---
title: "تفسير سورة غافر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/350"
surah_id: "40"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة غافر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة غافر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/40/book/350*.

Tafsir of Surah غافر from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 40:1

> حم [40:1]

تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور، وتلك الأقوال كلها تترتب في قوله : حم  ويختص هذا الموضع بقول آخر، قاله الضحاك. والكسائي : إن  حم  هجاء **«حُمَّ »** بضم الحاء وشد الميم المفتوحة، كأنه يقول : حُمَّ الأمر ووقع تنزيل الكتاب من الله [(١)](#foonote-١). وقال ابن عباس : الر  \[ يونس : ١، هود : ١، إبراهيم : ١، يوسف : ١، الحجر : ١ \] و : حم  \[ غافر : ١، فصلت : ١، الشورى : ١، الزخرف : ١، الدخان : ١، الجاثية : ١، الأحقاف : ١ \] و : ن  \[ القلم : ١ \] هي حروف الرحمن مقطعة في سور، وقال القرظي أقسم الله بحلمه وملكه[(٢)](#foonote-٢). وسأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن : حم  ما هو ؟ فقال بدء أسماء وفواتح سور. 
وقرأ ابن كثير : فتح الحاء، وروي عن أبي عمرو : كسر الحاء[(٣)](#foonote-٣) على الإمالة، وروي عن نافع : الفتح، وروي عنه : الوسط بينهما، وكذلك اختلف عن عاصم، وروي عن عيسى كسر الحاء على الإمالة، وقرأ جمهور الناس :**«حَمْ »** بفتح الحاء وسكون الميم، وقرأ عيسى بن عمر أيضاً  حم  بفتح الحاء وفتح الميم الأخيرة في النطق، ولذلك وجهان : أحدهما التحريك للالتقاء مع الياء الساكنة، والآخر : حركة إعراب، وذلك نصب بفعل مقدر تقديره :**«اقرأ حم »**، وهذا على أن تجري مجرى الأسماء، الحجة منه قول شريح بن أوفى العبسي :\[ الطويل \]
يذكرني حم والرمح شاجر. . . فهلا تلا حم قبل التقدم[(٤)](#foonote-٤)
وقول الكميت :\[ الطويل \]
وجدنا لكم في آل حم آية. . . تأولها منا تقيّ ومعرب[(٥)](#foonote-٥)
وقرأ أبو السمال : حم  بفتح الحاء وكسر الميم الآخرة، وذلك لالتقاء الساكنين. 
و : حم  آية.

١ وعلى هذا المعنى جاء قول كعب بن مالك:
 فلما تلاقينا ودارت بنا الرحى وليس لأمر حمه الله مدفع
 أي: ليس لأمر قضاه الله وأراده..
٢ ذكر الشوكاني هذه الأقوال وغيرها، ثم عقب عليها بقوله: (والحق أن هذه الفاتحة لهذه السور وأمثالها من المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلم معناه). والقرظي هو محمد بن عبد الله القرظي، وفي النسخة التونسية: (وقال القرطبي)، وهو خطأ من الناسخ..
٣ في النسخة التونسية: (عن ابن عمر)، وهو خطأ من الناسخ..
٤ البيت في اللسان (حمم)، وقد نقل عن أبي عبيدة نسبته لشُرَيْح بن أوفى، وقال: (وأنشده غيره للأشتر النخعي)، والضمير في (يذكرني) وهو لمحمد بن طلحة، وقد قتله الأشتر أو شريح في موقعة الجمل، ومعنى الشاعر: (والرمح الشاجر) أنه ناشب فيه، يقال شجره بالرمح: طعنه، وفي حديث الشراة: (فشجرناهم بالرماح) أي: طعناهم بها حتى اشتبكت فيهم. والبيت شاهد على أن (حاميم) تكون اسما معربا، وعلى هذا جاءت قراءة عيسى بن عمر بفتح الميم الأخيرة، وهذا قول الجرمي، (صالح بن إسحق) وقد أنكر بعض العلماء ذلك، ومنهم يونس الذي قال: من قال هذا القول فهو منكر عليه، لأن السورة \[حم\] ساكنة الحروف، فخرجت مخرج التهجي، وهذه أسماء سور خرجن متحركات..
٥ البيت للكميت بن زيد الأسدي، وهو في الديوان، واللسان، ومجاز القرآن، (وال حاميم) هي السور التي أولها \[حم\]، وقد نص الحريري في (درة الغواص) على أنه يقال: ال حاميم، وذوات حاميم، وال طسم، ولا يقال: حواميم ولا طواسيم. والآية التي يشير إليها الكميت هي قوله تبارك وتعالى في سورة الشورى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى – ٢٣ الشورى – والتقي: الساكت عن التفضيل والتشيع لآل النبي صلى الله عليه وسلم، والمعرب: الذي أبان وأعرب عما في نفسه من تشيع وتفضيل لآل البيت، وهذه هي رواية أبي عمرو للبيت، (معرب) بالراء، ولكن الأموي رواها بالزاي كما قال أبو عبيدة، ورواية البيت كما في مجاز القرآن هي:
 وجدنا لكم في ال حاميم آية وفي غيرها آي وأي يعرب
 وقوله: (وفي غيرها) يشير به إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا – ٣٣ الأحزاب -..

### الآية 40:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [40:2]

و : تنزيل  رفع بالابتداء، والخبر في قوله : من الله  وعلى القول بأن  حم  إشارة إلى حروف المعجم يكون قوله : حم  خبر ابتداء : و : الكتاب  القرآن.

### الآية 40:3

> ﻿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [40:3]

وقوله : غافر  بدل من المكتوبة[(١)](#foonote-١)، وإن أردت ب  غافر  المضي، أي غفرانه في الدنيا وقضاؤه بالغفران وستره على المذنبين، فيجوز أن يكون  غافر  صفة، لأن إضافته إلى المعرفة تكون محضة، وهذا مترجح جداً، وإذا أردت ب  غافر  الاستقبال أو غفرانه يوم القيامة فالإضافة غير محضة، و : غافر  نكرة فلا يكون نعتاً، لأن المعرفة لا تنعت بالنكرة، وفي هذا نظر. وقال الزجاج : غافر   وقابل  صفتان. و : شديد العقاب  بدل[(٢)](#foonote-٢)، و : الذنب  اسم الجنس. وأما  التوب  فيحتمل أن يكون مصدراً كالعوم والنوم فيكون اسم جنس، ويحتمل أن يكون جمع توبة كتمرة وتمر، وساعة وساع. وقبول التوبة من الكافر مقطوع لإخبار الله تعالى، وقبول التوبة من العاصي في وجوبها قولان لأهل السنة، وحكى الطبري عن أبي بكر بن عياش أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : إني قتلت، فهل لي من توبة ؟ فقال نعم، اعمل ولا تيأس، ثم قرأ هذه الآيات إلى  قابل التوب . 
و  شديد العقاب  : صفة، وقيل بدل[(٣)](#foonote-٣). 
ثم عقب هذا الوعيد بوعد ثان في قوله : ذي الطول  أي ذي التطول والمن بكل نعمة فلا خير إلا منه، فترتب في الآية بين وعدين، وهكذا رحمة الله تغلب غضبه. 
قال القاضي أبو محمد : سمعت هذه النزعة من أبي رضي الله عنه، وهي نحو من قول عمر رضي الله عنه : لن يغلب عسر يسرين يريد في قوله تعالى  فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً [(٤)](#foonote-٤). 
و : الطول  الإنعام، ومنه : حليت بطائل[(٥)](#foonote-٥). وحكى الثعلبي عن أهل الإشارة أنه تعالى : غافر الذنب  فضلاً،  وقابل التوب  وعداً، و  شديد العقاب  عدلاً. وقال ابن عباس : الطول  : السعة والغنى، ثم صدع بالتوحيد في قوله : لا إله إلا هو . وبالبعث والحشر في قوله : إليه المصير .

١ أي: لفظ الجلالة (الله) في قوله تعالى: تنزيل الكتاب من الله..
٢ قال أبو حيان الأندلسي: (إنما جعل (غافر وقابل) صفتين وإن كانا اسمي فاعل لأنه فهم من ذلك أنه لا يراد بهما التجدد ولا التقييد بزمان، بل أريد بهما الاستمرار والثبوت، وإضافتهما محضة فتعرف، وصح أن يوصف بهما المعرفة، وإنما أعرب شديد العقاب بدلا لأنه من باب الصفة المشبهة، ولا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة، وقد نص سيبويه على أن كل ما أضافته غير محضة إذا أضيف إلى معرفة جاز أن ينوي بإضافته التمحض فيتعرف وبنعت به المعرفة، إلا ما كان من باب الصفة المشبهة فإنه لا يتعرف). (البحر المحيط ٧ – ٤٤٧)..
٣ هكذا في جميع الأصول، وأعتقد أن ما بين العلامتين \[......\] مكرر، أو أنه في غير موضعه، فقد سبق الحديث عن إعراب كل من غافر، وقابل، وشديد العقاب..
٤ الآيتان (٥، ٦) من سورة (الشرح)..
٥ أي: لم أظفر ولم أستفد بفائدة، ولا يستعمل إلا في النفي، (راجع اللسان)..

### الآية 40:4

> ﻿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ [40:4]

وقوله : ما يجادل في آيات الله  يريد جدالاً باطلاً، لأن الجدال فيها يقع من المؤمنين لكن في إثباتها وشرحها. 
وقوله : فلا يغررك  أنزله منزلة :**«فلا يحزنك ولا يهمنك »**، لتدل الآية على أنهم ينبغي أن لا يغتروا بإملاء الله تعالى لهم، فالخطاب له والإشارة إلى من يقع منه الاغترار، ويحتمل أن يكون  يغررك  بمعنى تظن أن وراء تقلبهم وإمهالهم خيراً لهم فتقول عسى أن لا يعذبوا وحل الفعل من الإدغام لسكون الحرف الثاني، وحيث هما متحركان لا يجوز الحل، لا تقول زيد يغررك[(١)](#foonote-١). و : تقلبهم في البلاد  عبارة عن تمتعهم بالمساكين والمزارع والأسفار وغير ذلك.

١ فك الإدغام لغة أهل الحجاز، والإدغام لغة تميم، وقد قرأ بها زيد بن علي، وعبيد بن عمير..

### الآية 40:5

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [40:5]

ثم مثل لهم بمن تقدمهم من الأمم، أي كما حل بأولئك كذلك ينزل بهؤلاء.  الأحزاب  : يريد بهم عاداً وثمود أو أهل مدين وغيرهم، وفي مصحف عبد الله بن مسعود :**«برسولها »**، رداً على الأمة، وضمير الجماعة هو على معنى الأمة لا على لفظها. 
وقوله : ليأخذوه  معناه ليهلكوه كما قال تعالى : فأخذتهم [(١)](#foonote-١) والعرب تقول للقتيل : أخيذ، وللأسير كذلك، ومنه قولهم : أكذب من الأخيذ الصبحان[(٢)](#foonote-٢). وقال قتادة : ليأخذوه  معناه : ليقتلوه. و  ليدحضوا  معناه : ليزلقوا وليذهبوا، والمدحضة المزلة والمزلقة[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : فكيف كان عقاب  تعجيب وتعظيم، وليس باستفهام عن كيفية وقوع الأمر.

١ من الآية (٣٢) من سورة (الرعد)، وتكررت في الآية (٢٤) من سورة (الحج)، والأخذ بمعنى القتل والإهلاك كثير متكرر في القرآن الكريم، قال تعالى: وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها، وقال: فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم، وقال: فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين، وقال: فأخذتهم الصيحة مشرقين..
٢ الأخيذ: الأسير المأخوذ، والصبحان: الذي شرب الصبوح، وهو اللبن الذي يشرب في الصباح، وأصل هذا المثل أن رجلا خرج من حيه وقد اصطبح، فلقيه جيش من الأعداء يقصدون قومه، فأخذوه وسألوه عن الحي، فقال: إنما بت في القفر ولا عهد لي بقومي، وبينما هم يتنازعون غلبه البول فبال، فعلموا أنه قد اصطبح وشرب اللبن ولولا ذلك لم يبل، فطعنه واحد منهم في بطنه فبدره اللبن، فمضوا غير بعيد فعثروا على الحي. وفسر الفراء المثل تفسيرا آخر، قال: الأخيذ الصبحان هو الفصيل يقال: أخذ يأخذ أخذا إذا أكثر من شرب اللبن، بأن يتفلت على أمة فيمتك لبنها فيأخذه، أي: يتخم منه، وكذبه أن التخمة تكسبه جوعا كاذبا، فهو لذلك يحرص على اللبن ثانيا..
٣ في اللسان (دحض): (الدحض: الزلق، والإدحاض: الإزلاق، وفي حديث الجمعة: كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدحض، أي: الزلق)..

### الآية 40:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:6]

وفي مصحف عبد الله بن مسعود :**«كذلك سبقت كلمة »**. والمعنى : كما أخذت أولئك المذكورين فأهلكتهم فكذلك حقت كلماتي على جميع الكفار من تقدم منهم ومن تأخر أنهم أهل النار وسكانها. 
وقرأ نافع وابن عامر :**«كلمات »** على الجمع، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وابن نصاح وقرأ الباقون :**«كلمة »** على الإفراد وهي للجنس، وهي قراءة أبي رجاء وقتادة، وهذه كلها عبارة عن ختم القضاء عليهم. 
وقوله : أنهم  بدل من  كلمة .

