---
title: "تفسير سورة غافر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/40/book/367"
surah_id: "40"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة غافر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة غافر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/40/book/367*.

Tafsir of Surah غافر from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 40:1

> حم [40:1]

قوله ( تعالى ذكره ) : حم تنزيل الكتاب من الله  – إلى قوله –  إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون \[ ١-١٠ \]. 
من روية ابن وهب روى أن ابن عباس كان يقول :( لكل شيء لباب وأن لباب القرآن الحواميم )[(١)](#foonote-١). 
ويقال : من[(٢)](#foonote-٢) ديباج القرآن[(٣)](#foonote-٣). 
وعن ابن مسعود أنه قال : من أراد رياضا[(٤)](#foonote-٤) فليقرأ الحواميم. من رواية ابن وهب[(٥)](#foonote-٥). 
قرأ عيسى بن عمر : حاميم[(٦)](#foonote-٦) بفتح الميم[(٧)](#foonote-٧). نصبه بإضمار[(٨)](#foonote-٨) فعل. 
والتقدير : اقرأ حاميم[(٩)](#foonote-٩). ولكن لا ينصرف لأنه اسم لمؤنث[(١٠)](#foonote-١٠)، إذ هو اسم السورة[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل لم ينصرف لأنه بمنزلة أبنية[(١٢)](#foonote-١٢) بعض الأسماء الأعجمية ( كهابيل )[(١٣)](#foonote-١٣) وقابيل[(١٤)](#foonote-١٤). 
ويجوز أن تكون فتحة الميم فتحت[(١٥)](#foonote-١٥) بناء ( لالتقاء )[(١٦)](#foonote-١٦) الساكنين[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال ابن عباس ( الر[(١٨)](#foonote-١٨) وحم نون ) مقطعة[(١٩)](#foonote-١٩) من الرحمن[(٢٠)](#foonote-٢٠). وعنه أيضا أن[(٢١)](#foonote-٢١) حم : اسم من أسماء الله عز وجل وهو قسم[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وعنه أن[(٢٣)](#foonote-٢٣) حم اسم الله الأعظم[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال قتادة : حم اسم من أسماء القرآن[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال الضحاك : حم : قضى هذا القرآن. 
جعله مأخوذا من حم الأمر إذا وجب. 
والمعنى : حم تنزيل هذا الكتاب[(٢٦)](#foonote-٢٦) من عند الله عز وجل. 
 العزيز  في انتقامه من أعدائه. 
 العليم  أي : العالم بما يعمل خلقه وبغير ذلك.

١ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٧٠، والدر المنثور ٧/٢٦٨، والإتقان ٢/١٥٤، ومواهب الكريم المنان ٧..
٢ (ت): هو..
٣ أخرجه الحاكم عن ابن مسعود موقوفا ٢/٤٣٧، وأورده ابن عطية في المحرر الوجيز عن أنس مرفوعا ١٤/١١١ وانظر: جامع القرطبي ١٥/٢٨٨، وتفسير ابن مسعود ٥٤٥، وتفسير ابن كثير ٤/٧٠، والدر المنثور ٧/٢٦٨، والإتقان ٢/١٥٤، ومواهب الكريم المنان ٧..
٤ (ح): رياضا مرتقات..
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١١١، ومواهب الكريم المنان ٧..
٦ (ح): حميم..
٧ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٤، ومعاني الزجاج ٤/٣٦٥، وإعراب النحاس ٤/٢٥، والمحرر الوجيز ١٤/١١٢..
٨ (ح): وبإضمار..
٩ (ح): حميم..
١٠ (ح): لمؤنة..
١١ (ح): للسورة انظر: إعراب النحاس ٤/٢٥..
١٢ ت: ألفية..
١٣ ت: كهابل و(ح) (كهافيل). والتصويب من مشكل إعراب القرآن، وإعراب النحاس..
١٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٤، وإعراب النحاس ٤/٢٥..
١٥ (ت): فتحة..
١٦ (ت): الاتقاء و(ح): الالتقاء..
١٧ وقدر اختار الزجاج هذا الوجه. انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٨..
١٨ (ت): ألم..
١٩ (ت): حروف منقطعة..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٦، ومعاني الزجاج ٤/٣٦٥. والمحرر الوجيز ١٤/١١٢، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٩، ومواهب الكريم المنان ١٠..
٢١ فوق السطر في (ت)..
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٦، ومعاني الزجاج ٤/٣٦٥. وجامع القرطبي ١٥/٢٨٩، وتفسير ابن كثير ٤/٧٠، ومواهب الكريم المنان ١٠..
٢٣ ساقط من (ح)..
٢٤ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٩..
٢٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٩..
٢٦ (ح): القرآن..

### الآية 40:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [40:2]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة غافر
 وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
 سورة (المؤمن) مكية.
 قوله (تعالى ذكره): حم\* تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله - إلى قوله - إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان فَتَكْفُرُونَ.
 من رواية ابن وهب روى أن ابن عباس كان يقول: " لكل شيء لباب وأن لباب القرآن الحواميم ".

ويقال: من ديباج القرآن.
 وعن ابن مسعود أنه قال: من أراد رياضاً فليقرأ الحواميم. من رواية ابن وهب.
 قرأ عيسى بن عمر: حاميم بفتح الميم. نصبه بإضمار فعل.
 والتقدير: اقرأ حاميم. ولكن لا ينصرف لأنه اسم لمؤنث، إذ هو اسم السورة.
 وقيل لم ينصرف لأنه بمنزلة أبنية بعض الأسماء الأعجمية (كهابيل)

وقابيل.
 ويجوز أن تكون فتحة الميم بناء (لالتقاء) الساكنين.
 قال ابن عباس (الّر وحمَ ونون) مقطعة من الرحمن. وعنه أيضاً أن حَم: اسم من أسماء الله تعالى وهو قسم.
 وعنه أن حّم اسم الله الأعظم.
 وقال قتادة: حَم اسم من أسماء القرآن.
 وقال الضحاك: حَم: قضى هذا القرآن.

جعله مأخوذاً من حَم الامر إذا وجب.
 والمعنى: حَم تنزيل هذا الكتاب من عند الله تعالى.
  العزيز في انتقامه من أعدائه.
 العليم، أي: العالم بما يعمل خلقه وبغير ذلك.
 ثم قال تعالى: غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب.
 غَافِرِ خُفِضَ على البدل ولا يحسن أن يكون نعتاً لأنه نكرة إذ هو لما يستقبل ومثله: وَقَابِلِ التوب. فإن جعلتهما. لما مضى حَسُنَ، لأنه تعالى ذكره لم يزل غفاراً لذنوب عباده قابلاً للتوبة ممن تاب منهم. فيحسن على هذا أن يكونا نعتين لله جل ذكره، ويحسن أن يكونا بدلاً.
 والتوب: جمع توبة كدومة ودوم. ويجوز أن يكون التوب مصدراً كتوبة يقال: تاب توبة وتوباً.

فأما قوله شَدِيدِ العقاب فهو نكرة، فلا يجوز أن يكون إلاّ بدلاً.
 فأما قوله: ذِي الطول فيحسن أن يكون معرفة لأنه لم يزل كذلك، فيجوز (على ذلك أن يكون) نعتاً وبدلاً.
 وقوله: لاَ إله إِلاَّ هُوَ جملة في موضع النعت.
 ومعنى شَدِيدِ العقاب، أي: لمن عاقبه من أهل العصيان.
 ومعنى ذِي الطول: ذي الفضل المبسوط على من يشاء من خلقه.
 قال ابن عباس: ذِي الطَّوْلِ: " ذِي السَّعَة والغنى ".
 وقيل: معناه: ذي الطول على أوليائه يضاعف لهم الحسنات ويعفو عن السيئات. وقيل: معناه: ذي الغناء عمن لا يقول: " لا إله إلا الله " ودل على هذا المعنى قوله بعد ذلك: لا إله إلا هو.
 وقال قتادة: " ذي الطول: ذي النعم ".

وقال ابن زيد: الطول: القدرة.
 ومعنى لاَ إله إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المصير، أي: لا معبود غيره، إليه المرجع.
 ثم قال تعالى: مَا يُجَادِلُ في آيَاتِ الله إِلاَّ الذين كَفَرُواْ، أي: ما يجادل في حجج الله وأدلته وينكرها إلا الذين جحدوا توحديه (ورسالتك).
 فَلاَ يَغْرُرْكَ يا محمد تَقَلُّبُهُمْ فِي البلاد في البلاد، أي: لا يغررك يا محمد تصرفهم وبقاؤهم مع كفرهم فتحسب أنهم على شيء من الحق، إنما أمهلهم ليبلغ الكتاب أجله.
 قال قتادة: تَقَلُّبُهُمْ في البلاد تصرفهم في أسفارهم.
 ثم قال تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ، أي: كذّبت قبل قومك يا محمد قوم نوح.

والأحزاب مِن بَعْدِهِمْ، يعني عاداً وثموداً وقوم صالح وقوم لوط وقوم فرعون. كذبوا كلهم بعد نوح وغيرهم. فكما كان عاقبة أولئك الذين كذبوا الهلاك، كذلك يكون عاقبة هؤلاء على تكذيبهم لك.
 ثم قال تعالى: وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ. قال قتادة: ليقتلوه.
 ثم قال تعالى: وَجَادَلُوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق، أي: وخاصموا رسولهم بالباطل من الخصومة ليبطلوا بجدالهم الحق الذي جاء به من عند الله.
 وأصل الدحض، الزلق.
 ثم قال تعالى: فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ، أي فأخذهم عقاب الله. فجعلهم عبرة وعظة لمن بعدهم.
 ثم قال تعالى ذكره: وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين كفروا، أي: وجبت وهو قوله جل ذكره: لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ \[هود: ١١٩، السجدة: ١٣\].
 والمعنى: كما وجب العذاب على الأمم السالفة بتكذيبهم الرسل، كذلك وجب على من كذبك يا محمد.
 ثم أخبر تعالى ذكره أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين: {الذين

يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ}، أي: يحملون عرش الله جل ذكره، وعز وجهه.
 والذين حول العرش من ملائكته يصلون بحمده وشكره.
 وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، أي: يقرون بالله أنه لا إله لهم سواه، ويسألون ربهم أن يغفر للذين أقروا بمثل إقرارهم.
 وقال قتادة: ويستغفرون للذين آمنوا: أهل لا إله إلا الله.
 ثم قال: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً، أي: ويقولون: ربنا، وسعت رحمتك وعلمك كل شيء من خلقك فعلمت كل شيء لا يخفى عليك شيء، ورحمت خلقك فوسعتهم رحمتك، فرزقتهم على كفر من كفر منهم بك برحمتك، برزقك قد وَسِعْتَ الكافر والمؤمن، ووسعت المؤمنين في الآخرة فأنقذتهم من النار وأدخلتهم الجنة.

ثم قال عنهم أنهم قالوا: فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ: أي: تابوا من الشرك.
 واتبعوا سَبِيلَكَ، أي: وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه وهو الإسلام. قال قتادة: اتبعوا سبيلك، أي طاعتك ".
 وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم، أي: اصرف عنهم عذاب النار يوم القيامة.
 وسؤال الملائكة الله تعالى في المغفرة للمؤمنين وإدخالهم الجنة هو قوله تعالى
 كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً \[الفرقان: ١٦\]، أي: إدخال المؤمنين الجنة والمغفرة لهم هو وعد من الله للملائكة فيهم إذ (سألوه) ذلك، وهو سؤالهم الله في هذه السورة. قال جميع ذلك القرطبي.
 وجاز أن يسألوا الله تعالى ما قد وعد به سبحانه وتعالى على طريق التعجيل بذلك لهم على طريق الوفاء لهم بما وعدهم، فالله لا يخلف الميعاد، فلا يُسأل في وفاء

وعده إنما هو سؤال أن يعجل لهم ذلك.
 ثم قال تعالى: رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ، أي: ويقولون يا ربنا وأدخل هؤلاء الذين تابوا عن الشرك جنات إقامة.
 قال كعب: جنات عدن: قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيئون والصديقون والشهداء. وأئمة العدل.
 ثم قال تعالى: وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ، أي: وأدخل جنات عدن من صلح من آباء هؤلاء التائبين وأزواجهم وذرياتهم.
 قال قتادة: يدخل الرجل الجنة فيقول أين أبي؟ أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجتي فيقال: لم يعملوا مثل عملك، فيقول: كنت أعمل لي ولهم! فيقال: أدخلوهم الجنة، ثم قرأ: وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ الآية.
 وقوله: إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم، أي: العزيز في انتقامك من أعدائك، الحكيم في تدبير خلقك.
 ثم قال تعالى: وَقِهِمُ السيئات وَمَن تَقِ السيئات يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ أي: ويقولون يا

ربنا وقهم عذاب السيئات التي عملوها في الدنيا، ومن تقه عقاب السيئات يوم القيامة فقد دحمته.
 وَذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم، أي: النجاة من النار.
 وقال نِفْطَوَيْه: معنى السيئات، أنها ما يسوء صاحبها.
 فمعنى: وَقِهِمُ السيئات: وقهم ما يسوءهم من عقابك وغضبك، ومنه قوله: وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى \[الأعراف: ١٣٠\]، أي: إن يصبهم ما يسوءهم يطيَّروا بموسى: وكذلك قوله: وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ \[النساء: ٧٨\]، معناه: ما أصابك من سوء فبذنبك.
 قال مطرف: وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة، وأغش العباد للعباد

للشياطين، ثم تلا الآية الذين يَحْمِلُونَ العرش.
 ثم قال تعالى: إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان فَتَكْفُرُونَ.
 قال الحسن، يعطون كتابهم، فإذا نظروا في سيئاتهم مقتوا أنفسهم فيقال لهم: لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسهم اليوم.
 فمن الآية تقديم وتأخير على قوله.
 قال مجاهد: إذا عاينوا أعمالهم مقتوا أنفسهم فنودوا: لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم.
 قال قتادة: معناه: لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذا عاينتم النار - مثل قول الحسن - وهو الكسائي وغيره.
 وقيل: معناه: (كبر مقتكم أنفسكم) أكبر من مقت بعضكم بعضاً

### الآية 40:3

> ﻿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [40:3]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : غافر الذنب قابل التوب . 
 غافر  خفض على البدل ولا يحسن أن يكون نعتا لأنه نكرة إذ هو لما يستقبل[(٢)](#foonote-٢) ومثله : وقابل الثوب [(٣)](#foonote-٣) فإن جعلتهما[(٤)](#foonote-٤). لما مضى حَسُنَ[(٥)](#foonote-٥)، لأنه تعالى ذكره لم يزل غفارا لذنوب عباده قابلا للتوبة ممن[(٦)](#foonote-٦) تاب منهم. فيحسن على هذا أن يكونا نعتين لله[(٧)](#foonote-٧) جل ذكره، ويحسن أن يكون بدلا[(٨)](#foonote-٨). 
والتوب : جمع توبة كدومة ودوم. ويجوز أن يكون التوب مصدرا[(٩)](#foonote-٩) كتوبة يقال : تاب توبة وتوبا. 
فأما قوله  شديد العقاب  فهو نكرة، فلا يجوز أن يكون إلا بدلا. 
فأما قوله : ذي الطول  فيحسن أن يكون معرفة لأنه لم يزل كذلك، فيجوز ( على ذلك أن يكون )[(١٠)](#foonote-١٠) نعتا وبدلا[(١١)](#foonote-١١). 
وقوله : لا إله إلا هو  جملة في موضع النعت. 
ومعنى  شديد العقاب ، أي[(١٢)](#foonote-١٢) : لمن عاقبه من أهل العصيان. 
ومعنى  ذي الطول  : ذي الفضل المبسوط على من يشاء[(١٣)](#foonote-١٣) من خلقه. 
قال ابن عباس : ذي الطَّوْلِ :( ذي السَّعةَ والغنى )[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل معناه : ذي الطول[(١٥)](#foonote-١٥) على أوليائه يضاعف لهم الحسنات ويعفو عن السيئات. 
وقيل : معناه : ذي الغناء[(١٦)](#foonote-١٦) عمن لا يقول :( لا إله إلا الله ) ودل على هذا المعنى قوله بعد ذلك : لا إله إلا هو. 
وقال قتادة :( ذي الطول : ذي النعم )[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال ابن زيد : الطول : القدرة[(١٨)](#foonote-١٨). 
ومعنى  لا إله إلا هو إليه المصير ، أي : لا معبود غيره، إليه المرجع.

١ ساقط من (م)..
٢ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٧٤، وجامع البيان ٢٤/٢٧، ومعاني الزجاج ٤/٣٦٦، وإعراب النحاس ٤/٢٥، ومعاني الفراء ٣/٥..
٣ (ح): الثوب..
٤ (ت): جعلتها..
٥ في طرة (ت)..
٦ (ت): من..
٧ (ح) له..
٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٦، والتبيان في إعراب القرآن ٣٩٠..
٩ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٩٤، والكامل ١/٥١٨..
١٠ (ح) أن يكون على ذلك..
١١ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٦..
١٢ في طرة (ت)..
١٣ (ح) شاء..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٧، والمحرر الوجيز ١٤/١١٤، وتفسير ابن كثير ٤/٧١. ونسب القرطبي في جامعه هذا القول إلى مجاهد ١٥/٢٩١..
١٥ (ح): التطول..
١٦ ت: الغنى..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٨، وتفسير ابن كثير ٤/٧١. أما القرطبي فقد نسب هذا القول في جامعة ١٥/٢٩١ إلى ابن عباس..
١٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٨..

### الآية 40:4

> ﻿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ [40:4]

ثم قال تعالى : ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا  أي : ما يجادل في حجج الله وأدلته وينكرها إلا الذين جحدوا توحيده[(١)](#foonote-١) ( ورسالتك )[(٢)](#foonote-٢). 
 فلا يغرنك  يا محمد  تقلبهم في البلاد  في البلاد، أي : لا يغررك[(٣)](#foonote-٣) يا محمد تصرفهم وبقاؤهم مع كفرهم فتحسب أنهم على شيء من الحق، إنما أمهلهم ليبلغ[(٤)](#foonote-٤) الكتاب أجله. 
قال قتادة : تقلبهم  في البلاد تصرفهم في أسفارهم[(٥)](#foonote-٥).

١ (ح): توحيد الله..
٢ (ت): ورسالاتك، وهو ساقط من (ح)..
٣ (ت): لا يغرنك..
٤ (ت) ليبلغوا..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٨..

### الآية 40:5

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [40:5]

ثم قال تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح [(١)](#foonote-١) أي : كذبت[(٢)](#foonote-٢) قبل[(٣)](#foonote-٣) قومك يا محمد قوم نوح. 
 والأحزاب من بعدهم  يعني عادا وثمودا وقم صالح وقوم لوط وقوم فرعون. كذبوا[(٤)](#foonote-٤) كلهم بعد نوح وغيرهم. فكما[(٥)](#foonote-٥) كان عاقبة أولئك إذ كذبوا الهلاك، كذلك يكون عاقبة هؤلاء على تكذيبهم لك. 
ثم قال تعالى : وهمت كل أمة برسولهم لياخذوه . قال قتادة : ليقتلوه[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق  أي : وخاصموا رسولهم[(٧)](#foonote-٧) بالباطل من الخصومة ليبطلوا بجدالهم الحق الذي جاء به من عند الله. 
وأصل الدحض، الزلق[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى : فأخذتهم فكيف كان عقاب ، أي فأخذهم عقاب الله. فجعلهم عبرة وعظة لمن بعدهم.

١ (ح): نوح والأحزاب..
٢ ساقط من (ت)..
٣ في طرة (ح)..
٤ (ح): كانوا..
٥ (ت): وكما..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٨..
٧ م: رسلهم..
٨ (ت): الزلز..

### الآية 40:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:6]

ثم قال تعالى ذكره : وكذلك حقت كلمات ربك على الذين كفروا  أي : وجبت وهو قوله جل ذكره : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين . 
والمعنى : كما وجب العذاب على الأمم السالفة بتكذيبهم[(١)](#foonote-١) الرسل، كذلك وجب على من كذبك[(٢)](#foonote-٢) يا محمد.

١ (ح): لتكذيبهم..
٢ (ح): كذب..

