---
title: "تفسير سورة غافر - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/26"
surah_id: "40"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة غافر - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة غافر - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/40/book/26*.

Tafsir of Surah غافر from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 40:1

> حم [40:1]

حم  وما بعده بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى وحماد، وبني الفتح والكسر : مدني، وغيرهم بالتفخيم، وعن ابن عباس أنه اسم الله الأعظم

### الآية 40:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [40:2]

تَنزِيلُ الكتاب  أي هذا تنزيل الكتاب  مِنَ الله العزيز  أي المنيع بسلطانه عن أن يتقول عليه متقول  العليم  بمن صدق به وكذب، فهو تهديد للمشركين وبشارة للمؤمنين

### الآية 40:3

> ﻿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [40:3]

غَافِرِ الذنب  ساتر ذنب المؤمنين  وَقَابِلِ التوب  قابل توبة الراجعين  شَدِيدِ العقاب  على المخالفين  ذِى الطول  ذي الفضل على العارفين أو ذي الغنى عن الكل، وعن ابن عباس : غافر الذنب وقابل التوب لمن قال لا إله إلا الله، شديد العقاب لمن لا يقول لا إله إلا الله. والتوب والثوب والأوب أخوات في معنى الرجوع، والطول الغنى والفضل، فإن قلت : كيف اختلفت هذه الصفات تعريفاً وتنكيراً والموصوف معرفة ؟ قلت : أما غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين حتى يكونا في تقدير الانفصال فتكون إضافتهما غير حقيقية. وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه، وأما شديد العقاب فهو في تقدير شديد عقابه فتكون نكرة، فقيل هو بدل. 
وقيل : لما وجدت هذه النكرة بين هذه المعارف آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف. وإدخال الواو في  وَقَابِلِ التوب  لنكتة وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين : بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات، وأن يجعلها محّاءة للذنوب كأن لم يذنب كأنه قال : جامع المغفرة والقبول، ورُوي أن عمر رضي الله عنه افتقد رجلاً ذا بأس شديد من أهل الشام، فقيل له : تتابع في هذا الشراب، فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان : سلام عليك وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. بسم الله الرحمن الرحيم  حم  إلى قوله  إِلَيْهِ المصير . وختم الكتاب قال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحياً، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة. فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه، فلم يبرح يرددها حتى بكى، ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته. فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ووقفوه وادعوا له الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعواناً للشياطين عليه. 
 لآ إله إِلاَّ هُوَ  صفة أيضاً ل  ذِى الطول  ويجوز أن يكون مستأنفاً  إِلَيْهِ المصير  المرجع

### الآية 40:4

> ﻿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ [40:4]

مَا يجادل فِى ءايات الله إِلاَّ الذين كَفَرُواْ  ما يخاصم فيها بالتكذيب بها والإنكار لها، وقد دل على ذلك في قوله  وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق  \[ غافر : ٥ \] فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها واستنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها فأعظم جهاد في سبيل الله  فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى البلاد  بالتجارات النافقة والمكاسب المربحة سالمين غانمين فإن عاقبة أمرهم إلى العذاب،

### الآية 40:5

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [40:5]

ثم بين كيف ذلك فأعلم أن الأمم الذين كذبت قبلهم أهلكت فقال  كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ  نوحاً  والأحزاب  أي الذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم وهم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم  مِّن بَعْدِهِمْ  من بعد قوم نوح  وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ  من هذه الأمم التي هي قوم نوح والأحزاب  بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ  ليتمكنوا منه فيقتلوه. 
والأخيذ : الأسير  وجادلوا بالباطل  بالكفر  لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق  ليبطلوا به الإيمان  فَأَخَذَتْهُمْ  مظهر : مكي وحفص يعني أنهم قصدوا أخذه فجعلت جزاءهم على إرادة أخذ الرسل أن أخذتهم فعاقبتهم  فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ  وبالياء : يعقوب. أي فإنكم تمرون على بلادهم فتعاينون أثر ذلك، وهذا تقرير فيه معنى التعجيب

### الآية 40:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:6]

وكذلك حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين كَفَرُواْ   كلمات رَبكَ  مدني وشامي  أَنَّهُمْ أصحاب النار  في محل الرفع بدل من  كلمة ربك  أي مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة كونهم من أصحاب النار، ومعناه كما وجب إهلاكهم في الدنيا بالعذاب المستأصل كذلك وجب إهلاكهم بعذاب النار في الآخرة. أو في محل النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل و  الذين كَفَرُواْ  قريش، ومعناه كما وجب إهلاك أولئك الأمم كذلك وجب إهلاك هؤلاء ؛ لأن علة واحدة تجمعهم أنهم من أصحاب النار، ويلزم الوقف على النار. لأنه لو وصل لصار

### الآية 40:7

> ﻿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [40:7]

الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ  يعني حاملي العرش والحافين حوله وهم الكروبيون سادة الملائكة صفة لأصحاب النار وفساده ظاهر. رُوي أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورءوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وفي الحديث " إن الله تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلاً لهم على سائر الملائكة " وقيل : حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين، ومن ورائهم سبعون ألف صف قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلا وهو **«يسبح بما لا يسبح به الآخر »**.  يُسَبِّحُونَ  خبر المبتدأ وهو  الذين   بِحَمْدِ رَبِّهِمْ  أي مع حمده إذ الباء تدل على أن تسبيحهم بالحمدلة  وَيُؤْمِنُونَ بِهِ  وفائدته مع علمنا بأن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمده مؤمنون إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه كما وصف الأنبياء في غير موضع بالصلاح لذلك، وكما عقب أعمال الخير بقوله : ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين ءامَنُواْ  \[ البلد : ١٧ \]. فأبان بذلك فضل الإيمان، وقد روعي التناسب في قوله : وَيُؤْمِنُونَ بِهِ . 
 وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ  كأنه قيل : ويؤمنون به ويستغفرون لمن في مثل حالهم، وفيه دليل على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة والشفقة، وإن تباعدت الأجناس والأماكن

### الآية 40:8

> ﻿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [40:8]

رَبَّنَا  أي يقولون ربنا وهذا المحذوف حال  وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً  والرحمة والعلم هما اللذان وسعا كل شيء في المعنى، إذ الأصل وسع كل شيء رحمتك وعلمك، ولكن أزيل الكلام عن أصله بأن أسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم وأخرجا منصوبين على التمييز مبالغة في وصفه بالرحمة والعلم  فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ  أي للذين علمت منهم التوبة لتناسب ذكر الرحمة والعلم  واتبعوا سَبِيلَكَ  أي طريق الهدى الذي دعوت إليه  وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التى وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ  **«من »** في موضع نصب عطف على **«هم »** في  وَأَدْخِلْهُمْ  أو في  وَعَدْتَّهُمْ  والمعنى وعدتهم ووعدت من صلح من آبائهم  وأزواجهم وذرياتهم إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم  أي الملك الذي لا يغلب، وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئاً خالياً من الحكمة وموجب حكمتك أن تفي بوعدك

### الآية 40:9

> ﻿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [40:9]

وَقِهِمُ السيئات  أي جزاء السيئات وهو عذاب النار  وَمَن تَقِ السيئات يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ  أي رفع العذاب  هُوَ الفوز العظيم .