### الآية 40:7

> ﻿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [40:7]

ثم أخبر تعالى بخبر يتضمن تشريف المؤمنين ويعظم الرجاء لهم، وهو أن الملائكة الحاملين للعرش والذين حول العرش، وهؤلاء أفضل الملائكة يستغفرون للمؤمنين ويسألون الله لهم الرحمة والجنة، وهذا معنى قوله تعالى في غير هذه الآية : كان على ربك وعداً مسوؤلاً [(١)](#foonote-١) أي سألته الملائكة، وفسر في هذه الآية المجمل الذي في قوله تعالى في غير هذه الآية  ويستغفرون لمن في الأرض [(٢)](#foonote-٢) لأنه معلوم أن الملائكة لاتستغفر لكافر، وقد يجو أن يقال معنى ذلك أنهم يستغفرون للكفار، بمعنى طلب هدايتهم والمغفرة لهم بعد ذلك، وعلى هذا النحو هو استغفار إبراهيم لأبيه واستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم للمنافقين. وبلغني أن رجلاً قال لبعض الصالحين ادع لي واستغفر لي، فقال له : تب واتبع سبيل الله يستغفر لك من هوخير مني، وتلا هذه الآية. وقال مطرف بن الشخير : وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة، وأغش العباد للعباد الشياطين، وتلا هذه الآية. وروى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة سنة »**[(٣)](#foonote-٣) وقرأت فرقة :**«العُرش »** بضم العين، والجمهور على فتحها. 
وقوله تعالى : ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً  نصب الرحمة على التمييز وفيه حذف تقديره : يقولون، ومعناه : وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، وهذا نحو قولهم : تفقأت شحماً[(٤)](#foonote-٤) وتصببت عرقاً وطبت نفساً. وسبيل الله المتبعة : هي الشرائع.

١ من الآية (١٦) من سورة (الفرقان)..
٢ من الآية (٥) من سورة (الشورى)..
٣ أخرجه أبو داود، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في (العظمة)، وابن مردويه، والبيهقي في (الأسماء والصفات)، بسند صحيح، عن جابر رضي الله عنه، (ذكره في الدر المنثور، وفيه: مسيرة سبعمائة سنة)..
٤ تفقأ: مطاوع فقأ، وهي مبالغة في فقأ، والمعنى أن الجسم تشقق فخرج منه الشحم..

### الآية 40:8

> ﻿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [40:8]

وقرأ جمهور الناس :**«جنات عدن »** على جمع الجنات. وقرأ الأعمش في رواية المفضل :**«جنة عدن »** على الإفراد، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود. والعدن : الإقامة. 
وقوله : ومن يصلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم  روي عن سعيد بن جبير في تفسير ذلك : أن الرجل يدخل الجنة قبل قرابته فيقول : أي أبي ؟ أين أمي ؟ أين زوجتي ؟ فيلحقون به لصلاحهم ولتنبيهه عليهم وطلبه إياهم، وهذه دعوة الملائكة : وقرأ عيسى بن عمر :**«وذريتهم »** بالإفراد.

### الآية 40:9

> ﻿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [40:9]

وقوله : وقهم  أصله أوقهم، حذفت الواو اتباعاً لحذفها في المستقبل، واستغني عن ألف الوصل لتحرك القاف، ومعناه : اجعل لهم وقاية تقيهم  السيئات ، واللفظ يحتمل أن يكون الدعاء في دفع العذاب اللاحق من  السيئات ، فيكون في اللفظ على هذا حذف مضاف، كأنه قال : وقهم جزاء السيئات.

### الآية 40:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [40:10]

ثم أخبر تعالى بحال الكفار وجعل ذلك عقب حال المؤمنين ليبين الفرق، وروي أن هذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار، فإنهم إذا أدخلوا فيها مقتوا أنفسهم، أي مقت بعضهم بعضاً. ويحتمل أن يمقت كل واحد نفسه، فإن العبارة تحتمل المعنيين، والمقت هو احتقار وبغض عن ذنب وريبة. هذا حده، وإذا مقت الكفار أنفسم نادتهم ملائكة العذاب على جهة التوبيخ، فيقولون لهم : مقت الله إياكم في الدنيا إذ كنتم تدعون إلى الإيمان فتكفرون  أكبر من مقتكم أنفسكم  اليوم، هذا هو معنى الآية، وبه فسر مجاهد وقتادة وابن زيد. وأضاف المصدر إلى الفاعل في قوله : لمقت الله  والمفعول محذوف لأن القول يقتضيه. واللام في قوله : لمقت  يحتمل أن تكون لام ابتداء، ويحتمل أن تكون لام القسم، وهذا أصوب. و : أكبر  خبر الابتداء، والعامل في : إذ  فعل مضمر تقديره : مقتكم إذ، وقدره قوم اذكروا، وذلك ضعيف يحل ربط الكلام، اللهم إلا أن يقدر أن مقت الله لهم هو في الآخرة، وأنه أكبر من مقتهم أنفسهم، فيصح أن يقدر المضمر اذكروا، ولا يجوز أن يعمل فيه قوله : لمقت  لأن خبر الابتداء قد حال بين المقت و  إذ ، وهي في صلته، ولا يجوز ذلك.

### الآية 40:11

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [40:11]

واختلف المفسرون في معنى قولهم : قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا اثنتين  فقال ابن عباس وقتادة والضحاك وأبو مالك : أرادوا موته كونهم ماء في الأصلاب ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم الموت ثم أحياهم يوم القيامة، قالوا وهي كالتي في سورة البقرة : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم [(١)](#foonote-١). وقال ابن زيد : أرادوا أنه أحياهم نسماً عند أخذ العهد عليهم قت أخذهم من صلب آدم ثم أماتهم بعد ذلك ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم ثم أحياهم، وهذا قول ضعيف، لأن الإحياء فيه ثلاث مرات. وقال السدي : أرادوا أنه أحياهم في الدنيا ثم أماتهم تم أحياهم في القبر وقت سؤال منكر ونكير، ثم أماتهم فيه ثم أحياهم في الحشر، وهذا أيضاً يدخله الاعتراض الذي في القول قبله، والأول أثبت الأقوال. وقال محمد بن كعب القرظي : أرادوا أن الكافر في الدنيا هو حي الجسد ميت القلب فكأن حالهم في الدنيا جمعت إحياء وإماتة، ثم أماتهم حقيقة ثم أحياهم بالبعث. 
والخلاف في هذه الآية مقول كله في آية سورة البقرة، وهذه الآية يظهر منها أن معناها منقطع من معنى قوله تعالى : إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون  وليس الأمر كذلك، بل الآيتان متصلتا المعنى، وذلك أن كفرهم في الدنيا كان أيضاً بإنكارهم البعث واعتقادهم أنه لا حشر ولا عذاب، ومقتهم أنفسهم إنما عظمه، لأن هذا المعتقد كذبهم، فلما تقرر مقتهم لأنفسهم ورأوا خزياً طويلاً عريضاً رجعوا إلى المعنى الذي كان كفرهم به وهو البعث وخرج الوجود مقترناً بعذابهم فأقروا به على أتم وجوهه، أي قد كنا كفرنا بإنكارنا البعث ونحن اليوم نقر أنك أحييتنا اثنتين وأمتنا اثنتين، كأنهم قصدوا تعظيم قدرته تعالى واسترضاءه بذلك، ثم قالوا عقب هذا الإقرار طمعاً منهم، فها نحن معترفون بذنوبنا  فهل إلى خروج من سبيل  ؟ وهذا كما تكلف إنساناً أن يقر لك بحق وهو ينكرك، فإذا رأى الغلبة وضرع أقر بذلك الأمر متمماً أوفى مما كنت تطلب به أولاً، وفيما بعد قولهم : فهل إلى خروج من سبيل  محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر، تقديره : لا إسعاف لطلبتكم أو نحو هذا من الرد والزجر.

١ من الآية (٢٨) من سورة (البقرة)..

### الآية 40:12

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [40:12]

وقوله تعالى : ذلكم  يحتمل أن يكون إشارة إلى العذاب الذي هم فيه، ويحتمل أن يكون إشارة إلى مقت الله إياهم، ويحتمل أن يكون إشارة إلى مقتهم أنفسهم، ويحتمل أن تكون إشارة إلى المنع والزجر والإهانة التي قلنا إنها مقدرة محذوفة الذكر لدلالة ظاهر القول عليها، ويحتمل أن تكون المخاطبة ب  ذلكم  لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم فى الدنيا، ويحتمل أن تكون في الآخرة للكفار عامة. وقوله : إذا دعي الله وحده  معناه : بحالة توحيد ونفي لما سواه من الآلهة والأنداد. 
وقوله : وإن يشرك به  أي إذا ذكرت اللات والعزى وغيرهما صدقتم واستقرت نفوسكم، فالحكم اليوم بعذابكم وتخليدكم في النار، لا لتلك التي كنتم تشركونها معه في الألوهية. و : العلي الكبير  صفتا مدح لا في المكان ومضادة السفل والصغر.

### الآية 40:13

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [40:13]

هذه ابتداء مخاطبة في معنى توحيد الله تعالى وتبيين علامات ذلك، وآيات الله : تعم آيات قدرته وآيات قرآنه والمعجزات الظاهرة على أيدي رسله. وتنزيل الرزق : هو في تنزيل المطر وفي تنزيل القضاء والحكم، قيل ما يناله المرء في تجارة وغير ذلك وقرأ جمهور الناس :**«ويُنْزِل »** بالتخفيف. وقرأ الحسن والأعرج وعيسى وجماعة :**«وينَزِّل »** بفتح النون وشد الزاي. 
وقوله تعالى : وما يتذكر إلا من ينيب  معناه : وما يتذكر تذكراً يعتد به وينفع صاحبه، لأنا نجد من لا ينيب يتذكر، لكن لما كان ذلك غير نافع عد كأنه لم يكن.

### الآية 40:14

> ﻿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [40:14]

وقوله : فادعوا الله  مخاطبة للمؤمنين أصحاب محمد عليه السلام. **«وادعوا »** : معناه : اعبدوا.

### الآية 40:15

> ﻿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ [40:15]

وقوله تعالى : رفيع الدرجات  صفاته العلى، وعبر بما يقرب لأفهام السامعين، ويحتمل أن يريد ب  رفيع الدرجات  التي يعطيها للمؤمنين ويتفضل بها على عباده المخلصين في جنة. و : العرش  هو الجسم المخلوق الأعظم الذي السماوات السبع والأرضون فيه كالدنانير في الفلاة من الأرض. 
وقوله تعالى : يلقي الروح  قال الضحاك : الروح  هنا هو الوحي القرآن وغيره مما لم يتل. وقال قتادة والسدي : الروح  النبوءة ومكانتها كما قال تعالى : روحاً من أمرنا [(١)](#foonote-١) ويسمى هذا روحاً لأنه يحيي به الأمم والأزمان كما يحيي الجسد بروحه، ويحتمل أن يكون إلقاء الروح عاماً لكل ما ينعم الله به على عباده المعتدين في تفهيمه الإيمان والمعتقدات الشريفة. والمنذر على هذا التأويل : هو الله تعالى. قال الزجاج : الروح  : كل ما به حياة الناس، وكل مهتد حي، وكل ضال كالميت. 
وقوله : من أمره  إن جعلته جنساً للأمور ف  من  للتبعيض أو لابتداء الغاية، وإن جعلنا الأمر من معنى الكلام : ف  من  إما لابتداء الغاية، وإما بمعنى الباء، ولا تكون للتبعيض بتة وقرأ أبي بن كعب : وجماعة :**«لينذِر »** بالياء وكسر الذال، وفي الفعل ضمير يحتمل أن يعود على الله تعالى، ويحتمل أن يعود على  الروح ، ويحتمل أن يعود على  من  في قوله : من يشاء . وقرأ محمد بن السميفع اليماني :**«لينذَر »** بالياء وفتح الذال، وضم الميم من **«يومُ »** وجعل اليوم منذراً على الاتساع. وقرا جمهور الناس :**«لتنذر »** بالتاء على مخاطبة محمد عليه السلام، ويومَ «بالنصب. 
وقرأ أبو عمرو ونافع وجماعة :» التلاق **«دون ياء. وقرأ أبو عمرو أيضاً وعيسى ويعقوب :»** التلاقي «بالياء، والخلاف فيها كالخلاف الذي مر في  التنادي [(٢)](#foonote-٢)، ومعناه : تلاقي جميع العالم بعضهم ببعض، وذلك أمر لم يتفق قبل ذلك اليوم، وقال السدي : معناه : تلاقي أهل السماء وأهل الأرض، وقيل معناه تلاقي الناس مع بارئهم، وهذا المعنى الأخير هو أشدها تخويفاً، وقيل يلتقي المرء وعمله.

١ من الآية (٥٢) من سورة (الشورى)..
٢ من الآية (٣٢) من هذه السورة. ونلحظ أنه لم يمر، بل سيأتي..

### الآية 40:16

> ﻿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [40:16]

وقوله تعالى : يوم هم بارزون  معناه في براز من الأرض ينفذهم البصر ويسمعهم[(١)](#foonote-١) الداعي، ونصب  يوم  على البدل من الأول فهو نصب المفعول، ويحتمل أن ينصب على الظرف ويكون العامل فيه قوله : لا يخفى  وهي حركة إعراب لا حركة بناء، لأن الظرف لا يبنى إلا إذا أضيف إلى غير متمكن كيومئذ، وكقول الشاعر \[ النابغة الذبياني \] :\[ الطويل \]
على حين عاتبت المشيب على الصبا. . . وقلت ألمّا أصحُ والشيب وازع[(٢)](#foonote-٢)
وكقوله تعالى : هذا يوم ينفع الصادقين [(٣)](#foonote-٣) وأما في هذه الآية فالجملة أمر متمكن كما تقول : جئت يوم زيد فلا يجوز البناء، وتأمل[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله تعالى : لا يخفى على الله منهم  أي من بواطنهم وسرائرهم ودعوات صدورهم، وفي مصحف أبي بن كعب :**«لا يخفى عليه منهم شيء »** بضمير بدل المكتوبة[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله تعالى : لمن الملك اليوم  روي أن الله تعالى يقرر هذا التقدير ويسكت العالم هيبة وجزعاً، فيجيب هو نفسه قوله : لله الواحد القهار  قال الحسن بن أبي الحسن هو تعالى السائل وهو المجيب. وقال ابن مسعود : أنه تعالى يقرر فيجيب العالم بذلك، وقيل ينادي بالتقرير ملك فيجيب الناس. 
قال القاضي أبو محمد : وإذا تأمل المؤمن أنه لا حول لمخلوق ولا قوة إلا بالله، فالزمان كله وأيام الدهر أجمع إنما الملك فيها  لله الواحد القهار ، لكن ظهور ذلك للكفرة والجهلة يتضح يوم القيامة، وإذا تأمل تسخير أهل السماوات وعبادتهم ونفوذ القضاء في الأرض فأي ملك لغير الله عز وجل.

