---
title: "تفسير سورة فصّلت - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/201"
surah_id: "41"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/201*.

Tafsir of Surah فصّلت from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

**شرح الكلمات :**
 حم  : هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا حم، ويقرأ هكذا حَا مِيم. 
**المعنى :**
قوله تعالى  حم  هذا أحد الحروف المقطعة وتفسيره أن يقال فيه وفي أمثاله من الحروف المقطعة الله أعلم بمراده به. وذد ذكرنا ما أثرنا عن أهل العلم فائدتين هامتين لمثل هذه الحروف المقطعة في أول سورة غافر، وفي العديد من السور المفتتحة بهذه الحروف فليرجع إليها ولتعرف وتحفظ.

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

**شرح الكلمات :**
 تنزيل من الرحمن الرحيم  : أي من الله إذ هو الرحمن الرحيم. 
**المعنى :**
وقوله  تنزيل من الرحمن الرحيم  أي هو منزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وليس كما يقول المبطلون.

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

**شرح الكلمات :**
 فصلت آياته  : أي بينت آياته غاية البيان بلسان عربي لقوم يعلمون إذ هم الذين ينتفعون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تعيّن تعلم اللغة العربية على كل مسلم يريد أن يفهم كلام الله القرآن العظيم.

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

**شرح الكلمات :**
 في أكنة  : أي أغطية جمع كنان : ما فيه يكن الشيء ويستر. 
 وفي آذاننا وقر  : أي ثقل فلم نطق السمع. 
 ومن بيننا وبينك حجاب  : أي مانع وفاصل بيننا فلا نسمع ما تقول ولا نرى ما تفعل. 
**المعنى :**
وقوله  بشيراً ونذيراً  وحال كونه أيضا بشيراً لأهل الإِيمان وصالح الأعمال بالفوز بالجنة والنجاة من النار ؟ ونذيراً للمشركين المكذبين من عذاب النار، وقوله تعالى : فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون  يخبر تعالى أنه مع بيان الكتاب ووضوح ما جاء به ودعا إليه من التوحيد والخير أعرض أكثر كفار قريش عنه ولم يلتفتوا إليه فهم لا يسمعونه ولا يريدون سماعه بحال. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- اشتمال القرآن على أسلوب الترغيب والترهيب وهي البشارة والنَّذارة.

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

**المعنى :**
وقالوا معتذرين بأقبح الأعذار : قلوبنا في أكنة أي أغطية تسترها من أجل أن لا نفهم ما تدعونا إليه من التوحيد والإِيمان بالبعث والجزاء المقتضي لمتابعتك والسير وراءك، وفي آذاننا وقر أي ثقل فلا تقوى على سماع ما تقول ومن بيننا وبينك حجاب ساتر وحائل لنا عنك فلا نسمع ما تقول ولا نرى ما تعمل فاتركنا كما تركناك، واعمل على نصرة دينك فإننا عاملون كذلك على نصرة ديننا والحفاظ على معتقداتنا وهذه نهاية المفاصلة التي أبدتها قريش للرسول صلى الله عليه وسلم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان شدة عداوة المشركين للتوحيد والداعين إليه ي كل زمان ومكان.

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

**شرح الكلمات :**
 قل إنما أنا بشر مثلكم  : أي لست ملكاً وإنما أنا بشر مثلكم من بني آدم. 
 يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد  : أي يوحي الله إلي بأن إلهكم أي معبودكم أيها الناس إله واحد لا ثاني له ولا أكثر. 
 فاستقيموا إليه  : يا خلاص العبادة له دون سواه. 
 واستغفروه  : أي اطلبوا منه أن يغفر لكم ذنوبكم التي كانت قبل الاستقامة وهي الشرك والمعاصي. 
 وويل للمشركين  : أي عذاب شديد سيحل بهم لإِغضابهم الرب بمضادته بآلهة باطلة. 
**المعنى :**
إنه بعد تلك المفاصلة التي قام بها المشركون حفاظا على الوثنية وجهل الجاهلية أمر تعالى رسوله أن يقول لهم إنما أنا بشر مثلكم في آدميتي لم أدع يوما غيرها فلم أقل إني ملك، إلا أني أفضلكم بشيء وهو أنه يوحى إليَّ من قبل ربي، والموحي به إلي هو أنما إلهكم الحق إله واحد لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته، وعلي فاخلعوا تلك الأوثان واستقيموا إليه تعالى بإخلاص العبادة والوجوه إليه، واستغفروه من آثار الذنب السابق قبل الاستقامة على الإِيمان والتوحيد وقوله تعالى : وويل للمشركين  يخبر تعالى أن الويل وهو مُرُّ العذاب إذ من معاني الويل أنه صديد وقيح أهل النار وما يسيل من أبدانهم وفروجهم للمشركين بربهم. 
**الهداية :**
- تقرير النبوة والتوحيد. 
- وجوب الاستقامة على شرع الله. 
- وجوب الاستغفار من كل ذنب صغيراً أو كبيراً.

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

**شرح الكلمات :**
 لا يؤتون الزكاة  : أي زكاة أموالهم وزكاة أنفسهم بما يُطهرها من أوضار الشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
الذين لا يؤتون زكاة أموالهم، وهم بالآخرة هم كافرون أي لا يؤمنون بالبعث والجزاء فلذا هم لا يتركون شراً ولا يفعلون خيراً إلا ما قل وندر والنادر لا حكم له. 
**الهداية :**
- وجوب الزكاة في الأموال، ووجوب تزكية النفوس بالإِيمان وصالح الأعمال.

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

**شرح الكلمات :**
 لهم أجر غير ممنون  : أي ثواب الآخرة وهو الجنة ونعيمها لا ينقطع بحال هو أجر غير ممنون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي آمنوا بالله وعده وعيده وشرعه وعملوا الصالحات بأداء الفرائض والكثير من النوافل بعد تجنبهم الشرك والكبائر من الذنوب والمعاصي هؤلاء لهم أجر غير ممنون مقابل إيمانهم وصالح أعمالهم، والأجر هو الثواب والمراد به الجنة إذ نعيمها لا ينقطع على من ناله وفاز به بحال من الأحوال.

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

**شرح الكلمات :**
 بالذي خلق الأرض في يومين  : أي الأحد والاثنين. 
 وتجعلون له أنداداً  : أي شركاء وهذا داخل في حيز الإِنكار الشديد عليهم. 
 ذلك رب العالمين  : أي الله مالك العالمين وهم كل ما سوا عز وجل من سائر الخلائق. 
**معنى الكلمات :**
إنه بعد الإصرار على التكذيب والإِنكار من المشركين أمر تعالى رسوله أن يقول لهم  قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين  إن كفرهم عجب منكم هل تعلمون بمن تكفرون إنكم لتكفرون بالذي خلق الأكوان كلها علويها وسفليها في ستة أيام، أين يذهب بعقولكم يا قوم أتستطيعون جحود الله تعالى وجحود آياته وهذه الأكوان كلها آيات شاهدات على وجوده وقدرته وعلمه وحكمته وموجبة له الربوبية عليها والألوهية له فيها دون غيره من سائر خلقه وأعجب من ذلك أنكم تجعلون له أنداداً أي شركاء تسوونهم به وهم أصنام لا تسمع ولا تبصر فكيف تُسوّى بالذي خلق الأرض في يومين أي الأحد والاثنين، وهو رب العالمين أجمعين أي رب كل شيء ومليكه ومالكه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الكفر بالله لا ذنب فوقه بعد الكفر ذنب، وهو عجيب وأعجب منه اتخاذ أصنام وأحجار أوثاناً تعبد مع الله الحي القيوم مالك الملك ذي الجلال والإِكرام. 
٢- بيان الأيام التي خلق الله فيها العوالم العلوية والسفلية وهي ستة أيام أي على قدر ستة أيام من أيام الدنيا هذه مبدوءة بالأحد منتهية بالجمعة، وقدرة الله صالحة لخلق السموات والأرض وبكل ما فيهما بكلمة التكوين " كن " ولكن لحكم عالية أرادها الله تعالى منها تعليم عباده الأناة والتدرج في إيجاد الأشياء شيئاً فشيئاً.

