---
title: "تفسير سورة فصّلت - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/37"
surah_id: "41"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/37*.

Tafsir of Surah فصّلت from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

حم  إنْ جُعلَ إسماً للسورةِ فهو إما خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ وهو الأظهرُ لما مرَّ مِنْ سرِّه مِراراً أو مبتدأٌ خبرُهُ  تنزيل

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

تَنزِيلَ  وهو عَلى الأولِ خبرٌ بعدَ خبرٍ، وخبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ إن جُعلَ مسروداً على نمطِ التعديدِ وقولُه تعالى : منَ الرحمن الرحيم  متعلقٌ به مؤكدٌ لما أفاده التنوينُ من الفخامةِ الذاتيةِ بالفخامة الإضافيةِ، أو خبرٌ آخرُ. أو تنزيلٌ مبتدأٌ لتخصصِه بالصفةِ خبرُهُ  كتاب

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

كِتَابٌ  وهو على الوجوهِ الأُوَل بدلٌ منه أو خبرٌ آخرُ أو خبرٌ لمحذوفٍ. ونسبةُ التنزيلِ إلى الرحمن الرحيمِ للإيذانِ بأنه مدارٌ للمصالحِ الدينيةِ والدنيويةِ، واقعٌ بمقتضى الرحمةِ الربانيةِ حسبما ينبئُ عنه قولُه تعالى : وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين  \[ سورة الأنبياء، الآية١٠٧ \]  فُصّلَتْ آياته  ميزتْ بحسبِ النظمِ والمَعنْى وجُعلتْ تفاصيلَ في أساليبَ مختلفةٍ ومعانٍ متغايرةٍ من أحكامٍ وقصصٍ ومواعظَ وأمثالٍ ووعدٍ ووعيد. وقُرِئَ فُصِلَتْ، أي فَرَقتْ بينَ الحقِّ والباطلِ، أو فُصلَ بعضُها من بعضٍ باختلافِ الأساليبِ والمعانِي من قولكَ فُصلَ من البلدِ فُصُولاً  قُرْآناً عَرَبِيّاً  نصبٌ على المدحِ أو الحاليةِ من كتابٌ لتخصصه بالصفة أو من آياته  لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  أي معانيَهُ لكونِه على لسانِهم، وقيلَ لأهل العلم والنظر، لأنهم المنتفعونَ به. واللامُ متعلقةٌ بمحذوفٍ هو صفةٌ أُخْرى لقرآناً، أي كائناً لقومٍ الخ، أو بتنزيلٌ على أنَّ منَ الرحمن الرحيمِ ليستْ بصفة له أو بفصِّلَتْ

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

بَشِيراً وَنَذِيراً  صفتانِ أُخريانِ لقرآناً أي بشيراً لأهل الطاعة ونذيراً لأهل المعصية، أو حالانِ منْ كتابٌ، أو من آياتِه. وقُرِئَا بالرفع على الوصفية لكتابٌ أو الخبريةِ لمحذوف  فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ  عنْ تدبره مع كونه على لغتهم  فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ  سماعَ تفكرٍ وتأملٍ حتى يفهمُوا جلالَة قدرِه فيؤمنُوا به

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

وَقَالُواْ  أي لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم عندَ دعوتِه إيَّاهم إلى الإيمان والعملِ بما في القرآن  قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ  أي أغطيةٍ متكاثفةٍ  مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِى آذانِنَا وَقْرٌ  أي صممٌ، وأصلُه الثقلُ. وقُرِئ بالكسرِ، وقُرِئ بفتحِ القافِ  وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ  غليظٌ يمنعنَا عن التواصلِ، ومنْ للدلالةِ على أن الحجابَ مبتدأٌ من الجانبينِ بحيثُ استوعبَ ما بينهما من المسافةِ المتوسطةِ ولم يبقَ ثمةَ فراغٌ أصلاً وهذه تمثيلاتٌ لنُبوِّ قلوبِهم عنْ إدراك الحقِّ وقبولِه ومجِّ أسماعِهم له كأنَّ بها صمماً وامتناع مواصلتِهم وموافقتِهم للرسولِ عليه الصلاةُ والسلامُ. 
 فاعمل  أي على دينكَ وقيلَ في إبطال أمرنا  إِنَّنَا عاملون  أي على دينِنا، وقيل في إبطال أمرِك والأولُ هو الأظهرُ فإن قولَه تعالى : قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مثْلُكُمْ يوحى إِلَىَّ أَنَّمَا إلهكم إله وَاحِدٌ  تلقينٌ للجوابِ عنه أي لستُ منْ جنس مغايرٍ لكم حتى يكونَ بيني وبينكم حجابٌ وتباينٌ مصححٌ لتباين الأعمالِ والأديان، كما ينبئ عنه قولُكم.  فاعملْ إننَا عاملونَ  \[ سورة فصلت، الآية٥ \] بلْ إنما أنا بشرٌ مثلُكم مأمورٌ بما أُمرتم به حيثُ أُخبرْنا جميعاً بالتوحيدِ بخطابِ جامعٍ بيني وبينكم فإن الخطابَ في إلهُكم محكيٌ منتظمٌ لكلِّ لا أنه خطابٌ منه عليه الصلاةُ والسلامُ للكفرةِ كما في مثلُكم، وقيلَ المعنى لستُ مَلَكاً ولا جِنياً لا يمكنكم التلقّي منه ولا أدعوكم إلى ما تنبُو عنه العقولُ والأسماعُ وإنما أدعوكُم إلى التوحيدِ والاستقامةِ في العملِ، وقد تدلُّ عليهما دلائلُ العقلِ وشواهدُ النقلِ. وقيلَ المَعْنى إني لستُ بملَكٍ وإنما أنا بشرٌ مثلُكم وقد أُوحي إليّ دونَكُم فصحَّتْ بالوحي إليَّ وأنا بشرٌ نبوتِي وإذا صحَّت نبوتِي وجبَ عليكم اتباعِي، فتأمل.

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

والفاءُ في قولِه تعالى : فاستقيموا إِلَيْهِ  لترتيبِ ما بعدَها على ما قبلَها من إيحاءِ الوحدانيةِ فإن ذلك موجبٌ لاستقامتِهم إليه تعالى بالتوحيدِ والإخلاصِ في الأعمالِ  واستغفروه  مما كنتم عليهِ من سُوءِ العقيدةِ والعملِ. وقولُه تعالى : وَوَيْلٌ للْمُشْرِكِينَ  ترهيبٌ وتنفيرٌ لهم عن الشركِ إثَر ترغيبِهم في التوحيدِ.

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

ووصفَهُم بقولِه تعالى : الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة  لزيادة التحذيرِ والتخويفِ عن منع الزكاةِ حيثُ جُعلَ من أوصافِ المشركينَ وقُرنَ بالكفر بالآخرة، حيث قيل  وَهُم بالآخرة كافرون  وهو عطفٌ على لا يُؤتون داخلٌ في حيزِ الصلةِ، واختلافُهما بالفعلية والاسميةِ لما أنَّ عدمَ إيتائِها متجددٌ والكفرُ أمرٌ مستمرٌ. ونُقلَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه فسرَ لا يُؤتون الزكاةَ بقوله لا يقولون لا إلَه إلا الله فإنها زكاةُ الأنفسِ، والمعنى لا يطهرون أنفسَهُم من الشرك بالتوحيد، وهو مأخوذٌ من قولِه تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  \[ سورة الشمس، الآية٧ \] وقال الضحاكُ ومقاتلٌ لا ينفقون في الطاعات ولا يتصدقُون وقال مجاهدٌ لا يزكون أعمالَهُم.

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ  أي لا يُمنُّ به عليهم من المَنِّ وأصله الثقلُ أو لا يُقطع من مننتُ الحبلَ قطعتُه. وقيل نزلتْ في المَرضى والهَرمى إذا عجزُوا عن الطاعة كُتب لهم الأجرُ كأصحِّ ما كانوا يعملونه.

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ  إنكارٌ وتشنيعٌ لكفرهم وإنَّ واللامُ إما لتأكيد الإنكارِ وتقديمُ الهمزةِ لاقتضائها الصدارةَ لا لإنكارِ التأكيدِ وإما للإشعارِ بأن كفرَهُم من البعد بحيثُ ينكرُ العقلاءُ وقوعَهُ فيحتاجُ إلى التأكيد وإنما علق كفرُهم بالموصول حيثُ قيل : بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ  لتفخيم شأنِه تعالى واستعظامِ كفرِهم به أي بالعظيمِ الشأنِ الذي قدَّرَ وجودَها أي حكَم بأنها ستوجدُ في مقدار يومينِ أو في نوبتينِ على أن ما يُوجدُ في كلِّ نوبةٍ يوجدُ بأسرعِ ما يكونُ وإلا فاليومُ الحقيقيُّ إنما يتحققُ بعدَ وجودِها وتسويةِ السمواتِ وإبداعِ نيرّاتِها وترتيبِ حركاتِها  وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً  عطفٌ على تكفرُونَ داخلٌ في حكم الإنكارِ والتوبيخِ. وجمعُ الأندادِ باعتبار ما هو الواقعُ لا بأن يكونَ مدارُ الإنكارِ هو التعددُ أي وتجعلونَ له أنداداً والحالُ أنه لا يمكنُ أن يكونَ له ندٌّ واحدٌ  ذلك  إشارةٌ إلى الموصولِ باعتبار اتصافِه بما في حيز الصلةِ وما فيه من معنى البعدِ مع قرب العهدِ بالمشار إليه للإيذانِ ببُعدِ منزلتِه في العظمة وإفرادُ الكافِ لما مرَّ مِراراً من أنَّ المرادَ ليس تعيينَ المخاطبينَ وهو مبتدأٌ خبرُهُ ما بعدَهُ أي ذلكَ العظيمُ الشأنِ الذي فعلَ ما ذُكرَ  رَبّ العالمين  أي خالقُ جميعِ الموجوداتِ ومربيها دونَ الأرضِ خاصَّة فكيف يتُصورُ أن يكونَ أخسُّ مخلوقاتِه نِداً له !

