---
title: "تفسير سورة فصّلت - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/468"
surah_id: "41"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/468*.

Tafsir of Surah فصّلت from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيتان ١ و٢ قوله تعالى : حم   تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  ظاهر هذا أن تفسير  حم  هو قوله : تنزيل  و حم  خبر لمبتدأ محذوف مقدّر  تنزيل  مبتدأ  من الرحمن الرحيم  ؟ 
وكذلك قوله : حم   تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم  \[ غافر : ١ و٢ \]. 
والأصل في الحواميم[(١)](#foonote-١) وسائر الحروف المقطعة أنها تبعث سامعها على التفكر والتأمل، لأنه لا يفهمها وقت قرعها[(٢)](#foonote-٢) السمع حتى يتأمل، ويتفكر فيها، لأنها كلام، لم[(٣)](#foonote-٣) يسمعوه قبل ذلك، فيُحملهم ذلك على الاستماع والتفكر فيها والنظر، فيقع ما هو المقصود من الخطاب في سماعهم، ويعرفوا وجه الإعجاز، فيتوصّلوا بذلك إلى الحق. وقد ذكرنا في الحروف المقطعة وجوها في ما تقدم. 
ثم ذكر ههنا رحمته ورأفته ليرغّبهم في ما يرحمهم، ويرأف بهم، وهو قوله : تنزيل من الرحمن الرحيم  وذكر في السورة الأولى عزه وقدرته /٤٨٢– أ/ وسلطانه وعلمه ليحذروا مخالفته وعصيانه ظاهرا وباطنا حين[(٤)](#foonote-٤) قال : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم  ليطلبوا العز من عنده. 
١ في الأصل وم: حواميم،.
٢ من م، في الأصل: وقوعها..
٣ في الأصل وم: لا..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ  قال أهل التأويل : فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ  أي بيّنت \[ ما \][(١)](#foonote-١) فيه من الحلال والحرام ومالهم وما عليهم وما يُؤتى وما يُتّقى ونحوه. 
وعندنا يحتمل قوله : فُصّلت آياته  وجهين :
أحدهما : فصّلت آياته  أي فُرّقت كل آية من الأخرى : من نحو آية التوحيد، فرّقت من آية الرسالة، وفُرّقت آية البعث من غيرها. 
والثاني : يحتمل التفريق في الإنزال، أي فُرّقت آياته في الإنزال ؛ لم يجمع بينها في الإنزال، ولكن فرّقها[(٢)](#foonote-٢) في أوقات متباعدة. 
ويحتمل قوله : فصّلت آياته  بُيّنت على غير ما قاله أهل التأويل، وهو أن بُيّنت آياته بالحجج والبراهين حتى يُعلم أنها آيات من الله تعالى. 
وقوله تعالى : قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  أي أنزله بلسان يعلمونه، ويفهمونه، لا بلسان لا يعلمونه، ولا يفهمونه، أي أنزله بلسانهم. 
ويحتمل  لقوم يعلمون  أي ينتفعون بعلمهم، أي \[ جعل \][(٣)](#foonote-٣) إنزاله لقوم ينتفعون. فأما من لم ينتفع به فلم يجعل الإنزال به، والله أعلم. 
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : قرآنا عربيا لقوم يعقلون.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فرق..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : بَشِيرًا وَنَذِيرًا  البِشارة والنذارة، هي ما تكون العاقبة من الخير والشر، أو يقال : البشارة، هي الدعاء إلى ما يوجب لهم من الحسنات والخيرات في العاقبة، والنذارة، هي الزجر عما يوجب لهم من السيئات والمكروهات في العاقبة. فصار معنى الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل داعيا إلى الحسنات وزاجرا عن السيئات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ  يحتمل إعراضهم عنه وجهين :
أحدهما : أي أعرضوا عن التفكّر فيه والتأمّل. 
والثاني : أعرضوا عن اتباعه بعد ما تأمّلوا فيه، وتفكّروا، وتبيّنوا[(١)](#foonote-١) أنه حق وأنه من الله تعالى. لكنهم تركوا اتّباعه عنادا منهم ومكابرة حذرا من ذهاب الرئاسة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فهم لا يسمعون  أي لا يجيبون على كل ما ذكرناه.

١ في الأصل وم: وأعرضوا..

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ  لا شك أن قلوبهم على ما ذكروا أنها في أكِنّة، وفي آذانهم وقرًا، لأنه ذكر جل، وعلا، أنه جعل على قلوبهم أكنّة وفي آذانهم وقرا حين[(١)](#foonote-١) قال : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا  \[ الأنعام : ٢٥ و. . . \] على ما أخبروا أن قلوبهم في أكنّة وأغطية[(٢)](#foonote-٢)، وفي آذانهم وقرا، لا يفقهون ما يُدعَون إليه، ولا يسمعون ذلك، وإن كانوا يفقهون غيره، ويسمعون، لأنهم كذلك  وقالوا قلوبنا في أكنّة مما تدعونا إليه . 
وقوله تعالى : وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ  إن ثبت ما ذكر بعض أهل التأويل أن ثوبا رفعوا في ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : كن أنت يا محمد في جانب، ونكون نحن في جانب آخر، ونحوه من الكلام، فهو ذلك، وإلا احتمل أن يكون قوله : ومن بيننا وبينك حجاب  هو ما حجبتهم ظلمة الكفر، وغطّتم، عن فهم ما دعوا إليه وعلم ما دعاهم إليه محمد[(٣)](#foonote-٣) صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : اعمل أنت بدينك فإننا عاملون بديننا كقوله تعالى : لكم دينكم ولي دين  \[ الكافرون : ٦ \]. 
والثاني : فاعمل أنت في كيدنا فإنا عاملون \[ في كيدكم والمكر بكم، والله أعلم. 
\[ ويحتمل أن يقولوا : اعمل أنت لإلهك فإننا عاملون \][(٤)](#foonote-٤)، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: وغطاء..
٣ من م، في الأصل: وعلم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

الآية ٦ \[ وقوله عز وجل \][(١)](#foonote-١)  قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ  هذا الحرف يخرّج على وجهين :
أحدهما : كأنه يقول لهم  قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  أفهم، وأعقل \[ ما \][(٢)](#foonote-٢)  يوحى إلي  وأسمع ذلك. فأنتم في قولكم : وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ  لا عذر لكم في ذلك لأنه إنما يحجبكم عن ذلك، ويغطي قلوبكم عن فهم ذلك، الكفر الذي أنتم عليه والضلال الذي أنتم فيه. فاتركوا ذلك حتى تفهموا، وتعقلوا، ما تُدعون إليه، وتُؤمرون به كما أفهم أنا، وأعقل، إذ  أنا بشر مثلكم  والله أعلم. 
والثاني : يقول : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ  أي إنما  أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  أمرت أن أبلّغكم[(٣)](#foonote-٣)  أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه  وإلا لو \[ لم أومر \][(٤)](#foonote-٤) بتبليغ الرسالة إليكم إنما إلهكم إله واحد لكنت أترككم وما أنتم عليه لقولكم[(٥)](#foonote-٥) : وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ . 
على هذين الوجهين تأويل الآية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ  قال بعضهم : أي فاستقيموا إليه بالطاعة. وقيل : أي استقيموا إلى ما دعاكم إليه من التوحيد. 
وقوله تعالى : وَاسْتَغْفِرُوهُ  أي انتهوا عما أنتم عليه من الكفر والضلال ليغفر لكم ما كان منكم في حال الكفر كقوله تعالى : إن ينتهوا يُغفَر لهم ما قد سلف  \[ الأنفال : ٣٨ \]. 
ويحتمل : أي كونوا على حال بحيث يقبل استغفاركم وطلب تجاوزكم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أبلغ إليكم..
٤ في الأصل وم: أمر..
٥ في الأصل وم: كقولكم..

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ   الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ  والإشكال أنه لماذا خص المشرك الذي لم يؤت الزكاة، وينكر الآخرة بالويل، وقد يلحق الويل بالمشرك آتى الزكاة، أو لم يؤت، آمن بالآخرة، أو كفر بها. 
فنقول : قال بعض أهل التأويل : معناه  وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ  الذين لا يؤمنون بإيتاء الزكاة، ولا يؤمنون بالآخرة، وخصّهم بذكر جحود الزكاة لما كان سبب كفرهم مختلفا :
منهم \[ من \][(١)](#foonote-١) كان سبب كفره بخله في المال وشُحّه، حمله ذلك على إنكار الزكاة والامتناع عن الإتيان. 
ومنهم من كان كفره إنكار جزاء الأعمال، حمله ذلك على إنكار الآخرة. 
ومنهم من كان سبب كفره الخضوع لمن دونه أو مثله في أمر الدنيا، حمله ذلك على إنكار الرسالة والجحود لها. 
وغير ذلك من الأسباب التي حملتهم على الكفر والضلالة، وهي مختلفة. 
ويحتمل قوله : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ   الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ  على زكاة الأموال ولكن على زكاة الأنفس، كأنه يقول : وويل للمشركين الذين لا يعملون، ولا يسعون في ما به تزكو أنفسهم، ويشرُف ذكرها، وتصلح أعمالهم به، ولا يُجزَون[(٢)](#foonote-٢) به في الآخرة، أي ويل لمن لا يعمل ذلك، والله أعلم. 
وهذان الوجهان جواب عمن تعلّق بظاهر هذه الآية. 
على أن الكفار يخاطبون بالشرائع حين[(٣)](#foonote-٣) أُلحق الوعيد بهم بترك إيتاء الزكاة، والزكاة من الشرائع، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج قبلها في م: ما..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ  أي غير مقطوع، وذلك في الآخرة ؟ 
وقال بعضهم : أي غير محسوب. وقال بعضهم : غير ممنون  أي غير ممتنّ عليهم، وذلك في الآخرة أيضا، ومعناه، والله أعلم، أنه يُزاد لهم في الآخرة على قدر أعمالهم، ولا يُمنّ عليهم بتلك الزيادة. 
وقال بعضهم : غير ممنون  أي غير منقوص ولا ممنوع. وذلك، والله أعلم، أن من كان يعمل في حال شبابه وقوته الصالحات والطاعات، ثم كبر، وعجِز عن إتيانها فإنه[(١)](#foonote-١) لا يُمنع، ولا ينقص منه الأجر الذي كان يجرى عليه، ويكتب له في حال شبابه وقوته، والله أعلم.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ  /٤٨٢ –ب/ تأويل هذه الآية كما ذكرنا في قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ  الآية \[ البقرة : ٢٨ \] وهو يخرّج على وجوه :
أحدها : كيف تنكرون وحدانيته، وتكفرونه، وهو الذي أحياكم، لا الأصنام التي تعبدنها ؟ 
والثاني :\[ كيف \][(١)](#foonote-١) تنكرون قدرة الله في البعث، وقد رأيتم قدرته في ابتداء[(٢)](#foonote-٢) إنشائكم وتقليبكم من حال إلى حال ؟ 
والثالث : كيف تكفرون برسوله، وقد خلقكم الله تعالى، وامتحنكم بأنواع المحن، وكلّفكم[(٣)](#foonote-٣)، وأمركم بأوامر ونواهٍ ما لو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ يقوم بها \][(٤)](#foonote-٤) لا يمكنكم القيام بأكثرها، وكان خلقه إياكم عبثا ؟ 
فعلى هذه الوجوه يخرّج \[ قوله \][(٥)](#foonote-٥) : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ  الآية ؟ 
\[ أحدها \][(٦)](#foonote-٦) : أإنكم لتكفرون، وحدانية الله، وقد خلق الأرض في يومين وما ذكر ؟ 
والثاني : أإنكم لتكفرون، وتنكرون قدرته على البعث، وقد خلق الأرض في يومين \[ بُعد \][(٧)](#foonote-٧) أطرافها وسعتها ؟ 
فكيف تنكرون قدرته على البعث، وقد رأيتم قدرته على خلق ما ذكر ؟ 
والثالث : أإنكم لتكفرون نعم[(٨)](#foonote-٨) الله التي أنعمها عليكم من خلق ما ذكر من الأرض وغيرها وما أنعم عليكم من بعث الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف تصرفون شكرها إلى غير الذي لم يفعل ذلك لكم ؟ وتنكرون رسالة رسوله ؟ ولا بد من رسول، يرسل إليكم، وذلك من أعظم النّعم وأجلّها. 
ويخرّج تأويل الآية على هذه الوجوه التي ذكرنا :
أحدها : في إنكار وحدانية الله وألوهيته. 
والثاني : في إنكار قدرته على البعث. 
والثالث : في إنكارهم رسالة الرسول وصرفهم شكر نعمه إلى غيره بعبادتهم غير الله. 
ثم الحكمة في خلق الأرض وجعله الحدّ الذي ذكره يومين، وإن كان قادرا على خلق كل شيء بلا تحديد ولا توقيت \[ ما قال \][(٩)](#foonote-٩) بعضهم : فيه تعريفه الخلق وتعليمهم[(١٠)](#foonote-١٠) الأناة في الأمور وترك الاستعجال فيها. 
والأصل في ذلك عندنا أن الله، جل، وعلا، جعل أمر الدنيا وأمر هذا العالم على التحديد والتقليب من حال إلى حال نحو ما ذكر من تقليبه وتغييره من حال النطفة إلى حال العلقة ومن حال العلقة إلى حال المضغة ومن حال المضغة إلى حال تركيب الجوارح ثم إلى إنسان ثم \[ من \][(١١)](#foonote-١١) تلك الحال إلى أن يكبر ؛ يقلّبه من حال إلى حال أخرى. 
وكذلك أمر الدنيا وما فيها من الفواكه والنبات وغير ذلك، ينشئها، ويحدثها في كل عام، وإن كان لو شاء لأحدثها في عام واحد أو ساعة واحدة، وأبقاها إلى آخر الأبد. 
لكن لم يفعل ذلك لما بنى هذا العالم على الفناء والفساد يضربان هذه الأحوال عليها على الأصل والوضع. 
ولذلك ركّب فيهم المرض والسُّقم والسلامة والصحة، وبنى أمر الآخرة على البقاء والدوام. 
فعلى ذلك أمر[(١٢)](#foonote-١٢) التحديد في خلق الأرض. 
ويحتمل أن يقال : جعل التحديد والتقدير لأنها دار محنة وابتلاء. والابتلاء إنما يقع على التوقيت والتقدير في أوقات متباينة وأسباب مختلفة. 
فأما الآخرة فلا محنة فيها، ولا بليّة، فهي على الدوام والبقاء. لذلك كان ما ذكر.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ابتدائه..
٣ من م، في الأصل: وكلفهم.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل.
٦ في الأصل وم: أي..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: نعمة..
٩ في الأصل وم: فقال..
١٠ في الأصل وم: والتعليم.
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ في الأصل وم: من..