### الآية 40:7

> ﻿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [40:7]

ثم أخبر تعالى ذكره أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويومنون به ويستغفرون للذين آمنوا ، أي : يحملون عرش الله جل ذكره، وعز وجهه. 
والذين حول عرشه من ملائكته يصلون لربهم[(١)](#foonote-١) بحمده وشكره. 
 ويومنون به  أي :[(٢)](#foonote-٢) يقرون بالله أنه[(٣)](#foonote-٣) لا إله لهم سواه، ويسألون[(٤)](#foonote-٤) ربهم أن يغفر[(٥)](#foonote-٥) للذين أقروا بمثل إقرارهم. 
وقال قتادة : ويستغفرون للذين آمنوا : أهل لا إله إلا الله[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ، أي : ويقولون : ربنا[(٧)](#foonote-٧)، وسعت رحمتك[(٨)](#foonote-٨) وعلمك كل شيء من[(٩)](#foonote-٩) خلقك فعلمت كل شيء لا يخفى عليك شيء، ورحمت خلقك فوسعتهم رحمتك، فرزقتهم على كفر منهم بك[(١٠)](#foonote-١٠) برحمتك[(١١)](#foonote-١١)، برزقك قد وَسِعْتَ الكافر والمؤمن، ووسعت المؤمنين في الآخرة فأنقذتهم النار وأدخلتهم الجنة. 
ثم قال عنهم أنهم قالوا : فاغفر للذين تابوا  أي : تابوا من الشرك. د
 واتبعوا سبيلك  أي : وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه وهو الإسلام. 
قال قتادة : اتبعوا سبيلك، أي طاعتك[(١٢)](#foonote-١٢). 
 وقهم عذاب الجحيم ، أي : اصرف عنهم عذاب النار يوم القيامة. 
وسؤال الملائكة[(١٣)](#foonote-١٣) الله عز وجل في المغفرة للمؤمنين وإدخالهم الجنة هو[(١٤)](#foonote-١٤) قوله تعالى  كان على ربك وعدا مسؤولا [(١٥)](#foonote-١٥) أي : إدخال المؤمنين الجنة والمغفرة لهم هو وعد من الله للملائكة فيهم إذ ( سألوه هم )[(١٦)](#foonote-١٦) ذلك، وهو سؤالهم الله في هذه السورة. قال جميع ذلك القرطبي[(١٧)](#foonote-١٧). 
وجاز أن يسألوا[(١٨)](#foonote-١٨) الله عز وجل ما قد وعد به سبحانه وتعالى على طريق التعجيل بذلك لهم لا على طريق الوفاء لهم بما وعدهم، فالله لا يخلف الميعاد، فلا يُسأل في وفاء وعده إنما[(١٩)](#foonote-١٩) هو سؤال أن يعجل[(٢٠)](#foonote-٢٠) لهم ذلك.

١ في طرة (ت)..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ت): ويسئلوا..
٥ (ت): يستغفروا..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٩..
٧ (ح): يا ربنا..
٨ (ت): رحمة..
٩ تحت السطر في (ح)..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ت): فرحمتك..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٠..
١٣ في طرة (ت)..
١٤ (ح): وهو..
١٥ الفرقان: الآية ١٦..
١٦ (ت): سألوا لهم..
١٧ وقفت على عالين اثنين بالقرطبي الأول عبد الملك بن حبيب بن سليمان المتوفى سنة ٢٣٨ هأ الثاني – وهو المرجح لأن الأول اشتهر بابن حبيب ولم يشتهر بالقرطبي – هو محمد ابن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج القرطبي، أبو عبد الله. قاض ومحدث، من أهل قرطبة، رحل إلى المشرق وعاد. كان من أوثق محدثي الأندلس وأصحهم كتبا. توفي سنة ٣٨٠ هـ. انظر: الأعلام ٥/٣١٢..
١٨ (ت): يسأل..
١٩ (ت): وإنما..
٢٠ (ح): يجعل..

### الآية 40:8

> ﻿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [40:8]

ثم قال تعالى : ربنا وأدخلهم جناب عدن التي وعدتهم ، أي : ويقولون يا ربنا وأدخل[(١)](#foonote-١) هؤلاء الذين تابوا عن الشرك جنات إقامة. 
قال كعب : جناب عدن : قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيئون والصديقون والشهداء، وأئمة العدل[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى : ومن صلح من آبائهم  أي : وأدخل جنات عدن من صلح من آباء هؤلاء التائبين وأزواجهم وذرياتهم. 
قال قتادة : يدخل الرجل الجنة فيقول أين أبي ؟ أين أمي ؟ أين ولدي ؟ أين زوجتي[(٣)](#foonote-٣) ؟ فيقال[(٤)](#foonote-٤) : لم يعملوا مثل عملك، فيقول : كنت أعمل لي ولهم ! فيقال : أدخلوهم الجنة، ثم قرأ : جناب عدن التي وعدتهم  الآية[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : إنك أنت العزيز الحكيم  أي : العزيز في انتقامك من أعدائك، الحكيم في تدبير[(٦)](#foonote-٦) خلقك.

١ (ح): أدخل..
٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٩٥، والمهذب ١١٧..
٣ (ح): زوجي..
٤ (ت): فيقول..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٠. ونسب القرطبي في جامعة هذا إلى ابن جبير ١٥/٢٩٦..
٦ (ح): تدبيرك..

### الآية 40:9

> ﻿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [40:9]

ثم قال تعالى : وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته  أي : ويقولون يا ربنا وقهم عقاب[(١)](#foonote-١) السيئات التي عملوها في الدنيا، ومن ثقة عقاب السيئات يوم القيامة فقد رحمته. 
 وذلك هو الفوز العظيم [(٢)](#foonote-٢) أي : النجاة من النار. 
وقال نِفْطَوَيْه[(٣)](#foonote-٣) : معنى السيئات، أنها ما يسوء صاحبها. 
فمعنى : وقهم البسيئات  : وقهم ما يسوءهم من عقابك وغضبك، ومنه قوله : وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى [(٤)](#foonote-٤) أي : إن[(٥)](#foonote-٥) يصبهم ما يسوءهم يطَّيروا بموسى : وكذلك قوله : وما أصابك من سيئة فمن نفسك [(٦)](#foonote-٦)، معناه : ما أصابك من سوء فبذنبك[(٧)](#foonote-٧). 
قال مطرف[(٨)](#foonote-٨) : وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة، وأغش[(٩)](#foonote-٩) العباد للعباد الشياطين، ثم تلا[(١٠)](#foonote-١٠) الآية  الذين يحملون العرش [(١١)](#foonote-١١).

١ (ت): عذاب..
٢ ساقط من ح..
٣ هو إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتيكي أبو عبد الله، من أحفاد المهلب بن أبي صفرة. كان إماما في النحو، ورأسا في مذهب داود. ولد بواسط ومات ببغداد سنة ٣٢٣ هـ. كان يؤيد مذهب سيبويه في النحو فلقبوه (نفطويه). انظر: الفهرست لابن النديم ١٢٧، وإنباة الرواة ١/١٧٦ ت ١٠٩..
٤ الأعراف: ١٣٠..
٥ ساقط من (ح)..
٦ النساء آية ٧٨..
٧ (ح): فبذنب..
٨ هو مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار الهلالي أبو مصعب، ويقال: أبو عبد الله، وهو ابن أخت الإمام مالك. وكان أصم، توفي سنة ٢٢٠ هـ انظر: طبقات الشيرازي ١٤٧، والديباج ٣٤٥، وتقريب التهذيب ٢/٢٥٣ ت ١١٧٢..
٩ (ت): واغتر..
١٠ (ح): تلى..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٠، وتفسير ابن كثير ٤/٧٣..

### الآية 40:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [40:10]

ثم قال تعالى : إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون . 
قال الحسن، يعطون كتابهم، فإذا نظروا في سيئاتهم مقتوا أنفسهم فيقال[(١)](#foonote-١) لهم : لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم[(٢)](#foonote-٢). 
فمن الآية تقديم وتأخير على قوله. 
قال مجاهد : إذا عاينوا أعمالهم مقتوا أنفسهم فنودوا : لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم[(٣)](#foonote-٣). 
قال قتادة : معناه : لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذا عاينتم النار[(٤)](#foonote-٤) – مثل قول الحسن – وهو قول الكسائي[(٥)](#foonote-٥) وغيره[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : معناه[(٧)](#foonote-٧) :{ كبر مقتكم أنفسكم )[(٨)](#foonote-٨) أكبر[(٩)](#foonote-٩) من مقت[(١٠)](#foonote-١٠) بعضكم بعضا يوم القيامة، لأن بعضهم[(١١)](#foonote-١١) يمقت بعضا ويلعن بعضهم[(١٢)](#foonote-١٢) بعضا يوم القيامة[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل : الآية فيها تقديم وتأخير لأن النداء بالمقت لهم يكون في الآخرة ووقت دعائهم للإيمان هو في الدنيا. 
والتقدير : ينادون ( يوم القيامة )[(١٤)](#foonote-١٤)، لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان في الدنيا فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم عند الحساب. 
وفي هذا التقدير تفريق[(١٥)](#foonote-١٥) بين الصلة والموصول بخبر الابتداء وهو ( أكبر ) وما اتصل به، فلا يحسن ذلك عند النحويين[(١٦)](#foonote-١٦).

١ (ت): فقال..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٣١، وجامع القرطبي ١٥/٢٩٧، وتفسير ابن كثير ٤/٧٣..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦٤، والمحرر الوجيز ١٤/١١٩..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٣١، والمحرر الوجيز ١٤/١١٩..
٥ (ح): السدي..
٦ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١١٩..
٧ (ح): معنى..
٨ ساقط من (ح)..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ح): مقتكم..
١١ (ت): بعضكم..
١٢ (ت): بعضكم..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٣١، إعراب النحاس ٤/٢٤. وقد نسبه الطبري إلى ابن زيد..
١٤ في طرة (ح)..
١٥ في طرة (ت)..
١٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٤ و ٦٣٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٨..

### الآية 40:11

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [40:11]

قوله تعالى : قالوا ربنا أمتنا اثنتين  – إلى قوله –  السميع البصير \[ ١٠-٢٠ \]. 
قال ابن عباس والضحاك : هذا مثل قوله تعالى : كنتم أمواتا فأحياكم [(١)](#foonote-١) الآية[(٢)](#foonote-٢). 
وقال قتادة : كانوا أمواتا في أصلاب أبائهم فأحياهم الله عز وجل في الدنيا، ثم أماتهم[(٣)](#foonote-٣) الموتة التي لا بد منها[(٤)](#foonote-٤)، ثم أحياهم للبعث، فهاتان حياتان وموتتان[(٥)](#foonote-٥). 
وقال السدي : أُميتوا في الدنيا، ثم أُحيوا في قبورهم فسئلوا[(٦)](#foonote-٦) وخوطبوا ثم أميتوا في قبورهم، ثم أحيوا في الآخرة[(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد : خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم[(٨)](#foonote-٨) الميثاق، وأماتهم، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم في الدنيا، ثم أحياهم في الآخرة[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله تعالى : فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل  أي : فأقررنا بذنوبنا، فهل إلى خروج من النار لنا سبيل، فهل إلى كرة فنرجع إلى الدنيا فنعمل غير الذي كنا نعمل.

١ البقرة آية ٢٧..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٣١، والمحرر الوجيز ١٤/١١٩، وتفسير ابن كثير ٤/٧٤..
٣ (ت): أماته..
٤ (ت): منه..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٣١، والمحرر الوجيز ١٤/١١٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٩٧..
٦ (ح): فيسئلوا..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٢، والمحرر الوجيز ١٤/١١٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٩٧، وتفسير ابن كثير ٤/٧٤. وقد عقب ابن عطية على هذا القول في المحرر الوجيز بأنه ضعيف لأن الأحياء فيه ثلاث مرات..
٨ ساقط من (ح)..
٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٢، والمحرر الوجيز ١٤/١١٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٩٨، وتفسير ابن كثير ٤/٧٤، وقد ضعف ابن عطية وابن كثير هذا القول لأنه يلزم منه ثلاث إحياءات وإماتات. وهذا محال..

### الآية 40:12

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [40:12]

ثم قال تعالى : ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تومنوا . في الكلام حذف، والتقدير : فأجيبوا أن لا سبيل إلى الخروج، ذلكم العذاب بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم[(١)](#foonote-١)، أي : إذا وحده موحد أشركتم وإن أشرك به مشرك صدقتموه. 
وذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرظي أنه أنه قال : لأهل النار خمس دعوات، يكلمهم الله في الأربعة فإذا كانت الخامسة سكتوا : قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل [(٢)](#foonote-٢) قال : فيراجعهم[(٣)](#foonote-٣) بهذه الآية : ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم الآية[(٤)](#foonote-٤). 
ثم يقولون : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون [(٥)](#foonote-٥) قال : فيرد[(٦)](#foonote-٦) عليهم : ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها[(٧)](#foonote-٧)  – إلى –  أجمعين [(٨)](#foonote-٨). 
ثم يقولون : ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل [(٩)](#foonote-٩) قال : فيراجعهم بهذه الآية : أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال : ثم يقولون : ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذين كنا نعمل[(١١)](#foonote-١١)  فيراجعهم : أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءهم النذير [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال : ثم يقولون : ربنا غلبت علينا شقوتنا [(١٣)](#foonote-١٣)، قال : فيراجعهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال : فكان آخر كلامهم ذلك[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال أبو محمد : وفي بعض رواية هذا الحديث تقديم وتأخير فيما ذكرنا. 
ثم قال تعالى : فالحكم لله العلي الكبير  أي فالقضاء لله، لا لما تعبدونه، العلي على كل شيء، الخبير الذي كل شيء[(١٦)](#foonote-١٦) دونه متصاغر له[(١٧)](#foonote-١٧).

١ ساقط من (ت)..
٢ غافر: آية ١٠..
٣ (م): فيرجعهم..
٤ غافر آية ١١..
٥ السجدة آية ١٢..
٦ (م): فيرد الله..
٧ (م): (... هداها ولكن حق القول مني الآية)..
٨ السجدة آية ١٣..
٩ إبراهيم آية ٤٦..
١٠ إبراهيم آية ٤٦..
١١ فاطر: ٣٧..
١٢ فاطر: ٣٧..
١٣ المؤمنون: ١٠٧..
١٤ المؤمنون: ١٠٩..
١٥ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٩٧..
١٦ ساقط من (ت)..
١٧ ساقط من (ح)..

### الآية 40:13

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [40:13]

ثم قال تعالى : هو الذي يريكم آياته  أي : الله هو الذي يريكم أيها الناس حججه[(١)](#foonote-١) وأدلته على وحدانيته. 
 وينزل لكم من السماء رزقا  يعني : الغيث، يخرج به أقواتكم وأقوات أنعامكم. 
 وما يتذكر إلا من ينيب  أي : ما يتذكر حجج الله عز وجل وأدلته على قدرته ووحدانيته فيتعظ ويعتبر إلا من يرجع إلى[(٢)](#foonote-٢) توحيد الله سبحانه وطاعته جلت عظمته.

١ (ت): حجة..
٢ ساقط من (ت)..

### الآية 40:14

> ﻿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [40:14]

ثم قال : فادعوا الله مخلصين له الدين  أي : ادعوا الله أيها المؤمنون مخلصين له الطاعة ولو كره ذلك منكم الكافرون.

### الآية 40:15

> ﻿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ [40:15]

ثم قال تعالى : رفيع الدرجات ذو العرش  أي : هو رفيع الصفات ذو السرير المحيط بما دونه. 
 يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده  أي : ينزل الوحي على من يشاء، يختص بذلك من يشاء من خلقه[(١)](#foonote-١). 
وقيل :( من ) بمعنى الباء. والمعنى[(٢)](#foonote-٢) : يلقى الروح بأمره[(٣)](#foonote-٣) أي : يلقى الوحي[(٤)](#foonote-٤) بأمره على من يشاء[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : معنى  رفيع الدرجات  ( هي الدرجات )[(٦)](#foonote-٦) التي يعطيها الله عز وجل للأنبياء صلوات الله عليهم والمؤمنين في الجنة. 
فالمعنى : رفيع الثواب والمجازاة للأنبياء والمؤمنين. 
وسمي الوحي روحا[(٧)](#foonote-٧) لأن الناس يحيون به من الضلالة، والمهتدي حي، والضال ( ميت[(٨)](#foonote-٨) في ) التمثيل. 
قال مجاهد : الروح هنا : الوحي[(٩)](#foonote-٩)، وقال قتادة : هو الوحي والرحمة[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن عباس : الروح : النبوة[(١١)](#foonote-١١). 
وقال : الضحاك : الروح : الكتاب الذي ينزله على من يشاء[(١٢)](#foonote-١٢) ومثله قوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا  يعني : القرآن في قول جميع المفسرين. 
والروح : جبريل أيضا، وهو قوله : نزل به الروح الأمين [(١٣)](#foonote-١٣) سمي روحا لأنه ينزل[(١٤)](#foonote-١٤) من عند الله تعالى بما يحيي به من أنزل عليه[(١٥)](#foonote-١٥). 
فأما قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفا [(١٦)](#foonote-١٦) فقال ابن زيد : الروح هنا القرآن[(١٧)](#foonote-١٧). وفيه اختلاف سيذكر إن شاء الله. 
والضمير[(١٨)](#foonote-١٨) في ( لينذر ) يعود على الله جل ذكره، وقيل : يعود على الروح وهو الوحي، وقيل : يعود على النبي. 
وقد قرأ[(١٩)](#foonote-١٩) الحسن ( لينذر ) بالتاء على المخاطبة[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقوله : يوم التلاق ، أي : يوم يلتقي أهل السماوات[(٢١)](#foonote-٢١) وأهل الأرض، والأولون والآخرون.

١ (ت): عبادة..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (ح): من أمره. وانظر: التصاريف ٢٢٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٩٩..
٤ (ت): الروح..
٥ (ت): يشاء من عباده..
٦ ساقط من (ح)..
٧ (ت): وحيا..
٨ ساقط من (ت)..
٩ نسب الطبري في جامع البيان ٢٤/٣٣ هذا القول لقتادة..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣..
١١ نسب ابن عطية في المحرر هذا القول لقتادة والسدي ١٤/١٢٢..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٢٢..
١٣ الشعراء: ١٩٣..
١٤ (ح): نزل..
١٥ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٩٩..
١٦ النبأ: ٣٨..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣..
١٨ (ح): والضمير في الياء..
١٩ في طرة (ت)..
٢٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٠٠، وفيه أن الذين قرؤوا (لتنذر) بالتاء هم: ابن عباس والحسن وابن السميفع.
 إلا أن ابن عطية في المحرر الوجيز قال: إن ابن السميفع قرأها بالياء وفتح الذال وضم الميم من (يوم) ١٤/١٢٢..
٢١ (ح): السماء..

### الآية 40:16

> ﻿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [40:16]

ثم قال : يوم هم بارزون  ( يوم ) بدل من ( يوم ) الأول[(١)](#foonote-١). 
وقيل العامل فيه :( لا يخفى على الله منهم شيء  يوم هم بارزون [(٢)](#foonote-٢). 
والمعنى أن جميعهم بمرأى منه، أي[(٣)](#foonote-٣) : لا يخفى عليه من أعمالهم شيء. 
وقيل معناه : بارزون من قبورهم. 
ثم قال تعالى : لمن الملك اليوم  أي : يقول الله جل ذكره : لمن الملك اليوم ؟. 
فيجيب نفسه : لله الواحد  أي : المنفرد[(٤)](#foonote-٤) / بالوحدانية والقدرة.  القهار  لكل شيء سواه. 
وروى أبو وائل[(٥)](#foonote-٥) عن ابن مسعود ( أنه قال )[(٦)](#foonote-٦) : يحشر الناس[(٧)](#foonote-٧) على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله عز وجل عليها. فيؤمر منادى أن ينادي : لمن الملك اليوم ؟ فيقول العباد : لله الواحد القهار المؤمن منهم والكافر. 
ثم أول ما ينظر من الخصومات في[(٨)](#foonote-٨) الدماء بمحضر القاتل والمقتول. فيقول : سل هذا : لم قتلني[(٩)](#foonote-٩) ؟ فإن قال : قتلته لتكون العزة لفلان، قيل للمقتول : اقتله كما قتلك،

١ انظر: البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٠، والتبيان في إعراب القرآن ٣٩١..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣..
٣ ساقط من (ت)..
٤ (ح): المتفرد..
٥ هو شقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي، أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، سمع من عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم. وروى عنه منصور بن المعتمر والحكم بن عتبة. عمر طويلا، قال سعيد بن صالح، كان يؤم جنائزها وهو ابن خمسين ومائة سنة.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/٦٠ ت ٤٦ والاستيعاب ٢/٧١٠ ت ٦١٢٠١ وغاية النهاية ١/٣٢٣ ت ١٤٢٩..
٦ فوق السطر (ت)..
٧ ساقط من (ح)..
٨ فوق السطر في (ت)..
٩ (ح): قتلتني..