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

وقولُه تعالَى : وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ  عطفٌ على خلقَ داخلٌ في حكم الصلةِ والجعلُ إبداعيٌّ وحديثُ لزومِ الفصلِ بينهما بجملتينِ خارجتينِ عن حيزِ الصلةِ مدفوعٌ بأن الأُولى متحدةٌ بقولِه تعالى : تكفرونَ فهو بمنزلةِ الإعادةِ له، والثانيةُ اعتراضيةٌ مقررةٌ لمضمون الكلامِ بمنزلة التأكيدِ فالفصلُ بهما كلاَ فصلٍ على أن فيه فائدةَ التنبيِه على أن مجردَ المعطوفِ عليه كافٍ في تحقق ربوبيتِه للعالمينَ واستحالةِ أنْ يجعلَ له ندٌّ فكيفَ إذا انضمَّ إليه المعطوفاتُ وقيلَ هو عطفٌ على مقدرٍ أي خلقَها وجعلَ الخ وقيلَ هو كلامٌ مستأنفٌ وأيَّاً ما كان فالمرادُ تقديرُ الجعلِ لا الجعلُ بالفعلِ. وقولُه تعالى : من فَوْقِهَا  متعلقٌ بجعلَ أو بمضمر هو صفةٌ لرواسِي أي كائنةً من فوقها مرتفعةً عليها لتكونَ منافعُها معرضةً لأهلها ويظهرَ للنظّارِ ما فيَها من مراصدِ الاعتبارِ ومطارحِ الأفكارِ  وبارك فِيهَا  أي قدرَ أن يكثرَ خيرُها بأن يخلقَ أنواعَ الحيواناتِ التي من جُملتها الإنسانُ وأصنافُ النباتِ التي منها معايشُهم  وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها  أي حكَم بالفعلِ بأن يوجدَ فيما سيأتي لأهلها من الأنواع المختلفةِ أقواتُها المناسبةُ لها على مقدار معينٍ تقتضيه الحكمةُ. وقُرِئ وقَسَّم فيَها أقواتَها  فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ  متعلقٌ بحصول الأمورِ المذكورةِ، لا بتقديرها أي قدرَ حصولَها في يومينِ وإنما قيلَ في أربعة أيامٍ أي تتمةِ أربعةٍ تصريحاً بالفذلكةِ  سَوَاء  مصدرٌ مؤكدٌ لمضمرٍ، هو صفةٌ لأيامٍ أي استوتْ سواءً أيَّ استواءً كما ينبئُ عنه القراءةُ بالجرِّ وقيلَ هو حالٌ من الضمير في أقواتها أو في فيَها. وقُرِئَ بالرفع أي هو سواءٌ  للسَّائِلِينَ  متعلقٌ بمحذوف تقديرُه هذا الحصرُ للسائلينَ عن مدةِ خلقِ الأرضِ وما فيها أو بقدَّرَ أي قدَّرَ فيها أقواتَها لأجل السائلينَ أي الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين.

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

وقوله تعالى : ثُمَّ استوى إِلَى السماء  شروعٌ في بيان كيفيةِ التكوينِ إثرَ كيفيةِ التقديرِ، ولعلَّ تخصيصَ البيانِ بما يتعلقُ بالأرض وأهلِها لما أن بيان اعتنائِه تعالى بأمر المخاطبين وترتيبِ مبادِي معايشِهم قبلَ خلقِهم مما يحملُهم على الإيمان ويزجُرهم عن الكفر والطغيانِ أي ثم قصدَ نحوهَا قصداً سوياً لا يلوِي على غيرِه  وَهِيَ دُخَانٌ  أي أمرٌ ظلمانيٌّ عبرَ به عن مادتها أو عن الأجزاء المتصغرةِ التي ركبتْ هي منها أو دخانٌ مرتفعٌ من الماءِ كما سيأتي وإنما خصَّ الاستواءَ بالسماءِ مع أن الخطابَ المترتبَ عليه متوجهٌ إليهما معاً حسبما ينطقُ به قولُه تعالى : فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ  اكتفاءً بذكر تقديرِ ما فيها كأنه قيل فقال لها وللأرض التي قدرَ وجودَ ما فيها : ائتيا  أي كُونا واحدُثا على وجه معينٍ وفي وقت مقدرٍ لكل منكُما وهو عبارةٌ عن تعلق إرادتِه تعالى بوجودهما تعلقاً فعلياً بطريق التمثيلِ بعد تقديرِ أمرِهما من غير أن يكونَ هناك أمرٌ ومأمورٌ كما في قوله تعالى كُنْ وقولُه تعالى : طَوْعاً أَوْ كَرْهاً  تمثيلٌ لتحتم تأثيرِ قدرتِه تعالى فيهما واستحالةِ امتناعِهما من ذلكَ لا إثباتُ الطوعِ والكرهِ لهما وهما مصدرانِ وقعا موقعَ الحالِ، أي طائعتينِ أو كارهتينِ. وقولُه تعالى : قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  أي منقادينِ تمثيلٌ لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانيةِ وحصولِهما كما أُمرتا بهِ وتصويرٌ لكونِ وجودِهما كما هما عليه جارياً على مُقتضى الحكمةِ البالغةِ، فإن الطوعَ منبئ عن ذلكَ والكُرهَ موهمٌ لخلافهِ وإنما قيلَ طائعينَ باعتبارِ كونِهما في معرض الخطابِ والجوابِ كقوله تعالى : ساجدين  \[ سورة يوسف، الآية٤ وسورة الحجر، الآية٢٩ وسورة الشعراء، الآية٤٦ وسورة ص، الآية٧٢ \].

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

وقولُه تعالى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات  تفسيرٌ وتفصيلٌ لتكوين السماءِ المجملِ المعبرِ عنه بالأمر وجوابِه لا أنه فعلٌ مترتبٌ على تكوينها أي خلقهنَّ خلقاً إبداعياً وأتقنَ أمرَهنَّ حسبما تقتضيهِ الحكمةُ. والضميرُ : إما للسماء على المَعْنى أو مبهمٌ وسبعَ سمواتٍ حالٌ على الأول تمييزٌ على الثانِي  فِي يَوْمَيْنِ  في وقتٍ مقدرٍ بيومينِ وقد بينَ مقدارُ زمانِ خلقِ الأرضِ وخلقِ ما فيها عند بيانِ تقديرهما فكانَ خلقُ الكلِّ في ستة أيامٍ حسبما نصَّ عليهِ في مواقعَ من التنزيلِ. 
 وأوحى فِي كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا  عطفٌ على ( قضاهُنَّ ) أي خلقَ في كلِّ منها ما فيها من الملائكة والنيّراتِ وغيرِ ذلك مما لا يعلمُه إلا الله تعالى كما قاله قَتَادةُ والسدِّيُ فالوحي عبارةٌ عن التكوينِ كالأمر مقيدٌ بما قُيد به المعطوفُ عليه من الوقت أو أوحى إلى أهل كلَ منَها أَو أمرَهُ وكلَّفهم ما يليقُ بهم من التكاليف فهو بمعناهُ ومطلقٌ عن القيد المذكورِ، وأياً ما كان فعلى ما قُررَ من التفصيل لا دِلالةَ في الآية الكريمةِ على الترتيب بين إيجادِ الأرضِ وإيجادِ السماءِ وإنما الترتيبُ بين التقديرِ والإيجادِ. 
وإما على تقديرِ كونِ الخلقِ وما عُطفَ عليهِ من الأفعالِ الثلاثةِ على معانيها الظاهرة فهيَ وما في سورةِ البقرةِ من قوله تعالى : هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم ما فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السماء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سموات  \[ سورة البقرة، الآية٢٩ \] تدلانِ على تقدم خلقِ الأرضِ وما فيها على خلق السماءِ وما فيها، وعليه إطباقُ أكثرِ أهلِ التفسيرِ وقد رُويَ أن العرشَ العظيمَ كان قبلَ خلقِ السمواتِ والأرضِ على الماء ثم إنه تعالى أحدثَ في الماء اضطراباً فأزبدَ فارتفعَ منه دخانٌ فأما الزبدُ فبقيَ على وجه الماءِ فخلقَ فيه اليُبوسةَ فجعلَه أرضاً واحدةً ثم فتقَها فجعلَها أرَضينَ، وأما الدخانُ فارتفعَ وعلا فخلقَ منه السمواتِ. ورُويَ أنه تعالَى خلقَ جِرْمَ الأرضِ يومَ الأحدِ ويومَ الاثنينِ ودحاهَا وخلقَ ما فيها يومَ الثلاثاءِ ويومَ الأربعاءِ وخلق السمواتِ وما فيهن يومَ الخميسِ ويومَ الجمعةِ وخلق آدمَ عليه السلامُ في آخرِ ساعةٍ منه وهي الساعةُ التي تقومُ فيها القيامةُ وقيل إن خلقَ جرمِ الأرضِ مقدمٌ على خلقِ السمواتِ لكنْ دحوُها وخلقُ ما فيها مؤخرٌ عنه لقولِه تعالى : والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها  \[ سورة النازعات، الآية٣٠ \] ولما رُويَ عن الحسنِ رحمه الله من أنه تعالى خلقَ الأرضَ في موضعِ بيتِ المقدسِ كهيئة الفِهْرِ[(١)](#foonote-١) عليه دخانٌ ملتزقٌ بهَا ثم أصعدَ الدخانَ وخلقَ منه السمواتِ وأمسك الفهِرَ في موضَعها وبسطَ منها الأرضَ وذلك قولُه تعالى : كَانَتَا رَتْقاً ففتقناهما  \[ سورة الأنبياء، الآية٣٠ \] الآيةَ وليسَ المرادُ بنظمها مع السماءِ في سلكِ الآمرِ بالإتيانِ إنشاءَها وإحداثَها بل إنشاءَ دحوِها وجعْلِها على وجهٍ خاصَ يليقُ بها من شكلٍ معينٍ ووصفٍ مخصوصٍ كأنه قيلَ ائتيَا على ما ينبغي أنْ تأتيَا عليه ائتِي يا أرضُ مدحوّةً قراراً ومِهاداً لأهلكِ وائتِي يا سماءُ مُقبّبةً سقفاً لهم. ومعنى الإتيانِ الحصولُ على ذلك الوجهِ كما تنبئ عنه قراءةُ آتِيا وآتينَا منَ المُواتاةِ وهي الموافقةُ. وأنتَ خبيرٌ بأنَّ المذكورَ قبلَ الأمرِ بالإتيان ليسَ مجردَ خلقِ جِرْمِ الأرضِ حتى يتأتَّى ما ذكرَ بل خلقِ ما فيَها أيضاً من الأمور المتأخرةِ عن دحوِها قطعاً، فالأظهرُ أن يُسلكَ مسلكَ الأولينَ ويُحملَ الأمرُ بالإتيانِ على تكوينهِما متوافقتينِ على الوجهِ المذكورِ وليسَ من ضرورتِه أن يكونَ دحوُهَا مترتباً على ذلك التكوينِ وإنما اللازمُ ترتبُ حصولِ التوافقِ عليه، ولا ريبَ في أن تكوينَ السماءِ على الوجه اللائقِ بها كافٍ في حصولِه، ولا يقدحُ في ذلكَ تكوينُ الأرضِ على الوجه المذكورِ قبل ذلك وأن يُجعلَ الأرضُ في قولِه تعالى : والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها  منصوباً بمضمرٍ قد حُذفَ على شرطية التفسيرِ ويجعلَ ذلكَ إشارةً إلى ذكِر ما ذُكرَ من بناءِ السماءِ ورفعِ سَمِكها وتسويتِها وغيرَها لا إلى أنفسِها وتحملَ البعديةُ إما على أنه قاصرٌ عن الأولِ في الدلالةِ على القدرة القاهرةِ كما قيلَ وإمَّا على أنه أدخلُ في الإلزامِ لما أنَّ المنافعَ المنوطةَ بما في الأرض أكثرُ وتعلقَ مصالحِ الناسِ بذلكَ أظهرُ وإحاطتَهُم بتفاصيلِها أكملُ وليسَ ما رُويَ عنِ الحسنِ رضي الله عنه نصاً في تأخر دحوِ الأرضِ عن خلق السماءِ فإن بسطَ الأرضِ معطوفٌ على إصعاد الدخانِ وخلقِ السماءِ بالواوِ فلا دلالةَ في ذلكَ على الترتيب قطعاً وقد نقلَ الإمامُ الواحديُّ عن مقاتلٍ أن خلقَ السماءِ مقدمٌ على إيجادِ الأرضِ فضلاً عن دَحْوهِا فلابدَّ من حمل الأمرِ بإتيانهِما حينئذٍ أيضاً على ما ذكرَ من التوافقِ والمواتاةِ ولا يقدحُ في ذلكَ تقدمُ خلقِ السماء على خلقِ الأرضِ كما لم يقدحْ فيهِ تقدمُ خلقِ الأرضِ على خلقِ السماءِ، هذا كلُّه على تقدير كونِ كلمةِ ثمَّ للتراخِيِّ الزمانيِّ وأما عَلى تقديرِ كونِها للتراخِي الرتبِي كما جنحَ إليهِ الأكثرونَ فلا دَلالةَ في الآيةِ الكريمةِ على الترتيب كما في الوجهِ الأولِ وعلى ذلك بُنيَ الكلامُ في تفسيرِ قولِه تعالى :
 هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم ما فِي الأرض جَمِيعاً  \[ سورة البقرة، الآية٢٩ \] الآيةَ وإنما لم يُحملْ الخلقُ هناكَ على معنى التقديرِ كما حُملَ عليه ههنا لتوفيةِ مقامِ الامتنانِ حقَّهُ.  وَزَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح  من الكواكب فإنها كلَّها تُرى متلألئةً عليها كأنَّها فيها والالتفاتُ إلى نونِ العظمةِ لإبرازِ مزيدِ العنايةِ بالأمرِ. وقولُه تعالى : وَحِفْظاً  مصدرٌ مؤكدٌ لفعلٍ معطوفٍ على زيَّنا أيْ وحفظناهَا من الآفاتِ أو من المُسترِقة حِفظاً وقيل مفعولٌ لهُ على المَعنْى كأنَّه قيلَ وخلقنَا المصابيحَ زينةً وحِفْظاً  ذلك  الذي ذُكِرَ بتفاصيلِه  تَقْدِيرُ العزيز العليم  المبالغ في القدرةِ والعلم.