١ يعني: يشملهم ويتجاوزهم كلهم، يقال: نفذ القوم نفذا: جازهم وخلفهم، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر)..
٢ البيت للنابغة الذبياني، وهو من قصيدة له يمدح النعمان، ويعتذر إليه مما وشت به بنو قرع بن عوف، ويهجو مرة بن ربيعة لما قذف في حقه عند النعمان، و(على) بمعنى (في)، كقوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، والجار والمجرور متعلقان بقوله في البيت السابق: (فكفكفت مني عبرة)، (وعلى الصبا) متعلق ب (عاتبت)، والمعنى: كفكفت الدمع في وقت عتابي نفسي لنفسي على فعل التصابي في حالة مشيبها، والعتاب للمشيب مجاز. والشاهد هو بناء (حين) على الفتح لأنها مضافة إلى مبني غير متمكن، والبيت في الديوان، وابن الشجري، وابن يعيش، والإنصاف، وشرح شواهد المغني، وخزانة الأدب، والعيني، والهمع. وقد سبق الاستشهاد به في غير هذا الموضع من هذا التفسير..
٣ من الآية (١١٩) من سورة (المائدة)..
٤ ذكر أبو حيان كلام ابن عطية هذا في البحر المحيط، ثم عقب عليه بقوله: (أما قوله: (لا يبنى إلا إذا أضيف إلى غير متمكن) فالبناء ليس متحتما، بل يجوز فيه البناء والإعراب، وأما تمثيله بقوله تعالى: يوم ينفع الصادقين صدقهم فمذهب البصريين أنه لا يجوز فيه إلا الإعراب، ومذهب الكوفيين جواز الإعراب والبناء فيه، وأما إذا أضيف إلى جملة اسميه كما مثل من قوله: (جئت يوم زيد أمير) فالنقل عن البصريين تحتم الإعراب كما ذكر ابن عطية، والنقل عن الكوفيين جواز الإعراب والبناء)..
٥ أي: بدلا من لفظ الجلالة (الله)..

### الآية 40:17

> ﻿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [40:17]

ثم يعلم تعالى أهل الموقف بأنه يوم المجازاة بالأعمال صالحها وسيئها، وهذه الآية نص في أن الثواب والعقاب معلق باكتساب العبيد، وأنه يوم لا يوضع فيه أمر غير موضعه، وذلك قوله : لا ظلم اليوم . ثم أخبرهم عن نفسه بسرعة الحساب، وتلك عبارة عن إحاطته بالأشياء علماً، فهو يحاسب الخلائق في ساعة واحدة كما يرزقهم، لأنه لا يحتاج إلى عد وفكرة، لا رب غيره، وروي أن يوم القيامة لا ينتصف حتى يقيل المؤمنون في الجنة والكافرون في النار.

### الآية 40:18

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ [40:18]

أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالإنذار للعالم والتحذير من يوم القيامة وأهواله، وهو الذي أراد ب  يوم الآزفة ، قاله مجاهد وقتادة وابن زيد : ومعنى  الآزفة  : القريبة، من أزف الشيء إذا قرب، و  الآزفة  في الآية صفة لمحذوف قد علم واستقر في النفوس هوله، فعبر عنه بالقرب تخويفاً، والتقدير : يوم الساعة الآزفة أو الطامة الآزفة ونحو هذا فكما لو قال : وأنذرهم الساعة لعلم هولها بما استقر في النفوس من أمرها، فكذلك علم هنا إذا جاء بصفتها التي تقتضي حلولها واقترابها. 
وقوله : إذ القلوب لدى الحناجر  معناه : عند الحناجر، أي قد صعدت من شدة الهول والجزع، وهذا أمر يحتمل أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال قلوب البشر إلى حناجرهم وتبقى حياتهم، بخلاف الدنيا التي لا تبقى فيها لأحد مع تنقل قلبه حياة، ويحتمل أن يكون تجوزاً عبر عما يجده الإنسان من الجزع وصعود نفسه وتضايق حنجرته بصعود القلب، وهذا كما تقول العرب : كادت نفسي أن تخرج، وهذا المعنى يجده المفرط الجزع كالذي يقرب للقتل ونحو. 
وقوله : كاظمين  حال مما أبدل منه قوله : إذ القلوب لدى الحناجر  أو مما تتضاف إليه القلوب، لأن المراد إذ قلوب الناس لدى حناجرهم، وهذا كقوله تعالى : تشخص فيه الأبصار مهطعين إلى الداع [(١)](#foonote-١) \[ القمر : ٨ \] أراد تشخص فيه أبصارهم، والكاظم : الذي يرد غيظه وجزعه في صدره، فمعنى الآية أنهم يطمعون برد ما يجدونه في الحناجر والحال تغالبهم. ثم أخبرهم تعالى أن الظالمين ظلم الكفر في تلك الحال ليس لهم حميم، أي قريب يحتم لهم ويتعصب، ولا لهم شفيع يطاع فيهم، وإن هم بعضهم بالشفاعة لبعض فهي شفاعة لا تقبل، وقد روي أن بعض الكفرة يقولون لإبليس يوم القيامة : اشفع لنا، فيقوم ليشفع، فتبدو منه أنتن ريح يؤذي بها أهل المحشر، ثم ينحصر ويكع ويخزى. و : يطاع  في موضع الصفة ل  شفيع ، لأن التقدير : ولا شفيع يطاع، وموضع  يطاع  يحتمل أن يكون خفضاً حملاً على اللفظ، ويحتمل أن يكون رفعاً عطفاً على الموضع قبل دخول  من . 
قال القاضي أبو محمد : وهذه الآية كلها عندي اعتراض في الكلام بليغ.

١ من الآية (٤٢، ٤٣) من سورة (إبراهيم)..

### الآية 40:19

> ﻿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [40:19]

وقوله : يعلم خائنة الأعين  متصل بقوله : سريع الحساب  \[ غافر : ١٧ \] لأن سرعة حسابه تعالى للخلق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى روية وفكرة ولا لشيء مما يحتاجه الحاسبون. وقالت فرقة : يعلم  متصل بقوله : لا يخفى على الله منهم شيء  \[ غافر : ١٦ \]، وهذا قول حسن يقويه تناسب المعنيين ويضعفه بعد الآية وكثرة الحائل. والخائنة : مصدر كالخيانة، ويحتمل في الآية أن يكون  خائنة  اسم فاعل، كما تقول : ناظرة الأعين إذا خانت في نظرها. 
وهذه الآية عبارة عن علم الله تعالى بجميع الخفيات، فمن ذلك كسر الجفون والغمز بالعين أو النظرة التي تفهم معنى، أو يريد بها صاحبها معنى، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه عبد الله بن أبي سرح ليسلم بعد ردته بشفاعة عثمان، فتلكأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بايعه، ثم قال عليه السلام لأصحابه :**«هلا قام إليه رجل حين تلكأت عليه فضرب عنقه ؟ »**، فقالو يا رسول الله : ألا أومأت إلينا ؟ فقال عليه السلام :**«ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين »**[(١)](#foonote-١) وفي بعض الكتب المنزلة من قول الله عز وجل : أنا مرصاد الهمم، أنا العالم بمجال الفكر وكسر الجفون. وقال مجاهد : خائنة الأعين  : مسارقة النظر إلى ما لا يجوز : ثم قوى تعالى هذه الأخبار بأنه يعلم ما تخفي الصدور مما لم يظهر على عين ولا غيرها، ومثل المفسرون في هذه الآية بنظر رجل إلى امرأة هي حرمة لغيره، فقالوا  خائنة الأعين  : هي النظرة الثانية.  وما تخفي الصدور  : أي عند النظرة الأولى التي لا يمكن المرء دفعها، وهذا المثال جزء من  خائنة الأعين .

١ أخرج أبو داود، والنسائي، وابن مردويه، عن سعد رضي الله تعالى عنه، قال: (لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فاختبأ عند عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى أن يبايعه، ثم بايعه، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك؟ هلا أومأت إلينا بعينك، قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)..

### الآية 40:20

> ﻿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:20]

ثم قدح في جهة الأصنام، فأعلم أنه لا رب غيره  يقضي بالحق ، أي يجازي الحسنة بعشر والسيئة بمثل، وينصف المظلوم من الظالم إلى غير ذلك من أقضية الحق والعدل، والأصنام لا تقضي بشيء ولا تنفذ أمراً. و : يدعون  معناه : يعبدون. 
وقرأ جمهور القراء :**«يدعون »** بالياء على ذكر الغائب. وقرأ نافع بخلاف عنه. وأبو جعفر وشيبة :**«تدعون »** بالتاء على معنى قل لهم يا محمد : والذين تدعون أنتم.

### الآية 40:21

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [40:21]

ثم ذكر تعالى لنفسه صفتين َبِّين ُعُرُّو الأوثان عنهما وهي[(١)](#foonote-١) في جهة الله تعالى عبارة عن الإدراك على إطلاقه، ثم أحال كفار قريش وهم أصحاب الضمير في  يسيروا  على الاعتبار بالأمم القديمة التي كذبت أنبياءها فأهلكها الله تعالى. 
وقوله : فينظروا  يحتمل أن يجعل في موضع نصب جواب الاستفهام، ويحتمل أن يكون مجزوماً عطفاً على  يسيروا . و : كيف  في قوله : كيف كان عاقبة  خبر  كان  مقدم، وفي  كيف  ضمير، وهذا مع أن تكون  كان  الناقصة. وأما إن جعلت تامة بمعنى حدث ووقع، ف  كيف  ظرف ملغى لا ضمير فيه. 
وقرأ ابن عامر وحده :**«أشد منكم »** بالكاف، وكذلك هي في مصاحف الشام، وذلك على الخروج من غيبة إلى الخطاب. وقرأ الباقون :**«أشد منهم »** وكذلك هي في سائر المصاحف، وذلك أوفق لتناسب ذكر الغيب. 
والآثار في ذلك : هي المباني والمآثر والصيت الدنياوي، وذنوبهم كانت تكذيب الأنبياء، والواقي : الساتر المانع، مأخوذ من الوقاية[(٢)](#foonote-٢).

١ هكذا في الأصول، وقد وفق بها قوله جوابا عنها: (عبارة عن الإدراك)..
٢ و\[واق\] في موضع خفض معطوف على اللفظ، ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الموضع، والرفع والخفض واحد، لأن الياء تحذف وتبقى الكسرة دالة عليها..

### الآية 40:22

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [40:22]

قوله تعالى : ذلك  إشارة إلى أخذه إياهم بذنوبهم وإن لم يكن لهم منه واق. ثم ذكر تعالى أن السبب في إهلاكهم هو ما قريش عليه من أن جاءهم رسول من الله ببينات من المعجزات والبراهين فكفروا به، وذكر أن الله تعالى أخذهم، ووصف نفسه تعالى بالقوة وشدة العقاب، وهذا كله بيان في وعيد قريش.

### الآية 40:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [40:23]

ثم ابتدأ تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون وملئه، وهي قصة فيها للنبي صلى الله عليه وسلم تسلية وأسوة، وفيها لقريش والكفار به وعيد ومثال يخافون منه أن يحل بهم ما حل بأولئك من النقمة، وفيها للمؤمنين وعد ورجاء في النصر والظفر وحمد عاقبة الصبر، وآيات موسى عليه السلام كثيرة عظمها، والذي عرضه[(١)](#foonote-١) على جهة التحدي بالعصا واليد، ووقعت المعارضة في العصا وحدها ثم انفصلت القضية عن إيمان السحرة وغلبة الكافرين. والسلطان : البرهان. 
وقرأ عيسى بن عمر :**«سلُطان »** بضم اللام، والناس على سكونها.

١ أي: وأعظمها وأهمها، وهو الذي عرضه على فرعون وقومه متحديا لهم..

### الآية 40:24

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [40:24]

وخص تعالى  هامان وقارون  بالذكر تنبيهاً على مكانهما من الكفر، ولكونهما أشهر رجال فرعون وقيل إن قارون هذا ليس بقارون بني إسرائيل، وقيل هو ذلك، ولكنه كان منقطعاً إلى فرعون خادماً مستعيناً معه. 
وقوله : ساحر  أي في أمر العصا. و : كذاب  في قوله : إني رسول من الله.

### الآية 40:25

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:25]

ثم أخبر تعالى عنهم أنهم لما جاءهم موسى بالنبوة والحق من عند الله، قال هؤلاء الثلاثة وأجمع رأيهم على أن يقتل أبناء بني إسرائيل أتباع موسى وشبانهم وأهل القوة منهم، وأن يستحي النساء للخدمة والاسترقاق، وهذا رجوع منهم إلى نحو القتل الأول الذي كان قبل ميلاد موسى، ولكن هذا الأخير لم تتم فيه عزمة، ولا أعانهم الله تعالى على شيء منه. قال قتادة : هذا قتل غير الأول الذي كان حذر المولود، وسموا من ذكرنا من بني إسرائيل أبناء، كما تقول لأنجاد القبيلة أو المدينة وأهل الظهور فيها : هؤلاء أبناء فلانة. 
وقوله تعالى : وما كيد الكافرين إلا في ضلال  عبارة وجيزة تعطي قوتها أن هؤلاء الثلاثة لم يقدرهم الله تعالى على قتل أحد من بني إسرائيل ولا نجحت لهم فيه سعاية، بل أضل الله سعيهم وكيدهم.

### الآية 40:26

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [40:26]

الظاهر من أمر فرعون أنه لما بهرت آيات موسى عليه السلام انهد ركنه واضطربت معتقدات أصحابه، ولم يفقد منهم من يجاذبه الخلاف في أمره، وذلك بين من غير ما موضع من قصتهما، في هذه الآية على ذلك دليلان، أحدهما قوله : ذروني  فليست هذه من ألفاظ الجبابرة المتمكنين من إنقاذ أوامرهم. والدليل الثاني : مقالة المؤمن وما صدع به، وأن مكاشفته لفرعون أكثر من مسايرته، وحكمه بنبوة موسى أظهر من توريته في أمره. وأما فرعون فإنما لجأ إلى المخرقة والاضطراب والتعاطي، ومن ذلك قوله : ذروني أقتل موسى وليدع ربه  أي إني لا أبالي عن رب موسى، ثم رجع إلى قومه يريهم النصيحة والحماية لهم فقال : إني أخاف أن يبدل دينكم . والدين : السلطان، ومنه قول زهير :
لئن حللت بجوٍّ من بني أسد. . . في دين عمرو وحالت بيننا فدك[(١)](#foonote-١)
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر :**«وأن »**. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي :**«أو أن »**، ورجحها أبو عبيد بزيادة الحرف، فعلى الأولى خاف أمرين، وعلى الثانية : خاف أحد أمرين. 
وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم والحسن وقتادة والجحدري وأبو رجاء ومجاهد وسعيد بن المسيب ومالك بن أنس :**«يُظهِر »** بضم الياء وكسر الهاء. **«الفسادَ »** نصيباً. وقرأ ابن كثير وابن عامر :**«يَظهرَ »** بفتح الياء والهاء **«الفسادُ »** بالرفع على إسناد الفعل إليه، وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم والأعرج وعيسى والأعمش وابن وثاب. وروي عن الأعمش أنه قرأ :**«ويظهرُ في الأرض الفساد »** برفع الراء. وفي مصحف ابن مسعود :**«ويظهر »** بفتح الراء.