### الآية 40:17

> ﻿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [40:17]

وكذلك إن قتل جماعة أذيق[(١)](#foonote-١) القتل كما أذاقهم في الدنيا وهو قوله تعالى[(٢)](#foonote-٢) : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت  الآية. أي : تثاب بما[(٣)](#foonote-٣) عملت في الدنيا لا يظلم أحد فيعاقب بما لم يفعل ولا يضيع ظلمه ( عند من ظلمه )[(٤)](#foonote-٤). 
 إن الله سريع الحساب ، أي : ذو سرعة في محاسبته[(٥)](#foonote-٥) عبادة يومئذ على أعمالهم. 
روي أن ذلك اليوم لا ينتصف حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار قد فرغ الله عز وجل من حسابهم والفصل بينهم[(٦)](#foonote-٦). 
فالمعنى : إنه تعالى لا تشغله[(٧)](#foonote-٧) محاسبة أحد عن محاسبة أحد. 
وقد روي أنه تعالى يحاسب الخلق كلهم في مقدار حلب شاة[(٨)](#foonote-٨)، وإنما[(٩)](#foonote-٩) هو تعالى يريد حساب كل نفس ويحدثه فيحدث لكل واحد منهم محاسبة في الحال التي[(١٠)](#foonote-١٠) يحدث[(١١)](#foonote-١١) فيها المحاسبة[(١٢)](#foonote-١٢) والمساءلة لأن بعض كلامه لا يشغله عن بعض، وكذلك بعض خلقه لا يشغله عن بعض، وهذه هي الصفات التي لا يشاركه[(١٣)](#foonote-١٣) فيها أحد، ليس كمثله شيء. ولا يجوز لأحد أن يتأول أو يتخايل إليه في محاسبة الله سبحانه خلقه أنه يحاسبهم بكلام أو لسان. تعالى الله عن الجوارح وعن مشابهة المخلوقين، إنما يحدث لكل إنسان محاسبة في الحال التي يريد محاسبته فيها. فافهم هذا ونزه الله عن التشبيه بالمخلوقين.

١ (ت): أذوقوا..
٢ انظر: تفسير ابن مسعود ٥٤٧، وإعراب النحاس ٤/٢٨، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٠، والدر المنثور ٥/٣٤٨، وقد ورد القول مختصرا في إعراب النحاس، وجامع القرطبي..
٣ (ح): عما..
٤ ساقط من (ح)..
٥ (ح): محاسبة..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣ والمحرر الوجيز ١٤/٤٢٤..
٧ (ح): لا يشغله..
٨ (ت): شات..
٩ (ح): فإنما..
١٠ (ت): الذي..
١١ (ح): يحذف..
١٢ (ت): محاسبة، و(ح) الحسبة..
١٣ (ت): لا يشركه..

### الآية 40:18

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ [40:18]

ثم قال تعالى : وأنذرهم يوم الأزفة  أي : وأنذر يا محمد مشركي العرب وحذرهم من يوم الأزفة، يعني : يوم القيامة. وسميت [(١)](#foonote-١) آزفة لقربها. يقال أزف الشيء إذا قرب. 
ثم قال : إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين . 
قال قتادة : ارتفعت القلوب [(٢)](#foonote-٢) في الحناجر من المخافة [(٣)](#foonote-٣). 
فلا هي تخرج ولا تعود في أمكنتها [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥). 
و لدى ، بمعنى [(٦)](#foonote-٦) : عند. 
 كاظمين  : مفتاظين لا شيء يزيل غيظهم [(٧)](#foonote-٧). 
 ما للظالمين من حميم ، أي : من قريب ( ولا صديق ) [(٨)](#foonote-٨) يحتج عنهم فيزيل عظيم [(٩)](#foonote-٩) ما نزل بهم. 
 ولا شفيع  يشفع لهم عند ربهم عز وجل فيما يشفع فيه. 
قال الحسن : استكثروا من الأصدقاء المؤمنين، فإن الرجل منهم يشفع في صديقه وقريبه، فإذا رأى [(١٠)](#foonote-١٠) الكافر ذلك قال : ما لنا من شافعين ولا صديق حميم.

١ في طرة (ت)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ت): الخافة..
٤ (ح): أماكنها..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٣٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٢، وتفسير ابن كثير ٤/٧٦..
٦ ساقط من (ت)..
٧ (ح): غضبهم..
٨ (ح): وصديق..
٩ (ح): غيظهم..
١٠ (ح): أري..

### الآية 40:19

> ﻿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [40:19]

ثم قال تعالى : يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور  أي : يعلم الله جل ذكره خائنة أعين عباده وما أخفته صدورهم، لا يخفى عليه شيء من أمورهم حتى[(١)](#foonote-١) يتحدث به في نفسه ويضمره في قلبه. 
ومعنى ( خائنة الأعين ) هو أن الله تعالى يعلم ما أراد بنظره إذا نظر وما ينوي بذلك في قلبه. 
قال ابن عباس : يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور  : يعلم إذا نظرت[(٢)](#foonote-٢) إلى المرأة أتريد بذلك الخيانة أم لا. ( وما تخفي الصدور )، أي : إذا قدرت عليها أتزني أم لا[(٣)](#foonote-٣).

١ كذا في الأصل: ولعل الصواب: حتى ما يتحدث. \[المدقق\]..
٢ (ت) : نظره..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٣، وتفسير ابن كثير، ومجمع الزوائد للهيثمي ٧/١٠٢. وقال الهيثمي: (فيه عبد الله بن أحمد بن شبوية وهو مستور. وبقية رجاله ثقات)..

### الآية 40:20

> ﻿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:20]

وقوله : والله يقضي بالحق  أي : يقدر أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة. 
وروى ابن وهب عن رجاله عن ابن عباس أنه[(١)](#foonote-١) قال : هو الرجل تمر به المرأة فيُرِي القوم أنه يغض بصره، فإذا أغفلوا[(٢)](#foonote-٢) نظر إليها : ويريهم ( أنه يغض )[(٣)](#foonote-٣) بصره ويود لو أنه يطلع على عورتها ويقدر عليها[(٤)](#foonote-٤). 
وعن ابن عباس أنه قال في ( خائنة الأعين ) : إنه الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر أصحابه إليه غض بصره، ( وقد علم الله عز وجل منه انه يود لو نظر إلى عورتها، فإذا رأى منهم غفلة تدسس النظر، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره )[(٥)](#foonote-٥). 
قال مجاهد : خائنة الأعين : نظر العين إلى ما نهى الله عز وجل عنه[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : يعلم همزه بعينه[(٧)](#foonote-٧)، وإغماضه فيما لا يحب الله جل ذكره ولا يرضى به[(٨)](#foonote-٨). 
قال الفراء :( خائنة الأعين ) : النظرة الثانية و وما تخفي الصدور  النظرة الأولى[(٩)](#foonote-٩)  والله يقضي بالحق ، أي : يجازي من غض بصره عن محرمه حذر الموقف بين يديه، ومن ردد النظر وعزم قلبه على مواقعة الفواحش إذا قدر عليها. 
قال الزجاج :( خائنة الأعين ) نظر ونيته الخيانة[(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال : والذين تدعون من دونه  أي : والأوثان التي يدعو هؤلاء ( المشركون )[(١١)](#foonote-١١) من قومك من دون الله. 
 لا يقضون بشيء ، أي لا تقدر[(١٢)](#foonote-١٢) على شيء ولا تعلم شيئا، فاعبدوا الله الذي هو  السميع  لما تنطق به ألسنتكم  البصير  بما تعملون من الأفعال، المحيط[(١٣)](#foonote-١٣) بكل[(١٤)](#foonote-١٤) ذلك.

١ فوق السطر في (ت)..
٢ (ت): غفلوا..
٣ في طرة (ت)..
٤ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٠٣، وتفسير ابن كثير ٤/٧٦..
٥ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٧٦..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٦، والمحرر الوجيز ٢٤/١٢٧، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٣..
٧ ساقط من (ح)..
٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٦، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٣..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٣ وقد أورد النحاس هذا القول بلفظه..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٧٠، وإعراب النحاس ٤/٢٩. وقد أورده النحاس بلفظه..
١١ (ت) و(ح): المشركين..
١٢ (ت): لا يقدرون..
١٣ (ح): محبط..
١٤ في طرة ت..

### الآية 40:21

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [40:21]

قوله تعالى : أولم يسيروا في الأرض  – إلى قوله –  إلا سبيل الرشاد \[ ٢١-٢٩ \]، أو لم يسر[(١)](#foonote-١) هؤلاء المشركون في الأرض فينظروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم فيحذروا أن يصيبهم بتكذيبهم لك يا محمد مثل ما أصاب من كان قبلهم من الأمم / الذين كانوا أشد من هؤلاء قوة وأعظم أجساما وأكثر آثارا في الأرض من البناء والحرث. 
 فأخذهم الله بذنوبهم  فأهلكهم، ولم تنفعهم شدة قوتهم، ولا كثرة آثارهم، ولا وقاهم أحد عذاب الله إذ جاءهم، بل حل بهم ذلك. فهؤلاء الذين أضعف أجساما وأقل آثارا أحرى أن يأتيهم عذاب الله إن تمادوا على كفرهم.

١ (ت): يسيروا..

### الآية 40:22

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [40:22]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:قوله تعالى : أولم يسيروا في الأرض  – إلى قوله –  إلا سبيل الرشاد \[ ٢١-٢٩ \]، أو لم يسر[(١)](#foonote-١) هؤلاء المشركون في الأرض فينظروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم فيحذروا أن يصيبهم بتكذيبهم لك يا محمد مثل ما أصاب من كان قبلهم من الأمم / الذين كانوا أشد من هؤلاء قوة وأعظم أجساما وأكثر آثارا في الأرض من البناء والحرث. 
 فأخذهم الله بذنوبهم  فأهلكهم، ولم تنفعهم شدة قوتهم، ولا كثرة آثارهم، ولا وقاهم أحد عذاب الله إذ جاءهم، بل حل بهم ذلك. فهؤلاء الذين أضعف أجساما وأقل آثارا أحرى أن يأتيهم عذاب الله إن تمادوا على كفرهم. 
١ (ت): يسيروا..


---

### الآية 40:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [40:23]

ثم قال تعالى  ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين  : هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم أعلمه الله عز وجل أن موسى قد لقي من فرعون وقومه أمرا عظيما مثل ما لقي النبي صلى الله عله وسلم من قومه، وأنه صبر على ذلك. فواجب أن تصبر أنت على ما نالك يا محمد فإنك العالي عليهم ولك العاقبة الحسنى كما كان ذلك لموسى على فرعون. 
والسلطان ( هنا : الحجة )[(١)](#foonote-١) أي : حجة بينة لمن رآها.

١ (ح): الحجة هنا..

### الآية 40:24

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [40:24]

أرسل الله عز وجل موسى[(١)](#foonote-١) إلى فرعون وهامان وقارون بالآيات الواضحة فما كان جوابهم إلا أن قالوا هو ساحر كذاب.

١ (ح): موسى صلى الله عليه وسلم. وكذلك ثبتت صلى الله عليه وسلم لموسى في المرتين السابقتين. \[المدقق\]..

### الآية 40:25

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:25]

ثم قال تعالى : فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه  أي : فلما جاء موسى الذي[(١)](#foonote-١) أرسل إليهم بالحق من عند الله عز وجل، أي : بالحجة والبرهان على توحيد الله عز وجل وطاعته وإقامة الحجة عليهم قالوا : اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه، أي : اقتلوا أبناء بني إٍسرائيل الذين آمنوا معه. 
 واستحيوا نساءهم ، أي : استبقوهم لخدمتهم لكم. وهذا أمر من فرعون بعد أمره الأول، لأنه كان قد أمر بقتل الولدان من بني إسرائيل خوفا من مولود يولد منهم يكون هلاكه على يديه، وكان ذلك قبل ولادة موسى عليه السلام – وقد تقدم ذكر ذلك – ثم إن موسى لما دعاه إلى الله وأتاه الآيات الظاهرات، ورأى أن بني إسرائيل آمنوا بموسى وصدقوه، أمر بأن يقتل أبناء من آمن بموسى ليعيد[(٢)](#foonote-٢) عليهم العذاب وينكل بهم إذ[(٣)](#foonote-٣) آمنوا بموسى[(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة :( هذا قتل غير القتل الأول الذي كان )[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : وما كيد الكافرين إلا في ضلال ، أي : وما احتيال أهل الكفر لأهل الإيمان بالله عز وجل إلا في جور عن الحق.

١ (ح): الذين..
٢ (ت) ليعمل و(ح) : ليعيدوا..
٣ (ح): اذا..
٤ (ح): بموسى صلى الله عليه وسلم..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٧، وإعراب النحاس ٤/٣٠، والمحرر الوجيز ١٤/١٢٩، وجامع القرطبي ١٥/٦٠٥، وتفسير ابن كثير ٤/٧٧..

### الآية 40:26

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [40:26]

ثم قال تعالى : وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه  أي : خلوا بيني وبين قتله، وليدع ربه أن ينجيه مني. 
 إني أخاف أن يبدل دينكم  بما أتاكم به. 
 وأن يظهر في الأرض الفساد ، أي : أخاف هذين الأمرين. 
ومن قرأه ( أو )، فمعناه : أخاف أحد هذين الأمرين. 
وقيل : إن ( أو ) بمعنى الواو.

### الآية 40:27

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [40:27]

ثم قال تعالى : وقال موسى إني عذت بربي وربكم متكبر لا يومن بيوم الحساب  : وقال موسى لفرعون وقومه لما تواعدوه بالقتل : إني استجرت بربي وربكم  من كل متكبر  أي : عن توحيد الله عز وجل وطاعته سبحانه لا يؤمن بالبعث والجزاء. 
وإنما خص موسى الاستجارة بالله سبحانه من هذا الصنف إنما خاطب فرعون وقومه لأنهم كانوا[(١)](#foonote-١) لا يؤمنون بالله سبحانه ولا بالبعث.

١ لعل هناك سقطا في كلتا النسختين، وتقويمه: (لأنهم كانوا) والله أعلم..

### الآية 40:28

> ﻿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [40:28]

ثم قال تعالى : وقال رجل مومن من آل فرعون يكتم إيمانه . 
قيل إنه رجل من بني عم فرعون ولكنه آمن بموسى[(١)](#foonote-١) وكتم إيمانه خوفا من فرعون. قاله السدي[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : بل كان الرجل ( إسرائيليا، ولكنه ) كان يكتم إيمانه من آل فرعون خوفا على نفسه، فيكون في الكلام تقديم وتأخير على هذا القول. 
والتقدير : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه فرعون. 
( فمن ) متعلقة ب( يكتم ) في موضع مفعول ثان ( ليكتم )، فهو في موضع نصب. 
وعلى القول الأول[(٣)](#foonote-٣) ( من ) متعلقة بمحذوف في موضع رفع وهي صفة لرجل كما تقول : مررت برجل من بني تميم[(٤)](#foonote-٤). 
والتقدير في المحذوف – على القول الأول[(٥)](#foonote-٥) - : وقال رجل مؤمن منسوب إلى آل فرعون، ونحو ذلك. 
والأول هو اختيار الطبري لأن فرعون، أصغى إلى قوله وقبل منه، ولم يقل موسى وقال له : ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد \[ ٢٩ \]، ولو كان إسرائيليا لعاجله بالعقوبة كما فعل ( في قتل )[(٦)](#foonote-٦) أبنائهم حين آمنوا بموسى[(٧)](#foonote-٧). 
وقوله : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله  أي : أتقتلون موسى من أجل قوله[(٨)](#foonote-٨) : الله ربي. 
 وقد جاءكم بالبينات من ربكم  أي : بالحجج الظاهرات على صحة ما يقول لكم من توحيد الله عز وجل وطاعته سبحانه وذلك[(٩)](#foonote-٩) : عصاه ويده. 
ثم قال : وإن يك كاذبا فعليه كذبه  أي : إن يك موسى[(١٠)](#foonote-١٠) كاذبا في قوله إن الله أرسله إليكم[(١١)](#foonote-١١) فإثم كذبه عليه. 
 وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم  أي : وإن يك موسى صادقا في قوله أصابكم بعض الذي يعدكم من العقوبة – إن قتلتموه – فلا حاجة لكم[(١٢)](#foonote-١٢) إلى قتله فتزدادوا غضبا من ربكم على غضبه عليكم لكفركم[(١٣)](#foonote-١٣). 
و( بعض ) عند أبي عبيدة في موضع ( كل )، لأن كل ما واعدوا به كائن لا / بعضه[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : المعنى في : إنه قال لهم : إن، أصابكم ما يعدكم / موسى هلكتم فضلا عن الكل[(١٥)](#foonote-١٥). 
وهذا تأكيد لإلزام الحجة عليهم والتخويف، لأن البعض إذا كان فيه هلاكهم فالكل أعظم ضررا، وأشد هلاكا. 
وقيل : معناه[(١٦)](#foonote-١٦) إن موسى[(١٧)](#foonote-١٧) توعدهم بعذاب الدنيا معجلا وعذاب الآخرة مؤخرا، فقال لهم المؤمن : يصيبكم بعض الذي يعدكم أي : عذاب الدنيا معجلا. 
ثم قال  إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب  أي : لا يوفق للحق من هو معتد إلى ما ليس له فعله، كذاب ( فيما يقول )[(١٨)](#foonote-١٨). 
قال قتادة : المسرف هنا : المشرك، أسرف على نفسه بالشرك[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال السدي : المسرف هنا : القتال بغير حق[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ (ح): بموسى صلى الله عليه وسلم..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٣٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٦، وتفسير ابن كثير ٤/٧٨..
٣ (ت): الثاني..
٤ انظر: الوجهين الاعرابين معا عند العكبري في التبيان ٣٩١..
٥ ساقط من (ت)..
٦ (ت): يقتل..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٨..
٨ (ح): قول..
٩ (ت): وذالك..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ في طرة (ت)..
١٢ (ح): بكم..
١٣ (ت): لكفركم عليكم..
١٤ لم أقف عليه في مجاز أبي عبيدة ٢/١٩٤، وانظره في جامع القرطبي ١٥/٣٠٧..
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٧٢..
١٦ (ح): إن معناه..
١٧ (ح): موسى صلى الله عليه وسلم..
١٨ (ح): بما يقال..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٣٤.
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٩..

### الآية 40:29

> ﻿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:29]

ثم قال لهم المؤمن : يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض  قوله :( يا قوم ) يدل على أنه من آل فرعون. يعني[(١)](#foonote-١) بذلك أرض مصر، أي : لكم السلطان فيها غالبين[(٢)](#foonote-٢) على أهلها من بني إسرائيل وغيرهم فوعظهم وقال : فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ، أي : لا أحد يرفع[(٣)](#foonote-٣) عنا عذاب الله إن جاءنا. فقال فرعون مجيبا له :
 ما أريكم إلا ما أرى  أي : ما أريكم أيها الناس من الرأي إلا ما أرى لنفسي. 
 وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ، أي : وما أدعوكم إلا إلى الحق في أمر موسى[(٤)](#foonote-٤) وقتله. 
وقرأ معاذ بن جبل[(٥)](#foonote-٥) :( سبيل الرشاد ) بالتشديد[(٦)](#foonote-٦). يعني أن فرعون قال لقومه : ما أهديكم إلا إلى طريق الله جل ذكره. 
وهذه القراءة بعيدة في اللغة لأن ( فعالا ) لا يكون من ( أفعل ) وإنما يكون من الثلاثي[(٧)](#foonote-٧) للتكثير. فإن أردت التكثير من الرباعي حئت ( بمفعال )[(٨)](#foonote-٨). 
وقد أجاز قوم أن يكون الرشاد بالتشديد بمعنى المرشد، ( لا على أنه )[(٩)](#foonote-٩) جار على أرشد ولكنه مثل لال من اللؤلؤ في معناه وليس منه في الاشتقاق. 
وقد أجاز قوم أن يكون من رشد، فيكون معناه : وما أهديكم  إلا سبيل صاحب رشاد[(١٠)](#foonote-١٠) كما قال : كليني لهم يا أميمة[(١١)](#foonote-١١) ناصب[(١٢)](#foonote-١٢).

