---
title: "تفسير سورة الزمر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/39/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/39/book/1469"
surah_id: "39"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزمر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/39/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزمر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/39/book/1469*.

Tafsir of Surah الزمر from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 39:1

> تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [39:1]

تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
 يُقَال سُورَة الْغُرَف.
 قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْرِف قَضَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي خَلْقه فَلْيَقْرَأْ سُورَة الْغُرَف.
 وَهِيَ مَكِّيَّة فِي قَوْل الْحَسَن وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَجَابِر بْن زَيْد.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِلَّا آيَتَيْنِ نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ إِحْدَاهُمَا " اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ " \[ الزُّمَر : ٢٣ \] وَالْأُخْرَى " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ " \[ الزُّمَر : ٥٣ \] الْآيَة.
 وَقَالَ آخَرُونَ : إِلَّا سَبْع آيَات مِنْ قَوْله تَعَالَى :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ " \[ الزُّمَر : ٥٣ \] إِلَى آخِر سَبْع آيَات نَزَلَتْ فِي وَحْشِيٍّ وَأَصْحَابه عَلَى مَا يَأْتِي.
 رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنَام حَتَّى يَقْرَأ الزُّمَر وَبَنِي إِسْرَائِيل.
 وَهِيَ خَمْس وَسَبْعُونَ آيَة.
 وَقِيلَ : اِثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ آيَة.
 " تَنْزِيل الْكِتَاب " رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَره " مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم ".
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا بِمَعْنَى هَذَا تَنْزِيل ; قَالَ الْفَرَّاء.
 وَأَجَازَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء أَيْضًا " تَنْزِيلَ " بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول بِهِ.
 قَالَ الْكِسَائِيّ : أَيْ اِتَّبِعُوا وَاقْرَءُوا " تَنْزِيلَ الْكِتَاب ".
 وَقَالَ الْفَرَّاء : هُوَ عَلَى الْإِغْرَاء مِثْل قَوْله :" كِتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ " \[ النِّسَاء : ٢٤ \] أَيْ اِلْزَمُوا.
 وَالْكِتَاب الْقُرْآن.
 سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَكْتُوب.

### الآية 39:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [39:2]

لَهُ الدِّينَ
 أَيْ الطَّاعَة.
 وَقِيلَ : الْعِبَادَة وَهُوَ مَفْعُول بِهِ.

### الآية 39:3

> ﻿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [39:3]

إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ
 أَيْ مَنْ سَبَقَ لَهُ الْقَضَاء بِالْكُفْرِ لَمْ يَهْتَدِ ; أَيْ لِلدِّينِ الَّذِي اِرْتَضَاهُ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام ; كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَرَضِيت لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا " وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَغَيْرهمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

### الآية 39:4

> ﻿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [39:4]

سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
 أَيْ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْوَلَد

### الآية 39:5

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [39:5]

أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
 " أَلَا " تَنْبِيه أَيْ تَنَبَّهُوا فَإِنِّي أَنَا " الْعَزِيز " الْغَالِب " الْغَفَّار " السَّاتِر لِذُنُوبِ خَلْقه بِرَحْمَتِهِ.

### الآية 39:6

> ﻿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ [39:6]

فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
 أَيْ كَيْف تَنْقَلِبُونَ وَتَنْصَرِفُونَ عَنْ عِبَادَته إِلَى عِبَادَة غَيْره.

### الآية 39:7

> ﻿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [39:7]

فَمَنْ كَانَ إِمَامًا فِي الضَّلَالَة وَدَعَا إِلَيْهَا وَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَحْمِل وِزْر مَنْ أَضَلَّهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُص مِنْ وِزْر الْمُضِلّ شَيْء، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 39:8

> ﻿۞ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [39:8]

إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ
 أَيْ مَصِيرُك إِلَى النَّار.

### الآية 39:9

> ﻿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [39:9]

يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو
 أَيْ أَصْحَاب الْعُقُول مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اِنْتَفَعُوا بِعُقُولِهِمْ

### الآية 39:10

> ﻿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [39:10]

وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
 أَيْ بِغَيْرِ تَقْدِير.
 وَقِيلَ : يُزَاد عَلَى الثَّوَاب ; لِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ لَكَانَ بِحِسَابٍ.
 وَقِيلَ :" بِغَيْرِ حِسَاب " أَيْ بِغَيْرِ مُتَابَعَة وَلَا مُطَالَبَة كَمَا تَقَع الْمُطَالَبَة بِنَعِيمِ الدُّنْيَا.
 وَ " الصَّابِرُونَ " هُنَا الصَّائِمُونَ ; دَلِيلُهُ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مُخْبِرًا عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :( الصَّوْم لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " قَالَ أَهْل الْعِلْم : كُلّ أَجْر يُكَال كَيْلًا وَيُوزَن وَزْنًا إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ يُحْثَى حَثْوًا وَيُغْرَف غَرْفًا ; وَحُكِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
 وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس فِي قَوْله :" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب " قَالَ : هُوَ الصَّبْر عَلَى فَجَائِع الدُّنْيَا وَأَحْزَانهَا.
 وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلّ مَنْ سَلَّمَ فِيمَا أَصَابَهُ، وَتَرَكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ، فَلَا مِقْدَار لِأَجْرِهِمْ.
 وَقَالَ قَتَادَة : لَا وَاَللَّهِ مَا هُنَاكَ مِكْيَال وَلَا مِيزَان، حَدَّثَنِي أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( تُنْصَب الْمَوَازِين فَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّدَقَة فَيُوَفَّوْنَ أُجُورهمْ بِالْمَوَازِينِ وَكَذَلِكَ الصَّلَاة وَالْحَجّ وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاء فَلَا يُنْصَب لَهُمْ مِيزَان وَلَا يُنْشَر لَهُمْ دِيوَان وَيُصَبّ عَلَيْهِمْ الْأَجْر بِغَيْرِ حِسَاب قَالَ اللَّه تَعَالَى :" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب " حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْل الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا أَنَّ أَجْسَادهمْ تُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يَذْهَب بِهِ أَهْل الْبَلَاء مِنْ الْفَضْل ).
 وَعَنْ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْت جَدِّي رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :( أَدِّ الْفَرَائِض تَكُنْ مِنْ أَعْبَد النَّاس وَعَلَيْك بِالْقُنُوعِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاس، يَا بُنَيَّ إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَةً يُقَال لَهَا شَجَرَة الْبَلْوَى يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاء فَلَا يُنْصَب لَهُمْ مِيزَان وَلَا يُنْشَر لَهُمْ دِيوَان يُصَبّ عَلَيْهِمْ الْأَجْر صَبًّا ) ثُمَّ تَلَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب ".
 وَلَفْظ صَابِر يُمْدَح بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِمَنْ صَبَرَ عَنْ الْمَعَاصِي، وَإِذَا أَرَدْت أَنَّهُ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَة قُلْت صَابِر عَلَى كَذَا ; قَالَ النَّحَّاس.
 وَقَدْ مَضَى فِي \[ الْبَقَرَة \] مُسْتَوْفًى.

