---
title: "تفسير سورة غافر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/349"
surah_id: "40"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة غافر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة غافر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/40/book/349*.

Tafsir of Surah غافر from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 40:1

> حم [40:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 حم . 
 تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . 
 حم\* تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ  الكلام في مفتتح هذه السورة وتاليه، كالذي سلف في ( ألم السجدة ).

### الآية 40:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [40:2]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢)
 حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ الكلام في مفتتح هذه السورة وتاليه، كالذي سلف في (الم السجدة).
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٣ الى ٤\]
 غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)
 غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ أي المن والفضل لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أي المرجع والجزاء ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أي ما يخاصم في حجج الله وأدلته علي وحدانيته بالإنكار لها، إلا الذين جحدوا توحيده، قال الزمخشريّ: سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر. والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله. وقد دل على ذلك قوله وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ \[غافر: ٥\]. فأما الجدال فيها، لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقارحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله.
 وقوله صلّى الله عليه وسلّم **«١»**
 (جدال في القرآن كفر)
 وإيراده منكرا، تمييز منه بين جدال وجدال. انتهى فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ أي للتجارات، وتمتعهم بالتجوال والترداد، فمآلهم إلى الزوال والنفاد.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : آية ٥\]
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥)
 (١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٥٨. والحديث رقم ٧٤٩٩.

### الآية 40:3

> ﻿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [40:3]

غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ  أي المن والفضل  لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ  أي المرجع والجزاء

### الآية 40:4

> ﻿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ [40:4]

مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا  أي ما يخاصم في حجج الله وأدلته على وحدانيته بالإنكار لها، إلا الذين جحدوا توحيده. قال الزمخشري : سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر. والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله. وقد دل على ذلك قوله [(١)](#foonote-١)  وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق  فأما الجدال فيها، لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقارحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله. وقوله صلى الله عليه وسلم :[(٢)](#foonote-٢) ( جدال في القرآن كفر ) وإيراده منكرا. تمييز / منه بين جدال وجدال. انتهى  فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ  أي للتجارات، وتمتعهم بالتجوال والترداد، فمآلهم إلى الزوال والنفاد. 
١ \[٤٠ /غافر ٥\]..
٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند بالصفحة رقم ٢٥٨ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٧٤٩٩ (طبعة المعارف)..

### الآية 40:5

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [40:5]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ  أي الذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم  من بعدهم  أي من بعد سماع أخبارهم ومشاهدة آثارهم  وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ  أي ليتمكنوا منه، ومن الإيقاع به وإصابته بما أرادوا من تعذيب أو قتل. من ( الأخذ ) بمعنى الأسر. والأخيذ الأسير  وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ  أي قابلوا حجج الرسل بالباطل من جدالهم  لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ  أي ليزيلوا به الأمر الثابت بالحجة الصحيحة. لكنه لا يندحض وإن كثرت الشبه. لما أنه الثابت في نفسه المتقرر بذاته  فأخذتهم  أي بالعذاب الدنيوي المعروف أخباره، المشهود آثاره  فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ  أي في هذه الدار. فيعتبر به عقاب تلك الدار.

### الآية 40:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:6]

وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ  قال[(١)](#foonote-١) ابن جرير : أي وكما حق على الأمم التي كذبت رسلها، التي قصصت عليك، يا محمد، قصصها، وحل بها عقابي. كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله من قومك، الذين يجادلون في آيات الله. لأنهم أصحاب النار. ثم نوّه بالمؤمنين، وبما أعدّ لهم، بقوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . 
١ انظر الصفحة رقم ٤٣ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 40:7

> ﻿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [40:7]

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ  أي من الملائكة. وقد سبق في تفسير آية [(١)](#foonote-١)  ثم استوى على العرش  في الأعراف، كلام في حملة العرش، فراجعه  ومن حوله  يعني الملائكة المقربين  يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ  أي، ويقرّون بأنه لا إله لهم سواه ويشهدون بذلك لا يستكبرون عن عبادته. وفائدة التصريح بإيمانهم، مع جلاله، هو إظهار فضيلة الإيمان وإبراز شرف أهله، والإشعار بعلة دعائهم للمؤمنين. حسبما ينطق به قوله تعالى : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا  فإن المشاركة في الإيمان أقوى المناسبات وأتمها، وأدعى الدواعي إلى النصح والشفقة. وفي نظم استغفارهم لهم في سلك وظائفهم المفروضة عليهم، من تسبيحهم وتحميدهم وإيمانهم، إيذان بكمال اعتنائهم به، وإشعار بوقوعه عند الله تعالى / في موقع القبول  ربنا  أي يقولون ربنا  وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا  أي شملت رحمتك وأحاط بالكل علمك  فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ  أي صراطك المستقيم بمتابعة نبيك في الأقوال والأعمال والأحوال  وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . 
١ \[٧ / الأعراف/ ٥٤\]..

### الآية 40:8

> ﻿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [40:8]

رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ  أي عمل صالحا منهم، ليتم سرورهم بهم  إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .

### الآية 40:9

> ﻿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [40:9]

وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ  أي : عقوبتها وجزاءها  وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .

### الآية 40:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [40:10]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ  أي : لَبُغْضُهُ الشديد لكم، أعظم من بغض بعضكم لبعض. وتبرؤ كل من الآخر ولعنه حين تعذبون كما قال تعالى :[(١)](#foonote-١)  يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا  أو أعظم من مقتكم أنفسكم وذواتكم. فقد يمقتون أنفسهم حين تظهر لهم هيآتها المظلمة وصفاتها المؤلمة، وسواد الوجه الموحش وقبح المنظر المنفّر  إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ  أي تدعون على ألسنة الرسل عليهم السلام، إلى الإيمان به سبحانه، فتكفرون كبرا وعتوًّا. 
١ \[٢٩ / العنكبوت / ٢٥\]..

