---
title: "تفسير سورة فصّلت - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/1469"
surah_id: "41"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/1469*.

Tafsir of Surah فصّلت from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

حم
 اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ; فَقَالَ عِكْرِمَة : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( " حم " اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَهِيَ مَفَاتِيح خَزَائِن رَبّك ) قَالَ اِبْن عَبَّاس :" حم " اِسْم اللَّه الْأَعْظَم.
 وَعَنْهُ :" الر " و " حم " و " ن " حُرُوف الرَّحْمَن مُقَطَّعَة.
 وَعَنْهُ أَيْضًا : اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ.
 وَقَالَ قَتَادَة : إِنَّهُ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن.
 مُجَاهِد : فَوَاتِح السُّوَر.
 وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : الْحَاء اِفْتِتَاح اِسْمه حَمِيد وَحَنَّان وَحَلِيم وَحَكِيم، وَالْمِيم اِفْتِتَاح اِسْمه مَلِك وَمَجِيد وَمَنَّان وَمُتَكَبِّر وَمُصَوِّر ; يَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَنَس أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا " حم " فَإِنَّا لَا نَعْرِفهَا فِي لِسَاننَا ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( بَدْء أَسْمَاء وَفَوَاتِح سُوَر ) وَقَالَ الضَّحَّاك وَالْكِسَائِيّ : مَعْنَاهُ قُضِيَ مَا هُوَ كَائِن.
 كَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَة إِلَى تَهَجِّي " حم " ; لِأَنَّهَا تَصِير حُمّ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الْمِيم ; أَيْ قُضِيَ وَوَقَعَ.
 **وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك :**

فَلَمَّا تَلَاقَيْنَاهُمْ وَدَارَتْ بِنَا الرَّحَى  وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّه مَدْفَع وَعَنْهُ أَيْضًا : إِنَّ الْمَعْنَى حُمَّ أَمْر اللَّه أَيْ قَرُبَ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر :قَدْ حُمَّ يَوْمِي فَسُرَّ قَوْم  قَوْم بِهِمْ غَفْلَة وَنَوْمُ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْحُمَّى ; لِأَنَّهَا تُقَرِّب مِنْ الْمَنِيَّة.
 وَالْمَعْنَى الْمُرَاد قُرْب نَصْره لِأَوْلِيَائِهِ، وَانْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ كَيَوْمِ بَدْر.
 وَقِيلَ : حُرُوف هِجَاء ; قَالَ الْجَرْمِيّ : وَلِهَذَا تُقْرَأ سَاكِنَة الْحُرُوف فَخَرَجَتْ مَخْرَج التَّهَجِّي وَإِذَا سُمِّيَتْ سُورَة بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوف أُعْرِبَتْ ; فَتَقُول : قَرَأْت " حم " فَتُنْصَب ; قَالَ الشَّاعِر :يُذَكِّرُنِي حَامِيم وَالرُّمْح شَاجِر  فَهَلَّا تَلَا حَامِيم قَبْل التَّقَدُّم وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر الثَّقَفِيّ :" حم " بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى مَعْنَى اِقْرَأْ حم أَوْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
 اِبْن أَبِي إِسْحَاق وَأَبُو السَّمَّال بِكَسْرِهَا.
 وَالْإِمَالَة وَالْكَسْر لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، أَوْ عَلَى وَجْه الْقَسَم.
 وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بِقَطْعِ الْحَاء مِنْ الْمِيم.
 الْبَاقُونَ بِالْوَصْلِ.
 وَكَذَلِكَ فِي " حم.
 عسق ".
 وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف وَابْن ذَكْوَان بِالْإِمَالَةِ فِي الْحَاء.
 وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو بَيْن اللَّفْظَيْنِ وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَأَبِي جَعْفَر وَشَيْبَة.
 الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ مُشْبَعًا.

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 قَالَ الزَّجَّاج :" تَنْزِيل " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَره " كِتَاب فُصِّلَتْ آيَاته " وَهَذَا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : يَجُوز أَنْ يَكُون رَفْعه عَلَى إِضْمَار هَذَا.
 وَيَجُوز أَنْ يُقَال :" كِتَاب " بَدَل مِنْ قَوْله :" تَنْزِيل ".
 وَقِيلَ : نَعْت لِقَوْلِهِ :" تَنْزِيل ".
 وَقِيلَ :" حم " أَيْ هَذِهِ " حم " كَمَا تَقُول بَاب كَذَا، أَيْ هُوَ بَاب كَذَا ف " حم " خَبَر اِبْتِدَاء مُضْمَر أَيْ هُوَ " حم "، وَقَوْله :" تَنْزِيل " مُبْتَدَأ آخَر، وَقَوْله :" كِتَاب " خَبَره.

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
 قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ إِنَّ الْقُرْآن مُنَزَّل مِنْ عِنْد اللَّه.
 وَقَالَ مُجَاهِد : أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إِلَه وَاحِد فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.
 وَقِيلَ : يَعْلَمُونَ الْعَرَبِيَّة فَيَعْجِزُونَ عَنْ مِثْله وَلَوْ كَانَ غَيْر عَرَبِيّ لَمَا عَلِمُوهُ.
 قُلْت : هَذَا أَصَحّ، وَالسُّورَة نَزَلَتْ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا لِقُرَيْشٍ فِي إِعْجَاز الْقُرْآن.

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

فَلَمَّا قَطَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِرَاءَة قَالَ لَهُ :( يَا أَبَا الْوَلِيد قَدْ سَمِعْت الَّذِي قَرَأْت عَلَيْك فَأَنْتَ وَذَاكَ ) فَانْصَرَفَ عُتْبَة إِلَى قُرَيْش فِي نَادِيهَا فَقَالُوا : وَاَللَّه لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيد بِغَيْرِ الْوَجْه الَّذِي مَضَى بِهِ مِنْ عِنْدكُمْ.
 ثُمَّ قَالُوا : مَا وَرَاءَك أَبَا الْوَلِيد ؟ قَالَ : وَاَللَّه لَقَدْ سَمِعْت كَلَامًا مِنْ مُحَمَّد مَا سَمِعْت مِثْله قَطُّ، وَاَللَّه مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا بِالْكِهَانَةِ، فَأَطِيعُونِي فِي هَذِهِ وَأَنْزِلُوهَا بِي ; خَلُّوا مُحَمَّدًا وَشَأْنه وَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاَللَّهِ لَيَكُونَنّ لِمَا سَمِعْت مِنْ كَلَامه نَبَأ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ الْعَرَب كَفَيْتُمُوهُ بِأَيْدِي غَيْركُمْ، وَإِنْ كَانَ مَلِكًا أَوْ نَبِيًّا كُنْتُمْ أَسْعَد النَّاس بِهِ ; لِأَنَّ مُلْكه مُلْككُمْ وَشَرَفه شَرَفكُمْ.
 فَقَالُوا : هَيْهَاتَ ! سَحَرَك مُحَمَّد يَا أَبَا الْوَلِيد.
 وَقَالَ : هَذَا رَأْيِي لَكُمْ فَاصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ.

