---
title: "تفسير سورة الزمر - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/39/book/384.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/39/book/384"
surah_id: "39"
book_id: "384"
book_name: "أوضح التفاسير"
author: "محمد عبد اللطيف الخطيب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزمر - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/39/book/384)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزمر - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب — https://quranpedia.net/surah/1/39/book/384*.

Tafsir of Surah الزمر from "أوضح التفاسير" by محمد عبد اللطيف الخطيب.

### الآية 39:1

> تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [39:1]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [39:2]

فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينِ أي مخلصاً في عبادته، صادقاً في محبته (انظر آية ١٧ من سورة البقرة)

### الآية 39:3

> ﻿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [39:3]

أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الذي لا تشوبه شائبة، ولا يقصد به غير وجهه تعالى وقد ورد في الحديث الشريف أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أتصدق بالشيء، وأصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس. فقال: (والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئاً شورك فيه) ثم تلا: **«ألا لله الدين الخالص»** زُلْفَى قربى لاَّصْطَفَى لاختار

### الآية 39:4

> ﻿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [39:4]

سُبْحَانَهُ تنزه وتقدس عن صفات المخلوقين

### الآية 39:5

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [39:5]

يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ التكوير: اللف، واللي. والمعنى: أنه تعالى يدخل أحدهما في الآخر؛ بنقصان الليل وزيادة النهار، ونقصان النهار وزيادة الليل. ونظيره: قوله تعالى **«يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل»** أو هو تشبيه لجريانهما، وأن كلاهما يكر على الآخر: فيحجبه كُلِّ من الشمس والقمر
 -\[٥٦١\]- يَجْرِي في فلكه، ويقوم بما سخره فيه ربه لأَجَلٍ مُّسَمًّى هو انتهاء الدنيا؛ حين تنفطر السماء، وتنتثر الكواكب، وتبدل الأرض غير الأرض

### الآية 39:6

> ﻿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ [39:6]

خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ خلقها تعالى بيده. وهي آدم عليه السلام ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا أي من جنسها زَوْجَهَا حواء وَأَنزَلَ لَكُمْ أي خلق لكم مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ذكراً وأنثى: من الإبل، والبقر، والغنم، والمعز يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ أي نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم إلى تمام التكوين فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ظلمة الصلب، وظلمة الرحم، وظلمة البطن فَأَنَّى تُصْرَفُونَ فكيف تصرفون عن عبادته تعالى؛ إلى عبادة غيره؛ بعد ظهور هذه الدلائل، وثبوت هذه الحقائق؟

### الآية 39:7

> ﻿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [39:7]

وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وكيف يرضى تعالى بالكفر، وقد نهى عنه، وأوعد عليه. وأمر بالإيمان، وحث عليه، ورغب فيه، ووعد بجزائه؟  تؤمنوا يَرْضَهُ لَكُمْ ويثبكم عليه وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. والمعنى: أنه لا يؤاخذ أحد بذنب الآخر فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فيحاسبكم عليه، ويجزيكم به إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ بما في القلوب

### الآية 39:8

> ﻿۞ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [39:8]

وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ مرض وفقر دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ راجعاً إليه ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً أعطاه إياها؛ كرماً وتفضلاً. والمراد بالنعمة: الصحة والغنى وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً أمثالاً ونظراء يعبدهم

### الآية 39:9

> ﻿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [39:9]

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ مطيع عابد آنَآءَ اللَّيْلِ ساعاته يَحْذَرُ يخاف الآخِرَةِ وما فيها من أهوال وجحيم، وعذاب أليم
 -\[٥٦٢\]- وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ نعمته وجنته قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ فيؤمنون، ويرجون رحمة ربهم، ويخشون عذابه وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ فيكفرون، ويجعلونلله أنداداً إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الأَلْبَابِ ذوو العقول

### الآية 39:10

> ﻿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [39:10]

لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بالإيمان والطاعة حَسَنَةٌ الجنة؛ جزاء لإحسانهم وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ فهاجروا إليها، وسيروا فيها؛ إذا خشيتم على دينكم، أو أوذيتم في أوطانكم إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ على الطاعات، وعن المعاصي أَجْرَهُمْ جزاءهم بِغَيْرِ حِسَابٍ أي أجراً كبيراً، وجزاء عظيماً؛ لا يوزن بأعمالهم؛ بل هو عطاء ربك الملك الوهاب

### الآية 39:11

> ﻿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [39:11]

قُلْ لهم يا محمد إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ أي صادقاً في العبادة، موفياً حقها؛ من الإخلاص والمواظبة. (انظر آية ١٧ من سورة البقرة)

### الآية 39:12

> ﻿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [39:12]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:13

> ﻿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [39:13]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:14

> ﻿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [39:14]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:15

> ﻿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [39:15]

قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ هم الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ بتعريضها للعقاب، وحرمانها من الثواب خسروا أَهْلِيهِمْ المراد بأهليهم: أزواجهم المعدة لهم في الجنة؛ من الحور العين. أو خسروا صحبة أهليهم؛ لأنهم كفروا فذهبوا إلى النار، وآمن أهلوهم فذهبوا إلى الجنة. كفرعون في النار بكفره، وآسية زوجه في الجنة بإيمانها لَهُمُ أي للكفار **«الذين خسروا أنفسهم وأهليهم»**

### الآية 39:16

> ﻿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ [39:16]

لهم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ طبقات مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ مثلها ذَلِكَ المذكور من شأن أهل النار من الكفار يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ليؤمنوا به ويتقوه

### الآية 39:17

> ﻿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ [39:17]

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ الأوثان، أو الشيطان، أو هو كل رأس في الضلال وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ آمنوا به، ورجعوا إليه لَهُمُ الْبُشْرَى بالجنة ونعيمها

### الآية 39:18

> ﻿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ [39:18]

وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الأَلْبَابِ ذووا العقول

### الآية 39:19

> ﻿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [39:19]

أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ وجبت عليه كَلِمَةُ الْعَذَابِ وهي قوله تعالى لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ بدعوتك؛ وقد أعرضوا عنها، ولم يؤمنوا بها، واستوجبوا كلمة العذاب

### الآية 39:20

> ﻿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ [39:20]

لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ فآمنوا به، واتبعوا رسوله لَهُمْ غُرَفٌ في الجنة ثُمَّ يَهِيجُ يجف ذلك الزرع فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً بعد نضارته وحسنه ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً متكسراً

### الآية 39:21

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [39:21]

إِنَّ فِي ذَلِكَ الإنزال للماء، وسلوكه ينابيع في الأرض، وإخراج الزرع المختلف الألوان، ثم اصفراره وتكسره **«إن في ذلك»** جميعه لَذِكْرَى تذكيراً بقدرة الله تعالى، ووحدانيته؛ وأن القادر على فعل ذلك: قادر على أن يحيي الموتى لأُوْلِي الأَلْبَابِ لذوي العقول

### الآية 39:22

> ﻿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [39:22]

أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بسطه لِلإِسْلاَمِ فاتبعه، وأقام حدوده فَهُوَ عَلَى نُورٍ هداية مِّن رَّبِّهِ أي أهذا المتبع للإسلام، المهتدي بهداية الله تعالى **«كمن هو أعمى»** فَوَيْلٌ شدة عذاب لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ الذين لا يفقهون، ولا يرون النور؛ فويل لهم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أي من ترك ذكر الله تعالى؛ فإذا ذكر أمامهم: ازداد كفرهم، وقست قلوبهم أو المراد بذكرالله: القرآن الكريم. أي فويل للقاسية قلوبهم مما قضاه عليهم القرآن الكريم؛ من عذاب أليم مقيم

### الآية 39:23

> ﻿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [39:23]

كِتَاباً مُّتَشَابِهاً يشبه بعضه بعضاً: في البيان، والحكمة، والإعجاز مَّثَانِيَ جمع مثنى؛ أي مردداً ومكرراً: لا يمل من ترديده وتكراره؛ بل كلما تكرر: ازداد حلاوة وبهاء وكل هذا واضح محسوس؛ لكل من تذوقه وعرفه أو تثنى فيه المواعظ والأحكام؛ لترسخ في ذهن القارىء والسامع تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي كلما سمعوا آيات الوعيد والعذاب: اقشعرت جلودهم. واقشعرار الجلد لا يكون إلا عند شدة الخوف، ومزيد الرعب ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ عند ذكر آيات رحمته ومنته، ومغفرته ونعمته

