---
title: "تفسير سورة الزمر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/39/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/39/book/367"
surah_id: "39"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزمر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/39/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزمر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/39/book/367*.

Tafsir of Surah الزمر from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 39:1

> تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [39:1]

قوله تعالى  تنزيل الكتاب من الله  – إلى قوله –  بذات الصدور \[ ١-٨ \]. 
( تنزيل ) رفع بالابتداء، والخبر ( من الله )[(١)](#foonote-١). 
ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، أي هذا تنزيل الكتاب[(٢)](#foonote-٢). 
وأجاز الكسائي والفراء نصبه على أنه مفعول به، أي : اقرؤوا تنزيل واتبعوا كتاب الله تنزيل. وعلى الإغراء مثل : كتاب الله عليكم [(٣)](#foonote-٣)، أي الزموا كتاب الله[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : الكتاب الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو : من الله العزيز في انتقامه، الحكيم في تدبيره.

١ وورد هذا الوجه الإعرابي أيضا في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٠، وإعراب النحاس ٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٥٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٢..
٢ وقال بهذا الوجه أيضا مكي في كتابه مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٠، وجاء كذلك في معاني الزجاج ٤/٣٤٣، وإعراب النحاس ٤/٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢١. والمحرر الوجيز ١٤/٥٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٢..
٣ النساء: ٢٤..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن، وفيه أن التقدير الأول للكسائي والثاني للفراء.
 وانظر: معاني الفراء ٢/٤١٤، وإعراب النحاس ٤/٣، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٢..

### الآية 39:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [39:2]

ثم قال تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ، أي : أنزلنا إليك القرآن بالعدل. 
روى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال : فصل القرآن من الذكر، يعني اللوح المحفوظ. قال : فوضع في بيت العزة في سما الدنيا[(١)](#foonote-١)، فجعل جبريل ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم تنزيلا. 
قال سفيان[(٢)](#foonote-٢) : خمس آيات ونحوها، ولذلك قال تعالى : فلا أقسم بمواقع النجوم [(٣)](#foonote-٣) ( يعني نجوم )[(٤)](#foonote-٤) القرآن. 
قال أبو قلابة[(٥)](#foonote-٥) : نزل القرآن لأربع وعشرين ليلة من شهر رمضان، والتوراة/ لست، والإنجيل لاثنتي عشرة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : فاعبد الله مخلصا له الدين  أي : فاخشع لله بالطاعة وأخلص له العبادة ولا ترائي بها غير الله.

١ (ح): السماء..
٢ هو سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي، التابعي المشهور، أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة ١٦١ هـ. انظر: صفة الصفوة ٣/١٤٧ ت ٤٤٣، وحلية الأولياء ٦/٣٥٦ ت ٣٨٧، ووفيات الأعيان ٢/٣٨٦ ت ٢٦٦..
٣ الواقعة: ٧٨..
٤ ساقط من ح..
٥ هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، ثقة، كثير الحديث، وأحد الأئمة الأعلام، روى عن ابن عباس وأبي هريرة، وروى عنه قتادة وخالد الحذاء، انظر: ترجمة في الحلية ٢/٢٨٢ ت ١٩٢، وتذكرة الحفاظ ٩٤ ت ٨٥..
٦ أخرج أحمد في مسنده ٤/١٠٧ عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزل التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان)..

### الآية 39:3

> ﻿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [39:3]

روي أنه يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب[(١)](#foonote-١) وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة تبارك وتعالى : أصَلَيْتَ[(٢)](#foonote-٢) يوم كذا وكذا ليقال : صلى فلان ! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص. 
أتصدقت يوم كذا وكذا ليُقال تصدق فلان ! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص. فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء فيقول ملكاه : يا فلان، ألغير الله كنت تعمل ؟ [(٣)](#foonote-٣). 
قال السدي : الدين هنا التوحيد[(٤)](#foonote-٤). 
وروى أبو هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله، إني أتصدق بالشيء، وأصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس ! فقال النبي[(٥)](#foonote-٥) : " والذي نفسي بيده، لا يقبل الله تعالى شيئا شورك فيه، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٦)](#foonote-٦) : ألا لله الدين الخالص [(٧)](#foonote-٧) ". 
قال قتادة : ألا لله الدين الخالص : شهادة أن لا إله إلا الله[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال : والذين أخذوا من دونه أولياء  أي : من دون الله آلهة يتولونهم ويعبدوهم من دون الله يقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  أي : قُرْبَة[(٩)](#foonote-٩) شفاعتهم لنا. 
وفي قراءة أبِّي :( ما نعبدكم[(١٠)](#foonote-١٠) ). وفي قراءة ابن مسعود :( قالوا ما نعبدهم )[(١١)](#foonote-١١). 
قال مجاهد : قريش تقوله للأوثان[(١٢)](#foonote-١٢). قاله قتادة : قالت قريش : ما نعبدهم إلا ليشفعوا لنا عند الله، وهو قول ابن زيد[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون ، أي : يفصل بينهم فيما اختلفوا فيه من عبادة الأوثان. 
ثم قال : إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار  أي : لا يهدي إلى الحق من هو مفتر على الله الكذب كافر لنعمته.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): صليت..
٣ روي هذا عن عمر، وفيه زيادة في جامع البيان ٢٣/١٢٢..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢..
٥ (ح): النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا لله الدين الخالص"..
٦ ساقط من (ح)..
٧ قال السيوطي في الدر المنثور: (أخرجه ابن مردويه عن يزيد الرقاشي) ٧/٢١١، وانظر: إعراب النحاس ٤/٤..
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢ والمحرر الوجيز ١٤/٥٨..
٩ (ح): قربت..
١٠ (يقولون: ما نعبدهم.. وفي قراءة أبي: ما نعبدكم): في طرة (ع). وانظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٤٤، والمحرر الوجيز ١٤/٥٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٤..
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٣..
١٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٥، وجامع البيان ٢٣/١٢٢..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢ و١٢٣، وابن كثير في تفسيره ٤/٤٦. وفي لباب النقول ١٨٨ عن قتادة فقط..

### الآية 39:4

> ﻿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [39:4]

ثم قال : لو أراد الله أن يتخذ ولدا  أي لو أراد الله اتخاذ ولد – ولا ينبغي له ذلك – لاختار من خلقه ما يشاء. 
 سبحانه  أي : تنزيها له أن يكون له ولد. 
 هو الله الواحد [(١)](#foonote-١) أي : المنفرد بالألوهية، لا شريك له في ملكه.  القهار  لخلقه بقدرته.

١ (ح): الواحد القهار..

### الآية 39:5

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [39:5]

ثم قال تعالى : خلق السموات والأرض بالحق ، أي ابتدع ذلك بالعدل. 
 يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل  قال ابن عباس : يحمل هذا على هذا ( وهذا على هذا )[(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة : يغشي هذا على هذا[(٢)](#foonote-٢). 
وقال السدي : يذهب هذا بهذا[(٣)](#foonote-٣) وهذا بهذا، وهو قول ابن زيد. 
وقال أبو عبيد : هو مثل : يولج الليل في النهار [(٤)](#foonote-٤). 
وأصل التكوير في اللغة : اللف والجمع. 
ثم قال تعالى ذكره : وسخر الشمس والقمر ، أي : سخر ذلك لعباده ليعلموا عدد السنين والحساب، ويتصرفوا[(٥)](#foonote-٥) في النهار لمعايشهم ومصالح أمورهم، ويسكنون[(٦)](#foonote-٦) في الليل. 
ثم قال : كل يجري لأجل مسمى  إلى قيام الساعة فتكور الشمس وتنكدر[(٧)](#foonote-٧) النجوم. 
وقيل : المعنى، إن لكل واحد منازل لا يعدوها في جريه ولا يقصر دونها[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى : ألا هو العزيز الغفار  : أي : ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه بهذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه[(٩)](#foonote-٩)، الغفار لذنوب التائبين من عباده.

١ ساقط من (ح). وانظر: جامع البيان ٢٣/١٢٣، وتفسير ابن كثير ٤/٤٦..
٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٣٥، وتفسير ابن كثير ٤/٤٧..
٣ (ح): في هذا وانظر جامع البيان ٢٣/١٢٣، وابن كثير في تفسيره ٤٥/٤٧..
٤ الحج: ٥٩، وانظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٨٨..
٥ (ح): فليتصرفوا..
٦ كذا في (ع) و(ح): يسكنون. ولعل الصواب: يسكنوا..
٧ (ح): وتكون..
٨ (ح): دونه. (ح): عصاه..
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٤..

### الآية 39:6

> ﻿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ [39:6]

ثم قال تعالى : خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ، أي : من آدم عليه السلام وخلق حواء من ضلعه. 
وإنما ذكر الخلق قبل حواء وهي قبلهم في الخلق، لأن العرب ربما أخبرت عن رجل بفعلين. فترد الأول منهما على المعنى ( بثم ) إذا كان من[(١)](#foonote-١) خبر المتكلم يقال : قد بلغني ما كان منك اليوم ثم بما[(٢)](#foonote-٢) كان منك أمس أعجب[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل معناه : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله جل ذكره لما خلق آدم[(٤)](#foonote-٤) مسح ظهره وأخرج كل نسمة[(٥)](#foonote-٥) هي كائنة إلى يوم القيامة ثم أسكنه[(٦)](#foonote-٦) بعد ذلك الجنة، ( فخلق بعد ذلك )[(٧)](#foonote-٧) حواء من ضلع من[(٨)](#foonote-٨) أضلاعه[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل المعنى : خلقكم من نفس وحدها[(١٠)](#foonote-١٠) ثم جعل منها زوجها[(١١)](#foonote-١١). ثم قال تعالى : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج  وهي المفسرة في سورة الأنعام : الإبل والضأن والمعز والبقر كل زوجين ذكر وأنثى[(١٢)](#foonote-١٢). 
وإنما أخبر عنها بالنزول، لأنها إنما نشأت وتكونت بالنبات، والنبات إنما نشأ وتكوّن بالمطر، فالمطر هو المُنْزَلُ، فأخبر عما اندرج وتكوّن منه بالإنزال. وهذا من التدريج وله نظائر كثيرة، ومنه قوله : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا [(١٣)](#foonote-١٣) فاللباس لم ينزل لكنه تكوّن عما نبت بالمطر[(١٤)](#foonote-١٤) الذي هو مُنْزَلٌ، فسمي ما تكوّن[(١٥)](#foonote-١٥) عن المطر : منزل[(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال  يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ، / أي : يبتدئ خلقكم في بطون أمهاتكم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما، ثم يكسو العظام لحما ثم ينشئه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، هذا قول جماعة المفسرين[(١٧)](#foonote-١٧) إلا ابن زيد فإنه[(١٨)](#foonote-١٨) قال : معناه، يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد الخلق[(١٩)](#foonote-١٩) الأول في الأصلاب[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقوله : في ظلمات ثلاث  يعني به ظُلْمَةُ البطن[(٢١)](#foonote-٢١) وظلمة الرَّحم وظلمة المشيمة[(٢٢)](#foonote-٢٢)، هذا قول جميع المفسرين إلا أبا عبيدة فإنه قال : هي[(٢٣)](#foonote-٢٣) ظلمة الصلب ثم ظلمة الرحم ثم ظلمة البطن[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ثم قال : ذلكم الله ربكم  ذا : إِشارة إلى اسم الله جل ذكره، والكاف والميم للمخاطبة. 
والمعنى : الذي فعل هذه[(٢٥)](#foonote-٢٥) الأشياء ربكم لا الأوثان التي تعبدونها لا تضر[(٢٦)](#foonote-٢٦) ولا تنفع. 
 له الملك لا إله إلا هو  أي : لا ينبغي أن يكون معبودا سواه، له ملك كل شيء. 
 فأنى تصرفون ، أي : كيف تُصْرَف عقولكم عن هذا ومن أين تعدلون عن الحق بعد هذا البيان.

١ في طرة (ح)..
٢ في طرة (ع)، وساقط من (ح)..
٣ وانظر: ذلك في معاني الفراء ٢/٤١٥. وقال صحاب الجنى الداني ٤٢٧ (ثم: بمنزلة الواو، لا ترتب)..
٤ ساقط من (ح)..
٥ (ح): (نسلة). والنسمة: نفس الروح. انظر: القاموس المحيط ٤/١٨٠، واللسان: مادة نسم..
٦ (ح): أمسكته..
٧ ساقط من (ح)..
٨ (ح): أضلاعه..
٩ أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، سورة الأعراف ١١/١٥٩ عن عمر بن الخطاب، وقال حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة الباب ٧٧، الحديث ٥٢٥، وابن جرير في جامع البيان ٢٣/١٢٤.
 مع الإشارة أن لفظ: (فخلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه لا وجود له في كتب السنن (المدقق)..
١٠ (ح): واحدة..
١١ قاله الفراء في معانيه ٢/٤١٥، والزجاج في معانيه ٤/٣٤٥..
١٢ وهي الأيات ١٤٣ و١٤٤ و١٤٥ من سورة الأنعام..
١٣ الأعراف آية ٢٥..
١٤ (ح): من المطر..
١٥ (ح): من..
١٦ كذا ف (ع) و(ح)، ولعله سهو من الناسخ والصواب (منزلا) لأنه مفعول ثان..
١٧ من المفسرين الذين قالوا بهذا: عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك: انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٥، وتفسير مجاهد ٢/٥٥٦..
١٨ ساقط من (ح)..
١٩ (ح): خلق..
٢٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٣٦..
٢١ متآكل في (ح)..
٢٢ جاء في اللسان أن المشيمة (هي المرأة التي فيها الولد، نقله عن التهذيب...
 وعن ابن الأعرابي: يقال لما يكون فيه الولد: المشيمة، والكيس، والحوران، والقميص. انظر: اللسان (مادة: شيم)..
٢٣ (ح): في..
٢٤ انظره في مجاز أبي عبيدة ٢/١٨٨، ومعاني الزجاج ٤/٣٤٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٦ وتفسير الثوري ٢٦٢، وتفسير ٢/٥٥٦..
٢٥ (ع): هذا..
٢٦ كذا في (ع) و(ح). ولعل الصواب: (فإنها لا تضر...) والله أعلم..

### الآية 39:7

> ﻿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [39:7]

ثم قال تعالى : إن تكفروا فإن الله غني عنكم . 
قال ابن عباس : هو خاص ( عنى به الكفار الذين )[(١)](#foonote-١) لم يرد الله أن يطهر قلوبهم[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : ولا يرضى لعباده الكفر  أي : لعباده الذين أخلصهم لطاعته وحبب إليهم الإيمان. 
وقيل : هو عام للجميع، وهو الاختيار[(٣)](#foonote-٣)، إذ ليس يرضى الله الكفر لأحد من خلقه. 
فإن جعلت ( يرضى ) بمعنى : يريد حسن القول[(٤)](#foonote-٤) الأول، وفيه نظر. 
ثم قال تعالى : وإن تشكروا يرضه لكم  أي : إن تطيعوه يرضه لكم. 
ثم قال : ولا تزر وازرة وزر أخرى  أي لا يحمل أحد ذنبا عن أحب، ولا يؤخذ أحد بذنب أحد. 
ثم قال تعالى  ثم إلى ربكم مرجعكم  أي : مصيركم إليه في الآخرة فيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر فيجازيكم عليه، ولا يخفى عليه من أمركم شيء. 
 إنه عليم بذات الصدور  أي : عليم بما أضمرتم في الصدور وغير ذلك مما ظهر وبطن[(٥)](#foonote-٥)، فلا يخفي عليه شيء من أعمالكم بل يجازيكم بها : المحسن بالإحسان، والمسيء بما يستحقه ويجب عليه.

١ (ح): (غنى بالكفار بن السلام)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٦. وفيه بعض الزيادة. وانظر: المحرر الوجيز ١٤/٦٣..
٣ واختار الطبري أيضا في جامع البيان ٢٣/١٢٦ والمحرر الوجيز ١٤/٦٣..
٤ (ح) :(الخلق)..
٥ (ح): وما بطن..

### الآية 39:8

> ﻿۞ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [39:8]

قوله تعالى : وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه  – إلى قوله –  عذاب يوم عظيم \[ ٩-١٣ \]. 
أي : إذا مس الإنسان ضر في بدنه أو شدة أو ضيق استغاث بربه الذي خلقه في كَشْفِ ما نَزَلَ به[(١)](#foonote-١)، تائبا[(٢)](#foonote-٢) إليه مما كان عليه قبل ذلك من الكفر والشرك[(٣)](#foonote-٣). قال قتادة : منيبا إليه : مخلصا[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله  ثم إذا خوله نعمة منه  أي : أعطاه عافية وفرجا مما نزل به. 
يقال لمن أعطي غيره عطية : قد خوّله كذا وكذا. 
وقوله : ونسي ما كان يدعوا إليه من قبل  أي : ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به، و( ما ) والفعل مصدر[(٥)](#foonote-٥)، والمعنى : ترك كون الدعاء منه إلى الله عز وجل. ومن جعلها[(٦)](#foonote-٦) بمعنى ( الذي ) جعل ( ما ) لمن يعقل فيكون لله سبحانه[(٧)](#foonote-٧). 
والمعنى : ترك ما[(٨)](#foonote-٨) كان يدعو الله[(٩)](#foonote-٩) من قَبْل ِ كَشْفِ الضُّر عنه. 
ثم قال تعالى : وجعل لله أنداد  أي : شركاء. قال السدي : هذا كله في الكافر خاصة. 
قال السدي : الأنداد هنا من الرجال يطيعونهم في معاصي الله جل ذكره. وقيل : لأنداد : الأوثان[(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال : ليضل عن سبيله  من ضم الياء، فمعناه : فعل ذلك ليزيل الناس عن توحيد الله سبحانه والإقرار به[(١١)](#foonote-١١) والدخول في دينه[(١٢)](#foonote-١٢)، ومن فتح الياء[(١٣)](#foonote-١٣)، فمعناه : ليَضِلَّ في نفسه عن دين الله سبحانه. 
والتقدير : إنه لما كان أمره لعبادة الأوثان يؤول إلى الضلال[(١٤)](#foonote-١٤) كان[(١٥)](#foonote-١٥) كأنه إنما فعل ذلك ليصير ضالا[(١٦)](#foonote-١٦). وقد تقدم شرح هذا بأبين من[(١٧)](#foonote-١٧) هذا. 
ثم قال تعالى : قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار  أي : قل يا محمد لهذا الكافر ( لنعم الله )[(١٨)](#foonote-١٨) تمتع بكفرك إلى أن تستوفيَ أجلك إنك في الآخرة من الماكثين في النار. 
وهذا لفظ معناه التهدد والوعيد، مثل قوله : فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر[(١٩)](#foonote-١٩) .

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): تائب..
٣ (ح): والشرك به..
٤ وفي جامع البيان: قال قتادة: (منيبا إليه) مستغيثا به. ٢٣/١٢٧..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٨، والمحرر الوجيز ١٤/٦٦..
٦ (ح): جعله..
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٦٦..
٨ (ح): من..
٩ (ح): إليه..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٨..
١١ (ح): عز وجل..
١٢ (ح): (دينه جلت عظمته)..
١٣ اقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ليَضل) بفتح الياء، وقرأ الباقون بضمها..
١٤ نظر: حجة القراءات ٦٢٠، والمحرر الوجيز ١٤/٦٦.
 (ح): الضلالة..
١٥ في طرة (ح)..
١٦ (ح) ضلالا..
١٧ فوق السطر في (ع)..
١٨ (ح): بنعم الله تعالى..
١٩ الكهف آية ٢٩..

### الآية 39:9

> ﻿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [39:9]

ثم قال : أمن هو قانت آناء الليل ساجدا قائما  من خفف ( من )[(١)](#foonote-١) جعله نداء أو رفعه بالابتداء، ويكون الخبر محذوفا[(٢)](#foonote-٢). والتقدير : أهذا أفضل ( أومن )[(٣)](#foonote-٣) جعل لله أندادا. 
ومن شدد[(٤)](#foonote-٤) ف( من ) في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف على ما قدمنا في التخفيف[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل التقدير : أهذا المذكور أفضل أم من هو قانت لأنه ذكر من جعل لله أندادا ليضل عن سبيله[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : أمن هو قانت  أي : أهذا المذكور أفضل أم من هو قانت ؟ ودل على ذلك قوله : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [(٧)](#foonote-٧). 
وقيل :( أم ) بمعنى / الألف، كأنه قال : أمن[(٨)](#foonote-٨) هو قانت، ويكون الجواب مضمرا بعده كأنه قال : أم من هو قانت كمن مضت صفته من الكفار[(٩)](#foonote-٩). قال ابن عباس : القنوت هنا : قراءة القرآن. 
وآناء الليل : ساعاته، واحدة، أني كمعي[(١٠)](#foonote-١٠) وفيه وجوه قد تقدم ذكرها[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل القنوت : الطاعة[(١٢)](#foonote-١٢)، وهو أصله. 
وروى الخدري[(١٣)](#foonote-١٣) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل قنوت في القرآن[(١٤)](#foonote-١٤) فهو طاعة لله عز وجل[(١٥)](#foonote-١٥) ". 
وروى جابر[(١٦)](#foonote-١٦) أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي الصلاة أفضل ؟ قال : " طول القنوت " [(١٧)](#foonote-١٧). فتأوله جماعة من أهل العلم أنه طول القيام[(١٨)](#foonote-١٨). 
وسئل ابن عمر عن القنوت، فقال :( ما أعرف القنوت إلا طول القيام، وقراءة القرآن )[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال مجاهد : من القنوت : طول الركوع، وغض الطرف[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه[(٢١)](#foonote-٢١). 
وعن ابن عمر : إنها نزلت في عثمان رضي الله عنه[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وكانوا يستحبون حسن الملبس في الصلاة. 
روى نافع[(٢٣)](#foonote-٢٣) أن ابن عمر قال له : قم فصل. قال نافع : فقمت أصلي – وكان عليَّ ثوب خلق – فدعاني ابن عمر فقال لي : أرأيتك لو وجهتك في حاجة وراء الجدار، أكنت[(٢٤)](#foonote-٢٤) تمضي هكذا ؟ ! قال : فقلت : كنت أتزين ! قال : فالله جل وعز أجل أن يتزين له ! !. [(٢٥)](#foonote-٢٥)
قوله : ساجدا وقائما ، أي : يقنت ساجدا أحيانا وقائما أحيانا  يحذر الآخرة . أي عذاب الآخرة. 
 ويرجوا رحمة ربه  أي : يرجو أن يرحمه ربه فيدخله الجنة. 
ثم قال تعالى : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون  أي : قل يا محمد لقومك : هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعة الله عز وجل من الثواب وما عليهم في معصيته من العقاب، والذين لا يعلمون ذلك. 
يعني[(٢٦)](#foonote-٢٦) : من يؤمن بالبعث والحساب والجزاء والذين لا يؤمنون بذلك. فالمعنى : لا يستوي المطيع والعاصي. 
وقيل : الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم، والذين هو من لا ينتفع بعلمه، ومن لا علم عنده[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ثم قال : إنما يتذكر أولوا الألباب  أي : إنما يعتبر حجج الله عز وجل فيتعظ بها ويتدبرها أصحاب العقول والبصائر. 
ويقف القارئ على ( رحمة ربه ) إن شدد الميم، لأن الخبر المحذوف مقدر قبل ( قل هل )[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ومن خفف وجعل ( من ) مرفوعة بالابتداء وقف أيضا على ( ربه ) ويقدر الخبر أيضا محذوفا قبل ( قل هل[(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
ومن جعله نداء لم يقف على ( ربه )، لأن ( قل هل ) متصل بالمنادي. 
والمعنى : يا من هو قانت قل هل، فإن قدرت محذوفا تتم به فائدة النداء، وقفت على ( ربه ). 
والتقدير :( يا من هو قانت أبشر، ثم تبتدئ[(٣٠)](#foonote-٣٠) قل هل ).