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ
 أَيْ اِعْمَلْ فِي هَلَاكنَا فَإِنَّا عَامِلُونَ فِي هَلَاكك ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ.
 وَقَالَ مُقَاتِل : اِعْمَلْ لِإِلَهِك الَّذِي أَرْسَلَك، فَإِنَّا نَعْمَل لِآلِهَتِنَا الَّتِي نَعْبُدهَا.
 وَقِيلَ : اِعْمَلْ بِمَا يَقْتَضِيه دِينك، فَإِنَّا عَامِلُونَ بِمَا يَقْتَضِيه دِيننَا.
 وَيَحْتَمِل خَامِسًا : فَاعْمَلْ لِآخِرَتِك فَإِنَّا نَعْمَل لِدُنْيَانَا ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ.

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ " أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه "

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
 فَلِهَذَا لَا يُنْفِقُونَ فِي الطَّاعَة وَلَا يَسْتَقِيمُونَ وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ.
 الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت لِمَ خَصَّ مِنْ بَيْن أَوْصَاف الْمُشْرِكِينَ مَنْع الزَّكَاة مَقْرُونًا بِالْكُفْرِ بِالْآخِرَةِ ؟ قُلْت : لِأَنَّ أَحَبَّ شَيْء إِلَى الْإِنْسَان مَاله، وَهُوَ شَقِيق رُوحه، فَإِذَا بَذَلَهُ فِي سَبِيل اللَّه فَذَلِكَ أَقْوَى دَلِيل عَلَى ثَبَاته وَاسْتِقَامَته وَصِدْق نِيَّته وَنُصُوع طَوِيَّته أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" وَمَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ اِبْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ " \[ الْبَقَرَة : ٢٦٥ \] أَيْ يُثَبِّتُونَ أَنْفُسهمْ، وَيَدُلُّونَ عَلَى ثَبَاتهَا بِإِنْفَاقِ الْأَمْوَال، وَمَا خُدِعَ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ إِلَّا بِلُمْظَةٍ مِنْ الدُّنْيَا، فَقَوِيَتْ عُصْبَتهمْ وَلَانَتْ شَكِيمَتهمْ ; وَأَهْل الرِّدَّة بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَظَاهَرُوا إِلَّا بِمَنْعِ الزَّكَاة، فَنُصِبَتْ لَهُمْ الْحُرُوب وَجُوهِدُوا.
 وَفِيهِ بَعْث لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَدَاء الزَّكَاة، وَتَخْوِيف شَدِيد مِنْ مَنْعهَا، حَيْثُ جُعِلَ الْمَنْع مِنْ أَوْصَاف الْمُشْرِكِينَ، وَقُرِنَ بِالْكُفْرِ بِالْآخِرَةِ.

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : غَيْر مَقْطُوع ; مَأْخُوذ مِنْ مَنَنْت الْحَبْل إِذَا قَطَعْته ; وَمِنْهُ قَوْل ذِي الْإِصْبَع :

إِنِّي لَعَمْرك مَا بَابِي بِذِي غَلَق  عَلَى الصَّدِيق وَلَا خَيْرِي بِمَمْنُونِ **وَقَالَ آخَر :**فَتَرَى خَلْفهَا مِنْ الرَّجْع وَالْوَقْ  عِ مَنِينًا كَأَنَّهُ أَهْبَاء يَعْنِي بِالْمَنِينِ الْغُبَار الْمُنْقَطِع الضَّعِيف.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَمُقَاتِل : غَيْر مَنْقُوص.
 وَمِنْهُ الْمَنُون ; لِأَنَّهَا تُنْقِصُ مُنَّة الْإِنْسَان أَيْ قُوَّته ; وَقَالَهُ قُطْرُب ; وَأَنْشَدَ قَوْل زُهَيْر :فَضْل الْجِيَاد عَلَى الْخَيْل الْبِطَاء فَلَا  يُعْطِي بِذَلِكَ مَمْنُونًا وَلَا نَزِقَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْمَنّ الْقَطْع، وَيُقَال النَّقْص ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون ".
 **وَقَالَ لَبِيد :**
 عُبْس كَوَاسِب لَا يُمَنّ طَعَامهَا
 وَقَالَ مُجَاهِد :" غَيْر مَمْنُون " غَيْر مَحْسُوب.
 وَقِيلَ :" غَيْر مَمْنُون " عَلَيْهِمْ بِهِ.
 قَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ فِي الزَّمْنَى وَالْمَرْضَى وَالْهَرْمَى إِذَا ضَعُفُوا عَنْ الطَّاعَة كُتِبَ لَهُمْ مِنْ الْأَجْر كَأَصَحّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِيهِ.

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

الْعَالَمِينَ
 اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي " الْعَالَمِينَ " اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ; فَقَالَ قَتَادَة : الْعَالَمُونَ جَمْع عَالَم، وَهُوَ كُلّ مَوْجُود سِوَى اللَّه تَعَالَى، وَلَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه مِثْل رَهْط وَقَوْم.
 وَقِيلَ : أَهْل كُلّ زَمَان عَالَم ; قَالَهُ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" أَتَأْتُونَ الذُّكْرَان مِنْ الْعَالَمِينَ " \[ الشُّعَرَاء : ١٦٥ \] أَيْ مِنْ النَّاس.
 **وَقَالَ الْعَجَّاج :**
 فَخَنْدَق هَامَة هَذَا الْعَالَم
 **وَقَالَ جَرِير بْن الْخَطْفِيّ :**

