---
title: "تفسير سورة فصّلت - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/367"
surah_id: "41"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/367*.

Tafsir of Surah فصّلت from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

قوله تعالى : حم تنزيل من الرحمن الرحيم  – إلى قوله –  ذلك رب العالمين \[ ١-٨ \]. قد تقدم القول في حم[(١)](#foonote-١).

١ انظر: ص ٦٣٩٥..

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

وقوله : تنزيل  أي : هو تنزيل، يعني : هذا القرآن تنزيل من الله الرحمن الرحيم على عبده محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

ثم قال : كتاب فصلت آياته  أي : هو كتاب فصلت آياته بالحلال[(١)](#foonote-١) والحرام، والفرائض والأحكام. وهو قول قتادة[(٢)](#foonote-٢). 
( وقال الحسن )[(٣)](#foonote-٣) : فصلت بالوعد والوعيد. 
وقال مجاهد : فصلت : فسرت. 
وقيل :( كتاب ) ارتفع على أنه خبر لتنزيل[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : معنى فصلت آياته : أنزلت شيئا بعد شيء، ولم تنزل إلى الدنيا مرة واحدة[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : قرآنا عربيا  نصب ( قرآنا على الحال[(٦)](#foonote-٦)، أي : فصلت آياته في حال جمعه، وقيل : نصبه[(٧)](#foonote-٧) على المدح[(٨)](#foonote-٨)، والمعنى أنه ليس بأعجمي بل[(٩)](#foonote-٩) هو عربي. 
وهذا يدل على بطلان قول من قال : إن فيه من لغة العبرانية[(١٠)](#foonote-١٠) والنبطية ما[(١١)](#foonote-١١) لم تعرفه العرب. بل الذي فيه من ذلك قد أعربته العرب وغيرته بلسانها فصار من لغتها. 
( فصار كل )[(١٢)](#foonote-١٢) القرآن عربيا. 
ويدل أيضا هذا على بطلان قول من قال : إن فيه معاني باطنة لا تعلمها العرب فكيف ينزل بلغتها وهي لا تفهمه.

١ (ح): أي بالحلال..
٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٣٧..
٣ ساقط من (ح)..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٩، ومعاني الأخفش ٢/٦٨٠، ومعاني الزجاج ٤/٣٧٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٣٦، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٧..
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٦٢. وقد أورده ابن عطية فيه مختصرا..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٩، ومعاني الزجاج ٤/٣٧٩، وإعراب النحاس ٤/٤٧، والمحرر اوجيز ١٤/١٦٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٧، والتبيان في إعراب القرآن ٣٩٣..
٧ (ح): (نصبه على أعني)..
٨ قال به الأخفش والفراء. انظر: معاني الفراء ٣/١١، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٧. وضعف ابن عطية هذا القول في المحرر الوجيز ١٤/١٦٢، وورد هذا القول مجهول القائل في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٩، وإعراب النحاس ٤/٤٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٣٦..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ (ت): السريانية..
١١ والعبرانية هي اللغة التي يتكلم بها اليهود... أنزل الله بها التوراة والإنجيل.
 انظر: دائرة المعارف لوجدي ٦/٨٩..
١٢ في أسفل الصفحة في (ت)..

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

ثم قال تعالى : بشيرا ونذيرا ، أي : يبشرهم – إن آمنوا وعملوا بما أمروا – بالخلود في الجنة وينذرهم – إن عصوا أو كفروا – بالخلود في النار. 
وقوله : لقوم يعلمون  معناه : لقوم[(١)](#foonote-١) يعقلون ما يقال لهم. 
وهذا يدل على أن الله جل ذكره إنما خاطب العقلاء البالغين، وإن من أشكل عليه شيء من أمر دينه[(٢)](#foonote-٢) وجب عليه أن يسأل من يعلم. 
ثم قال تعالى : فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون  أي : فأعرض كثير منهم[(٣)](#foonote-٣) عن الإيمان واستكبروا عن قبول ما جاءهم به محمد عليه السلام، فهم لا يصغون له فيسمعون ما فيه، استكبارا. 
وقيل : معنى لا يسمعون، لا يقبلون ما جاءهم من عند الله عز وجل. 
ويروى أن قريشا اجتمعت في أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم عتبة بن ربيعة – وكان مقدما في قريش، قد قرأ الكتب وقال الشعر وعرف الكهانة والسحر – أنا أمضي[(٤)](#foonote-٤) إلى محمد فاستخبر أمره لكم. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند المقام بمكة، فقال : يا محمد، إن كنت فقيرا جمعنا لك من أموالنا ما نغنيك[(٥)](#foonote-٥) به، وإن أحببت الرياسة رأسناك[(٦)](#foonote-٦) علينا... وعدد عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت. فلما فرغ عتبة من كلامه قرأ النبي صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته  – إلى –  فهم لا يسمعون  فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم : "  فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد  – حتى بلغ –  وثمود ، فلما سمع عتبة ذلك وثب خائفا فوضع[(٧)](#foonote-٧) يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وناشده بالرحم إلا سكت، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، وانصرف عنه إلى منزله، وأبطأ على قريش. 
فقالت قريش : صبأ عتبة إلى دين محمد ! امضوا بنا إليه. فجاؤوا منزل عتبة فدخلوا وسلموا[(٨)](#foonote-٨) وسألوه. فقال : يا قوم، قد علمتم أني من أكثركم مالا وأوسطكم[(٩)](#foonote-٩) حسبا، وأني لم أترك شيئا إلا وقد علمته وقرأته وقلته، والله يا قوم، لقد قرأ علي محمد كلاما ليس بشعر ( ولا رجز )[(١٠)](#foonote-١٠) ولا سحر ولا كهانة، ولولا ما ناشدته الرحم ووضعت يدي على فمه[(١١)](#foonote-١١) لخفت أن ينزل بكم العذاب[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال أبو محمد[(١٣)](#foonote-١٣) : وهذا يدل[(١٤)](#foonote-١٤) على إعجاز القرآن، فلو كانوا يقدرون على مثله أو على شيء منه لعارضوه ولاحتجوا عليه بذلك.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): دين الله..
٣ تحت السطر في (ت)..
٤ (ح): أمضي..
٥ (ت) : ما تعنيك..
٦ (ح): ووصيناك..
٧ (ت): فترك..
٨ (ح): وسلموا عليه..
٩ (ح): وأوسعكم..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ح): فيه..
١٢ أورد النحاس في إعرابه ٤/٥٢ عن جابر بن عبد الله، وانظره أيضا في المحرر الوجيز ١٤/١٦١، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩١. وهو مختص في المحرر الوجيز، وفيه زيادة ونقص عند ابن كثير..
١٣ (ح): أبو محمد مؤلفه رضي الله عنه..
١٤ (ح): مما يدل..

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

ثم قال تعالى : وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعوا إليه  أي : وقال المشركون لمحمد صلى الله عليه وسلم : " قلوبنا في أوعية قد تغطت بها فلا تفهم عنك ما تقول لها كقول اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : قلوبنا غلف وواحد الأكنة كنان. 
 وفي آذاننا وقر ، أي : صمم، فلا تسمع منك ما تقول كراهة[(١)](#foonote-١) لقولك. 
قال مجاهد : في أكنة :( كالجعبة للنبل )[(٢)](#foonote-٢) وقال السدي : في أكنة، في أغطية[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى : حكاية عنهم : ومن بيننا وبينك حجاب ، أي : حاجز فلا نجامعك على شيء مما تقول، نحن نعبد الأصنام وأنت تعبد الله سبحانه. فهذا هو الحاجز الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم. 
ثم قالوا له : فاعمل إننا عاملون  أي : فاعمل يا محمد بدينك[(٤)](#foonote-٤)، إننا عاملون بديننا، ودع ما تدعونا إليه من دينك وندع دعاءك إلى ديننا. 
وقيل : المعنى : فاعمل في هلاكنا وضرنا إنا عاملون في مثل ذلك منه[(٥)](#foonote-٥).

١ (ح): كراهة لها..
٢ جاء في هذا القول في تفسير مجاهد بلفظه ٢/٥٦٩، وانظر: جامع البيان ٢٤/٥٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٣..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٩..
٤ (ح): لدينك..
٥ (ت): منك، وهذا القول قاله الكلبي بلفظ قريب منه، انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٤٠..

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

ثم قال الله[(١)](#foonote-١) جل ذكره لنبيه عليه السلام : قل لهم يا محمد جوابا لهم على قولهم لك : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ، أي : إنما[(٢)](#foonote-٢) أنا من ولد آدم[(٣)](#foonote-٣) مثلكم في الصورة والحال، أوحى الله عز وجل إلي[(٤)](#foonote-٤) أن معبودكم الذي تجب له العبادة والخضوع واحد لا إله غيره. 
 فاستقيموا إليه ، أي استقيموا على عبادته ولا تعبدوا غيره. 
 واستغفروه  على ما سلف من فعلكم في عبادتكم الأصنام من دونه وتوبوا إليه من ذلك. 
ثم قال تعالى : وويل للمشركين الذين لا يوتون الزكاة  أي :( وقيوح )[(٥)](#foonote-٥) وصديد[(٦)](#foonote-٦) أهل النار لمن ادعى أن لله شريكا لا إله إلا هو. 
وقوله : الذين لا يوتون الزكاة  ( معناه : الذين لا يعطون لله طاعة تطهرهم من الذنوب وتزكي أعمالهم، وهذا معنى قول ابن عباس[(٧)](#foonote-٧) وروي عنه أنه قال : الذين لا يؤتون الزكاة، أي[(٨)](#foonote-٨) ) : لا يشهدون ألا إله إلا الله[(٩)](#foonote-٩). 
وقال عكرمة : معناه[(١٠)](#foonote-١٠) : الذين لا يقولون لا إله إلا الله[(١١)](#foonote-١١). 
وقال قتادة : معناه : الذين لا يقرون بفرض زكاة أموالهم ولا يؤمنون بفرض ذلك عليهم، وكان يقال : إن الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك، وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه أهل الردة على منعهم[(١٢)](#foonote-١٢) الزكاة مع إقرارهم بالصلاة. وقال رضي الله عنه : والله[(١٣)](#foonote-١٣) لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله[(١٤)](#foonote-١٤) لقاتلهم عليه[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال السدي : لو زكوا وهم مشركون لم تنفعهم[(١٦)](#foonote-١٦). 
وروى نافع عن ابن عمر : الذين لا يؤتون الزكاة : التوحيد[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال الربيع بن أنس : معناه، الذين لا يزكون أعمالهم[(١٨)](#foonote-١٨) فينتفعون بها[(١٩)](#foonote-١٩). 
قال الحسن :( عظم الله عز وجل شأن الزكاة فذكرها. فالمسلمون يزكون والكفار لا يزكون، والمسلمون يصلون والكفار لا يصلون )[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال الزجاج : معناه : لا يؤمنون بأن الزكاة حق واجب عليهم[(٢١)](#foonote-٢١). 
ثم قال تعالى : وهم بالآخرة هم كافرون ، أي : وهم مع تركهم لإخراج زكاة أموالهم وكفرهم بأن الزكاة واجبة لا يصدقون بالبعث والجزاء.

١ فوق السطر في (ت)، وساقط من (ح)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): آدم صلى الله عليه وسلم..
٤ ساقط من ت..
٥ (ت): وقبوح و(ح): وقيودا..
٦ (ت): أو صديد..
٧ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٤٠..
٨ (ح): أي الذين..
٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٠، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٠، وتفسير ابن كثير ٤/٩٣..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٠، وإعراب النحاس ٤/٤٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩٣..
١٢ (ت): منع..
١٣ في طرة (ت)..
١٤ (ح): ورسوله عليهم..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٠، والمحرر الوجيز ٤/١٦٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٠، وتفسير ابن كثير ٤/٩٣. وقد اقتصر القرطبي في جامعه على إيراد مطلع هذا القول فحسب..
١٦ (ح): لم ينفعهم. وانظر: جامع البيان ٢٤/٦٠..
١٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٨..
١٨ (ت): أموالهم، وما في (ح) يوافق إعراب النحاس..
١٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٨..
٢٠ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٤، وقد ورد عند النحاس بلفظه..
٢١ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٨٠..

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة فصلت
 سورة حم السجدة مكية
 قوله تعالى: حم\* تَنزِيلٌ مِّنَ الرحمن الرحيم - إلى قوله - ذَلِكَ رَبُّ العالمين. قد تقدم القول في حم.
 وقوله: تَنزِيلٌ، أي: هو تنزيل، يعني: هذا القرآن تنزيل من الله الرحمن الرحيم على عبده محمد ﷺ.
 ثم قال: كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ، أي: هو كتاب فصلت آياته بالحلال والحرام، والفرائض والأحكام. وهو قول قتادة.
 (وقال الحسن): فصلت بالوعد والوعيد.

وقال مجاهد: فصلت: فسرت.
 وقيل: " كتاب " ارتفع على أنه خبر لتنزيل.
 وقيل: معنى فصلت آياته: أنزلت شيئاً بعد شيء، ولم تنزل إلى الدنيا مرة واحدة.
 ثم قال تعالى: قُرْآناً عَرَبِيّاً، نصب " قرآناً على الحال، أي: فصلت آياته في حال جمعه، وقيل: نصبه على المدح، والمعنى أنه ليس بأعجمي بل هو عربي.
 وهذا يدل على بطلام قول من قال: إن فيه من لغة العبريانية والنبطية ما لم تعرفه العرب. بل الذي فيه من ذلك قد أعربته العرب وغيرته بلسانها فصار من لغتها.

(فصار كل) القرآن عربياً.
 ويدل أيضاً هذا على بطلان قول من قال: إن في معاني باطنة لا تعلمها العرب فكيف ينزل بلغتها وهي لا تفهمه.
 ثم قال تعالى: بَشِيراً وَنَذِيراً، أي: يبشرهم - إن آمنوا وعملوا بما أمروا - بالخلود في الجنة وينذرهم - إن عصوا أو كفروا - بالخلود في النار.
 وقوله: لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، معناه: لقوم يعقلون ما يقال لهم.
 وهذا يدل على أن الله جل ذكره إنما خاطب العقلاء البالغين، وإن من أشكل عليه شيء من أمر دينه وجب عليه أن يسأل من يعلم.
 ثم قال تعالى: فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ، أي: فأعرض كثير منهم عن الإيمان واستكبروا عن قبول ما جاءهم به محمد عليه السلام؛ فهم لا يصغون له فيسمعون ما فيه، استكباراً.
 وقيل: معنى لا يسمعون، لا يقبلون ما جاءهم من عند الله تعالى.
 " ويروى أن قريشاً اجتمعت في أمر النبي ﷺ فقال لهم عتبة بن ربيعة - وكان مقدماً في قريش، قد قرأ الكتب وقال الشعر وعرف الكهانة والسحر - أنا أمضي إلى محمد فاستخبر أمره لكم. فأتى النبي ﷺ وهو عند المقام بمكة، فقال: يا محمد، إن كنت

فقيراً جمعنا لك من أموالنا ما نغنيك به، وإن أحببت الرياسة رأسناك علينا... وعدد عليه، والنبي ﷺ ساكت. فلما فرغ عتبة من كلامه قرأ النبي ﷺ: "  بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ حم\* تَنزِيلٌ مِّنَ الرحمن الرحيم \* كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ - إلى - فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ، فقرأ النبي ﷺ  فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ - حتى بلغ - وَثَمُودَ، فلما سمع عتبة ذلك وثب خائفاً فوضع يده على فم النبي ﷺ وناشده بالرحم إلا سكت، فسكت النبي ﷺ، وانصرف عنه إلى منزله، وأبطأ على قريش.
 فقالت قريش: صبأ عتبة إلى دين محمد! امضوا بنا إليه. فجاؤوا منزل عتبة فدخلوا وسلموا وسألوه. فقال: يا قوم، قد علمتم أني من أكثركم مالا وأوسطكم حسباً، وأني لم أترك شيئاً إلا وقد علمته وقرأته وقلته، والله يا قوم، لقد قرأ علي محمد كلاماً ليس بشعر (ولا رجز) ولا سحر ولا كهانة، ولولا ما ناشدته الرحم ووضعت يدي على فمه لخفت أن ينزل بكم العذاب ".

قال أبو محمد: وهذا يدل على إعجاز القرآن، فلو كانوا يقدرون على مثله أو على شيء منه لعارضوه به ولاحتجوا عليه بذلك.
 ثم قال تعالى: وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ، أي: وقال المشركون لمحمد ﷺ قلوبنا في أوعية قد تغطت بها فلا تفهم عنك ما تقول لها كقول اليهود للنبي ﷺ: قلوبنا لف وواحد الاكنة كنان.
 وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ، أي: صمم، فلا تسمع منك ما تقول كراهة لقولك.
 قال مجاهد: في أكنة: " كالجعبة للنبل "، وقال السدي: في أكنة: في أغطية.
 ثم قال تعالى: حكاية عنهم: " وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ "، أي: حاجز فلا نجامعك على شيء مما تقول، نحن نعبد الأصنام وأنت تعبد الله سبحانه. فهذا هو الحاجز الذي بينهم وبين النبي ﷺ.
 ثم قالوا له: فاعمل إِنَّنَا عَامِلُونَ، أي: فاعمل يا محمد بدينك، إننا عاملون بديننا، ودع ما تدعونا إليه من دينك وندع دعاءك إلى ديننا.
 وقيل: المعنى: فاعمل في هلاكنا وضرنا إنا عاملون في مثل ذلك منه.