١ فوق السطر في (ع)..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٠ وإعراب الزجاج ٢/٦٤٩ وإعراب النحاس ٤/٥ والمحرر الوجيز ١٤/٦٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٢..
٣ (ح): ومن..
٤ بالتخفيف قرأ نافع وحمزة وابن كثير انظر: ذلك في الكشف ٢/٢٣٧، وحجة القراءات ٦٢٠ وسراج القارئ ٣٣٨ وغيث النفع ٣٣٨. وقرأها بالتخفيف أيضا: عيسى وشيبة ابن نصاح ويحيى بن وثاب. انظر: هذه الإضافة في معاني الفراء ٢/٤١٦ والمحرر الوجيز ١٤/٦٧.
 وقرأها بالتشديد: عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي والحسن والأعرج وقتادة وأبو جعفر المدني. انظر: ذلك في: معاني الفراء ٢/٤١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٦٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٨..
٥ انظر: إعرابه في البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٢..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣١..
٧ الزمر آية ١٠..
٨ (ح): أم..
٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٣٨، والجنى الداني ٣٦..
١٠ (ح): (كمعا)..
١١ تقدم ذلك في : آل عمران: ١١٣، وطه آية ١٢٨..
١٢ قاله ابن عباس: انظر: ذلك في جامع البيان ٢٣/١٢٩.
 انظر: صفة الصفوة ١/٧١٤ ت ١٠٥، والإصابة ٢/٣٥ ت، ٣١٩٦ والتقريب ١/٢٨٩ ت ١٠١..
١٣ هو سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري أبو سعيد، من علماء الصحابة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه ابن المسيب والشعبي ونافع وغيرهم، توفي سنة ٧٤ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ١/٧١٤ت١٠٥، والإصابة ٢/٣٥ت، ٣١٩٦ والتقريب ١/٢٨٩ ت ١٠١..
١٤ (ح): بالقرآن..
١٥ انظر: جامع القرطبي ١٤/٢٠ وإعراب النحاس ٤/٦ و٣/٢٧٠..
١٦ هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخرزجي الأنصاري صحابي، فقيه، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، توفي سنة ٧٨ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٥٧٤، وتذكرة الحفاظ ١/٤٣ت٢١..
١٧ أخرجه مسلم في كتاب المسافرين الباب ٢٢، الحديث ١٦٥ عن جابر بلفظه، والترمذي في كتاب الصلاة الباب ١٦٨: ح ٢٨٥ عن جابر بلفظه، والنسائي في الزكاة الباب ٤٩ ح ٢٥٢٦ وابن ماجة في كتاب الإقامة الباب ٢٠٠ ح ١٤٢١، وأحمد ٣/٣٠٢ و٣/٣١٤ و٣/٣٩١ كلها عن جابر بلفظ الحديث..
١٨ انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٦/٣٥ و٣٦ وقد أضاف قائلا: (وفيه دليل للشافعي ومن يقول كقوله: إن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود)..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٩، وإعراب النحاس ٤/٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٩..
٢٠ (ح): (وعض الطرف. قوله: وعض الطرف: معناه ما قال ابن شهاب: إنه الخاشع في صلاته). وانظر: إعراب النحاس ٤/٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٩..
٢١ انظر: أسباب النزول ٢٤٧ برواية عطاء عن ابن عباس..
٢٢ انظر: أسباب النزول ٢٤٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٩، ولباب النقول ١٨٩..
٢٣ هو نافع بن جرجس أبو عبد الله الديلمي مولى ابن عمر رضي الله عنه، أجمع العلماء على توثيقه وأمانته توفي سنة ١١٦. وفيه خلاف..
٢٤ (ح): كنت..
٢٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٩..
٢٦ (ح): أو وقد كتبت في الطرة..
٢٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٠..
٢٨ انظر: المكتفى ٤٨٧، ومنار الهدى ٢٧٠، والمقصد ٧٤..
٢٩ منارة الهدى ٢٧٠..
٣٠ في طرة (ع)..

### الآية 39:10

> ﻿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [39:10]

ثم قال تعالى : قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم . 
روى الشموني[(١)](#foonote-١) عن الأعمش[(٢)](#foonote-٢) عن أبي بكر :( يا عبادي ) بياء مفتوحة[(٣)](#foonote-٣). 
والمعنى : قل يا محمد لعبادي المؤمنين : يا عباد[(٤)](#foonote-٤) الذين آمنوا، أي : صدقوا بالله ورسوله. 
 اتقوا ربكم  أي : اتقوه بطاعته واجتناب معاصيه. 
ويروى أن هذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب ( الطيار في الجنة )[(٥)](#foonote-٥) وأصحابه من المؤمنين لما قيل لهم : وأرض الله واسعة ، خرجوا مهاجرين من مكة إلى أرض الحبشة، وقيل لهم : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [(٦)](#foonote-٦) يعني : الصابرين على دينهم يفرون به من بلد إلى بلد[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة[(٨)](#foonote-٨)  أي : للذين أطاعوا الله في الدنيا، حسنة في الدنيا وهي العافية والصحة، قاله السدي[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : الحسنة التي لهم في الدنيا : موالاة الله إياهم وثناؤه عليهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : المعنى : للذين أطاعوا الله في الدنيا حسنة في الآخرة، وهي الجنة[(١١)](#foonote-١١). 
وقوله : وأرض الله واسعة  يعني : أرض الجنة. 
وقيل : المعنى : أرض الدنيا واسعة[(١٢)](#foonote-١٢)، فهاجروا من أرض الشرك إلى أرض[(١٣)](#foonote-١٣) السلام[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال مجاهد في قوله تعالى : إن أرضي واسعة  أي : أرض الدنيا واسعة فهاجروا واعتزلوا الأوثان[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : المعنى : أرض الجنة واسعة لمن طلبها وعمل لها. 
ثم قال تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب  أي : إنما يعطي الله أهل الصبر على طاعته أجرهم في الآخرة بغير حساب. 
قال قتادة : ما هناكم مكيال ولا ميزان[(١٦)](#foonote-١٦)، وقال السدي : ذلك في الجنة[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال مالك، ( هو الصبر على فجائع الدنيا[(١٨)](#foonote-١٨) وأحزانها، وقد بلغني أن الصبر من / الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد )[(١٩)](#foonote-١٩). 
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : لما نزلت  مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة[(٢٠)](#foonote-٢٠) الآية : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " رب زد أمتي ". فنزلت :{ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له [(٢١)](#foonote-٢١) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " رب زد أمتي "، فنزلت : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقيل :( بغير حساب ). بغير تقدير[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقيل : المعنى، يزاد في أجره بغير مطالبة[(٢٤)](#foonote-٢٤) على ما أعطي[(٢٥)](#foonote-٢٥) كما يطالب بالشكر على نعيم الدنيا[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ويقال :( فلان صابر )[(٢٧)](#foonote-٢٧) : إذا صبر عن المعاصي، فإن أردت أنه صابر على المصيبة[(٢٨)](#foonote-٢٨)، قلت صابر على كذا.

١ هو محمد بن حبيب أبو جعفر الشموني الكوفي، مقرئ ضابط مشهور، أخذ القراءة عن أبي يوسف الأعشى عرضا، وأخذ عنه، إدريس بن عبد الكريم. وقرأ عليه عبد الله الزعفراني سنة أربعين ومائتين. لم أقف على تاريخ وفاته.
 انظر: ترجمته في طبقات القراء ٢/١١٤ ت ٢٩١٣..
٢ هو سليمان بن سهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، الملقب بالأعمش، تابعي، أخذ القراءة عن النخعي، وروى عنه ابن أبي ليلى. توفي سنة ١٤٨.
 انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٤٨، وحجة القراءات ٧٠، والحلية ٥/٤٦ ت ٢٨٨..
٣ انظر: إنشاد الشريد ظهر الورقة ٥١..
٤ (ح): (يا عبادي)..
٥ ساقط من (ح)..
٦ الزمر آية ١١..
٧ قاله ابن عباس، انظر: ذلك في جامع القرطبي ١٥/٢٤٠، والمحرر الوجيز ١٤/٦٩..
٨ في طرة (ع)..
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٠..
١٠ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣١..
١١ انظر: مشكل إعراب القرآن، وجامع البيان ٢٣/١٣٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٠..
١٢ (ح)... واسعة، أي: أرض الدنيا واسعة..
١٣ (ح): دار..
١٤ قال به الزجاج في معانيه ٤/٤٣٧، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/٦٩..
١٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٦، وجامع البيان ٢٣/١٣٠ وتفسير ابن كثير ٤/٤٨..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٠، والمحرر الوجيز ١٤/٧٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٤١، والدر المنثور ٧/٢١٥..
١٧ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٤٩..
١٨ (ح) في المنيا..
١٩ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٦ لا، والجامع للقرطبي ١٥/٢٤١..
٢٠ البقرة: ٢٦٠..
٢١ البقرة آية ٢٤٣..
٢٢ لم أقف عليه إلا في المحرر الوجيز ١٤/٧٠..
٢٣ (ع): (تقتير). ولعل الصواب ما أثبت في المتن لموافقته لما في إعراب النحاس ٤/٧. وانظر: إعراب النحاس..
٢٤ (ح): مطالب..
٢٥ (ح): ما أعطا..
٢٦ قاهل ابن جريح. انظر: ذلك في الدر المنثور ٧/٢١٥..
٢٧ (ح): فلانا صابرا..
٢٨ (ح) المعصية..

### الآية 39:11

> ﻿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [39:11]

ثم قال تعالى : قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين  أي قل يا محمد لقومك : إن الله أمرني أن أخلص له العبادة والطاعة، ولا نشرك في عبادته أحدا من أوثانكم وآلهتكم ولا من غيرها.

### الآية 39:12

> ﻿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [39:12]

وأمرت لأن أكون أول المسلمين ، أي : وأمرني الله لأن أكون أول من أسلم منكم، وأخضع[(١)](#foonote-١) له بالتوحيد، وأخلص له العبادة. 
واللام[(٢)](#foonote-٢) في ( لأن ) تدل على محذوف تقديره : وأمرت بذلك لأن أكون أول من أسلم. 
١ (ح): وخضع..
٢ (ح): والأم..

### الآية 39:13

> ﻿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [39:13]

ثم قال تعالى : قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم  يعني : يوم القيامة – أي، إن عصيته فيما أمرني به عذبني.

### الآية 39:14

> ﻿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [39:14]

قوله تعالى ذكره : قل الله أعبد مخلصا له ديني  – إلى قوله –  لأولي الألباب \[ ١٤-٢٠ \]، أي : قل يا محمد لقومك : أعبد الله مخلصا له عبادتي لا أشرك في عبادتي له[(١)](#foonote-١)، بل أفرده بالعبادة من الأنداد والشركاء.

١ (ح): له أحدا..

### الآية 39:15

> ﻿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [39:15]

ثم قال : فاعبدوا ما شئتم من دونه  هذا تهدد[(١)](#foonote-١) أيضا[(٢)](#foonote-٢) ووعيد. 
والمعنى : اعبدوا ما أحببتم ستعلمون وبال عاقبة عبادتكم إذا لقيتم ربكم. وهذا كله قبل أن يؤمر بالقتال[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى : قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ( أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : إن الخاسرين في الحقيقة هم الذين خسروا )[(٤)](#foonote-٤) أنفسهم بإيرادهم إياها في العذاب الدائم، وخسروا أهليهم، فليس لهم أهل. 
قال ابن عباس : هم الكفار، خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فخسروا الدنيا والآخرة[(٥)](#foonote-٥). 
وعن ابن عباس أنه قال : ليس من أحد إلا وقد خلق الله له[(٦)](#foonote-٦) زوجه في الجنة، فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله، وكذلك قال قتادة[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى ذكره : ألا ذلك هو الخسران المبين[(٨)](#foonote-٨)  أي : ألا إن خسارة هؤلاء المشركين ( لأنفسهم وأهلهم[(٩)](#foonote-٩) ) يوم القيامة، هو الخسران الظاهر.

١ التهدد والتهديد والتهداد: من الوعيد والتخوف، انظر: اللسان (مادة: هدد). ساقط من (ح)..
٢ انظر: الناسخ والمنسوخ ٥٢..
٣ ساقط من (ح)..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣١..
٦ ساقط من (ح)..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٣، وكلاهما عن ابن عباس فقط..
٨ (ساقط من ح)..
٩ (ح): أنفسهم وأهليهم..

### الآية 39:16

> ﻿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ [39:16]

ثم قال تعالى : لهم من فوقهم ظلال من النار ومن تحتهم ظلال  أي : لهؤلاء في جهنم ما يعلوهم مثل الظل، وما يسفل عنهم مثل الظل، وهو مثل قوله : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش[(١)](#foonote-١) . 
وقيل : هو توسع[(٢)](#foonote-٢)، أصل الظلة : ما كان من[(٣)](#foonote-٣) فوق دون ما كان[(٤)](#foonote-٤) من أسفل. 
وقيل : إنما سمي ما تحتهم : ظلل لأنها ظلل لمن تحتها ففوقهم[(٥)](#foonote-٥) ظلل لهم، وهي ظلل لمن فوقهم أيضا سميت لمن هو[(٦)](#foonote-٦) فوقهم ظلل لأنها ظلل لمن تحتهم[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إنما سمي الأسفل باسم الأعلى، على[(٨)](#foonote-٨) نحو قوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها [(٩)](#foonote-٩) سمي المجازي به باسم الأول، كذلك سمى الأسفل[(١٠)](#foonote-١٠) باسم الأعلى على طريق المجازاة لما كان الأسفل نارا مثل الأعلى سمي باسمه لأنه كله نار يحادي الأخرى. 
ثم قال : ذلك يخوف الله به عباده  أي : هذا الذي أخبرتم[(١١)](#foonote-١١) به أيها الناس يخوف الله به عباده ويحذرهم به. 
 يا عباد فاتقون . 
روى عصمة[(١٢)](#foonote-١٢) أن أبا عمرو[(١٣)](#foonote-١٣) أثبت الياء في ( يا عبادي ) ساكنة، وروى عياش[(١٤)](#foonote-١٤) بفتح الياء[(١٥)](#foonote-١٥). 
والمعنى : يا عباد فاتقون بأداء الفرائض واجتناب المحارم.

١ الأعراف آية ٤٠..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٨..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ع) ما هو أمن..
٥ فقوقهم..
٦ ساقط من (ح)..
٧ لعل في هذا القول ركاكة. ومعناه: (جعل ما تحتهم ظلة لأنه فوق الآخرين. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٢..
٨ ساقط من (ح)..
٩ الشورى: ٣٧..
١٠ (ح): الأسفل منهم..
١١ (ح): أخبرتكم..
١٢ هو عصمة بن عروة، أبو نجيح الفقيمي البصري، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء وعاصم بن أبي النجود، وروى أيضا حروفا عن أبي بكر بن عياش والأعمش. روى عنه الحروف يعقوب بن إسحاق الحضرمي. قال فيه الذهبي: مجهول.
 انظر: غاية النهاية ١/٥١٢ ت ٢١١٩، والمغني في الضعفاء ٢/٤٣٣ ت ٤١١٣..
١٣ هو حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري الثقة، الضبط، المقرئ المشهور. قرأ على الإمام عاصم. توفي سنة ٢٤٦ هـ.
 انظر: حجة القراءات ٥٥، وغاية النهاية ١/٢٥٥ ت ١١٥٩، والنشر ١/١٣٤..
١٤ هو عياش بن محمد أبو الفضل الجوهري البغدادي، مشهور، روى القراءة عن أبي عمرو الدوري سماعا، وروى عنه عبد الواحد بن عمر وابن شنبود. توفي سنة ٢٩٩ هـ.
 انظر: تاريخ بغداد ١٢/٢٧٩ ت ٦٧١٩، والمنتظم ٦/١١٢ ت ١٥٤، وغاية النهاية ١/٦٠٧ ت ٢٤٨٥..
١٥ اتفق السبعة على قراءة (يا عباد) بغير ياء، وأثبتها رويس وصلا ووقفا.
 انظر: غيث النفع ٣٣٨ والبدور الزاهرة ٢٧٥، وإنشاد الشريد ظهر الورقة ٥١..

### الآية 39:17

> ﻿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ [39:17]

ثم قال تعالى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها  أي : والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وهو كل ما يعبد من دون الله. 
وقيل : هو إبليس اللعين[(١)](#foonote-١). 
قال الأخفش[(٢)](#foonote-٢) :( الطاغوت جمع. ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة )[(٣)](#foonote-٣) وقال الزجاج[(٤)](#foonote-٤) : الطاغوت : الشياطين[(٥)](#foonote-٥). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد[(٦)](#foonote-٦) وسعيد[(٧)](#foonote-٧) وطلحة[(٨)](#foonote-٨) والزبير[(٩)](#foonote-٩) رضي الله عليهم لما آمن أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه أتاه هؤلاء فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا وصدقوا، فنزل فيهم : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها [(١٠)](#foonote-١٠) الآية/ ونزل فيهم : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [(١١)](#foonote-١١). 
قال مالك : الطاغوت :( ما يعبد )[(١٢)](#foonote-١٢) من دون الله[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال تعالى : وأنابوا إلى الله  أي : تابوا ورجعوا[(١٤)](#foonote-١٤) عن معاصيه أجابوا داعيه. 
لهم البشرى : قال السدي : لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة[(١٥)](#foonote-١٥). 
ثم قال تعالى : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . 
روى أبو عبد الرحمن[(١٦)](#foonote-١٦) وأبو حمدون[(١٧)](#foonote-١٧) عن اليزيدي[(١٨)](#foonote-١٨) ( عبادي ) بياء مفتوحة في الوصل، وبغير ياء في الوقف اتباعا للخط، وحكى ذلك أيضا ابن واصل[(١٩)](#foonote-١٩) عن اليزيدي، ( وكذلك حكى إبراهيم بن اليزيدي[(٢٠)](#foonote-٢٠) ( وابن سعدان )[(٢١)](#foonote-٢١) كلاهما عن اليزيدي )[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ولم يذكر ابن سعدان الوقف ولا إبراهيم. 
وأنكر أبو عبد الرحمن الوقف بغير ياء، وقال : لا بد من الوقف بالياء لتحركها. 
وقد روى الشموني[(٢٣)](#foonote-٢٣) عن الأعمش[(٢٤)](#foonote-٢٤) عن أبي بكر ( عبادي ) بياء مفتوحة[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ومعنى الآية : فبشر يا محمد عبادي[(٢٦)](#foonote-٢٦) الذين يستمعون القول فيتبعون أرشده وأهداه إلى الحق وأدله على توحيد الله عز وجل والعمل بطاعته. 
وقال السدي : معناه : فيتبعون أحسن ما يؤمرون به فيعملون به[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال الضحاك : القول هنا : القرآن[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ومعنى : فيتبعون أحسنه  أي : يتبعون ما أمر الله[(٢٩)](#foonote-٢٩) به الأنبياء من طاعته فيعملون به أي : يستمعون[(٣٠)](#foonote-٣٠) العفو عن الظالم والعقوبة، فيتبعون العفو[(٣١)](#foonote-٣١) ويتركون العقوبة وإن كانت لهم. وإنما نزل ذلك فيما وقع في القرآن في الإباحة فيفعلون الأفضل مما أبيح لهم فيختارون العفو على القصاص والصبر على الانتقام اقتداء بقوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقيل : المعنى : يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
ثم قال : أولئك الذين هداهم الله ، أي : وفقهم الله[(٣٤)](#foonote-٣٤) للرشاد وإصابة الحق  وأولئك هم أولوا الألباب  أي : العقول. وَلَبُّ كل شيء : خالصه. 
وروي أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدّوا الله وتبروا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم[(٣٥)](#foonote-٣٥) وهم فيما روى زيد بن أسلم[(٣٦)](#foonote-٣٦) : زيد بن عمرو بن نفيل[(٣٧)](#foonote-٣٧) وأبو ذر الغفاري[(٣٨)](#foonote-٣٨) وسلمان الفارسي كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
فيكون المعنى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم وأنابوا إلى الله سبحانه، أي : رجعوا إلى توحيد الله عز وجل. 
وقوله : فيتبعون أحسنه ، هو : لا إله إلا الله. 
 أولئك الذين هداهم الله  أي : أرشدهم بغير كتاب ولا نبي. 
وقوله : فبشر عباد  تمام عند أبي حاتم وغيره، لأنه رأس آية[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
ورفع[(٤١)](#foonote-٤١) ( الذين ) بإضمار رافع، أو بنصبهم[(٤٢)](#foonote-٤٢) على إضمار ناصب.

١ قاله مجاهد والسدي وابن زيد. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٢..
٢ هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي، أبو الحسن، المشهور بالأخفش الأوسط: لغوي، نحوي، أخذ عن سيبويه والخليل. توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢/٣٨٠ ت ٢٦٤ وبغية الوعاة ١/٥٩٠ ت ١٢٤٤..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٣..
٤ هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج من علماء اللغة والنحو كان من تلاميذ المبرد ومن خاصته ألف عدة كتب منها: (معاني القرآن وإعرابه) توفي سنة ٣١٥ هـ انظر: إنباء الرواة ١/١٩٥-١٩٦، والمنتظم ٦/١٧٦ ت ٢٩٠، وبغية الوعاة ١/٤١١ ت ٨٢٥..
٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٤٩..
٦ هو سعد بن أبي وقاص، أبو إسحاق، القرشي الزهري، فاتح العراق ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة بعده، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة توفي سنة ٥٥ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ١/٣٥٦ ت٩، والإصابة ٢/٣٣ ت ٣١٩٤..
٧ هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي، أبو الأعور، صحابي، من خيارهم، هاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي سنة ٥١ هـ.
 انظر: الإصابة ٢/٤٦ ت ٣٢٦١، وتقريب التهذيب ١/٢٩٦، وشجرة النور الزكية ٢/٧٦..
٨ هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التميمي القرشي، أبو محمد. أحد المبشرين بالجنة، استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٢١٤، والحلية ١/٨٧ ت ٥، وصفة الصفوة ١/٦٣٠ ت ٦..
٩ هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي أبو عبد الله، الصحابي الشجاع، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المبشرين بالجنة. استشهد في معركة الجمل سنة ٣٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/١٠٠، والحلية ١/٨٩ ت ٦، والإصابة ١/٥٤٥ ت ٢٧٨٩..
١٠ الزمر آية ١٦..
١١ الزمر: ١٦ و١٧. وانظر: أسباب النزول ١٤٧..
١٢ (ح): فيعبدون..
١٣ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٧..
١٤ (ع): وأرجعوا..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
١٦ هو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن العدوي العمري، مقرئ كان شيخ مكة وقارئها ومحدثها. درس علم القراءات في البصرة ثلاثين عاما، وفي مكة خمسة وثلاثين عاما، وتوفي سنة ٢١٣ هـ.
 انظر: غاية النهاية ١/٤٦٣ ت ١٥٣٤، والتقريب ١/٤٦٢..
١٧ هو الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب، أبو حمدون الذهلي البغدادي. مقرئ ضابط حاذق ثقة صالح، قرأ على اليزيدي والعجلي ويعقوب الحضرمي، وتوفي سنة ٢٤٠.
 انظر: غاية النهاية ١/٣٤٣ ت ١٤٨٩، والنشر ١/١٥٦..
١٨ هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي أبو محمد اليزيدي. عالم بالعربية والأدب من أهل البصرة، من كتبه: المقصور والممدود توفي سنة ٢٠٢ هـ.
 انظر: حجة القراءات ٦٨، ووفيات الأعيان ٦/١٨٣ ت ٧٩٩..
١٩ لم أقف على ترجمة ابن واصل..
٢٠ هو إبراهيم بن يحيى بن المبارك، أبو إسحاق اليزيدي العدوي، أديب وشاعر من ندماء المأمون العباسي. صنف كتبا منها: (النقط والشكل) و(ما اتفق لفظه واختلف معناه). وهو بصري سكن بغداد. توفي سنة ٢٢٥ هـ.
 انظر: تاريخ بغداد ٦/٢٠٩ ت ٣٢٦٤، وإنباه الرواة ١/١٨٩ ت ١١٧، وبغية الوعاة ١/٤٣٤ ت ٨٨٠..
٢١ (ح): ابن مسعود أن..
٢٢ هو محمد بن سعيدان الكوفي، أبو جعفر، نحوي مقرئ له كتب في النحو والقراءات منها: (الجامع) و(المجرد) وغيرهما.
 انظر: تاريخ بغداد ٥/٣٢٤ ت ٢٨٤٦، وبغية الوعاة ١/١١١ ت ١٨٢..
٢٣ (ح): السموني بسين مهملة..
٢٤ (ع): الأعشى..
٢٥ رد مكي هذه الرواية عن أبي بكر وأكد أن الحذف هو المعمول به. انظر: الكشف ٢/٢٣٨..
٢٦ (ح): عباد..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
٢٨ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٣..
٢٩ ساقط من (ح)..
٣٠ (ح): يسمعون..
٣١ (ح): العفو عن الظالم..
٣٢ الشورى آية ٤٠..
٣٣ قاله الزجاج في معانيه ٤/٣٤٩، والقرطبي في جامعه ١٥/٢٤٤..
٣٤ ساقط من (ح)..
٣٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
٣٦ هو زيد بن أسلم العدوى المدني أبو أسامة: فقيه، مفسر، كثير الحديث. توفي سنة ١٣٦ هـ. 
 انظر: الحلية ٣/٢٢١ ت ٢٣٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٣٢ ت ١١٨، والتقريب ١/٢٧٢..
٣٧ هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي. أحد حكماء الجاهلية وهو ابن عم عمر ابن الخطاب، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها. كان يعبد الله على دين إبراهيم. توفي سنة ١٧ قبل الهجرة.
 انظر: جمهرة الأنساب ١٥٠، والإصابة ١/٥٦٩ ت ٢٩٢٣، وخزانة الأدب ٦/٤١٦..
٣٨ هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، أبو ذر. من كبار الصحابة، وهو خامس من أسلم وأول من حيى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام. توفي سنة ٣٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/٢١٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٧ ت ١ والإصابة ٤/٦٢ ت ٣٨٤..
٣٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢ والمحرر الوجيز ١٤/٧٢. وقد جاء هذا القول مجهولا في: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٤..
٤٠ انظر: ذلك في القطع والإئتناف ٦٢٠. وقد قال الداني بهذا الوقف أيضا في المكتفى ٤٨٨. والأشموني في نار الهدى ٢٧٠. انظر: تعريف الوقف التام في الصفحة ٦٢٣٧..
٤١ (ح): ويرفع..
٤٢ (ح): ينصبهم..

