---
title: "تفسير سورة فصّلت - أيسر التفاسير - أسعد محمود حومد"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/54.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/41/book/54"
surah_id: "41"
book_id: "54"
book_name: "أيسر التفاسير"
author: "أسعد محمود حومد"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة فصّلت - أيسر التفاسير - أسعد محمود حومد

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/54)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة فصّلت - أيسر التفاسير - أسعد محمود حومد — https://quranpedia.net/surah/1/41/book/54*.

Tafsir of Surah فصّلت from "أيسر التفاسير" by أسعد محمود حومد.

### الآية 41:1

> حم [41:1]

(حَا. مِيمِ)
 (١) - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

### الآية 41:2

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [41:2]

(٢) - هَذَا القُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

### الآية 41:3

> ﻿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [41:3]

كِتَابٌ آيَاتُهُ قُرْآناً
 (٣) - وَهُوَ كِتَابٌ بُيِّنَتْ مَعَانِيهِ، وَأُحْكِمَتْ أَحْكَامُهُ، وَأَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لَيَسْهُلُ عَلَى أَهْلِ العُقُولِ والأَلْبَابِ مِنَ العَرَبِ قِرَاءَتُهُ وَفَهْمُ مَعَانِيهِ (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).
 فُصِّلَتْ - مُيِّزَتْ أَوْ بُيِّنَتْ أَوْ أُحْكِمَتْ.

### الآية 41:4

> ﻿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [41:4]

(٤) - وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ لِيَكُونَ مُبَشِّراً لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، بِالجَنَّةِ والنَّعِيمِ المُقِيمِ، وَمُنْذِراً الكَافِرِينَ المُكَذّبِينَ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ، والخِزْيِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، فَاسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ المُشْرِكِينَ عَنِ الاسْتِمَاعِ إِلَيهِ، وَأَعْرَضُوا عَنِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ والهُدَى.

### الآية 41:5

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ [41:5]

آذانِنَا عَامِلُونَ
 (٥) - لَقَدْ أَعْرَضَ المُشْرِكُونَ وَبَيَّنُوا ثَلاَثَةَ أَسْبَابٍ لإِعْرَاضِهِمْ:
 فَقَالُوا: إِنَّ قُلُوبَنَا تَلْفُّهَا أَغْطِيةٌ مُتَكَاثِفَةٌ فَلاَ يَبْلُغُهَا مَا تَدْعُونَا إِلَيهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَلاَ نَفْقَهُ مَا تَقُولُهُ أَنْتَ.
 وَقَالُوا: إِنَّ فِي آذَانِنَا صَمَماً يَمْنَعُهَا مِنْ سَمَاعِ مَا تَقُولُ.
 وَقَالُوا: هَنَاكَ سِتْرٌ (حِجَابٌ) يَمْنَعُ وَصُولَ شَيءٍ مِمَّا تَقُولُ إِلَيْنَا.
 فَاعْمَلْ يَا مُحَمَّدُ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ عَمَلَهُ عَلَى طَرِيقَتِكَ، وَنَحْنُ نَعْمَلُ عَلَى طَريقَتِنَا فَلا نُتَابِعُكَ فِي دَعْوَتِكَ.
 (وَقِيلَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ اسْتَغْشَى عَلَى رَأْسِهِ ثَوْباً، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حِجَابٌ، اسْتِهْزَاءً مِنْهُ بِالرَّسُولِ ﷺ وَدَعْوَتِهِ).
 أَكِنَّةً - أَغْطِيةً تَمْنَعُ الفَهْمَ.
 وَقْرٌ - صَمَمٌ وَثِقَلٌ يَمْنَعُ السَّمَعَ.
 حِجَابٌ - سِتْرٌ غَلِيظٌ يَمْنَعُ التَّواصُلَ.

### الآية 41:6

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [41:6]

وَاحِدٌ
 (٦) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِكَ: وَلَسْتُ مَلَكاً، وَقَدْ اخْتَارَنِي اللهُ تَعَالَى لِيُوحِيَ إِلَيَّ رِسَالَتَهُ إِلَيكُمْ وَهُوَ يُوحِي إِلَيَّ أَنَمَا إلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِله إِلاَّ هُوَ، وَهُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ المُدَبِّرُ، وَأَنَّ الأَصْنَامَ والأَوْثَانَ والحِجَارَةَ التِي تَعْبُدُونَهَا لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا وَلاَ لِعَابِديهَا ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً. فَآمِنُوا بِاللهِ واَسْتَغْفِرُوهُ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ، وَأَخْلِصُوا لَهُ العِبَادَةَ كَمَا أَمَرَكُمْ. والوَيْلُ وَالهَلاَكُ والخَسَارُ لِمَنْ أَشْرَكَ مَعَ رَبِّهِ فِي العِبَادَةِ سِوَاهُ.
 فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ - تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ والعِبَادَةِ.

### الآية 41:7

> ﻿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [41:7]

الزكاة كَافِرُونَ
 (٧) - وَالوَيْلُ والخَسَارُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِرَبِّهِ، وَلَمْ يَدْفَعْ زَكَاةَ مَالِهِ لِمُوَاسَاةِ الفَقِيرِ وَالْمُحْتَاجِ واليَتَيِمِ، وَكَفَرَ بِالْبَعْثِ وَالمَعَادِ والحِسَابِ.
 وَقَدْ جَعَلَ اللهُ مَنْعَ أدَاءِ الزَّكَاةِ مَقْرُوناً بِالشِّرْكِ، لأَنَّ بَذْلَ المَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِقَامَةِ الإِنْسَانِ، وَصِدْقِهِ فِي إِيْمَانِهِ.

### الآية 41:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [41:8]

آمَنُواْ الصالحات
 (٨) - إِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَكُتُبِهِ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ فَإِنَّ اللهَ يَعِدُهُمْ بِأَنْ يَجْزِيَهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمْ الصَّالِحِ جَزَاءً كَرِيماً غَيْرَ مَقْطَوعٍ وَلاَ مَمْنُوعٍ.
 غَيْرُ مَمْنُونٍ - غَيْرُ مَقْطُوعٍ عَنْهُمْ.