ثم قال الله جل ذكره لنبيه عليه السلام: قل لهم يا محمد جواباً لهم على قولهم لك: قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ "، أي: إنما أنا من ولد آدم مثلكم في الصورة والحال، أوحى الله إلي أن معبودكم الذي تجب له العبادة والخضوع واحد لا إله غيره.
 فاستقيموا إِلَيْهِ، أي استقيموا على عبادته ولا تعبدوا غيره.
 واستغفروه على ما سلف من فعلكم في عبادتكم الأصنام من دونه وتوبوا إليه من ذلك.
 ثم قال تعالى: وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ \* الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة، أي: (وقيوح) وصديد أهل النار لمن ادعى أن لله شريكاً لا إله إلا هو.
 وقوله: الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة، (معناه: الذين لا يعطون لله طاعة تطهرهم من الذنوب وتزكي أعمالهم، وهذا معنى قول ابن عباس وروي عنه أنه قال: الذين لا يؤتون الزكاة، أي): لا يشهدون ألا إله إلا الله.

وقال عكرمة: معناه: الذين لا يقولون لا إله إلا الله.
 وقال قتادة: معناه: الذين لا يقون بفرض زكاة أموالهم ولا يؤمنون بفرض ذلك عليهم، وكان يقال: إن الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك، وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنهـ أهل الردة على منعهم الزكاة مع إقرارهم بالصلاة. وقال رضي الله عنهـ: والله لو منعوني عقالاً مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه.
 قال السدي: لو زكوا وهم مشركون لم تنفعهم.
 وروى نافع عن ابن عمر: الذين لا يؤتون الزكاة: التوحيد.
 وقال الربيع بن أنس: معناه، الذين لا يزكون أعمالهم فينتفعون بها.
 قال الحسن: " عظم الله تعالى شأن الزكاة فذكرها. فالمسلمون يزكون والكفار لا يزكون، والمسلمون يصلون والكفار لا يصلون ".

وقال الزجاج: معناه: لا يؤمنون بأن الزكاة حق واجب عليهم.
 ثم قال تعالى: وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ، أي: وهم مع تركهم لإخراج زكاة أموالهم وكفرهم بأن الزكاة واجبة لا يصدقون بالبعث والجزاء.
 ثم قال تعالى: إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ \* قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالم، أي: إن الذين صدقوا، الله ورسوله وعلملوا بما أمرهم الله تعالى ورسوله ﷺ وانتهوا عما نهوا عنه لهم الجنة.
 قال ابن عباس: غير ممنون: غير منقوص، وقال مجاهد: " غير محسوب ".
 وقيل: غير مقطوع، بل نعيمهم أبداً لا ينقطع.
 يقال: (مننت الحبل) إذا قطعته، (وقد منه السفر إذا) قطعه.
 وقيل معناه: لهم أجر لا يمن عليهم به من أعطاهم إياه، لأنه قد وعدهم به، ووعده تعالى ذكره حق عليه إتمامه. فلا منة تلحقهم في إتمام ما وعدهم به.

ثم قال تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ. هذا تقرير وتوبيخ للمشركين.
 والمعنى: أتكفرون (بالله الذي) ابتدع خلق الأرضين السبع في يومين.
 وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً، أي: أمثالاً تعبدونهم (من دون الله) ذَلِكَ رَبُّ العالمين، أي: الذي ابتدع خلق الأرضين السبع في يومين مع غلظها وعظمها، وطولها وعرضها، وثبتها تحت أقدام الخلق حتى تصرفوا عليها، فهو خالق جميع الخلق ومالكهم، وله تصلح العبادة لا لغيره، واليومان هما: يوم الأحد والإثنين.
 **قال النبي ﷺ لليهود حين سألوه عن ذلك:**
 " خلق الله الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين) وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب. فهذه أربعة أيام " وهو قوله " وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ \[فصلت: ١٠\] "، أي: لمن سأل عن ذلك. " وسواء " مصدر عند سيبويه، أي: استوت استواء.

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

ثم قال تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون  أي : إن الذين صدقوا / الله ورسوله وعملوا بما أمرهم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وانتهوا عما نهوا عنه لهم الجنة. 
قال ابن عباس : غير ممنون : غير منقوص[(١)](#foonote-١)، وقال مجاهد :( غير محسوب )[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : غير مقطوع، بل نعيمهم أبدا لا ينقطع[(٣)](#foonote-٣). 
يقال :( مننت[(٤)](#foonote-٤) الحبل ) إذا قطعته، ( وقد منه السفر إذا )[(٥)](#foonote-٥) قطعه[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل معناه : لهم أجر لا يمن عليهم به من أعطاهم إياه، لأنه قد وعدهم به، ووعده تعالى[(٧)](#foonote-٧) ذكره حق عليه إتمامه. فلا منة تلحقهم في إتمام ما وعدهم به[(٨)](#foonote-٨).

١ انظر: جامع البيان ٢٤/٦١، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٤١..
٢ انظر: تفسير مجاهد حيث ورد بلفظه ٢/٥٦٢، وانظر: جامع البيان ٢٤/٦١، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٥ وجامع القرطبي ١٥/٣٤٢..
٣ انظر: غريب ابن المبارك ٣٢٨، وإعراب النحاس ٤/٤٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٣٥، وتفسير ابن كثير ٤/٩٣. وقد نسبه النحاس للمبرد، وابن كثير لمجاهد وغيره..
٤ في طرة (ت)..
٥ في طرة (ت)..
٦ (ت) قطعته في الطرة..
٧ منطمس في (ح)..
٨ أورده النحاس في إعرابه عن المبرد مختصرا ٤/٤٩..

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

ثم قال تعالى : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين [(١)](#foonote-١). هذا تقرير وتوبيخ للمشركين. 
والمعنى : أتكفرون ( بالله الذي )[(٢)](#foonote-٢) ابتدع خلق الأرضين السبع في يومين. 
 وتجعلون له أندادا  أي : أمثالا تعبدونهم ( من دون الله )[(٣)](#foonote-٣)  ذلك رب العالمين  أي : الذي ابتدع خلق الأرضين السبع في يومين مع غلظها وعظمها، وطولها وعرضها، وثبتها تحت أقدام الخلق حتى تصرفوا عليها، فهو خالق جميع الخلق ومالكهم، وله تصلح العبادة لا لغيره، واليومان هما : يوم الأحد والاثنين. 
قال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود حين سألوه عن ذلك : " خلق الله الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين )[(٤)](#foonote-٤) وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء[(٥)](#foonote-٥) وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخرب. فهذه أربعة أيام " وهو قوله  وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين \[ ٩ \][(٦)](#foonote-٦)، أي : لمن سأل عن ذلك. ( وسواء ) مصدر عند سيبويه، أي : استوت استواء[(٧)](#foonote-٧). 
وقد ( قرئ ( سواء ) )[(٨)](#foonote-٨) بالخفض على النعت لأربعة أيام[(٩)](#foonote-٩)، رويت عن الحسن على معنى مستويات ومثله[(١٠)](#foonote-١٠) : رجل عدل، أي عادل. 
وقرأ أبو جعفر[(١١)](#foonote-١١) بالرفع على معنى : هي سواء[(١٢)](#foonote-١٢).

١ (ح): يومين وتجعلون له أندادا..
٢ (ح): بالذي..
٣ (ح): من دونه..
٤ في طرة (ت)..
٥ (ح): الثلاث..
٦ سيأتي تخريج هذا الحديث بعد تمامه في الصفحة ٦٤٨٥..
٧ (ح): أي استواء. وهذا القول أورده مكي هذا الوجه الإعرابي في مشكل إعراب القرآن دون نسبته لسيبويه ٢/٦٤٠..
٨ (ح): قرأ سوى..
٩ (ح): أو لأيام..
١٠ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٠، وإعراب النحاس ٤/٥٠، والبدور الزاهرة ٢٨٢. وفي النشر ٢/٣٦٦ رواية عن يعقوب..
١١ هو زيد بن القعقاع أبو جعفر المخزومي المدني، تابعي مشهور، وأحد القراء العشرة عرض القراءات على ابن عباس وأبي هريرة وروى عنه نافع ومالك. توفي سنة ١٢٧ هـ وفيه خلاف. انظر: حجة القراءات ٦٣، وتقريب التهذيب ٢/٤٠٦ ت ٢٣..
١٢ (ح): سوى. وانظر: تفصيل هذه الأوجه الإعرابية الثلاث في معاني الزجاج ٤/٣٨١، وإعراب النحاس ٤/٥٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٣٧، والنشر ٢/٣٦٦، والبدور الزاهرة ٢٨٢..

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

قوله تعالى : وجعل فيها رواسي من فوقها  – إلى قوله –  طائعين \[ ٩-١٠ \]. 
أي : وجعل في الأرض جبالا تثقلها أن تميل ) [(١)](#foonote-١) بمن فوقها، وذلك يوم الثلاث [(٢)](#foonote-٢) على ما تقدم ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لليهود حين سألوه : " وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات ( بقين ) [(٣)](#foonote-٣) منه، ( فخلق أول ساعة من الثلاث : الآجال حين يموت من مات ) [(٤)](#foonote-٤)، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وخلق في الثالثة آدم [(٥)](#foonote-٥) وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة ". 
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أن اليهود قالت له بعدما أجابهم بهذه الجوابات، ثم ماذا يا محمد ؟ قال : " ثم استوى ( على ) [(٦)](#foonote-٦) العرش " قالوا ( قد أصبت ) [(٧)](#foonote-٧) لو أتممت فقلت : ثم استراح ! فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من قولهم غضبا شديدا وأنزل الله عز وجل عليه [(٨)](#foonote-٨) : ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون  [(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن عباس : خلق الله يوما واحدا سماه الأحد، ثم خلق ثانيا سماه الاثنين، ثم خلق ثالثا سماه الثلاثاء [(١١)](#foonote-١١)، ثم رابعا ( سماه الأربعاء ) [(١٢)](#foonote-١٢) ثم خامسا سماه الخميس. قال : فخلق الله عز وجل الأرض في يومين الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء [(١٣)](#foonote-١٣) – فلذلك يقول الناس : هو يوم ثقيل – وخلق الأنهار والأشجار [(١٤)](#foonote-١٤) يوم الأربعاء، وخلق الطيور والوحوش والهوام والسباع [(١٥)](#foonote-١٥) يوم الخميس، وخلق الإنسان – وهو آدم [(١٦)](#foonote-١٦) – يوم الجمعة ففزع من خلق [(١٧)](#foonote-١٧) كل شيء يوم الجمعة [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال أبو هريرة : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : " خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه، يوم الثلاثاء [(١٩)](#foonote-١٩) وخلق النور يوم الأربعاء، وبث الدواب يوم الخميس، وخلق آدم [(٢٠)](#foonote-٢٠) بعد العصر يوم الجمعة آخر خلق في آخر [(٢١)](#foonote-٢١) ساعة من [(٢٢)](#foonote-٢٢) يوم الجمعة [(٢٣)](#foonote-٢٣) "، وعن ابن عباس وعبد الله بن سلام [(٢٤)](#foonote-٢٤) أنهما قالا : ابتدأ الله جل ذكره خلق الأرض يوم الأحد، فخلق سبع أرضين في [(٢٥)](#foonote-٢٥) يوم الأحد ويوم الاثنين، ثم جعل في [(٢٦)](#foonote-٢٦) الأرض [(٢٧)](#foonote-٢٧) رواسي، وشق الأنهار، وخلق الأشجار، وجعل المنافع في يومين : يوم الثلاثاء [(٢٨)](#foonote-٢٨) ويوم الأربعاء، ثم استوى إلى السماء فجعلها سبع سماوات في يوم الخميس ويوم الجمعة. 
قال ابن عباس : ولذلك سميت يوم الجمعة لأنها اجتمع فيها الخلق. 
قال ابن سلام : فقضاهن سبع سماوات في آخر ساعة من يوم الجمعة، ثم خلق آدم [(٢٩)](#foonote-٢٩) فيها على عجل وهي [(٣٠)](#foonote-٣٠) الساعة التي تقوم فيها القيامة. 
قال مجاهد : كل يوم كألف سنة مما تعدون [(٣١)](#foonote-٣١). 
قال بعض العلماء : لو أراد الله [(٣٢)](#foonote-٣٢) تعالى ذكره لخلقها كلها في وقت واحد، ولكنه أراد ما فيه الصلاح، وذلك لتتبين ملائكته أثر الصنعة شيئا بعد شيء فتزداد في بصائرها [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقوله تعالى / [(٣٤)](#foonote-٣٤)  وبارك فيها  معناه : جعلها دائمة الخير لأهلها. 
وقال السدي : بارك فيها، أي أنبت [(٣٥)](#foonote-٣٥) شجرها [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقيل : معناه : زاد فيها من صنوف ما خلق [(٣٧)](#foonote-٣٧) من الأرزاق وثبته فيها. 
والبركة : الخير الثابت. 
وقوله : وقدر فيها أقواتها ، أي قدر فيها أرزاق أهلها ومعايشهم [(٣٨)](#foonote-٣٨) قاله الحسن وابن زيد [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقال قتادة : أقواتها : صلاحها [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وعن قتادة أيضا : وقدر فيها أقواتها، أي : خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها وساكنها [(٤١)](#foonote-٤١) من الدواب كلها [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وقال مجاهد : وقدر فيها أقواتها، يعني : من المطر ( الذي به تنبت ) [(٤٣)](#foonote-٤٣) الأقوات لجميع الخلق [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وقال عكرمة :( وقدر فيها أقواتها )، معناه : قدر في كل بلد منها ما لم يجعله في الآخر منها ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد، ينقل من بلد إلى بلد ما ليس في أحدهما [(٤٥)](#foonote-٤٥) من المتاع والطعام وغيره [(٤٦)](#foonote-٤٦). 
وروي مثل هذا عن مجاهد أيضا، وهو قول الضحاك [(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وقوله : في أربعة أيام ، أي : خلق ( ذا وذلك ) [(٤٨)](#foonote-٤٨) في أربعة أيام، أي : خلق الأرض والجبال، وبارك في الأرض وقدر فيها أقواتها، كل ذلك خلقه في أربعة أيام، أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الأربعاء. 
وقد غلط [(٤٩)](#foonote-٤٩) قوم فأضافوا أربعة أيام كاملة إلى اليومين [(٥٠)](#foonote-٥٠) المتقدمين [(٥١)](#foonote-٥١) [(٥٢)](#foonote-٥٢). وهذا كقولك : بنيت الدار في يومين وأتممتها وفرغت من جميع [(٥٣)](#foonote-٥٣) إصلاحها في ثمانية أيام، فاليومان داخلان في الثمانية وبهما تمت الثمانية ( لأنها ) [(٥٤)](#foonote-٥٤) ( كلها كشيء ) [(٥٥)](#foonote-٥٥) واحد كما كانت الأرض وما فيها من مصالحها شيئا واحدا. فدخلت العدة [(٥٦)](#foonote-٥٦) الأولى في الثمانية [(٥٧)](#foonote-٥٧). 
ولو قلت : اشتريت الدار في يومين، والعبيد والثياب في أربعة أيام، لم تدخل اليومان في الأربعة لاختلاف أنواع المشترى، ولا يكون ذلك إلا ستة أيام. فاعرف الفرق. 
وقوله : سواء للسائلين ، أي : سواء لمن سأل عن مبلغ الأجل الذي خلق الله فيه الأرض والجبال والشجر والأنهار والبحار [(٥٨)](#foonote-٥٨) وقدر الأقوات وغير ذلك من المنافع، قاله قتادة والسدي [(٥٩)](#foonote-٥٩)، وهو معنى قول ابن عباس [(٦٠)](#foonote-٦٠). 
وقيل : معناه : سواه لمن سأل ربه شيئا مما به الحاجة إليه من الأرزاق [(٦١)](#foonote-٦١)، فإن الله قدر له من الأقوات في الأرض على قدر مسألته، وكذلك قدر لكل سائل، قاله ابن زيد [(٦٢)](#foonote-٦٢). 
وقال الفراء : في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير : وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين [(٦٣)](#foonote-٦٣). وإليه نزع [(٦٤)](#foonote-٦٤) ابن زيد في قوله. وهو اختيار الطبري [(٦٥)](#foonote-٦٥). 
فالمعنى [(٦٦)](#foonote-٦٦) : وقدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم [(٦٧)](#foonote-٦٧) الحاجة إليه وما يصلحهم، وقد تقدم الكلام في إعراب ( سواء ) وقراءته [(٦٨)](#foonote-٦٨). 
ولو شاء جل ذكره لخلق جميع ذلك وأضعافه في وقت واحد، وهو الوقت الذي لا وقت أسرع منه، ولا أقل تقضيا منه، فهو على ذلك قادر، وإنما خلق جميع ذلك شيئا بعد شيء لتستدل [(٦٩)](#foonote-٦٩) ملائكته استدلالا بعد استدلال على قدرته. والله أعلم بذلك.