### الآية 39:18

> ﻿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ [39:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:ثم قال تعالى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها  أي : والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وهو كل ما يعبد من دون الله. 
وقيل : هو إبليس اللعين[(١)](#foonote-١). 
قال الأخفش[(٢)](#foonote-٢) :( الطاغوت جمع. ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة )[(٣)](#foonote-٣) وقال الزجاج[(٤)](#foonote-٤) : الطاغوت : الشياطين[(٥)](#foonote-٥). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد[(٦)](#foonote-٦) وسعيد[(٧)](#foonote-٧) وطلحة[(٨)](#foonote-٨) والزبير[(٩)](#foonote-٩) رضي الله عليهم لما آمن أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه أتاه هؤلاء فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا وصدقوا، فنزل فيهم : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها [(١٠)](#foonote-١٠) الآية/ ونزل فيهم : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [(١١)](#foonote-١١). 
قال مالك : الطاغوت :( ما يعبد )[(١٢)](#foonote-١٢) من دون الله[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال تعالى : وأنابوا إلى الله  أي : تابوا ورجعوا[(١٤)](#foonote-١٤) عن معاصيه أجابوا داعيه. 
لهم البشرى : قال السدي : لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة[(١٥)](#foonote-١٥). 
ثم قال تعالى : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . 
روى أبو عبد الرحمن[(١٦)](#foonote-١٦) وأبو حمدون[(١٧)](#foonote-١٧) عن اليزيدي[(١٨)](#foonote-١٨) ( عبادي ) بياء مفتوحة في الوصل، وبغير ياء في الوقف اتباعا للخط، وحكى ذلك أيضا ابن واصل[(١٩)](#foonote-١٩) عن اليزيدي، ( وكذلك حكى إبراهيم بن اليزيدي[(٢٠)](#foonote-٢٠) ( وابن سعدان )[(٢١)](#foonote-٢١) كلاهما عن اليزيدي )[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ولم يذكر ابن سعدان الوقف ولا إبراهيم. 
وأنكر أبو عبد الرحمن الوقف بغير ياء، وقال : لا بد من الوقف بالياء لتحركها. 
وقد روى الشموني[(٢٣)](#foonote-٢٣) عن الأعمش[(٢٤)](#foonote-٢٤) عن أبي بكر ( عبادي ) بياء مفتوحة[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ومعنى الآية : فبشر يا محمد عبادي[(٢٦)](#foonote-٢٦) الذين يستمعون القول فيتبعون أرشده وأهداه إلى الحق وأدله على توحيد الله عز وجل والعمل بطاعته. 
وقال السدي : معناه : فيتبعون أحسن ما يؤمرون به فيعملون به[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال الضحاك : القول هنا : القرآن[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ومعنى : فيتبعون أحسنه  أي : يتبعون ما أمر الله[(٢٩)](#foonote-٢٩) به الأنبياء من طاعته فيعملون به أي : يستمعون[(٣٠)](#foonote-٣٠) العفو عن الظالم والعقوبة، فيتبعون العفو[(٣١)](#foonote-٣١) ويتركون العقوبة وإن كانت لهم. وإنما نزل ذلك فيما وقع في القرآن في الإباحة فيفعلون الأفضل مما أبيح لهم فيختارون العفو على القصاص والصبر على الانتقام اقتداء بقوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقيل : المعنى : يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
ثم قال : أولئك الذين هداهم الله ، أي : وفقهم الله[(٣٤)](#foonote-٣٤) للرشاد وإصابة الحق  وأولئك هم أولوا الألباب  أي : العقول. وَلَبُّ كل شيء : خالصه. 
وروي أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدّوا الله وتبروا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم[(٣٥)](#foonote-٣٥) وهم فيما روى زيد بن أسلم[(٣٦)](#foonote-٣٦) : زيد بن عمرو بن نفيل[(٣٧)](#foonote-٣٧) وأبو ذر الغفاري[(٣٨)](#foonote-٣٨) وسلمان الفارسي كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
فيكون المعنى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم وأنابوا إلى الله سبحانه، أي : رجعوا إلى توحيد الله عز وجل. 
وقوله : فيتبعون أحسنه ، هو : لا إله إلا الله. 
 أولئك الذين هداهم الله  أي : أرشدهم بغير كتاب ولا نبي. 
وقوله : فبشر عباد  تمام عند أبي حاتم وغيره، لأنه رأس آية[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
ورفع[(٤١)](#foonote-٤١) ( الذين ) بإضمار رافع، أو بنصبهم[(٤٢)](#foonote-٤٢) على إضمار ناصب. 
١ قاله مجاهد والسدي وابن زيد. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٢..
٢ هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي، أبو الحسن، المشهور بالأخفش الأوسط: لغوي، نحوي، أخذ عن سيبويه والخليل. توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢/٣٨٠ ت ٢٦٤ وبغية الوعاة ١/٥٩٠ ت ١٢٤٤..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٣..
٤ هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج من علماء اللغة والنحو كان من تلاميذ المبرد ومن خاصته ألف عدة كتب منها: (معاني القرآن وإعرابه) توفي سنة ٣١٥ هـ انظر: إنباء الرواة ١/١٩٥-١٩٦، والمنتظم ٦/١٧٦ ت ٢٩٠، وبغية الوعاة ١/٤١١ ت ٨٢٥..
٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٤٩..
٦ هو سعد بن أبي وقاص، أبو إسحاق، القرشي الزهري، فاتح العراق ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة بعده، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة توفي سنة ٥٥ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ١/٣٥٦ ت٩، والإصابة ٢/٣٣ ت ٣١٩٤..
٧ هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي، أبو الأعور، صحابي، من خيارهم، هاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي سنة ٥١ هـ.
 انظر: الإصابة ٢/٤٦ ت ٣٢٦١، وتقريب التهذيب ١/٢٩٦، وشجرة النور الزكية ٢/٧٦..
٨ هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التميمي القرشي، أبو محمد. أحد المبشرين بالجنة، استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٢١٤، والحلية ١/٨٧ ت ٥، وصفة الصفوة ١/٦٣٠ ت ٦..
٩ هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي أبو عبد الله، الصحابي الشجاع، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المبشرين بالجنة. استشهد في معركة الجمل سنة ٣٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/١٠٠، والحلية ١/٨٩ ت ٦، والإصابة ١/٥٤٥ ت ٢٧٨٩..
١٠ الزمر آية ١٦..
١١ الزمر: ١٦ و١٧. وانظر: أسباب النزول ١٤٧..
١٢ (ح): فيعبدون..
١٣ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٧..
١٤ (ع): وأرجعوا..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
١٦ هو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن العدوي العمري، مقرئ كان شيخ مكة وقارئها ومحدثها. درس علم القراءات في البصرة ثلاثين عاما، وفي مكة خمسة وثلاثين عاما، وتوفي سنة ٢١٣ هـ.
 انظر: غاية النهاية ١/٤٦٣ ت ١٥٣٤، والتقريب ١/٤٦٢..
١٧ هو الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب، أبو حمدون الذهلي البغدادي. مقرئ ضابط حاذق ثقة صالح، قرأ على اليزيدي والعجلي ويعقوب الحضرمي، وتوفي سنة ٢٤٠.
 انظر: غاية النهاية ١/٣٤٣ ت ١٤٨٩، والنشر ١/١٥٦..
١٨ هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي أبو محمد اليزيدي. عالم بالعربية والأدب من أهل البصرة، من كتبه: المقصور والممدود توفي سنة ٢٠٢ هـ.
 انظر: حجة القراءات ٦٨، ووفيات الأعيان ٦/١٨٣ ت ٧٩٩..
١٩ لم أقف على ترجمة ابن واصل..
٢٠ هو إبراهيم بن يحيى بن المبارك، أبو إسحاق اليزيدي العدوي، أديب وشاعر من ندماء المأمون العباسي. صنف كتبا منها: (النقط والشكل) و(ما اتفق لفظه واختلف معناه). وهو بصري سكن بغداد. توفي سنة ٢٢٥ هـ.
 انظر: تاريخ بغداد ٦/٢٠٩ ت ٣٢٦٤، وإنباه الرواة ١/١٨٩ ت ١١٧، وبغية الوعاة ١/٤٣٤ ت ٨٨٠..
٢١ (ح): ابن مسعود أن..
٢٢ هو محمد بن سعيدان الكوفي، أبو جعفر، نحوي مقرئ له كتب في النحو والقراءات منها: (الجامع) و(المجرد) وغيرهما.
 انظر: تاريخ بغداد ٥/٣٢٤ ت ٢٨٤٦، وبغية الوعاة ١/١١١ ت ١٨٢..
٢٣ (ح): السموني بسين مهملة..
٢٤ (ع): الأعشى..
٢٥ رد مكي هذه الرواية عن أبي بكر وأكد أن الحذف هو المعمول به. انظر: الكشف ٢/٢٣٨..
٢٦ (ح): عباد..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
٢٨ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٣..
٢٩ ساقط من (ح)..
٣٠ (ح): يسمعون..
٣١ (ح): العفو عن الظالم..
٣٢ الشورى آية ٤٠..
٣٣ قاله الزجاج في معانيه ٤/٣٤٩، والقرطبي في جامعه ١٥/٢٤٤..
٣٤ ساقط من (ح)..
٣٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
٣٦ هو زيد بن أسلم العدوى المدني أبو أسامة: فقيه، مفسر، كثير الحديث. توفي سنة ١٣٦ هـ. 
 انظر: الحلية ٣/٢٢١ ت ٢٣٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٣٢ ت ١١٨، والتقريب ١/٢٧٢..
٣٧ هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي. أحد حكماء الجاهلية وهو ابن عم عمر ابن الخطاب، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها. كان يعبد الله على دين إبراهيم. توفي سنة ١٧ قبل الهجرة.
 انظر: جمهرة الأنساب ١٥٠، والإصابة ١/٥٦٩ ت ٢٩٢٣، وخزانة الأدب ٦/٤١٦..
٣٨ هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، أبو ذر. من كبار الصحابة، وهو خامس من أسلم وأول من حيى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام. توفي سنة ٣٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/٢١٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٧ ت ١ والإصابة ٤/٦٢ ت ٣٨٤..
٣٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢ والمحرر الوجيز ١٤/٧٢. وقد جاء هذا القول مجهولا في: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٤..
٤٠ انظر: ذلك في القطع والإئتناف ٦٢٠. وقد قال الداني بهذا الوقف أيضا في المكتفى ٤٨٨. والأشموني في نار الهدى ٢٧٠. انظر: تعريف الوقف التام في الصفحة ٦٢٣٧..
٤١ (ح): ويرفع..
٤٢ (ح): ينصبهم..


---

### الآية 39:19

> ﻿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [39:19]

ثم قال تعالى : أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار  أي : أفأنت تنقده. ودخلت الألف في الخبر للتأكيد[(١)](#foonote-١). 
وقيل : الخبر محذوف[(٢)](#foonote-٢)، والتقدير : أفمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص أو ينجو، أي : أفمن سبق في علم الله أنه يدخل النار ينجوا أو يتخلص. 
قال قتادة معناه[(٣)](#foonote-٣) : أفمن حق عليه كلمة العذاب بكفره[(٤)](#foonote-٤) أفأنت يا محمد تنقذه من العذاب. 
وقيل : هو جواب لقصة محذوفة، كان النبي صلى الله عليه وسلم دعا لقوم من الكفار أن يرزقوا الإيمان. فقيل له : أفتدعو لمن حق عليه العذاب، أفأنت تنقذ من في النار[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٤..
٢ المصدر السابق..
٣ ساقط من (ح)..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٣..
٥ قائلة هو: الطبري في جامع البيان ٢٣/١٣٣..

### الآية 39:20

> ﻿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ [39:20]

ثم قال : لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف  أي : اتقوه بأداء فرائضه واجتناب محارمه لهم في الجنة غرف  فوقها غرف [(١)](#foonote-١). 
قال الزجاج : معناه : لهم في الجنة منازل رفيعة فوقها منازل أرفع منها[(٢)](#foonote-٢). 
 تجري من تحتها الأنهار  أي : من تحت أشجارها. 
ثم قال تعالى : وعد الله لا يخلف الله الميعاد  أي : وعد الله ذلك وعدا. 
وسيبويه يسميه مصدرا مؤكدا بمنزلة : صنع الله وكتاب الله. 
وأجاز أبو حاتم الوقف على ( الأنهار ) وهو غير جائز على مذهب سيبويه لأن ما قبل ( وعد ) يعمل فيه لقيامه مقام العامل[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من (ح)..
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٠..
٣ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٠، والمكتفى ٤٨٨، ومنار الهدى ٢٧١، والمقصد ٧٤..

### الآية 39:21

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [39:21]

ثم قال تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض  أي : أنزل من السماء مطرا فأجراه عيونا. 
قال الحسن : هو العيون[(١)](#foonote-١)، وقال الشعبي : كل عين في الأرض من السماء نزل ماؤها[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل، المعنى : أنزل من السماء مطرا فأدخله في الأرض فجعله الينابيع، أي : عيونا. 
والمعنى/ كالأول سواء، وواحد الينابيع ينبوع. 
ثم قال  ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ، أي : يخرج بالماء أنواعا من الزرع من بين شعير وحنطة[(٣)](#foonote-٣) وسمسم[(٤)](#foonote-٤) وأرز ونحو ذلك من الأنواع، هذا قول الطبري واختياره[(٥)](#foonote-٥). 
وقال غيره : معنى مختلفا ألوانه : أخضر وأسود وأصفر وأبيض[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله : ثم يهيج ، أي : يجف عند تمامه. 
قال الأصمعي : يقال للنبات إذ تم، قد هاج يهيج هيجا[(٧)](#foonote-٧). 
وحكى المبرد عنه : هاجت الأرض تهيج إذا أدبر نبتها وولى[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله : فتراه مصفرا ، أي : قد يبس فصار أصفر بعد خضرته ورطوبته. 
 ثم يجعله حطاما  أي : فتاتا، يعني : تبن الزرع والحشيش. 
ثم قال تعالى : إن في ذلك الذكرى لأولي الألباب  أي : إن في فعل ذلك والقدرة عليه لتذكرة وموعظة لأصحاب العقول فيعلمون أن من قدر على ذلك لا يتعذر عليه ما شاء من إحياء الموتى وغير ذلك.

١ انظر: الدر المنثور ٧/٢١٩..
٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٤٦، وتفسير ابن كثير ٤/٥١..
٣ الحنطة هي: الُبُّر. انظر: القاموس المحيط ٢/٣٥٥..
٤ جاء في القاموس المحيط: السِّمْسِمُ بالكسر حَبُّ الحَلِّ، لَزِجٌ، مُفسد للمعدة والفم ويُصلحه العسل ٤/١٣٢..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٣..
٦ قال بهذا التفسير الزجاج في معانيه ٤/٣٥٠..
٧ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٠، والمحرر الوجيز ١٤/٧٥..
٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٩..

### الآية 39:22

> ﻿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [39:22]

قوله تعالى ذكره : أفمن شرح الله صدره للإسلام  – إلى قوله –  لعلهم يتقون \[ ٢١-٢٧ \]. 
في هذه الآية حذف واختصار لدلالة الكلام عليه على مذاهب[(١)](#foonote-١) العرب. 
والتقدير : أفمن شرح الله صدره فاهتدى، كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته. ثم بين ذلك بقوله : فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله  أي : عن ذكر الله عز وجل فلا يثبت ذكر الله سبحانه فيها. 
وقيل : الجواب والخبر : أولئك في ضلال مبين . 
وقوله : فهو على نور من ربه  معناه : على بصيرة ويقين من توحيد ربه. 
ويروى أن قوله : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه  نزلت في حمزة وعلي عز وجل[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله  نزلت في أبي لهب وولده[(٣)](#foonote-٣) قال قتادة : فهو على نور من ربه  يعني به : كتاب الله عز وجل، المؤمن به يأخذ وإليه ينتهي[(٤)](#foonote-٤). 
وروي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له : أو ينشرح القلب ؟ ! ؟ 
قال : " نعم. إذا أدخل الله فيه النور انشرح وانفسح[(٥)](#foonote-٥) ". 
قالوا : فهل لذلك من علامة[(٦)](#foonote-٦) تعرف ؟ 
قال : " نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد[(٧)](#foonote-٧) للموت قبل الموت " [(٨)](#foonote-٨). 
قال المبرد، يقال :( قسا وعتا )[(٩)](#foonote-٩) إذا صلب، وقلب قاس لا يلين ولا يرق. 
فالمعنى : فويل للذين جفت قلوبهم عن قبول ذكر الله عز وجل[(١٠)](#foonote-١٠) وهو القرآن فلم يؤمنوا به ولا صدقوه. 
قال الطبري :( من ) هنا، بمعنى :( عن )، أي : عن ذكر الله. 
فيكون المعنى : غلظت قلوبهم وصليت عن قبول ذكر الله. 
وقيل :( من ) على بابها. 
والمعنى : كلما تلي[(١١)](#foonote-١١) عليهم من ذكر الله قست قلوبهم. 
ثم بين حالهم فقال[(١٢)](#foonote-١٢) : أولئك في ضلال مبين ، أي : في ضلال عن الحق ظاهر. 
ومن جعل جواب[(١٣)](#foonote-١٣) : أفمن شرح  محذوفا وقف على  نور من ربه [(١٤)](#foonote-١٤). 
ومن جعل الجواب : أولئك في ضلال  لم يقف عليه[(١٥)](#foonote-١٥).

١ (ح): مذهب..
٢ ساقط من (ح)..
٣ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٤٨، وأسباب النزول ٢٤٨..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٤..
٥ (ح): انفسخ..
٦ (ح): علامات..
٧ (ح): والإعداد..
٨ أخرجه الترمذي في نوادر الأصول، الأصل السادس والثمانون الصفحة ١٢٥.
 وضعفه ابن حجر في الكافي: سورة الزمر الحديث ٣٢٠.
 وانظره في تفسير ابن مسعود ٥٤١، والمحرر الوجيز ١٤/٧٦، وفتح القدير ٤/٤٤٧..
٩ (ح): قسى وعسى..
١٠ لم أقف عليه في جامع البيان ٢٣/١٣٤، وانظره في جامع القرطبي ١٥/٢٤٨. وقد قال به المرادي في الجنى الداني ٣١١..
١١ (ح): يتلى..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ح): جوابا..
١٤ انظر: المكتفى ٤٨٨، ومنار الهدى ٢٧١..
١٥ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٠..

### الآية 39:23

> ﻿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [39:23]

ثم قال : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني  أي : يشبه بعضه بعضا لا اختلاف فيه ولا تضاد، هذا قول قتادة والسدي[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن جبير : يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : مثاني  معناه : ثنى[(٣)](#foonote-٣) فيه الأخبار والقصص والأحكام والحجج. 
وقال الحسن وعكرمة :( ثنى الله عز وجل فيه القضاء )[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة : ثنى الله في ذكر الفرائض والقضاء والحدود[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن عباس : ثنى الله عز وجل ( الأمر فيه )[(٦)](#foonote-٦) مرارا[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : مثاني : ثنى[(٨)](#foonote-٨) فيه ذكر العقاب والثواب والقصص[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : المثاني، كل سورة فيها أقل من مائة آية أي : تقشعر من سماعه إذا تلي وذكر فيه العذاب والعقاب خوفا وحذرا. 
وقوله : ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله  أي : إلى العمل بما في كتاب الله عز وجل والتصديق به. 
وقيل : تلين إلى ذكر[(١٠)](#foonote-١٠) الثواب والرحمة والمغفرة، وتقشعر إلى ذكر ( العقاب والعذاب )[(١١)](#foonote-١١). 
روى ابن عباس أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله، لو حدثتنا فنزلت : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني  الآية[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال تعالى : ذلك هدى الله  أي : ما يصيب هؤلاء القوم من اقشعرار جلودهم عند سماع العقاب ولينها عند سماع الثواب هو هدى الله / وفقهم لذلك[(١٣)](#foonote-١٣). 
 يهدي به من يشاء  أي : يهدي بالقرآن من يشاء. 
وقيل : ذلك هدى الله إشارة إلى القرآن، فيكون المعنى : ذلك القرآن بيان الله يوفق به من يشاء[(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال تعالى : ومن يضلل الله فماله من هاد  أي : من يخذل الله عن التوفيق فما له من موفق. 
وقوله :( مثاني ) وقف إن قطعت ( تقشعر ) مما قبله. 
وإن جعلته نعتا ( للكتاب ) لم يجز الوقف على ( مثاني )[(١٥)](#foonote-١٥).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ٤/٥١ وقد أورد ابن كثير هذا التفسير عن قتادة فقط..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وابن كثير ٤/٥١..
٣ (ح): تثنى..
٤ (ح): يثنى..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وتفسير ابن كثير ٤/٥١..
٦ (ح): فيه الأمر..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٧٧..
٨ (ح): يثنى..
٩ قائله هو الفراء في معانيه ٢/٤١٨..
١٠ (ح): ذكر الله آيات..
١١ (ح): آيات العقاب..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وأسباب النزول ٢٤٨، ولباب النقول ١٣٠ و١٨٩..
١٣ (ح): بذلك..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥..
١٥ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٠، ومنار الهدى ٢٧١، والمقصد ٧٤..

### الآية 39:24

> ﻿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [39:24]

ثم قال تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة  ( من ) بمعنى ( الذي ) مرفوعة بالابتداء والخبر محذوف[(١)](#foonote-١). 
والتقدير عند الأخفش : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل، أم من يتقيه[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : التقدير[(٣)](#foonote-٣) : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب خير أم من ينعم في الجنان. 
وقيل : التقدير : كمن يدخل الجنة[(٤)](#foonote-٤)، وقيل : التقدير : كمن هداه الله فأدخله الجنة، وقيل : التقدير : كمن لا يصيبه العذاب. 
وهذه المعاني كلها قريب بعضها من بعض[(٥)](#foonote-٥) وإن اختلفت الألفاظ. 
( وقيل معنى )[(٦)](#foonote-٦) الآية : أفمن يرمى به مكبوبا على وجهه في جهنم[(٧)](#foonote-٧). 
قال مجاهد :( يجر على وجهه في النار )[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : المعنى : إنه ينطلق به إلى النار مكتوفا ثم يرمى[(٩)](#foonote-٩) به فيها. فأول ما تمس النار وجهه، روى ذلك عن ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : يرمى[(١١)](#foonote-١١) بالكافر في النار مغلولا فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : الإتقاء[(١٣)](#foonote-١٣) في هذا بمعنى الاستقبال كرها. 
وخص الوجه لأنه أعز ما في الإنسان على الإنسان وفيه الحواس الخمس. 
تقول العرب : اتقيت فلانا بحقه، أي : استقبلته به. 
وقد كان الإنسان في الدنيا يتقي[(١٤)](#foonote-١٤) عن وجهه السوء بجميع جوراحه لشرفه وعزته عليه. فأعلمنا الله عز وجل أن الوجه هو أعز الجوارح به يتقي الكافر سوء العذاب يوم القيامة، فما ظنك بجميع الجوارح التي هي دون الوجه، أعاذنا الله من ذلك ونجانا منه. 
ثم قال تعالى : وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون  أي : وقيل للظالمين أنفسهم ذوقوا عقاب[(١٥)](#foonote-١٥) كسبكم في الدنيا معاصي الله سبحانه. وهذا فعل ماض عُطِفَ، وليس قبله ما يُعْطَفُ عليه، لكنه محمول على المعنى والحكاية. والتقدير : ويقال ذلك يوم القيامة.

١ انظر: إعراب النحاس ٤/٩..
٢ كذا في معاني الأخفش. وفي (ع) و(ح): (يفقده). وانظر: معاني الأخفش ٢/٦٧١، وإعراب النحاس ٤/٩..
٣ في طرة (ع)..
٤ قائله هو الزجاج في معانيه ٤/٣٥٢..
٥ (ح)... بعض في المعنى)..
٦ و(معنى)..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٦..
٨ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٧، وجامع البيان ٢٣/١٣٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٥١..
٩ (ح): يرم..
١٠ جامع البيان ٢٣/١٣٦..
١١ (ح): يرم..
١٢ قال به مقاتل في جامع القرطبي ١٥/٢٥١، وانظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٢..
١٣ (ح) : الاتقى..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): عذاب..

### الآية 39:25

> ﻿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [39:25]

ثم قال : كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون  أي : كذبت الأمم رسلهم من قبل هؤلاء المشركين فجاءهم عذاب الله من حيث لا يعلمون بمجيئه.