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا  أي جعل في الأرض جبالا أرسى بها الأرض، وأثبتها، لأنه ذكر أن الأرض كانت على الماء، وكادت تميد بأهلها \[ لولا أنه \][(١)](#foonote-١) أرساها بالجبال، وأقرّها بها. 
وفيه نوع تعليقها[(٢)](#foonote-٢) لأنه معلوم أن الجبال التي \[ أثبت \][(٣)](#foonote-٣) بها الأرض \[ وأقرّها بها \][(٤)](#foonote-٤) كانت تزيد في ثقل الأرض. 
فالسبيل فيه الترسّب في الماء والانحدار فيه، لا الإثبات بها والإقرار. لكنه جعل الجبال سبب إثبات الأرض وإقرارها تعليما منه الخلق تعليق الأشياء بعضها ببعض وتعليقها بالأسباب من غير أن تكون الأسباب معونة له على ذلك. ولو شاء أثبتها، أرساها بلا سبب ولا شيء علّقه بها[(٥)](#foonote-٥). لكنه علّق الأشياء والأسباب لما ذكرنا من تعليم الخلق تعليق[(٦)](#foonote-٦) الأشياء بالأسباب. 
وقوله تعالى : وَبَارَكَ فِيهَا  يحتمل  وَبَارَكَ فِيهَا  أي في الجبال ؛ فقد جعل الله تعالى فيها البركات الكثيرة : منها المياه تخرج منها، ومنها العيون، ومنها الذهب والفضة وغيرهما، ومنها الثمار والأشجار التي يُنتفع بها وأنواع النبات التي تصلح للأدوية وغير ذلك من المنافع التي يكثر عدّها وإحصاؤها. 
ويحتمل قوله : وبارك فيها  أي في الأرض \[ فقد جعل الله، تعالى، في الأرض \][(٧)](#foonote-٧) البركات الكثيرة من المياه التي تخرج منها وأنواع النبات والثمار وغير ذلك مما بها قوام الخلق جميعا وغذاؤهم من البشر والدّواب، والله أعلم. 
والبركة، هي اسم كل خير يكون أبدا على الزيادة والنّماء. 
وقوله تعالى : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ  أي قدّر في الأرض أقوات أهلها وأرزاقهم في أربعة أيام سواء للسائلين. 
قال الزّجّاج في قوله : سواء للسائلين  ثلاث لغات : بالنصب والرفع والخفض :
فمن خفضه : سواء للسائلين صيّره صفة ونعتا للأيام، كأنه قال : في أربعة أيام سواء للسائلين، أي مستويات، ليس بعضها أطول من بعض. 
ومن قرأ بالنصب  سواء  صيّره مصدرا أي سواء وتسوية. 
ومن قرأ بالرفع \[ سواء \][(٨)](#foonote-٨) صيّره على الابتداء ؛ يقول، والله أعلم، أي تلك الأقوات التي قدّرها سواء للمحتاجين، أي كفاية لهم على قدر حاجتهم. 
ثم اختُلف في قوله : سواء للسائلين  عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٩)](#foonote-٩) قال : من سأل عن ذلك وجده كما قال الله، تعالى، ويقول ابن عباس رضي الله عنه : وأنا من السائلين. فكان قول ابن عباس رضي الله عنه ما ذكرنا أي كفاية للسائلين المحتاجين على السواء. وقال بعضهم : عدلا للسائلين. 
**والعدل يخرّج على وجهين :**
أحدهما : العدل الذي يناقض الجور، أي عدل للسائلين، أي ليس يجور. 
والثاني : عدلا للسائلين، أي سواء ؛ يقول لمن يشاء الرّزق من السائلين. 
وقال الحسن : في أربعة أيام سواء للسائلين  لمن يسأل عن خلقه  في أربعة أيام  للسائلين، أو كلام نحوه. 
وقال بعضهم : هو من مقاديم الكلام. يقول : قدّر فيها أقواتها سواء في أربعة أيام للسائلين. تلك الأوقات والأرزاق سواء، والله أعلم. 
**ثم في هذا مسألتان :**
إحداهما : في تكوين الخلق وإحداثه \[ والثانية \][(١٠)](#foonote-١٠) ما ذكر من تقدير الأقوات في الأوقات. 
فعندنا أن الله تعالى لم يزل مُكوِّنا مُحدِثا، وما[(١١)](#foonote-١١) كان، ويكون، إلى آخر الأبد إنما يكون بتكوين كان منه \[ في الأزل \][(١٢)](#foonote-١٢) لا بتكوين يحدث منه في كل وقت يحدث المُكوّن والخلق. 
والأصل في ذلك ما ذكرنا في ما تقدم أنه إذا أضيفت الأوقات إلى فعلها، فتكوين التوقيت للخلق ؛ أعني للمفعول، لا لفعله لما ذكرنا أنه لا حاجة تقع له في المعونة بشيء مما ذكر من التوقيت، وإنما ذكر ذلك لئلا يتوهّم قِدم المفعول والخلق، وليُعلَم أنه مُحدَث. 
مسألة أخرى في ذكر التحديد والتوقيت في خلق ما ذكر لحكمة، جعل في ذلك من غير أن يصعُب عليه خلق ذلك /٤٨٣– أ/ في ساعة أو طرفة عين ؛ إذ المعنى في خلق ما ذكر في أيام وأوقات ؛ ذكر ذلك \[ في طرفة \][(١٣)](#foonote-١٣) عين موجود على السواء، وهو أن الله تعالى عالم بذاته قادر بذاته، له قدرة ذاتية وعلم ذاتيّ لا مستفاد فالأوقات إنما يحتاج إليها من كان يعمل بقدرة مستفادة وعلم مستفاد استعانة له بذلك. 
فأما الله سبحانه وتعالى فما[(١٤)](#foonote-١٤) يكون منه إنما يكون بقدرة ذاتية وعلم ذاتيّ، لا حاجة تقع \[ له \][(١٥)](#foonote-١٥) الاستعانة بشي من ذلك. لذلك كان ما ذكرنا ثم. 
وقوله تعالى : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ  أربعة الأيام التي ذكر، هي مع خلق الأرض، يومان لخلق الأرض ويومان لتقدير الأقوات لأهلها والأرزاق، فتكون أربعة. 
ثم ذكر لخلق السماوات يومين ؛ فإذا جُمعت تكون ستة أيام، وهي[(١٦)](#foonote-١٦) ما ذكر في \[ آيات أخر \][(١٧)](#foonote-١٧) { الذي خلق
السماوات والأرض في ستة أيام } \[ يونس : ٣ و. . . . } فكان تمام ذلك في ستة أيام في غير موضع[(١٨)](#foonote-١٨).

١ في الأصل وم: لكنه..
٢ في الأصل وم. وها..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وأقربها..
٥ في الأصل وم: به..
٦ أدرج قبلها في الأصل وم: تعليم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٦/٦٤..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: و..
١١ في الأصل وم: وإن..
١٢ في الأصل وم: وفي الأول..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ في الأصل وم: وهو..
١٧ في الأصل وم: آية أخرى..
١٨ يونس: ٣، هود: ٧، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، الحديد: ٤..

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ  يخرّج على وجهين :
أحدهما[(١)](#foonote-١) : ثم استوى المنافع والأقوات التي قدّرها في الأرض، وجعل معايش أهلها بالسماء، لأنه جعل منافع الأرض متصلة بمنافع السماء، ما لولا السماء لم تستو منافع الأرض وما قدّر لهم فيها. فبالسماء استوى ذلك لهم، أي ثم ذلك[(٢)](#foonote-٢)، والله أعلم. 
والثاني : قوله : ثم استوى إلى السماء  أي ثم استوى الهواء والجو الذي بين الأرض والسماء إلى السماء، ما لولا ذلك الهواء لم يستو \[ ذلك \][(٣)](#foonote-٣) لأنه السماء لو كانت مُلتزِقة بالأرض، لا هواء بينهما لكانت لا تخرج ما جعل في الأرض من الأقوات والمعايش. فبالهواء استوى ذلك، والله أعلم. 
ومنهم من يصرف الاستواء إلى الله عز وجل ومعنى ذلك استوى أمره وملكه بخلق السماء، واستوى المقصود بخلق الأرض وأهلها وما فيها بخلق السماء. 
وأما التأويلان اللذان ذكرناهما فيتوجهان[(٤)](#foonote-٤) إلى غير ذلك \[ وجهين \][(٥)](#foonote-٥) :
أحدهما : يرجع[(٦)](#foonote-٦) إلى استواء الهواء. والثاني :\[ يرجع \][(٧)](#foonote-٧) إلى استواء في الأرض. 
وعلى هذا يخرّج ما سئل ابن عباس رضي الله عنه[(٨)](#foonote-٨) : روي أن رجلا سأل ابن عباس رضي الله عنه فقال : قرأت آيتين إحداهما تخالف الأخرى، فقال له : من قبل رأيك أتيت ؟ ما هما ؟ فقال ذلك السائل : قوله تعالى : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ  إلى قوله : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ  \[ فصلت : ٩ إلى ١١ \] وقوله تعالى : أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا   رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا  إلى قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا  \[ النازعات : ٢٧ إلى ٣٠ \]
فمراد السائل أن ظاهر الآية الأولى أنه خلق الأرض قبل خلق السماء، وفي ظاهر الآية الثانية أنه خلق السماء، ثم خلق الأرض. فقال ابن عباس رضي الله عنه خلق الله تعالى الأرض قبل أن يخلق السماء، فدحا الأرض بعد ما خلق السماء، والله أعلم ؛ أراد به بسط الأرض بعد خلق السماء، فأما خلق أصل الأرض \[ فهو \][(٩)](#foonote-٩) قبل خلق السماء. 
وعندنا أن ليس \[ في \][(١٠)](#foonote-١٠) ظاهر هاتين الآيتين مخالفة، ولا فيه بيان أنه خلق الأرض قبل السماء، ولا هذا بعد هذا، لأنه ذكر ههنا أنه  خلق الأرض في يومين  ثم قال : ثم استوى إلى السماء  \[ فصلت : ٩ و١١ \] ذكر الاستواء إلى السماء ليس فيه أنه خلقها بعد خلق الأرض، بل فيه أنه[(١١)](#foonote-١١) استوى إليها بعد خلقها، وليس فيه إثبات خلقها قبل ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وَهِيَ دُخَانٌ  قال بعضهم : قال بعضهم : دلّ قوله : وهي دخان  أي شبه الدخان، لا حقيقة الدخان، ومنه خلق السماء والأرض. 
وقوله تعالى : فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين  قال بعضهم في قوله : اِئْتِيَا  أعطيا ما جعلت[(١٢)](#foonote-١٢) فيكما من المنافع والأقوات  طوعا أو كرها . 
ثم اختُلف فيه أنه على التكوين والتسخير خلقة، أي أنشأهما، وخلقهما على إخراج ما فيهما من المنافع والأقوات والأرزاق التي جعل فيهما، وكذلك ما ذكر من الطوع والكره لا قول منه لهما وأمرا، لكنه طبعهما، وأنشأهما كذلك على حقيقة القول والأمر منه لهما نحو ما ذكر لكل شيء من الجبال وغيرها أنه يسبّح لله تعالى على الوجهين. 
لكن شرط خلق الحياة التي لا بد منها للنطق والسماع[(١٣)](#foonote-١٣). فعلى ذلك ههنا. 
وقال بعضهم في قوله : اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا  أي ائتيا عبادتي ومعرفتي ؛ وذلك أن الله تعالى حين خلقهما عرض عليهما الطاعة والشهوة واللّذات على الثواب والعقاب  فأبين أن يحملنها  الآية \[ الأحزاب : ٧٢ \] فهذا الإباء، \[ والطاعة هي طاعة \][(١٤)](#foonote-١٤) الخلقة والتكوين على ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: أي.
٢ في الأصل وم: بذلك..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: رجع..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: عندنا..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: إنما..
١٢ في الأصل وم: جعل..
١٣ في الأصل وم: والسماء..
١٤ في الأصل وم: والإعطاء هو إعطاء..