١ (ح): تميد..
٢ كذا في (ت) و(ح). ولعلها (الثلاثاء)..
٣ (ت) و(ح): مضت والتصويب من مصادر تخريج الحديث الواردة أسفله..
٤ ساقط من (ت) و(ح). والتصويب من مصادر تخريج الحديث كجامع البيان ٢٤/٦١..
٥ (ح): آدم صلى الله عليه وسلم..
٦ (ت) و(ح): إلى. والتصويب من مصادر تخريج الحديث أسفله..
٧ (ح): صدقت..
٨ ساقط من (ح)..
٩ ق: ٣٨ و٣٩. والحديث أخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢٤/٦١، والحاكم في مستدركه ٢/٥٤٣، وقال: صحيح الإسناد لم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٥٤٣، وقال: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٥٤٣ إلا أنه أضاف أن أبا سعيد البقال، قال عنه ابن معين: لا يكتب حديثه. وأورده ابن كثير في تفسيره ٤/٩٥ ثم قال: (هذا الحديث فيه غرابة)..
١٠ وقد أضاف السيوطي في الدر المنثور ٧/٣١٤ تخريجه إلى النحاس في ناسخه وأبي الشيخ في العظمة وابن مردويه. أخرجه كل هؤلاء عن ابن عباس بمعناه..
١١ (ح): الثلاث..
١٢ في طرة (ت)..
١٣ (ح): الثلاث..
١٤ (ح): الشجر..
١٥ في طرة (ت)..
١٦ (ح): آدم صلى الله عليه وسلم..
١٧ فوق السطر في (ت)، وساقط من (ح)..
١٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٦١، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٥..
١٩ الثلاث..
٢٠ (ح) آدم صلى الله عليه وسلم..
٢١ في طرة ت..
٢٢ فوق السطر في (ت)..
٢٣ أخرجه مسلم في: المنافقين باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام ج ٤/٢١٤٩، وأحمد ٢/٣٢٨.
 وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٩٥: (وهو من غرائب الصحيح، وقد علله البخاري في التاريخ فقال رواه بعضهم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار، وهو الأصح)..
٢٤ هو عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف، الخزرجي الأنصاري، من مسلمة أهل الكتاب، أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. شهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية، ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية، اتخذ سيفا من خشب، واعتزلها توفي سنة ٤٣ هـ.
 انظر: الاستيعاب ٣/٩٢١ ت ١٥٦١، والإصابة ٢/٣٢٠ ت ٤٧٢٥..
٢٥ فوق السطر في (ت)..
٢٦ فوق السطر في (ت)..
٢٧ (ح): الأرضين..
٢٨ (ح): الثلاث..
٢٩ (ح): آدم صلى الله عليه وسلم..
٣٠ (ت): وهو..
٣١ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٩..
٣٢ ساقط من (ت)..
٣٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٨..
٣٤ ساقط من (ح)..
٣٥ (ح): أثبت..
٣٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٢..
٣٧ (ح): مخلق..
٣٨ (ح): (ومعايشهم وقدر فيها أقواتها) و(ت): ومعاشهم..
٣٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٢، وفي جامع القرطبي ١٥/٣٤٢ عن الحسن فقط..
٤٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٢..
٤١ (ح): ومساكنها..
٤٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٦، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٢..
٤٣ (ح): (التي نبت به)..
٤٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦٩، وجامع البيان ٢٤/٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٧..
٤٥ (ح): أخراها..
٤٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٧، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٢، وتفسير ابن كثير ٤/٩٤..
٤٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٧، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٢، وتفسير ابن كثير ٤/٩٤. وقد أورد القرطبي هذا التفسير عن الضحاك فقط، وأورده ابن كثير عن مجاهد فقط..
٤٨ (ح): ذلك..
٤٩ (ت): غلظ..
٥٠ (ح): يومين..
٥١ (ح): (المتقدمين فصار خلق الأرض وما فيها في ستة أيام وذلك غلط وإنما تمت الأربعة باليومين المتقدمين)..
٥٢ وممن قال: إنها ستة أيام ابن سلام مستدلا بقوله تعالى في سورة السجدة: الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة آيام الآية ٦، انظر: التصاريف ٣٥٠..
٥٣ ساقط من (ح)..
٥٤ (ت) و(ح): لأنه..
٥٥ (ح): كله لشيء..
٥٦ وطرة في (ت)..
٥٧ وقال بهذا التفسير أيضا الأخفش في معانيه ٢/٦٨١ وجامع البيان ٢٤/٦٣..
٥٨ ساقط من (ح)..
٥٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٧. وقد أورد ابن كثير هذا التفسير مختصرا ٤/٩٤..
٦٠ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٩٤..
٦١ (ح): الرزق..
٦٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٣، وتفسير ابن كثير ٤/٩٤. وقد قال بمعنى هذا التفسير أيضا ابن سلام في التصاريف ١١١..
٦٣ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٤٣. ولم أقف على هذا القول في معاني الفراء ٣/١٣..
٦٤ (ح): تدع..
٦٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٣..
٦٦ ساقط من (ح)..
٦٧ (ت): ماهم..
٦٨ انظر: ذلك في الصفحة ٦٤٨٤..
٦٩ (ح): ليستدل..

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

ثم قال تعالى : ثم استوى إلى السماء وهي دخان  أي : ثم ارتفع إلى السماء ارتفاع قدره لا ارتفاع نقلة. 
( وهي دخان )، روي أن الدخان كان من تنفس السماء. 
 فقال لها وللأرض إيتنا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ، أي : قال لهما جيئا بما خلقت فيكما. أما أنت يا سماء فأطلعي[(١)](#foonote-١) ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم، وأما أنت يا أرضي فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات وتشقق[(٢)](#foonote-٢) عن الأنهار، فقالتا[(٣)](#foonote-٣) : أتينا طائعين بما أحدث فينا من خلقنا، هذا معنى ما روى مجاهد عن ابن عباس[(٤)](#foonote-٤). 
ومعنى إخباره تعالى عن السماء والأرض بالقول أنه جعل تبارك وتعالى فهما ما يميزان[(٥)](#foonote-٥) به ويجيبان عما قيل لهما[(٦)](#foonote-٦) وذلك لا يعجزه تعالى إذا أراده. 
وقال المبرد : هذا إخبار عن الهيئة، أي : صارتا[(٧)](#foonote-٧) في هيئة من قال ذلك[(٨)](#foonote-٨) بتكوينه تعالى لما أراد فيهما، كقول الشاعر : امتلأ الحوض[(٩)](#foonote-٩)، وقال : قطى[(١٠)](#foonote-١٠)، أي : صار في هيئة من يقول ذلك. 
وقيل : معناه أنه أخبرنا الله ( عز وجل )[(١١)](#foonote-١١) بما نعرف من سرعة الإجابة فخبر عن السماوات والأرض بسرعة التكوين على ما أراد وأما قوله : طائعين ، فقال الكسائي معناه : أتينا[(١٢)](#foonote-١٢) بمن فينا طائعين[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل : إنما جاء ذلك بالياء والنون لأنه أخبر[(١٤)](#foonote-١٤) عنهما كما يخبر عمن يعقل من الذكور[(١٥)](#foonote-١٥) فجاء على لفظ الإخبار عمن يعقل[(١٦)](#foonote-١٦). 
قال ابن عباس : خلق الأرض أولا[(١٧)](#foonote-١٧)، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض، فلذلك قال : والأرض بعد ذلك دحاها [(١٨)](#foonote-١٨). 
قال وهب بن منبه : خلق الله تعالى الريح فسلطها على الماء فضربت الماء حتى صار أمواجا وزبدا، فجعل يفور من الماء دخان ويصعد في الهواء، فأمر الله تبارك وتعالى الزبد فجمد فمنه الأرض[(١٩)](#foonote-١٩)، وأمر الأمواج فجمدت فجعلها جبالا رواسي،  ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إيتنا طوعا وكرها قالتا أتينا طائعين/ فقضاهن سبع سماوات في يومين . وكانت السماء ملتصقة بالأرض فأمرها فارتفعت من الأرض على الهواء.  وأوحى في كل سماء أمرها  وقال للسماء الدنيا : كوني زمردة خضراء، وللثانية كوني فضة بيضاء، والثالثة كوني ذرة[(٢٠)](#foonote-٢٠) حمراء، وللرابعة[(٢١)](#foonote-٢١) كوني ذرة بيضاء وللخامسة : كوني ذهبة حمراء، وللسادسة : كوني ياقوتة صفراء، وللسابعة : كوني نورا على نور يتلألأ، وفي كل سماء ملائكة قد طبقها بهم بين راكع وباك ومسبح وقائم.

١ (ت) فاطلع..
٢ (ح): وتشققا..
٣ (ت): وقالتا..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٣، وتفسير ابن كثير ٤/٣٤. وقد أورد السيوطي في الدر المنثور هذا التفسير عن ابن عباس فقط ٧/٣١٧..
٥ في طرة (ت)..
٦ ساقط من (ح)..
٧ (ح): صارت..
٨ كذا في (ت) و(ح)..
٩ الذي في الكامل للمبرد ١/٣٩٩: (لم يكن كلام إنما فعل عز وجل ما أراد فوجد. قال الراجز: قد خنق الحوض وقال قَطْني  سلا رويدا قد ملأت بطني ولم يكن كلام إنما وجد ذلك فيه وقوله: (لم يكن كلام) لعل (كان) هنا تامة..
١٠ (ح): (قضن). وفي (ت) قطي، ولعل الصواب: قطني، كما ورد في الرجز \[المدقق\]..
١١ (ح) جل وعز..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٠..
١٤ ساقط من (ت)..
١٥ (ح): الذكر..
١٦ قال بهذا التفسير الزجاج في إعرابه ٤/٩٠٤. وورد مجهول القائل في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٠ وجامع البيان ٢٤/٦٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٣٧، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٤..
١٧ (ح) أول..
١٨ النازعات: ٣٠..
١٩ (ت): منه..
٢٠ كذا في (ت) و(ح) ذرة بذال معجمة، ولعله تصحيف لذال مهملة. جاء في اللسان (مادة: درر): الدرة: اللؤلؤة العظيمة..
٢١ (ح): والرابعة..

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

قوله تعالى : فقضاهن سبع سموات في يومين  – إلى قوله – { وكانوا يتقون \[ ١١-١٧ \]، أي : فأحكمهن، وفرغ من خلقهن سبع سماوات في يومين، وذلك[(١)](#foonote-١) : يوم الخميس ويوم الجمعة. 
قال السدي : ثم استوى إلى السماء وهي دخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها[(٢)](#foonote-٢) فجعلها سبع سماوات في يوم الخميس ويوم الجمعة، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيها خلق السماوات والأرض[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : وأوحى في كل سماء أمرها  معناه : وألقى[(٤)](#foonote-٤). في كل سماء ما أراد. من الخلق. قال مجاهد، معناه : وألقى في كل سماء ما أمر به وأراده. 
وقال السدي : معناه : وخلق في كل سماء من الملائكة والبحار والجبال[(٥)](#foonote-٥) ما أراد مما لا يعلم[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : معناه : وخلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : المعنى : وأوحى في كل سماء من الملائكة بما أراد من أمرها[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى : وزينا السماء الدنيا بمصابيح ، يعني : بالكواكب. 
قال السدي : جعل النجوم زينة وحفظا من الشياطين[(٩)](#foonote-٩). 
وانتصب ( حفظا ) على المصدر[(١٠)](#foonote-١٠). قال الأخفش : معناه : وحفظناها حفظا[(١١)](#foonote-١١). لأن جعله فيها الكواكب يدل على أنه حفظها، لأنه[(١٢)](#foonote-١٢) اسم عطف على فعل فلا بد من إضمار فعل لتعطفه على الفعل الذي قبله وتنصب[(١٣)](#foonote-١٣) به حفظا. 
وقيل : التقدير : وجعلنا المصابيح حفظا من استراق السمع. وهذا كله مردود على أول الكلام في المعنى. والتقدير : قل أئنكم لتكفرون بمن هذه قدرته، وتجعلون له أمثالا وأشكالا تعبدونها من دونه. 
وقوله : ذلك تقدير العزيز العليم  أي : جميع ما ذكر من الخلق والآيات من تدبير العزيز في نقمته من أعدائه العليم بسرائر خلقه وبكل شيء لا إله إلا هو.

١ فوق السطر في (ت)..
٢ وأصل الفتق: الشق والفتح والفصل بين المتصلين، وهو ضد الرتق انظر: المفردات ٣٧١، والنهاية في غريب الحديث ٣/١٩٧ (مادة: فتق)، واللسان (مادة: فتق)..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٥٤..
٤ (ح): ألقى..
٥ ساقط من (ح)..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٤..
٧ انظر: هذه الأقوال في جامع البيان ٢٤/٦٤، والمحرر الوجيز ١٤/١٦٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٥..
٨ قائلة: الفراء في معانيه ٣/١٣..
٩ انظر: جامع الفراء ٢٤/٦٤. وجاء في المحرر الوجيز ١٤/١٦٩ بزيادة ونقص..
١٠ وقال بهذا الإعراب أبو عبيدة في مجازه ٢/١٩٦..
١١ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٨١، وجاء في جامع البيان ٢٤/٦٤ منسوبا إلى بعض نحويي البصرة..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ت): وينصب..

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

ثم قال تعالى : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود  أي : فإن أعرض قومك من قريش يا محمد عنك وعما جئتهم به، فلم يؤمنوا به، فقل لهم : أنذرتكم أيها الناس صاعقة تهلككم مثل صاعقة عاد ( وثمود. 
وقرأ أبو عبد الرحمن والنخعي : صعقة مثل صعقة عاد )[(١)](#foonote-١). 
والصعقة[(٢)](#foonote-٢) : كل ما أفسد الشيء وغيره عن هيئته. وكذلك الصاعقة. 
قال قتادة : معناه : فقل ( لهم يا محمد )[(٣)](#foonote-٣) : أنذركم[(٤)](#foonote-٤) وقيعة مثل وقيعة عاد وثمود[(٥)](#foonote-٥). 
وقال السدي : معناه : أنذركم[(٦)](#foonote-٦) عذابا مثل عذاب[(٧)](#foonote-٧) عاد وثمود[(٨)](#foonote-٨).

١ قرأ (صعقة مثل صعقة عاد) النخعي، وأبو عبد الرحمان، وابن محيصن. انظر: المحرر الوجيز١٤/١٧٠..
٢ (ح): والصاعقة..
٣ (ح): يا محمد لهم..
٤ (ح): أتذرنهم..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٠..
٦ (ح): أنذرتكم..
٧ في طرة (ت)..
٨ ذكره الطبري في جامع البيان ٢٤/٢٥ عقب قول قتادة الذي قبله دون أن ينسبه للسدي..

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم . 
العامل في ( إذ ) : الصاعقة. 
والمعنى : حين جاءتهم الرسل من بين أيدي الرسل ومن خلف الرسل ( يعني : جاءت الرسل [(١)](#foonote-١) أبناء الذين أهلكوا بالصاعقة ومن خلق الرسل ) الذين بعثوا إلى آبائهم. وذلك أن الله جل ذكره بعث إلى عاد : هودا، فكذبوه من بعد رسل قد كانت تقدمت إلى آبائهم أيضا فكذبوها فأهلكوا. 
قال ابن عباس : معناه : أنه يريد الرسل التي كانت قبل هود، ( والرسل التي كانت بعد هود ) [(٢)](#foonote-٢). بعث الله عز وجل قبله رسلا [(٣)](#foonote-٣)، ( وبعده رسلا ) [(٤)](#foonote-٤) بأن لا يعبدوا [(٥)](#foonote-٥) إلا الله، فقالوا : لو شاء ربنا لأنزل ملائكة يدعوننا [(٦)](#foonote-٦) إلى الإيمان به ولم يرسلكم وأنت بشر مثلنا، ولكنه رضي [(٧)](#foonote-٧) بعبادتنا، فنحن [(٨)](#foonote-٨) بما أرسلتم به كافرون. 
وقال الضحاك : الرسل الذين من بين أيديهم : من قبلهم، والذين من خلفهم، يعني : الذين بحضرتهم [(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠). 
فيكون الضمير الذي في ( خلفهم ) يعود على الرسل، وهو مذهب الفراء [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : الذين بين أيديهم، يعني : الذين بحضرتهم، ( والذين من خلفهم، يعني :) [(١٢)](#foonote-١٢) الذين من قبلهم. 
وقيل : هذا على التكثير، والمعنى : جاءتهم الرسل من كل مكان بأن لا يعبدوا إلا الله [(١٣)](#foonote-١٣). 
١ ساقط من (ح)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): رسولا..
٤ في طرة (ت)..
٥ (ت): لا تعبدوا..
٦ (ح): تدعونا..
٧ (ح): رضا..
٨ في طرة (ت)..
٩ (ح): بحضرتهم والذين من خلفهم..
١٠ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٤..
١١ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٤..
١٢ في طرة (ت)..
١٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٤..

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

وقوله تعالى : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة  أي : استكبروا عن أمر ربهم وتجبروا وأعجبهم بطشهم وقوتهم، وما أعطاهم الله من عظم الخلق وشدة البطش، ونسوا أن الذي خلق[(١)](#foonote-١) ذلك فيهم وأعطاهم إياه[(٢)](#foonote-٢) هو أشد منهم قوة، فجحدوا بآيات / الله عز وجل وكفروا بها. 
فقوله : وكانوا بآياتنا يجحدون  معطوف على ( فاستكبروا ) ( وقالوا ) وما بينهما اعتراض.

١ (ح): جعل..
٢ (ت): إياهم..

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

قال الله جل ذكره : فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا . 
قال مجاهد : أرسل ريحا شديدة ( السموم ) عليهم[(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة والسدي : ريحا صرصرا[(٢)](#foonote-٢) : باردة[(٣)](#foonote-٣) )، وزاد السدي : ذات صوت[(٤)](#foonote-٤). وقال أبو عبيدة : ريحا[(٥)](#foonote-٥) شديدة الصوت عاصفة[(٦)](#foonote-٦). 
وأصل الصر في كلام[(٧)](#foonote-٧) العرب : البرد. 
قال ابن القاسم[(٨)](#foonote-٨) : قال مالك : سئلت امرأة من بقية قوم عاد يقال لها : هرطة[(٩)](#foonote-٩) : أي[(١٠)](#foonote-١٠) عذاب الله أشد ؟ قالت : كل عذاب الله شديد، وسلامته ورحمته : ليلة لا ريح فيها، ولقد رأيت العير تحملها[(١١)](#foonote-١١) الريح فيما بين السماء والأرض. 
ويقال : ما فتح عليهم إلا مثل حلقة الخاتم، ولو فتح عليهم مثل منخر الثور[(١٢)](#foonote-١٢) لأكسبت الأرض[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : ف أيام نحسات . 
قال ابن عباس : نحسات : متتابعا. وقال مجاهد : نحسات : مشائم. 
وقال قتادة : نحسات :( مشائم نكدات[(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال ابن زيد : نحسات : ذات شر، ليس فيها من الخير شيء. 
وقال الضحاك : نحسات : شداد[(١٥)](#foonote-١٥). 
 لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ، أي : عذاب الهوان في الدنيا. 
 ولعذاب الآخرة أخزى  أي : أشد ( هوانا ). 
 وهم لا ينصرون  أي : لا ينصرهم ناصر من عذاب الله فينقذهم[(١٦)](#foonote-١٦).