### الآية 40:11

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [40:11]

قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ . 
 قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ  أي أنشأتنا أمواتا مرتين. وأحييتنا في النشأتين كما قال تعالى :[(١)](#foonote-١)  وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم  قال قتادة :( كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا. ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها. ثم أحياهم للبعث يوم القيامة. فهما حياتان وموتتان )  فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا  أي : فأقررنا / بما عملنا من الذنوب في الدنيا. وذلك عند وقوع العقاب المرتب عليها، وامتناع المحيص عنه  فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ  أي : فهل إلى خروجنا من النار، من سبيل، لنرجع إلى الدنيا فنعمل غير الذي كنا نعمل. قال الزمخشري : وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط. وإنما يقولون ذلك تعللا وتحيرا. ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك. وهو قوله تعالى : ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ . 
١ \[٢ / البقرة / ٢٨\]..

### الآية 40:12

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [40:12]

ذلكم  أي ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب، وأن لا سبيل إلى خروج قط  بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا  أي بسبب إنكاركم أن الألوهة له خالصة، وقولكم :[(١)](#foonote-١)  أجعل الآلهة إلها واحدا  وإيمانكم بالشرك  فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ  أي فالقضاء له وحده لا للغير. فلا سبيل إلى النجاة لعلوّه وكبريائه. فلا يمكن أحدا ردّ حكمه وعقابه. 
١ \[٣٨ / ص / ٥\]..

### الآية 40:13

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [40:13]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ  أي من الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحوها  وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا  أي مطرا. وإفراده بالذكر من بين الآيات، لعظم نفعه، وتسبب حياة كل شيء عنه  وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ  أي : وما يتعظ بآياته تعالى، إلا من يرجع إليه بالتوبة والإنابة.

### الآية 40:14

> ﻿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [40:14]

فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ  أي فاعبدوه مخلصين له الدين، عن شوب الشرك  وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ  أي غاظهم ذلك.

### الآية 40:15

> ﻿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ [40:15]

رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ  أي رفيع درجات عرشه كقوله :[(١)](#foonote-١)  ذي المعارج  وهي مصاعد الملائكة إلى أن تبلغ العرش. وهي دليل على عزته وملكوته. أو هو عبارة عن رفعة شأنه وعلو سلطانه وكمالاته، غير المتناهية  ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ  أي الوحي والعلم اللدنيّ الذي تحيا به القلوب الميتة  مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ  أي أهل عنايته الأزلية، واختصاصه للرسالة والنبوة  لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ  أي يوم القيامة الكبرى، الذي يتلاقى فيه العبد بربه ليحاسبه على أعماله، أو العباد. 
١ \[٧٠ / المعارج / ٣\]..

### الآية 40:16

> ﻿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [40:16]

يَوْمَ هُم بَارِزُونَ  أي من قبورهم. أو ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو بناء  لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شيء  أي من أعمالهم وأعيانهم وأحوالهم. وقوله  لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ  ينادي به الحق سبحانه، عند فناء الكل. أو وقت التلاقي والبروز فيجيب هو / وحده  لِلَّهِ الْوَاحِدِ  أي المتفرد بالملك  القهار  أي الذي قهر بالغلبة كل ما سواه.

### الآية 40:17

> ﻿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [40:17]

الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ  أي بإيصال ما يستحق كل منهم إليه، من تبعات سيئاته وثمرات حسناته.

### الآية 40:18

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ [40:18]

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ  أي الواقعة القريبة  إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ  أي من أهواله ترتفع القلوب عن مقارّها، فتصير لدى الحلوق  كاظمين  أي ممتلئين غمّا، بما أفرطوا من الظلم  مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ  أي قريب يهتمّ لشأنهم، فيخفف عنهم غمومهم  وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ  أي من يشفع في تخفيفها عنهم. إذ لا تقبل شفاعة فيهم.

### الآية 40:19

> ﻿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [40:19]

يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ  أي نظراتها الخائنة. وهي الممتدة إلى ما لا يحل  وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ  أي تكنّه من الضمائر والأسرار.

### الآية 40:20

> ﻿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:20]

وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ  أي بالعدل  وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ  أي لأنهم لا يقدرون على شيء { إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

### الآية 40:21

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [40:21]

أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ } يعني حصونهم وقصورهم وعددهم  فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ

### الآية 40:22

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [40:22]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٦ الى ١٧\]
 يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧)
 يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ أي من قبورهم. أو ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو بناء لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ أي من أعمالهم وأعيانهم وأحوالهم. وقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ينادي به الحق سبحانه، عند فناء الكل. أو وقت التلاقي والبروز.
 فيجيب هو وحده لِلَّهِ الْواحِدِ أي المتفرد بالملك الْقَهَّارِ أي الذي قهر بالغلبة كل ما سواه الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أي بإيصال ما يستحق كل منهم إليه، من تبعات سيئاته وثمرات حسناته.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٨\]
 وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨)
 وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أي الواقعة القريبة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ أي من أهواله ترتفع القلوب عن مقارّها. فتصير لدى الحلوق كاظِمِينَ أي ممتلئين غمّا، بما أفرطوا من الظلم ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أي قريب يهتمّ لشأنهم، فيخفف عنهم غمومهم وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ أي من يشفع في تخفيفها عنهم. إذ لا تقبل شفاعة فيهم.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٩ الى ٢٥\]
 يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٢١) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢٣)
 إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٢٥)

### الآية 40:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [40:23]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٦ الى ١٧\]
 يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧)
 يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ أي من قبورهم. أو ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو بناء لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ أي من أعمالهم وأعيانهم وأحوالهم. وقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ينادي به الحق سبحانه، عند فناء الكل. أو وقت التلاقي والبروز.
 فيجيب هو وحده لِلَّهِ الْواحِدِ أي المتفرد بالملك الْقَهَّارِ أي الذي قهر بالغلبة كل ما سواه الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أي بإيصال ما يستحق كل منهم إليه، من تبعات سيئاته وثمرات حسناته.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٨\]
 وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨)
 وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أي الواقعة القريبة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ أي من أهواله ترتفع القلوب عن مقارّها. فتصير لدى الحلوق كاظِمِينَ أي ممتلئين غمّا، بما أفرطوا من الظلم ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أي قريب يهتمّ لشأنهم، فيخفف عنهم غمومهم وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ أي من يشفع في تخفيفها عنهم. إذ لا تقبل شفاعة فيهم.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٩ الى ٢٥\]
 يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٢١) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢٣)
 إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٢٥)