### الآية 40:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [40:10]

إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ  أي يوم القيامة إذا دخلوا النار ومقتوا أنفسهم فيناديهم خزنة النار  لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ  أي لمقت الله أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم، فاستغنى بذكرها مرة، والمقت أشد البغض، وانتصاب  إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان  بالمقت الأول عند الزمخشري، والمعنى أنه يقال لهم يوم القيامة : كان الله يمقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر أشد مما تمقتونهن اليوم، وأنتم في النار إذا وقعتم فيها باتباعكم هواهن، وقيل : معناه لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض كقوله : ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً  \[ العنكبوت : ٢٥ \]، و  إِذْ تَدْعُونَ  تعليل، وقال جامع العلوم وغيره :**«إذ »** منصوب بفعل مضمر دل عليه  لَمَقْتُ الله  أي يمقتهم الله حين دعوا إلى الإيمان فكفروا، ولا ينتصب بالمقت الأول لأن قوله  لَمَقْتُ الله  مبتدأ وهو مصدر وخبره  أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ، فلا يعمل في  إِذْ تَدْعُونَ  ؛ لأن المصدر إذا أخبر عنه لم يجز أن يتعلق به شيء يكون في صلته لأن الإخبار عنه يؤذن بتمامه، وما يتعلق به يؤذن بنقصانه، ولا بالثاني لاختلاف الزمانين، وهذا لأنهم مقتوا أنفسهم في النار وقد دعوا إلى الإيمان في الدنيا  فَتَكْفُرُونَ  فتصرون على الكفر.

### الآية 40:11

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [40:11]

قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين  أي إماتتين وإحياءتين أو موتتين وحياتين، وأراد بالإماتتين خلقهم أمواتاً أولاً وإماتتهم عند انقضاء آجالهم، وصح أن يسمى خلقهم أمواتاً إماتة، كما صح أن يقال : سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيل، وليس ثمة نقل من كبر إلى صغر، ولا من صغر إلى كبر، والسبب فيه أن الصغر والكبر جائزان على المصنوع الواحد، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر، فجعل صرفه عنه كنقله منه. وبالإحياءتين : الإحياءة الأولى في الدنيا، والإحياءة الثانية البعث، ويدل عليه قوله : وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ  \[ البقرة : ٢٨ \]. وقيل : الموتة الأولى في الدنيا، والثانية في القبر بعد الإحياء للسؤال، والإحياء الأول إحياؤه في القبر بعد موته للسؤال، والثاني للبعث  فاعترفنا بِذُنُوبِنَا  لما رأوا الإماتة والإحياء قد تكررا عليهم علموا أن الله قادر على الإعادة كما هو قادر على الإنشاء، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم  فَهَلْ إلى خُرُوجٍ  من النار. أي إلى نوع من الخروج سريع أو بطيء لنتخلص  مِّن سَبِيلٍ  قط أم اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إليه، وهذا كلام من غلب عليه اليأس وإنما يقولون ذلك تحيراً،

### الآية 40:12

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [40:12]

ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله  ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ  أي ذلكم الذي أنتم فيه وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط بسبب كفركم بتوحيد الله وإيمانكم بالإشراك به  فالحكم للَّهِ  حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد  العلى  شأنه، فلا يرد قضاؤه  الكبير  العظيم سلطانه، فلا يحد جزاؤه، وقيل : كأن الحرورية أخذوا قولهم : لا حكم إلا لله من هذا. وقال قتادة : لما خرج أهل حروراء قال علي رضي الله عنه : من هؤلاء ؟ قيل : المحكمون. أي يقولون : لا حكم إلا لله، فقال علي رضي الله عنه : كلمة حق أريد بها باطل.

### الآية 40:13

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [40:13]

هُوَ الذى يُرِيكُمْ ءاياته  من الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحوها  وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السماء  وبالتخفيف : مكي وبصري  رِزْقاً  مطراً ؛ لأنه سبب الرزق  وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ  وما يتعظ وما يعتبر بآيات الله إلا من يتوب من الشرك ويرجع إلى الله، فإن المعاند لا يتذكر ولا يتعظ،

### الآية 40:14

> ﻿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [40:14]

ثم قال للمنيبين : فادعوا الله  فاعبدوه  مُخْلِصِينَ لَهُ الدين  من الشرك  وَلَوْ كَرِهَ الكافرون  وإن غاظ ذلك أعداءكم ممن ليس على دينكم

### الآية 40:15

> ﻿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ [40:15]

رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش يُلْقِى الروح  ثلاثة أخبار لقوله هو مرتبة على قوله : الذى يريكم . أو أخبار مبتدأ محذوف، ومعنى رفيع الدرجات رافع السماوات بعضها فوق بعض، أو رافع درجات عباده في الدنيا بالمنزلة، أو رافع منازلهم في الجنة. 
وذو العرش مالك عرشه الذي فوق السماوات خلقه مطافاً للملائكة إظهاراً لعظمته مع استغنائه في مملكته، والروح جبريل عليه السلام، أو الوحي الذي تحيا به القلوب  مِنْ أَمْرِهِ  من أجل أمره أو بأمره  على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ  أي الله أو الملقى عليه وهو النبي عليه السلام ويدل عليه قراءة يعقوب  لّتُنذِرَ   يَوْمَ التلاق  يوم القيامة لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض والأولون والآخرون.  التلاقي  : مكي ويعقوب

### الآية 40:16

> ﻿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [40:16]

يَوْمَ هُم بارزون  ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء  لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَىْءٌ  أي من أعمالهم وأحوالهم  لّمَنِ الملك اليوم  أي يقول الله تعالى ذلك حين لا أحد يجيبه، ثم يجيب نفسه بقوله  للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ  أي الذي قهر الخلق بالموت، وينتصب  اليوم  بمدلول  لِمَنْ  أي لمن ثبت الملك في هذا اليوم، وقيل : ينادي منادٍ فيقول : لمن الملك اليوم فيجيبه أهل المحشر : لله الواحد القهار.