### الآية 39:26

> ﻿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [39:26]

فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا  أي : عجل لهم الهوان والعذاب في الدنيا قبل الآخرة، ولعذاب الله إياهم في الآخرة أكبر من العذاب الذي نالهم في الدنيا لو كانوا يعلمون ذلك. 
والخزي، أصله : المكروه، وهو أشد الهوان وأبلغه. 
قال المبرد :( يقال لكل[(١)](#foonote-١) ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته، أي[(٢)](#foonote-٢) : وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما )[(٣)](#foonote-٣). 
١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): أي قد..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٥١..

### الآية 39:27

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [39:27]

ثم قال تعالى : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل  أي : ولقد مثلنا للناس، يعني : المشركين في هذا القرآن من كل مثل من مثال القرون الخالية تخويفا وتحذيرا  لعلهم يتذكرون  فيرجعون[(١)](#foonote-١) عما هم عليه من الكفر والشرك.

١ (ح): فيرجعوا..

### الآية 39:28

> ﻿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [39:28]

ثم قال : قرآنا عربيا غير ذي عوج . 
نصب ( قرآنا ) عند الأخفش على الحال[(١)](#foonote-١). 
وقال علي بن سليمان[(٢)](#foonote-٢) :( عربيا ) هو الحال، ( وقرءانا ) توطئة للحال ( كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا، ( فصالح ) هو المنصوب على الحال[(٣)](#foonote-٣) ورجلا توطئة للحال )[(٤)](#foonote-٤). 
قال الزجاج :( عربيا ). منصوب على الحال، ( وقرآنا ) توكيد[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : غير ذي عوج  قال مجاهد : معناه، ( غير ذي لبس )[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك : غير مختلف[(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن عباس : غير مخلوق[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال : لعلهم يتقون  أي : يتقون ما حذرهم الله عز وجل من بأسه وعذابه.

١ الذي في معاني الأخفش: (قرآنا عربيا غير ذي عوج لأن قوله: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل معرفة، فانتصب خبره ٢/٦٧١ و٦٧٢.
 وقاله النحاس في إعرابه ٤/١٠، وانظره في جامع البيان ٢٣/١٣٦ والمحرر الوجيز ١٤/٧٩..
٢ هو علي بن سليمان أبو الحسن المشهور بالأخفش الصغير. نحوي، قرأ على ثعلب والمبرد، وروى عنه الحريري والمرزباني. توفي سنة ٣١٥ هـ.
 انظر: إنباة الرواة ٢/٢٧٦ ت ٤٦٠، ووفيات الأعيان ٣/٣٠١ ت ٤٣٧، وبغية الوعاة ٢/١٦٧ ت ١٧٠٩..
٣ ساقط من (ح)..
٤ وقد أورد مكي هذا الإعراب دون أن ينسبه لأحد في (مشكل إعراب القرآن) ٢/٦٣١.
 وانظره في إعراب النحاس ٤/١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٧٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٣. وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
٥ (ع) و(ح): توكيدا. والتصويب من مشكل إعراب القرآن ٦٣١، انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٢، ومشكل إعراب القرآن ٢/٦٣١، وإعراب النحاس ٤/١٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٧، وجامع البيان ٢٣/١٣٦، والمحرر الوجيز ١٤/٨٠..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/١٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢ أما في المحرر الوجيز فقد نسب هذا القول إلى ابن عباس ١٤/٨٠..
٨ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٥٢، وقد نسبه ابن عطية في المحرر الوجيز إلى السدي ١٤/٨٠..

### الآية 39:29

> ﻿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [39:29]

قوله ( تعالى ذكره ) : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء  – إلى قوله –  بأحسن الذي كانوا يعملون \[ ٢٨-٣٤ \]. 
هذا مثل للمؤمن والكافر، فالكافر يعبد أربابا كثيرة مختلفين من الشياطين والأصنام. فهو بينهم مقسم وجميعهم مشتركون[(١)](#foonote-١) فيه. 
والمؤمن يعبد الله وحده لا شرك[(٢)](#foonote-٢) لأحد فيه، قد سلم له عبادته فهو سالم من الإشراك. 
قال الفراء : متشاكسون : مختلفون[(٣)](#foonote-٣) : هذا معنى قول قتادة وهو قول ابن عباس[(٤)](#foonote-٤)، وقال مجاهد والضحاك هو مثل للحق والباطل[(٥)](#foonote-٥)، والشركاء : الأوثان. 
قال الزجاج : ضرب هذا المثل لمن وحد الله عز وجل ( ولم يجعل معه شريكا )[(٦)](#foonote-٦). 
فالذي وحد الله / مثله مثل السالم لرجل لا يشركه فيه غيره. 
ومثل الذي عبد غير الله مثل صاحب الشركاء المتشاكسين، أي : المختلفون العسرون[(٧)](#foonote-٧). 
وحكى المبرد : متشاكسون : متعاسرون، من شكس يشكُسُ وهو شَكِسٌ، مثل عَسُرَ يَعْسُرُ فهو عَسِرٌ. يقال : رجل شَكِسُ أي : عسير[(٨)](#foonote-٨) لا يرضى بالإنصاف[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله : هل يستويان مثلا ، أي : هل يستوي من يخدم جماعة هم فيه شركاء قد اختلفت مراداتهم فيلقى من ( التعب والنصب ما لا قوام )[(١٠)](#foonote-١٠) له به من غير أن يبلغ رضى الجميع، أو الذي يخدم واحدا ينازعه فيه منازع، إذا أطاع[(١١)](#foonote-١١) عرف موضع طاعته فأكرمه، وإذا أخطأ صفح له عن خطئه[(١٢)](#foonote-١٢). 
فالمعنى : أي هذين أحسن حالا وأروح جسما. 
قال ابن عباس : هل يستويان مثلا، أي : هل يستوي من اختلف فيه ومن لم يختلف فيه[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون  أي : الشكر لله[(١٤)](#foonote-١٤) كله والحمد كله له[(١٥)](#foonote-١٥) دون من سواه، بل أكثرهم المشركين لا يعلمون الفرق بين من فيه أرباب مشتركون ومن ليس له إلا رب واحد فلجهلهم يعبدون آلهة شتى. 
ومعنى : ضرب الله مثلا ( مَثَّلَ الله مثلا )[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال ( مثلا ) ولم يقل ( مثلين ) لأنهما كليهما ضربا مثلا واحدا فجرى المثل فيهما بالتوحيد لذلك[(١٧)](#foonote-١٧). كما قال تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه آية [(١٨)](#foonote-١٨). 
ولم يقل آيتين إذ كان معناهما واحدا في الآية.

١ (ح): مشركون..
٢ (ح): لا شريك..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٤١٩، وإعراب النحاس ٤/١٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٧..
٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٣/١٣٧: كلاهما عن مجاهد فقط..
٦ متآكل في (ح). الذي في معاني الزجاج: (ضرب هذا المثل لمن وحَد الله ولمن جعل له شريكا..) ٤/٣٥٢..
٧ (ح): العسيرون..
٨ (ح): عسر..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/١٠ وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
١٠ (ح): النصب والتعب ما لا قيام..
١١ (ح): طاع..
١٢ (ح): خطيئته..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٨..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): الله..
١٦ ساقط من (ح)..
١٧ (ح): وكذلك..
١٨ المؤمنون آية ٥١..

### الآية 39:30

> ﻿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [39:30]

ثم قال : إنك ميت وإنهم ميتون  أي : إنك يا محمد ستموت عن قليل، وإن هؤلاء المكذبين لك من قومك والمؤمنين منهم سيموتون.

### الآية 39:31

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [39:31]

ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ، ( قال ابن عباس يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال )[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن زيد وابن جبير : يختصم أهل الإسلام وأهل الكفر[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن عباس : بلغ من الخصومة يوم القيامة حتى إن الروح ليخاصم الجسد. فيقول الروح : رب، هذا الذي عمل العمل فخلد[(٣)](#foonote-٣) عليه العذاب. 
فيقول الجسد : رب، وما كنت أنا، به كنت أبسط، وبه كنت أقبض، وبه كنت أعمل، وبه كنت أقوم وأقعد، فخلد عليه العذاب. 
فيقال لهما[(٤)](#foonote-٤) : أرأيتما لو أن أعمى وصحيحا دخلا حائطا مثمرا، فقال البصير : لا أناله. فقال الأعمى : أنا أحملك على عنقي ( حتى تناله فتأخذ )[(٥)](#foonote-٥) : فحمله حتى أخذ من التمر، فأكلا جميعا، على من يكون العذاب ؟ فيقول[(٦)](#foonote-٦) : عليهما جميعا[(٧)](#foonote-٧) !. 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أول ما يُقضى فيه بين الناس يوم القيامة في الدماء " [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : هو اختصام أهل الإسلام فيما بينهم[(٩)](#foonote-٩). 
وروي عن ابن عمر أنه قال : نزلت هذه الآية ( وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا : هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه[(١٠)](#foonote-١٠). وقال النخعي[(١١)](#foonote-١١) : لما نزلت هذه الآية )[(١٢)](#foonote-١٢) قالوا ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان ؟ 
قال : فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا : هذه خصومتنا بيننا[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال أبو العالية[(١٤)](#foonote-١٤) : هم أهل القبلة يختصمون يوم القيامة في مظالم بينهم[(١٥)](#foonote-١٥). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الآية " يختصمون في الدماء في الدماء " [(١٦)](#foonote-١٦) قاله مرتين[(١٧)](#foonote-١٧). 
وروي عن الزبير أنه قال : يا رسول الله، أنختصم يوم القيامة بعدما كان بيننا ؟ قال : " نعم حتى يؤدي إلى[(١٨)](#foonote-١٨) كل ذي حق حقه ". قال الزبير[(١٩)](#foonote-١٩) : إن الأمر إذن لشديد[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وفي الحديث المسند : " أول ما تقع فيه الخصومات الدماء " [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقوله :( مثلا ) تمام عند أبي حاتم وغيره[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وليس ذلك بمختار لأن الممثل به لم يذكر بعد[(٢٣)](#foonote-٢٣) فهو متصل بما قبله. 
وقيل : إن ( مثلا ) تقديره أن يكون مؤخرا بعد ( سلما لرجل )، أي : ضرب الله هذا مثلا وفي الكلام حذف، والتقدير : ضرب الله مثلا لمن أشرك به غيره. 
وقوله : هل يستويان مثلا  : المثل في هذا بمعنى الصفة كما قال : مثل الجنة [(٢٤)](#foonote-٢٤)، أي : صفة الجنة. 
١ (ح) (... الضال، والضعيف المستكبر) وانظر: جامع البيان ٢٤/٢، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤..
٢ ورد هذا القول في جامع البيان ٢٤/٣ عن قتادة وابن زيد، وفي تفسير ابن كثير ٤/٥٤ عن ابن جبير..
٣ (ح): يخلد..
٤ ساقط من (ح)..
٥ ساقط من (ح)..
٦ (ح): فيقولون..
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٨٣، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤. وقد ورد في المحرر الوجيز مختصرا..
٨ أخرجه البخاري في الرقاق ٨١ باب ٤٨ ح ٦٥٣٣ وفي الديات ٨٧ باب ١ ح ٦٨٦٤، ومسلم في القسامة، باب ح ٢٨ والترمذي في الديات، باب الحكم في الدماء، ح ١٤١٤ وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي في تحريم الدم باب ٢ ح ٣٩٩١ و ٣٩٩٢ و ٣٩٩٣ و ٣٩٩٤ و ٣٣٩٥، وابن ماجه في الديات باب ١ ح ٢٦١٥. وقد ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم أن هذا الحديث ليس مخالفا (للحديث المشهور في السنن) (أول ما يحاسب به العبد صلاته)، لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين الله تعالى، وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد. والله أعلم بالصواب) ١١/١٦٧..
٩ قاله أبو العالية وغيره. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٨٢..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٢، وتفسير النسائي ٢٣١ ح ٤٦٧ وجامع القرطبي ١٥/٢٥٤، والمحرر الوجيز ١٤/٨٢، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤، ومجمع الزوائد ٧/١٠٠، وقال فيه الهيثمي رجاله ثقات. وانظر: الدر المنثور ٥/٣٢٧..
١١ هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود أبو عمران النخعي الكوفي، فقيه مشهور، روى عن الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس، وقرأ عليه طلحة بن مصرف، توفي سنة ٩٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٧٠، وحلية الأولياء ٤/٢١٩ ت ٢٧٣، وصفة الصفوة ٣/٣٦ ت ٤١٢..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٤..
١٤ هو رفيع بن مهران أبو العالية، تابعي مفسر، مقرئ، سمع ابن عمر وعائشة، وحدث عنه قتادة وأبو عمرو بن لعلاء. توفي سنة ٩٠ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٧/١١٢، وصفة الصفوة ٣/٢١١، وتذكرة الحفاظ ١/٦١ ت ٥٠..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٨٢، وتفسير ابن كثير ٤/٤٥..
١٦ (ع): الدنيا..
١٧ أخرجه عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى مرفوعا. انظر: الدر المنثور ٧/٢٢٦..
١٨ ساقط من (ح)..
١٩ (ع): ابن الزبير..
٢٠ أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، باب: ومن سورة الزمر ج ١٢/١١٧ عن عبد الله بن الزبير عن أبيه وذكر الحديث بمعناه، ثم قال: حديث حسن صحيح، وأخرجه الحميدي في مسنده ١/٣٣ ح ٦٠ وح ٦٢ أيضا. وانظره في المحرر الوجيز ١٤/٨٢، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٣. والدر المنثور ٧/٢٢٦..
٢١ من تخريجه في الصفحة ٦٣٣٦..
٢٢ انظر: القطع والإئتناف ٦٢١، والمكتفى ٤٨٩، والمقصد ٧٤. وراجع تعريف الوقف التام في الصفحة: ٦٢٣٧..
٢٣ ساقط من (ح)..
٢٤ الرعد آية ٣١..

### الآية 39:32

> ﻿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [39:32]

ثم قال تعالى  فمن أظلم ممن كذب على الله  أي : لا أحد أظلم ممن كذب على الله فجعل له ولدا وصاحبة. 
و( من ) استفهام معناه : الجحد : أي : لا أحد أظلم منه. 
 وكذب بالصدق  أي : بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذ جاء رسولا. 
ثم قال تعالى : أليس في جهنم مثوى للكافرين ، أي : أليس فيها مأوى ومسكن لمن كفر بالله عز وجل ورسله صلوات الله عليهم، وكتبه بل فيها مأوى ومسكن لهم.

### الآية 39:33

> ﻿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [39:33]

ثم قال تعالى : والذي جاء بالصدق وصدق به  ( الذي ) هنا واحد يدل على الجمع[(١)](#foonote-١). 
وقيل : كان أصله :( الذين )، فحذفت النون لطول الاسم[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل :( الذي ) للواحد[(٣)](#foonote-٣) وهو النبي صلى الله عليه وسلم، جاء ب ( لا إله إلا الله ) وصدق بذلك : هذا قول ابن عباس[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : جاء محمد بالقرآن وصدّق به، وقاله الشعبي[(٥)](#foonote-٥). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدّق به أبو بكر رضي الله عنه[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن والإٍسلام وصدّق به يعني المؤمنين، وكذلك قال ابن زيد[(٧)](#foonote-٧) وقال السدي : الذي جاء بالصدق : جبريل صلى الله عليه وسلم[(٨)](#foonote-٨)، جاء بالقرآن من عند الله وصدّق به[(٩)](#foonote-٩)، يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال مجاهد : والذي جاء بالصدق وصدق به  هم : المؤمنون يجيئون بالقرآن يوم القيامة، يقولون : هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه[(١١)](#foonote-١١). 
وعن مجاهد أيضا :( والذي جاء بالصدق )[(١٢)](#foonote-١٢) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( وصدق به ) يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه[(١٣)](#foonote-١٣)، وقيل : هو أبو بكر رضي الله عنه[(١٤)](#foonote-١٤) وأصحابه[(١٥)](#foonote-١٥). 
فمن جعله لجماعة استدل بقوله : أولئك هم المتقون [(١٦)](#foonote-١٦). 
ومن جعله لواحد حسن عنده ( أولئك ) بعد[(١٧)](#foonote-١٧) الواحد، لأن الجليل القدر يخبر عنه بلفظ الجماعة. 
وقرأ أبو صالح[(١٨)](#foonote-١٨) :( وصدق به )[(١٩)](#foonote-١٩) بالتخفيف[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ( يعني به النبي صلى الله عليه وسلم. 
والباء بمعنى : في. والمعنى : جاء بالقرآن وصدق فيه[(٢١)](#foonote-٢١). 
واختار الطبري أن يحمل على العموم[(٢٢)](#foonote-٢٢)، فيكون معنى : والذي جاء بالصدق كل[(٢٣)](#foonote-٢٣) من دعا إلى توحيد الله عز وجل والعمل بطاعته، ويكون الصدق : القرآن والتوحيد والشرائع، والمصدق : المؤمنون والأنبياء وغيرهم من جميع من صدق به. 
ودل على هذا العموم ما قبله من العموم في قوله : فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق  فهذا عام في جميع المكذبين بالقرآن والتوحيد والشرائع، وفي جميع الكاذبين على الله سبحانه فكذلك يجب أن يكون التصديق عقيبه عاما في جميع المصدقين والصادقين فيترتب الشيء وضده على نظام واحد لأن الذين كانوا عند بعث النبي صلى الله عليه وسلم قوم مكذبون لما أتاهم به كاذبون على الله سبحانه، ثم أعقبهم من آمن قوم مصدقون بما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم صادقون في قولهم. 
في قراءة ابن مسعود :( والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به بالجمع )[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ وقال بهذا أيضا أبو عبيدة ٢/١٩٠، والزجاج في معانيه ٤/٣٥٤..
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٨٤..
٣ (ح): الواحد..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٨٤..
٥ أورده ابن كثير في تفسيره عن مجاهد فقط ٤/٥٤..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٣ والمحرر الوجيز ١٤/٨٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٨٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤..
٨ (ح): عليه السلام..
٩ فوق السطر في (ح)..
١٠ (ح): محمد. انظر: جامع البيان ٢٤/٣، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٨٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤..
١٢ في طرة (ح)..
١٣ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٥٦..
١٤ في طرة (ح)..
١٥ قاله علي بن أبي طالب، انظر: الدر المنثور ٧/٢٢٨..
١٦ الذي جعله كذلك هو الأخفش في معانيه ٢/٦٧٢..
١٧ (ح): عند..
١٨ هو ذكوان السمان الزيات أبو صالح المدنى مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني من أجل الناس وأوثقهم. روى عن أبي هريرة وعائشة وغيرهما، وروى عنه بنوة: سهيل وعبد الله وصالح، وروى عنه عطاء بن أبي رباح. وثقة أحمد وخرج له الجماعة. توفي سنة ١٠١ هـ.
 انظر: تهذيب التهذيب ٣/٢٩١ ت ٤١٧..
١٩ ساقط من (ح)..
٢٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٥٦. وأضاف ابن عطية قراءته في المحرر الوجيز إلى محمد بن جمادة وعكرمة بن سليمان ١٤/٨٥..
٢١ ساقط من ح..
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٤..
٢٣ (ح): وكل..
٢٤ انظر: جامع البيان ٤/٢٤، والمحرر الوجيز ١٤/٨٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦ إلا أن المحرر الوجيز فيه: (والذي جاءوا...) ولعله خطأ. والله أعلم..

### الآية 39:34

> ﻿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [39:34]

ثم قال تعالى  لهم ما يشاءون عند ربهم  يعني، يوم القيامة لهم ما تشتهيه أنفسهم. 
ثم قال : ذلك جزاء المحسنين  ذلك : إشارة إلى قوله : لهم ما يشاءون. 
والكاف في ( ذلك ) للنبي صلى الله عليه وسلم، أي : هذا الذي لهم عند ربهم جزاء كل محسن في الدنيا بطاعة الله عز وجل.

### الآية 39:35

> ﻿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [39:35]

ثم قال : ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ، أي : فعل بهم ذلك لكي بكفر عنهم أسوأ ما عملوا في الدنيا مما بينهم وبين ربهم  ويجزيهم أجرهم  أي : في الآخرة. 
 بأحسن الذي كانوا يعملون  في الدنيا ( لا بأسوئه )[(١)](#foonote-١).

١ (ع وح): لا بأسوإه..

### الآية 39:36

> ﻿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [39:36]

قوله تعالى ذكره : أليس الله بكاف عبده  – إلى قوله –  ثم إليه ترجعون \[ ٣٥-٤١ \]، أي أليس الله بكاف محمدا صلى الله عليه وسلم أمر أعدائه المشركين. 
قال[(١)](#foonote-١) مجاهد : بكافيه الأوثان. 
وروي أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لئن لم تنته عن سب آلهتنا لنأمرنها فتخبلك[(٢)](#foonote-٢). 
فالمعنى : يخوفك يا محمد هؤلاء المشركون بالأوثان أن تصيبك بسوء، أليس الله بكافيك ؟ ! أي : هو كافيك ذلك. 
ومن قرأ ( عباده ) بالجمع أدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ومن تقدمه من الأنبياء صلوات الله عليهم الذين توعدتهم أممهم بمثل ما توعدت به[(٣)](#foonote-٣) أمة محمد محمدا[(٤)](#foonote-٤) صلى الله عليه وسلم. 
قال مجاهد : نزلت هذه الآية حين قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة ( والنجم ) عند باب الكعبة[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى  ومن يضلل الله فماله من هاد ومن يهد الله فما له من مضل  أي : من يخذل[(٦)](#foonote-٦) الله فيضله عن طريق الحق فما له سواه من مرشد، ومن يوفقه الله[(٧)](#foonote-٧) إلى طريق الحق فما له من مضل. 
ثم قال تعالى  أليس الله بعزيز ذي انتقام  أي : أليس الله يا محمد بعزيز في انتقامه ممن / كفر به، ذي انتقام منهم.

١ (ح): وقال..
٢ لم أقف عليه إلا في معاني الفراء ٢/٤١٩..
٣ قرأ حمزة والكسائي (عباده) بالجمع، وقرأها الباقون بالتوحيد. انظر: الكشف ٢/٢٣٩، وحجة القراءات ٦٢٢، والسبعة ٥٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/٨٥، وسراج القارئ ٣٣٨، وغيث النفع ٣٣٩.
 وقرأها بالجمع أبضا أبو جعفر ومجاهد وابن وثاب وطلحة، والأعمش انظر: ذلك في المحرر الوجيز ١٤/٨٥..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر: لباب النقول ١٨٩..
٦ (ح) : يخذله..
٧ ساقط من (ح)..

### الآية 39:37

> ﻿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ [39:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:قوله تعالى ذكره : أليس الله بكاف عبده  – إلى قوله –  ثم إليه ترجعون \[ ٣٥-٤١ \]، أي أليس الله بكاف محمدا صلى الله عليه وسلم أمر أعدائه المشركين. 
قال[(١)](#foonote-١) مجاهد : بكافيه الأوثان. 
وروي أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لئن لم تنته عن سب آلهتنا لنأمرنها فتخبلك[(٢)](#foonote-٢). 
فالمعنى : يخوفك يا محمد هؤلاء المشركون بالأوثان أن تصيبك بسوء، أليس الله بكافيك ؟ ! أي : هو كافيك ذلك. 
ومن قرأ ( عباده ) بالجمع أدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ومن تقدمه من الأنبياء صلوات الله عليهم الذين توعدتهم أممهم بمثل ما توعدت به[(٣)](#foonote-٣) أمة محمد محمدا[(٤)](#foonote-٤) صلى الله عليه وسلم. 
قال مجاهد : نزلت هذه الآية حين قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة ( والنجم ) عند باب الكعبة[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى  ومن يضلل الله فماله من هاد ومن يهد الله فما له من مضل  أي : من يخذل[(٦)](#foonote-٦) الله فيضله عن طريق الحق فما له سواه من مرشد، ومن يوفقه الله[(٧)](#foonote-٧) إلى طريق الحق فما له من مضل. 
ثم قال تعالى  أليس الله بعزيز ذي انتقام  أي : أليس الله يا محمد بعزيز في انتقامه ممن / كفر به، ذي انتقام منهم. 
١ (ح): وقال..
٢ لم أقف عليه إلا في معاني الفراء ٢/٤١٩..
٣ قرأ حمزة والكسائي (عباده) بالجمع، وقرأها الباقون بالتوحيد. انظر: الكشف ٢/٢٣٩، وحجة القراءات ٦٢٢، والسبعة ٥٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/٨٥، وسراج القارئ ٣٣٨، وغيث النفع ٣٣٩.
 وقرأها بالجمع أبضا أبو جعفر ومجاهد وابن وثاب وطلحة، والأعمش انظر: ذلك في المحرر الوجيز ١٤/٨٥..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر: لباب النقول ١٨٩..
٦ (ح) : يخذله..
٧ ساقط من (ح)..