### الآية 39:11

> ﻿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [39:11]

لَهُ الدِّينَ
 أَيْ الطَّاعَة.
 وَقِيلَ : الْعِبَادَة وَهُوَ مَفْعُول بِهِ.

### الآية 39:12

> ﻿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [39:12]

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
 مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة، وَكَذَلِكَ كَانَ ; فَإِنَّهُ كَانَ أَوَّل مَنْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ ; وَخَلَعَ الْأَصْنَام وَحَطَّمَهَا، وَأَسْلَمَ لِلَّهِ وَآمَنَ بِهِ، وَدَعَا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَاللَّام فِي قَوْله :" لِأَنْ أَكُون " صِلَة زَائِدَة قَالَ الْجُرْجَانِيّ وَغَيْره.
 وَقِيلَ : لَام أَجْل.
 وَفِي الْكَلَام حَذْف أَيْ أُمِرْت بِالْعِبَادَةِ " لِأَنْ أَكُون أَوَّل الْمُسْلِمِينَ ".

### الآية 39:13

> ﻿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [39:13]

قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
 يُرِيد عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ حِين دَعَاهُ قَوْمه إِلَى دِين آبَائِهِ ; قَالَ أَكْثَر أَهْل التَّفْسِير.
 وَقَالَ أَبُو حَمْزَة الثُّمَالِيّ وَابْن الْمُسَيِّب : هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى :" لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " \[ الْفَتْح : ٢ \] فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ قَبْل أَنْ يُغْفَر ذَنْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

### الآية 39:14

> ﻿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [39:14]

قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي
 " اللَّه " نَصْب بِـ " أَعْبُدُ "، " مُخْلِصًا لَهُ دِينِي " طَاعَتِي وَعِبَادَتِي.

### الآية 39:15

> ﻿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [39:15]

قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
 قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَيْسَ مِنْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ خَلَقَ اللَّه لَهُ زَوْجَة فِي الْجَنَّة، فَإِذَا دَخَلَ النَّار خَسِرَ نَفْسه وَأَهْله.
 فِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : فَمَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّه كَانَ لَهُ ذَلِكَ الْمَنْزِل وَالْأَهْل إِلَّا مَا كَانَ لَهُ قَبْل ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى :" أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ " \[ الْمُؤْمِنُونَ : ١٠ \].

### الآية 39:16

> ﻿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ [39:16]

يَا عِبَادِ
 أَيْ يَا أَوْلِيَائِي فَخَافُونِ.
 وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي الْمُؤْمِن وَالْكَافِر.
 وَقِيلَ : خَاصّ بِالْكُفَّارِ.

### الآية 39:17

> ﻿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ [39:17]

لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي
 " لَهُمْ الْبُشْرَى " فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْجَنَّةِ فِي الْعُقْبَى.
 رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُثْمَان وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسَعْد وَسَعِيد وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ; سَأَلُوا أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِإِيمَانِهِ فَآمَنُوا.
 وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل وَأَبِي ذَرّ وَغَيْرهمَا مِمَّنْ وَحَّدَ اللَّه تَعَالَى قَبْل مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

### الآية 39:18

> ﻿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ [39:18]

وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ
 أَيْ أَصْحَاب الْعُقُول مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اِنْتَفَعُوا بِعُقُولِهِمْ

### الآية 39:19

> ﻿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [39:19]

أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
 كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْرِص عَلَى إِيمَان قَوْم وَقَدْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْ اللَّه الشَّقَاوَة فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد أَبَا لَهَب وَوَلَده وَمَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عَشِيرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَان.
 وَكَرَّرَ الِاسْتِفْهَام فِي قَوْله :" أَفَأَنْت " تَأْكِيدًا لِطُولِ الْكَلَام، وَكَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى :" أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ " \[ الْمُؤْمِنُونَ : ٣٥ \] عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 وَالْمَعْنَى :" أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب " أَفَأَنْت تُنْقِذُهُ.
 وَالْكَلَام شَرْط وَجَوَابه.
 وَجِيءَ بِالِاسْتِفْهَامِ ; لِيَدُلّ عَلَى التَّوْقِيف وَالتَّقْرِير.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى أَفَأَنْت تُنْقِذ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب.
 وَالْمَعْنَى وَاحِد.
 وَقِيلَ : إِنَّ فِي الْكَلَام حَذْفًا وَالتَّقْدِير : أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب يَنْجُو مِنْهُ، وَمَا بَعْده مُسْتَأْنَف.
 وَقَالَ :" أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ " وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر :" حَقَّتْ كَلِمَة الْعَذَاب " \[ الزُّمَر : ٧١ \] لِأَنَّ الْفِعْل إِذَا تَقَدَّمَ وَوَقَعَ بَيْنه وَبَيْن الْمَوْصُوف بِهِ حَائِل جَازَ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث، عَلَى أَنَّ التَّأْنِيث هُنَا لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ بَلْ الْكَلِمَة فِي مَعْنَى الْكَلَام وَالْقَوْل ; أَيْ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ قَوْل الْعَذَاب.

### الآية 39:20

> ﻿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ [39:20]

لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ
 أَيْ مَا وَعَدَ الْفَرِيقَيْنِ.

### الآية 39:21

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [39:21]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ
 أَيْ أَصْحَاب الْعُقُول مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اِنْتَفَعُوا بِعُقُولِهِمْ.

### الآية 39:22

> ﻿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [39:22]

فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
 قِيلَ : الْمُرَاد أَبُو لَهَب وَوَلَده ; وَمَعْنَى :" مِنْ ذِكْر اللَّه " أَنَّ قُلُوبهمْ تَزْدَاد قَسْوَة مِنْ سَمَاع ذِكْره.
 وَقِيلَ : إِنَّ " مِنْ " بِمَعْنَى عَنْ، وَالْمَعْنَى قَسَتْ عَنْ قَبُول ذِكْر اللَّه.
 وَهَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ.
 وَعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( قَالَ اللَّه تَعَالَى اُطْلُبُوا الْحَوَائِج مِنْ السُّمَحَاء فَإِنِّي جَعَلْت فِيهِمْ رَحْمَتِي وَلَا تَطْلُبُوهَا مِنْ الْقَاسِيَة قُلُوبهمْ فَإِنِّي جَعَلْت فِيهِمْ سَخَطِي ).
 وَقَالَ مَالِك بْن دِينَار : مَا ضُرِبَ عَبْد بِعُقُوبَةٍ أَعْظَم مِنْ قَسْوَة قَلْب، وَمَا غَضِبَ اللَّه عَلَى قَوْم إِلَّا نَزَعَ الرَّحْمَة مِنْ قُلُوبهمْ.
 قَالَ الْمُبَرِّد : يُقَال قَسَا الْقَلْب إِذَا صَلُبَ، وَكَذَلِكَ عَتَا وَعَسَا مُقَارِبَة لَهَا.
 وَقَلْب قَاسٍ أَيْ صُلْب لَا يَرِقُّ وَلَا يَلِينُ.