### الآية 40:17

> ﻿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [40:17]

اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ اليوم إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب  لما قرر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم عدد نتائج ذلك وهي أن كل نفس تجزى بما كسبت عملت في الدنيا من خير وشر، وأن الظلم مأمون منه لأنه ليس بظلام للعبيد، وأن الحساب لا يبطيء لأنه لا يشغله حساب عن حساب، فيحاسب الخلق كله في وقت واحد وهو أسرع الحاسبين

### الآية 40:18

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ [40:18]

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفة  أي القيامة سميت بها لأزوفها أي لقربها، ويبدل من يوم الآزفة  إِذِ القلوب لَدَى الحناجر  أي التراقي يعني ترتفع قلوبهم عن مقارها فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفسوا ويتروّحوا  كاظمين  ممسكين بحناجرهم. من كظم القربة شد رأسها، وهو حال من القلوب محمول على أصحابها، أو إنما جمع الكاظم جمع السلامة لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء  مَا للظالمين  الكافرين  مِنْ حَمِيمٍ  محب مشفق  وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ  أي يشفع وهو مجاز عن الطاعة، لأن الطاعة حقيقة لا تكون إلا لمن فوقك، والمراد نفي الشفاعة والطاعة كما في قوله :
ولا ترى الضب بها ينجحر. . . يريد نفي الضب وانجحاره، وإن احتمل اللفظ انتفاء الطاعة دون الشفاعة، فعن الحسن : والله ما يكون لهم شفيع البتة.

### الآية 40:19

> ﻿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [40:19]

يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين  مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة والمراد استراق النظر إلى ما لا يحل  وَمَا تُخْفِى الصدور  وما تسره من أمانة وخيانة، وقيل : هو أن ينظر إلى أجنبية بشهوة مسارقة، ثم يتفكر بقلبه في جمالها ولا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته، والله يعلم ذلك كله ويعلم خائنة الأعين خبر من أخبار هو في قوله : هُوَ الذى يُرِيكُمْ ءاياته . 
مثل  يُلْقِى الروح  ولكن يلقي الروح قد علل بقوله : لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق  ثم استطرد ذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله  وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ  فبعد لذلك عن أخواته

### الآية 40:20

> ﻿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:20]

والله يَقْضِى بالحق  أي والذي هذه صفاته لا يحكم إلا بالعدل  والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَىْءٍ  وآلهتهم لا يقضون بشيء، وهذا تهكم بهم لأن ما لا يوصف بالقدرة لا يقال فيه يقضي أو لا يقضي.  تَدْعُونَ  نافع  إِنَّ الله هُوَ السميع البصير  تقرير لقوله  يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِى الصدور ، ووعيد لهم بأنه يسمع ما يقولون ويبصر ما يعملون، وأنه يعاقبهم عليه، وتعريض بما يدعون من دونه وأنها لا تسمع ولا تبصر

### الآية 40:21

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [40:21]

أَوَ لَمْ يَسِيروُاْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ  أي آخر أمر الذين كذبوا الرسل من قبلهم  كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً  **«هم »** فصل، وحقه أن يقع بين معرفتين إلا أن أشد منهم ضارع المعرفة في أنه لا تدخله الألف واللام، فأجري مجراه.  مّنكُمْ  : شامي.  وَءَاثَاراً فِى الأرض  أي حصوناً وقصوراً  فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ  عاقبهم بسبب ذنوبهم  وَمَا كَانَ لَهُم مّنَ الله مِن وَاقٍ  ولم يكن لهم شيء يقيهم من عذاب الله.

### الآية 40:22

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [40:22]

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ  أي الأخذ بسبب أنهم  كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ الله إِنَّهُ قَوِىٌّ  قادر على كل شيء  شَدِيدُ العقاب  إذا عاقب.

### الآية 40:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [40:23]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بئاياتنا  التسع  وسلطان مُّبِينٍ  وحجة ظاهرة

### الآية 40:24

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [40:24]

إلى فِرْعَوْنَ وهامان وقارون فَقَالُواْ  هو  ساحر كَذَّابٌ  فسموا السلطان المبين سحراً وكذباً

### الآية 40:25

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:25]

فَلَمَّا جَآءَهُمْ بالحق  بالنبوة  مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقتلوا أَبْنَآءَ الذين ءَامَنُواْ مَعَهُ  أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولاً  واستحيوا نِسَآءَهُمْ  للخدمة  وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِى ضلال  ضياع يعني أنهم باشروا قتلهم أولاً فما أغنى عنهم !، ونفذ قضاء الله بإظهار من خافوه فما يغني عنهم هذا القتل الثاني، وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان، فلما بعث موسى عليه السلام وأحس بأنه قد وقع أعاده عليهم غيظاً وظناً منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى عليه السلام، وما علم أن كيده ضائع في الكرتين جميعاً

### الآية 40:26

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [40:26]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ  لملئه  ذَرُونِى أَقْتُلْ موسى  كان إذا همّ بقتله كفوه بقولهم : ليس بالذي تخافه وهو أقل من ذلك، وما هو إلا ساحر، وإذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة، والظاهر أن فرعون قد استيقن أنه نبي وأن ما جاء به آيات وما هو بسحر، ولكن كان فيه خب وكان قتالاً سفاكاً للدماء في أهون شيء، فكيف لا يقتل من أحس بأنه هو الذي يهدم ملكه ؟، ولكن كان يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك، وقوله  وَلْيَدْعُ رَبَّهُ  شاهد صدق على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه، وكان قوله : ذَرُونِى أَقْتُلْ موسى  تمويهاً على قومه وإيهاماً أنهم هم الذين يكفونه وما كان يكفه إلا ما في نفسه من هول الفزع  إِنِّى أَخَافُ  إن لم أقتله  أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ  أن يغير ما أنتم عليه. وكانوا يعبدونه ويعبدون الأصنام  أَوْ أَن يُظْهِرَ  موسى  فِى الأرض الفساد  بضم الياء ونصب الدال : مدني وبصري وحفص، وغيرهم بفتح الياء ورفع الدال، والأول أولى لموافقة  يبدل . والفساد في الأرض التقاتل والتهايج الذي يذهب معه الأمن، وتتعطل المزارع والمكاسب والمعايش ويهلك الناس قتلاً وضياعاً كأنه قال : إني أخاف أن يفسد عليكم دينكم بدعوتكم إلى دينه أو يفسد عليكم دنياكم بما يظهر من الفتن بسببه، وقرأ غير أهل الكوفة  وَأَنْ ، ومعناه إني أخاف فساد دينكم ودنياكم معاً.