### الآية 40:24

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [40:24]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٦ الى ١٧\]
 يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧)
 يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ أي من قبورهم. أو ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو بناء لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ أي من أعمالهم وأعيانهم وأحوالهم. وقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ينادي به الحق سبحانه، عند فناء الكل. أو وقت التلاقي والبروز.
 فيجيب هو وحده لِلَّهِ الْواحِدِ أي المتفرد بالملك الْقَهَّارِ أي الذي قهر بالغلبة كل ما سواه الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أي بإيصال ما يستحق كل منهم إليه، من تبعات سيئاته وثمرات حسناته.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : آية ١٨\]
 وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨)
 وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أي الواقعة القريبة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ أي من أهواله ترتفع القلوب عن مقارّها. فتصير لدى الحلوق كاظِمِينَ أي ممتلئين غمّا، بما أفرطوا من الظلم ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أي قريب يهتمّ لشأنهم، فيخفف عنهم غمومهم وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ أي من يشفع في تخفيفها عنهم. إذ لا تقبل شفاعة فيهم.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٩ الى ٢٥\]
 يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٢١) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢٣)
 إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٢٥)

### الآية 40:25

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:25]

فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ } أي : بآيات نبوته  مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ  أي : قالوا أعيدوا عليهم القتل، كالذي كان أوّلا. واستبقوا نسائهم للخدمة  وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ  أي : وما مكرهم في دفع ما أراد الله من ظهور دينه، إلا في ضياع. إذ هو كالغثاء الذي يقذفه تيار الحق.

### الآية 40:26

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [40:26]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ  / أي ما أنتم عليه من عبادة الأصنام  أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ  أي فساد مملكتي. إذ يتفق الكل على متابعته وإجراء أحكامه.

### الآية 40:27

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [40:27]

وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ  أي : التجأت إليه وتوكلت عليه، فهو ناصر دينه ومعزّ أهله.

### الآية 40:28

> ﻿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [40:28]

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ  أي : من فرعون وملئه  أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ  أي : من عذاب الدنيا إن تعرضتم له. وقد أشار الزمخشري إلى ما في طيّ هذا القول من اللطائف والأسرار، بما ملخصة : إن هذا المؤمن استدرجهم في الإيمان باستشهاده على صدق موسى، بإحضاره عليه السلام من عند من تنسب إليه الربوبية، بينات عدة لا بينة واحدة. وأتى بها معرّفة. معناه البينات العظيمة التي شهدتموها وعرفتموها على ذلك، ليلين بذلك جماحهم، ويكسر من سورتهم. ثم أخذهم/ بالاحتجاج بطريق التقسيم، فقال : لا يخلو من أن يكون صادقا أو كاذبا. فإن يك كاذبا فضرر كذبه عائد عليه. أو صادقا فيصبكم، إن تعرضتم له، بعض الذي يعدكم. وإنما ذكر  بعض  في تقدير أنه نبي صادق، والنبي صادق في جميع ما يعد به، لأنه سلك معهم طريق المناصحة لهم والمداراة. فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم، وأدخل في تصديقهم له، ليسمعوا منه ولا يردوا عليه صحته. وذلك أنه حين فرضه صادقا، فقد اثبت أنه صادق في جميع ما يعد. ولكنه أردفه  يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ  ليهضمه بعض حقه في ظاهر الكلام، ليريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وأثنى عليه، فضلا عن أن يكون متعصبا له. وتقديم ( الكاذب ) على ( الصادق ) من هذا القبيل. 
قال الناصر : ويناسب تقديم الكاذب على الصادق هنا، قوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين \* وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين  فقدم الشاهد أمارة صدقها على أمارة صدق يوسف، وإن كان الصادق هو يوسف، دونها، لرفع التهمة وإبعاد الظن، وإدلالا بأن الحق معه ولا يضره التأخير لهذه الفائدة. وقريب من هذا التصرف لإبعاد التهمة، ما في قصة يوسف مع أخيه. إذ بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه. انتهى  إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ  قال الزمخشري : يحتمل أنه إن كان مسرفا كذابا، خذله الله وأهلكه ولم يستقم له أمر، فتتخلصون منه. وأنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله للنبوة، ولما عضده بالبينات. 
١ \[١٢ / يوسف / ٢٦ و ٢٧\]..

### الآية 40:29

> ﻿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:29]

يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ  أي : عالين وقاهرين، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم بأنفسكم، ولا تعرضونا لعذابه تعالى  فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى  أي ما أشير عليكم إلا ما أستصوبه من قتله. إذ البأس السماويّ من أجل قتله، أمر متوهم. فاتباعه غلط  وَمَا أَهْدِيكُمْ  أي بإراءة رأي قتله  إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ  وهو دفع تبدل دينكم وإظهار الفساد في الأرض، بإظهار أحكامه.

### الآية 40:30

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ [40:30]

وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم  أي من قتله  مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ  أي الطوائف الهالكة بالتكذيب

### الآية 40:31

> ﻿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [40:31]

مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ  أي جزائهم الغرق  وعاد  أي من الريح العقيم  وثمود  أي من الصيحة  وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ  أي من الأمم المكذبة، مما يدل على أن الهلاك سنة مستمرة لأهل التكذيب، إذ لم يكن لهم ذنب آخر يوجبه  وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَاد  أي فلا يعاقبهم بغير ذنب.

