---
title: "تفسير سورة فصّلت - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/27755"
surah_id: "41"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/27755*.

Tafsir of Surah فصّلت from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

حـمۤ  \[آية: ١\].
 تَنزِيلٌ  حم، يعني ما حم في اللوح المحفوظ، يعنى ما قضي من الأمر.
 مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ  \[آية: ٢\]، اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر.
 ٱلرَّحْمَـٰنِ  يعني المسترحم على خلقه، و  ٱلرَّحِيمِ ، أرق من الرحمن.
 ٱلرَّحِيمِ  اللطيف بهم. قوله:  كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ، ليفقهوه، ولو كان غير عربي، ما علموه، فذلك قوله:  لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  \[آية: ٣\] ما فيه. ثم قال: القرآن  بَشِيراً  بالجنة.
 وَنَذِيراً  من النار.
 فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ ، يعني أكثر أهل مكة عن القرآن.
 فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ  \[آية: ٤\] الإيمان به. وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ، وذلك" أن أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على علي بن أبي طالب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: لا إله إلا الله "، فشق ذلك عليهم ".
 وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ ، يقولون: عليها الغطاء، فلا تفقه ما تقول.
 وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ ، يعني ثقل، فلا تسمع ما تقول: ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي صلى الله عليه سلم، ثم قال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب.
 وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ، يعني ستر، وهو الثوب الذي رفعه أبو جهل.
 فَٱعْمَلْ  يا محمد لإلهك الذي أرسلك.
 إِنَّنَا عَامِلُونَ  \[آية: ٥\] لآلهتنا التي نعبدها. ثم قال تعالى:  قُلْ  يا محمد لكفار مكة:  إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ  لقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعمل أنت لإهلك، ونحن لآلهتنا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  فَٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ  بالتوحيد.
 وَٱسْتَغْفِرُوهُ  من الشرك، ثم أوعدهم إن لم يتوبوا من الشرك، فقال:  وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ  \[آية: ٦\]، يعني كفار قريش. الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ، يعني لا يعطون الصدقة، ولا يطعمون الطعام.
 وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ ، يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال.
 هُمْ كَافِرُونَ  \[آية: ٧\] بها بأنها غير كائنة. ثم قال:  إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ، يعنى صدقوا بالتوحيد.
 وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  من الأعمال  لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ  \[آية: ٨\]، يعنى غير منقوص فى الآخرة.

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

تنزيل  حم، يعني ما حم في اللوح المحفوظ، يعني ما قضى من الأمر،  من الرحمن الرحيم  آية، اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر،  الرحمن ، يعني الم سترحم على خلقه، و  الرحيم  أرق من الرحمن،  الرحيم  اللطيف بهم.

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

قوله : كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا  ؛ ليفقهوه، ولو كان غير عربي، ما علموه، فذلك قوله : لقوم يعلمون  آية ما فيه.

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

ثم قال : القرآن  بشيرا  بالجنة،  ونذيرا  من النار،  فأعرض أكثرهم ، يعني أكثر أهل مكة عن القرآن،  فهم لا يسمعون  آية الإيمان به.

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ، وذلك أن أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على علي بن أبي طالب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قولوا : لا إله إلا الله" فشق ذلك عليهم،  وقالوا قلوبنا في أكنة ، يقولون : عليها الغطاء، فلا تفقه ما تقول،  وفي آذاننا وقر ، يعني ثقل، فلا تسمع ما تقول، ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال : يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب،  ومن بيننا وبينك حجاب ، يعني ستر، وهو الثوب الذي رفعه أبو جهل،  فاعمل  يا محمد لإلهك الذي أرسلك،  إننا عاملون  آية لآلهتنا التي نعبدها.

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

ثم قال تعالى : قل  يا محمد لكفار مكة : إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد  ؛ لقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اعمل أنت لإلهك، ونحن لآلهتنا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستقيموا إليه  بالتوحيد،  واستغفروه  من الشرك، ثم أوعدهم إن لم يتوبوا من الشرك، فقال : وويل للمشركين  آية، يعني كفار قريش.

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

الذين لا يؤتون الزكاة ، يعني لا يعطون الصدقة، ولا يطعمون الطعام،  وهم بالآخرة ، يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  هم كافرون  آية بها بأنها غير كائنة.

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

ثم قال : إن الذين آمنوا ، يعني صدقوا بالتوحيد،  وعملوا الصالحات  من الأعمال،  لهم أجر غير ممنون  آية، يعني غير منقوص في الآخرة.