تُنْصِفهُ الْبَرِيَّة وَهْوَ سَامٍ  وَيُضَحِّي الْعَالَمُونَ لَهُ عِيَالَا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْعَالَمُونَ الْجِنّ وَالْإِنْس ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا " \[ الْفُرْقَان : ١ \] وَلَمْ يَكُنْ نَذِيرًا لِلْبَهَائِمِ.
 وَقَالَ الْفَرَّاء وَأَبُو عُبَيْدَة : الْعَالَم عِبَارَة عَمَّنْ يَعْقِل ; وَهُمْ أَرْبَعَة أُمَم : الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالشَّيَاطِين.
 وَلَا يُقَال لِلْبَهَائِمِ : عَالَم، لِأَنَّ هَذَا الْجَمْع إِنَّمَا هُوَ جَمْع مَنْ يَعْقِل خَاصَّة.
 **قَالَ الْأَعْشَى :**
 مَا إِنْ سَمِعْت بِمِثْلِهِمْ فِي الْعَالَمِينَا
 وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : هُمْ الْمُرْتَزِقُونَ ; وَنَحْوه قَوْل أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء : هُمْ الرُّوحَانِيُّونَ.
 وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : كُلّ ذِي رُوح دَبَّ عَلَى وَجْه الْأَرْض.
 وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَمَانِيَة عَشَرَ أَلْف عَالَم ; الدُّنْيَا عَالَم مِنْهَا.
 وَقَالَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ : إِنَّ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ أَلْف عَالَم ; الدُّنْيَا مِنْ شَرْقهَا إِلَى غَرْبهَا عَالَم وَاحِد.
 وَقَالَ مُقَاتِل : الْعَالَمُونَ ثَمَانُونَ أَلْف عَالَم، أَرْبَعُونَ أَلْف عَالَم فِي الْبَرّ، وَأَرْبَعُونَ أَلْف عَالَم فِي الْبَحْر.
 وَرَوَى الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة قَالَ : الْجِنّ عَالَم، وَالْإِنْس عَالَم ; وَسِوَى ذَلِكَ لِلْأَرْضِ أَرْبَع زَوَايَا فِي كُلّ زَاوِيَة أَلْف وَخَمْسمِائَةِ عَالَم، خَلَقَهُمْ لِعِبَادَتِهِ.
 قُلْت : وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ هَذِهِ الْأَقْوَال ; لِأَنَّهُ شَامِل لِكُلِّ مَخْلُوق وَمَوْجُود ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ.
 قَالَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا " \[ الشُّعَرَاء : ٢٣ \] ثُمَّ هُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْعِلْم وَالْعَلَامَة ; لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى مُوجِده.
 كَذَا قَالَهُ الزَّجَّاج قَالَ : الْعَالَم كُلّ مَا خَلَقَهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
 وَقَالَ الْخَلِيل : الْعِلْم وَالْعَلَامَة وَالْمَعْلَم : مَا دَلَّ عَلَى الشَّيْء ; فَالْعَالَم دَالّ عَلَى أَنَّ لَهُ خَالِقًا وَمُدَبِّرًا، وَهَذَا وَاضِح.
 وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ بَيْن يَدَيْ الْجُنَيْد : الْحَمْد لِلَّهِ ; فَقَالَ لَهُ : أَتِمَّهَا كَمَا قَالَ اللَّه، قُلْ رَبّ الْعَالَمِينَ ; فَقَالَ الرَّجُل : وَمَنْ الْعَالَمِينَ حَتَّى تُذْكَر مَعَ الْحَقّ ؟ قَالَ : قُلْ يَا أَخِي ؟ فَإِنَّ الْمُحْدَث إِذَا قُرِنَ مَعَ الْقَدِيم لَا يَبْقَى لَهُ أَثَر.
 يَجُوز الرَّفْع وَالنَّصْب فِي " رَبّ " فَالنَّصْب عَلَى الْمَدْح، وَالرَّفْع عَلَى الْقَطْع ; أَيْ هُوَ رَبّ الْعَالَمِينَ.

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ
 قَالَ الْحَسَن : الْمَعْنَى فِي أَرْبَعَة أَيَّام مُسْتَوِيَة تَامَّة.
 الْفَرَّاء : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالْمَعْنَى : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا سَوَاء لِلْمُحْتَاجِينَ.
 وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ.
 وَقَرَأَ الْحَسَن، الْبَصْرِيّ وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ " سَوَاء لِلسَّائِلِينَ " بِالْجَرِّ وَعَنْ اِبْن الْقَعْقَاع " سَوَاء " بِالرَّفْعِ ; فَالنَّصْب عَلَى الْمَصْدَر و " سَوَاء " بِمَعْنَى اِسْتِوَاء أَيْ اِسْتَوَتْ اِسْتِوَاء.
 وَقِيلَ : عَلَى الْحَال وَالْقَطْع ; وَالْجَرّ عَلَى النَّعْت لِأَيَّامٍ أَوْ لِأَرْبَعَةٍ أَيْ " فِي أَرْبَعَة أَيَّام " مُسْتَوِيَة تَامَّة.
 وَالرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر " لِلسَّائِلِينَ " أَوْ عَلَى تَقْدِير هَذِهِ " سَوَاء لِلسَّائِلِينَ ".
 وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : مَعْنَى " سَوَاء لِلسَّائِلِينَ " وَلِغَيْرِ السَّائِلِينَ ; أَيْ خَلَقَ الْأَرْض وَمَا فِيهَا لِمَنْ سَأَلَ وَلِمَنْ لَمْ يَسْأَل، وَيُعْطِي مَنْ سَأَلَ وَمَنْ لَا يَسْأَل.

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ
 فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ ظُهُور الطَّاعَة مِنْهُمَا حَيْثُ اِنْقَادَا وَأَجَابَا فَقَامَ مَقَام قَوْلهمَا، وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز :

اِمْتَلَأَ الْحَوْض وَقَالَ قَطْنِي  مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْت بَطْنِي يَعْنِي ظَهَرَ ذَلِكَ فِيهِ.
 وَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم : بَلْ خَلَقَ اللَّه فِيهِمَا الْكَلَام فَتَكَلَّمَتَا كَمَا أَرَادَ تَعَالَى : قَالَ أَبُو نَصْر السَّكْسَكِيّ : فَنَطَقَ مِنْ الْأَرْض مَوْضِع الْكَعْبَة، وَنَطَقَ مِنْ السَّمَاء مَا بِحِيَالِهَا، فَوَضَعَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ حَرَمه.
 وَقَالَ :" طَائِعِينَ " وَلَمْ يَقُلْ طَائِعَتَيْنِ عَلَى اللَّفْظ وَلَا طَائِعَات عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُمَا سَمَوَات وَأَرَضُونَ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمَا وَعَمَّنْ فِيهِمَا، وَقِيلَ : لَمَّا وَصَفَهُنَّ بِالْقَوْلِ وَالْإِجَابَة وَذَلِكَ مِنْ صِفَات مَنْ يَعْقِل أَجْرَاهُمَا فِي الْكِنَايَة مَجْرَى مَنْ يَعْقِل، وَمِثْله :" رَأَيْتهمْ لِي سَاجِدِينَ " \[ يُوسُف : ٤ \] وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 وَفِي حَدِيث : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ : يَا رَبّ لَوْ أَنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض حِين قُلْت لَهُمَا " اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا " عَصَيَاك مَا كُنْت صَانِعًا بِهِمَا ؟ قَالَ كُنْت آمُر دَابَّة مِنْ دَوَابِّي فَتَبْتَلِعهُمَا.
 قَالَ : يَا رَبّ وَأَيْنَ تِلْكَ الدَّابَّة ؟ قَالَ : فِي مَرْج مِنْ مُرُوجِي.
 قَالَ : يَا رَبّ وَأَيْنَ ذَلِكَ الْمَرْج ؟ قَالَ عِلْم مِنْ عِلْمِي.
 ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ.
 وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة " آتِيَا " بِالْمَدِّ وَالْفَتْح.
 وَكَذَلِكَ قَوْله :" آتَيْنَا طَائِعِينَ " عَلَى مَعْنَى أَعْطِيَا الطَّاعَة مِنْ أَنْفُسكُمَا " قَالَتَا " أَعْطَيْنَا " طَائِعِينَ " فَحَذَفَ الْمَفْعُولَيْنِ جَمِيعًا.
 وَيَجُوز وَهُوَ أَحْسَن أَنْ يَكُون " آتَيْنَا " فَاعَلْنَا فَحَذَفَ مَفْعُول وَاحِد.
 وَمَنْ قَرَأَ " آتَيْنَا " فَالْمَعْنَى جِئْنَا بِمَا فِينَا ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي غَيْر مَا مَوْضِع وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

الْعَلِيمِ
 الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء.

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ
 أَيْ خَوَّفْتُكُمْ هَلَاكًا مِثْل هَلَاك عَادٍ وَثَمُود.

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ
 مِنْ الْإِنْذَار وَالتَّبْشِير.
 قِيلَ : هَذَا اِسْتِهْزَاء مِنْهُمْ.
 وَقِيلَ : إِقْرَار مِنْهُمْ بِإِرْسَالِهِمْ ثُمَّ بَعْده جُحُود وَعِنَاد.

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
 أَيْ بِمُعْجِزَاتِنَا يَكْفُرُونَ.

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ
 أَيْ أَعْظَم وَأَشَدّ.

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
 مِنْ تَكْذِيبهمْ صَالِحًا وَعَقْرهمْ النَّاقَة، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ
 يَعْنِي صَالِحًا وَمَنْ آمَنَ بِهِ ; أَيْ مَيَّزْنَاهُمْ عَنْ الْكُفَّار، فَلَمْ يَحِلّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالْكُفَّارِ، وَهَكَذَا يَا مُحَمَّد نَفْعَل بِمُؤْمِنِي قَوْمك وَكُفَّارهمْ.

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

فَهُمْ يُوزَعُونَ
 يُسَاقُونَ وَيُدْفَعُونَ إِلَى جَهَنَّم.
 قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ : يُحْبَس أَوَّلهمْ عَلَى آخِرهمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا ; قَالَ أَبُو الْأَحْوَص : فَإِذَا تَكَامَلَتْ الْعُدَّة بُدِئَ بِالْأَكَابِرِ فَالْأَكَابِر جُرْمًا.
 وَقَدْ مَضَى فِي " النَّمْل " الْكَلَام فِي " يُوزَعُونَ " \[ النَّمْل : ١٧ \] مُسْتَوْفًى.

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
 " حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا " " مَا " زَائِدَة الْجُلُود يَعْنِي بِهَا الْجُلُود أَعْيَانهَا فِي قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ.
 وَقَالَ السُّدِّيّ وَعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر وَالْفَرَّاء : أَرَادَ بِالْجُلُودِ الْفُرُوج ; وَأَنْشَدَ بَعْض الْأُدَبَاء لِعَامِرِ بْن جُؤَيَّة :

الْمَرْء يَسْعَى لِلسَّلَا  مَةِ وَالسَّلَامَة حَسْبُهْأَوْ سَالِم مَنْ قَدْ تَثَنَّى  جِلْده وَابْيَضَّ رَأْسُهْ وَقَالَ : جِلْده كِنَايَة عَنْ فَرْجه.
 وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه فَضَحِكَ فَقَالَ :( هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَك ) قُلْنَا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم، قَالَ :( مِنْ مُخَاطَبَة الْعَبْد رَبّه يَقُول يَا رَبّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنْ الظُّلْم قَالَ : يَقُول بَلَى قَالَ فَيَقُول فَإِنِّي لَا أُجِيز عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي قَالَ يَقُول كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قَالَ فَيَخْتِم عَلَى فِيهِ فَيُقَال لِأَرْكَانِهِ اِنْطِقِي فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ قَالَ ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنه وَبَيْن الْكَلَام قَالَ فَيَقُول بُعْدًا لَكِنْ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْت أُنَاضِل ) وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ يُقَال :( الْآن نَبْعَث شَاهِدنَا عَلَيْك وَيَتَفَكَّر فِي نَفْسه مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَد عَلَيَّ فَيُخْتَم عَلَى فِيهِ وَيُقَال لِفَخِذِهِ وَلَحْمه وَعِظَامه اِنْطِقِي فَتَنْطِق فَخِذه وَلَحْمه وَعِظَامه بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذَر مِنْ نَفْسه وَذَلِكَ الْمُنَافِق وَذَلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللَّه عَلَيْهِ ) خَرَّجَهُ أَيْضًا مُسْلِم.

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
 أَيْ رَكَّبَ الْحَيَاة فِيكُمْ بَعْد أَنْ كُنْتُمْ نُطَفًا، فَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُنْطِق الْجُلُود وَغَيْرهَا مِنْ الْأَعْضَاء.
 وَقِيلَ :" وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّل مَرَّة " اِبْتِدَاء كَلَام مِنْ اللَّه.