١ الفهر: الحجر..

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

فَإِنْ أَعْرَضُواْ  متصلٌ بقولِه تعالَى : قُلْ أَئِنَّكُمْ  \[ سورة السجدة، الآية٩ \] الخ أي فإنْ أعرضُوا عن التدبرِ فيما ذُكِرَ من عظائمِ الأمورِ الداعيةِ إلى الإيمانِ أو عن الإيمانِ بعد هذا البيانِ  فَقُلْ  لهم  أَنذَرْتُكُمْ  أي أنذركُم وصيغةُ الماضِي للدلالةِ على تحقيقِ الإنذارِ المنبئ عن تحقيقِ المنذَرِ به  صاعقة  أي عذاباً هائلاً شديدَ الوقع كأنه صاعقةٌ  مثْلَ صاعقة عَادٍ وَثَمُودَ  وقُرِئ صعقةً مثلَ صعقةِ عادٍ وثمودٍ[(١)](#foonote-١) وهي المرةُ من الصعْقِ أو الصَّعَقُ يقالَ صعقتْهُ الصاعقةُ صعْقاً فصَعِقَ صعْقاً وهو من باب فعلته فَفَعِلَ
١ يجوز منعه وصرفه..

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

إِذْ جَاءتْهُمُ الرسل  حَالٌ منْ صَاعقةِ عادٍ ولا سَدادَ لجعلِه ظرفاً لأنذرتكُم أو صفةً لصاعقةً لفسادِ المَعنْى وأما جعلُه صفةً لصاعقةِ عادٍ أي الكائنةِ إذْ جاءتهُم ففيهِ حذفُ الموصولِ مع بعضِ صلتِه  من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ  متعلقٌ بجاءتْهم أي من جميعِ جوانبِهم واجتهدُوا بهم من كلِّ جهةٍ أو من جهةِ الزمانِ الماضِي بالإنذارِ عما جَرى فيهِ على الكفارِ ومن جهةِ المستقبل بالتحذيرِ عما سيحيقُ بهم من عذابِ الدُّنيا وعذابِ الآخرةِ وقيلَ المَعْنى جاءتْهم الرسلُ المتقدمونَ وَالمتأخرونَ على تنزيلِ مجيءِ كلامِهم ودعوتِهم إلى الحقِّ منزلةَ مجيءِ أنفسِهم فإنَّ هُوداً وصَالحاً كانا داعيينِ لهُم إلى الإيمانِ بهما وبجميعِ الرسلِ ممن جاءَ من بينِ أيديِهم أي من قبلِهم وممن يجيءُ من خلفِهم أي من بعدِهم فكأنَّ الرسلَ قد جاءُوهم وخاطبُوهم بقولِه تعالى : أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله  أي بأنْ لا تعبدُوا على أَنَّ أنْ مصدريةٌ أو أن لا تعبدُوا على أنَّها مفسرةٌ  قَالُواْ لَوْ شَاء رَبُّنَا  أي إرسالَ الرسلِ لا إنزالَ الملائكةِ كما قيل فإنه عارٍ عن إفادةِ ما أرادُوه منْ نفي رسالةِ البشرِ وقد مرَّ فيما سلفَ  لأنزَلَ ملائكة  أي لأرسلَهُم لكنْ لما كانَ إرسالُهم بطريقِ الإنزالِ قيل لأنزلَ  فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ  أي على زعمِكم وفيه ضربُ تهكمٍ بهم  كافرون  لِما أنَّكم بشرٌ مثلُنا من غيرِ فضلٍ لكُم علينا. رُوِيَ أنَّ أَبا جهلٍ قالَ في ملأٍ من قُريشٍ : قد التبسَ علينا أمرُ محمدٍ فلو التمستُم لنا رجلاً عالماً بالشعرِ والكهانةِ والسحرِ فكلَّمه ثم أتانَا ببيانٍ من أمرِه فقالَ عتبةُ بنُ ربيعةَ والله لقد سمعتُ الشعرَ والكهانةَ والسحرَ وعلمتُ من ذلكَ علماً وما يَخْفى عليَّ فأَتاهُ فقالَ أنتَ يا محمدُ خيرٌ أَمْ هاشمٌ أنتَ خيرٌ أمْ عبدُ المطلبِ أنت خيرٌ أم عبدُ اللَّهِ فيمَ تشتمُ آلهتَنا وتضللنَا فإنْ كنتَ تريدُ الرياسةَ عقدنَا لكَ اللواءَ فكنتَ رئيساً وإن تكُ بكَ الباءةُ زوجناكَ عشرَ نسوةٍ تختارهُنَّ أيَّ بناتِ قريشٍ شئتَ وإنْ كانَ بكَ المالُ جمعنَا لكَ ما تستغِني ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ساكتٌ فلما فرغَ عتبةُ قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ : بسم الله الرحمن الرحيمِ حم  إلى قولِه تعالى : مثْلَ صاعقة عَادٍ وَثَمُودَ  \[ سورة فصلت، الآية١٣ \] فأمسكَ عتبةُ على فيهِ عليه الصلاةُ والسلامُ وناشدَهُ بالرحمَ ورجعَ إلى أهلِه ولم يخرجْ إلى قريشٍ فلما احتبسَ عنْهُم قالُوا ما نَرى عتبةَ إلا قدْ صبأَ فانطلقُوا إليه وقالُوا يا عتبةُ ما حبسكَ عَنَّا إلا أنكَ قد صبأتَ فغضبَ ثم قال والله لقد كلَّمتُه فأجابني بشيءٍ والله ما هو بشعرٍ ولا كهانةٍ ولا سحرٍ ولما بلغَ صاعقةَ عادٍ وثمودَ أمسكتُ بفيِه وناشدتُه بالرحم أنْ يكفَّ وقد علمتُم أن محمداً إذا قالَ شيئاً لم يكذبْ فخفتُ أن ينزلَ بكُم العذابُ.