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

قل أئنكم لتكفرون  بالتوحيد، و  بالذي خلق الأرض في يومين  يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ثم قال : وتجعلون له أندادا ، يعني شركا،  ذلك  الذي خلق الأرض في يومين هو  رب العالمين  آية، يعني الناس أجمعين.

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

ثم قال : وجعل فيها رواسي من فوقها ، يعني جعل الجبل من فوق الأرض أوتادا للأرض ؛ لئلا تزول بمن عليها،  وبارك فيها ، يعني في الأرض، والبركة الزرع والثمار والنبت وغيره، ثم قال : وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ، يقول : وقسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم،  سواء للسائلين  آية، يعني عدلا لمن يسأل الرزق من السائلين.

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

ثم استوى إلى السماء وهي دخان ، قبل ذلك،  فقال لها وللأرض ائتيا طوعا  عبادتي ومعرفتي، يعني أعطيا الطاعة طيعا،  أو كرها ، وذلك أن اله تعالى حين خلقهما عرض عليهما الطاعة بالشهوات واللذات، على الثواب والعقاب، فأبين أن يحملنها من المخافة، فقال لها الرب : ائتيا المعرفية لربكما والذكر له، على غير ثواب ولا عقاب، طوعا أو كرها،  قالتا أتينا طائعين  آية، يعني أعطيناه طائعين.

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

فقضاهن سبع سماوات ، يقول : فخلق السماوات السبع،  في يومين ، الأحد والاثنين،  وأوحى ، يقول : وأمر  في كل سماء أمرها  الذي أراده، قال : وزينا السماء الدنيا ، يقول : لأنها أدنى السماوات من الأرض،  بمصابيح ، يعني الكواكب،  وحفظا  بالكواكب، يعني ما يرمي الشياطين بالشهاب } ؛ لئلا يستمعوا إلى السماء، يقول : ذلك  الذي ذكر من صنعه في هذه الآية،  تقدير العزيز  في ملكه،  العليم  آية بخلقه.

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

فإن أعرضوا  عن الإيمان، يعني التوحيد،  فقل أنذرتكم صاعقة  في الدنيا،  مثل صاعقة عاد وثمود  آية، يقول : مثل عذاب عاد وثمود، وإنما خص عادا وثمود من بين الأمم ؛ لأن كفار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر. قال مقاتل : كل من يموت من عذاب، أو سقم، أو قتل، فهو مصعوق.

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

ثم قال : إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ، يعني من قبلهم ومن بعدهم، فقالوا لقومهم : ألا تعبدوا إلا الله ، يقول : وحدوا الله،  قالوا  للرسل : لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ، فكانوا إلينا رسلا،  فإنا بما أرسلتم به ، يعني بالتوحيد،  كافرون  آية لا نؤمن به.

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

فأما عاد فاستكبروا ، يعني فتكبروا عن الإيمان وعملوا  في الأرض بغير الحق ، فخوفهم هود العذاب،  وقالوا من أشد منا قوة ، يعني بطشا، قال : كان الرجل منهم ينزع الصخرة من الجبل لشدته، وكان طوله اثنا عشر ذراعا، ويقال : ثمانية عشر ذراعا، وكانوا باليمن في حضر موت،  أولم يروا ، يقول : أو لم يعلموا  أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ، يعني بطشا،  وكانوا بآياتنا ، يعني بالعذاب،  يجحدون  آية أنه لا ينزل بهم،

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

فأرسل الله عليهم الريح فأهلكتهم. فذلك قوله تعالى : فأرسلنا ، فأرسل الله  عليهم ريحا صرصرا ، يعني باردة،  في أيام نحسات ، يعني شدادا، وكانت ريح الدبور فأهلكتهم، فذلك قوله : لنذيقهم ، يعني لكي نعذبهم،  عذاب الخزي ، يعني الهوان،  في الحياة الدنيا ، فهو الريح،  ولعذاب الآخرة أخرى ، يعني أشد وأكثر إهانة من الريح التي أهلكتهم في الدنيا،  وهم لا ينصرون  آية، يعني لا يسمعون من العذاب. 
قال عبد الله : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول : الصرصر، الريح الباردة التي لها صوت.

