---
title: "تفسير سورة الشورى - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/201"
surah_id: "42"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشورى - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشورى - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/42/book/201*.

Tafsir of Surah الشورى from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 42:1

> حم [42:1]

**شرح الكلمات :**
 حم عسق  : هذه أحد الحروف المقطعة تكتب هكذا : حم عسق وتقرأ هكذا حَا مِيمْ عَيْنْ سِينْ قَافْ. 
د١

### الآية 42:2

> ﻿عسق [42:2]

سورة الشورى
 مكية
 وآياتها ثلاث وخمسون آية

 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) عسق (٢) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)
 **شرح الكلمات:**
 حم عسق (١) : هذه أحد الحروف المقطعة تكتب هكذا: حم عسق وتقرأ هكذا: حا ميمْ عَيْنْ سِيْنْ قَافْ.
 كذلك يوحي (٢) إليك وإلى الذين من قبلك: أي مثل ذلك الإيحاء يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الذي يوحى إليك.
 له ما في السموات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصرفاً.
 وهو العزيز الحكيم: أي العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه.
 يتفطرن من فوقهن: أي يتشققن من عظمة الرحمن وجلاله.
 والذين اتخذوا من دونه أولياء: أي آلهة يعبدونها.
 ١- إن قيل لم ما وصلت حم عسق ببعضهما كما وصلت في المص، المر فالجواب أن عسق ثلاثة أحرف فلم توصل بـ حم بخلاف المص المر فإن الموصول حرف واحد وهو الصاد والراء.
 ٢- العدول عن صيغة الماضي إلى المضارع إيذان بأن إيحاء الرسول متجدد لا ينقطع مدة حياة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الله حفيظ عليهم: أي يحصي لهم أعمالهم ويجزيهم بها.
 وما أنت عليهم بوكيل: أي ولست موكلا بحفظ أعمالهم وإنما عليك البلاغ.
 **معنى الآيات:**
 قوله تعالى: حم عسق الله أعلم بمراده به وقد تقدم التنبيه إلى أن هذا من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر فهم معناه إلى منزله وهو الله سبحانه وتعالى وقد ذكرنا أن له فائدتين جليلتين تقدمتا في كثير من فواتح السور المبدوءة بمثل هذه الحروف المقطعة فليرجع إليها.
 وقوله كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ  أي مثل ذلك الإيحاء بأصول الدين الثلاثة وهي التوحيد والنبوة والبعث يوحي إليك بمعنى أوحى إليك وإلى الذين من قبلك من الرسل الله العزيز (٢) في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه وقوله لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ (٣) وَمَا فِي الْأَرْضِ أي خلقاً وملكاً وهو العلي أي ذو العلو المطلق على خلقه العظيم في ذاته وشأنه وحكمه وتدبيره سبحانه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
 وقوله تعالى تَكَادُ (٤) السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ أي يتصدعن ويتشققن من فوقهن من عظمة الرب تبارك وتعالى والملائكة يسبحون بحمد (٥) ربهم أي يصلون له ويستغفرون لمن في الأرض أي يطلبون المغفرة للمؤمنين فهذا من العام الخاص بما في سورة المؤمن إذ فيها ويستغفرون للذين آمنوا وقوله تعالى أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إخبار بعظيم صفاته عز وجل وهما المغفرة والرحمة يغفر لمن تاب من عباده ويرحم بالرحمة العامة سائر مخلوقاته في هذه الحياة ويرحم بالرحمة الخاصة عباده الرحماء وسائر عباده المؤمنين في دار السلام وقوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا (٦) مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ أي شركاء آلهة يعبدونهم هؤلاء الله حفيظ عليهم فيحصي عليهم أعمالهم ويجزيهم بها يوم القيامة، وليس على الرسول من ذلك شيء إن عليه إلا البلاغ وقد بلغ وهو معنى قوله: وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تحفظ عليهم أعمالهم وتجزيهم بها وفي الآية تسلية للرسول وتخفيف عليه لأنه كان يشق عليه إعراض المشركين وإصرارهم على الشرك بالله تعالى.

