---
title: "تفسير سورة فصّلت - الكشف والبيان عن تفسير القرآن - الثعلبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/313.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/313"
surah_id: "41"
book_id: "313"
book_name: "الكشف والبيان عن تفسير القرآن"
author: "الثعلبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - الكشف والبيان عن تفسير القرآن - الثعلبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/313)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - الكشف والبيان عن تفسير القرآن - الثعلبي — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/313*.

Tafsir of Surah فصّلت from "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" by الثعلبي.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

سورة فصّلت
 سورة حم السجدة: مكّية، وهي أربع وخمسون آية، وسبعمائة وست وتسعون كلمة، وثلاث آلاف وثلاثمائة وخمسون حرفا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة فصلت (٤١) : الآيات ١ الى ١١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤)
 وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (٥) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨) قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩)
 وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١)
 حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ بينت آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ولو كان غير عربي لما علموه.
 **وفي نصب القرآن وجوه:**
 أحدها: إنّه شغل الفعل علامات حتّى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن وقوع البيان عليه.
 الثاني: على المدح.
 والثالث: على إعادة الفعل، أي فصّلنا قرآنا.
 والرابع: على إضمار فعل، أي ذكرنا قرآنا.
 والخامس: على الحال.
 والسادس: على القطع.

بَشِيراً وَنَذِيراً نعتان للقرآن فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أي لا يسمعونه ولا يصغون إليه وَقالُوا يعني مشركي مكّة قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أغطية مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ فلا نفقه ما يقول، قال مجاهد: كالجعبة للنبل وَفِي آذانِنا وَقْرٌ فلا نسمع ما يقول، وإنّما قالوا ذلك ليؤيّسوه من قبولهم لدينه وهو على التمثيل. وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ خلاف في الدين، فجعل خلافهم ذلك ساترا وحاجزا لا يجتمعون ولا يوافقون من أجله ولا يرى بعضهم بعضا. فَاعْمَلْ بما يقتضيه دينك. إِنَّنا عامِلُونَ بما يقتضيه ديننا. قال مقاتل: فأعبد أنت إلهك، وإنّا عابدون آلهتنا.
 قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ قال الحسن: علمه الله التواضع فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وجهوا وجوهكم إليه بالطاعة والإخلاص وَاسْتَغْفِرُوهُ من ذنوبكم الّتي سلفت. وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ قال ابن عباس: لا يشهدون لا إله إلّا الله وهي زكاة الأنفس، وقال الحسن وقتادة: لا يقرّون بالزكاة ولا يؤمنون بها، ولا يرون إيتاءها واجبا، وقال الضحاك ومقاتل: لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة.
 وكان يقال: الزّكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك، وقد كان أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: أما الصلاة فنصلي، وأما الزّكاة فو الله لا تغصب أموالنا.
 وقال أبو بكر **«رضي الله عنه»** : والله لا أفرق بين شيء جمع الله تعالى بينه والله لو منعوني عقالا ممّا فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه.
 وقال مجاهد والربيع: يعني لا يزكّون أعمالهم، وقال الفراء: هو أنّ قريشا كانت تطعم الحاج، فحرموا ذلك على من آمن بمحمّد صلّى الله عليه وسلم. وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال ابن عباس: غير مقطوع. مقاتل: غير منقوص، ومنه المنون لأنّه ينقص منه الإنسان أي قوته. مجاهد: غير محسوب، وقيل: غير ممنون به. قال السدي: نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعلمون فيه **«١»**.
 قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ الأحد والإثنين. وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها أي في الأرض بما خلق فيها من المنافع، قال السدي: أنبت شجرها. وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال الحسن والسدي: يعني أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم، وقال مجاهد وقتادة: وخلق فيها بحارها، وأنهارها، وأشجارها، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، روى ابن نجيح عن مجاهد، قال: هو المطر.

 (١) فتح القدير: ٤/ ٥٠٦.

قال عكرمة والضحاك: يعنيو قدر في كل بلدة منها، ما لم يجعله في الأخرى، ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد، فالسابري من سابور، والطيالسة من الري، والحبر واليمانية من اليمن، وهي رواية حصين، عن مجاهد.
 وروى حيان، عن الكلبي، قال: الخبز لأهل قطر، والتمر لأهل قطر، والذرة لأهل قطر، والسمك لأهل قطر، وكذلك أخواتها.
 فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يعني إنّ هذا مع الأول أربعة أيّام، كما يقول: تزوجت أمس امرأة واليوم اثنتين وأحدهما الّتي تزوجتها أمس، ويقال: أتيت واسط في خمسة والبصرة في عشرة، فالخمسة من جملة العشرة. فرد الله سبحانه الآخر على الأوّل، وأجمله في الذكر.
 سَواءً رفعه أبو جعفر على الابتداء، أي هي سواء، وخفضه الحسن ويعقوب على نعت قوله: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، ونصبه الباقون على المصدر، أي استوت استواء، وقيل: على الحال والقطع، ومعنى الآية: سَواءً لِلسَّائِلِينَ عن ذلك، قال قتادة والسدي: من سأله عنه، فهكذا الأمر، وقيل: للسّائلين الله حوائجهم.
 قال ابن زيد: قدر ذلك على قدر مسائلهم، لأنّه لا يكون من مسائلهم شيء إلّا قد علمه قبل أن يكون.
 قال أهل المعاني: معناه سَواءً لِلسَّائِلِينَ وغير السائلين، يعني إنّه بيّن أمر خلق الأرض وما فيها لمن سأل ومن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لم يسأل.
 ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي عمد إلى خلق السماء وقصد، تسويتها، والإستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ بخار الماء. فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع، وأخرجاها، وأظهراها بمصالح خلقي. قال ابن عباس: قال الله تعالى للسّماوات:
 اطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض: شقي أنهارك واخرجي ثمارك.
 قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ولم يقل طائعتين، لأنّه ذهب به إلى السّماوات والأرض ومن فيهنّ، مجازه: أَتَيْنا بمن فينا طائِعِينَ، فلمّا وصفهما بالقول أخرجهما في الجمع مجرى ما يعقل، وبلغنا أنّ بعض الأنبياء، قال: يا ربّ لو إنّ السّماوات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا أو كرها عصيناك، ما كنت صانعا بهما؟ قال: كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال: وأين تلك الدابة؟. قال: في مرج من مروجي. قال: وأين ذلك المرج؟ قال: في علم من علمي.
 وقرأ ابن عباس: آتيا وآتينا بالمد، أي أعطينا الطاعة من أنفسكما. قالتا: أعطينا.

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

سورة فصّلت
 سورة حم السجدة: مكّية، وهي أربع وخمسون آية، وسبعمائة وست وتسعون كلمة، وثلاث آلاف وثلاثمائة وخمسون حرفا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة فصلت (٤١) : الآيات ١ الى ١١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤)
 وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (٥) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨) قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩)
 وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١)
 حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ بينت آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ولو كان غير عربي لما علموه.
 **وفي نصب القرآن وجوه:**
 أحدها: إنّه شغل الفعل علامات حتّى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن وقوع البيان عليه.
 الثاني: على المدح.
 والثالث: على إعادة الفعل، أي فصّلنا قرآنا.
 والرابع: على إضمار فعل، أي ذكرنا قرآنا.
 والخامس: على الحال.
 والسادس: على القطع.

بَشِيراً وَنَذِيراً نعتان للقرآن فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أي لا يسمعونه ولا يصغون إليه وَقالُوا يعني مشركي مكّة قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أغطية مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ فلا نفقه ما يقول، قال مجاهد: كالجعبة للنبل وَفِي آذانِنا وَقْرٌ فلا نسمع ما يقول، وإنّما قالوا ذلك ليؤيّسوه من قبولهم لدينه وهو على التمثيل. وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ خلاف في الدين، فجعل خلافهم ذلك ساترا وحاجزا لا يجتمعون ولا يوافقون من أجله ولا يرى بعضهم بعضا. فَاعْمَلْ بما يقتضيه دينك. إِنَّنا عامِلُونَ بما يقتضيه ديننا. قال مقاتل: فأعبد أنت إلهك، وإنّا عابدون آلهتنا.
 قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ قال الحسن: علمه الله التواضع فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وجهوا وجوهكم إليه بالطاعة والإخلاص وَاسْتَغْفِرُوهُ من ذنوبكم الّتي سلفت. وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ قال ابن عباس: لا يشهدون لا إله إلّا الله وهي زكاة الأنفس، وقال الحسن وقتادة: لا يقرّون بالزكاة ولا يؤمنون بها، ولا يرون إيتاءها واجبا، وقال الضحاك ومقاتل: لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة.
 وكان يقال: الزّكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك، وقد كان أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: أما الصلاة فنصلي، وأما الزّكاة فو الله لا تغصب أموالنا.
 وقال أبو بكر **«رضي الله عنه»** : والله لا أفرق بين شيء جمع الله تعالى بينه والله لو منعوني عقالا ممّا فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه.
 وقال مجاهد والربيع: يعني لا يزكّون أعمالهم، وقال الفراء: هو أنّ قريشا كانت تطعم الحاج، فحرموا ذلك على من آمن بمحمّد صلّى الله عليه وسلم. وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال ابن عباس: غير مقطوع. مقاتل: غير منقوص، ومنه المنون لأنّه ينقص منه الإنسان أي قوته. مجاهد: غير محسوب، وقيل: غير ممنون به. قال السدي: نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعلمون فيه **«١»**.
 قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ الأحد والإثنين. وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها أي في الأرض بما خلق فيها من المنافع، قال السدي: أنبت شجرها. وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال الحسن والسدي: يعني أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم، وقال مجاهد وقتادة: وخلق فيها بحارها، وأنهارها، وأشجارها، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، روى ابن نجيح عن مجاهد، قال: هو المطر.