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

فَأَمَّا عَادٌ فاستكبروا فِي الأرض  شروعٌ في حكايةِ ما يخصُّ بكلِّ واحدةٍ من الطائفتينِ من الجنايةِ والعذابِ إثرَ حكايةِ ما يعمُّ الكلَّ من الكفرِ المطلقِ أي فتعظمُوا فيَها على أهلِها أو استعلَوا فيَها واستولَوا على أهلِها  بِغَيْرِ الحق  أي بغيرِ استحقاقٍ للتعظيمِ والولايةِ  وَقَالُواْ  مدلين بشدَّتِهم وقوَّتِهم  مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً  حيثُ كانُوا ذوي أجسامٍ طوالٍ وخَلْقٍ عظيمٍ وقد بلغَ من قوتهم أنَّ الرجلَ كان ينزعُ الصخرةَ من الجبلِ فيقتلعها بيدِه  أَوَ لَمْ يَرَوْاْ  أي أغفَلُوا أو ألم ينظرُوا ولم يعلُموا علماً جلياً شبيهاً بالمشاهدةِ والعيانِ  أَنَّ الله الذي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً  أي قدرةً فإنه تعالَى قادرٌ بالذاتِ مقتدرً على ما لا يتناهى قويٌّ على ما لا يَقدرُ عليهِ غيرُه مفيضٌ للقُوى والقُدرِ على كُلِّ قوي وقادرِ وإنما أوردَ في حيز الصلةِ خلقَهم دونَ خلقِ السمواتِ والأرضِ لادِّعائِهم الشدةَ في القوةِ وفيه ضربٌ من التهكمِ بهم  وَكَانُواْ بآياتنا  المنزلةِ على الرُّسلِ  يَجْحَدُونَ  أي ينكرونَها وهم يعرفونَ حقيقتَها وهو عطفٌ على فاستكبرُوا كقولِه تعالَى وقالُوا وما بينَهمَا اعتراضٌ للردِّ على كلمتِهم الشنعاءِ

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً  أي باردةً تهلكُ وتحرقُ بشدةِ بردِها من الصِرِّ وهو البردُ الذي يصِرُّ أي يجمعُ ويقبضُ، أو عاصفةً تصوّتُ في هبوبِها من الصريرِ  فِي أَيَّامٍ نحِسَاتٍ  جمعُ نحِسةٍ من نحِس نَحْساً نقيضُ سَعِدَ سَعْداً. وقُرِئ بالسكونِ على التخفيفِ أو على أنه نعتٌ على فَعْلٍ أو وصفٌ بمصدرٍ مبالغةً. قيلَ كُنَّ آخرَ شوالٍ منَ الأربعاءِ إلى الأربعاءِ وما عذبَ قومٌ إلا في يومِ الأربعاءِ  لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا  وقُرِئ لتُذيقَهمُ على إسنادِ الإذاقةِ إلى الريحِ أو إلى الأيامِ وأُضيفَ العذابُ إِلى الخزْي الذي هُو الذُّلُّ والاستكانةُ على أنه وصفٌ له كما يُعرِبُ عنه قولُه سبحانَهُ  وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى  وهُو في الحقيقةِ وَصفٌ للمعذَّبِ وَقد وُصفَ به العذابُ للمبالغةِ  وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ  بدفعِ العذابِ عنهم بوجهٍ من الوجوهِ.

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

وَأَمَّا ثَمُودُ فهديناهم  فدللناهُم على الحقِّ بنصبِ الآياتِ التكوينيةِ وإرسالِ الرسلِ وإنزالِ الآياتِ التشريعيةِ وأزحنَا عللَهمُ بالكليةِ وقد مرَّ تحقيقُ مَعنى الهُدى في تفسيرِ قولِه تعالى : هُدًى للْمُتَّقِينَ  \[ سورة البقرة، الآية٢ \]. وقُرِىءَ ثمودَ بالنصبِ بفعلِ يفسرُه ما بعدَهُ ومنوناً في الحالينِ وبضمِّ الثاءِ  فاستحبوا العمى عَلَى الهدى  أي اختارُوا الضلالةَ على الهدايةِ  فَأَخَذَتْهُمْ صاعقة العذاب الهون  داهيةُ العذابِ وقارعةُ العذابِ والهُون الهَوانُ وصفَ به العذابُ مبالغةً أو أُبدلَ منْهُ  بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ  منَ اختيارِ الضلالةِ

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

وَنَجَّيْنَا الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ  منْ تلكَ الصاعقةِ

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء الله  شروعٌ في بيانِ عقوباتِهم الآجلةِ إثرَ بيانِ عقوباتِهم العاجلةِ. والتعبيرُ عنهم بأعداءِ الله تعالى لذمِّهم والإيذانِ بعلةِ ما يحيقُ بهم منِ ألوانِ العذابِ، وقيلَ : المرادُ بهم الكفارُ من الأولينَ والآخرينَ ويردُّه ما سيأتِي من قولِه تعالى : فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ منَ الجن والإنس  \[ سورة فصلت، الآية٢٥. وسورة الأحقاف، الآية١٨ \] وقُرئَ يَحْشُر على بناءِ الفاعلِ ونصبِ أعداءُ الله وبنونِ العظمةِ وضمِّ الشينِ وكسرِهَا  إِلَى النار  أيْ إلى موقفِ الحسابِ إذْ هناكَ تتحققُ الشهادةُ الآتيةُ لا بعد تمامِ السؤالِ والجوابِ وسَوقهم إلى النَّارِ والتعبير عنه بالنَّارِ إما للإيذانِ بأنَّها عاقبةُ حشرِهم وأنهم على شرفِ دخولِها وإما لأنَّ حسابَهُم يكونُ على شفيرِها. ويومَ إما منصوبٌ باذكُرْ أو ظرفٌ لمضمرٍ مُؤخرٍ قد حُذِفَ إيهاماٍ لقصورِ العبارةِ عن تفصيلِه كَما مرَّ في قولِه تعالَى : يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل  \[ سورة المائدة، الآية١٠٩ \] وقيل : ظرفٌ لما يدلُّ عليه قولُه تعالى  فَهُمْ يُوزَعُونَ  أي يُحبسُ أولهم على آخِرِهم ليتلاحقُوا وهو عبارةٌ عنْ كثرتِهم وقيل : يساقُون ويُدفعون إلى النَّارِ.

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

وقولُه تعالَى  حتى إِذَا مَا جَاءوهَا  أي جميعاً غايةٌ ليُحْشَرُ أو ليوزعونَ أي حتَّى إذَا حضرُوها. ومَا مزيدةٌ لتأكيدِ اتصالِ الشهادةِ بالحضورِ  شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأبصارهم وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  في الدُّنيا من فنونِ الكفرِ والمعاصِي بأنْ يُنطقَها الله تعالى أو يظهرَ عليها آثارَ ما اقترفُوا بهَا. وعن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما أنَّ المرادَ بشهادةِ الجلودِ شهادةُ الفروجِ وهو الأنسبُ بتخصيصِ السؤالِ بَها في قولِه تعالى  وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا  فإن ما تشهدُ به من الزنا أعظمُ جنايةً وقبحاً وأجلبُ للخِزي والعقوبةِ مما يشهدُ به السمعُ والأبصارُ من الجناياتِ المكتسبةِ بتوسُّطِهما. وقيلَ : المرادُ بالجلودِ الجوارحُ أي سألُوها سؤالَ توبيخٍ، لما رُوي أنَّهم قالُوا لها فعنكُنَّ كنا نناضِلُ، وفي روايةٍ بُعداً لكُنَّ وسُحْقاً، عنكنَّ كنتُ أجادلُ. وصيغةُ جمعِ العقلاءِ في خطابِ الجلودِ وفي قولِه تعالى : قَالُواْ أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْء  لوقوعِها في موقعِ السؤالِ والجوابِ المختصَّينِ بالعقلاءِ أي أنطقنَا الله الذي أنطقَ كلَّ ناطقٍ وأقدرنا على بيانِ الواقعِ فشهدنَا عليكم بمَا عملتُم بواسطتِنا من القبائحِ ما كتمناهَا. 
وقيلَ : ما نطقنَا باختيارِنا بلْ أنطقنَا الله الذي أنطقَ كلَّ شيءٍ وليسَ بذاكَ لما فيهِ من إيهامِ الاضطرارِ في الإخبارِ. وقيلَ : سألُوها سؤالَ تعجبٍ فالمَعْنى حينئذٍ ليس نطقُنا بعجبٍ من قُدرةِ الله الذي أنطقَ كلَّ حَي.  وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  فإن من قدرَ على خلقِكم وإنشائِكم أولاً وعلى إعادتِكم ورجْعِكم إلى جزائِه ثانياً لا يُتعجبُ من إنطاقِه لجوارِحِكم. ولعل صيغةَ المضارعِ مع أنَّ هذهِ المحاورةَ بعدَ البعثِ والرجعِ لَمَّا أنَّ المرادَ بالرجعِ ليسَ مجردَ الردِّ إلى الحياةِ بالبعثِ بلْ ما يعمُّه وما يترتبُ عليهِ منَ العذابِ الخالدِ المترقَّبِ عندَ التخاطبِ على تغليبِ المتوقعِ على الواقعِ على أنَّ فيه مراعاةَ الفواصلِ.

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

وقولُه تعالى : وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أبصاركم وَلاَ جُلُودُكُمْ  حكايةٌ لما سيقالُ لهُمْ يومئذٍ من جهتهِ تعالى بطريقِ التوبيخ والتقريعِ تقريراً لجوابِ الجلودِ أي ما كنتُم تستترونَ في الدُّنيا عند مباشرتِكم الفواحشَ مخافةَ أن تشهدَ عليكُم جوارِحُكُم بذلكَ كما كنتُم تستترونَ من الناسِ مخافةَ الافتضاحِ عندهم بلْ كنتُم جاحدينَ بالبعثِ والجزاءِ رأساً  ولكن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً ممَّا تَعْمَلُونَ  من القبائحِ المخفيةِ فلا يُظهرها في الآخرةِ ولذلكَ اجترأتُم على ما فعلتُم، وفيهِ إيذانٌ بأنَّ شهادةَ الجوارحِ بإعلامِه تعالَى حينئذٍ لا بأنَّها كانتْ عالمةً بما شهدتْ به عند صدورِه عنهم. عن ابنِ مسعودٍ رضيَ الله عنه : كنتُ مستتراً بأستارِ الكعبةِ فدخلَ ثلاثةُ نفرٍ، ثقفيانِ وقرشيٌّ، أو قرشيانِ وثقفيٌّ فقال أحدُهم أترونَ أنَّ الله يسمعُ ما نقولُ قال الآخرُ يسمعُ إنْ جهَرنا، ولا يسمعُ أنْ أخفينَا فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فأنزلَ الله تعالَى : وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ  الآيةَ. فالحكمُ المحكيُّ حينئذٍ يكونُ خاصَّاً بمن كانَ على ذلكَ الاعتقادِ من الكَفَرةِ، ولعلَّ الأنسبَ أنْ يرادَ بالظنِّ مَعْنى مجازيٌّ يعمُّ معناهُ الحقيقيَّ ومَا يَجري مَجراهُ من الأعمالِ المنبئةِ عنْهُ كما في قولِه تعالَى : يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ  \[ سورة الهمزة، الآية٣ \] ليعمَّ ما حُكي من الحالِ جميَع أصنافِ الكَفَرةِ فتدبرْ.