١ البيت من قصيدة قالها زهير حين أغار الحارث بن ورقاء الصداوي الأسدي على بني عبد الله بن غطفان واستاق إبل زهير وراعي هذه الإبل واسمه يسار، وبعد هذا البيت يقول مخاطبا الحارث: وهو جواب قوله هنا: لئن حللت:
 ليأتينك مني منطق قذع باق كما دنس القبطية الودك
 والمراد بقوله: دين عمرو: سلطان عمرو وطاعته، وأراد عمرو بن هند ملك العراق، وفدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، أفاءها الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع للهجرة صلحا، والقذع: الشاتم أقبح شتم، والقبطية ثياب بيضاء كانت معروفة عندهم، والودك: الدسم يسيل من اللحم والشحم، يقول له: لئن نزلت في حماية عمرو ابن هند، ونزلت بعيدا عني وحالت بيننا البلاد فلن تسلم من لساني وهجائي لك، لأنه سيتعبك إلى أبعد مكان، وسيبقى على الدهر تردده أفواه الرواة..

### الآية 40:27

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [40:27]

ولما سمع موسى عليه السلام مقالة فرعون -لأنه كان معه في مجلس واحد- دعا وقال : إني عذت بربي وربكم  الآية. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر ببيان الذال. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي : عذت  بالإدغام، واختلف عن نافع، وفي مصحف أبي بن كعب :**«عت »**، على الإدغام في الخط.

### الآية 40:28

> ﻿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [40:28]

ثم حكى مقالة رجل مؤمن من آل فرعون وشرفه بالذكر، وخلد ثناءه في الأمم، سمعت أبي رضي الله عنه يقول : سمعت أبا الفضل الجوهري على المنبر وقد سئل أن يتكلم في شيء من فضائل الصحابة، فأطرق قليلاً ثم رفع رأسه وأنشد \[ عدي بن زيد \] :\[ الطويل \]
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه. . . فكل قرين بالمقارن مقتد[(١)](#foonote-١)
ماذا تريدون من قوم قرنهم الله بنبيه صلى الله عليه وسلم وخصهم بمشاهدته وتلقي الوحي منه ؟ وقد أثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه وأسره، فجعله الله تعالى في كتابه وأثبت ذكره في المصاحف لكلام قاله في مجلس من مجالس الكفر، وأين هو من عمر بن الخطاب رضي الله عنه جرد سيفه بمكة وقال : والله لا عبد الله سراً بعد اليوم. 
وقرأت فرقة :**«رجْل »** بسكون الجيم، كعضد وعضد، وسبع وسبع، وقراءة الجمهور بضم الجيم واختلف الناس في هذا الرجل، فقال السدي وغيره : كان من آل فرعون وأهله، وكان يكتم إيمانه، ف  يكتم  على هذا في موضع الصفة دون تقديم وتأخير، وقال مقاتل : كان ابن عم فرعون. وقالت فرقة : لم يكن من أهل فرعون. ( وقالت فرقة : لم يكن من أهل فرعون ). بل من بني إسرائيل، وإنما المعنى : وقال رجل يكتم إيمانه من آل فرعون، ففي الكلام تقديم وتأخير، والأول أصح، ولم يكن لأحد من بني إسرائيل أن يتكلم بمثل هذا عند فرعون، ويحتمل أن يكون من غير القبط، ويقال فيه من آل فرعون، إذ كان في الظاهر على دينه ومن أتباعه، وهذا كما قال أراكة الثقفي يرثي أخاه ويتعزى برسول الله صلى الله عليه وسلم :\[ الطويل \]
فلا تبك مْيتاً بعد مْيت أجنه. . . علي وعباس وآل أبي بكر[(٢)](#foonote-٢)
يعني المسلمين إذ كانوا في طاعة أبي بكر الصديق. 
وقوله : أن يقول  مفعول من أجله، أي لأجل أن يقول : وجلح[(٣)](#foonote-٣) معهم هذا المؤمن في هذه المقالات ثم غالطهم بعد في أن جعله في احتمال الصدق والكذب، وأراهم أنها نصيحة، وحذفت النون من : يك  تخفيفاً على ما قال سيبويه وتشبيهاً بالنون في تفعلون وتفعلان على مذهب المبرد، وتشبيهاً بحرف العلة الياء والواو على مذهب أبي علي الفارسي وقال : كأن الجازم دخل على **«يكن »** وهي مجزومة بعد فأشبهت النون الياء من يقضي والواو من يدعو، لأن خفتها على اللسان سواء. 
واختلف المتأولون في قوله : يصبكم بعض الذي يعدكم  فقال أبو عبيدة وغيره : بعض  بمعنى كل، وأنشدوا قول القطامي عمرو بن شييم :\[ البسيط \]
قد يدرك المتأني بعض حاجته. . . وقد يكون مع المستعجل الزلل[(٤)](#foonote-٤)
وقال الزجاج : هو إلزام الحجة بأيسر ما في الأمر، وليس فيه نفي إضافة الكل. وقالت فرقة، أراد : يصبكم بعض العذاب الذي يذكر، وذلك كاف في هلاككم، ويظهر إلي أن المعنى : يصبكم القسم الواحد مما يعد به، وذلك هو بعض ما يعد، لأنه عليه السلام وعدهم إن آمنوا بالنعيم وإن كفروا بالعذاب فإن كان صادقاً فالعذاب بعض ما وعد به. وقالت فرقة : أراد ببعض ما يعدكم عذاب الدنيا، لأنه بعض عذاب الآخرة، أي وتصيرون بعد ذلك إلى الباقي وفي البعض كفاية في الإهلاك، ثم وعظهم هذا المؤمن بقوله : إن الله لايهدي من هو مسرف كذاب  قال السدي : معناه : مسرف بالقتل. وقال قتادة : مسرف بالكفر.

١ يستشهد ابن عطية بهذا البيت على أن الصحابة كان لهم من الفضل أنهم عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلموا منه، وكانوا قرناء له، والمرء يعرف بقرينه. والقرين في اللغة هو صاحبك الذي يقارنك، والجمع قرناء..
٢ وهذا شاهد على أنه يقال للمرء: (إنه من آل فلان) إذا كان على دينه ومن أتباعه، لأن الشاعر يقول: وآل أبي بكر ويعني بذلك كل من كان على دين أبي بكر رضي الله عنه، وهو في البيت يتعزى عن فقد أخيه بأن هناك من هو أفضل منه وأعظم، وقد مات، فلا يحق لنا أن نبكي عليه بعد أن مات هذا الإنسان العظيم الذي تولى دفنه علي بن أبي طالب والعباس وجميع المؤمنين الذين كانوا في طاعة الصديق رضي الله عنه..
٣ جلح في الأمر: أقدم ومضى..
٤ القطامي اسمه عمير بن شييم، وهو من بني تغلب، والبيت مما يتمثل به من شعره، وهو في البحر المحيط، وفي القرطبي وفي اللسان، وقبله:
 والناس من يلق خيرا قائلون له ما يشتهي، ولأم المخطئ الهبل
 والمتأني في الأمر: المترفق فيه المتمهل، والزلل: الخطأ والسقوط. وقد نقل في اللسان عن أبي إسحق قوله: (من لطيف المسائل أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد وعدا وقع الوعد بأسره ولم يقع بعضه، فمن أين جاز أن يقول: بعض الذي يعدكم وهذا باب من النظر يذهب فيه المناظر إلى إلزام حجته بأسير ما في الأمر، وليس في هذا معنى الكل، وإنما ذكر البعض ليوجب له الكل، لأن البعض هو الكل، ومثل هذا قول الشاعر: (قد يدرك المتأني... البيت)، لأن القائل إذا قال: أقل ما يكون للمتأني إدراك بعض الحاجة، وأقل ما يكون للمستعجل الزلل، فقد أبان فضل المتأني على المستعجل بما لا يقدر الخصم أن يدفعه. فكأن مؤمن آل فرعون قال لهم: أقل ما يكون في صدقه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي بعض ذلك هلاككم)..

### الآية 40:29

> ﻿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:29]

قول هذا المؤمن : يا قوم لكم الملك اليوم  استنزال لهم ووعظ لهم من جهة شهواتهم وتحذير من زوال ترفتهم ونصيحة لهم في أمر دنياهم. 
وقوله : في الأرض  يريد في أرض مصر وما والاها من مملكتهم. ثم قررهم على من هو الناصر لهم من بأس الله، وهذه الأقوال تقتضي زوال هيبة فرعون، ولذلك استكان هو ورجع يقول : ما أريكم إلا ما أرى  كما تقول لمن لا تحكم له. 
وقوله : أريكم  من رأى قد عدي بالهمزة، فللفعل مفعولان أحدهما الضمير في  أريكم  والآخر ما في قوله : إلا ما  وكأن الكلام أراكم ما أرى، ثم أدخل في صدر الكلام  ما  النافية وقلب معناها ب  إلا  الموجبة تخصيصاً وتأكيداً للأمر، وهذا كما تقول : قام زيد، فإذا قلت : ما قام إلا زيد أفدت تخصيصه وتأكيد أمره. و  أرى  متعدية إلى مفعول واحد وهو الضمير الذي فيه العائد على  ما ، تقديره : إلا ما أراه، وحذف هذا المفعول من الصفة حسن لطول الصلة. 
وقرأ الجمهور : الرشاد  مصدر رشد، وفي قراءة معاذ بن جبل :**«سبيل الرشّاد »** بشد الشين، قال أبو الفتح : وهو اسم فاعل في بنيته مبالغة وهو من الفعل الثلاثي رشد فهو كعباد من عبد[(١)](#foonote-١). وقال النحاس : هو لحن وتوهمه من الفعل الرباعي وقوله مردود. قال أبو حاتم : كان معاذ بن جبل يفسرها سبيل الله. ويبعد عندي هذا على معاذ رضي الله عنه، وهل كان فرعون إلا يدعي أنه إله، ويقلق بناء اللفظة على هذا التأويل.

١ الذي قاله أبو الفتح بشيء من التفصيل هو: (ينبغي أن يكون هذا من قولهم: رشد يرشَد، كعلام من علم يعلم، أو من رشد يرشُد، كعباد من عبد يعبد، ولا ينبغي أن يحمل على أنه من أرشد يرشد، لأن فعالا لم يأت إلا في أحرف محفوظة، وهي أجبر فهو جبار، وأقصر فهو قصار، وأدرك فهو دراك)، وحديثه في ذلك طويل، راجع المحتسب..

### الآية 40:30

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ [40:30]

واختلف الناس من المراد بقوله : وقال الذي آمن  فقال جمهور المفسرين : هو المؤمن المذكور أولاً، قص الله تعالى أقاويله إلى آخر الآيات. وقالت فرقة : بل كلام ذلك المؤمن قديم، وإنما أرد تعالى ب  الذي آمن  موسى عليه السلام، واحتجت هذه الفرقة بقوة كلامه، وأنه جلح معه بالإيمان وذكر عذاب الآخرة وغير ذلك، ولم يكن كلام الأول إلا بملاينة لهم. 
وقوله : مثل يوم الإحزاب  مثل يوم من أيامهم، لأن عذابهم لم يكن في واحد ولا عصر واحد. و  الأحزاب  : المتحزبون على أنبياء الله تعالى، و  مثل  الثاني بدل من الأول.

### الآية 40:31

> ﻿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [40:31]

والدأب. العادة. 
وقوله : وما الله يريد ظلماً للعباد  أي من نفسه أن يظلمهم هو عز وجل، فالإرادة هنا على بابها، لأن الظلم منه لا يقع البتة، وليس معنى الآية أن الله لا يريد ظلم بعض العباد لبعض، والبرهان وقوعه، ومحال أن يقع ما لا يريده الله تعالى.

### الآية 40:32

> ﻿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [40:32]

وقوله : يوم التنادي  معناه ينادي قوم قوماً ويناديهم الآخرون. واختلف المتأولون في  التنادي  المشار إليه، فقال قتادة : هو نداء أهل الجنة أهل النار
 فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً [(١)](#foonote-١)، ونداء أهل النار لهم : أفيضوا علينا من الماء [(٢)](#foonote-٢). وقالت فرقة : بل هو النداء الذي يتضمنه قوله تعالى : يوم ندعو كل أناس بإمامهم [(٣)](#foonote-٣). وقال ابن عباس وغيره : هو التنادي الذي يكون بالناس عند النفخ في الصور نفخة الفزع في الدنيا وأنهم يفرون على وجوههم للفزع الذي نالهم وينادي بعضهم بعضاً، وروي هذا التأويل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤). 
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يكون المراد التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة، ولها أجوبة بنداء وهي كثيرة منها ما ذكرناه، ومنها **«يا أهل النار خلود لا موت »**، ومنها **«يا أهل الجنة خلود لا موت »**، ومنها نداء أهل الغدرات والنداء  لمقت الله [(٥)](#foonote-٥)، والنداء  لمن الملك اليوم [(٦)](#foonote-٦) إلى غير ذلك. 
وقرأت فرقة :**«التنادْ »** بسكون الدال في الوصل، وهذا على إجرائهم الوصل مجرى الوقف في غير ما موضع، وقرأ نافع وابن كثير :**«التنادي »** بالياء في الوصل والوقف وهذا على الأصل. وقرأ الباقون **«التناد »** بغير يا فيهما، وروي ذلك عن نافع وابن كثير، وحذفت الياء مع الألف واللام حملاً على حذفها مع معاقبها وهو التنوين. وقال سيبويه : حذفت الياء تخفيفاً. وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو صالح والكلبي :**«التنادّ »** بشد الدال، وهذا معنى آخر ليس من النداء، بل هو من ند البعير إذا هرب[(٧)](#foonote-٧)، وبهذا المعنى فسر ابن عباس والسدي هذه الآية، وروت هذه الفرقة في هذا المعنى حديثاً أن الله تعالى إذا طوى السماوات نزلت ملائكة كل سماء فكانت صفاً بعد صف مستديرة بالأرض التي عليها الناس للحساب، فإذا رأى العالم هو القيامة وأخرجت جهنم عنقها إلى أصحابها فر الكفار وندوا مدبرين إلى كل جهة فتردهم الملائكة إلى المحشر خاسئين لا عاصم لهم[(٨)](#foonote-٨)، قالت هذه الفرقة، ومصداق هذا الحديث في كتاب الله تعالى قوله : والملك على أرجائها [(٩)](#foonote-٩) وقوله تعالى : وجاء ربك والملك صفاً صفاً [(١٠)](#foonote-١٠) وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان [(١١)](#foonote-١١).