 ١- المعنى الإجمالي لهذه الجملة هو كما في قوله إن أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده فهو تشبيه إيحاء بإيحاء.
 ٢- العزيز الحكيم: وصفان لاسم الجلالة هما مقتضى الوحي الإلهي إذ الوحي يكون من عزيز لا يحال بين إرادته وحكيم يضع الأمور في مواضعها فلا يعاب عليه اختياره للوحي إليك.
 ٣- هذه الجملة مقررة لما تقدم من جلال الله وكماله وعلمه وحكمته الموجبة لتوحيده ولقائه وبعثه رسوله.
 ٤- قرأ نافع وحده يكاد بالياء وقرأ باقي القراء حفص وغيره بالتاء وسبب تفطرهن هو الخوف من عظمة الرب قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما "فرقا" أي خوفا.
 ٥- أي ينزهه عما لا يجوز وصفه به وعمّا لا يليق بجلاله، وقيل يتعجبون من جرأة المشركين فيسبحون.
 ٦- لما أقام تعالى الحجج والبراهين على توحيده ونبوة رسوله فسبحت له الملائكة واستغفرت للمؤمنين الموحدين وبقي المشركين على اتخاذهم أولياء كأنما قال لرسوله لا يهمك أمرهم فإن الله يحصي أعمالهم ويحفظها لهم ويجزيهم بها.

### الآية 42:3

> ﻿كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [42:3]

**شرح الكلمات :**
 كذلك يوحى إليك وإلى الذين  : أي مثل ذلك الإِيحاء يوحى إليك وإلى الذين من قبلك. 
من قبلك } الذي يوحى إليك. 
**المعنى :**
وقوله  كذلك يوحى إليك  أي مثل ذلك الإِيحاء بأصول الدين الثلاثة وهى التوحيد والنبوة والبعث يوحى إليك بمعنى أوحى إليك وإلى الذين من قبلك من الرسل الله العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وحدة الوحي بين سائر الأنبياء إذ هي تدور على التوحيد والنبوة والبعث والجزاء والترغيب في العمل الصالح، والترهيب من العمل الفاسد.

### الآية 42:4

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [42:4]

**شرح الكلمات :**
 له ما في السماوات وما في الأرض  : أي خلقا وملكا وتصرفا. 
 وهو العزيز الحكيم  : أي العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه. 
**المعنى :**
وقوله  له ما في السماوات وما في الأرض  أي خلقاً وملكاً وهو العلي أي ذو العلو المطلق على خلقه العظيم في ذاته وشأنه وحكمه وتدبيره سبحانه لا إله إلا هو لا رب سواه.

### الآية 42:5

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [42:5]

**شرح الكلمات :**
 يتفطرن من فوقهن  : أي يتشققن من عظمة الرحمن وجلاله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  تكاد السماوات يتفطرن  أي يتصدعن ويتشققن من فوقهن من عظمة الرب تبارك وتعالى والملائكة يسبحون بحمد ربهم أي يصلون له ويستغفرون لمن في الأرض أي يطلبون المغفرة للمؤمنين فهذا من العام الخاص بما في صورة المؤمن إذ فيها ويستغفرون للذين آمنوا وقوله تعالى  إلا إنّ الله هو الغفور الرحيم  إخبار بعظيم صفاته عز وجل وهما المغفرة والرحمة يغفر لمن تاب من عباده ويرحم بالرحمة العامة سائر مخلوقاته في هذه الحياة ويرحم بالرحمة الخاصة عباده الرحماء وسائر عباده المؤمنين في دار السلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان عظمة الله تعالى وجلاله وكماله حتى إن السماوات تكاد يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمده تعالى ويستغفرون للمؤمنين.