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

وَذَلِكُمْ  إشارةٌ إلى ما ذُكِرَ منْ ظنِّهم، وما فيهِ من مَعْنى البُعدِ للإيذانِ بغايةِ بُعدِ منزلتِه في الشرِّ و السوءِ وهُو مبتدأ. وقولُه تعالى : ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ أَرْدَاكُمْ  خبرانِ لهُ ويجوزُ أن يكونَ ظنُّكُم بدلاً وأرداكُم خبراً.  فَأَصْبَحْتُم  بسببِ ذلكَ الظنِّ السوءِ الذي أهلككُم  منَ الخاسرين  إذْ صارَ ما مُنِحوا لنيلِ سَعادةِ الدارينِ سبباً لشقاءِ النشأتينِ

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لهُمْ  أي محلُّ ثُواءٍ وإقامةٍ أبديةٍ لهم بحيثُ لا براحَ لهم منهَا. والالتفاتُ إلى الغَيبةِ للإيذانِ باقتضاءِ حالِهم أن يُعرضَ عنهم ويُحكى سوءُ حالِهم لغيرِهم، أو للإشعارِ بإبعادِهم عن حيزِ الخطابِ وإلقائِهم في غايةِ دركاتِ النارِ.  وَإِن يَسْتَعْتبُواْ  أي يسألُوا العُتْبَى وهُو الرجوعُ إلى ما يحبونَهُ جزعاً مما هُم فيِه.  فَمَا هُم منَ المعتبين  المجابينَ إليَها، ونظيرُه قولُه تعالى : سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن محِيصٍ  \[ سورة إبراهيم، الآية٢١ \] وقُرئ وإنْ يَسْتعتبُوا فما هُم من المعتبِين أيْ إنْ يسألُوا أن يُرضوا ربَّهم، فما هُم فاعلونَ لفواتِ المُكنةِ.

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

وَقَيَّضْنَا لَهُمْ  أيْ قدّرنا وقرنّا للفكرةِ في الدُّنيا  قُرَنَاء  جمعُ قرينٍ أي أخداناً من الشياطينِ يستولُون عليهم استيلاءَ القيضِ على البيضِ وهو القشرُ وقيل : أصلُ القيضِ البدلُ ومنه المقايضةُ للمعاوضةِ.  فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ  مِن أمورِ الدُّنيا واتباعِ الشهواتِ  وَمَا خَلْفَهُمْ  من أمورِ الآخرةِ حيثُ أرَوهم أنْ لا بعثَ ولا حسابَ ولا مكروَه قطُّ.  وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول  أيْ ثبتَ وتقررَ عليهم كلمةُ العذابِ وتحققَ موجبُها ومصداقُها، وهو قولُه تعالَى لإبليسَ : فالحق والحق أَقُولُ لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ  \[ سورة ص، الآية٨٥ \]. وقولُه تعالَى : لمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ  \[ سورة الأعراف، الآية١٨ \] كما مرَّ مِراراً.  فِي أُمَمٍ  حالٌ من الضميرِ المجرورِ أي كائنتينَ في جملةِ أممٍ وقيلَ : فِي بمعْنى مَعَ، وهَذا كما ترَى صريحٌ في أنَّ المرادَ بأعداءِ الله تعالى فيما سبقَ المعهودونَ من عادٍ وثمودَ لا الكفارُ من الأولينَ والآخرينَ كما قيلَ. 
 قَدْ خَلَتْ  صفةٌ لأممٍ، أي مضتْ  مِن قَبْلِهِمْ منَ الجن والإنس  على الكُفر والعصيانِ كدأبِ هؤلاءِ  إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين  تعليلٌ لاستحقاقِهم العذابَ، والضميرُ للأولينَ والآخرينَ.

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

وَقَالَ الذين كَفَرُواْ  من رؤساء المشركين لأعقابهم أو قالَ بعضُهم لبعضٍ  لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن  أي لا تُنصتوا له  والغوا فِيهِ  وعارِضُوه بالخُرافاتِ من الرجزِ والشعرِ والتصديةِ[(١)](#foonote-١) والمُكاءِ، أو ارفعُوا أصواتَكم بَها لتشوشُوه على القارئِ. وقُرِئ بضمِّ الغينِ والمَعْنى واحدٌ، يُقالُ لَغَى يَلْغَى، كلقِي يَلْقَى. ولَغَا يلغُو، إذا هَذَى  لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ  أي تغلبونَهُ على قراءتِه. 
١ التصدية: التصفيق، والمكاء: التصفير..

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

فَلَنُذِيقَنَّ الذين كَفَرُواْ  أي فوالله لنذيقنَّ هؤلاءِ القائلينَ واللاغينَ أو جميعَ الكفارِ وهم داخلونَ فيهم دخولاً أولياً  عَذَاباً شَدِيداً  لا يُقادرُ قَدرُهُ  وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ  أيْ جزاءَ سيئاتِ أعمالِهم، التي هيَ في أنفسِها أسوأُ، وقيلَ : إنه لا يجازيهم بمحاسنِ أعمالِهم، كإغاثةِ الملهوفينَ وصلةِ الأرحامِ. وَقِرَى الأضيافِ لأنَّها مُحبطةٌ بالكفرِ. وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهُما **«عَذاباً شَديداً يومَ بدرٍ، وأسوأُ الذي كانُوا يعملونَ في الآخرةِ »**.  ذلك  مبتدأ.

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

وقولُه تعالَى : جَزَاء أَعْدَاء الله  خبرُهُ أيْ ما ذُكِرَ منَ الجزاءِ جزاءٌ معدٌّ لأعدائِه تعالَى. وقولُه تعالَى : النار  عطفُ بيانٍ للجزاءِ أو ذلكَ خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي الأمرُ ذلكَ على أنه عبارةٌ عن مضمونِ الجملةِ لا عن الجزاءِ، وما بعدَهُ جملةٌ مستقلةٌ مبنيةٌ لما قبلَها. وقولُه تعالى  لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ  جملةٌ مستقلةٌ مقررةٌ لما قبلَها، أو النارُ مبتدأٌ هيَ خبرُهُ أي هيَ بعينِها دارُ إقامتِهم على أنَّ التجريدِ- وهُو أنْ يُنتزَعَ من أمرٍ ذي صفةٍ أمرٌ آخرُ مثلُه- مبالغةٌ لكماله فيهَا، كما يقالُ : في البيضةِ[(١)](#foonote-١) عشرونَ مناً حديدٌ وقيلَ : هيَ على مَعناها والمرادُ أنَّ لهم في النارِ المشتملةِ على الدركاتِ داراً مخصوصةً هم فيها خالدونَ  جَزَاء بِمَا كَانُواْ بآياتنا يَجْحَدُونَ  منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ، أي يُجزون جزاءً أو بالمصدرِ السابقِ فإن المصدرَ ينتصبُ بمثلِه كما في قولِه تعالى : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء موفُورًا  \[ سورة الإسراء، الآية٦٣ \] والباءُ الأُولى متعلقةٌ بجزاءً، والثانيةُ بيجحدونَ قدمتْ عليهِ لمراعاةِ الفواصلِ، أي بسببِ ما كانُوا يجحدونَ بآياتِنا الحقَّةِ أو يلغَون فيها وذِكْرُ الجحودِ لكونِه سبباً للغوِ.

١ المن: كيل أو ميزان أو رطلان جمعه أمنان..

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

وَقَالَ الذين كَفَرُواْ  وهُم متقلَّبونَ فيما ذُكِرَ من العذابِ  رَبَّنَا أَرِنَا اللذين أضلانا مِنَ الجن والإنس  يعنونَ فريقَي شياطينِ النوعينِ المقيضَينِ لهم الحاملينَ لهم على الكفرِ والمعاصِي بالتسويلِ والتزيينِ، وقيلَ : هما إبليسُ وقابيلُ، فإنَّهما سنَّا الكفرَ والقتلَ بغيرِ الحقِّ. وقُرِئ أَرْنَا تخفيفاً، كفَخْذٍ في فَخِذٍ، وقيلَ : معناهُ أعطِناهُما. وقُرئ باختلاسِ كسرةِ الراءِ  نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا  أيْ ندوسُهُما انتقاماً منهُمَا وقيلَ : نجعلْهُما في الدركِ الأسفلِ.  لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين  أي ذلاً ومهانةً أو مكاناً

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله  شروعٌ في بيانِ حُسنِ أحوالِ المؤمنينَ في الدُّنيا والآخرةِ بعد بيانِ سوءِ حالِ الكفرةِ فيهَما، أيُ قالُوه اعترافاً بربوبيتِه تعالَى وإقراراً بوحدانيتِه  ثُمَّ استقاموا  أي ثبتُوا على الإقرارِ ومقتضياتِه على أن ثمَّ للتراخِي في الزمانِ أو في الرتبةِ فإنَّ الاستقامةَ لها الشأنُ كلُّه، وما رُويَ عن الخلفاءِ الراشدينَ رضي الله تعالى عنْهُم فِي معناهَا من الثباتِ على الإيمانِ وإخلاصِ العملِ وأداءِ الفرائضِ بيانٌ لجزئياتِها  تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة  من جهتِه تعالَى يُمدونُهم فيما يَعِنُّ لهم من الأمورِ الدينيةِ والدنيويةِ بما يشرح صدورَهُم ويدفعُ عنهم الخوفَ والحزنَ بطريقِ الإلهامِ، كما أن الكفرةَ يُغويهم ما قُيضَ لهم من قرناءِ السوءِ بتزيينِ القبائحِ، وقيلَ : تتنزلُ عندَ الموتِ بالبُشرى، وقيلَ : إذَا قامُوا من قبورِهم، وقيلَ : البُشرى في مواطنَ ثلاثةٍ : عندَ الموتِ وفي القبرِ وعند البعثِ، والأظهر هو العمومُ والإطلاقُ كما ستعرفُه  أَلاَّ تَخَافُواْ  ما تُقْدمونَ عليهِ، فإن الخوفَ غمٌّ يلحقُ لتوقعِ المكروِه  وَلاَ تَحْزَنُواْ  على ما خلّفتُم، فإنه غمٌّ يلحقُ لوقوعِه، من فواتِ نافعٍ أو حصولِ ضارّ وقيلَ : المرادُ نهيُهم عن الغمومِ على الإطلاقِ والمَعنْى الله أن تعالى كتبَ لكُم الأمنَ من كلِّ غمَ فلنْ تذوقُوه أبداً. 
وأنْ إمَّا مفسرةٌ أو مخففةٌ من الثقيلةِ والأصلُ بأنَّه لا تخافُوا، والهاءُ ضميرُ الشأنِ. وقُرِئ لا تخافُوا، أيْ يقولونَ لا تخافُوا على أنه حالٌ منَ الملائكةِ أو استئنافٌ  وَأَبْشِرُواْ  أي سُرُّوا  بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ  في الدُّنيا على ألسنةِ الرُّسلِ، هَذا منْ بشاراتِهم في أحدِ المواطنِ الثلاثةِ.

