة فيبر من يمينه ويخفف الله بذلك عن امرأته[(٦)](#foonote-٦). 
قال الضحاك : ضغثا، يعني : من الشجر الرطب. كان حلف على يمين فأخذ من الشجر عدد م حلف عليه فضرب ضربة واحدة فَبَرَّت يمينه، وهو في الناس اليوم : يمين أيوب. من أخذ بها فهو أحسن[(٧)](#foonote-٧). 
قال عطاء : هذا لجميع الناس[(٨)](#foonote-٨)، وقال مجاهد وغيره : هو خاص لأيوب، لا يعمل به غيره ولا يجزيه. وهو قول مالك، وهو قول جماعة العلماء إلا الشافعي فإنه أجاز لمن حلف على عشر ضربات فضرب بشمراخ فيه عشر قضبان مرة فأصابت المضروب أنه يبر[(٩)](#foonote-٩) قال ابن جبير : يعني بالضغث قبضة من المكانس[(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال تعالى : إنا وجدناه صابرا  أي : على البلاء. 
 نعم العبد إنه أواب  أي : رجاع عن معصية الله إلى طاعته. 
قال ابن عباس : اتخذ إبليس تابوتا وقعد[(١١)](#foonote-١١) على الطريق يداوي الناس، فأتته امرأة أيوب، فقالت : إن هاهنا إنسانا[(١٢)](#foonote-١٢) مبتلى من أمره كذا، هل لك أن تداويه ؟ قال : نعم على أني إن شفيته أن يقول كلمة واحدة. يقول : أنت شفيتني، لا أريد منه أجرا غيرها. فأخبرت بذلك أيوب. فقال : ويحك ! ذلك الشيطان ! لله علي إن شفاني الله[(١٣)](#foonote-١٣) أن أجلدك مائة جلدة. فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثا ( فيضربها به )[(١٤)](#foonote-١٤). فأخذ شماريخ قدر ماشة فضربها به[(١٥)](#foonote-١٥) ضربة واحدة[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال غير ابن عباس، إنما نذر أن يضربها حين باعت شعرها بالطعام فافتقده وخافها على نفسها. 
ويروى أن أيوب عليه السلام[(١٧)](#foonote-١٧) لم يدع في بلائه، وصبر حتى نال ثلاثة أشياء، فعند ذلك دعا الله عز وجل : وذلك أن صديقين له بالشام بلغهما خبره فتزودا ومضيا لزيارته فوجداه في منزله[(١٨)](#foonote-١٨) لم يبق منه إلا عيناه، فقالا له : أنت أيوب ! فقال : نعم فقالا له : لو كان عملك – الذي رأيناه – يُفْضَى به إلى الله عز وجل ما لقيت الذي نرى. فقال لهما : وأنتما تقولان ذلك لي ! فَبَلَغَ ذلك منه. 
والثانية أن امرأته قطعت ثلاثة ذوائب لها وباعتها في طعامه. فلما علم ذلك، عَظُمَ عليه، وبلغ ذلك منه. فهذه ثانية والثالثة : قبول امرأته من إبليس إذا أراد أن يحتال عليها، فعند ذلك تواعدها، وأقسم لئن شفاه الله ليضربنها مائة ضربة. وعند ذلك دعا إلى الله فشفاه الله[(١٩)](#foonote-١٩).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٨..
٢ رد جماعة من العلماء بأن أيوب ألقي على كناسة، وذلك لأن الله أكرم من أن يبتلي نبيه وصفيه على خلقه بهذا. واعتبره مجرد إسرائيليات لا سند صحيحا لها. انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٢، وروح المعاني ٢٣/٢٠٨، والإسرائيليات والموضوعات ٢٨٠..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ع): وتسعين..
٥ (ح): تكملته..
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٨. وورد في المحرر الوجيز ١٤/٣٩ مع بعض الزيادات ومجهول القائل..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٨..
٨ انظر: أحكام الجصاص ٣/٣٨٢، والمُحَلَّى ١١/١٧٤ والدر المنثور ٧/١٩٥..
٩ انظر: الإيضاح ٣٩٢، وتفسير الثوري ٢٦٠. وأضاف الشافعي في أحكام القرآن أنه إذا شك في إصابة المضروب بها جميعا، لم يحنث، ويحنث في الورع. ٢/١١٧. وفي أحكام القرآن للجصاص ٢/٣٨٢ يقول: (قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد: إذا ضربه ضربة واحدة بعد أن يصيبه كل واحدة منه فقد بَرَّ في يمينه. وقال مالك والليث: لا يبر. وهذا القول خلاف الكتاب، لأن الله تعالى قد أخبر أن فاعل ذلك لا يحنث).
 وانظر: المحلى ١١/١٧٣، وأحكام القرآن للهراسي ٢/٣٦١، وناسخ ابن العربي ٢/٣٤٥ حيث ذكر ابن العربي أن مالكا ركَّب اليمين على النية، فلعل أيوب عليه السلام اقتضت نيته ما أمر به من جمع الضغث.
 وفي أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٢ وجامع القرطبي ١٥/٢١٣ أنه روي عن مجاهد أنها للناس عامة، وانظر: المحرر الوجيز ١٤/٤٠، وروح المعاني ٢٣/٢٠٩..
١٠ انظر: الدر المنثور ٧/١٩٥ لكن بلفظ: (الكبائس) عوض (المكانس)..
١١ في طرة (ح)..
١٢ (ع): إنسان..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح) فيضرب بها..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٤/١٦٥١، وجامع القرطبي ١٥/٢١٢..
١٧ ساقط من (ح)..
١٨ (ح): مزبلة..
١٩ (ح): دوايب بدال مهملة..

### الآية 38:45

> ﻿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ [38:45]

قوله تعالى ذكره : واذكر عبدنا إبراهيم  – إلى قوله –  فبيس المهاد \[ ٤٤-٥٥ \]. 
أي : اذكر إبراهيم وولده إسحاق، وولد ولد يعقوب[(١)](#foonote-١). ومن قرأ ( عبادنا ) بالجمع، أدخل الجمع[(٢)](#foonote-٢) في العبودية وجعل ما بعده بدلا منه. 
ومن قرأ بالتوحيد خص إبراهيم بالعبودية وجعل ما بعده معطوفا عليه[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : أولي الألباب . 
قال ابن عباس : يقول : أولى القوة والعبادة. والأبصار : الفقه في الدين. قال مجاهد : أولي الأيدي : القوة في أمر الله عز وجل والأبصار : العقول[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة : أعطوا قوة في العبادة وبصرا في الدين[(٥)](#foonote-٥). 
وقال السدي : الأيدي : القوة في طاعة الله، والأبصار : البصر بعقولهم في دينهم[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : الأيدي : جمع يد، من النعمة، أي : هم أصحاب النعم[(٧)](#foonote-٧) التي أنعم الله عز وجل عليهم بها[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل :( هم أصحاب النعم والإحسان، لأنهم قد أحسنوا وَقَدَّمُوا خيراً )[(٩)](#foonote-٩). 
وأصل ( اليد ) أن تكون للجارحة، ولكن لما كانت القوة فيها، سميت القوة يدا. والبصر هنا عُني[(١٠)](#foonote-١٠) به بصر القلب الذي به[(١١)](#foonote-١١) تنال معرفة الأشياء. 
وأجاز الطبري أن يكون المعنى أنهم أصحاب الأيدي عند الله عز وجل بالأعمال الصالحة التي قدموها تمثيلا باليد تكون عند الرجل الآخر. وقرأ عبد الله :( أولي الأيدي ) بغير ياء على معنى أولي التأييد والمعونة من الله لهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
ويجوز أن يكون مثل الأول لكن أسقط الياء واكتفى بالكسرة. 
وذكر الطبري عن السدي أنه قال : تزوج ( إسحاق بامرأة )[(١٣)](#foonote-١٣) فحملت بغلامين في بطن، فلما أرادت أن تضع، اقتتل الغلامان في بطنها أيهما يخرج أولا. فقال أحدهما للآخر : لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي[(١٤)](#foonote-١٤) فلأقتلنها ! فتأخر الآخر وخرج القائل ذلك، فسمي عيصا لعصيانه في بطن أمه، وخرج الثاني فسمي يعقوب لأنه خرج آخرا بعقب عيصا. وكان يعقوب[(١٥)](#foonote-١٥) أكبرهما في البطن لكن عيصا خرج قبله. 
والروم من ذرية عيصا[(١٦)](#foonote-١٦).