---

### الآية 39:38

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [39:38]

ثم قال : ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ، ( أي : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من خلق السماوات والأرض ليقولن الله )[(١)](#foonote-١) خلقهن، فإذا أقروا بذلك فقل[(٢)](#foonote-٢) لهم يا محمد : أفرأيتم هذه الآلهة التي تدعون من دون الله إن أرادني الله يضر، أي : سقم أو شدة في معيشتي هل هن كاشفات عني ما أصابني، وإن أرادني الله عز وجل برحمة، أي بصحة وَسَعَةٍ في الرزق هل هن ممسكات عني ما أعطاني. 
والجواب في هذا محذوف لعلم السامع بالمعنى. 
والتقدير : فإنهم سيقولون لا نقدر على شيء من ذلك، فإذا قالوا ذلك فقل يا محمد حسبي الله، أي : كافيي الله مما سواه من الأشياء. 
 عليه يتوكل المتوكلون ، أي : من هو متوكل فليتوكل عليه لا بغيره. 
وقال قتادة : ولئن سألتهم من خلق السماوات[(٣)](#foonote-٣) يعني : الأصنام[(٤)](#foonote-٤) فيكون المسؤول في هذا القول : الأصنام[(٥)](#foonote-٥). والقول الأول[(٦)](#foonote-٦) عليه أكثر المفسرين.

١ ساقط من (ح)..
٢ متآكل في (ح)..
٣ (ح): السماوات والأرض..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٦..
٥ وقال به الطبري أبضا. انظر: جامع البيان ٢٤/٥..
٦ (ح): الثاني..

### الآية 39:39

> ﻿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [39:39]

ثم قال تعالى ذكره : قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون  معنى الكلام التهديد والوعيد، أي : اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه مثل قوله : فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر [(١)](#foonote-١). 
وقال مجاهد : معناه اعملوا على ناحيتكم، ( أي : على[(٢)](#foonote-٢) ) ناحيتكم التي اخترتموها وتمكنت عندكم، إني[(٣)](#foonote-٣) عامل على ناحيتي[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى إني عامل على عمل من سلف من الأنبياء عليهم السلام قبلي. 
 فسوف تعلمون  أي سوف تعلمون من يهان ويذل ممن يكرم وينعم إذا جاءكم بأس الله عز وجل فيظهر لكم المحق منا من المبطل وهو معنى قوله : من ياتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم .

١ الكهف آية ٢٩..
٢ (ع): يعني أي على و(ح) يعني..
٣ (ح): أنا. ،.
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٤/٦..

### الآية 39:40

> ﻿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [39:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:ثم قال تعالى ذكره : قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون  معنى الكلام التهديد والوعيد، أي : اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه مثل قوله : فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر [(١)](#foonote-١). 
وقال مجاهد : معناه اعملوا على ناحيتكم، ( أي : على[(٢)](#foonote-٢) ) ناحيتكم التي اخترتموها وتمكنت عندكم، إني[(٣)](#foonote-٣) عامل على ناحيتي[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى إني عامل على عمل من سلف من الأنبياء عليهم السلام قبلي. 
 فسوف تعلمون  أي سوف تعلمون من يهان ويذل ممن يكرم وينعم إذا جاءكم بأس الله عز وجل فيظهر لكم المحق منا من المبطل وهو معنى قوله : من ياتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم . 
١ الكهف آية ٢٩..
٢ (ع): يعني أي على و(ح) يعني..
٣ (ح): أنا. ، .
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٤/٦..


---

### الآية 39:41

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [39:41]

ثم قال تعالى  إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق  أي : أنزلناه تبيانا بالحق. 
 فمن اهتدى فلنفسه  أي من آمن به واتبعه فلنفسه عمل، لأنه أكسب نفسه باتباعه الحق وإيمانه الفوز والرضى من الله عز وجل والخلود في النعيم المقيم. 
ثم قال : ومن ضل فإنما يضل عليها  أي : ومن جار عن ما أنزل إليك فإنما يجور على نفسه، لأنه أكسبها بكفره وجوره عن الحق العطب والخزي الدائم، والخلود في نار جهنم. 
ثم قال : وما أنت عليهم بوكيل  أي : ما أنت يا محمد على من أرسلناك إليهم برقيب ترقب أعمالهم وتحفظ أفعالهم، إنما أنت رسول وما عليك غير[(١)](#foonote-١) البلاغ المبين وحسابهم علينا، قال قتادة، والسدي : بوكيل : بحفيظ[(٢)](#foonote-٢).

١ في طرة (ع)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٦..

### الآية 39:42

> ﻿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [39:42]

ثم قال تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ( أي يقبض الأرواح عند فناء آجالها وانقضاء مدة حياتها ويقبض أيضا التي لم تمت في منامها )[(١)](#foonote-١) كما يتوفى التي ماتت عند مماتها فيرسل نفس النائم ويمسك نفس الميت، فإذا جاء وقت أجل[(٢)](#foonote-٢) النائم قبض نفسه ولم يردها إليه. 
قال ابن جبير : يقبض الله عز وجل أرواح الأحياء النائمين وأرواح الموتى فتلتقي أرواح الأحياء وأرواح الموتى، ثم يرسل الله[(٣)](#foonote-٣) أرواح[(٤)](#foonote-٤) الأحياء النائمين[(٥)](#foonote-٥)، ويمسك أرواح[(٦)](#foonote-٦) الموتى[(٧)](#foonote-٧). 
وعن ابن عباس أنه قال[(٨)](#foonote-٨) : يلتقي أرواح الموتى وأرواح النائمين[(٩)](#foonote-٩) فيتساءلون بينهم، ثم يمسك الله عز وجل أرواح[(١٠)](#foonote-١٠) الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها إلى أجل مسمى، وهو الموت[(١١)](#foonote-١١). 
وقال الفراء : المعنى : ويقبض التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها. قال : وقد يكون توفيها نومها[(١٢)](#foonote-١٢)، فالتقدير عنده :[(١٣)](#foonote-١٣) والتي لم تمت، نومها : وفاتها. 
وقال ابن جبير : معناه أن الله جل ذكره يجمع بين أرواح الأحياء والموتى[(١٤)](#foonote-١٤)، فيتعارف منهما[(١٥)](#foonote-١٥) ما شاء الله أن يتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت[(١٦)](#foonote-١٦) ويرسل الأخرى إلى أجسادها[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال السدي : يقبض الله عز وجل روح[(١٨)](#foonote-١٨) النائم في منامه فتلقى الأرواح بعضها بعضا أرواح الموتى وأرواح النيام ( فتلتقي فتسأل )[(١٩)](#foonote-١٩). 
قال فيخلي الله عز وجل عن أرواح الأحياء فترجع إلى أجسادها[(٢٠)](#foonote-٢٠) إلى أجل مسمى – أي : إلى بقية آجالها – وتريد[(٢١)](#foonote-٢١) الأخرى أن ترجع فيحبس التي قضى عليها الموت، وهو قول ابن زيد[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال بعض أهل اللغة : النفس على معنيين : نفس التمييز، ونفس الحياة. ونفس[(٢٣)](#foonote-٢٣) التمييز هي من نفس الحياة وليس/ نفس الحياة هي نفس التمييز لوجودنا النائم معه نفس الحياة ولا تمييز له[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
فنفس التمييز ترتبط[(٢٥)](#foonote-٢٥) بنفس الحياة في حال وتفارقها في حال. 
فتنفرد نفس الحياة، وليس تنفرد نفس التمييز بالبقاء البتة في الجسد، وتنفرد نفس الحياة بالبقاء في البدن. فالتي تقبض عند النوم هي نفس التمييز لا نفس الحياة، والتي تقبض عند الموت هي نفس الحياة، ( فذهاب نفس الحياة )[(٢٦)](#foonote-٢٦) لا عودة بعده في الدنيا، وذهاب نفس التمييز له رجعة[(٢٧)](#foonote-٢٧) في الدنيا. 
ونفس الحياة بها يكون التمييز والحركة والنفس، ونفس التمييز لا تكون إلا تابعة لنفس الحياة فهي جزء منها. ألا ترى أن التمييز يذهب والحياة والنفس والحركة باقية، ولو ذهبت نفس الحياة لم يبق ( تمييز ولا نفس )[(٢٨)](#foonote-٢٨) ولا حركة. فالجملة[(٢٩)](#foonote-٢٩) نفس واحدة إلا أنها تنقسم في المنافع. 
فصاحب هذا القول ينحو إلى أن[(٣٠)](#foonote-٣٠) النفس التي هي التمييز هي العقل، كأن التمييز هو العقل الذي تميز به الأشياء فهو مرتبط بالحياة، فسمي نفسا لارتباطه بالنفس والحياة[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل : إن المعنى على هذا التأويل : الله يتوفى الأنفس حين موتها بإزاله أرواحها وتمييزها ويتوفى التي لم تمت في منامها بإزالة تمييزها دون حياتها، وهذا هو القول الذي قبله مختصرا[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
ثم قال : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون  أي : في قبض الله عز وجل نفس النائم وردها عليه، وقبضه نفس الميت ومنها من الرد عليه، لَعِبَراً وعظات لمن تفكر وتدبر، وبيانا أن من فعل هذا يقدر على أن يحيى الموت إذا شاء.

١ ساقط من (ح)..
٢ في طرة (ع). وفي(ح): (... أجل في منامها، أي: يقبض الأرواح عند فناء آجالها وانقضاء مدة حياتها، ويقبض أيضا التي لم تمت وقت)..
٣ ساقط من ح..
٤ في طرة (ح)..
٥ (ع): والنائمين..
٦ ساقط من (ح)..
٧ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٦٠. وذكر ابن كثير هذا القول عن بعض السلف. انظر: تفسيره ٤/٥٦..
٨ ساقط من (ع)..
٩ (ع): المؤمنين..
١٠ في طرة (ع)..
١١ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٦٠، ومجمع الزوائد ٧/١٠٠..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٠..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح): والأموات..
١٥ (ح): منها..
١٦ (ح): الموتى..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٧..
١٨ (ح): أرواح..
١٩ (ح): فتلقى فيتساءل..
٢٠ (ع): على..
٢١ (ح): وتزيد..
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٧، والروح ٢٩، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦. وفي هذين المصدرين الأخيرين لم يذكر قول ابن زيد..
٢٣ (ح): فنفس..
٢٤ قاله الزجاج بلفظ قريب، انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٦..
٢٥ (ح): تربط..
٢٦ ساقط من ح..
٢٧ (ح) رجعت..
٢٨ (ح): نفس ولا تمييز..
٢٩ (ح): فالجمعة..
٣٠ فوق السطر في (ح)..
٣١ ذكر ابن سلام هذا المعنى، لكن بتقسيم ثلاثي: حياة، وروح، ونفس. انظر: التصاريف ٢٩٧..
٣٢ كل هذه التفسيرات تبقى من قبيل الافتراض والتخمين، لأن الروح مما استأثر الله بعلمه. وقد أك ابن عطية هذا بقوله: (وحقيقة الأمر في هذا، هي مما استأثر الله به وغيبه عن عباده في قوله: قل الروح من أمر ربي انظر: المحرر الوجيز ١٤/٨٨..

### الآية 39:43

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ [39:43]

ثم قال تعالى ذكره وجل ثناءه : أم اتخذوا من دون الله شفعاء  أي اتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهتهم التي يعبدون ( شفعاء )[(١)](#foonote-١) تشفع لهم عند الله. 
ثم قال : قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون  أي : قل[(٢)](#foonote-٢) لهم يا محمد : أتتخذونهم آلهة وإن كانوا لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا ولا يعقلون عنكم شيئا.

١ (ح): كشفعاء..
٢ ساقط من (ح)..

### الآية 39:44

> ﻿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [39:44]

ثم قال تعالى : قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض  أي : قل[(١)](#foonote-١) يا محمد : لله الشفاعة جميعا فاعبدوه ولا تعبدوا ما لا يملك لكم شفاعة ولا غيرها. 
 له ملك السموات والأرض ، أي : له سلطان ذلك وملكه، فما تعبدون أيها المشركون داخل في ملكه وسلطانه فاعبدوا المالك دون المملوك، فإليه ترجعون بعد موتكم فيجازيكم على أعمالهم. 
قال قتادة : أم اتخذوا من دون الله شفعاء، يعني : الآلهة. قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا يعني : لا يملكون الشفاعة[(٢)](#foonote-٢). 
قال مجاهد : قل لله الشفاعة جميعا، أي :( لا يشفع أحد عنده[(٣)](#foonote-٣) إلا بإذنه )[(٤)](#foonote-٤).

١ (ح): قل لهم..
٢ جامع البيان ٢٤/٧..
٣ (ح): غيره..
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٤/٨..

### الآية 39:45

> ﻿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [39:45]

قوله تعالى ذكره : وإذا ذكر الله وحده اشمأزت  – إلى قوله –  كنت من الكافرين \[ ٤٢-٥٦ \]، أي : إذا أفرد الله عز وجل بالعبادة والذكر فقيل : لا إله إلا الله نفرت وانقبضت قلوب الذين لا يؤمنون بالبعث. 
 وإذا ذكر الذين من دونه  يعني : الأصنام. 
 إذا هم يستبشرون  أي يفرحون. 
عنى بذلك ما ألقى الشيطان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في سورة ( والنجم ) إذ[(١)](#foonote-١) قرأ : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة :( اشمأزت، أي : كفرت واستكبرت )[(٣)](#foonote-٣). 
وقال مجاهد : اشمأزت انقبضت[(٤)](#foonote-٤) وهو قول المبرد[(٥)](#foonote-٥). 
وقال مجاهد : وذلك يوم قرأ عليهم ( والنجم ) عند باب الكعبة[(٦)](#foonote-٦). 
وقال السدي : اشمأزت : نفرت[(٧)](#foonote-٧)، وهو قول أبي عبيدة[(٨)](#foonote-٨).

١ (ح): إذا..
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩٠، ولباب النقول ١٨٩..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦ والدر المنثور ٧/٢٣٣. وقد ذكره ابن كثير بلفظه..
٤ (ع) و(ح): تقبضت. وما في المتن هو ما تأكد في تفسير مجاهد وغيره من المصادر..
٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٩، وجامع البيان ٢٤/٨، وإعراب النحاس ٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٩..
٧ نظر: جامع البيان ٢٤/٨، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦..
٨ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٩٠، وأبو عبيدة هو: معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، النحوي، الغوي، كان أباضيا خارجيا. توفي سنة ٢٠٩ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٥/٢٣٥ ت ٧٣١، وبغية الوعاة ٢/٢٩٤ ت ٢٠١٠..

### الآية 39:46

> ﻿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [39:46]

ثم قال تعالى : قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أي : قل يا محمد يالله[(١)](#foonote-١)، يا خالق السماوات والأرض، يا عالم ما غاب وما ظهر. 
 أنت تحكم بين عبادك  أي : تفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه من تقبضهم عند توحيدك، واستبشارهم عند ذكر الأوثان وفي غير ذلك.

١ كذا في (ع) و(ح). ولعل الصواب: (يا الله)..

### الآية 39:47

> ﻿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [39:47]

ثم قال تعالى : ولو أن للذين ظلموا ، أي : كفروا بالله عز وجل،  ما في الأرض جميعا  يعني : يوم القيامة. 
 ومثله معه  لفدو به أنفسهم لو قُبِل ذلك منهم، فكيف وهم لا يكون لهم شيء من ذلك يوم القيامة، ولو كان لهم لم يقبل منهم.

### الآية 39:48

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [39:48]

ثم قال : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ، ( أي : وظهر لهؤلاء الكفار يوم القيامة من عذاب الله ما لم يكونوا يحتسبون )[(١)](#foonote-١) أنه أعده لهم. 
وقال مجاهد : معناه : أنهم عملوا / أعمالا توهموا ( أنها حسنات، فإذا هي سيئات[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : معناه : أنهم ( عملوا أعمالا توهموا[(٣)](#foonote-٣) ) أنهم يتوبون قبل الموت منها فأدركهم الموت قبل أن يتوبوا، وقد كانوا ظنوا أنهم ينجون بالتوبة[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : معناه أنهم توهموا أنهم[(٥)](#foonote-٥) يغفر لهم من غير توبة فبدا لهم من الله دخول النار على ما قدموا[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : معناه أنهم عملوا أعمالا توهموا أنها تنفعهم فأحبطها الشرك. 
قال محمد بن المنكدر : وعملوا أعمالا كانوا يظنون أنها تنجيهم ( فإذا بها ) قد أهلكتهم وأوبقتهم. 
ثم قال : وبدا لهم سيئات ما كسبوا } أي : وبدا لهم عقاب سيئات أعمالهم. 
وقيل : المعنى : وظهر ذكر سيئات عملهم في كتبهم إذا أُعْطُوها بشمائلهم[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى : وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون  أي : وجب عليهم العذاب الذي كانوا في الدنيا يستهزءون به إذا ذكر لهم، وخوفوا به تكذيبا له وإنكارا.

١ ساقط من (ح)..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦..
٣ ساقط من (ح)..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦. وقد ذكره القرطبي بلفظه..
٥ (ح): أنه..
٦ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٥٦، وإعراب النحاس ٤/١٥..
٧ قاله الطبري في جامع البيان ٢٤/٨..

### الآية 39:49

> ﻿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [39:49]

ثم قال : فإذا مس الإنسان ضر دعانا  أي : إذا أصابه بؤس وشدة دعا الله مستغيثا به، فإذا خوّله نعمة منه وفرج عنه  قال إنما أوتيته على علم  أي : قال[(١)](#foonote-١) : إنما الرخاء والسعة في المعيشة والصحة في البدن على علم من الله بأني له أهل ومستحق لشرفي، ورضاه بعملي. 
وقيل : المعنى : أوتيته[(٢)](#foonote-٢) على علم عندي بالتجارة والطلب[(٣)](#foonote-٣) وغير ذلك. 
وقيل : المعنى : أوتيته[(٤)](#foonote-٤) على علم عندي، أي : إذا أوتيت[(٥)](#foonote-٥) هذا في الدنيا إن لي عند الله منزلة[(٦)](#foonote-٦). فرد الله تعالى عليه ذلك فقال تعالى : أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة [(٧)](#foonote-٧) وقد مضى ذكر هذا في ( القصص ). 
وقوله : بل هي فتنة [(٨)](#foonote-٨) معناه : بل أعطينا[(٩)](#foonote-٩) إياهم تلك النعمة ابتلاء ابتليناهم بها واختبارا[(١٠)](#foonote-١٠). 
 ولكن أكثرهم لا يعلمون  أي : لا يعلمون أنه ابتلاء واختبار لسوء رأيهم وجهلهم.

١ ساقط من (ع)..
٢ (ح): أوتيته..
٣ (ع): والطب..
٤ (ح): أوتيه..
٥ (ح): أوتيته..
٦ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٦٦..
٧ القصص آية ٧٨..
٨ (ح): (... فتنة ولكن أكثرهم)..
٩ (ع): عطيتا..
١٠ (ع): واختبار..

### الآية 39:50

> ﻿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [39:50]

ثم قال تعالى : قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون [(١)](#foonote-١) أي قد قال في نعم الله عز وجل عليه[(٢)](#foonote-٢)، أي : إنما أوتيته على علم الذين كانوا من قبل هؤلاء من القرون الخالية لرسلهم تكذيبا لهم واستهزاء، فلم يغن عنهم حين أتاهم بأس الله عز وجل ما كانوا يكسبون من الأعمال، يعني : عبادتهم الأوثان لم تغن عنهم شيئا، ولم تشفع لهم كما يقول هؤلاء أنها تشفع لهم عند الله سبحانه، ولكنها أسلمتهم لما أتاهم من العذاب.

١ (ح): الآية..
٢ ساقط من (ح)..

### الآية 39:51

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ۚ وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَٰؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [39:51]

ثم قال تعالى : فأصابهم سيئات ما كسبوا  أي : فأصاب الأمم الخالية الذين قالوا مثل مثالة هؤلاء وبال عملهم فعذبوا في الدنيا، يعني : قارون وشبهه حين قال : إنما أوتيته على علم عندي فخسف به وبداره الأرض. 
ثم قال تعالى : والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا  أي : والذين كفروا من قومك يا محمد سيصيبهم أيضا وبال عملهم السيء كما أصاب أولئك. 
 وما هم بمعجزين  أي : بفائتين ربهم هربا في الأرض من عذابه إذا نزل بهم فأحل الله عز وجل عليهم عذابه فقتلوا بالسيف يوم بدر.

### الآية 39:52

> ﻿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [39:52]

ثم قال تعالى : أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ، أي : أولم يعلم هؤلاء الذين قالوا إنما أوتينا المال والصحة وغير ذلك على علم أن الله يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء. 
ثم قال : إن في ذلك لآيات لقوم يومنون  أي : إن[(١)](#foonote-١) في توسيع الله عز وجل على خلق، وتقتيره[(٢)](#foonote-٢) على خلق لحججا ودلالات[(٣)](#foonote-٣) لقوم يؤمنون، أي : يصدقون بالحق.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): وتقديره..
٣ (ح): ودلالة..

### الآية 39:53

> ﻿۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [39:53]

ثم قال تعالى ذكره : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا . 
قال ابن عباس : قال بعض أهل مكة : يزعم محمد أنه من عبد الأوثان، ودعا مع الله إلها آخر، وقتل النفس لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس ونحن أهل شرك، فأنزل الله عز وجل  قل يا عبادي الذين أسرفوا[(١)](#foonote-١)  الآية[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : إنها نزلت في نفر من المشركين خلا الإيمان في قلوبهم فقالوا في أنفسهم : ما نظن أن الله عز وجل يقبل توبتنا وإيماننا وقد صنعنا بمحمد صلى الله عليه وسلم كل شر : أخرجناه، وقتلنا أصحابه، وقاتلناه. فأباح الله تعالى لهم التوبة ونهاهم أن يقنطوا من رحمته[(٣)](#foonote-٣). 
 قال مجاهد : الذين أسرفوا على أنفسهم هو قتل النفس في الجاهلية[(٤)](#foonote-٤). وقال عطاء بن يسار[(٥)](#foonote-٥) : نزلت هذه الثلاث[(٦)](#foonote-٦) الآيات في وحشي وأصحابه[(٧)](#foonote-٧)، وروى ذلك عن ابن عباس[(٨)](#foonote-٨)، قال : فكان النبي لا يطيق أن ينظر إليه لأنه قتل حمزة فظن وحشي أن الله عز وجل لم يقبل إسلامه فنزلت هذه الآيات[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : نزلت في قوم أسلموا بمكة وخلفوا بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فأقاموا بمكة يفتنهم المشركون عن دينهم فافتتنوا، فكان بعضهم يقول : إن رجعت إلى الإسلام لم يقبلني محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقبل الله توبتي فأنزل الله عز وجل هذه الآيات فيهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
فمعنى أسرفوا على أنفسهم على هذا القول، أي : أسرفوا على أنفسهم بإقامتهم مع الكفار بمكة، وظنهم أن الله عز وجل لا يقبل توبتهم ورجوعهم عن دينهم. 
وقال قتادة : ذكر لنا أن قوما أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية فلما جاء الإٍسلام أشفقوا إن لم يتب[(١١)](#foonote-١١) عليهم، فدعاهم الله بهذه الآية[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال السدي : هي في المشركين، كقول ابن عباس : وهو قول ابن زيد[(١٣)](#foonote-١٣). 
وكان ابن مسعود يقول[(١٤)](#foonote-١٤) : إن أكثر آية فرجا[(١٥)](#foonote-١٥) في القرآن : يا عبادي الذين أسرفوا  الآية[(١٦)](#foonote-١٦). 
وروي عن عمر رضي الله عنه أنها نزلت في أهل الإسلام. قال : كنا نقول : لمن افتن من توبة. وكانوا يقولون : ما الله بقابل منا شيئا، تركنا الإسلام ببلاء أصابنا بعد معرفته. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل[(١٧)](#foonote-١٧) فيهم : يا عبادي الذين أسرفوا  الثلاث الآيات. 
قال عمر : فكتبتها بيدي وبعثتها إلى هشام بن العاصي[(١٨)](#foonote-١٨). قال هشام : فجعلت أقرؤها ولا أفهمها فوقع في نفسي أنها نزلت فينا لِما كُنّا نقول، قال : فجلست على بعيري ثم لحقت بالمدينة[(١٩)](#foonote-١٩). 
وروي عن ابن عمر : أن هذه الآيات نزلن في عياش بن أبي ربيعة[(٢٠)](#foonote-٢٠)، والوليد ابن الوليد[(٢١)](#foonote-٢١) ونفر من المسلمين كانوا أسلموا، ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا، فكنا نقول : لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا[(٢٢)](#foonote-٢٢)، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوا به ! فنزلت هذه الآيات[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال ابن عمر : هذه أرجى آية في القرآن. فرد عليه ابن عباس وقال : بل أرجى آية في القرآن.  وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وروى شهر[(٢٥)](#foonote-٢٥) عن أسماء[(٢٦)](#foonote-٢٦) أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في هذه الآية : " إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي، إنه هو الغفور الرحيم " [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال القرظي[(٢٨)](#foonote-٢٨) هي للناس أجمع[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقيل : المعنى : يغفر الذنوب جميعا لمن تاب[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
( وهذا لجماع[(٣١)](#foonote-٣١) ) من تاب من كفره أو من ذنوبه فالله يغفر له ما تقدم من ذنوبه كلها[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقيل : هذه الآية منسوخة بقوله : ومن يقتل مومنا متعمدا [(٣٣)](#foonote-٣٣) الآية، وبقوله  إن الله لا يغفر أن يشرك به [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
والصواب أن الآية خبر لا يجوز نسخه فهي محكمة[(٣٥)](#foonote-٣٥) على ما بينا من المعنى الذي ذكرنا.