### الآية 39:23

> ﻿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [39:23]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
 أَيْ مَنْ خَذَلَهُ فَلَا مُرْشِد لَهُ.
 وَهُوَ يَرُدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَغَيْرهمْ.
 وَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى فِي غَيْر مَوْضِع وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 وَوَقَفَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن عَلَى قَوْله :" هَادٍ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْيَاءِ، الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاء.

### الآية 39:24

> ﻿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [39:24]

ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
 أَيْ جَزَاء كَسْبِكُمْ مِنْ الْمَعَاصِي.
 وَمِثْله " هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ " \[ التَّوْبَة : ٣٥ \].

### الآية 39:25

> ﻿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [39:25]

فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
 أَيْ مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّهُمْ فِي أَمَان

### الآية 39:26

> ﻿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [39:26]

وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
 أَيْ مِمَّا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ.

### الآية 39:27

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [39:27]

لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
 يَتَّعِظُونَ.

### الآية 39:28

> ﻿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [39:28]

لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
 الْكُفْر وَالْكَذِب.

### الآية 39:29

> ﻿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [39:29]

الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
 أَيْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقّ فَيَتَّبِعُونَهُ.

### الآية 39:30

> ﻿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [39:30]

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
 قَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَابْن أَبِي عَبْلَة وَعِيسَى بْن عُمَر وَابْن أَبِي إِسْحَاق " إِنَّك مَائِتٌ وَإِنَّهُمْ مَائِتُونَ " وَهِيَ قِرَاءَة حَسَنَة وَبِهَا قَرَأَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر.
 النَّحَّاس : وَمِثْل هَذِهِ الْأَلِف تُحْذَف فِي الشَّوَاذّ وَ " مَائِتٌ " فِي الْمُسْتَقْبَل كَثِير فِي كَلَام الْعَرَب ; وَمِثْله مَا كَانَ مَرِيضًا وَإِنَّهُ لَمَارِضٌ مِنْ هَذَا الطَّعَام.
 وَقَالَ الْحَسَن وَالْفَرَّاء وَالْكِسَائِيّ : الْمَيِّت بِالتَّشْدِيدِ مَنْ لَمْ يَمُتْ وَسَيَمُوتُ، وَالْمَيْت بِالتَّخْفِيفِ مَنْ فَارَقَتْهُ الرُّوح ; فَلِذَلِكَ لَمْ تُخَفَّف هُنَا.
 قَالَ قَتَادَة : نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ، وَنُعِيَتْ إِلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ.
 وَقَالَ ثَابِت الْبُنَانِيّ : نَعَى رَجُل إِلَى صِلَةَ بْن أَشْيَمَ أَخًا لَهُ فَوَافَقَهُ يَأْكُل، فَقَالَ : اُدْنُ فَكُلْ فَقَدْ نُعِيَ إِلَيَّ أَخِي مُنْذُ حِين ; قَالَ : وَكَيْف وَأَنَا أَوَّل مَنْ أَتَاك بِالْخَبَرِ.
 قَالَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى نَعَاهُ إِلَيَّ فَقَالَ :" إِنَّك مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ".
 وَهُوَ خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِهِ وَمَوْتهمْ ; فَاحْتَمَلَ
 **خَمْسَة أَوْجُه :**
 \[ أَحَدهَا \] أَنْ يَكُون ذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنْ الْآخِرَة.
 \[ الثَّانِي \] أَنْ يَذْكُرهُ حَثًّا عَلَى الْعَمَل.
 \[ الثَّالِث \] أَنْ يَذْكُرهُ تَوْطِئَة لِلْمَوْتِ.
 \[ الرَّابِع \] لِئَلَّا يَخْتَلِفُوا فِي مَوْته كَمَا اِخْتَلَفَتْ الْأُمَم فِي غَيْره، حَتَّى إِنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا أَنْكَرَ مَوْته اِحْتَجَّ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَة فَأَمْسَكَ.
 \[ الْخَامِس \] لِيُعْلِمَهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ سَوَّى فِيهِ بَيْن خَلْقه مَعَ تَفَاضُلهمْ فِي غَيْره ; لِتَكْثُر فِيهِ السَّلْوَة وَتَقِلّ فِيهِ الْحَسْرَة.

### الآية 39:31

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [39:31]

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
 يَعْنِي تَخَاصُم الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَالظَّالِم وَالْمَظْلُوم ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره.
 وَفِي خَبَر فِيهِ طُول : إِنَّ الْخُصُومَة تَبْلُغ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى أَنْ يُحَاجَّ الرُّوح الْجَسَد.
 وَقَالَ الزُّبَيْر : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصّ الذُّنُوب ؟ قَالَ :( نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ) فَقَالَ الزُّبَيْر : وَاَللَّهِ إِنَّ الْأَمْر لَشَدِيدٌ.
 وَقَالَ اِبْن عُمَر : لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرنَا وَنَحْنُ نَرَى هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِينَا وَفِي أَهْل الْكِتَابَيْنِ :" ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " فَقُلْنَا : وَكَيْف نَخْتَصِم وَنَبِيُّنَا وَاحِد وَدِينُنَا وَاحِد، حَتَّى رَأَيْت بَعْضَنَا يَضْرِبُ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ ; فَعَرَفْت أَنَّهَا فِينَا نَزَلَتْ.
 وَقَالَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ :( كُنَّا نَقُول رَبُّنَا وَاحِدٌ وَدِينُنَا وَاحِدٌ وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ فَمَا هَذِهِ الْخُصُومَة فَلَمَّا كَانَ يَوْم صِفِّينَ وَشَدَّ بَعْضنَا عَلَى بَعْض بِالسُّيُوفِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ هَذَا ).
 وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة جَعَلَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : مَا خُصُومَتنَا بَيْننَا ؟ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالُوا : هَذِهِ خُصُومَتُنَا بَيْننَا.
 وَقِيلَ تَخَاصُمُهُمْ هُوَ تَحَاكُمُهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى، فَيَسْتَوْفِي مِنْ حَسَنَات الظَّالِم بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَيَرُدّهَا فِي حَسَنَات مَنْ وَجَبَتْ لَهُ.
 وَهَذَا عَامّ فِي جَمِيع الْمَظَالِم كَمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِس ) قَالُوا : الْمُفْلِس فِينَا مَنْ لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع.
 قَالَ :( إِنَّ الْمُفْلِس مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاةٍ وَصِيَام وَزَكَاة وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَال هَذَا وَسَفَكَ دَم هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاته وَهَذَا مِنْ حَسَنَاته فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاته قَبْل أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار ) خَرَّجَهُ مُسْلِم.
 وَقَدْ مَضَى الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي \[ آل عِمْرَان \] وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْء فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْم قَبْل أَلَّا يَكُون دِينَار وَلَا دِرْهَم إِنْ كَانَ لَهُ عَمَل صَالِح أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَات أُخِذَ مِنْ سَيِّئَات صَاحِبه فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) وَفِي الْحَدِيث الْمُسْنَد ( أَوَّل مَا تَقَع الْخُصُومَات فِي الدُّنْيَا ) وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَاب كُلّه فِي التَّذْكِرَة مُسْتَوْفًى.