١ (ح): يعقوب صلوات الله عليهم..
٢ (ح): الجميع..
٣ قرأ بالجمع جمهور القراء إلا ابن عباس وابن كثير، فإنهما قرأ بالإفراد.
 انظر: الكشف لمكي ٢/٢٣١، وحجة القراءات ٦١٣، السبعة ٥٥٤، وسراج القارئ ٣٣٦، وغيث النفع ٣٣٦، وجامع البيان ٢٣/١٠٩ ومعاني الفراء ٢/٤٠٦، ومعاني الزجاج ٤/٣٣٦، وإعراب النحاس ٣/٤٦٦، والمحرر الوجيز ١٤/٤٠، والهداية في وجوه القراءات السبع ظهر ١٣١.
 وعَقَّب ابن عطية على قول مكي بتخصيص إبراهيم العبودية بقوله: (وفي هذا نظر).
 وانظر: تعليل القراءتين من الوجهة الإعرابية في: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٦، وإعراب النحاس ٣/٤٦٦..
٤ انظر : جامع البيان: ٢٣/١٠٩، والمحرر الوجيز ١٤/٤١..
٥ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٤١..
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٩، وابن كثير ٤/٤١..
٧ (ح): النعمة..
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٠، وجامع القرطبي ١٥/١٢٧..
٩ ورد في إعراب النحاس ٣/٤٦٧ بلفظه. وانظر: جامع القرطبي ١٥/٢١٧..
١٠ (ح): أعني..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٤٠٦، وجامع البيان ٢٣/١١٠ ومعاني الزجاج ٤/٣٣٦، والقراءات الشاذة ٧٨.
 وفي المحرر الوجيز ١٤/٤١: (قرأها بدون ياء: الحسن والثقفي والأعمش وابن مسعود)..
١٣ (ح): اسحاق صلى الله عليه وسلم امرأة)..
١٤ (ح): أمك..
١٥ (ح) يعقوب صلى الله عليه وسلم..
١٦ انظر: تاريخ الطبري ١/١٦٤..

### الآية 38:46

> ﻿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [38:46]

ثم قال : إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . 
من نَوَّن ( خالصة )/ جعل ( ذكرى ) بدلا من ( خالصة )[(١)](#foonote-١). 
والمعنى : إنا اخترناهم واختصصناهم بأن يذكروا معادهم ويعملوا له. ( فلا هَمَّ لهم غيره )[(٢)](#foonote-٢). هذا قول مجاهد والسدي، وهو اختيار الطبري[(٣)](#foonote-٣). 
والاختيار عنده على قراءة من أضاف أن يكون المعنى : بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة[(٤)](#foonote-٤). 
ويجوز أن يكون رفع ( ذكرى[(٥)](#foonote-٥) الدار ) على إضمار مبتدأ[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : المعنى : اختصوا بأن يذكروا الناس الدار[(٧)](#foonote-٧) الآخرة ويدعوهم إلى طاعة الله عز وجل، قاله قتادة[(٨)](#foonote-٨). 
ومن قرأ بالإضافة فمعناه : إنا اختصصناهم بأفضل ما في الآخرة، قاله ابن زيد[(٩)](#foonote-٩). 
وقال مجاهد أيضا : المعنى في الإضافة : إنا أخلصناهم بأن ذكرنا الجنة لهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الفضيل[(١١)](#foonote-١١) : هو الخوف الدائم في القلب. 
وقال ابن جبير : معناه : عقبى الدار. 
وعن مجاهد أيضا – في الإضافة – معناه : بخالصة أهل الدار[(١٢)](#foonote-١٢).

١ قرأ نافع وهشام وأبو جعفر والأعرج وشيبة بالإضافة، وقرأ الباقون بالتنوين.
 انظر: الكشف لمكي ٢/٢٣١ وحجة القراءات ٦١٣ ومعاني الفراء ٢/٤٠٧، وجامع البيان ٢٣/١١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٤١، وجامع القرطبي ١٥/٢١٨، وسراج القارئ ٣٣٦.
 وانظر: تعليل القراءتين من الوجهة الإعرابية في: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٦، وإعراب الزجاج ٢/٤٦٣، وإعراب النحاس ٣/٤٦٧ وكتاب في القراءات لابن القاضي: (وجه ٣٧٤)..
٢ (ع): فلا نعم لهم غيرها..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٠..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٠..
٥ (ح) ذكر..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٤/٦٢٧..
٧ في طرة (ع) وساقط من (ح)..
٨ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٤١..
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١١١ وتفسير ابن كثير ٤/٤١..
١٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢١٨، وتفسير ابن كثير ٤/٤١..
١١ هو الفضيل بن عياض بن مسعود التيمي اليربوعي، أبو علي شيخ الحرم المكي. كان ثقة في الحديث، أخذ عنه خلق كثير، منهم: الإمام الشافعي. ولد في سمرقند وتوفي بمكة سنة ١٨٧.
 انظر: الكامل لابن الأثير ٦/١٨٩، والبداية والنهاية ١٠/١٩٨..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٠..

### الآية 38:47

> ﻿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ [38:47]

ثم قال تعالى : وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار  أي : لمن الذين صَفَوْا من الذنوب ( ومن الأدانس )[(١)](#foonote-١) واختبروا. 
والأخيار، جمع خير، على التخفيف كميْت وأموات.

١ ساقط من ح..

### الآية 38:48

> ﻿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ [38:48]

ثم قال تعالى ذكره : واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار  أي : أذكرهم يا محمد وما أبلوا فيه من طاعة الله عز وجل فَتَأَسَّ بهم، وأسلك منهاجهم في الصبر على ما نالك في الله جل ذكره. 
وسمي ذو الكفل بذلك، لأنه تكفل بعمل رجل صالح يقال، إن ذلك الرجل كان يصلي في كل يوم مائة صلاة، فتوفي، فتكفل ذو الكفل بعمله[(١)](#foonote-١). 
وقيل : إنه تكفل بأمر أنبياء من أنبياء الله عز وجل فخلصهم من القتل فسمي ذا الكفل[(٢)](#foonote-٢). والكفل في كلام العرب : الحَظُّ والنصيب. 
وقيل : تكفل لبعض الملوك بالجنة فكتب له كتابا بذلك[(٣)](#foonote-٣) وقيل : لم يكن نبيا[(٤)](#foonote-٤) وقوله  وكل من الأخيار ، أي : كل هؤلاء من الأخيار المذكورين.

١ نظر: معاني الزجاج ٤/٣٣٧، وجامع القرطبي ١١/٣٢٨، وتفسير غريب القرآن ٦١..
٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٣٧..
٣ انظر: جامع القرطبي ١١/٣٢٨..
٤ قاله مجاهد انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٢ وجامع القرطبي ١١/٣٢٨..