### الآية 40:32

> ﻿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [40:32]

وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ  يعني يوم القيامة، أي عذابه. سمي بذلك لما جاء في حديث[(١)](#foonote-١)  إن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر، وماجت وارتجت، / فنظر الناس إلى ذلك، ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا ). أي : من هول فزع النفخة. وقال قتادة : ينادى كل قوم بأعمالهم. ينادي أهل الجنة أهل الجنة وأهل النار أهل النار. وقيل لمناداة أهل الجنة أهل النار [(٢)](#foonote-٢) { أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدك ربكم حقا قالوا نعم  ومناداة أهل النار أهل الجنة [(٣)](#foonote-٣)  أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمها على الكافرين . واختار البغويّ وغيره : أنه سمي لمجموع ذلك. أي لوقوع الكل فيه. 
١ لم أعثر على هذا الحديث..
٢ \[٧ / الأعراف / ٤٤\]..
٣ \[٧ / الأعراف / ٥٠\]..

### الآية 40:33

> ﻿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [40:33]

يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ . 
 يوم تولون مدبرين  أي ذاهبين فرارا من الفزع الأكبر [(١)](#foonote-١)  كلا لا وزر \* إلى ربك يومئذ المستقر   ما لكم من الله من عاصم  أي من عذابه، من مانع، لتقرر الحجة عليكم  ومن يضلل الله  أي بزيغه عن صراط ربه  فما له من هاد  أي من حجة ولا مرشد إلى النجاة. 
١ \[٧٥ / القيامة / ١١ و١٢\]..

### الآية 40:34

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ [40:34]

وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ  أي من قبل مجيء موسى بالحجج البينة / والبراهين النيّرة، على وجوب عبادته تعالى وحده. كقوله [(١)](#foonote-١)  أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار   فما زلتم في شك مما جاءكم به  أي مع ظهور استقامته الكافية في الدلالة على صحة ما جاءكم به، فلم يزل يقررها  حتى إذا هلك  أي مات  قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا  أي يقرر حججه. فقطعتم من عند أنفسكم، بعدم إرسال الله الرسول، مع الشك في إرسال من أعطاه البينات، من فرط ضلالكم  كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ  أي في التشكيك عند ظهور البراهين القطعية  مُّرْتَابٌ  أي شاك مع ظهور لوائح اليقين. 
١ \[١٢ / يوسف / ٣٩\]..

### الآية 40:35

> ﻿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [40:35]

الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار . 
 الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ  أي برهان  أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار  أي بطر للحق، لا يقبل الحجة. جبار في المجادلة. ألدّ فيصدر عنه أمثال ما ذكر، من الإسراف والارتياب والمجادلة في الباطل لطمس بصيرته، فلا يكاد يظهر له الحق.

### الآية 40:36

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ [40:36]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا  أي قصرا عاليا ظاهرا لكل أحد  لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ  أي طرقها  فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى  أي لأسأله عن إرساله، أو لأقف على كنهه  وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) أي لأظن موسى كاذبا فيما يقول ويدّعي، من أن له في السماء ربًّا أرسله إلينا  وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ  أي سبيل الرشاد لما طبع على قلبه، من كبره وتجبّره وإسرافه وارتيابه  وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ  أي خسار وهلاك، لذهاب نفقته على الصرح سدى، وعدم نيله، مما أراده من الاطلاع، شيئا. 
١ انظر الصفحة رقم ٦٦ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 40:37

> ﻿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ [40:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا  أي قصرا عاليا ظاهرا لكل أحد  لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ  أي طرقها  فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى  أي لأسأله عن إرساله، أو لأقف على كنهه  وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) أي لأظن موسى كاذبا فيما يقول ويدّعي، من أن له في السماء ربًّا أرسله إلينا  وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ  أي سبيل الرشاد لما طبع على قلبه، من كبره وتجبّره وإسرافه وارتيابه  وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ  أي خسار وهلاك، لذهاب نفقته على الصرح سدى، وعدم نيله، مما أراده من الاطلاع، شيئا. 
١ انظر الصفحة رقم ٦٦ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..


---

### الآية 40:38

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:38]

وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ  أي طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه. ثم أشار إلى تفصيل ما أجمله بقوله : يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ }.

### الآية 40:39

> ﻿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [40:39]

يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ  أي تمتع يسير، لسرعة زوالها  وَإِنَّ الْآخِرَةَ  التي يوصل إليها سبيلي  هِيَ دَارُ الْقَرَارِ  أي الاستقرار والخلود.

### الآية 40:40

> ﻿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [40:40]

مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ / مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ  أي بغير تقدير وموازنة بالعمل. بل أضعافا مضاعفة. قال الزمخشري : قوله : بغير حساب  واقع في مقابلة  إلا مثلها  يعني أن جزاء السيئة له حساب وتقدير، لئلا يزيد على الاستحقاق. فأما جزاء العمل الصالح فبغير تقدير وحساب، بل ما شئت من الزيادة والكثرة.

### الآية 40:41

> ﻿۞ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [40:41]

وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ  تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ  أي بوجوده علم، إذ لا وجود له  وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ  أي الغالب الذي يقهر من عصاه  الغفار  أي الذي يستر ظلمات نفوس من أطاعه، بأنواره.