١ الذي في تفسير مجاهد ٢/٥٧٠: (يعني: شديدة الشؤم عليهم).
 وانظر: جامع البيان ٢٤/٦٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٢..
٢ ساقط من (ت)..
٣ في طرة (ح)..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٢. وجاء في تفسير مجهول القائل ٤/٩٦..
٥ ساقط من (ت)..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٢. وجاء في تفسير ابن كثير مجهول القائل ٤/٩٦..
٧ في طرة (ت)..
٨ هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري، أبو عبد الله، ويعرف بابن القاسم. من أصحاب الإمام مالك وكبارهم. توفي سنة ١٩١ هـ.
 انظر: وفيات الأعيان ٣/١٢٩ ت ٣٦٢، والديباج المذهب ١٤٦، وشجرة النور الزكية ٥٨ ت ٢٤..
٩ (ح): هريمة..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ت): تحمله..
١٢ في طرة (ت)..
١٣ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٧١..
١٤ (ت): مشاتيم نكرات..
١٥ انظر: هذه الأقوال في جامع البيان ٢٤/٦٤..
١٦ (ح): فينقذهم منه..

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

ثم قال تعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى  أي : وأما ثمود ) [(١)](#foonote-١) فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشاد [(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس :( فهديناهم : بينا لهم ) [(٣)](#foonote-٣). 
( وقال قتادة : فهديناهم : بينا لهم سبيل الخير [(٤)](#foonote-٤) ) والشر [(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن زيد : فهديناهم : أعلمناهم [(٦)](#foonote-٦) الهدى والضلالة ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة، وأمرناهم أن يتبعوا الهدى فاستحبوا الضلالة على الهدى واختاروها [(٧)](#foonote-٧). 
وقال الضحاك : فهديناهم : أخرجنا لهم الناقة تصديقا [(٨)](#foonote-٨) لما دعاهم إليه صالح، فاستحبوا الكفر على الإيمان [(٩)](#foonote-٩). 
وقال السدي : فاختاروا الضلالة والعمى على الهدى، وهو قول ابن زيد وغيره [(١٠)](#foonote-١٠). 
والرفع في ( ثمود ) عند سيبويه مثل : زيد [(١١)](#foonote-١١) ضربته [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل [(١٣)](#foonote-١٣) : إن النصب الإختيار، لأن ( أما ) فيها معنى الشرط. 
والشرط بالفعل أولى [(١٤)](#foonote-١٤)، وبه يكون، فلا بد من إضماره [(١٥)](#foonote-١٥)، فيعمل في ثمود فينصبه [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقرأ ابن أبي إسحاق بالنصب. ورويت أيضا عن الأعمش وعاصم [(١٧)](#foonote-١٧) [(١٨)](#foonote-١٨) وذلك على إضمار فعل مثل : زيدا ضربته [(١٩)](#foonote-١٩). 
ثم قال : فأخذتهم صاعقة العذاب الهون  أي : فأخذهم العذاب ( المذل المهين ) [(٢٠)](#foonote-٢٠)، فأهلكهم بما كانوا يكسبون من الكفر.

١ في طرة (ت)..
٢ (ح): الرشد..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٧، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٣، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٩، وتفسير ابن كثير ٤/٩٦..
٤ في طرة (ت)..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٧، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٣، وجامع القرطبي ١٥/٣٤٩، وتفسير ابن كثير ٤/٩٦..
٦ (ح): أعلمناهم..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٧، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٣، وذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٩٦ مختصرا..
٨ (ح): وتصديقا..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٥..
١٠ نسب الطبري هذا التفسير إلى السدي وابن عباس وقتادة. انظر: جامع البيان ٢٤/٦٧..
١١ في طرة (ت)..
١٢ انظر: الكتاب ١/٨١، ومشكل إعراب القرآن ٢/٦٤١، وفي جامع البيان أن الجمهور قرأها بالرفع ٢٤/٦٧..
١٣ (ح): وقد قيل..
١٤ (ت) أولا..
١٥ (ح): إضمار.
١٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤١..
١٧ هو عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي، شيخ الفراء بالكوفة. أخذ القراءة عن السلمي والشيباني وغيرهما.
 وممن أخذها عنه الأعمش وحفص بن سليمان، توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: حجة القراءات ٥٧، وغاية النهاية ١/٣٤٦ ت ١٤٩٥، والنشر ١/١٥٥..
١٨ قرأ ثمود بالنصب ابن أبي إسحاق والأعمش، انظر: جامع البيان ٢٤/٦٧..
١٩ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤١..
٢٠ (ح): المهين المذل..

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

ثم قال : ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون  أي : ونجينا المؤمنين من العذاب الذي نزل بالكفار ومن عاد وثمود.

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

قوله تعالى : ويوم نحشر أعداء الله إلى النار[(١)](#foonote-١)  – إلى قوله –  من المعتبين \[ ١٨-٢٣ \]، أي : واذكر يا محمد يوم نحشر هؤلاء المشركين وغيرهم من أعداء الله إلى نار جهنم. 
 فهم يوزعون ، أي : يحبس أولهم على آخرهم قاله السدي وقتادة وغيرهما[(٢)](#foonote-٢). 
قال أبو الأحوص[(٣)](#foonote-٣) :( فإذا تكاملت العدة بدئ بالأكابر فالأكابر جرما ). 
قال أبو عبيدة : يوزعون[(٤)](#foonote-٤) : يدفعون[(٥)](#foonote-٥). 
يقال : وزعه[(٦)](#foonote-٦) يزعه، إذا كفه[(٧)](#foonote-٧) وحبسه.

١ ساقط من (ح)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٠. وقال به ابن المبارك في غريبه ٣٢٩. وفي إعراب النحاس ٤/٥٦: قال مجاهد وأبو رزين وابن عباس..
٣ هو مالك بن عوف بن نضلة بن جريح الجشمي، صاحب ابن مسعود، روى عن أبيه. قال ابن حجر واسمه عوف بن مالك. قتل في ولاية الحجاج على العراق.
 انظر: تذكرة الحفاظ ت ٦٣٠، والاستيعاب ٣/١٣٥٩ ت ٢٢٩٩، والإصابة ٣/٣٥٦ ت ٧٦٩٢، والتقريب ٢/٩٠ ت ٧٩٦..
٤ ساقط من (ت)..
٥ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٩٧..
٦ (ت): وزعة..
٧ (ح): كلفه..

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

ثم قال تعالى : حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم . هذا الكلام في حذف مفهوم، واختصار[(١)](#foonote-١) بليغ، ( وهذا أمر معجز )[(٢)](#foonote-٢) القرآن. 
والتقدير : حتى إذا جاءوا النار سئلوا عن كفرهم وجحودهم، فأنكروا بعد أن شهد[(٣)](#foonote-٣) عليهم النبيئون والمؤمنون، فعند ذلك تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون في الدنيا. 
وأكثر المفسرين على أن الجلود هنا :[(٤)](#foonote-٤) الفروج[(٥)](#foonote-٥). كنى عنها كما كنى عن النكاح بالمس. 
وقيل عنى بها الجلود بعينها، وهو اختيار الطبري[(٦)](#foonote-٦) لأنه[(٧)](#foonote-٧) الأشهر المستعمل في كلام العرب، ولا يحسن نقل[(٨)](#foonote-٨) المعروف في كلامها إلى غيره إلا بحجة ودليل يجب له التسليم. 
قال ابن مسعود ( رضي الله عنه )[(٩)](#foonote-٩) يجادل المنافق عند الميزان ويدفع الحق ويدعي الباطل فيختم على فيه[(١٠)](#foonote-١٠)، ثم تستنطق[(١١)](#foonote-١١) جوارحه فتشهد[(١٢)](#foonote-١٢) عليه، ثم يطلق عنه[(١٣)](#foonote-١٣) فيقول : بعدا لكن[(١٤)](#foonote-١٤) إنما كنت أجادل عنكن.

١ (ت): واختار..
٢ (ح): ومعجز..
٣ (ح): يشهد..
٤ (ح): هاهنا..
٥ قال بهذا التفسير الحكم الثقفي وعبيد الله بن أبي جعفر. انظر: جامع البيان ٢٤/٦٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٥.
 وقال به أيضا الفراء. انظر: معاني الفراء ٣/١٦، وإعراب النحاس ٤٥٧. إلا أن القرطبي خالف هذا بقوله: (أكثر المفسرين عنى بالجلود: الجلود بأعيانها) انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٥٠..
٦ انظر : جامع البيان ٢٤/٦٨، وإعراب النحاس ٤/٥٧..
٧ (ح): قال لأنه..
٨ (ت): تقول وهو منطمس..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ (ت): ما فيه..
١١ (ح): يستنطق..
١٢ (ح): فيشهد..
١٣ (ح): عليه..
١٤ (ت): لكم..

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

ثم قال تعالى : وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا  ( أي[(١)](#foonote-١) : وقال المشركون للجلود لما أنطقها الله بالشهادة عليهم لم شهدتم علينا )[(٢)](#foonote-٢) فأجابتهم. 
 أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء  فنطقنا. 
روى أنس بن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال : " ألا تسألوني مم[(٣)](#foonote-٣) ضحكت " ؟ قالوا : مم[(٤)](#foonote-٤) ضحكت[(٥)](#foonote-٥) يا رسول الله[(٦)](#foonote-٦) ؟ قال : " عجبت من مجادلة العبد ربه سبحانه يوم القيامة. قال : يقول : أي رب، أليس وعدتني ألا تظلمني ؟ ! قال : فإن ( ذلك لك )[(٧)](#foonote-٧) قال : فإني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي. قال : أوليس كفى[(٨)](#foonote-٨) بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين ! قال : فيختم على فيه[(٩)](#foonote-٩) وتتكلم[(١٠)](#foonote-١٠) أركانه بما كان يعمل. قال : فيقول لهم بعدا وسحقا، عنكم[(١١)](#foonote-١١) كنت أجادل " [(١٢)](#foonote-١٢). 
وروى حكيم بن معاوية[(١٣)](#foonote-١٣) عن أبيه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم )[(١٤)](#foonote-١٤) قال : وأشار بيده إلى الشام فقال :( من ( هاهنا )[(١٥)](#foonote-١٥) يحشرون / ركبانا ومشاتا[(١٦)](#foonote-١٦) وعلى[(١٧)](#foonote-١٧) وجوههم يوم القيامة، على أفواههم الفدام[(١٨)](#foonote-١٨). توفون سبعين[(١٩)](#foonote-١٩) أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله، وإن أول ( ما يعترف من أحدهم )[(٢٠)](#foonote-٢٠) فخذه )[(٢١)](#foonote-٢١). 
وعن عقبة بن عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أول عظم يتكلم من الإنسان ( يوم يختم على الأفواه : فخذه من رجل الشمال " [(٢٢)](#foonote-٢٢)، وفي حديث آخر[(٢٣)](#foonote-٢٣) )[(٢٤)](#foonote-٢٤) " فخذه وكفه " [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ثم قال : "  وهو خلقكم أول مرة ، أي خلق الخلق الأول ولم يكونوا شيئا. 
 وإليه ترجعون ، أي : تردون بعد مماتكم.

١ فوق السطر في (ت)..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (ح): ممن..
٤ (ح): ممن..
٥ ساقط من (ح)..
٦ (ح): يا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٧ (ح): لك ذلك..
٨ (ح): كفا..
٩ (ت): ما فيه..
١٠ (ت): ويتكلم..
١١ (ت): عنكن..
١٢ أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/٦١. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورمز الذهبي في التلخيص أن مسلم أخرجه ٤/٦٠١.
 وأخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٦٣. كلهم عن أنس بن مالك بمعناه..
١٣ هو حكيم بن معاوية بن حيدة القشري. قال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات. وقطع ابن حجر بأنه تابعي. انظر: تهذيب التهذيب ت ٧٨٣..
١٤ (ح): صلى الله عليه وسلم..
١٥ (ح): هنا إلى ها هنا..
١٦ كذا في (ت) و(ح): ومشاتا، ولعل الصواب: (ومشاة)..
١٧ (ح): على..
١٨ (ت) و(ح): الفرام. والتصويب من مصادر تخريج هذا الحديث. وقد جاء في مختار الصحاح ٤٩٤: (الفدام – بالكسر – ما يوضع في فم الإبريق ليصفى به قافية) والمراد به في الحديث أنهم يمنعون من الكلام بأفواههم لتنوب عنها جوارحهم. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢٠٤/٣ (مادة: فدم)..
١٩ ساقط من (ت)، وفي (ح): سبعون..
٢٠ (ت): (ما يعرف من أحدكم). ومن فوق السطر..
٢١ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٤٠، وسكت عنه، وأخرجه أحمد ٥/٣ و٥، و٤/٤٤٧، والنسائي في تفسيره ٢/٢٦٠ وابن جرير في جامع البيان ٢٤/٦٩، والطيالسي في مسنده ح ٢٥٦٦، لهم عن حكيم بن معاوية بمعنى الحديث، إلا الطيالسي فإنه أخرجه عن أبي هريرة بمعناه..
٢٢ أخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢٤/٦٩، وأحمد ٤/١٥١..
٢٣ فوق السطر في (ت)..
٢٤ ساقط من (ح)..
٢٥ أخرجه أحمد في مسنده ٥/٥ عن معاوية بن حيدة بمعناه، والحاكم ٢/٤٤٠ عن حكيم بن حيدة عن أبيه بمعناه. وقال: صح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٤٤٠..

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

ثم قال تعالى : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم . 
قال السدي : معناه : وما كنتم تستخفون من جوارحكم[(١)](#foonote-١). 
وقال مجاهد : معناه :( وما كنتم تتقون )[(٢)](#foonote-٢)، وقال قتادة : معناه : وما كنتم تظنون[(٣)](#foonote-٣). 
قال قتادة : والله إن[(٤)](#foonote-٤) عليك يا ابن آدم لشهودا غير متهمة من[(٥)](#foonote-٥) بدنك فراقبهم[(٦)](#foonote-٦) واتق الله في سر أمرك وعلانيتك، فإنه لا تخفى عليه خافية، الظلمة عنده ( ضوء والسر ) عنده علانية من استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل[(٧)](#foonote-٧)، ولا قوة إلا بالله. 
ثم قال : ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون  أي : ولكن حسبتم أيها العاصون حين ركبتم المعاصي في الدنيا أن الله لا يعلم أعمالكم[(٨)](#foonote-٨) فلذلك فعلتموها[(٩)](#foonote-٩) ). 
قال ابن مسعود : كنت مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر : ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي، كثير شحوم أبدانهم[(١٠)](#foonote-١٠)، قليل فقه قلوبهم[(١١)](#foonote-١١)، فتكلموا بكلام لم أفهمه[(١٢)](#foonote-١٢). فقال أحدهم : أترون أن[(١٣)](#foonote-١٣) الله يسمع ما نقول. فقال الرجلان : إذا رفعنا أصواتنا سمع، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمع. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له[(١٤)](#foonote-١٤) ذلك، فنزلت هذه الآية : وما كنتم تستترون...  الآية[(١٥)](#foonote-١٥).

١ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٦..
٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧٠، وجامع البيان ٢٤/٦٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٦، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٣.
 وقد ورد عن مجاهد بلفظه..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٣، والدر المنثور ٧/٣١٩..
٤ في طرة (ت)..
٥ فوق السطر في (ت)..
٦ (ت): فرقا بهم..
٧ (ح): فليفعله..
٨ (ح): عملكم..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ت): أبدانهما..
١١ (ت): قلوبهما..
١٢ وذلك لأنهم يتكلمون همسا. ويويد هذا، ما جاء عند ابن كثير (... بكلام لم أسمعه)..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ أخرجه البخاري في الكتاب ٦٥، تفسير حم السجدة، باب ١ ج ٤٨١٦ و٤٨١٨ والكتاب ٩٧ التوحيد باب ٤١ ح ٧١٢٥، ومسلم في المنافقين ح ٥ من المقدمة، والترمذي ١٢/١٢٧ وقال: حسن صحيح. كلهم عن ابن مسعود بمعناه إلا الترمذي ج ١٢/١٢٨ فقد أورده بلفظه وقال: حديث حسن. أخرجه أحمد ١/٣٨١ و٤٠٨ و٤٢٦ و٤٤٢ و٤٤٣، والنسائي في تفسيره ٢/٢٥٩، وابن جرير في جامع البيان ٢٤/٧٠. كلهم عن ابن مسعود بمعناه..