### الآية 40:27

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [40:27]

وَقَالَ مُوسَى  لما سمع بما أجراه فرعون من حديث قتله لقومه  إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحساب  وفي قوله  وَرَبِّكُمْ  بعث لهم على أن يقتدوا به فيعوذوا بالله عياذه، ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه، وقال  مّن كُلّ مُتَكَبّرٍ  لتشمل استعاذته فرعون وغيره من الجبابرة، وليكون على طريقة التعريض فيكون أبلغ، وأراد بالتكبر الاستكبارعن الاذعان للحق وهو أقبح استكبار، وأدل على دناءة صاحبه وعلى فرط ظلمه، وقال : لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحساب  : لأنه إذا اجتمع في الرجل التكبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة فقد استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله وعباده، ولم يترك عظيمة إلا ارتكبها، وعذت ولذت أخوان. 
 وعت  بالإدغام : أبو عمرو وحمزة وعلي.

### الآية 40:28

> ﻿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [40:28]

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانه  قيل : كان قبطياً ابن عم لفرعون آمن بموسى سراً، و  مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ  صفة ل  رَجُلٌ ، وقيل : كان إسرائيلياً ومن آل فرعون صلة ليكتم أي يكتم إيمانه من آل فرعون واسمه سمعان أو حبيب أو خربيل أو حزبيل، والظاهر الأول  أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ  لأن يقول وهذا إنكار منه عظيم كأنه قيل : أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة وما لكم علة في ارتكابها إلا كلمة الحق ؟، وهي قوله  رَبِّىَ الله  وهو ربكم أيضاً لا ربه وحده  وَقَدْ جَآءَكُمْ  الجملة حال  بالبينات مِن رَّبِّكُمْ  يعني أنه لم يحضر لتصحيح قوله ببينة واحدة ولكن ببينات من عند من نسب إليه الربوبية وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به  وَإِن يَكُ كاذبا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صادقا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذى يَعِدُكُمْ  احتج عليهم بطريق التقسيم فإنه لا يخلو من أن يكون كاذباً أو صادقاً، فإن يك كاذباً فعليه وبال كذبه ولا يتخطاه، وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم من العذاب، ولم يقل **«كل الذي يعدكم »** مع أنه وعد من نبي صادق القول مداراة لهم وسلوكاً لطريق الإنصاف فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم له وليس فيه نفي إصابة الكل، فكأنه قال لهم : أقل ما يكون في صدقه أن يصيبكم بعض ما يعدكم وهو العذاب العاجل وفي ذلك هلاككم، وكان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة، وتقديم الكاذب على الصادق من هذا القبيل أيضاً، وتفسير البعض بالكل مزيف  إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ  مجاوز للحد  كَذَّابٌ  في ادعائه، وهذا أيضاً من باب المجاملة، والمعنى أنه إن كان مسرفاً كذاباً خذله الله وأهلكه فتتخلصون منه، أو لو كان مسرفاً كذاباً لما هداه الله بالنبوة ولما عضده بالبينات، وقيل : أو هم أنه عنى بالمسرف موسى وهو يعني به فرعون.

### الآية 40:29

> ﻿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:29]

ياقوم لَكُمُ الملك اليوم ظاهرين  عالين وهو حال من **«كم »** في  لَكُمْ   فِى الأرض  في أرض مصر  فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله إِن جَآءَنَا  يعني أن لكم ملك مصر، وقد علوتم الناس وقهرتموهم، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم، ولا تتعرضوا لبأس الله أي عذابه، فإنه لا طاقة لكم به إن جاءكم ولا يمنعكم منه أحد، وقال  يَنصُرُنَا  و  جَاءنَا  لأنه منهم في القرابة، وليعلمهم بأن الذي ينصحهم به هو مساهم لهم فيه  قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرى  أي ما أشير عليكم برأي إلا بما أرى من قتله يعني لا أستصوب إلا قتله، وهذا الذي تقولونه غير صواب  وَمَا أَهْدِيكُمْ  بهذا الرأي  إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد  طريق الصواب والصلاح، أو ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب ولا أدخر منه شيئاً ولا أسر عنكم خلاف ما أظهر. 
يعني أن لسانه وقلبه متواطئان على ما يقول، وقد كذب فقد كان مستشعراً للخوف الشديد من جهة موسى عليه السلام، ولكنه كان يتجلد، ولولا استشعاره لم يستشر أحداً ولم يقف الأمر على الإشارة.

### الآية 40:30

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ [40:30]

وَقَالَ الذى ءَامَنَ ياقوم إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأحزاب  أي مثل أيامهم : لأنه لما أضافه إلى الأحزاب

### الآية 40:31

> ﻿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [40:31]

وفسرهم بقوله  مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين مِن بَعْدِهِمْ  ولم يلتبس أن كل حزب منهم كان له يوم دمار اقتصر على الواحد من الجمع، ودأب هؤلاء دءوبهم في عملهم من الكفر والتكذيب وسائر المعاصي وكون ذلك دائباً دائماً منهم لا يفترون عنه، ولا بد من حذف مضاف، أي مثل جزاء دأبهم، وانتصاب  مثل  الثاني بأنه عطف بيان ل  مثل  الأول  وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ  أي وما يريد الله أن يظلم عباده فيعذبهم بغير ذنب أو يزيد على قدر ما يستحقون من العذاب. يعني أن تدميرهم كان عدلاً لأنهم استحقوه بأعمالهم، وهو أبلغ من قوله : وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ  \[ فصلت : ٤٦ \] حيث جعل المنفي إرادة ظلم منكّر ومن بعد عن إرادة ظلم ما لعباده كان عن الظلم أبعد وأبعد، وتفسير المعتزلة بأنه لا يريد لهم أن يظلموا بعيد، لأن أهل اللغة قالوا : إذا قال الرجل لآخر **«لا أريد ظلماً لك »** معناه لا أريد أن أظلمك، وهذا تخويف بعذاب الدنيا.