 (١) فتح القدير: ٤/ ٥٠٦.

قال عكرمة والضحاك: يعنيو قدر في كل بلدة منها، ما لم يجعله في الأخرى، ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد، فالسابري من سابور، والطيالسة من الري، والحبر واليمانية من اليمن، وهي رواية حصين، عن مجاهد.
 وروى حيان، عن الكلبي، قال: الخبز لأهل قطر، والتمر لأهل قطر، والذرة لأهل قطر، والسمك لأهل قطر، وكذلك أخواتها.
 فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يعني إنّ هذا مع الأول أربعة أيّام، كما يقول: تزوجت أمس امرأة واليوم اثنتين وأحدهما الّتي تزوجتها أمس، ويقال: أتيت واسط في خمسة والبصرة في عشرة، فالخمسة من جملة العشرة. فرد الله سبحانه الآخر على الأوّل، وأجمله في الذكر.
 سَواءً رفعه أبو جعفر على الابتداء، أي هي سواء، وخفضه الحسن ويعقوب على نعت قوله: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، ونصبه الباقون على المصدر، أي استوت استواء، وقيل: على الحال والقطع، ومعنى الآية: سَواءً لِلسَّائِلِينَ عن ذلك، قال قتادة والسدي: من سأله عنه، فهكذا الأمر، وقيل: للسّائلين الله حوائجهم.
 قال ابن زيد: قدر ذلك على قدر مسائلهم، لأنّه لا يكون من مسائلهم شيء إلّا قد علمه قبل أن يكون.
 قال أهل المعاني: معناه سَواءً لِلسَّائِلِينَ وغير السائلين، يعني إنّه بيّن أمر خلق الأرض وما فيها لمن سأل ومن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لم يسأل.
 ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي عمد إلى خلق السماء وقصد، تسويتها، والإستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ بخار الماء. فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع، وأخرجاها، وأظهراها بمصالح خلقي. قال ابن عباس: قال الله تعالى للسّماوات:
 اطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض: شقي أنهارك واخرجي ثمارك.
 قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ولم يقل طائعتين، لأنّه ذهب به إلى السّماوات والأرض ومن فيهنّ، مجازه: أَتَيْنا بمن فينا طائِعِينَ، فلمّا وصفهما بالقول أخرجهما في الجمع مجرى ما يعقل، وبلغنا أنّ بعض الأنبياء، قال: يا ربّ لو إنّ السّماوات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا أو كرها عصيناك، ما كنت صانعا بهما؟ قال: كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال: وأين تلك الدابة؟. قال: في مرج من مروجي. قال: وأين ذلك المرج؟ قال: في علم من علمي.
 وقرأ ابن عباس: آتيا وآتينا بالمد، أي أعطينا الطاعة من أنفسكما. قالتا: أعطينا.

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

حم \* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \* كِتَابٌ فُصِّلَتْ  بينت  آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  ولو كان غير عربي لما علموه. 
**وفي نصب القرآن وجوه :**
أحدها : إنّه شغل الفعل علامات حتّى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن وقوع البيان عليه. 
الثاني : على المدح. 
والثالث : على إعادة الفعل، أي فصَّلنا قرآناً. 
والرابع : على إضمار فعل، أي ذكرنا قرآناً. 
والخامس : على الحال. 
والسادس : على القطع.

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

بَشِيراً وَنَذِيراً  نعتان للقرآن  فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ  أي لا يسمعونه ولا يصغون إليه

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

وَقَالُواْ  يعني مشركي مكّة  قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ  أغطية  مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ  فلا نفقه ما يقول، قال مجاهد : كالجعبة للنبل  وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ  فلا نسمع ما يقول، وإنّما قالوا ذلك ليؤَيّسئوه من قبولهم لدينه وهو على التمثيل.  وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ  خلاف في الدين، فجعل خلافهم ذلك ساتراً وحاجزاً لا يجتمعون ولا يوافقون من أجله ولا يرى بعضهم بعضاً.  فَاعْمَلْ  بما يقتضيه دينك.  إِنَّنَا عَامِلُونَ  بما يقتضيه ديننا. قال مقاتل : فأعبد أنت إلهِك، وإنّا عابدون آلهتنا.

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ  قال الحسن : عَلَمَهُ الله التواضع  فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ  وجهوا وجوهكم إليه بالطاعة والإخلاص  وَاسْتَغْفِرُوهُ  من ذنوبكم الّتي سلفت.  وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ  قال ابن عباس : لا يشهدون لا إله إِلاَّ الله وهي زكاة الأنفس، وقال الحسن وقتادة : لا يقرّون بالزكاة ولا يؤمنون بها، ولا يرون إيتاءها واجباً، وقال الضحاك ومقاتل : لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة. 
وكان يقال : الزّكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك، وقد كان أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : أما الصلاة فنصلي، وأما الزّكاة فوالله لا تغصب أموالنا. 
وقال أبو بكر " رضي الله عنه " : والله لا أفرق بين شيء جمع الله تعالى بينه والله لو منعوني عقالاً ممّا فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه. 
وقال مجاهد والربيع : يعني لا يزكّون أعمالهم، وقال الفراء : هو أنّ قريشاً كانت تطعم الحاج، فحرموا ذلك على من آمن بمحمّد صلى الله عليه وسلم  وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ  قال ابن عباس : غير مقطوع. مقاتل : غير منقوص، ومنه المنون لأنّه ينقص منه الإنسان أي قوته. مجاهد : غير محسوب، وقيل : غير ممنون به. قال السدي : نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعلمون فيه.

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْن  الأحد والأثنين.  وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا  أي في الأرض بما خلق فيها من المنافع، قال السدي : أنبت شجرها. 
 وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا  قال الحسن والسدي : يعني أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم، وقال مجاهد وقتادة : وخلق فيها بحارها، وأنهارها، وأشجارها، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، روى ابن نجيح عن مجاهد، قال : هو المطر. 
قال عكرمة والضحاك : يعني وقدر في كل بلدة منها، ما لم يجعله في الأخرى، ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد، فالسابري من سابور، والطيالسة من الري، والحبر واليمانية من اليمن، وهي رواية حصين، عن مجاهد. 
وروى حيان، عن الكلبي، قال : الخبز لأهل قِطر، والتمر لأهل قِطر، والذرة لأهل قِطر، والسمك لأهل قِطر، وكذلك أخواتها. 
 فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ  يعني إنّ هذا مع الأول أربعة أيّام، كما يقول : تزوجت أمس امرأة واليوم اثنتين وأحدهما الّتي تزوجتها أمس، ويقال : أتيت واسط في خمسة والبصرة في عشرةِ، فالخمسة من جملة العشرة. فرد الله سبحانه الآخر على الأوّل، وأجمله في الذكر. 
 سَوَآءً  رفعه أبو جعفر على الابتداء، أي هي سواءٌ، وخفضه الحسن ويعقوب على نعت قوله : في أربعة أيّام، ونصبه الباقون على المصدر، أي استوت إستواءً، وقيل : على الحال والقطع، ومعنى الآية : سواءً.  لِّلسَّآئِلِينَ  عن ذلك، قال قتادة والسدي : من سأله عنه، فهكذا الأمر، وقيل : لّلسائلين الله حوائجهم. 
قال ابن زيد : قدر ذلك على قدر مسائلهم، لأنّه لا يكون من مسائلهم شيء إلاّ قد علمه قبل أن يكون. 
قال أهل المعاني : معناه سواءً لّلسائلين وغير السائلين، يعني إنّه بيّن أمر خلق الأرض وما فيها لمن سأل ومن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لم يسأل.