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ  أي خلقهن في يومين ؛ هو موصول بقوله تعالى : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ  \[ الآية : ٩ \] وكذلك بقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ  \[ الآية : ١٠ \] وقد ذكرنا الوجوه في ذلك. 
ثم الأعجوبة في خلق السماوات ورفعها أعظم وأكبر من خلق الأرض، وقد ذكر في خلق السماوات من الوقت مثل وقت الذي ذكر في الأرض، وهو يومان ليُعلم أن الوقت الذي ذكر في ذلك ليس لما يتعذّر عليه ذلك، ويصعب بدون ذلك الوقت، ولكن لحكمة جعلها في ذلك، لم يطلع الخلق على ذلك، أو كانت الحكمة فيه ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا  وهم الملائكة الذين جعلهم أهلا لها. وقال بعضهم : أي أمر كل أهل سماء أمرها، وامتحنهم بمحنة. وقال بعضهم : هو ممّا أمر به، وأراد، وهما واحد. 
وقوله تعالى : وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ  أي بالكواكب، وقوله : وزيّنا السماء الدنيا  التي دنت منكم، هي مقابل القصوى، من الدُّنُو، ليس أن هذه السماء التي نراها، ونشاهدها مزيّنة بالكواكب، هي سماء الدنيا فانية، وغيرها من السماء الآخرة، لا تفنى، بل كلها تفنى، هذه وغيرها بقوله : يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسماوات  \[ إبراهيم : ٤٨ \] وقوله : والسماوات مطويات بيمينه  \[ الزمر : ٦٧ \] فهي[(٢)](#foonote-٢) كلهن دنيويّات فانيات. دلّ أن قوله : وزيّنا السماء الدنيا  أي التي دنت منكم، وهي مقابل القصوى لا مقابل الآخرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وَحِفْظًا  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي حفظناها \[ وجعلناها \][(٣)](#foonote-٣) محفوظة بما ذكر من أن يسترق الشياطين والجن أسماعهم إلى خبر السماء وما يتحدث به الملائكة في ما بينهم، فيلقون ذلك على أسماع أهل الأرض على ما كانوا يفعلون من قبل، أي حفظناها بالكواكب التي جعل فيها لترميهم الكواكب، وتقذفهم، ليكون سماع ذلك من جهة الوحي عن لسان الرسول صلى الله عليه وسلم دون إلقاء من ذكر، وهو كما ذكر في آية أخرى حين[(٤)](#foonote-٤) قال : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ   وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ   لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى  الآية \[ الصافات : ٦ و٧ و٨ \]. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : وحفظا  أي حفظناها على ما هي حتى لا تسقط على الخلق كقوله : إن الله يُمسك السماوات والأرض أن تزولا  \[ فاطر : ٤١ \] وقوله : ويمسك السماء أن تقع على الأرض  \[ الحج : ٦٥ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ  يقول : ذلك  الذي ذكر كله، وصنع، هو  تقدير العزيز العليم  أي تقدير من لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. 
ويحتمل قوله : ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ  أي تقدير من له العز الذاتي والعلم الأزليّ، لا أنه قدّر ذلك، وصنع، ليستفيد بذلك العزّ والعلم ؛ إذ هو عزيز بذاته، وعليم /٤٨٣–ب/ بذاته، والله أعلم.

١ في الأصل وم: قوله..
٢ في الأصل وم: فهو..
٣ ساقطة من الأصل، في م: وحفظنا..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: ويحتمل وجها آخر..

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

الآية ١٣ وقوله عز وجل : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ  كانت معروفة عندهم، ظاهرة أنها نزلت بهم. دل قوله تعالى : أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ  أن صاعقة عاد \[ وثمود \][(١)](#foonote-١) كان معروفة عندهم ظاهرة أنها نزلت بهم لتكذيبهم الرسل وتركهم إجابتهم إلى ما دعوا إليه حين[(٢)](#foonote-٢) خوّف هؤلاء بذلك ؛ كأنه يقول : أنذرتكم بتكذيبكم إياي وترككم إجابتي إلى ما دعوتكم إليه بالذي نزل بعاد وثمود وتكذيبهم الرسول الذي أُرسل إليهم وتركهم الإجابة إلى ما دعوا إليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ  لم يُرد به عين عذاب أولئك ومثله في رأي العين، ولكن مثله في الهلاك والاستئصال. 
ألا ترى أن عذاب عاد وثمود مختلفان[(٣)](#foonote-٣) في رأي العين عذاب عاد خلاف عذاب ثمود، وهما[(٤)](#foonote-٤) في المعنى واحد. فعلى ذلك ما أوعد هؤلاء بمثل عذاب عاد وثمود، لم يرد مثله في رأي العين، ولكن في المعنى، وهو كما ذكر في قوله تعالى : تشابهت قلوبهم  \[ البقرة : ١١٨ \] وقوله تعالى : يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ  \[ التوبة : ٣٠ \] لم يرد التشابه والمضاهأة على أن نفس القول منهم، وأن الكلام كان واحدا، بل كان سبب كفرهم مختلفا، وقوله هؤلاء خلاف قول أولئك، وما كان من هذا الفريق خلاف ما كان من الفريق الآخر. 
لكن ما كان التكذيب من هؤلاء له كالتكذيب من أولئك، والرّد له من هؤلاء كهُوَ من أولئك في أن كان كفرا واحدا سواء. 
فمن هذه الجهة وصف قلوبهم بالتشابه وأقوالهم بالمضاهأة. وهذا يدل على أن الاستواء من جهة واحدة يوجب التشابه والتماثل.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: مختلفا..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ  هذا يحتمل وجوها. 
أحدها : إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ  بنبإ من كان \[ قبلهم \][(١)](#foonote-١) ونبإ من كان بعدهم أنهم جميعا قالوا لقومهم : ألا تعبدوا إلا الله . 
والثاني : إذ جاءتهم الرسل  بالوعيد والتخويف بعذاب ينزل بهم  من بين أيديهم  أي من حيث يرونه، ويعلمونه  ومن خلفهم  أي من حيث لا يرونه، ولا يعلمونه. وهو كقوله عز وجل : أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ   أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ  \[ الأعراف : ٩٧ و ٩٨ } ونحوه. 
وقيل : يبعث الله الرسل قبلهم وبعدهم بالذي ذكر، وهو الدعاء إلى التوحيد لله وجعل العبادة له، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ  هذا القول منهم يناقض قولهم وتكذيبهم الرسل وإنكارهم رسالة البشر وطمعهم رسالة الملائكة \[ لوجهين :
أحدهما :\][(٢)](#foonote-٢) لأنهم ما عرفوا الملائكة، ولا عاينوهم[(٣)](#foonote-٣). فإنما عرفوا الملائكة، وعلموا بمكانهم برسل البشر، فكيف أنكروا رسالتهم مع ما لو كان الرسل إليهم الملائكة، لم يعرفوا أنهم ملائكة إلا بقولهم لما لم تتقدم لهم المعرفة بالملائكة. \[ فهذا \][(٤)](#foonote-٤) يناقض إنكارهم الرسل من البشر. 
والثاني : ما قالوا : فإنا بما أرسلتم به كافرون  قد أقرّوا رسالتهم حين[(٥)](#foonote-٥) قالوا : فإنا بما أرسلتم به كافرون  لأنهم لم يقولوا : إنا بما جئتم به إلينا كافرون، ولكن قالوا : فإنا بما أرسلتم به كافرون . فذلك مما يناقض قولهم، ويردّ تكذيبهم، أعني قولهم : قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة  تعنّتا وعنادا، وإلا قد علموا أنهم رسل الله، فيناقضون \[ بذلك ما \][(٦)](#foonote-٦) قالوا على التعنّت منهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: عاينوا..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: بما..

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً  جائز أن يكون استكبارهم في الأرض بغير الحق على أهل الأرض بما ذكروا من فضل القوة لهم وشدّتها من بين غيرهم كقوله تعالى : وإذا بطشتم بطشتم جبّارين  \[ الشعراء : ١٣٠ \] فهم ذكروا ذلك. فجائز أن يكون استكبارهم على أهل الأرض بغير الحق لشدة بطشهم وقوتهم على غيرهم. 
ويشبه أن يكون استكبارهم \[ على الرسل \][(١)](#foonote-١) وأتباع الرسل، فلم يروا أنفسهم أن يجعلوها تحت تدبير الرسل وأمرهم وأن يخضعوا لهم، ويستسلموا لما دعوهم إليه  وقالوا من أشد منا قوة . 
ثم قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً  هذا استفهام على طريق التقرير ؛ معناه : قدّروا، واعلموا أن الله الذي خلقكم[(٢)](#foonote-٢) هو أشد قوة. والرسل لم يكونوا يوعدونهم، ويخوّفونهم بعذاب ينزل من عند الله، وبقوته وسلطانه يوعدونهم، وقد عرفوا قوته وسلطانه. 
لذلك قال : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً . 
وقوله تعالى : وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ  دل هذا على أنهم قد كذّبوا هودا، وأنكروا آياته، وكذلك قولهم : يا هود ما جئتنا ببيّنة  \[ هود : ٥٣ \] وأنه قد أتاهم بآيات رسالته.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: خلقهم..

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا  ذكر ما أهلكهم من العذاب، وهو الريح الصرصر الباردة. كذا قال أبو عوسجة. 
وقوله تعالى : فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ  وهو ما ذكر في سورة الحاقة حيث قال : وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ   سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا  \[ الحاقة : ٦ و٧ \] وقال في موضع آخر  في يوم نحس مستمر  \[ القمر : ١٩ \]
ثم اختلف في تأويلها : قال بعضهم : نحِسَاتٍ  مشؤومات نكدات، وهو قول القتبي. وقال بعضهم : نحسات  أي شداد. وقيل  نحسات  من النّحس، يقال : نحس فلان[(١)](#foonote-١). والنّحس الغبار في الأصل. 
وقوله تعالى : لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  أي عذابا يُذلّهم، ويفضحهم عند الخلق جميعا. 
قوله تعالى : وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى  عليهم أذلّ وأفضح وأشد من عذاب الدنيا. 
وقوله تعالى : وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ  يحتمل لا ينصرون بقوتهم التي كانت لهم، \[ واعتمدوا عليها بقولهم \][(٢)](#foonote-٢) : من أشد منا قوة  ويحتمل لا يُنصرون بالأصنام التي عبدوها على رجاء النصر لهم والشفاعة.

١ في الأصل وم: مؤمنا..
٢ في الأصل وم: واعتمدت عليهم بقوتهم..

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى  يحتمل ما ذكر من الهداية لهم حقيقة الهدى، وهو التوفيق، وحقيقة خلق الاهتداء فيهم، فصاروا مهتدين، وهو ما سألوا من الآية، وهي الناقة. فلما أتاهم ما سألوا آمنوا به، وصدّقوه، ثم كفروا به بعد ذلك، وكذّبوه، وعقروا الناقة على ما ذكر. 
ويحتمل قوله : فهديناهم  أي بيّنا لهم غاية ما يتبين الحق من الباطل بما يعرفه كل ذي لبّ وعقل أنها آية وأنها من الله تعالى حين جاءتهم الآية التي سألوها على الإشارة والتعيين، وهي الناقة. 
وقوله تعالى : فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى  أي اختاروا الكفر على الهدى، واختاروا ما به يعمون على ما يبيّن لهم. 
ثم أخبر عما نزل بهم من العذاب باختيارهم العمى على الهدى، وهو ما قال : فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ  أي عذاب يهانون فيه، وهو من الهوان والإذلال، وكل عذاب الله صاعقة.

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ  أي نجّينا الذين اختاروا الهدى على العمى، وكانوا يتقون اختيار العمى على الهدى.

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ  أي يُجمع، الحشر الجمع، يُجعلون في النار، وهو كقوله  احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِْ  \[ الصافات : ٢٢ \]. 
وقوله تعالى : فَهُمْ يُوزَعُونَ  أي يساقون /٤٨٤ –أ/ كقوله تعالى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زُمرًا  \[ الزمر : ٧١ \] وقال بعضهم : يوزعون أي يُدفعون كقوله تعالى : يوم يدعّون إلى نار جهنم دعًّا  \[ الطور : ١٣ \] والوزع الدّفع. وقال بضعهم : يوزَعُون  أي يُحبَسون، أي يحبس أولهم على آخرهم حتى إذا اجتمعوا جميعا فعند ذلك يجعلون في النار كقوله تعالى : ليميز الله الخبيث من الطّيب  \[ الأنفال : ٣٧ \].

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  كأنهم يوقَفُون، ويُحبَسون في مكان، فيُعاينون النار، فيُسألون عما كانوا يعملون. وهو كقوله تعالى : وقِفُوهم إنهم مسئولون  \[ الصافات : ٢٤ \] فينكرون ما كان منهم كقوله تعالى : والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \] وقوله : بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا  \[ غافر : ٧٤ \] فعند ذلك يُنطِق الله جوارحهم، فتشهد عليهم بما عملوا وما كان منهم، وهو قوله تعالى : شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . 
وقال بعضهم  وجلودهم  كناية عن الفروج، وهو قول الحسن.

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ  إذ لا كل شيء \[ ينطق ؛ ذكروا كل شيء \][(١)](#foonote-١) وأرادوا به الخاص لا العام، والله أعلم. وكان غير هذا أقرب : يقولون : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ  يعصون الله تعالى :\[ به \][(٢)](#foonote-٢) وهو \[ الذي يُنطق \][(٣)](#foonote-٣) الأشياء التي بها عصوا ربهم، وهي الأصنام التي عبدوها وغيرها مما عبدوا دون الله كقوله : ويوم يحشرهم[(٤)](#foonote-٤) وما يعبدون من دون الله  الآية \[ الفرقان : ١٧ \] وقوله : وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون  \[ يونس : ٢٨ \] وما ذكر من أخبار الأرض وحديثها بما عملوا عليها بقوله : يومئذ تحدّث أخبارهم  \[ الزلزلة : ٤ \] وغير ذلك من الآيات التي فيها بيان أنه يُنطق الله تعالى الأشياء التي عبدوها، وعصوا بها ربهم. فعلى ذلك ينطق الله الجوارح التي بها عصوا ربهم، فتشهد عليهم بجميع ما كان منهم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ما ينطق الله..
٤ في الأصل وم: نحشرهم، انظر معجم القراءات القرآنية ٤/٢٧٧..

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ  اختُلف فيه :
وقال بعضهم : أي ما كنتم تعلمون، وتستيقنون  أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ  الظن ههنا على هذا التأويل حقيقة الظن أو الجهل، أي ولكن جهلتم  أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ . 
فلو كان تأويل الآية ما ذكر هؤلاء ففيه دلالة أن العذاب قد يلزم، ويجب، وإن جهل \[ المرء \][(١)](#foonote-١) ذلك، ولم يتحقق عنده العلم به بحيث إمكان الوصول إلى علم ذلك ومعرفته بالنظر والتأمل والتفكر بغير ذلك من الأسباب. لكنه ترك التأمل فيه، فلم يعلم ذلك، فلم يُعذر بجهله، وهكذا الحكم أن من مكّن له العلم وأسباب المعرفة، فلم يتكلّف معرفته، لم يُعذر في جهله. 
ولهذا قال أبو حنيفة في الأطفال : أن لا علم لي لهم لما لا يُعلَم أنهم قد بلغوا المبلغ الذي يدركون الأشياء بالتأمّل والتفكّر أم لا. 
وقال بعضهم : وما كنتم تستترون  أي كنتم لا تقدرون[(٢)](#foonote-٢) أن تستتروا من سمعكم و لا أبصاركم ولا جلودكم، فأحد لا يستطيع أن يستتر من نفسه إذا عمل شيئا، فذلك ظنكم الذي  ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون  في السر.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: تقتدرون..