### الآية 38:49

> ﻿هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [38:49]

ثم قال تعالى : هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب  أي : هذا القرآن ذكر لك يا محمد ولقومك. 
وقيل : معناه : هذا ذكر جميل لهؤلاء في الدنيا، وإن لهم في الآخرة مع هذا لحسن مرجع[(١)](#foonote-١). 
وقيل : معنى : وإن للمتقين لحسن مئاب، أي : لمن اتقى الله فأطاعه لحسن مرجع ومنقلب[(٢)](#foonote-٢).

١ قاله النحاس في إعرابه ٣/٤٦٧..
٢ في جامع البيان ٢٣/١١١: قاله السدي..

### الآية 38:50

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ [38:50]

ثم بين ذلك فقال : جنات عدن ، أي : جنات إقامة وثبات، قال قتادة : سأل عمر كعبا : ما عدن ؟ فقال : يا أمير المؤمنين. قصور في الجنة من ذهب يسكنها النبيئون والصديقون والشهداء وأئمة العدل[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن عمر :( جنة عدن : قصر في الجنة، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف خَيْرة[(٢)](#foonote-٢)، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد )[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله  مفتحة لهم الأبواب  أي : تفتح لهم الأبواب منها بغير فَتْحٍ سكانها[(٤)](#foonote-٤) لها بيد، أو بمعاناة[(٥)](#foonote-٥)، ولكن تنفتح بالأمر دون الفعل. 
قال الحسن :( تُكَلَّم، فتتكلم[(٦)](#foonote-٦)، انفتحي، انغلقي )[(٧)](#foonote-٧). 
و( مفتحة ) : نعت ل( جنَتَّّات )، والضمير محذوف، والتقدير : مفتحة لهم الأبواب منها[(٨)](#foonote-٨).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١١١، وجامع القرطبي ١٥/٢٩٥..
٢ قال في اللسان (مادة: خير): (قال خالد بن جنبة: الخيرة من النساء: الكريمة النسب، الشريفة الحسب، الحسنة الوجه، الحسنة الخُلُق، الكثيرة المال، التي إذا ولدت أنجبت) فالمراد بها عند ابن عمر: الحور العين، والله أعلم..
٣ جاء في إعراب النحاس ٣/٤٦٨ بلفظه. وانظره في جامع القرطبي ١٥/٢١٩..
٤ (ح): سكناها..
٥ (ح): بمعناه..
٦ (ح): فتكلم..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٢، وجامع القرطبي ١٥/٢١٩، وورد في الكشف والبيان ٢٤٢ بلفظه..
٨ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧، وإعراب الزجاج ١/٣٢٣، والمحرر الوجيز ١٤/٤٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣١٦، والجنى الداني ١٩٩..

### الآية 38:51

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ [38:51]

ثم قال تعالى : متكئين فيها  أي : في الجنات  يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب  أي : بفاكهة وشراب من الجنة فيأتيهم على ما يشتهون.

### الآية 38:52

> ﻿۞ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ [38:52]

ثم قال تعالى : وعندهم قاصرات الطرف أتراب  أي : وعند هؤلاء الذين تقدم ذكرهم نساء قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يُرِدْنَ غيرهم، ولا يَمدُدن أعينهن إلى سواهم، قاله قتادة وغيره[(١)](#foonote-١). 
وقال السدي : قُصرت[(٢)](#foonote-٢) أطرافهن وقلوبهن وأسماعهن على أزواجهن فلا يُرِدْنَ غيرهم[(٣)](#foonote-٣). 
قال مجاهد :( أتراب : أمثال )[(٤)](#foonote-٤). وقال السدي : مستويات[(٥)](#foonote-٥). وقيل : معناه : على سن[(٦)](#foonote-٦) واحد[(٧)](#foonote-٧). وقيل : معناه : أحباب لا يتباغضن ولا يتعادين ولا يتغايرن ولا يتحاسدن. رُوي ذلك ( أيضا عن السدي[(٨)](#foonote-٨) ). 
وأصله في اللغة، أنهن أقران. 
 هذا ذكر  تام[(٩)](#foonote-٩) عند أبي حاتم[(١٠)](#foonote-١٠) على أن يكون ( المتقون ) عام لا يراد به من تقدم ذكره. 
فإن أردت به من تقدم ذكره من النبيين – على معنى : هذا ذكر جميل لهؤلاء الأنبياء في الدنيا، وإن لهم لحسن[(١١)](#foonote-١١) مصير في الآخرة – ( لم تقف )[(١٢)](#foonote-١٢) على ذكر ( لأنه جملة واحدة في معنى واحد ).

١ ورد في جامع البيان ٢٣/١١٢، وفي المحرر الوجيز ١٤/٤٣ عن مجاهد فقط..
٢ ح: قصرن..
٣ قاله الثوري في تفسيره ٢٦٠..
٤ جاء في تفسير مجاهد ٢/٥٥٣ بلفظه، وانظره في جامع البيان ٢٣/١١٢ وتفسير ابن كثير ٤/٤٢..
٥ جاء في تفسير الثوري ٢٦٠ عن مجاهد. وهو في جامع البيان ٢٣/١١٢، وتفسير ابن كثير ٤/٤٢ عن السدي..
٦ (ح) حسن..
٧ انظر: العمدة ٢٦٠، وجامع البيان ٢٣/١١٢ وتفسير ابن كثير ٤/٤٢.
 وقاله به أبو عبيد في مجازه ٢/١٨٥، وابن المبارك في غريبه ٣٢٤، والزجاج في معانيه ٤/٣٣٢..
٨ (ح): عن السدي أيضا. انظر: جامع البيان ٢٣/١١٢..
٩ (ح): تمام..
١٠ هو سهل بن محمد بن عثمان الجِشَمِيُّ السجستاني، أبو حاتم. كان كثير الرواية، عالما باللغة والشعر والقراءات. توفي سنة ٢٤٨ هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٢٠ ت ١٤٠٣، وتقريب التهذيب ١/٣٣٧ ت ٥٦٦، وفيات الأعيان ٢/٤٣٠ ت ٢٨١..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ (ح): لم يقف..

### الآية 38:53

> ﻿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ [38:53]

ثم قال : هذا ما توعدون ليوم الحساب . 
من قرأه بالياء، فمعناه : هذا ما يوعد هؤلاء المتقون ليوم الجزاء. 
ومن قرأ بالتاء/ جعله على المخاطبة، أي : هذا الذي تقدم ذكره من النعيم هو ما توعدون ليوم تجزى كل نفس بما[(١)](#foonote-١) كسبت.

١ (ح): ما..

### الآية 38:54

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ [38:54]

ثم قال : إن هذا لرزقنا ماله من نفاد  أي : إن ما تقدم ذكره لَرزق الله عز وجل المتقين كرامة لهم ليس له من فراغ ولا انقطاع، وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة عادت مكانتها أخرى.

### الآية 38:55

> ﻿هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [38:55]

ثم قال : هذا وإن للطاغين لشر مئاب  أي : لَشَرَّ مرجع ومصير ومنقلب.

### الآية 38:56

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ [38:56]

ثم بين ذلك ما هو فقال : جهنم يصلونها فبيس المهاد  أي : فبيس الفراش الذي افترشوه لأنفسهم بأعمالهم السيئة. 
والوقف على ( هذا ) حسن، ثم يبتدئ ب : وإن للطاغين [(١)](#foonote-١) على معنى : الأمر هذا، أو على معنى : هذا الذي وصفته للمتقين. ثم يستأنف[(٢)](#foonote-٢) خبر الطاغين وما لهم عند الله عز وجل.