### الآية 42:6

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [42:6]

**شرح الكلمات :**
 والذين اتخذوا من دونه أولياء  : أي آلهة يعبدونها. 
 الله حفيظ عليهم  : أي يحصي لهم أعمالهم ويجزيهم بها. 
 وما أنتم عليهم بوكيل  : أي ولست موكلا بحفظ أعمالهم وإنما عليك البلاغ. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء  أي شركاء آلهة يعبدونهم هؤلاء الله حفيظ عليهم فيحصي عليهم أعمالهم ويجزيهم بها يوم القيامة، وليس على الرسول من ذلك شيء إن عليه إلاّ البلاغ وقد بلغ وهو معنى قوله : وما أنت عليهم بوكيل  تحفظ عليهم أعمالهم وتجزيهم بها وفي الآية تسلية للرسول وتخفيف عليه لأنه كان يشق عليه إعراض المشركين وإصرارهم على الشرك بالله تعالى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه بأنه غير موكل بحفظ أعمال المشركين ومجازاتهم عليها إنما هو الله تعالى، وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

### الآية 42:7

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [42:7]

**شرح الكلمات :**
 وكذلك أوحينا إليك  : أي ومثل ذلك الإِيحاء إليك وإلى من قبلك أوحينا إليك. 
 قرآنا عربياً  : أي بلسان عربي. 
 لتنذر أم القرى ومن حولها  : أي علة الإِيحاء هي إنذارك أهل أم القرى مكة ومن حولها من القرى أي تخوفهم عذاب الله إنْ بقوا على الشرك. 
 وتنذر يوم الجمع  : أي وتنذر الناس من يوم القيامة إذ هو يوم يجمع الله فيه الخلائق. 
 لا ريب فيه  : أي لا شك في مجيئه وجمع الناس فيه. 
 فريق في الجنة  : أي المؤمنون المتقون. 
 وفريق في السعير  : أي الكافرون. 
**المعنى :**
قوله تعالى  وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا  أي ومثل ذلك الإِيحاء الذي أوحينا إليك وإلى الذين من قبلك أوحينا إليك قرآنا عربياً أي بلسان عربي يفهمه قومك لأنه بلسانهم لتنذر به أي تخوف أم القرى ومن حولها من الناس عاقبة الشرك والكفر والظلم والفساد وتنذر أيضا الناس يوم الجمع وهو يوم القيامة فإنه يوم هول عظيم وشر مستطير ليتوقوه بالإِيمان والتقوا. إنه يوم يكون فيه الناس والجن فريقين لا ثالث لهما : فريق في الجنة بإِيمانه وتقواه لله بفعل أوامره وترك نواهيه، وفريق في السعير بشركه وكفره بالله وعدم تقواه فلا امتثل أمراً ولا اجتنب نهياً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية بإثبات الوحي الإلهي. 
- شرف مكة بتسميتها أم القرى أي أم المدن والحواضر. 
- مشروعية التعليل للأفعال والأحكام. 
- انقسام الناس يوم القيامة إلى سعيد وشقي لا غير.

### الآية 42:8

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:8]

**شرح الكلمات :**
 ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة  : أي على دين الإِسلام وبذلك يكون الجميع في الجنة. 
 ولكن يدخل من يشاء في رحمته  : أي في الإِسلام أولا ثم في الجنة ثانياً. 
 والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير  : أي المشركون ليس لهم من ولي يتولاهم ولا نصير ينصرهم فهم في النار. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة  أي في الدنيا على دين الإِسلام الذي هو دين آدم فنوح فإبراهيم فسائر الأنبياء موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم. إذ هو عبارة عن الإِيمان بالله وبما أمر الله بالإِيمان به، والانقياد لله ظاهراً وباطنا بفعل محابه تعالى وترك مكارهه ولو كانوا في الدنيا على ملة الإِسلام لكانوا في الآخرة فريقا واحداً وهو فريق الجنة ولكن لم يشأ ذلك لحكم عالية فهو تعالى يدخل من يشاء في رحمته في الدنيا وهي الإِسلام وفي الآخرة هي الجنة، والظالمون أي المشركون الذي رفضوا التوحيد والإِسلام لله ما لهم من ولي ولا نصير فهم إذا في عذاب السعير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لم يشأ الله أن يجعل الناس أمة واحدة لحكم عالية علمها إليه سبحانه وتعالى.

