---
title: "تفسير سورة فصّلت - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/349"
surah_id: "41"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/349*.

Tafsir of Surah فصّلت from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 حم . 
 تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 
 حم \* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  قال أبو السعود : إن جعل  حم  اسما للسورة، فهو إما خبر مبتدأ محذوف، وهو الأظهر، أو مبتدأ خبره  تنزيل  وهو على الأول خبر بعد خبر. وخبر لمبتدأ محذوف، إن جعل مسرودا على نمط التعديد. وقوله تعالى : من الرحمان الرحيم  متعلق به، مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية، بالفخامة الإضافية. أو خبر آخر. أو  تنزيل  مبتدأ لتخصصه بالصفة، خبره.

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة فصلت (٤١) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢)
 حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال أبو السعود: إن جعل (حم) اسما للسورة، فهو إما خبر مبتدأ محذوف، وهو الأظهر، أو مبتدأ خبره تَنْزِيلٌ وهو على الأول خبر بعد خبر. وخبر لمبتدأ محذوف، إن جعل مسرودا على نمط التعديد.
 وقوله تعالى: مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ متعلق به، مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية، بالفخامة الإضافية. أو خبر آخر. أو تَنْزِيلٌ مبتدأ لتخصصه بالصفة، خبره.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة فصلت (٤١) : آية ٣\]
 كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣)
 كِتابٌ وهو على الوجوه الأول بدل منه، أو خبر آخر، أو خبر لمحذوف.
 ونسبة التنزيل إلى الرحمن الرحيم، للإيذان بأنه مدار للمصالح الدينية والدنيوية، واقع بمقتضى الرحمة الربانية، حسبما ينبئ عنه قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ \[الأنبياء: ١٠٧\]، فُصِّلَتْ آياتُهُ أي بينت بالاشتمال على جميع المطالب الدينية، مع الدلائل العقلية قُرْآناً عَرَبِيًّا أي بلسان عربيّ يتيسر فيه من جميع الفوائد ما لا يتيسر في غيره. وانتصاب قُرْآناً على المدح، أو الحالية من كِتابٌ لتخصصه بالصفة، أو من آياتُهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي مقداره ومعانيه. أو لأهل العلم والنظر.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة فصلت (٤١) : آية ٤\]
 بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤)
 بَشِيراً أي للعاملين به، الناظرين فيه، والمستخرجين منه، بالنعيم المقيم وَنَذِيراً أي للمعرضين عنه بخلود الأبد في نار جهنم فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ أي أكثر

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . 
 كتاب  وهو على الوجه الأول بدل منه، أو خبر آخر، أو خبر لمحذوف. ونسبة التنزيل إلى الرحمن الرحيم، للإيذان بأنه مدار للمصالح الدينية والدنيوية، واقع بمقتضى الرحمة الربانية، حسبما ينبئ عنه قوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين   فصلت آياته  أي بينت بالاشتمال على جميع المطالب الدينية، مع الدلائل العقلية  قرآنا عربيا  أي بلسان عربيّ يتيسر فيه من جميع الفوائد ما لا يتيسر في غيره. وانتصاب  قرآنا  على المدح، أو الحالية من  كتاب  لتخصصه بالصفة، أو من  آياته   لقوم يعلمون  أي مقداره ومعانيه. أو لأهل العلم والنظر. 
١ \[٢١ / الأنبياء / ١٠٧\]..

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ . 
 بشيرا  أي للعاملين به، الناظرين فيه، والمستخرجين منه، بالنعيم المقيم  ونذيرا  أي للمعرضين عنه بخلود الأبد في نار جهنم  فأعرض أكثرهم  أي أكثر هؤلاء القوم، الذين أنزل هذا القرآن بشيرا ونذيرا لهم، فلم يتدبروه  فهم لا يسمعون  أي لا يصغون له، عتوّا واستكبارا.

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ . 
 وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ  أي أغطية متكاثفة، لا يصل إليها شيء مما تدعونا إليه، من التوحيد وتصديق ما في هذا القرآن من الأمر والنهي والوعد والوعيد  وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ  أي صمم، لا نسمع ذلك، استثقالا له وكراهية  وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ  أي فلا تواصل ولا تلاقي على ما ندعى إليه  فَاعْمَلْ  أي على ما تدعو إليه، وانصب له  إِنَّنَا عَامِلُونَ  أي ما ألفينا عليه آباءنا.

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ  أي بالتوحيد وإخلاص العبادة، من غير انحراف إلى الباطل والسبل المتفرقة  وَاسْتَغْفِرُوهُ  أي بالتوبة من الشرك

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ  أي لا يزكون أنفسهم بطاعة الله، أو لا ينفقون من أموالهم زكاتها. وهذا ما رجحه ابن جرير[(١)](#foonote-١)، ذهابا إلى أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة. لا سيما مع ضميمة الإيتاء. وفيه إشارة إلى أن من أخص صفات الكفار هو منع الزكاة، ليحذر المؤمنون من ارتكابه. وعن قتادة :( إن الزكاة قنطرة الإسلام. فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك ). قال ابن جرير :[(٢)](#foonote-٢) ( وقد كان أهل الردّة، بعد نبي الله، قالوا : أما الصلاة فنصلي. وأما الزكاة، فو الله ! لا تغصب أموالنا. قال فقال أبو بكر : والله ! لا أفرق بين شيء جمع الله بينه. والله ! لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله، لقاتلناهم عليه )  وهم بالآخرة  أي بإحيائهم بعد مماتهم للمجازاة { هُمْ كَافِرُونَ
١ انظر الصفحة رقم ٩٢ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ انظر الصفحة رقم ٩٣ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ  أي عليهم. أو غير منقوص. أو غير منقطع. أو غير محسوب.

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ  أي في مقدارهما. / وعلمهم بصلة الموصول، إما لما تلقوه خلفا عن سلف، فاستفاض بينهم. أو لما سمعوه من الكتب السالفة، كالتوراة، فأذعنت بذلك نفوسهم، حتى صار معهودا لها  وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا  أي أكفاء  ولم يكن له كفوا أحد   ذلك  أي الذي خلق الأرض في يومين  رب العالمين

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ  أي جبالا ثوابت  مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا  أي أكثر خيرها  وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ  أي مستوية بالامتزاج والاعتدال، للطالبين للأقوات والمعايش. أي قدرها لهم، أو لمن سأل عن مبلغ الأجل الذي خلق الله فيه الأرض، وجعل فيها الرواسي والبركة، وتقدير الأقوات، فحدّه، كما أخبر تعالى، أنه أربعة أيام.