١ (ح): أسرفوا على أنفسهم..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٠، وأسباب النزول ٢٤٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٨، وتفسير ابن كثير ٤/٥٩..
٣ انظر: لباب النقول ١٨٩. وفي (ح): رحمة الله سبحانه..
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٩٩، وجامع البيان ٢٤/١٠..
٥ هو عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي المدني، فقيه، ثقة. روى عن ابن مسعود وأبي بن كعب، وروى عنه أبو جعفر الباقر وعمرو بن دينار. توفي سنة ١٠٣، وقيل ٩٤ هـ.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/٩٠ ت٨٠، وتقريب التهذيب ٢/٢٣ ت ٢٠٤..
٦ (ح): الثلاثة..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٩٤..
٨ انظر: الدر المنثور ٢٧/٢١٠..
٩ (ح) آية. انظر: معاني الفراء ٢/٤٢١، وأسباب النزول ٢٤٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٨، ولباب النقول ١٩٠..
١٠ انظر: أسباب النزول ٢٤٩..
١١ (ع) و(ح): (لم يتاب) والصواب ما أثبتناه لأن الأجوف الساكن يحذف وسطه..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٩٤..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/١٠، وفي المحرر الوجيز ١٤/٩٤ عن السدي فقط..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): فرحا..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٤/١١، وتفسير ابن مسعود ٥٤٢..
١٧ (ح): أنزل الله..
١٨ هو هشام بن العاص بن وائل بن هاشم، صحابي، هو أخو عمرو بن العاص، أسلم بمكة قديما، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد إلى مكة حين بلغته هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة للحاق به، فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى وقعة (الخندق)، ورحل إلى المدينة، فشهد عدة وقائع، واستشهد في أجنادين سنة ١٣ هـ. وقيل في اليرموك.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٩٠، والإصابة ٣/٦٠٥ ت ٨٩٦٧..
١٩ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٣٥، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٦١، وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢٤/١١ وابن هشام في سيرته ١/٤٧٥.
 وانظره في إعراب النحاس ١٤/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٩٤، وأسباب النزول ٢٤٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٨، وتفسير ابن كثير ٤/٦١..
٢٠ هو عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة القرشي المخزومي يكنى أبا عبد الرحمن، واسم أبيه عمرو، يلقب ذا الرمحين، أسلم قديما وهاجر الهجرتين استشهد باليمامة وقيل باليرموك وقيل مات سنة ١٥ هـ.
 انظر: الاستيعاب ٣/١٢٣٠ت ٢٠٠٩، والتقريب ٢/٩٥ ت ٨٤٨..
٢١ هو الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، من أشراف قريش وأجوادهم في الجاهلية، وهو أخو خالد بن الوليد. أدرك الإسلام وثبت على وثنية قومه، فأسره المسلمون يوم بدر، ثم أسلم. مات بالمدينة سنة ٧ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٣١، وأُسد الغابة ٤/٦٧٨ ت ٥٤٧٢، والإصابة ٣/٦٣٩ ت ٩١٥١..
٢٢ (ح): الآية..
٢٣ انظر: جامع البيان ٢٤/١١، وأسباب النزول ٢٤٨..
٢٤ الرعد آية ٧. وانظر: إعراب النحاس ٤/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٩٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٩. ولم يرد في المحرر الوجيز رد ابن عباس..
٢٥ هو شهر بن حوشب أبو سعيد الأشعري الشامي ثم البصري، تابعي مشهور، فقيه وقارئ ومحدث. مات سنة ١٠٠ هـ. وقيل غير ذلك.
 انظر: الحلية ٦/٥٩ ت ٣٢٨، وغاية النهاية ١/٣٢٩ ت ١٤٣٤، والتقريب ١/٣٥٥ ت ١١٢..
٢٦ هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأوسية، من أخطب النساء، ومن ذوات الشجاعة والإقدام، أسلمت في السنة الأولى من الهجرة وحضرت وقعة اليرموك سنة ١٣ هـ، كانت تسقي الظماء، وتضمد الجرحى، صرعت بعمود خيمتها تسعة من الروم. توفيت سنة ٣٠ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ٢/٧٦ ت ١٥٩، والإصابة ٤/٢٣٤ ت ٥٨، والتقريب ٢/٥٨٩ ت ٨..
٢٧ أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، سورة الزمر، ح ٣٢٩٠ عن أسماء بمعناه، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ثابت عن شهر بن حوشب.
 وانظره في إعراب النحاس ٤/١٦، وجامع القرظي ١٥/٢٦٩، وتفسير ابن كثير ٤/٥٩..
٢٨ هو محمد بن كعب بن سليم أبو حمزة القرظي الأنصاري. صحابي جليل، عالم ثقة. توفي سنة ١١٧ هـ.
 انظر: الحلية ٣/٢١٢ ت ٢٣٩، والاستيعاب ٣/١٣٧٧ ت ٢٣٤٣، وتقريب التهذيب ٢/٢٠٣ ت ٦٥٩..
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٤/١١..
٣٠ انظر: الإيضاح ٣٩٨..
٣١ (ح): (وهو من إجماع)..
٣٢ انظر: الإيضاح ٣٩٨..
٣٣ النساء آية ٩٢..
٣٤ النساء: ٤٧ و ١١٥..
٣٥ انظر: الإيضاح ٣٩٨..

### الآية 39:54

> ﻿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [39:54]

وقوله : وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } يدل[(١)](#foonote-١) على أن الآية نزلت فيمن هو على غير الإٍسلام، وأن الإسلام تغفر الذنوب كلها التي اكتسبت في الكفر. 
وروى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ". فقال رجل : يا رسول الله، ومن أشرك ؟ ! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " ألا ومن أشرك ( ألا ومن أشرك )[(٣)](#foonote-٣) – ثلاث مرات " [(٤)](#foonote-٤). 
وروي عن ابن عمر أنه قال : كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٥)](#foonote-٥) نقول : إنه ليس من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت هذه الآية : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم [(٦)](#foonote-٦) فلما نزلت هذه الآية قلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا[(٧)](#foonote-٧) : الكبائر والفواحش. قال : فكنا إذا رأينا من أصاب[(٨)](#foonote-٨) شيئا منها، قلنا : قد هلك، حتى نزلت هذه الآية ٍ  إن الله يغفر الذنوب جميعا  و إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [(٩)](#foonote-٩). 
فلما نزلت هذه الآية كففناعن القول في ذلك، فكنا إذا رأينا[(١٠)](#foonote-١٠) أحد أصاب منها شيئا خفنا عليه، وإن لم يصب منها شيئا رجونا له[(١١)](#foonote-١١). 
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : القنوط من رحمة الله من الكبائر. واختار الطبري أن / تكون الآية عامة في أهل الإيمان وأهل الشرك لأن الله عز وجل عم المسرفين ولم يخصص به أحد، فالشرك أعظم الذنوب وهو مغفور مع التوبة منه والرجوع عنه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وكان ابن عباس يقرأ[(١٣)](#foonote-١٣) :( يغفر الذنوب جميعا لمن شاء ). 
وقد قيل : إن قوله : يغفر الذنوب جميعا[(١٤)](#foonote-١٤)  منسوخ بقوله : ٍ ومن يقتل مومنا متعمدا [(١٥)](#foonote-١٥)، وقيل : بقوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به [(١٦)](#foonote-١٦). 
والصواب أنها محكمة لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ، والله يغفر كل الذنوب لمن يشاء من المؤمنين، فلا نسخ فيه[(١٧)](#foonote-١٧). 
ومعنى ( لا تقنطوا ) : لا تنسوا. 
 إن الله يغفر الذنوب جميعا ، أي : يستر على الذنوب كلها بعفوه عن أهلها إذا تابوا منها. 
 إنه هو الغفور  أي : الساتر لذنوب التائبين. 
 الرحيم  بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها. 
ثم قال تعالى : وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له  أي : ارجعوا إلى طاعة ربكم، وأقبلوا على عبادته، واخضعوا له، وأجيبوا داعيه. 
 من قبل أن ياتيكم العذاب  على كفركم. 
 ثم لا تنصرون  أي : لا ينصركم ناصر فينقذكم[(١٨)](#foonote-١٨) من عذاب الله عز وجل. 
والإنابة هنا : الإيمان والتوبة من الكفر. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الإيمان إذا وقع في القلب انفسح له والشرح ". فقيل له : يا رسول الله[(١٩)](#foonote-١٩)، فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ فقال[(٢٠)](#foonote-٢٠) : " الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " [(٢١)](#foonote-٢١).

١ (ع) تدل..
٢ هو ثوبان بن يجدد، أبو عبد الله، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهل السراة – بين مكة والمدينة – اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أعتقه، فلم يزل يخدمه إلى أن مات فخرج ثوبان إلى الشام وتوفي بحمص سنة ٥٤ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ١/١٨٠ ت ٣١، والاستيعاب ١/٢١٨ ت ٢٨٢، والتقريب ١/١٢٠ ت ٥٠..
٣ ساقط من (ح) ومن كتب الحديث أسفله..
٤ أخرجه أحمد في مسنده ٥/٢٧٥ وابن جرير في جامع البيان ٢٤/١٢. إلا أن لفظ أحمد فيه: (... إلا من أشرك)، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٠٠ وأضاف تخريجه إلى الطبراني في الأوسط. ثم قال: (وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وحديثه حسن).
 وقال ابن حجر في الكافي: (وفيه ابن لهيعة عن أبي قبيل، وهما ضعيفان (سورة الزمر الحديث ٣٢٧.
 ورمز السيوطي لهذا الحديث في الجامع الصغير بأنه حسن ٢/١٤١، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ٥/٥٨ ح ٤٩٨٢، وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة ح ٤٤٠٩.
 وقال ابن حجر تعقيبا على هذا الحديث وما في معناه: (والمشهور عند أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وبدونها لمن شاء الله، لكن حق الآدمي لا بد رده لصاحبه أو محاللته).
 انظر: ذلك في فيض القدير ٥/٤١١..
٥ ساقط من (ع)..
٦ محمد آية ٣٤..
٧ (ح): فقال لنا..
٨ ح: أصحاب..
٩ النساء: ٤٧ و١١٥..
١٠ (ح): رأينا. وهو تصحيف..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/١٢..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٢..
١٣ (ح): يقول..
١٤ ساقط من ح..
١٥ النساء آية ٩٢..
١٦ النساء ٤٧ و١١٥..
١٧ تكرر الحديث عن نسخ قوله تعالى: يغفر الذنوب جميعا.
 انظر: الصفحة ٦٣٥٧..
١٨ كذا في (ع) و (ح) مهملة ولعل الصواب: (فينقذكم)..
١٩ (ح): يا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٢٠ فقال نعم..
٢١ من تخريجه في الصفحة ٦٣٢٥..

### الآية 39:55

> ﻿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [39:55]

ثم قال : واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم  أي : اعملوا بما في كتاب الله. 
وقيل : معناه : إن الله أباح الانتصار[(١)](#foonote-١) بعد الظلم وأعملنا أن العفو أحسن. 
وقيل : المعنى : إن الله عز وجل قد أخبر عن قوم أنهم عصوا، وعن قوم أنهم أطاعوا فأمر أن تتبع الطاعة دون المعصية. 
وقيل : المعنى : إن الله عز وجل قد نسخ أحكاما بما شاء فأمرنا أن نتبع الناسخ دون المنسوخ. 
وقوله : من قبل أن ياتيكم العذاب بغتة  أي : فجأة. 
 وأنتم لا تشعرون  أي : لا تعلمون، وهذا توعد[(٢)](#foonote-٢) من الله جل ذكره لمن لم يَتُبْ.

١ (ح): الاقتصاص..
٢ (ح): توعيد..

### الآية 39:56

> ﻿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [39:56]

ثم قال تعالى : أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله  ( أن ) مفعول من أجله. والأًصل في ( حسرتا ) : يا حسرتي، ثم أبدل من الياء ألف[(١)](#foonote-١). 
والفائدة في نداء الحسرة حرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها وملازمتها له. فذلك أبلغ في الخبر[(٢)](#foonote-٢). 
وأجاز الفراء في الوصل :( يا حسرتاه ) بضم الهاء وكسرها[(٣)](#foonote-٣). 
ولا يجيز النحويون إثبات الهاء في الوصل وقد جاء ذلك في الشعر[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن تصيروا إلى حال الندامة غدا. 
ومعنى  على ما فرطت في جنب الله  أي : على ما ضيّعته من العمل بما أمرني[(٥)](#foonote-٥) الله به، وقصرت فيه في الدنيا. 
قال مجاهد والسدي :( في جنب الله )، أي : في أمر الله[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك :( في ذكر الله، قال : يعني القرآن والعمل به )[(٧)](#foonote-٧). 
وقال أهل اللغة : المعنى : في جنب الله[(٨)](#foonote-٨). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما جلس رجل مجلسا ولا مشى ممشى[(٩)](#foonote-٩) ولا جلس اضطجع مضطجعا[(١٠)](#foonote-١٠) لم يذكر الله فيه إلا كانت عليه ترة يوم القيامة "، أي : حسرة[(١١)](#foonote-١١). 
وقال إبراهيم التيمي :[(١٢)](#foonote-١٢) من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله عز وجل يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه وعمل فيه بالحق كان له أجره وعلى الآخر وِزْرُه[(١٣)](#foonote-١٣). ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله في الدنيا ( أقرب منه )[(١٤)](#foonote-١٤) منزلة من الله جل ذكره، أو يرى رجلا يعرفه في الدنيا أعمى قد أبصر يوم القيامة وعمي هو[(١٥)](#foonote-١٥). 
وأصل الحسرة الندامة التي تلحق الإنسان حتى يصير معها حسيرا، أي : معيبا. 
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه قال : ما تفرق قوم قط من مجلسهم، ولم يذكروا[(١٦)](#foonote-١٦) الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة. 
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال[(١٧)](#foonote-١٧) : " ما جلس رجل ولا قوم مجلسا، ولا مشى رجل ممشى[(١٨)](#foonote-١٨)، ولا اضطجع مضطجعا[(١٩)](#foonote-١٩) لا يذكر الله فيه، إلا كانت عليه يوم القيامة حسرة " [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقوله : وإن كنت لمن الساخرين  أي : وما كنت إلا من[(٢١)](#foonote-٢١) الساخرين، أي : كنت من المستهزئين بأمر الله سبحانه وكتابه. 
قال قتادة :( لم يكفه )[(٢٢)](#foonote-٢٢) أن ضيع طاعة الله عز وجل حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله سبحانه.

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٥، وإعراب النحاس ٤/١٧، والجمل في النحو ٨٤..
٢ (ح): الحسر..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٥٨، وإعراب النحاس ٤/١٧..
٤ ذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد:
 يا رب يا رباه إياك أسل عفراء يا رباه من قبل الأجل. انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٢..
٥ (ح): أمر..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٩، وجامع البيان ٢٤/١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٩٧.
 ولم ينسب القول إلى السدي في تفسير مجاهد..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/١٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٧١..
٨ يظهر أن هناك سقطا، بإثباته يتم المعنى. وقد روجع بعض أهل اللغة ممن اعتمدهم مكي في تفسيره لتدارك هذا السقط فتباينت ألفاظهم، من ذلك مثلا: قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢/١٩٠: (في جنب الله، وفي ذات الله واحد). وقول الزجاج في معانيه ٤/٣٥٩: (في أمر الله)..
٩ (ح): مشيا..
١٠ (ح): اضجع مضجعا..
١١ أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٣٢، و٤٤٦، و٤٥٣، و٤٨١، و٤٩٥، ٥٢٧، والبيهقي ٣/٢١٠. وقال الحاكم في مستدركه ١/٥٥٠: (صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)، وقال الذهبي في التلخيص على شرط مسلم. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: (وفي كل ذلك نظر) واستدل بما ورد في المجمع ١٠/٨٠: (وأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه أحد ولم يجرحه أحد). وإسحاق هذا، من رواة هذا الحديث..
١٢ هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، يكنى: أبا أسماء، الكوفي العابد، ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس. قتله الحجاج سنة ١٩٢ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١/٧٣ ت ٦٩ والتقريب ١/٤٥ ت ٣٠٠..
١٣ (ح): وررة..
١٤ (ح): قرب عنه..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/١٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧١..
١٦ (ح): يذكر..
١٧ (ح): أنه قال..
١٨ (ح): مشيا..
١٩ (ح): اضجع مضجعا..
٢٠ مر تخريجه في الصفحة ٦٣٦٤، وهو مكرر..
٢١ (ح): مع..
٢٢ (ح): لم يكف..

### الآية 39:57

> ﻿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [39:57]

قال قتادة : هذا قول صنف منهم /، فقال صنف آخر : لو أن الله هداني.. [(١)](#foonote-١)  الآية، وقال صنف آخر : لو أن لي كرة..  الآية، أي : رجعة[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : أخبر الله جل ذكره ما العباد قائلون قبل أن يقولوا، وما هم عاملون قبل أن يعملوا ( فقال  لأنبئك مثل خبير [(٣)](#foonote-٣) وقال : لعادوا لما نهوا عنه ولو ردوا [(٤)](#foonote-٤). وقال : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يومنوا به أول مرة [(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى : لو أن الله هداني ، أي : وفقني[(٦)](#foonote-٦) للرشاد. 
ثم قال : بلى قد جاءك آياتي فكذبت بها  دخلت ( هنا ( بلى ) )[(٧)](#foonote-٧) لأن معنى لو أن الله هداني ( ما هداني[(٨)](#foonote-٨) ) ودخلت[(٩)](#foonote-٩) جوابا للنفي حملا على المعنى :( بلى هداني )[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومعنى الآية أنها تكذيب من الله جل ذكره للقائل :( لو أن الله هداني )،  لو أن لي كرة [(١١)](#foonote-١١)، فأعلمهم أن كتابه وحججه قد أتاهم فكذبوا واستكبروا عن الإيمان به وكانوا من الكافرين به. 
وروت أم سلمة[(١٢)](#foonote-١٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت [(١٣)](#foonote-١٣) بكسر الكاف والتاء[(١٤)](#foonote-١٤) على مخاطبة النفس[(١٥)](#foonote-١٥)، وبذلك قرأ الجحدري[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقرأ الأعمش :( بلى قد جاءته ) بالهاء[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : يلزم من كَسَرَ التاء والكاف ( أن يُقْرَأ وكنت )[(١٨)](#foonote-١٨) من الكوافر والكافرات[(١٩)](#foonote-١٩). وهذا لا يلزم لأنه يحمل على المعنى.

١ (ح) هداني لكنت..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣، والدر المنثور ٧/٢٤١..
٣ فاطر آية ١٤..
٤ الأنعام آية ٢٩..
٥ الأنعام آية ١١١. وانظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وتفسير ابن كثير ٤/٦١..
٦ (ح): وفقنا..
٧ (ح): بلى هنا وهو متآكل..
٨ (ح) ساقط من (ع)..
٩ (ح): فدخلت..
١٠ (ح) فالمعنى بل هداك..
١١ الزمر آية ٥٥..
١٢ هي هند بنت سهيل أم سلمة المخزومية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، روت ٣٧٨ حديثا، وروى عنها الأسود وابن المسيب والشعبي، توفيت سنة ٦٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٦٠، والإصابة ٤/٤٥٨ ت ١٣٠٩، والتقريب ٢/١١٧ ت ٢..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح): والتاء في الآية..
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٠، وجامع البيان ٢٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣.
 وقال الهيثمي: (وفيه من لم أعرفه) ٧/١٠١. أي: في سنده..
١٦ هو عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحدري البصري، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عباس، وقرأ عليه عيسى بن عمر الثقفي. توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٤٩ ت ١٤٩٨. وانظر: معاني الفراء ٢/٤٢٣. وقد أضاف الفراء فيه نسبة هذه القراءة إلى وقاء بن إياس ثم قال: (وهو وجه حسن، لأنه ذكر النفس فخاطبها أولا، فأجرى الكلام الثاني على النفس في خطابها). ونسبها ابن عطية في المحرر الوجيز إلى ابن يعمر والجحدري ١٤/٩٨..
١٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣..
١٨ تكررت كتابتها في (ح)..
١٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٧٣..

### الآية 39:58

> ﻿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [39:58]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:قال قتادة : هذا قول صنف منهم /، فقال صنف آخر : لو أن الله هداني.. [(١)](#foonote-١)  الآية، وقال صنف آخر : لو أن لي كرة..  الآية، أي : رجعة[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : أخبر الله جل ذكره ما العباد قائلون قبل أن يقولوا، وما هم عاملون قبل أن يعملوا ( فقال  لأنبئك مثل خبير [(٣)](#foonote-٣) وقال : لعادوا لما نهوا عنه ولو ردوا [(٤)](#foonote-٤). وقال : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يومنوا به أول مرة [(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى : لو أن الله هداني ، أي : وفقني[(٦)](#foonote-٦) للرشاد. 
ثم قال : بلى قد جاءك آياتي فكذبت بها  دخلت ( هنا ( بلى ) )[(٧)](#foonote-٧) لأن معنى لو أن الله هداني ( ما هداني[(٨)](#foonote-٨) ) ودخلت[(٩)](#foonote-٩) جوابا للنفي حملا على المعنى :( بلى هداني )[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومعنى الآية أنها تكذيب من الله جل ذكره للقائل :( لو أن الله هداني )،  لو أن لي كرة [(١١)](#foonote-١١)، فأعلمهم أن كتابه وحججه قد أتاهم فكذبوا واستكبروا عن الإيمان به وكانوا من الكافرين به. 
وروت أم سلمة[(١٢)](#foonote-١٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت [(١٣)](#foonote-١٣) بكسر الكاف والتاء[(١٤)](#foonote-١٤) على مخاطبة النفس[(١٥)](#foonote-١٥)، وبذلك قرأ الجحدري[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقرأ الأعمش :( بلى قد جاءته ) بالهاء[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : يلزم من كَسَرَ التاء والكاف ( أن يُقْرَأ وكنت )[(١٨)](#foonote-١٨) من الكوافر والكافرات[(١٩)](#foonote-١٩). وهذا لا يلزم لأنه يحمل على المعنى. 
١ (ح) هداني لكنت..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣، والدر المنثور ٧/٢٤١..
٣ فاطر آية ١٤..
٤ الأنعام آية ٢٩..
٥ الأنعام آية ١١١. وانظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وتفسير ابن كثير ٤/٦١..
٦ (ح): وفقنا..
٧ (ح): بلى هنا وهو متآكل..
٨ (ح) ساقط من (ع)..
٩ (ح): فدخلت..
١٠ (ح) فالمعنى بل هداك..
١١ الزمر آية ٥٥..
١٢ هي هند بنت سهيل أم سلمة المخزومية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، روت ٣٧٨ حديثا، وروى عنها الأسود وابن المسيب والشعبي، توفيت سنة ٦٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٦٠، والإصابة ٤/٤٥٨ ت ١٣٠٩، والتقريب ٢/١١٧ ت ٢..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح): والتاء في الآية..
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٠، وجامع البيان ٢٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣.
 وقال الهيثمي: (وفيه من لم أعرفه) ٧/١٠١. أي: في سنده..
١٦ هو عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحدري البصري، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عباس، وقرأ عليه عيسى بن عمر الثقفي. توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٤٩ ت ١٤٩٨. وانظر: معاني الفراء ٢/٤٢٣. وقد أضاف الفراء فيه نسبة هذه القراءة إلى وقاء بن إياس ثم قال: (وهو وجه حسن، لأنه ذكر النفس فخاطبها أولا، فأجرى الكلام الثاني على النفس في خطابها). ونسبها ابن عطية في المحرر الوجيز إلى ابن يعمر والجحدري ١٤/٩٨..
١٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣..
١٨ تكررت كتابتها في (ح)..
١٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٧٣..