### الآية 41:9

> ﻿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [41:9]

أَإِنَّكُمْ العالمين
 (٩) - قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ مُوَبِّخاً وَمُقَرِّعاً: إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِاللهِ الذِي خَلَقَ الأَرْضَ التِي تَقِفُونَ عَلَيْهَا فِي يَوْمَينِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً وَأَمْثَالاً تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِهِ، وَهُوَ رَبُّ العَالَمِينَ، خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ، وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، فَعِبَادَتُكُمْ غَيْرَهُ مَعَهُ، ظُلْمٌ كَبِيرٌ.
 (وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ: فِي يَوْمَيْنِ، فِي طَوْرِينِ أَوْ عَلَى دُفْعَتِينِ أَوْ نَوْبَتَينِ: نَوْبَةٍ جَعَلَهَا جَامِدَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ كُرَةً غَازِيَّةً، وَمَرَّةٍ جَعَلَهَا سِتاً وَعِشْرِينَ طَبَقَةً فِي سِتَّةِ أَطْوَارٍ).
 أَنْدَاداً - أَمْثَالاً وَأَشْبَاهاً مِنَ المَخْلُوقَاتِ.

### الآية 41:10

> ﻿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [41:10]

رَوَاسِيَ بَارَكَ أَقْوَاتَهَا لِّلسَّآئِلِينَ
 (١٠) - وَهُوَ رَبُّ العَالمِينَ الذِي جَعَلَ فِي الأَرْضِ جِبَالاً ثَوَابِتَ، رَاسِيَاتٍ، تُرْسِي الأَرْضَ وَتُثَبِّتَهَا لِكَيْلاَ تَمِيدَ وَتَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيْهَا مِنَ المَخْلُوقَاتِ. وَهُوَ الذِي بَارَكَ فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَهَا كَثِيرَةَ الخَيْرِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَقَدَّرَ لأَهْلِهَا الأَقْوَاتَ والأَرْزَاقَ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَ كُلٍّ مِنْهُم، فَأَتَمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ: فَقَدْ خَلَقَ اللهُ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا الرَّوَاسِيَ فِي يَوْمَيْنِ، وَأَكْثَرَ الخَيْرَاتِ وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ فِي يَوْمَينِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ أَيَامٍ كَامِلَةٍ، وَفْقَ مُرَادِ طَالِبِ القُوتِ (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ)، وَهُوَ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَيْهِ مِنْ إِنْسَانِ وَحَيَوانٍ.
 رَوَاسِيَ - جِبَالاً ثَوَابِتَ تَمْنَعُهَا مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَنْ عَلَيْهَا.
 بَارَكَ فِيهَا - كَثَّرَ خَيْرَها وَمَنَافِعَهَا.
 سَوَاء - وَفْقَ المُرَادِ، أَوْ اسْتَوَتْ وَتَمَّتْ.

### الآية 41:11

> ﻿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [41:11]

طَآئِعِينَ
 (١١) - ثُمَّ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقُ السَّمَاءَ فَوَجَّهَ إِرَادَتَهْ إِلَى خَلْقِهَا، وَهِيَ مَادَّةٌ غَازِيَّةٌ أَشْبَهُ بِالدُّخَانِ أَوْ بَالسِّدِيمِ، وَقَالَ لِلسَّمَاءِ وَالأَرْضِ: اسْتَجِيبَا لأَمْرِي كَيْفَ شِئْتَمَا: طَوْعاً أَوْ كَرْهاً. قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ.
 ائْتِيَا - افْعَلاَ مَا أَمَرْتُكُمَا بِهِ.

### الآية 41:12

> ﻿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [41:12]

فَقَضَاهُنَّ سَمَاوَاتٍ بِمَصَابِيحَ
 (١٢) - فَأَتَمَّ خَلْقَهُنَّ وَجَعَلَهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَأَصْبَحَ خَلْقُ الكَوْنِ كُلِّهِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ. وَجَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ، وَمَا هِيَ مُسْتَعِدَّةٌ لَهُ. وَزَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِكَوَاكِبَ مَضِيئَةٍ مَتَلأْلِئَةٍ كَالمَصَابِيحِ، وَحَفِظَها مِنَ الاضْطِرَابِ فِي سَيْرِهَا (وَحِفْظَاً)، وَجَعَلَهَا تَسِيرُ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ مَا دَامَ هَذَا النِّظَامُ بَاقِياً حَتَّى يَأْتِي اليَوْمُ المَوْعُودُ. وَذِلِكَ الذِي تَقَدَّمَ هُوَ تَقْدِيرُ اللهِ الذِي عَزَّ كُلَّ شَيءٍ وَقَهَرَهُ، العَلِيمِ بِحَرَكَاتِ مَخْلُوقَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِمْ.
 فَقَضَاهُنَّ - أَتَمَّ خَلْقَهُنَّ وَأَحْكَمَهُ وَأَبْدَعَهُ.
 أَوْحَى - كَوَّنَ أَوْ دَبَّرُ.
 حِفْظاً - حَفِظْنَاهَا حِفْظاً مِنَ الخَلَلِ والاضْطِرَابِ.

### الآية 41:13

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [41:13]

صَاعِقَةً صَاعِقَةِ
 (١٣) - فَإِنْ أََعْرَضَ مُشْرِكُو قُرَيشٍ، فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ بِحُلُولِ نَقْمَتِهِ تَعَالَى بِكُمْ كَمَا نَزَلَتْ بِالأُمَمِ المَاضِيَةِ التِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا كَعَادٍ وَثَمُودَ وَمَنْ شَاكَلَهُمَا.
 أَنْذَرْتُكُمْ - خَوَّفْتُكُمْ مِنْ حُلُولِ العَذَابِ بِكُمْ.

### الآية 41:14

> ﻿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [41:14]

مَلاَئِكَةً كَافِرُونَ
 (١٤) - فَقَدْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ، وَأَمَرُوهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وَاسْتَكْبِرُوا عَنٍ اتِّبَاعِ دَعْوَتِهِمْ، مُتَعَلِّلِينَ بِأَنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُرْسِلَ رَسُلاً لأَرْسَلَهُمْ مِنَ المَلاَئِكَةِ، وَلَمْ يُرْسِلْهُمْ مِنَ البَشَرِ، وَبِمَا أَنَّ رُسُلَهُمْ كَانُوا مِنَ البَشَرِ لِذَلِكَ أَعْلَنُوا هُمْ بِأَنَّهُمْ لَنْ يَتْبَعُوهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَافِرُونَ بِمَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ.