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

وقولُه تعالى : نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا  الخ من بشاراتِهم في الدُّنيا، أي أعوانُكم في أمورِكم نُلهمكُم الحقَّ، ونُرشدكَم إلى ما فيهِ خيرُكُم وصلاحُكُم، ولعلَّ ذلكَ عبارةٌ عما يخطرُ ببال المؤمنينَ المستمرينَ على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالَى وتأييدهِ لهم بواسطة الملائكةِ عليهم السلام.  وَفِى الآخرة  نمدكُم بالشفاعة ونتلقاكُم بالكرامةِ حينَ يقعُ بينَ الكفرةِ وقرنائِهم ما يقعُ من التعادِي والخصامِ  وَلَكُمْ فِيهَا  أي في الآخرة  مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ  من فنون الطيباتِ  وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ  ما تتمنَّون. افتعالٌ منَ الدُّعاء، بمعنى الطلبِ أي تدَّعون لأنفسِكم وهو أعمُّ من الأول، ولكُم في الموضعينِ خبرٌ ومَا مبتدأٌ. وفيها حالٌ من ضميره في الخبرِ، وعدمُ الاكتفاءِ بعطفِ ما تدَّعُون عَلى ما تشتهِي للإشباعِ في البشارة والإيذانِ باستقلالِ كلِّ منهما

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

نُزُلاً منْ غَفُورٍ رحِيمٍ  حالٌ مما تدَّعون مفيدةٌ لكون ما يتمنَّونَهُ بالنسبة إلى ما يُعطَون من عظائم الأجورِ كالنزل للضيفِ.

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً ممن دَعَا إِلَى الله  أي إلى توحيده تعالى وطاعته. عن ابن عباس رضي الله عنهما : هُو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعَا إلى الإسلام، وعنْهُ أنهم أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وقيلَ : نزلتْ في المؤذّنين، والحقُّ أنَّ حُكمَها عامٌّ لكلِّ من جمعَ ما فيها من الخصال الحميدةِ، وإنْ نزلتْ فيمَنْ ذُكِرَ  وَعَمِلَ صالحا  فيما بينَهُ وبينَ رِّبه  وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلمين  ابتهاجاً بأنه منهُم أو اتخاذاً للإسلامِ دينا ونِحلةً من قولِهم هذا قولُ فلانٍ أي مذهبُه لا أنَّه تكلَّم بذلكَ. وقُرِئ إنِّي بنونٍ واحدةٍ.

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة وَلاَ السيئة  جملةٌ مستأنفةٌ سيقت لبيان محاسنِ الأعمالِ الجاريةِ بين العبادِ إثرَ بيانِ محاسنِ الأعمالِ الجاريةِ بين العبدِ وبين الربِّ عزَّ وجل ترغيباً لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم في الصبرِ على أذية المشركين، ومقابلةِ إساءتِهم بالإحسان، أي لا تستوي الخَصلةُ الحسنة والسيئةُ في الآثار والأحكام. ولا الثانيةُ مزيدةٌ لتأكيدِ النَّفي، وقولُه تعالَى  ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ  الخ استئنافٌ مبيِّن لحسن عاقبةِ الحسنةِ، أي ادفعْ السيئةَ حيثُ اعترضتْكَ من بعضِ أعاديكَ بالتي هيَ أحسنُ ما يمكنُ دفعُها به من الحسناتِ كَالإحسان إلى مَنْ أساءَ فإنه أحسنُ منَ العفوِ، وإخراجُه مُخرجَ الجوابِ عنْ سؤالِ منْ قالَ كيفَ أصنعُ للمبالغةِ ولذلكَ وضعَ أحسنُ موضعَ الحسنةِ. وقولُه تعالى : فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  بيانٌ لنتيجة الدفعِ المأمورِ بهِ، أيْ فإذَا فعلتَ ذلكَ صارَ عدوُّك المُشاقُّ مثلَ الوليِّ الشفيقِ

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

وَمَا يُلَقَّاهَا  أيُ ما يُلقَّ هذهِ الخَصلةَ والسجيةَ التي هي مقابلُة الإساءةِ بالإحسانِ  إِلاَّ الذين صَبَرُواْ  أي شأنُهم الصبرُ  وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ  من الخيرِ وكمالِ النفسِ، وقيلَ : الحظُّ العظيم : الجنةُ، وقيلَ : هو الثوابُ. قيلَ : نزلتْ في أبي سفيانَ بنِ حربٍ وكانَ مؤذياً لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم فصارَ ولياً مصافياً

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ النزغُ والنسغُ بَمعْنى وهو شبه النخْسِ شُبِّه بهِ وسوسةُ الشيطانِ لأنَّها بعثٌ على الشرِّ وجُعلَ نازغا على طريقة جد حده أو أريدَ وإمَّا ينزغنَّكَ نازغٌ وصفاً للشيطانِ بالمصدرِ أيْ وإن صرفكَ الشيطانُ عمَّا وُصَّيتَ به من الدفعِ بالتي هي أحسنُ فاستعذ بالله من شرِّه ولا قطعه إِنَّهُ هُوَ السميع باستعاذتِك العليم بنيتكَ أو بصلاحِكَ وفي جَعْلِ تركِ الدفعِ بالأحسن من آثار نزعات الشيطانِ مزيدُ تحذيرٍ وتنفيرٍ عنه

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ  النزغُ والنسغُ بَمعْنى وهو شبه النخْسِ، شُبِّه بهِ وسوسةُ الشيطانِ لأنَّها بعثٌ على الشرِّ، وجُعلَ نازعاً على طريقةِ جدِّ جِدُّه، أو أريدَ : وإمَّا ينزغنَّكَ نازغٌ وصفاً للشيطانِ بالمصدرِ أيْ وإن صرفكَ الشيطانُ عمَّا وُصَّيتَ به من الدفعِ بالتي هي أحسنُ  فاستعذ بالله  من شرِّه ولا تُطِعْهُ  إِنَّهُ هُوَ السميع  باستعاذتِك  العليم  بنيتكَ أو بصلاحِكَ. وفي جَعْلِ تركِ الدفعِ بالأحسنِ منْ آثار نزغاتِ الشيطانِ مزيدُ تحذيرٍ وتنفيرٍ عنه.  وَمِنْ آياته  الدالةِ على شؤونِه العظيمةِ  الليل والنهار والشمس والقمر  كلٌّ منَها مخلوقٌ منْ مخلوقاتِه مسخرٌ لأمرِه  لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ  لأنهما من جملةِ مخلوقاتِه المسخرةِ لأوامرِه مثلَكُم  واسجدوا لِلَّهِ الذي خَلَقَهُنَّ  الضميرُ للأربعةِ لأنَّ حُكَم جماعة ما لا يعقلُ حكمُ الأنثى أو الإناثِ، أو لأنها عبارةٌ عن الآياتِ. وتعليقُ الفعلِ بالكل مع كفايةِ بيانِ مخلوقيةِ الشمسِ والقمرِ للإيذان بكمال سقوطِهما عن رتبة المسجوديةِ بنظمهما في المخلوقية في سلك الأعراضِ التي لا قيامَ لها بذاتها، وهو السرُّ في نظم الكلِّ في سلك آياتِه تعالى  إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ  فإن السجودَ أقصى مراتبِ العبادةِ فلابُدَّ من تخصيصه به سبحانَهُ. وهو موضعُ السجودِ عند الشافعيِّ رحمَهُ الله وعندَنا آخرُ الآيةِ الأُخْرى لأنَّه تمامُ المعْنى

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

فَإِنِ استكبروا  عن الامتثالِ  فالذين عِندَ رَبّكَ  من الملائكة  يُسَبّحُونَ لَهُ بالليل والنهار  أي دائماً  وَهُمْ لاَ يَسْأمُونَ  لا يفترُون ولا يَملّون. وقُرِئ لا يِسْأمُون بكسرِ الياءِ.

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

وَمِنْ آياته أَنَّكَ تَرَى الأرض خاشعة  يابسةً متطامنةً مستعارٌ من الخشوع بمعنى التذللِ  فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء  أي المطرَ  اهتزت وَرَبَتْ  أي تحركتْ بالنبات وانتفختْ، لأنَّ النبتَ إِذَا دَنا أنْ يظهرَ ارتفعتْ له الأرضُ وانتفختْ ثم تصدعتْ عن النباتِ، وقيلَ : تزخرفتْ بالنباتِ. وقُرئ رَبَأَتْ أي ارتفعتْ  إِنَّ الذي أحياها  بما ذُكِرَ بعدَ موتِها  لَمُحْييِ الموتى  بالبعث  أَنَّهُ على كُلّ شَيْء  من الأشياءِ التي منْ جُملتها الإحياءُ  قَدِيرٌ  مبالغٌ في القُدرة.