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

ثم ذكر ثمود، فقال : وأما ثمود فهديناهم ، يعني بينا لهم،  فاستحبوا العمى على الهدى ، يقول : اختاروا الكفر على الإيمان،  فأخذتهم صاعقة ، يعني صيحة جبريل عليه السلام،  العذاب الهون بما كانوا يكسبون  آية، يعني يعملون من الشرك.

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

ثم قال : ونجينا الذين آمنوا ، يعني صدقوا بالتوحيد من العذاب الذي نزل بكفارهم،  وكانوا يتقون  آية الشرك.

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

قوله : ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون  آية، نزلت في صفوان بن أمية الجمحي، وفي ربيعة، وعبد باليل ابني عمرو الثقفيين \[...... \]، إلى خمس آيات، ويقال : إن الثلاثة نفر : صفوان بن أمية، وفرقد بن ثمامة، وأبو فاطمة،  فهم يوزعون ، يعني يساقون إلى النار، تسوقهم خزنة جهنم.

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

حتى إذا ما جاءوها ، يعني النار وعاينوها، قيل لهم : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا ؟ قالوا عند ذلك : والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \] فختم الله على أفواههم، وأوحى إلى الجوارح فنطقت بما كتمت الألسن من الشرك، فذلك قوله : شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم  وأيديهم، وأرجلهم،  بما كانوا يعملون  آية من الشرك.

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

فلما شهدت عليهم الجوارح،  وقالوا لجلودهم ، قالت الألسن للجوارح : لم شهدتم علينا ، يعني الجوارح، قالوا : أبعدكم الله، إنما كنا نجاح عنكم، فلم شهدتم علينا بالشرك، ولم تكونوا تتكلمون في الدنيا،  قالوا ، قالت الجوارح للألسن : أنطقنا الله  اليوم،  الذي أنطق كل شيء  من الدواب وغيرها،  وهو خلقكم أول مرة  يعني هو أنطقكم أول مرة من قبلها في الدنيا، قبل أن ننطق نحن اليوم،  وإليه ترجعون  آية، يقول : إلى الله تردون في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم، في التقديم.

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

وذلك أن هؤلاء النفر الثلاثة كانوا في ظل الكعبة يتكلمون، فقال أحدهما : هل يعلم الله ما تقول ؟ فقال الثاني : إن خفضنا لم يعلم، وإن رفعنا علمه، فقال الثالث : إن كان الله يسمع إذا رفعنا، فإنه يسمع إذا خفضنا، فسمع قولهم عبد الله بن مسعود، فأخبر بقولهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله في قولهم : وما كنتم تستترون ، يعني تستيقنون، وقالوا : تستكتمون،  أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم  يعني حسبتم،  أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون  آية، يعني هؤلاء الثلاثة، قول بعضهم لبعض : هل يعلم الله ما نقول ؟ لقول الأول والثاني والثالث، يقول : حسبتم  أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون .

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ، يقول : يقينكم الذي أيقنتم بربكم وعلمكم بالله بأن الجوارح لا تشهد عليكم، ولا تنطق، وأن الله لا يخزيكم بأعمالكم الخبيثة،  أرداكم ، يعني أهلككم سوء الظن،  فأصبحتم من الخاسرين  آية بظنكم السيئ، كقوله لموسى : فتردى  \[ طه : ١٦ \]، يقول فتهلك،  فأصبحتم من الخاسرين ، يعني من أهل النار.

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

فإن يصبروا  على النار،  فالنار مثوى لهم ، يعني فالنار مأواهم،  وإن يستعتبوا  في الآخرة،  فما هم من المعتبين  آية، يقول : وإن يستقيلوا ربهم في الآخرة، فما هم من المقالين، لا يقبل ذلك منهم.

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

ثم قال : وقيضنا لهم  في الدنيا  قرناء  من الشياطين، يقول : وهيأنا لهم قرناء في الدنيا،  فزينوا لهم ، يقول : فحسنوا لهم، كقوله : كذلك زين  \[ يونس : ١٢ \]، يقول : حسن  ما بين أيديهم ، يعني من أمر الآخرة، وزينوا لهم التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس بكائن،  و  زينوا لهم  وما خلفهم  من الدنيا، فحسنوه في أعينهم، وحببوها إليهم حتى لا يعملوا خيرا،  وحق عليهم القول ، يعني وجب عليهم العذاب،  في أمم ، يعني مع أمم،  قد خلت من قبلهم ، يعني من قبل كفار مكة،  من  كفار  الجن والإنس  من الأمم الخالية،  إنهم كانوا خاسرين  آية.