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ
 مِنْ أَعْمَالكُمْ فَجَادَلْتُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى شَهِدَتْ عَلَيْكُمْ جَوَارِحكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ.
 رَوَى بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله :" أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمِعَكُمْ وَلَا أَبْصَاركُمْ وَلَا جُلُودكُمْ " قَالَ :( إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْم الْقِيَامَة مُفَدَّمَة أَفْوَاهكُمْ بِفِدَامٍ فَأَوَّل مَا يُبَيِّن عَنْ الْإِنْسَان فَخِذه وَكَفّه ) قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْأَعْلَى الشَّامِيّ فَأَحْسَنَ :

الْعُمْر يَنْقُص وَالذُّنُوب تَزِيد  وَتُقَال عَثَرَات الْفَتَى فَيَعُودهَلْ يَسْتَطِيع جُحُود ذَنْب وَاحِد  رَجُل جَوَارِحه عَلَيْهِ شُهُودوَالْمَرْء يَسْأَل عَنْ سِنِيهِ فَيَشْتَهِي  تَقْلِيلهَا وَعَنْ الْمَمَات يَحِيد وَعَنْ مَعْقِل بْن يَسَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( لَيْسَ مِنْ يَوْم يَأْتِي عَلَى اِبْن آدَم إِلَّا يُنَادَى فِيهِ يَا اِبْن آدَم أَنَا خَلْق جَدِيد وَأَنَا فِيمَا تَعْمَل غَدًا عَلَيْك شَهِيد فَاعْمَلْ فِيَّ خَيْرًا أَشْهَد لَك بِهِ غَدًا فَإِنِّي لَوْ قَدْ مَضَيْت لَمْ تَرَنِي أَبَدًا وَيَقُول اللَّيْل مِثْل ذَلِكَ ) ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " فِي بَاب شَهَادَة الْأَرْض وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّام وَالْمَال.
 وَقَالَ مُحَمَّد بْن بَشِير فَأَحْسَنَ :مَضَى أَمْسك الْأَدْنَى شَهِيدًا مُعَدَّلًا  وَيَوْمك هَذَا بِالْفِعَالِ شَهِيدفَإِنْ تَكُ بِالْأَمْسِ اِقْتَرَفْت إِسَاءَة  فَثَنِّ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حَمِيدوَلَا تُرْجِ فِعْل الْخَيْر مِنْك إِلَى غَد  لَعَلَّ غَدًا يَأْتِي وَأَنْتَ فَقِيد

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ
 أَيْ أَهْلَكَكُمْ فَأَوْرَدَكُمْ النَّار.
 قَالَ قَتَادَة : الظَّنّ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْم.
 وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( لَا يَمُوتَن أَحَدكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِن الظَّنّ بِاَللَّهِ فَإِنَّ قَوْمًا أَسَاءُوا الظَّنّ بِرَبِّهِمْ فَأَهْلَكَهُمْ ) فَذَلِكَ قَوْله :" وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ ".
 وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : إِنَّ قَوْمًا أَلْهَتْهُمْ الْأَمَانِيّ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ حَسَنَة، وَيَقُول أَحَدهمْ : إِنِّي أُحْسِن الظَّنّ بِرَبِّي وَكَذَبَ، وَلَوْ أَحْسَنَ الظَّنّ لَأَحْسَنَ الْعَمَل، وَتَلَا قَوْل اللَّه تَعَالَى :" وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ ".
 وَقَالَ قَتَادَة : مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوت وَهُوَ حَسِن الظَّنّ بِرَبِّهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الظَّنّ اِثْنَانِ ظَنّ يُنَجِّي وَظَنّ يُرْدِي.
 وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي هَذِهِ الْآيَة : هَؤُلَاءِ قَوْم كَانُوا يُدْمِنُونَ الْمَعَاصِي وَلَا يَتُوبُونَ مِنْهَا وَيَتَكَلَّمُونَ عَلَى الْمَغْفِرَة، حَتَّى خَرَجُوا مِنْ الدُّنْيَا مَفَالِيس، ثُمَّ قَرَأَ :" وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ ".

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
 فِي الدُّنْيَا وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى كُفْرهمْ " فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ ".
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى " فَإِنْ يَصْبِرُوا " فِي النَّار أَوْ يَجْزَعُوا " فَالنَّار مَثْوًى لَهُمْ " أَيْ لَا مَحِيص لَهُمْ عَنْهَا، وَدَلَّ عَلَى الْجَزَع قَوْله :" وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا " لِأَنَّ الْمُسْتَعْتَب جَزِع وَالْمُعْتِب الْمَقْبُول عِتَابه ; قَالَ النَّابِغَة :

فَإِنْ أَكُ مَظْلُومًا فَعَبْد ظَلَمْته  وَإِنْ تَكُ ذَا عُتْبَى فَمِثْلك يُعْتِب أَيْ مِثْلك مَنْ قَبِلَ الصُّلْح وَالْمُرَاجَعَة إِذَا سُئِلَ.
 قَالَ الْخَلِيل : الْعِتَاب مُخَاطَبَة الْإِدْلَال وَمُذَاكَرَة الْمُوجَدَة.
 تَقُول : عَاتَبْته مُعَاتَبَة، وَبَيْنهمْ أُعْتُوبَة يَتَعَاتَبُونَ بِهَا.
 يُقَال : إِذَا تَعَاتَبُوا أَصْلَحَ مَا بَيْنهمْ الْعِتَاب.
 وَأَعْتَبَنِي فُلَان : إِذَا عَادَ إِلَى مَسَرَّتِي رَاجِعًا عَنْ الْإِسَاءَة، وَالِاسْم مِنْهُ الْعُتْبَى، وَهُوَ رُجُوع الْمَعْتُوب عَلَيْهِ إِلَى مَا يُرْضِي الْعَاتِب.
 وَاسْتَعْتَبَ وَأَعْتَبَ بِمَعْنًى، وَاسْتَعْتَبَ أَيْضًا طَلَبَ أَنْ يُعْتَب ; تَقُول : اِسْتَعْتَبْته فَأَعْتَبَنِي أَيْ اِسْتَرْضَيْته فَأَرْضَانِي.
 فَمَعْنَى " وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا " أَيْ طَلَبُوا الرِّضَا لَمْ يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ النَّار.
 وَفِي التَّفَاسِير : وَإِنْ يَسْتَقِيلُوا رَبّهمْ فَمَا هُمْ مِنْ الْمُقَالِينَ.
 وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر وَأَبُو الْعَالِيَة " وَإِنْ يُسْتَعْتَبُوا " بِفَتْحِ التَّاء الثَّانِيَة وَضَمّ الْيَاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول " فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتِبِينَ " بِكَسْرِ التَّاء أَيْ إِنْ أَقَالَهُمْ اللَّه وَرَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْم اللَّه مِنْ الشَّقَاء، قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ " \[ الْأَنْعَام : ٢٨ \] ذَكَرَهُ الْهَرَوِيّ.
 وَقَالَ ثَعْلَب : يُقَال أَعْتَبَ إِذَا غَضِبَ وَأَعْتَبَ إِذَا رَضِيَ.