### الآية 39:32

> ﻿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [39:32]

مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ
 أَيْ مُقَام لِلْجَاحِدِينَ، وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ ثَوَى بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ يَثْوِي ثَوَاءً وَثُوِيًّا مِثْلُ مَضَى مَضَاءً وَمُضِيًّا، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَثَوَى لَكَانَ مُثْوًى.
 وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ثَوَى هِيَ اللُّغَة الْفَصِيحَة.
 وَحَكَى أَبُو عُبَيْد أَثَوَى، وَأَنْشَدَ قَوْل الْأَعْشَى :

أَثَوَى وَقَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدَا  وَمَضَى وَأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا وَالْأَصْمَعِيّ لَا يَعْرِف إِلَّا ثَوَى، وَيَرْوِي الْبَيْت أَثَوَى عَلَى الِاسْتِفْهَام.
 وَأَثْوَيْتُ غَيْرِي يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى.

### الآية 39:33

> ﻿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [39:33]

وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
 " وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَره " أُولَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ " وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ; فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ :" الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ " النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَصَدَّقَ بِهِ " أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
 السُّدِّيّ : الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي صَدَّقَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد وَمُقَاتِل وَقَتَادَة :" الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ " النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" وَصَدَّقَ بِهِ " الْمُؤْمِنُونَ.
 وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ :" أُولَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ " كَمَا قَالَ :" هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " \[ الْبَقَرَة : ٢ \].
 وَقَالَ النَّخَعِيّ وَمُجَاهِد :" الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ " الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُولُونَ : هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتُمُونَا قَدْ اِتَّبَعْنَا مَا فِيهِ ; فَيَكُون " الَّذِي " عَلَى هَذَا بِمَعْنَى جَمْع كَمَا تَكُون مَنْ بِمَعْنَى جَمْع.
 وَقِيلَ : بَلْ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّون لِطُولِ الِاسْم، وَتَأَوَّلَ الشَّعْبِيّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِد.
 وَقَالَ :" الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ " مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُون عَلَى هَذَا خَبَره جَمَاعَة ; كَمَا يُقَال لِمَنْ يُعَظَّمُ هُوَ فَعَلُوا، وَزَيْد فَعَلُوا كَذَا وَكَذَا.
 وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ عَامّ فِي كُلّ مَنْ دَعَا إِلَى تَوْحِيد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ.
 وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " وَاَلَّذِي جَاءُوا بِالصِّدْقِ وَصَدَّقُوا بِهِ " وَهِيَ قِرَاءَة عَلَى التَّفْسِير.
 وَفِي قِرَاءَة أَبِي صَالِح الْكُوفِيّ " وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَقَ بِهِ " مُخَفَّفًا عَلَى مَعْنَى وَصَدَقَ بِمَجِيئِهِ بِهِ، أَيْ صَدَقَ فِي طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ مَضَى فِي \[ الْبَقَرَة \] الْكَلَام فِي " الَّذِي " وَأَنَّهُ يَكُون وَاحِدًا وَيَكُون جَمْعًا.

### الآية 39:34

> ﻿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [39:34]

ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ
 الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَاب فِي الْآخِرَة.

### الآية 39:35

> ﻿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [39:35]

بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ
 وَهِيَ الْجَنَّة.

### الآية 39:36

> ﻿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [39:36]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
 أَيْ مَنْ خَذَلَهُ فَلَا مُرْشِد لَهُ.
 وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَغَيْرهمْ.
 وَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى فِي غَيْر مَوْضِع وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 وَوَقَفَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن عَلَى قَوْله :" هَادٍ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْيَاءِ، الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاء.

### الآية 39:37

> ﻿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ [39:37]

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ
 أَيْ مِمَّنْ عَادَاهُ أَوَعَادَى رُسُله.

### الآية 39:38

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [39:38]

عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
 يَعْتَمِد الْمُعْتَمِدُونَ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي التَّوَكُّل.

### الآية 39:39

> ﻿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [39:39]

مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ
 أَيْ عَلَى مَكَانَتِي أَيْ عَلَى جِهَتِي الَّتِي تَمَكَّنَتْ عِنْدِي

### الآية 39:40

> ﻿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [39:40]

وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ
 أَيْ فِي الْآخِرَة

### الآية 39:41

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [39:41]

وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
 أَيْ بِحَفِيظٍ يَحْفَظ أَعْمَالهمْ إِنَّمَا أَنْتَ رَسُول.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَسَخَتْهَا آيَة السَّيْف.

### الآية 39:42

> ﻿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [39:42]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
 يَعْنِي فِي قَبْض اللَّه نَفْس الْمَيِّت وَالنَّائِم، وَإِرْسَاله نَفْس النَّائِم وَحَبْسه نَفْس الْمَيِّت وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ سَمِعْت مُعْتَمِرًا يَقُول : رُوح الْإِنْسَان مِثْل كُبَّة الْغَزْل، فَتُرْسَل الرُّوح، فَيَمْضِي ثُمَّ تَمْضِي ثُمَّ تُطْوَى فَتَجِيء فَتَدْخُل ; فَمَعْنَى الْآيَة أَنَّهُ يُرْسَل مِنْ الرُّوح شَيْء فِي حَال النَّوْم وَمُعْظَمهَا فِي الْبَدَن مُتَّصِل بِمَا يَخْرُج مِنْهَا اِتِّصَالًا خَفِيًّا، فَإِذَا اِسْتَيْقَظَ الْمَرْء جَذَبَ مُعْظَمُ رُوحِهِ مَا اِنْبَسَطَ مِنْهَا فَعَادَ.
 وَقِيلَ غَيْر هَذَا ; وَفِي التَّنْزِيل :" وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي " \[ الْإِسْرَاء : ٨٥ \] أَيْ لَا يَعْلَم حَقِيقَتَهُ إِلَّا اللَّه.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \[ سُبْحَان \].

### الآية 39:43

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ [39:43]

قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ
 أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد أَتَتَّخِذُونَهُمْ شُفَعَاء وَإِنْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ الشَّفَاعَة " وَلَا يَعْقِلُونَ " لِأَنَّهَا جَمَادَات.
 وَهَذَا اِسْتِفْهَام إِنْكَار.

### الآية 39:44

> ﻿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [39:44]

قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
 نَصّ فِي أَنَّ الشَّفَاعَة لِلَّهِ وَحْده كَمَا قَالَ :" مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ " \[ الْبَقَرَة : ٢٥٥ \] فَلَا شَافِع إِلَّا مِنْ شَفَاعَته " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى " \[ الْأَنْبِيَاء : ٢٨ \].
 " جَمِيعًا " نَصْب عَلَى الْحَال.
 فَإِنْ قِيلَ :" جَمِيعًا " إِنَّمَا يَكُون لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَالشَّفَاعَة وَاحِدَة.
 فَالْجَوَاب أَنَّ الشَّفَاعَة مَصْدَر وَالْمَصْدَر يُؤَدِّي عَنْ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيع

### الآية 39:45

> ﻿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [39:45]

إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
 أَيْ يَظْهَر فِي وُجُوههمْ الْبِشْر وَالسُّرُور.