### الآية 41:15

> ﻿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:15]

بِآيَاتِنَا
 (١٥) - أَمَّا عَادٌ فَإِنَّهُمْ بَغَوْا وَعَصَوْا رَبَّهُمْ، وَاغْتَرُّوا بِقُوَّتِهِمْ فَقَالُوا: مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوّةً حَتَّى يَسْتَطِيعَ قَهْرَنَاً وَإِذْلاَلَنَا؟ وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مُوَبِّخاً: أَلاَ يَتَفَكَّرُونَ فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالعَدَاوَةِ؟ إِنَّهُ العَظِيمُ الذِي خَلَقَ الأَشْيَاءَ، وَرَكَّبَ فِيهَا القُوَّةَ الحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، وَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْزِلَ فِيهِمْ بَأْسَهُ وَعَذَابَهُ. وَكَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ آيَاتِ اللهِ التِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسَلِهِ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهَا، وَلَكِنَّهُمْ جَحَدُوهَا، وَعَصَوا رُسُلَ رَبِّهِمْ.

### الآية 41:16

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [41:16]

الحياة
 (١٦) - فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ رَيحاً شَدِيدَةَ الهُبُوبِ، أَوْ شَدِيدَةَ البُرُودَةِ (صَرْصَراً) تُهْلِكُ بِشِدَّتِهَا أَوْ بِشِدَّةِ بُرُودَتَهَا، وَإِذَا هَبَّتْ سُمِعَ لَهَا صَوْتٌ قَوِيٌّ لِتَكُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى اغْتِرَارِهِمْ بِقُوَّتِهِمْ، وَقَدْ أَرْسَلَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ شُؤْمٍ مُتَتَابِعَةٍ (نَحِسَاتٍ)، لِيُذِيقَهُمْ عَذَابَ الذُّلِّ وَالهَوَانِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا بِسَبَبِ ذَلِكَ الاسْتِكْبَارِ. وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ خِزْياً وَإِهَانَةً مِنْ عِذَابِ الدُّنْيَا، وَلاَ يَجِدُونَ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ نَصِيراً وَلاَ مُعِيناً.
 الصَّرْصَرُ - الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ البُرُودَةِ أوِ الشَّدِيدَةُ الهُبُوبِ.
 أَيَّامٍ نُحِسَاتٍ - أًَيّامٍ شُؤْمٍ مُتَتَابِعَاتٍ.
 أَخْزَى - أَكْثَرُ إِذَلاَلاً وَإِهَانَةً

### الآية 41:17

> ﻿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [41:17]

فَهَدَيْنَاهُمْ صَاعِقَةُ
 (١٧) - أَمَّا ثَمُودُ فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لَهُمُ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِمْ صَالِحٍ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَكَذَّبُوهُ وَاسْتَحَبّوا العَمَى عَلَى الهُدَى، وَالكُفْرَ عَلَى الإِيْمَانِ، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الكُفْرِ والآثَامِ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِ اللهِ.
 فَهَدَيْنَاهُمْ - فَبَيَّنَا لَهُمْ طَرِيقَيْ الهُدَى والضَّلاَلِ.
 العَذَابِ الهُونِ - العَذَابِ المُهِينِ.

### الآية 41:18

> ﻿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [41:18]

آمَنُواْ
 (١٨) - وَنَجَّى اللهُ تَعَالَى صَالِحاً وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ العَذَابِ، فَلَمْ يُوقِعْهُ بِهِمْ بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ، وَأَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَاتِ.

### الآية 41:19

> ﻿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [41:19]

(١٩) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ حَالَ الكُفَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ وَيَرْتَدِعُونَ عَنْ غِوَايَاتِهِمْ، فَفِي ذَلِكَ اليَومِ يُسَاقُ الكَفَرَةُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ، فَتَحْبِسُ الزَّبَانِيَةُ أَوَلَّهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ (أَيْ تَقِفُهُمُ المَلاَئِكَةُ حَتَّى يَتَلاَحَقُوا، وَيَتَكَامَلَ جَمْعُهُمْ).
 يُوزَعُونَ - يُحْبسُونَ وَيُوقَفُونَ لِيَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ.

### الآية 41:20

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:20]

أَبْصَارُهُمْ جَآءُوهَا
 (٢٠) - حَتَّى إِذَا وَصَلُوا إِلَى النَّارِ وَوَقَفُوا عَلَيْهَا، شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ (سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ) بِمَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ المَعَاصِي، وَبِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ أَعْمَالٍ، لاَ يَكْتُمُونَ مِنْهَا شَيْئاً.

### الآية 41:21

> ﻿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [41:21]

(٢١) - فَيَقُولُ المُجْرِمُونَ لِجُلُودِهِمْ، وَهُمْ يَلُومُوَنَها عَلَى شَهَادَتِهَا عَلَيْهِمْ: لِمَاذَا شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا؟ فَتَرُدُّ الجُلُودُ قَائِلَةً: إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الذِي أَنْطَقَهَا، وَهُوَ تَعَالَى الذِي خَلَقَهَا وَخَلَقَهُمْ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، فَهُوَ تَعَالَى لاَ يُخَالَفُ وَلاَ يُمَانَعُ.
 (وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ: " عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي لاَ تَظْلِمُنِي؟ قَالَ: بَلَى. فَيَقُولُ إِنِّي لاَ أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِداً إِلاَّ مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيداً، وَبِالمَلاَئِكَةِ الكِرَامِ الكَاتِبِينَ؟ قَالَ فَيُرَدِّدُ هَذَا الكَلاَمَ فَيخْتِمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ. فَيَقُولُ بُعْداً لَكَنَّ وَسُحْقاً، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ "). (رَوَاهُ مُسْلِمٌ والَبزّارُ).

### الآية 41:22

> ﻿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [41:22]

أَبْصَارُكُمْ
 (٢٢) - وَتَقُولُ لَهُمْ جَوَارِحُهُمْ وَجُلُودُهُمْ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنَّا حِينَمَا كُنْتُمْ تَرْتَكِبُونَ الفَوَاحِشَ حَذَراً مِنْ أَنْ نَشْهَدَ عَلَيْكُمْ، بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللهَ تَعَالَى بِالكُفْرِ والمَعَاصِي، لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لاَ تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ.
 تَسْتَتِرُونَ - تَسْتَخْفُونَ عِنْدَ ارْتِكَابِ الفَوَاحِشِ.
 أَنْ يَشْهَدَ - مَخَافَةً أَنْ يَشْهَدَ.
 ظَنَنْتُمْ - اعْتَقَدْتُمْ عِنْدَ اسْتِتَارِكُمْ مِنَ النَّاسِ.