### الآية 42:9

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [42:9]

**شرح الكلمات :**
 أم اتخذوا من دون الله أولياء  : أي بل اتخذوا من دونه تعالى شركاء أَلَّهوُهُم من دون الله. 
 فالله هو الولي  : أي الولي الحق ومن عداه فلا تنفع ولايته ولا تضر. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أم اتخذوا  أي الظالمون من دون الله أولياء من دون الله ليشفعوا لهم جهلا منهم بأنه لا يشفع أحد إلا بإذن الله ورضاه فعلوا ذلك وما كان لهم ذلك لأن الولي الحق هو الله فلم لا يتخذونه وليا، وهو الولي الحميد وهو يحيى الموتى وهو على كل شيء قدير فمن أحق بأن يُتَولىَّ من يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير أم من لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع، والجواب معلوم، ولا يهلك على الله إلا هالك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- من طلب ولاية غير الله هلك ؟ ومن والى الله دون من سواه كفاه الله ما أهمه في دنياه وأخراه.

### الآية 42:10

> ﻿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [42:10]

**شرح الكلمات :**
 وما اختلفتم فيه من شيء  : أي من أمور الدين والدنيا مع الكفار أو مع المؤمنين. 
 فحكمه إلى الله  : هو الذي يقضي فيه في الدنيا بما ينزل من وحي على رسوله وفي الآخرة إذْ الحكم له دون غيره. 
 ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه  : أي قل لهم يا رسولنا ذلكم الحاكم العدل العظيم الله ربي عليه  أنيب  توكلت أي فوضت أمري إليه، وإليه لا إلى غيره ارجع في أموري كلها. 
**المعنى :**
يقول تعالى  وما اختلفتم فيه من شيء  من أمور الدين والدنيا أيها الناس فحكمه إلى الله تعالى هو الذي يحكم فيه بالعدل فردوه إليه سبحانه وتعالى فإنه يقضى بينكم بالحق. وهنا أمر رسوله أن يقول للمشركين ذلكم المذكور بصفات الجلال والكمال الحكم العدل الذي يقضى ولا يقضى عليه الله ربي الذي ليس لي رب سواه عليه توكلت ففوضت أمري إليه واثقاً في كفايته وإليه وحده أنيب أي أرجع في أموري كلها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب ردّ ما اختلف فيه إلى الله تعالى ليحكم فيه وهو الرد إلي الكتاب والسنة. 
- وجوب التوكل عليه والإِنابة إليه في كل الأمور.

### الآية 42:11

> ﻿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [42:11]

**شرح الكلمات :**
 فاطر السماوات والأرض  : أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق. 
 جعل لكم من أنفسكم أزواجا  : أي بأن جعلكم ذكراً وأنثى، ومن الأنعام كذلك. 
 يذرؤكم فيه  : أي يخلقكم في هذا التدبير وهو من الذكر والأنثى يخرجكم. 
 ليس كمثله شيء  : أي ليس مثل الله شيء إذ هو الخالق لكل شيء فلا يكون مخلوق مثله بحال من الأحوال. 
 وهو السميع البصير  : أي السميع لأقوال عباده العليم بأعمالهم وأحوالهم. 
المعنى
ثم واصل ذكر صفاته الفعلية فقال  فاطر السماوات والأرض  أي خالق السماوات السبع والأرض مبدعهما من غير مثال سابق  جعل لكم من أنفسكم أزواجاً  إذْ خلق حواء من ضلع آدم ثم جعلكم تتناسلون من ذكر وأنثى ومن الأنعام أزواجاً أيضا وهما الذكر والأنثى وقوله  يذروكم فيه  أي يخلقكم فيه أي في هذا النظام نظام الذكر والأنثى كأن الذكورة والأنوثة معمل من المعامل يتم فيه خلق الإِنسان والحيوان فسبحان الله الخلاق العليم. 
وقوله : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  هذا تعريف عرف تعالى به نفسه ليعرف بين عباده وهو أنه عز وجل ليس مثله شيء أي فلا شيء مثله فعرف بالتفرد بالوحدانية فالذي ليس له مثل ولا مثله شيء هو الله ذو الأسماء الحسنى والصفات العليا وهو السميع لكل الأصوات العليم بكل الكائنات. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تنزيه الله تعالى عن مشابهته لخلقه مع وجوب الإِيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.