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ
 أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَأَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة.

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
 مُحَمَّدًا عَلَى قِرَاءَته فَلَا يَظْهَر وَلَا يَسْتَمِيل الْقُلُوب.

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ
 أَيْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة جَزَاء قُبْح أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا.
 وَأَسْوَأ الْأَعْمَال الشِّرْك.

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
 أَيْ ذَلِكَ الْعَذَاب الشَّدِيد، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ " النَّار " وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّه النَّار دَار الْخُلْد " فَتَرْجَمَ بِالدَّارِ عَنْ النَّار وَهُوَ مَجَاز الْآيَة.
 و " ذَلِكَ " اِبْتِدَاء و " جَزَاء " الْخَبَر و " النَّار " بَدَل مِنْ " جَزَاء " أَوْ خَبَر مُبْتَدَإِ مُضْمَر، وَالْجُمْلَة فِي مَوْضِع بَيَان لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى.

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
 فِي النَّار وَهُوَ الدَّرْك الْأَسْفَل سَأَلُوا أَنْ يُضَعِّف اللَّه عَذَاب مَنْ كَانَ سَبَب ضَلَالَتهمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس.

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
 عَلَى أَوْلَادكُمْ فَإِنَّ اللَّه خَلِيفَتكُمْ عَلَيْهِمْ.
 وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : لَا تَحْزَنُوا عَلَى ذُنُوبكُمْ فَإِنِّي أَغْفِرهَا لَكُمْ.
 وَقَالَ عِكْرِمَة : لَا تَحْزَنُوا عَلَى ذُنُوبكُمْ.

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
 تَسْأَلُونَ وَتَتَمَنَّوْنَ.

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
 أَيْ رِزْقًا وَضِيَافَة مِنْ اللَّه الْغَفُور الرَّحِيم.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أَنْزَلْنَاهُ نُزُلًا.
 وَقِيلَ : عَلَى الْحَال.
 وَقِيلَ : هُوَ جَمْع نَازِل، أَيْ لَكُمْ مَا تَدَّعُونَ نَازِلِينَ، فَيَكُون حَالًا مِنْ الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي " تَدَّعُونَ " أَوْ مِنْ الْمَجْرُور فِي " لَكُمْ ".

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمَا تَقَدَّمَ يَدُلّ عَلَى الْإِسْلَام، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاء بِالْقَوْلِ وَالسَّيْف يَكُون لِلِاعْتِقَادِ وَيَكُون لِلْحُجَّةِ، وَكَانَ الْعَمَل يَكُون لِلرِّيَاءِ وَالْإِخْلَاص، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ التَّصْرِيح بِالِاعْتِقَادِ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ كُلّه، وَأَنَّ الْعَمَل لِوَجْهِهِ.
 مَسْأَلَة : لَمَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ " وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَشْتَرِط إِنْ شَاءَ اللَّه، كَانَ فِي ذَلِكَ رَدّ عَلَى مَنْ يَقُول أَنَا مُسْلِم إِنْ شَاءَ اللَّه.

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
 أَيْ قَرِيب صَدِيق.
 قَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب، كَانَ مُؤْذِيًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَارَ لَهُ وَلِيًّا بَعْد أَنْ كَانَ عَدُوًّا بِالْمُصَاهَرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنه وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَصَارَ وَلِيًّا فِي الْإِسْلَام حَمِيمًا بِالْقَرَابَةِ.
 وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْل بْن هِشَام، كَانَ يُؤْذِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَالصَّفْح عَنْهُ ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ.
 وَالْأَوَّل ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْقُشَيْرِيّ وَهُوَ أَظْهَر ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" فَإِذَا الَّذِي بَيْنك وَبَيْنه عَدَاوَة كَأَنَّهُ وَلِيّ حَمِيم ".
 وَقِيلَ : كَانَ هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة بِالصَّبْرِ عِنْد الْغَضَب، وَالْحِلْم عِنْد الْجَهْل، وَالْعَفْو عِنْد الْإِسَاءَة، فَإِذَا فَعَلَ النَّاس ذَلِكَ عَصَمَهُمْ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوّهُمْ.
 وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ قَنْبَرًا مَوْلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَنَادَاهُ عَلِيّ يَا قَنْبَر ! دَعْ شَاتِمك، وَالْهَ عَنْهُ تُرْضِي الرَّحْمَن وَتُسْخِط الشَّيْطَان، وَتُعَاقِب شَاتِمك، فَمَا عُوقِبَ الْأَحْمَق بِمِثْلِ السُّكُوت عَنْهُ.
 **وَأَنْشَدُوا :**

وَلَلْكَفّ عَنْ شَتْم اللَّئِيم تَكَرُّمًا  أَضَرّ لَهُ مِنْ شَتْمه حِين يُشْتَم **وَقَالَ آخَر :**وَمَا شَيْء أَحَبّ إِلَى سَفِيه  إِذَا سَبَّ الْكَرِيم مِنْ الْجَوَابمُتَارَكَة السَّفِيه بِلَا جَوَاب  أَشَدّ عَلَى السَّفِيه مِنْ السِّبَاب **وَقَالَ مَحْمُود الْوَرَّاق :**سَأُلْزِمُ نَفْسِي الصَّفْح عَنْ كُلّ مُذْنِب  وَإِنْ كَثُرَتْ مِنْهُ لَدَيَّ الْجَرَائِمُفَمَا النَّاس إِلَّا وَاحِد مِنْ ثَلَاثَة  شَرِيف وَمَشْرُوف وَمِثْل مُقَاوِمفَأَمَّا الَّذِي فَوْقِي فَأَعْرِف قَدْره  وَأَتْبَع فِيهِ الْحَقّ وَالْحَقّ لَازِمُوَأَمَّا الَّذِي دُونِي فَإِنْ قَالَ صُنْت عَنْ  إِجَابَته عِرْضِي وَإِنْ لَامَ لَائِمُوَأَمَّا الَّذِي مِثْلِي فَإِنْ زَلَّ أَوْ هَفَا  تَفَضَّلْت إِنَّ الْفَضْل بِالْحِلْمِ حَاكِم

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
 أَيْ نَصِيب وَافِر مِنْ الْخَيْر ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقَالَ قَتَادَة وَمُجَاهِد : الْحَظّ الْعَظِيم الْجَنَّة.
 قَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه مَا عَظُمَ حَظّ قَطُّ دُون الْجَنَّة.