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

ثم قال تعالى : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم  أي : وذلك الذي جنيتم في الدنيا على أنفسكم من معاصي الله هو من ظنكم الذي ظننتم أن الله لا يعلم ما تعملون، أهلككم ذلكم[(١)](#foonote-١) الظن فأصبح في الآخرة من الذين خسروا أنفسهم. 
وقرأ الحسن هذه الآية ثم قال : قال الله جل ذكره : عبدي، أنا عند ظنه بي[(٢)](#foonote-٢)، وأنا معه إذا دعاني[(٣)](#foonote-٣). 
ثم نظر الحسن فقال : إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم، فأما المؤمن فأحسن بالله الظن وأحسن[(٤)](#foonote-٤) العمل، ( وأما الكافر والمنافق فأساء الظن وأساء العمل[(٥)](#foonote-٥) ). 
وذكر معمر[(٦)](#foonote-٦) أنه بلغه أنه[(٧)](#foonote-٧) :( يؤمر برجل إلى النار فيلتفت فيقول : يا رب، ما كان هذا ظني بك[(٨)](#foonote-٨). قال :( وما كان ظنك[(٩)](#foonote-٩) ) قال : كان ظني بك أن تغفر لي ولا تعذبني قال : فإني عند ظن عبدي[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال قتادة : الظن ظننان : ظن مُرْدٍ، وظن مُنْجٍ، فأما الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم، ومن قال : إني ظننت أني[(١١)](#foonote-١١) ملاق حسابية[(١٢)](#foonote-١٢)  فهذا الظن المنجي – ظن ظنا يقينا – قال : وقال هاهنا : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم  فهذا ظن مرد[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله عن قول الكافرين : إن نظن إلا ظنا[(١٤)](#foonote-١٤)  مثله. 
قال قتادة : وذكر لنا أن نبي الله عليه السلام كان يقول ويروي عن ربه عز وجل : " عبدي[(١٥)](#foonote-١٥) أنا عند ظنه بي وأنا معه إذا دعاني " [(١٦)](#foonote-١٦). 
فمعنى الآية : وهذا الظن الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أهلككم لأنكم[(١٧)](#foonote-١٧) من أجل هذا الظن الخبيث تجرأتم على محارم الله سبحانه، وركبتم ما نهاكم عنه فأهلككم ذلك وأصبحتم في القيامة من الذين خسروا أنفسهم فهلكوا. 
وقد روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من استطاع منكم ألا يموت إلا وهو يحسن[(١٨)](#foonote-١٨) الظن بالله فليفعل. ثم تلا[(١٩)](#foonote-١٩) : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم  الآية[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
واستحب العلماء للرجل المؤمن أن يكون الخوف عليه في صحته أغلب من الرجاء، فإذا مرض وحضرت وفاته استحبوا[(٢١)](#foonote-٢١) أن يكون الرجاء في عفو الله أغلب عليه من الخوف.

١ (ت): ذلك..
٢ ساقط من (ت)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ٩٧ باب ١٥ ح ٧٤٠٥ وباب ٣٥ ح ٧٥٠٥ ومسلم في كتاب التوبة باب الحض على التوبة ح ١/ج ٤/١٢٠٢ وكتاب الذكر ح ١ ج٤/٢٠٦١ وح ١٩ منه ج ٤/٢٠٦٧، والترمذي في كتاب الزهد باب حسن الظن بالله تعالى ج ٩/٢٣٣ وقال حديث حسن صحيح، وابن ماجة في كتاب الأدب ٣٣ باب ٥٨ فضل العمل ح ٣٨٢٢، وأحمد ٢/٢٥١ و٣١٥ و٣٩١ و٤١٣ و٤٤٥ و ٤٨٢ و ٥١٦ و ٥١٧ و ٥٢٤ و ٢/٣١٨ كلهم عن أبي هريرة بمعناه..
٤ (ح): وأساء..
٥ ساقط من (ح). وانظر: جامع البيان ٢٤/٧٠، وتفسير ابن كثير ٤/٩٨..
٦ هو معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي البصري الحراني أبو عروة، روى عن الأعمش وقتادة والزهري وغيرهم. خرج له الجماعة. توفي سنة ١٥٣ هـ.
 انظر: الجرح والتعديل ٨/٢٥٥ ت ١١٦٥، وتذكرة الحفاظ ١/١٩٠ ت ١٨٤، وميزان الاعتدال ٤/١٥٤ ت ٨٥٨٢..
٧ ساقط من (ح)..
٨ (ت): فيك..
٩ (ت): وما كان أظنك بي..
١٠ انظر: تخريجه في الحديث قبله..
١١ فوق السطر في (ح)..
١٢ الحاقة: ١٩..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٠، وقد ورد في المحرر الوجيز ١٤/١٧٧ مختصرا..
١٤ الجاثية: ٣١..
١٥ ساقط من (ت)، وفي طرة (ح)..
١٦ مضى تخريجه في الحديث ما قبل الأخير..
١٧ (ح): لأنه..
١٨ (ح): حسن..
١٩ (ح): تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٢٠ أخرجه مسلم في كتاب الجنة باب ١٩: الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت ج ٤/٢٢٠٥، وأبو داود في كتاب الجنائز ١٥ باب ١٧ حسن الظن بالله عند الموت، وابن ماجة كتاب الزهد ٣٧ باب ١٤ التوكل واليقين ح ٤١٥٧..
٢١ (ت"): يستحبون..

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

ثم قال تعالى : فإن يصبروا فالنار مثوى لهم  المعنى فإن يصبروا على النار أولا يصبروا فالنار مسكن ومأوى لهم. 
 وإن يستغيثوا فماهم من المعتبين  أي : وإن يسألوا الرجعة إلى الدنيا والتخفيف[(١)](#foonote-١) من العذاب فما هم ممن يخفف عنهم ما هم فيه ولا يرجعون إلى الدنيا. 
وقيل : المعنى : فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مسكن لهم في الآخرة كما قال : فما أصبرهم على النار [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : وإن يستعتبوا[(٣)](#foonote-٣) في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم فما هم من المعتبين[(٤)](#foonote-٤). 
والاستعتاب إنما يكون[(٥)](#foonote-٥) من الجزع. فهذا يدل على أنه في النار يكون ذلك. 
وقيل : المعنى :( فإن يصبروا فالنار أو يجزعوا فالنار مسكن لهم )[(٦)](#foonote-٦). وقيل : المعنى : إن يصبروا في الدنيا على تكذيبك واتباع آهلتهم، فالنار مثوى لهم يوم القيامة[(٧)](#foonote-٧). 
ويقال : إن هذا جواب لقولهم : وأن امشوا واصبروا على آلهتكم [(٨)](#foonote-٨) فقال الله تعالى جل ذكره إن يصبروا على ألهتهم[(٩)](#foonote-٩)، أي : على عبادتها  فالنار مثوى لهم ، وإن يستعتبوا[(١٠)](#foonote-١٠) يوم القيامة / فلن يعتبوا[(١١)](#foonote-١١).

١ (ت): والتخفف..
٢ البقرة: ١٧٤..
٣ (ت): يستغيثوا..
٤ (ت): المغيثين..
٥ (ت): تكون..
٦ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٥٣..
٧ (ت): النار..
٨ ص: ٥..
٩ (ح): آلهتكم..
١٠ (ت): يستغيثوا..
١١ (ح) يعثبوا..

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء  – إلى قوله –  من غفور رحيم \[ ٢٤-٣١ \]. 
أي : ونصبنا لهم نظراء من الشياطين فجعلناهم لهم قرناء يزينون لهم قبائح أعمالهم. 
قال ابن عباس : القرناء هنا : الشياطين[(١)](#foonote-١). 
وحقيقة قيضنا سببنا لهم من حيث لم يحتسبوا. 
وقوله : فزينوا لهم ما بين أيديهم [(٢)](#foonote-٢). 
يعني[(٣)](#foonote-٣) : من أمر الدنيا فحسنوا ذلك، وحببوه لهم حتى آثروه على أمر[(٤)](#foonote-٤) الآخرة. 
وقوله : وما خلفهم  قال مجاهد : حسنوا لهم أيضا ما بعد مماتهم فدعوهم إلى التكذيب بالمعاد، وأنه لا ثواب ولا عقاب، وهو أيضا قول السدي[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : معنى[(٦)](#foonote-٦) : وقيضنا لهم قرناء  يعني : في النار فزينوا لهم أعمالهم في الدنيا[(٧)](#foonote-٧). 
والمعنى : قدرنا عليهم ذلك أنه سيكون وحكمنا به عليهم. 
وقيل : المعنى : أخرجناهم إلى الاقتران[(٨)](#foonote-٨) فأحوجنا[(٩)](#foonote-٩) الغني إلى الفقير ليستعين[(١٠)](#foonote-١٠) به، وأحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه، فحاجة بعضهم إلى بعض تقيض من الله عز وجل لهم ليتعاونوا على طاعته[(١١)](#foonote-١١) فزين بعضهم لبعض المعاصي[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال ابن عباس : ما بين أيديهم هو[(١٣)](#foonote-١٣) تكذيبهم بالآخرة والجزاء والجنة والنار، وما خلفهم : الترغيب في الدنيا والتسويف بالمعاصي[(١٤)](#foonote-١٤) وقيل : المعنى إنهم زينوا لهم مثل ما تقدم لهم[(١٥)](#foonote-١٥) من المعاصي فهو ما بين أيديهم، وما خلفهم : ما يعمل بعدهم أو بحضرتهم[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : ما بين أيديهم : ما هم فيه، وما خلفهم : ما عزموا أن يعملوه[(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال تعالى : وحق عليهم القول  أي : وجب[(١٨)](#foonote-١٨) لهم العذاب بكفرهم وقبولهم ما زين لهم قرناؤهم من الشياطين. 
وقوله : في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس  معناه : ووجب عليهم القول في أمم قد مضت قبلهم[(١٩)](#foonote-١٩). 
( أي ووجب عليهم من العذاب مثل ما وجب على أمم مضت قبلهم ) من الجن والإنس لكفرهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) وعملهم مثل عملهم[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل :( في ) هنا، بمعنى :( مع )[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
فالمعنى : ووجب عليهم العذاب بكفرهم مع أمم مضت قبلهم بكفرهم أيضا، أي : هم داخلون فيما دخل فيه من قبلهم من الأمم الكافرة.  إنهم كانوا خاسرين ، أي : مغبونين ببيعهم رضاء الله عز وجل بسخطه[(٢٣)](#foonote-٢٣)، ورحمته بعذابه[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨ ونسب الطبري هذا القول في جامع البيان إلى مجاهد ٢٤/٧١..
٢ (ت): أيديهم وما خلفهم..
٣ (ت): قال مجاهد: ما بين أيديهم يعني: (وهو غير موجود في تفسير مجاهد ٢/٥٧٠..
٤ في طرة (ت)..
٥ جاء هذا القول في جامع القرطبي عن مجاهد فقط ١٥/٣٥٤. ولم أقف عليه في تفسير مجاهد ٢/٥٧٠..
٦ في طرة (ت)..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
٨ (ح): الاقتدار..
٩ (ت): وأحوجنا..
١٠ (ت): يستعين..
١١ (ت): طاعته جلت عظمته..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٣ (ت): (من)..
١٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨. وقاله الزجاج في معانيه ٤/٣٨٤..
١٨ (ت): ووجب..
١٩ ساقط من (ح)..
٢٠ (ت): بكفرهم..
٢١ (ت): وعملكم..
٢٢ (ح): بمعنى مع هنا..
٢٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٩..
٢٤ (ح): بسخطه سبحانه..

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

ثم قال تعالى : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه  أي : قال الملأ من قريش لأهل طاعتهم من العامة : لا تسمعوا لقارئ هذا القرآن إذا قرأه ولا تتبعوا ما فيه. وألغوا فيه بالباطل ( من القول )[(١)](#foonote-١). إذا سمعتم قارئه يقرأه[(٢)](#foonote-٢) لا تسمعوا ولا تفقهوا[(٣)](#foonote-٣) ) ما فيه. هذا قول ابن عباس[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : اللغو هنا : المكاء[(٥)](#foonote-٥) والتصفيق والتخليط ( في المنطق )[(٦)](#foonote-٦) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قرأ القرآن أمروا سفهاءهم بذلك[(٧)](#foonote-٧). 
وقال قتادة : والغوا فيه، أي : اجحدوه وأنكروه وعادوه[(٨)](#foonote-٨). 
يقال : لغى يلغى، ( ويلغو لغوا، ولغى ولغي يلغى لغى )[(٩)](#foonote-٩) وبهذه جاء القرآن. 
وقرأ ابن أبي إسحاق :( والغوا فيه )[(١٠)](#foonote-١٠) على لغا يلغو، واللغو في الكلام، ما كان على غير وجهه مما يجب أن يطرح ولا يعرج عليه. واللغو أيضا مما[(١١)](#foonote-١١) لا يفيد معنى من الكلام[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ رفع صوته فتطرد قريش عنه الناس ويقولون : لا تسمعوا والغوا فيه لعلكم تغلبون، وإذا خافت[(١٣)](#foonote-١٣) لم يسمع من يريد، فأنزل الله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها [(١٤)](#foonote-١٤). 
وعن ابن عباس أيضا أن أبا جهل هو الذي قال هذا : إذا رأيتم محمدا يصلي فصيحوا في وجهه وشدوا أصواتكم بما لا يفهم حتى لا يدري ما يقول[(١٥)](#foonote-١٥). 
وروي أنهم إنما فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن، ورأوا من ( يكرهه )[(١٦)](#foonote-١٦) يؤمن به لإعجازه[(١٧)](#foonote-١٧) بفصاحته، وكثرة[(١٨)](#foonote-١٨) معانيه وحسنه ورصفه[(١٩)](#foonote-١٩). 
ومعنى قوله  لعلكم تغلبون ، أي : لعلكم تصدون من أراد استماعه عن فهمه فلا ينتفع به فتغلبون محمدا صلى الله عليه وسلم أي في الآخرة على فعلهم.

١ (ح): بعذابه جلت عظمته..
٢ (ح): والقول..
٣ (ح): يقرأه فيما..
٤ (ت): لا يسمعوا ولا يفهموا..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٢..
٦ (ت): الكماء..
٧ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧١، وجامع البيان ٢٤/٧٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٦، وتفسير ابن كثير ٤/٩٩..
٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٢، وتفسير ابن كثير ٤/٩٩..
٩ (ح): لغوا ولغا يلغا لغى..
١٠ قال ابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/١٨٠: قرأ بكر بن حبيب السهمي (والغوا) بضم الغين وسكون الواو. ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما..
١١ ساقط من (ت)..
١٢ (ح): كلام..
١٣ (ح): خفت..
١٤ الإسراء: ١٠٩..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٩..
١٦ غير مقروء في (ت)، و(ح): يكره..
١٧ (ح): بإعجازه..
١٨ (ت): وكثرت..
١٩ (ت): ووصفه..

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ، أي ولنجازينهم[(١)](#foonote-١) على قبيح أعمالهم في الدنيا. 
١ (ح): ولنجازيهم..

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

ثم قال تعالى : ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد ، أي : جزاء المشركين في الآخرة النار، لهم فيها دار المكث أبدا[(١)](#foonote-١). 
 جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ، أي : فعلنا بهم[(٢)](#foonote-٢) ذلك جزاء لهم بجحودهم في الدنيا بآياتنا[(٣)](#foonote-٣)، وكفرهم بها.

١ في طرة (ح)..
٢ (ت): لهم..
٣ (ح): آياتنا..

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

ثم قال تعالى : وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس  أي : وقال الكفار[(١)](#foonote-١) يوم القيامة بعد دخولهم النار : ربنا أرنا اللذين أضلانا من خلقك من جنهم وإنسهم نجعلهما تحت أقدامنا في النار، لأن أبواب / جهنم بعضها تحت بعض فكل ما سفل كان أشد عذابا مما علا[(٢)](#foonote-٢)، نعوذ بالله منها. 
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هما إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه[(٣)](#foonote-٣). وهذا[(٤)](#foonote-٤) قول قتادة والسدي[(٥)](#foonote-٥).

١ (ح): الذين كفروا..
٢ (ح): على..
٣ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٤٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ٢/٤٤٠، ووافقه الذهبي في المستخلص ٢/٤٤٠، وأخرجه الطبري في جامع البيان ٢٤/٧٢
 وتحفظ ابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/١٨١ على نسبة هذا القول إلى علي بن أبي طالب..
٤ (ح): وهو..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٨١ ولم ينسبه ابن عطية إلى السدي.
 وورد مجهول القائل في معاني الفراء ٣/١٨، ومشكل القرآن وغريبه ٢/١١٨.
 وورد في تفسير ابن مسعود ٥٥٢ عن ابن عباس وابن مسعود..

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

ثم قال تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا  إن الذين وحدوا الله وعلموا أنه لا رب لهم غيره، ثم استقاموا على التوحيد والطاعة إلى الوفاة. 
روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا  – الآية فقال : " قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم. فمن مات عليها فهو ممن استقام " [(١)](#foonote-١). 
وقيل : معناه : ثم لم يشركوا به شيئا. قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه[(٢)](#foonote-٢). 
وروي عنه أن هذه الآية قرئت عنده فقال : هم الذين لم يشركوا به شيئا، فقالوا : لم يعصوا الله ؟ فقال أبو بكر : لقد ضيقتم الأمر، إنما هو : ثم استقاموا ( على ألا يشركوا به شيئا )[(٣)](#foonote-٣). 
وعنه أنه قال : ثم استقاموا : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد[(٥)](#foonote-٥) : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله، ثم لم يشركوا حتى لقوه. 
وروى الزهري أن عمر رضي الله عنه تلا هذه الآية فقال : استقاموا – والله – على طاعة الله ولم يروغوا روغان الثعلب. 
وقال قتادة : استقاموا[(٦)](#foonote-٦) على طاعة الله عز وجل. 
وكان الحسن : إذا قرأها قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. 
وقال ابن زيد : استقاموا على ( عبادة الله وعلى طاعته[(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : لم يحدثوا[(٨)](#foonote-٨) بعد إيمانهم كفرا. لأن المشركين قالوا : ربنا الله وعبدوا الأصنام وقالوا : الملائكة بنات الله سبحانه، وقالت اليهود : ربنا الله، ثم كفروا فقالوا : عزيز ابن الله سبحانه وكفروا بمحمد، ( وقالت النصارى : ربنا الله ثم كفروا وقالوا عيسى ابن الله، وقال بعضهم هو الله، وقال المسلمون : ربنا الله ولم يعبدوا معه غيره وآمنوا بمحمد وبجميع الأنبياء. 
وقوله : تتنزل عليهم الملائكة  معناه : تتهبط عليهم الملائكة من عند الله[(٩)](#foonote-٩) عند نزول الموت بهم. قاله مجاهد والسدي[(١٠)](#foonote-١٠). 
يقولون لهم : لا تخافوا مما قدامكم، ولا تحزنوا على ما خلفكم، وأبشروا بالجنة التي وعدكموها الله عز وجل، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة. 
وقرأ ابن مسعود : تتنزل عليهم الملائكة  لا تخافوا، أي : قائلة لهم : لا تخافوا مما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم[(١١)](#foonote-١١). 
وقال السدي : معناه : لا تخافوا مما أمامكم ولا تحزنوا على ما بعدكم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال مجاهد : معناه : ألا تخافوا مما تقدموه عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل، وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال زيد بن أسلم : البشارة في ثلاثة مواطن : عند الموت، وعند القبر، وعند البعث[(١٤)](#foonote-١٤). 
وعن ابن عباس أن هذه البشرى في الآخرة تكون لهم من الملائكة[(١٥)](#foonote-١٥).