### الآية 40:42

> ﻿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ [40:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ  تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ  أي بوجوده علم، إذ لا وجود له  وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ  أي الغالب الذي يقهر من عصاه  الغفار  أي الذي يستر ظلمات نفوس من أطاعه، بأنواره. ---

### الآية 40:43

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:43]

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ  أي الذي تدعونني إلى عبادته، ليس له دعوة في الدنيا لدفع الشدائد والأمراض ونحوها، / ولا في الآخرة، لدفع أهوالها، على ما قاله المهايميّ. أو لا دعوة له في الدارين لعدمه بنفسه، واستحالة وجوده فيهما، على ما قاله القاشانيّ. وقال الشهاب : عدم الدعوة عبارة عن جماديتها وأنها غير مستحقة لذلك. وسياق  لا جرم  عند البصريّين أن يكون  لا  ردّا لما دعاه إليه قومه و  جرم  بمعنى كسب. أي وكسب دعاؤهم إليه بطلان دعوته. أي ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته. ويجوز أن يكون  لا جرم  نظير ( لا بد ) من الجرم وهو القطع. فكما أنك تقول ( لا بد لك أن تفعل ) والبد من التبديد الذي هو التفريق، ومعناه لا مفارقة لك من فعل كذا، فكذلك  لا جرم  معناه لا انقطاع لبطلان دعوة الأصنام. بل هي باطلة أبدا. هذا ما يستفاد من ( الكشاف ). وفي ( الصحاح ) : قال الفرّاء : لا جرم  كلمة كانت في الأصل بمنزلة ( لا محالة، ولا بد ) فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم، وصارت بمنزلة ( حقا ) فلذلك يجاب عنها باللام. ألا تراهم يقولون ( لا جرم لآتينك ) وقد حقق الكلام فيها ابن هشام في ( المغنيّ ) في بحث. والجلال في ( همع الهوامع ) أثناء بحث إن والقسم، فانظرهما.  وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ  أي في الضلالة والطغيان وسفك الدماء  هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ

### الآية 40:44

> ﻿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [40:44]

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ  أي من النصح عند معاينة الأهوال وما يحيق بكم  وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ  أي وأسلم أمري إليه وأجعله له وأتوكل عليه، فإنه الكافي من توكل عليه  إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ  أي فيعلم المطيع منهم والعاصي، ومن يستحق المثوبة والعقوبة.

### الآية 40:45

> ﻿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ [40:45]

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا  أي فرفع الله عن هذا المؤمن من آل فرعون، بإيمانه وتصديق رسوله موسى، مكروه ما كان فرعون ينال به أهل الخلاف عليه، من العذاب والبلاء، فنجاه منه  وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ  أي بفرعون وقومه  سُوءُ الْعَذَابِ  يعني الغرق أو النار. وعلى الأول، فقوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ .

### الآية 40:46

> ﻿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [40:46]

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا  جملة مستأنفة مبينة لكيفية نزول العذاب بهم. على أن  النار  مبتدأ وجملة  يعرضون  خبره. وعلى الثاني، فالنار خبر لمحذوف وهو خبر العذاب السيئ. أو هي بدل من  سوء العذاب . والمراد عرض أرواحهم عليها دائما. واكتفي بالطرفين المحيطين - الغدوّ والعشيّ - عن الجميع. وبه يستدل على عذاب القبر والبرزخ. وقاناه الله تعالى، بمنه. 
قال السيوطي : وفي ( العجائب ) للكرمانيّ : في هذه الآية أدل دليل على عذاب القبر. لأن المعطوف غير المعطوف عليه. يعني قوله تعالى  ويوم تقوم الساعة  أي هذا العرض ما دامت الدنيا، فإذا قامت الساعة يقال لهم  أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ  وهو عذاب جهنم. لأنه جزاء شدة كفرهم.

### الآية 40:47

> ﻿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ [40:47]

وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ  أي يتخاصمون فيها، الأتباع والمتبوعون  فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا  أي أتباعا كالمكرهين  فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ

### الآية 40:48

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [40:48]

قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا  أي نحن وأنتم. فكيف نغني عنكم ؟ ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا  إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ  أي بأن أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولا معقب لحكمه. أو بأن قدّر عذابا لكل منا لا يدفع عنه، ولا يتحمله عنه غيره. قال الشهاب : وهذا أنسب بما قبله.

### الآية 40:49

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [40:49]

وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ . 
 وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ  أي لما أيسوا من التخفيف عند المحاجّة  ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ  أي يدفع عنا يوما من أيام العذاب، أو ألم يوم وشدته.

### الآية 40:50

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:50]

قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ . 
 قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ  أي المتكاثرة على صدقهم، المنذرة بهذه الشدة  قَالُوا بَلَى  أي جاءوا بها وأخبروا مع البينات  قَالُوا فَادْعُوا  أي إن كان ينفعكم، وهيهات  وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ  أي في ضياع لا يجاب.

### الآية 40:51

> ﻿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [40:51]

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ . 
 إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ  أي لننصرهم في الدارين. أما في الدنيا، فبإهلاك عدوّهم واستئصاله عاجلا، أو بإظفارهم بعدوّهم وإظهارهم عليه، وجعل الدولة لهم والعافية لأتباعهم. وأما في الآخرة، فبالنعيم الأبديّ والحبور السرمديّ. و  الأشهاد  جمع شاهد، وهم من يشهد على تبليغ الرسل وتكذيبهم ظلما. أو جمع شهيد، كأشراف وشريف.

### الآية 40:52

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [40:52]

يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل. وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها، فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب، بأن يقولوا [(٢)](#foonote-٢)  والله ربنا ما كنا مشركين  ولذا كانت لهم اللعنة، وهي البعد من رحمة الله وشر ما في الدار الآخرة من العذاب الأليم. 
١ انظر الصفحة رقم ٧٥ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ \[٦ / الأنعام / ٢٣\]..

### الآية 40:53

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [40:53]

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ . 
 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى . أي ما يهتدى به. فكذب به فرعون وقومه كما كذبت قريش  وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ  أي وتركنا عليهم بعده من ذلك التوراة.

### الآية 40:54

> ﻿هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [40:54]

هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ . 
 هدى  أي بيانا لأمر دينهم وما ألزمناهم من شرائعها  وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ  أي لذوي الحجى والعقول منهم.

### الآية 40:55

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [40:55]

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ . 
 فاصبر  أي إذا تلوت ما قصصناه عليك للناس، فاصبر على أذى المشركين واصدع بما تؤمر  إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ  أي بنصرك على من خالف لا خُلف له وهو منجزه واذكر نبأ موسى وفرعون  وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ  أي سله غفرانه وعفوه  وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ  كقوله تعالى [(١)](#foonote-١) : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب . 
١ \[٥٠ / ق /٣٩\]..