### الآية 39:46

> ﻿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [39:46]

قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
 " قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض " نَصْب لِأَنَّهُ نِدَاء مُضَاف وَكَذَا " عَالِمَ الْغَيْب " وَلَا يَجُوز عِنْد سِيبَوَيْهِ أَنْ يَكُون نَعْتًا.
 " أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ : سَأَلْت عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِأَيِّ شَيْء كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِح صَلَاته إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل ؟ قَالَتْ : كَانَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل اِفْتَتَحَ صَلَاته ( اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ " فَاطِرَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " اِهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقّ بِإِذْنِك إِنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) وَلَمَّا بَلَغَ الرَّبِيع بْن خَيْثَم قَتْل الْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَرَأَ :" قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ".
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنِّي لَأَعْرِفُ آيَة مَا قَرَأَهَا أَحَد قَطُّ فَسَأَلَ اللَّه شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَوْله تَعَالَى :" قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ".

### الآية 39:47

> ﻿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [39:47]

وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
 مِنْ أَجَلّ مَا رُوِيَ فِيهِ مَا رَوَاهُ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد قَالَ : عَمِلُوا أَعْمَالًا تَوَهَّمُوا أَنَّهَا حَسَنَات فَإِذَا هِيَ سَيِّئَات.
 وَقَالَهُ السُّدِّيّ.
 وَقِيلَ : عَمِلُوا أَعْمَالًا تَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ يَتُوبُونَ مِنْهَا قَبْل الْمَوْت فَأَدْرَكَهُمْ الْمَوْت قَبْل أَنْ يَتُوبُوا، وَقَدْ كَانُوا ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَنْجُونَ بِالتَّوْبَةِ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُونُوا تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَغْفِر لَهُمْ مِنْ غَيْر تَوْبَة فَـ " بَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " مِنْ دُخُول النَّار.
 وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : وَيْل لِأَهْلِ الرِّيَاء وَيْل لِأَهْلِ الرِّيَاء هَذِهِ آيَتهمْ وَقِصَّتهمْ.
 وَقَالَ عِكْرِمَة بْن عَمَّار : جَزِعَ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عِنْد مَوْته جَزَعًا شَدِيدًا، فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا الْجَزَع ؟ قَالَ : أَخَاف آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه " وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " فَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَبْدُوَ لِي مَا لَمْ أَكُنْ أَحْتَسِبُ.

### الآية 39:48

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [39:48]

وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
 أَيْ أَحَاطَ بِهِمْ وَنَزَلَ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ.

### الآية 39:49

> ﻿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [39:49]

وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
 أَيْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ إِعْطَاءَهُمْ الْمَال اِخْتِبَار.

### الآية 39:50

> ﻿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [39:50]

فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
 " مَا " لِلْجَحْدِ أَيْ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْئًا.
 وَقِيلَ : أَيْ فَمَا الَّذِي أَغْنَى أَمْوَالهمْ ؟ فَـ " مَا " اِسْتِفْهَام.

### الآية 39:51

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ۚ وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَٰؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [39:51]

وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ
 أَيْ فَائِتِينَ اللَّهَ وَلَا سَابِقِيهِ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 39:52

> ﻿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [39:52]

أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
 خَصَّ الْمُؤْمِن بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَدَبَّر الْآيَات وَيَنْتَفِع بِهَا.
 وَيَعْلَم أَنَّ سَعَة الرِّزْق قَدْ يَكُون مَكْرًا وَاسْتِدْرَاجًا، وَتَقْتِيره رِفْعَةً وَإِعْظَامًا.

### الآية 39:53

> ﻿۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [39:53]

فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( قَدْ كُنْت أُحِبُّ أَنْ أَرَاك عَلَى غَيْر جِوَار فَأَمَّا إِذْ أَتَيْتنِي مُسْتَجِيرًا فَأَنْتَ فِي جِوَارِي حَتَّى تَسْمَع كَلَام اللَّه ) قَالَ : فَإِنِّي أَشْرَكْت بِاَللَّهِ وَقَتَلْت النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه وَزَنَيْت، هَلْ يَقْبَل اللَّه مِنَى تَوْبَة ؟ فَصَمَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَتْ :" وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ " \[ الْفُرْقَان : ٦٨ \] إِلَى آخِر الْآيَة فَتَلَاهَا عَلَيْهِ ; فَقَالَ أَرَى شَرْطًا فَلَعَلِّي لَا أَعْمَل صَالِحًا، أَنَا فِي جِوَارك حَتَّى أَسْمَع كَلَام اللَّه.
 فَنَزَلَتْ :" إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء " \[ النِّسَاء : ٤٨ \] فَدَعَا بِهِ فَتَلَا عَلَيْهِ ; قَالَ : فَلَعَلِّي مِمَّنْ لَا يَشَاء أَنَا فِي جِوَارك حَتَّى أَسْمَع كَلَام اللَّه.
 فَنَزَلَتْ :" يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه " فَقَالَ : نَعَمْ الْآن لَا أَرَى شَرْطًا.
 فَأَسْلَمَ.
 وَرَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَسْمَاء أَنَّهَا سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا وَلَا يُبَالِي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم ".
 وَفِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود " إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا لِمَنْ يَشَاء ".
 قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَهَاتَانِ الْقِرَاءَتَانِ عَلَى التَّفْسِير، أَيْ يَغْفِر اللَّه لِمَنْ يَشَاء.
 وَقَدْ عَرَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِر لَهُ، وَهُوَ التَّائِب أَوْ مَنْ عَمِلَ صَغِيرَة وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَبِيرَة، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُرِيد التَّائِب مَا بَعْده " وَأَنِيبُوا إِلَى رَبّكُمْ " فَالتَّائِب مَغْفُور لَهُ ذُنُوبه جَمِيعًا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ " وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ " \[ طَه : ٨٢ \] فَهَذَا لَا إِشْكَال فِيهِ.
 وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَوْسَعُ مِنْ هَذِهِ الْآيَة :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه " وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي \[ سُبْحَان \].
 وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : وَهَذِهِ أَرْجَى آيَة فِي الْقُرْآن فَرَدَّ عَلَيْهِمْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ أَرْجَى آيَة فِي الْقُرْآن قَوْلُه تَعَالَى :" وَإِنَّ رَبّك لِذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ " \[ الرَّعْد : ٦ \] وَقَدْ مَضَى فِي \[ الرَّعْد \].
 وَقُرِئَ " وَلَا تَقْنِطُوا " بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا.
 وَقَدْ مَضَى فِي \[ الْحِجْر \] بَيَانه.