١ (ح): كان يعني..
٢ (ح): عاليين..
٣ (ح) يدفع..
٤ (ح): موسى..
٥ هو معاذ بن جبل بن عمرو، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابن عمر وابن عباس وغيرهما، توفي سنة ١٨ هـ. انظر: حلية الأولياء ١/٢٢٨ ت ٣٦ وتذكرة الحفاظ ١/١٩ ت ٨، والإصابة ٣/٤٢٦ ت والإصابة ٣/٤٢٦ ت ٨٠٣٧..
٦ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٣٥..
٧ (ح): الثناء..
٨ (ح): بمفعول..
٩ (ح): لأنه..
١٠ (ح): الرشاد..
١١ (ت) و(ح): ما / ميمة وما في المتن هو الثابت في مصادر توثيقه..
١٢ هو صدر بيت للنابغة وعجزه: 
 ... \*\*\* وليل أقاسيه يطيء الكواكب.
 انظر: ديوان النابغة ٤٣، والكتاب ٢/٢٠٧ و٣/٢٨٢، والجمل في نحر ٨٤، والخزانة ٢/٣٢١ و٣٢٥، و٣٣٦ و٣/٢٧٢، واللسان (مادة: وجه). والبيت من البحر الطويل..

### الآية 40:30

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ [40:30]

قوله تعالى : وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم  – إلى قوله –  إلا في تباب \[ ٣٠-٣٧ \]. 
أي : وقال الرجل الذي آمن من آل فرعون[(١)](#foonote-١) وكتم[(٢)](#foonote-٢) إيمانه[(٣)](#foonote-٣) : يا قوم إني أخاف
عليكم إن قتلتم موسى ولم تؤمنوا بما جاءكم به. 
 مثل يوم الأحزاب  يعني : الذين تحزبوا[(٤)](#foonote-٤) على رسلهم.

١ (ح): قوم..
٢ (ت): يكتم..
٣ (ح): إيمانه منهم..
٤ (ح): يحزبوا..

### الآية 40:31

> ﻿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [40:31]

مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود  أي : مثل عادة الله عز وجل فيهم وانتقامه منهم حين كفروا برسلهم. 
قال ابن عباس : مثل دأب قوم نوح : مثل حالهم، وقال ابن زيد : معناه، مثل ما أصابهم[(١)](#foonote-١). 
وقوله : والذين من بعدهم  يعني به : قوم إبراهيم وقوم لوط، وهم أيضا من الأحزاب. 
وقوله : وما الله يريد ظلما للعباد  أي : ليس الله جل ذكره بمعذب قوما بغير جرم. 
١ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٩..

### الآية 40:32

> ﻿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [40:32]

ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المؤمن لقومه : ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين  أي : إني أخاف عليكم إن قتلتم موسى ولم تؤمنوا بما جاءكم[(١)](#foonote-١) به عقاب الله يوم التنادي، أي : يوم القيامة، أي : يوم يتنادى[(٢)](#foonote-٢) أصحاب الجنة والنار كما ذكر في سورة الأعراف وغيرها[(٣)](#foonote-٣) فقال : ونادى أصحاب الجنة ،  ونادى أصحاب الأعراف ،  ونادى أصحاب النار [(٤)](#foonote-٤) قال قتادة وابن زيد[(٥)](#foonote-٥). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يأمر الله عز وجل إسرافيل عليه السلام بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره[(٦)](#foonote-٦) فيديمها ويطولها فلا تفتر[(٧)](#foonote-٧) – وهي التي يقول الله عز وجل : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق [(٨)](#foonote-٨) – فيسيٍِّر الله عز وجل الجبال فتكون سرابا، وترتد الأرض بأهلها رجا[(٩)](#foonote-٩) – وهي التي يقول الله عز وجل  يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة [(١٠)](#foonote-١٠) – فتكون ( الأرض كالسفينة )[(١١)](#foonote-١١) المزنقة[(١٢)](#foonote-١٢) في البحر تمر بها الأمواج تكفأ[(١٣)](#foonote-١٣) بأهلها، وكالقنديل ( المعلق بالعرش )[(١٤)](#foonote-١٤) ترجحه ( الأرواح فيميل[(١٥)](#foonote-١٥) الناس على ظهرها فتذهل[(١٦)](#foonote-١٦) المراضع وتضع الحوامل ( وتشيب الولدان )[(١٧)](#foonote-١٧) وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي[(١٨)](#foonote-١٨) الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا، وهو اليوم الذي يقول الله عز وجل : يوم التناد يوم تولون مدبرين [(١٩)](#foonote-١٩). 
فعلى[(٢٠)](#foonote-٢٠) هذا الحديث يكون التنادي في النفخة الأولى في الدنيا. 
وقرأ الضحاك : يوم التنادي بتشديد الدال[(٢١)](#foonote-٢١)، جعله من نَدّ[(٢٢)](#foonote-٢٢) البعير إذا مر على وجهه هاربا. فهذا يراد به ما يكون يوم القيامة من حال الناس. 
ويسعد هذه القراءة ويقويها[(٢٣)](#foonote-٢٣) ما روى عبد الله بن خالد[(٢٤)](#foonote-٢٤) قال : يظهر للناس يوم القيامة عنق ( من النار فيتولون )[(٢٥)](#foonote-٢٥) هاربين منها حتى تحيط بهم، فإذا أحاطت بهم قالوا : أين المفر ؟ 
ثم أخذوا في البكاء حتى تنفذ الدموع فيكون دما، ثم يشخص الكفار فذلك قوله : مهطعين مقنعي رؤوسهم [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ويقويها أيضا/ ما رواه الضحاك، قال :( إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل السماء الدنيا فتشققت[(٢٧)](#foonote-٢٧) بأهلها، فنزل من[(٢٨)](#foonote-٢٨) فيها من الملائكة فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى، على مجنبته[(٢٩)](#foonote-٢٩) اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا، ( فلا يوافقون )[(٣٠)](#foonote-٣٠) قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه – فذلك قوله : إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين [(٣١)](#foonote-٣١) وذلك قوله : وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم[(٣٢)](#foonote-٣٢) . 
وقوله : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وذلك قوله : وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقال قتادة : يوم تولون مدبرين، أي : منطلقا بكم إلى النار[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقال مجاهد : يوم[(٣٦)](#foonote-٣٦) تولون ( فارين غير معجزين )[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
 مالكم من الله من عاصم  أي : ما لكم من عذاب الله سبحانه من مانع يمنعكم منه وينصركم. 
ثم قال تعالى : ومن يضلل الله فماله من هاد  أي : من يخذله الله فلا يوفقه للرشاد، فما له من موفق يوفقه له.

١ (ح): جاءكم موسى..
٢ (ح): تنادي..
٣ ساقط من ح..
٤ الأعراف: ٤٣، ٤٧، ٤٩..
٥ الذي في جامع البيان ٢٤/٤٠ عن قتادة والسدي، وفي المحرر الوجيز ١٤/١٣٦ عن قتادة فقط..
٦ (ح): ويأمره الله..
٧ (ح): فلا يفتر..
٨ ص: ١٤..
٩ (ح): رجى..
١٠ النازعات: ٦/٨..
١١ في طرة (ت)..
١٢ (ت): المرتقة، وفي جامع البيان: وفي اللسان (مادة: زنق) : المزنوق، المربوط بالزناق... والزناق: جبل تحت حنك البعير يجذب به وعليه، فكلمة (المرتقة) أولى بالإثبات في (المرتقة) لأن الرتق ضد الفتق والله أعلم..
١٣ (ح): تكفي..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): الأرياح فيميد..
١٦ في طرة (ت)..
١٧ (ح): ويشيب الولدا..
١٨ (ح): فتولي..
١٩ لم أقف عليه إلا في جامع البيان ٢٤/٤٠، والمحرر الوجيز ١٤/١٣٦، وقد ورد في المحرر الوجيز مختصرا..
٢٠ (ت): وعلى..
٢١ قرأ التنادي بتشديد الدال: ابن عباس والحسن والضحاك وأبو صالح والكلبي. انظر: ذلك في: إعراب النحاس ٤/٣٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٣٦ و١٣٧، وتفسير ابن كثير ٤/٨٠..
٢٢ منطمس في (ح)..
٢٣ في طرة (ت): يقوها..
٢٤ هو عبد الله بن خالد بن أبي مريم، أبو شاكر المدني التيمي، صنفه ابن حجر في (التقريب) ضمن الطبقة التاسعة، وقال فيه: مستور.
 انظر: الإصابة ٢/٣٠٢ ت ٤٦٤٣، وتقريب التهذيب ١/٤١١ ت ٢٧٠..
٢٥ (ح): نار فيولون..
٢٦ إبراهيم: ٤٥..
٢٧ ساقط من كلا النسختين (ت) و(ح). والزيادة من جامع البيان ٢٤/٤٠، والدر المنثور ٧/٢٨٧..
٢٨ (ت): ما..
٢٩ (ت) موجنبته..
٣٠ (ح): فلا يوافون..
٣١ غافر: ٣٢ و ٣٣..
٣٢ الفجر: ٢٤ و ٢٥..
٣٣ الرحمن: ٣١..
٣٤ الحاقة ١٥ و ١٦. وهذا الأثر أخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢٤/٤٠. وقال السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٦: أخرجه ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك موقوفا..
٣٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٤١..
٣٦ (ح): معناه: يوم..
٣٧ انظر: تفسير مجاهد في ٢/٥٦٤، وجامع البيان ٢٤/٤١..

### الآية 40:33

> ﻿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [40:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المؤمن لقومه : ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين  أي : إني أخاف عليكم إن قتلتم موسى ولم تؤمنوا بما جاءكم[(١)](#foonote-١) به عقاب الله يوم التنادي، أي : يوم القيامة، أي : يوم يتنادى[(٢)](#foonote-٢) أصحاب الجنة والنار كما ذكر في سورة الأعراف وغيرها[(٣)](#foonote-٣) فقال : ونادى أصحاب الجنة ،  ونادى أصحاب الأعراف ،  ونادى أصحاب النار [(٤)](#foonote-٤) قال قتادة وابن زيد[(٥)](#foonote-٥). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يأمر الله عز وجل إسرافيل عليه السلام بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره[(٦)](#foonote-٦) فيديمها ويطولها فلا تفتر[(٧)](#foonote-٧) – وهي التي يقول الله عز وجل : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق [(٨)](#foonote-٨) – فيسيٍِّر الله عز وجل الجبال فتكون سرابا، وترتد الأرض بأهلها رجا[(٩)](#foonote-٩) – وهي التي يقول الله عز وجل  يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة [(١٠)](#foonote-١٠) – فتكون ( الأرض كالسفينة )[(١١)](#foonote-١١) المزنقة[(١٢)](#foonote-١٢) في البحر تمر بها الأمواج تكفأ[(١٣)](#foonote-١٣) بأهلها، وكالقنديل ( المعلق بالعرش )[(١٤)](#foonote-١٤) ترجحه ( الأرواح فيميل[(١٥)](#foonote-١٥) الناس على ظهرها فتذهل[(١٦)](#foonote-١٦) المراضع وتضع الحوامل ( وتشيب الولدان )[(١٧)](#foonote-١٧) وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي[(١٨)](#foonote-١٨) الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا، وهو اليوم الذي يقول الله عز وجل : يوم التناد يوم تولون مدبرين [(١٩)](#foonote-١٩). 
فعلى[(٢٠)](#foonote-٢٠) هذا الحديث يكون التنادي في النفخة الأولى في الدنيا. 
وقرأ الضحاك : يوم التنادي بتشديد الدال[(٢١)](#foonote-٢١)، جعله من نَدّ[(٢٢)](#foonote-٢٢) البعير إذا مر على وجهه هاربا. فهذا يراد به ما يكون يوم القيامة من حال الناس. 
ويسعد هذه القراءة ويقويها[(٢٣)](#foonote-٢٣) ما روى عبد الله بن خالد[(٢٤)](#foonote-٢٤) قال : يظهر للناس يوم القيامة عنق ( من النار فيتولون )[(٢٥)](#foonote-٢٥) هاربين منها حتى تحيط بهم، فإذا أحاطت بهم قالوا : أين المفر ؟ 
ثم أخذوا في البكاء حتى تنفذ الدموع فيكون دما، ثم يشخص الكفار فذلك قوله : مهطعين مقنعي رؤوسهم [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ويقويها أيضا/ ما رواه الضحاك، قال :( إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل السماء الدنيا فتشققت[(٢٧)](#foonote-٢٧) بأهلها، فنزل من[(٢٨)](#foonote-٢٨) فيها من الملائكة فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى، على مجنبته[(٢٩)](#foonote-٢٩) اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا، ( فلا يوافقون )[(٣٠)](#foonote-٣٠) قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه – فذلك قوله : إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين [(٣١)](#foonote-٣١) وذلك قوله : وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم[(٣٢)](#foonote-٣٢) . 
وقوله : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وذلك قوله : وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقال قتادة : يوم تولون مدبرين، أي : منطلقا بكم إلى النار[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقال مجاهد : يوم[(٣٦)](#foonote-٣٦) تولون ( فارين غير معجزين )[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
 مالكم من الله من عاصم  أي : ما لكم من عذاب الله سبحانه من مانع يمنعكم منه وينصركم. 
ثم قال تعالى : ومن يضلل الله فماله من هاد  أي : من يخذله الله فلا يوفقه للرشاد، فما له من موفق يوفقه له. 
١ (ح): جاءكم موسى..
٢ (ح): تنادي..
٣ ساقط من ح..
٤ الأعراف: ٤٣، ٤٧، ٤٩..
٥ الذي في جامع البيان ٢٤/٤٠ عن قتادة والسدي، وفي المحرر الوجيز ١٤/١٣٦ عن قتادة فقط..
٦ (ح): ويأمره الله..
٧ (ح): فلا يفتر..
٨ ص: ١٤..
٩ (ح): رجى..
١٠ النازعات: ٦/٨..
١١ في طرة (ت)..
١٢ (ت): المرتقة، وفي جامع البيان: وفي اللسان (مادة: زنق) : المزنوق، المربوط بالزناق... والزناق: جبل تحت حنك البعير يجذب به وعليه، فكلمة (المرتقة) أولى بالإثبات في (المرتقة) لأن الرتق ضد الفتق والله أعلم..
١٣ (ح): تكفي..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): الأرياح فيميد..
١٦ في طرة (ت)..
١٧ (ح): ويشيب الولدا..
١٨ (ح): فتولي..
١٩ لم أقف عليه إلا في جامع البيان ٢٤/٤٠، والمحرر الوجيز ١٤/١٣٦، وقد ورد في المحرر الوجيز مختصرا..
٢٠ (ت): وعلى..
٢١ قرأ التنادي بتشديد الدال: ابن عباس والحسن والضحاك وأبو صالح والكلبي. انظر: ذلك في: إعراب النحاس ٤/٣٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٣٦ و١٣٧، وتفسير ابن كثير ٤/٨٠..
٢٢ منطمس في (ح)..
٢٣ في طرة (ت): يقوها..
٢٤ هو عبد الله بن خالد بن أبي مريم، أبو شاكر المدني التيمي، صنفه ابن حجر في (التقريب) ضمن الطبقة التاسعة، وقال فيه: مستور.
 انظر: الإصابة ٢/٣٠٢ ت ٤٦٤٣، وتقريب التهذيب ١/٤١١ ت ٢٧٠..
٢٥ (ح): نار فيولون..
٢٦ إبراهيم: ٤٥..
٢٧ ساقط من كلا النسختين (ت) و(ح). والزيادة من جامع البيان ٢٤/٤٠، والدر المنثور ٧/٢٨٧..
٢٨ (ت): ما..
٢٩ (ت) موجنبته..
٣٠ (ح): فلا يوافون..
٣١ غافر: ٣٢ و ٣٣..
٣٢ الفجر: ٢٤ و ٢٥..
٣٣ الرحمن: ٣١..
٣٤ الحاقة ١٥ و ١٦. وهذا الأثر أخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢٤/٤٠. وقال السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٦: أخرجه ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك موقوفا..
٣٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٤١..
٣٦ (ح): معناه: يوم..
٣٧ انظر: تفسير مجاهد في ٢/٥٦٤، وجامع البيان ٢٤/٤١..


---

### الآية 40:34

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ [40:34]

ثم قال تعالى : ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات  أي : ولقد جاءكم يوسف بن يعقوب من قبل موسى[(١)](#foonote-١) بالآيات الواضحات[(٢)](#foonote-٢) من حجج الله عز وجل. 
قال وهب بن منبه : فرعون موسى هو[(٣)](#foonote-٣) فرعون يوسف[(٤)](#foonote-٤). 
( قال مالك )[(٥)](#foonote-٥) : عمَّر ( أربعمائة سنة )[(٦)](#foonote-٦). 
وقال غيره : هو غيره[(٧)](#foonote-٧). 
قيل : هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب[(٨)](#foonote-٨). والله أعلم بذلك. 
روي أنه أقام[(٩)](#foonote-٩) فيهم عشرين سنة يدعوهم إلى الإيمان ثم مات. 
وقيل : إن هذا من قول موسى[(١٠)](#foonote-١٠)، وقيل : هو[(١١)](#foonote-١١) من قول ( مؤمن آل )[(١٢)](#foonote-١٢) فرعون. 
ثم قال تعالى : فما زلتم في شك مما جاءكم به  أي : فلم تزالوا مُرتابين فيما أتاكم[(١٣)](#foonote-١٣) به يوسف[(١٤)](#foonote-١٤) من عند ربكم  حتى إذا هلك  ( أي : مات يوسف )[(١٥)](#foonote-١٥). 
 قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ، أي : قلتم لن يأتينا من بعد يوسف رسول[(١٦)](#foonote-١٦) يدعونا إلى الحق. 
ثم قال تعالى : كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب  أي : هكذا يصد الله عز وجل عن إصابة الحق من هو كافر شاك في الحق.

١ (ح): موسى صلوات الله عليهم..
٢ (ح): الواضحة..
٣ (ت): وهو..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٣٨، وجامع القرطبي ١٥/٣١٣..
٥ ساقط من (ت). وهذا القول ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/١٣٨، لكن بزيادة: (وأربعين سنة)..
٦ ساقط من (ت). وهذا القول ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/١٣٨، لكن بزيادة: (وأربعين سنة)..
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٣٨، وجامع القرطبي ١٥/٣١٣..
٨ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٣٨..
٩ (ت): قام..
١٠ (ح): موسى صلى الله عليه وسلم..
١١ ساقط من (ت)..
١٢ (ت): موسى إلى..
١٣ (ت): آتاكم..
١٤ (ح): يوسف صلى الله عليه وسلم..
١٥ ساقط من (ت)..
١٦ (ح): رسولا..

### الآية 40:35

> ﻿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [40:35]

ثم قال تعالى : الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتاهم  ( أي : كذلك يضل الله الذين يجادلون[(١)](#foonote-١) في حجج الله وآياته بغير حجة أتتهم ) من عند الله عز وجل. 
ثم قال : كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا  أي : كبر جدالهم مقتا عند الله وعند الذين آمنوا. 
 كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار  أي : كما طبع الله على قلوب المسرفين المجادلين في آيات الله بالباطل، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر على الله سبحانه أن يوحده. 
 جبار  أي : متعظم عن اتباع الحق. 
 آتاهم  : وقف عند الجماعة[(٢)](#foonote-٢).

١ (ت): يحارون بدون إعجام..
٢ انظر: القطع والائتناف ٦٢٧..