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

الْعَلِيمُ
 بِأَفْعَالِك وَأَقْوَالك.

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
 وَصَوَّرَهُنَّ وَسَخَّرَهُنَّ ; فَالْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى الشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار.
 وَقِيلَ : لِلشَّمْسِ وَالْقَمَر خَاصَّة ; لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْع.
 وَقِيلَ : الضَّمِير عَائِد عَلَى مَعْنَى الْآيَات " إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى جَمْع التَّكْثِير وَلَمْ يَجْرِ عَلَى طَرِيق التَّغْلِيب لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّث لِأَنَّهُ فِيمَا لَا يَعْقِل.
 مَسْأَلَة : هَذِهِ الْآيَة آيَة سَجْدَة بِلَا خِلَاف ; وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِع السُّجُود مِنْهَا.
 فَقَالَ مَالِك : مَوْضِعه " إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " ; لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِالْأَمْرِ.
 وَكَانَ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمْ يَسْجُدُونَ عِنْد قَوْله :" تَعْبُدُونَ ".
 وَقَالَ اِبْن وَهْب وَالشَّافِعِيّ : مَوْضِعه " وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ " لِأَنَّهُ تَمَام الْكَلَام وَغَايَة الْعِبَادَة وَالِامْتِثَال.
 وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة.
 وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَسْجُد عِنْد قَوْله :" يَسْأَمُونَ ".
 وَقَالَ اِبْن عُمَر : اُسْجُدُوا بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا.
 وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مَسْرُوق وَأَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَأَبِي صَالِح وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَطَلْحَة وَزُبَيْد الْيَامِيَّيْنِ وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ.
 وَكَانَ أَبُو وَائِل وَقَتَادَة وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه يَسْجُدُونَ عِنْد قَوْله :" يَسْأَمُونَ ".
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالْأَمْر قَرِيب.
 مَسْأَلَة : ذَكَرَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة تَضَمَّنَتْ صَلَاة كُسُوف الْقَمَر وَالشَّمْس ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَقُول : إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَكْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيم، فَصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْكُسُوف.
 قُلْت : صَلَاة الْكُسُوف ثَابِتَة فِي الصِّحَاح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا.
 وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتهَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا، لِاخْتِلَافِ الْآثَار، وَحَسْبك مَا فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْعُمْدَة فِي الْبَاب.
 وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ.

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ
 أَيْ لَا يَمَلُّونَ عِبَادَته.
 **قَالَ زُهَيْر :**

سَئِمْت تَكَالِيف الْحَيَاة وَمَنْ يَعِشْ  ثَمَانِينَ حَوْلًا لَا أَبَا لَك يَسْأَم

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
 اِسْتِدْلَال بِالشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِب.
 وَتَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع.

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
 " وَعِيد بِتَهْدِيدٍ وَتَوَعُّد.

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ
 أَيْ عَزِيز عَلَى اللَّه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس ; وَعَنْهُ : عَزِيز مِنْ عِنْد اللَّه.
 وَقِيلَ : كَرِيم عَلَى اللَّه.
 وَقِيلَ :" عَزِيز " أَيْ أَعَزَّهُ اللَّه فَلَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ بَاطِل.
 وَقِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يُعَزّ وَيُجَلّ وَأَلَّا يُلْغَى فِيهِ.
 وَقِيلَ :" عَزِيز " مِنْ الشَّيْطَان أَنْ يُبَدِّلهُ ; قَالَهُ السُّدِّيّ.
 مُقَاتِل : مُنِعَ مِنْ الشَّيْطَان وَالْبَاطِل.
 السُّدِّيّ : غَيْر مَخْلُوق فَلَا مِثْل لَهُ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا :" عَزِيز " أَيْ مُمْتَنِع عَنْ النَّاس أَنْ يَقُولُوا مِثْله.

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
 اِبْن عَبَّاس :" حَكِيم " فِي خَلْقه " حَمِيد " إِلَيْهِمْ.
 قَتَادَة :" حَكِيم " فِي أَمْره " حَمِيد " إِلَى خَلْقه.

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ
 يُرِيد لِأَعْدَائِك وَجِيعًا.

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
 يُقَال ذَلِكَ لِمَنْ لَا يَفْهَم مِنْ التَّمْثِيل.
 وَحَكَى أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ يُقَال لِلَّذِي يَفْهَم : أَنْتَ تَسْمَع مِنْ قَرِيب.
 وَيُقَال لِلَّذِي لَا يَفْهَم : أَنْتَ تُنَادَى مِنْ بَعِيد.
 أَيْ كَأَنَّهُ يُنَادَى مِنْ مَوْضِع بَعِيد مِنْهُ فَهُوَ لَا يَسْمَع النِّدَاء وَلَا يَفْهَمهُ.
 وَقَالَ الضَّحَّاك :" يُنَادَوْنَ " يَوْم الْقِيَامَة بِأَقْبَح أَسْمَائِهِمْ " مِنْ مَكَان بَعِيد " فَيَكُون ذَلِكَ أَشَدّ لِتَوْبِيخِهِمْ وَفَضِيحَتهمْ.
 وَقِيلَ : أَيْ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّر الْقُرْآن صَارَ كَالْأَعْمَى الْأَصَمّ، فَهُوَ يُنَادَى مِنْ مَكَان بَعِيد فَيَنْقَطِع صَوْت الْمُنَادِي عَنْهُ وَهُوَ لَمْ يَسْمَع.
 وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُجَاهِد : أَيْ بَعِيد مِنْ قُلُوبهمْ.
 وَفِي التَّفْسِير : كَأَنَّمَا يُنَادَوْنَ مِنْ السَّمَاء فَلَا يَسْمَعُونَ.
 وَحَكَى مَعْنَاهُ النَّقَّاش.

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

مُرِيبٍ
 أَيْ شَدِيد الرِّيبَة.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : لَوْلَا أَنَّ اللَّه أَخَّرَ عَذَاب هَذِهِ الْأُمَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَآتَاهُمْ الْعَذَاب كَمَا فُعِلَ بِغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَم.
 وَقِيلَ : تَأْخِير الْعَذَاب لِمَا يَخْرُج مِنْ أَصْلَابهمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ.