### الآية 40:32

> ﻿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [40:32]

ثم خوفهم من عذاب الآخرة بقوله  وياقوم إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد  أي يوم القيامة.  التنادي  مكي ويعقوب في الحالين وإثبات الياء هو الأصل وحذفها حسن لأن الكسرة تدل على الياء وآخر هذه الآي على الدال، وهو ما حكى الله تعالى في سورة الأعراف : وَنَادَى أصحاب الجنة أصحاب النار  \[ الآية : ٤٤ \].  ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة  \[ الأعراف : ٥٠ \].  ونادى أصحاب الأعراف  \[ الآية : ٤٨ \]. وقيل : ينادي منادٍ : ألا إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، ألا إن فلاناً شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبداً

### الآية 40:33

> ﻿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [40:33]

يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ  منحرفين عن موقف الحساب إلى النار  مَالَكُمْ مِنَ الله  من عذاب الله  مِنْ عَاصِمٍ  مانع ودافع  وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ  مرشد

### الآية 40:34

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ [40:34]

وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات  هو يوسف بن يعقوب، وقيل : يوسف بن أفراييم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبياً عشرين سنة، وقيل : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف إلى زمنه. 
وقيل : هو فرعون آخر وبخهم بأن يوسف أتاكم من قبل موسى بالمعجزات  فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُمْ بِهِ  فشككتم فيها ولم تزالوا شاكين  حتى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً  حكماً من عند أنفسكم من غير برهان. أي أقمتم على كفركم وظننتم أنه لا يجدد عليكم إيجاب الحجة  كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ  أي مثل هذا الإضلال يضل الله كل مسرف في عصيانه مرتاب شاك في دينه.

### الآية 40:35

> ﻿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [40:35]

الذين يجادلون  بدل من  مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ  وجاز إبداله منه وهو جمع لأنه لا يريد مسرفاً واحداً بل كل مسرف  فِى ءايات الله  في دفعها وإبطالها  بِغَيْرِ سلطان  حجة  أتاهم كَبُرَ مَقْتاً  أي عظم بغضاً، وفاعل  كَبُرَ  ضمير  مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ  وهو جمع معنى وموحد لفظاً فحمل البدل على معناه والضمير الراجع إليه على لفظه، ويجوز أن يرفع  الذين  على الابتداء، ولا بد في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع إليه الضمير في  كَبُرَ  تقديره جدال الذين يجادلون كبر مقتاً  عِندَ الله وَعِندَ الذين ءَامَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ .  قَلْبٍ  بالتنوين : أبو عمرو. وإنما وصف القلب بالتكبر والتجبر لأنه منبعهما كما تقول : سمعت الأذن وهو كقوله : فإنه آثم قلبه  \[ البقرة : ٢٨٣ \] وإن كان الآثم هو الجملة.

### الآية 40:36

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ [40:36]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ  تمويهاً على قومه أو جهلاً منه  ياهامان ابن لِى صَرْحاً  أي قصراً. وقيل الصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد، ومنه يقال : صرح الشيء إذا ظهر  لَّعَلِّى  وبفتح الياء : حجازي وشامي وأبو عمرو  أَبْلُغُ الأسباب  ثم أبدل منها تفخيماً لشأنها وإبانة أنه يقصد أمراً عظيماً

### الآية 40:37

> ﻿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ [40:37]

أسباب السماوات  أي طرقها وأبوابها وما يؤدي إليها وكل ما أداك إلى شيء فهو سبب إليه كالرشاء ونحوه  فَأَطَّلِعَ  بالنصب : حفص على جواب الترجي تشبيهاً للترجي بالتمني. وغيره بالرفع عطفاً على  أبلغ   إلى إله موسى  والمعنى فأنظر إليه  وَإِنِّى لأَظُنُّهُ  أي موسى  كاذبا  في قوله له إله غيري  وكذلك  ومثل ذلك التزيين وذلك الصد  زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءَ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السبيل  المستقيم. وبفتح الصاد : كوفي ويعقوب أي غيره صداً أو هو بنفسه صدوداً. والمزين الشيطان بوسوسته كقوله : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل  \[ النمل : ٢٤ \]. أو الله تعالى، ومثله : زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم فَهُمْ يَعْمَهُونَ  \[ النمل : ٤ \]  وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ  خسران وهلاك.

### الآية 40:38

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:38]

وَقَالَ الذى ءَامَنَ ياقوم اتبعون   اتبعوني  في الحالين : مكي ويعقوب وسهل.  أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرشاد  وهو نقيض الغي، وفيه تعريض شبيه بالتصريح أن ما عليه فرعون وقومه سبيل الغي.

### الآية 40:39

> ﻿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [40:39]

أجمل أولاً، ثم فسر فافتتح بذم الدنيا وتصغير شأنها بقوله  ياقوم إِنَّمَا هذه الحياة الدنيا متاع  تمتع يسير، فالإخلاد إليها أصل الشر ومنبع الفتن وثنى بتعظيم الآخرة وبين أنها هي الوطن والمستقر بقوله  وَإِنَّ الآخرة هِىَ دَارُ القرار

### الآية 40:40

> ﻿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [40:40]

ثم ذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة كل منهما ليثبط عما يتلف وينشط لما يزلف بقوله :مَنْ عَمِلَ سَيَّئَةً فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صالحا مّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجنة يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ   يُدخلون  مكي وبصري ويزيد وأبو بكر،

### الآية 40:41

> ﻿۞ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [40:41]

ثم وازن بين الدعوتين دعوته إلى دين الله الذي ثمرته الجنات، ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار بقوله  وياقوم مَالِيَ  وبفتح الياء : حجازي وأبو عمرو  أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاوة  أي الجنة { وَتَدْعُونَنِى إِلَى النار

### الآية 40:42

> ﻿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ [40:42]

تَدْعُونَنِى لأكْفُرَ بالله } هو بدل من  تَدْعُونَنِى  الأول يقال : دعاه إلى كذا ودعاه له كما يقال هداه إلى الطريق وهداه له  وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ  أي بربوبيته والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال : وأشرك به ما ليس بإله وما ليس بإله كيف يصح أن يعلم إلهاً  وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى العزيز الغفار  وهو الله سبحانه وتعالى، وتكرير النداء لزيادة التنبيه لهم والإيقاظ عن سنة الغفلة، وفيه أنهم قومه وأنه من آل فرعون. 
وجيء بالواو في النداء الثالث دون الثاني، لأن الثاني داخل على كلام هو بيان للمجمل وتفسير له بخلاف الثالث.