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

**شرح الكلمات :**
 وجعل فيها رواسي  : أي جبالاً ثوابت. 
 وبارك فيها  : أي في الأرض بكثرة المياه والزروع والضروع. 
 وقدر فيها أقواتها  : أي أقوات الناس والبهائم. 
 في أربعة أيام  : أي في تمام أربعة أيام وهي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء. 
 سواء للسائلين  : أي في أربعة أيام هي سواء لمن يسال فإنها لا زيادة فيها ولا نقصان. 
**معنى الكلمات :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٩ )  وجعل فيها  أي في الأرض رواسي أي جبالا ثوابت ترسو في الأرض حتى لا تميد بأهلها ولا تميل فيخرب كل شيء عليها،  وبارك فيها  بكثرة المياه والرزق والضروع والخيرات  وقد فيها أقواتها  تقديراً يعجز البيان عن وصفه، والقلم عن رقمه والآلات الحاسبة عن عِدّة. وذلك كله من الخلق والتقدير  في أربعة أيام سواء  لمن يسأل عنها إنها الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء أي مقدرة بأيامنا هذه التي تكونت نتيجة الشمس والقمر والليل والنهار فلا تزيد يوماً ولا تنقص آخر. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا تعارض بين قوله تعالى في هذه الآية ثم استوى إلى السماء المشْعِر بأن خلق السموات كان بعد خلق الأرض، وبين قوله، والأرض بعد ذلك دحاها من سورة والنازعات المفهم أن دَحْوَ الأرض كان بعد خلق السماء، إذ فسر تعالى دَحْوَ الأرض بإخراج مائها ومرعاها وهو ما ترعاه الحيوانات التي سيخلقها عليها، ثم قوله خلق الأرض في يومين على صورة يعلمها هو ولا نعلمها نحن، وتقدير الأقوات في قوله وقدر فيها أقواتها لا يستلزم أن يكون فعلا أظهر ما قدره إلى حيز الوجود، وحينئذ لا تعارض بين ما يدل من الآيات على خلق الأرض أولا ثم خلق السموات وهو الذي صرحت به الأحاديث إذ خلق الأرض في يومين وقدر الأقوات في يومين وبعد أن خلق السموات دحا الأرض فأخرج منها ما قدره فيها من أقوات وأرزاق الحيوانات حسب سنته في ذلك.

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

**شرح الكلمات :**
 ثم استوى إلى السماء  : أي قصد بإرادته الربانية إلى السماء وهي دخان قبل أن تكون سماء. 
**معنى الكلمات :**
وقوله  ثم استوى إلى السماء  في الآية الثالثة ( ١٠ ) يُخبر تعالى أنه بعد خلق الأرض استوى إلى السماء أي قصد بإرادته التي تعلو فوق كل إرادة  إلى السماء وهي دخان  أي بخار وسديم ارتفع من الماء الذي كان عرشه تعالى عليه فقال لها كما قال  للأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً  أي طائعين أو مكرهتين لا بد من مجيئكما حسب ما أردت وقصدت فأجابتا بما أخبر تعالى عنهما في قوله : قالتا أتينا طائعين  أي لم يكن لنا أن نخالف أمر ربنا.

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

**شرح الكلمات :**
 فقضاهن سبع سموات في يومين  : أي الخميس والجمعة ولذا سميت الجمعة جمعة لاجتماع الخلق فيها. 
 وأوحى في كل سماء أمرها  : أي ما أراد أن يكون فيها من الخلق والأعمال. 
 وزينا السماء الدنيا بمصابيح  : أي بنجوم. 
 وحفظاً  : أي وحفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب الموجودة فيها. 
 ذلك تقدير العزيز العليم  : أي خلق العزيز في ملكه العليم بخلقه. 
**المعنى :**
 فقضاهن سبع سموات في يومين  وهما الخميس والجمعة
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان فائدتين عظيمتين للنجوم الأولى أنها زينة السماء بها تضاء وتشرق وتذهب الوحشة منها والثانية أن ترمي الشياطين بالشهب من النجوم ذات التأجج الناري.

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

**شرح الكلمات :**
 فإن أعرضوا  : أي كفار قريش عن الإِيمان والتوحيد بعد ذلك البيان المفصل. 
 فقل أنذرتكم صاعقة  : أي خوّفتكم صاعقة تنزل بكم فتهلككم إن أصررتم على هذا الكفر. 
**المعنى :**
ما زال السياق في طلب هداية قريش فقال تعالى : فإن أعرضوا  بعد ذلك البيان الذي تقدم لهم في الآيات السابقة المبين لقدرة الله وعلمه وحكمته والموجب للإِيمان ولقائه وتوحيده فقل لهم أنذرتكم أي خوفتكم صاعقة تنزل بكم إن أصررتم على إعراضكم مثل صاعقة عادٍ وثمود أي عذاباً مهلكاً كالذي أهلك الله به عاداً وثموداً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من الإِعراض عن إجابة دعوة الحق، والاستمرار في التمرد والعصيان.

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

**شرح الكلمات :**
 من بين أيديهم ومن خلفهم  : أي أتتهم رسلهم تعرض عليهم دعوة الحق من أمامهم ومن ورائهم. 
 لو شاء ربنا لأنزل ملائكة  : أي بدلاً عنكم أيها الرسل من البشر. 
**المعنى :**
وقوله : إذ جاءتهم الرسل  وهم هود وصالح من بين أيديهم ومن خلفهم كناية أن الرسول بلغهم دعوة الله لهم إلى الإِيمان والتوحيد بعناية فائقة يأتيهم من أمامهم ومن خلفهم يدعوهم، قائلاً لهم : لا تعبدوا إلا الله فإنه الإِله الحق وما عداه فباطل فكان جوابهم لهم لا نؤمن لكم ولا نقبل منكم لو شاء الله ما تقولون لنا لأنزل به ملائكة يدعوننا إليه لا أن يرسل مثلكم من البشر وأخيراً قالوا لهم فإننا بما أرسلتم به كافرون فأيأسوا الرسل من إجابتهم. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى ( ١٢ ) والثانية ( ١٣ ) وفي الآية الثالثة ( ١٤ ) بين تعالى حال القوم كلا على حدة فقال فأما عاد أي قوم هود فاستكبروا في الأرض بغير الحق فحملهم الكبر الناجم عن القوة المادية على رفض دعوة هود عليه السلام وقالوا فيه وفي دعوته الكثير وقد مر في سورة هود ويأتي في سورة الأحقاف مفصلا ما أجمل هنا، وقوله بغير الحق أي أن استكبارهم لاحق لهم فيه أولا لضعفهم أمام قوة الله عز وجل، وثانيا لم يأذن الله تعالى لهم بالاستكبار فهو بغير حق إذاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد وهو أن لا إله إلا الله. 
- دعوة الرسل واحدة وهي الأمر بالكفر بالطاغوت، والإِيمان بالله وعبادته وحده بما شرع للناس من عبادات.