### الآية 40:56

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:56]

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ  أي يدفعون الحق بالباطل، ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة، بلا برهان ولا حجة من الله  إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْر  أي : إلا تكبّر عن الحق وتعظم عن التفكر، وغمط لمن جاءهم به، حسدا منهم على الفضل الذي آتاك الله، والكرامة التي أكرمك بها من النبوة  مَّا هُم بِبَالِغِيهِ  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) أي الذي حسدوك عليه أمر ليسوا بمدركيه ولا نائليه. لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وليس بالأمر الذي يدرك بالأماني. وقد قيل : إن معناه إن في صدورهم إلا عظمة، ما هم ببالغي تلك العظمة، لأن الله مذلهم  فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ  قال ابن جرير :[(٢)](#foonote-٢)/ أي فاستجر بالله يا محمد، من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان، ومن الكبر أن يعرض في قلبك منه شيء  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  أي يقولون وبما يعملون، فسيجازيهم. 
**تنبيه :**
قال كعب وأبو العالية : نزلت الآية في اليهود. وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم، وأنهم يملكون به الأرض. فأمر صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ بالله من فتنته. قال ابن كثير : وهذا قول غريب، وفيه تعسف بعيد. وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم. ولم يذكره ابن جرير، على ولعه بالغريب والضعيف. 
وفي ( الإكليل ) : ليس في القرآن الإشارة إلى الدجال إلا في هذه الآية، أي على صحة هذه الرواية. 
١ انظر الصفحة رقم ٧٦ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ انظر الصفحة رقم ٧٧ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 40:57

> ﻿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [40:57]

لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . 
 لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ  أي : لإنشائهما وابتداعهما من غير شيء، أعظم من خلق البشر  وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ  أي لا ينظرون ولا يتأمّلون لغلبة الجهل عليهم. ولذا يجعلون إعادة الشيء أعظم من خلقه عن عدم، مع أنه أهون و أيسر.

### الآية 40:58

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ۚ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ [40:58]

وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ . 
 وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ  أي ما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، وهو / مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينه فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء، ويؤمن به - والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره. وذلك مثل للمؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله فيتفكر فيها ويتعظ، ويعلم ما دلت من توحيد صانعه وعظيم سلطانه  وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  أي ولا يستوي أيضا المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لربهم  ولا المسيء  وهو الكافر بربه، العاصي له، المخالف أمره  قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ  أي حججه تعالى. فيعتبرون ويتعظون. أي لو تذكروا آياته واعتبروا بها، لعرفوا خطأ ما هم مقيمون عليه، من إنكار البعث، ومن قبح الشرك.

### الآية 40:59

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [40:59]

إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ . 
 إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا  أي فأيقنوا بمجيئها وأنكم مبعوثون ومجازون بأعمالكم، فتوبوا  وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ  أي لا يصدقون بمجيئها. يعني المشركين.

### الآية 40:60

> ﻿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [40:60]

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ . 
 وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  أي اعبدوني أثبكم. قال الزمخشري : والدعاء بمعنى العبادة، كثير في القرآن. ويدل عليه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ  أي صاغرين أذلاء. قال الشهاب : إطلاق الدعاء على العبادة مجاز، لتضمن العبادة له. لأنه عبادة خاصة أريد به المطلق. وجعل الإثابة لترتبها عليه استجابة، مجازا أو مشاكلة. وإنما أوّل به لأن ما بعده يدل عليه. والمقام يناسبه / الأمر بالعبادة. وقد جوّز أن يراد بالدعاء والاستجابة ظاهرهما. ويراد بالعبادة الدعاء مجازا. لأنه باب من العبادة عظيم، وفرد من أفرادها فخيم. قال الشهاب : ولو قيل لا حاجة إلى التجوّز، لأن الإضافة المراد بها العهد هنا، فيفيد ما ذكر من غير تجوّز - لكان أحسن. انتهى. 
وعلى الوجه الثاني - وهو أن المراد بالدعاء السؤال - اقتصر كثير من المفسرين. قال المهايميّ  أستجب لكم  لأن الدعاء من العبد غاية في التذلل لربه، وهو محبوب لربه. فإذا أتى العبد بمحبوب الرب عظمه بالاستجابة. وإذا لم يستجب له في الدنيا عوّضه في الآخرة. ولحبه التذلل أمر العباد بالعبادة، فإن استكبروا كان لهم غاية الإذلال. اه. وقال القاشانيّ : الآية في دعاء الحال. لأن الدعاء باللسان مع عدم العلم بأن المدعوّ به خير له أم لا، دعاء المحجوبين. وأما الدعاء الذي لا تتخلف عنه الاستجابة، فهو دعاء الحال بأن يهيئ العبد استعداده لقبول ما يطلبه، ولا تتخلف الاستجابة عن هذا الدعاء. كمن طلب المغفرة، فتاب إلى الله، وأناب بالزهد والطاعة. انتهى. 
وتقدم في آية [(١)](#foonote-١)  أجيب دعوة الدّاع إذا دعان  فوائد تناسب هذا المقام، فلتراجع. ثم أشار تعالى إلى أنه كيف لا يلزم العباد عبادته، وقد أنعم عليهم بما يقتضي شكره بالعبادة، مما أجلاه منافع الليل والنهار، بقوله سبحانه : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ . 
١ \[٢ / البقرة / ١٨٦\]..

### الآية 40:61

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [40:61]

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ  أي الله الذي لا تصلح الألوهية إلا له، ولا تنبغي عبادة غيره، هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه، فتستردوا بالراحة فيه، / ما فاتكم من القوى في العمل بالنهار  وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا  أي أن يبصر فيه أو به لتحصيل الأكساب الدينية والدنيوية. فقد تفضل الله عليكم بهما وبما فيهما  إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ  أي ليشكروه بعبادته  وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

### الآية 40:62

> ﻿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [40:62]

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ  أي عن طاعته إلى إثبات الشريك وعبادته.