---

### الآية 39:59

> ﻿بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [39:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:قال قتادة : هذا قول صنف منهم /، فقال صنف آخر : لو أن الله هداني.. [(١)](#foonote-١)  الآية، وقال صنف آخر : لو أن لي كرة..  الآية، أي : رجعة[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : أخبر الله جل ذكره ما العباد قائلون قبل أن يقولوا، وما هم عاملون قبل أن يعملوا ( فقال  لأنبئك مثل خبير [(٣)](#foonote-٣) وقال : لعادوا لما نهوا عنه ولو ردوا [(٤)](#foonote-٤). وقال : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يومنوا به أول مرة [(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى : لو أن الله هداني ، أي : وفقني[(٦)](#foonote-٦) للرشاد. 
ثم قال : بلى قد جاءك آياتي فكذبت بها  دخلت ( هنا ( بلى ) )[(٧)](#foonote-٧) لأن معنى لو أن الله هداني ( ما هداني[(٨)](#foonote-٨) ) ودخلت[(٩)](#foonote-٩) جوابا للنفي حملا على المعنى :( بلى هداني )[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومعنى الآية أنها تكذيب من الله جل ذكره للقائل :( لو أن الله هداني )،  لو أن لي كرة [(١١)](#foonote-١١)، فأعلمهم أن كتابه وحججه قد أتاهم فكذبوا واستكبروا عن الإيمان به وكانوا من الكافرين به. 
وروت أم سلمة[(١٢)](#foonote-١٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت [(١٣)](#foonote-١٣) بكسر الكاف والتاء[(١٤)](#foonote-١٤) على مخاطبة النفس[(١٥)](#foonote-١٥)، وبذلك قرأ الجحدري[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقرأ الأعمش :( بلى قد جاءته ) بالهاء[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : يلزم من كَسَرَ التاء والكاف ( أن يُقْرَأ وكنت )[(١٨)](#foonote-١٨) من الكوافر والكافرات[(١٩)](#foonote-١٩). وهذا لا يلزم لأنه يحمل على المعنى. 
١ (ح) هداني لكنت..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣، والدر المنثور ٧/٢٤١..
٣ فاطر آية ١٤..
٤ الأنعام آية ٢٩..
٥ الأنعام آية ١١١. وانظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وتفسير ابن كثير ٤/٦١..
٦ (ح): وفقنا..
٧ (ح): بلى هنا وهو متآكل..
٨ (ح) ساقط من (ع)..
٩ (ح): فدخلت..
١٠ (ح) فالمعنى بل هداك..
١١ الزمر آية ٥٥..
١٢ هي هند بنت سهيل أم سلمة المخزومية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، روت ٣٧٨ حديثا، وروى عنها الأسود وابن المسيب والشعبي، توفيت سنة ٦٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٦٠، والإصابة ٤/٤٥٨ ت ١٣٠٩، والتقريب ٢/١١٧ ت ٢..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح): والتاء في الآية..
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٠، وجامع البيان ٢٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣.
 وقال الهيثمي: (وفيه من لم أعرفه) ٧/١٠١. أي: في سنده..
١٦ هو عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحدري البصري، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عباس، وقرأ عليه عيسى بن عمر الثقفي. توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٤٩ ت ١٤٩٨. وانظر: معاني الفراء ٢/٤٢٣. وقد أضاف الفراء فيه نسبة هذه القراءة إلى وقاء بن إياس ثم قال: (وهو وجه حسن، لأنه ذكر النفس فخاطبها أولا، فأجرى الكلام الثاني على النفس في خطابها). ونسبها ابن عطية في المحرر الوجيز إلى ابن يعمر والجحدري ١٤/٩٨..
١٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣..
١٨ تكررت كتابتها في (ح)..
١٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٧٣..


---

### الآية 39:60

> ﻿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ [39:60]

قوله تعالى ذكره : ويوم القيامة ترى الذين كذبوا  – إلى قوله –  وتعالى عما يشركون \[ ٥٧-٦٤ \]. 
أي : يوم القيامة يا محمد ترى الذين زعموا أن لله سبحانه ولدا وأن له شريكا. 
 وجوههم مسودة  يقال : مسودة ومسوادة[(١)](#foonote-١)، لغتان، وأسْوادَّ وجهه وأسْوَدَّ وأحمر وأحمار. 
ثم قال : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين  أي : أليس في جهنم مأوَى ومسكن لمن تكبر على الله تعالى، وامتنع من طاعته جلت عظمته. 
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يوتى بهم إلى سجن[(٢)](#foonote-٢) في جهنم " [(٣)](#foonote-٣). 
وقال صلى الله عليه وسلم في تفسير الكبر : " هو سفه الحق وغمط[(٤)](#foonote-٤) الناس " [(٥)](#foonote-٥)، أي : احتقارهم. 
قال عطاء بن يسار : يقال : إن في جهنم سجنا يقال له بولس يحشر[(٦)](#foonote-٦) فيه المتكبرون يوم القيامة ويأتون يوم القيامة على صور الذر. 
ومن رواية ابن وهب يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( المتكبرون في الدنيا يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار، ثم يساقون حتى يدخلوا سجنا يقال له بولس في نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال[(٧)](#foonote-٧)، يعني : من صديد أهل النار وما يخرج منهم.

١ (ح): ومسوادة..
٢ (ح): السجن.
٣ أخرجه الترمذي في القيامة ج ٢٦١٠ ج ٩/٢٠٣ وقال حديث حسن.
 وأخرجه أحمد في مسنده ٢/٣٥ و١٧٩، والبخاري في الأدب المفرد ح ٥٥٧ كلهم عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه الحميدي في مسنده ٢/٢٧٢ ح ٥٩٨ عن عبد الله بن عمرو.
 ويمكن حمل هذا الحديث على المجاز، جاء في تحفة الأحوذي ٧/١٩٤: (قال التوريشتي: يحمل ذلك على المجاز دون الحقيقة، أي: أذلاء مهانين يطأهم الناس بأرجلهم. وإنما منعنا على القول بظاهره، ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء، حتى إنهم يحشرون غرلا يعاد منهم ما انفصل عنهم من القلفة)..
٤ (ع): غبن وما في (ح) يوافق ما في مسند أحمد..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب البر باب ٦٠ ج ٨/١٦٤ عن ابن مسعود وقال حسن صحيح غريب، وغيره..
٦ (ح): يحضر..
٧ مر تخريجه في الحديث ما قبل الأخير..

### الآية 39:61

> ﻿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [39:61]

ثم قال تعالى : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ، أي بفوزهم. 
قال السدي : بمفازتهم، بفضيلتهم[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن زيد :( بأعمالهم )[(٢)](#foonote-٢). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحشر الله عز وجل مع كل امرئ عمله، فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح. فكلما كان من رعب أو خوف قال له : لا تُرَعْ، فما أنت ( بالمراد ولا أنت بالمعنى به )[(٣)](#foonote-٣). فإذا كثر[(٤)](#foonote-٤) عليه قال له : ما أحسنك ! فمن أنت ؟ ! فيقول : أما تعرفني ؟ ! أنا عملك الصالح ! حملتني على ثقلي فوالله لأحملنك[(٥)](#foonote-٥) اليوم ولأدفعن عنك. فهي التي قال سبحانه.  وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم [(٦)](#foonote-٦) الآية[(٧)](#foonote-٧).

١ انظر: جامع البيان ٢٤/١٥، والمحرر الوجيز ١٤/٩٩..
٢ المصدر السابق..
٣ (ح): بالمراد به ولا أنت بالمعني)..
٤ (ح): كثر ذلك..
٥ (ح): لأحملك..
٦ الزمر آية ٥٨..
٧ لم أقف عليه إلا عند النحاس في إعرابه ٤/١٩، والقرطبي ١٥/٢٧٤ عن أبي هريرة..

### الآية 39:62

> ﻿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [39:62]

ثم قال تعالى ذكره : الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل  أي : الذي له الألوهية والتفرد هو خالق كل شيء وهو كل شيء وكيل، أي قيم بالحفظ والكلأة[(١)](#foonote-١).

١ (ع): والكلافة..

### الآية 39:63

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [39:63]

ثم قال تعالى : له مقاليد السموات والأرض [(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس وقتادة : مقاليد : مفاتيح[(٢)](#foonote-٢). 
والمعنى : له مفاتيح خزائن السماوات والأرض، يمسك ما يشاء ويفتح ما يشاء، وقال السدي :( المقاليد : الخزائن )[(٣)](#foonote-٣)، واحدها مقليد، وقيل : مقلد، وقال أبو عبيدة[(٤)](#foonote-٤) :( واحد المقاليد مقليد )[(٥)](#foonote-٥)، وواحد الأقاليد إقليد[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ، أي : هم المغبونون حظوظهم من خيرات خزائن الله التي بيده مفاتيحها.

١ ساقط من (ع)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٤، وتفسير ابن كثير ٤/٦٢. وقد ورد في المحرر الوجيز عن ابن عباس فقط، وفي تفسير ابن كثير عن مجاهد وقتادة وابن زيد..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/١٦..
٤ ساقط من (ع)..
٥ في طرة (ع)..
٦ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٩١..

### الآية 39:64

> ﻿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ [39:64]

ثم قال ( تعالى : قل أفغير الله تامروني أعبد أيها الجاهلون . 
( غير ) نصب ( بأعبد )[(١)](#foonote-١). 
قال الأخفش :( تأمروني ) ملغى، كقولك : ذلك زيد بلغني[(٢)](#foonote-٢). 
والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أعبد غير الله فيما تأمروني أيها الجاهلون ؟ !

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٦١، وإعراب الزجاج ٢/٦٣١، وإعراب النحاس ٤/٢٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٥، والتبيان ٣٨٩..
٢ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٧٢، وإعراب النحاس ٤/٢٠. وبهذا الإعراب قال سيبويه كذلك: انظر: الكتاب ٣/١٠٠..

### الآية 39:65

> ﻿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [39:65]

ثم قال تعالى ذكره : ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ، ( أي : لقد أوحي إليك يا محمد وإلى الرسل من قبلك لئن أشركت بالله ليحبطن عملك )[(١)](#foonote-١)، أي : يبطل عملك ويفسد. 
يقال : حبط بطنه من داء إذا فسد[(٢)](#foonote-٢) منه[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير/[(٤)](#foonote-٤) : ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، وأوحي إلى الرسل من قبلك مثل ذلك[(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى  من الخاسرين  : من المغبونين حظوظهم الهالكين[(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من (ع)..
٢ (ح): أفسد..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١..
٤ (ح): تقديره..
٥ قاله الطبري في جامع البيان ٢٤/١٦، وانظر: المحرر الوجيز ١٤/١٠٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٦..
٦ (ح): حظهم..

### الآية 39:66

> ﻿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [39:66]

ثم قال تعالى : بل الله فاعبد ، الفاء زائدة واسم الله نصب بأعبد[(١)](#foonote-١). 
وقال الفراء : هو[(٢)](#foonote-٢) نصب بإضمار فعل[(٣)](#foonote-٣). 
والفاء عند أبي إسحاق غير زائدة دخلت لمعنى المجازات[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى على القول الأول : بل اعبد الله ولا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون  وكن من الشاكرين ، أي : كن شاكرا لله على نعمه عليك إذا هداك للإيمان وبرَّأك[(٥)](#foonote-٥) من عبادة الأوثان.

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب الزجاج ٢/٦٩٤، والجامع للقرطبي ١٥/٢٧٧.
 وقد نُسِب القول بأن الفاء زائدة إلى الأخفش في مشكل إعراب القرآن، وجامع القرطبي..
٢ في طرة (ح)..
٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، ومعاني الفراء ٢/٤٢٤، وإعراب النحاس ٤/٢١..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب النحاس ٤/٢١، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٧..
٥ (ح): وبزاك..

### الآية 39:67

> ﻿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [39:67]

ثم قال تعالى : وما قدروا الله حق قدره ، أي : ما عظموه حق عظمته. 
قال ابن عباس : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عز وجل عليهم، ومن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك لم يقدر الله [(١)](#foonote-١) حق قدره [(٢)](#foonote-٢). 
قال أبو عبيدة : معناه : ما عرفوا الله حق معرفته [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل التقدير : ما قدروا نعم الله حق قدر نعمه. 
وأكثر المفسرين على أن المعنى : ما عظّموه حق عظمته، وما وصفوه حق صفته : إذ عبدوا غيره معه، فهو خالق جميع الأشياء ومالكها، والأرض جميعا كلها قبضته يوم القيامة [(٤)](#foonote-٤). 
( قال ابن عباس وغيره : الأرض والسماوات جميعا في يمينه يوم القيامة ) [(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس [(٦)](#foonote-٦) ما السماوات السبع والأرضون [(٧)](#foonote-٧) السبع في يد الله جل ذكره إلا كخردلة في يد أحدكم [(٨)](#foonote-٨). 
قال الحسن : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة [(٩)](#foonote-٩)، قال : كأنها جوزة [(١٠)](#foonote-١٠) بقضها وقضيضها [(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال الضحاك : السماوات والأرض مطويات بيمينه جميعا [(١٣)](#foonote-١٣). 
وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر يخطب :
 " يأخذ الله عز وجل السماوات والأرض السبع فيجعلها في كفيه، ثم يقول بهما كما يقول الغلام بالكرة : أنا الله، أنا الواحد، أنا العزيز " حتى لقد رأيت المنبر وإنه ليكاد يسقط به [(١٤)](#foonote-١٤). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يهوديا جاء، فقال : يا محمد، إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع الخلائق على إصبع ثم يقول : أنا الله. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجده، ثم قال : "  وما قدروا الله حق قدره . قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا [(١٥)](#foonote-١٥). 
وروي أن رهطا من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا [(١٦)](#foonote-١٦) : يا محمد : هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه ؟ !. 
فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه، ثم شاورهم عضبا لربه عز وجل فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم يسكنه. وجاءه من الله تعالى جواب ما سألوه عنه، فقال : يقول الله : قل هو الله أحد  [(١٧)](#foonote-١٧) السورة فلما تلا عليهم النبي عليه السلام، قالوا : صف لنا ربك، كيف هو خلقه، وكيف هو عضده، وكيف ذراعه ؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول ثم شاورهم [(١٨)](#foonote-١٨). فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم [(١٩)](#foonote-١٩) فقال مثل مقالته، وأتاه [(٢٠)](#foonote-٢٠) بجواب ما سألوه عنه : وما قدروا الله حق قدره  – إلى –  يشركون  [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل : معنى  والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، أي : يملكها، لا مدعي لملكها [(٢٢)](#foonote-٢٢) ذلك اليوم غيره، كما تقول : هذا في قبضتي. 
وقال المبرد : بيمينه : بقوته [(٢٣)](#foonote-٢٣). وهذا [(٢٤)](#foonote-٢٤) القول هو [(٢٥)](#foonote-٢٥) قول علماء أهل السنة. 
وذكر ابن وهب أن ناسا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله، هاتان القبضتان، فأخبرنا عن سائر العظمة. 
قال : " فكروا في خلق ممن [(٢٦)](#foonote-٢٦) خلق الله عز وجل : إسرافيل [(٢٧)](#foonote-٢٧)، رجلاه في التخوم السابعة، والعرش على جمجمته. ما بين قدميه إلى ركبته مسيرة خمسين ألف سنة. وما بين عاتقه إلى رأسه مسيرة خمسين ألف سنة " [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ويروى أن إسرافيل [(٢٩)](#foonote-٢٩) مؤذن أهل السماء، يؤذن لاثني عشرة ساعة من النهار ولاثنتي [(٣٠)](#foonote-٣٠) عشرة ساعة من الليل، لكل ساعة تأذين يسمع تأذينه من في السماوات السبع، ومن في الرضين السبع إلا الثقلان [(٣١)](#foonote-٣١) : الجن والإنس. ثم يتقدم بهم [(٣٢)](#foonote-٣٢) عظيم الملائكة فيصلي بهم. /
وذكر أن ميكائيل [(٣٣)](#foonote-٣٣) يوم الملائكة في البيت المعمور. هذا كله من حديث ابن وهب عن الليث عن رجاله. 
وروى ابن عباس عن عائشة رضي الله عنها أنها [(٣٤)](#foonote-٣٤) سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة  قالت له : فأين الناس يومئذ ؟ قال : " على الصراط " [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقال أبو أيوب الأنصاري [(٣٦)](#foonote-٣٦) : أتى النبي صلى الله عليه وسلم حَبْرٌ من أحبار [(٣٧)](#foonote-٣٧) اليهود فقال : " أرأيت إذ يقول الله عز وجل في كتابه : "  والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه  فأين الخلق عند ذلك ؟ قال :" هم [(٣٨)](#foonote-٣٨) كرقم في الكتاب " [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه قال : إن السماوات السبع والأرضين السبع وما بينهما في يد الله تبارك وتعالى كخردلة [(٤٠)](#foonote-٤٠) في يد أحدكم [(٤١)](#foonote-٤١). 
قال أبو محمد مؤلفة ( رحمه الله ) [(٤٢)](#foonote-٤٢) : ويجب على أهل الدين والفضل والفهم [(٤٣)](#foonote-٤٣) أن يجروا هذه الأحاديث التي فيها ذكر اليد والإصبع ونحوه على ما أتت، وألا يعتقد في ذلك جارحة ( ولا تشبيه، فليس كمثل ربنا ) [(٤٤)](#foonote-٤٤) شيء. ومن توهم في ذلك جارحة فقد شبه الله سبحانه وعدل عن الحق. 
ثم قال : سبحانه وتعالى عما يشركون ، أي : تنزيها له وتبرية من السوء والشرك.

١ (ع): لم يومن بالله..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٧، وتفسير ابن كثير ٤/٦٣..
٣ لم أقف عليه في مجار أبي عبيدة ٢/١٩١..
٤ انظر معاني الزجاج ٤/٣٦١، وجامع البيان ٢٤/١٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٧، وتفسير ابن كثير ٤/٦٣..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/١٧..
٦ (وغيره.. ابن عباس) ساقط من ح..
٧ (ح): والأرضين..
٨ وقال بهذا أيضا السدي. انظر: جامع البيان ٢٤/١٧..
٩ في طرة ح..
١٠ ح: جوزت..
١١ (ح): وقضيها..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٧..
١٣ انظر: الدر المنثور ٧/٢٤٨..
١٤ أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ٣٧ باب ٣٣ ح ٤٢٧٥. وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/١٧ عن عبد الله (ابن عمر بمعناه. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/٦٣، والدر المنثور ٧/٢٤٧ حيث أضاف السيوطي تخريجه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الشيخ وابن مردويه. عن ابن عمر بمعناه..
١٥ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد باب: وما قدروا الله حق قدره ح ٤٨١١، وكتاب التوحيد باب: (لما خلقت بيدي) ح ٧٤١٤، وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ح ١٩، والترمذي في أبواب التفسير، باب: ومن سورة الزمر ح ٣٢٩١ ج ١٢/١١٩ وقال حديث حسن صحيح. كلهم عن عبد الله بن مسعود بمعناه..
١٦ (ح): فقال.
 ما في طرة (ح)..
١٧ الإخلاص: ١..
١٨ (ح): (ساورهم). وهو تصحيف..
١٩ (ح): عليه..
٢٠ (ح): فأتاه..
٢١ أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان عن سعيد ٢٤/١٩. وانظره في المحرر الوجيز ١٤/١٠٢، ولباب النقول ١٩١..
٢٢ (ح): يملكها..
٢٣ انظر: الكامل ١/١١٠..
٢٤ في طرة (ح)..
٢٥ ساقط من (ح)..
٢٦ (ح): من..
٢٧ (ح): إسرافيل عليه السلام..
٢٨ قال ابن حجر في الكافي: (وروى شهر بن حوشب أن ابن عباس رفعه بهذا تعليقا وهو كتاب في العظمة لأبي الفتح) ح ٣٣٦..
٢٩ (ح): إسرافيل عليه السلام..
٣٠ (ع): لاثنتي..
٣١ (ح): الثقلين..
٣٢ (ح): لهم..
٣٣ (ح): ميكائيل عليه السلام..
٣٤ في طرة (ح)..
٣٥ أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، سورة إبراهيم ج ١١/٢٨٦ وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٣٥٢ وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٣٥٢. وأخرجه ابن ماجه في الزهد ٣٣ ح ٤٢٤٩، وأحمد ٥/٣٥ و ١٠١ و١٣٤ و٢١٨ والدارمي ٢/٣٢٨ و٣٢٩. كلهم عن عائشة بمعناه..
٣٦ هو خالد بن يزيد بن كليب أبو أيوب الأنصاري، من كبار الصحابة شهد المشاهد كلها. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن كعب، وروى عنه ابن عباس وأنس بن مالك. توفي سنة ٥٠ هـ. وقيل ٥٢ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٣/٤٨٤. وصفة الصفوة ٤٥٨٤ ت ٤٠، والإصابة ١/٤٠٥ ت ٢١٦٣..
٣٧ ساقط من (ح)..
٣٨ (ح): هم فيها..
٣٩ أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/١٩ عن عائشة بلفظ: كرقم الكتاب ولم أقف عليه عند غيره..
٤٠ (ح): خرذلة..
٤١ انظر: جامع البيان ٢٤/١٧، والدر المنثور ٧/٢٤٨..
٤٢ (ح): رضي الله عنه. وهذه العبارة كما هو ظاهر من كلام النساخ..
٤٣ ساقط من (ح)..
٤٤ (ولا تشبيها، فليس كمثله شيء)..

### الآية 39:68

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [39:68]

قوله تعالى ذكره : ونفخ في الصور فصعق  – إلى قوله –  وهو أعلم بما يفعلون \[ ٦٥-٦٧ \] أي : ونفخ إسرافيل[(١)](#foonote-١) في القرن فمات من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. وهذه هي النفخة الثانية. 
وقيل : الصور جمع صورة[(٢)](#foonote-٢). 
فالمعنى : ونفخ إٍسرافيل في صورة[(٣)](#foonote-٣) بني آدم فماتوا. والأول أكثر. 
وقوله : إلا من شاء الله  قال السدي وغيره : هو جبريل وميكائيل وملك الموت[(٤)](#foonote-٤). 
وكذلك روى أنس[(٥)](#foonote-٥) عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يموتون في هذه النفخة ( صلوات الله عليهم )[(٦)](#foonote-٦) ثم يموتون بعد ذلك، فلا يبقى إلا الله[(٧)](#foonote-٧) الحي القيوم، ثم يحيى الله تعالى إسرافيل عليه السلام ويأمره أن ينفخ في القرن لإحياء الخلق بإذن الله عز وجل. والله المميت للخلق بالنفخة التي هي نفخة الصعق وهو المحيي[(٨)](#foonote-٨) للخلق بالنفخة التي هي نفخة الأحياء " [(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن جبير : عنى[(١٠)](#foonote-١٠) بذلك ( شهداءهم )[(١١)](#foonote-١١) حول العرش ( متقلدو السيوف )[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : استثناء الشهداء، إنما هو في \[ نفخة الفزع. وهي الأولى[(١٣)](#foonote-١٣). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ينفخ في الصور ثلاث نفخات[(١٤)](#foonote-١٤) \] : النفخة[(١٥)](#foonote-١٥) الأولى، نفخة الفزع، والثانية : نفخة الصعق، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله جل ذكره إٍسرافيل[(١٦)](#foonote-١٦) بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله "، فقال أبو هريرة : يا رسول الله[(١٧)](#foonote-١٧)، فمن استثنى حين يقول[(١٨)](#foonote-١٨) : ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله  ؟ 
قال : " أولئك الشهداء. ( وإن ما يصير )[(١٩)](#foonote-١٩) الفزع إلى الأحياء. أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ( ووقاهم الله )[(٢٠)](#foonote-٢٠) فزع ذلك اليوم وأمنهم. 
ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل بنفخة الصعق فيقول : نفخة الصعق، فيصعق أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله فإذا هم خامدون. 
ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول : يا رب، قد مات أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شئت، فيقول له وهو أعلم : من بقي ؟ فيقول بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقي حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل وإسرافيل. 
( وينظر الله العرش، فيقول : يا رب، تميت جبريل وميكائيل وإسرافيل ! )[(٢١)](#foonote-٢١). 
فيقول له جل وعز : اسكت، إني كتبت الموت على من كان تحت عرشي[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ثم يأتي ملك الموت فيقول : يا رب[(٢٣)](#foonote-٢٣)، مات جبريل وميكائيل فيقول الله عز وجل وهو أعلم : فمن بقي ؟ فيقول : بقيت أنت الحي الذي ( لا تموت وبقي )[(٢٤)](#foonote-٢٤) حملة عرشك وبقيت أنا، فيقول له : فليمت حملة عرشي، فيموتون، ويأمر الله عز وجل العرش فيقبض الصور. 
ثم يأتي ملك الموت، فيقول : يا رب، قد مات حملة عرشك، فيقول : ومن بقي ؟ - وهو أعلم – فيقول[(٢٥)](#foonote-٢٥) : بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت أنا، فيقول[(٢٦)](#foonote-٢٦) : أنت خلق من خلقي خُلِقْتَ[(٢٧)](#foonote-٢٧) لما رأيت فَمتْ، فيموت " [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني ملك الموت فقال : يا محمد، اختر : نبيا ملكا، أو نبيا عبدا. فأومأ إلي جبريل أن تواضع. 
قال : فقلت : نبيا عبدا. فأومأ إلي جبريل أن تواضع. 
قال : فقلت : نبيا عبدا. فأعطيت خصلتين : جعلت أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، فأرفع رأسي فأجد ( موسى آخذا )[(٢٩)](#foonote-٢٩) بالعرش فالله أعلم، بعد الصعقة الأولى أم لا " [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وفي حديث آخر : " ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، فأكون أول من يرفع رأسه. فإذا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع / رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله عز وجل " [(٣١)](#foonote-٣١). 
وفي حديث آخر : " فلا أرى أحدا إلا موسى متعلقا بالعرش، فلا \[ أدري، أممن استثنى \][(٣٢)](#foonote-٣٢) الله جل ثناؤه ألا تصيبه النفخة أو بعث قبلي " [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقوله : ثم نفخ فيه أخرى ، يعني : نفخة البعث. 
 فإذا هم قيام ينظرون  روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة " [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
عن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما بين النفختين \[ أربعون \][(٣٥)](#foonote-٣٥)، ثم ينزل الله جل ذكره من السماء ماء فينبتون كما يَنْبُتُ البقل. قال : وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عَظم واحد وهو عَجْبُ الذّّنَب ومنه يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة " [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتأولون الأربعين أربعين سنة[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقال الحسن : لا أدري، أهي أربعون سنة، أم أربعون شهرا، أم أربعون ليلة، أم أربعون ساعة[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
قال قتادة : ذكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين[(٣٩)](#foonote-٣٩) مَطَر يُقَالُ له مطر الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتز وتنبت أجساد الناس نبات البقل، ثم ينفخ فيه الثالثة[(٤٠)](#foonote-٤٠) فإذا هم قيام ينظرون[(٤١)](#foonote-٤١). 
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يبعث الله المؤمنين يوم القيامة جُرْداً مُرْداً بنو ثلاثين سنة " [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وقال أبو الزعراء[(٤٣)](#foonote-٤٣) عن عبد الله أنه قال : يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه، فلا يبقى خلق الله بين السماوات والأرض – إلا من شاء الله – إلا مات. ثم يرسل الله من تحت العرش مَنَيَّا كمني الرجال فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك كما تنبت الأرض، ثم قرأ عبد الله  والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا  – إلى قوله –  كذلك النشور [(٤٤)](#foonote-٤٤) قال : ويكون بين النفختين ما شاء الله ثم يقوم ملك فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها.