١ من الآية (٤٤) من سورة (الأعراف)..
٢ من الآية (٥٠) من سورة (الأعراف)..
٣ من الآية (٧١) من سورة (الإسراء)..
٤ ذكر هذا الحديث علي بن معبد، والطبري، وغيرهما، وهو عن أبي هريرة، وفيه: (فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتشيب الولدان، وتتطاير الشياطين هاربة فتتلقاها الملائكة تضرب وجوهها، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا، وهي التي يقول الله تبارك وتعالى: يوم التناد، يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم، ومن يضلل الله فما له من هاد، الحديث بكماله)..
٥ من قوله تعالى في الآية (١٠) من هذه السورة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ الآية..
٦ من الآية (١٦) من سورة (غافر)..
٧ قال أبو الفتح ابن جني: (والتناد تفاعل، مصدر تناد القوم، أي تفرقوا، من قولهم: ند البعير يند، كنفر ينفر، والتناد كالتنافر، وأصله التنادد، فأسكتت الدال الأولى وأدغمت في الثانية استثقالا لاجتماع مثلين متحركين)..
٨ أخرج هذا الحديث ابن المبارك، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن الضحاك رضي الله عنه، قال: (إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها، فتكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ومن بها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى من مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله تعالى: إني أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولون مدبرين، وذلك قوله: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ وقوله: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ، وذلك قوله: وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا، يعني ما تشقق فيها، فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت فأقبلوا إلى الحساب)..
٩ من الآية (١٧) من سورة (الحاقة)..
١٠ من الآية (٢٢) من سورة (الفجر)..
١١ من الآية (٣٣) من سورة (الرحمن)..

### الآية 40:33

> ﻿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [40:33]

وقوله تعالى : يوم تولون مدبرين  معناه : على بعض الأقاويل في التنادي تفرون هروباً من المفزع وعلى بعضها تفرون مدبرين إلى النار. والعاصم : المنجي.

### الآية 40:34

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ [40:34]

قد قدمنا ذكر الخلاف في هذه الأقوال كلها، هل هي من قول مؤمني آل فرعون أو من قول موسى عليه السلام : وقالت فرقة من المتأولين منه الطبري : يوسف  المذكور هو يوسف بن يعقوب صلى الله عليه. وقالت فرقة : بل هو حفيده يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب. و **«البينات »** التي جاء بها يوسف لم تعين لنا حتى نقف على معجزاته. وروي عن وهب بن منبه أن فرعون موسى لقي يوسف، وأن هذا التقريع له كان. وروى أشهب عن مالك أن بلغه أن فرعون عمر أربعمائة سنة وأربعين سنة. وقالت فرقة : بل هو فرعون آخر. 
وقوله : قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً  حكاية لرتبه قولهم لأنهم إنما أرادوا أن يجيء بعد هذا من يدعي مثل ما ادعى ولم يقر أولئك قط برسالة الأول ولا الآخر، ولا بأن الله يبعث الرسل فحكى رتبة قولهم، وجاءت عبارتهم مشنعة عليهم، ولذلك قال بإثر هذا : كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب  أي كما صيركم من الكفر والضلالة في هذا الحد فنحو ذلك هو إضلاله لصنعكم أهل السرف في الأمور وتعدي الطور والارتياب بالحقائق. وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود :«قلتم لن يبعث الله ".

### الآية 40:35

> ﻿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [40:35]

ثم أنحى لهم على قوم صفتهم موجودة في قوم فرعون، فكأنه أرادهم فزال عن مخاطبتهم حسن أدب واستجلاباً، فقال  الذين يجادلون في آيات الله . 
أي بالإبطال لها والرد بغير برهان ولا حجة أتتهم من عند الله كبر مقت جدالهم عند الله، فاختصر ذكر الجدال لدلالة تقدم ذكره عليه، ورد الفاعل ب  كبر  نصيباً على التمييز كقولك : تفقأت شحماً[(١)](#foonote-١) وتصببت عرقاً. و : يطبع  معناه. يختم بالضلال ويحجب عن الهدى. 
وقرأ أبو عمرو وحده الأعرج بخلاف عنه **«على كلِّ قلب »** بالتنوين **«متكبراً »** على الصفة. وقرأ الباقون :**«على كلِّ قلبِ »** بغير تنوين وبإضافته إلى **«متكبرٍ »**. قال أبو علي : المعنى يطبع الله على القلوب إذ كانت قلباً قلباً من كل متكبر، ويؤكد ذلك أن في مصحف عبد الله بن مسعود :**«على قلب كل متكبر جبار »**[(٢)](#foonote-٢). 
قال القاضي أبو محمد : ويتجه أن يكون المراد عموم قلب المتكبر الجبار بالطبع أي لا ذرة فيه من إيمان ولا مقاربة فهي عبارة عن شدة إظلامه.

١ معناها أن الجسم تشقق فخرج منه الشحم، (وتفقأ) مطاوع (فقأ)..
٢ وكأن تقدير الكلام: يطبع الله على كل قلب كل متكبر جبار، فحذفت (كل) الثانية لتقدم ما يدل عليها، ولو لم نقدرها لصار المعنى إلى ما ذكره ابن عطية بعد ذلك من أنه يتجه أن يراد عموم القلب المتكبر بالطبع، بمعنى أن الله يطبع على كل قلب فلا يبقى فيه جزء بدون طبع..

### الآية 40:36

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ [40:36]

ذكر الله عز وجل مقالة فرعون حين أعيته الحيل في مقاومة موسى عليه السلام بحجة، وظهر لجميع المشاهدين أن ما يدعو إليه موسى من عبادة إله السماء حق، فنادى فرعون هامان وهو زيره والناظر في أموره، فأمره أن يبني له بناء عالياً نحو السماء. و **«الصرح »** كل بناء عظيم شنيع القدر، مأخوذ من الظهور والصراحة، ومنه قولهم : صريح النسب، وصرح بقوله، فيورى أن هامان طبخ الآجر لهذا الصرح ولم يطبخ قبله، وبناه ارتفاع مائة ذراع فعبث الله جبريل فمسحه بجناحه فكسره ثلاث كسر، تفرقت اثنتان ووقعت ثالثة في البحر. وروي أن هامان لم يكن من القبط، وقيل : كان منهم.

### الآية 40:37

> ﻿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ [40:37]

و : الأسباب  الطرق، قاله السدي. وقال قتادة : أراد الأبواب وقيل : عنى لعله يجد مع قربه من السماء سبباً يتعلق به. 
وقرأ الجمهور :**«فأطلع »** بالرفع عطفاً على **«أبلغ »**، وقرأ حفص عن عاصم والأعرج :**«فأطلعَ »** بالنصب بالفاء في جواب التمني. 
ولما قال فرعون بمحضر من ملإه  فأطلع إلى إله موسى  اقتضى كلامه الإقرار ب  إله موسى ، فاستدرك ذلك استدراكاً قلقاً بقوله : وإني لأظنه كاذباً ، ثم قال تعالى : وكذلك زين  أي إنه كما تخرق[(١)](#foonote-١) فرعون في بناء الصرح والأخذ في هذه الفنون المقصرة كذلك جرى جميع أمره. و : زين  أي زين الشيطان سوء عمله في كل أفعاله. 
وقرأ الجمهور :**«وصد عن السبيل »** بفتح الصاد بإسناد الفعل إلى فرعون. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وجماعة :**«وصُدَّ »** بضم الصاد وفتح الدال المشددة عطفاً على  زين  وحملاً عليه. وقرأ يحيى بن وثاب :**«وصِد »** بكسر الصاد على معنى صد، أصله، صدد، فنقلت الحركة ثم أدغمت الدال في الدال. وقرأ ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة بفتح الصاد ورفع الدال المشددة وتنوينها عطفاً على قوله : سوء عمله . 
و : السبيل  سبيل الشرع والإيمان و  التباب  : الخسران، ومنه : تبت يدا أبي لهب [(٢)](#foonote-٢) وبه فسر مجاهد وقتادة. وتب فرعون ظاهر، لأنه خسر ماله في الصرح وغيره، وخسر ملكه وخسر نفسه وخلد في جهنم، ثم وعظ الذي آمن فدعا إلى اتباع أمر الله.

١ تخرق: اختلق الكذب وبالغ فيه..
٢ من الآية (١) من سورة (المسد)..

### الآية 40:38

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:38]

وقوله : اتبعون أهدكم  يقوي أن المتكلم موسى، وإن كان الآخر يحتمل أن يقول ذلك، أي اتبعوني في اتباعي موسى.

### الآية 40:39

> ﻿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [40:39]

ثم زهد في الدنيا وأخبر أنه شيء يتمتع به قليلاً، ورغب في الآخرة إذ هي دار الاستقرار.

### الآية 40:40

> ﻿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [40:40]

وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وأبو رجاء وشيبة والأعمش :**«يَدخُلون »** بفتح الياء وضم الخاء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والأعرج والحسن وأبو جعفر وعيسى :**«يُدخَلون »** بضم الياء وفتح الخاء.

### الآية 40:41

> ﻿۞ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [40:41]

قد تقدم ذكر الخلاف هل هذه المقالة لموسى أو لمؤمن آل فرعون. والدعاء إلى طاعة الله وعبادته وتوحيده هو الدعاء إلى سبب النجاة فجعله دعاء إلى النجاة اختصاراً واقتضاباً.

### الآية 40:42

> ﻿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ [40:42]

وكذلك دعاؤهم إياه إلى الكفر واتباع دنيهم : هو دعاء إلى سبب دخول النار، فجعله دعاء إلى النار اختصاراً، ثم بين عليهم ما بين الدعوتين من البون في أن الواحدة شرك وكفر، والأخرى دعوة إلى الإسناد إلى عزة الله وغفرانه. 
وقوله : ما ليس لي به علم  ليس معناه أني جاهل به، بل معناه العلم بأن الأوثان وفرعون وغيره ليس لهم مدخل في الألوهية، وليس لأحد من البشر علم بوجه من وجوه النظر بأن لهم في الألوهية مدخلاً، بل العلم اليقين بغير ذلك من حدوثهم متحصل.

### الآية 40:43

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:43]

و : لا جرم  مذهب سيبويه والخليل أنها  لا  النافية دخلت على  جرم ، ومعنى : جرم  ثبت ووجب، ومن ذلك جرم بمعنى كسب، ومنه قول الشاعر \[ أبو اسماء بن الضريبة \] :\[ الكامل \]
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة. . . جرمت فزارة بعدها من أن يغضبوا[(١)](#foonote-١)
أي أوجبت لهم ذلك وثبتته لهم، فكأنه الكلام نفي للكلام المردود عليه ب  لا ، وإثبات للمستأنف ب  جرم  و **«أن »** على هذا النظر في موضع رفع ب  جرم ، وكذلك  أن  الثانية والثالثة، ومذهب جماعة من أهل اللسان أن  لا جرم  بمعنى لا بد ولا محالة ف  أن  على هذا النظر في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، أي لا محالة بأن ما. و **«ما »** بمعنى الذي واقعة على الأصنام وما عبدوه من دون الله. 
وقوله : ليس له دعوة  أي قدر وحق يجب أن يدعى أحد إليه، فكأنه تدعونني إلى ما لا غناء له وبين أيدينا خطب جليل من الرد إلى الله. وأهل الإسراف والشرك. هم أصحاب النار بالخلود فيها والملازمة، أي فكيف أطيعكم مع هذه الأمور الحقائق، في طاعتكم رفض العمل بحسبها والخوف. قال ابن مسعود ومجاهد : المسرفون : سفاكو الدماء بغير حلها[(٢)](#foonote-٢). وقال قتادة : هم المشركون.

١ البيت للفزاري، أبي أسماء بن الضريبة، وقيل هو لعطية بن عفيف. وهو في الكتاب لسيبويه، وفي الخزانة، واللسان (جرم)، والاشتقاق، والمقتضب. والبيت يقرأ بضم التاء في (طعنت) وهو غلط والصواب فتحها، لأن الشاعر خاطب بها كرزا العقيلي ورثاه، وكان كرز قد طعن أبا عيينة وهو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري في يوم الحاجر، ويدل على ذلك قوله قبله: (يا كرز إنك قد فتكت بفارس)، وفي الحزانة قال سيبويه: (إن جرم في البيت فعل ماض بمعنى حق، وفزارة فاعل، وأن يغضبوا بدل اشتمال، أي حق غضب فزارة بعده)، وقال الفراء: (إن الرواية هي بنصب فزارة، أي كسبت الطعنة فزارة الغضب، أي جرمت لهم الغضب)، وليس في كلام سيبويه ما يؤدي هذا المعنى، بل إن كلامه يقتضي أن (جرم) فعل يرفع الفاعل، والفاعل في البيت ضمير الطعنة. والكلام في البيت طويل كثير، والخلاف بين النحويين فيه متعدد، والمهم أن (جرم) عند سيبويه فعل، وعند الفراء اسم. وسيبويه يرى أن (لا) زائدة قبل (جرم) إلا أنها لزمتها لأنها كالمثل، ويرى الخليل أن (لا جرم) إنما تكون جوابا لما قبلها من الكلام، تقول: الرجل كان كذا وكذا، فتقول: لا جرم أنهم سيندمون، أو أنه سيكون كذا وكذا..
٢ في القرطبي: (بغير حقها)..