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ  أي وذلكم جهلكم على ما ظننتم[(١)](#foonote-١) بأن الله تعالى لا يعلم ذلك، وهو لا يخفى عليه خافية. فظنّكم ذلك أرداكم، أي أغواكم، وأضلّكم عن الهدى. 
وقال قتادة : يا ابن آدم إن عليك لشهودا غير مُبهمَة من يديك، فراقبهم، اتق الله في سرّ أمرك وعلانيتك فإنه لا تخفى عليه خافية : الظلمة عنده ضوء والسّر عنده علانية، ومن استطاع أن يموت، وهو بالله حسن الظن، فليفعل، ولا قوة إلا بالله. ثم قال : الظّن ظنّان : ظنٌّ مُنَجٍّ، وظنّ مُرْدٍ ؛ فأما المُنجّي فقوله : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون  \[ البقرة : ٤٦ \] وما قال : إني ظننت أني ملاقٍ حسابية  \[ الحاقة : ٢٠ \]. 
وأما الظن المُردي فقوله : وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ  \[ فصلت : ٢٣ \] وقوله : إن نظن إلا ظنا  \[ الجاثية : ٣٢ \] ونحوه. 
وقال[(٢)](#foonote-٢) : وذُكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول، ويحدّث ذلك عن ربه :( عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا دعوتني ) \[ الحاكم في المستدرك ١/٤٩٧ \]. 
وقال الحسن : إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم. فأما المؤمن فأحسن بربه الظن، فأحسن العمل، وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن، فأساءا العمل، ثم تلا قوله عز وجل : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ  الآية، وقال : الجلود كناية عن الفروج. وفي حرف حفصة : وما كنتم تخشون، وفي حرف أبيّ وابن مسعود : ولكن زعمتم أن الله لا يعلم كذا، وكذا في حرفهما : فذلكم زعمكم الذي زعمتم، والزعم في كلام العرب الكذب، وفيه يُستعمل. 
وقوله تعالى : أرداكم  قال بعضهم : أهلككم، والرّدى الهلاك. وقيل : أُورِدوا[(٣)](#foonote-٣) المهالك. ويحتمل  أرداكم  أي أغواكم، وأضلّكم على ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: صنعتم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أورد..

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ  هذا يخرّج على وجهين[(١)](#foonote-١) :
أحدهما : أي فإن يصبروا على ما هم عليه من الأعمال إلى أن خُتموا به فالنار مثوى لهم في الآخرة. 
والثاني : أي فإن يصبروا في الآخرة فالنار مثوى لهم، أي لا ينفعهم الصبر على ذلك، ولا يكون الصبر سبب الفرج عن ذلك، وهو كقوله تعالى : خبرا عنهم : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص  \[ إبراهيم : ٢١ \] فيكون أحد التأويلين في الدنيا، والثاني في الآخرة. 
وقوله تعالى : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ  معناه : والله أعلم : وإن يستقيلوا ما كان منهم فما هم من المقالين، أي \[ لا يقال \][(٢)](#foonote-٢) ذلك منهم، ولا يُرضى عنهم، وإن استرضوا.

١ في الأصل وم: الوجهين..
٢ في الأصل وم: أثقال..

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ  كقوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا  الآية \[ الزخرف : ٣٦ \] ثم اختلف في قوله : وقيّضنا لهم قُرناء  : قال بعضهم : هيّأنا لهم في الدنيا قرناء من الشياطين وغيرهم. وقال بعضهم : أي مكّنا للشياطين حتى يقذفوا في قلوبهم من الوساوس وغيرها، أو كلام نحوه. وقال بعضهم : أي خلّينا بينهم وبين الشياطين يعملون[(١)](#foonote-١) بهم ما ذكر. 
وقوله تعالى : فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ  اختلف في قوله : ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ  أي حسّنوا لهم التكذيب بالآخرة والحساب والثواب والعقاب، أي ألبسوا[(٢)](#foonote-٢) ذلك. 
وقوله تعالى : وما خلفهم  أي حسّنوا لهم أمر الدنيا وأنها دائمة باقية. 
وقيل : ما بين أيديهم  أي ما يريدون أن يعملوا من بعد. 
وقيل[(٣)](#foonote-٣) : ما بين أيديهم  ما عملوا بأنفسهم  وما خلفهم  ما سنّوا لغيرهم من بعدهم كقوله تعالى : علمت نفس ما قدّمت وأخّرت  \[ الانفطار : ٥ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ  يحتمل : وجب عليهم القول بالعذاب والسخط. 
وقوله تعالى : فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ  أي مع أمم، وذلك جائز. 
وقوله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ  أي من هؤلاء  من الجن والإنس  من الأمم الخالية  إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ .

١ في الأصل: يعلموا، في م: علموا..
٢ في الأصل وم: ليس..
٣ في الأصل وم: والثالث..

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ  أي لا تسمعوا أنتم بأنفسكم  وَالْغَوْا فِيهِ  لئلا تُسمَع منه قراءته ولا صوته. دلّ هذا القول على أنهم قد عرفوا أنه حجة، وأنه من عند الله جاء، وأم من سمع ذلك أذعن له، وأطاع[(١)](#foonote-١)، إذا لم يكابر عقله. ولهذا قالوا : لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ  لئلا يُذعَن \[ له \][(٢)](#foonote-٢) ولا يطاع  لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ . 
وقال بعضهم : قوله : لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ  بالمُكاء والتّصدية، وكانوا يفعلون ذلك لِيخلطوا عليه صلاته وقراءته،  لعلكم  بالمكاء والتصدية /٤٨٤–ب/ \[  تغلبون  كقوله \][(٣)](#foonote-٣)  وما كان صلاتهم عند البيت إلا مُكاء وتصديّة  \[ الأنفال : ٣٥ \].

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: لقوله..

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ  أي لنُذيقنّ الذين كفروا، وداموا على الكفر حتى ماتوا على ذلك. فأما من كفر في وقت، ثم ترك ذلك، وأسلم فليس له ذلك. 
ثم من الناس من يقول : إن قوله  فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا  أراد به في الدنيا وقوله  وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ  أي لهم محاسن في الدنيا. لكن تلك المحاسن تبطُل، ولا يُجزَون بها شيئا، وإنما يُجزَون على المساوئ التي عملوها في الدنيا، لأن المحاسن إنما تثبت، وتبقى، ويُستوجب بها الجزاء إذا أتوا بالإيمان والتوحيد، فإذا لم يأتوا به لم ينتفعوا بتلك المحاسن، ولم يُجزَوا بها. 
وقد ذكر للمؤمنين مقابل ذلك أنه[(١)](#foonote-١) يكفّر عنهم سيئاتهم، ويجزيهم[(٢)](#foonote-٢) بأحسن ما كانوا يعملون، وهو قوله  أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ  \[ الأحقاف : ١٦ \] وقوله  لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ  \[ الزمر : ٣٥ \]. 
وعد المؤمنين تكفير المساوئ التي عملوا في الدنيا والجزاء لهم بالمحاسن التي عملوها، وأوعد[(٣)](#foonote-٣) الكافرين إسقاط محاسنهم والجزاء على مساوئهم لما لم يأتوا بالإيمان، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أن..
٢ في الأصل وم: يجزوا..
٣ في الأصل وم: ووعد..

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ  هذا يدل على أن ذلك في الآخرة. 
وقوله تعالى : لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ  قوله : دَارُ الْخُلْدِ  أي دار البقاء ؛ يبقون فيها أبدا، فيكون اسما للجنة. ويحتمل أن يكون في الجنة دار وموضع، يسمى دار الخُلد، فيكون اسم موضع خاص، والله أعلم.

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ  قال بعضهم : الذي أضلّهم من الجن هو إبليس، لأنه أول من عصى الله تعالى، وسنّ لهم ذلك، ومن الإنس ولد آدم الذي قتل أخاه، لأنه أول من سنّ القتل. 
ولكن عندنا أنهم سألوا أن يريهم \[ اللذين أضلاّهم \][(١)](#foonote-١) : كل جِنّي، يوسوس، ويقذف في قلوبهم الوساوس والمساوئ، وكل إنسيّ، يدعوهم ظاهرا إلى الضلال. وهكذا كل ضال وكافر، إنما كان ذلك الضلال والكفر لوساوس من جنّي أو تلقين من إنسيّ بلسانه، سألوا الله تعالى أن يجعلهم ظاهرين، فيجعلوهم تحت أقدامهم لما يكون العذاب في كل ما كان أسفل أشدّ. 
لذلك سألوا ذلك، وهو ما سألوا ربهم زيادة العذاب لهم في آية حين[(٢)](#foonote-٢) قال : قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ  \[ الأعراف : ٣٨ \] وقوله \[ في آية أخرى \][(٣)](#foonote-٣) : فزده عذابا ضعفا في النار  \[ ص : ٦١ \] ذلك سؤال هؤلاء.

١ في الأصل وم: الذي أضلهم..
٢ في الأصل وم: أخرى حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا  رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال :( أمّتي أمّتي، لأن اليهود قالوا : ربنا الله، ثم قالوا : عزيرٌ ابن الله، وأن النصارى قالوا : ربنا الله، ثم قالوا : المسيح ابن الله، وإن أمّتي قالوا : ربنا الله، ولم يشركوا به أحدا ). 
فإن ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فهو تفسير الاستقامة التي ذكر، والله أعلم. 
وقال بعضهم : أي  قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا  في الإخلاص العمل له والقيام بذلك. 
وقال بعضهم : ثُمَّ اسْتَقَامُوا  على أداء الفرائض والشرائع والحدود. 
وقيل :\[ قوله \][(٢)](#foonote-٢)  ثم استقاموا  في الطاعات له والاستقامة \[ يحتمل \][(٣)](#foonote-٣) وجوها ثلاثة :
أحدها : في الاعتقاد : اعتقدوا ألا يعصوه، ويجتنبوا جميع ما يخالف أمره ونهيه. 
والثاني : استقاموا في اجتناب ما أعطوا بلسانهم : أنه ربنا الله، وقاموا بوفاء ما أعطوا بلسانهم قولا وفعلا. 
والثالث : قاموا في جميع الأعمال مُخلصين لله تعالى، لم يشركوا فيها \[ أحد ولا أعطوا \][(٤)](#foonote-٤) لأحد نصيبا من المُراآة غيرها، بل \[ جعلوه \][(٥)](#foonote-٥) خالصا لله تعالى سالما، والله أعلم بما أراد بذلك. 
وقوله تعالى : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا  اختُلف فيه : قال بعضهم : ذلك عند قبضهم الأرواح في الدنيا يبشّرونهم[(٦)](#foonote-٦) بما ذكر. وقال بعضهم : تقول لهم الملائكة يوم القيامة عند معاينتهم الأهوال والأفزاع لتسكُن بذلك قلوبهم عند تلك الأهوال والشدائد، والله أعلم. 
ثم اختلف في قوله : أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا  أي لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلّفتكم من الأهل والأولاد. وقيل : لا تخافوا ما تُقدِمون عليه من الموت وأمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلّفتم [(٧)](#foonote-٧) من أهل أو دين. وقال بعضهم : لا تخافوا من العذاب، ولا تحزنوا على فوت ما وعدتم من النعيم، فإنها دائمة، لا تفوت، ولا تنقطع أبدا. 
وقوله تعالى : وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ  على ألسُن الأنبياء والرسل عليهم السلام فمن قال : إن البشارة التي ذكر في الدنيا عند قبض الأرواح، وقد[(٨)](#foonote-٨) ذكر في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) \[ مسلم ٢٩٥٦ \] لأن المؤمن، تُرى له الجنة، ويُبشَّر لها في ذلك الوقت، فتصير الدنيا له سجنا لما عاين مما هُيّئ له، وجُعل له الثواب، والكافر لما أُرِي[(٩)](#foonote-٩) له مكانه في النار، أو بُشّر به[(١٠)](#foonote-١٠) في ذلك الوقت، صارت له الدنيا جنة. 
وعلى ذلك قوله عليه السلام ( من أحب لقاء الله أحب لقاءه، ومن كره لقاء الله كره لقاءه ) \[ البخاري : ٦٥٠٧ و٦٥٠٨ \] والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: أحد..
٥ في الأصل وم: يبشر لهم..
٦ في الأصل وم: يبشر لهم..
٧ في الأصل وم: خلفتموا..
٨ في الأصل وم: فلما..
٩ في الأصل وم: رأى..
١٠ في الأصل وم: له..

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : يشبه أن يكون هذا القول من الذين بشّروهم بما بشّروا، يقولون : نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ . 
\[ والثاني : يشبه أن يكون \][(١)](#foonote-١) ذلك من الله تعالى، وإن كان المذكور على إثر البشارة الملائكة، وذلك كقوله تعالى : وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ   إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  \[ غافر : ٥٠ و٥١ \]. 
ثم إن ذلك كان من الله عز وجل فيكون تأويله : نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ  في عصمتكم  فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  وأولى بكم في الآخرة في المعونة. أو يقول : نحن أولى بكم في النصر والتوفيق في الدنيا والجزاء والثواب في الآخرة، والله أعلم. 
وإن كان ذلك من أولئك الذين بشّروهم فيقولون[(٢)](#foonote-٢) : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا  بالصحة، فكذلك نكون في الآخرة. 
وقوله تعالى : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ  أي لكم ما ترغب فيه أنفسكم، وتتوق إليه. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) : لكم فيها ما تتلذذ به أنفسكم، وتتنعّم بها. 
وقوله تعالى : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ  قيل : ما تتمنّون، وتسألون، أو يقول : ما تدّعون  من الدّعوى.

١ في الأصل وم: وجائز أن..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أو..

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ  قال بعضهم : نُزُلاً  أي رزقا /٤٨٥–أ/  من غفور رحيم  وهو من الإنزال. 
وقال بعضهم : نُزُلاً  أي إنزالا في المنزل  من غفور رحيم  والله أعلم.