### الآية 40:63

> ﻿كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [40:63]

كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ  أي من الأمم المتقدمة الهالكة. أي فسلكتم أنتم معشر قريش مسلكهم، وركبتم محجتهم في الضلال.

### الآية 40:64

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [40:64]

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا  أي تستقرون عليها وتسكنون فوقها  وَالسَّمَاء بِنَاء  أي مبنية مرفوعة فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم وقوام دنياكم. وقد فسّر ( البناء ) بالقبة المضروبة. لأن العرب تسمّى المضارب ( أبنية )، فهو تشبيه بليغ، وهو إشارة إلى كرّيتها. قاله الشهاب  وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ  أي يجعل كل عضو في مكان يليق به، ليتم الانتفاع بها، فتستدلوا بذلك على كمال حكمته  وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ  أي لذيذات المطاعم والمشارب لتشكروه وحده  ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ  أي الذي لا تصلح الربوبية إلا له.

### الآية 40:65

> ﻿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [40:65]

هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . 
 هُوَ الْحَيُّ  أي الذي لا يموت، الدائم الحياة، وكل شيء سواه فمنقطع الحياة غير دائمها  لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ  أي مفردين له الطاعة، لا تشركوا في عبادته شيئا  الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  أي الثناء والشكر لله، مالك جميع أجناس الخلق، لا للأوثان التي لا تملك شيئا، ولا تقدر على ضر ولا نفع. 
قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) وكان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال ( لا إله إلا الله ) أن يتبع ذلك ( الحمد لله رب العالمين ) تأولا منهم هذه الآية، بأنها أمر من الله بقيل ذلك. ثم أسنده عن ابن عباس وابن جبير. 
١ انظر الصفحة رقم ٨١ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 40:66

> ﻿۞ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [40:66]

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ  أي من الآلهة والأوثان  لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي  أي الآيات الواضحات من عنده، على وجوب وحدته وتفرده بالعبادة  وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  أي أخضع له بالطاعة دون غيره من الأشياء.

### الآية 40:67

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [40:67]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ  أي مما يرجع إليه، أو خلق أباكم آدم منه  ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ  أي يبقيكم لتبلغوا أشدكم، فتتكامل قواكم  ثُمَّ لِتَكُونُوا  أي إذا تناهى شبابكم وتمام خلقكم  شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ  أي من قبل أن يصير شيخا  وَلِتَبْلُغُوا  أي ونفعل ذلك لتبلغوا  أَجَلًا مُّسَمًّى  أي ميقاتا محدودا لحياتكم، وهو وقت الموت. أو لجزائكم وهو يوم القيامة  وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  أي ولكي تعقلوا حجج الله عليكم بذلك، وتتدبروا آياته، فتعرفوا بها أنه لا إله غيره.

### الآية 40:68

> ﻿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [40:68]

هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ  أي يكوّنه من غير كلفة ولا معاناة. وقد تقدم في ( البقرة ) الكلام على هذه الآية مطوّلا.

### الآية 40:69

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ [40:69]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ  أي عن الرشد إلى الغيّ

### الآية 40:70

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [40:70]

الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ  أي بكتاب الله، وهو القرآن  وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

### الآية 40:71

> ﻿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ [40:71]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ أي مما يرجع إليه. أو خلق أباكم آدم منه ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ أي يبقيكم لتبلغوا أشدكم، فتتكامل قواكم ثُمَّ لِتَكُونُوا أي إذا تناهى شبابكم وتمام خلقكم شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ أي من قبل أن يصير شيخا وَلِتَبْلُغُوا أي ونفعل ذلك لتبلغوا أَجَلًا مُسَمًّى أي ميقاتا محدودا لحياتكم، وهو وقت الموت. أو لجزائكم وهو يوم القيامة وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي ولكي تعقلوا حجج الله عليكم بذلك، وتتدبروا آياته، فتعرفوا بها أنه لا إله غيره.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٨\]
 هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)
 هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي يكوّنه من غير كلفة ولا معاناة. وقد تقدم في (البقرة) الكلام على هذه الآية مطوّلا.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)
 أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ أي عن الرشد إلى الغيّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ أي بكتاب الله، وهو القرآن وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ أي الماء الحارّ. قال المهايميّ: لدفعهم برد اليقين من دلائل الكتاب والسنة ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ أي يحرقون. قال المهايميّ: لإحراقهم الأدلة العقلية والنقلية.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧٣ الى ٧٤\]
 ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (٧٤)
 ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا أي غابوا فلم نعرف مكانهم. وهذا قبل أن يقرنوا معهم. أو ضلالهم استعارة لعدم نفعها لها.
 فحضورهم كالعدم بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً أي ما كنا مشركين. وكذبوا

### الآية 40:72

> ﻿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [40:72]

إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ  أي الماء الحارّ. قال المهايميّ : لدفعهم برد اليقين من دلائل الكتاب والسنة  ثم في النار يسجرون  أي يحرقون. قال المهايمي : لإحراقهم الأدلة العقلية والنقلية.

### الآية 40:73

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [40:73]

ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا  أي غابوا فلم نعرف مكانهم. وهذا قبل أن يقرنوا معهم. أو ضلالهم استعارة لعدم نفعها لهم. فحضورهم كالعدم  بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا  أي ما كنا مشركين. وإنما كذبوا لحيرتهم واضطرابهم. أو بمعنى : تبين لنا أنا لم نكن نبعد شيئا. قال القاشانيّ : لاطلاعهم على أن ما عبدوه وضيعوا أعمارهم في عبادته، ليس بشيء، فضلا عن إغنائه عنهم شيئا  كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ  أي أهل الكفر به، عنه وعن رحمته، فلا يخفف عنهم العذاب.