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ  يميلونَ عن الاستقامةِ. وقُرِئ يُلحدون  وَإِذَا رَأَيْتَ  بالطعنِ فيَها وتحريفُها بحملها على المحاملِ الباطلةِ  لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا  فنجازيَهم بإلحادِهم. وقولُه تعالَى : أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة  تنبيهٌ على كيفيةِ الجزاءِ  اعملوا ما شئتم  من الأعمال المؤديةِ إلى ما ذُكِرَ من الإلقاءِ في النارِ والإتيانِ آمناً، وفيه تهديدٌ شديدٌ  إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ  فيجازيكُم بحسبِ أعمالِكم.

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

وقولُه تعالَى : إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر لَمَّا جَاءهُمْ  بدلٌ من قولِه تعالى إنَّ الذينَ يُلحدونَ الخ وخبرُ إنَّ هُو الخبرُ السابقُ وقيلَ : مستأنفٌ وخبرُها محذوفٌ وقالَ الكِسائِيُّ : سدَّ مسدّه الخبرُ السابقُ، والذكرُ القرآنُ. وقولُه تعالى  وَإِنَّهُ لكتاب عَزِيزٌ  أي كثيرُ المنافعِ عديمُ النظيرِ، أو منيعٌ لاَ تتأتَّى معارضتُه. جملةُ حاليةٌ مفيدةٌ لغاية شناعةِ الكُفرِ بهِ.

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

وقولُه تعالى : لا يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ  أي لا يتطرقُ إليه الباطلُ من جهةٍ من الجهاتِ. صفةٌ أُخرى يديهِ لكتابٌ. وقولُه تعالَى : تَنزِيلٌ منْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ  خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، أو صفةٌ أُخرى لكتابٌ مفيدةٌ لفخامتهِ الإضافيةِ كما أن الصفتينِ السابقتينِ مفيدتانِ لفخامتِه الذاتيةِ. وقولُه تعالَى : لا يأتيه الخ اعتراضٌ عندَ من لا يجوزُ تقديمَ غير الصريحِ من الصفاتِ على الصريح، كلُّ ذلكَ لتأكيد بطلانِ الكفرِ بالقرآنِ.

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

وقوله تعالى : ما يُقَالُ لَكَ  الخ تسليةٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم عَّما يصيبُه من أذيةِ الكفار أي ما يُقالُ في شأنك وشأنِ ما أُنزلَ إليكَ منَ القُرآن من جهةِ كفارِ قومِك  إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ  أي إلا ما قد قيلَ في حقِّهم مما لا خيرَ فيه : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ  لأنبيائِه  وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ  لأعدائِهم وقد نصرَ مَنْ قبلكَ من الرسلِ وانتقمَ من أعدائِهم وسيفعلُ مثلَ ذلكَ بكَ وبأعدائِك أيضاً.

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

وَلَوْ جعلناه قُرْآناً أعْجَمِيّاً  جوابٌ لقولِهم : هَلاَّ أُنزلَ القرآنُ بلغةِ العجمِ، والضميرُ للذكرِ  لقَالُواْ لَوْلاَ فُصّلَتْ آياته  أي بينتْ بلسانٍ نفقهُه. وقولُه تعالى : أأعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ  إنكارٌ مقررٌ للتحضيضِ. والأعجميُّ يُقالُ لكلامٍ لا يُفهمُ، وللمتكلمِ بهِ. والياءُ للمبالغةِ في الوصفِ كأحمريَ، والمَعْنى أكلامٌ أعجميٌّ ورسولٌ أو مرسلٌ إليه عربيٌّ على أن الإفرادَ مَعَ كونِ المرسلِ إليهمْ أمةً جمةً لما أنَّ المرادَ بيانُ التنافِي والتنافُرِ بينَ الكلامِ وبينَ المُخاطَبِ بهِ لا بيانُ كونِ المخاطبِ واحداً أو جمعاً. وقُرِئ أعَجميٌّ أيْ أكلامٌ منسوبٌ إلى أمةِ العجمِ. وقُرِئ أعجميٌّ علَى الإِخبارِ بأنَّ القرآنَ أعجميٌّ والمتكلمُ والمخاطَبُ عربيٌّ ويجوزُ أن يرادَ هَلاَّ فصِّلتْ آياتُه فجعلَ بعضُها أعجمياً لإفهامِ العجمِ وبعضُها عربياً لإفهامِ العربِ وأيَاً ما كانَ فالمقصودُ بيانُ أنَّ آياتِ الله تعالَى على أي وجهٍ جاءتُهم وجدُوا فيها متعنتاً يتعللونَ به.  قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى  يهديهِمْ إلى الحقِّ  وَشِفَاء  لَما في الصدورِ منْ شكَ وشُبهةٍ  والذين لاَ يُؤْمِنُونَ  مبتدأٌّ خبرُه  فِي آذَانِهِم وَقْرٌ  على أن التقدير هُو أي القرآنُ في آذانِهم وَقْرٌ على أنَّ وقرٌ خبرٌ للضمير المقدرِ، وفي آذانِهم متعلقٌ بمحذوفٍ وقعَ حالاً من وقرٌ وهُو أوفقُ لقولِه تعالى : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى  وقيلَ : خبرُ الموصولِ في آذانِهم ووَقْرٌ فاعلُ الظرفِ وقيلَ : وقرٌ مبتدأٌ والظرفُ خبرُهُ والجملةُ خبرٌ للموصولِ وقيلَ : التقديرُ والذينَ لا يؤمنونَ في آذانِهم منْهُ وقرٌ، ومن جوَّزَ العطفَ على عاملينِ عطفَ الموصولَ على الموصولِ الأولِ أي هُو للأولينَ هُدى وشفاءٌ وللآخرينَ وقرٌ في آذانِهم  أولئك  إشارةٌ إلى الموصولِ الثانِي باعتبارِ اتصافِه بما في حيزِ صلتِه وملاحظة ما أُثبتَ لهُ، وما فيهِ منْ مَعنى العبدِ مع قُربِ العهدِ بالمشارِ إليهِ للإيذانِ ببعدِ منزلتِه في الشرِّ معَ ما فيه من كمالِ المناسبةِ للنداءِ من بعيدٍ أي أولئكَ البُعداءُ الموصوفونَ بما ذكرَ من التصامِّ عن الحقِّ الذي يسمعُونَهُ والتعامِي عن الآياتِ الظاهرةِ التي يشاهدونَها  يُنَادَوْنَ مِن مكَانٍ بَعِيدٍ  تمثيلٌ لهم في عدمِ قبولِهم واستماعِهم له بمنْ ينادى من مسافةٍ نائيةٍ لا يكادُ يَسمعُ من مثلِها الأصواتِ.

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب فاختلف فِيهِ  كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ لبيانِ أن الاختلافَ في شأنِ الكتبِ عادةٌ قديمةٌ للأممٍ غيرُ مختصَ بقومكَ على منهاجِ قولِه تعالى : ما يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ  \[ سورة فصلت، الآية٤٣ \] أيْ وبالله لقد آتينَاه التوراةَ فاختُلفَ فيها فمن مصدقٍ لها ومكذبٍ وهكذا حالُ قومكَ في شأنِ ما آتيناكَ من القرآنِ فمن مؤمنٍ به وكافرٍ.  وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن ربّكَ  في حقِّ أمتكَ المكذبةِ وهي العِدَةُ بتأخيرِ عذابِهم وفصلُ ما بينهم وبينَ المؤمنينَ من الخصومةِ إلى يومِ القيامةِ بنحو قوله تعالى : بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ  \[ سورة القمر، الآية٤٦ \] وقولِه تعالى : ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى  \[ سورة النمل، الآية٦١. وسورة فاطر، الآية٤٥ \]  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  باستئصالِ المكذبينَ كما فعلَ بمكذِبي الأممِ السالفةِ  وَإِنَّهُمْ  أي كفارُ قومِكَ  لَفِي شَكّ مّنْهُ مُرِيبٍ  أي من القرآنِ، وَجَعْلُ الضميرِ الأولِ لليهودِ والثانِي للتوراةِ مما لا وجْهَ لَهُ.

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

منْ عَمِلَ صالحا  بأنْ آمنَ بالكتبِ وعملَ بموجِبها  فَلِنَفْسِهِ  أي فلنفسِه يعملُه أو فنفعُه لنفسه لا لغيرِه  وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا  ضررُه لا على غيرِه  وَمَا رَبُّكَ بظلام للْعَبِيدِ  اعتراضٌ تذييليٌّ مقررٌ لمضمونِ ما قبلَهُ مبنيٌّ على تنزيلِ تركِ إثابةِ المحسنِ بعملِه أو إثابةِ الغيرِ بعملِه وتنزيلِ التعذيبِ بغير إساءةٍ أو بإساءةِ غيرِه منزلةَ الظلمِ الذي يستحيلُ صدورُه عنه سبحانَهُ وتعالَى وقد مرَّ ما في المقامِ من التحقيقِ والتفصيلِ في سورةِ آل عمرانَ وسورةِ الأنفالِ.

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة  أي إذا سئلَ عنها يقالُ الله يعلمُ أو لا يعلمُها إلا الله تعالى  وَمَا تَخْرُجُ مِن ثمرات مّنْ أَكْمَامِهَا  أي من أوعيتِها جمعُ كِمٍ بالكسرِ وهُو وعاءُ الثمرةِ كَجُفِّ الطلعةِ. وقُرِئ من ثمرةٍ على إرادةِ الجنسِ والجمعُ لاختلافِ الأنواعَ. وقد قُرِئ بجمعِ الضميرِ أيضاً، ومَا نافيةٌ ومِنْ الأُولى مزيدةٌ للاستغراقِ، واحتمالُ أَنْ تكَونَ مَا موصولةً معطوفةً على الساعةِ ومِنْ مبينةً بعيدٌ  وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ  أي حَملَها. وقولُه تعالى  إِلاَّ بِعِلْمِهِ  استثناءٌ مفرغٌ من أعمِّ الأحوالِ أيْ وما يحدثُ شيء من خروجِ ثمرةٍ ولا حملِ حاملٍ ولا وضعِ واضعٍ ملابساً بشيءٍ من الأشياءِ إلا ملابساً بعلمهِ المحيطِ  وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي  أي بزعمِكم كما نصَّ عليه في قولِه تعالى : نَادُوا شُرَكَائِيَ الذين زَعَمْتُمْ  وفيهِ تهكمٌ بهِم وتقريعٌ لَهُم ويومَ منصوبٌ باذكُرْ أو ظرفٌ لمضمرٍ مؤخرٍ قد تُرك إيذاناً بقصورِ البيانِ عنْه كما مرَّ في قولِه تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل   قَالُوا آذَنَّاكَ  أي أخبرناكَ  مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ  لهم بالشركةِ إذ تبرأنَا منهم لَمَّا عاينَّا الحالَ وما منا أحدٌ إلا وهو موحدٌ لكَ، أو ما منا من أحدٍ يشاهدُهم لأنهم ضلُّوا عنهُم حينئذٍ وقيلَ : هو قولُ الشركاءِ أي ما منَّا من شهيدُ لهم بأنَّهم كانُوا محقِّينَ. وقولُهم آذناكَ إما لأنَّ هذا التوبيخَ مسبوقٌ بتوبيخٍ آخر مجابٍ عنه بهذا الجوابِ أو لأنَّ معناهُ أنك علمتَ من قلوبِنا وعقائدِنا الآنَ أنا لا نشهدُ تلكَ الشهادةَ الباطلةَ لأنَّه إذا علمَهُ من نفوسِهم فكأنَّهم أعلمُوه، أو لأنَّ معناهُ الإنشاءُ لا الإخبارُ بإيذانٍ قد كانَ قبلَ ذلكَ.