١ أخرجه الترمذي في كتاب التفسير ج ١٢/١٢٩، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأحمد ٣/٤١٣ و ٤/٤٨٥، والنسائي في تفسيره ج ٢/٢٦١ ح ٤٩٠، وابن جرير في جامع البيان ٢٤/٧٣، والسيوطي في الدر المنثور ٧/٣٢١ وأضاف تخريجه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه كلهم بالمعنى..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٨٣ وجامع القرطبي ١٥/٣٥٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩٩، والدر المنثور ٧/٣٢٢. كلهم عن أبي بكر إلا في الدر المنثور فإنه روي عن عمر..
٣ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٤٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٤٤٠، وأخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٧٣ كلهم عن أبي بكر بمعناه..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٣..
٥ ساقط من (ح)..
٦ (ح): ثم استقاموا..
٧ (ح): (طاعة الله عز وجل وعلى عبادته سبحانه). وانظر: جامع البيان ٢٤/٧٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٨..
٨ (ح): لم يحدث..
٩ (ح): تنهبط..
١٠ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧١، وجامع البيان ٢٤/٧٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٠، وفي جامع القرطبي عن مجاهد فقط ١٥/٣٥٨..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٤..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٤..
١٣ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٨٤. ولم أقف على هذا القول في تفسير مجاهد ٢/٥٧١..
١٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٠، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٠، وعقب ابن كثير على هذا بقوله: (هذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا، وهو الواقع)..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٤..

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

فالمعنى : تقول لهم الملائكة : نحن كنا نتولاكم في الدنيا وهم الحفظة الكتبة[(١)](#foonote-١)، قاله[(٢)](#foonote-٢) السدي : قال : هم الحفظة وهم أولياء[(٣)](#foonote-٣) المؤمن في الآخرة كما كانوا أولياءه في الدنيا[(٤)](#foonote-٤). 
 ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم  أي : لكم ذلك في الجنة. 
 ولكم فيها ما تدعون  أي ما تريدون، وتدعون ما شئتم يأتكم.

١ (ح): الكتبت..
٢ (ح): وقاله..
٣ (ت): أولياءهم..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٥..

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

وقوله : نزلا من غفور رحيم  أي : أنزلهم[(١)](#foonote-١) الله عز وجل ذلك نزلا، فهو مصدر[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : هو في موضع الحال، والمعنى : منزلين  نزلا من غفور  للذنوب لمن تاب منها،  رحيم  بمن آمن وتاب. 
قال ثابت البناني[(٣)](#foonote-٣) : بغلنا أن المؤمن يتلقاه ملكاه – اللذان كانا معه في الدنيا[(٤)](#foonote-٤) – إذا بعث من القبر – فيقولان له : لا تخف ولا تحزن  وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة  – إلى قوله –  ما تدعون  فيؤمن الله خوفه، ويقر عينه.

١ (ح): أنزل..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٢، ومعاني الأخفش ٢/٦٨٣، وجامع البيان ٢٤/٧٤..
٣ هو ثابت بن أسلم البناني أبو محمد البصري ثقة عابد، وردت عنه الرواية في حروف من القرآن العظيم روى له الستة وغيرهم توفي سنة ١٢٧ هـ.
 انظر: الحلية ٢/٣١٨ ت ١٩٧، وصفة الصفوة ٣/٢٦٠ ت ٥١٥، وتهذيب التهذيب ٢/٢ ت ٢، وغاية النهاية ١/١٨٨ ت ٨٦٣..
٤ متآكل في (ح)..

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

قوله تعالى ذكره  ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله  – إلى قوله –  وهم لا يسئمون  \[ ٣٢-٣٧ \] معناه : لا أحد أحسن قولا ممن هذه صفته، أي[(١)](#foonote-١) : ممن قال : ربنا الله ثم استقام[(٢)](#foonote-٢) على الإيمان به والقبول لأمره ونهيه، ودعا عباد الله إلى ما قال به وما عمل. وقرأ الحسن يوما هذه الآية فقال[(٣)](#foonote-٣) : هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب الخلق إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجب الله من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال إنني من المسلمين، فهو خليفة الله سبحانه[(٤)](#foonote-٤). 
فالآية عند الحسن لجميع المؤمنين. 
وقال قتادة : هذا عبد صدق قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسره علانيته[(٥)](#foonote-٥) وشاهده مغيبه، ثم قال : وإن[(٦)](#foonote-٦) المنافق عبد خالف[(٧)](#foonote-٧) قوله عمله ومولجه مخرجه، وسره / علانيته، وشاهده مغيبه[(٨)](#foonote-٨). 
قال السدي : عنى بهذه نبي الله محمدا صلى الله عليه وسلم دعا إلى الله جل ذكره، وعمل صالحا، وقاله ابن زيد وابن سيرين )[(٩)](#foonote-٩). 
روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : نزلت في المؤذنين[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال عكرمة : قوله[(١١)](#foonote-١١) : ممن دعا إلى الله  يعني : المؤذنين.  وعمل صالحا ، قال : صلى وصام[(١٢)](#foonote-١٢). 
وذكر في حديث يرفعه :( أول من ( يقضي )[(١٣)](#foonote-١٣) الله له بالرحمة يوم القيامة المؤذنون، وأول المؤذنين مؤذنو مكة. قال : والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة. والمؤذنون إذا خرجوا من قبورهم أذنوا فنادوا بالآذان، والمؤذنون لا يدودون في قبورهم[(١٤)](#foonote-١٤). 
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال :( قالت الملائكة : لو كنا نزولا في الأرض ما سبقنا إلى الآذان أحد )[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قيس بن أبي حازم[(١٦)](#foonote-١٦) : ممن دعا إلى الله ، قال : هو المؤمن  وعمل صالحا  قال : الصلاة بين الأذان والإقامة[(١٧)](#foonote-١٧). 
وهذه الآية تدل على أنه جائز أن يقول المسلم : أنا مسلم بلا استثناء، أي : قد استسلمت لله عز وجل وخضعت له بالطاعة جلة عظمته[(١٨)](#foonote-١٨).

١ فوق السطر في (ت)..
٢ (ح): استقاموا..
٣ في طرة (ت)..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٥، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٦٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٠، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٢..
٥ (ح): على نيته..
٦ في طرة (ت)..
٧ (ح): مخالف..
٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٥..
٩ في طرة (ت).
 وانظر: جامع البيان ٢٤/٧٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٠، وتفسير ابن كثير ١٤/١٠١.
١٠ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٠، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٦٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٠، وتفسير ابن كثير ٤/١٠١، وقد أورده ابن كثير مجهول القائل..
١١ فوق السطر في (ت)..
١٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٦٠ وأورده ابن كثير في تفسير مجهول القائل ٤/١٠١..
١٣ (ت): (يقضا)، و(ح): يقض..
١٤ أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ٤ باب فضل الآذان ح ١٤ ج ١/٢٩٠، وابن ماجة في كتاب الآذان ٣ باب ٥ فضل الآذان، وأحمد في مسنده ٣/١٦٩ و٣/٢٦٤ و٩٥٤.
 ولبيان معنى ما ورد في الحديث من أن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة يقول المناوي في فيض القدير ٦/٢٥٠: (أي: أكثرهم تشوفا إلى رحمة الله لأن التشوف يطيل عنقه إلى ما تشوف إليه. أو يكونون سادة، والعرب تصف السادة بطول العنق أو معناه: أكثر ثوابا، يقال: لفلان عنق من الخير، أي: قطعة منه)..
١٥ جاء في إعراب النحاس ٤/٦١ بلفظه..
١٦ هو قيس بن عبد عوف بن الحارث الأحمسي البجلي، تابعي جليل. أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحل إليه ليبايعه، فقبض النبي وقيس في الطريق. سكن الكوفة، وروى عن الأصحاب العشرة توفي سنة ٩٨ هـ. وفي ذلك خلاف.
 انظر: الاستيعاب ٣/١٢٨٥ ت ٢١٢٦، والإصابة ٣/٢٦٧ ت ٧٢٧٤، والأعلام ٥/٢٠٧..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٠..
١٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٢..

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

ثم قال تعالى : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة  ( لا ) الثانية زائدة للتأكيد[(١)](#foonote-١). 
والمعنى : لا يستوي الإيمان بالله عز وجل، والعمل بطاعته سبحانه، والشرك[(٢)](#foonote-٢) بالله عز وجل والعمل بمعصيته تعالى. 
قال عطاء : الحسنة هنا : لا إله إلا الله، والسيئة الشرك. 
ثم قال  ادفع بالتي هي أحسن  أي : ادفع بالحالة التي هي أحسن السيئة. والمعنى : ادفع يا محمد بحلمك[(٣)](#foonote-٣) جهل من جهل عليك[(٤)](#foonote-٤)، وبعفوك إساءة من أساء إليك، وبصبرك على مكروه[(٥)](#foonote-٥) من تعدى عليك. 
وقال ابن عباس في الآية : أمر الله عز وجل المسلمين بالصبر عند الغضب والحلم والعفو عند الإساءة. فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم حتى يصير كأنه ولي حميم[(٦)](#foonote-٦). 
وقال مجاهد : معناه : ادفع بالسلام إساءة من أساء إليك، تقول له إذا لقيته السلام عليكم، وقاله عطاء[(٧)](#foonote-٧). 
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : هما الرجلان يسب أحدهما الآخر، فيقول المسبوب للساب : إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك، فيصير الساب[(٨)](#foonote-٨) كأنه صديق لك، قريب منك[(٩)](#foonote-٩). والحميم : القريب. 
قال المبرد :( الحميم : الخاص )[(١٠)](#foonote-١٠).

١ قال به الأخفش في معانيه ٢/٦٨٤، والزجاج في معانيه ٤/٣٨٦، والطبري في جامع البيان ٢٤/٧٥..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٢، وأورده القرطبي في جامعه ١٥/٣٦١ عن ابن عباس..
٣ (ح): عليك..
٤ (ح): عليك بحلمك..
٥ ساقط من (ح)..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٦، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٢..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٨٦، وجامع القرطبي ١٥/٣٦١..
٨ (ت): السباب..
٩ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٦٣، وجامع القرطبي ١٥/٣٦١ ونسبه السيوطي في الدر المنثور لأنس ٧/٣٢٧..
١٠ (ت) الخالص.
 وانظر: إعراب النحاس ٤/٦٢..

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

ثم قال تعالى جل ذكره  وما يلقاها إلى الذين صبروا  أي : وما يعطى دفع السيئة[(١)](#foonote-١) بالحسنة إلا الذين صبروا – لله – على المكاره والأمور الشاقة  وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم  أي : وما يعطى ذلك إلا ذو نصيب وافر من الخير. 
وقيل : المعنى : ما يلقى شهادة ألا إله إلا الله إلا الذين صبروا على المكاره والأذى في الله عز وجل، وما يلقى ذلك إلا ذو حظ عظيم في الآخرة[(٢)](#foonote-٢). 
ونزل هذا كله بمكة والمؤمنون يؤذون على الإيمان، ويمتحنون ويعذبون حتى فروا إلى أرض الحبشة. 
وقيل : إنها والتي قبلها نزلتا[(٣)](#foonote-٣) في أبي بكر رضي الله عنه. ثم هي عامة في كل من كان على طريقته ومنهاجه. 
وقال قتادة : الحظ العظيم هنا[(٤)](#foonote-٤) : الجنة : وقاله ابن عباس أيضا[(٥)](#foonote-٥). 
وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه شتمه رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد فعفا عنه ساعة، ثم إن[(٦)](#foonote-٦) أبا بكر جاش به الغضب فرد عليه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فاتبعه أبو بكر وقال : يا نبي الله شتمني[(٧)](#foonote-٧) الرجل فعفوت وصفحت وأنت قاعد، فلما أخذت أنتصر قمت ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " إنه كان يرد عليه ملك من الملائكة، فلما أخذت تنتصر ذهب الملك وجاء الشيطان، فوالله ما كنت لأجالس الشيطان يا أبا بكر " [(٨)](#foonote-٨).

١ (ح): السيئات..
٢ عقب ابن عطبة على هذا بقوله: (وهذا تفسير لا يقتضيه اللفظ) انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٨٦..
٣ (ت): نزلت..
٤ (ح): هاهنا..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٥ ونسبه القرطبي في جامعه لمجاهد وقتادة ١٥/٢٦٣..
٦ فوق السطر في (ت)..
٧ (ت): شمتني..
٨ أخرجه أحمد ٢/٤٣٦ عن أبي هريرة، وأخرجه الطبري في جامع البيان ٢٤/٧٦ كلاهما بالمعنى.
 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/١٨٩ كتاب البر، باب مكارم الأخلاق – بعدما ذكر الحديث - : ورجال أحمد رجال الصحيح..

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

ثم قال تعالى  وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله  أي : وإما يلقين الشيطان – يا محمد – في نفسك وسوسة من العزيمة[(١)](#foonote-١) على مجازاة المسيء بإساءته فاستجر بالله واعتصم به من عمل الشيطان. 
 إنه هو السميع  لاستعاذتك واستجارتك به. 
 العليم  بما ألقى الشيطان في نفسك من نزعاته هذا قول السدي وقال ابن زيد : هو الغضب[(٢)](#foonote-٢).

١ (ت): العزمة..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٦..

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

ثم قال تعالى : ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر  أي : ومن علاماته وأدلته[(١)](#foonote-١) التي تدل على وحدانيته وقدرته وحجته على خلقه وعظيم سلطانه اختلاف الليل والنهار، ومعاقبة كل واحد منهما الآخر. والشمس والقمر مسخرات[(٢)](#foonote-٢) لا يدرك أحدهما الآخر. 
ثم قال تعالى : لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ، فإنما هما خلق مثلكم خلقا[(٣)](#foonote-٣) لمنافعكم بهما. 
وقوله : خلقهن  جاء بلفظ التأنيث، والجمع رد على الليل والنهار والشمس والقمر وأنثن[(٤)](#foonote-٤) كما يؤنث جمع[(٥)](#foonote-٥) ما لا يعقل وإن كان مذكرا إذا[(٦)](#foonote-٦) كان من غير بني آدم. 
وقيل : الضمير يعود على الشمس والقمر، وأتى[(٧)](#foonote-٧) الجمع في موضع التثنية لأن الاثنين جمع[(٨)](#foonote-٨). وقيل : الضمير يعود على معنى الآية[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله : إن كنتم إياه تعبدون  أي : أخلصوا لله وحده إن كنتم / إياه تعبدون[(١٠)](#foonote-١٠)، وهذا موضع السجدة عند مالك[(١١)](#foonote-١١). 
وقد روي أن رجلا من الأنصار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استتر بشجرة يصلي[(١٢)](#foonote-١٢) الليل فقرأ ( ص ) فلما بلغ السجدة سجد وسجدت معه الشجرة فسمعها وهي[(١٣)](#foonote-١٣) تقول : اللهم أعظم لي بهذه السجدة أجرا، وارزقني بها شكرا وضع عني بها وزرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داوود ( عليه السلام )[(١٤)](#foonote-١٤). فذكر الرجل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " نحن أحق أن نقول ذلك ". فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك في سجوده[(١٥)](#foonote-١٥).

١ (ح): وأذلته..
٢ (ت): مسخران..
٣ (ح): جاء بلفظ التأنيث والجمع..
٤ (ح): وأنث..
٥ (ت): جميع..
٦ (ت): الذي..
٧ (ت): أتى..
٨ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٨٨..
٩ قائله هو الزجاج في معانيه ٤/٣٨٧..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ اختلف في موضع السجود في هذه الآية:
 فقال مالك: موضعه: (إن كنتم إياه تعبدون) لأنه متصل بالأمر، وهو ما كان يفعله علبي وابن مسعود وغيرهم.
 وقال ابن وهب الشافعي: موضعه: (وهم لا يسئمون) لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال، وبه قال أبو حنيفة. وهو ما كان يفعله ابن عباس وابن عمر ومسروق وأبو عبد الرحمن السلمي وإبراهيم النخعي وأبو صالح ويحيى بن وثاب وطلحة وزبيدة والحسن وابن سيرين وقتادة وبكر بن عبد الله.
 انظر: مزيدا من التفصيل في أحكام ابن العربي ٤/١٦٦٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٤..
١٢ (ح): فصلى..
١٣ ساقط من (ت)..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ انظر: تخريجه في الصفحة إحالة..

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

ثم قال تعالى : فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار  أي : فإن استكبر هؤلاء الذين أنت – يا محمد – بين أظهرهم، عن السجود والخضوع لله الذي خلقهم وخلق الشمس، فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك : على جلالة قدرهم[(١)](#foonote-١)، بل يسبحون له ويصلون ليلا ونهارا. 
 وهم لا يسئمون  أي : لا يفترون ولا يملون. 
ومعنى  عند ربك  أي : في طاعته وعبادته، لم يعن[(٢)](#foonote-٢) القرب من مكانه لأن المكان على الله تعالى[(٣)](#foonote-٣) لا يجوز ولا يحتاج إلى مكان لأن المكان محدث وقد كان تعالى ذكره ولا مكان. فالمعنى : فالذين في طاعة ربك وعبادته يسبحون له.