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
 نَفَى الظُّلْم عَنْ نَفْسه جَلَّ وَعَزَّ قَلِيله وَكَثِيره، وَإِذَا اِنْتَفَتْ الْمُبَالَغَة اِنْتَفَى غَيْرهَا، دَلِيله قَوْله الْحَقّ :" إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم النَّاس شَيْئًا " \[ يُونُس : ٤٤ \] وَرَوَى الْعُدُول الثِّقَات، وَالْأَئِمَّة الْأَثْبَات، عَنْ الزَّاهِد الْعَدْل، عَنْ أَمِين الْأَرْض، عَنْ أَمِين السَّمَاء، عَنْ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله :( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْت الظُّلْم عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْته بَيْنكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا... ) الْحَدِيث.
 وَأَيْضًا فَهُوَ الْحَكِيم الْمَالِك، وَمَا يَفْعَلهُ الْمَالِك فِي مِلْكه لَا اِعْتِرَاض عَلَيْهِ ; إِذْ لَهُ التَّصَرُّف فِي مِلْكه بِمَا يُرِيد.

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
 أَيْ نُعْلِمك مَا مِنَّا أَحَد يَشْهَد بِأَنَّ لَك شَرِيكًا.
 لَمَّا عَايَنُوا الْقِيَامَة تَبَرَّءُوا مِنْ الْأَصْنَام وَتَبَرَّأَتْ الْأَصْنَام مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع.

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
 أَيْ فِرَار عَنْ النَّار.
 و " مَا " هُنَا حَرْف وَلَيْسَ بِاسْمٍ ; فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْمَل فِيهِ الظَّنّ وَجَعَلَ الْفِعْل مُلْغًى ; تَقْدِيره : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَا لَهُمْ مَحِيص وَلَا مَهْرَب.
 يُقَال : حَاصَ يَحِيص.
 حَيْصًا وَمَحِيصًا إِذَا هَرَبَ.
 وَقِيلَ : إِنَّ الظَّنّ هُنَا الَّذِي هُوَ أَغْلَب الرَّأْي، لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُمْ أَصْحَاب النَّار وَلَكِنْ يَطْمَعُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا.
 وَلَيْسَ يَبْعُد أَنْ يَكُون لَهُمْ ظَنّ وَرَجَاء إِلَى أَنْ يُؤَيِّسُوا.

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ
 " فَيَئُوس " مِنْ رَوْح اللَّه " قُنُوط " مِنْ رَحْمَته.
 وَقِيلَ :" يَئُوس " مِنْ إِجَابَة الدُّعَاء " قُنُوط " بِسُوءِ الظَّنّ بِرَبِّهِ.
 وَقِيلَ :" يَئُوس " أَيْ يَئِسَ مِنْ زَوَال مَا بِهِ مِنْ الْمَكْرُوه " قَنُوط " أَيْ يَظُنّ أَنَّهُ يَدُوم ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
 أَيْ شَدِيد.

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ
 أَيْ كَثِير، وَالْعَرَب تَسْتَعْمِل الطُّول وَالْعَرْض فِي الْكَثْرَة.
 يُقَال : أَطَالَ فُلَان فِي الْكَلَام وَأَعْرَضَ فِي الدُّعَاء إِذَا أَكْثَرَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" فَذُو دُعَاء عَرِيض " فَذُو تَضَرُّع وَاسْتِغَاثَة.
 وَالْكَافِر يَعْرِف رَبّه فِي الْبَلَاء وَلَا يَعْرِفهُ فِي الرَّخَاء.

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
 أَيْ فَأَيّ النَّاس أَضَلّ، أَيْ لَا أَحَد أَضَلّ مِنْكُمْ لِفَرْطِ شِقَاقكُمْ وَعَدَاوَتكُمْ.
 وَقِيلَ : قَوْله :" إِنْ كَانَ مِنْ عِنْد اللَّه " يَرْجِع إِلَى الْكِتَاب الْمَذْكُور فِي قَوْله :" آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب " \[ الْبَقَرَة : ٥٣ \] وَالْأَوَّل أَظْهَر وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس.

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
 " أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك " فِي مَوْضِع رَفْع بِأَنَّهُ فَاعِل ب " يَكْفِ " و " أَنَّهُ " بَدَل مِنْ " رَبّك " فَهُوَ رَفْع إِنْ قَدَّرْته بَدَلًا عَلَى الْمَوْضِع، وَجُرَّ " إِنْ " قَدَّرْته بَدَلًا عَلَى اللَّفْظ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبًا بِتَقْدِيرِ حَذْف اللَّام، وَالْمَعْنَى أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ رَبّك بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيده ; لِأَنَّهُ " عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد " وَإِذَا شَهِدَهُ جَازَى عَلَيْهِ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى " أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك " فِي مُعَاقَبَته الْكُفَّار.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى " أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك " يَا مُحَمَّد أَنَّهُ شَاهِد عَلَى أَعْمَال الْكُفَّار.
 وَقِيلَ :" أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك " شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْقُرْآن مِنْ عِنْد اللَّه.
 وَقِيلَ :" أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء " مِمَّا يَفْعَلهُ الْعَبْد " شَهِيد " وَالشَّهِيد بِمَعْنَى الْعَالِم ; أَوْ هُوَ مِنْ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ الْحُضُور

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
 أَيْ أَحَاطَ عِلْمه بِكُلِّ شَيْء.
 قَالَهُ السُّدِّيّ.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : أَحَاطَتْ قُدْرَته بِكُلِّ شَيْء.
 وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هُوَ الَّذِي أَحَاطَتْ قُدْرَته بِجَمِيعِ خَلْقه، وَهُوَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا.
 وَهَذَا الِاسْم أَكْثَر مَا يَجِيء فِي مَعْرِض الْوَعِيد، وَحَقِيقَته الْإِحَاطَة بِكُلِّ شَيْء، وَاسْتِئْصَال الْمُحَاط بِهِ، وَأَصْله مُحْيِط نُقِلَتْ حَرَكَة الْيَاء إِلَى الْحَاء فَسُكِّنَتْ.
 يُقَال مِنْهُ : أَحَاطَ يُحِيط إِحَاطَة وَحَيْطَة ; وَمِنْ ذَلِكَ حَائِط الدَّار، يَحُوطهَا أَهْلهَا.
 وَأَحَاطَتْ الْخَيْل بِفُلَانٍ : إِذَا أَخَذَ مَأْخَذًا حَاصِرًا مِنْ كُلّ جِهَة، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ " \[ الْكَهْف : ٤٢ \] وَاَللَّه أَعْلَم بِصَوَابِ ذَلِكَ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