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

وقال الذين كفروا ، يعني الكفار،  لا تسمعوا لهذا القرءان  \[ آية :..... \]، إلى ثلاث آيات، هذا قول أبي جهل، وأبي سفيان لكفار قريش، قالوا لهم : إذا سمعتم القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم، حتى تلبسوا عليهم قولهم فيسكتون، فذلك قوله : والغوا فيه  بالأشعار والكلام،  لعلكم تغلبون  آية، يعني لكي تغلبونهم فيسكتون.

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

فأخبر الله تعالى بمستقرهم في الآخرة، فقال : فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ، يعني أبا جهل وأصحابه،  ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون  آية من الشرك.

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

ذلك  العذاب  جزاء أعداء الله النار ، يعني أبا جهل وأصحابه،  لهم فيها دار الخلد  لا يموتون،  جزاء بما كانوا بآياتنا ، يعني بآيات القرآن،  يجحدون  آية أنه ليس من الله تعالى، وقد عرفوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق في قوله، ونزل في أبي جهل بن هشام، وأبي بن خلف : إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون...  \[ فصلت : ٤٠ \] الآية.

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس  ؛ لأنهما أول من أقاما على المعصية من الجن إبليس، ومن الإنس ابن آدم قاتل هابيل رأس الخطيئة،  نجعلهما تحت أقدامنا ، يعني من أسلف منا في النار،  ليكونا من الأسفلين  آية في النار.

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

ثم أخبر عن المؤمنين، فقال : إن الذين قالوا ربنا الله ، فعرفوه،  ثم استقاموا  على المعرفة، ولم يرتدوا عنها،  تتنزل عليهم الملائكة  في الآخرة من السماء، وهم الحفظة،  ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون  آية، وذلك أن المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، وملكه قائم على رأسه يسلم عليه، فيقول الملك للمؤمن : أتعرفني ؟ فيقول : لا، فيقول : أنا الذي كنت أكتب عملك الصالح، فلا تخف ولا تحزن، وأبشر بالجنة التي كنت توعد، وذلك أن الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة.

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

وتقول الحفظة يومئذ للمؤمنين : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ، ونحن أولياؤكم اليوم  وفي الآخرة ولكم فيها ، يعني في الجنة،  ما تشتهي أنفسكم ولكن فيها ما تدعون  آية، يعني مما تتمنون.

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

هذا الذي أعطاكم الله كان  نزلا من غفور رحيم .

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

قوله : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ، يعني التوحيد،  وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين  آية، يعني المخلصين، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

قوله : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ، وذلك أن أبا جهل كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي مبغضا له، يكره رؤيته، فأمر بالعفو والصفح، يقول : إذا فعلت ذلك،  فإذا الذي بينك وبينه عداوة ، يعني أبا جهل،  كأنه ولي  لك في الدين،  حميم  آية لك في النسب، الشفيق عليك.

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

ثم أخبر نبيه، عليه السلام : وما يلقاها ، يعني لا يؤتاها، يعني الأعمال الصالحة، العفو والصفح،  إلا الذين صبروا  على كظم الغيظ،  وما يلقاها ، يعني لا يؤتاها،  إلا ذو حظ عظيم  آية نصيبا وافرا في الجنة، فأمره الله بالصبر، والاستعاذة من الشيطان في أمر أبي جهل.

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

وإما ينزغنك ، يعني يفتننك في أمر أبي جهل والرد عنه،  من الشيطان نزغ  يعني فتنة،  فاستعذ بالله إنه هو السميع  بالاستعاذة،  العليم  آية بها، نظيرها في حم المؤمن : إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه  \[ غافر : ٥٦ \]، وفي الأعراف أمر أبي جهل.

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

ومن آياته  أن يعرف التوحيد بصنعه، وإن لم تروه،  الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ، يعني الذي خلق هؤلاء الآيات،  إن كنتم إياه تعبدون  آية، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يومئذ، فقال كفار مكة عند ذلك : بل نسجد للات، والعزى، ومناة.

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

يقول الله تعالى : فإن استكبروا  عن السجود لله،  فالذين عند ربك  من الملائكة،  يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون  آية، يعني لا يملون من الذكر له والعبادة، وليست لهم فترة ولا شآمة.