### الآية 40:43

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:43]

لاَ جَرَمَ  عند البصريين لا رد لما دعاه إليه قومه، و **«جرم »** فعل بمعنى حق و **«أن »** مع ما في حيزه فاعله أي حق ووجب بطلان دعوته  أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدنيا وَلاَ فِى الآخرة  معناه أن تدعونني إليه ليس له دعوة إلى نفسه قط أي من حق المعبود بالحق أن يدعو العباد إلى طاعته، وما تدعون إليه وإلى عبادته لا يدعو هو إلى ذلك ولا يدعي الربوبية، أو معناه ليس له استجابة دعوة في الدنيا ولا في الآخرة أو دعوة مستجابة، جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا منفعة كلا دعوة، أو سميت الاستجابة باسم الدعوة كما سمي الفعل المجازي عليه بالجزاء في قوله :**«كما تدين تدان »**  وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى الله  وأن رجوعنا إليه  وَأَنَّ المسرفين  وأن المشركين { هُمْ أصحاب النار

### الآية 40:44

> ﻿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [40:44]

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ } أي من النصيحة عند نزول العذاب  وَأُفَوِّضُ  وأسلم  أَمْرِى  وبفتح الياء : مدني وأبو عمرو  إِلَى الله  لأنهم توعدوه  إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد  بأعمالهم ومالهم

### الآية 40:45

> ﻿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ [40:45]

فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ  شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاق أنواع العذاب بمن خالفهم، وقيل : إنه خرج من عندهم هارباً إلى جبل فبعث قريباً من ألف في طلبه فمنهم من أكلته السباع ومن رجع منهم صلبه فرعون  وَحَاقَ  ونزل. 
 بِأَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العذاب النار  بدل من  سُوءُ العذاب  أو خبر مبتدأ محذوف

### الآية 40:46

> ﻿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [40:46]

كأنه قيل : ما سوء العذاب ؟ فقيل : هو النار، أو مبتدأ خبره  يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا  وعرضهم عليها إحراقهم بها يقال : عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم به. 
 غُدُوّاً وَعَشِيّاً  أي في هذين الوقتين يعذبون بالنار، وفيما بين ذلك إما أن يعذبوا بجنس آخر أو ينفس عنهم، ويجوز أن يكون غدواً وعشياً عبارة عن الدوام هذا في الدنيا  وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة  يقال لخزنة جهنم  أَدْخلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ  من الإدخال : مدني وحمزة وعلي وحفص وخلف ويعقوب، وغيرهم  أدخلوا  أي يقال لهم ادخلوا يا آل فرعون  أَشَدَّ العذاب  أي عذاب جهنم، وهذه الآية دليل على عذاب القبر.

### الآية 40:47

> ﻿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ [40:47]

وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ  واذكر وقت تخاصمهم  فِى النار فَيَقُولُ الضعفاؤا لِلَّذِينَ استكبروا  يعني الرؤساء  إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا  تباعاً كخدم في جمع خادم  فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ  دافعون  عَنَّا نَصِيباً  جزاءً { مِّنَ النار

### الآية 40:48

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [40:48]

قَالَ الذين استكبروا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا } التنوين عوض من المضاف إليه أي إنا كلنا فيها لا يغني أحد عن أحد  إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العباد  قضى بينهم بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار

### الآية 40:49

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [40:49]

وَقَالَ الذين فِى النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ  للقُوَّام بتعذيب أهلها. وإنما لم يقل **«لخزنتها »** لأن في ذكر جهنم تهويلاً وتفظيعاً، ويحتمل أن جهنم هي أبعد النار قعراً من قولهم **«بئر جهنّام »** بعيدة القعر وفيها أعتى الكفار وأطغاهم، فلعل الملائكة الموكلين بعذاب أولئك أجوب دعوة لزيادة قربهم من الله تعالى فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة منهم  ادعوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً  بقدر يوم من الدنيا { مِّنَ العذاب

### الآية 40:50

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:50]

قَالُواْ } أي الخزنة توبيخاً لهم بعد مدة طويلة  أَوَلَمْ تَكُ  أي ولم تك قصة، وقوله  تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم  تفسير للقصة  بالبينات  بالمعجزات  قَالُواْ  أي الكفار  بلى قَالُواْ  أي الخزنة تهكماً بهم  فادعوا  أنتم ولا استجابة لدعائكم  وَمَا دعاؤا الكافرين إِلاَّ فِى ضلال  بطلان وهو من قول الله تعالى، ويحتمل أن يكون من كلام الخزنة.

### الآية 40:51

> ﻿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [40:51]

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءَامَنُواْ فِى الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد  أي في الدنيا والآخرة يعني أنه يغلبهم في الدارين جميعاً بالحجة والظفر على مخالفيهم وإن غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين امتحاناً من الله والعاقبة لهم، ويتيح الله من يقتص من أعدائهم ولو بعد حين. و  يوم  نصب محمول على موضع الجار والمجرور كما تقول جئتك في أمس واليوم، والأشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب يريد الأنبياء والحفظة، فالأنبياء يشهدون عند رب العزة على الكفرة بالتكذيب والحفظة يشهدون على بني آدم بما عملوا من الأعمال.  تَقُومُ  بالتاء : الرازي عن هشام

### الآية 40:52

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [40:52]

يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ  هذا بدل من  يَوْمَ يَقُومُ  أي لا يقبل عذرهم.  لاَّ ينفَعُ  كوفي ونافع  وَلَهُمُ اللعنة  البعد من رحمة الله  وَلَهُمْ سُوءُ الدار  أي سوء دار الآخرة وهو عذابها

### الآية 40:53

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [40:53]

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الهدى  يريد به جميع ما أتى به في باب الدين من المعجزات والتوراة والشرائع  وَأَوْرَثْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب  أي التوراة والإنجيل والزبور لأن الكتاب جنس أي تركنا الكتاب من بعد هذا إلى هذا

### الآية 40:54

> ﻿هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [40:54]

هُدًى وذكرى  إرشاداً وتذكرة، وانتصابهما على المفعول له أو على الحال  لأُِوْلِى الألباب  لذوي العقول.