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ  أي يعبدونَ  مِن قَبْلُ  أي غابُوا عنهم أو ظهر عدمُ نفعِهم فكانَ حضورُهم كغَيبتهم  وَظَنُّوا  أي أيقنُوا  مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ  مهربٍ والظنُّ معلقٌّ عنْه بحرفِ النفي.

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

لا يَسْئَمُ الإنسان  أي لا يملُّ ولا يفترُ  مِن دُعَاء الخير  من طلبِ السعةِ في النعمةِ وأسبابِ المعيشةِ وقُرِئ من دعاءٍ بالخيرِ  وَإِن مسَّهُ الشر  أي العسرُ والضيقةُ  فَيَؤوسٌ قَنُوطٌ  فيه مبالغةٌ من جهة البناءِ ومن جهةِ التكريرِ ومن جهةِ أن القنوطُ عبارةٌ عن يأسٍ مفرطٍ يظهرُ أثرُه في الشخصِ فيتضاءلُ وينكسرُ أي مبالغٌ في قطعِ الرجاءِ من فضلِ الله تعالَى ورحمتِه، وهذا وصفٌ للجنسِ بوصفِ غالبِ أفرادِه لما أنَّ اليأسَ من رحمتِه تعالى لا يتأتَّى إلا من الكافرِ وسيصرحُ به.

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

وَلَئِنْ أذقناه رَحْمَةً منَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ  بتفريجِها عنْهُ  لَيَقُولَنَّ هذا لِي  أي حَقِّي أستحقُّه لما لِي من الفضلِ والعملِ أو لي لا لغَيري فَلاَ يزولَ عنِّي أبداً  وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً  أي تقومُ فيما سيأتي  وَلَئِن رجعْتُ إلى رَبّي  على تقديرِ قيامِها  إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى  أي للحالةَ الحُسنى من الكرامةِ وذلك لاعتقادِه أن ما أصابَهُ من نعمِ الدنيا لاستحقاقِه له وأنَّ نعمَ الآخرةِ كذلكَ  فَلَنُنَبّئَنَّ الذين كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُوا  أي لنعلمنَّهم بحقيقةِ أعمالِهم حينَ أظهرناهَا بصورةِ الحقيقيةِ وقد مرَّ تحقيقُه في الأعرافِ عند قولِه تعالى : والوزن يَوْمَئِذٍ الحق \[ سورة الأعراف، الآية ٨ \] وفي قولِه تعالَى : إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ \[ سورة يونس، الآية ٢٣ \] من سورةِ يونس  وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ  لا يُقادرُ قدُره ولا يُبلغ كُنهه.

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ  أي عنِ الشكرِ  وَنَأَى بِجَانِبِهِ  أي ذهبَ بنفسِه وتباعدَ بكليتِه تكبيراً وتعظيماً والجانبُ مجازٌ عن النفسِ كما في قولِه تعالَى : فِي جَنبِ الله \[ سورة الزمر، الآية ٥٦ \] ويجوزُ أن يرادَ به عِطْفُه ويكونَ عبارةً عن الانحرافِ والازورارِ كما قالُوا :**«ثَنَى عِطْفَه وتولَّى بركنِه »** : وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ  أي كثيرٍ مستعارٌ مما لَه عَرْضٌ متسعٌ للإشعارِ بكثرتِه واستمرارِه وهو أبلغُ من الطويلُ إذ الطول أطولُ الامتدادينِ فإذا كان عرضُه كذلكَ فما ظنُّك بطولِه. ولعلَّ هذا شأنُ بعضٍ غيرِ البعضِ الذي حُكِيَ عنه اليأسُ والقنوطُ أو شأنُ الكلِّ في بعضِ الأوقاتِ.

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

قُلْ أَرَأيْتُمْ  أي أخبرونِي  إِن كَانَ  أي القرآنُ  مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ  مع تعاضدِ موجباتِ الإيمانِ به  مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ  أي من أضلُّ منكُم، فوضعَ الموصولَ موضعَ الضميرِ شرحاً لحالهِم وتعليلاً لمزيدِ ضلالِهم.

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

سَنُرِيهِمْ آياتنا  الدالَة على حقّيته وكونِه من عندِ الله  فِي الآفاق  هو ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوادثِ الآتيةِ وآثارِ النوازلِ الماضيةِ وما يسرّ الله تعالَى له ولخلفائِه من الفتوحِ والظهورِ على آفاقِ الدنيا والاستيلاءِ على بلادِ المشارقِ والمغاربِ على وجه خارقٍ للعادةِ  وَفِي أَنفُسِهِم  هو ما ظهرَ فيما بينَ أهلِ مكةَ وما حلَّ بهم وقال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما في الآفاق أي منازلِ الأممِ الخاليةِ وآثارِهم وفي أنفسِهم يومُ بدرٍ وقال مجاهدٌ والحسنُ والسُدِّيُّ في الآفاقِ ما يفتحُ الله من القُرَى عليهِ عليه الصلاةُ والسلامُ والمسلمينَ وفي أنفسِهم فتحُ مكةَ وقيلَ : في الآفاقِ أي في أقطار السماواتِ والأرضِ من الشمسِ والقمرِ والنجومِ وما يترتبُ عليها من الليلِ والنهارِ والأضواءِ والظلالِ والظلماتِ ومن النباتِ والأشجارِ والأنهارِ وفي أنفسهم من لطيفِ الصنعة وبديعِ الحكمةِ في تكوينِ الأجنةِ في ظلماتِ الأرحامِ وحدوثِ الأعضاءِ العجيبةِ والتركيباتِ الغريبةِ كقولِه تعالى : وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ  \[ سورة الذاريات، الآية ٢١ \] واعتذرَ بأنَّ معنَى السينِ مع أنَّ إراءةَ تلك الآياتِ قد حصلتْ قبلَ ذلكَ أنه تعالَى سيطلعُهم على تلك الآياتِ زماناً فزماناٍ ويزيدُهم وقوفاً على حقائِقِها يوماً فيوماً  حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ  بذلكَ  أَنَّهُ الحق  أي القرآنُ أو الإسلامُ والتوحيدُ. 
 أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ  استئنافٌ واردٌ لتوبيخهِم عَلى ترددهم في شأنِ القرآنِ وعنادِهم المُحوجِ إلى إراءةِ الآياتِ وعدمِ اكتفائِهم بإخبارِه تعالَى، والهمزةُ للإنكارِ، والواوُ للعطفِ عَلى مقدرَ يقتضيِه المقامُ أيْ ألَمْ يغنِ ولم يكفِ ربُّكَ والباءُ مزيدةٌ لتأكيدِ ولاَ تكادُ تزاد إلا معَ كَفَى. وقولُه تعالى : أَنَّهُ على كُلّ شَيء شَهِيدٌ  بدلٌ منهُ أيْ أَلَم يُغنِهم عن إراءةِ الآياتِ الموعودةِ المبينةِ لحقيةِ القُرانِ ولم يكفهم في ذلكَ أنه تعالَى شهيدٌ على جميعِ الأشياءِ، وقد أخبرَ بأنَّه منْ عندِه وقيلَ : معناهُ أنَّ هَذا الموعودَ من إظهارِ آياتِ الله في الآفاقِ وفي أنفسِهم سيرونَهُ ويشاهدونَهُ فيتبينونَ عند ذلكَ أنَّ القرآنَ تنزيلُ عالمِ الغيبِ الذي هُو عَلى كلِّ شيءٍ شهيدَّ أي مطّلعٌ يستوِي عندَهُ غيبُه وشهادتُه فيكفيهم ذلك دليلاً على أنه حقٌّ وأنَّه منْ عندِه ولو لم يكُن كذلكَ لما قُوِيَ هذه القوةَ ولما نُصرَ حاملُوه هذهِ النُصرةَ فتأملُ. 
وأما ما قيلَ : من أنَّ المَعنى أَوَلَم يكفكَ أنِه تعالَى على كُلِّ شيءٍ شهيدٌ محققٌ له فيحققَ أمرَكَ بإظهارِ الآياتِ الموعودةِ كما حققَ سائرَ الأشياءِ الموعودةِ فمع إشعارِه بما لا يليقُ بجلالةِ منصبِه عليه السلامُ من الترددِ فيما ذكر من تحقيق الموعودِ يرده قولُه تعالى : أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مّن لقَاء رَبّهِمْ .

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ من لقَاء رَبّهِمْ  أي في شكَ عظيمٍ منْ ذلكَ بالبعثِ والجزاءِ فإنه صريحٌ في أن عدمَ الكفايةِ معتبرٌ بالنسبةِ إليهم وقُرِئ مُريةٍ بالضمِّ وهُو لُغةٌ فيها  أَلاَ إِنَّهُ بِكُلّ شَيء محِيطُ  عالمٌ بجميع الأشياءِ جُمَلِها وتفاصيلِها وظواهرِها وبواطنِها فلا تَخْفى عليها خافيةٌ منهم وهو مجازيهُمْ على كُفرِهم ومريتِهم لا محالةَ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