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

ومن آياته  أن يعرف التوحيد بصنعه، وإن لم تروه،  أنك ترى الأرض خاشعة  متهشمة غبراء لا نبت فيها،  فإذا أنزلنا عليها الماء ، يعني على الأرض المطر، فصارت حية، فأنبتت، و  اهتزت  بالخضرة،  وربت ، يقول : وأضعفت النبات، ثم قال : إن الذي أحياها  بعد موتها،  لمحي الموتى  في الآخرة، ليعتبر من يشك في البعث،  إنه على كل شيء قدير  آية، من البعث وغيره.

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

قوله : إن الذين يلحدون في آياتنا ، يعني أبا جهل، يميل عن الإيمان بالقرآن، بالأشعار والباطل،  لا يخفون علينا ، يعني أبا جهل، وأخبر الله تعالى بمستقره في الآخرة، فقال : أفمن يلقى في النار خير ، يعني أبا جهل، خير  أم من يأتي آمنا يوم القيامة ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال لكفار مكة : اعملوا ما شئتم ، هذا وعيد،  إنه بما تعملون بصير  آية، من الشرك وغيره.

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

إن الذين كفروا ، يعني أبا جهل،  بالذكر لما جاءهم ، يعني به القرآن حين جاءهم، وهو أبو جهل وكفار مكة،  وإنه لكتاب عزيز  آية، يقول : وإنه لقرآن منيع من الباطل، فلا يستذل ؛ لأنه كلام الله.

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

لا يأتيه الباطل من بين يديه ، يقول : لا يأتي القرآن بالتكذيب، بل يصدق هذا القرآن الكتب التي كانت قبله : التوراة، والإنجيل، والزبور، ثم قال : ولا  يأتيه الباطل  من خلفه ، يقول : لا يجيئه من بعده كتاب يبطله فيكذبه، بل هو  تنزيل ، يعني وحي،  من حكيم  في أمره،  حميد  آية عند خلقه.

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

ثم قال : ما يقال لك  يا محمد من التكذيب بالقرآن أنه ليس بنازل عليك،  إلا ما قد قيل للرسل من قبلك  من قومهم من التكذيب لهم أنه ليس العذاب بنازل بهم، يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على الأذى والتكذيب،  إن ربك لذو مغفرة ، يقول : ذو تجاوز في تأخير العذاب عنهم إلى الوقت، حين سألوا العذاب في الدنيا، وإذا جاء الوقت،  وذو عقاب ، فهو ذو عقاب  أليم  آية، يعني وجيع، كقوله : إن تكونوا تألمون  \[ النساء : ١٠٤ \]، إن كنتم تتوجعون.

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

قوله : ولو جعلناه قرآنا أعجميا ، وذلك أن كفار قريش كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على يسار أبي فكيهة اليهودي، وكان أعجمي اللسان، غلام عامر بن الحضرمي القرشي يحدثه، قالوا : ما يعلمه إلا يسار ابر فكيهة، فأخذه سيده فضربه، وقال له : إنك تعلم محمدا صلى الله عليه وسلم، فقال يسار : بل هو يعلمني، فأنزل الله عز وجل : ولو جعلناه قرءانا أعجميا ، يقول : بلسان العجم،  لقالوا ، لقال كفار مكة : لولا فصلت ، يقول : هلا بينت  آياته  بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد،  أعجمي ، ولقالوا : إن القرآن أعجمي أنزل على محمد،  و  وهو  وعربي قل  نزله الله عربيا لكي يفقهوه، ولا يكون لهم علة، يقول الله تعالى : هو للذين آمنوا هدى  من الضلالة،  وشفاء  لما في القلوب للذي فيه من التبيان، ثم قال : والذين لا يؤمنون  بالآخرة، يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  في آذانهم وقر ، يعني ثقل، فلا يسمعون الإيمان بالقرآن،  وهو عليهم عمى ، يعني عموا عنه، يعني القرآن، فلم يبصروه ولم يفقهوه،  أولئك ينادون من مكان بعيد  آية إلى الإيمان بأنه غير كائن ؛ لأنهم صم عنه، وعمي، وفي آذانهم وقر.

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

قوله : ولقد آتينا موسى الكتاب ، يقول : أعطينا موسى التوراة،  فاختلف فيه ، يقول : فكفر به بعضهم،  ولولا كلمة سبقت من ربك ، وهي كلمة الفصل بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى، يعني يوم القيامة، يقول : لولا ذلك الأجل،  لقضي ، يعني بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا وكفروا بالكتاب، لولا ذلك الأجل، لنزل بهم العذاب في الدنيا،  بينهم وإنهم لفي شك منه ، يعني من الكتاب،  مريب  آية، يعني أنهم لا يعرفون شكهم.