### الآية 41:23

> ﻿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [41:23]

أَرْدَاكُمْ الخاسرين
 (٢٣) - وَهَذَا الظَّنُّ الفَاسِدُ بِأَنَّ اللهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ هُوَ الذِي أَرْدَاكُمْ وَأَوْصَلَكُمْ إِلَى الهَلَكَةِ، فَصِرْتُمْ اليَومَ مِنَ الهَالِكِينَ الخَاسِرِينَ.
 (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ، فَإِنَّ قَوْماً أَرْدَاهُمْ سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ، فَقَالَ تَعَالَى: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ.. ") (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه عَنْ جَابِرٍ).
 أرْدَاكُمْ - أَهْلَكَكُمْ.

### الآية 41:24

> ﻿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [41:24]

(٢٤) - وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا فَإِنَّهُمْ فِي النَّارِ لاَ مَحيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلاَ خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا، وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعِتبُوا وَيُبْدُوا مَعَاذِيرَهُمْ فَلَنْ يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلاَ تُقَالُ عَثَرَاتُهُمْ.
 يَسْتَعِتبُونَ - يَطْلُبُونَ العُتْبَى والرِّضَا مِنَ اللهِ، وَيُقَالَ اسْتَعْتَبْتَهُ فَأَعْتَبَنِي، أَيْ اسْتَرْضَيْتُهُ فَأَرْضَانِي.
 مِنَ المُعْتَبِينَ - المُجَابِينَ إِلَى مَا طَلَبُوا مِنَ العُتْبَى.

### الآية 41:25

> ﻿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [41:25]

خَاسِرِينَ
 (٢٥) - وَيَسَّرَ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ أَخْدَاناً وَأَقْرَاناً مِنْ شَيَاطِينِ الجِنِّ وَالإِنْسِ، فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالكُفْرِ واتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ، وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ، فَحَسَّنُوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلاَ مُحْسِنِينَ، وَأَوْحَوْا إِلَيْهِمْ إِنَّهُ لاَ جَنَّةَ وَلاَ نَارَ وَلاَ حِسَابَ، فَوَجَبَ عَلَيهِمْ مِنَ العَذَابِ مَا وَجَبَ عَلَى الذِينَ كَفَرُوا مِنْ ٌَقَبْلِهِمْ مِمَّنْ فَعَلُوا مِثْلَ أَفْعَالِِهِمْ، فَكَانُوا جَمِيعاً فِي الخَسَارِ والدَّمَارِ، وَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَ والخِزْيَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
 قَيَّضْنَا - يَسَّرْنَا وَهَيَّأنَا.
 حَقَّ - وَجَبَ وَثَبَتَ.

### الآية 41:26

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [41:26]

القرآن
 (٢٦) - وَتَوَاصَى الذِينَ كَفَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِأَلاَ يُؤْمِنُوا بِالقُرْآنِ، وَأَلاَ يَنْقَادُوا إِلَيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِذَا تُلِيَ القُرْآنُ لاَ تُنْصِتُوا لَهُ، وَعَارِضُوهُ بِاللَّغْوِ والبَاطِلِ بِرْفْعِ الصَّوْتِ بِالْشِّعْرِ، أَوِ الكَلاَمِ أَوِ الصَّفِيرِ.. لَعَلَّكُمْ تَكُونُونَ أَنْتُمْ الغَالِبينَ.
 (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِذَا قَرَأَ مُحَمَّدٌ القُرْآنَ فَصِيحُوا فِي وَجْهِهِ حَتَّى لاَ يَدْرِي مَا يَقُولُ).
 الغَوْا فِيهِ - عَارِضُوهُ بِاللَّغْوِ مِنَ الكَلاَمِ والبَاطِلِ.

### الآية 41:27

> ﻿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [41:27]

(٢٧) - وَيَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ بِأَنَّهُ سَيُذِيقُهُمْ عَذَاباً لاَ تُمْكِنُ الإِحَاطَةُ بِوَصْفِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ الصَّالِحَةَ فِي الدُّنْيَا أَحْبَطَهَا الشِّرْكُ وَأَهْلَكَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ إِلاَّ القَبِيحُ السَّيِّئُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُجَازَوْنَ إِلاَّ عَلَى السَّيِّئَاتِ.

### الآية 41:28

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [41:28]

بِآياتِنَا
 (٢٨) - وَذَلِكَ الجَزَاءُ الشَّدِيدُ، الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لأَعْدَائِهِ، هُوِ النَّارُ يُعَذَّبُونَ فِيهَا، وَيَبْقَوْنَ فِي العَذَابِ خَالِدِينَ أَبَداً، وَهِيَ جَزَاؤُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ، وَاسْتِكْبَارِهِمْ عَنْ سَمَاعِهَا.

### الآية 41:29

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [41:29]

الذين
 (٢٩) - وَيَسْأَلُ الكَافِرُونَ اللهَ، وَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْ يُرِيَهُمْ الذِينَ أَضَلُّوهُمْ مِنْ شَيَاطِينِ الأُنْسِ والجِنِ لِيَدُوسُوهُمْ بِأَقْدَامِهِمْ انْتِقَاماً مِنْهُمْ، وَإِهَانَةً لَهُمْ (أَوْ لِيَجعَلُوهُمْ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ العَذَابِ لِيَكُونَ عَذَابُهُمْ أَشَدَّ).
 (وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: هُمَا ابنُ آدَمَ الذِي قَتَلَ أَخَاهُ، وَإِبْلِيسُ لأَنَّهُمَا هُمَا اللَّّذَانِ سَنّا المَعْصِيَةَ).
 الأَسْفَلِينَ - فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

### الآية 41:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [41:30]

استقاموا الملائكة
 (٣٠) - إِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، وََأَخْلَصُوا لَهُ العِبَادَةَ، وَثَبَتُوا عَلَى الإِيمَانِ (اسْتَقَامُوا) تَتَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالبُشْرَى التِي يُرِيدُونَهَا، وَبِأَنَّهُمْ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِمّا يَقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَالٍ وَزَوْجٍ وَوَلَدٍ، وَيَبَشِّرُونَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ التِي وَعَدَهُمْ اللهُ بِهَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ.
 (وَقِيلَ إِنَّ البُشْرَى تَكُونُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ المَوْتِ، وَفِي القَبْرِ، وَحِينَ البَعْثِ والنُّشُورِ).
 اسْتَقَامُوا - عَلَى الحَقِّ اعْتِقَاداً وَعَمَلاً وَإِخْلاَصاً.