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ . 
 ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء  أي قصد إلى إيجادها. و ( ثم ) للتفاوت بين الخلقين في الإحكام وعدمه، واختلافهما في الجهة والجوهر، لا للتراخي في الزمان، إذ لا زمان هناك. قاله القشانيّ. 
وقال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) أي ثم ارتفع إلى السماء، أي بلا تكييف ولا تمثيل  وهي دخان  قال القاشاني : أي جوهر لطيف بخلاف الجواهر الكثيفة الثقيلة الأرضية. وقال القاضي : دخان  أمر ظلمانيّ. ولعله أراد به مادتها. أو الأجزاء المصغرة التي ركبت منها. وأوصله للرازيّ حيث قال : لما خلق تعالى الأجزاء التي لا تتجزأ، فقبل أن خلق فيها كيفية الضوء، كانت مظلمة عديمة النور، ثم لما ركبها وجعلها سماوات وكواكب وشمسا وقمرا، وأحدث صفة / الضوء فيها، فحينئذ صارت مستنيرة. فثبت أن تلك الأجزاء، حين قصد الله تعالى أن يخلق منها السماوات والشمس والقمر، كانت مظلمة. فصح تسميتها بالدخان. لأنه لا معنى للدخان إلا أجزاء متفرقة، غير متواصلة، عديمة النور. ثم قال : فهذا ما خطر بالبال في تفسير الدخان. والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى. 
وقال بعض علماء الفلك في تفسير هذه الآية  وهي دخان  : أي ذرات، أي غازات أي سديم. ثم تجاذبت كما يتجمع السحاب فصارت كتلة واحدة. مصداقا لقوله تعالى :[(٢)](#foonote-٢)  أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا  أي كتلة واحدة. فدارت ثم تقطعت وتفصلت بالقوة الدافعة، فتكونت الأرض والسماوات، تصديقا لقوله تعالى  ففتقناهما  أي فصلناهما، فصارتا كرات من الماء في يومين. أي ألفي سنة. لقوله تعالى[(٣)](#foonote-٣)  و إن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون  وفي هذا الوقت كان عرشه على الماء. أي كان ملكه وسلطانه على الماء، والله أعلم. انتهى والله أعلم  فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين  قال القاشانيّ : أي تعلق أمره وإرادته بإيجادهما، فوجدتا في الحال معا. كالمأمور المطيع، إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع لم يلبث في امتثاله. وهو من باب التمثيل. إذ لا قول ثمة. انتهى. 
وقال ابن جرير [(٤)](#foonote-٤) : أي قال الله جل ثناؤه للسماء والأرض : جيئا بما خلقت فيكما. أما أنت يا سماء، فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم. وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات. وتشققي عن الأنهار  قالتا أتينا طائعين  أي جئنا بما أحدثت فينا من خلقك، مستجيبين لأمرك، لا نعصي أمرك. انتهى. يعني أن إثبات المقاولة مع السماء والأرض من المجاز. إما بالاستعارة المكنية كما تقول ( نطقت / الحال ) فتجعل الحال كإنسان يتكلم في الدلالة، ثم يتخيل له النطق الذي هو لازم المشبه به، وينسب إليه. وأما بالاستعارة التمثيلية بأن شبه فيه حالة السماء والأرض التي بينهما وبين خالقهما، في إرادة تكوينهما وإيجادهما، بحالة أمير ذي جبروت له نفاذ في سلطانه، وإطاعة من تحت تصرفه من غير تردد. وقد ردّ غير واحد قول من ذهب إلى أن في الجمادات تمييزا ونطقا على ظاهر أمثال هذه النصوص. منهم ابن حزم. قال في ( الفِصَل ) : وأما قوله تعالى  قالتا أتينا طائعين  فقد علمنا بالضرورة والمشاهدة أن القول في اللغة التي نزل بها القرآن، إنما هو دفع آلات الكلام من أنابيب الصدر والحلق والحنك واللسان والشفتين والأضراس، بهواء يصل إلى آذان السامع، فيفهم به مرادات القائل. فإذ لا شك في هذا، فكل من لا لسان له ولا شفتين ولا أضراس ولا حنك ولا حلق، فلا يكون منه القول المعهود منا. هذا مما لا يشك فيه ذو عقل. فإذا هذا هكذا كما قلنا بالعيان، فكل قول ورد به نصّ ولفظ مخبر به عمن ليست هذه صفته، فإنه ليس هو القول المعهود عندنا. لكنه معنى آخر. فإذا هذا كما ذكرنا، فبالضرورة صحّ أن معنى قوله تعالى : أتينا طائعين  إنما هو على نفاذ حكمه عز وجل فيهما وتصريفه لهما. انتهى. 
وكذا الحال في  ائتيا طوعا أو كرها  فإنهما لما نزلا - وهما من الجمادات - منزلة العقلاء، إذ أمرا وخوطبا على طريق المكنية أو التمثيلية، أثبت لهما ما هو من صفات العقلاء من الطوع والكره ترشيحا. وهما مؤولان ب ( طائع وكاره ) لأن المصدر لا يقع حالا بدون ذلك، ويجوز كونهما مفعولا مطلقا. وإنما قال  طائعين  بجمع المذكر السالم مع اختصاصه بالعقلاء الذكور. وكان مقتضى الظاهر ( طائعات ) أو ( طائعتين ) نظرا إلى الخطاب والإجابة والوصف بالطوع والكره. 
١ انظر الصفحة رقم ٩٨ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ \[٢١ / الأنبياء / ٣٠\]..
٣ \[٢٢ / الحج / ٤٧\]..
٤ انظر الصفحة رقم ٩٨ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . 
 فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ  أي أحكمهن بإزالة رخاوة الدخان. قال المهايميّ : ولم يجعل لمادتها يوما. لأنها كمادة الأرض. فدخلت في يومها  وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا  أي ما أمر به فيها ودبّره من الملائكة والخلق الذي فيها، وما لا يعلم  وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ  فإنها كالسقف المرفوع المزين بمصابيح معلقة به، مما يدعوا إلى الاستدلال بها على قدرة صانعها وحكمته  وحفظا  أي من الشياطين أن تسترق أخبارها  ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ . 
 فَإِنْ أَعْرَضُوا  أي عن هذا الاستدلال، وعن الإيمان بهذا العزيز الغالب على كل شيء، الذي اقتضى علمه ترتيب بعض الأمور  فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ  لأنكم مثلهما في العناد، ومثل عاد في الاستكبار، ومثل ثمود في استحباب العمى على الهدى. 
قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) قد بينا فيما مضى أن معنى الصاعقة كل ما أفسد الشيء وغيّره عن هيئته. وقيل في هذا الموضع عُنِيَ بها وقعة من الله وعذاب. 
١ انظر الصفحة رقم ١٠٠ من الجزء والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ  قال الزمخشري : أي أتوهم من كل جانب، واجتهدوا بهم، وأعملوا فيهم كل حيلة، فلم يروا منهم إلا العتوّ والإعراض كما حكى الله تعالى عن الشيطان[(١)](#foonote-١)  لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم  يعني لآتينهم من كل جهة، ولأعملن فيهم كل حيلة. وتقول ( استدرت بفلان من كل جانب، فلم يكن فيه حيلة ). وحاصله جعل الجهتين كناية عن جميع الجهات، على ما عرف في مثله. والمراد بإتيانهم من جميع الجهات، بذل الوسع في دعوتهم على طريق الكناية. ويحتمل أن المعنى : جاءوهم بالوعظ من جهة الزمن الماضي وما جرى فيه على الكفار، ومن جهة المستقبل وما سيجري عليهم. فالمراد بما بين أيديهم الزمن الماضي، وبما خلفهم المستقبل. ويجوز فيه العكس، كما ذكر في آية الكرسيّ  ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا  أي إرسال رسول  لأنزل ملائكة  أي من السماء بما تدعوننا إليه  فإنا بما أرسلتم به  أي من عبادة الله وحده { كَافِرُونَ
١ \[٧ / الأعراف / ١٧\]..