### الآية 40:55

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [40:55]

فاصبر  على ما يجرعك قومك من الغصص  إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ  يعني إن ما سبق به وعدي من نصرتك وإعلاء كلمتك حق  واستغفر لِذَنبِكَ  أي لذنب أمتك  وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشى والإبكار  أي دم على عبادة ربك والثناء عليه. وقيل : هما صلاتا العصر والفجر. وقيل : قل سبحان الله وبحمده.

### الآية 40:56

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:56]

إِنَّ الذين يجادلون فِى ءايات الله بِغَيْرِ سلطان أتاهم  لا وقف عليه لأن خبر **«إن »**  إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ  تعظم وهو إرادة التقدم والرياسة وأن لا يكون أحد فوقهم، فلهذا عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة، أو إرادة أن تكون لهم النبوة دونك حسداً وبغياً وبدل عليه قوله : لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ  \[ الأحقاف : ١١ \] أو إرادة دفع الآيات بالجدل  مَّا هُم ببالغيه  ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق إرادتهم من الرياسة أو النبوة أو دفع الآيات  فاستعذ بالله  فالتجيء إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك  إِنَّهُ هُوَ السميع  لم تقول ويقولون  البصير  بما تعمل ويعملون فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم.

### الآية 40:57

> ﻿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [40:57]

لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس  لما كانت مجادلتهم في آيات الله مشتملة على إنكار البعث، وهو أصل المجادلة ومدارها حجوا بخلق السماوات الأرض لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقها فإن من قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر.  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  لأنهم لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم.

### الآية 40:58

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ۚ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ [40:58]

وَمَا يَسْتَوِى الأعمى والبصير والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَلاَ المسىء  **«لا »** زائدة  قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ  تتعظون بتاءين : كوفي، وبياء وتاء : غيرهم، و  قَلِيلاً  صفة مصدر محذوف أي تذكراً قليلاً يتذكرون و**«ما »** صلة زائدة.

### الآية 40:59

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [40:59]

إِنَّ الساعة لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا  لا بد من مجيئها وليس بمرتاب فيها لأنه لا بد من جزاء لئلا يكون خلق الخلق للفناء خاصة  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ  لا يصدقون بها

### الآية 40:60

> ﻿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [40:60]

وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى  اعبدوني  أَسْتَجِبْ لَكُمْ  أثبكم فالدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن ويدل عليه قوله  إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى  وقال عليه السلام :
 " الدعاء هو العبادة " وقرأ هذه الآية صلى الله عليه وسلم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : وحدوني أغفر لكم وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ثم للعبادة بالتوحيد. وقيل : سلوني أعطكم  سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ   سيُدخلون  مكي وأبو عمرو.  داخرين  صاغرين.

### الآية 40:61

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [40:61]

الله الذى جَعَلَ لَكُمُ اليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً  هو من الإسناد المجازي أي مبصراً فيه لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار. وقرن  اليل  بالمفعول له و  النهار  بالحال ولم يكونا حالين أو مفعولاً لهما رعاية لحق المقابلة لأنهما متقابلان معنى، لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر، ولأنه لو قيل لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي، ولو قيل ساكناً لم تتميز الحقيقة من المجاز إذ الليل يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم ليل ساجٍ أي ساكن لا ريح فيه  إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس  ولم يقل لمفضل أو لمتفضل لأن المراد تنكير الفضل وأن يجعل فضلاً لا يوازيه فضل وذلك إنما يكون بالإضافة  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ  ولم يقل **«ولكن أكثرهم »** حتى لا يتكرر ذكر الناس لأن في هذا التكرير تخصيصاً لكفران النعمة بهم وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه كقوله : إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ  \[ الحج : ٦٦ \]. وقوله : إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ  \[ إبراهيم : ٣٤ \].

### الآية 40:62

> ﻿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [40:62]

ذلكم  الذي خلق لكم الليل والنهار  الله رَبُّكُمْ خالق كُلِّ شَىْءٍ لاَّ إله إِلاَّ هُوَ  أخبار مترادفة أي هو الجامع لهذه الأوصاف من الربوبية والإلهية وخلق كل شيء والوحدانية  فأنى تُؤْفَكُونَ  فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان ؟

### الآية 40:63

> ﻿كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [40:63]

كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الذين كَانُواْ بئايات الله يَجْحَدُونَ  أي كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ولم يطلب الحق أفك كما أفكوا.

### الآية 40:64

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [40:64]

الله الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً  مستقراً  والسمآء بِنَاءً  سقفاً فوقكم  وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ  قيل : لم يخلق حيواناً أحسن صورة من الإنسان. وقيل : لم يخلقهم منكوسين كالبهائم  وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات  اللذيذات { ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فتبارك الله رَبُّ العالمين

### الآية 40:65

> ﻿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [40:65]

هُوَ الحى لاَ إله إِلاَّ هُوَ فادعوه } فاعبدوه  مُخْلِصِينَ لَهُ الدين  أي الطاعة من الشرك والرياء قائلين  الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين  وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين.

### الآية 40:66

> ﻿۞ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [40:66]

ولما طلب الكفار منه عليه السلام عبادة الأوثان نزل  قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَمَّا جَآءَنِى البينات مِن رَّبِّى  هي القرآن وقيل العقل والوحي  وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ  أستقيم وأنقاد { لِرَبِّ العالمين

### الآية 40:67

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [40:67]

هُوَ الذى خَلَقَكُمْ } أي أصلكم  مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً  اقتصر على الواحد لأن المراد بيان الجنس  ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ  متعلق بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وكذلك  ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً  وبكسر الشين : مكي وحمزة وعلي وحماد ويحيى والأعشى  وَمِنكُمْ مَّن يتوفى مِن قَبْلُ  أي من قبل بلوغ الأشد أو من قبل الشيوخة  وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى  معناه ويفعل ذلك لتبلغوا أجلاً مسمى وهو وقت الموت أو يوم القيامة  وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  ما في ذلك من العبر والحجج

### الآية 40:68

> ﻿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [40:68]

هُوَ الذى يُحْيِى وَيُمِيتُ فَإِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ  أي فإنما يكوّنه سريعاً من غير كلفة.