### الآية 40:36

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ [40:36]

ثم قال تعالى : وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب  ( أي : وقال فرعون – لما وعظه المؤمن وزجره عن قتل موسى – لوزيره هامان : ابن لي بناء لعلي أطلع عليه فأبلغ ( أبواب السماء )[(١)](#foonote-١) وطرقها، وكان أول من بنى بهذا الأَجُرّ[(٢)](#foonote-٢).

١ (ح) أساب السماوات..
٢ انظر: تفسير الثوري ٢٥٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٠..

### الآية 40:37

> ﻿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ [40:37]

قال ابن عباس : أسباب السماوات : منازل السماوات[(١)](#foonote-١). 
والأسباب في اللغة : كلما تسبب به إلى الوصول إلى المطلوب. 
وقيل[(٢)](#foonote-٢) : لعلي أبلغ من أسباب السماوات أسبابا أتسبب بها إلى ( رؤية إله )[(٣)](#foonote-٣) موسى[(٤)](#foonote-٤). 
 وإني لأظنه كاذبا  أي : أظن موسى فيما يدعى كاذبا. 
أشهب[(٥)](#foonote-٥) عن مالك قال : سمعت أن فرعون عاش ( أربعمائة سنة )[(٦)](#foonote-٦) وأنه قام ( بعدما )[(٧)](#foonote-٧) أتاه موسى بالآيات وقال : ما علمت لكم من إله غيري [(٨)](#foonote-٨) أربعين سنة[(٩)](#foonote-٩). 
قال مالك قال الله عز وجل : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال : لم يكن فرعون من بني إسرائيل. 
ويروى أن فرعون مكث أربع مائة سنة لم يصدع له رأس، يغدو عليه الشباب ويروح. 
قال ابن لهيعة[(١١)](#foonote-١١) : كان فرعون من أبناء مصر واسمه : الوليد بن مصعب بن معان. 
ثم قال تعالى : وكذلك زين لفرعون سوء عمله  أي : هكذا زين الله عز وجل لفرعون قبيح عمله لما كفر حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السماوات والتطلع إلى ( رب العزة )[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال : وصد عن السبيل ، أي : مُنع من الاهتداء إلى الحق، أي : منعه الله عز وجل من ذلك لكفره وعتوه[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : وما كيد فرعون إلا في تباب  أي : وما احتيال فرعون ومكره إلا في خسارة[(١٤)](#foonote-١٤) وذهاب وضلال وباطل لا ينتفع بحيلته ومكره.

١ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٣..
٢ مكرر في (ت) وفي (ح): وقيل معنى..
٣ (ت): رواية الله. وكلمة الله في طرة (ت)..
٤ قائله هو الطبري في جامع البيان ٢٤/٤٣..
٥ كذا في (ت) و(ح) ولعل هناك سقطا، وتقويمه: (روى أشهب)..
٦ في طرة (ح)..
٧ (ح): بعد أن..
٨ القصص: ٣٨..
٩ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٣٨..
١٠ آل عمران: ١٧٨..
١١ هو عبد الله بن لهيعة بن فرعان أبو عبد الرحمن الحضرمي المصري، كان مسندا وعالما، تولى قضاء مصر. روى عن عطاء والأعرج وعكرمة، وروى عنه الليث وابن وهب وشعبة وغيرهم. اختلف في توثيقه. توفي سنة ١٧٤ هـ وفيه اختلاف.
 انظر: ميزان الاعتدال ٢/٤٧٥ ت٤٥٣٠ والتقريب ٢/١٣٨ ت ٦، والنجوم الزاهرة ٢/٧٧..
١٢ (ح): (رب العزة عز وجل لا إله إلا هو كل شيء سبحانه)..
١٣ إن المعنى المذكور يناسب بناء ضد المجهول وليست قراءة ورش كذلك! بل تفيد زيادة، وهي صده لغيره..
١٤ (ت) خسار..

### الآية 40:38

> ﻿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [40:38]

قوله تعالى : وقال الذي آمن يا قوم اتبعون  – إلى قوله –  نصيبا من النار \[ ٣٨-٤٧ \]. 
أي : وقال لفرعون[(١)](#foonote-١)/ المؤمن من قومهم : اتبعون فقولوا مثل قولي تهتدوا إلى الحق والرشاد والصواب.

١ (ت) لفرعون وقوله..

### الآية 40:39

> ﻿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [40:39]

وقال لهم : يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع [(١)](#foonote-١) تستمتعون[(٢)](#foonote-٢) به[(٣)](#foonote-٣) إلى أجل ثم تفارقونه بالموت. 
 وإن الآخرة هي دار القرار  أي : هي الدار التي تستقرون[(٤)](#foonote-٤) فيها وتخلدون ولا[(٥)](#foonote-٥) تموتون فيها، فاعملوا لها.

١ في طرة (ح)..
٢ ت: يستمتعون..
٣ منطمس في (ح)..
٤ في طرة (ت): (هي دار... تستقرون..
٥ (ت): فلا..

### الآية 40:40

> ﻿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [40:40]

ثم قال تعالى حكاية عن قول المؤمن : من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مومن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب  أي : من عمل بعصية الله سبحانه في هذه الحياة الدنيا، جوزي بذلك في الآخرة، ومن عمل بطاعة الله عز وجل وهو مؤمن بالله سبحانه فأولئك[(١)](#foonote-١) يدخلون الجنة في الآخرة يرزقهم الله عز وجل فيها بغير حساب. 
قال قتادة : لا، والله ما هنالك مكيال ولا ميزان[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : من عمل سيئة. شركا بالله عز وجل، ومن عمل صالحا : خيرا. 
وقال بعض أهل التأويل : إن المؤمن في هذه الآية هو موسى[(٣)](#foonote-٣)، قال لهم : يا قوم اتبعون أهديكم سبيل الرشاد  إلى أخر الآيات[(٤)](#foonote-٤). 
وأكثر المفسرين على أنه مؤمن آل فرعون[(٥)](#foonote-٥). والله أعلم.

١ (ت) و (ح): فؤلئك..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٤..
٣ (ح): موسى صلى الله عليه وسلم..
٤ (ح): الآية..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٤. وفيه أنه قول ابن زيد..

### الآية 40:41

> ﻿۞ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [40:41]

ثم قال تعالى حكاية عن[(١)](#foonote-١) المؤمن أنه قال لهم : ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار  أي : إذا آمنتم به وصدقتم رسوله، وأنتم تدعونني إلى عمل أهل النار وهو الكفر بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم. 
قال مجاهد : إلى النجاة إلى ( الإيمان بالله )[(٢)](#foonote-٢).

١ (ح): عن قول..
٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦٥، وجامع البيان ٢٤/٤٤..

### الآية 40:42

> ﻿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ [40:42]

ثم قال تعالى : تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم  أي : تدعونني للكفر والشرك في عبادة الله سبحانه فأعبد أوثانا لم يأمرني بعبادتها من له الملك والقدرة. 
 وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار  أي : أدعوكم إلى عبادة العزيز، أي : العزيز في انتقامه ممن كفر به، الغفار لمن تاب إليه من الشرك وعمل بطاعته.

### الآية 40:43

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [40:43]

ثم قال : لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة  أي : لا محالة أن الذي تدعونني إلى عبادته – وهم[(١)](#foonote-١) الأصنام والأوثان والشياطين – ليس له دعوة ( في الدنيا )[(٢)](#foonote-٢) ولا في الآخرة، أي : لا ينفذ[(٣)](#foonote-٣) له أمر ولا نهي ولا شفاعة في الدارين. 
 وأن مردنا إلى الله  أي : في الآخرة، منقلبنا ومرجعنا إليه. 
 وأن المسرفين  يعني : من أسرف فكفر بخالقه سبحانه وعبد معه غيره هو من أصحاب النار. 
و( أن ) في الثلاثة المواضع في موضع نصب بإسقاط الباء[(٤)](#foonote-٤). 
وذكر سيبويه أن سأل الخليل عن لا جرم[(٥)](#foonote-٥) فقال : لا رد[(٦)](#foonote-٦) لكلام. 
والمعنى : وجب أن لهم النار وحق أن لهم النار[(٧)](#foonote-٧). 
فالمعنى على هذا : وجب بطلان دعوة[(٨)](#foonote-٨) ما تدعونني إلى عبادته. 
قال مجاهد ( وابن جبير والشعبي وغيرهم )[(٩)](#foonote-٩) : المسرفون هم السافكون الدماء بغير حق[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال قتادة ( وابن سيرين )[(١١)](#foonote-١١) وغيرهما[(١٢)](#foonote-١٢) :( المسرفون : المشركون )[(١٣)](#foonote-١٣).

١ (ح): وهي..
٢ ساقط من (ت)..
٣ أي: لا محالة.. أي: لا ينفذ كتبت في طرة (ت)..
٤ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٤٢..
٥ (ت): الإجرام و(ح): الأجرم. وما أثبت هو ما ذكر في (الكتاب)، وهو الذي يقتضيه المقام..
٦ غير مقروء في (ح)..
٧ انظر: الكتاب ٣/١٣٨..
٨ في طرة (ت)..
٩ في طرة (ت)..
١٠ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦٥، وجامع البيان ٢٤/٤٥، وقد روي فيها هذا القول عن مجاهد فقظ.
 وفي المحرر الوجيز ١٤/١٤٣ عن ابن مسعود ومجاهد، وفي جامع القرطبي ١٥/٣١٧ عن مجاهد والشعبي..
١١ ساقط من (ت)..
١٢ (ت): وغيره..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٣، وجامع القرطبي ١٥/٣١٧. وقد أورد الطبري هذا القول عن قتادة فقط، ونسبه القرطبي إلى قتادة وابن سيرين أما ابن عطية فنسبه إلى قتادة وابن زيد..

### الآية 40:44

> ﻿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [40:44]

ثم قال : فستذكرون ما أقول لكم  هذه حكاية من الله ( عز وجل )[(١)](#foonote-١) عن مؤمن آل فرعون أنه قال ذلك لفرعون وقومه. 
والمعنى : فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله عز وجل وحل بكم[(٢)](#foonote-٢)، صدق ما أقول لكم من أن[(٣)](#foonote-٣) المسرفين هم أصحاب النار. 
ثم قال  وأفوض أمري إلى الله . 
قيل : إنهم تواعدوه بالقتل فقال : أفوض أمري إلى الله، أي : أسلمه[(٤)](#foonote-٤) إليه وأتوكل عليه[(٥)](#foonote-٥). 
 إن الله بصير بالعباد  أي : عالم بأمور عباده، بالمطيع[(٦)](#foonote-٦) منهم والعاصي فيجازي كلا على ما يجب له.

١ (ح): جل ذكره..
٢ (ت): بهم..
٣ فوق السطر في (ت)..
٤ منطمس في (ح)..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦..
٦ (ح): أي المطبع..

### الآية 40:45

> ﻿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ [40:45]

ثم قال تعالى : فوقاه الله سيئات ما مكروا  أي : فوقى الله المؤمن عقاب سيئات[(١)](#foonote-١)، كفرهم في الآخرة. 
 وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، أي : حل بهم ذلك ونزل بهم. 
وقيل : الهاء في ( فوقاه[(٢)](#foonote-٢) الله ) تعود على موسى[(٣)](#foonote-٣). 
ورجوعهما على مؤمن آل فرعون عليه أكثر المفسرين[(٤)](#foonote-٤) واسم المؤمن حزقيل[(٥)](#foonote-٥) بن حبال[(٦)](#foonote-٦). 
رُوي أنه لما خاطبهم بذلك خاف منهم فهرب إلى الجبل فقصده رجلان ليوقعا[(٧)](#foonote-٧) به المكروه فلم يقدروا عليه. 
ثم بين تعالى سوء[(٨)](#foonote-٨) العذاب ما هو فقال : النار  يعرضون عليها غدوا وعشيا  أي : في قبورهم. 
قال قتادة : كان قبطيا من قوم فرعون فآمن[(٩)](#foonote-٩). قال : وذكر لنا أنه كان بين يدي موسى يومئذ يسير ويقول[(١٠)](#foonote-١٠) أين أمرت[(١١)](#foonote-١١) يا نبي الله ؟ 
( فيقول : أمامك فيقول له المؤمن : وهل أمامي[(١٢)](#foonote-١٢) إلا البحر ؟ ! فيقول له موسى ) : أما والله ما كذبت ولا كذبت، ثم يسير ساعة ( ثم يقول )[(١٣)](#foonote-١٣) مثل ذلك ويجاوبه موسى بمثل جوابه الأول انتهى إلى البحر فضربه موسى[(١٤)](#foonote-١٤) فانفلق اثنى[(١٥)](#foonote-١٥) عشر طريقا، لكل سبط طريق[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله : وحاق بآل فرعون سوء العذاب  يدل على أن[(١٧)](#foonote-١٧) فرعون في أشد ما في العذاب لأن من كان[(١٨)](#foonote-١٨) على دينه إذا حل به[(١٩)](#foonote-١٩) أشد العذاب فهو أحرى[(٢٠)](#foonote-٢٠) أن يحل عليه أشد من ذلك.

١ في طرة (ت)..
٢ وقاه..
٣ ح: موسى صلى الله عليه وسلم. وانظر: جامع القرطبي ١٥/٣١٨..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، وجامع القرطبي ١٥/٣١٨..
٥ (ح): حرقيل..
٦ انظر: الدر المنثور ٧/٢٨٥..
٧ (ت): ليواقعا..
٨ غير مقروء في (ح)..
٩ أورد القرطبي هذا القول في جامعه مجهول القائل ١٥/٣٠٦..
١٠ (ت): ويقولون، وغير مقروء في (ح)، والتصويب من جامع اليبان..
١١ (ح): أمر..
١٢ (ت): وهو أمامهم وساقط من (ح)، والتصويب من جامع البيان..
١٣ (ح): فيقول..
١٤ (ح): موسى صلى الله عليه وسلم، وكذلك ثبتت صلى الله عليه وسلم لموسى في ثلاث مرات سابقة. \[المدقق\]..
١٥ (ت): اثنتي..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦..
١٧ في طرة (ت)..
١٨ (ح): كان له..
١٩ (ت) عليه (وبه) في طرة ت..
٢٠ (ح): أجرى وهو مكرر..

### الآية 40:46

> ﻿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [40:46]

قال السدي : بلغني أن أرواح قوم فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار غدوا وعشيا حتى تقوم الساعة[(١)](#foonote-١). 
 غدوا  مصدر جعل ظرفا. 
وقال حماد بن محمد الفزاري[(٢)](#foonote-٢) وسأله[(٣)](#foonote-٣) رجل فقال : رحمك الله، رأينا طيورا[(٤)](#foonote-٤) تخرج من البحر تأخد ناحية الغرب – بيضا – فوجا فوجا لا يعلم عددها[(٥)](#foonote-٥) إلا الله، / فإذا كان العشي رجع مثلها سودا ؟ ! 
قال : وفطنتم إلى ذلك ! قال : نعم. 
قال : إن تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سودا، فتنبت[(٦)](#foonote-٦) عليها من الليل رياشٌ بيضاء، وتتناثر السود، ثم تعدو ( يعرضون على النار غدوا وعشيا ) ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبها في الدنيا. فإن كان يوم القيامة قال الله : أدخلوا أل فرعون أشد العذاب ». 
وكانوا يقولون : كانوا ست مائة ألف مقاتل[(٧)](#foonote-٧). 
قال قتادة : يعرضون على النار صباحا ومساء. يقال : هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصغارا لهم[(٨)](#foonote-٨)، قال مجاهد : غُدوا وعشيا ما كانت الدنيا[(٩)](#foonote-٩). 
ويدل على أن هذا العرض يكون في الدنيا قوله بعد ذلك : ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب . 
فمن وصل الألف نصف ( آل[(١٠)](#foonote-١٠) فرعون ) على النداء المضاف. 
ومن قطعها نصبهم ( بأدخلوا )[(١١)](#foonote-١١). 
وقوله : سوء العذاب  وقف حسن إن رفعت ( النار ) على إضمار مبتدأ أو على الابتداء[(١٢)](#foonote-١٢). 
وأجاز أبو حاتم الوقف على ( وعشيا )[(١٣)](#foonote-١٣)، وهو بعيد، لأن ( ويوم تقوم الساعة ) منصوب بيعرضون )[(١٤)](#foonote-١٤)، أي : يعرضون على النار في الدنيا، يوم تقوم الساعة. 
ومن نصبه ( بأدخلوا ) حسن أن يقف على ( وعشيا )[(١٥)](#foonote-١٥) وهو حسن[(١٦)](#foonote-١٦). ( والعذاب ) وقف إن نصبت ( وإذ يتحاجون ) على معنى : واذكر[(١٧)](#foonote-١٧) إذ يتحاجون. وعليه التفسير وهو حسن جيد[(١٨)](#foonote-١٨). 
وإن نصبته على العطف[(١٩)](#foonote-١٩) على  وأنذرهم يوم الآزفة \[ ١٧ \] لم تقف دونه، وهو بعيد لبعد ما بينهما. وقد قال به قوم.

١ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٤. ورد في تفسير الثوري ٢٦٣ عن ابن شرحبيل، وفي تفسير ابن مسعود ٥٤٨ عن ابن مسعود..
٢ لم أقف على ترجمته إلا في (المغني في الضعفاء) ١/١٩٠ ت ١٧٢٦ حيث قال فيه الذهبي: (حماد بن محمد الفزاري عن مقاتل، قال صالح جزرة: ضعيف..
٣ كذا في (ت) و(ح) ولعل الصواب: وقد سأله..
٤ (ت) و(ح): طيور. والتصويب من مصادر توثيقه..
٥ (ح): عددهم..
٦ (ح): فينبت..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٤، وجامع القرطبي ١٥/٣١٩، وتفسير ابن كثير ٤/٨٣. وقد أورده ابن كثير بلفظه، اما ابن عطية في المحرر الوجيز فقد أورده مختصرا عن الأوزاعي..
٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، وتفسير ابن كثير ٤/٨٣..
٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، وجامع القرطبي ١٥/٣١٩..
١٠ (ت): الى..
١١ قرأ (ادخلوا) بالوصل وضم الخاء ابن كثير، وأبو عمر، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، والحسن وقتادة. وقرأها بقطع الألف وكسر الخاء، نافع، وحمزة، والكسائي وحفص، وأبو جعفر، وشييبة، والأعمش، وابن وثاب، وطلحة.
 انظر: الكشف ٢/٢٤٥، وحجة القراءات ٦٣٣، والسبعة ٥٧٢، وإعراب النحاس ٤/٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٤، والبيان في غريب القرآن ٢/٣٣٢..
١٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٧، والقطع والإئتناف ٦٢٧، والمكتفى ٤٧٩، ومنار الهدى ٢٧٦، والمقصد ٧٥.
 والوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده، لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعا. انظر: المكتفي ١٤٥..
١٣ نظر القطع والإئتناف ٦٢٨..
١٤ (ت): (بيعرضون على النار في الدنيا ويوم تقوم الساعة منصوب بيعرض)..
١٥ (ح): (عشيا)..
١٦ انظر: المكتفى ٤٩٤، ومنار الهدى ٢٧٦، والمقصد ٧٥..
١٧ (ت): واذكروا..
١٨ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٨، والمكتفى ٤٩٤، ومنار الهدى ٢٧٦..
١٩ (ت): العطف..

### الآية 40:47

> ﻿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ [40:47]

وقوله تعالى : إذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار  أي : واذكر يا محمد إذ يتخاصم في النار الضعفاء من الكفار – وهم التابعون – مع المستكبرين هو المتَّبَعُون على الشرك فيقول التابعون للمتبوعين : إنا[(١)](#foonote-١) كنا لكم في الدنيا تبعا على الضلالة والكفر بالله سبحانه، فهل أنتم دافعون عنا حظا من النار، فقد كنا نسارع في محبتكم وطاعتكم في الدنيا، ولولا أنتم لكنا مؤمنين فنسلم من هذا العذاب. 
فأجابهم المتبعون[(٢)](#foonote-٢) : إنا كل فيها  أي : في النار، فلا تقدر أن ندفع عن
أنفسنا شيئا منها[(٣)](#foonote-٣) ولا عنكم. 
 إن الله قد حكم بين العباد  أي : أسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. فلا نحن – مما نحن فيه من البلاء – خارجون[(٤)](#foonote-٤) ولا هم مما[(٥)](#foonote-٥) هم فيه من النعيم – منتقلون.