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } أي حتى نخاف عذابه، لو تركنا عبادته، أو عبدنا معه غيره  أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً  أي فيجب أن يحذر عقابه ويتقى عذابه  وَكَانُوا بِآيَاتِنَا  أي التي هي أقوى الدلائل  يَجْحَدُونَ

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ  أي لعتوهم بالقوة  رِيحًا صَرْصَرًا  أي شديدة الصوت في هبوبها  فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ  أي مشؤومات عليهم  لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ  أي في الأخرى. كما لم ينصروا في الدنيا. 
**تنبيه :**
قال الرازيّ : استدل الأحكاميون من المنجمين بهذه الآية على أن بعض الأيام قد يكون / نحسا وبعضها قد يكون سعدا، لأن النحس يقابله السعد، والكدر يقابله الصافي. ثم أطال الرازيّ في الجواب والإيراد. ولا يخفى أن السعد والنحس إنما هو أمر إضافي لا ذاتيّ. وإلا لكان اليوم الذي يراه المنجمون نحسا، مشؤوم الطالع على كل من أشرقت عليه الشمس. وكذا ما يرونه سعدا. والواقع بخلاف ذلك. إذ اليوم النحس عند زيد، قد يكون سعدا عند بكر. بل الساعة بل الدقيقة. فأين تلك الدعوى ؟ والقرآن أتى على أسلوب العرب البديع. ومن لطائفهم تسمية وقت الشدة والبؤس بالنحس، ومقابلها بالسعد. فالنحس نحس على صاحبه، والسعد سعد على صاحبه.

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . 
 وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ  أي بيّنا لهم سبيل الحق وطريق الرشد. ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة. وأمرناهم أن يقتفوا الهدى  فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  أي من الآثام، بكفرهم بالله.

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . 
 وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ  أي يخشون ربهم ويخافون وعيده. وذلك بالإيمان به وحده وتصديق رسله.

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . 
 وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ  أي يوم يجمع، لمزيد الفضيحة، / بين الأولين والآخرين، أعداء الله المشركون والجاحدون، إلى النار فيجيء أولهم على آخرهم، ليتم إلزام الحجة عليهم بين جميعهم، فلا يبقى لهم مقال لأنهم لا يزالون يجادلون عن أنفسهم.

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . 
 حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا  أي فبالغوا في إنكار المخالفة  شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ  أي بأنهم سمعوا الحجج فأعرضوا عنها، وسمعوا الشبه فاتبعوها، وسمعوا الفواحش فاستحسنوها  وَأَبْصَارُهُمْ  أي بأنهم رأوا الآيات فلم يعتبروها، ورأوا القبائح فاختاروها  وجلودهم  أي بأنهم باشروا المعاصي، فوصل أثرها إلى القوة اللامسة منهم، فيشهد كل عضو وجزء  بما كانوا يعملون .

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . 
 وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ  أي المدركة ألم العذاب الذي لا يدركه السمع والبصر  لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا  أي بما يوجب إيلامكم  قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ  أي بهذه الشهادة  الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ  أي أنطق كل شيء من الحيوان. فهو من العامّ الذي خصه العقل، كقوله تعالى [(١)](#foonote-١) : والله على كل شيء قدير  أي كل شيء من المقدورات. هذا، على أن النطق على ظاهره وحقيقته. وقيل المراد ظهور علامات على الأعضاء دالة على ما كانت متلبسة به في الدنيا، بتغير أشكالها ونحوه. مما يلهم الله من رآه أنه صدر عنه ذلك، لارتفاع الغطاء في الآخرة. فالنطق مجاز / عن الدلالة. قال القاشانيّ : معنى  شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم  أي غيرت صور أعضائهم، وصورت أشكالها على هيئة الأعمال التي ارتكبوها، وبدلت جلودهم وأبشارهم فتنطق بلسان الحال، وتدل بالأشكال على ما كانوا يعملون. ولنطقها بهذا اللسان قالت  أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ  إذ لا يخلو شيء ما من النطق. ولكن الغافلين لا يفهمون. انتهى. لكن قال الرازيّ : تفسير هذه الشهادة، بظهور أمارات مخصوصة على هذه الأعضاء، دالة على صدور تلك الأعمال منهم، عدول عن الحقيقة إلى المجاز. والأصل عدمه. 
ثم قال : وهذه الآية يحسن التمسك بها في بيان أن البينة ليست شرطا للحياة، ولا لشيء من الصفات المشروطة بالحياة. فالله تعالى قادر على خلق العقل والقدرة والنطق في كل جزء من أجزاء هذه الأعضاء، والله أعلم. 
**تنبيه :**
قال الرازيّ : نقل عن ابن عباس أنه قال : المراد من شهادة الجلود شهادة الفروج، وإنه من باب الكنايات كما قال[(٢)](#foonote-٢) : ولكن لا تواعدوهن سرا  وأراد النكاح. وقال [(٣)](#foonote-٣) : أو جاء أحد منكم من الغائط  والمراد قضاء الحاجة. فتكون الآية وعيدا شديدا في الزنا. انتهى. 
وقد أشار الإمام ابن الأثير في ( المثل السائر ) إلى ترجيح هذا المعنى. حيث ذكر هذه الآية في الترجيح الذي يقع بين معنيين، يدل عليهما لفظ واحد، يكون حقيقة في أحدهما، مجازا في الآخر. وعبارته : الجلود هاهنا تفسّر حقيقة ومجازا. وأما الحقيقة فيراد بها الجلود مطلقا، وأما المجاز فيراد بها الفروج خاصة. وهذا هو المانع البلاغيّ الذي يرجح جانب المجاز على الحقيقة، لما فيه من لطف الكناية عن المكنى عنه. وقد يسأل هاهنا في الترجيح بين الحقيقة والمجاز، عن غير الجانب البلاغيّ. / ويقال : ما بيان هذا الترجيح ؟ فيقال : طريقه لفظ الجلود عامّ، فلا يخلو إما أن يراد به الجلود مطلقا، أو يراد به الجوارح التي هي أدوات الأعمال خاصة. ولا يجوز أن يراد به الجلود على الإطلاق، لأن شهادة غير الجوارح التي هي الفاعلة، شهادة باطلة. إذ هي شهادة غير شاهد. والشهادة هنا يراد بها الإقرار. فتقول اليد : أنا فعلت كذا وكذا. وتقول الرجل : أنا مشيت كذا وكذا. وكذلك الجوارح الباقية تنطق مقرّة بأعمالها. فترجح بهذا أن يكون المراد به شهادة الجوارح. وإذا أريد به الجوارح، فلا يخلوا إما أن يراد به الكل أو البعض. فإن أريد به الكل، دخل تحته السمع والبصر. ولم يكن لتخصيصهما بالذكر فائدة. وإن أريد به البعض، فهو بالفرج أخص منه بغيره من الجوارح، لأمرين : أحدهما-أن الجوارح كلها قد ذكرت في القرآن الكريم شاهدة على صاحبها بالمعصية ما عدا الفرج. فكان حمل الحد عليه أولى، ليستكمل ذكر الجميع. الآخر- إنه ليس في الجوارح ما يكره التصريح بذكره إلا الفرج. فكنى عنه بالجلد، لأنه موضع يكره التصريح فيه بالمسمى على حقيقته. 
فإن قيل : إن تخصيص السمع والبصر بالذكر، من باب التفصيل، كقوله تعالى :[(٤)](#foonote-٤)  فاكهة ونخل ورمان  والنخل والرمان من الفاكهة، قلت في الجواب : هذا القول عليك لا لك. لأن النخل والرمان إنما ذكرا لتفضيل لهما في الشكل أو في الطعم، والفضيلة هاهنا في ذكر الشهادة، إنما هي تعظيم لأمر المعصية. وغير السمع والبصر أعظم في المعصية. لأن معصية السمع إنما تكون في سماع غيبة، أو في سماع صوت مزمار أو وتر، أو ما جرى هذا المجرى. ومعصية البصر إنما تكون في النظر إلى محرم : وكلتا المعصيتين لا حدّ فيها. وأما المعاصي التي توجد من غير السمع والبصر، فأعظم. لأن معصية اليد توجب القطع. ومعصية الفرج توجب جلد مائة أو الرجم. وهذا أعظم. فكان ينبغي أن تخص بالذكر دون / السمع والبصر. وإذا ثبت فساد ما ذهبت إليه، فلم يكن المراد بالجلود إلا الفروج خاصة. انتهى كلام ابن الأثير. وناقشه ابن أبي الحديد في ( الفلك الدائر ) بما محصله : أن حمل الجلد على الفرج إنما يتعين، إذا كان بين لفظتي الجلد والفرج أو معناهما مناسبة. ولا نجد مناسبة إلا أن يكون لأجل أن الجلد جزء من أجزاء ماهية الفرج، فعبر عن الكل بالبعض، وهو بعيد جدا. انتهى. 
وأقول : مقصود من أثر عنه إرادة الفروج بالجلود هو إرادة الفرد الأهم والأقوى. وذلك لأن الجلود تصدق على ما حواه الجسم من الأعضاء والعضلات التي تكتسب الجريمة. ولا يخفى أن أهمها بالعناية وأولاها بالإرادة هو الفروج. لأن معصيتها تربى على الجميع. وقد عهد في مفسري السلف اقتصارهم في التأويل من العامّ على فرده الأهم. كقصرهم ( سبيل الله ) على الجهاد، مع أن ( سبيل الله ) يصدق على كل ما فيه خير وقربة ونفع ومعونة، على الطاعة. إلا أن أهم الجميع هو جهاد الذين يصدون عن الحق. فذكر الجهاد لا ينفي غيره. وهذه فائدة ينبغي أن يحرص على فهمها كل من له عناية بالتفسير. فإنها من فوائده الجليلة. وينحلّ بها إشكالات ليست بالقليلة، والله الموفق. وقوله تعالى : وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون  إما من تمام كلام الجلود، أو مستأنف من كلامه تعالى : وعلى كل، فهو مقرر لما قبله، بأن القادر على الخلق أول مرة، قادر على إنطاق كل شيء. 
١ \[٢ / البقرة / ٢٨٤\]..
٢ (٢ / البقرة / ٢٣٥)..
٣ (٢٤ / النساء / ٤٣) و (٥ / المائدة / ٦)..
٤ (٥٥ / الرحمان / ٦٨)..