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

**شرح الكلمات :**
 بغير الحق  : أي بغير أن يأذن الله لهم بذلك العلو والاستكبار والتَّجبُّر. 
**المعنى :**
وقوله : وقالوا من أشد منا قوة  وهذا منهم تحد صريح وعلو وعتو واضحان، ولذا تحداهم الله تعالى بالقوة فقال عز وجل أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة أي أعَموا ولم يروا أن الله الذي خلقهم قطعا هو أشد منهم قوة : إذ كل قوة لهم مصدرها الله هو خالقهم وواهب القوة لهم، فقوتهم ليست ذاتية ولكنها موهوبة إذ يُخلق أحدهم وهو لا يقدر على دفع أدنى شيء عن نفسه وقوله : وكانوا بآياتنا يجحدون هذا تسجيل عيهم أكبر ذنب وهو جحودهم بآيات الله التي جاء بها رسول الله هود عليه السلام كما جحدت قريش آيات الله، 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التنديد بالاستكبار وأنه سبب الكفر والعصيان.

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

**شرح الكلمات :**
 ريحاً صرصراً  : أي ذات صوت يسمع له صرصرة مع البرودة الشديدة. 
 في أيام نحسات  : أي مشئومات عليهم لم يفلحوا بعدها. 
 ولعذاب الآخرة أخزى  : أي أشد خزياً من عذاب الدنيا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فأرسلنا  أي بمجرد أن تأكد كفرهم بجحودهم بآيات الله أرسل الله تعالى عليهم ريحا صرصراً أي باردة ذات صوت مزعج دامت سبع ليال وثمانية أيام فلم تبق منهم أحداً وهي أيام نحسات عليهم مشئومات قال تعالى لنذيقهم أي أرسلناها عليهم لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا. 
ولعذاب الآخرة أخزى أي أشد خزيا وإهانة لهم وذلة، وهم لا ينصرون أي لا ناصر لهم من الله عز وجل. هذا بيان حال عاد.

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

**شرح الكلمات :**
 فاستحبوا العمى على الهدى  : أي استحبوا الكفر على الإِيمان إذ الكفر ظلام والإِيمان نور. 
**المعنى :**
وأما ثمود فقد قال تعالى وأما ثمود قوم صالح فاستحبوا الضلال على الهدى والكفر على الإِيمان وقتلوا الناقة وهَمُّوا بقتل صالح فأخذتهم صاعقة العذاب الهون وذلك صباح السبت فأخذتهم صيحة انخلعت لها قلوبهم فرجفت الأرض من تحتهم فهلكوا عن آخرهم، وذلك بما كانوا يكسبون من الشرك والظلم والكفر والعناد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا مصيبة إلا بذنب " بما كانوا يكسبون " أي من الذنوب.

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

**شرح الكلمات :**
 الذين آمنوا وكانوا يتقون  : أي الشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
ونجىَّ الله تعالى صالحاً ومن معه من المؤمنين الذين آمنوا وكانوا يتقون الشرك والمعاصي وكانوا أربعة آلاف مؤمن ومؤمنة وهو معنى قوله تعالى في ختام الحديث : ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإِيمان والتقوى هما سبيل النجاة من العذاب في الدنيا والآخرة وهما ركنا الولاية ولاية الله تعالى لقوله ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون.

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

**شرح الكلمات :**
 فهم يوزعون  : أي يحبس أولهم ليلحق آخرهم ليساقوا إلى النار مجتمعين. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة قريش إلى أصول الدين والتوحيد والنبوة والبعث والجزاء وفي هذا السياق عرض لمشهد من مشاهد القيامة وهو مشهد حَيْ رائع بعرض أمامهم. 
إذ يقول تعالى : ويوم يحشر أعداء الله إلى النار  أي اذكر لهم يوم يحشر أعداء الله أي الذين كفروا به فلم يؤمنوا ولم يتقوا ؛ إلى النار فهم يوزعون يحبس أولهم ليلحق آخرهم فيساقون مع بعضهم بعضا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض مفصل بحال أهل النار فيها.

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

**شرح الكلمات :**
 حتى إذا ما جاءوها  : أي حتى إذا جاءوها أي النار. 
 بما كانوا يعملون  : أي من الذنوب والمعاصي. 
**المعنى :**
حتى إذا ما جاءوها أي انتهوا إليها، وادعوا أنهم مظلومون وأخذوا يتنصَّلون من ذنوبهم، وقالوا إنهم لا يقبلون شاهداً من غير أنفسهم فيأمر الله تعالى أسماعهم وأبصارهم وجلودهم فتشهد عليهم بما كانوا يعملون، وهو قوله تعالى : شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من فعل الفواحش وكبائر الذنوب فإن جوارح المرء تشهد عليه.

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

**شرح الكلمات :**
 وهو خلقكم أول مرة  : أي بدأ خلقكم في الدنيا فخلقكم ثم أماتكم ثم أحياكم. 
**المعنى :**
وهنا رجعوا إلى جلودهم يلومون عليهم ويعتبون وهو ما أخبر تعالى به في قوله : وقالوا لجلودهم  لِمَ شهدتم علينا  فأجابتهم جلودهم بما أخبر تعالى عنهم في هذا السياق  قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة  أي النشأة الأولى في الدنيا ثم أماتكم ثم أحياكم  وإليه ترجعون  وها أنتم قد رجعتم فالقادر على هذا كله قادر على أن ينطقنا وعلى كل شيء أراد إنطاقه

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

**شرح الكلمات :**
 وما كنتم تسترون  : أي عند ارتكابكم الفواحش والذنوب أي تستخفون من أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم فتتركوا الفواحش والذنوب. 
 ولكن ظننتم أن الله لا يعلم  : أي ولكن عند ارتكابكم الفواحش ظننتم أن الله لا يعلم ذلك منكم. 
**المعنى :**
وقوله  وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم  أي وما كنتم تستخفون فتتركوا محارم الله بل كنتم تجاهرون بذلك لعدم إيمانكم بالبعث والجزاء.

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

**شرح الكلمات :**
 ولكن ظننتم أن الله لا يعلم  : أي ولكن عند ارتكابكم الفواحش ظننتم أن الله لا يعلم ذلك منكم. 
 أرداكم  : أي أهلككم. 
**المعنى :**
 وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم  وهو ظن شيء  أرداكم  أي أهلككم  فأصبحتم من الخاسرين  الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وهذا هو الخسران المبين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من سوء الظن بالله تعالى ومن ذلك أن يظن المرء أن الله لا يطلع عليه. أولا يعلم ما يرتكبه، أو أنه لا يحاسبه أو لا يجزيه. 
- وجوب حسن الظن بالله تعالى وهو أن يرجو أن يغفر الله له إذا تاب من زلة زلها، وأن يرجو رحمته وعفوه إذا كان في حال العجز عن الطاعات ولاسيما عند العجز عن العمل للمرض والضعف كالكبر ونحوه فيغلب جانب الرجاء على جانب الخوف.