### الآية 40:44

> ﻿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [40:44]

ثم توعدهم بأنهم سيذكرون قوله عن حلول العذاب بهم، وسوف بالسين[(١)](#foonote-١). إذ الأمر محتمل أن يخرج الوعيد في الدنيا أو في الآخرة، وهذا تأويل ابن زيد. وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو فتح الياء من :**«أمريَ »**.

١ أي قال: فستذكرون بالسين، وهي سين التسويف، أي التأخير والتطويل..

### الآية 40:45

> ﻿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ [40:45]

والضمير في : وقاه  يحتمل أن يعود على موسى، ويحتمل أن يعود على مؤمن آل فرعون، وقال قائلو ذلك : إن ذلك المؤمن نجا مع موسى عليه السلام في البحر، وفر في جملة من فر معه من المتبعين. 
وقرأ عاصم : فوقاه الله  بالإمالة. 
 وحاق  معناه : نزل، وهي مستعملة في المكروه. و : سوء العذاب  الغرق وما بعده من النار وعذابها.

### الآية 40:46

> ﻿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [40:46]

قوله : النار  رفع على البدل من قوله : سوء  \[ غافر : ٤٥ \]. وقالت فرقة : النار  رفع بالابتداء وخبره : يعرضون . وقالت فرقة : هذا الغدو والشعي هو في الدنيا، أي في كل غدو وعشي من أيام الدنيا يعرض آل فرعون على النار[(١)](#foonote-١). وروي في ذلك عن الهزيل بن شرحبيل والسدي : أن أرواحهم في أجواف الطير سود تروح بهم وتغدو إلى النار، وقاله الأوزاعي حين قال له رجل : إني رأيت طيوراً بيضاً تغدو من البحر ثم ترجع بالعشي سوداً مثلها، فقال الأوزاعي : تلك هي التي في حواصلها أرواح آل فرعون يحترق رياشها وتسود بالعرض على النار. وقال محمد بن كعب القرظي وغيره : أراد أنهم يعرضون في الآخرة على النار على تقدير ما بين الغدو والعشي، إذا لا غدو ولا عشي في الآخرة، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا وقوله : ويوم تقوم الساعة  يحتمل أن يكون  يوم  عطفاً على  عشياً ، والعامل فيه  يعرضون ، ويحتمل أن يكون كلاماً مقطوعاً والعامل في : يوم   ادخلوا ، والتقدير : على كل قول يقال ادخلوا. 
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعرج وأبو جعفر وشيبة والأعمش وابن وثاب وطلحة :**«أدخلوا »** بقطع الألف. وقرأ علي بن أبي طالب وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم والحسن وقتادة :**«ادخلوا »** بصلة الألف على الأمر ل  آل فرعون  على هذه القراءة منادى مضاف. و : أشد  نصب على ظرفية.

١ خرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه معقده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة)..

### الآية 40:47

> ﻿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ [40:47]

والضمير في قوله : يتحاجون  لجميع كفار الأمم، وهذا ابتداء قصص لا يختص بآل فرعون، والعامل في  إذ ، فعل مضمر تقديره : واذكر. قال الطبري : وإذ  هذه عطف على قوله : إذ القلوب لدى الحناجر [(١)](#foonote-١) وهذا بعيد. 
قال القاضي أبو محمد : والمحاجة : التحاور بالحجة والخصومة. 
و : الضعفاء  يريد في القدر والمنزلة في الدنيا.

١ من الآية (١٨) من هذه السورة..

### الآية 40:48

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [40:48]

و : الذين استكبروا  هم أشراف الكفار وكبراؤهم، ولم يصفهم بالكبر إلا من حيث استكبروا، لأنهم من أنفسهم كبراء، ولو كانوا كذلك في أنفسهم لكانت صفته الكبر أو نحوه مما يوجب الصفة لهم. و **«تبع »** : قيل هو جمع واحد تابع، كغائب وغيب[(١)](#foonote-١)، وقيل هو مفرد يوصف به الجمع، كعدل وزور وغيره. 
وقوله : مغنون عنا  أي يحملون عنا كله[(٢)](#foonote-٢)المسلم ومشقته، فأخبرهم المستكبرون أن الأمر قد انجزم بحصول الكل منهم فيها وأن حكم الله تعالى قد استمر بذلك. 
وقوله : كل فيها  ابتداء وخبر، والجملة موضع خبر **«إن »**. 
وقرأ ابن السميفع :**«إنا كلاًّ »**، بالنصب على التأكيد.

١ أوضح منها أنه مثل خادم وخدم، وعاس وعسس، وراصد ورصد، وهامل وهمل، وهذه الأخيرة تقال للبعير إذا ضل وأهمل..
٢ من معاني الكل: المصيبة تحدث، فالمعنى: تحملون عنا مصيبتنا التي حدثت لنا..

### الآية 40:49

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [40:49]

ثم قال جميع من في النار لخزنتها وزبانيتها : ادعوا ربكم  عسى أن يخفف عنا مقدار يوم من أيام الدنيا من العذاب.

### الآية 40:50

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:50]

فراجعتهم الخزنة على معنى التوبيخ لهم. والتقرير : أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات  فأقر الكفار عند ذلك وقالوا  بلى ، أي قد كان ذلك، فقال لهم الخزنة عند ذلك : فادعوا أنتم إذاً، وعلى هذا معنى الهزء بهم، فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائهم، وقالت فرقة : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال  هو من قول الخزنة. وقالت فرقة : هو من قول الله تعالى إخباراً منه لمحمد صلى الله عليه وسلم، وجاءت هذه الأفعال على صيغة المضي، قال الناس الذين استكبروا وقال للذين في النار، لأنها وصف حال متيقنة الوقوع فحسن ذلك فيها.

### الآية 40:51

> ﻿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [40:51]

أخبر الله تعالى أنه ينصر رسله والمؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال بعض المفسرين : وهذا خاص فيما أظهره الله على أمته كنوح وموسى ومحمد وليس بعام، لأنا نجد من الأنبياء من قتله قومه كيحيى ولم ينصر عليهم، وقال السدي : الخبر عام على وجهه، وذلك أن نصرة الرسل واقعة ولا بد، إما في حياة الرسول المنصور كنوح وموسى، وإما فيما يأتي من الزمان بعد موته، ألا ترى إلى ما صنع الله ببني إسرائيل بعد قتلهم يحيى من تسليط بختنصر عليهم حتى انتصر ليحيى، ونصر المؤمنين داخل في نصر الرسل، وأيضاً فقد جعل الله للؤمنين الفضلاء وداً ووهبهم نصراً إذ ظلموا وحضت الشريعة على نصرهم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :**«من رد عن أخيه المسلم في عرضه، كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم »**[(١)](#foonote-١)، وقوله عليه السلام :**«من حمى مؤمناً من منافق يغتابه، بعث الله ملكاً يحميه يوم القيامة »**[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله تعالى : ويوم يقوم الأشهاد  يريد يوم القيامة. 
وقرأ الأعرج وأبو عمرو بخلاف **«تقوم »** بالتاء. وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة :**«يقوم »** بالياء. و  الأشهاد  : جمع شاهد، كصاحب وأصحاب. وقالت فرقة : أشهاد : جمع شهيد، كشريف وأشراف.

١ أخرجه أحمد، والترمذي وحسنه، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وفي آخره كما ذكره الإمام السيوطي في الدر المنثور: (ثم تلا: إنا لننصر رسلنا الآية)، وفي القرطبي أن هذا الخبر عن أبي الدرداء، وأن بعض المحدثين يقول إنه عن النبي صلى الله عليه وسلم..
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣ – ٤٤١)، وأبو داود في الأدب، ولفظه كما في مسند أحمد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حمى مؤمنا من منافق يعيبه بعث الله تبارك وتعالى ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن بغى مؤمنا بشيء يريد شينه حبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يخرج مما قال)..

### الآية 40:52

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [40:52]

و : يوم لا ينفع  بدل من الأول. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة وعيسى وأهل مكة **«لا تنفع »** بالتاء من فوق. وقرأ الباقون :**«لا ينفع »** بالياء، وهي قراءة جعفر وطلحة وعاصم وأبي رجاء، وهذا لأن تأنيث المعذرة غير حقيقي، وأن الحائل قد وقع، والمعذرة : مصدر يقع كالعذر. و : اللعنة  : الإبعاد. و : سوء الدار  فيه حذف مضاف تقديره : سوء عاقبة الدار.

### الآية 40:53

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [40:53]

ثم أخبر تعالى بقصة موسى وما أتاه من النبوة تأنيساً لمحمد عليه السلام، وضرب أسوة وتذكيراً لما كانت العرب تعرفه من أمر موسى، فيبين ذلك أن محمداً ليس ببدع من الرسل. و : الهدى  النبوة والحكمة، والتوراة تعم جميع ذلك. 
وقوله : وأورثنا  عبر عن ذلك بالوراثة إذ كانت طائفة بني إسرائيل قرناً بعد قرن تصير فيها التوراة إماماً، فكان بعضهم يرثها عن بعض وتجيء التوراة في حق الصدر الأول منهم على تجوز. و : الكتاب  التوراة.

### الآية 40:54

> ﻿هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [40:54]

عاصم والحسن وقتادة: **«ادخلوا»** بصلة الألف على الأمر ل آلَ فِرْعَوْنَ على هذه القراءة منادى مضاف.
 و: أَشَدَّ نصب على ظرفية.
 والضمير في قوله: يَتَحاجُّونَ لجميع كفار الأمم، وهذا ابتداء قصص لا يختص بآل فرعون، والعامل في إِذْ، فعل مضمر تقديره: واذكر. قال الطبري: وَإِذْ هذه عطف على قوله: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ \[غافر: ١٨\] وهذا بعيد.
 قال القاضي أبو محمد: والمحاجة: التحاور بالحجة والخصومة.
 و: الضُّعَفاءُ يريد في القدر والمنزلة في الدنيا. و: الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا هم أشراف الكفار وكبراؤهم، ولم يصفهم بالكبر إلا من حيث استكبروا، لأنهم من أنفسهم كبراء، ولو كانوا كذلك في أنفسهم لكانت صفتهم الكبر أو نحوه مما يوجب الصفة لهم. و **«تبع»** : قيل هو جمع واحده تابع، كغائب وغيب، وقيل هو مفرد يوصف به الجمع، كعدل وزور وغيره.
 وقوله: مُغْنُونَ عَنَّا أي يحملون عنا كله ومشقته، فأخبرهم المستكبرون أن الأمر قد انجزم بحصول الكل منهم فيها وأن حكم الله تعالى قد استمر بذلك.
 وقوله: كُلٌّ فِيها ابتداء وخبر، والجملة موضع خبر **«إن»**.
 وقرأ ابن السميفع: **«إنا كلّا»**، بالنصب على التأكيد.
 ثم قال جميع من في النار لخزنتها وزبانيتها: ادْعُوا رَبَّكُمْ عسى أن يخفف عنا مقدار يوم من أيام الدنيا من العذاب، فراجعتهم الخزنة على معنى التوبيخ لهم. والتقرير: أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ فأقر الكفار عند ذلك وقالوا بَلى، أي قد كان ذلك، فقال لهم الخزنة عند ذلك: فادعوا أنتم إذا، وعلى هذا معنى الهزء بهم، فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائهم. وقالت فرقة: وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ هو من قول الخزنة. وقالت فرقة: هو من قول الله تعالى إخبارا منه لمحمد صلى الله عليه وسلم، وجاءت هذه الأفعال على صيغة المضي، قال الناس الذين استكبروا وقال للذين في النار، لأنها وصف حال متيقنة الوقوع فحسن ذلك فيها.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٥١ الى ٥٦\]
 إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥)
 إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)

أخبر الله تعالى أنه ينصر رسله والمؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال بعض المفسرين: وهذا خاص فيمن أظهره الله على أمته كنوح وموسى ومحمد وليس بعام، لأنا نجد من الأنبياء من قتله قومه كيحيى ولم ينصر عليهم، وقال السدي: الخبر عام على وجهه، وذلك أن نصرة الرسل واقعة ولا بد، إما في حياة الرسول المنصور كنوح وموسى، وإما فيما يأتي من الزمان بعد موته، ألا ترى إلى ما صنع الله ببني إسرائيل بعد قتلهم يحيى من تسليط بختنصر عليهم حتى انتصر ليحيى، ونصر المؤمنين داخل في نصر الرسل، وأيضا فقد جعل الله للمؤمنين الفضلاء ودا ووهبهم نصرا إذ ظلموا وحضت الشريعة على نصرهم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: **«من رد عن أخيه المسلم في عرضه، كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم»**، وقوله عليه السلام: **«من حمى مؤمنا من منافق يغتابه، بعث الله ملكا يحميه يوم القيامة»**.
 وقوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يريد يوم القيامة.
 وقرأ الأعرج وأبو عمرو بخلاف **«تقوم»** بالتاء. وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة: **«يقوم»** بالياء.
 والْأَشْهادُ: جمع شاهد، كصاحب وأصحاب. وقالت فرقة: أشهاد: جمع شهيد، كشريف وأشراف.
 و: يَوْمَ لا يَنْفَعُ بدل من الأول. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة وعيسى وأهل مكة **«لا تنفع»** بالتاء من فوق. وقرأ الباقون: **«لا ينفع»** بالياء، وهي قراءة جعفر وطلحة وعاصم وأبي رجاء، وهذا لأن تأنيث المعذرة غير حقيقي، وأن الحائل قد وقع، والمعذرة: مصدر يقع كالعذر. و: اللَّعْنَةُ: الإبعاد.
 و: سُوءُ الدَّارِ فيه حذف مضاف تقديره: سوء عاقبة الدار.
 ثم أخبر تعالى بقصة موسى وما أتاه من النبوة تأنيسا لمحمد عليه السلام، وضرب أسوة وتذكيرا لما كانت العرب تعرفه من أمر موسى، فيبين ذلك أن محمدا ليس ببدع من الرسل. و: الْهُدى النبوة والحكمة، والتوراة تعم جميع ذلك.
 وقوله: وَأَوْرَثْنا عبر عن ذلك بالوراثة إذ كانت طائفة بني إسرائيل قرنا بعد قرن تصير فيهم التوراة إماما، فكان بعضهم يرثها عن بعض وتجيء التوراة في حق الصدر الأول منهم على تجوز. و: الْكِتابَ التوراة. ثم أمر نبيه عليه السلام بالصبر وانتظار إنجاز الوعد أي فستكون عاقبة أمرك كعاقبة أمره. وقال الكلبي: نسخت آية القتال الصبر حيث وقع.
 وقوله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ يحتمل أن يكون ذلك قبل إعلام الله إياه إنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لأن آية هذه السورة مكية، وآية سورة الفتح مدنية متأخرة، ويحتمل أن يكون الخطاب في هذه الآية له والمراد أمته، أي إنه إذا أمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله. وَالْإِبْكارِ والبكر: بمعنى واحد.
 وقال الطبري: الْإِبْكارِ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. وحكي عن قوم أنه من طلوع الشمس

### الآية 40:55

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [40:55]

ثم أمر نبيه عليه السلام بالصبر وانتظار إنجاز الوعد أي فستكون عاقبة أمرك كعاقبة أمره. وقال الكلبي : نسخت آية القتال الصبر حيث وقع. 
وقوله تعالى : واستغفر لذنبك  يحتمل أن يكون ذلك قبل إعلام الله إياه إنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لأن آية هذه السورة مكية، وآية سورة الفتح مدنية متأخرة، ويحتمل أن يكون الخطاب في هذه الآية له والمراد أمته، أي إنه إذا أمر بهذا فغيره أحرى بامتثاله. 
 والإبكار  والبكر : بمعنى واحد. وقال الطبري : الإبكار  من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. وحكي عن قوم أنه من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى. وقال الحسن : بالعشي ، يريد صلاة العصر  والإبكار  : يريد به صلاة الصبح.