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ . 
 وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ  أي وما كنتم تستترون عند فعلكم الفواحش والمنكرات، مخافة أو كراهة أن يشهد عليكم ما ذكر. أي ليس استتارهم للخوف مما ذكر، بل من الناس. ف  أن يشهد  مفعول له، / بتقدير مضاف. أو من أن يشهد أو عن أن يشهد. أو أنه ضمن معنى الظن، فهو في محل نصب. وفي الآية تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن يتحقق، أنه لا يمر عليه حال إلا وعليه رقيب، كما قال أبو نواس :[(١)](#foonote-١)
إذا ما خلوت الدهر يوما، فلا تقل\*\*\* خلوت. ولكن قل : علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة\*\*\* ولا أن ما يخفى عليك، يغيب
 وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ  أي ما ظننتم أن الله يعلم فينطق الجوارح، ولكن ظننتم أنه لا يعلم كثيرا، وهو ما عملتم خفية. فما استترتم عنها واجترأتم على المعاصي. وإذا كان  أن يشهد  مفعولا له، فالمعنى ما استترتم بالحجب، لخيفة أن تشهد عليكم الجوارح. فلذا ما استترتم عنها. لكن لأجل ظنكم أن الله لا يعلم كثيرا، فلذا سعيتم في الاستتار عن الخلق، لا عن الخالق، ولا عما تنطق به الجوارح. 
١ انظر الصفحة رقم ٦١٥ من ديوانه (طبعة ١٩٥٣)..

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ . 
 وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ  أي أهلككم بالجراءة على مخالفته في الدنيا، ومجادلته في القيامة  فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ  أي لأعمال النجاة والدرجات في الآخرة.

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ . 
 فَإِن يَصْبِرُوا  أي على النار  فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ  أي منزل ومسكن  وَإِن يَسْتَعْتِبُوا  أي يسألوا العتبى وهي الرجعة إلى الذين يحبون  فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ  أي المجابين إليه، فلا يخفف عنهم العذاب.

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء  أي بعثنا لهم نظراء من الشياطين اقترنوا بهم  فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ  أي حسّنوا لهم أعمالهم كلها، الحاضرة والمستقبلة. فالطرفان كناية عن الجميع، أو ما بين أيديهم من جرائم الدنيا، وما خلفهم من التكذيب بالمعاد. قال الشهاب : وتفسير أمور الدنيا بما بين أيديهم، لحضورها عندهم، كالشيء الذي بين يديك تقلّبه كيف تشاء. والآخرة بما خلفهم، لعدم مشاهدتها، كالشيء الذي خلفك، أو لكونها ستلحق بهم. وقد يعكس فيجعل ما بين أيديهم الآخرة لأنها مستقبلة، وما خلفهم الدنيا لمضيها وتركها، كما مرّ قريبا. 
وقال القاشانيّ في تفسير الآية : أي قدرنا لهم أخدانا وأقرانا من شياطين الإنس أو الجن، من الوهم والتخيل، لتباعدهم من الملأ الأعلى، ومخالفتهم بالذات للنفوس القدسية والأنوار الملكوتية، بانغماسهم في المواد الهيولانية. واحتجابهم بالصفات النفسانية، وانجذابهم إلى الأهواء البدنية والشهوات الطبيعية. فناسبوا النفوس الأرضية الخبيثة والكدرة المظلمة. وخالفوا الجواهر القدسية. فجعلت الشياطين أقرانهم وحجبوا عن نور الملكوت  فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ  أي ما بحضرتهم من اللذات البهيمية والسبعية، والشهوات الطبيعية  وما خلفهم  أي من الآمال والأماني التي لا يدركونها  وحق عليهم القول  أي في القضاء الإلهي، بالشقاء الأبديّ  فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم  من المكذبين / بأنبيائهم، الضالين المضلين  مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا  أي ستروا زينة أدلة القرآن عن أتباعهم، الذين زينوا لهم شبهاتهم الواهية  لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ  أي إذا قرأه، ولا تصغوا له، كيلا يؤثر عليكم وعظه  والغوا فيه  أي ائتوا باللغو عند قراءته، ليختلط. فلا يمكنه القراءة. والمراد باللغو ما لا أصل له. أو ما لا معنى له  لعلكم تغلبون  أي تصدون من أراد استماعه، عن استماعه، فلا يسمعه. وإذا لم يسمعه، ولم يفهمه، لم يتبعه. فتغلبون بكيدكم هذا حججه، التي يغلب بها عقولكم.