١ متآكل في (ح)..
٢ (ح): المتبوعون..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ت): خارجين..
٥ فوق السطر في (ت)..

### الآية 40:48

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [40:48]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٧:وقوله تعالى : إذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار  أي : واذكر يا محمد إذ يتخاصم في النار الضعفاء من الكفار – وهم التابعون – مع المستكبرين هو المتَّبَعُون على الشرك فيقول التابعون للمتبوعين : إنا[(١)](#foonote-١) كنا لكم في الدنيا تبعا على الضلالة والكفر بالله سبحانه، فهل أنتم دافعون عنا حظا من النار، فقد كنا نسارع في محبتكم وطاعتكم في الدنيا، ولولا أنتم لكنا مؤمنين فنسلم من هذا العذاب. 
فأجابهم المتبعون[(٢)](#foonote-٢) : إنا كل فيها  أي : في النار، فلا تقدر أن ندفع عن
أنفسنا شيئا منها[(٣)](#foonote-٣) ولا عنكم. 
 إن الله قد حكم بين العباد  أي : أسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. فلا نحن – مما نحن فيه من البلاء – خارجون[(٤)](#foonote-٤) ولا هم مما[(٥)](#foonote-٥) هم فيه من النعيم – منتقلون. 
١ متآكل في (ح)..
٢ (ح): المتبوعون..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ت): خارجين..
٥ فوق السطر في (ت)..


---

### الآية 40:49

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [40:49]

قوله : وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم  – إلى قوله –  هو السميع البصير \[ ٤٩-٥٦ \]، أي : وقال أهل جهنم لخزنتها :( ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب )، أي : قدر يوم من أيام الدنيا.

### الآية 40:50

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [40:50]

فأجابتهم الخزنة[(١)](#foonote-١) : أولم تك تاتيكم رسلكم بالبينات  أي : بالحجج الظاهرات الدالات على توحيد الله عز وجل. 
 قالوا بلى  قد أتتنا بذلك. 
قالت[(٢)](#foonote-٢) لهم الخزنة : فادعوا ، أي : فادعوا ربكم الذي أتتكم الرسل ( من عنده )[(٣)](#foonote-٣) بالدعاء إلى الإيمان به. 
 وما دعاء الكافرين إلا في ضلال  أي : في خسران، لأنهم لا ينتفعون به ولا يُحابون، بل يقال لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون [(٤)](#foonote-٤). 
وروى أبو الدرداء[(٥)](#foonote-٥) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، ويستغيثون[(٦)](#foonote-٦) فيغاثون بالضريع  لا يسمن ولا يغني من جوع [(٧)](#foonote-٧) فيأكلونه فلا يغني عنهم شيئا، ويستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيغصون به فيذكرون[(٨)](#foonote-٨) أنهم كانوا في الدنيا يجيزون[(٩)](#foonote-٩) الغصص بالماء، فيستغيثون[(١٠)](#foonote-١٠) بالشراب، فيرفع لهم الحميم بالكلاليب فإذا دنا من وجوههم شواها، فإذا وقع في بطونهم قطع أمعاءهم وما في بطونهم. ويستغيثون بالملائكة فيقولون : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب \[ ٤٩ \] فيجيبونهم : أولم تك تاتيكم رسلكم بالبينات \[ ٥٠ \] إلى آخر الآية " [(١١)](#foonote-١١).

١ في طرة (ت)..
٢ (ح): قال..
٣ (ح): عند الله..
٤ المؤمنون: ١٠٩..
٥ هو عويمر بن مالك بن قيس أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي، صحابي مشهور بالعبادة والحكمة، جمع القرآن وولي القضاء مات بالشام سنة ٣٢ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ١/٦٢٧ ت ٧٦، وتذكرة الحفاظ /٢٤ ت ١١، وغاية النهاية ١/٦٠٦ ت ٢٤٨٠..
٦ (ح): ويستغيثون منه..
٧ الغاشية: ٧..
٨ (ح): فيتذكرون..
٩ (ح): يجزون..
١٠ (ح): فيستغيثون..
١١ أخرجه الترمذي في أبواب جهنم باب ٥ ج ١٠/٥٤ و٥٥ عن أبي الدرداء بمعناه. وانظره في إعراب النحاس ٤/٣٧..

### الآية 40:51

> ﻿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [40:51]

ثم قال تعالى : إنا للنصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد  أي : إنا لنعلي كلمة الرسل والمؤمنين وحجتهم على من خالقهم من دينهم بإهلاك من خالفهم والانتقام منهم في الدنيا. 
قال السدي : كانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا فلا تذهب تلك الأمة الظالمة حتى يبعث الله عز وجل قوما فينتصر بهم لأولئك المقتولين[(١)](#foonote-١). 
وقيل : معنى الآية الخصوص ولفظها عام[(٢)](#foonote-٢). 
والمعنى[(٣)](#foonote-٣) : إنه تعالى ينصر من أراد من الأنبياء والمؤمنين ويعطيهم الظفر في الدنيا من خالفهم. 
وامتنعت الآية من العموم لوجودنا أمما قد قتلت المؤمنين والأنبياء. 
قال أبو العالية :( ينصرهم بالحجة )[(٤)](#foonote-٤). 
( وعن أبي الدرداء ) يرفعه :( من رد عن عرض أخيه المسلم كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم، ثم تلا هذه الآية.  إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا [(٥)](#foonote-٥). 
وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله تعالى ملكا[(٦)](#foonote-٦) يحمي لحمه يوم القيامة من النار، ومن ذكر مسلما بشيء يشينُه به وقفه الله جل وعز على جسر جهنم حتى يخرج مما قال " [(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى / : ويوم القيامة يقوم الأشهاد  أي : وينصرهم يوم القيامة، يوم يقوم الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين ( على الأمم )[(٨)](#foonote-٨) المكذبة بأن الرسل قد بلغتهم وأن الأمم كذبتهم، هذا قول قتادة[(٩)](#foonote-٩)، وقال مجاهد : الأشهاد الملائكة[(١٠)](#foonote-١٠).

١ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٤ وجامع القرطبي ١٥/٣٢٢..
٢ قال به الطبري في جامع البيان ٢٤/٤٩..
٣ (ت): فالمعنى..
٤ انظر: الدر المنثور ٧/٢٩٢. والقطع والإئتناف ٦٢٨ حيث أورده النحاس بلفظه..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب البر باب ٢٠: ما جاء في الذب عن المسلم ج ٨/١١٨، وأحمد ٦/٤٤٩، و٤٥٠. وسكت عنه السيوطي في الجامع الصغير ٢/١٧١، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وحسن الهيثمي في مجمع الزوائد إسناد أحمد ٨/٩٥. وفي فيض القدير للمناوي قال القطان: (ومانعه من الصحة أن فيه مرزوق التيمي.. وهو مجهول الحال ٦/١٣٦..
٦ (ت): ملك..
٧ أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ٣٥ باب ٤١، وأحمد ٣/٤٤١..
٨ في طرة (ت)..
٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٢٢..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٢٢..

### الآية 40:52

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [40:52]

ثم قال تعالى : مفسرا يوم ( يقوم الأشهاد ) ما هو فقال : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم  أي لا ينفع الكفار اعتذارهم إذ لا يعتذرون ألا بباطل
الكذب وقولهم والله  والله ربنا ما كانا مشركين [(١)](#foonote-١). 
ثم قال : ولهم اللعنة ، أي : وللكافرين اللعنة من الله عز وجل وهي البُعد من رحمته سبحانه. ولهم مع اللعنة  سوء الدار ، أي : عذاب الآخرة. 
وأجاز أبو حاتم الوقف على :( في الحياة الدنيا ) على أن تنصب ( ويوم يقوم الأشهاد ) بإضمار فعل. فإن جعلته بدلا أو عطفا لم تقف دونه[(٢)](#foonote-٢). 
وقال غيره الوقف :( الأشهاد )[(٣)](#foonote-٣).

١ الأنعام: ٢٤..
٢ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٨، والمكتفي ٤٩٥، ومنار الهدى ٢٧٦، والمقصد ٧٥..
٣ قال بهذا الوقف: العباس بن الفضل، انظر: القطع والإئتناف ٦٢٨..

### الآية 40:53

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [40:53]

ثم قال تعالى : ولقد آتينا موسى الهدى ، أي : البيان للحق الذي بعثناه به. 
 وأورثنا بني إسرائيل الكتاب  أي : التوراة، أي : علمناهم إياها وأنزلناها عليهم.

### الآية 40:54

> ﻿هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [40:54]

هدى وذكرى  أي : بيانا وتذكيرا، ٍ لألي الألباب  أي : لأصحاب[(١)](#foonote-١) العقول. 
١ في طرة (ت)..

### الآية 40:55

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [40:55]

ثم قال تعالى  فاصبر إن وعد الله حق ، أي : فاصبر يا محمد لأمر ربك وأنفذ ما أرسلت به. 
 إن وعد الله حق  أي : إن الذي وعدك الله من النصر والتأييد لدينك حق لا بد منه، فربك منجز لك ما وعدك. وقد فعل به ذلك. 
ثم قال تعالى : واستغفر لذنبك  أي : واسأل[(١)](#foonote-١) ربك أن يستر عليك ذنبك بعفوه ورحمته. 
 وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار  أي وصل بالشكر منك لربك بالعشي وذلك من زوال الشمس إلى الليل. والإبكار من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. 
وقيل : الإبكار هنا : من طلوع الشمس[(٢)](#foonote-٢) إلى ارتفاع الضحى[(٣)](#foonote-٣). والأول أعرف عند العرب[(٤)](#foonote-٤). 
والعشي والإبكار مصدران جعلا ظرفين[(٥)](#foonote-٥) على السعة[(٦)](#foonote-٦)، وواحد الإبكار : بكر[(٧)](#foonote-٧). والتقدير : في العشي وفي الإبكار.

١ (ت) و(ح): وسئل. ولعل الصواب ما أثبتناه..
٢ في طرة (ح)..
٣ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٤٨..
٤ انظر جامع البيان ٢٤/٥٠..
٥ (ت): طرفين بالطاء المهملة. وظرفين متآكل في (ح)..
٦ في طرة (ت)..
٧ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٧، وإعراب النحاس ٤/٣٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٣٣..

### الآية 40:56

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [40:56]

ثم قال تعالى : إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتاهم [(١)](#foonote-١) أي : يخاصمونك يا محمد[(٢)](#foonote-٢) فيما أتيتهم به من عند ربك من الآيات بغير حجة أتتهم في مخاصمتك. 
 إن في صدورهم إلا كبر  أي : ما في صدورهم إلا كبر يتكبرون من أجله عن اتباعك وقبول ما جئتهم به حسدا وتكبرا. 
ٍ ما هم ببالغيه  أي : ليس ببالغين الفضل الذي أتاك الله عز وجل فحسدوك عليه. 
وقيل : المعنى : ما في صدورهم إلا عظمة، ما هم ببالغين تلك العظمة، لأن الله عز وجل مذلهم ومخزيهم، قاله مجاهد[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الزجاج : معناه : ما هم ببالغين إرادتهم في محمد[(٤)](#foonote-٤) صلى الله عليه وسلم. مثل رسل[(٥)](#foonote-٥) القرية[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : المعنى : ما هم ببالغين الكبر[(٧)](#foonote-٧). 
فالمعنى : إنهم[(٨)](#foonote-٨) قوم رأوا أن اتباعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم نقص لجاههم ومخالفته رفعة[(٩)](#foonote-٩) لهم، فأعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم لا يبلغون الارتفاع الذي قصدوه بالتكذيب. 
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : فاستعذ بالله  أي : تعوذ يا محمد بالله من شرهم وبغيهم وحسدهم، وذلك أنها نزلت في اليهود. 
قال قتادة : معناه : فاستجر بالله يا محمد من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان، من كبرهم. 
 إنه هو السميع البصير  أي : السميع لما يقولون، البصير بأعمالهم.

١ ساقط من (ح)..
٢ ساقط من (ح)..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦٦، وجامع البيان ٢٤/٥٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٥..
٤ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٧٧..
٥ (ت): واسئل..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٩..
٧ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨..
٨ (ت): النعم..
٩ (ت): رفيعة..

### الآية 40:57

> ﻿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [40:57]

قوله تعالى : لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس  – إلى قوله -
 ولعلهم يعقلون \[ ٥٦-٦٧ \] أي : لابتداع خلق السماوات والأرض أعظم
– عندكم من خلق الناس ( إن كنتم تستعظمون خلق الناس )[(١)](#foonote-١). 
 ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هين على الله عز وجل وفي هذا تنبيه من الله عز وجل لمن كذب بالبعث فنبههم أن خلق السماوات والأرض أعظم من خلق الناس بعد موتهم وإعادتهم. 
فمن قدر على إحداث السماوات والأرض، ورفع السماوات بغير عمد[(٢)](#foonote-٢)، وتسخير شمسها وقمرها ونجومها واختلاف ليلها ونهارها وتسخير سحابها وإنزال عيثها وتصريف رياحها، فكيف لا يقدر على خلق الناس وبعثهم[(٣)](#foonote-٣) بعد موتهم، فذلك أهون على الله أصغر !

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): عمد ترونها..
٣ فوق السطر في (ت)..

### الآية 40:58

> ﻿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ۚ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ [40:58]

قال تعالى : وما يستوي الأعمى والبصر والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء  أي ما يستوي الذي لا يؤمن، والمؤمن في التدبر في آيات الله عز وجل والاعتبار في وحدانيته وقدرته، ولا يستوي المؤمن الذي يعمل الصالحات والمسيء، وهو الكافر الذي يعمل بما لا يرضى الله عز وجل به.. ، 
ٍ قليلا ما يتذكرون  أي : قليلا تذكرهم حجج الله سبحانه وآياته وقيل : المعنى : لا يستوي العالم[(١)](#foonote-١) المستدل بآيات الله سبحانه وقدرته على بعث الأموات، والجاهل الذي قد عمي عن الاستدلال بذلك/ وجهل معرفة الاستدلال والبرهان على قدرة الله سبحانه، كما لا يستوي الأعمى والبصير.

١ (ت): العامل..

### الآية 40:59

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [40:59]

ثم قال تعالى : إن الساعة لآتية لا ريب فيها  أي : لا شك فيها،  ولكن أكثر الناس لا يومنون  أي : لا يصدقون بقيام الساعة.

### الآية 40:60

> ﻿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [40:60]

ثم قال تعالى ذكره : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ، أي : اعبدونني وأخلصوا العبادة لي[(١)](#foonote-١) أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم. 
قال ابن عباس : ادعوني[(٢)](#foonote-٢) أستجب لكم ووحدوني[(٣)](#foonote-٣) أغفر لكم[(٤)](#foonote-٤). 
وروى النعمان بن بشير[(٥)](#foonote-٥) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الدعاء هو العبادة وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وقال ربكم ادعوني  الآية[(٦)](#foonote-٦). 
ويدل على أن الدعاء العبادة قوله تعالى : إن الذين يستكبرون عن عبادتي ، ومعناه : إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة والإخلاص لي. 
 سيدخلون جهنم داخرين  أي صاغرين[(٧)](#foonote-٧)، قاله السدي وأبو عبيدة[(٨)](#foonote-٨). 
وقال السدي : يستكبرون على عبادتي، أي : عن دعائي[(٩)](#foonote-٩).

١ (ت): إلى..
٢ (ت): هو دعوني..
٣ (ت): أو وحدوني..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٥١، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٠، والدر المنثور ٧/٣٠٠..
٥ هو النعمان بن بشير بن سعد أبو عبد الله الخزرجي الأنصاري، من أجلاء الصحابة شهد صفين مع معاوية، توفي سنة ٦٥ هـ.
 انظر: الاستيعاب ٤/١٤٩٦ ت ٢٦١٤، والكامل ١/٦٨٤ و٢/١١٠، والإصابة ٣/٥٥٩ ت ٨٧٢٨..
٦ أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ٢ باب الدعاء ٣٥٨ ج ١٤٧٩، والترمذي في أبواب التفسير (سورة البقرة) ح ح ٤٠٤٩ ج ١١/٩٣، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في كتاب الدعاء ٣٤ ب ١ ح وأحمد ٤/٢٦٧ و ٢٧١ و ٢٧٦..
٧ في طرة (ت)..
٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٢، وفيه رواية عن السدي فقط..
٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٢..

### الآية 40:61

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [40:61]

ثم قال تعالى : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا  هذا تذكير[(١)](#foonote-١) من الله عز وجل على نعمه أنه جعل لهم الليل لتسكن[(٢)](#foonote-٢) فيه جوارحهم وتهدأ حركاتهم، وجعل النهار مبصرا[(٣)](#foonote-٣) ليتصرفوا في معايشهم ومنافعهم. 
ولم يجعل الليل دائما فيمتنعوا من التصرف ( في منافعهم )[(٤)](#foonote-٤) فيضيعوا، ولا جعل النهار دائما فيمتنعوا من السكون والراحة، بل دبر أحسن تدبير وأتقن أحسن إتقان. فلا تصلح الألوهية والعبادة ( إلا له[(٥)](#foonote-٥) ) لا إله إلا هو. 
ثم قال تعالى : إن الله لذو فضل على الناس  أي : لذو تفضل عليهم وإحسان[(٦)](#foonote-٦) بما أمتعهم به من المنافع وحسن التدبير. 
 ولكن أكثر الناس لا يشكرون  أي لا يشكرونه بالطاعة[(٧)](#foonote-٧) وإخلاص العبادة والشكر على نعمه.

١ (ت): تذكيرا..
٢ (ح): لتسكنوا..
٣ (ت): مبصرا فيه..
٤ (ح): والمنافع..
٥ (ح): لله..
٦ (ح): وإحسان إليهم..
٧ (ح): بالطاعة له..

### الآية 40:62

> ﻿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [40:62]

ثم قال تعالى : ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو  ( أي : الذي )[(١)](#foonote-١) فعل هذه المصالح لكم وأحسن إليكم هو الله ربك خالقكم[(٢)](#foonote-٢) وخالق كل شيء. 
 لا إله إلا هو [(٣)](#foonote-٣) أي : لا معبود غيره تصلح له العبادة. 
 فأنى توفكون  أي : فمن أي وجه تقلبون[(٤)](#foonote-٤) عن الحق، وإلى أي وجه تذهبون عنه فتعبدون سواه.

١ ساقط من (ح)..
٢ في طرة (ت)..
٣ (ح): (... هو هو الذي فعل هذه المصالح لكم وأحسن إليكم، هو الله ربكم خالقكم وخالق كل شيء لا إله إلا هو)..
٤ (ح): تغلبون..

### الآية 40:63

> ﻿كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [40:63]

ثم قال تعالى : كذلك يوفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ، أي كذهابكم عن محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به[(١)](#foonote-١)، وانصرافكم عنه إلى الباطل، ذهاب الذين كانوا من قبلكم يكذبون بحجج الله فسلكتم أنتم معشر قريش مسلكهم في الضلال. 
 يوفك [(٢)](#foonote-٢) بمعنى : أفك، لأنه أمر قد مضى، ودل[(٣)](#foonote-٣) على ذلك قوله : كانوا بآيات الله يجحدون . 
ومعنى ( يوفك ) : يُغلب ويصرف عن الحق[(٤)](#foonote-٤).

١ (ح): بكم..
٢ (ح): فيوفكون..
٣ (ح): ومال..
٤ ساقط من ت..

### الآية 40:64

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [40:64]

ثم قال : الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء [(١)](#foonote-١) أي جعل لكم الأرض قرارا تستقرون[(٢)](#foonote-٢) عليها، وتسكنون فوقها، وجعل لكم السماء بناء فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم. 
 وصوركم فأحسن صوركم  أي : وخلقكم فأحسن خلقكم. 
 ورزقكم من الطيبات  أي : من حلال[(٣)](#foonote-٣) الرزق وطيبه ولذيذه، هو الله ربكم[(٤)](#foonote-٤) الذي لا تصلح ( الألوهية إلا له ولا تحسن ) العبادة لغيره. 
ثم قال : ذلكم الله ربكم  أي الذي خلق[(٥)](#foonote-٥) هذه الأشياء لكم[(٦)](#foonote-٦) وأحسن إليكم[(٧)](#foonote-٧)، هو الله ربكم لا تصلح الربوبية ( إلا له )[(٨)](#foonote-٨). 
 فتبارك الله رب العالمين  أي : مالك جميع الخلق.