### الآية 41:31

> ﻿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [41:31]

الحياة
 (٣١) - وَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ يُبَشِّرُونَهُمْ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ فِي الحِيَاةَ الدُّنْيَا نُسَدِّدُ خُطَاكُمْ، وَنُلْهِمُكُمْ الحَقَّ، وَنُرْشِدُكُمْ إِلَى مَا فِيهِ الخَيْرُ وَرِضا اللهِ تَعَالَى وَكَذِلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الآخِرَةِ، نُؤْمِّنُكُمْ عِنْدَ المَوْتِ مِنْ وَحْشَةِ القَبْرِ، وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ، وَيَوْمَ البَعْثِ والنُّشُورِ، وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ الخُلْدِ، وَإِنَّكُمْ وَاجِدُونَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ مِنَ المَلَذَّاتِ والنَّعِيمِ، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَتَمَنونَ وَتَطْلُبُونَ.
 تَدَّعُونَ - تَتَمَنّونَ وَتَطْلُبُونَ.

### الآية 41:32

> ﻿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [41:32]

(٣٢) - وَالذِي أَنْزَلَكُمْ دَارَ الكَرَامَةِ هَذِهِ هُوَ اللهُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
 النُزُلُ - مَا يُهَيأُ لِلضَّيْفِ حِينَ نُزُولِهِ لِيَأْكُلَهُ.

### الآية 41:33

> ﻿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [41:33]

صَالِحاً
 (٣٣) - وَلاَ أَحَدَ أَحْسَنُ قَولاً. مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ:
 - دَعَا إِلَى اللهِ، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الإِيْمَانِ بِاللهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَالعَمَلِ بِطَاعَتِهِ.
 - وَعَمِلَ صَالِحاً، وَاجْتَنَبَ المُحَرّمَاتِ.
 - وَأَنْ يَتَّخِذَ دِينَ الإِسْلاَمِ دِيناً لَهُ وَيُخْلِصَ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ.
 وَقَالَ إِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ - أَيْ جَعَلَ الإِسْلاَمَ دِينَهُ وَمُعْتَقَدَهُ.

### الآية 41:34

> ﻿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [41:34]

عَدَاوَةٌ
 (٣٤) - وَلاَ تَتَسَاوَى الحَسَنَةُ التِي يَرْضَى اللهُ بِهَا، وَيُثِبُ عَلْيَها، مَعَ السَّيِئةِ التِي يَكْرَهُهَا اللهُ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا، فَادْفَعْ سَفَاهَةَ السُّفَهَاءِ، وَجَهَالَةَ الجُهَلاَءِ بِالطَّرِيقَةِ الحُسْنَى، فَقَابِلْ إِسَاءَتَهُمْ بِالإحْسَانِ إِلَيهِمْ، وَقَابِلِ الذَّنْبَ بِالعَفْوِ، فَإِذَا صَبَرْتَ عَلَى سُوءِ أَخْلاَقِهِمْ، وَقَابَلْتَ سَفَاهَتَهُمْ بِرَحَابَةِ صَدْرٍ اسْتَحْيَوْا مِنْ ذَمِيمِ أَخْلاَقِهِمْ، وَتَرَكُوا قَبِيحَ أَفْعَالِهِمْ.
 وَانْقَلَبُوا مِنَ العَدَاوَةِ إِلَى المَحَبَّةِ.
 وَلِيٌّ حَمِيمٌ - صَدِيقٌ قَرِيبٌ.
 ادْفَعْ - رُدَّ وَاصْرِفْ.

### الآية 41:35

> ﻿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [41:35]

يُلَقَّاهَا
 (٣٥) - وَلاَ يَقْبَلُ هَذِهِ الوَصِيّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلاَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّ الصَّبْرَ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، وَيَصْعبُ احْتِمَالُهُ فِي مَجْرَى العَادَةِ، وَلاَ يَتَقَبَّلُهَا إِلاَّ ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.

### الآية 41:36

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [41:36]

الشيطان
 (٣٦) - وَإِذَا وَسْوَسَ لَكَ الشَّيْطَانُ لَيَحْمِلَكَ عَلَى مَجَازَاةِ المَسِيءِ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ كَيدِهِ وَشَرِّهِ، وَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ خَطَرَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ السَّمِيعُ لاسْتِعَاذَتِكَ، العَلِيمُ بِمَا أُلْقِيَ فِي رَوْعِكَ مِنْ نَزَغَاتِهِ وَوسَاوِسِهِ.
 نَزَغَ - وَسْوَسَ. وَأَصْلُ النَّزْغِ هُوَ النَّخْسُ.

### الآية 41:37

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [41:37]

آيَاتِهِ الليل
 (٣٧) - وَمِنَ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ: اللَّيْلُ والنَّهَارُ وَتَعَاقُبُهُمَا، والشَّمْسُ والقَمَرُ وَتَقْدِيرُ مَنَازِلِهمَا، وَاخْتِلاَفُ سَيرِهِمَا فِي السَّمَاءِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ عَدَدَ السِّنِينَ والحِسَابَ، وَهُمَا مَخْلُوقَانِ للهِ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَلا يَنْبَغِي لِلْنَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُمَا، وَلاَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُمَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ خَالِقَهُمَا، الذِي لاَ تَنْبَغِي العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ وَحْدَهُ وَلاَ شَرِيكَ لَهُ.

### الآية 41:38

> ﻿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ [41:38]

بالليل يَسْأَمُونَ
 (٣٨) - فَإِنِ اسْتَكْبَرَ المُشْرِكُونَ الذِينَ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الكَوَاكِبَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَأَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَسْجدُوا لَهَا وَحْدَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَعْبَأ بِهِمْ، فَالمَلاَئِكَةُ الذِينَ فِي حَضْرَتِهِ، وَهُمْ خَيرٌ مِنْهُمْ، لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ رَبِّهِمْ، بَلْ يُسَبِّحُونَ لَهُ لَيلاً وَنَهَاراً، وَهُمْ لاَ يَفْتُرُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَلاَ يَمَلُّونَ.
 سَئِمَ - مَلَّ وَضَجِرَ.