١ انظر: المكتفى ٤٨٤، والمقصد ٧٣.
 والوقف الحسن (هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعا انظر: المكتفى ١٤٥ وأما الابتداء فهو فن جليل يعرف به كيفية أداء القراءة بالوقف على المواضع التي نص عليها القراء لإتمام المعاني، والابتداء بمواضع محددة لا تختل فيها المعاني.
 انظر: البرهان ١/٣٤٢، ومقدمة محقق المكتفى ٤٧..
٢ (ح): تستأنف..

### الآية 38:57

> ﻿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [38:57]

( قوله تعالى ذكره )[(١)](#foonote-١) : هذا فليذوقوه ) – إلى – { نذير مبين \[ ٥٥-٦٩ \]. 
( هذا ) مرفوع بالابتداء، و( حميم ) الخبر[(٢)](#foonote-٢). فلا تقف على هذا إلا على ( أزواج )[(٣)](#foonote-٣). 
ويجوز أن يكون الخبر ( فليذوقوه )، فتقف[(٤)](#foonote-٤) على ( فليذوقوه )[(٥)](#foonote-٥) ويجوز أن يكون ( خبر ابتداء محذوف، أي : الأمر هذا )[(٦)](#foonote-٦)، فتقف على ( هذا ) إن شئت[(٧)](#foonote-٧). ويجوز أن يكون ( هذا ) في موضع نصب ( بإضمار قول يفسره ( فليذوقوه )، مثل )[(٨)](#foonote-٨) : زيدا فاضربه فتقف على هذا التأويل ( فليذوقوه ) وترفع ( حميم وغساق ) على معنى : هو حميم، أو منه حميم[(٩)](#foonote-٩). 
والحميم : الذي قد انتهى حره. قاله السدي[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن زيد : الحميم : دموع أعينهم تجمع في حياض النار فيسقونه[(١١)](#foonote-١١). 
قال قتادة : الغساق : ما يسيل من بين جلده ولحمه. 
قال السدي : الغساق : الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن زيد : هو الصديد الذي يخرج من جلودهم مما تصهرهم[(١٣)](#foonote-١٣) النار، يجمع[(١٤)](#foonote-١٤) في حياض في النار فيسقونه[(١٥)](#foonote-١٥)، وقال مجاهد : الغساق : أبرد البرد[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال ابن عمر : هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منها تهراق[(١٧)](#foonote-١٧) في المغرب لأنتنت أهل المشرق، ولو[(١٨)](#foonote-١٨) تهراق بالشرق لأنتنت أهل المغرب[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال كعب :( الغساق : عين في جهنم يسيل إليها حُمَةُ[(٢٠)](#foonote-٢٠) كل ذات حُمَةِ من حية أو عقرب فتُستنقع[(٢١)](#foonote-٢١) فيُؤتى بالآدمي فيُغمس غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام حتى يتعلق جلده إلى[(٢٢)](#foonote-٢٢) كعبيه وعقبيه، ويجر لحمه جر الرجل ثوبه )[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وروى الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا " [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقيل : هو ماء قد انتهى في البرودة ضد الحميم، يحرق كما يحرق الحميم[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
والعرب تقول : غسقت عينه، إذا سالت. 
فمن شدد جعله مثل[(٢٦)](#foonote-٢٦) سيال، ومن خفف جعله مثل سائل[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
فهو على هذا الاشتقاق ما سيل من أجسام أهل النار. ولم يعرف الكسائي ما هو. ومن شدد جعله صفة، ومن خفف أجاز[(٢٨)](#foonote-٢٨) أن يكون صفة واسما[(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ (ح): ثم قال..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧، وإعراب الزجاج ١/١٩٤، وإعراب النحاس ٣/٤٦٩، والمحرر الوجيز ١٤/٤٤ وجامع القرطبي ١٥/٢٢١..
٣ انظر: منار الهدى ٢٦٨..
٤ ع: ويقف..
٥ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧، وإعراب النحاس ٣/٤٦٩، والجنى الداني ٧٢، ومنار الهدى ٢٧٨..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧..
٧ انظر: منار الهدى ٢٦٨..
٨ متآكل في ح..
٩ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧، ومعاني الزجاج ٤/٣٣٨، وإعراب النحاس ٣/٤٧٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٢١، وانظر: تفصيل هذه الأوجه الإعرابية الثلاث في البيان في غريب القرآن ٢/٣١٧..
١٠ انظر: جامع البيان ١٣/١١٣..
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٤٤..
١٢ انظر: هذه الأقوال في جامع البيان ٢٣/١١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٤٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٢٢..
١٣ (ح) تظهرهم..
١٤ (ع) تجمع..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٤..
١٦ رُوي هذا القول عن الضحاك، أما مجاهد فقال: بارد لا يستطاع. انظر: جامع البيان ٢٣/١١٤. وفي جامع القرطبي ١٥/٢٢٢ قال مجاهد: هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده..
١٧ (ع): يهراق..
١٨ (ح) : ولو أن قطرة..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٣، وإعراب النحاس ٣/٤٧٠، وفي جامع القرطبي ١٥/٢٢٢ عن عبد الله بن عمرو....
٢٠ قال في النهاية في غريب الحديث ١/٢٩٧ (مادة: حمة): (الحمة – بالتخفيف – السُّمُّ، وقد يشَدَّدُ وأنكره الأزهري ويطلق على إبرة العقرب للمجاوزة).
 وقال ابن قتيبة: (والعلماء يذهبون إلى أن حمة العقرب شوكتها، وليس الحُمَة سُمُّهَا). غريب الحديث ١/٢٤٤..
٢١ (ح) فيستنقع وكذلك ابن كثير ٤/٤٣..
٢٢ في طرة (ع)..
٢٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٤ وورد المحرر الوجيز ١٤/٤٤ مختصرا، وانظر: جامع القرطبي ١٥/٢٢٢، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣..
٢٤ أخرجه الترمذي: أبواب صفة جهنم، الباب الرابع ح ٢٧١٠ عن أبي سعيد بلفظه. وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين بن سعد مقال. وأخرجه الحاكم ٤/٦٠٢ وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص ٤/٦٠٢. وأخرجه أحمد ٣/٢٨ (بلفظه) و٣/٨٣، وابن جرير في جامع البيان ٢٣/١١٤، وصححه السيوطي في الجامع الصغير ٢/١٢٩ وأضاف نسبة تخريجه في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه. وانظره أيضا في تفسير ابن كثير ٤/٤٣..
٢٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٧٠..
٢٦ فوق السطر في (ع)..
٢٧ شددها حفص وحمزة والكسائي، وشددها أيضا: يحيى بن وثاب وعامة أصحاب عبد الله، وخففها الباقون.
 انظر: الكشف ٢/٢٣٢، وحجة القراءات ٣١٥، والسبعة ٥٥٥، ومعاني الفراء ٢/٤١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٤٤، وسراج القارئ ٣٣٧، وغيث النفع ٣٣٧..
٢٨ (ع): جاز..
٢٩ الهداية في وجوه القراءات (ظهر ١٣٢)..

### الآية 38:58

> ﻿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ [38:58]

ثم قال تعالى : وآخر من شكله أزواج . 
ومن جمع  وآخر  حمله على لفظ ( أزواج ). ومن وحد حمله على ( شكله ) ولم يقل شكلها[(١)](#foonote-١)، فالمعنى لمن جمع  وآخر من شكله [(٢)](#foonote-٢) ما ذكرنا. 
وقيل : المعنى : من شكل الغساق. 
وقوله :( أزواج ) يريد به الحميم والغساق والآخر[(٣)](#foonote-٣)، فذلك ثلاثة. 
قال ابن مسعود : هو الزمهرير[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : مِنْ ضَرْبِهِ ومن نحوه، ومعنى ( أزواج ) : أنواع وألوان.