### الآية 39:24

> ﻿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [39:24]

أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ أي يتلقى به سُوءِ الْعَذَابِ أشده وأقبحه وأشنعه وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ الكافرين ذُوقُواْ عقوبة مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ تعملون في الدنيا

### الآية 39:25

> ﻿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [39:25]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:26

> ﻿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [39:26]

فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ القتل، والأسر، والذل، والهوان من عذاب الدنيا وأشد

### الآية 39:27

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [39:27]

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ تقريباً لعقولهم، وتيسيراً لأفهامهم

### الآية 39:28

> ﻿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [39:28]

قُرْآناً عَرَبِيّاً بلغتهم التي يفهمونها ويتقنونها غَيْرَ ذِي عِوَجٍ أي مستقيماً، بريئاً من التناقض؛ لا لبس فيه ولا إبهام

### الآية 39:29

> ﻿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [39:29]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً للكافر، الذي يعبد آلهة متعددة كالأصنام، أو من يعبد المال؛ ويتقيد بجمعه وحفظه، أو من يعبد هواه رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ متنازعون ومختلفون وهو كناية عن تحيره في أهوائه، وتنازع قلبه بين مطالبه التي يزينها له شيطانه وَرَجُلاً سَلَماً أي سالماً، خالصاً من الشركة. وهو مثل للمؤمن الذي يعبد إلهاً واحداً؛ لا يطيع غيره، ولا ينقاد لسواه فلا المال يطغيه، ولا الهوى يقوده

### الآية 39:30

> ﻿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [39:30]

إِنَّكَ يا محمد مَيِّتٌ رغم رفعة قدرك، وعلو منزلتك وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ رغم انحطاطهم وتفاهتهم؛ فلا شماتة في الموت: فسيموت الأعلى والأدنى

### الآية 39:31

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [39:31]

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ بأن تحتج عليهم بتبليغك الرسالة، ويعتذرون عن عدم قبولها بما لا طائل وراءه

### الآية 39:32

> ﻿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [39:32]

فَمَنْ أَظْلَمُ أي لا أحد أظلم مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ بأن نسب إليه تعالى الشريك والولد وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ القرآن
 -\[٥٦٥\]- أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ مأوى لهم

### الآية 39:33

> ﻿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [39:33]

وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ النبي: جاء بالقرآن الكريم الذي وَصَدَّقَ بِهِ وهم المؤمنون. صدقوا به، وبما أنزل عليه من الصدق

### الآية 39:34

> ﻿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [39:34]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:35

> ﻿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [39:35]

لِيُكَفِّرَ اللَّهُ يمحو عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ من كفرهم قبل إيمانهم، وعصيانهم قبل توبتهم

### الآية 39:36

> ﻿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [39:36]

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ حفظاً، ورزقاً، وعوناً، وكلاءة وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ بالأصنام؛ وقد كانت قريش تقول للرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه: إنا نخاف عليك أن تخبلك آلهتنا، وعلم الله تعالى أنهم هم وآلهتهم المخبولون

### الآية 39:37

> ﻿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ [39:37]

أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ قوي، غالب لا يغلب ذِي انتِقَامٍ ممن يكفر به، أو يعصيه

### الآية 39:38

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [39:38]

قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ تعبدون مِن دُونِ اللَّهِ غيره إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ مرض، أو فقر، أو أذى هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ يعني: هل تستطيع هذه الأصنام أن تكشف الضر الذي أراده الله تعالى أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ نعمة، وعافية، وغنى قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ الذين هداهم سبحانه للتوكل عليه، والإنابة إليه (انظر آية ٨١ من سورة النساء)

### الآية 39:39

> ﻿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [39:39]

قُلْ يقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ على حالتكم التي أنتم عليها، والعداوة التي تمكنتم فيها

### الآية 39:40

> ﻿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [39:40]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:41