### الآية 41:39

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [41:39]

آيَاتِهِ خَاشِعَةً لَمُحْىِ
 (٣٩) - وَمِنَ الدَّلاَئِلَ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى البَعْثِ والنُّشُورِ، وَإِخْرَاجِ الأَمْوَاتِ مِنَ القُبُورِ، أَحْيَاءً يَنْظُرُونَ.. أَنَّكَ تَرَى الأَرْضِ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لاَ نَبَاتَ فِيهَا، فَإِذَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا المَطَرَ، تَبْدأ النَّبَاتَاتُ بِالتَّحِرُّكِ فِي بَاطِنِ الأَرْضِ وَتَعْلُو التُّرْبَةُ (تَرْبُو)، وَتَخْرُجُ سُوقُ النَّبَاتَاتِ، فَتُزَيِّنُ الأَرْضَ وَتُجمِّلُهَا. وَالذِي أَحْيَا هَذِهِ الأَرْضَ اليَابِسَةَ، وَأَخْرَجَ النَّبَاتَاتِ مِنْهَا، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيَيَ المَوْتَى، وَعَلَى أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَهُوَ القَدِيرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
 رَبَتْ - ارْتَفَعَتْ وَعَلَتْ.
 خَاشِعَةً - يَابِسَةً مُتَطَامِنَةً.
 اهْتَزَّتْ - تَحَرَّكَتْ بِالنَّبَاتِ فِي دَاخِلِهَا.

### الآية 41:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [41:40]

اآيَاتِنَا اآمِناً القيامة
 (٤٠) - الذِينَ يُعَانِدُونَ فِي آيَاتِ اللهِ وَحُجَجِهِ، وَيَمِيلُونَ بِهَا عَنِ الحَقِّ جُحُوداً وَتَكْذِيباً، اللهُ عَالِمٌ بِهِمْ، وَهُمْ لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَهَلْ يَسْتَوِي مِنْ يُلْقَى فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِ وَتَكْذِيبِهِ، مَعَ مَنْ يَأْتِي رَبَّهُ مُؤْمِناً مُطْمَئنّاً لاَ يَخْشَى مِنْ عَمَلِهِ شَيئاً. ثُمَّ يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الكَفَرَةَ المُعَانِدِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ أَعْمَالٍ فَإِنَّكُمْ سَتُجْزَوْنَ عَلَيْهَا، وَاللهُ تَعَالَى مُحْصٍ عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ جَمِيعاً، وَهُوَ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ مَا شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ عَلِمْتُمْ مَصِيرَ كُلٍّ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُكَذِّبِينَ.
 أَلْحَدَ بِالقَوْلِ - مَالَ بِهِ عَنْ مَعْنَاهُ المُتَعَارَفِ عَلَيهِ وَوَضَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ.
 الإِلْحَادُ - الكُفْرُ وَالمُغَالَطَةُ.

### الآية 41:41

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41:41]

لَكِتَابٌ
 (٤١) - وَالذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ القُرْآنِيَةِ، والقْرآنُ كِتَابٌ عَزِيزٌ قَوِيٌّ مَنِيعُ الجَانِبِ، سَيُلاَقُونَ جَزَاءَ كُفْرِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُمْ لاَ يَخْفَوْنَ عَلَى اللهِ.
 الذِّكْرُ - القُرْآنُ.

### الآية 41:42

> ﻿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41:42]

الباطل
 (٤٢) - وَالقُرْآنُ الكِتَابُ العَزِيزُ، لَيْسَ لِلْبَاطِلِ إِلَيهِ سَبِيلٌ لأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ رَبِّ العَالِمِينَ، وَمَا كَانَ مُنَزَّلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ فَلاَ تَصِلُ إِلَيهِ أَيْدِي المُبْطِلِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ واللهُ تَعَالَى حَكِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَفِعْلِهِ، مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُُرُ بِهِ، وَمَا يَنْهَى عَنْهُ.
 حمِيدٍ - مَحْمُودٍ.

### الآية 41:43

> ﻿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [41:43]

(٤٣) - هَذِهِ الآيَةُ فُسِّرَتْ عَلَى وَجْهَينِ:
 ١ - مَا يُقَالُ لَكَ مِنَ التَّكِْذِيبِ إِلاَّ كَمَا قَدْ قِيلَ لِمَنْ جَاءَ قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ، فَكَمَا كُذِّبْتَ أَنْتَ، كُذِّبُوا هُمْ، وَكَمَا صَبَرُوا عَلَى أَذَى أقْوَامِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ فَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ وَتَكْذِيبِهِمْ لَكَ.
 ٢ - إِنَّ رِسَالَةَ اللهِ لِرُسُلِهِ، وَاحِدَةٌ، وَمَبَادِئَ الدَّعْوَةِ التِي جَاءَ بِهَا الرُّسُلُ جَمِيعاً مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ وَاحِدَةٌ، وَالعَقِيدَةُ وَاحِدَةٌ، وَتَكْذِيبَ المُكَذِبينَ وَاعْتِرَاضَاتِهِمْ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاحِدَةٌ. وَمِمَّا قِيلَ لِلرُّسُلِ، وَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ، وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ، لِتَسْتَقِيمَ نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ فََطْمَعُوا فِي رَحْمَةِ اللهِ، وَيَحْذَرُوا عِقَابَهُ، وَيَخْشَوْا بَأْسَهُ، فَلاَ يَغْفلُوا عَنْ ذِكْرِهِ أبداً.

### الآية 41:44

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [41:44]