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥: وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء  أي بعثنا لهم نظراء من الشياطين اقترنوا بهم  فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ  أي حسّنوا لهم أعمالهم كلها، الحاضرة والمستقبلة. فالطرفان كناية عن الجميع، أو ما بين أيديهم من جرائم الدنيا، وما خلفهم من التكذيب بالمعاد. قال الشهاب : وتفسير أمور الدنيا بما بين أيديهم، لحضورها عندهم، كالشيء الذي بين يديك تقلّبه كيف تشاء. والآخرة بما خلفهم، لعدم مشاهدتها، كالشيء الذي خلفك، أو لكونها ستلحق بهم. وقد يعكس فيجعل ما بين أيديهم الآخرة لأنها مستقبلة، وما خلفهم الدنيا لمضيها وتركها، كما مرّ قريبا. 
وقال القاشانيّ في تفسير الآية : أي قدرنا لهم أخدانا وأقرانا من شياطين الإنس أو الجن، من الوهم والتخيل، لتباعدهم من الملأ الأعلى، ومخالفتهم بالذات للنفوس القدسية والأنوار الملكوتية، بانغماسهم في المواد الهيولانية. واحتجابهم بالصفات النفسانية، وانجذابهم إلى الأهواء البدنية والشهوات الطبيعية. فناسبوا النفوس الأرضية الخبيثة والكدرة المظلمة. وخالفوا الجواهر القدسية. فجعلت الشياطين أقرانهم وحجبوا عن نور الملكوت  فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ  أي ما بحضرتهم من اللذات البهيمية والسبعية، والشهوات الطبيعية  وما خلفهم  أي من الآمال والأماني التي لا يدركونها  وحق عليهم القول  أي في القضاء الإلهي، بالشقاء الأبديّ  فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم  من المكذبين / بأنبيائهم، الضالين المضلين  مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا  أي ستروا زينة أدلة القرآن عن أتباعهم، الذين زينوا لهم شبهاتهم الواهية  لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ  أي إذا قرأه، ولا تصغوا له، كيلا يؤثر عليكم وعظه  والغوا فيه  أي ائتوا باللغو عند قراءته، ليختلط. فلا يمكنه القراءة. والمراد باللغو ما لا أصل له. أو ما لا معنى له  لعلكم تغلبون  أي تصدون من أراد استماعه، عن استماعه، فلا يسمعه. وإذا لم يسمعه، ولم يفهمه، لم يتبعه. فتغلبون بكيدكم هذا حججه، التي يغلب بها عقولكم. ---

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا ولنجزينهم أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ \* ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ  أي المكث الأبدي. وفي النظم الكريم من البديع، التجريد. وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة، آخر مثله، مبالغة فيها. لأنها نفسها دار الخلد. وجعله للظرفية الحقيقية، تكلف لا داعي له. مع أن المذكور أبلغ. قاله الشهاب  جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون  أي ينكرون أو يلغون. وذكر الجحود الذي هو سبب اللغو.

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا ولنجزينهم أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ \* ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ  أي المكث الأبدي. وفي النظم الكريم من البديع، التجريد. وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة، آخر مثله، مبالغة فيها. لأنها نفسها دار الخلد. وجعله للظرفية الحقيقية، تكلف لا داعي له. مع أن المذكور أبلغ. قاله الشهاب  جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون  أي ينكرون أو يلغون. وذكر الجحود الذي هو سبب اللغو. ---

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ . 
 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا  أي ندوسهما انتقاما منهما  لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ  قال القاشانيّ : أي حنق المحجوبون واغتاظوا على من أضلهم من الفريقين، عند وقوع العذاب. وتمنوا أن يكونوا في أشد من عذابهم وأسفل من دركاتهم، لما لقوا من الهوان وألم النيران وعذاب الحرمان والخسران، بسببهم. وأرادوا أن يشفوا صدورهم برؤيتهم في أسوأ أحوالهم، وأنزل مراتبهم. كما ترى من وقع في البلية، بسبب رفيق أشار إليه بما أوقعه فيها، يتحرّد عليه ويتغيّظ، ويكاد أن يقع فيه، مع غيبته ويتحرّق. انتهى.

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ . 
 إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ  أي وحّدوه بنفي غيره، وعرفوه بالإيقان حق معرفته  ثُمَّ اسْتَقَامُوا  أي في أخلاقهم وعقائدهم وأعمالهم. وذلك بالسلوك في طريقه تعالى، والثبات على صراطه، مخلصين لأعمالهم، عاملين لوجهه، غير ملتفتين بها إلى غيره  تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ  أي في الدنيا، بإلهامهم. أو عند الموت، أو حين البعث  ألا تخافوا  أي ما تقدمون عليه بعد مماتكم  ولا تحزنوا  أي على ما خلفتم من دنياكم، من أهل وولد. فإنا نخلفكم في ذلك كله. أو من الفزع الأكبر وهوله، فإنكم آمنون لآية [(١)](#foonote-١)  لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة  والتنزيل يفسر بعضه بعضا. أو الآيتان في مقامين وبشارتين. وفضله تعالى أوسع، وجوده أعم وأشمل. قال القاشانيّ : وإنما تنزلت الملائكة عليهم للمناسبة الحقيقية بينهم في التوحيد الحقيقي، والإيمان اليقينيّ، والعمل الثابت على منهاج الحق والاستقامة في الطريقة إليه. غير ناكثين في عزيمة، ولا منحرفين عن وجهة، ولا زائغين في عمل. كما ناسبت نفوس المحجوبين من أهل الرذائل الشياطين، بالجواهر المظلمة والأعمال الخبيثة. فتنزلت عليهم. انتهى. وقوله تعالى : وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ  أي في الدنيا، حال الإيمان بالغيب. 
١ \[٢١ / الأنبياء / ١٠٣\]..

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ  أي أحباؤكم في الدارين. للتناسب بيننا وبينكم. كما أن الشياطين أولياء الكافرين، لما بينهم من الجنسية والمشاركة في الظلمة والكدورة. قال ابن كثير : أي تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار : نحن كنا قرناءكم في الحياة الدنيا. نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله. وكذلك نكون معكم في الآخرة. نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور. ونؤمنكم يوم البعث والنشور. ونجاوزكم الصراط المستقيم. ونوصلكم إلى جنات النعيم. وقال الرازيّ : معنى كونهم أولياء للمؤمنين، أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية، بالإلهامات والمكاشفات اليقينية. كما أن للشياطين تأثيرات في الأرواح، بإلقاء الوساوس فيها، وتخييل الأباطيل إليها. وبالجملة، فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة، حاصل من جهات كثيرة معلومة، لأرباب / المكاشفات والمشاهدات. فهم يقولون : كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا، فهي تكون باقية في الآخرة. فإن تلك العلائق ذاتية لازمة غير قابلة للزوال. بل كأنها تصير بعد الموت أقوى وأبقى. وذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة. وهي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس، والقطرة بالنسبة إلى البحر. والتعلقات الجسمانية هي التي تحول بينها وبين الملائكة. كما قال صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) :( لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم، لنظروا إلى ملكوت السماوات ). فإذا زالت العلائق الجسمانية، والتدبيرات البدنية، فقد زال الغطاء والوطاء، فيتصل الأثر بالمؤثر، والقطرة بالبحر، والشعلة بالشمس. انتهى. 
وهو مشرب صوفيّ ومنزع فلسفيّ، فيه شية من الرقة  ولكم فيها  أي في الآخرة  ما تشتهي أنفسكم  أي من الروح والريحان والنعيم المقيم  ولكم فيها ما تدعون  أي تتمنون
١ هذا هو نص الحديث، كما جاء في مسند الإمام أحمد بالصفحة رقم ٣٥٣ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي). 
 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليلة أسري بي، لما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق. قال، فأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات، ترى من خارج بطونهم. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا. فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب..

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

نزلا من غفور رحيم  أي إكراما معدّا لكم، من غفور لذنوبكم، ورحيم بتفضله وتطوله.