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا  كأنه يقول : ومن أحسن مذهبا وسيرة  ممن دعا إلى الله  أي إلى توحيد الله ودينه، أو دعا إلى المعروف، ونهى[(١)](#foonote-١) عن المنكر، أي دعا غيره إلى ذلك، وعمل بنفسه. 
وهذا الحرف يجمع جميع الخيرات والطاعات. 
فإن كان قوله : ومن أحسن قولا  على ما ذكرنا من المذاهب والسيرة فكأنه يقول : ومن أحكم وأتقن مذهبا وسيرة ممن ذكر ؟ 
وإن كان على حقيقة القول فيكون قوله : ومن أحسن قولا  أي ومن أصدق قولا ممن قال ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ  \[ يحتمل وجوها :
أحدها : أنه \][(٢)](#foonote-٢) اختار الانتساب إلى الإسلام من بين غيره من الأديان والمذاهب. وقد أبى سائر الفِرَق الانتساب إلى الإسلام سوى أهل الإسلام. 
والثاني : انتسب إلى ما خص الله سبحانه تعالى تسميتهم به، وهو الإسلام كقوله تعالى : هو سمّاكم المسلمين  \[ الحج : ٧٨ \] وقوله تعالى : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ  \[ البقرة : ١٢٨ \]
وقال في حق إبراهيم عليه السلام : أسلم قال أسلمت لربّ العالمين  \[ البقرة : ١٣١ \]. 
ويكون اسم المؤمن خاصا لأهل الحق ؛ فإن اليهود والنصارى سمّوا أنفسهم مؤمنين، ولا يمتنعون عن إطلاق اسم المؤمن، ويمتنعون عن إطلاق اسم المسلم. 
ولهذا يقال : دار الإسلام، ولا يقال دار الإيمان وإن كان الإسلام والإيمان واحدا لاختصاص هذا الاسم بهؤلاء، والله أعلم. 
\[ والثالث :\][(٣)](#foonote-٣) أنه اختار النسبة إلى الإسلام، وغيره[(٤)](#foonote-٤) من الناس انتسبوا إلى ما هم من العزّ في الدنيا والشرف فيها وغير ذلك من الأسباب التي كانت لهم في الدنيا. 
ثم اختُلف فيه : قال بعضهم : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم : هم المُؤذّنون، وعلى ذلك رُوِيت الأخبار أنها نزلت في المُؤذّنين. وقال بعضهم : ذلك في كل مؤمن دعا الخلق إلى طاعة الله تعالى  وعمل صالحا  بنفسه، والله أعلم. 
وعن الحسن أنه تلا قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا  وقال[(٥)](#foonote-٥) : هذا صفوة الله، هذا خِيرَة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله تعالى : أجاب في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته  وعمل صالحا  في إجابته  وقال إنني من المسلمين  بربهم[(٦)](#foonote-٦)، هذا خليفة الله تعالى.

١ في الأصل وم: والنهي..
٢ في الأصل وم: أي..
٣ في الأصل وم: أو يقال..
٤ في الأصل وم: وغيرهم..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: بربه..

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ  قيل : ولا  الأخيرة ههنا زائدة، كأنه قال : ولا تستوي الحسنة والسّيئة. وقد يزاد حرف : لا في الكلام، وقد يُنقص. فعلى ذلك هذا. 
ثم جائز أن يكون قوله : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة  وقوله : ادفع بالتي هي أحسن  كل واحد منهما موصول الآخر ؛ يقول : لا تستوي الحسنة والسيئة. 
وجائز أن يكون كل واحد منهما مقطوعا من الآخر على الابتداء. 
فإن كان أحدهما موصولا بالآخر فيقول[(١)](#foonote-١) : لا تستوي الحسنة والسيئة في جلب حبّ القلوب واللّين والعطف لها، بل الحسنة تجلُب حبّ القلوب، بل هما مختلفان متفرّقان، فادفع سيئتهم بالحسنة، والله أعلم. 
وجائز أن يكون جميعا على الابتداء، لا اتصال لأحدهما بالآخر، فإن كانا[(٢)](#foonote-٢) على الابتداء فمعناهما[(٣)](#foonote-٣)، والله أعلم. 
إنكم تعلمون بعقولكم أن \[ لا استواء \][(٤)](#foonote-٤) بين المُحسن والمُسيء، كذا \[ لا استواء \][(٥)](#foonote-٥) بينهما في الحكمة. وقد رأيتم أنهما قد استويتا في هذه الدنيا في جميع منافعها ولذاتها، وجُمع بينهما في هذه، وفي الحكمة والعقل التفريق بينهما. 
دلّ أن هنالك دارا أخرى تفرِّق بينهم في الجزاء والثواب فيها، والله أعلم. وهو ما ذكر[(٦)](#foonote-٦) في آية أخرى : أفنجعل المسلمين كالمجرمين   ما لكم كيف تحكمون  \[ القلم : ٣٥ و٣٦ \] وقوله تعالى : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفُجّار  أي لا نجعل هذا كهذا في هذه الحياة. فدل ذلك على أن هناك دارا أخرى، فيها يقع ذلك التمييز والتفريق. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  صرف عامة أهل التأويل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبي جهل، لعنه الله، أنه أمر رسوله عليه السلام أن يدفع سيئة أبي جهل بالحسنة. 
لكن هذا لا يُحتمل، لأنه لم يذكر أن أبا جهل صار لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر حين[(٧)](#foonote-٧) قال : فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  بل دامت عداوته إياه إلى أن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وأغرى الناس عليه، فرجع ذلك الإغراء[(٨)](#foonote-٨) إليه، فقُتل في ذلك اليوم، فدلّ أنه لا وجه لصرف الآية إلى هذا. 
ثم يخرّج قوله : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  على وجهين :
أحدهما : ادفع سيئتهم في حادث الوقت بحسنة، تكون منك إليهم، أي إذا أحسنت إليهم كفّوا هم عن الإساءة إليك في حادث الوقت، والله أعلم. فيكون قوله : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب  \[ البقرة : ١٧٩ \]. 
والثاني : أي ادفع سيئتهم بالعفو الصفح عنهم، واصفح. فإذا فعلت ذلك يصير  الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  أي لا \[ يُعاديك \][(٩)](#foonote-٩) والله أعلم.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: كان..
٣ في الأصل وم: فمعناه..
٤ من م، في الأصل: الاستواء..
٥ من م، في الأصل: الاستواء..
٦ في الأصل وم: ذكرنا..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: الإعزاز..
٩ في الأصل وم: يعاد ذلك..

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا  على أمر الله تعالى والقيام بجميع أموره، أو يقول : لا يُعطى، ولا يُؤتى المعاملة التي ذكر، ولا يوفّق لذلك، إلا من عزم على الصبر على ما أمر الله تعالى، وصبر[(١)](#foonote-١) على ذلك. 
وقوله تعالى : وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ  يقول : ولا يعطى هذه المعاملة التي ذكر من الدفع بالحسنة والصفح عن المجرم إلا من كان له حظ ونصيب عظيم عند الله، والله أعلم.

١ في الأصل وم: والصبر..

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : وإما ينزغنّك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : جائز ن تكون الاستعاذة التي ذكر، هي مباشرة الأسباب التي بها يدفع نزغ الشيطان ووساوسه. أمره أن يأتي بالأسباب التي تتهيأ له، أن يدفع بها نزغاته وهمزاته. وهذا الاستغفار الذي أمر به ليس، هو أمر بمباشرة أسباب، تقع، وتجب لهم المغفرة بها. فعلى ذلك الاستعاذة. 
والثاني : جائز أن يكون أمره بالاستعاذة إياه أمرا له بسؤال لطف من عند الله، يدفع به نزغاته وهمزاته، والله أعلم. 
وعلى قول المعتزلة : لا تصح الاستعاذة منه، لأنهم يقولون : إنه قد أعطى كلاّ ما به يدفع نزغاته وهمزاته حتى لم يبق عنده شيء يملك إعطاءه إياهم من اللطف وغيره والله الهادي.

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ  كأنه يقول، والله أعلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات ألوهيته تعالى ووحدانيته كالليل والنهار : إنهما آيتان من آيات الله. فإذا لم تعبدوا الليل والنهار فكيف عبدتم الشمس والقمر ؟ والله أعلم. 
أو يقول : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ؛ سخّرهما[(١)](#foonote-١) لمنافع الخلق كالليل والنهار مُسخَّرين[(٢)](#foonote-٢) /٤٨٥–ب/ للخلق \[ ومنافع الشمس والقمر \][(٣)](#foonote-٣) التي جعل للخلق، إن لم تكن أكثر لم تكن دون منافع الشمس والقمر. فإذا لم تعبدوا الليل والنهار فكيف عبدتم هاتين ؟ يذكر هذا لأن منهم من كان يعبد الشمس، ومنهم من كان يعبد القمر ونحوه، يذكر سفههم بعبادة غير الله. 
وقوله تعالى : وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنّ  أي اسجدوا لله الذي أنشأ هذه الأشياء، وسخّرها لكم  إن كنتم إياه تعبدون  أي إن كنتم بعبادتكم هذه الأشياء تقصدون القربة عند الله تعالى، أو إن كنتم بعبادتكم هذه الأشياء إياه تريدون، لأنهم كانوا يعبدون هذه الأشياء دون الله تعالى رجاء القُربة عنده والزُّلفى بقولهم : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زُلفى  \[ الزمر : ٣ \] يقول : إن كنتم إياه تقصدون بعبادة هذه الأشياء، فاسجدوا له، واعبدوا، لما أمركم بالسجود له والعبادة، والله الموفّق.

١ في الأصل وم: سخرها..
٢ في الأصل وم: مسخرات..
٣ في الأصل وم: والمنافع..

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

الآية ٣٨ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا  قد ذكرنا في ما تقدم أن لا أحد يقصد قصد الاستكبار على الله. ثم يخرّج ذلك على وجهين :
أحدهما : أنهم قد أُمروا بطاعة الرسل عليهم السلام فاستكبروا على الائتمار لهم لمّا دعوهم إليه، فيصير استكبارهم عليه كالاستكبار[(٢)](#foonote-٢) على الله تعالى. 
والثاني : لما تركوا عبادة الله تعالى \[ وقد \][(٣)](#foonote-٣) جعل في أنفسهم دلالة العبادة لله تعالى، فإذا تركوا العبادة لله تعالى فقد تركوا الائتمار بأمره، لم يعتقدوا الائتمار لذلك الأمر، فيكون \[ ذلك \][(٤)](#foonote-٤) استكبارا عليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما : إن \][(٥)](#foonote-٥) استكبر هؤلاء على عبادة الله تعالى، فأوحشك ذلك، فاذكر من عنده من الملائكة  يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  حتى تستأنس بذلك، والله أعلم. وهو كقوله : ولقد استُهزئ برسل من قبلك  \[ الأنعام : ١٠ \] كان مُستوحِشًا باستهزائهم به، فذكر له استهزاء أولئك بإخوانه ليقل ذلك فيه ويعلم[(٦)](#foonote-٦) أنه ليس أول من استُهزئ به. فهذا مثله. 
والثاني : وإن استكبر هؤلاء على عبادة الله، وقد عبدوا الملائكة والأصنام وغيرهم، فالذين عند ربهم ممن عبدهم هؤلاء لم يستكبروا، بل هم مسبّحون  له بالليل والنهار وهم لا يسئمون  وهو كقوله[(٧)](#foonote-٧) تعالى : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة  الآية  الإسراء : ٥٧ \] وكقوله تعالى :{ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ  \[ النساء : ١٧٢ \] يقول : لن يستنكف هؤلاء عن أن يكونوا عبيدا لله، فالمسيح ومن ذكر لم يستنكفوا عن ذلك. 
وقوله تعالى : وهم لا يسئمون  يخبر أنهم لا يسأمون عن عبادته كما يسأم البشر أحيانا عن عبادته، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: كاستكبار..
٣ في الأصل وم: و.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: يقول والله أعلم فإن..
٦ في الأصل وم: لما علم..
٧ من م، في الأصل: قوله..

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ  كقوله[(١)](#foonote-١) في ما تقدم : ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر  \[ فصلت : ٣٧ \] في ما ذكر من الآيات آيات وحدانيته وآيات قدرته وعلمه وتدبيره وآيات حكمته. 
أما آيات وحدانيته في الليل والنهار والشمس والقمر \[ فهي أنها \][(٢)](#foonote-٢) إذا كان سلطان أحدهما \[ على \][(٣)](#foonote-٣) ليل أو نهار أو شمس أو قمر لم يمنع عن كون الآخر، ولو كان ذلك فعل عدد لكان منع الآخر عن إتيان ما يذهب بسلطانه. 
فإذا لم يكن دل أنه فعل واحد، ودل جريان ما ذكر من الليل والنهار والشمس والقمر على سياق واحد وسنن واحد مُذ كانا إلى آخر ما يكونان[(٤)](#foonote-٤) على أن مُنشئَهما عليم مدبِّر، علمه[(٥)](#foonote-٥) ذاتيّ، وتدبيره[(٦)](#foonote-٦) ذاتيّ، ليس بمستفاد، ولا مكتسب، ودل سيرهما وجريانهما في يوم واحد وليلة واحدة مسيرة كذا وكذا عاما على أن منشئهما قادر، له قدرة ذاتية، لا يعجزه شيء، إذ القدرة المستفادة والمكتسبة لا تبلغ ذلك، وكذلك في إحياء الأرض بعد موتها وإخراج النبات منها. 
دلالة ذلك كله من دلالة الوحدانية ودلالة العلم الذاتي والحكمة والتدبير، لأنه لما أحياها بعد موتها، وأماتها بعد إحيائه إياها دل أنه فعل واحد لا عدد \[ لأنه لو كان فعل عدد \][(٧)](#foonote-٧) لكان إذا أحيى هذا منع الآخر عن الإماتة، وكذا إذا أمات هذا منع الآخر عن الإحياء على ما يكون من فعل ذي عدد من ملوك الأرض فإذا لم يمنع ذلك دلّ أنه فعل واحد. ودلّ جريان ذلك كله في كل عام على مجرى واحد وسنن واحد وعلى مقدار واحد من النبات وغيره على أنه كان بعلم ذاتيّ وحكمة ذاتيّة. 
ودلت القدرة على إحيائها بعد موتها وإماتتها بعد حياتها أن له قدرة ذاتية، لا يعجزه شيء من البعث وغيره ثم جعل، جل، وعلا، في الماء معنى يوافق ذلك المعنى جميع النبات الخارج من الأرض على اختلاف \[ أجناسه وجواهره \][(٨)](#foonote-٨) حتى تكون حياة كل شيء من ذلك به. إن ذلك كان كذلك بلطف منه، لا يبلُغه فهم البشر ولا علمهم. ثم ذلك النبات مع لينه وضعفه ورقّته يشُقّ تلك الأرض مع شدتها وصلابتها، ويخرج منها ما لا يتوهّم خروج أشد الأشياء منها بفعل أحد سواه \[ دلّ \][(٩)](#foonote-٩) ذلك على قدرته ولطفه، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : أنك ترى الأرض خاشعة  أي ميّتة خشنة  فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت  أي تحركت بنباتها \[  ورَبَت  أي صارت \][(١٠)](#foonote-١٠) حية. 
وقوله تعالى : وربت  أي تربو، وتزيد بما[(١١)](#foonote-١١) عليها من النبات. 
قال القتبي : اهتزّت  بالنبات  وربت  علت، وانتفخت. وقال أبو عوسجة : اهتزت  أي فرحت  وربت  من الزيادة. 
وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى  هو ما ذكرنا : أن الذي ملك، وقدر، على إحيائها قادر على إحياء الموتى بعد موتهم  إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  أي لا يعجزه شيء.