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [39:41]

فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ أي فثواب هدايته عائد على نفسه

### الآية 39:42

> ﻿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [39:42]

اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا أي يقبضها عند انتهاء آجالها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها. ومنه قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ عن سعيدبن جبير رضي الله تعالى عنه: إن الله تعالى يمسك أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا فَيُمْسِكُ تعالى روح النفس الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ فلا تقوم من منامها وَيُرْسِلُ النفس الأُخْرَى التي لم يقض عليها بالموت في منامها إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى هو انتهاء عمرها؛ المكتوب لها في عالم الأزل. والنوم: هو الموت الأصغر؛ كما أن الموت: هو النوم الأكبر. قال: **«كما تنامون فكذلك تموتون، وكما توقظون فكذلك تبعثون»**.
 ومن عجب أن ترى الإنسان دائب البحث، حثيث السعي؛ وراء ما يجلب له النوم، ويدفع عنه الأرق؛ في حين أن فرائصه لترتعد جزعاً وفرقاً حين يذكر أمامه الموت والموت لا يعدو أن يكون نوماً هادئاً مريحاً؛ يمتاز بكثير عن النوم الذي يسعى إليه، وينفق الأموال في اجتلابه؛ وليس ثمة مدعاة للجزع والخوف؛ ما دام الإنسان ممتلئاً صدره إيماناً بالله، ويقيناً بوجوده، واطمئناناً لجزائه ولذا تحدى الله تعالى اليهود - حينما زعموا أنهم أولياؤه وأحباؤه - بقوله: فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ وأجاب عنهم بما في صدورهم: وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ فاحرص - يا من هديت إلى الإيمان والعرفان - على طاعة الله تعالى، واجتلاب مرضاته؛ لتنام خير منام، وتبعث خير مبعث، وتلقى خير جزاء، وأوفر نعيم (انظر آية ٦٠ من سورة الأنعام)

### الآية 39:43

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ [39:43]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:44

> ﻿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [39:44]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:45

> ﻿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [39:45]

وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أي نفرت وانقبضت وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ الأصنام التي يعبدونها؛ كاللات والعزى

### الآية 39:46

> ﻿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [39:46]

قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ خالق ومبدع السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وما فيهما، ومن فيهما عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ما غاب، وما شوهد أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ يوم القيامة؛ في اليوم الموعود: الذي أنكروه وكفروا به، وآمن به المؤمنون، وعملوا له

### الآية 39:47

> ﻿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [39:47]

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ كفروا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً من مال، وعقار، وأنعام وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أنفسهم مِن سُوءِ الْعَذَابِ بؤسه وشدته وقسوته وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ ظهر لهم من أمره، وحقيقة وجوده، وصدق وعده ووعيده مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ يحسبون، ويظنون. أو أنهم عملوا أعمالاً في الدنيا؛ وتوهموا أنها حسنات؛ فإذا هي سيئات. روي عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه - في هذه الآية - ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء؛ هذه آيتهم وقصتهم. اللهم باعد بيننا وبين الرياء في أعمالنا وعباداتنا، واجعلها خالصة لوجهك الكريم يا كريم

### الآية 39:48

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [39:48]

وَبَدَا لَهُمْ ظهر سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ عقاب ما عملوا من الكفر والمعاصي وَحَاقَ نزل بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أي عقاب استهزائهم بمحمد وبكتابه

### الآية 39:49

> ﻿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [39:49]

فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ مرض، أو فقر ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً أعطيناه غنى وصحة؛ تفضلاً منا قَالَ لمزيد كفره، وانعدام شكره إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ مني بوجوه التجارات والمكاسب، أو على علم من الله باستحقاقي لذلك. قال تعالى: بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ أي بل تخويلنا إياه النعمة؛ إنما هو امتحان له واختبار؛ لنرى أيشكر أم يكفر؟

### الآية 39:50

> ﻿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [39:50]

قَدْ قَالَهَا أي قال مثل هذه القالة الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كقارون؛ حين قال: إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي

### الآية 39:51

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ۚ وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَٰؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [39:51]

فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ أي عقوبة هذه السيئات التي ارتكبوها: فخسف بقارون الأرض وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ أشركوا، وقالوا مثل هذا القول مِنْ هَؤُلاَءِ الموجودين سَيُصِيبُهُمْ أيضاً سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ كما أصاب الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ بفائتين عذابنا

### الآية 39:52

> ﻿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [39:52]

أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يوسع الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ من عباده؛ بغير ما سبب: من علم، أو ذكاء، أو حنكة، أو دراية وَيَقْدِرُ يضيق على من يشاء؛ ولو كان من أعلم العلماء وأحكم الحكماء فقد يعطي الجاهل، ويمنع العالم، ويعطي الخامل، ويمنع العامل؛ فهو - جل شأنه، وتعالى سلطانه - الخالق الرازق؛ وهو وحده يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، يتصرف في ملكه كما يريد؛ لا كما يريد العبيد لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ
 هو الحاكم لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ الإعطاء والمنع، والبسط والتضييق لآيَاتٍ دالات على وجوده تعالى وقدرته، وأنه وحده المعطي المانع، الخافض الرافع، الضار النافع

### الآية 39:53

> ﻿۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [39:53]

قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ بارتكاب المعاصي، واقتحام الذنوب لاَ تَقْنَطُواْ لا تيأسوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ومغفرته؛ فالقنوط من رحمته تعالى كفر إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً للتائب المستغفر

### الآية 39:54

> ﻿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [39:54]

وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ ارجعوا إلى ساحته، واطلبوا مغفرته وَأَسْلِمُواْ لَهُ وأخلصوا له العمل والنية مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً فجأة؛ كما حل بآل فرعون

### الآية 39:55

> ﻿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [39:55]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:56

> ﻿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [39:56]

أَن تَقُولَ نَفْسٌ أي لئلا تقول نفس مذنبة يوم القيامة: يحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ على ما قصرت فِي جَنبِ اللَّهِ أي في حقه تعالى، وفي طاعته

### الآية 39:57

> ﻿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [39:57]

أَوْ تَقُولَ نفس لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ينكرون على الله تعالى هدايته لهم؛ وقد هداهم. ألم يرسل لهم الرسل، وينزل عليهم الكتب؟ ألم يخلق لهم العقول التي تميز بين المليح والقبيح، والسقيم والصحيح؟

### الآية 39:58

> ﻿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [39:58]

أَوْ تَقُولَ نفس حِينَ تَرَى الْعَذَابَ المعد لها يوم القيامة: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً رجعة إلى الدنيا بَلَى جواب النفي المستكن في المعنى؛ لأن القائل حين يقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي فإنه ينفي هداية الله تعالى له وينكرها؛ فقيل له جواباً لنفيه للهداية:

### الآية 39:59

> ﻿بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [39:59]

**«بلى»** أي نعم قد بيَّن الله تعالى لك طريق الهدى؛ بحيث صار في مقدورك، وفي متناول فهمك؛ و قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي المحكمات البينات فَكَذَّبْتَ ولم تؤمن بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ عن اتباع سبيل المؤمنين وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ الضالين عن الرشد والهداية

### الآية 39:60

> ﻿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ [39:60]

وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ بنسبة الشريك والولد إليه وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ من غضب الله تعالى ونقمته أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى مأوى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ عن الإيمان

### الآية 39:61

> ﻿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [39:61]

وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ أي وينجي الله الذين اتقوا بسبب أعمالهم الصالحة؛ التي أدت إلى فوزهم ونجاتهم. والمفازة: المنجاة لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ العذاب، أو الخزي وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ بالحرمان من النعيم الذي يريدونه، والخير الذي يطلبونه

### الآية 39:62

> ﻿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [39:62]

وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ حافظ، وقائم، ومتصرف

### الآية 39:63

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [39:63]

لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أي ملكهما؛ وذلك كقولهم: فلان تولى مقاليد الملك. والمقاليد: المفاتيح. أو هي الخزائن، أو الأبواب

### الآية 39:64

> ﻿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ [39:64]

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي تأمرونني؛ وبها قرأ ابن عامر