١ (ح): قدرتهم..
٢ غير مقروء في (ت)..
٣ (ح): سبحانه..

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

قوله : ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة  – إلى قوله –  من مكان بعيد \[ ٢٨-٤٣ \]. 
أي : ومن علاماته وحججه وأدلته على توحيده وقدرته على نشر الأموات[(١)](#foonote-١) وبعثهم أنك – يا إنسان[(٢)](#foonote-٢) – ترى الأرض. وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣). ومعنى خاشعة : دراسة غبراء[(٤)](#foonote-٤) لا نبات فيها ولا زرع. 
 فإذا أنزلنا عليها الماء  يعني : المطر. 
 اهتزت  يعني : بالنبات. 
 وربت ، أي : انتفخت وارتفعت. قال قتادة : خاشعة، أي : غبراء متهشمة[(٥)](#foonote-٥). وقال السدي : يابسة متهشمة[(٦)](#foonote-٦). وأصل الاهتزاز : التحرك. 
ثم قال تعالى : إن الذي أحياها لمحيي الموتى ، أي : إن الذي أحيى الأرض الدراسة فأخرج[(٧)](#foonote-٧) منها النبات وجعلها تهتز بالزرع بعد يبسها، قادر على أن يحيي أموات بني آدم بالماء أيضا بعد مماتهم. 
قال السدي إنه[(٨)](#foonote-٨) كما يحيي[(٩)](#foonote-٩) الأرض بالمطر، كذلك يحيي الموتى بالمطر أيضا وذلك مطر ينزله الله بين النفختين[(١٠)](#foonote-١٠). 
 إنه على كل شيء قدير  أي[(١١)](#foonote-١١) : لا يعجزه شيء إذا أراده.

١ (ح): الموتى..
٢ (ح): يا إنس أن..
٣ قائله هو الطبري في جامع البيان ٢٤/٧٧..
٤ (ح): غيرا..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٧..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٧..
٧ (ت): فجعل..
٨ (ح): معناه أنه..
٩ (ت): تحيا..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٨..
١١ متآكل في (ح)..

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

ثم قال تعالى : إن الذين يلحدون في آياتنا  أي : يميلون عن الحق في حججنا[(١)](#foonote-١) وأدلتنا ويعدلون[(٢)](#foonote-٢) عنه تكذيبا وجحودا[(٣)](#foonote-٣) لا يخفون على الله سبحانه، بل هو[(٤)](#foonote-٤) عالم بأعمالهم فيجازيهم عليها يوم القيامة. 
قال مجاهد يلحدون في آياتنا يعني : المكاء والصفير واللغو عند القرآن، استهزاء منهم به، ومعارضة منهم للقرآن[(٥)](#foonote-٥). 
وقال قتادة : يلحدون : يكذبون. 
وقال السدي : يلحدون :( يعاندون ويشاقون ). 
وقال ابن زيد : هم أهل الكفر والشرك بآيات الله سبحانه. 
وقال ابن عباس : هم الذين يبدلون آيات الكتاب فيضعون الكلام في غير موضعه[(٦)](#foonote-٦). 
وأصل الإلحاد : الميل عن الحق، ومنه سمي اللحد لحدا لميله في جانب القبر. 
ثم قال تعالى : أفمن يلقى في النار خير أم من ياتي آمنا يوم القيامة . 
قال عكرمة[(٧)](#foonote-٧) : أفمن يلقى في النار : هو : أبو جهل : ومن يأتي آمنا، هو : عمار ابن ياسر )[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : هو حمزة رضي الله عنهما[(٩)](#foonote-٩). وقيل هو عام[(١٠)](#foonote-١٠). 
والمعنى : الكافر خير أم المؤمن ؟ وخوطبوا بذلك على دعواهم. ولا يجوز أن يخاطب بهذا المؤمنون، لأنهم قد علموا أنه لا خير في الكافر. 
والمعادلة ( بأم ) لا تكون إلا بين شيئين متقاربين في المدح أو في الذم، ولا قرب بين الكافر والمؤمن في مدح ولا ذم. الذم[(١١)](#foonote-١١) كله للكافر، والمدح كله للمؤمن. فإنما جاءت هذه الآية وما أشبهها خطابا للكفار[(١٢)](#foonote-١٢)، لأنهم كانوا يدعون أن فيهم خيرا وفضلا. فخوطبوا على المناقضة لدعواهم. 
ثم قال تعالى : اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير  هذا وعيد وتهدد وليس[(١٣)](#foonote-١٣) بإباحة لهم أن يعملوا ما يريدون، إنما هو تواعد وإعلام أن الله عز وجل ذو خبر وعلم بما يعملون لا يخفى عليه شيء.

١ (ت): حجتنا..
٢ (ح): ويميلون..
٣ (ت): وجحود..
٤ (ت): وهم..
٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧١، وجامع البيان ٢٤/٧٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٠، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٦..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٠، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٦، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٢..
٧ هو عكرمة أبو عبد الله البربري ثم المدني، مولى ابن عباس تابعي مفسر وفقيه.
 روى عن عائشة وروى عنه خالد الخذاء وعاصم الأحول توفي سنة ١٠٥ هـ وفي ذلك خلاف. 
 انظر: صفة الصفوة ٢/١٠٢ ت ١٦٨، ووفيات الأعيان ٣/٢٦٥ ت ٤٢١، وتذكرة الحفاظ ١/٩٥ ت ٨٧..
٨ هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر الكناني، صحابي جليل، وأحد السابقين إلى الإسلام توفي سنة ٣٧ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ١/١٣٩ ت ٢٩، وأسد الغابة ٣/٣٢٦ ت ٣٧٩٨، والإصابة ٢/٥١٢ ت ٥٧٠٤..
٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٦٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٠ حيث أورده ابن عطية مجهول القائل..
١٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٦٦..
١١ في طرة (ت)..
١٢ (ح): للكافر..
١٣ (ح): وليس هذا..

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

ثم قال تعالى : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم  يعني القرآن. 
وخبر ( إنَّ ) عند الكسائي قد سد مسده ما تقدم من الكلام قبل ( إنَّ ) وهو قوله :( أفمن يلقى في النار ) ونحوه[(١)](#foonote-١). 
وقيل : الخبر : أولئك ينادون من مكان بعيد \[ ٤٣ \][(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : الخبر محذوف، والتقدير : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم خسروا وكفروا بمعجزه[(٣)](#foonote-٣)، ونحوه. 
ودل على هذا اللفظ قوله : وإنه لكتاب عزيز ( وهذا مذهب الفراء[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : التقدير في المحذوف : أهلكوا[(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى الآية : إن الذين جحدوا بهذا القرآن وكذبوا بما فيه خسروا أخراهم، وإن القرآن لكتاب عزيز )[(٦)](#foonote-٦) بإعزاز الله عز وجل إياه وحفظه له من كل من أراد به تبديلا أو تحريفا. 
قال قتادة : وإنه لكتاب عزيز أعزه الله لأنه كلامه وحفظه من الباطل[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : معنى النفي في ( هذه : التكثير )[(٨)](#foonote-٨). والمعنى : لا يأتيه الباطل البتة. 
وقال الطبري : معناه : لا يقدر ( ذو باطل بكيده[(٩)](#foonote-٩) بتغيير ولا تبديل، وذلك هو الإتيان من بين يديه. ومعنى :( ولا من خلفه )، أي : ولا يستطيع ذو باطل أن يلحق فيه[(١٠)](#foonote-١٠) ) ما ليس فيه[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : المعنى : لم يتقدمه كتاب يبطله، ولن يأتي بعده كتاب يخالفه[(١٢)](#foonote-١٢). وهذا قول حسن. 
ثم قال تعالى  تنزيل من حكيم حميد  أي : من عند ذي حكمة بتدبيره وعباده، محمود على نعمه على خلقه. 
ثم قال تعالى : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك . 
هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على ما قابله به المشركون من قولهم : كذاب وساحر ومجنون[(١٣)](#foonote-١٣) ونحو ذلك. فأعلمه الله جل ذكره أن الذي قابلوه به[(١٤)](#foonote-١٤) من التكذيب والقول القبيح قد قابلت الأمم قبله رسلها بمثل ذلك فصبروا حتى جاء نصر الله فكذلك يجب عليك يا محمد أن تصبر. 
وقيل : عزيز، أي قاهر لا يقدر أحد أن يأتي بمثله.

١ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٤. وورد في المحرر الوجيز ١٤/١٩١ مجهول القائل..
٢ ورد هذا القول مجهول القائل في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٢، وإعراب النحاس ٤/٦٤، والمحرر الوجيز ١٤/١٩١، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٧. وصاحبه هو الفراء في معانيه ٣/١٩، والأخفش في معانيه ٢/٦٨٤..
٣ (ح): بمعجز..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٢، وإعراب النحاس ٤/٦٤..
٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٤..
٦ ساقط من (ت)..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٩. والمؤلف نقل النص بالمعنى. \[المدقق\]..
٨ (ت): كثير..
٩ (ح): يكبره وفي (ت) بكيده ولما رجعت إلى تفسير الطبري وجدت الكلمة (بكيده) فأثبتها في الأصل، وأنزلت كلمة (يكبره) إلى الحاشية. \[المدقق\]..
١٠ في طرة (ت)..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٩..
١٢ قال بهذا المعنى ابن سلام في التصاريف ٢٩٥، والزجاج في معانيه ٤/٣٨٨..
١٣ ح: مجنون..
١٤ ساقط من (ت)..

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

وقوله تعالى : لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  قال / قتادة : الباطل الشيطان، لا يستطيع أن ينتقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا[(١)](#foonote-١). 
وقال السدي : الباطل : الشيطان، لا يستطيع أن يزيد فيه[(٢)](#foonote-٢) حرفا ولا ينقص[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الضحاك وابن جبير :( معناه : لا يأتيه كتاب من قبله فيبطله ولا من بعده )[(٤)](#foonote-٤). 
فيكون الباطل على هذا القول بمعنى :( البطول )[(٥)](#foonote-٥). وفاعل يقع بمعنى المصدر مثل : عافاه الله عافية. 
وقيل : المعنى : لا يأتيه الباطل من بين يديه، أي[(٦)](#foonote-٦) : من قبل أن يتم نزوله، ولا من خلفه، أي : ولا من بعد تمام نزوله. 
وقيل : معنى[(٧)](#foonote-٧) ( من بين يديه ) : بعد نزوله كله ( ولا من خلفه ) قبل تمامه. 
وقيل : المعنى : لا يأتيه الباطل من قبل أن ينزل، لأن الأنبياء قد بشرت به فلم يقدر الشيطان أن يدحض ذلك. ولا من خلفه بعد أن أنزل. 
قال قتادة في الآية : إن الله جل ذكره يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا[(٨)](#foonote-٨). ومثله قوله : كذلك ما أتى من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون [(٩)](#foonote-٩).

١ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٧.
 وأورده النحاس في إعرابه مجهول القائل ٤/٦٤..
٢ ساقط من (ت)..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٧
 وأورده النحاس في إعرابه مجهول القائل ٤/٦٤..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٤ حيث ورد بلفظه..
٥ (ت): المبطول..
٦ ساقط من (ح)..
٧ (ت): المعنى..
٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٩، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٣..
٩ الذاريات: ٥٢..

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

ثم قال تعالى : إن ربك لذو مغفرة  أي : لذو ستر على ذنوب التائبين من الكفر، العاملين بأمره، المطيعين له. 
 وذو عقاب أليم  لمن دام على كفره. 
فالناس يلقون الله تبارك وتعالى على طبقات أربع : مطيع مؤمن، يدخله الجنة، وتائب مؤمن، يقبل توبته ويدخله[(١)](#foonote-١) الجنة، ومصر على المعاصي، هو في مشيئته الله عز وجل إن شاء عاقبة، إن شاء عفا عنه، وكافر يدخله النار حتما[(٢)](#foonote-٢)، لقوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [(٣)](#foonote-٣). 
هذا مذهب أهل السنة والاستقامة فاعرفه واعتقده[(٤)](#foonote-٤) ولا تعرج عنه ! فله لا إله إلا هو أن يفعل في أهل الذنوب ما شاء[(٥)](#foonote-٥) من مغفرة أو معاقبة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون[(٦)](#foonote-٦) كما كان[(٧)](#foonote-٧) له في الأزل[(٨)](#foonote-٨) أن يخلق خلقا للنار وبعملها يعملون، وخلقا للجنة وبعملها يعملون. قال جل ذكره : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [(٩)](#foonote-٩). 
أي : خلقناهم لها.

١ (ت): يدخل..
٢ ساقط من (ح)ز.
٣ النساء: ٤٧..
٤ (ت): وتأمله..
٥ (ح): ما يشاء..
٦ ساقط من (ح)..
٧ ساقط من (ت)..
٨ (ت): الأولى..
٩ الأعراف: ١٧٩..

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

ثم قال تعالى  ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي  أي : ولو جعلنا هذا القرآن أعجميا ( لقال قومك : يا محمد هلا[(١)](#foonote-١) بينت آياته فنفهمه، أقرآن أعجمي ونبي عربي. أي : لكانوا يقولون ذلك إنكارا له. 
قال ابن جبير : معناه : لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا : القرآن أعجمي ومحمد عربي )[(٢)](#foonote-٢). 
وقال السدي : معناه : لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا، نحن قوم عرب[(٣)](#foonote-٣)، ما لنا وللعجمة[(٤)](#foonote-٤). 
وهذا كله على قراءة من قرأ بالاستفهام في ( أعجمي ). فأما على قراءة من جعله خبرا[(٥)](#foonote-٥) فمعناه : لو جعلنا القرآن أعجميا لقالوا : هلا فصلت آياته، فجاء بعضها عربي وبعضها عجمي، ( فنحن نعرف العربي )[(٦)](#foonote-٦) ويعرف العجم[(٧)](#foonote-٧) العجمي[(٨)](#foonote-٨). 
قال ابن جبير : قالت قريش : هلا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا فأنزل الله عز وجل لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي [(٩)](#foonote-٩). 
والأعجمي : المنسوب إلى اللسان الأعجمي، يقال : رجل أعجمي[(١٠)](#foonote-١٠) إذا كان لا يفصح – كان من العرب أو من العجم، ويقال رجل عجمي إذا كان من الأعاجم فصيحا كان أو غير فصيح. 
ثم قال تعالى : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء  أي : قل يا محمد : هذا القرآن للذين آمنوا به وصدقوا بما[(١١)](#foonote-١١) فيه ( هدى )، أي : بيان للحق ( وشفاء )، ( أي : دواء )[(١٢)](#foonote-١٢) من الجهل. 
ثم قال تعالى : والذين لا يومنون في آذانهم وقر  أي : والذين لا يؤمنون به وبما فيه في آذانهم صمم عن استماع[(١٣)](#foonote-١٣) لا ينتفعون به[(١٤)](#foonote-١٤). 
 وهو عليهم عمى  أي : وهذا القرآن على قلوب المكذبين به عمى لا يبصرون حججه وما فيه من المواعظ. 
قال قتدة : عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال السدي : عميت[(١٦)](#foonote-١٦) قلوبهم عنه[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال ابن زيد :( العمى : الكفر[(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقرأ ابن عباس ومعاوية[(١٩)](#foonote-١٩) وعمرو بن العاص[(٢٠)](#foonote-٢٠) :( وهو عليهم عم[(٢١)](#foonote-٢١) ) على فعل[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ثم قال تعالى  أولئك ينادون من مكان بعيد . 
هذا تشبيه لبعد قلوبهم عن قبول الحق والموعظة. 
والعرب : تقول للرجل البعيد الفهم :( إنك لتنادي من بعد ) ويقولون للفهيم[(٢٣)](#foonote-٢٣) : إنك لتأخذ الأمر[(٢٤)](#foonote-٢٤) من قريب. 
قال مجاهد : معناه ( بعيد من قلوبهم )، وقاله الثوري أيضا[(٢٥)](#foonote-٢٥) وقال ابن زيد : ضيعوا أن يقبلوا الأمر من قريب ( ويتوبون ويؤمنون فيقبل[(٢٦)](#foonote-٢٦) ) منهم فماتوا[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال الضحاك : هذا يوم القيامة، ينادون بأشنع أسمائهم ليفضحوا على رؤوس الخلائق / فيكون أعظم في توبيخهم[(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ (ت): فهلا..
٢ في طرة (ت). وانظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧٢، وجامع البيان ٢٤/٨٠، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٤..
٣ (ت): عربي..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٨٠، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٤..
٥ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (أأعجمي) بهمزتين محققين، وقرأ هشام والحسن والضحاك وأبو الأسود الجحدري بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر بهمزة ممدودة.
 انظر: الكشف ٢/٢٤٨، والسبعة ٥٧٦، وحجة القراءات ٦٣٧، وجامع البيان ٢٤/٨٠، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٣، وغيث النفع ٣٤٣..
٦ (ت) (فنعرف نحن العرب)..
٧ ساقط من (ت)..
٨ قال الأخفش في معانيه ٢/٦٨٥ معقبا على القراءتين: (وكل جائز في معنى واحد)..
٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٨٠، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٩..
١٠ (ت): أعجمي..
١١ (ح): ما..
١٢ (ح): ودواء..
١٣ (ح): استمتاع..
١٤ كذا في (ت) و(ح) ولعل الصواب: ما ينتفعون به..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٨١..
١٦ (ح): عجبت..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٨١..
١٨ (ت): بالكفر.
 وانظر: جامع البيان ٢٤/٨١..
١٩ هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي أبو عبد الرحمن، أسلم يوم الفتح، ولاه عمر على الشام بعد موت أخيه يزيد. وصارت إليه الخلافة بعد تنازل الحسن إبن علي عنها. توفي رحمه الله سنة ٦٠ هـ.
 انظر: تاريخ الطبري ٦/١٨٠، والاستيعاب ٣/١٤١٦ ت ٢٤٣٥ والإصابة ٣/٤٣٣ ت ٨٠٦٨..
٢٠ هو عمرو بن العاص بن وائل أبو عبد الله القرشي السهمي أسلم سنة ثمان للهجرة. وقف إلى جانب معاوية في فتنته مع علي. روى ٣٩ حديثا. توفي سنة ٤٣ هـ.
 انظر: الاستيعاب ٣/١١٨٤ ت ١٩٣١، والإصابة ٣/٢ ت ٥٨٨٢..
٢١ انظر: معاني الفراء ٣/٢٠، وجامع البيان ٢٤/٨١، وإعراب النحاس ٤/٦٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٤..
٢٢ (ت): فعلين..
٢٣ (ح): للفهم..
٢٤ (ح): الأمور..
٢٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٨١، وإعراب النحاس ٤/٦٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٧٠، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٤. كلهم عن مجاهد فقط إلا جامع البيان فإن فيه عن الثوري أيضا، وقد ورد هذا القول في إعراب النحاس بلفظه..
٢٦ (ويتوبوا ويؤمنوا فيقبلوا)..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٨١..
٢٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٨١، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٧٠، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٤..