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

**شرح الكلمات :**
 فإن يصبروا فالنار مثوى لهم  : أي فإن صبروا على العذاب فالنار مثوى أي مأوى لهم. 
 وإن يستعتبوا  : أي يطلبوا العتبى وهي الرضا فلا يعتبون اي لا يرضى عنهم هذه حالهم أبداً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق ( ٢٣ ) فإن يصبروا أي أعداء الله الذين شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم فالنار مثوى أي مأوى لهم لا يخرجون منها أبداً، وإن يستعتبوا أي يطلبوا العتبى أي الرضا فيرضى عنهم فيدخلوا الجنة  فما هم بمعتبين  أي فما هو بحاصل لهم أبداً فهم إذاً بشرِّ التقديرين والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار.

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

**شرح الكلمات :**
 وقضينا لهم قرناء  : أي وبعثنا لكفار مكة المعرضين قرناء من الشياطين. 
 فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم  : أي حسنوا لهم الكفر والشرك، وإنكار البعث والجزاء. 
 وحق عليهم القول في أمم قد خلت  : أي وجب لهم العذاب في أمم مضت قبلهم من الجن والإِنس. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة المعرضين من كفار قريش، فقال تعالى : وقضينا لهم  أي بعثنا لهم قرناء من الشياطين، وذلك بعد أن أصروا على الباطل والشر فخبثوا خبثا سَهَّلَ لأخباث الجن الاقتران بهم فزينوا لهم الكفر والمعاصي القبيحة في الدنيا فها هم منغمسون فيها، كما زينوا لهم الكفر بالبعث والجزاء وإنكار الجنة والنار حتى لا يقصروا في الشر ولا يفعلوا الخير أبداً، وهو معنى قوله تعالى : فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في العبد إذا أعرض عن الحق الذي هو الإسلام فخبث من جراء كسبه الشر والباطل وتوغله في الظلم والفساد يبعث الله تعالى عليه شيطاناً يكون قريناً له فزين له كل قبيح، ويقبح له كل حسن.

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

**شرح الكلمات :**
 والغوا فيه لعلكم تغلبون  : أي الغطوا فيه بالباطل إذا سمعتم من يقرأه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٢٦ )  وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون  يخبر تعالى عن أولئك المعرضين عن كفار قريش وأنهم قالوا لبعضهم لا تسمعوا لهذا القرآن الذي يقرأه محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا تتأثروا به، والغوا فيه أي الغطوا وصيحوا بكلام لهو وصفقوا وصفروا حتى لا يتأثر به من يسمعه من الناس لعلكم تغلبون أي رجاء أن تغلبوا محمداً على دينه فتبطلوه ويبقى دينكم. وهذا منتهى الكيد والمكر من أولئك المعرضين عن دعوة الإِسلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ما كان المشركون يكيدون به الإِسلام ويحاربونه به حتى باللغو عند قراءة القرآن حتى لا يسمع ولا يهتدي به.

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

**شرح الكلمات :**
 ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون  : أي بأقبح جزاء أعمالهم التي كانوا يعملون. 
**المعنى :**
وكان رد الله تعالى على هذا المكر في الآية التالية ( ٢٧ ) فلنذيقنَّ الذين كفروا عذابا شديداً يخبر تعالى مؤكداً الخبر بأنه سيذيق الذين كفروا عذاباً شديداً وذلك يوم القيامة وليجزينَّهم أسوأ أي أقبح الذي كانوا يعملون أي يجزيهم بحسب أقبح سيئاتهم التي كانوا يعملون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير البعث والجزاء.

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

**شرح الكلمات :**
 أعداء الله  : أي من كفروا به ولم يتقوه. 
**المعنى :**
ثم قال تعالى : ذلك الجزاء المتوعَّد به الذين كفروا هو جزاء أعداء الله الذين حاربوا رسوله ودعوته وحتى كتابه أيضا. وذلك الجزاء هو النار لهم فيها دار الخلد أي الإِقامة الدائمة جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون فلم يؤمنوا بها ولم يعملوا بما فيها.

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

**شرح الكلمات :**
 أرنا اللذين أضلانا من الجن والإِنس  : أي إبليس من الجن، وقابيل بن آدم. 
 نجعلهما تحت أقدامنا  : أي في أسفل النار ليكونا من الأسفلين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٢٩ )  وقال الذين كفروا  الآية يخبر تعالى عن الكافرين وهم في النار إذ يقولون ربَّنا أي يا ربنا أرنا اللَّذين أضلانا من الجن والإِنس أي اللذين كانا سببا في إضلالنا بتزيينهم لنا الباطل وتقبيحهم لنا الحق أرناهم نجعلهما تحت أقدامنا في النار ليكونا من الأسفلين أي في الدرك الأسفل من النار إذا النار دركات واحدة تحت الأخرى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان نقمة أهل النار على من كان سببا في إضلالهم وإغوائهم، ومن سن لهم سنة شر يعملون بها كإبليس، وقابيل بن آدم عليه السلام. إذ الأول سن كل شر والثاني سن سنة القتل ظلما وعدوانا.

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

**شرح الكلمات :**
 قالوا ربنا الله  : قالوا ذلك معلنين عن إِيمانهم بأن الله هو ربهم الذي لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه. 
 ثم استقاموا  : أي ثبتوا على ذلك فلم يبدلوا ولم يغيروا ولم يتركوا عبادة الله بفعل الأوامر وترك النواهي. 
 تتنزل عليهم الملائكة  : أي عند الموت وعند الخروج من القبر بحيث تتلقاهم هناك. 
 أن لا تخافوا ولا تحزنوا  : أي بأن لا تخافوا مما أنتم مقبلون عليه فإنه رضوان الله ورحمته ولا تحزنوا عما خلفتم وأرائكم. 
**المعنى :**
لما بين تعالى حال الكافرين في الدار الآخرة وهو أسوأ حال بين حال المؤمنين في الآخرة وهي أحسن حال وأطيب مآل فقد إن الذين قالوا ربنا الله أي لا ربَّ لنا غيره ولا إله لنا سواه، ثم استقاموا فلم يشركوا به في عبادته أحداً فأدوا الفرائض واجتنبوا النواهي وماتوا على ذلك هؤلاء تتنزل عليهم الملائكة أي تهبط عليهم وذلك عند الموت بأن تقول لهم لا تخافوا على ما أنتم مقدمون عليه من البرزخ والدار الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم وراءكم وأبشروا بالجنة دار السلام التي كنتم توعدونها في الكتاب وعلى لسان الرسول. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الإِيمان والاستقامة عليه بأداء الفرائض واجتناب النواهي. 
- بشرى أهل الإِيمان والاستقامة عند الموت بالجنة وهؤلاء هم أولياء الله المؤمنون المتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وهي هذه وفي الآخرة عند خروجهم من قبورهم.