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ  أي عمد إلى خلق السماء وقصد، تسويتها، والإستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى : ثمّ استوى إلى السّماء.  وَهِيَ دُخَانٌ  بخار الماء.  فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً  أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع، وإخرجاها، وإظهراها بمصالح خلقي. قال ابن عباس : قال الله تعالى للسّموات : إطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض : شقي أنهارك اخرجي ثمارك. 
 قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ  ولم يقل طائعتين، لأنّه ذهب به إلى السّماوات والأرض ومن فيهنّ، مجازه : أَتينا بمن فينا طائعين، فلمّا وصفهما بالقول أخرجهما في الجمع مجرى ما يعقل، وبلغنا أنّ بعض الأنبياء، قال : ياربّ لو إنّ السّماوات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعاً أو كرهاً عصيناك، ما كنت صانعاً بهما ؟ قال : كنت أأمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال : وأين تلك الدابة ؟. قال : في مرج من مروجي. قال : وأين ذلك المرج ؟ قال : في علم من علمي. 
وقرأ ابن عباس : أئتيا وآتينا بالمد، أي اعطينا الطاعة من أنفسكما. قالتا : أعطينا.

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ  أي أتمهنَّ وفرغ من خلقهنّ  وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا  قال قتادة والسدي : يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها، وخلق في كلّ سماء خلقها من الملائكة والخلق الّذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يُعلم، وقيل : معناه وأوحى إلى أهل كلّ سماء من الأمر والنهي ما أراد. 
 وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ  كواكب.  وَحِفْظاً  لها من الشياطين الّذين يسترقون السمع، ونصب حفظها على المعنى، كأنّه قال : جعلها زينة وحفظاً، وقيل : معناه وحفظاً زيّنّاها على توهم سقوط الواو أي وزّيّنا السّماء الدّنيا بمصابيح حفظاً لها، وقيل : معناه وحفظها حفظاً. 
 ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

فَإِنْ أَعْرَضُواْ  يعني هؤلاء المشركين،  فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ  خَوفتكم.  صَاعِقَةً  وقيعة وعقوبة  مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

إِذْ جَآءَتْهُمُ  يعني عاداً وثموداً  الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ  يعني قبلهم وبعدهم. 
وأراد بقوله : مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ  الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم من قبلهم ومن خلفهم، يعني من بعد الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم، وهو الرسول الّذي أرسل إليهم، هود وصالح( عليهما السلام )، والكناية في قوله : مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ  راجعة إلى عاد وثمود، وفي قوله تعالى : وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، راجعة إلى الرسل. 
 أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً  بدل هؤلاء الرّسل ملائكة.  فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ . 
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني، قرأه عليه في شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي، حدثنا أحمد بن نجدة بن العُرْيان، حدثنا الجماني حدثنا ابن فضيل، عن الأجلح من الذيال بن حرملة، عن جابر بن عبد اللّه، قال : قال الملأ من قريش وأبو جهل : قد التبس علينا أمر محمّد، فلو إلتمستم رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر، فأتاه فكلمه ثمّ أتانا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيع : والله لقد سمعت بالشعر والكهانة والسحر، وعلمت من ذلك علماً، وما يخفى عليَّ إن كان ذلك. فأتاه، فلما خرج إليه، قال : يامحمّد، أنت خير أم هاشم ؟، أنت خير أم عبد المطلب ؟، أنت خير أم عبد الله ؟، فبم تشتم آلهتنا، ونضلك إيانا، فإن تتمنى الرئاسة عقدنا لك ألويتنا، فكنت رئيسنا ما بقيت، وإن كانت بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني أنت وعقبك من بعدك، ورسول لله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم، فلما فرغ، قرأ رسول الله ( عليه السلام ) : بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ \* حم \* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \* كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً . . . إلى قوله : فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ  فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فاحتبس عنهم عتبة، فقال أبو جهل : يامعشر قريش، والله ما نرى عتبة إلاّ قد \[ صَبَأ \] إلى محمّد وأعجبه طعامه، وما ذاك إلاّ من حاجة أصابته، فانطلقوا بنا إليه، فانطلَقوا إليه. 
فأتاه أبو جهل فقال : والله ياعتبة، ما حبسك عنّا إلاّ إنّك صبوت إلى محمّد، وأعجبك طعامه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمّد. فغضب عتبة وأقسم ألاّ يكلم محمّداً أبداً، وقال : والله لقد علمتم إنّي مّن أكثر قريش مالاً، ولّكني أتيته وقصصت عليه القصة، فأجابني بشيء، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر.  بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ \* حم \* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \* كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً . . . إلى قوله : فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ  فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم إنّ محمّداً إذا قال شيئاً لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب.

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

فَأَمَّا عَادٌ  يعني قوم هود.  فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً  وذلك إنّهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم.  أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً  أي باردة شديدة الصوت والهبوب وأصله من الصرير، فضوعف كما يقال : نهنهت وكفكفت، وقد قيل : إنّ النهر الّذي يسمّى صرصراً إنّما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه. 
 فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ  متتابعات شديدات نكدات مشؤومات عليهم ليس فيها من الخير شيء، وقرأ أبو جعفر وإبن عامر وأهل الكوفة  نَّحِسَاتٍ  بكسر الحاء، غيرهم بجزمه. 
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا مخلد بن جعفر، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا مقاتل عن الضحاك في قوله تعالى : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ، قال : أمسك الله تعالى عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر، وبه عن مقاتل، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال : إذا أراد الله بقوم خيراً، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح، وإذا أراد الله بقوم شرّاً حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح. 
 لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى  لهم وأَشد إذلالاً وإهانه.  وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

وأما وَأَمَّا ثَمُودُ  قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب،  ثَمُودُ  بالرفع والتنوين، وكانا يجران ثموداً في القرآن كله إلاّ قوله :
 وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ  \[ الإسراء : ٥٩ \]، فإنّهما كانا لا يجرانه هاهنا من أجل إنّه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف، وقرأ ابن أبي إسحاق  وَأَمَّا ثَمُودُ  منصوباً غير منون، وقرأ الباقون مرفوعاً غير منون. 
 فَهَدَيْنَاهُمْ  دعوناهم وبيّنا لهم.  فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى  فاختاروا الكفر على الإيمان.  فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ  مهلكة.  الْعَذَابِ الْهُونِ  أي الهوان، ومجازه : ذي هون.  بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

\[سورة فصلت (٤١) : الآيات ١٢ الى ٢٠\]

 فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (١٤) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (١٦)
 وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (١٨) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)
 فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ أي أتمهنّ وفرغ من خلقهنّ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها قال قتادة والسدي: يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها، وخلق في كلّ سماء خلقها من الملائكة والخلق الّذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يعلم، وقيل: معناه وأوحى إلى أهل كلّ سماء من الأمر والنهي ما أراد.
 وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ كواكب. وَحِفْظاً لها من الشياطين الّذين يسترقون السمع، ونصب حفظها على المعنى، كأنّه قال: جعلها زينة وحفظا، وقيل: معناه وحفظا زيّنّاها- على توهم سقوط الواو- أي وزيّنّا السّماء الدّنيا بمصابيح حفظا لها، وقيل: معناه وحفظها حفظا.
 ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُوا يعني هؤلاء المشركين، فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ خوفتكم. صاعِقَةً وقيعة وعقوبة مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ يعني عادا وثمودا الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ يعني قبلهم وبعدهم.
 وأراد بقوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم من قبلهم ومن خلفهم، يعني من بعد الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم، وهو الرسول الّذي أرسل إليهم، هود وصالح (عليهما السلام)، والكناية في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ راجعة إلى عاد وثمود، وفي قوله تعالى: وَمِنْ خَلْفِهِمْ، راجعة إلى الرسل.
 أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً بدل هؤلاء الرّسل ملائكة. فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ.
 أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني، قرأه عليه في شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي، حدثنا أحمد بن نجدة بن العريان، حدثنا الجماني حدثنا ابن فضيل، عن الأجلح من الذيال بن حرملة، عن جابر بن عبد الله،

قال: قال الملأ من قريش وأبو جهل: قد التبس علينا أمر محمّد، فلو التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر، فأتاه فكلمه ثمّ أتانا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيع: والله لقد سمعت بالشعر والكهانة والسحر، وعلمت من ذلك علما، وما يخفى عليّ إن كان ذلك. فأتاه، فلما خرج إليه، قال: يا محمّد، أنت خير أم هاشم؟، أنت خير أم عبد المطلب؟، أنت خير أم عبد الله؟، فبم تشتم آلهتنا، ونضلك إيانا، فإن تتمنى الرئاسة عقدنا لك ألويتنا، فكنت رئيسنا ما بقيت، وإن كانت بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني أنت وعقبك من بعدك، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم، فلما فرغ، قرأ رسول الله (عليه السلام) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا... إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فاحتبس عنهم عتبة، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلّا قد \[صبأ\] إلى محمّد وأعجبه طعامه، وما ذاك إلّا من حاجة أصابته، فانطلقوا بنا إليه، فانطلقوا إليه.
 فأتاه أبو جهل فقال: والله يا عتبة، ما حبسك عنّا إلّا إنّك صبوت إلى محمّد، وأعجبك طعامه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمّد. فغضب عتبة وأقسم ألّا يكلم محمّدا أبدا، وقال: والله لقد علمتم إنّي من أكثر قريش مالا، ولكني أتيته وقصصت عليه القصة، فأجابني بشيء، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا... إلى قوله:
 فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم إنّ محمّدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب.
 فَأَمَّا عادٌ يعني قوم هود. فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وذلك إنّهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً أي باردة شديدة الصوت والهبوب وأصله من الصرير، فضوعف كما يقال: نهنهت وكفكفت، وقد قيل: إنّ النهر الّذي يسمّى صرصرا إنّما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه.
 فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ متتابعات شديدات نكدات مشؤومات عليهم ليس فيها من الخير شيء، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة نَحِساتٍ بكسر الحاء، غيرهم بجزمه.
 أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا مخلد بن جعفر، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا مقاتل عن الضحاك في قوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً، قال: أمسك الله تعالى عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من