١ في الأصل وم: الآية وقال..
٢ في الأصل وم: هو أنه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: يكون..
٥ في الأصل وم: علم..
٦ في الأصل وم: وتدبير..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: أجناسها وجواهرها..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وتزينت وصارت..
١١ الباء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا  قرأ بعضهم  يُلحِدون  برفع الياء، وقرأ بعضهم بنصبها[(١)](#foonote-١). 
فمن قرأ بالرفع فتأويله[(٢)](#foonote-٢) : إن الذين يميلون عن قبول آياتنا. قال أبو عوسجة : الإلحاد الميل، وأخذ اللّحد من هذا. 
ومن قرأ بالنصب فيقول[(٣)](#foonote-٣) : يعلمون في آياتنا أن الذين يعملون في دفع آياتنا وإبطالها  لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا  \[ هذا \][(٤)](#foonote-٤) وعيد منه لهم ؛ يقول[(٥)](#foonote-٥) : لا يخفون  هم وما يفعلون  علينا  فنجزيهم بذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ  يشبه أن يكون هذا صلة لآيتين تقدم ذكرهما :
إحداهما : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ  الآية \[ فصلت : ٣٠ \] هذه في المؤمنين، وقال في الكافرين : فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا  الآية \[ فصلت : ٢٧ \]. 
والآية[(٦)](#foonote-٦) الثانية : قوله عز وجل : وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ  \[ فصلت : ٣٤ \] يقول : أفمن يُلقى في النار  بأعمال السوء  خير أم من يأتي آمنا  من ذلك بأعمال الحسنة ؟ أي تعلمون[(٧)](#foonote-٧) أن من يُلقى في الآخرة في النار ليس كالذي يأتي آمنا من ذلك كله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ  يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : على التخيير، لأنه جلّ، وعلا، بين السبيلين /٤٨٦–أ/ جميعا على المبالغة بيانا شافيا واضحا، وبيّن عاقبة كل سبيل ؛ من سلكه إلى ماذا يُفضي ؟ ثم قال : اعملوا ما شئتم  أي اسلكوا أي سبيل شئتم، فإن
سلكتم طريق كذا فلكم كذا، وإن سلكتم طريق كذا \[ فلكم كذا \][(٨)](#foonote-٨) والله أعلم. 
والثاني : على الوعيد، وكذا قوله : إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ  على الوعيد.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٧٤..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، في الأصل: يقولون..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: تعملون..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ  سمّى القرآن ذِكرا، لأن من اتّبعه، وعمل بما فيه صار مذكورا شريفا، أو سمّاه ذكرا لما يذكر لهم ما نسوا من أحكام الله. أو يذكّرهم ما لله عليهم من حق وما لبعض \[ على بعض \][(١)](#foonote-١). 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  يحتمل قوله  لكتاب عزيز  أي عزيز، لا يبدّله جحود الجاحدين ولا تكذيب المكذبين، أو يقول : عزيز  عند الله تعالى أكرم به محمدا صلى الله عليه وسلم \[ أو \][(٣)](#foonote-٣)  عزيز  يُعزّ من اتّبعه، وعمل به، كما ذكرنا أنه يشرِّف من اتبعه، وعمل بما فيه.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  قال بعض أهل التأويل : أي لا ينزل كتاب من بعده، يكذّبه، أو يُبطله، ولا \[ نزل \][(١)](#foonote-١) قبله كتاب يكذّبه، أو يبطله، بل خرج موافقا لما قبله من الكتب. 
ويحتمل أن يكون قوله : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  أي إبليس، لا يستطيع أن يبطل منه حقا، أو يحق منه باطلا، أو ينقص منه حقا، أو يزيد فيه باطلا، بل هو على ما ذكر[(٢)](#foonote-٢) : إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون  \[ الحجر : ٩ \]. 
وقال بعضهم : ما ذكرنا : لا تكذّبه الكتب التي كانت قبله. 
وقوله تعالى : ولا من خلفه  أي لا يجيء من بعده كتاب يكذّبه. ومعنى هذا أنهم كانوا يردّون ذلك، ويدفعونه، وليست لهم حجة من الله في ردّهم إياه ولا في دفعه، بل يدفعونه بلا حجة ولا برهان  تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . 
وعن الحسن \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال في قوله تعالى : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  إن الله سبحانه وتعالى حفظه من الشيطان، فلا يزيد فيه باطلا، ولا ينقص منه حقا، ثم قرأ : إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون  \[ الحجر : ٩ \]. 
ودل قوله تعالى : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  على أن كل \[ ما \][(٤)](#foonote-٤) أضيف إلى الله تعالى من اليدين والخلف، لا يفهم منه بذكر اليدين الجارحتان أو بذكر الخلف \[ الظهر ؛ إذ القرآن لا جارحة له، ولا ظهر حقيقة، وقد أضيف الخلف \][(٥)](#foonote-٥) واليدان \[ إليه \][(٦)](#foonote-٦) بقوله : من بين يديه ولا من خلفه  فعلى ذلك ما أضيف إلى الله تعالى من اليدين ومن الخلف[(٧)](#foonote-٧) لا يفهم \[ منه اليدان والخلف \][(٨)](#foonote-٨) حقيقة الجارحتين \[ والظهر \][(٩)](#foonote-٩) والله الموفّق. 
وقوله تعالى : تنزيل من حكيم حميد  أي هذا القرآن هو  تنزيل من حكيم حميد  الحكيم، هو الذي لا يلحقه الخطأ في تدبيره وحكمه ؛ والحميد، هو الذي لا يلحقه الذّم في فعله، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : إن الذين كفروا بالذِّكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز  لم يخرج له جواب في هذا الموضع. ثم قال بعضهم : جوابه ما ذكر في آية أخرى بعد هذا، وهو قوله : أولئك ينادون من مكان بعيد  \[ فصلت : ٤٤ \] وقال بعضهم : بل جوابه ما ذكر في  حم  المؤمن حيث قال الله تعالى : فقالوا ساحر كذّاب  \[ الآية : ٢٤ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ذكرنا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: بين يديه..
٨ في الأصل وم: اليدان..
٩ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

الآية ٤٣ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك  يُعزّي النبي، ويصبّره على ما كانوا يقولون : إنه  ساحر كذّاب  \[ ص : ٤ وغافر : ٢٤ \] وإنه[(٢)](#foonote-٢)  لساحر مبين  \[ يونس : ٢ \] وإن  ساحر أو مجنون  \[ الذاريات : ٣٩ و ٥٢ } وإنه  إنما يعلّمه بشر  \[ النحل : ١٠٣ \] وإنه  مُفترٍ  \[ النحل : ١٠١ \] وغير ذلك من أنواع الأذى. 
كانوا يؤذونه، وكان يشتدّ عليه ذلك، ويثقُل، لأنه كان[(٣)](#foonote-٣) يدعوهم إلى ما به نجاتهم، وهم كانوا يستقبلونه بما ذكر. فقال الله تعالى عند ذلك  ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك  من التكذيب والنسبة إلى السّحر والجنون وغير ذلك. وهو كقوله تعالى : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل  \[ الأحقاف : ٣٥ \]. 
ويحتمل أنه إنما ذكر ذلك له ليتسلّى به عن بعض ما يلحقه من الضجر والوحشة بالذي قالوا فيه بما علم أنه ليس بأول مكذَّب من الرسل، ولا بأول من تأذّى في ذات الله تعالى، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم  يقول : والله أعلم، على الابتداء[(٤)](#foonote-٤) : إن ربك لذو مغفرة  لو تابوا، ورجعوا عن ذلك، أو يقول، والله أعلم، على الصلة لقوله تعالى : إن الذين كفروا بالذّكر لما جاءهم  أي إنه : لذو مغفرة  يغفر لهم ما كان منهم من التكذيب لك والتكذيب للقرآن لو تابوا، ورجعوا، صدقوا  وذو عقاب أليم  إن لم يتوبوا، ويثبتوا على ذلك، والله أعلم. 
أو يذكر هذا : أي ليس إليك مكافأتهم ومجازاتهم بما كان منهم، إنما ذلك إلينا ؛ إن شئت غفرت لهم إذا رجعوا عنه، وإن شئت عاقبتُهم، وهو كقوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم  الآية \[ أل عمران : ١٢٨ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: كانوا..
٤ في الأصل وم: ذلك..