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

**شرح الكلمات :**
 نحن أولياؤكم في الحياة  : أي فبحكم ولايتنا لكم في الدنيا والآخرة فلا تخافوا ولا تحزنوا. 
الدنيا وفي الآخرة }  ولكم فيها ما تدعون  : أي ويلكم فيها ما تطلبون من سائر المشتهيات لكم. 
**المعنى :**
نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا إذا كنا نسددكم ونحفظكم من الوقوع في المعاصي، وفي الآخرة نستقبلكم عند الخروج من قبوركم حتى تدخلوا جنة ربكم. ولكم فيها أي في الجنة ما تشتهي أنفسكم من الملاذ ولكم فيها ما تدعون أي تطلبون مما ترغبون فيه وتشتهون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- في الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين، ولأحدهم كل ما يطلبه ويدعيه وفوق ذلك النظر إلى وجه الله الكريم وتلقي التحية منه والتسليم.

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

**شرح الكلمات :**
 نزلا من غفور رحيم  : أي رزقا مهيئاً لكم من فضل رب غفور رحيم. 
**المعنى :**
نزلا أي قرىً وضيافة من لدن رب غفور لكم رحيم بكم لا إله إلا هو ولا رب سواه.

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

**شرح الكلمات :**
 ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله  : أي لا أحد أحسن قولا منه أي ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته. 
 وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين  : وعمل صالحاً وهي شرط أيضاً وقال إنني من المسلمين شرط ثالث. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى بشرى أهل الإِيمان وصالح الأعمال ذكر هنا بشرى ثانية لهم أيضا فقال : ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين  هذه ثلاثة شروط الأول دعوته إلى الله تعالى بأن يعبد فيطاع ولا يعصى ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر والثاني وعمل صالحاً فأدى الفرائض واجتنب المحارم، والثالث وفاخر بالإِسلام معتزاً به وقال إنني من المسلمين، فلا أحد أحسن قولا من هذا الذي ذكرت شروط كما له، ويدخل في هذا أولا الرسل، وثانيا العلماء، وثالثا المجاهدون ورابعا المؤذنون وخامسا الدعاة الهداة المهديون هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٢٣ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف الدعاة العاملين. 
- فضل الإِسلام والاعتزاز به والتفاخر الصادق به.

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

**شرح الكلمات :**
 ولا تستوي الحسنة ولا السيئة  : أي لا تكون الحسنة كالسيئة ولا السيئة كالحسنة. 
 ادفع بالتي هي أحسن  : أي ادفع أيها المؤمن السيئة بالخصلة التي هي أحسن كالغضب بالرضى، والقطيعة بالصلة. 
 كأنه ولي حميم  : أي كأنه صديق قريب من محبته لك إذا فعلت ذلك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة  هذا تقرير إلهي يجب أن يعلم وهو أن الحسنة لا تستوي مع السيئة لا تستوي مع الحسنة فالإِيمان لا يساوى بالكفر، والتقوى لا تساوي بالفجور، والعدل لا يساوى بالظلم. 
كما أن جنس الحسنات لا يتساوى، وجنس السيئات لا يتساوى بل يتفاضل فصيام رمضان لا يساوي صيام رجب أو محرم تطوعاً، وسيئة قتل المؤمن لا تستوي مع شتمه أو ضربه وقوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن  أي بعد أن عرفت يا رسولنا عدم تساوي الحسنة مع السيئة إذا فادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن من غيرها فإذا الذي بينك وبينه عداوة قد انقلب في بره بك واحترامه لك واحتفائه بك كأنه ابن عم لك يحبك ويحترمك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير أن الحسنة لا تتساوى مع السيئة. كما أن الحسنات تتفاوت والسيئات تتفاوت. 
- وجوب دفع السيئة من الأخ المسلم بالحسنة من القول والفعل.

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

**شرح الكلمات :**
 وما يلقاها إلا الذين صبروا  : أي وما يعطي هذه الخصلة التي هي أحسن. 
 إلا ذو حظ عظيم  : أي ثواب عظيم وأجر جزيل هذا في الآخرة وأما في الدنيا فالخلق الحسن والكمال. 
**المعنى :**
ولما كانت هذه الخصلة وهي الدفع بالتي هي أحسن لا تتأتى إلا لذوي الأخلاق الفاضلة والنفوس الكاملة الشريفة قال تعالى : وما يلقاها  أي وما يعطي هذه الخصلة  إلا الذين صبروا  فكان الصبر خلقاً من أخلاقهم  وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم  في الأخلاق والكمال النفسي، في الدنيا، والأجر العظيم وهو الجنة في الآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل العبد الذي يكمل في نفسه وخلقه فيصبح يدفع السيئة بالحسنة.

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

**شرح الكلمات :**
 وإما ينزغنك من الشيطان نزغ  : أي وإن يوسوس لك الشيطان بترك خير أو فعل شر. 
 فاستعذ بالله  : أي فاستجر بالله قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. 
 إنه هو السميع العليم  : أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم بما يصيبهم وينزل بهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم  يرشد الرب تعالى عبده ورسوله وكل فرد من أفراد أمته إن نزغه من الشيطان نزغ بأن وسوس له بفعل شر أو ترك خير، أو خطر له خاطر سوء أن يفزع إلى الله تعالى يستجير به فإن الله تعالى هو السميع العليم فالاستجارة به من الشيطان تَحْمِي العبد وتقيه من وسواس الشيطان وما يلقيه في النفس من خواطر سيئة، ولله الحمد والمنة على هذا الإرشاد الرباني الذي لا يستغنى عنه أحد من عباده. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم إذا وسوس أو ألقى بخاطر سوء إذ لا يقي منه ولا يحفظ إلا الله السميع العليم.

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

**شرح الكلمات :**
 ومن آياته  : أي ومن جملة آياته الدالة على ألوهية الرب تعالى وحده. 
 الليل والنهار  : أي وجود الليل والنهار والشمس والقمر. 
 لا تسجدوا للشمس ولا للقمر  : أي لا تعبدوا الشمس ولا القمر فإنهما من جملة مخلوقاته الدالة عليه. 
 إن كنتم إياه تعبدون  : أي إن كنتم حقا تريدون عبادته فاعبدوه وحده فإن العبادة لا تصلح لغيره. 
**المعنى :**
قوله تعالى ومن آياته أي ومن جملة آياته العديدة الدالة على وجوده وقدرته وعلمه وحكمته والموجبة للإِيمان به وعبادته وتوحيده، الليل والنهار وتعاقبهما وانتظام ذلك بينهما فليس الليل سابق النهار، وكذا الشمس والقمر خلقهما وسيرهما في فكليهما بانتظام ودقة فائقة وحساب دقيق وعليه فلا تسجدوا للشمس ولا للقمر أيها الناس فإنهما مخلوقان من جملة المخلوقات، ولكن اسجدوا لخالقهما إن كنتم إياه تعبدون كما تزعمون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد بالأدلة القطعية الموجبة لله العبادة دون غيره من خلقه. 
- بيان أن هناك من الناس من يعبدون الشمس ويسجدون لها من العرب والعجم وأن ذلك شرك باطل فالعبادة لا تكون للمخلوقات الخاضعة في حياتها للخالق وإنما تكون لخالقها ومسخرها لمنافع خلقه.

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

**شرح الكلمات :**
 فالذين عند ربك  : أي الملائكة. 
 وهم لا يسأمون  : أي لا يملون من عبادته ولا يكلون. 
**المعنى :**
ثم قال تعالى : لرسوله فإِن أبوا أن يستجيبوا له ويسمعوا ما قلت لهم مستكبرين فاعلم أن الذين عند ربك وهم الملائكة يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون من ذلك ولا يملون.