١ (ح): أي الذي..
٢ (ح): لتستقرون..
٣ (ت): الحلال..
٤ ساقط من (ح)..
٥ فوق السطر في (ت)، وفي (ح): جعل..
٦ (ح): بكم..
٧ (ح): إليكم فيها..
٨ (ح): لغيره..

### الآية 40:65

> ﻿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [40:65]

ثم قال تعالى : هو الحي لا إله إلا هو  أي : لا معبود غيره[(١)](#foonote-١) يستحق العبادة. 
 فادعوه مخلصين له الدين  أي : مفردين له ( العبادة والألوهية )[(٢)](#foonote-٢). 
 الحمد لله رب العالمين  أي : الشكر العام لله مالك جميع الخلق. وكان جماعة من المفسرين يأمرون من قال لا إله إلا الله أن يتبع[(٣)](#foonote-٣) ذلك الحمد ( لله رب العالمين )[(٤)](#foonote-٤)، امتثالا بهذه[(٥)](#foonote-٥) الآية لأنها أمر من الله جل ذكره أن يقال ذلك. 
قال ابن عباس :( من قال لا إله إلا الله، فليقل على إثرها الحمد لله رب العالمين )[(٦)](#foonote-٦) وكذلك قال ابن جبير[(٧)](#foonote-٧). 
 فادعوه مخلصين له الدين  قولوا[(٨)](#foonote-٨) الحمد لله رب العالمين. 
وقرأ أبو رزين[(٩)](#foonote-٩) :( صوركم )[(١٠)](#foonote-١٠) بكسر الصاد[(١١)](#foonote-١١)، وأصلها الضم. وعلة ذلك عند سيبويه أن جميع فُعْلة قد اشتركا في الإسكان للعين[(١٢)](#foonote-١٢). في الجمع المسلم. قالو : ركبة وركبات، فاسكنوا، وأصل الكاف الضم، وقالوا : هند وهندات، فأسكنوا[(١٣)](#foonote-١٣)، وأصل النون الكسر. فلما اشتركا في ذلك اشتركا في التكسير[(١٤)](#foonote-١٤) في الضم والكسر فقالوا : صُورة وصوَرٌ وصِور[(١٥)](#foonote-١٥) ورشوة ورشا فأدخلوا فعلة في الضم وهو[(١٦)](#foonote-١٦) ( الفعلة وكذلك ) ( أدخلوا فعلة )[(١٧)](#foonote-١٧) في الكسر وهو الفعلة[(١٨)](#foonote-١٨).

١ فوق السطر في (ت)..
٢ (ح): الألوهية والعبادة..
٣ (ت): يتبعوا..
٤ ساقط من (ت)..
٥ (ح): لهذه..
٦ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٣٨ بلفظه وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. واستدرك عليه الذهبي بتخريجه من قبل البخاري ومسلم، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢٤/٥٣ وانظر: المحرر الوجيز ١٤/١٥٣، وجامع القرطبي ١٥/٣٢٩، وتفسير ابن كثير ٤/٨٨..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٣..
٨ ساقط من (ح)..
٩ هو مسعود بن مالك – ويقال ابن عبد الله – أبو رزين الكوفي، كان قارئا، روى عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وروى عنه الأعمش.
 انظر: غاية النهاية ٢/٢٩٦ ت ٣٥٩٧، والتقريب ٢/٤٢٢..
١٠ (ح): صوركم..
١١ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠، والمحرر الوجيز ١٤/١٥١ وجامع القرطبي ١٥/٣٢٨..
١٢ (ت): العين..
١٣ ساقط من (ت)..
١٤ (ت): الضمة..
١٥ (ح): التفسير..
١٦ (ح): وصوار..
١٧ (ح): فعلة كذلك..
١٨ متآكل في (ح) انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠ و ٤١..

### الآية 40:66

> ﻿۞ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [40:66]

ثم قال تعالى  قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله  أي : قل يا محمد إني نهيت أن أعبد[(١)](#foonote-١) الأوثان والأصنام التي تعبدونها أنتم من دون الله سبحانه. 
 لما جاءني البينات من ربي  إني نهيت عن ذلك لما أتتني آيات الكتاب الذي نزل[(٢)](#foonote-٢) علي من عند ربي. 
 وأمرت أن أسلم لرب العالمين  أي : أمرت في الكتاب ( الذي أنزل )[(٣)](#foonote-٣) أن أخلص[(٤)](#foonote-٤) العبادة والخضوع بالطاعة لرب الخلق ومالكهم وخالقهم ورازقهم.

١ (ح): (اعبد الذين تدعون من دون الله)..
٢ (ح): أنزل..
٣ ساقط من (ت)..
٤ (ت): أخلصوا..

### الآية 40:67

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [40:67]

ثم قال تعالى  هو الذي خلقكم من تراب  يعني آدم[(١)](#foonote-١). 
 ثم من نطفة ثم من علقة  – إلى آخر الآية، يعني به ذرية آدم قوله : ثم لتكونوا شيوخا  هذا جمع للعدد الكثير وحكم القليل فيه ( أشيخ )[(٢)](#foonote-٢) كفلس وأفلس[(٣)](#foonote-٣). إلا أنهم استثقلوا الضمة على الياء. فشبهوا باب فعل بفعل[(٤)](#foonote-٤). وحق فعل في القليل أن يجمع[(٥)](#foonote-٥) على أفعال[(٦)](#foonote-٦) كجمل[(٧)](#foonote-٧) وأجمال فجمعوا فعلا[(٨)](#foonote-٨) عند الاستثقال بضمة[(٩)](#foonote-٩) الياء على ( أفعال ) فقالوا : أشياخ. والأصل :( أشيخ، ومثله[(١٠)](#foonote-١٠) زيد ) وأزياد، والأصل أزيد. فإن اضطر شاعر جاز أن يأتي به على أفعال فيقول[(١١)](#foonote-١١) أزيد وأشيخ كما قولوا : عين وأعين وإنما حسن في أعين في غير الشعر[(١٢)](#foonote-١٢) لأنها مؤنثة[(١٣)](#foonote-١٣). والشيخ ما جاوز[(١٤)](#foonote-١٤) الأربعين[(١٥)](#foonote-١٥). 
وهذه الآية حجة على المشركين وتنبيه[(١٦)](#foonote-١٦) لهم على قدرة الله عز وجل. 
وأن من قدر على هذه الأشياء قادر على إحياء الموتى، فضرب ذلك لهم ونبههم عليه لعلهم يعقلون ما دعوا إليه فيتوبون من الكفر. 
وقوله : ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا  متعلق بمضمر[(١٧)](#foonote-١٧) إذ ليس بمتصل بما[(١٨)](#foonote-١٨) قبله في[(١٩)](#foonote-١٩) اللفظ. 
والتقدير : ثم من علقة، ثم يعمركم[(٢٠)](#foonote-٢٠) لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا. 
 ومنكم من يتوفى من قبل  أي قبل هذا كله، وهو السقط[(٢١)](#foonote-٢١) وشبهه، نحو الإزلاق[(٢٢)](#foonote-٢٢) وهو ما سقط نطفة[(٢٣)](#foonote-٢٣)، ومثل الإجهاض وهو ما سقط مضغه، والإسقاط ما سقط تام الخلق. 
وقد قال الخليل :( الإجهاض : التام )[(٢٤)](#foonote-٢٤) الخلق. وعلى الأول أكثر الناس. 
وقوله : أجلا مسمى  يعني به أجل الموت للكل[(٢٥)](#foonote-٢٥)، أي : يعمركم لتبلغوا أجل الموت. 
وقوله : أشدكم ، قيل :( ثمان عشرة )[(٢٦)](#foonote-٢٦) سنة. وقال ربيعة[(٢٧)](#foonote-٢٧) ( ومالك : الأشد الخلق )[(٢٨)](#foonote-٢٨). وقيل : الأشد : ثلاث وثلاثون[(٢٩)](#foonote-٢٩) سنة.

١ (ح): آدم صلى الله عليه وسلم..
٢ (ت): أشخ..
٣ (ت): وفلس..
٤ (ح): لفعل..
٥ (ت): يجمعوا..
٦ (ح): فعال..
٧ في طرة (ت)..
٨ فوق السطر في (ت)..
٩ (ح): لضمة..
١٠ (ت): (أشخ وزيد مثله)..
١١ (ت): فتقول..
١٢ (ت): الشعير..
١٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٤١..
١٤ في طرة (ت)..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٤١..
١٦ في طرة (ت)..
١٧ (ت): بضمير..
١٨ (ح): ما..
١٩ (ت): وظاهر..
٢٠ (ح): يعمر..
٢١ جاء في المخصص لابن سيده ١/٢٠ عن ثابت (فإذا ألقت ولدها لغير تمام فهو سقط وسقط وسقط. وقال قطرب في مثلثاته ٤٥: (وأما السقط: فالولد الغير التام)..
٢٢ (ت): الأرطلق..
٢٣ منطمس في (ت)..
٢٤ (ح): والإجهاض التام..
٢٥ (ت): لكن..
٢٦ (ح): ثماني عشر..
٢٧ هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن، واسمه فروخ التيمي، أبو عثمان المدني الفقيه، المعروف بربيعة الرأي. روى عن أنس والسائب بن زيد، وروى عنه مالك والليث وسليمان التيمي. توفي سنة ١٣٠ هـ، وقيل: ١٣٦.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٥٧ ت ١٥٣، وتقريب التهذيب ١/٢٤٧ ت ١٣٦ وشجرة النور الزكية ٤٦ ت ١..
٢٨ (ح): (هذا الأشد الحلم)..
٢٩ (ح): هذا الأشد الحلم..

### الآية 40:68

> ﻿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [40:68]

قوله تعالى : هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا  – إلى قوله –  فإلينا يرجعون \[ ٦٨-٧٧ \]. 
 فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون  أي : فإذا أراد تكوين شيء وحدوثه فإنما يقول له كن، فيكون ما أراد تكوينه موجودا بغير معاناة[(١)](#foonote-١) ولا كلفة[(٢)](#foonote-٢). ولا مؤنة[(٣)](#foonote-٣).

١ غافر: ٦٨-٧٦..
٢ (ت): معاقات: و(ح): معانات..
٣ (ت): مؤونة..

### الآية 40:69

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ [40:69]

ثم قال تعالى : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون  ( أي : ألم تر )[(١)](#foonote-١) يا محمد إلى هؤلاء المشركين الذين يخاصمونك في حجج الله عز وجل وأدلته من[(٢)](#foonote-٢) أي وجه يصرفون عن الحق، ويعدلون عن الرشد. 
قال ابن[(٣)](#foonote-٣) سيرين :( إن لم )[(٤)](#foonote-٤) تكن هذه الآية نزلت في القدرية[(٥)](#foonote-٥) فإني لا أدري[(٦)](#foonote-٦) فيمن نزلت[(٧)](#foonote-٧). 
وروى هذا المعنى عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن زيد وغيره ( من المفسرين )[(٩)](#foonote-٩) : هم المشركون[(١٠)](#foonote-١٠).

١ متكرر في (ح)..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): أي ألم..
٥ القدرية: هم قوم يجحدون القدر. انظر: اللسان (مادة: قدر)..
٦ (ت): لا ندري..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٣١، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٤..
٨ نص الحديث في جامع البيان ٢٤/٥٤: (سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين فقال عقبة يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال: قوم يتعلمون كتاب الله، يجادلون الذين آمنوا، فقال عقبة وما أهل اللين؟ قال قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات) قال الحاكم في هذا الحديث: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ٢/٣٧٤..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٤ المحرر الوجيز ١٤/١٥١، وجامع القرطبي ١٥/٣٣١..

### الآية 40:70

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [40:70]

يدل على هذا[(١)](#foonote-١) قوله بعده : الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون  فهذا من صفتهم وهو تهدد ووعيد للمكذبين بكتاب[(٢)](#foonote-٢) الله سبحانه وبما جاء به الرسل.

١ (ت): ذلك..
٢ (ت): لكتاب..

### الآية 40:71

> ﻿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ [40:71]

ثم قال تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم  المعنى فسوف يعلمون : إذا ثبتت الأغلال في أعناقهم ماذا ينزل بهم بعد ذلك من العذاب. 
وجاءت ( إذ ) وهي لما مضى مع ( سوف ) وهي لما يستقبل، لأن أفعال الله جل ذكره بعباده [(١)](#foonote-١) في معادهم كالكائنة الحالة بهم لصحة وقوع ذلك وكونه. فأخبر [(٢)](#foonote-٢) عنها وهي لم تكن بلفظ ما قد كان، لصحة وقوعها وثبات كونها، فهي كالكائنة، فلذلك اجتمعت ( إذ ) و( سوف ) [(٣)](#foonote-٣). 
ولا يجوز هذا المعنى إلا من الله جل ذكره لأنه يعلم ما يكون في غد كعلمه بما [(٤)](#foonote-٤) كان في أمس. 
قال الحسن : ما في جهنم واد ولا صغارٌ ولا غل ولا قيد ولا سلسلة إلا واسم صاحبه عليه مكتوب. 
ومن رفع السلاسل عطفها على الأغلال [(٥)](#foonote-٥). ويتم الكلام على السلاسل [(٦)](#foonote-٦) ويكون يسحبون مستأنفا. فإن جعلته حالا جاز، ولم تقف على السلاسل [(٧)](#foonote-٧). 
وقرأ ابن عباس : والسلاسل بالنصب [(٨)](#foonote-٨). ( يسحبون ) بفتح الياء [(٩)](#foonote-٩) والتقدير أنه [(١٠)](#foonote-١٠) نصب السلاسل يسحبون [(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن عباس : وذلك أشد عليهم، يكلفون [(١٢)](#foonote-١٢) أن [(١٣)](#foonote-١٣) يسحبوها ولا يطيقون [(١٤)](#foonote-١٤). 
وأجاز بعضهم والسلاسل بالخفض [(١٥)](#foonote-١٥)، عطف على ( الأعناق )، يحمله على المعنى. ( لأن المعنى : أعناقهم في الأغلال والسلاسل، كما حمل على المعنى ) [(١٦)](#foonote-١٦) قول الشاعر :

قد سالم الحيات [(١٧)](#foonote-١٧) منه القدما  الأفعوان والشجاع الشجعما [(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩).لأن ما سالمك فقد سالمته، فكذلك الأعناق في الأغلال والسلاسل هو مثل الأغلال والسلاسل في الأعناق. 
وعلى هذا أجاز الكوفيون : قاتل زيد عمرا العاقلان والعاقلين، يرفع [(٢٠)](#foonote-٢٠) العاقلين على النعت لهما، وينصبهما [(٢١)](#foonote-٢١) لأنهما فاعلان في المعنى مفعولان. وأجازوا [(٢٢)](#foonote-٢٢) أيضا : قاتل زيد عمرو برفعهما. وفي كتاب الزجاج أن التقدير في جواز خفض السلاسل وفي السلاسل ويسحبون والحميم على تقدير : يسحبون في الحميم والسلاسل [(٢٣)](#foonote-٢٣). ثم يقدم المعطوف على المخفوض. وهو غلط لأن المعطوف على ما فيه حرف الجر لا يقدم. لم يجز أحدٌ مررت [(٢٤)](#foonote-٢٤) وزيد بعمرو [(٢٥)](#foonote-٢٥). إنما أجازوا هذا [(٢٦)](#foonote-٢٦)/ في المرفوع، نحو : قام وزيد عمرو [(٢٧)](#foonote-٢٧). استقبحوه [(٢٨)](#foonote-٢٨) في المنصوب. نحو : رأيت وزيدا عمرا [(٢٩)](#foonote-٢٩)، ولم يجيزوه في المخفوض البتة لأن الفعل غير دال [(٣٠)](#foonote-٣٠) عليه [(٣١)](#foonote-٣١). 
ثم قال تعالى  ثم في النار يسجرون  قال [(٣٢)](#foonote-٣٢) السدي : يسجرون : يحرقون [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقال ابن زيد : توقد [(٣٤)](#foonote-٣٤) عليهم. 
وأصله من الملء، يقال : سجرت الشيء إذا ملأته ومنه  والبحر المسجور  [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
فيكون المعنى على هذا. ثم تملأ [(٣٦)](#foonote-٣٦) بهم النار، ومعناه، ثم تملأ [(٣٧)](#foonote-٣٧) بهم النار كما يملأ التتنور بالحطب. 
١ (ت): لعباده..
٢ (ح): ولذلك أخبر. ،.
٣ انظر: إعراب الزجاج ٣/٨٨٨، والجنى الداني ١٨٨..
٤ (ح): ما..
٥ قرأ قراءة الأمصار والسلاسل بالرفع، انظر: ذلك في جامع البيان ٢٤/٥٥، ومعاني الزجاج ٤/٣٧٨..
٦ انظر: المكتفى ٤٩٥، والمقصد ٧٥. وقد مضى تعريف الوقت التام في ص: ٦٢٧٣..
٧ انظر: البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٣٤..
٨ في طرة (ت)..
٩ قرأ والسلاسل بالنصب ابن عباس وابن مسعود وأبو الجوزاء وعكرمة. انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨، وجامع البيان ٢٤/٥٥، وإعراب النحاس ٤/٤٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٢..
١٠ في طرة (ت)..
١١ هذا تقدير مبهم. ولعل المراد ما ذكره النحاس في القطع والإئتناف ٦٢٩: (بمعنى يسحبون السلاسل. وذلك أشد عليهم)..
١٢ (ح): يكفلون والتقدير أنه نصب السلاسل يسحبون..
١٣ (ح): أي..
١٤ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٣٢..
١٥ ذكر النحاس في القطع والإئتناف ٦٣٠ رواية عن ابن عباس أنه قرأ والسلاسل بالخفض. وانظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٢..
١٦ ساقط من (ح)..
١٧ (ت) (الحتاب) و (ح) (الحيوة) والتصويب من مصادر التوثيق أسفله..
١٨ (ح): الشجعا..
١٩ انظر: معاني ٣/١١ واللسان (مادة: شجع) وأورده النحاس في القطع والإئتناف ٦٣٠ وقال: أنشده الفراء وسيبويه..
٢٠ (ح)": ترفع..
٢١ (ح): وتتنصبهما..
٢٢ (ت): وأجاز..
٢٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٧٨، والقطع والإئتناف ٦٣٠..
٢٤ (ح): مورث..
٢٥ (ت): لعمرو..
٢٦ (ح): مثل هذا..
٢٧ (ت) و(ح): وعمرو. والتصويب من مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨..
٢٨ (ح): استفتحوه..
٢٩ (ت) و(ح): وعمرا والتصويب من مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨..
٣٠ (ح): حال..
٣١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨، والقطع والإئتناف ٦٣٠، وإعراب النحاس ٤/٤٢..
٣٢ (ت): وقال..
٣٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٥..
٣٤ (ح): يوقد. وانظر: جامع البيان ٢٤/٥٥..
٣٥ الطور: ٥..
٣٦ (ح): يملأ..
٣٧ (ح): يملأ..