١ بالجمع قرأ أبو عمرو، وقرأ الباقون بالتوحيد.
 انظر: الكشف ٢/٢٣٣، وحجة القراءات ٦١٥، والسبعة ٥٥٥، والمحرر الوجيز ١٤/٤٥، وكتاب في القراءات للراضي (ظهر ١١٨) وجامع البيان ٢٣/١١٤.
 واستدرك ابن مجاهد في (السبعة) بسندين يرفعهما إلى حماد بن سلمة أنه سمع ابن كثير يقرأ بالجمع. ونسب الفراء في معانيه قراءة الجمع لمجاهد ٢/٤١٠..
٢ (ع): شكل..
٣ (ح): الآخر..
٤ انظر: تفسير ابن مسعود ٥٣٩، وتفسير الثوري ٢٦٠، وجامع البيان ٢٣/١١٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٢٢ وورد تفسير ابن كثير ٤/٤٣ مجهول القائل..

### الآية 38:59

> ﻿هَٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ [38:59]

ثم قال تعالى : هذا فوج مقتحم معكم  أي : هذه فرقة مقتحمة معكم في النار، وذلك دخول أمة من[(١)](#foonote-١) الكفار بعد أمة. 
والتقدير : يقال هذا فوج يدخل معكم في النار، فهو قول الملائكة لأهل النار حين أتوهم بفوج يُدخِلُوَنه[(٢)](#foonote-٢) معهم. 
ثم قال : لا مرحبا بهم . 
هذا خبر من الله جل ذكره عن قول أهل النار لما قيل لهم :( هذا فوج مقتحم معكم ) فقالوا : لا مرحبا بهم. فهذا مثل قوله تعالى : كلما دخلت أمة لعنت أختها [(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى  لا مرحبا بهم  : لا اتسعت مداخلهم ومنازلهم في النار. 
ثم قال : إنهم صالوا النار . 
هذا[(٤)](#foonote-٤) أيضا من قول المتقدمين في النار للداخلين عليهم، أي : قالوا لا مرحبا بهم إنهم واردوا النار[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : هو من قول الملائكة الذين قالوا لأهل النار :( هذا فوج مقتحم معكم صالو النار ).

١ فوق السطر من (عم)..
٢ (ح): يدخلون..
٣ الأعراف: ٣٦..
٤ (ح): أي هذا..
٥ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٢٤..

### الآية 38:60

> ﻿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ [38:60]

ثم قال تعالى : قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم  أي : قال الفوج الداخلون على من تقدمهم لما قالوا لهم لا مرحبا بهم : بل أنتم لا مرحبا بكم، أي : اتسعت أما كنكم بكم. 
 أنتم قدمتموه لنا  أي : أنتم أوردتمونا هذا/ العذاب بإضلالكم إيانا ودعائكم إيانا إلى الكفر فاتبعناكم فاستوجبنا سكنى جهنم.

### الآية 38:61

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ [38:61]

ثم قال تعالى : قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار  أي : قال الفوج المقتحم : ربنا من قدم لنا هذا بدعائه إيانا إلى العمل الذي أوجب لنا النار فزده عذابا ضعفا في النار، أي : أضعف لهم العذاب الذي هم فيه. 
وقيل : المعنى : أضعف له العذاب مرتين : عذابا بكفره، وعذابا بدعائه إيانا.

### الآية 38:62

> ﻿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ [38:62]

ثم قال تعالى : وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ، أي : وقال الكافرون الطاغون الذين تقدمت صفتهم – وقيل : هم أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما – قالوا في النار : ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار، أي : كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا – قيل[(١)](#foonote-١) :( عنوا بذلك صهيبا[(٢)](#foonote-٢) وخبابا[(٣)](#foonote-٣) ) وبلالا وسلمان[(٤)](#foonote-٤) : قاله مجاهد[(٥)](#foonote-٥).

١ في طرة (ع)..
٢ هو صهيب بن سنان بن مالك، من بني النمر بن ساقط، من أرمى العرب سهما، من السابقين إلى الإسلام، سَبَتْهُ الروم وهو صغير، وَبيعَ بمكة ثم أعق. شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها. كان يُعرف بصهيب الرومي. توفي سنة ٣٨ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٣/٢٢٦، وحلية الأولياء ١/١٥١ ت ٢٥، وصفة الصفوة ١/٤٣٠ ت ٢٢..
٣ هو خباب بن الإرث بن جندلة أبو يحيى، أو أبو عبد الله التميمي صحابي، وهو سادس من أسلم، وأول من أظهر إسلامه، شهد المشاهد كلها، ونزل الكوفة ومات فيها سنة ٣٧ هـ. انظر: حلية الأولياء ١/١٤٣ ت ٢٣، وصفة الصفوة ١/٤٢٧ ت ٤٢٧، والإصابة ١/٤١٦ ت ٢٢١٠..
٤ هو سلمان الفارسي، أبو عبد الله مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. أول مشاهده الخندق. كان عالما زاهدا. ولى المدائن. توفي سنة ٣٥ هـ، وفيه خلاف. له في كتب الحديث ستين حديثا.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/٧٥، والإصابة ٢/٦٢ ت ٣٣٥٧، والاستيعاب ٢/٦٣٤ ت ٧٠١٤..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٦. وفي المحرر الوجيز ١٤/٤٧ مع بعض الزياد والنقص. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/٣٤..

### الآية 38:63

> ﻿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ [38:63]

ثم قال تعالى : اتخذناهم سخريا . 
من ضم، فمعناه : كنا نسخرهم في الدنيا ونستذلهم، ومن كسر فمعناه : كنا نسخر منهم في الدنيا[(١)](#foonote-١)، وقيل : هما لغتان بمعنى الهُزْء والسُّخرية[(٢)](#foonote-٢). 
فالمعنى : أهُمْ[(٣)](#foonote-٣) في النار لا نعرف مكانهم، أم لم تقع أعيننا عليهم ؟ 
ومن قرأ بقطع الألف من ( اتخذناهم ) ابتدأ به، ومن وصل الألف[(٤)](#foonote-٤) لم يبتدئ به لأنه صفة للرجال، هذا قول أبي حاتم[(٥)](#foonote-٥). 
وتكون ( أم ) عديلة لاستفهام مُضمَر، تقديره : أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار[(٦)](#foonote-٦). 
ويجوز أن تكون معادلة ل( ما ) في قوله :( ما لنا )، كما قال تعالى : مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين[(٧)](#foonote-٧)  وقال : ما لكم كيف تحكمون أم لكم [(٨)](#foonote-٨)، فذلك جائز حسن[(٩)](#foonote-٩). 
وقد وقعت ( أم )[(١٠)](#foonote-١٠) معادلة ل ( من ) في الاستفهام، قال الله جل ذكره : فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون [(١١)](#foonote-١١).