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

**شرح الكلمات :**
 ترى الأرض خاشعة  : أي يابسة جامدة لا نبات فيها ولا حياة. 
 اهتزت وربت  : أي تحركت، وانتفخت وظهر النبات فيها. 
 إن الذي أحياها لمحيي الموتى  : أي إن الذي أحيا الأرض قادر على إحياء الموتى يوم القيامة. 
**المعنى :**
وقوله : ومن آياته آي علامات قدرته على إحياء الموتى للبعث والجزاء إنك أيها الإِنسان ترى الأرض أيام المحل والجدب هامدة جامدة لا حركة لها فإذا أنزل الله تعالى عليها ماء المطر اهتزت وربت أي تحركت تربتها وانتفخت وعلاها النبات وظهرت فيها الحياة كذلك إذا أراد الله إحياء الموتى أنزل عليهم ماء من السماء وذلك بين النفختين نفخة الفناء ونفخة البعث فينبتون كما ينبت البقل وقوله : إن الذي أحياها بعد موتها لمحيي الموتى إنه تعالى على فعل كل شيء أراده قدير لا يمتنع عنه ولا يعجزه، وكيف لا، وهو إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر دليل من أظهر الأدلة وهو موت الأرض بالجدب ثم حياتها بالغيب، إذ لا فرق بين حياة النبات والأشجار في الأرض بالماء وبين حياة الإنسان بالماء كذلك في الأرض بعد تهيئة الفرصة لذلك بعد نفخة الفناء ومضي أربعين عاماً عليها ينزل من السماء ماء فيحيا الناس وينبتون من عجب الذنب كما ينبت النبات، بالبذرة الكامنة في التربة. 
- تقرير قدرة الله على كل شيء أراده، وهذه الصفة خاصة به تعالى موجبة لعبادته وطاعته. بعد الإِيمان به وتأليهه.

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

**شرح الكلمات :**
 يلحدون في آياتنا  : أي يجادلون فيها ويميلون بها فيؤولونها على غير تأويلها لإبطال حق أو إحقاق باطل. 
 لا يخفون علينا  : أي إنهم مكشوفون أمامنا وسوف نبطش بهم جزاء إلحادهم. 
 أم من يأتي آمنا يوم القيامة  : أي نعم الذي يأتي آمناً يوم القيامة خير ممن يلقى في النار. 
 اعملوا ما شئتم  : هذا تهديد لهم على إلحادهم وليس إذناً لهم في العمل كما شاءوا. 
**المعنى :**
يتوعد الجبار عز وجل الذين يلحدون في آيات كتابه بالتحريف والتبديل والتغيير بأنهم لا يخفون عليه، وأنه سينزل بهم نقمته إن لم يكفوا عن إلحادهم. 
وقوله : أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة إذا كان لا يوجد عاقل يقول الذي يلقى في النار خير ممن يأتي آمناً يوم القيامة فالإِلقاء في النار سببه الكفر والإِلْحاد والباطل فليترك هذه من أراد النجاة من النار، والأمن يوم القيامة من كل خوف من النار وغيرها سببه الإِيمان والتوحيد فليؤمن ويوحد الله تعالى في عبادته ولا يلحد في آياته من أراد الأمن يوم القيامة بعلمه أنه خير من الإِلقاء في النار. هذا أسلوب في الدعوة عجيب انفرد به القرآن الكريم. 
وقوله تعالى : اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير  هذا الكلام للمستهترين بالأحكام الشرعية المستخفين بها فهو تهديد لهم وليس إذناً وإباحة لهم أن يفعلوا ما شاءوا من الباطل والشرك والشر، ويدل على التهديد قوله بعد إنه بما تعملون بصير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة الإِلحاد في آيات الله بالميل بها عن القصد والخروج بها إلى الباطل. 
- التهديد الشديد لكل من يحرف آيات الله عن القصد والخروج بها إلى الباطل.

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

**شرح الكلمات :**
 إن الذين كفروا بالذكر  : أي جحدوا بالقرآن أو ألحدوا فيه فكفروا بذلك. 
 وإنه لكتاب عزيز  : أي القرآن لكتاب عزيز أي منيع لا يقْدَر على الزيادة فيه ولا النقص منه. 
**المعنى :**
ومثله قوله أن الذين كفروا بالذكر أي القرآن، وإنه لكتاب عزيز أي منيع بعيد المنال لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه بالزيادة والنقصان أو التبديل والتغيير. 
ولما كان المراد من هذا الكلام التهديد سكت عن الخبر إذ هو أظهر من أن يذكر والعبارة قد تقصر عن أدائه بالصورة الواقعة له. وقد يقدر لنفعلن بهم كذا وكذا.

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

**شرح الكلمات :**
 لا يأتيه الباطل من بين يديه  : أي لا يقدر شيطان من الجن والإِنس أن يزيد فيه شيئاً وهذا معنى من بين يديه. 
 ولا من خلفه  : أي ولا يقدر شيطان من الجن ولا من الإِنس أن ينقص منه شيئاً وهذا معنى من خلفه، كما أنه ليس قبله كتاب ينتقصه، ولا بعده كتاب ينسخه، فهو كله حق وصدق ليس فيه مالا يطابق الواقع. 
**المعنى :**
وقوله تنزيل من حيكم حميد أي القرآن المنيع كما له وشرفه وومناعته أتته أنه تنزيل من حكيم في أفعاله وسائر تصرفاته حميد بذلك وبغيره من فواضله وآلائه ونعمه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير مناعة القرآن وحفظ الله تعالى له، وأنه لا يدخله النقص ولا الزيادة إلى أن يرفعه الله إليه إذ منه بدأ وإليه يعود.

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

**شرح الكلمات :**
 ما يقال لك  : أي من التكذيب أيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. 
 إلا ما قد قيل للرسل من قبلك  : أي من التكذيب لهم والكذب عليهم. 
 إن ربك لذو مغفرة  : أي ذو مغفرة واسعة تشمل كل تائب إليه صادق في توبته. 
 وذو عقاب أليم  : أي معاقبة شديدة ذات ألم موجع للمصرين على الكفر والباطل. 
**المعنى :**
بعد توالي الآيات الهادية من الضلالة الموجبة للإِيمان كفار قريش لا يزيدهم ذلك إلا عناداً وإصراراً على تكذيب الرسول والكفر به وبما جاء به من عند ربه، ولما كان الرسول بشراً يحتاج إلى عون حتى يصبر أنزل تعالى هذه الآيات في تسليته صلى الله عليه وسلم وحمله على الثبات والصبر فقال تعالى : ما يقال لك  يا رسولنا من الكذب عليك والتكذيب لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك. 
وقوله تعالى : إن ربك لذو مغفرة  أي لمن تاب فلذا لا يتعجل بإهلاك المكذبين رجاء أن يتوبوا ويؤمنوا ويوحدوا، وذو عقاب أليم أي موجع شديد لمن مات على كفره. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تسلية الرسول أي حمله على الصبر والسلوان ليواصل دعوته إلى نهايتها.