### الآية 40:74

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [40:74]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٣: ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا  أي غابوا فلم نعرف مكانهم. وهذا قبل أن يقرنوا معهم. أو ضلالهم استعارة لعدم نفعها لهم. فحضورهم كالعدم  بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا  أي ما كنا مشركين. وإنما كذبوا لحيرتهم واضطرابهم. أو بمعنى : تبين لنا أنا لم نكن نبعد شيئا. قال القاشانيّ : لاطلاعهم على أن ما عبدوه وضيعوا أعمارهم في عبادته، ليس بشيء، فضلا عن إغنائه عنهم شيئا  كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ  أي أهل الكفر به، عنه وعن رحمته، فلا يخفف عنهم العذاب. ---

### الآية 40:75

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [40:75]

ذلكم  أي العذاب  بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ  أي بسبب فرحكم في الدنيا، بغير ما أذن الله لكم به، من الباطل والمعاصي، وبمرحكم فيها. و ( المرح ) هو الأشر والبطر والخيلاء. وبين ( الفرح ) و ( المرح ) تجنيس بديع.

### الآية 40:76

> ﻿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [40:76]

ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ  أي منزل المتعظمين عن الإيمان والتوحيد، جهنم.

### الآية 40:77

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [40:77]

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حق  أي فاصبر على جدال هؤلاء المتكبرين في آيات الله، وعلى تكذيبهم، فإن وعد الله إياك بالظفر عليهم، حق ثابت  فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ  أي من العذاب والنقمة  أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ  أي قبل أن يحل بهم ما يحل  فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ  أي فنحكم بينهم بالحق، وهو الخلود في النار، لمناسبة نفوسهم الكدرة الظلمانية، البعيدة عن الحق، واستحكام ملكات رذائلهم.

### الآية 40:78

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ [40:78]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ  أي لتقف على ما وفيّنا لهم. من وعد النصر إياهم في الدنيا  وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ  أي لمكان الطول. مع أن في نبئهم ما يشاكل نبأ المذكورين. والشيء يعتبر بشكله  وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ { يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ  أي بأمره. وهذا رد لمقترحهم وتعنتهم في طلب ما قص عنهم من آية [(١)](#foonote-١)  وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا  الآية، بأن الإتيان بذلك مرده مشيئة الله تعالى وإرادته به. وقد شاء أن تكون الآية العظمى تنزيله، الأكبر من كل آية، والأعظم من كل خارقة. فهو خير الآيات وأحسنها وأقوم المعجزات وأمتنها. كما قال تعالى :[(٢)](#foonote-٢)  ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها  وقال تعالى :[(٣)](#foonote-٣)  أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب   فإذا جاء أمر الله  أي عند عدم الإيمان بالآية المقترحة، بعد إتيانها  قضي بالحق  أي من المؤاخذة، بعد تقرير الحجة المقترحة لهم  وخسر هنالك المبطلون  أي في دعواهم الشريك، وافترائهم الكذب. 
١ \[١٧ / الإسراء / ٩٠\]..
٢ \[٢ / البقرة / ١٠٦\]..
٣ \[٢٩ / العنكبوت / ٥١\]..

### الآية 40:79

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [40:79]

الله  أي الذي لا تصلح الألوهية إلا له  الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ  أي مسخرة  لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

### الآية 40:80

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [40:80]

وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ  من الجلود والأوبار والأصواف  وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ  أي بالمسافرة عليها  وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ  أي في طريق البحر  تُحْمَلُونَ

### الآية 40:81

> ﻿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [40:81]

وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ  أي دلائله الدالة على فرط رحمته وكمال قدرته  فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ

### الآية 40:82

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [40:82]

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ  أي من الحصون والقصور والمباني والعَدد والعدد  فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ  أي مما لا يدفع به العذاب الأرضي ولا السماويّ.

### الآية 40:83

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [40:83]

فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ  أي الخالي عن نور الهداية والوحي، ورضوا بها عن قبول هداية الرسل ومعارفهم. واستهزؤوا برسلهم لاستصغارهم بما جاءوا به، في جنب ما عندهم من العلم الوهميّ  وحاق بهم  أي من عذاب الله  مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون  أي جزاؤه

### الآية 40:84

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [40:84]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٨٣ الى ٨٥\]
 فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
 فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ أي الخالي عن نور الهداية والوحي، ورضوا بها عن قبول هداية الرسل ومعارفهم. واستهزءوا برسلهم لاستصغارهم بما جاءوا به، في جنب ما عندهم من العلم الوهمي وَحاقَ بِهِمْ أي من عذاب الله ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي جزاؤه فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ أي مضت في خلقه، أن لا يقبل توبة ولا إيمانا في تلك الحال وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
 أي وهلك، عند مجيء بأسه تعالى، الكافرون بربهم الجاحدون توحيد خالقهم. ففاتتهم سعادة الأبد، والعيش الرغد. نسأله تعالى المعافاة من غضبه وعقابه، والموافاة مع زمرة أحبابه. آمين.

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة فصلت (حم السجدة)
 سميت بها لاشتمالها على آية سجدة. تدل على بطلان عبادة المظاهر بالكلية. وأن الله يستحق بذاته أجلّ العبادات. وهذا من أعظم مقاصد القرآن. قاله المهايميّ. وهي مكية. وآيها أربع وخمسون.

### الآية 40:85

> ﻿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [40:85]

فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ  أي مضت في خلقه، أن لا يقبل توبة ولا إيمانا في تلك الحال  وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ  أي وهلك، عند مجيء بأسه تعالى، الكافرون بربهم الجاحدون توحيد خالقهم. ففاتتهم سعادة الأبد، والعيش الرغد. نسأله تعالى المعافاة من غضبه وعقابه، والموافاة مع زمرة أحبابه. آمين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/40.md)
- [كل تفاسير سورة غافر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/40.md)
- [ترجمات سورة غافر
](https://quranpedia.net/translations/40.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