### الآية 39:54

> ﻿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [39:54]

ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ
 أَيْ لَا تُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابه.
 وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( مِنْ السَّعَادَة أَنْ يُطِيل اللَّه عُمُرَ الْمَرْء فِي الطَّاعَة وَيَرْزُقَهُ الْإِنَابَة، وَإِنَّ مِنْ الشَّقَاوَة أَنْ يَعْمَل الْمَرْء وَيُعْجَب بِعَمَلِهِ ).

### الآية 39:55

> ﻿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [39:55]

وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
 " أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ " هُوَ الْقُرْآن وَكُلّه حَسَن، وَالْمَعْنَى مَا قَالَ الْحَسَن : اِلْتَزِمُوا طَاعَته، وَاجْتَنِبُوا مَعْصِيَته.
 وَقَالَ السُّدِّيّ : الْأَحْسَن مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ فِي كِتَابه.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : يَعْنِي الْمُحْكَمَات، وَكِلُوا عِلْم الْمُتَشَابِه إِلَى عِلْمه.
 وَقَالَ : أَنْزَلَ اللَّه كُتُب التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور، ثُمَّ أَنْزَلَ الْقُرْآن وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فَهُوَ الْأَحْسَن وَهُوَ الْمُعْجِز.
 وَقِيلَ : هَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّهُ نَاسِخ قَاضٍ عَلَى جَمِيع الْكُتُب وَجَمِيع الْكُتُب مَنْسُوخَة.
 وَقِيلَ : يَعْنِي الْعَفْو ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَيَّرَ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام بَيْن الْعَفْو وَالْقِصَاص.
 وَقِيلَ : مَا عَلَّمَ اللَّهُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَيْسَ بِقُرْآنٍ فَهُوَ حَسَن ; وَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ مِنْ الْقُرْآن فَهُوَ الْأَحْسَن.
 وَقِيلَ : أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ أَخْبَار الْأُمَم الْمَاضِيَة.

### الآية 39:56

> ﻿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [39:56]

اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ
 أَيْ وَمَا كُنْت إِلَّا مِنْ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالْقُرْآنِ وَبِالرَّسُولِ فِي الدُّنْيَا وَبِأَوْلِيَاءِ اللَّه تَعَالَى : قَالَ قَتَادَة : لَمْ يَكْفِهِ أَنْ ضَيَّعَ طَاعَة اللَّه حَتَّى سَخِرَ مِنْ أَهْلهَا وَمَحَلّ " إِنْ كُنْت " النَّصْب عَلَى الْحَال ; كَأَنَّهُ قَالَ : فَرَّطْت وَأَنَا سَاخِر ; أَيْ فَرَّطْت فِي حَال سُخْرِيَتِي.
 وَقِيلَ : وَمَا كُنْت إِلَّا فِي سُخْرِيَة وَلَعِب وَبَاطِل ; أَيْ مَا كَانَ سَعْيِي إِلَّا فِي عِبَادَة غَيْر اللَّه تَعَالَى.

### الآية 39:57

> ﻿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [39:57]

لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
 أَيْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي.

### الآية 39:58

> ﻿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [39:58]

فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
 نَصْب عَلَى جَوَاب التَّمَنِّي، وَإِنْ شِئْت كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى " كَرَّة " لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ أَكِرّ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر :

وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي  أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ **وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء :**فَمَا لَك مِنْهَا غَيْرُ ذِكْرَى وَخَشْيَةٍ  وَتَسْأَلَ عَنْ رُكْبَانِهَا أَيْنَ يَمَّمُوا فَنُصِبَ وَتَسْأَلَ عَلَى مَوْضِع الذِّكْرَى ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام فَمَا لَك مِنْهَا إِلَّا أَنْ تَذْكُر.
 وَمِنْهُ لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ ; أَيْ لَأَنْ أَلْبَسَ عَبَاءَةً وَتَقَرَّ.
 وَقَالَ أَبُو صَالِح : كَانَ رَجُل عَالِم فِي بَنِي إِسْرَائِيل وَجَدَ رُقْعَة : إِنَّ الْعَبْد لَيَعْمَل الزَّمَان الطَّوِيل بِطَاعَةِ اللَّه فَيُخْتَم لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْل النَّار فَيَدْخُل النَّار، وَإِنَّ الرَّجُل لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّه ثُمَّ يُخْتَم لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ رَجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَيَدْخُل الْجَنَّة ; فَقَالَ : وَلِأَيِّ شَيْء أُتْعِبُ نَفْسِي فَتَرَكَ عَمَله وَأَخَذَ فِي الْفُسُوق وَالْمَعْصِيَة، وَقَالَ لَهُ إِبْلِيس : لَك عُمُر طَوِيل فَتَمَتَّعْ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ تَتُوب، فَأَخَذَ فِي الْفُسُوق وَأَنْفَقَ مَالَهُ فِي الْفُجُور، فَأَتَاهُ مَلَك الْمَوْت فِي أَلَذّ مَا كَانَ، فَقَالَ : يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه ; ذَهَبَ عُمُرِي فِي طَاعَة الشَّيْطَان، فَنَدِمَ حِين لَا يَنْفَعهُ النَّدَم ; فَأَنْزَلَ اللَّه خَبَره فِي الْقُرْآن.
 وَقَالَ قَتَادَة : هَؤُلَاءِ أَصْنَاف ; صِنْف مِنْهُمْ قَالَ :" يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه ".
 وَصِنْف مِنْهُمْ قَالَ :" لَوْ أَنَّ اللَّه هَدَانِي لَكُنْت مِنْ الْمُتَّقِينَ ".
 وَقَالَ آخَر :" لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُون مِنْ الْمُحْسِنِينَ " فَقَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا لِكَلَامِهِمْ :" بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي "

### الآية 39:59

> ﻿بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [39:59]

وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
 أَيْ تَكَبَّرْت عَنْ الْإِيمَان " وَكُنْت مِنْ الْكَافِرِينَ ".
 وَقَالَ :" اِسْتَكْبَرْت وَكُنْت " وَهُوَ خِطَاب الذَّكَر ; لِأَنَّ النَّفْس تَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى.
 يُقَال : ثَلَاثَة أَنْفُس.
 وَقَالَ الْمُبَرِّد ; تَقُول الْعَرَب نَفْس وَاحِد أَيْ إِنْسَان وَاحِد.
 وَرَوَى الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ :" قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي فَكَذَّبْت بِهَا وَاسْتَكْبَرْت وَكُنْت مِنْ الْكَافِرِينَ ".
 وَقَرَأَ الْأَعْمَش :" بَلَى قَدْ جَاءَتْهُ آيَاتِي " وَهَذَا يَدُلّ عَلَى التَّذْكِير.
 وَالرَّبِيع بْن أَنَس لَمْ يَلْحَق أُمّ سَلَمَة إِلَّا أَنَّ الْقِرَاءَة جَائِزَة ; لِأَنَّ النَّفْس تَقَع لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّث.
 وَقَدْ أَنْكَرَ هَذِهِ الْقِرَاءَة بَعْضهمْ وَقَالَ : يَجِب إِذَا كُسِرَ التَّاء أَنْ تَقُول وَكُنْتِ مِنْ الْكَوَافِرِ أَوْ مِنْ الْكَافِرَات.
 قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَا يَلْزَم ; أَلَا تَرَى أَنَّ قَبْله " أَنْ تَقُول نَفْس " ثُمَّ قَالَ :" وَإِنْ كُنْت لَمِنْ السَّاخِرِينَ " وَلَمْ يَقُلْ مِنْ السَّوَاخِرِ وَلَا مِنْ السَّاخِرَات.
 وَالتَّقْدِير فِي الْعَرَبِيَّة عَلَى كَسْر التَّاء " وَاسْتَكْبَرْت وَكُنْت " مِنْ الْجَمْع السَّاخِرِينَ أَوْ مِنْ النَّاس السَّاخِرِينَ أَوْ مِنْ الْقَوْم السَّاخِرِينَ.