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

**شرح الكلمات :**
 ولو جعلناه قرآنا أعجميا  : أي القرآن كما اقترحوا إذ قالوا : هلا أنزل القرآن بلغة العجم. 
 لقالوا : لولا فصلت آياته  : أي بينت حتى نفهمها. 
 أعجمي وعربي  : أي أقرآن أعجمي والمنزل عليه وهو النبي عربي يستنكرون ذلك تعنتاً منهم وعناداً ومجاحدة. 
 هدى وشفاء  : أي هدى من الضلالة، وشفاء من داء الجهل وما يسببه من أمراض. 
 والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر  : أي ثقل فهم لا يسمعونه هو عليهم عمى فلا يفهمونه. 
 أولئك ينادون من مكان بعيد  : والمنادي من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم ما ينادي له. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولو جعلناه قرآنا أعجمياً  أي كما اقترح بعض المشركين، لقالوا : لولا فصلت آياته أي هلاَّ بُينت لنا حتى نفهمها، ثم قالوا : أأعجمي وعربي أي أقرآناً عجمي ونبي عربي مُسْتَنكِرِينَ ذلك متعجبين منه وكل هذا من أجل الإِصرار على عدم الإِيمان بالقرآن الكريم والنبي الكريم وتوحيد الرب الكريم. 
ولما علم تعالى ذلك منهم أمر رسوله أن يقول لهم قل هو أي القرآن الكريم هدى وشفاء هدى يهتدي به إلى سبل السعادة والكمال والنجاح، وشفاء من أمراض الشك والشرك والنفاق والعجب والرياء والحسد والكبر، والذين لا يؤمنون بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد رسولاً هو أي القرآن في آذانهم وقر أي حمل ثقيل أولئك ينادون من مكان بعيد ولذا فهم لا يسمعون ولا يفهمون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان مدى ما كان عليه المشركون من التكذيب للرسول والمعاندة والمجاحدة. 
- القرآن دواء وشفاء لأهل الإِيمان، وأهل الكفر فهم على العكس من أهل الإِيمان.

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

**شرح الكلمات :**
 ولقد آتينا موسى الكتاب  : أي التوراة. 
 فاختلف فيه  : أي بالتصديق والتكذيب وفي العمل ببعض ما فيه وترك البعض الآخر كما هي الحال في القرآن الكريم. 
 ولولا كلمة سبقت من ربك  : أي ولولا الوعد بجمع الناس ليوم القيامة وحسابهم ومجازاتهم هناك. 
 لقضي بينهم  : أي لحكم بين المختلفين اليوم وأُكرم الصادقون وأُهين الكاذبون. 
**المعنى :**
هذه تسلية أخرى في قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب  أي التوراة فاختلفوا فيه فمنهم المصدق ومنهم المكذب، ومنهم العامل بما فيه المطبق ومنهم المعرض عنه المتبع لهواه وشيطانه الذي أغواه وقوله تعالى ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما اختلفوا فيه لحكم لأهل الصدق بالنجاة وأهل الكذب بالهلاك والخسران وقوله : وإنهم لفي شك منه  أي من القرآن  مريب  أي موقع في الريبة وذلك من جراء محادّته والمعاندة والمجاحدة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة الله في الأمم السابقة في اختلافها على أنبيائها وما جاءتها به من الهدى والنور.

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

**شرح الكلمات :**
 وما ربك بظلام للعبيد  : أي وليس ربك يا رسولنا بذي ظلم للعبيد. 
**المعنى :**
وقوله : من عمل صالحاً فلنفسه  وهذه تسلية أعظم فإن من عمل صالحاً في حياته بعد الإِيمان فإن جزاءه قاصر عليه ينتفع به دون سواه، ومن أساء أي عمل السوء وهو ما يسوء النفس من الذنوب والآثام فعلى نفسه عائد سوءه الذي عمله ولا يعود على غيره، وأُخرىَ في قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد أي ليس هو تعالى بذي ظلم لعباده. فقوله تعالى  من عمل صالحاً فلنفسه  عائد ذلك ومن أساء فعليها أي عائد الإِساءة إن فيه لتسلية لكل من أراد أن يتسلى ويصبر. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- قوله تعالى  من عمل صالحاً فلنسفه ومن أساء فعليها  أجرى مجرى المثل عند العالمين. 
- نفي الظلم عن الله مطلقاً.

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

**شرح الكلمات :**
 إليه يرد علم الساعة  : أي إلى الله يرد علم الساعة أي متى تقوم إذ لا يعلمها إلا هو. 
 وما تخرج من ثمرات من أكمامها  : أي من أوعيتها واحد الأكمام كِمّ وكم الثوب مخرج اليد. 
 وما تحمل من أنثى  : أي من أي جنس كان إنساناً أو حيواناً. 
 ولا تضع إلا بعلمه  : أي ولا تضع حملها إلا ملابساً بعلم الله تعالى المحيط بكل شيء. 
 قالوا آذنَّاك  : أي أعلمناك الآن. 
 ما منا من شهيد  : أي ليس منا من يشهد بأن لك شريكاً أبداً. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أن علم الغيب قد انحصر فيه فليس لأحد من خلقه علم الغيب وخاصة علم الساعة أي علم قيامها متى تقوم ؟ كما أخبر عن واسع علمه وأنه محيط بكل الكائنات فما تخرج من ثمرة من كمها وعائها وتظهر منه إلا يعلمها على كثرة الثمار والأشجار ذات الأكمام، وما تحمل من انثى بِجَنِين ولا تضعه يوم ولادته أو إسقاطه إلا يعلمه أي يتم ذلك بحسب علمه تعالى وإذنه، وهذه مظاهر الربوبية المستلزمة للألوهية فلا إله غيره ولا رب سواه، ومع هذا فالجاهلون يتخذون له شركاء أنداداً من أحجار وأوثان يعبدونها معه ظلماً وسفهاً. ويوم يناديهم وذلك في يوم القيامة أي شركائي ؟ أي الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لي، فيتبرءون منهم ويقولون : آذناك أعلمناك الآن أنه ما منا من شهيد يشهد بأن لك شريكا إنه لا شريك لك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استئثار الله تعالى بِعِلْم الغيب وخاصة علم متى تقوم الساعة. 
- إحاطة علم الله تعالى بكل شيء فما تخرج من ثمرة من أوعيتها ولا تحمل من أُنثى ولا تضع حملها إلا بعلم الله تعالى وإذنه.

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

**شرح الكلمات :**
 وظنوا ما لهم من محيص  : أي أيقنوا انه مالهم من مهرب من العذاب. 
**المعنى :**
وضل عنهم أي غاب عنهم ما كانوا يدعون من قبل في الدنيا، وظنوا أيقنوا مالهم ما لهم من محيص أي مهرب من عذاب الله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- براءة المشركين يوم القيامة من شركهم، وغياب شركائهم عنهم.

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

**شرح الكلمات :**
 لا يسأم الإِنسان من دعاء الخير  : ألا لا يمل ولا يكل من سؤال طلب المال والصحة والعافية. 
 وإن مسه الشر فيئوس قنوط  : أي المرض والفقر وغيرهما فيئوس من رحمة الله قنوط ظاهر عليه اليأس. 
**المعنى :**
يخبر تعالى عن الإِنسان الكافر الذي لم تزك نفسه ولم تطهر روحه بالإِيمان وصالح الأعمال أنه لا يسأم ولا يمل من دعاء الخير أي المال والولد والصحة والعافية فلا يشبع من ذلك بحال. 
ولئن مسه الشر من ضر وفقر ونحوهما فهو يئوس قنوط يئوس من الفرج وتبدل الحال من عسر إلى يسر قنوط ظاهر عليه آثار اليأس في منطقه وفي حاله كله هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٤٩ )  لا يسأم الإِنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حال الإِنسان قبل الإِيمان والاستقامة فإنه يكون أحط المخلوقات قدراً وأضعفها شأنا.