### الآية 40:69

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ [40:69]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يجادلون فِى ءايات الله أنى يُصْرَفُونَ  ذكر الجدال في هذه السورة في ثلاثة مواضع فجاز أن يكون في ثلاثة أقوام أو ثلاثة أصناف أو للتأكيد

### الآية 40:70

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [40:70]

الذين كَذَّبُواْ بالكتاب  بالقرآن  وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا  من الكتاب { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

### الآية 40:71

> ﻿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ [40:71]

إِذِ الاغلال فِى أعناقهم } **«إذا »** ظرف زمان ماضٍ والمراد به هنا الاستقبال كقوله : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  وهذا لأن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى مقطوعاً بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد، والمعنى على الاستقبال  والسلاسل  عطف على  الأغلال  والخبر  فِى أعناقهم  والمعنى إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم { يُسْحَبُونَ

### الآية 40:72

> ﻿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [40:72]

فِى الحميم } يجرون في الماء الحار  ثُمَّ فِى النار يُسْجَرُونَ  من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومعناه أنهم في النار فهي محيطة بهم وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم

### الآية 40:73

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [40:73]

ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ  أي تقول لهم الخزنة { أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ

### الآية 40:74

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [40:74]

مِن دُونِ الله } يعني الأصنام التي تعبدونها  قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا  غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا ننتفع بهم  بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً  أي تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئاً وما كنا نعبد بعبادتهم شيئاً كما تقول : حسبت أن فلاناً شيء فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيراً.  كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين  مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلون عن آلهتهم حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا، أو كما أضل هؤلاء المجادلين يضل سائر الكافرين الذين علم منهم اختيار الضلالة على الدين

### الآية 40:75

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [40:75]

ذلكم  العذاب الذي نزل بكم  بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ  بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح بغير الحق وهو الشرك وعبادة الأوثان

### الآية 40:76

> ﻿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [40:76]

فيقال لهم  ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ  السبعة المقسومة لكم. 
قال الله تعالى : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ  \[ الحجر : ٤٤ \].  خالدين فِيهَا  مقدرين الخلود  فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين  عن الحق جهنم

### الآية 40:77

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [40:77]

فاصبر  يا محمد  إِنَّ وَعْدَ الله  بإهلاك الكفار  حَقٌّ  كائن  فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ  أصله فإن نريك و**«ما »** مزيدة لتوكيد معنى الشرط ولذلك ألحقت النون بالفعل، ألا تراك لا تقول إن تكرمني أكرمك ولكن إما تكرمني أكرمك  بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ  هذا الجزاء متعلق ب  نَتَوَفَّيَنَّكَ  وجزاء  نُرِيَنَّكَ  محذوف وتقديره وإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل يوم بدر فذاك، أو إن نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا يرجعون يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام.

### الآية 40:78

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ [40:78]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ  إلى أممهم  مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ  قيل : بعث الله ثمانية آلاف نبي : أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس. وعن علي رضي الله عنه : إن الله تعالى بعث نبياً أسود فهو ممن لم تذكر قصته في القرآن  وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله  وهذا جواب اقتراحهم الآيات عناداً يعني إنا قد أرسلنا كثيراً من الرسل وما كان لواحد منهم أن يأتي بآية إلا بإذن الله فمن أين لي بأن آتي بآية مما تقترحونه إلا أن يشاء الله ويأذن في الإتيان بها ؟  فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله  أي يوم القيامة وهو وعيد ورد عقيب اقتراحهم الآيات  قُضِىَ بالحق وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون  المعاندون الذين اقترحوا الآيات عناداً.

### الآية 40:79

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [40:79]

الله الذى جَعَلَ  خلق  لَكُمُ الأنعام  الإبل  لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ  أي لتركبوا بعضها وتأكلوا بعضها

### الآية 40:80

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [40:80]

وَلَكُمْ فيِهَا منافع  أي الألبان والأوبار  وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ  أي لتبلغوا عليها ما تحتاجون إليه من الأمور  وَعَلَيْهَا  وعلى الأنعام  وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ  أي على الأنعام وحدها لا تحملون ولكن عليها وعلى الفلك في البر والبحر

### الآية 40:81

> ﻿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [40:81]

وَيُرِيكُمْ ءاياته فَأَىَّ ءايات الله تُنكِرُونَ  أنها من عند الله. و  أَي  نصب ب  تُنكِرُونَ  وقد جاءت على اللغة المستفيضة. وقولك **«فأية آيات الله »** قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في **«أي »** أغرب لإبهامه

### الآية 40:82

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [40:82]

أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ  عدداً  وَأَشَدَّ قُوَّةً  بدناً  وَءَاثَاراً فِى الأرض  قصوراً ومصانع.  فَمَآ أغنى عَنْهُمْ  **«ما »** نافية { مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ

### الآية 40:83

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [40:83]

فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم } يريد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال  يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون  \[ الروم : ٧ \] فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات، لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به، أو علم الفلاسفة والدهريين فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم. وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه السلام وقيل له : لو هاجرت إليه فقال : نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا، أو المراد فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به كأنه قال : استهزءوا بالبينات وبما جاءوا به من علم الوحي فرحين مرحين، ويدل عليه قوله  وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ  أو الفرح للرسل أي الرسل لما رأوا جهلهم واستهزاءهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم.

### الآية 40:84

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [40:84]

فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا  شدة عذابنا { قَالُواْ ءَامَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ

### الآية 40:85

> ﻿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [40:85]

فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } أي فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم  سُنَّتَ الله  بمنزلة وعد الله ونحوه من المصادر المؤكدة  التى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ  أن الإيمان عند نزول العذاب لا ينفع وأن العذاب نازل بمكذبي الرسل  وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون  هنالك مكان مستعار للزمان والكافرون خاسرون في كل أوان، ولكن يتبين خسرانهم إذا عاينوا العذاب، وفائدة ترادف الفاءات في هذه الآيات أن  فَمَا أغنى عَنْهُمْ  نتيجة قوله  كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ  و  فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم  كالبيان والتفسير لقوله  فَمَا أغنى عَنْهُمْ  كقولك رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء، و  فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا  تابع لقوله  فَلَمَّا جَاءتْهُمْ  كأنه قال : فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك  فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم  تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله، والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/40.md)
- [كل تفاسير سورة غافر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/40.md)
- [ترجمات سورة غافر
](https://quranpedia.net/translations/40.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