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ  وقال، في آية أخرى : وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ   فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ  \[ الشعراء : ١٩٨ و ١٩٩ \]. 
وقال في موضع آخر : وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ  \[ الأنعام : ٧ \]. 
يذكر في هذه الآيات كلها سفه أهل مكة وشدة تعنّتهم ؛ يقول : لو نزّلنا عليك الكتاب جملة في قرطاس بحيث يرون نزوله من السماء، ويعاينونه، لقالوا : ما هذا إلا سحر مبين، ويقول أيضا، والله أعلم : ولو نزّلنا هذا القرآن على بعض الأعجميّين بلسان \[ العرب \][(١)](#foonote-١)  فقرأه عليهم  أي على أهل مكة بلسان العرب بحيث يفهمون  ما كانوا به مؤمنين  \[ الشعراء : ١٩٩ } لأن قراءة الأعجمي إياه بلسان العرب أكبر في الآية وأعظم في الأعجوبة من قراءة العربي بلسان العربية، أي قراءة كل أحد شيئا بغير اللسان الذي، هو لسانه، أكبر في الآية وأعظم في الأعجوبة من القراءة بلسان، هو لسانه. 
يقول : لو نزّلناه[(٢)](#foonote-٢) على من لسانه لسان العجم، والقرآن عربيّ، فقرأ الأعجميّ ذلك على أهل مكة بلسان العرب، وهو أكبر أعجوبة وأعظم في الآية، لكانوا لا يؤمنون به. 
فعلى ذلك يقول، والله أعلم : لو جعلناه قرآنا أَعجميًّا  وعاينوا نزول ذلك على محمد صلى الله عليه وسلم، وفهِمه، وأدّاه، وقرأه عليهم بلسان العرب  لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ  يعنون القرآن  وعَربيٌّ  أي محمد صلى الله عليه وسلم ؟ 
يقولون : القرآن أعجميّ، ومحمد عربيّ ؟ كيف يكون هذا ؟ أي لا يكون هذا، ويكذّبونه، ولا يؤمنون به. وذلك لما ذكرنا أن أداءه بلسان، ليس ذلك لسانه، وقراءته بغير ذلك اللسان أكثر في جعله آية وأعظم الأعجوبة ؛ إذ يكمُن[(٣)](#foonote-٣) الاختلاف من نفسه باللسان الذي هو لسانه، وموهوم ذلك، وغير موهوم، ذلك إذا لم يكن ذلك لسانه. يخبر عن سفههم وشدة عنادهم في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وما جاء به، والله أعلم. 
وقال بعض أهل التأويل : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يدخل على رجل أعجميّ يقال له : أبو فُكَيهة، فقالوا : إنما يعلّمه بشر  \[ النحل : ١٠٣ \] فأنزل الله تعالى : ولو جعلناه قرآنا أعجميّا  بلسان أعجميّ لقال كفار مكة : لولا فصّلت آياته  بالعربية، أي بُيّنت حتى يفقهها، ويعلّمها ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ولقالوا : أأعجميّ  أُنزل القرآن[(٤)](#foonote-٤) ومحمد عربيّ ؟ فأنزله عربيّا ليفقهوه، فلا يكون لهم الاعتلال والاحتجاج. 
وقال بعضهم : لولا فصّلت آياته  حتى يفقهها أعجميّ القرآن وعربيّ اللسان[(٥)](#foonote-٥). 
وقال أبو معاذ : يكون معنى هذا أن الله تعالى يستفهم : قرآنا أعجميا  على رجل عربيّ ؟ فلا يفهمونه[(٦)](#foonote-٦) ؟ فتكون الحجة عليهم[(٧)](#foonote-٧) بذلك. وهو مثل الأول. 
وقال بعضهم : أأعجميّ وعربيّ  : استفهام من قريش : يكون معناه لو أنزلنا قرآنا /٤٨٦–ب/ أعجميّا على رجل عربيّ لقالوا : أأعجميّ وعربيّ  كيف يفهم هذا ؟ وكيف يعقله ؟ 
لكنا قد ذكرنا أن هذا في الدلالة أكثر، وفي الأعجوبة أعظم، والوجه فيه ما ذكرنا بدءا. 
وقال القتبيّ : لولا فصّلت آياته  أُنزلت عربية مُفصّلة : للآي كان التفصيل بلسان العرب. 
لكن لسنا ندري ما يريد بهذا الكلام أن التفصيل بلسان العرب. 
وقال بعضهم : لولا فصّلت آياته  أي هلاّ فرّقت آياته حتى جُعل من كل لسان : من لسان العجم ولسان العرب حتى يفهمهما أهل كل لسان، والله أعلم. 
وفي هذه الآية دلالة على أنه لو أنزله بلسان العجم لكان قرآنا، وأن اختلاف اللسان لا يغيّره، ولا يحوّله عن أن يكون قرآنا، والله أعلم. فيكون دليلا لقول أبي حنيفة، رحمه الله : إنه إذا قرأه \[ المرء \][(٨)](#foonote-٨) بالفارسية في صلاته تجوز \[ صلاته \][(٩)](#foonote-٩) والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \][(١٠)](#foonote-١٠) : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى  وصف الله تعالى هذا القرآن بالشفاء والرحمة والهدى، وسمّاه مرة عزيزا \[ بقوله : وإنه لكتاب عزيز  \[ فصلت : ٤١ \] ومرة كريما بقوله : إنه لقرآن كريم  \[ الواقعة : ٧٧ \] ومرة مجيدا بقوله  ق والقرآن المجيد  \[ ق : ١ والبروج : ٢١ \] ومرة حكيما بقوله : ذلك نتلوه عليك من الآيات والذّكر الحكيم  \[ آل عمران : ٥٨ ولقمان : ٢ ويس : ٢ \][(١١)](#foonote-١١) ونحوه. 
فهو هدى من الضلالة والحيرة والشكّ وكل شُبْهَة، وشفاء لكل داء وسُقم يكون في الدين والأنفس جميعا. هو شفاء لذلك كله، وهو هدى. ثم يحتمل الهدى وجهين في هذا الموضع :
أحدهما : هو هدى لكل ضلالة، أي دعاء إلى الذي يضادّ الضلال. 
والثاني : هدى، أي جُعل بيانا لكل حيرة وشك وشُبهة ؛ من اتبعه، وقبِله، ونظر إليه بعين التعظيم والتبجيل دعاه إلى سبيله ودينه، ويخرجه من الضلال، ويكون بيانا لكل من فيه الحيرة والشك والشُّبهة، ويُخلي له الطريق، ويوضح له السبيل، ويُخرجه من الشّبهات. 
فهو للمؤمنين الهدى والشفاء، لأنهم قبلوه، واتبعوه، وتكفّلوا العمل بما فيه. 
وأما الكفرة فهو عليهم عمى وحيرة وشك، لأنهم لم يتقبّلوه، ولم يتّبعوه، ونظروا إليه بالاستخفاف والهوان، ونبذوه وراء ظهورهم، فلم يبصروا ما فيه، فصار[(١٢)](#foonote-١٢) لهم عمى وما ذكر، والله أعلم. ولذلك قال تعالى : أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ . 
سمّاهم غيبة، وإن كانوا بأنفسهم حضورا، وسمّاهم  الموتى  \[ النمل : ٨٠ والروم : ٥٢ \] وإن كانوا في الحقيقة أحياء، وسمّاهم صمًّا وبُكمًا وعُميًا \[ البقرة : ١٨ و١٧١ \] وإن كانت لهم هذه الجوارح \[ في الحقيقة لما لم ينتفعوا بهذه الجوارح \][(١٣)](#foonote-١٣) بالذي جُعلت هذه الجوارح له، وأنشِئت، فنفاها عنهم ليُعلَم أن المقصود بإنشاء هذه الجوارح والأنفس لا نفس هذه الجوارح والأنفس ولكن طلب ما غاب عنها، وخفي، إذ أنفسهم في الحقيقة كانت شهودا وحضورا. 
سمّاهم غيبة[(١٤)](#foonote-١٤) وسمّاهم موتى وعُميا وما ذكر ليُعلم أنها إنما جُعلت ليكتسبوا بها الحياة الدائمة والبصر الدائم وما ذكر من كل شيء من السمع وغيره. وكذلك هذه النّعم التي جُعلت ليكتسبوا بها النعم الدائمة، فإذا لم يستعملوها في ما جُعلت صاروا كما ذكر، والله أعلم. 
وقال بعضهم : وهو عليهم عمًى  أي عموا عنه. وقال بعضهم : وهو عليهم عمى  أي في الآخرة جزاء بما نسوه في الدنيا كقوله تعالى : لم حشرتني أعمى   قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى  \[ طه : ١٢٥ و١٢٦ \]. 
وقيل : قوله تعالى : ينادون من مكان بعيد  \[ عبارة عن قلة أفهامِهم ؛ يقال للرجل الذي لا يفهم : أنت تُنادى من مكان بعيد \][(١٥)](#foonote-١٥) والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: يمكن، ولعل ما أثبتنا أفضل..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: عليه..
٥ في الأصل وم: الرجل..
٦ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: لهم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: كريما مجيدا حكيما..
١٢ في الأصل: صار، في م: فهو صار..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ أدرج بعدها في الأصل وم: وأحياء وبصراء..
١٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ  كأنه يقول، والله أعلم : إنا قد آتينا موسى الكتاب ما عرفوا أنه إنما نزل من عند الله تعالى حين[(١)](#foonote-١) شاهدوا نزوله جملة. ومع أنهم عرفوا ذلك اختلفوا فيه حتى كذّبه بعضهم. 
فعلى ذلك يقول، والله أعلم : لو أنزلنا القرآن عليك أعجميا، فأدّيته إليهم بلسانك العربيّ، لكذّبوك، ولا يصدّقونك، وإن كان ذلك في الدلالة أكثر في الأعجوبة، وأعظم، على ما فعل قوم موسى بالكتاب الذي أُنزل على موسى عليه السلام يذكر سفههم وتعنّتهم. 
وقوله تعالى : وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ  ظاهر هذه الآية على أن ما ذكر من المِنّة والرحمة في تأخير العذاب، إنما هو لقوم موسى، وهو قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب  لكن أهل التأويل قد أجمعوا على صرف هذه المنّة والرحمة في تأخير العذاب إلى هذه الأمة، وكذا فيهم ظهرت المنّة في العفو عن الإهلاك في الدنيا دون سائر الأمم، والله أعلم. 
ثم ظاهر قوله تعالى : وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  استدلال واحتجاج لأهل الإلحاد، لأن مثل هذا في الشاهد إنما يقال لأحد معنيين. إما لجهل بالعواقب وإما لعجز عن وفاء ما وعد. 
لكن الله، يتعالى عن الوصف بالجهل بعواقب الأمور والوصف بالعجز عن شيء، بما أقام من الآيات والبراهين على العلم والقدرة. 
ثم قوله تعالى : ولولا كلمة سبقت من ربك  تحتمل الكلمة الحجة كقوله تعالى : قل لو كان البحر مِدادًا لكلمات ربي  \[ الكهف : ١٠٩ \] أي لحجج ربي. وتكون الكلمة منه الدين كقوله تعالى : وكلمة الله هي العليا  \[ التوبة : ٤٠ \] ونحوه. 
وقيل : الكلمة هي الساعة التي[(٢)](#foonote-٢) أخّر عذاب هذه الأمة \[ إليها \][(٣)](#foonote-٣) فقال : بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ  \[ القمر : ٤٦ \] والله أعلم. 
وجائز أن تكون الكلمة ههنا ما سبق من المنّة لهذه الأمة ألا يعذّبها وقت استحقاقهم العذاب، أو سبق منه المنّة والرحمة بتأخير الهلاك عن وقت اكتسابهم أسباب الهلاك. 
وهذا على المعتزلة والخوارج لقولهم : أن ليس لله أن يعفو، أو يؤخّر العذاب عمن وجب عليه، أو استحقّه، أو كلام نحو حين[(٤)](#foonote-٤) منّ، ورحم هذه الأمة بتأخير العذاب إلى وقت، ولو لم يستحقوا العذاب، لم يكن لذكر المنّة في ذلك معنى[(٥)](#foonote-٥)، وهو كما قال تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  \[ الأنبياء : ١٠٧ \].

١ في الأصل وم: حيث..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: هي..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: المعنى..

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا  يخبر عز وجل أنه إنما امتحنهم في ما امتحنهم لا لمنافع يجُرّها[(١)](#foonote-١) إلى نفسه أو لمضار يدفعها[(٢)](#foonote-٢) عن نفسه. ولكنه إنما امتحنهم، وأمرهم، ونهاهم لمنافع يكتسبونها[(٣)](#foonote-٣) لأنفسهم ولمضارّ \[ يدفعونها عن أنفسهم \][(٤)](#foonote-٤). وليس كملوك الأرض ؛ إنهم يمتحنون الخلق، ويأمرون، وينهون، ويستعملونهم لمنافع أنفسهم ولمضارّ يدفعونها عن أنفسهم. 
فأما الله سبحانه وتعالى فإنما يمتحن الخلائق لمنافع يجرّون إلى أنفسهم ولمضارّ يدفعونها[(٥)](#foonote-٥) عن أنفسهم ؛ فلهم منافع ذلك الامتحان والأمر والنهي، وعليهم حصول منافع ذلك الامتحان والأمر والنهي، وعليهم حصول ضرر ذلك. فلأنفسهم يعملون ما يعملون من الخير والطاعة، وعليهم يعملون ما يعملون من اشر. 
ولذلك قال : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ  قد بيّن السّبيلين جميعا بيانا شافيا، وأقام لكل ذلك حججا وبراهين، وبيّن أن من سلك سبيل كذا أفضاه إلى كذا في العاقبة : إما \[ إلى \][(٦)](#foonote-٦) نعيم دائم وسرور دائم، وإما \[ إلى \][(٧)](#foonote-٧) عذاب دائم وشر دائم. فمن سلك السبيل الذي عاقبته النار والخزي فمن قِبل نفسه اختار ذلك، وهو الذي أوقع نفسه في ذلك. ومن سلك السبيل الذي جعل الله عاقبته الجنة والنّعم الدائمة فيه، واختاره، وصل \[ إلى ذلك \][(٨)](#foonote-٨). 
فهو تفسير قوله تعالى : وما ربك بظلاّم للعبيد  والله أعلم.

١ في الأصل وم: فيه يجر..
٢ الأصل وم: تدفع..
٣ في الأصل وم: يكتسبون..
٤ في الأصل: يدفعون بذلك عن، في م: يدفعون بذلك عن أنفسهم..
٥ في الأصل وم: يكتسبون به..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ  أجمع من آمن بالله تعالى، وصدّق رسله عليهم السلام من أهل السماء وأهل الأرض أن ليس /٤٨٧–أ/ عندهم علم بوقت الساعة، فإن ذلك خفيّ عليهم، لا يعلمونه، وإن علم ذلك عند الله، وهو ما قال عز وجل : يسألونك عن الساعة أيان مرساها  الآية \[ الأعراف : ١٨٧ والنازعات : ٤٢ \] غير الباطنية والرّوافض فإن علم ذلك عندهم على مذهبهم وفي زعمهم. 
أما الرّوافض فإنهم يعدّون الأئمة، ويقولون : إن الساعة على إمام كذا وفي زمان كذا. 
وأما الباطنية فيقولون : إن اسم الساعة والقيامة ونحو ذلك إنما هو اسم قائم الزمان، وإنه \[ فلان \][(١)](#foonote-١) فعلى قولهم يظهر وقت قيامها، فهو خلاف ما ذُكر في الكتاب وما أجمع عليه أهل السماء والأرض، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [(٢)](#foonote-٢) جائز أن يكون ما ذكر من إخراج الثمرات[(٣)](#foonote-٣) من الأكمام وما ذكر من حمل الأنثى ووضعها هو[(٤)](#foonote-٤) موصول بقوله تعالى : إليه يُردّ علم الساعة  فإن كان ذلك فمعناه : لا يعلم \[ ذلك \][(٥)](#foonote-٥) كله إلا هو ؛ لا يعلم \[ أحد \][(٦)](#foonote-٦) وقت خروجها ولا حدّها وأنها تخرج أو لا، وكذلك الولد لا يعلم \[ أحد \][(٧)](#foonote-٧) كيفية علوقه ولا وقته ولا مقداره وأنه يعلق أو لا. علم ذلك إلى الله تعالى كعلم الساعة، والله أعلم. 
وجائز أن يكون قوله : وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ  على الابتداء ليس على الصلة بالساعة، ولكن موصولا بما تقدم من قوله : وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . . .  وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشعةً  \[ فصلت : ٣٧ و٣٨ و٣٩ \] إلى ما ذكر. فعلى ذلك يقول، والله أعلم :
ومن آيات ألوهيته ووحدانيته وآيات قدرته وعلمه وتدبيره أن تخرج الثمرات من أكمامها، ومن آياته أن تحمل الأنثى، وتضع[(٨)](#foonote-٨). 
إن الله تعالى أنشأ تلك الثمرات[(٩)](#foonote-٩) في الأكمام وكذا الولد في البطن في حُجُب وسواتر، ورباه في تلك الحُجب والسواتر، وغذّاه بأغذية، ودفع عنه جميع الأذى من البرد والحر وجميع ما يؤذيه لضعفه ولطافته لطفا منه ورحمة، وصوّره في تلك الحُجب والسواتر بأحسن صورة لتُعلَم ألوهيته ووحدانيته وأن له علما ذاتيا وقدرة ذاتية أزلية لا مكتسبا مستفادا ؛ إذ العلم المستفاد والقدرة المستفادة لا تبلغ ذلك، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : من أكمامها  أي المواضع التي كانت فيه مستترة، وغلاف كل شيء كُمُّه، وإنما قيل : كُمُّ القميص \[ منه \][(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال أبو عوسجة : أكمامهما أغطيتها[(١١)](#foonote-١١) التي تكون فيها قبل أن تشقّق عنها، والتفتُّق : التشقُّق، يقال : تَفتَّقت الأكمام عن الثمرة أي تَشَقَّقت. 
وقوله تعالى : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي  يذكر لهم، ويخبر عما يسألون يوم القيامة وما يكون من جوابهم لذلك السؤال لعلهم يمتنعون عن ذلك، ويحذرونه. يقول : ويوم يناديهم أين شركائي  الذين تزعمون أنهم شركائي في الدنيا ؟ أو أين الذين \[ كنتم \][(١٢)](#foonote-١٢) تعبدون في الدنيا، وتزعمون أنها آلهة، وأنهم[(١٣)](#foonote-١٣) شفعاؤكم عندي ؟ وإلا لا يحتمل أن يقول لهم الرّب، جل، وعلا : أين شركائي  ولا شريك له، ولا إله غيره، ولكن ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ  قال بعضهم : آذنّاك  أسمعناك، وقيل : أعلمناك. 
والأشبه أن يكون معنى  آذنّاك  أخبرناك ؛ إذ الله تعالى كان عالما بذلك ؛ وإعلام العالم لا يتحقق، أما الإخبار للعالم عن الشيء فيتحقق بما علم به، والله أعلم. 
ثم اختلف في ذلك : أنه قول مما[(١٤)](#foonote-١٤) قال بعضهم : هو قول أولئك الكفرة الذين يؤذون يومئذ ؛ يقولون : أخبرناك أن لم يكن منا أحد شهيدا بذلك، أو يقولون بالشريك :\[ إن ما لهم \][(١٥)](#foonote-١٥) سواك، يخرّج على الإنكار والجحود والكذب أنهم لم يقولوا ذلك، ولم يفعلوا، وهو كما ذكر عنهم في آية أخرى : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا  الآية \[ الأنعام : ٢٢ ويونس : ٢٨ \] فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \] أنكروا ما كان منهم من الإشراك. فعلى ذلك قوله : قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ  أي لم نشرك بك أحدا، ولم نتخذ من ذلك إلها، والله أعلم. 
وقال بعضهم : قوله : قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ  هذا من قول الأصنام والذين عبدوهم من دون الله في الدنيا ؛ يقولون : ما منا من شهيد  على عبادة أولئك إيانا، ولا أمرناهم بذلك. وهو كقولهم[(١٦)](#foonote-١٦) : و قال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون  \[ يونس : ٢٨ \] وقولهم : بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا  \[ غافر : ٧٤ \] أخبروا أنهم كانوا غافلين عن عبادتهم إياهم وأنه ما أمروهم بها. فعلى ذلك قوله تعالى : آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ  أي أخبرناك. وقوله تعالى : آذناك  على هذا التأويل هو ما ذكروا  إن كنا عن عبادتكم لغافلين  \[ يونس : ٢٩ \] والله تعالى أعلم. 
ثم إن الكفرة في يوم القيامة مرة أنكروا عبادتهم غير الله، وأحيانا أقرّوا بها \[ ولم يتبرّؤوا \][(١٧)](#foonote-١٧) منها، ومرة سألوا الرجوع إلى المحنة والرّد إلى الدنيا على اختلاف الأحوال والأوقات في ذلك اليوم ؛ إذ لا تكون هذه الأسئلة المختلفة في وقت واحد، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: ثمرة، انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٧٧..
٣ في الأصل وم: الثمرة..
٤ في الأصل وم: وهو..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: وتضعه.
٩ في الأصل وم: الثمر..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: غطاؤها..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: وأنها..
١٤ في الأصل وم: من..
١٥ في الأصل وم: أوماله..
١٦ في الأصل وم: قوله..
١٧ في الأصل وم: وتبرؤوا..