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

**شرح الكلمات :**
 من بعد ضراء مسته  : أي من بعد شدة أصابته وبلاء نزل به. 
 ليقولن هذا لي  : أي استحققته بعملي ومما لي من مكانة. 
 وما أظن الساعة قائمة  : أي ينكر البعث ويقول : ما أظن الساعة قائمة. 
 إن لي عنده للحسنى  : أي وعلى فرض صحة ما قالت الرسل من البعث إن لي عند الله الجنة. 
**المعنى :**
وأما الآية ( ٥٠ ) فإن الله تعالى يخبر أيضا عن الإِنسان الكافر إذا أذاقه الله رحمة منه من مال وصحة واجتماع شمل مثلا، وذلك من بعد ضراء مسته من مرض وفقر ونحوهم ليقولون لجهله وسفهه : هذا لي أي استحققته بمالي من جهد ومكانه وعلم وإذا ذكر بالساعة من أجل أن يرفق أو يتصدق يقول ما أظن الساعة قائمة كما تقولون وإن قامت على فرض صحة قولكم إن لي عنده أي عند الله للحسنى أي للحالة الحسنى من غنى وغيره وجنة إن كانت كما تقولون. 
وقوله تعالى  فلننبئن الذين كفروا بما عملوا  أي يوم القيامة عند عرضهم علينا، ولنذيقهم من عذاب غليظ يخلدون فيه لا يخرجون منه أبداً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر بعض الأحداث فيها.

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

**شرح الكلمات :**
 أعرض ونأى بجانبه  : أي أَعرض عن الشكر ونأى بجانبه متبختراً مختالاً في مشيته. 
 فذو دعاء عريض  : أي فهو ذو دعاء لربه طويل عريض يا رباه يا رباه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الأخيرة ( ٥١ ) وإذا أنعمنا على الإنسان بنعمة المال والولد والصحة أعرض عن ذكرنا وشكرنا وتخلى عن طاعتنا ونأى بجانبه متباعداً متبختراً مختالا يكاد يضاهى الطاووس في مشيته. وإذا سلبناه ذلك ومسه الشر من مرض وفقر وجهد وبلاء فهو ذو دعاء عريض لنا يا رب يا رب يا رب. هذا ليس الرجل الأول الذي ييأس ويقنط، ذاك كافر، وهذا مؤمن ضعيف الإِيمان جاهل لا أدب عنده ولا خلق. وما أكثر هذا النوع من الرجال في المسلمين اليوم والعياذ بالله تعالى فالأول عائد إلى ظلمة نفسه بالكفر، وهذا عائد إلى سوء تربيته وسوء خلقه وظلمة جهله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم اليأس والقنوط والكبر والاختيال، والكفر للنعم ونسيان المنعم وعدم شكره.

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

**شرح الكلمات :**
 قل أرأيتم إن كان من عند الله  : أي أخبروني إن كان القرآن من عند الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. 
 ثم كفرتم به  : أي ثم كفرتم به بعد العلم أنه من عند الله. 
 من أضل ممن هو في شقاق بعيد  : أي من يكون أضل منكم وأنتم في شقاق بعيد ؟ لا أحد. 
**المعنى :**
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمكذبين بالوحي الإِلهي الذي يمثله القرآن الكريم حيث قالوا فيه شعر وسحر وأساطير الأولين يأمره أن يقول لهم مستفهما لهم أرأيتم أي أخبروني إن كان أي القرآن الذي كذبتم به من عند الله وكفرتم به أي كذبتم ؟ من يكون أضل منكم وأنتم تعيشون في شقاق بعيد اللهم لا أحد يكون أضل منكم عن طريق الهدى إذا فلم لا تثوبون إلى رشدكم وتؤمنون بآيات ربكم فتكملوا عليها واستعدوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التنديد بالكفر بالقرآن والتكذيب بما جاء فيه من الهدى والنور. 
- لا أضل ممن يكذب بالقرآن لأنه يعيش في خلاف وشقاق لا أبعد منه.

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

**شرح الكلمات :**
 في الآفاق وفي أنفسهم  : أي في أقطار السموات والأرض من المخلوقات وأسرار خلقها وفي أنفسهم من لطائف الصنعة وعجائب وبدائع الحكمة. 
 حتى يتبين لهم أنه الحق  : أي أن القرآن كلام الله ووحيه إلى رسوله حقا، وأن الإِسلام حق. 
**المعنى :**
ثم قال تعالى : سنريهم آياتنا  الدالة على صدقنا وصدق رسولنا فيما أخبرناهم به ودعوناهم إليه من الإِيمان والتوحيد والبعث والجزاء وذلك في الآفاق أي من أقطار السموات والأرض مما ستكشف عنه الأيام من عجائب تدبير الله ولطائف صنعه، وفى أنفسهم أيضا أي في ذواتهم حتى يتبين لهم أنه الحق، من ذلك فتح القرى والأمصار وانتصار الإِسلام كما أُخبر به القرآن، ووقعة بدر وفتح مكة من ذلك وما ظهر لِحَدّ الآن من كشوفات في الآفاق وفى الأنفس مما أشار إليه القرآن ما هو أعجب من ذلك قوله تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون  فنظام الزوجية الساري في كل جزئيات الكون شاهد قوي على صدق القرآن وأنه الحق من عند الله، وان الله حق وأن الساعة حق وقوله تعالى : أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ؟  هذا توبيخ لهؤلاء المكذبين بإعلامهم أن شهادة الله كافية في صدق محمد وما جاء به إن الله هو المخبر بذلك والآمر بالإيمان به فكيف يطالبون بالآيات على صدق القرآن ومن نزل عليه والله المرسل للرسول والمنزل للكتاب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- صدق وعد الله تعالى حيث أرى المشركين وغيرهم آياته الدالة على وحدانيته وصحة دينه وصدق أخباره ما آمن عليه البشر الذين لا يعدون كثرة. 
- ما من اكتشاف ظهر ويظهر إلا والقرآن أدخله في هذه الآية سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم. 
- الإِشارة إلى أن الإِسلام سيعلم صحته وسيدين به البشر أجمعون في يوم ما من الأيام.

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

**شرح الكلمات :**
 ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم  : أي في شك من البعث الآخر حيث يعرضون على الله تعالى. 
 ألا إنه بكل شيء محيط  : أي علماً وقدرة وعزة وسلطاناً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم  إعلام منه تعالى بما عليه القوم من الشك في البعث والجزاء وهو الذي سبب لهم كثيراً من أنواع الشر والفساد. 
وقوله : ألا إنه بكل شيء محيط  علماً وقدرة وعزة وسلطاناً فما أخبر به عنهم من علمه وما سيجزيهم به من عذاب إن أصروا على كفرهم من قدرته وعزته. ألا فليتق الله امرؤ مصاب بالشك في البعث وكل الظواهر دالة على حتميته ووقوعه في وقته المحدد له. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
 - تقرير البعث والجزاء. ومظاهر قدرة الله تعالى المقررة له.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