### الآية 40:72

> ﻿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [40:72]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:ثم قال تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم  المعنى فسوف يعلمون : إذا ثبتت الأغلال في أعناقهم ماذا ينزل بهم بعد ذلك من العذاب. 
وجاءت ( إذ ) وهي لما مضى مع ( سوف ) وهي لما يستقبل، لأن أفعال الله جل ذكره بعباده [(١)](#foonote-١) في معادهم كالكائنة الحالة بهم لصحة وقوع ذلك وكونه. فأخبر [(٢)](#foonote-٢) عنها وهي لم تكن بلفظ ما قد كان، لصحة وقوعها وثبات كونها، فهي كالكائنة، فلذلك اجتمعت ( إذ ) و( سوف ) [(٣)](#foonote-٣). 
ولا يجوز هذا المعنى إلا من الله جل ذكره لأنه يعلم ما يكون في غد كعلمه بما [(٤)](#foonote-٤) كان في أمس. 
قال الحسن : ما في جهنم واد ولا صغارٌ ولا غل ولا قيد ولا سلسلة إلا واسم صاحبه عليه مكتوب. 
ومن رفع السلاسل عطفها على الأغلال [(٥)](#foonote-٥). ويتم الكلام على السلاسل [(٦)](#foonote-٦) ويكون يسحبون مستأنفا. فإن جعلته حالا جاز، ولم تقف على السلاسل [(٧)](#foonote-٧). 
وقرأ ابن عباس : والسلاسل بالنصب [(٨)](#foonote-٨). ( يسحبون ) بفتح الياء [(٩)](#foonote-٩) والتقدير أنه [(١٠)](#foonote-١٠) نصب السلاسل يسحبون [(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن عباس : وذلك أشد عليهم، يكلفون [(١٢)](#foonote-١٢) أن [(١٣)](#foonote-١٣) يسحبوها ولا يطيقون [(١٤)](#foonote-١٤). 
وأجاز بعضهم والسلاسل بالخفض [(١٥)](#foonote-١٥)، عطف على ( الأعناق )، يحمله على المعنى. ( لأن المعنى : أعناقهم في الأغلال والسلاسل، كما حمل على المعنى ) [(١٦)](#foonote-١٦) قول الشاعر :قد سالم الحيات [(١٧)](#foonote-١٧) منه القدما  الأفعوان والشجاع الشجعما [(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩).لأن ما سالمك فقد سالمته، فكذلك الأعناق في الأغلال والسلاسل هو مثل الأغلال والسلاسل في الأعناق. 
وعلى هذا أجاز الكوفيون : قاتل زيد عمرا العاقلان والعاقلين، يرفع [(٢٠)](#foonote-٢٠) العاقلين على النعت لهما، وينصبهما [(٢١)](#foonote-٢١) لأنهما فاعلان في المعنى مفعولان. وأجازوا [(٢٢)](#foonote-٢٢) أيضا : قاتل زيد عمرو برفعهما. وفي كتاب الزجاج أن التقدير في جواز خفض السلاسل وفي السلاسل ويسحبون والحميم على تقدير : يسحبون في الحميم والسلاسل [(٢٣)](#foonote-٢٣). ثم يقدم المعطوف على المخفوض. وهو غلط لأن المعطوف على ما فيه حرف الجر لا يقدم. لم يجز أحدٌ مررت [(٢٤)](#foonote-٢٤) وزيد بعمرو [(٢٥)](#foonote-٢٥). إنما أجازوا هذا [(٢٦)](#foonote-٢٦)/ في المرفوع، نحو : قام وزيد عمرو [(٢٧)](#foonote-٢٧). استقبحوه [(٢٨)](#foonote-٢٨) في المنصوب. نحو : رأيت وزيدا عمرا [(٢٩)](#foonote-٢٩)، ولم يجيزوه في المخفوض البتة لأن الفعل غير دال [(٣٠)](#foonote-٣٠) عليه [(٣١)](#foonote-٣١). 
ثم قال تعالى  ثم في النار يسجرون  قال [(٣٢)](#foonote-٣٢) السدي : يسجرون : يحرقون [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقال ابن زيد : توقد [(٣٤)](#foonote-٣٤) عليهم. 
وأصله من الملء، يقال : سجرت الشيء إذا ملأته ومنه  والبحر المسجور  [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
فيكون المعنى على هذا. ثم تملأ [(٣٦)](#foonote-٣٦) بهم النار، ومعناه، ثم تملأ [(٣٧)](#foonote-٣٧) بهم النار كما يملأ التتنور بالحطب. 
١ (ت): لعباده..
٢ (ح): ولذلك أخبر. ، .
٣ انظر: إعراب الزجاج ٣/٨٨٨، والجنى الداني ١٨٨..
٤ (ح): ما..
٥ قرأ قراءة الأمصار والسلاسل بالرفع، انظر: ذلك في جامع البيان ٢٤/٥٥، ومعاني الزجاج ٤/٣٧٨..
٦ انظر: المكتفى ٤٩٥، والمقصد ٧٥. وقد مضى تعريف الوقت التام في ص: ٦٢٧٣..
٧ انظر: البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٣٤..
٨ في طرة (ت)..
٩ قرأ والسلاسل بالنصب ابن عباس وابن مسعود وأبو الجوزاء وعكرمة. انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨، وجامع البيان ٢٤/٥٥، وإعراب النحاس ٤/٤٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٢..
١٠ في طرة (ت)..
١١ هذا تقدير مبهم. ولعل المراد ما ذكره النحاس في القطع والإئتناف ٦٢٩: (بمعنى يسحبون السلاسل. وذلك أشد عليهم)..
١٢ (ح): يكفلون والتقدير أنه نصب السلاسل يسحبون..
١٣ (ح): أي..
١٤ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٣٢..
١٥ ذكر النحاس في القطع والإئتناف ٦٣٠ رواية عن ابن عباس أنه قرأ والسلاسل بالخفض. وانظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٢..
١٦ ساقط من (ح)..
١٧ (ت) (الحتاب) و (ح) (الحيوة) والتصويب من مصادر التوثيق أسفله..
١٨ (ح): الشجعا..
١٩ انظر: معاني ٣/١١ واللسان (مادة: شجع) وأورده النحاس في القطع والإئتناف ٦٣٠ وقال: أنشده الفراء وسيبويه..
٢٠ (ح)": ترفع..
٢١ (ح): وتتنصبهما..
٢٢ (ت): وأجاز..
٢٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٧٨، والقطع والإئتناف ٦٣٠..
٢٤ (ح): مورث..
٢٥ (ت): لعمرو..
٢٦ (ح): مثل هذا..
٢٧ (ت) و(ح): وعمرو. والتصويب من مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨..
٢٨ (ح): استفتحوه..
٢٩ (ت) و(ح): وعمرا والتصويب من مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨..
٣٠ (ح): حال..
٣١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨، والقطع والإئتناف ٦٣٠، وإعراب النحاس ٤/٤٢..
٣٢ (ت): وقال..
٣٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٥..
٣٤ (ح): يوقد. وانظر: جامع البيان ٢٤/٥٥..
٣٥ الطور: ٥..
٣٦ (ح): يملأ..
٣٧ (ح): يملأ..


---

### الآية 40:73

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [40:73]

ثم قال تعالى : ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله  أي : يقال لهم أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياهم من دون الله ينقذونكم[(١)](#foonote-١) مما أنتم فيه من العذاب ؟ ! يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا على ما سلف منهم في الدنيا من عبادة غير الله سبحانه. 
فأجاب المشركون عند ذلك  ضلوا عنا ، أي : عدلوا عنا فأخذوا غير طريقنا وتركونا في العذاب. 
ثم استدركوا فقالوا : بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا  أي : لم نكن نعبد في الدنيا شيئا. 
قال الله جل ذكره : كذلك يضل الله الكافرين  أي : كما أضل هؤلاء الذين ضل عنهم في الآخرة ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله، كذلك يضل الله أهل الكفر عنه وعن طاعته.

١ (ح): ينقذكم..

### الآية 40:74

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [40:74]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٣:ثم قال تعالى : ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله  أي : يقال لهم أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياهم من دون الله ينقذونكم[(١)](#foonote-١) مما أنتم فيه من العذاب ؟ ! يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا على ما سلف منهم في الدنيا من عبادة غير الله سبحانه. 
فأجاب المشركون عند ذلك  ضلوا عنا ، أي : عدلوا عنا فأخذوا غير طريقنا وتركونا في العذاب. 
ثم استدركوا فقالوا : بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا  أي : لم نكن نعبد في الدنيا شيئا. 
قال الله جل ذكره : كذلك يضل الله الكافرين  أي : كما أضل هؤلاء الذين ضل عنهم في الآخرة ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله، كذلك يضل الله أهل الكفر عنه وعن طاعته. 
١ (ح): ينقذكم..


---

### الآية 40:75

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [40:75]

ثم قال تعالى : ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ، أي : ذلكم الذي حل[(١)](#foonote-١) بكم من العذاب بفرحكم في الدنيا بغير ما أمر الله عز وجل به من المعاصي وبمرحكم فيها، والمرح : الأشر والبطر. 
قال ابن عباس : الفرح هنا والمرح : الفخر[(٢)](#foonote-٢) والخيلاء والعمل[(٣)](#foonote-٣) في الأرض بالخطيئة وكان ذلك في الشرك، وهو مثل قوله في قارون : لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين [(٤)](#foonote-٤).

١ (ح): احل..
٢ (ت) و(ح): (والفخر والتصويب من جامع البيان والمحرر الوجيز..
٣ (ت) و(ح): العمل والتصويب من جامع البيان والمحرر اوجيز..
٤ القصص: ٧٦. وانظر: جامع البيان ٢٤/٥٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٦..

### الآية 40:76

> ﻿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [40:76]

أي: أبواب جهنم السبعة ما كثين فيها إلى غير نهاية. 
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أي: فجهنم بئس مثوى من تكبر في الدنيا عن عبادة الله عز وجل وطاعته.

### الآية 40:77

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [40:77]

ثم قال تعالى : فاصبر إن وعد الله حق  أي : فاصبر يا محمد على ما تلقى من مشركي قومك ومجادلتهم لك بغير الحق وتكذيبهم، إن الله منجز لك ما وعدك به من الظفر والنصر عليهم، وإحلال العذاب بهم[(١)](#foonote-١). 
 فإما نرينك  يا محمد في حياتك،  بعض الذي نعدهم  من العذاب،  أو نتوفينك  قبل أن يحل بهم ذلك،  فإلينا يرجعون ، أي : إلينا مصيرهم، فنحكم بينك وبينهم بالحق فنخلدهم في النار ونخلدك ومن اتبعك ومن آمن بك في ( النعيم المقيم. وهذا كله وعيد[(٢)](#foonote-٢) من الله عز وجل لقريش وتعزية[(٣)](#foonote-٣) للنبي صلى الله عليه وسلم وتصبير له.

١ (ح): عليهم..
٢ (ح): تهدد ووعيد..
٣ (ت): ونعزيه بالنون..

### الآية 40:78

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ [40:78]

قوله تعالى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك  – إلى آخر السورة ) \[ ٧٧-٨٤ \]، أي : ولقد أرسلنا ( يا محمد من قبلك )[(١)](#foonote-١) رسلا إلى أممهم، منهم من أنبأناك بخبره، ومنهم من لم ننبئك بخبره. 
روي عن أنس أنه قال : عدة الرسل ثمانية آلاف، بعث[(٢)](#foonote-٢) النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم. منهم[(٣)](#foonote-٣) أربعة آلاف من بني إسرائيل[(٤)](#foonote-٤). 
وروى سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بعث الله عز وجل أربعة آلاف نبي " [(٥)](#foonote-٥). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية : بعث الله عز وجل عبدا حبشيا وهو الذي لم يقصص خبره على نبيه صلى الله عليه وسلم[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : وما كان رسول الله أن ياتي بآية إلا بإذن الله  ( أي : ليس لرسول ممن تقدمك يا محمد أن يأتي إلى قومه بآية فاصلة بينه وبينهم إلا بإذن الله[(٧)](#foonote-٧) له ) بذلك فيأتيهم بها. 
وهذا تنبيه من الله عز وجل لنبيه عليه السلام أنه ليس له أن يأتي قومه بما يسألونه من الآيات دون إذن الله عز وجل له بذلك. 
ثم قال تعالى : فإذا جاء أمر الله قضي بالحق  ( أي : فإذا ( جاء قضاء )[(٨)](#foonote-٨) الله بين الأنبياء والأمم قضي بينهم بالعدل[(٩)](#foonote-٩)، فينجي رسله والمؤمنين، ويهلك، هنالك، المبطلون، أي : الكاذبون على الله سبحانه[(١٠)](#foonote-١٠).

١ (ح): من قبلك يا محمد..
٢ (ح): فبعث..
٣ (ح): فمنهم..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٧. وقد ورد في المحرر الوجيز عن أنس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
٥ أخرجه ابن جرير بلفظه عن سلمان الفارسي في جامع البيان ٢٤/٥٦. ولم أقف عليه في غيره من المصادر..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٥٧..
٧ في طرة (ت)..
٨ (ح): قضى..
٩ (ت): قضي بالحق. والعدل..
١٠ فوق السطر في (ت)..

### الآية 40:79

> ﻿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [40:79]

ثم قال تعالى : الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها  أي : خلق لكم الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير[(١)](#foonote-١) وغير ذلك من البهائم لتركبوا منها، يعني : الخيل والإبل والحمير والبغال. 
 ومنها تاكلون  يعني، الإبل ( والغنم والبقر )[(٢)](#foonote-٢). 
التقدير عند الطبري : لتركبوا منها بعضا[(٣)](#foonote-٣)، ومنها بعضا تأكلون ثم حذف ذلك استغناء[(٤)](#foonote-٤) بدلالة الكلام على ما حذف[(٥)](#foonote-٥).

١ (ح): والبقر والغنم..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ (ح): والحمر..
٤ (ح): استغنى..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٧..

### الآية 40:80

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [40:80]

ثم قال : ولكم فيها منافع  يعني : الأنعام، وذلك جعلهم من جلودها بيوتا ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين. 
وذكر الزجاج أن الأنعام هنا : الإبل[(١)](#foonote-١)، يركبونها ويأكلون لحومها ويستمتعون بجلودها وأوبارها. وهذه الآية. تدل على إباحة أكل لحوم الإبل عند من جعلها خصوصا في الإبل. 
وقد قال تعالى في غيرها مما لا يؤكل : والخيل والبغال والحمير لتركبوها [(٢)](#foonote-٢) ولم يذكر إباحة أكلها[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى  ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم  أي[(٤)](#foonote-٤) : ولتبلغوا بالحمولة على بعضها – يعني : الإبل – حاجة في صدوركم لم تكونوا لتبلغوا لولا هي إلا بشق الأنفس، كما قال : ( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : وعليها وعلى الفلك تحملون  أي على[(٦)](#foonote-٦) الإبل. 
وما شابهها من الأنعام في البر، وعلى السفن[(٧)](#foonote-٧) في البحر تحملون.

١ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٧٨..
٢ النحل: ٨..
٣ قال مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي ومجاهد وأبو عبيد وغيرهم: لا يجوز أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، لأن الله تعالى لما نص على الركوب والزينة في قوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة دل على أن ما عداه بخلافه، واحتجوا أيضا بما روي عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، وكل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير.
 وقال القرطبي: (الصحيح الذي يدل عليه النظر والخبر جواز أكل لحوم الخيل، وأن الآية والحديث لا حجة فيهما لازمة) انظر: تفصيل ذلك في جامع القرطبي ١٠/٧٦، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/١١٤٤ وما بعدها، وإعراب النحاس ٤/٤٤..
٤ ساقط من (ح)..
٥ النحل: ٧..
٦ (ح): وعلى..
٧ في طرة (ت)..

### الآية 40:81

> ﻿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [40:81]

ويريكم آياته ، أي حججه / أدلته على وحدانيته. 
 فأي آيات الله تنكرون  أي : فأي[(١)](#foonote-١) حجج الله التي يريكم أيها الناس في
السماء والأرض – تنكرون صحتها فتكذبوا[(٢)](#foonote-٢) – من أجل فسادها – بتوحيد الله سبحانه. 
١ (ت): فأنى..
٢ كذا في (ت) و(ح): تنكرون... فتكذبوا..

### الآية 40:82

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [40:82]

ثم قال تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم  أي : أفلم يسافر قومك – يا محمد – من قريش فينظروا آثار الأمم التي كذبت الرسل من قبلهم كيف بادوا وهلكوا، فيخافون أن ينزل بهم بتكذيبهم إياك فيما جئتهم به مثل[(١)](#foonote-١) ما نزل بمن[(٢)](#foonote-٢) كان قبلهم من الأمم المكذبة لأنبيائها. 
 كانوا أكثر منهم وأشد قوة [(٣)](#foonote-٣) أي : كانت الأمم المهلكة قبلهم بالتكذيب أكثر[(٤)](#foonote-٤) من قريش. 
 وأشد قوة وآثارا في الأرض  أي : أكثر عددا وأكثر آثارا بالبناء والحرث والعمل من قريش. 
 فما أغنى عنهم  أي : عن الأمم الماضية. 
 ما كانوا يكسبون  من الأموال والأولاد والبناء والعمل بل أهلكوا ودمروا بتكذيبهم الرسل وكفرهم. ( فماذا ينتظر )[(٥)](#foonote-٥) قومك يا محمد[(٦)](#foonote-٦) مع تكذيبهم بما[(٧)](#foonote-٧) جئتهم به، وهم دون أولئك في القوة والكثرة والآثار في الأرض من البناء ( والتصرف والحرث[(٨)](#foonote-٨) ) وغير ذلك. وهذا كله تنبيه وتهدد لقريش.

١ في طرة (ت)..
٢ (ح): ممن..
٣ (ح) (قوة وآثار في الأرض)..
٤ ساقط من (ت)..
٥ (ت): بما يتنظروا..
٦ في طرة (ت)..
٧ (ح): بما..
٨ (ح): والحرث والتصريف..

### الآية 40:83

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [40:83]

ثم قال تعالى : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات  يعني : الأمم الماضية، جاءتهم[(١)](#foonote-١) رسلهم بالآيات الواضحات.  فرحوا بما عندهم من العلم  لجهالتهم[(٢)](#foonote-٢). 
 وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون  أي : وحل بهم عقاب استهزائهم بما جاءتهم به[(٣)](#foonote-٣) الرسل واستعجالهم[(٤)](#foonote-٤) للعذاب. 
والمعنى : فرح الكفار بما عندهم من علم الدنيا، نحو قوله تعالى : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا [(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : الضمير في ( فرحوا ) للرسل، أي : فرح الرسل بما عندهم من العلم أن الله مهلك من كفر بهم وكذبهم، وناصر دينه، فينجي الأنبياء ومن آمن بهم ويهلك الكفار[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : في الكلام حذف. والتقدير : فلما جاءت الرسل قومها كذبوهم فأوحى الله عز وجل إليهم أنه معذبهم، ففرحوا بما أوحى إليهم من هلاك من كذبهم، فالضمير للرسل[(٧)](#foonote-٧) في ( فرحوا )، والضمير في ( حاق بهم )[(٨)](#foonote-٨) للمكذبين للرسل[(٩)](#foonote-٩).

١ (ت): جئتهم..
٢ (ح): بجهالتهم..
٣ فوق السطر في (ت)، ومتآكل في (ح)..
٤ (ح): استعجالهم..
٥ الروم: ٦..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٠..
٧ في طرة (ت)..
٨ ساقط من (ت) وفي (ح): الرسل..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٠..

### الآية 40:84

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [40:84]

ثم قال تعالى : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده  أي : لما رأت الأمم المكذبة للرسل[(١)](#foonote-١) عذاب الله عز وجل وانتقامه الذي وعد الرسل بإيقاعه على من كذبهم، قالوا أمنا بالله وحده، أي : أقررنا بتوحيد الله وكفرنا بما كنا به مشركين من الأصنام والأوثان ).

١ ح: الرسل..

### الآية 40:85

> ﻿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [40:85]

قال الله جل ذكره : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا  أي : لم ينفعهم التوحيد عند معاينتهم[(١)](#foonote-١) العذاب. 
 سنت الله التي قد خلت في عباده  أي : سن الله ذلك سنة فيمن تقدم من عباده أنه من آمن عند معاينة العذاب لم ينفعه ذلك. 
 وخسر هنالك الكافرون  أي : وهلك عند معاينة العذاب من تمادى على كفره حتى حل[(٢)](#foonote-٢) به العذاب، فلم ينفعهم إيمانهم عند معاينة العذاب لأنهم
مضطرون إلى ذلك حين عاينوا العذاب وإنما كان ينفعهم الإيمان[(٣)](#foonote-٣) لو آمنوا قبل معاينتهم ما يلجئهم إلى الإيمان ويضطرهم. 
فكذلك[(٤)](#foonote-٤) فعل الله عز وجل فيمن خلا من عباده، لا يقبل[(٥)](#foonote-٥) إيمانهم عند معاينتهم العذاب واضطرارهم[(٦)](#foonote-٦) إلى الإيمان، فهو قوله تعالى  سنة الله التي قد خلت  في عباده.

١ ح: معاينة.
 .
٢ (ت): أحل..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ح): فكذلك فعلهم..
٥ (ح): ولا يقبل..
٦ (ح): واضطرابهم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/40.md)
- [كل تفاسير سورة غافر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/40.md)
- [ترجمات سورة غافر
](https://quranpedia.net/translations/40.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/40/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