جَعَلْنَاهُ قُرْآناً آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ آمَنُواْ آذَانِهِمْ أولئك
 (٤٤) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى المُشْرِكِينَ العَرَبَ بِمَا أَنْعَمَهُ عَلَيْهِمْ إِذْ أَنّزَلَ عَلَيْهِمْ القُرْآنَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لِيَفْهَمُوهُ، وَيَتَدَبَّرُوا أَحْكَامَهُ. ثُمَّ يُشِيرُ تَعَالَى إِلَى طَريقَتِهِمْ فِي العِنَادِ، وَالمُكَابَرَةِ، وَيَسْتَنْكِرُها عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمِ القُرْآنَ بِلُغَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ لاَعْتَرَضُوا عَلَيْهِ، وَلَقَالُوا: لَوْلاَ جَاءَ عَرَبيّاً فَصِيحاً مُفَصّلاً دَقِيقاً.
 وَلَوْ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ بَعْضَهُ عَرَبِياًً وَبَعْضَهُ أَعْجَمِيّاً لاَعْتَرَضُوا كَذَلِكَ وَلَقَالُوا: أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟؟
 وَحِينَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ القُرْآنُ عَرَبِياً مُبِيناً قَالُوا: لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ والغَوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ. فَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ إِلاَّ الجَدَلَ والمُكَابَرَةَ وَالمُعَانَدَةَ، وَهَذَا القُرْآنُ هُوَ هُدًى لِلْمُؤْمِنِينَ يَهْتَدُونَ بِأَحْكَامِهِ وَبِمَا جَاءَ فِيهِ، وَهُوَ شِفَاءٌ لِنُفُوسِهِمْ. أَمَّا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ فَقُلُوبُهُمْ مَطْمُوسَةٌ لاَ تَفْقَهُ، وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَصَمَمٌ، فَلاَ تَسْمَعُ، وَفِي قُلُوبِهِمْ عَمًى فَلاَ تَتَبَيَّنُ مِنْهُ شَيئاً. فَكَأَنَّ حَالَهُمْ حَالُ مَنْ يُنَادِيهِ أَحدٌ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْهَمَ مِنْهُ مَا يَقُولُهُ لَهُ.
 (أَوْ أَنَّ هَذَا القُرْآنَ بَعِيدٌ جِداً مِنْ قُلُوبِهِمْ).
 قُرْآناً أَعْجَمِيّاً - بِلُغَةٍ أَعْجَمِيَّةِ.
 لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ - هَلاَّ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ بِلِسَانٍ نَعْرِفُهُ.
 أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ - أُقْرآنٌ أَعْجَمِيٌّ بَعْضَهُ، وَبَعْضُهُ عَرَبِيٌّ، أَوْ أَقُرآنٌ أَعْجَمِيٌّ، وَرَسُولٌ عَرَبِيٌّ.
 فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ - صَمَمٌ وَثِقلٌ يَمْنَعُهُمْ مِنَ السَمْعِ.
 هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى - ظُلْمَةٌ وَشُبَهَةٌ مُستَوليَةٌ عَلَيْهِمْ.

### الآية 41:45

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [41:45]

آتَيْنَا الكتاب
 (٤٥) - وَلَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى التَّوْرَاةَ (الكِتَابَ) عَلَى مُوسَى، فَاخْتَلَفَ قَوْمُهُ فِيهِ، وَقَدْ أَجَّلَ اللهُ تَعَالَى حُكْمَهُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ أَنْ يَكُونَ الفَصْلُ فِي هَذِهِ الاخْتِلاَفَاتِ كُلِّهَا إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ. وَلَوْلاَ سَبْقُ وَعْدِهِ بِهَذَا لَفَصَلَ بَيْنَهُمْ، وَلَعَجَّلَ العِقَابَ لِمَنْ يَسْتَحِقُّونَهُ. وَلَمْ يَكُنْ تَكْذِيبُ مَنْ كَذَّبَ مِنْ قَوْمِهِ بِالكِتَابِ عَنْ بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ، وَإِنَّمَا كَانُوا جَهَلةً يُكَذِّبُونَ بِلاَ عِلْمٍ، وَهُمْ مُتَشَكِّكُونَ فِيمَا يَقُولُونَ.
 مُرِيبٍ - مُثِيرٍ لِلشَّكِّ أَوْ مُوقِعٍ فِي الرِّيبَةِ.

### الآية 41:46

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [41:46]

صَالِحاً بِظَلاَّمٍ
 (٤٦) - وَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ يَتْرُكَ النَّاسَ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ يُجَازِيهِمْ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ، فَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّ نَفْعَ عَمَلِهِ يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ عَمَلِهِ عَلى نَفْسِهِ، وَلاَ يَظْلِمُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ، فَلاَ يُعَاقِبُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلاَّ بِذَنْبِهِ، وَلاَ يُعَذِّبُهُ إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ.

### الآية 41:47

> ﻿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [41:47]

ثَمَرَاتٍ شُرَكَآئِي آذَنَّاكَ
 (٤٧) - مَوْعِدُ قِيَامِ السَّاعَةِ (القِيَامَةِ) لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ، وَقَدْ سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، عَنْ مَوْعِدِ قِيَامِ السَّاعَةِ، فَقَالَ لَهُ: (مَا المَسْؤُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ)، فَإِلَى اللهِ تَعَالَى يُرَدُّ عِلْمُهَا حِينَمَا يَسْأَلُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَنْهَا. وَاللهُ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا تُخْرِجُهُ الأَشْجَارُ مِنَ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِ الأَزْهَارِ التِي تَحْمِلُهَا، وَهُوَ الذِي يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُهُ إِنَاثُ جَمِيعِ المَخْلُوقَاتِ وَمَا تَضَعُهُ.
 وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يُنَادِي اللهُ تَعَالَى المُشْرِكِينَ وَيَسْأَلَهُمْ عَنِ الآلِهَةِ التِي عَبَدُوهَا، وَزَعَمُوا أَنَّهَا شُرَكَاءُ للهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: (أَيْنَ شُرَكَائئ؟)، فَيَردُّونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ: لَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ اليَومَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ يَشْهَدُ عَلَى وُجُودِ شَرِيكٍ لَكَ.
 آذَنَاكَ - أَعْلَمْنَاكَ أَوْ أَشْعَرْنَاكَ.

### الآية 41:48

> ﻿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [41:48]

(٤٨) - وَغَابَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ اليَومِ الذِينَ كَانُوا يَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا، وَأَدْرَكُوا أَنَّهُمْ لاَ مَخْرَجَ لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ وَلاَ مَهْرَبَ.
 وَظَنُّوا - وَأَيْقَنُوا.
 مَحِيصٍ - مَهْرَبٍ أَوْ مَلْجَأٍ.

### الآية 41:49

> ﻿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [41:49]

يَسْأَمُ الإنسان فَيَئُوسٌ
 (٤٩) - لاَ يَمَلُّ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَائِهِ رَبَّهُ وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُ الخَيْرَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالٍ، وَصِيحَّةٍ وَعِزٍّ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَرُّ وَالضُرُّ فَقَدَ الأَمَلَ والرَّجَاءَ، وَظَنَّ أَنْ لاَ مَخْرَجَ لَهُ مِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ البَلاَءِ وَلاَ فَرَجَ، لِضعْفِ ثِقَتِهِ بِرَبِّهِ.
 القُنُوطُ - ظُهُورُ أَثَرِ اليَأْسَ عَلَى الإِنْسَانِ.
 اليَأْسُ - انِقْطَاعُ الرَّجَاءِ.
 لاَ يَسْأَمُ - لاَ يَمَلُّ وَلاَ يَفْتُر.