١ (ح): إسرافيل عليه السلام..
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٢. وقال الفراء في معانيه ٢/٤٢٥: (عن الحسن أو عن قتادة) وذكره..
٣ (ح): صور..
٤ (ح): (وملك الموت صلوات الله وسلامه)، ولعل كلمة (عليهم) سقطت من (ح). وانظر: جامع البيان ٢٤/٢٠..
٥ هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه وعن الخلقاء الراشدين، وروى عنه قتادة والزهري وابن شيرين. توفي سنة ٩٠ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٧/١٧ت٩٣، وتذكرة الحفاظ ١/٤٤ ت ٢٣، والإصابة ١/٣١ ت ٢٧٧..
٦ ساقط من (ح)..
٧ ساقط من (ح)..
٨ (ح): المحيي تبارك وتعالى..
٩ قال السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٥٠: أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وأبو نصر السجزي في الإبانة وابن مردويه عن أنس مرفوعا..
١٠ (ح): أعني..
١١ (ح): الشهداء هم..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٠..
١٣ المصدر السابق..
١٤ في طرة (ع)..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ (ع): سرافيل..
١٧ (ح): يا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٨ (ع): يقول..
١٩ (ح): وإنما يصل..
٢٠ (ح): وقاهم الله تعالى..
٢١ ساقط من ع..
٢٢ (ح): عرشي فيموتون..
٢٣ (ح): يا رب..
٢٤ (ح): لا يموت وبقيت..
٢٥ (ح): فيقول يا رب..
٢٦ (ح): فيقول عز وجل..
٢٧ (ح): خلقتك..
٢٨ أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٢٠، وأضاف السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٥٠ تخريجه إلى عبد بن حميد وأبي نصر السجزي في الإنابة، وابن مردويه عن أنس مرفوعا. وانظره في المحرر الوجيز ١٤/١٠٤..
٢٩ (ح): موسى صلى الله عليه وسلم أخذ..
٣٠ أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب: تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق ح ٣ ج ٤/١٧٨٢، وأبو داود في كتاب السنة ٣٤ باب ١٤ ح ٤٦٧٣، وأحمد ٢/٢٣١. كلهم عن أبي هريرة بمعناه: وأضاف السيوطي تخريجه إلى عبد بن حميد عن قتادة انظر: الدر المنثور ٧/٢٥٤.
٣١ أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ٦٠ باب ٣٥ ح ٣٤١٥، وكتاب الخصومات ٤٤ باب ١ ح ٢٤١١، وكتاب التوحيد ٩٧ باب ٢٢ ح ٧٧٢٧، وكتاب الرقاق ٨١ باب ٤٣ ح ٦٥١٧ ومسلم في كتاب الفضائل، باب فضائل موسى ح ١٥٩ و ١٦٠ و ١٦١ ج ٤/١٨٤٤ و ١٨٤٥، وأبو داود في كتاب السنة ٣٤ باب ١٤ ح ٤٦٧١ والترمذي في التفسير (سورة الزمر) ح ٩. وقال حديث حسن صحيح ج ١٢/١٢٣، والنسائي في تفسيره ٢٤٥٠ ح ٤٧٧، وابن ماجه في كتاب الزهد باب ٣٣ ح ٤٢٧٤، وأحمد ٢/٢٦٤، والبغوي في شرح السنة ١٥/١٠٥، وابن جرير في جامع البيان ٢٤/٢١. كلهم عن أبي هريرة إلا ابن جرير فإنه رواه عن قتادة. ورويت هذه الروايات كلها بالمعنى.
 وجاء في كتاب التذكرة للقرطبي ١٦٧: (واختلف العلماء في المستثنى من هو فقيل: الملائكة، وقيل الأنبياء، وقيل الشهداء، واختاره الحليمي، قال: وهو مروي عن ابن عباس أن الاستثناء لأجل الشهداء، فإن الله تعالى يقول: أحياء عند ربهم يرزقون..
٣٢ (ح): أرى ممن استثنا..
٣٣ أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ٦٠ باب ٢٥ ح ٣٣٩٨ والباب ٣٥ ح ٣٤١٤ عن أبي سعيد بمعنى الحديث. وأخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٢١ عن الحسن مرفوعا..
٣٤ (ح) الصيحة. والحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير: (سورة الأعراف) باب ٢ ح ٤٦٣٥، و(سورة الزمر) باب ٤ ح ٤٨١٣، وكتاب الديات باب ٣٢ ح ٦٩١٧..
٣٥ (ع) و(ح): أربعون سنة. واتفقت كل مصادر تخريج هذا الحديث على ذكر أربعين مبهمة. كما أن تعليق مكي على الحديث يدل على أن القول بأنها (أربعون سنة) خطأ من النساخ. والله أعلم..
٣٦ أخرجه البخاري في كتاب التفسير (سورة الزمر) ح ٥٩٣٥، ومسلم في كتاب الفتن باب ما بين النفختين ح ٢٩٥٥، وأبو داود في كتاب السنة باب ٢٤ ح ٤٧٤٣، والنسائي في الجنائز باب: أرواح المومنين ح ٤٠٧٩، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر القبر والبلى ح ٤٢٦٦، وأحمد ٢/٣٢٢، وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٢١. كلهم عن أبي هريرة بمعناه.
 والعجب – بفتح العين وضمها وإسكان الجيم – هو العظيم بين الأُلْتَيَنَ الذي في أسفل الصلب عند العجز، يقال إنه أول ما يُخلق وآخر ما يَبلى.
 انظر: الفائق في غريب الحديث ٢/. ٣٩٨، والنهاية في غريب الحديث ٣/٧٧ (مادة: عجب)..
٣٧ وقال بهذا التأويل أيضا قتادة. انظر: جامع البيان ٢٤/٢٢..
٣٨ انظر: الدر المنثور ٧/٢٥٥..
٣٩ (ع): الأرضين..
٤٠ (ح): الثانية..
٤١ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٢، والدر المنثور ٧/٢٥٥..
٤٢ أخرجه الترمذي في الجنة باب ٨ ح ٢٦٦٢ ج ١٠/١١، وأحمد ٢/٢٩٥ و٣٤٣ و٤١٥، والدارمي في الرقاق باب ١٠٤ كلهم عن أبي هريرة بمعناه.
 وأخرجه عن معاذ بن جبل كل من الترمذي في الجنة باب ١٢ ح ٢٦٦٩ ج ١٠/١٤، وأحمد ٥/٢٣٢ و ٢٤٠ و٢٤٣، وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٢٢. كلهم بمعنى الحديث أيضا. والأجرد هو من كان الشعر في أماكن من بدنه كالمسربعة والساعدين والساقين، وهو ضد الأشعر وهو الذي على جميع بدنه شعر. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/١٨١ (مادة: جرد).
 أما المرد فقد جاء في اللسان (مادة: مرد) (عن ابن الأعرابي: المرد فقاء الخدين من الشعر... والأمرد الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطَرَّ شاربه ولم تَبْدُ لحيته..
٤٣ هو عمر وبن عمرو، أو ابن عامر ابن مالك بن نضلة الجُشمي – بضم الجيم وفتح المعجمة – أبو الزعرانء الكوفي، صفة ابن حجر في التقريب في الطبقة السادسة. أخرج له البحاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر: تقريب التهذيب ٢/٧٥ رقم ٦٤١..
٤٤ فاطر آية ٩..

### الآية 39:69

> ﻿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [39:69]

ثم قال تعالى ذكره : وأشرقت الأرض بنور ربها ، أي : أضاءت. 
يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت وَصَفَت، وشَرَقَت إذا طلعت. 
وذلك حين يجيء الرحمان لفصل القضاء بين خلقه. 
وروي أن الأرض يومئذ أرض من فضة تضيء وتشرق بنور ربها لا بشمس ولا بقمر. 
والمعنى : أضاءت الأرض بنور ( خلقه الله )[(١)](#foonote-١). 
فإضافة النور إليه تعالى على طريق خلقه له مثل قوله : هذا خلق الله  تبارك وتعالى. 
وقيل : معناه : أشرقت بعد الله عز وجل وحُكمه الحق تبارك وتعالى لأن له نورا كنور الشمس وضياء القمر، هو أعظم وأجل من ذلك، ليس كمثله شيء. وهذا كقوله عز وجل : الله نور السموات والأرض [(٢)](#foonote-٢) أي : بِهُدَاه يهتدي أهل السماوات والأرض. لم يُرِدِ النور الذي هو الضياء، ولو كان ذلك، لم يوجد ظلام لأنه باق في الليل والنهار. 
وقد ثبتت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ينظرون إلى الله سبحانه لا تضامون في رؤيته " [(٣)](#foonote-٣). 
وقد اختلف في هذه اللفظة على أربعة أوجه :
\- لا تُضامون – مُخَفَّقا -، أي : لا يلحقكم ضيم كما يلحق في الدنيا في النظر إلى الملوك. 
\- والوجه الثاني : لا تضامُّون – مشددا -، أي : لا ينضم بعضكم لبعض[(٤)](#foonote-٤) ليسأله أن يريه إياه. 
\- والوجه الثالث :( لا تُضارُون )[(٥)](#foonote-٥) – مخففا -، أي : لا يلحقكم ضير في رؤيته، من ضارَه يضيره. 
\- والوجه الرابع :( لا تُضارُّون )[(٦)](#foonote-٦) – مشددا -، أي : لا يخالف بعضكم بعضا[(٧)](#foonote-٧) في صحة رؤيته. يقال : ضاررته مضارة، أي : خالفته[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى ذكره : ووضع الكتاب  يعني : كتاب أعمال العباد وحسابهم. 
وقيل : هو اللوح المحفوظ[(٩)](#foonote-٩). 
 وجيء بالنبيين والشهداء  أي : جيء بالنبيين ليسألهم[(١٠)](#foonote-١٠) ربهم عما أجابت به \][(١١)](#foonote-١١) أممهم وردت عليهم في الدنيا. 
والشهداء، يعني : الذين يشهدون على الأمم. وهو قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا  أي : عدلا  لتكونوا شهداء على الناس [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : عنى بالشهداء هنا : الذي قتلوا في سبيل الله[(١٣)](#foonote-١٣). والأول ( أولى وأبين )[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال السدي : الشهداء : الذين استشهدوا في طاعة الله عز وجل[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال ابن زيد : هم الحفظة يشهدون على الناس بأعمالهم[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله : وقضي بينهم بالحق ، أي : قضى / بين النبيئين وأممهم بالحق، فلا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يظلم أحد فينقص من عمله.

١ (ح): خلق الله عز وجل..
٢ النور آية ٣٥..
٣ أخرج البخاري في المواقيت باب ١٦/٥٥٤ وباب ٢٦ ح ٥٧٣، وفي كتاب التفسير (سورة النساء) الباب ٨ ح ٤٥٨١ و(سورة ق) باب ٢ ح ٤٨٥١، وفي كتاب التوحيد ٩٧ باب ٢٤ ح ٧٤٣٤ و ٧٤٣٦ و ٧٤٣٧، وفي كتاب الأذان ١٠ باب ١٢٩ ح ٨٠٦، ومسلم في كتاب المساجد ٥ باب ٣٧ ح ٢١١ و ٢١٢ وفي كتاب الإيمان معرفة طريق الرؤية ح ٢٩٧..
٤ (ح) (إلى بعض)..
٥ (ح): (أي لا يضامون)..
٦ (ح): (لا تضامون)..
٧ ساقط من (ح)..
٨ نسب النحاس في إعرابه ٤/١٥٢ هذه الأوجه الأربع إلى أبي إسحاق انظر: الفائق ٢/٣٣٥..
٩ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٠٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٢. وقد نسب القرطبي هذا القول إلى ابن عباس..
١٠ (ع): فيسئلهم..
١١ في طرة (ح)..
١٢ البقرة آية ١٤٢..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٢..
١٤ (ح): أبين وأحسن..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٣..
١٦ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٨٣..

### الآية 39:70

> ﻿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [39:70]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ووفيت كل نفس ما عملت ، أي : جزاء عملها من خير وشر. 
 وهو أعلم بما يفعلون  في الدنيا من طاعة له[(٢)](#foonote-٢) أو معصية. فيثيب المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ولا تظلم نفس شيئا.

١ ساقط من (ح)..
٢ فوق السطر في (ع)..

### الآية 39:71

> ﻿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [39:71]

قوله تعالى ذكره : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا [(١)](#foonote-١) – إلى آخر – السورة \[ ٦٠-٧٢ \]. 
أي : وحشر الذين كفروا بالله عز وجل إلى ناره يوم القيامة. 
 زمرا ، أي جماعة جماعة، حتى إذا جاءوا[(٢)](#foonote-٢) جهنم فتحت أبوابها لهم ليدخلوها. 
 وقال لهم خزنتها ، أي خزنة جهنم. 
 ألم ياتكم رسل منكم  أي : بشر مثلكم. 
 يتلون عليكم آيات ربكم  أي : كتب الله سبحانه. 
 وينذرونكم لقاء يومكم هذا  أي : مصيركم إلى هذا اليوم ( وما تلقون فيه. 
 قالوا بلى  أي : بلى قد جاءتنا الرسل وأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم )[(٣)](#foonote-٣). 
 ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين  أي : وحقت[(٤)](#foonote-٤) كلمة الله أن عذابه لاحق[(٥)](#foonote-٥) بمن كفر به. بكتبه ورسله.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): جاءوا..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): وجبت..
٥ (ح): الحق..

### الآية 39:72

> ﻿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [39:72]

ثم قال تعالى  قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها  أي : قالت لهم الخزنة ادخلوا أبواب جهنم ) السبعة على قدر منازلكم فيها ماكثين فيها لا تنقلون عنها إلى غيرها. 
 فبيس مثوى المتكبرين  أي : فبيس مسكن المتكبرين على الله سبحانه جهنم يوم القيامة.

### الآية 39:73

> ﻿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [39:73]

ثم قال تعالى : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ، أي : حشروا إلى دخول الجنة جماعة جماعة. 
 حتى إذا جاءوها  أي : جاؤوا الجنة. 
 وفتحت أبوابها  قال الكوفيون :( فتحت ) جواب ( إذا ) والواو زائدة[(١)](#foonote-١). 
وقال بعضهم[(٢)](#foonote-٢) : الجواب : قال لهم خزنتها، والواو في ( وقال ) زائدة[(٣)](#foonote-٣). 
وقال المبرد : الجواب محذوف، والتقدير : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها سَعِدُوا[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الزجاج : تقدير الجواب المحذوف :( طبتم فادخلوها خالدين، دخولها )[(٥)](#foonote-٥). 
ودلت الواو في ( وفتحت ) أن الجنة كانت مفتحة[(٦)](#foonote-٦) لهم الأبواب منها قبل أن يجيؤها. 
( ودل حذف الواو في قصة أهل النار من ( فتحت ) أنها مغلقة[(٧)](#foonote-٧) قبل أن يجيؤها )[(٨)](#foonote-٨) ففتحت عند مجيئهم. 
ثم قال تعالى : وقال لهم خزنتها سلام عليكم ، ( أي : قال للذين[(٩)](#foonote-٩) اتقوا ربهم خزنة الجنة سلام عليكم )[(١٠)](#foonote-١٠)، أي : أمنة من الله لكم. 
وقوله  طبتم فادخلوها خالدين ، أي : طابت أعمالكم في الدنيا فطاب اليوم مثواكم. 
وقال مجاهد : معناه :( كنتم طيبين ( بطاعة )[(١١)](#foonote-١١) الله عز وجل )[(١٢)](#foonote-١٢) فادخلوا أبواب الجنة خالدين، أي : ماكثين أبدا لا انتقال لكم عنها. 
ويروى أن حشر المتقين في الآخرة يكون على نجائب من نجائب الجنة[(١٣)](#foonote-١٣). 
وحشر الكفار[(١٤)](#foonote-١٤) يكون بالدفع والعنف. قاله ابن زيد وغيره. 
وقرأ ابن زيد في الكفار : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا[(١٥)](#foonote-١٥) . وقرأ في المتقين  يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [(١٦)](#foonote-١٦). ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال في المتقين : يساقون إلى الجنة فيجدون عند بابها شجرة، في أصل ساقها عينان تجريان، فيعمدون إلى إحداهما فيغتسلون فيها، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا، ولن تغير[(١٧)](#foonote-١٧) جلودهم بعدها أبدا كأنما دهنوا بالدهان. ويعمدون إلى الأخرى فيشربون منها فيذهب ما في بطونهم من قذى وأذى، ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون فيفتح لهم فتتلقاهم[(١٨)](#foonote-١٨) خزنة الجنة فتقول[(١٩)](#foonote-١٩) : سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. 
قال : وتتلقاهم الولدان المخلدون يطوفون بهم كان يطوف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة، يقولون : أبشر، أعد الله لك كذا وأعد لك كذا. فينطلق أحدهم إلى زوجته فيبشرها به، فيقول قدم فلان – باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا – قال : فَيَسْتَحَفِها[(٢٠)](#foonote-٢٠) الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، فتقول : أنت رأيته، ( أنت رأيته )[(٢١)](#foonote-٢١) قال : فيقول : نعم، فيجيء حتى يأتيه منزله. قال : أصوله[(٢٢)](#foonote-٢٢) من جندل اللؤلؤ بين أصفر وأخضر وأحمر... قال الله جل ذكره : وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة [(٢٣)](#foonote-٢٣). قال : ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين، فلولا أن الله أعدها له لا ليمتع بصره من نورها وحسنها. فاتكأ عبد الله ويقول : الحمد لله الذين هدانا لهذا [(٢٤)](#foonote-٢٤). فتناديهم الملائكة أن تلكم الجنة أورثتموها بعملكم[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال السدي : لهو أهدى إلى منزلة في الجنة منه إلى منزله في الدنيا. ثم قرأ السدي : ويدخلهم الجنة عرفها لهم [(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٧، وكمال البيان في إعراب القرآن (٥)..
٢ أي: بعض الكوفيين..
٣ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٨٥، والجني الداني ٣٧٢..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٧، والتفسير القيم ٤٢٥. وانتصر ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٧ لهذا الوجه الإعرابي دون غيره مما سلف..
٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٤..
٦ (ح): مفتوحة..
٧ (ح) مغلوقة..
٨ في طرة (ع)..
٩ (ح) الذين..
١٠ في طرة (ع)..
١١ (ع) و(ح): في طاعة، والتصويب من تفسير مجاهد وجامع القرطبي..
١٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦١، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٦..
١٣ (النجائب جمع نجيبة – تأنيث النجيب -... والنجيب: الفاضل من كل حيوان). انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/١٣٣، والفائق ٣/٤٠٩..
١٤ (ح): الكافرين..
١٥ الطور آية ١٢..
١٦ مريم آية ٨٦..
١٧ (ح): تغير..
١٨ (ح): فتلقاهم..
١٩ (ح): فيقولون..
٢٠ (ح): فيستخفها بالخاء المعجمة..
٢١ ساقط من (ح)..
٢٢ (ح): فإذا أصوله..
٢٣ الغاشية: ١٤-١٦..
٢٤ الأعراف آية ٤٢..
٢٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٤، وشرح على عقيدة أهل السنة ١/٣٣٧. وورد في تفسير ابن كثير ٤/٦٨ مع تقديم وتأخير..
٢٦ محمد آية ٧. وانظر: جامع البيان ٢٤/٢٤..

### الآية 39:74

> ﻿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [39:74]

ثم قال تعالى ذكره : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده  أي : له الحمد خالصا إذ صدقنا ما كان وعدنا في الدنيا في طاعته.  وأورثنا الأرض ، أي[(١)](#foonote-١) : أرض الجنة. 
وقيل : أورثوا الأرض التي لأهل النار لو كانوا مؤمنين[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : نتبوأ من الجنة حيث نشاء  أي : نسكن منها حيث نحب. فنعم أجر العاملين، أي[(٣)](#foonote-٣) فنعم ثواب المطيعين العاملين له في الدنيا : الجنة في الآخرة.

١ ساقط من (ح)..
٢ قال بهذا القول الطبري في جامع البيان ٢٤/٢٥. وقال به أيضا أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي. انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٧..
٣ ساقط من (ح)..

### الآية 39:75

> ﻿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [39:75]

ثم قال تعالى ذكره : وترى الملائكة حافين من حول العرش  أي : وترى يا محمد يوم القيامة الملائكة محدقين من حول العرش. 
والعرش : السرير. وواحد حافين : حاف، قاله الأخفش[(١)](#foonote-١). 
وقال الفراء : لا يفرد[(٢)](#foonote-٢). 
ودخلت ( من ) في قوله : من حول العرش  لأنه ظرف، والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف. ومثله قوله : وإلى الذين من قبلك [(٣)](#foonote-٣). 
وقال بعض البصريين : دخلت ( من ) في الموضعين توكيدا[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : يسبحون بحمد ربهم[(٥)](#foonote-٥)  أي : يصلون حول عرش ربهم شكرا له. 
والعرب تدخل الباء مع التسبيح وتحذفها، تقول : سبح ربك وسبح حمد ربك. كما قال : سبح باسم ربك [(٦)](#foonote-٦) وقال : فسبح باسم ربك العظيم [(٧)](#foonote-٧). 
 وقضي بينهم بالحق ، أي : وقضى الله بين النبيئين والأمم والشهداء بالعدل. 
 وقيل الحمد لله رب العالمين  أي : وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشكر الذي ابتدأ خلقهم ووفقهم للعمل بطاعته. 
قال قتادة : فتح[(٨)](#foonote-٨) أول الخلق بالحمد لله فقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض [(٩)](#foonote-٩) وختم بالحمد فقال : وقيل الحمد لله رب العالمين [(١٠)](#foonote-١٠). 
١ ساقط من ( ح ).

١ لم أقف عليه في معاني الأخفش ٢/٦٧٣. وانظر في إعراب النحاس ٤/٢٣. وقد جاء هذا القول غير منسوب في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣..
٢ لم أقف عليه في معاني الفراء ٢/٤٢٥. وانظره في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب النحاس ٤/٢٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٨ وقد نسبوه للفراء، إلا ابن عطية فإنه أورده مجهول القائل..
٣ الزمر آية ٦٢، والشورى آية ١..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٦..
٥ متآكل في (ح)..
٦ (ح): (ربك الأعلى). وهي الآية ١ من سورة الأعلى..
٧ الواقعة ٧٧ و٩٩. وانظر: جامع البيان ٢٤/٢٦..
٨ في طرة (ع)..
٩ الأنعام آية ١..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٧، وتفسير ابن كثير ٤/٧٠..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/39.md)
- [كل تفاسير سورة الزمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/39.md)
- [ترجمات سورة الزمر
](https://quranpedia.net/translations/39.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/39/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