١ قرأ بالضم: نافع وحمزة والكسائي وقرأ الباقون بالكسر. انظر: حجة القراءات ٦١٨، والسبعة ٥٥٦، ومجاز أبي عبيدة ٢/١٨٦، والمحرر الوجيز ١٤/٤٧، وغيث النفع ٣٣٧.
 وأضاف النحاس في إعراب ٣/٤٧١ نسبة القراءة بالضم إلى الحسن ومجاهد أبي جعفر وشيبة وعاصم وابن عامر..
٢ انظر: القاموس المحيط ٢/٤٦..
٣ (ح): إنهم..
٤ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بوصل الألف وقرأ الباقون بالهمز. انظر: الكشف ٢/٢٣٤، وحجة القراءات ٦١٦، والسبعة ٥٥٦، ومجاز أبي عبيدة ٢/١٨٦، وسراج القارئ ٣٣٧، والمحرر الوجيز ١٤/٤٧، وغيث النفع ٣٣٧، والكشف والبيان ٢٤٤..
٥ انظر: منار الهُدَى ٢٦٩..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٨، وإعراب الزجاج ٢/٧٤٩..
٧ النمل: ٢٠..
٨ القلم: ٣٦ و٣٧..
٩ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٨..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ النساء: ١٠٨، وانظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٩..

### الآية 38:64

> ﻿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [38:64]

ثم قال تعالى : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار  أي إن هذا الذي أخبرتك به من خبر أهل النار لحق هو تخاصم أهل النار. 
ويجوز أن تكون[(١)](#foonote-١) ( تخاصم ) خبرا ثانيا ل( إن )، أو بدلا من ( لحق ) أو من المضمر في ( لَحَقٌّ )[(٢)](#foonote-٢). فإن جعلته خبرا ثانيا ( أو بدلا )[(٣)](#foonote-٣) لم تقف على ( لحَقٌّ ). وإن جعلته مرفوعا على إضمار مبتدأ، أي : هو تخاصم، وقف إذا شئت على ( لحق ).

١ (ح) يكون..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٩، وإعراب النحاس ٣/٤٧١، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣١٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٢٥..
٣ (ح): وبدلا..

### الآية 38:65

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [38:65]

ثم قال تعالى : قل إنما أنا منذر  أي : نذير لكم بين يدي عذاب شديد. 
 وما من إله إلا الله الواحد القهار  أي[(١)](#foonote-١) : وما من معبود تجب له العبادة إلا الله الواحد، أي : المنفرد بالعبادة القهار لكل ما دونه بقدرته.

١ ساقط من (ح)..

### الآية 38:66

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [38:66]

رب السموات والأرض  أي : مالكهما[(١)](#foonote-١) ومالك ما بينهما من الخلق. 
 العزيز  أي : المنيع في نقمته. 
 الغفار  لذنوب من تاب من كفره، وأطاع ربه. 
١ (ح): مالكها..

### الآية 38:67

> ﻿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ [38:67]

ثم قال تعالى : قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون  أي : قل يا محمد لقومك : هذا القرآن الذي قلتم فيه :( إن هذا الاختلاق ) نبأ عظيم، أي : خبر عظيم، أنتم عنه معرضون، أي : قد كفرتم[(١)](#foonote-١) وانصرفتم عن الإيمان به والعمل بما فيه، وقيل : المعنى : هو خبر جليل[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : معناه : خبر عظيم المنفعة[(٣)](#foonote-٣).

١ (ح): كفرتم به..
٢ جاء هذا القول في جامع القرطبي ١٥/٢٢٦ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة..
٣ انظر: المصدر السابق..

### الآية 38:68

> ﻿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [38:68]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٧:ثم قال تعالى : قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون  أي : قل يا محمد لقومك : هذا القرآن الذي قلتم فيه :( إن هذا الاختلاق ) نبأ عظيم، أي : خبر عظيم، أنتم عنه معرضون، أي : قد كفرتم[(١)](#foonote-١) وانصرفتم عن الإيمان به والعمل بما فيه، وقيل : المعنى : هو خبر جليل[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : معناه : خبر عظيم المنفعة[(٣)](#foonote-٣). 
١ (ح): كفرتم به..
٢ جاء هذا القول في جامع القرطبي ١٥/٢٢٦ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة..
٣ انظر: المصدر السابق..


---

### الآية 38:69

> ﻿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [38:69]

ثم قال : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ تختصمون  أي : قل يا محمد للمشركين الذين ينكرون ما جئتهم به ويكذبونك : ما كان لي من علم بالملائكة إذ اختصموا في آدم[(١)](#foonote-١) إذ شوروا في خلق آدم[(٢)](#foonote-٢) فاختصموا فيه، وقالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها  الآيات[(٣)](#foonote-٣)، قاله ابن عباس وغيره[(٤)](#foonote-٤). 
أي : لولا ( ما أوحاه[(٥)](#foonote-٥) ) إلى ربي وأعلمني به. فإعلامي ذلك لكم دليل على صدقي ونبوتي بأن هذا القرآن من عند الله عز وجل. وهذا كله معنى قول قتادة والسدي وغيرهما[(٦)](#foonote-٦). 
وفي الحديث : " يختصمون في الكفارات وفي إسباغ الوضوء في المكاره وانظار الصلاة بعد الصلاة " [(٧)](#foonote-٧). 
قال الحسن : لما صُعِد بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلة الإسراء به مر في سماء منهن، فإذا هو بأصوات الملائكة يختصمون، ( قال لجبريل : " يا جبريل، ما هذه الأصوات " ؟ قال : أصوات الملائكة يختصمون )[(٨)](#foonote-٨) في كفارات بني آدم. فقال النبي عليه السلام : " وما يقولون فيها " ؟ قال : يقولون : هي نقل الأقدام إلى الجماعات ( والصلوات، وإسباغ )[(٩)](#foonote-٩) الوضوء عند المكروهات، والتعقيب في المساجد بعد الصلوات. قال : ثم أوحى الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " ما كان لي من علم بالملأ الأعلى " الآيتين. 
وعن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي[(١٠)](#foonote-١٠) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال لي ربي : فيم يختصم الملأ الأعلى/ يا محمد ؟ ( فقلت : أنت أعلم يا رب، فقالها ثانية، فقلت : أنت أعلم يا رب. فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي[(١١)](#foonote-١١)، فعلمت ما في السماء والأرض. فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : في الكفارات، فقال : وما الكفارات ؟ فقلت : المشي ونقل الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروهات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات قال : من فعل ذلك يعيش بخير ويموت بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه " [(١٢)](#foonote-١٢). 
وأجاز النحاس[(١٣)](#foonote-١٣) أن يكون المعنيَّ بالاختصام قريشا لأن منهم من قال : الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى. فالمعنى على هذا : ما كان لي من علم بالملائكة إذ يختصم فيهم قريش. وأجاز أن يراد بالملأ الأعلى أشراف قريش يختصمون فيما بينهم فيخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ( بما شاء من ذلك فيعلمهم النبي بذلك )[(١٤)](#foonote-١٤).

١ آدم صلى الله عليه وسلم.
٢ آدم صلى الله عليه وسلم..
٣ البقرة: ٢٩-٣٢..
٤ جاء هذا القول في جامع البيان ٢٣/١١٨ عن ابن عباس والسدي وقتادة..
٥ (ح): وحيا أوحاه..
٦ جاء هذا القول في الدر المنثور ٧/٢٠٢ عن قتادة وابن عباس..
٧ أخرجه الترمذي في تفسير سورة ص ح ٣٢٨٦ و٣٢٨٧ عن ابن عباس بمعناه.
 وأخرجه أحمد ١/٣٦٨ و٥/٢٤٣ و٣٧٨ كلها عن ابن عباس بمعناه.
 وأخرجه أيضا في ٤/٦٦ والدارمي ٢/١٢٦ عن عبد الرحمن بن عائش بمعناه.
 وانظره أيضا في تفسير الثوري ٢٦١، وتفسير ابن كثير ٤/٤٤، والدر المنثور ٧/٢٠٢ وفيه: أخرجه عبد بن حميد عن الحسن..
٨ في طرة (ع)..
٩ (ح): الصلاة وإصباغ..
١٠ هو عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أو السكسكي. اختلف في صحبته، فقال ابن حبان: له صحبة، وأنكر ذلك أبو حاتم الرازي، انظر: الاستيعاب ٢/٨٣٨ ت ١٤٣٠، والإصابة ٢/٤٠٥ ت ٥١٤٨..
١١ (ح): يدي..
١٢ مر تخريجه في الحديث الأخير. .
١٣ هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري، أبو جعفر النحاس، أديب ومفسر. له مؤلفات فيها: تفسير القرآن، وإعراب القرآن. توفي بمصر سنة ٣٣٨ هـ.
 انظر: إنباة الرواة ١/١٠١ ت ٥٠، ووفيات الأعيان ١/٩٩ ت ٤٠..
١٤ ساقط من (ح)..