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ  أي لا أحد أحسن مقالا ممن دعا الناس إلى عبادته تعالى، وكان من الصالحين المؤتمرين، والمسلمين وجوههم إليه تعالى في التوحيد. 
**لطائف :**
الأولى - قال القاشانيّ : وإنما قدم الدعوة إلى الحق والتكميل، لكونه أشرف المراتب، ولاستلزامه الكمال العلمي والعملي. وإلا لما صحت الدعوة. انتهى. 
الثانية - في الآية إشارة إلى ترغيبه صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن المشركين، وعما كانوا يقولونه من اللغو في التنزيل، مما قصه تعالى عنهم فيما تقدم. وإرشاده إلى المواظبة على التبليغ، والدعوة، ببيان أن ذلك أحسن الطاعات ورأس العبادات. فهذا هو سر انتظام هذه الآية في إثر ما سبق. وثمة وجه آخر. وهو أن مراتب السعادات اثنان : كامل وأكمل. أما الكامل فهو أن يكتسب من الصفات الفاضلة ما لأجلها يصير كاملا في ذاته. فإذا فرغ من هذه الدرجة، اشتغل بعدها بتكميل الناقصين. فقوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا  إشارة إلى المرتبة الأولى، وهي اكتساب الأحوال التي تفيد كمال النفس في جوهرها. فإذا حصل الفراغ من هذه المرتبة، وجب الانتقال إلى المرتبة الثانية، وهي الانتقال بتكميل الناقصين. وذلك إنما يكون بدعوة الخلق إلى الدين الحق. وهو المراد من قوله تعالى : ومن أحسن قولا  الآية. 
واعلم أن من آتاه الله قريحة قوية، ونصيبا وافيا من العلوم الإلهية، عرف أنه لا ترتيب أحسن ولا أكمل من ترتيب آيات القرآن، أفاده الرازي. 
 الثالثة - يدخل في الآية كل من دعا إلى الله تعالى بطريق من الطرق المشروعة، وسبيل من السبل المأثورة. لأن الدعوة الصحيحة هي الدعوة النبوية. ثم ما انتهج منهجا في الصدع بالحق، وإيثاره على الخلق. 
الرابعة- في الآية دليل على وجوب الدعوة إلى الله تعالى - على ما قرره الرازي - لأن الدعوة إلى الله أحسن الأعمال. وكل ما كان أحسن الأعمال، فهو واجب. 
الخامسة - احتج من جوز قول ( أنا مسلم ) بدون تعليق على المشيئة، بهذه الآية. وقال : إطلاقها يدل على أن ذلك هو الأوْلى. والمسألة معروفة بسطها الغزاليّ في ( الإحياء ). وللأمام ابن حزم في ( الفِصَل ) تحقيق لطيف لا بأس بإيراده. قال رحمه الله : اختلف الناس في قول المسلم ( أنا مؤمن ) فروينا عن ابن مسعود وجماعة من أصحابه الأفاضل ومن بعده من الفقهاء، أنه كره ذلك. وكان يقول ( أنا مؤمن إن شاء الله ) وقال بعضهم : آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله. وكانوا يقولون : من قال أنا مؤمن، فليقل إنه من أهل الجنة. 
ثم قال ابن حزم : والقول عندنا في هذه المسألة، أن هذه صفة يعلمها المرء من نفسه. فإن كان يدري أنه مصدق بالله عز وجل، وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبكل ما أتى به عليه السلام. وأنه يقر بلسانه بكل ذلك، فواجب عليه أن يعترف بذلك. كما أمر تعالى، إذ قال تعالى : وأما بنعمة ربك فحدث  ولا نعمة أوكد، ولا أفضل ولا أولى بالشكر، من نعمة الإسلام. فواجب عليه أن يقول ( أنا مؤمن مسلم قطعا عند الله تعالى، في وقتي هذا ) ولا فرق بين قوله ( أنا مؤمن مسلم ) وبين قوله ( أنا أسود وأنا أبيض ) وهكذا سائر صفاته التي لا يشك فيها. وليس هذا من باب الامتداح والتعجب في شيء. لأنه فرض عليه أن يحصن دمه بشهادة التوحيد. قال تعالى :[(٢)](#foonote-٢)  قولوا آمنا بالله و ما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم / وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون  وقول ابن مسعود عندنا صحيح. لأن الإسلام والإيمان اسمان منقولان عن موضوعهما في اللغة، إلى جميع البر والطاعات فإنما منع ابن مسعود من القول أنه ( مسلم مؤمن ) على معنى أنه مستوف لجميع الطاعات. وهذا صحيح. ومن ادعى لنفسه هذا فقد كذب بلا شك. وما منع رضي الله عنه من أن يقول المرء ( إني مؤمن ) بمعنى مصدق. كيف ؟ وهو يقول ( قل آمنت بالله ورسوله ) أي صدقت. وأما من قال فقل إنك في الجنة، فالجواب أننا نقول : إن متنا على ما نحن عليه الآن، فلا بد لنا من الجنة بلا شك. وبرهان ذلك أنه قد صح من نصوص القرآن والسنة والإجماع، أن من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبكل ما جاء به، ولم يأت بما هو كفر، فإنه في الجنة. إلا أننا لا ندري ما يفعل بنا في الدنيا، ولا نأمن من مكر الله تعالى، ولا إضلاله، ولا كيد الشيطان. ولا ندري ماذا نكسب غدا. ونعوذ بالله من الخذلان. انتهى. 
١ \[٤١ / فصلت / ٣٠\]. و \[٤٦ / الأحقاف / ١٣\]..
٢ \[٢ / البقرة / ١٣٦\]..

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ  أي لكون الأولى من مقام العقل تجرّ صاحبها إلى الجنة ومصاحبة الملائكة. والثانية من مقام النفس تجر صاحبها إلى النار ومقارنة الشياطين  ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  أي ادفع السيئة حيث اعترضتك، بالتي هي أحسن منها، وهي الحسنة. على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا. أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات. وإنما عدل عن مقتضى الظاهر وهو ( ادفع بالحسنة ) إلى الأبلغ - لأن من دفع بالأحسن هان عليه الدفع بما دونه. وهذا الكلام أبلغ في الحمل والحث على ما ذكر. لأنه يومئ إلى أنه / مهم ينبغي الاعتناء به والسؤال عنه. قال القاشاني : أي إذا أمكنك دفع السيئة من عدوك بالحسنة، التي هي أحسن، فلا تدفعها بالحسنة التي دونها، فكيف بالسيئة ؟ فإن السيئة لا تندفع بالسيئة، بل تزيد وتعلو ارتفاع النار بالحطب. فأن قابلتها بمثلها كنت منحطا إلى مقام النفس، متبعا للشيطان، سالكا طريق النار، ملقيا لصاحبك في الأوزار، وجاعلا له ولنفسك من جملة الأشرار، متسببا لازدياد الشر، معرضا عن الخير. وإن دفعتها بالحسنة، سكّنت شرارته، وأزلت عداوته، وتثبت في مقام القلب على الخير، وهديت إلى الجنة، وطردت الشيطان، وأرضيت الرحمن، وانخرطت في سلك الملكوت، ومحوت ذنب صاحبك بالندامة. ثم أشار تعالى إلى علة الأمر وثمرته بقوله : فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي  أي صديق أو قريب  حميم  أي شديد الولاء. وأصل الحميم الماء الشديدة حرارته. كنى به عن الوليّ المخلص في وده، لما يجد في نفسه من حرارة الحب والشوق والاهتمام نحو مواليه.

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . 
 وما يلقاها  أي هذه الخصلة الشريفة، والفضيلة العظيمة، وهي مقابلة الإساءة بالإحسان  إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا  أي على تجرع الشدائد. أو على طاعته تعالى وأمره، تخلقا بالعلم والعفو  وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ  أي من الخير وكمال النفس. ومن الله تعالى بالتخلق بأخلاقه. ومن الثواب وكمال العقل.