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه  – إلى قوله –  فذو دعاء عريض \[ ٤٤-٥٠ \]. 
والمعنى : ولقد أعطينا موسى التوراة كما آتيناك [(١)](#foonote-١) يا محمد القرآن فاختلف بنو إسرائيل في العمل بما في التوراة كما اختلف قومك في الإيمان بما جئتم به. 
 ولولا كلمة سبقت من ربك  يا محمد فيمن كفر ( بك، وهو أنه تقدم في علمه وقضائه تأخير عذابهم إلى يوم القيامة. 
 لقضي بينهم  أي لجاءهم العذاب فيفصل بينهم فيما اختلفوا فيه فيهلك المبطلين [(٢)](#foonote-٢)، وينجي المؤمنين [(٣)](#foonote-٣). 
قال السدي : أخروا إلى يوم القيامة [(٤)](#foonote-٤). 
قال الزجاج :( الكلمة : وعدهم بالساعة، قال ( الله تعالى  بل الساعة موعدهم  ) [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : وإنهم لفي شك منه مريب ، أي [(٧)](#foonote-٧) : وإن الفريق المبطل منهم لفي ( شك مما قالوا [(٨)](#foonote-٨) ) فيه مريب يريبهم قولهم فيه، لأنهم قالوه بغير ثبت وإنما قالوه ظنا.

١ في طرة (ت)..
٢ (ت): المبطلون..
٣ (ت): المومنون..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٨٢..
٥ القمر: ٤٦..
٦ انظر: معاني الزجاج حيث جاء بلفظه ٤/٣٩٠..
٧ فوق السطر في (ت)..
٨ (ت): شكهم قالوا..

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

ثم قال تعالى : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها  أي : من عمل صالحا في هذه الدنيا فلنفسه عمل لأنه يستوجب من الله في الميعاد الجنة والجناة من النار، ومن عمل بمعاصي الله[(١)](#foonote-١) ( فعلى نفسه جنى ) لأنه أكسبها بذلك سخط الله. 
ثم قال تعالى : وما ربك بظلام للعبيد  أي : وما ربك يا محمد يحمل ذنب مذنب[(٢)](#foonote-٢) على غير مكتسب بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه.

١ (ت): (ومن) وهو خطأ..
٢ (ح) دنب بمهملة..

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

ثم قال تعالى : إليه يرد علم الساعة  ( أي : إلى الله يرد العالمون به علم الساعة )، لأنه لا يعرف متى قيامها غيره[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : وما تخرج من ثمرات من أكمامها ، أي :( وما يظهر )[(٢)](#foonote-٢) من ثمرة ( الشجرة من الموضع )[(٣)](#foonote-٣) الذي هي مغيبة فيه إلا بعلمه[(٤)](#foonote-٤). 
قال السدي : من أكمامها : من طلعها[(٥)](#foonote-٥). 
قال المبرد : هو ما يغطيها. وواحد الأكمام : كم. ومن قال في الجمع أكمة قال في الواحد كمام[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه  ( أي : ما تحمل من ولد حين تحمل، ولا تضع حملها حين تضع إلا بعلمه )[(٧)](#foonote-٧)، فلا شيء يخفى عليه من جميع أمور خلقه. 
ثم قال تعالى : ويوم يناديهم أين شركاء  أي : واذكر يا محمد يوم ينادي الله عز وجل هؤلاء المشركين فيقول لهم أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتي ؟ 
والمعنى : أين شركائي على قولكم. 
ثم قال تعالى : قالوا آذناك ما منا من شهيد ، أي : أجابوه عن سؤاله لهم، فقالوا : أعلمناك ما منا من شهيد أن لك شريكا.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): وما تظهر..
٣ (ح): (شجرتها لموضع)..
٤ (ت): (يعلمه)..
٥ انظر: جامع البيان ٢٥/٢..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٣، وإعراب النحاس ٤/٦٦..
٧ ساقط من (ح)..

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

ثم قال تعالى : وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل  أي : وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يدعونها في الدنيا فأخذ بها عن[(١)](#foonote-١) طريقتهم[(٢)](#foonote-٢) فلم تدفع عنهم شيئا من عذاب الله سبحانه. 
ثم قال تعالى : وظنوا ما لهم من محيص  أي : وأيقنوا أنه لا محيص لهم من عذاب الله عز وجل ولا ملجأ منه جلت عظمته. 
قال أبو عبيدة : يقال : حاص يحيص إذا حاد[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل :( المحيص : المذهب الذي ترجى فيه النجاة )[(٤)](#foonote-٤). 
وأجاز أبو حاتم الوقف على ( وظنوا )[(٥)](#foonote-٥) يجعل[(٦)](#foonote-٦) الظن بمعنى الكذب، أي[(٧)](#foonote-٧) : قالوا : آذاناك ما منا من شهيد، وكذبوا في قولهم، بل كانوا يدعون أن له شريكا. تعالى الله عن ذلك. 
والوقف عند غيره على ( محيص ) لأن المعنى : وأيقنوا أنه لا ينفعهم الفرار[(٨)](#foonote-٨).

١ كذا في (ت) و(ح) ولعل الصواب: (على)..
٢ (ت): (طريقهم)..
٣ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٩٣، وإعراب النحاس ٤/٦٧. وقال بهذا ابن المبارك أيضا في غريبه ٣٢٩..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٧ حيث ورد بلفظه..
٥ (ت): ظنوا..
٦ (ت): فجعل..
٧ ساقط من (ت)..
٨ انظر: هذين الوجهين من الوقف في القطع والإئتناف ٦٣٦، ومنار الهدى ٢٨٠..

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

ثم قال تعالى  لا يسئم الإنسان من دعاء الخير  أي، لا يسأم الكافر من دعائه بالخير ومسألته إياه ربه عز وجل. 
والخير هنا : المال وصحة الجسم، ( فهو لا يمل )[(١)](#foonote-١) من طلب ذلك والاستزادة منه. 
 وإن مسه الشر  أي : ضر[(٢)](#foonote-٢) في نفسه أو جهد في معيشته. 
 فيئوس قنوط  أي : فهو يئوس من روح الله عز وجل وفرجه، قنوط من رحمته، أي[(٣)](#foonote-٣) : لا يؤمل أن يكشف عنه ذلك[(٤)](#foonote-٤). 
ويقال : إن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة.

١ (ت): فهو لا يصل..
٢ (ت): ظن..
٣ ساقط من (ت)..
٤ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٩٧، وجامع القرطبي ١٥/٣٧٢..

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

وفيه نزلت  ولئن أذقناه رحمة منا  – الآية إلى قوله –  للحسنى  وقيل نزل[(١)](#foonote-١) ذلك كل في عتبة بن ربيعة[(٢)](#foonote-٢)، وشيبة بن ربيعة[(٣)](#foonote-٣) وأمية بن خلف[(٤)](#foonote-٤) من كفار قريش[(٥)](#foonote-٥). 
وقال السدي وغيره : الإنسان هنا : الكافر[(٦)](#foonote-٦). 
وفي قراءة عبد الله ( من دعاء بالخير )[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى جل ذكره : ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ، أي : ولئن كشفنا عنه الشر الذي نزل به ليقولن هذا لي عند الله لأن الله راض عني وعن عملي. 
قال مجاهد :( ليقولن هذا لي، أي : بعملي. فأنا محقوق بهذا )[(٨)](#foonote-٨). 
 وما أضن الساعة قائمة  : شك الكافر في قيام[(٩)](#foonote-٩) الساعة. 
ثم قال : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى  أي : إن كان ثم بعث وحشر – على طريق الشك – فلي الحسنى عند ربي، أي : لي عنده – إن حشرت بعد موتي – غنى ومال. 
فالمعنى أنه قال : لست أؤمن بالبعث[(١٠)](#foonote-١٠) ولا أصدق به، فإن كان الأمر على خلاف ذلك وبعثت بعد موتي[(١١)](#foonote-١١)، فلي عند ربي مال وغنى أقدم عليه. 
ثم قال تعالى  فلننبئن الذين كفروا بما عملوا  أي : فلنخبرنهم[(١٢)](#foonote-١٢) بما قصوا[(١٣)](#foonote-١٣) / من ( الأباطيل وما عملوا من المعاصي )[(١٤)](#foonote-١٤). 
 ولنذيقنهم من عذاب غليظ  على فعلهم وهو النار، والخلود فيها، لا يموتون ( ولا يحيون )[(١٥)](#foonote-١٥).

١ (ت): أنزلت..
٢ هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أبو الوليد. كبير قريش وأحد ساداتها في الجاهلية. كاد للإسلام والمسلمين شهد بدرا مع المشركين، وقتل فيها على يد علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحارث سنة ٢ هـ.
 انظر: جمهرة الأنساب ٧٦. والروض الأنف ٣/٣٨، وبلوغ الأرب ١/٢٤١..
٣ هو شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، من زعماء قريش في الجاهلية. أدرك الإسلام وقتل على الوثنية يوم بدر سنة ٢ هـ انظر: عيون الأثر ١/٣٤١، والبداية والنهاية ٣/١٣٥، وتاريخ ابن خلدون ٢/٤٢٩..
٤ هو أمية بن خلف بن وهب أحد طغاة قريش في الجاهلية، ومن ساداتها أدرك الإسلام ولم يسلم، بل عمل جاهدا على إطفاء نور الإسلام، وفتن بلالا أشد فتنة لما أسلم. أسره عبد الرحمن بن عوف يوم بدر، فرآه بلال، فصاح بالناس يحرضهم على قتله، فقتلوه.
 انظر: تاريخ الطبري ٢/٢٨٣، والكامل لابن الأثير ٢/١٢٧، وعيون الأثر ١/٣٤٢..
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٩٧، وجامع القرطبي ١٥/٣٧٢..
٦ (ت): (الكفار)، وانظر: جامع البيان ٢٥/٣..
٧ انظر: جامع البيان ٢٥/٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٧، وجامع القرطبي ١٥/٣٧٢..
٨ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧٢، وجامع البيان ٢٥/٣. وقد جاء هذا القول بلفظه في تفسير مجاهد إلا قوله (بعملي فهي فيه: بعلمي)...
٩ (ت): أمر..
١٠ (ح): البعث..
١١ في طرة (ت)..
١٢ (ح): فنجزينهم..
١٣ (ح): تموا..
١٤ (ت): (إلا باطل من المناهي)..
١٥ (ح): (ولا يجيبون)..

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

ثم قال تعالى : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه  أي : وإذا كشفنا الضر والضيق عن الكافر أعرض عن ما جاءه من عند الله عز وجل ولم يؤمن به وبعد من الإجابة إلى ما دعي إليه. 
ومعنى ( بجانبه ). قال السدي : أعرض : صد بوجهه، ونأى بجانبه : تباعد[(١)](#foonote-١) عن القبول[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ، أي : وإذا مسه الضر والفقر والجهد ونحوه فهو ذو دعاء ( كثير إلى ربه. فإن الرجل إذا كان في نعمة تباعد عن ذكر الله ودعائه، فإذا مسه الشر فهو ذو دعاء )[(٣)](#foonote-٣) عريض، أي كثير.

١ (ح): (أي تباعد)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٥/٤..
٣ ساقط من (ح)..

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

قوله : قل أرأيتم إن كان من عند الله  – إلى آخر السورة \[ ٥١-٥٣ \]. 
أي : قل يا محمد للمكذبين للقرآن، أرأيتم إن كان هذا القرآن الذي كذبتم به ولم تؤمنوا به من عند الله ثم كفرتم به ألستم في فراق[(١)](#foonote-١) للحق وبعد من الصواب. وهو معنى قوله : من أضل ممن هو في شقاق بعيد  إلا أنه جعل الخبر[(٢)](#foonote-٢) في[(٣)](#foonote-٣) مكان التقدير وفي الكلام حذف، والتقدير : ثم كفرتم به[(٤)](#foonote-٤) أمصيبون أنتم أم ضالون.

١ (ح): (فرار)..
٢ (ت): الخير..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): ثم..

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

ثم قال تعالى ذكره : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  أي : سنري هؤلاء المكذبين بما أنزلنا آياتنا في الآفاق، يعني : وقائع النبي صلى الله عليه وسلم بالمشركين. 
قال السدي : هي ما يفتح الله للنبي عليه السلام وقوله : وفي أنفسهم  يعني : ما يفتح الله للنبي صلى الله عليه وسلم من مكة وهو اختيار الطبري[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن زيد : آياتنا في الآفاق يعني : في السماوات ونجومها وشمسها وقمرها[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل[(٣)](#foonote-٣) : معنى ( وفي أنفسهم ) هو : سبيل[(٤)](#foonote-٤) الغائط والبول[(٥)](#foonote-٥) وقيل المعنى : سيرون ما أخبرهم به ( النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون من فتن وفساد وغلبة الروم فارس، وغير ذلك مما أخبرهم به )[(٦)](#foonote-٦) أنه سيكون لهم حتى يتبين لهم أن كلما أخبرهم به أنه هو الحق[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل :( المعنى : سنريهم آثار صنعتنا في الآفاق الدالة على أن لها صانعا حكيما، وفي أنفسهم من[(٨)](#foonote-٨) أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن بلغوا[(٩)](#foonote-٩) وعقلوا[(١٠)](#foonote-١٠) حتى يتبين لهم أن الله هو الحق لا ما يعبدون من دونه )[(١١)](#foonote-١١). 
وعن ابن جبير أن معنى ( في الآفاق )[(١٢)](#foonote-١٢) هو ظهور النبي صلى الله عليه وسلم على الناس سوى قريش، وفي أنفسهم : ظهوره على قريش، وهو اختيار النحاس[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل معنى الآية : سنريهم آثار من مضى من الأمم ممن كذب الرسل قبلهم وآثار خلق الله عز وجل في البلاد، وفي أنفسهم، يعني[(١٤)](#foonote-١٤) : أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم كسيت[(١٥)](#foonote-١٥) لحما، ثم نقلوا إلى التمييز والعقل. وذلك كله ( يدل على ) توحيد الله عز وجل وقدرته حتى يعلموا أن ما أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم حق[(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال تعالى  أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ، أي : أو لم يكف ربك أنه شاهد على كل شيء مما يفعله خلقه لا يعزب عنه علم شيء منه. 
و( أنه ) في موضع رفع بدل من ( ربك ) على الموضع. 
ويجوز[(١٧)](#foonote-١٧) أن يكون في موضع خفض على البدل من ( ربك ) على اللفظ. ويجوز أن يكون في[(١٨)](#foonote-١٨) موضع ( أن ) نصبا على معنى الآية[(١٩)](#foonote-١٩). 
ومعنى الآية : أو لم يكف[(٢٠)](#foonote-٢٠) ما دل من[(٢١)](#foonote-٢١) قدرته وحكمته، ففي ذلك كفاية. 
( وقيل : المعنى : أو لم يكف ربك في معاقبة الكفار[(٢٢)](#foonote-٢٢) وقيل : المعنى : أو لم ( يكف ربك يا محمد )[(٢٣)](#foonote-٢٣) أنه شاهد على أعمال هؤلاء الكفار ففي ذلك كفاية لك[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ انظر: جامع البيان ٢٥/٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٧٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٦..
٢ انظر: جامع البيان ٢٥/٤، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٧٤..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ت): في سبيل..
٥ انظر: جامع البيان ٢٥/٤..
٦ ساقط من (ت)..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٧..
٨ ساقط من (ت)..
٩ (ت): (يبلغوا)..
١٠ (ح): (وعلقوا)..
١١ أورده النحاس بلفظه ٤/٦٧..
١٢ (ت): وهو..
١٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٨..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): كست..
١٦ قاله الزجاج في معانيه ٤/٣٩١..
١٧ (ت): (يحبون)..
١٨ ساقط من (ت)..
١٩ انظر: هذه الأوجه الإعرابية الثلاثة في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٣، وإعراب النحاس ٤/٦٧، ويعاني الزجاج ٤/٣٩٢، ومعاني الفراء ٣/٢١، وجامع البيان ٢٥/٥، وجامع القرطبي ١٥/٣٧٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٤٣..
٢٠ (ح): (أو لم يكف ربك)..
٢١ في طرة (ت)..
٢٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٨..
٢٣ (يكفك يا محمد ربك)..
٢٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٨..

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

ثم قال تعالى  ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم  أي : في شك من البعث بعد الموت، والمجازاة على الأعمال. 
ثم قال تعالى  ألا إنه بكل شيء محيط  أي : ألا إن الله محيط علمه بكل شيء خلقه، لا يعجزه علم شيء منه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