### الآية 39:65

> ﻿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [39:65]

لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ أي ليبطلن

### الآية 39:66

> ﻿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [39:66]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 39:67

> ﻿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [39:67]

وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوه حق معرفته، وما عظموه حق تعظيمه وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أي تحت قبضته وقهره، وسيطرته وسلطانه وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أي بقدرته؛ وقيل: هو على سبيل المجاز؛ أي أن السموات على عظمها وكبرها؛ فإنها تكون بالنسبة إليه تعالى كالشيء الصغير الحقير، الذي يطوى باليمين. وهو كناية عن قدرة الله تعالى، وإحاطته بجميع مخلوقاته. كما تقول: فلان لا يخرج من يدي، ولا ينفك من قبضتي سُبْحَانَهُ تنزه وتقدس

### الآية 39:68

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [39:68]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام؛ بأمر ربه فَصَعِقَ مات مَن فِي السَّمَاوَاتِ من مخلوقات وأملاك وَمَن فِي الأَرْضِ من الإنس والجن، وغيرهما من المخلوقات إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ وهم الشهداء؛ لأنهم أَحْيَاءٌ بعد موتهم عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وقيل: هم خواص الملائكة؛ كجبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل؛ عليهم السلام

### الآية 39:69

> ﻿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [39:69]

وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ أضاءت أرض المحشر بِنُورِ رَبِّهَا بعدله وقضائه بين عباده وَوُضِعَ الْكِتَابُ الصحف التي فيها أعمال بني آدم؛ فمنهم آخذ بيمينه، ومنهم آخذ بشماله وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ ليسألهم تعالى: مَاذَآ أَجَبْتُمُ وَالشُّهَدَآءِ فيشهدون لمن ذب عن دين الله تعالى، ودافع في سبيله

### الآية 39:70

> ﻿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [39:70]

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ جزاء مَّا عَمِلَتْ من خير أو شر

### الآية 39:71

> ﻿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [39:71]

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وعصوا الرسول
 -\[٥٧٠\]- إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً أفواجاً وجماعات قَالُواْ بَلَى أي نعم جاءتنا رسل ربنا وَلَكِنْ حَقَّتْ وجبت كَلِمَةُ الْعَذَابِ أي كلمة الله تعالى، المقتضية له؛ أو هي قوله تعالى لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ

### الآية 39:72

> ﻿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [39:72]

فَبِئْسَ مَثْوَى مقام الْمُتَكَبِّرِينَ الكافرين

### الآية 39:73

> ﻿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [39:73]

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ خافوا عقابه، وسعوا إلى رضوانه إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً أفواجاً وجماعات وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ حراسها من الملائكة سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ من دنس الذنوب والمعاصي؛ فاستحققتم الجنة، أو **«طبتم»** نفساً؛ بما أوتيتم من خير عميم، ونعيم مقيم فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ فيها، غير خارجين منها مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ

### الآية 39:74

> ﻿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [39:74]

وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ بالجنة وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ أي أرض الجنة نَتَبَوَّأُ نسكن مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ أي حيث نريد؛ فلا تثريب ولا تضييق، ولا منع ولا حجر {
 محيطين ومحدقين

### الآية 39:75

> ﻿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [39:75]

مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يقدسونه، وينزهونه عما لا يليق به وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي بين الخلائق جميعاً. وقيل: بين الملائكة؛ فهم - وإن كانوا كلهم معصومين من الخطأ والزلل - فإن ثوابهم يكون على حسب تفاضل أعمالهم؛ فتتفاوت بذلك مراتبهم وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ افتتح تعالى الخلق بالحمد: قال عز من قائل: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ واختتمه أيضاً جل شأنه بالحمد: **«وقيل الحمدلله رب العالمين»**.

سورة غافر

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/39.md)
- [كل تفاسير سورة الزمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/39.md)
- [ترجمات سورة الزمر
](https://quranpedia.net/translations/39.md)
- [صفحة الكتاب: أوضح التفاسير](https://quranpedia.net/book/384.md)
- [المؤلف: محمد عبد اللطيف الخطيب](https://quranpedia.net/person/1438.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/39/book/384) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