### الآية 38:70

> ﻿إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [38:70]

ثم قال : إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين  أي ما يوحى إلي إلا أنما أنا[(١)](#foonote-١) نذير مبين عن الله عز وجل وحيه، و( أنما ) اسم ما[(٢)](#foonote-٢) لم يسم فاعله[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من (ح)..
٢ ساقط من (ح)..
٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٩، وإعراب النحاس ٣/٤٧٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣١٩..

### الآية 38:71

> ﻿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ [38:71]

قوله تعالى ذكره : إذ قال ربك للملائكة \[ ٧٠-٧٦ \] إلى آخر السورة – أي ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك للملائكة  إني خالق بشرا من طين  يعني بذلك خلق آدم صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١).

١ ساقط من (ع)..

### الآية 38:72

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [38:72]

ثم قال : فإذا سويته  أي : سويت خلقه وصورته ونفخت فيه من روحي، قال الضحاك : من روحي : من قدرتي[(١)](#foonote-١). 
والأحسن في هذا وما جانسه أن يقال : إنه تعالى أضاف الروح إلى نفسه لأنه[(٢)](#foonote-٢) إضافة ( خلق إلى خالق )[(٣)](#foonote-٣). فالروح خلق الله أضافه إلى نفسه، على إضافة الخلق إلى الخالق، كما يقال : هذا خالق الله [(٤)](#foonote-٤) و ارض الله [(٥)](#foonote-٥) و( سماء الله )، وشبهه كثير في القرآن، فهو كله على هذا المعنى. هذا قول أهل النظر والتحقيق فافهمه. 
قوله : فقعوا له ساجدين  أي : خروا له سجودا.

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٨..
٢ في طرة (ح)..
٣ (ح): الخلق إلى الخالق..
٤ لقمان: ١٠..
٥ النساء: ٩٦..

### الآية 38:73

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [38:73]

فسجد الملائكة كلهم أجمعون  يعني : ملائكة السماوات والأرض.

### الآية 38:74

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [38:74]

إلا إبليس استكبر  أي : تعاظم وتكبر عن السجود. 
 وكان من الكافرين  أي : ممن كفر في علم الله السابق، قاله ابن عباس[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٩..

### الآية 38:75

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ [38:75]

ثم قال : قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي  أي[(١)](#foonote-١) : قال الله عز وجل لإبليس :( يا إبليس )[(٢)](#foonote-٢)، أي : شيء منعك من السجود لآدم الذي خلقته بيدي. 
قال ابن عمر : خلق الله أربعة بيده : العرش وعدن والقلم وآدم، ثم قال لكل شيء كن فكان[(٣)](#foonote-٣). 
والذي عليه أهل العلم والمعرفة بالله أن ذكر اليد وإضافتها إلى الله سبحانه ليست علي جهة الجارحة، تعالى الله عن ذلك، ليس كمثله شيء. 
وذكر اليد في مثل هذا وغيره صفة من صفات الله لا جارحة[(٤)](#foonote-٤). 
**وقد اختلف في الترجمة عن ذلك :**
فقيل : معناه : لما خلقت بقدرتي[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : بقوتي[(٦)](#foonote-٦). وقيل : معناه[(٧)](#foonote-٧) : لما خلقته. 
وذكر اليدين تأكيد، والعرب إذا أضافت الفعل إلى الرجل ذكروا اليدين. تقول لمن جنى[(٨)](#foonote-٨) : هذا ما جنيته، وهذا ما جنته يداك[(٩)](#foonote-٩). 
وقد قال الله عز وجل : بما كسبت أيديكم [(١٠)](#foonote-١٠) بمعنى : بما كسبتم. ( فيضاف الفعل إلى اليد والمراد صاحب اليد )[(١١)](#foonote-١١) وإنما خُصَّتِ اليد بذلك لأن بها يبطش وبها يتناول. فجرى ذلك على عادة العرب. 
وقوله : استكبرت أم كنت من العالين  أي : أتعاظمت[(١٢)](#foonote-١٢) عن السجود لآدم[(١٣)](#foonote-١٣) أم كنت ذا علو[(١٤)](#foonote-١٤) وتكبر على ربك سبحانه ومعنى الكلام التوبيخ. 
قال ابن عباس : كان إبليس من أشراف الملائكة وكان خازن الجنان، وكان أمينا على السماء الدنيا والأرض، ومن فيها فأعجبته نفسه ورأى أن[(١٥)](#foonote-١٥) له فضلا على الملائكة، ولم يعلم بذلك أحد إلا الله عز وجل يعني : علمه في سابق علمه قبل خلقه للأشياء، وعلمه متى يكون، وعلمه وقت حدوثه في نفس إبليس. فلما أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم امتنع وتكبر.

١ ساقط من (ح)..
٢ في طرة (ع). ساقط من (ح)..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٩، والمحرر الوجيز ١٤/٥٢..
٤ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٥٢..
٥ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٢٨.
 وقد ورد ابن القيم هذا الوجه قائلا: (إذا أُضيف الفعل إلى يد ذي اليد، ثم عُدِّي بالياء إليها مفردة أو مثناة فهو مما باشرته يده. ولهذا قال ابن عمر: (إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا: خلق آدم بيده، وغرس جنة الفردوس بيده، وكتب التوراة بيده) فلو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها اختصاص بذلك ولا كانت لآدم فضيلة بذلك على كل شيء مما خلق بالقدرة). التفسير القيم ٤٢٢..
٦ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٢٨..
٧ سقطت من (ح)..
٨ (ح): جنا..
٩ قلت: والمراد بالتثنية في (اليد) الواحد كقول الشاعر:خليلي لا والله ما أنا منكما  إذا علم من آل ليلى بداليا وانظر: تفصيله في (شرح على عقيدة أهل السنة) ٦٤..
١٠ الشورى: ٢٨..
١١ في طرة (ع): (فيضاف اليد)..
١٢ (ع): تعظمت..
١٣ (ح): لآدم صلى الله عليه وسلم)..
١٤ (ح): عناد..
١٥ (ح): أنه..

### الآية 38:76

> ﻿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [38:76]

ثم قال تعالى حكاية عن قول إبليس :( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } أي : لم أترك السجود استكبارا عليك، ولكن تركته لأني أفضل منه وأشرف، إذ خَلْقِي من نار وخَلْقُه[(١)](#foonote-١) من طين، والنار تأكل الطين. 
وهذا كله تقريع من الله جل ذكره وتوبيخ للمشركين إذ أبوا الانقياد والإذعان لما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم واستكبروا عن أن يكونوا تبعا له، فأعلمهم الله عز وجل قصة إبليس وهلاكه باستكباره وترك إذعانه لآدم[(٢)](#foonote-٢).