### الآية 40:56

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:56]

ثم أخبر تعالى عن أولئك الكفار الذين يجادلون في آيات الله بغير حجة ولا برهان وهم يريدون بذلك طمسها والرد في وجهها أنهم ليسوا على شيء، بل في صدورهم وضمائرهم كبر وأنفة عليك حسداً منهم على الفضل الذي آتاك الله، ثم نفى أن يكونوا يبلغون آمالهم بحسب ذلك الكبر فقال : ما هم ببالغيه  وهنا حذف مضاف تقديره : ببالغي إرادتهم فيه، وفي هذا النفي الذي تضمن أنهم لا يبلغون أملاً تأنيٌس لمحمد عليه السلام. ثم أمره تعالى الاستعاذة بالله في كل أمره من كل مستعاذ منه، لأن الله يسمع أقواله وأقوال مخالفيه. وهو بصير بمقاصدهم ونياتهم، ويجازي كلاًّ بما يستوجبه، ( والمقصد بأن يستعاذ منه عند قوم الكبر المذكور )، كأنه قال : هؤلاء لهم كبر لا يبغون منه أملاً،  فاستعذ بالله  من حالهم. وذكر الثعلبي : أن هذه الاستعاذة هي من الدجال وفتنته، والأظهر ما قدمناه من العموم في كل مستعاذ منه.

### الآية 40:57

> ﻿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [40:57]

قوله تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس  توبيخ لهؤلاء الكفرة المتكبرين، كأنه قال : مخلوقات الله أكبر وأجل قدراً من خلق البشر، فما لأحد منهم يتكبر على خالقه، ويحتمل أن يكون الكلام في معنى البعث والإعادة، فأعلم أن الذي خلق السماوات والأرض قوي قادر على خلق الناس تارة أخرى. والخلق على هذا التأويل مصدر مضاف إلى المفعول. وقال النقاش : المعنى مما يخلق الناس، إذ هم في الحقيقة لا يخلقون شيئاً، فالخلق في قوله : من خلق الناس  مضاف إلى الفاعل على هذا التأويل. 
وقوله : ولكن أكثر الناس  يقتضي أن الأقل منهم يعلم ذلك، ولذلك مثل الأكثر الجاهل : ب  الأعمى ، والأقل العالم : ب  البصير ، وجعل : الذين آمنوا وعملوا الصالحات  يعادلهم قوله : ولا المسيء  وهو اسم جنس يعم المسيئين، وأخبر تعالى أن هؤلاء لا يستوون، فكذلك الأكثر الجهلاء من الناس لا يستوون مع الأقل الذين يعلمون.

### الآية 40:58

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ۚ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ [40:58]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:قوله تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس  توبيخ لهؤلاء الكفرة المتكبرين، كأنه قال : مخلوقات الله أكبر وأجل قدراً من خلق البشر، فما لأحد منهم يتكبر على خالقه، ويحتمل أن يكون الكلام في معنى البعث والإعادة، فأعلم أن الذي خلق السماوات والأرض قوي قادر على خلق الناس تارة أخرى. والخلق على هذا التأويل مصدر مضاف إلى المفعول. وقال النقاش : المعنى مما يخلق الناس، إذ هم في الحقيقة لا يخلقون شيئاً، فالخلق في قوله : من خلق الناس  مضاف إلى الفاعل على هذا التأويل. 
وقوله : ولكن أكثر الناس  يقتضي أن الأقل منهم يعلم ذلك، ولذلك مثل الأكثر الجاهل : ب  الأعمى ، والأقل العالم : ب  البصير ، وجعل : الذين آمنوا وعملوا الصالحات  يعادلهم قوله : ولا المسيء  وهو اسم جنس يعم المسيئين، وأخبر تعالى أن هؤلاء لا يستوون، فكذلك الأكثر الجهلاء من الناس لا يستوون مع الأقل الذين يعلمون. ---


وقرأ أكثر القراء والأعرج وأبو جعفر وشيبة والحسن :**«يتذكرون »** بالياء على الكناية عن الغائب. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وقتادة وطلحة وعيسى وأبو عبد الرحمن :**«تتذكرون »** بالتاء من فوق على المخاطبة. والمعنى : قل لهم يا محمد.

### الآية 40:59

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [40:59]

ثم جزم الإخبار بأن الساعة آتية، وهي القيامة المتضمنة للبعث من القبور والحساب بين يدي الله تعالى، واقترن الجمع إلى الجنة وإلى النار. 
وقوله تعالى : لا ريب فيها ، أي في نفسها وذاتها، وإن وجد من العالم من يرتاب فيها فليست فيها في نفسها ريبة.

### الآية 40:60

> ﻿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [40:60]

وقوله تعالى : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم  آية تفضل ونعمة ووعد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالإجابة عند الدعاء، وهذا الوعد مقيد بشرط المشيئة لمن شاء تعالى، لا أن الاستجابة عليه حتم لكل داع، لا سيما لمن تعدى في دعائه، فقد عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الذي قال : اللهم أعطني القصر الأبيض الذي عن يمين الجنة[(١)](#foonote-١). وقالت فرقة : معنى : ادعوني  و  استجب ، معناه : بالثواب والنصر، ويدل على هذا التأويل قوله : إن الذين يستكبرون عن عبادتي  ويحتج له لحديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«الدعاء هو العبادة »** وقرأ هذه الآية[(٢)](#foonote-٢). وقال ابن عباس : المعنى : وحدوني أغفر لكم. وقيل للثوري : ادع الله، فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء. 
وقرأ ابن كثير وأبو جعفر :**«سيُدخَلون »** بضم الياء وفتح الخاء. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وابن عامر والحسن وشيبة : بفتح الياء وضم الخاء، واختلف عن أبي عمرو وعن عاصم. والداخر : هو الصاغر الذليل.

١ أخرجه أبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الدعاء، وأحمد في مسنده (٤- ٨٧)، عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنا له يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة إذا دخلتها عن يميني، قال: فقال له: يا بني سل الله الجنة وتعوذ من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيكون بعدي قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور)..
٢ أخرجه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن حبان، والحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإيمان، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء تلو العبادة)، ثم قرأ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي- قال: عن دعائي- سيدخلون جهنم داخرين، هل تدرون ما عبادة الله؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هو إخلاص الله مما سواه (الدر المنثور).
 هذا وقد روي عن عبادة بن الصامت أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا للأنبياء، كان الله تعالى إذا بعث النبي قال: ادعني أستجب لك، وقال لهذه الأمة: ادعوني أستجب لكم، وكان الله إذا بعث النبي قال: ما جعل عليك في الدين من حرج، وقال لهذه الأمة: وما جعل عليكم في الدين من حرج، وكان الله إذا بعث النبي جعله شهيدا على قومه، وجعل هذه الأمة شهداء على الناس). ذكره الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول)..

### الآية 40:61

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [40:61]

هذا تنبيه من الله تعالى على آيات، وعبر، متى تأملها العاقل أدته إلى توحيد الله والإقرار بربوبيته. 
وقوله تعالى : والنهار مبصراً  مجازه يبصر فيه، كما تقول : نهار صائم، وليل قائم.

### الآية 40:62

> ﻿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [40:62]

وقوله تعالى : خالق كل شيء  مخلوق، وما يستحيل أن يكون مخلوقاً كالقرآن والصفات فليس يدخل في هذا العموم، وهذا كما قال تعالى : تدمر كل شيء [(١)](#foonote-١) معناه كل شيء مبعوث لتدميره. 
وقرأت فرقة :**«تؤفكون »** بالتاء، وقرأت فرقة :**«يؤفكون »** بالياء، والمعنى في القراءة الأولى قل لهم. 
و : تؤفكون  معناه : تصرفون على طريق النظر والهدى، وهذا تقرير بمعنى التوبيخ والتقريع.

١ من الآية (٢٥) من سورة (الأحقاف)..

### الآية 40:63

> ﻿كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [40:63]

ثم قال لنبيه : كذلك يؤفك  أي على هذه الهيئة وبهذه الصفة صرف الله تعالى الكفار الجاحدين بآيات الله من الأمم المتقدمة على طريق الهدى.

### الآية 40:64

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [40:64]

ثم بين تعالى نعمته في أن جعل  الأرض قراراً  ومهاداً للعباد،  والسماء بناء  وسقفاً. 
وقرأ الناس :**«صُوركم »** بضم الصاد. وقرأ أبو رزين :**«صِوركم »** بكسر الصاد[(١)](#foonote-١). وقرأت فرقة :**«صوركم »** بكسر الواو على نحو بسرة وبسر. 
وقوله تعالى : من الطيبات  يريد من المستلذات طعماً ولباساً ومكاسب وغير ذلك، ومتى جاء ذكر  الطيبات  بقرينة  رزقكم  ونحو فهو المستلذ، ومتى جاء بقرينة تحليل أو تحريم كما قال تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق [(٢)](#foonote-٢) وكما قال : ويحل لهم الطيبات [(٣)](#foonote-٣) والطيبات في مثل هذا : الحلال، وعلى هذا النظر يخرج مذهب مالك رحمه الله في الطيبات والخبائث، وقول الشافعي رحمه الله : إن الطيبات هي المستلذات، والخبائث، هي المستقذرات ضعيف ينكسر بمستلذات محرمة ومستقذرات محللة لا رد له في صدرها، وأما حيث وقعت الطيبات مع الرزق فإنما هي تعديد نعمة فيما يستحسنه البشر، لا سيما هذه الآية التي هي مخاطبة لكفار، فإنما عددت عليه النعمة التي يعتقدونها نعمة، وباقي الآية بين.

١ وهذا فرار من الضمة قبل الواو، لأنها ثقيلة، قال بعض اللغويين: إن جمع (فُعْلة) على فعل شاذٌ، وهذا كما قالوا شاذاً (قِوى) لكسر القاف في جمع (قوة) بضم القاف- لكن الجوهري قال: والصِور- بكسر الصاد- لغة في الصور جمع صورة، وأنشد على هذه اللغة هذا البيت الذي يصف الجواري:
 أشبهن من بقر الخلصاء أعينها وهن أحسن من صيرانها صِورا
 والصِيران: القطيع من البقر. (راجع الصحاح للجوهري) وغيره..
٢ من الآية (٣٢) من سورة (الأعراف)..
٣ من الآية (١٥٧) من سورة (الأعراف)..

### الآية 40:65

> ﻿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [40:65]

لما سددت الآيات صفات الله تعالى التي تبين فساد حال الأصنام كان من أبينها أن الأصنام موات جماد، وأنه عز وجل الحي القيوم، وصدور الأمور من لدنه، وإيجاد الأشياء وتدبير الأمر دليل قاطع على أنه حي لا إله إلا هو. 
وقوله : فادعوه مخلصين له الدين، الحمد لله رب العالمين  كلام متصل مقتضاه : ادعوه مخلصين بالجهد، وبهذه الألفاظ قال ابن عباس : من قال لا إله إلا الله، فليقل على أثرها : الحمد لله رب العالمين . وقال نحو هذا سعيد بن جبير ثم قرأ هذه الآية.

### الآية 40:66

> ﻿۞ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [40:66]

ثم أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يصدع بأنه نهي عن عبادة الأصنام التي عبدها الكفار من دون الله، ووقع النهي لما جاءه الوحي والهدي من ربه تعالى، وأمر بالإسلام الذي هو الإيمان والأعمال. وقوله : لرب العالمين  أي إن استسلم لرب العالمين واخضع له بالطاعة[(١)](#foonote-١).

١ أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيرة وشيبة ابن ربيعة قالا: يا محمد ارجع عما تقول، وعليك بدين آبائك وأجدادك، فأنزل الله تعالى: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.

### الآية 40:67

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [40:67]

ثم بين تعالى أمر الوحدانية والألوهية بالعبرة في ابن آدم وتدريج خلقه، فأوله خلق آدم عليه السلام من تراب من طين لازب[(١)](#foonote-١)، فجعل البشر من التراب كما كان منسلاً من الخلوق من التراب. وقوله تعالى : من نطفة  إشارة إلى التناسل من آدم فمن بعده. والنطفة \[ هي \][(٢)](#foonote-٢) : الماء الذي خلق المرء منه. والعلقة : الدم الذي يصير من النطفة. والطفل هنا : اسم جنس. وبلوغ الأشد : اختلف فيه : فقيل ثلاثون، وقيل ستة وثلاثون، وقيل أربعون : وقيل ستة وأربعون، وقيل عشرون، وقيل ثمانية عشر، وقيل خمسة عشر، وهذه الأقوال الأخيرة ضعيفة في الأشد. 
وقوله تعالى : ومنكم من يتوفى من قبل  عبارة تتردد في الأدراج المذكورة كلها، فمن الناس من يموت قبل أن يخرج طفلاً، وآخرون قبل الأشد، وآخرون قبل الشيخوخة. 
وقوله : ولتبلغوا أجلاً مسمى  أي هذه الأصناف كلها مخلوقة ميسرة ليبلغ كل واحد منها أجلاً مسمى لا يتعداه ولا يتخطاه ولتكون معتبراً.  ولعلكم  أيها البشر  تعقلون  الحقائق إذا نظرتم في هذا وتدبرتم حكمة الله تعالى.