### الآية 39:60

> ﻿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ [39:60]

أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ
 بَيَّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى الْكِبْر فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام :( سَفَهُ الْحَقّ وَغَمْطُ النَّاسِ ) أَيْ اِحْتِقَارهمْ.
 وَقَدْ مَضَى فِي \[ الْبَقَرَة \] وَغَيْرهَا.
 وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يُحْشَر الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْم الْقِيَامَة كَالذَّرِّ يَلْحَقهُمْ الصَّغَارُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِمْ إِلَى سِجْن جَهَنَّم ).

### الآية 39:61

> ﻿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [39:61]

وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
 وَقُرِئَ :" وَيُنْجَى " أَيْ مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي.
 " بِمَفَازَتِهِمْ " عَلَى التَّوْحِيد قِرَاءَة الْعَامَّة لِأَنَّهَا مَصْدَر.
 وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ :" بِمَفَازَاتِهِمْ " وَهُوَ جَائِز كَمَا تَقُول بِسَعَادَاتِهِمْ.
 وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ :( يَحْشُر اللَّه مَعَ كُلّ اِمْرِئٍ عَمَلَهُ فَيَكُون عَمَل الْمُؤْمِن مَعَهُ فِي أَحْسَن صُورَة وَأَطْيَب رِيح فَكُلَّمَا كَانَ رُعْب أَوْ خَوْف قَالَ لَهُ لَا تُرَعْ فَمَا أَنْتَ بِالْمُرَادِ بِهِ وَلَا أَنْتَ بِالْمَعْنِيِّ بِهِ فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا أَحْسَنَك فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُول أَمَا تَعْرِفُنِي أَنَا عَمَلُك الصَّالِح حَمَلْتنِي عَلَى ثِقَلِي فَوَاَللَّهِ لَأَحْمِلَنَّكَ وَلَأَدْفَعَنَّ عَنْك فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّه :" وَيُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسّهُمْ السُّوء وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ".

### الآية 39:62

> ﻿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [39:62]

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
 أَيْ حَافِظ وَقَائِم بِهِ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 39:63

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [39:63]

أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
 اِبْتِدَاء وَخَبَر.
 وَ " هُمْ " زَائِدَة ; وَيَجُوز أَنْ تَكُون " هُمْ " اِبْتِدَاء ثَانٍ، " الْخَاسِرُونَ " خَبَره، وَالثَّانِي وَخَبَره خَبَر الْأَوَّل كَمَا تَقَدَّمَ.
 وَالْخَاسِر : الَّذِي نَقَصَ نَفْسَهُ حَظَّهَا مِنْ الْفَلَاح وَالْفَوْز.
 وَالْخُسْرَان : النُّقْصَان، كَانَ فِي مِيزَان أَوْ غَيْره ; قَالَ جَرِير :

إِنَّ سُلَيْطًا فِي الْخَسَارِ إِنَّهْ  أَوْلَادُ قَوْمٍ خُلِقُوا أَقِنَّهْ يَعْنِي بِالْخَسَارِ مَا يَنْقُص مِنْ حُظُوظهمْ وَشَرَفهمْ.
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَخَسِرْت الشَّيْء ( بِالْفَتْحِ ) وَأَخْسَرْتُهُ نَقَصْته.
 وَالْخَسَار وَالْخَسَارَة وَالْخَيْسَرَى : الضَّلَال وَالْهَلَاك.
 فَقِيلَ لِلْهَالِكِ : خَاسِر ; لِأَنَّهُ خَسِرَ نَفْسه وَأَهْله يَوْم الْقِيَامَة وَمُنِعَ مَنْزِله مِنْ الْجَنَّة.

### الآية 39:64

> ﻿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ [39:64]

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ
 وَذَلِكَ حِين دَعَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَقَالُوا هُوَ دِين آبَائِك.
 وَ " غَيْر " نَصْب بِ " أَعْبُد " عَلَى تَقْدِير أَعْبُد غَيْر اللَّه فِيمَا تَأْمُرُونَنِي.
 وَيَجُوز أَنْ يَنْتَصِبَ بِـ " تَأْمُرُونِّي " عَلَى حَذْف حَرْف الْجَرّ ; التَّقْدِير : أَتَأْمُرُونَنِي بِغَيْرِ اللَّه أَنْ أَعْبُدَهُ، لِأَنَّ أَنْ مُقَدَّرَة وَأَنْ وَالْفِعْل مَصْدَر، وَهِيَ بَدَل مِنْ غَيْر ; التَّقْدِير : أَتَأْمُرُونَنِي بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه.
 وَقَرَأَ نَافِع :" تَأْمُرُونِي " بِنُونٍ وَاحِدَة مُخَفَّفَة وَفَتْح الْيَاء.
 وَقَرَأَ اِبْن عَامِر :" تَأْمُرُونَنِي " بِنُونَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ عَلَى الْأَصْل.
 الْبَاقُونَ بِنُون وَاحِدَة مُشَدَّدَة عَلَى الْإِدْغَام، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي مُصْحَف عُثْمَان بِنُونٍ وَاحِدَة.
 وَقَرَأَ نَافِع عَلَى حَذْف النُّون الثَّانِيَة، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْمَحْذُوفَة الثَّانِيَة ; لِأَنَّ التَّكْرِير وَالتَّثْقِيل يَقَع بِهَا، وَأَيْضًا حَذْف الْأُولَى لَا يَجُوز ; لِأَنَّهَا دَلَالَة الرَّفْع.
 وَقَدْ مَضَى فِي \[ الْأَنْعَام \] بَيَانه عِنْد قَوْله تَعَالَى :" أَتُحَاجُّونَنِي ".
 " أَعْبُد " أَيْ أَنْ أَعْبُد فَلَمَّا حَذَفَ " أَنْ " رَفَعَ ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ.
 **وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :**
 أَلَّا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الْوَغَى
 وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة هَذَا الْوَجْه قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " أَعْبُدَ " بِالنَّصْبِ.