١ (ح): وخلقته..
٢ (ح): لآدم صلى الله عليه وسلم..

### الآية 38:77

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [38:77]

ثم قال تعالى : قال فاخرج منها فإنك رحيم [(١)](#foonote-١) أي : أخرج من الجنة فإنك مرجوم، أي ملعون، وقيل : مرجوم بالكواكب والشعب.

١ ساقط من (ح)..

### الآية 38:78

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [38:78]

وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين / أي : عليك إبعادي لك وطردي لك[(١)](#foonote-١) من الرحمة ومن الجنة إلى يوم يُدَان الناس بأعمالهم. 
١ ساقط من (ح)..

### الآية 38:79

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [38:79]

قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون  أي : قال : إبليس : يا رب أخرني ولا تهلكني إلى يوم بعث خلقك من قبورهم.

### الآية 38:80

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [38:80]

قال الله : فإنك من المنظرين  أي : من المؤخرين

### الآية 38:81

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [38:81]

إلى يوم الوقت المعلوم  فأخره الله عز وجل إلى وقت هلاكه وهو يوم يموت جميع الخلق ولم يؤخر إلى وقت بعث الخلق كما سأل. فأخره الله سبحانه تهاونا به لأنه لا يضل إلا من تقدم في علم الله ضلاله.

### الآية 38:82

> ﻿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [38:82]

ثم قال تعالى حكاية عن قول إبليس : قال فعزتك لأغوينهم أجمعين  أي : قال إبليس : فبقدرتك وسلطانك، لأضلنهم باستدعائي إياهم إلى المعاصي.

### الآية 38:83

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [38:83]

أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين  أي : إلا عبادك الذين أخلصتهم لعبادتك وطاعتك، فلا سبيل لي إليهم[(١)](#foonote-١). 
ومن كسر اللام[(٢)](#foonote-٢)، فمعناه : إلا عبادك[(٣)](#foonote-٣) الذين أخلصوا دينهم لك. 
١ (ح): عليهم..
٢ قرأ نافع والكوفيون بفتح اللام. وقرأ الباقون بالكسر. انظر: غيث النفع ٣٣٨..
٣ (ح) حرف الكاف من (عبادك) كتب فوق السطر..

### الآية 38:84

> ﻿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ [38:84]

ثم قال تعالى : قال فالحق والحق أقول  أي : قال الله : فاتبعوا الحق، ( أو : فاستمعوا )[(١)](#foonote-١) الحق. فهو مفعول به[(٢)](#foonote-٢). ونصب[(٣)](#foonote-٣) ( والحق أقول ) على إعمال ( أقول )، أي : وأقول الحق[(٤)](#foonote-٤) وقيل : نصبه على معنى : أحق الحق[(٥)](#foonote-٥). 
وأجاز الفراء وأبو عبيد أن ينتصب على إعمال[(٦)](#foonote-٦) ( لأملأن )، كأنه قال : لأملأن جهنم حقا[(٧)](#foonote-٧). ومنعه غيرهما لأن ما بعد اللام لا يعمل فيها قبلها، ولا يجوز عند أحد : زيدا[(٨)](#foonote-٨) لأضربن. ومن رفع ( فالحق )[(٩)](#foonote-٩) فعلى الابتداء، والخبر محذوف، أي : فالحق مني أو على إضمار مبتدأ، أي : فأنا الحق[(١٠)](#foonote-١٠). ويجوز أن يكون خبره ( لأملأن ). 
وأجاز الفراء ( فالحق ) بالخفض على حذف حرف القسم كما تقول : الله لأفعلن، وأجازه سيبويه[(١١)](#foonote-١١)، وقيل : الفاء بدل من حرف القسم[(١٢)](#foonote-١٢)، قال مجاهد : معناه : أنا الحق والحق أقول[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال ابن جريج[(١٤)](#foonote-١٤) : الحق مني والحق أقول. 
وقال السدي :( هو قسم أقسم الله به )[(١٥)](#foonote-١٥).

١ (ح): (أي فاسمعوا)..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٩ وفيه: (انتصب على الإغراء)..
٣ (ج): (ونصبه)..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٦..
٥ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٣٠..
٦ (ح): معنى..
٧ وشاطر هما الرأي الزجاج في معانيه ٤/٣٤١، وانظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٩، ومعاني الفراء ٢/٤١٣..
٨ ساقط من ح..
٩ بالرفع قرأ عاصم وحمزة، وقرأ الباقون بالنصب. انظر: الكشف ٢/٢٣٤ وحجة القراءات ٢١٨، والسبعة ٥٥٧، وجامع البيان ٢٣/١٢٠، وسراج القارئ ٣٣٧، وغيث النفع ٣٣٨، وفي المحرر الوجيز ١٤/٥٥: (وهي قراءة مجاهد والأعمش وأبان بن تغلب)..
١٠ (ح): فالحق، وانظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٩، وإعراب النحاس ٣/٤٧٤، والمحرر الوجيز ١٤/٥٥، والبيان في إعراب القرآن ٢/٣٢٠..
١١ انظر: معاني الفراء ٢/٤١، وإعراب النحاس ٣/٤٧٤. وذكر صاحب البيان في غريب إعراب القرآن أن حالة الخفض هذه (قراءة شاذة ضعيفة جدا قياسا واستعمالا) ٢/٣٢٠..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٧٣..
١٣ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٣، وجامع البيان ٢٣/١٢٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٠..
١٤ هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأبو الوليد أبو خالد، ثقة، فقيه، روى عن مجاهد وطاوس وغيرهما، وروى عنه الثوري توفي سنة ١٥٠ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ٢/٢١٦ ت ٢١١، وتذكرة الحفاظ ١/١٦٩ ت ١٦٤..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٠، وتذكرة الحفاظ ١/١٦٩ ت ١٦٤..

### الآية 38:85

> ﻿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [38:85]

لأملأن جهنم منك  أي : من نفسك ومن ذريتك، وممن تبعك من بني آدم كلهم.

### الآية 38:86

> ﻿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [38:86]

ثم قال تعالى : قل ما أسألكم عليه من أجر  أي : قل يا محمد لمشركي قومك : ما أسألكم على ما جئتكم به من القرآن ثوابا وجزاء. 
 وما أنا من المتكلفين  أي : ممن يتكلف القول من عند نفسه ويتخرصه.

### الآية 38:87

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [38:87]

إن هو إلا ذكر للعالمين  أي : ما هذا القرآن الذي جئتكم به من عند الله إلا ذكر من الله يتذكر به جميع الخلق من الجن والإنس.

### الآية 38:88

> ﻿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [38:88]

ولتعلمن نبأه بعد حين  أي : ولتعلمن يا قريش وغيرهم[(١)](#foonote-١) من المشركين خبر هذا القرآن وحقيقته وما فيه من الوعد والوعيد يوم القيامة. 
قال ابن زيد : نَبَأَهُ، أي : صدق ما جئتكم به من القرآن والنبوة. 
قال قتادة : بعد حين :( بعد الموت ). 
قال الحسن :( ابن آدم، عند الموت يأتيك الخبر اليقين )، وعن السدي : بعد حين، يوم بدر، قال ابن زيد : بعد حين :( يوم القيامة )[(٢)](#foonote-٢).١ (ح): وغيركم..
٢ انظر: هذه الأقوال في: جامع البيان ٢٣/١٢١، والمحرر الوجيز ١٤/٥٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٣١، وتفسير ابن كثير ٤/٤٥..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/38.md)
- [كل تفاسير سورة ص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/38.md)
- [ترجمات سورة ص
](https://quranpedia.net/translations/38.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/38/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