غير مطر، وبه عن مقاتل، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: إذا أراد الله بقوم خيرا، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح، وإذا أراد الله بقوم شرّا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح.
 لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى لهم وأشد إذلالا وإهانة. وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب، ثمود بالرفع والتنوين، وكانا يجران ثمودا في القرآن كله إلّا قوله: وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ **«١»**، فإنّهما كانا لا يجرانه هاهنا من أجل إنّه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف، وقرأ ابن أبي إسحاق وَأَمَّا ثَمُودَ منصوبا غير منون، وقرأ الباقون مرفوعا غير منون.
 فَهَدَيْناهُمْ دعوناهم وبيّنا لهم. فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فاختاروا الكفر على الإيمان. فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ مهلكة. الْعَذابِ الْهُونِ أي الهوان، ومجازه: ذي هون. بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ وَيَوْمَ يُحْشَرُ يبعث ويجمع، وقرأ نافع ويعقوب نَحْشُرُ بنون مفتوحة وضم الشين. أَعْداءَ اللَّهِ نصبا. إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ يساقون ويدفعون إلى النّار، وقال قتادة والسدي: يحبس أولهم على آخرهم. حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ أي بشراتهم. بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وقال السدي وعبيد الله ابن أبي جعفر: أراد بالجلود الفروج.
 **وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين:**

المرء يسعى للسلامة والسلامة حسبه  أو سالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه **«٢»** وقال: جلده كناية عن فرجه.
 (١) سورة الإسراء: ٥٩.
 (٢) تفسير القرطبي: ١٥/ ٣٥٠.

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ \* وَيَوْمَ يُحْشَرُ  يبعث ويجمع، وقرأ نافع ويعقوب  نَحْشُرُ  بنون مفتوحة وضم الشين.  أَعْدَآءُ اللَّهِ  نصباً.  إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ  يساقون ويدفعون إلى النّار، وقال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم.

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم  أي بشراتهم.  بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  وقال السدي وعبيد الله ابن أبي جعفر : أراد بالجلود الفروج. 
**وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين :**المرء يسعى للسلامة والسلامة حسبه  أوسالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسهوقال : جلده كناية عن فرجه.

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

وَقَالُواْ  يعني الكفّار الّذين يحشرون إلى النّار.  لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ  حدثنا عقيل بن محمّد : إنّ أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمّد بن جرير، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، أخبرنا علي بن قادم الفزاري، أخبرنا شريك، عن عبيد المكيت، عن الشعبي، عن أنس، قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم حتّى بدت نواجذه، ثمّ قال :" ألاّ تسألوني مِمَّ ضحكت ". 
قالوا : مم ضحكت يارسول الله ؟
قال :" عجبت من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة، قال : يقول يا ربّ أليس وعدتني أن لا تظلمني ؟ قال : فإنّ لك ذاك. قال : فإنّي لا أقبل عليّ شاهداً، إلاّ من نفسي. قال : أوَ ليس كفى بيّ شهيداً، وبالملائكة الكرام الكاتبين ؟ قال : فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل ". 
قال :" فيقول لهنّ بُعداً لَكُنّ وسحقاً عنكنّ كنت أجادل ". 
قال الله تعالى : وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ  أي تستخفون في قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد : تتقون. قتادة : تظنون.  أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ  أخبرنا الحسين بن محمّد ابن فنجويه، حدثنا هارون بن محمد بن هارون وعبد الله بن عبد الرّحمن الوراق، قالا : حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن كثير وأبو حذيفة، قالا : حدثنا سفيان عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن ابن مسعود، قال : إنّي لمستتر بأستارِ الكعبة، إذ جاء ثلاثة نفر، ثقفي وختناه قريشيان، كثير شحم بطونهم، قليل فقههم، فحدّثوا الحديث بينهم، فقال أحدهم : أترى يسمع ما قلنا ؟ فقال الآخر : إذا رفعنا يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا رفعنا فإنّه يسمع إذا خفضنا. فأتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فأنزل الله تعالى  وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ . . . إلى قوله : فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ  والثقفي عبد ياليل وختناه القريشيان ربيعة وصفوان بن أمية.

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ  أهلككم.  فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ  قال قتادة : الظنّ هاهنا بمعنى العلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يموتنّ أحدكم، إلاّ وهو يحسن الظنّ بالله، وإنّ قوماً أساءوا الظنّ بربّهم فأهلكهم " 
فذلك قوله : وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم . . . الآية. 
أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الدينوري، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزياد عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى :
 " أنا عند ظنّ عبدي بيّ، وأنا معه حين يذكرني ". 
وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظنّ بربّه فليفعل، فإنّ الظنّ إثنان : ظنّ ينجي، وظنّ يردي، وقال محمّد بن حازم الباهلي :
الحسن الظنّ مستريح \*\*\* يهتم من ظنّه قبيح
من روح الله عنه \*\*\* هبّت من كلّ وجه ريح
لم يخب المرء عن منح \*\*\* سخاء وإنّما يهلك الشحيح

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ  يسترضوا ويطلبوا العتبى.  فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ  المرضيين، والمعتّب الّذي قَبل عتابة وأجيب إلى ما يسأل، وقرأ عبيد بن عمير  وإن تُستعتبوا  على لفظ المجهول  فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ  بكسر التاء، يعني إن سألوا أن يعملوا ما يرضون به ربّهم  فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ  أي ما هم بقادرين على إرضاء ربّهم لأنهم فارقوا دار العمل.

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

وَقَيَّضْنَا  سلّطنا وبعثنا ووكلنا.  لَهُمْ قُرَنَآءَ  نظراء من الشياطين.  فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ  من أمر الدّنيا حتّى آثروه على الآخرة.  وَمَا خَلْفَهُمْ  من أمر الآخرة، فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار البعث. 
 وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ  مع أمم.  قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ  من مشركي قريش.  لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ  قال ابن عباس : يعني والغطوا فيه، كان بعضهم يوصي إلى بعض، إذا رأيتم محمداً يقرأ، فعارضوه بالزجر والإبتعاد. 
مجاهد  وَالْغَوْاْ فِيهِ  بالمكاء والصفير وتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ. 
قال الضحاك : إكثروا الكلام فيختلط عليه القول. 
السدي : صيحوا في وجهه. 
مقاتل : إرفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم حتّى تلبسوا عليهم قولهم، فيسكتوا. 
أبو العالية : قعوا فيه وعيبوه. 
وقرأ عيسى بن عمرو  وَالْغَوْاْ فِيهِ  بضم الغين. قال الأخفش : فتح الغين، كان من لغا يلغا مثل طغا يطغا، ومن ضم الغين كان من لغا يلغوا مثل دعا يدعوا. 
 لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ  محمداً على قراءته.

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ  أقبح.  الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ  في الدّنيا.

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

ذَلِكَ  الّذي ذكرت.  جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ  ثمّ بيّن ذلك الجزاء ما هو، فقال : النَّارُ  أي هو النّار.  لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ  فقد ذكر إنّها في قراءة ابن عباس ذلك جزاء أعداء الله النّار دار الخلد، ترجم بالدار عن النّار، وهو مجاز الآية.

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ  وهو إبليس الأبالسة.  وَالإِنسِ  وهو ابن آدم الّذي قتل أخاه.  نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا  في النّار.  لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ  في الدرك الأسفل لأنهما سنا المعصية.