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  أي وإما / يلقين الشيطان في نفسك وسوسة من حديث النفس، إرادة حملك على مجازاة المسيء بالإساءة، والانتقام منه، فاستجر بالله واعتصم من خطواته، بالرجوع إلى جنابه تعالى، واللجأ إلى حضرته، من شره ووسوسته ونزغه. قال ابن كثير : قدمنا أن هذا المقام لا نظير له في القرآن إلا في سورة الأعراف وهو قوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين \* وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم  وفي سورة المؤمنون وهو قوله سبحانه :[(٢)](#foonote-٢)  ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون \* وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين \* وأعوذ بك رب أن يحضرون . 
١ \[٧ / الأعراف / ١٩٩ و ٢٠٠\]..
٢ \[٢٣ / المؤمنون / ٩٧ – ٩٨\]..

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . 
 وَمِنْ آيَاتِهِ  أي حججه تعالى على خلقه، ودلالته على وحدانيته وعظيم سلطانه  اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ  أي اختلافهما، ومعاقبة كل واحد منهما صاحبه  وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ  أي نورهما وإشراقهما وتقدير منازلهما، واختلاف سيرهما في سمائهما، لبقاء صلاح الكون  لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ  لأنهما مسخران بتسخير خالق قادر عليهم، فهما مخلوقان  وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ  أي تفردونه بالعبادة. فإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة، ولا تشركوا في طاعته أحدا. لأنها لا تنبغي لأحد سواه. 
**تنبيه :**
استدل بالآية الشيخ أبو إسحق في ( المهذب ) على صلاة الكسوف. قال : لأنه لا صلاة تتعلق بالشمس والقمر غيرها. وأخذ من ذلك تفضيلها على صلاة الاستسقاء، لكونها في القرآن، بخلافها. كذا في ( الإكليل ).

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ . 
 فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا  أي عن عبادته كبرا وعتوا  فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ  أي من الملائكة  يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ  أي لا يملّون عبادته، لأنها قرة أعينهم وحياة أنفسهم.

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً  أي ساكنة لا حركة لعشب فيها ولا نبات ولا زرع  فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ  أي اهتزت بالنبات وتحركت بزينته، وربت بارتفاعه على سطحها، أي صارت ربوة مرتفعة  إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا  أي هذه الأرض الدارسة، فأخرج منها النبات، وجعلها تهتز بالزرع من بعد يبسها  لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ \* إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا  أي يميلون عن حججنا وأدلتنا، ويزيغون عنها تكذيبا لها وجحودا لها  لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا  أي لإحاطة علمه بهم، وكونه بالمرصاد لهم، فسيجزيهم. 
 **تنبيه :**
شملت الآية من يضع الكلام في الآيات على غير مواضعه، كما فسّرها ابن عباس. قال في ( الإكليل ) : ففيها الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما لا يدل عليه جوهر اللفظ، كما يفعله الباطنية والاتحادية والملاحدة وغلاة المتصوفة  أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ  أي بهذا القرآن  لَمَّا جَاءهُمْ  أي فهم هالكون. فالخبر محذوف. أو الجملة بدل من جملة  إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا   وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  أي منيع. محمي عن التغيير والتبديل، وعن محاكاته بنظير.

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً  أي ساكنة لا حركة لعشب فيها ولا نبات ولا زرع  فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ  أي اهتزت بالنبات وتحركت بزينته، وربت بارتفاعه على سطحها، أي صارت ربوة مرتفعة  إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا  أي هذه الأرض الدارسة، فأخرج منها النبات، وجعلها تهتز بالزرع من بعد يبسها  لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ \* إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا  أي يميلون عن حججنا وأدلتنا، ويزيغون عنها تكذيبا لها وجحودا لها  لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا  أي لإحاطة علمه بهم، وكونه بالمرصاد لهم، فسيجزيهم. 
 **تنبيه :**
شملت الآية من يضع الكلام في الآيات على غير مواضعه، كما فسّرها ابن عباس. قال في ( الإكليل ) : ففيها الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما لا يدل عليه جوهر اللفظ، كما يفعله الباطنية والاتحادية والملاحدة وغلاة المتصوفة  أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ  أي بهذا القرآن  لَمَّا جَاءهُمْ  أي فهم هالكون. فالخبر محذوف. أو الجملة بدل من جملة  إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا   وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  أي منيع. محمي عن التغيير والتبديل، وعن محاكاته بنظير. ---

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً  أي ساكنة لا حركة لعشب فيها ولا نبات ولا زرع  فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ  أي اهتزت بالنبات وتحركت بزينته، وربت بارتفاعه على سطحها، أي صارت ربوة مرتفعة  إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا  أي هذه الأرض الدارسة، فأخرج منها النبات، وجعلها تهتز بالزرع من بعد يبسها  لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ \* إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا  أي يميلون عن حججنا وأدلتنا، ويزيغون عنها تكذيبا لها وجحودا لها  لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا  أي لإحاطة علمه بهم، وكونه بالمرصاد لهم، فسيجزيهم. 
 **تنبيه :**
شملت الآية من يضع الكلام في الآيات على غير مواضعه، كما فسّرها ابن عباس. قال في ( الإكليل ) : ففيها الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما لا يدل عليه جوهر اللفظ، كما يفعله الباطنية والاتحادية والملاحدة وغلاة المتصوفة  أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ  أي بهذا القرآن  لَمَّا جَاءهُمْ  أي فهم هالكون. فالخبر محذوف. أو الجملة بدل من جملة  إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا   وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  أي منيع. محمي عن التغيير والتبديل، وعن محاكاته بنظير. ---

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . 
 لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  أي لا يتطرق إليه البطلان من جهة من الجهات. 
قال القاشانيّ : لا من جهة الحق فيبطله بما هو أبلغ منه وأشد إحكاما في كونه حقا وصدقا. ولا من جهة الخلق فيبطلونه بالإلحاد في تأويله، ويغيرونه بالتحريف لكونه ثابتا في اللوح محفوظا من جهة الحق. كما قال :[(١)](#foonote-١)  إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون  وفيه تمثيل لتشبيهه بشخص حمى من جميع جهاته. فلا يمكن أعداءه الوصول إليه لأنه في حصن حصين من حماية الحق المبين. هذا على أن مابين يديه وما خلفه، كناية عن جميع الجهات. كالصباح والمساء كناية على الزمان كله. أو المعنى : لا يتطرق إليه باطل في كل ما أخبر عنه من الأخبار الماضية والآتية. والماضية ما بين يديه، والآتية ما خلفه. أو العكس / كما مرّ  تنزيل من حكيم حميد  قال ابن جرير :[(٢)](#foonote-٢) أي هو تنزيل من عند ذي حكمة، بتدبير عباده وصرفهم فيما فيه مصالحهم، محمود على نعمه عليهم بأياديه عندهم. 
١ \[١٥ / الحجر / ٩\]..
٢ انظر الصفحة رقم ١٢٥ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ . 
 مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ  أي ما يقول لك كفار قومك، إلا مثل ما قال للرسل كفار قومهم، من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب المنزلة. أي فاصبر كما صبروا  إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ  أي لذنوب التائبين إليه من ذنوبهم، بالصفح عنهم  وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ  أي لمن أصرّ على كفره وذنوبه، ومات قبل التوبة منها.