١ في بعض النسخ: (من تراب ثم من طين لازب)..
٢ ما بين العلامتين \[....\] زيادة لتوضيح المعنى واستقامة العبارة..

### الآية 40:68

> ﻿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [40:68]

قوله تعالى : فإذا قضى أمراً  عبارة عن إنقاذ الإيجاد، وإخراج المخلوق من العدم وإيجاد الموجودات هو بالقدرة، واقتران الأمر بذلك : هو عظمة في الملك وتخضيع للمخلوقات وإظهار للقدرة بإيجاده، والأمر للموجد إنما يكون في حين تلبس القدرة بإيجاده لا قبل ذلك، لأنه حينئذ لا يخاطب في معنى الوجود والكون ولا بعد ذلك، لأن ما هو كائن لا يقال له  كن .

### الآية 40:69

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ [40:69]

وقوله تعالى : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون  ظاهر الآية أنها في الكفار المجادلين في رسالة محمد والكتاب الذي جاء به بدليل قوله : الذين كذبوا بالكتاب . وهذا قول ابن زيد والجمهور من المفسرين. وقال محمد بن سيرين وغيره، قوله تعالى : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون  هي إشارة إلى أهل الأهواء من الأمة، وروت هذه الفرقة في نحو هذا حديثاً[(١)](#foonote-١) وقالوا هي في أهل القدر ومن جرى مجراهم، ويلزم قائلي هذه المقالة أن يجعلوا قوله تعالى : الذين كذبوا  كلاماً مقطوعاً مستأنفاً في الكفار.  الذين  ابتداء وخبره : فسوف يعلمون ، ويحتمل أن يكون خبر الابتداء محذوفاً والفاء متعلقة به.

١ ذكره المهدوي، عن عقبة بن عامر أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نزلت هذه الآية في القدرية)..

### الآية 40:70

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [40:70]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٩:وقوله تعالى : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون  ظاهر الآية أنها في الكفار المجادلين في رسالة محمد والكتاب الذي جاء به بدليل قوله : الذين كذبوا بالكتاب . وهذا قول ابن زيد والجمهور من المفسرين. وقال محمد بن سيرين وغيره، قوله تعالى : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون  هي إشارة إلى أهل الأهواء من الأمة، وروت هذه الفرقة في نحو هذا حديثاً[(١)](#foonote-١) وقالوا هي في أهل القدر ومن جرى مجراهم، ويلزم قائلي هذه المقالة أن يجعلوا قوله تعالى : الذين كذبوا  كلاماً مقطوعاً مستأنفاً في الكفار.  الذين  ابتداء وخبره : فسوف يعلمون ، ويحتمل أن يكون خبر الابتداء محذوفاً والفاء متعلقة به. 
١ ذكره المهدوي، عن عقبة بن عامر أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نزلت هذه الآية في القدرية)..


---

### الآية 40:71

> ﻿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ [40:71]

وقوله تعالى : إذ الأغلال  يعني يوم القيامة، والعامل في الظرف  يعلمون  وعبر عن ظرف الاستقبال بظرف لا يقال إلا في الماضي، وذلك لما تيقن وقوع الأمر حسن تأكيده بالإخراج في صيغة المضي، وهذا كثير في القرآن كما قال تعالى : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم [(١)](#foonote-١) قال الحسن بن أبي الحسن : لم تجعل السلاسل في أعناق أهل النار، لأنهم أعجزوا الرب، لكن لترسبهم إذا أطفاهم اللهب[(٢)](#foonote-٢). 
وقرأ جمهور الناس :**«والسلاسلُ »** عطفاً على  الأغلال . وقرأ ابن عباس وابن مسعود :**«والسلاسلَ »** بالنصب **«يسحَبون »** بفتح الحاء وإسناد الفعل إليهم وإيقاع الفعل على **«السلاسل »**. وقرأت فرقة **«والسلاسلِ »** بالخفض على تقدير إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل. فعطف على المراد من الكلام لا على ترتيب اللفظ، إذ ترتيبه فيه قلب، وهو على حد قول العرب : أدخلت القلنسوة في رأسي. وفي مصحف أبي بن كعب :**«وفي السلاسل يسحبون »**. و : يسحبون  معناه يجرون، والسحب الجر. و  الحميم  : الذائب الشديد الحر من النار، ومنه يقال للماء السخن : حميم.

١ من الآية (١١٦) من سورة (المائدة)..
٢ في اللسان (رسب): (رسب الشيء في الماء يرسب رسوبا: ذهب سفلا، وفي حديث الحسن يصف أهل النار: إذا طفت بهم النار أرسبتهم الأغلال، أي إذا رفعتهم وأظهرتهم حطتهم الأغلال بثقلها إلى أسفلها)..

### الآية 40:72

> ﻿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [40:72]

و : يسجرون  قال مجاهد معناه : توقد النار بهم، والعرب تقول : سجرت التنور إذا ملأتها. وقال السدي : يسجرون  يحرقون.

### الآية 40:73

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [40:73]

ثم أخبر تعالى أنهم يوقفون يوم القيامة على جهة التوبيخ والتقريع، فيقال لهم أين الأصنام التي كنتم تعبدون من دون الله ؟

### الآية 40:74

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [40:74]

فيقولون : ضلوا عنا  أي تلفوا لنا وغابوا واضمحلوا، ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب فيقولون : بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً  وهذا من أشد الاختلاط وأبين الفساد في الدهر والنظر فقال الله تعالى لنبيه : كذلك يضل الله الكافرين  أي كهذه الصفة المذكورة وبهذا الترتيب.

### الآية 40:75

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [40:75]

المعنى يقال للكفار المعذبين  ذلكم  العذاب الذي أنتم فيه  بما كنتم تفرحون  في الدنيا بالمعاصي والكفر. و : يمرحون  قال مجاهد معناه : الأشر والبطر. وقال ابن عباس : الفخر والخيلاء.

### الآية 40:76

> ﻿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [40:76]

وقوله تعالى : ادخلوا  معناه : يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر  ادخلوا ، لأن هذه المخاطبة إنما هي بعد دخولهم وفي الوقت الذي فيه الأغلال في أعناقهم. و : أبواب جنهم  هي السبعة المؤدية إلى طبقاتها وأدراكها السبعة. والمثوى : موضع الإقامة.

### الآية 40:77

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [40:77]

ثم أنس تعالى نبيه ووعده بقوله : فاصبر إن وعد الله حق  أي في نصرك وإظهار أمرك، فإن ذلك أمر إما أن ترى بعضه في حياتك فتقر عينك به، وإما أن تموت قبل ذلك فإلى أمرنا وتعذيبنا يصيرون ويرجعون. 
وقرأ الجمهور :**«يُرجعون »** بضم الياء. وقرأ أبو عبد الرحمن ويعقوب **«يَرجعون »** بفتح الياء. وقرأ طلحة بن مصرف ويعقوب في رواية الوليد بن حسان : بفتح التاء منقوطة من فوق.

### الآية 40:78

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ [40:78]

وقوله تعالى : ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك  الآية رد على العرب الذين قالوا : إن الله لا يبعث بشراً رسولاً واستبعدوا ذلك. 
وقوله تعالى : منهم من قصصنا  قال النقاش : هم أربعة وعشرون. 
وقوله تعالى : ومنهم من لم نقصص عليك  روي من طريق أنس بن مالك عن النبي عليه السلام أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول[(١)](#foonote-١). وروي عن سلمان عن النبي عليه السلام قال :**«بعث الله أربعة آلاف نبي »**[(٢)](#foonote-٢) وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال : بعث الله رسولاً من الحبشة أسود[(٣)](#foonote-٣)، وهو الذي يقص على محمد. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقص، لا أنه هو المقصود وحده، فإن هذا بعيد. 
وقوله تعالى  وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله  رد على قريش في إنكارهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقولهم إنه كاذب على الله تعالى. والإذن يتضمن علماً وتمكيناً. فإذا اقترن به أمر قوي كما هو في إرسال النبي، ثم قال تعالى : فإذا جاء أمر الله  أي إذا أراد الله إرسال رسول وبعثة نبي، قضى ذلك وأنفذه بالحق، وخسر كل مبطل وحصل على فساد آخرته، وتحتمل الآية معنى آخر، وهو أن يريد ب  أمر الله  القيامة، فتكون الآية توعداً لهم بالآخرة.

١ أخرجه ابن جرير الطبري عن أنس بن مالك، ولفظه كما جاء فيه: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل)، فلم يرفعه أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
٢ أخرجه ابن جرير الطبري..
٣ أخرجه ابن جرير، وزاد السيوطي في (الدر المنثور) نسبته إلى الطبراني في الأوسط، وابن مردويه..

### الآية 40:79

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [40:79]

هذه آيات عبر وتعديد نعم. و : الأنعام  الأزواج الثمانية. ع و : منها  الأولى للتبعيض، لأن المركوب ليس كل الأنعام، بل الإبل خاصة.  ومنها  الثانية لبيان الجنس، لأن الجميع منها يؤكل. وقال الطبري في هذه الآية : إن  الأنعام  تعم الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وغير ذلك ما ينتفع به في البهائم، ف  منها  في الموضعين للتبعيض على هذا، لكنه قول ضعيف، وإنما الأنعام، الأزواج الثمانية التي ذكر الله فقط.

### الآية 40:80

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [40:80]

ثم ذكر تعالى المنافع ذكراً مجملاً، لأنها أكثر من أن تحصى. 
وقوله تعالى : ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم  يريد قطع المهامه[(١)](#foonote-١) الطويلة والمشاق البعيدة. و : الفلك  السفن، وهو هنا جمع. و : تحملون  يريد : براً وبحراً. وكرر الحمل عليها، وقد تقدم ذكر ركوبها لأن المعنى مختلف وفي الأمرين تغاير، وذلك أن الركوب هو المتعارف فيما قرب واستعمل في القرى والمواطن نظير الأكل منها وسائر المنافع بها، ثم خصص بعد ذلك السفر الأطوال وحوائج الصدور مع البعد والنوى، وهذا هو الحمل الذي قرنه بشبيهه من أمر السفن.

١ جمع مهمه وهو المفازة البعيدة والبلد المقفر..

### الآية 40:81

> ﻿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [40:81]

ثم ذكر تعالى آياته عامة جامعة لكل عبرة وموضع نظر، وهذا غير منحصر لاتساعه، ولأن في كل شيء له آية تدل على وحدانيته، ثم قررهم على جهة التوبيخ بقوله : فأي آيات الله تنكرون .

### الآية 40:82

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [40:82]

ثم احتج تعالى على قريش بما يظهر في الأمم السالفة من نقمات الله في الكفرة الذين  كانوا أكثر  عدداً  وأشد قوة  أبدان وممالك، وأعظم آثاراً في المباني والأفعال من قريش والعرب، فلم يغن عنهم كسبهم ولا حالهم شيئاً حين جاءهم عذاب الله وأخذه و  ما  في قوله : فما أغنى عنهم  نافية. قال الطبري : وقيل هي تقرير وتوقيف.

### الآية 40:83

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [40:83]

الضمير في : جاءتهم  عائد على الأمم المذكورين الذين جعلوا مثلاً وعبرة. واختلف المفسرون في الضمير في : فرحوا  على من يعود، فقال مجاهد وغيره : هو عائد على الأمم المذكورين، أي بما عندهم من العلم في ظنهم ومعتقدهم من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون. قال ابن زيد : واغتروا بعلمهم في الدنيا والمعايش، وظنوا أنه لا آخرة ففرحوا، وهذا كقوله تعالى : يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا [(١)](#foonote-١) وقالت فرقة : الضمير في  فرحوا  عائد على الرسل، وفي هذا الرسل حذف، وتقديره : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات  كذبوهم، ففرح الرسل بما عندهم من العلم بالله والثقة به، وبأنه سينصرهم.  وحاق  معناه : نزل وثبت، وهي مستعملة في الشر. و  ما  في قوله : ما كانوا  هو العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزئون بأمره، والضمير في  بهم  عائد على الكفار بلا خلاف.

١ من الآية (٧) من سورة (الروم)..

### الآية 40:84

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [40:84]

ثم حكى حالة بعضهم ممن آمن بعد تلبس العذاب بهم فلم ينفعهم ذلك، وفي ذكر هذا حض للعرب على المبادرة وتخويف من التأني لئلا يدركهم عذاب لا تنفعهم توبة بعد تلبسه بهم. وأما قصة قوم يونس فرأوا العذاب ولم يكن تلبس بهم، وقد مر تفسيرها مستقصى في سورة يونس عليه السلام. و : سنة الله  نصب على المصدر. و : خلت  معناه : مضت واستمرت وصارت عادة. 
وقوله : هنالك  إشارة إلى أوقات العذاب، أي ظهر خسرانهم وحضر جزاء كفرهم.

### الآية 40:85

> ﻿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [40:85]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٤:ثم حكى حالة بعضهم ممن آمن بعد تلبس العذاب بهم فلم ينفعهم ذلك، وفي ذكر هذا حض للعرب على المبادرة وتخويف من التأني لئلا يدركهم عذاب لا تنفعهم توبة بعد تلبسه بهم. وأما قصة قوم يونس فرأوا العذاب ولم يكن تلبس بهم، وقد مر تفسيرها مستقصى في سورة يونس عليه السلام. و : سنة الله  نصب على المصدر. و : خلت  معناه : مضت واستمرت وصارت عادة. 
وقوله : هنالك  إشارة إلى أوقات العذاب، أي ظهر خسرانهم وحضر جزاء كفرهم. ---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/40.md)
- [كل تفاسير سورة غافر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/40.md)
- [ترجمات سورة غافر
](https://quranpedia.net/translations/40.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