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ  أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي بقراءتي عليه، حدثنا الفضل الكندي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزيدي العسكري، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة سلمة بن قتيبة، حدثنا سهل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ  قال : من مات عليها، فهو ممّن استقام. 
أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي بقراءتي عليه، حدثنا عبيد بن محمد بن شنبه، حدثنا جعفر ابن الفربابي، حدثنا محمد بن الحسن البلخي، أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن عمران، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه،  ثُمَّ اسْتَقَامُواْ  قال : لم يشركوا بالله شيئاً. أخبرنا ابن فنجويه الثقفي، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال وهو يخطب النّاس على المنبر : الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ  فقال : استقاموا على طريقة الله بطاعته، ثمّ لم يروغوا روّغان الثعالب، وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : يعني أخلصوا العمل لله، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أدُّوا الفرائض. ابن عباس استقاموا على أداء فرائضه. 
أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا مسكين أبو فاطمة عن شهر بن حوشب، قال : قال الحسن : وتلا هذه الآية  إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ  فقال : استقاموا على أمر الله تعالى، فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته. مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلاّ الله، حتّى لحقوا به. قتادة وابن زيد : استقاموا على عبادة الله وطاعته، ابن سيرين : لم يعوجّوا، سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا. مقاتل بن حيان : استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا. مقاتل بن سليمان : استقاموا على إنّ الله ربّهم. ربيع : أعرضوا عما سوى الله تعالى. فضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. بعضهم : استقاموا إسراراً كما استقاموا إقرار، وقيل : استقاموا فعلاً كما استقاموا قولاً. روى ثابت عن أنس إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية :" أمتي وربّ الكعبة ". 
أخبرنا الحسن بن محمد الثقفي، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي وأحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم السني، قالا : حدثنا أبو خليفة الفضل بن حيان الجمحي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان بن عبد الله الثقفي. قال :" قلت : يارسول الله أخبرني بأمر أعتصم به، فقال :" قل ربّي اللّه ثمّ استقم " قال : قلت : ما أخوف ما تخاف عليّ ؟
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه، وقال :" هذا " ". 
وروي إنّ وفداً أقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم القرآن، ثمّ بكى، فقالوا : أمن خوف الّذي بعثك تبكي ؟ قال :" نعم، إنّي قد بعثت على طريق مثل حد السيف، إن استقمت نجوت، وإن زغت عنه هلكت ". 
وقال قتادة : كان الحسن إذا تلا هذه الآية، قال : اللَّهم أنت ربّنا فارزقنا الاستقامة. 
 تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ  عند الموت  أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ  قال قتادة : إذا قاموا من قبورهم. قال وكيع بن الجراح البسري : تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت، وفي القبر، وفي البعث، ألاّ يخافوا ولا يحزنوا. قال أبو العالية : لا تخافوا على صنيعكم ولا تحزنوا على مخلفكم. مجاهد : لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم في دنيّاكم من أهل وولد ونشيء، فإنّا نخلفكم في ذلك كله. السدي : لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم. عطاء بن رباح : لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم، فإنّي أغفرها لكم. 
وقال أهل اللسان في هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ  بالوفاء على ترك الجفاء  تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ  بالرضا أن لا تخافوا من العناء ولا تحزنوا على الفناء، وأبشروا بالبقاء مع الّذين كنتم توعدون من اللقاء، لا تخافوا فلا خوف على أهل الاستقامة، ولا تحزنوا فإن لكم أنواع الكرامة، وابشروا بالجنّة الّتي هي دار السلامة. لا تخافوا فعلى دين الله استقمتم، ولا تحزنوا فبحبل الله اعتصمتم، وأبشروا بالجنّة وإن ارتبتم وأُحزنتم، لا تحزنوا فطالما رهبتم، ولا تحزنوا فقد نلتم ما طلبتم، وأبشروا بالجنّة الّتي فيها رغبتم، لا تخافوا فأنتم أهل الإيمان، ولا تحزنوا فأنتم أهل الغفران، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار الرضوان، لا تخافوا فأنتم أهل الشهادة، ولا تحزنوا فأنتم أهل السعادة، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار الزيادة، لا تخافوا فأنتم أهل النوال، ولا تحزنوا فأنتم أهل الوصال، وأبشروا بالجنّة الّتي هي دار الجلال، لا تخافوا فقد أمنتم الثبور ولا تحزنوا فقد آن لكم الحبور وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار السرور، لا تخافوا فسعيكم مشكور ولا تحزنوا فذنبكم مغفور، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار النون، لا تخافوا فطالما كنتم من الخائفين، ولا تحزنوا فقد كنتم من العارفين، وإبشروا بالجنّة الّتي عجز عنها وصف الواصفين، لا تخافوا فلا خوف على أهل الإيمان، ولا تحزنوا فلستم من أهل الحرمان، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار الإيمان، لا تخافوا فلستم من أهل الجحيم، ولا تحزنوا فقد وصلتم إلى الربّ الرحيم، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار النعيم، لا تخافوا فقد زالت عنكم المخافة، ولا تحزنوا فقد سلمتم من كلّ آفة، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار الضيافة، لا تحزنوا العزل عن الولاية، ولا تحزنوا على ما قدمتم من الخيانة، وابشروا بالجنّة الّتي هي دار الهداية، لا تخافوا حلول العذاب، ولا تحزنوا من هول الحساب وابشروا بالجنّة الّتي دار الثواب. 
لا تخافوا فأنتم سالمون من العقاب، ولا تحزنوا فأنتم واصلون إلى الثواب، وابشروا بالجنّة فإنها نعم المآب. لا تخافوا فأنتم أهل الوفاء ولا تحزنوا على ما كسبتم من الجفاء وإبشروا بالجنّة فإنها دار الصفاء لا تخافوا فقد سلمتم من العطب، ولا تحزنوا فقد نجوتم من النصب، وإبشروا بالجنّة فإنّها دار الطرب.

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ  تقول لهم الملائكة الّذين تتنزل عليهم بالبشارة : نحن أولياؤكم وأنصاركم وأحبّاءكم،  فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ  قال السدي : نحن أولياؤكم يعني نحن الحفظة الّذين كنا معكم في الدّنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة. أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا ابن خالد، أخبرنا داود بن عمرو الضبّي أخبرنا إبراهيم ابن الأشعث عن الفضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد  نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ  في الحياة الدّنيا وفي الآخرة. قال : قرناؤهم الّذين كانوا معهم في الدّنيا، فإذا كان يوم القيامة، قالوا : لن نفارقكم حتّى ندخلكم الجنّة. 
 وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ  تريدون وتسألون وتتمنون، وأصل الكلمة إنّ ما تدّعون إنّه لكم، فهو لكم بحكم ربّكم.

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

نُزُلاً  أي جعل ذلك رزقاً.  مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ .

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ  إلى طاعة الله.  وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ  قال ابن سيرين والسدي وابن زيد : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مقاتل : هو جميع الأئمّة والدعاة إلى الله تعالى، وقال عكرمة : هو المؤذن. قال أبو أُمامة الباهلي : وَعَمِلَ صَالِحاً  يعني صلّى ركعتين بين الآذان والإقامة. 
أنبأني عبد الله بن حامد، أخبرنا حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصاني عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة خ قالت : إنّي لأرى هذه الآية نزلت  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ . . الآية في المؤذنين. 
وروى جرير بن عبد الحميد عن فضيل بن رفيدة، قال : كنت مؤذناً في زمن أصحاب عبد الله، فقال ليّ عاصم بن هبيرة : إذا أذّنت وفرغت من آذانك، فقل : الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله، وأنا من المسلمين، ثمّ أقرأ هذه الآية : وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ  قال الفراء : وَلاَ  هاهنا صلة معناه ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، وأنشده :ما كان يرضي رسول الله فعلهما  والطيبان أبو بكر وعمرأي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. 
 ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  قريبٌ صديق، قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان مؤذياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصار له وليًّا، بعد أن كان عدواً. نظيره قوله تعالى :
 عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً  \[ الممتحنة : ٧ \]، قال ابن عباس : أمر الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنّه وليّ حميم.

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

وَمَا يُلَقَّاهَا  يعني هذه الخصلة والفعلة.  إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ  في الخير والثواب، وقيل : ذو حظ.

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ  لإستعاذتك وأقوالك.  الْعَلِيمُ  بأفعالك وأحوالك.

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ  إنما قال خلقهنّ بالتأنيث لإنّه أجرى على طريق جمع التكسير، ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث ؛ لأنّه فيما لا يعقل.  إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ  عن السجود.  فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ  يعني الملائكة.  يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ . لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ .

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً  يابسة دارسة لا نبات فيها.  فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا  أي يميلون عن الحقّ في أدلتنا. 
قال ابن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه، وقال مجاهد : يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا  بالمكاء والتصدية واللغو واللغط. قتادة : يعني يكذبون في آياتنا. السدي : يعاندون ويشاققون. ابن زيد : يشركون ويكذبون. قال مقاتل : نزلت في أبي جهل لعنه الله. 
 لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ  أبو جهل.  خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ  عثمان بن عفان وقيل : عمار بن ياسر  اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ  أمر وعيد وتهديد  إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ  عالم فيجاز بكم به.

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ  بالقرآن.  لَمَّا جَآءَهُمْ  حين جاءهم.  وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  كريم على الله عن ابن عباس، وقال مقاتل : منيع من الشّيطان والباطل. السدي : غير مخلوق.