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ  أي بينت أدلته وما فيه، بلسان نعرفه لنفهم ما فيه. قال الزمخشري : كانوا لتعنتهم يقولون : هلا نزل القرآن بلغة العجم ؟ فقيل : لو كان كما يقترحون، لم يتركوا الاعتراض والتعنت وقالوا : لولا فصلت آياته ؟ أي بيّنت ولخصت بلسان نفقهه  أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ  الهمزة همزة الإنكار، يعني : لأنكروا وقالوا : أقرآن أعجمي ورسول عربي ؟ أو مرسل إليه عربيّ ؟ والمعنى : إن آيات الله / على أي طريقة جاءتهم، وجدوا فيها متعنتا. لأن القوم غير طالبين للحق. وإنما يتبعون أهواءهم. انتهى. 
قال الشهاب : والأعجمي أصله ( أعجم ). ومعناه من لا يفهم كلامه للكنة أو لغرابة لغته. وزيدت الياء للمبالغة. كما في أحمريّ. ويطلق على كلامه مجازا. لكنه اشتهر حتى ألحق بالحقيقة. وأما العجميّ فالمنسوب إلى العجم. وهم من عدا العرب. وقد يخص بأهل فارس ولغتهم العجمية أيضا. فبين الأعجميّ والعجميّ عموم وخصوص وجهيّ. انتهى  قل هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء  أي : هو للمؤمنين بالغيب هداية تهديهم إلى الحق، وتبصّرهم بالمعرفة. وشفاء يزيل أمراض قلوبهم من الرذائل. كالنفاق والشك. أي تبصّرهم بطريق النظر والعمل، فتعلمهم وتزكيهم  وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى  أي لا يسمعونه ولا يفهمونه. بل يشتبه عليهم لاستيلاء الغفلة عليهم، وسد الغشاوات الطبيعية طرق أسماع قلوبهم وأبصارها. فلا ينفذ فيها ولا يتنبهوا بها ولا يتيقظوا  أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ  أي مثلهم في عدم قبولهم الحق، واستماعهم له، مثل من يصيّح به من مسافة شاطة، لا يسمع من مثلها الصوت، فلا يسمع النداء. وذلك لبعدهم عن منبع النور الذي يدرك به الحق ويرى. وانهماكهم في ظلمات الهيولي. قال الشهاب : وجعل النداء من مكان بعيد، تمثيلا لعدم فهمهم وانتفاعهم بما دعوا له يقال أنت تنادي من مكان بعيد أي لا تفهم ما أقول. وقيل : إنه على حقيقته، وإنهم يوم القيامة ينادون كذلك، تفضيحا لهم.

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ . 
 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) أي فاختلف في العمل / بما فيه الذين أوتوه من اليهود. وقال ابن كثير : أي كذّب وأوذي، فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل  وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ  وهي العدة بالقيامة وفصل الخصومة حينئذ. أي لولا أنه تعالى قدر الجزاء في الآخرة  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  أي بتعجيل العذاب [(٢)](#foonote-٢)  بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا  [(٣)](#foonote-٣)  بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر   وإنهم لفي شك منه مريب  أي موقع للريب والاضطراب لأنفسهم وأتباعهم، لعمى بصائرهم وتبلد عقولهم. وإلا فالحق أجلى من أن يخفى. وقال ابن كثير : أي وما كان تكذبيهم له عن بصيرة منهم، لما قالوا. بل كانوا شاكّين فيما قالوه، غير محققين لشيء كانوا فيه. هكذا وجّهه ابن جرير. وهو محتمل. والله أعلم. 
١ انظر الصفحة رقم ١٢٩ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ \[١٨ / الكهف / ٥٨\]..
٣ \[٥٤ / القمر/ ٤٦\]..

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ . 
 مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ  أي من عمل بطاعة الله، فائتمر لأمره وانتهى عما نهاه، فلنفسه نفعه. لأنه يجازى عليه جزاءه الحسن  وَمَنْ أَسَاء  أي عمل السيئ وعصى  فَعَلَيْهَا  ضرّه. لأنه جنى على نفسه بذلك، ما أكسبها سخط الله تعالى والعقاب الأليم  وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ  أي لا يعاقب أحدا إلا بذنبه، ولا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه.

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ  أي لا يعلمها إلا هو. أو المعنى : إذا سئل عنها يقال : الله عالم بها  وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا  أي أوعيتها  وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ  أي مقرونا بعلمه. قال الزمخشري : يعلم عدد أيام الحمل وساعاته وأحواله من الخداج والتمام والذكورة والأنوثة والحسن والقبح وغير ذلك  وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي  أي الذين كنتم تشركونهم في عبادتي  قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ  أي أعلمناك ما منا من يشهد لهم بالشركة ويقرّ بها الآن. ف  شهيد  فعيل من الشهادة. ونفي الشهادة كناية عن التبرؤ منهم. أو هو منهم إنكار لعبادتها. فيكون كذبا، كقولهم [(١)](#foonote-١)  والله ربنا ما كنا مشركين . 
١ \[٦ / الأنعام / ٢٣\]..

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ . 
 وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ  أي يعبدون من الأوثان، فلم تنفعهم ولم تدفع عنهم شيئا  وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ  أي وأيقنوا يومئذ ما لهم من ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله.

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ . 
 لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ  أي لا يمل من مسألته ربه بالخير، كالمال وصحة الجسم  وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ  أي الضرّ في نفسه من سقم أو جهد في معيشته  فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ  أي من روح الله ورحمته، ومن أن يكشف ما نزل به. قال الزمخشري : بولغ فيه من طريقين : من طرق بناء ( فعول ) ومن طريق التكرير. والقنوط أن يظهر عليه أثر اليأس فيتضاءل وينكسر.

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ  أي بتفريجها عنه  لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي  أي حقي نلته بعملي، لا بفضل من الله. جحدا للمنعم  وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى  أي للحالة الحسنى من الكرامة. تخرصا ورجما بالغيب، وتلاعبا بما شاء الهوى  فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا  أي فلنخبرنّ هؤلاء المتمنين على الله الأباطيل، بحقيقة أعمالهم. ولنبصر نّهم عكس ما اعتقدوا فيها  ولنذيقنهم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ  وهو تخليدهم في النار.

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ . 
 وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ  أي إذا كشفنا ما به من ضر، ورزقناه غنى وصحة وسعة، أعرض عما دعي إليه من الطاعة، وتكبر وشمخ بأنفه عن الإجابة  وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ  أي كثير. يديم تضرعه، ويستغرق في الابتهال أنفاسه. وقد استعير ( العرض ) لكثرة الدعاء. كما يستعار له ( الطول ) أيضا. فيقال : أطال فلان الدعاء، إذا أكثر. وكذلك أعرض دعاءه.

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ . 
 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ  أي القرآن  مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ  أي من غير نظر واتباع دليل  مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ  أي من أضل منكم. فوضع الموصول موضع الصلة، شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم. والشقاق الخلاف. لكون المخالف في شق وجانب ممن خالفه. قال الشهاب : الآية رجوع لإلزام الطاعنين والملحدين. وختم السورة بما يلتفت لفت بدئها، وهو من الكلام المنصف. وفيه حث على التأمل، واستدراج للإقرار. مع ما فيه من سحر البيان. وحديث الساعة وقع في البين تتميما للوعيد. وتنبيها على ما هم عليه من الضلال البعيد.

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . 
 سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ  يعني وقائع النبي صلى الله عليه وسلم بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها. وظهوره على الناس تصديقا للوعد  وَفِي أَنفُسِهِمْ  أي من غلبتهم وقهرهم وكسر شوكتهم. كما وقع في بدر وفتح مكة  حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ  أي أن هذا القرآن، بوعده ووعيده، هو الحق الثابت، إذ لا برهان بعد عيان. فقد نصر الله رسوله وصحبه، وخذل الباطل وحزبه  أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  أي لا يخفى عليه شيء ما، مما يفعله خلقه، وهو مجازيهم عليه. ففيه وعد ووعيد.

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ . 
 أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ  أي في شك عظيم من البعث بعد الممات، ومعادهم إلى ربهم  أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ  أي فلا يخرج عن إحاطته شيء [(١)](#foonote-١)  ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . 
١ \[٦٧ / الملك / ١٤\]..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
