---
title: "تفسير سورة غافر - تفسير التستري - سهل التستري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/329.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/329"
surah_id: "40"
book_id: "329"
book_name: "تفسير التستري"
author: "سهل التستري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة غافر - تفسير التستري - سهل التستري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/329)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة غافر - تفسير التستري - سهل التستري — https://quranpedia.net/surah/1/40/book/329*.

Tafsir of Surah غافر from "تفسير التستري" by سهل التستري.

### الآية 40:1

> حم [40:1]

قوله تعالى : حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم  \[ ١-٢ \] قال : يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر.

### الآية 40:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [40:2]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:3

> ﻿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [40:3]

غافر الذنب  \[ ٣ \] أي ساتر الذنب على من يشاء،  وقابل التوب  \[ ٣ \] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم،  ذي الطول  \[ ٣ \] ذي الغنى عن الكل

### الآية 40:4

> ﻿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ [40:4]

ما يجادل في آيات الله  \[ ٤ \] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس،

### الآية 40:5

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [40:5]

كما قال : وجادلوا بالباطل  \[ ٥ \] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال : فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم  \[ آل عمران : ٦٦ \] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.

### الآية 40:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:6]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:7

> ﻿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [40:7]

قوله : فاغفر للذين تابوا  \[ ٧ \] قال : هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

### الآية 40:8

> ﻿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [40:8]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:9

> ﻿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [40:9]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [40:10]

قوله : إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم  \[ ١٠ \] قال : المقت غاية الإبعاد من الله عز وجل، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.

### الآية 40:11

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [40:11]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:12

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [40:12]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:13

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [40:13]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:14

> ﻿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [40:14]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:15

> ﻿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ [40:15]

قوله تعالى : رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره  \[ ١٥ \] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به،  يلقي الروح من أمره  \[ ١٥ \] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.

### الآية 40:16

> ﻿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [40:16]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:17

> ﻿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [40:17]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:18

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ [40:18]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:19

> ﻿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [40:19]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:20

> ﻿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:20]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:21

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [40:21]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:22

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [40:22]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [40:23]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:24

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [40:24]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:25

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:25]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:26

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [40:26]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:27

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [40:27]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:28

> ﻿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [40:28]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:29

> ﻿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:29]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:30

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ [40:30]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:31

> ﻿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [40:31]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:32

> ﻿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [40:32]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:33

> ﻿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [40:33]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:34

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ [40:34]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:35

> ﻿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [40:35]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:36

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ [40:36]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:37

> ﻿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ [40:37]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:38

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:38]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:39

> ﻿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [40:39]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:40

> ﻿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [40:40]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:41

> ﻿۞ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [40:41]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:42

> ﻿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ [40:42]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:43

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:43]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:44

> ﻿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [40:44]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:45

> ﻿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ [40:45]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:46

> ﻿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [40:46]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:47

> ﻿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ [40:47]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:48

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [40:48]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:49

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [40:49]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:50

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:50]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:51

> ﻿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [40:51]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:52

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [40:52]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:53

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [40:53]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:54

> ﻿هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [40:54]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:55

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [40:55]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:56

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:56]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:57

> ﻿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [40:57]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:58

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ۚ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ [40:58]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:59

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [40:59]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:60

> ﻿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [40:60]

قوله : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم  \[ ٦٠ \] قال : الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع[(١)](#foonote-١) من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءا، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له : ما معنى قولهم :**«الدعاء أفضل العمل »**[(٢)](#foonote-٢) ؟ فقال : لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.

١ - كذا في الأصل..
٢ - فيض القدير ٢/٤٤..

### الآية 40:61

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [40:61]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:62

> ﻿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [40:62]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:63

> ﻿كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [40:63]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:64

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [40:64]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:65

> ﻿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [40:65]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:66

> ﻿۞ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [40:66]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:67

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [40:67]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:68

> ﻿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [40:68]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:69

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ [40:69]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:70

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [40:70]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:71

> ﻿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ [40:71]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:72

> ﻿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [40:72]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:73

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [40:73]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:74

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [40:74]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:75

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [40:75]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:76

> ﻿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [40:76]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:77

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [40:77]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:78

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ [40:78]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:79

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [40:79]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:80

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [40:80]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:81

> ﻿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [40:81]

قوله : ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون  \[ ٨١ \] قال : أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال : ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون  \[ ٨١ \].

### الآية 40:82

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [40:82]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:83

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [40:83]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:84

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [40:84]

السورة التي يذكر فيها غافر
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 قوله تعالى: حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ \[١- ٢\] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. غافِرِ الذَّنْبِ \[٣\] أي ساتر الذنب على من يشاء، وَقابِلِ التَّوْبِ \[٣\] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ذِي الطَّوْلِ \[٣\] ذي الغنى عن الكل، مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ \[٤\] يعني في الذات والقدرة والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ \[٥\] أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ \[آل عمران: ٦٦\] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٧\]
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧)
 قوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا \[٧\] قال: هم الذين تابوا من الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٠\]
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ \[١٠\] قال: المقت غاية الإبعاد من الله عزَّ وجلَّ، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله عملهم أشد من دخول النار.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٥\]
 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)
 قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ \[١٥\] أي ينزل الوحي من السماء إلى الأرض بأمره.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠\]
 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
 قوله: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ \[٦٠\] قال: الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع **«١»** من سهم الرامي، وما من مؤمن دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك العبد، أو صرف عنه بذلك سوءاً، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له:
 ما معنى قولهم: **«الدعاء أفضل العمل»** **«٢»** ؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر والفاقة.
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١\]
 وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
 قوله: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لا هم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
 \[٨١\].
 \[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٥\]
 فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ \[٨٥\] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه.
 والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) كذا في الأصل.
 (٢) فيض القدير ٢/ ٤٤.

### الآية 40:85

> ﻿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [40:85]

قوله : سنة الله التي قد خلت في عباده  \[ ٨٥ \] قال : السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه. 
والله سبحانه وتعالى أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/40.md)
- [كل تفاسير سورة غافر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/40.md)
- [ترجمات سورة غافر
](https://quranpedia.net/translations/40.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير التستري](https://quranpedia.net/book/329.md)
- [المؤلف: سهل التستري](https://quranpedia.net/person/4151.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/329) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