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ  قال قتادة والسدي : يعني الشيطان.  مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ . فلا يستطيع أن يُغيّر أو يُزيد أو يُنقص، وقال سعيد بن جبير : يعني لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه، وقيل : لا يأتيه ما يبطله أو يكذّبه من الكتب المتقدّمة، بل هو موافق لها مصدّق ولا يجي بعده كتاب يبطله وينسخه، بل هو موافق لها مصدق. عن الكلبي.  تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

مَّا يُقَالُ لَكَ  من الأذى.  إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ  يعزّي نبيه صلى الله عليه وسلم  إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ  لمن تاب.  وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ  لمن أصر.

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً  بغير لغة العرب.  لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ  بيّنت.  آيَاتُهُ  بلغتنا حتّى نفقهها، فإِنّا قومٌ عربٌ، ما لنا وللأعجمية.  ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ  يعني أكتاب أعجميّ ونبي عربي. قال مقاتل : وذلك إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على يسار غلام ابن الحضرمي وكان يهودياً أعجميّاً ويكنى ( أبا فكيهة )، فقال المشركون : إنّما يعلّمه يسار، فأخذه سيده عامر بن الحضرمي، وضربه، وقال : إنّك تعلم محمداً. فقال يسار : هو يعلمني. فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
وقرأ الحسن : أعجمي بهمزة واحدة على الخبر، وكذلك رواه هشام عن أهل الشام. 
ووجهه ما روى جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير، قال : قالت قريش : لولا أنزل هذا القرآن أعجميًّا وعربيًّا حتّى تكون بعض آياته أعجميًّا وبعضها عربيًّا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل في القرآن بكلّ لسان، فمنه السجيل، وهي فارسية عربت سنك وكل، والقراءة الصحيحة قراءة العامة بالإستفهام على التأويل الأول. 
 قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى  أخبرنا محمد بن نعيم، أخبرنا الحسين بن الحسين بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن سلام، حدثنا حجاج بن أيوب، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سلمان بن قتيبة، عن ابن عباس ومعاوية وعمرو ابن العاص، إنّهم كانوا يقرأون هذه الحروف بكسر الميم  وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ، وقرأه الباقين بفتح الميم على المصدر، وإختاره أبو عبيد، قال : لقوله : هُدًى وَشِفَآءٌ  فكذلك  عَمًى  مصدر مثلها، ولو إنّها هاد وشاف لكان الكسر في عمىً أجود ليكون نعتاً مثلهما. 
 أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ  قال بعض أهل المعاني : قوله : أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ  خبر لقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ، وحديث عن محمد بن جرير، قال : حدثني شيخ من أهل العلم، قال : سمعت عيسى بن عمر سأل عمرو بن عبيد  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ، أين خبره ؟ فقال عمرو : معناه في التفسير  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  فقال عيسى بن عمر : أجدت ياأبا عثمان. 
وقوله تعالى : يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ  مثل لقلت إستماعهم وإنتفاعهم بما يوعظون به، كأنهم ينادون إلى الإيمان وبالقرآن من حيث لا يسمعون لبعد المسافة.

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ  فمؤمن به وكافر، ومصدّق ومكذّب. كما أختلف قومك في كتابك.  وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ  في تأخير العذاب.  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  من عذابهم وعجل إهلاكهم. 
 وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

نُزُلًا أي جعل ذلك رزقا. مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ.
 \[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٣٣ الى ٥٤\]
 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)
 فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨) وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)
 ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (٤٣) وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٤٤) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧)
 وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨) لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٥١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٢)
 سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (٥٤)
 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ إلى طاعة الله. وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال ابن سيرين والسدي وابن زيد: هو رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقال مقاتل: هو جميع الأئمّة والدعاة إلى الله تعالى، وقال عكرمة: هو المؤذن. قال أبو أمامة الباهلي: وَعَمِلَ صالِحاً يعني صلّى ركعتين بين الآذان والإقامة.

أنبأني عبد الله بن حامد، أخبرنا حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصاني عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنّي لأرى هذه الآية نزلت وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ.. الآية في المؤذنين.
 وروى جرير بن عبد الحميد عن فضيل بن رفيدة، قال: كنت مؤذنا في زمن أصحاب عبد الله، فقال لي عاصم بن هبيرة: إذا أذّنت وفرغت من آذانك، فقل: الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله، وأنا من المسلمين، ثمّ أقرأ هذه الآية: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ قال الفراء:
 ولا هاهنا صلة معناه ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، وأنشده:

ما كان يرضي رسول الله فعلهما  والطيبان أبو بكر وعمر **«١»** أي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
 ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ قريب صديق، قال مقاتل: نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان مؤذيا لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فصار له وليّا، بعد أن كان عدوا. نظيره قوله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً **«٢»**، قال ابن عباس: أمر الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
 وَما يُلَقَّاها يعني هذه الخصلة والفعلة. إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ في الخير والثواب، وقيل: ذو حظ. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لاستعاذتك وأقوالك. الْعَلِيمُ بأفعالك وأحوالك.
 وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنما قال خلقهنّ بالتأنيث لأنّه أجرى على طريق جمع التكسير، ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث لأنّه فيما لا يعقل. إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن السجود. فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الملائكة. يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ.
 لقوله تعالى: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ، وَلَهُ يَسْجُدُونَ **«٣»**.
 وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً يابسة دارسة لا نبات فيها. فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا أي يميلون عن الحقّ في أدلتنا.
 (١) جامع البيان للطبري: ٢/ ٧١.
 (٢) سورة الممتحنة: ٧.
 (٣) سورة الأعراف: ٢٠٦.

قال ابن عباس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه، وقال مجاهد: يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا بالمكاء والتصدية واللغو واللغط. قتادة: يعني يكذبون في آياتنا. السدي: يعاندون ويشاققون. ابن زيد: يشركون ويكذبون. قال مقاتل: نزلت في أبي جهل لعنه الله.
 لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ أبو جهل. خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ عثمان بن عفان وقيل: عمار بن ياسر اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ أمر وعيد وتهديد إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عالم فيجازيكم به.
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ بالقرآن. لَمَّا جاءَهُمْ حين جاءهم. وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ كريم على الله عن ابن عباس، وقال مقاتل: منيع من الشّيطان والباطل. السدي: غير مخلوق.
 لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ قال قتادة والسدي: يعني الشيطان. مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ. فلا يستطيع أن يغيّر أو يزيد أو ينقص، وقال سعيد بن جبير: يعني لا يَأْتِيهِ النكير مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، وقيل: لا يأتيه ما يبطله أو يكذّبه من الكتب المتقدّمة، بل هو موافق لها مصدّق ولا يجيء بعده كتاب يبطله وينسخه، بل هو موافق لها مصدق. عن الكلبي. تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ما يُقالُ لَكَ من الأذى. إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ يعزّي نبيه صلّى الله عليه وسلم إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لمن تاب. وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ لمن أصر.
 وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا بغير لغة العرب. لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ بيّنت. آياتُهُ بلغتنا حتّى نفقهها، فإنّا قوم عرب، ما لنا وللأعجمية. ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ يعني أكتاب أعجميّ ونبي عربي.
 قال مقاتل: وذلك إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم، كان يدخل على يسار غلام ابن الحضرمي وكان يهوديا أعجميّا ويكنى (أبا فكيهة)، فقال المشركون: إنّما يعلّمه يسار، فأخذه سيده عامر بن الحضرمي، وضربه، وقال: إنّك تعلم محمدا. فقال يسار: هو يعلمني. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
 وقرأ الحسن: أعجمي بهمزة واحدة على الخبر، وكذلك رواه هشام عن أهل الشام.
 ووجهه ما روى جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير، قال: قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميّا وعربيّا حتّى تكون بعض آياته أعجميّا وبعضها عربيّا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل في القرآن بكلّ لسان، فمنه السجيل، وهي فارسية عربت سنك وكل، والقراءة الصحيحة قراءة العامة بالاستفهام على التأويل الأول.
 قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أخبرنا محمد بن نعيم، أخبرنا الحسين بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن سلام، حدثنا حجاج بن أيوب، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سلمان بن قتيبة، عن ابن عباس ومعاوية وعمرو ابن العاص، إنّهم كانوا يقرءون هذه الحروف بكسر الميم

وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى، وقرأه الباقين بفتح الميم على المصدر، واختاره أبو عبيد، قال: لقوله:
 هُدىً وَشِفاءٌ فكذلك عَمًى مصدر مثلها، ولو إنّها هاد وشاف لكان الكسر في عمى أجود ليكون نعتا مثلهما.
 أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال بعض أهل المعاني: قوله: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ خبر لقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ، وحديث عن محمد بن جرير، قال:
 حدثني شيخ من أهل العلم، قال: سمعت عيسى بن عمر سأل عمرو بن عبيد إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ، أين خبره؟ فقال عمرو: معناه في التفسير إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ كفروا به وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ فقال عيسى بن عمر: أجدت يا أبا عثمان.
 وقوله تعالى: يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ مثل لقلت استماعهم وانتفاعهم بما يوعظون به، كأنهم ينادون إلى الإيمان وبالقرآن من حيث لا يسمعون لبعد المسافة.
 وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فمؤمن به وكافر، ومصدّق ومكذّب. كما أختلف قومك في كتابك. وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ في تأخير العذاب. لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ من عذابهم وعجل إهلاكهم.
 وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ فإنّه لا يعلمه غيره،
 وذلك إنّ المشركين، قالوا للنبي صلّى الله عليه وسلم: لئن كنت نبيا، فأخبرنا عن الساعة متى قيامها؟، ولئن كنت لا تعلم ذلك فإنّك لست بنبيّ. فانزل الله تعالى هذه الآية.
 وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ من صلة ثمرات، بالجمع أهل المدينة والشام، غيرهم ثمرة على واحدة. مِنْ أَكْمامِها أوعيتها، واحدتها كمة، وهي كلّ ظرف لمال أو وغيره، وكذلك سمّي قشرة الكفري، أي الذي ينشق عن الثمرة كمه. قال ابن عباس: يعني الكفري قبل أن ينشق، فإذا انشقت فليست بأكمام. وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ يقول إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ كما يردّ إليه علم الثمار والنتاج.
 وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ يعني ينادي الله تعالى المشركين. أَيْنَ شُرَكائِي الّذين تزعمون في الدّنيا إنّها آلهة. قالُوا يعني المشركين، وقيل: الأصنام، يحتمل أن يكون القول راجعا إلى العابدين وإلى المعبودين أيضا آذَنَّاكَ أعلمناك وقيل: أسمعناك. ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ شاهد إنّ لك شريك لما عاينوا القيامة تبرؤا من الأصنام، وتبرأ الأصنام منهم وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ في الدنيا.
 وَظَنُّوا أيقنوا. ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ مهرب، و (ما) هاهنا حرف وليس باسم، فلذلك لم يعمل فيه الظنّ، وجعل الفعل ملقى.

لا يَسْأَمُ يمل. الْإِنْسانُ يعني الكافر. مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ أي من دعائه بالخير ومسألته ربّه، ودليل هذا التأويل، قراءة عبد الله لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ من دعائه بالخير، أي بالصحّة والمال. وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ من روح الله. قَنُوطٌ من رحمته. وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً عافية ونعمة. مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ شدة وبلاء أصابته. لَيَقُولَنَّ هذا لِي أي بعملي، وأنا محقوق بهذا.
 وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا عبد الله بن ثابت، حدثنا أبو سعيد الكندي، حدثنا أحمد بن بشر، عن أبي شرمة، عن الحسن بن محمد بن علي أبي طالب، قال:
 الكافر في أمنيتين، أما في الدّنيا، فيقول: لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى، وأما في الآخرة، فيقول الَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
 ..
 فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ شديد.
 وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ كثير، والعرب تستعمل الطول والعرض كلاهما في الكثرة، يقال: أطال فلان الكلام والدعاء، وأعرض إذا أكثر.
 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ القرآن. مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ قال ابن عباس: يعني منازل الأمم الخالية. وَفِي أَنْفُسِهِمْ بالبلاء والأمراض، وقال المنهال والسدي: فِي الْآفاقِ يعني ما يفتح لمحمد صلّى الله عليه وسلم من الآفاق، وَفِي أَنْفُسِهِمْ: مكّة، وقال قتادة: فِي الْآفاقِ يعني وقائع الله تعالى في الأمم، وَفِي أَنْفُسِهِمْ، يوم بدر.
 عطاء وابن زيد: فِي الْآفاقِ يعني أقطار الأرض والسّماء من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار والأمطار، وَفِي أَنْفُسِهِمْ من لطيف الصنعة وبديع الحكمة، وسبيل الغائط والبول، حتّى إنّ الرجل ليأكل ويشرب من مكان واحد، ويخرج ما يأكل ويشرب من مكانين.
 حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني إنّ ما نريهم ونفعل من ذلك هو الحقّ، وقيل: إنّه يعني الإسلام، وقيل: محمد صلّى الله عليه وسلم، وقيل: القرآن أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ  فإنّه لا يعلمه غيره، وذلك إنّ المشركين، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لئن كنت نبياً، فأخبرنا عن الساعة متى قيامها ؟، ولئن كنت لا تعلم ذلك فإنّك لست بنبيّ. فانزل الله تعالى هذه الآية. 
 وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ  من صلة ثمرات، بالجمع أهل المدينة والشام، غيرهم ثمرة على واحدة.  مِّنْ أَكْمَامِهَا  أوعيتها، واحدتها كمة، وهي كلّ ظرف لمال أو وغيره، وكذلك سمّي قشرة الكفري، أي الذي ينشق عن الثمرة كمه. قال ابن عباس : يعني الكفري قبل أن ينشق، فإذا أنشقت فليست بأكمام.  وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ  يقول إليه يردّ علم السّاعة كما يردّ إليه علم الثمار والنتاج. 
 وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ  يعني ينادي الله تعالى المشركين.  أَيْنَ شُرَكَآئِي  الّذين تزعمون في الدّنيا إنّها آلهة.  قَالُواْ  يعني المشركين، وقيل : الأصنام، يحتمل أن يكون القول راجعاً إلى العابدين وإلى المعبودين أيضاً  آذَنَّاكَ  أعلمناك وقيل : أسمعناك.  مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ  شاهد إنّ لك شريك لما عاينوا القيامة تبرؤا من الأصنام، وتبرأ الأصنام منهم.

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ  في الدنيا. 
 وَظَنُّواْ  أيقنوا.  مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ  مهرب، و  مَا  هاهنا حرف وليس باسم، فلذلك لم يعمل فيه الظنّ، وجعل الفعل ملقى.

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

لاَّ يَسْأَمُ  يمل.  الإِنْسَانُ  يعني الكافر.  مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ  أي من دعائه بالخير ومسألته ربّه، ودليل هذا التأويل، قراءة عبد الله  لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ  من دعائه بالخير، أي بالصحّة والمال. 
 وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ  من روح الله.  قَنُوطٌ  من رحمته.

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً  عافية ونعمة.  مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ  شدة وبلاء أصابته.  لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي  أي بعملي، وأنا محقوق بهذا. 
 وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى  أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا عبد الله بن ثابت، حدثنا أبو سعيد الكندي، حدثنا أحمد بن بشر، عن أبي شرمة، عن الحسن بن محمد بن علي أبي طالب، قال : الكافر في أمنيتين، أما في الدّنيا، فيقول : لئن رجعت إلى ربّي إنّ لي عنده للحسنى، وأما في الآخرة، فيقول ياليتني كنت تراباً. 
 فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ  شديد.

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ  كثير، والعرب تستعمل الطول والعرض كلاهما في الكثرة، يقال : أطال فلان الكلام والدعاء، وأعرض إذا أكثر.

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ  القرآن.  مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ  قال ابن عباس : يعني منازل الأمم الخالية. 
 وَفِي أَنفُسِهِمْ  بالبلاء والأمراض، وقال المنهال والسدي : في الآفاق يعني ما يفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم من الآفاق، وفي أنفسهم : مكّة، وقال قتادة : في الآفاق يعني وقائع الله تعالى في الأمم، وفي أنفسهم، يوم بدر. عطاء وابن زيد : في الآفاق يعني أقطار الأرض والسّماء من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار والأمطار، وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة، وسبيل الغائط والبول، حتّى إنّ الرجل ليأكل ويشرب من مكان واحد، ويخرج ما يأكل ويشرب من مكانين. 
 حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ  يعني إنّ ما نريهم ونفعل من ذلك هو الحقّ، وقيل : إنّه يعني الإسلام، وقيل : محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : القرآن  أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ .

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

نُزُلًا أي جعل ذلك رزقا. مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ.
 \[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٣٣ الى ٥٤\]
 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)
 فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨) وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)
 ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (٤٣) وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٤٤) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧)
 وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨) لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٥١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٢)
 سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (٥٤)
 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ إلى طاعة الله. وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال ابن سيرين والسدي وابن زيد: هو رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقال مقاتل: هو جميع الأئمّة والدعاة إلى الله تعالى، وقال عكرمة: هو المؤذن. قال أبو أمامة الباهلي: وَعَمِلَ صالِحاً يعني صلّى ركعتين بين الآذان والإقامة.