### الآية 39:65

> ﻿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [39:65]

لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
 وَهُوَ خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة.
 وَقِيلَ : الْخِطَاب لَهُ وَالْمُرَاد أُمَّتُهُ ; إِذْ قَدْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُ لَا يُشْرِك وَلَا يَقَع مِنْهُ إِشْرَاك.
 وَالْإِحْبَاط الْإِبْطَال وَالْفَسَاد ; قَالَ الْقُشَيْرِيّ : فَمَنْ اِرْتَدَّ لَمْ تَنْفَعْهُ طَاعَاته السَّابِقَة وَلَكِنَّ إِحْبَاطَ الرِّدَّةِ الْعَمَلَ مَشْرُوط بِالْوَفَاةِ عَلَى الْكُفْر ; وَلِهَذَا قَالَ :" مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهمْ " \[ الْبَقَرَة : ٢١٧ \] فَالْمُطْلَق هَاهُنَا مَحْمُول عَلَى الْمُقَيَّد ; وَلِهَذَا قُلْنَا : مَنْ حَجَّ ثُمَّ اِرْتَدَّ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَام لَا يَجِب عَلَيْهِ إِعَادَة الْحَجّ.
 قُلْت : هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ.
 وَعِنْد مَالِك تَجِب عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَقَدْ مَضَى فِي \[ الْبَقَرَة \] بَيَان هَذَا مُسْتَوْفًى.

### الآية 39:66

> ﻿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [39:66]

وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
 لِنِعَمِهِ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ.

### الآية 39:67

> ﻿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [39:67]

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
 نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ أَنْ يَكُون ذَلِكَ بِجَارِحَةٍ.

### الآية 39:68

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [39:68]

فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ
 أَيْ فَإِذَا الْأَمْوَات مِنْ أَهْل الْأَرْض وَالسَّمَاء أَحْيَاء بُعِثُوا مِنْ قُبُورهمْ، وَأُعِيدَتْ إِلَيْهِمْ أَبْدَانهمْ وَأَرْوَاحهمْ، فَقَامُوا يَنْظُرُونَ مَاذَا يُؤْمَرُونَ.
 وَقِيلَ : قِيَام عَلَى أَرْجُلهمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْبَعْث الَّذِي وُعِدُوا بِهِ.
 وَقِيلَ : هَذَا النَّظَر بِمَعْنَى الِانْتِظَار ; أَيْ يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ.
 وَأَجَازَ الْكِسَائِيّ قِيَامًا بِالنَّصْبِ ; كَمَا تَقُول : خَرَجْت فَإِذَا زَيْد جَالِسًا.

### الآية 39:69

> ﻿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [39:69]

وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
 قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لَا يُنْقَص مِنْ حَسَنَاتِهِمْ وَلَا يُزَاد عَلَى سَيِّئَاتهمْ.

### الآية 39:70

> ﻿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [39:70]

وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
 فِي الدُّنْيَا وَلَا حَاجَة بِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كِتَاب وَلَا إِلَى شَاهِد، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَشْهَد الْكُتُب وَالشُّهُود إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ.

### الآية 39:71

> ﻿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [39:71]

وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ
 وَهِيَ قَوْله تَعَالَى :" لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " \[ السَّجْدَة : ١٣ \].

### الآية 39:72

> ﻿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [39:72]

فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
 بَيَّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى الْكِبْر فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام :( سَفَهُ الْحَقِّ وَغَمْص النَّاس ) أَيْ اِحْتِقَارهمْ.
 وَقَدْ مَضَى فِي \[ الْبَقَرَة \] وَغَيْرهَا.
 وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يُحْشَر الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْم الْقِيَامَة كَالذَّرِّ يَلْحَقُهُمْ الصَّغَار حَتَّى يُؤْتَى بِهِمْ إِلَى سِجْن جَهَنَّم ).

### الآية 39:73

> ﻿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [39:73]

وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
 قِيلَ : الْوَاو مُلْغَاة تَقْدِيره حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحْت أَبْوَابهَا " قَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ " أَيْ فِي الدُّنْيَا.
 قَالَ مُجَاهِد : بِطَاعَةِ اللَّه.
 وَقِيلَ : بِالْعَمَلِ الصَّالِح.
 حَكَاهُ النَّقَّاش وَالْمَعْنَى وَاحِد.
 وَقَالَ مُقَاتِل : إِذَا قَطَعُوا جِسْر جَهَنَّم حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْض مَظَالِم كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَطُيِّبُوا قَالَ لَهُمْ رِضْوَان وَأَصْحَابه :" سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " بِمَعْنَى التَّحِيَّة " طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ".
 قُلْت : خَرَّجَ الْبُخَارِيّ حَدِيث الْقَنْطَرَة هَذَا فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يَخْلُص الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّار فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْض مَظَالِم كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْجَنَّة فَوَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّة مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا ) وَحَكَى النَّقَّاش : إِنَّ عَلَى بَاب الْجَنَّة شَجَرَةً يَنْبُعُ مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ يَشْرَب الْمُؤْمِنُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَتُطَهِّرُ أَجْوَافهمْ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى :" وَسَقَاهُمْ رَبّهمْ شَرَابًا طَهُورًا " \[ الْإِنْسَان : ٢١ \] ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ مِنْ الْأُخْرَى فَتَطِيب أَبْشَارُهُمْ فَعِنْدهَا يَقُول لَهُمْ خَزَنَتُهَا :" سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " وَهَذَا يُرْوَى مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.

### الآية 39:74

> ﻿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [39:74]

فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
 قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلهمْ أَيْ نِعْمَ الثَّوَاب هَذَا.
 وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى ; أَيْ نِعْمَ ثَوَاب الْمُحْسِنِينَ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتهمْ.

### الآية 39:75

> ﻿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [39:75]

وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
 أَيْ يَقُول الْمُؤْمِنُونَ الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى مَا أَثَابَنَا مِنْ نِعَمه وَإِحْسَانه وَنَصَرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا.
 وَقَالَ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة : اِفْتَتَحَ اللَّه أَوَّل الْخَلْق بِالْحَمْد لِلَّهِ، فَقَالَ :" الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ " \[ الْأَنْعَام : ١ \] وَخَتَمَ بِالْحَمْدِ فَقَالَ :" وَقَضَى بَيْنهمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " فَلَزِمَ الِاقْتِدَاء بِهِ، وَالْأَخْذ فِي اِبْتِدَاء كُلّ أَمْر بِحَمْدِهِ وَخَاتِمَته بِحَمْدِهِ.
 وَقِيلَ : إِنَّ قَوْل " الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " مِنْ قَوْل الْمَلَائِكَة فَعَلَى هَذَا يَكُون حَمْدُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى عَدْله وَقَضَائِهِ.
 وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَر آخِرَ سُورَةِ " الزُّمَر " فَتَحَرَّكَ الْمِنْبَرُ مَرَّتَيْنِ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/39.md)
- [كل تفاسير سورة الزمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/39.md)
- [ترجمات سورة الزمر
](https://quranpedia.net/translations/39.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/39/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