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

ثم قال : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء  العمل،  فعليها ، يقول : إساءته على نفسه،  وما ربك بظلام للعبيد .

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

إليه يرد علم الساعة ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا عن الساعة، فإن كنت رسولا كما زعمت علمتها، وإلا علمنا أنك لست برسول، ولا نصدقك، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يعلمها إلا الله، أرد علمها إلى الله"، فقال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : فإن كنت رددت علمها، يعني علم الساعة إلى الله، فإن الملائكة والخلق كلهم ردوا علم الساعة، يعني القيامة، إلى الله عز وجل،  و  يعلم  وما تخرج من ثمرات من أكمامها ، يعني من أجوافهما، يعني الطلع،  و  يعلم  وما تحمل من أنثى  ذكرا أو أنثى، سويا وغير سوي، يقول : ولا تضع إلا بعلمه ، يقول : لا تحمل المرأة الولد، ولا تضعه إلا بعلمه،  ويوم يناديهم أين شركائي قالوا أذناك ، يقول : أسمعناك، كقوله : وأذنت لربها  \[ الانشقاق : ٢ \]، يقول : سمعت لربها،  ما منا من شهيد  آية يشهد بأن لك شريكا، فتبرءوا يومئذ من أن يكون مع الله شريك.

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

يقول : وضل عنهم  في الآخرة،  ما كانوا يدعون ، يقول : يعبدون، يقول : ما عبدوا في الدنيا  من قبل وظنوا ، يعني وعلموا،  ما لهم من محيص  آية، يعني من فرار من النار.

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

لا يسأم الإنسان ، يقول : لا يمل الكافر،  من دعاء الخير ، يقول : لا يزال يدعو ربه الخير والعافية،  وإن مسه الشر ، يعني البلاء وشدة،  فيؤوس  من الخير،  قنوط  آية من الرحمة.

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

ثم قال : ولئن أذقناه رحمة منا ، يقول : ولئن آتيناه خير وعافية،  من بعد ضراء مسته ، يعني بعد بلاء وشدة أصابته،  ليقولن هذا لي ، يقول : أنا أحق بهذا، يقول : وما أظن ، يقول : ما أحسب  الساعة قائمة ، يعني القيامة كائنة، ثم قال الكافر : ولئن رجعت إلى ربي  في الآخرة إن كانت آخرة،  إن لي عنده للحسنى ، يعني الجنة كما أعطيت في الدنيا، يقول الله تعالى : فلننبئن الذين كفروا بما عملوا  من أعمالهم الخبيثة،  ولنذيقنهم من عذاب غليظ  آية، يعني شديد لا يقتر عنهم، وهم فيه مبلسون.

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

ثم قال : وإذا أنعمنا على الإنسان  بالخير والعافية،  أعرض  عن الدعاء، فلا يدعو ربه،  ونئا بجانبه ، يقول : وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء،  وإذا مسه الشر ، بلاء أن شدة أصابته،  فذو دعاء عريض  آية، يعني دعاء كبير يسأل ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء، ويعرض عن الدعاء في الرخاء.

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

قل  يا محمد لكفار مكة : أرأيتم إن كان  هذا القرآن  من عند الله ثم كفرتم به ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعته من تلقاء نفسك، أما وجد الله رسولا غيرك، وأنت أحقرنا، وأنت أضعفنا ركنا، وأقلنا جندا، أو يرسل ملكا، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم، يقول الله : من أضل ، يقول : فلا أحد أضل،  ممن هو في شقاق بعيد  آية، يعني في ضلال طويل.

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

ثم خوفهم، فقال : سنريهم آياتنا ، يعني عذابنا،  في الآفاق ، يعني في البلاد ما بين اليمن والشام، عذاب قوم عاد، وثمود، وقوم لوط، كانوا تمرون عليهم، ثم قال : و  نريهم العذاب  وفي أنفسهم ، فهو القتل ببدر،  حتى يتبين لهم أنه الحق ، يعني أن هذا القرآن الحق من الله عز وجل،  أولم يكف بربك  شاهدا أن هذا القرآن جاء من الله عز وجل،  أنه على كل شيء شهيد  آية، كقوله في الأنعام : قل الله شهيد بيني وبينكم  \[ الأنعام : ١٩ \].

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ، يعني في شك من البعث وغيره،  ألا إنه بكل شيء محيط  آية.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