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ  هو ما ذكر في آية أخرى حين[(١)](#foonote-١) قيل لهم : أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلّوا عنا  \[ الأعراف : ٣٧ \] وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام في الدنيا رجاء أن تشفع لهم في الآخرة، وتُقرّبهم إلى الله زلفى، فلما أيِسوا ما رجوا منها، وطمعوا  قالوا ضلّوا عنا  فعلى ذلك قوله : وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل  في الدنيا. 
وقوله تعالى : وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص  أي مهرب.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ  وقال في آية أخرى : وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ  \[ فصلت : ٥١ \]. 
هاتان الآيتان في ظاهر المخرج إحداهما مخالفة للأخرى، لأنه ذكر في إحداهما الإياس والقنوط إذا مسّته الشدة والبلاء، ومن طباع الخلق والعُرف فيهم أنهم \[ إذا \][(١)](#foonote-١) أيِسوا، وقنطوا، لا يدعون ولا يسألون، بل يتركون سؤالهم، وإذا طمعوا، ورجوا، عند ذلك سألوا ودعوا. هذا هو العُرف فيهم. 
فدل أن بينهما مخالفة من حيث الظاهر. لكن نقول : إن الآية تخرّج على وجوه :
\[ أحدها \][(٢)](#foonote-٢) : يحتمل أن كل واحدة من الآيتين في إنسان بعينه، يشار إليه سوى الآخر : كانت عبادة أحدهما على الإياس والقنوط من الخير وترك الدعاء والسؤال، وكانت عبادة الآخر \[ على \][(٣)](#foonote-٣) الدعاء والتضرّع إليه والسؤال عن كشف ذلك عنه. 
فأخبر، جلّ، وعلا، رسوله عليه السلام ما أضمر كل واحد منهما : في نفس أحدهما الإياس والقنوط \[ وفي نفس \][(٤)](#foonote-٤) الآخر الدعاء والسؤال والطّمع في الخير ليكون له عليهم دلالة الرسالة وآية النبوّة، إذ أنبأ عن ضمير كل واحد منهما وما في نفسه ليُعلَم أنه رسول، وإنما علم ذلك بالله، جلّ، وعلا، والله أعلم. 
والثاني : أن الكفرة كانوا فِرقًا، وكانوا على مذاهب شتى مختلفة. 
فرقة كانت تطمئن في حال الرخاء والسعة، وتيأس وتتقلّب في حال البلاء والشدة كقوله : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به  الآية \[ الحجج : ١١ \]. 
وفرقة كانت تفزع إلى الله، وتقبل إليه عند إصابة الشدة والبلاء، وتُعرض عنه عند كشف ذلك عنهم وتوسيع النعم عليهم نحو قوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك  الآية \[ العنكبوت : ٦٥ \] ونحوه كثير في القرآن. 
وفرقة كانت[(٥)](#foonote-٥) في الحالين /٤٨٧–ب/ جميعا على الإعراض عنه وترك الإقبال إليه والطاعة له ؛ لا يفزعون، ولا يُقبَلون لا في حال الرخاء والسعة ولا في حال البلاء والشدة كقوله : فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا ولكن قست قلوبهم  \[ الأنعام : ٤٣ \]. 
وفرقة كانت ترى الحسنة والخير من أنفسهم، وإذا صارت سيئة وشدة تطيّروا بالرسل عليهم السلام كقوله تعالى : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطّيّروا بموسى ومن معه  \[ الأعراف : ١٣١ \] وقوله تعالى : قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ  \[ النمل : ٤٧ \]. 
وإذا كانت الكفرة على هذه المذاهب المختلفة، وكانت أجناسا شتى فتكون كل آية منها في جنس غير الجنس الآخر وفي أهل مذهب غير أهل مذهب آخر. 
فأما المسلمون فيكونون في الحالين جميعا على التوحيد والإقبال على الله تعالى في حال الرخاء والسعة وفي حال البلاء والشدة، وهو على ما استثناهم الله تعالى عند ذكر الكفرة حين[(٦)](#foonote-٦) قال : إنه لفرِحٌ فخُور   إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات  \[ هود : ١٠ و١١ \] وقال تعالى : والعصر   إن الإنسان لفي خسر   إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر  \[ العصر ١ – ٣ \] وأمثال ذلك من الآيات. وصفهم عز وجل بالثبات والقرار على دينهم في الأحوال كلها، والله أعلم. 
والثالث : وجائز أن يكون ما ذكر من الآيتين على ما ذكر إخبارًا[(٧)](#foonote-٧) عما طُبِع عليه البشر ؛ أُنشئ البشر، وطُبع على الرغبة في الخير والسعة والنّفار عن الشدة والبلاء والكراهة له. فهذا إخبار عما طُبعوا عليه، وأُنشئوا، ليس على حقيقة إظهار ذلك منهم قولا أو فعلا على ما طُبع كل إنسان راغبا حرّاصًا في السعة والرخاء، وإنه ما ذكر لا يسأم من دعاء الخير كارها نافرا عن البلاء والشدة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: و..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: قال..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: إخبار..

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً  قال بعضهم  هذا لي  أي \[ ما \][(١)](#foonote-١) أعطانيه من خير، علِمه مني. 
وجائز أن يكون ما ذكرنا أنهم كانوا يتطيّرون بالرسل عند البلاء والشدة، والسعة يرونها من أنفسهم. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : وما أظن الساعة قائمة  كانوا ينكرون البعث والجزاء بما عملوا في الدنيا، ثم يقولون : لئن كان يذكر محمد من البعث والجزاء للأعمال والجنة فإن[(٣)](#foonote-٣) لنا دونهم، وهو قولهم : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى  أي إن رُجِعت إلى ربي على ما يقوله محمد  إن لي عنده للحسنى  وهو على ما قالوا في الدنيا : لو كان خيرا ما سبقونا إليه  \[ الأحقاف : ١١ \] لما رأوا السعة لأنفسهم في الدنيا دون المؤمنين. فعلى ذلك في الآخرة قالوا : لنا دونهم، والله الهادي. 
ثم أخبر تعالى عما ينزل بهم بأعمالهم في الآخرة، وهو قوله تعالى : فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ  أي ننبّئهم بخبر ما عملوا، لأن ذلك منهم تمنّيا وتشبيها بمن يذيقهم العذاب الغليظ.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: قالوا..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ  هو ما ذكرنا من دعائهم وسؤالهم الخير وطمعهم بذلك. 
وقال أبو عوسجة : وَنَأَى بِجَانِبِهِ  أي تباعد عما أُمر به. 
وقوله تعالى : فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ  أي كثير الدعاء، لا يمل، ولا يسأم، وكذا قال القتبي.

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ  يقول : إن كان هذا القرآن من عند الله، ثم كفرتم به. 
وجائز أن يكون على الابتداء ليس بجواب لقوله : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ  ويكون كأن لم يُذكر جواب  أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ  لما عرفوا أن من عاند، وعادى ما كان من الله : ما[(١)](#foonote-١) يُعمل بهم ؟ وما يُصنع ؟ وهو كقوله تعالى : أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ   فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ  \[ الصافات : ٨٦ و٨٧ \] لم يذكر له جواب لما عرفوا أن من عبدوا دون الله بعد معرفتهم أنه إفك، وأنه كذب، وليس بإله : ماذا[(٢)](#foonote-٢) يُفعَل بهم. فلم يذكر لهذا جواب لمعرفتهم ما يُفعل بهم. 
فعلى ذلك قوله : قل أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ  يجوز إن لم يُذكر جواب لما عرفوا أنه ما يُفعل بهم ؟ وما يستوجبون منه بما عاندوه، وعادوه، بعد معرفتهم أنه من عند الله جاء، ثم كفروا به، والله أعلم : قل أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ  فإذا كفرتم به ضللتم، فمن  أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ  ؟ أي في خلاف. 
وبعد فيكون جوابه كأنه قال : لا أحد أضل ممن عرف أنه من عند الله، ثم خالفه، وتباعد عنه على ما ذكرنا في قوله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا  \[ الأنعام : ٢١ \] أي لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: إنه..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: أن الله..

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ  اختُلف فيه : قال بعضهم : سنُريهم آياتنا  أي نريهم عذابنا الذي نزل بالأمم المتقدمة من بلاء عاد وثمود وقوم لوط ؛ كانوا يمرّون عليها، ويعرفون أنه لماذا أنزل بهم ذلك : فهو[(١)](#foonote-١) لتكذيبهم الرسل وعنادهم، ونُريهم عذابنا أيضا في أنفسهم ببدر حين[(٢)](#foonote-٢) قُتل فراعنتهم يومئذ  حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ  يقول : إن القرآن، هو الحق من الله لأن فيه الإخبار عن عذاب[(٣)](#foonote-٣) الذين كذّبوا محمدا صلى الله عليه وسلم. 
وقال بعضهم : سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ  هو ظهور محمد صلى الله عليه وسلم على البلاد والقرى النائية، وفتحها عليه  وفي أنفسهم  أي فتح مكة، وظهوره عليهم على ما وعد له ربه، جل، وعلا، من النصر له وفتح البلاد والقُرى. فيكون هذان التأويلان آية رسالته ونبوّته، والله أعلم. 
ويحتمل قوله : سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وفي أنفسهم  آيات وحدانيته وألوهيته : أما في الآفاق \[ ففي وجهين :
أحدهما : ما \][(٤)](#foonote-٤) جعل منافع البلاد النائية والقرى المتباعدة متصلة بمنافع أنفسهم ومنافع البلاد القريبة، ومنافع السماء متصلة بمنافع الأرض على بُعد ما بينهما ليُعلَم أنه تدبير واحد وفعل فرد لا عدد. 
\[ والثاني :\][(٥)](#foonote-٥) أن تكون آياته في الآفاق رفع السماء مع غلظها وكثافتها وسعتها بلا سبب ولا تعليق من أعلاها ولا عماد. 
\[ وأما \][(٦)](#foonote-٦) في أنفسهم فما[(٧)](#foonote-٧) حوّلهم، وقلّبهم في الأرحام من حال النطفة إلى حال العلقة ومن حال العلقة إلى حال المضغة ثم \[ من \][(٨)](#foonote-٨) حال المضغة إلى حال الإنسان والتصوير والتركيب إلى آخر ما ينتهي إليه أمره ليُعلَم أنه صنع واحد وتدبير فرد، لا تدبير لأحد سواه في ذلك. 
فهذان التأويلان في آية الألوهية والوحدانية. والأولان في إثبات الرسالة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  كأنه يقول : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ  شاهدا أنه على ما تقول أنت ؟ أو يقول : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ  ناصرا ومعينا ؟ أو يكون قوله : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ  أي أو لم يكفِهم ما جاء من عند الله من البينات والقرآن كقوله : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ  الآية ؟ \[ العنكبوت : ٥١ \] فعلى ذلك يحتمل هذا. 
ويحتمل : أو لم يكفِهم آية على رسالتك وآية على وحدانية الله تعالى ما جاء من عند الله ؟ والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: العذاب..
٤ في الأصل وم: وما..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ  أي ألا شكُّهم /٤٨٨–أ/ ومريتُهم[(١)](#foonote-١) في البعث، هو الذي حملهم على تكذيب ما جاء من عند الله وإنكاره، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: وفي مريتهم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