أنبأني عبد الله بن حامد، أخبرنا حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصاني عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنّي لأرى هذه الآية نزلت وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ.. الآية في المؤذنين.
 وروى جرير بن عبد الحميد عن فضيل بن رفيدة، قال: كنت مؤذنا في زمن أصحاب عبد الله، فقال لي عاصم بن هبيرة: إذا أذّنت وفرغت من آذانك، فقل: الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله، وأنا من المسلمين، ثمّ أقرأ هذه الآية: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ قال الفراء:
 ولا هاهنا صلة معناه ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، وأنشده:

ما كان يرضي رسول الله فعلهما  والطيبان أبو بكر وعمر **«١»** أي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
 ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ قريب صديق، قال مقاتل: نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان مؤذيا لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فصار له وليّا، بعد أن كان عدوا. نظيره قوله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً **«٢»**، قال ابن عباس: أمر الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
 وَما يُلَقَّاها يعني هذه الخصلة والفعلة. إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ في الخير والثواب، وقيل: ذو حظ. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لاستعاذتك وأقوالك. الْعَلِيمُ بأفعالك وأحوالك.
 وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنما قال خلقهنّ بالتأنيث لأنّه أجرى على طريق جمع التكسير، ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث لأنّه فيما لا يعقل. إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن السجود. فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الملائكة. يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ.
 لقوله تعالى: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ، وَلَهُ يَسْجُدُونَ **«٣»**.
 وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً يابسة دارسة لا نبات فيها. فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا أي يميلون عن الحقّ في أدلتنا.
 (١) جامع البيان للطبري: ٢/ ٧١.
 (٢) سورة الممتحنة: ٧.
 (٣) سورة الأعراف: ٢٠٦.

قال ابن عباس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه، وقال مجاهد: يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا بالمكاء والتصدية واللغو واللغط. قتادة: يعني يكذبون في آياتنا. السدي: يعاندون ويشاققون. ابن زيد: يشركون ويكذبون. قال مقاتل: نزلت في أبي جهل لعنه الله.
 لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ أبو جهل. خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ عثمان بن عفان وقيل: عمار بن ياسر اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ أمر وعيد وتهديد إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عالم فيجازيكم به.
 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ بالقرآن. لَمَّا جاءَهُمْ حين جاءهم. وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ كريم على الله عن ابن عباس، وقال مقاتل: منيع من الشّيطان والباطل. السدي: غير مخلوق.
 لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ قال قتادة والسدي: يعني الشيطان. مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ. فلا يستطيع أن يغيّر أو يزيد أو ينقص، وقال سعيد بن جبير: يعني لا يَأْتِيهِ النكير مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، وقيل: لا يأتيه ما يبطله أو يكذّبه من الكتب المتقدّمة، بل هو موافق لها مصدّق ولا يجيء بعده كتاب يبطله وينسخه، بل هو موافق لها مصدق. عن الكلبي. تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ما يُقالُ لَكَ من الأذى. إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ يعزّي نبيه صلّى الله عليه وسلم إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لمن تاب. وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ لمن أصر.
 وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا بغير لغة العرب. لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ بيّنت. آياتُهُ بلغتنا حتّى نفقهها، فإنّا قوم عرب، ما لنا وللأعجمية. ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ يعني أكتاب أعجميّ ونبي عربي.
 قال مقاتل: وذلك إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم، كان يدخل على يسار غلام ابن الحضرمي وكان يهوديا أعجميّا ويكنى (أبا فكيهة)، فقال المشركون: إنّما يعلّمه يسار، فأخذه سيده عامر بن الحضرمي، وضربه، وقال: إنّك تعلم محمدا. فقال يسار: هو يعلمني. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
 وقرأ الحسن: أعجمي بهمزة واحدة على الخبر، وكذلك رواه هشام عن أهل الشام.
 ووجهه ما روى جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير، قال: قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميّا وعربيّا حتّى تكون بعض آياته أعجميّا وبعضها عربيّا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل في القرآن بكلّ لسان، فمنه السجيل، وهي فارسية عربت سنك وكل، والقراءة الصحيحة قراءة العامة بالاستفهام على التأويل الأول.
 قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أخبرنا محمد بن نعيم، أخبرنا الحسين بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن سلام، حدثنا حجاج بن أيوب، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سلمان بن قتيبة، عن ابن عباس ومعاوية وعمرو ابن العاص، إنّهم كانوا يقرءون هذه الحروف بكسر الميم

وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى، وقرأه الباقين بفتح الميم على المصدر، واختاره أبو عبيد، قال: لقوله:
 هُدىً وَشِفاءٌ فكذلك عَمًى مصدر مثلها، ولو إنّها هاد وشاف لكان الكسر في عمى أجود ليكون نعتا مثلهما.
 أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال بعض أهل المعاني: قوله: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ خبر لقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ، وحديث عن محمد بن جرير، قال:
 حدثني شيخ من أهل العلم، قال: سمعت عيسى بن عمر سأل عمرو بن عبيد إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ، أين خبره؟ فقال عمرو: معناه في التفسير إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ كفروا به وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ فقال عيسى بن عمر: أجدت يا أبا عثمان.
 وقوله تعالى: يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ مثل لقلت استماعهم وانتفاعهم بما يوعظون به، كأنهم ينادون إلى الإيمان وبالقرآن من حيث لا يسمعون لبعد المسافة.
 وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فمؤمن به وكافر، ومصدّق ومكذّب. كما أختلف قومك في كتابك. وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ في تأخير العذاب. لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ من عذابهم وعجل إهلاكهم.
 وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ فإنّه لا يعلمه غيره،
 وذلك إنّ المشركين، قالوا للنبي صلّى الله عليه وسلم: لئن كنت نبيا، فأخبرنا عن الساعة متى قيامها؟، ولئن كنت لا تعلم ذلك فإنّك لست بنبيّ. فانزل الله تعالى هذه الآية.
 وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ من صلة ثمرات، بالجمع أهل المدينة والشام، غيرهم ثمرة على واحدة. مِنْ أَكْمامِها أوعيتها، واحدتها كمة، وهي كلّ ظرف لمال أو وغيره، وكذلك سمّي قشرة الكفري، أي الذي ينشق عن الثمرة كمه. قال ابن عباس: يعني الكفري قبل أن ينشق، فإذا انشقت فليست بأكمام. وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ يقول إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ كما يردّ إليه علم الثمار والنتاج.
 وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ يعني ينادي الله تعالى المشركين. أَيْنَ شُرَكائِي الّذين تزعمون في الدّنيا إنّها آلهة. قالُوا يعني المشركين، وقيل: الأصنام، يحتمل أن يكون القول راجعا إلى العابدين وإلى المعبودين أيضا آذَنَّاكَ أعلمناك وقيل: أسمعناك. ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ شاهد إنّ لك شريك لما عاينوا القيامة تبرؤا من الأصنام، وتبرأ الأصنام منهم وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ في الدنيا.
 وَظَنُّوا أيقنوا. ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ مهرب، و (ما) هاهنا حرف وليس باسم، فلذلك لم يعمل فيه الظنّ، وجعل الفعل ملقى.

لا يَسْأَمُ يمل. الْإِنْسانُ يعني الكافر. مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ أي من دعائه بالخير ومسألته ربّه، ودليل هذا التأويل، قراءة عبد الله لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ من دعائه بالخير، أي بالصحّة والمال. وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ من روح الله. قَنُوطٌ من رحمته. وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً عافية ونعمة. مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ شدة وبلاء أصابته. لَيَقُولَنَّ هذا لِي أي بعملي، وأنا محقوق بهذا.
 وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا عبد الله بن ثابت، حدثنا أبو سعيد الكندي، حدثنا أحمد بن بشر، عن أبي شرمة، عن الحسن بن محمد بن علي أبي طالب، قال:
 الكافر في أمنيتين، أما في الدّنيا، فيقول: لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى، وأما في الآخرة، فيقول الَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
 ..
 فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ شديد.
 وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ كثير، والعرب تستعمل الطول والعرض كلاهما في الكثرة، يقال: أطال فلان الكلام والدعاء، وأعرض إذا أكثر.
 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ القرآن. مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ قال ابن عباس: يعني منازل الأمم الخالية. وَفِي أَنْفُسِهِمْ بالبلاء والأمراض، وقال المنهال والسدي: فِي الْآفاقِ يعني ما يفتح لمحمد صلّى الله عليه وسلم من الآفاق، وَفِي أَنْفُسِهِمْ: مكّة، وقال قتادة: فِي الْآفاقِ يعني وقائع الله تعالى في الأمم، وَفِي أَنْفُسِهِمْ، يوم بدر.
 عطاء وابن زيد: فِي الْآفاقِ يعني أقطار الأرض والسّماء من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار والأمطار، وَفِي أَنْفُسِهِمْ من لطيف الصنعة وبديع الحكمة، وسبيل الغائط والبول، حتّى إنّ الرجل ليأكل ويشرب من مكان واحد، ويخرج ما يأكل ويشرب من مكانين.
 حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني إنّ ما نريهم ونفعل من ذلك هو الحقّ، وقيل: إنّه يعني الإسلام، وقيل: محمد صلّى الله عليه وسلم، وقيل: القرآن أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: الكشف والبيان عن تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/313.md)
- [المؤلف: الثعلبي](https://quranpedia.net/person/11842.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/313) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