### الآية 41:50

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [41:50]

لَئِنْ أَذَقْنَاهُ قَآئِمَةً
 (٥٠) - وَإِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ ضُرٌّ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ضِيقِ عَيْشٍ.. أَظْهَرَ الحُزْنَ وَاليَأْسَ والقُنُوطَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ ضُرَّهُ، فَعَافَاهُ مِنْ بَعْدِ سَقَمٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ بَعْدِ فَاقَةٍ.. فَإِنَّهُ سَيَقُولُ إِنَّ هَذَا الذِي وَصَلَ إِلَيْهِ هُوَ حَقٌّ لَهُ، لأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الفَضَائِلِ، وَأَعْمَالِ البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَيْسَ تَفَضُّلاً عَلَيْهِ مِنَ اللهِ، ثُمَّ يَبْطَرُ هَذَا العَبْدُ فَيَكْفُرُ بالبَعْثِ واليَوْمِ الآخرِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ لاَ يَظُنَّ أَنَّ القَيَامَةَ سَتَقُومُ، وَأَنْ النَّاسَ سَيُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، لأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بَعِيدُ الاحْتِمَالِ.
 وَعَلَى كُلِّ حَالِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ قِيَامَهٌ حَقّاً، وَقَامَتْ هَذِهِ القِيَامَةُ، وَرَجَعَ هُوَ إِلَى اللهِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَيَجِدُ فِي الآخِرَةِ إِكْرَاماً حَسَناً لأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الكَرَامَةَ، إِذْ أَنَّهُ لَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَى اللهِ فِي الدُّنْيَا لمَا أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ.
 ثُمَّ يَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَذَا الإِنْسَانَ الكَافِرَ بِرَبِّهِ وَبِالمَعَادِ وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ حِينَمَا يَأْتِي رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ غَيْرَ مَا يَتَوَقَّعُ، وَسَيَجْزِيهِ الجَزَاءَ المُذِلَّ المُهِينَ الشَّدِيدَ، جَزَاءً لَهُ عَلَى كُفِرِهِ وَاجْتِرَاحِهِ عَذَابٍ غَلِيطٍ - عَذَابٍ كَبِيرٍ.
 الحُسْنَى - الكَرَامَةُ.
 هَذَا لِي - هَذَا مَا أَسْتَحِقُّهُ بِسَبَبِ عَمَلِي وَفَضْلِي.

### الآية 41:51

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [41:51]

الإنسان وَنَأَى
 (٥١) - وَإِذَا أَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الإِنْسَانِ الجَحُودِ الكَفُورِ فَرَزَقَهُ وَكَشَفَ الضُّرَّ عَنْهُ، عَنْ ذَكْرِ اللهِ وَطَاعَتِهِ، وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الانْقِيَادِ لأَمْرِهِ، وَإِذَا أَصَابَتُهُ شِدّةٌ وَكَرَبٌ جَأَرَ إِلَى اللهِ بِالدُّعَاءِ والتَّضَرُّعِ فَأَطَالَهُمَا.
 نَأَى بِجَانِبِهِ - تَبَاعَدَ عَنِ الشُّكْرِ بِكُلِّيَتِهِ تَكَبُّراً.
 دُعَاءٍ عَرِيضٍ - دُعَاءٍ مَسْتَمِرٍّ كَثِيرٍ.

### الآية 41:52

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [41:52]

أَرَأَيْتُمْ
 (٥٢) - قُلْ يَا مُحَمَّدَ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ بِالقُرْآنِ الذِي جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ: أَخْبِرُونِي كَيْفَ يَكُونُ حَالُكُمْ إِنْ كَانَ هَذَا القُرْآنُ الذِي تُكَذِّبُونَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، ثُمَّ كَفَرْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ؟ أَفَلاَ تَكُونُونَ مُفَارِقِينَ لِلْحَقِّ، بِعِيدِينَ عَنِ الصَّوَابِ، وَمُسْتَحِقِّينَ لِلْعِقَابِ؟

### الآية 41:53

> ﻿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [41:53]

آيَاتِنَا
 (٥٣) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُري هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ آيَاتِهِ وَحُجَجَهُ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّ هَذَا القُرْآنَ حَقٌّ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، بِدَلاَئِلَ خَارِجيّةٍ مِمّا حَوْلَهُمْ مِنَ الكَوْنِ العَظِيمِ، تُعَبِّرُ عَنْ عَظَمَةِ الخَالِقِ وَمُدَبِّرِ الكَوْنِ وَمُسَيِّرِهِ، وَبِدَلاَئِلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَتَرْكِيبِهِمِ الجِسْمَانِي، وَكَيْفَ تَعْمَلُ الأَجْهِزَةُ وَالخَلاَيَا التِي لاَ تُحْصَى وَلاَ تُعَدُّ بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ وَتَنَاسُقٍ عَجِيبٍ، وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ وَأَقْوَالِهِمْ، وَاللهُ تَعَالَى يَشْهَدُ بِأَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ.
 الآفَاقُ - أَقْطَارُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ.

### الآية 41:54

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [41:54]

(٥٤) - إِنَّهُمْ فِي شَكٍّ وَرِيبَةٍ، (مِرْيَةٍ)، مِنَ القِيَامَةِ والبَعْثِ والنُّشُورِ، والرَّجْعَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي الآخِرَةِ لِلْحِسَابِ والجَزَاءِ، لأَنَّهُمْ يَسْتَبْعِدُونَ أَنْ تُجْمَعَ ذَرَّاتُ أَجْسَادِهِمْ وَأَجْسَادِ الخَلاَئِقِ المُتَفَرِّقَةِ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ لاَ حَدَّ لَهَا، وَأَنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ يَعْرِفُ أَيْنَ تُوجَدُ ذَرَّاتُ كُلِّ جِسْمٍ، فَيَجْمَعُهَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ وَيُعِيدُهَا إِلَى الحِيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/41.md)
- [كل تفاسير سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/41.md)
- [ترجمات سورة فصّلت
](https://quranpedia.net/translations/41.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير](https://quranpedia.net/book/54.md)
- [المؤلف: أسعد محمود حومد](https://quranpedia.net/person/2464.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/41/book/54) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