### الآية 42:12

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [42:12]

**المعنى :**
وقوله تعالى : له مقاليد السماوات والأرض  أي له مفاتيح خزائن السماوات والأرض، وله مغاليقها فهو تعالى يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً ويضيق ابتلاء، لأنه بكل شيء عليم فلا يطلب الرزق إلاَّ منه، ولا يلجأ فيه إلا إليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الإِيمان بأن الله هو الرزاق بيده مفاتح خزائن الأرزاق فمن شاء وسع عليه، ومن شاء ضيق، وأنه يوسع لحكمه ويضيق لأخرى.

### الآية 42:13

> ﻿۞ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [42:13]

**شرح الكلمات :**
 ما وصى به نوحاً والذي أوحينا  : أي شرع لكم من الدين الذي وصى به نوحا  والذي أوحينا إليك  به إليك. 
 وما وصينا به إبراهيم وموسى  : أي والذي وصينا باقي أولى العزم وهم  إبراهيم وموسى وعيسى  وهو أن يعبدوا الله وحده بما شرع من العبادات. 
 أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه  : أي بأن أقيموا الدين الذي شرع لكم ولا تضيعوه ولا تختلفوا فيه. 
 كبر على المشركين ما تدعوهم إليه  : أي عظم على كفار قريش ما تدعوهم إليه وهو لا إله إلا الله محمد رسول الله. 
 الله يجتبي إليه من يشاء  : أي يختار إلى الإِيمان به والعمل بطاعته من يريده لذلك. 
 ويهدي إليه من ينيب  : أي ويوفق لطاعته من ينيب إليه في أموره ويرجع إليه في جميع شأنه، بخلاف المعرضين المستكبرين. 
**المعنى :**
يخاطب تعالى رسوله والمؤمنين فيقول وقوله الحق : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً  إذ هو أول حامل شريعة من الرسل والذي أوحينا إليك يا محمد وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى } من أولى العزم من الرسل  أن أقيموا الدين  وهو دين واحد قائم على الإِيمان والتوحيد والطاعة لله في أمره ونهيه وإقامة ذلك بعدم التفريط فيه أو في شيء منه، وعدم التفرق فيه، لأن التفرق فيه بسبب تضيعه كلا أو بعضاً. 
وقوله تعالى : كبر على المشركين من كفار قريش ما تدعوهم إليه  أي عظم عليهم ولم يطيقوا حمله ما تدعوهم إليه من عبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام، إذاً فادعهم واصبر على أذاهم والله يجتبي إليه يختار للإِيمان به وعبادته من يشاء ممن لا يصرون على الباطل، ولا يستكبرون عن الحق إذا عرفوه، ويهدى إليه أي ويوفق لطاعته مَنْ مِنْ شأنه الإِنابة والرجوع إلى ربّه في أموره كلها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- دين الله واحد وهو الإِيمان والاستقامة على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. 
- حرمة الاختلاف في دين الله المسبب تضييع الدين كلا أو بعضا.

### الآية 42:14

> ﻿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [42:14]

**شرح الكلمات :**
 بغيا بينهم  : أي حملهم البغي على التفرق في دين الله. 
 ولولا لكمة سبقت من ربك  : أي ولولا ما قضى الله به من تأخير العذاب على هذه الأمة إلى يوم القيامة. 
 لقضى بينهم  : أي لحكم الله بينهم فأهلك الكافرين وأنجى المؤمنين. 
 وإن الذين أورثوا الكتاب من  : أي وان الذين أورثوا الكتاب من بعد الأولين وهم اليهود بعدهم والنصارى ومشركو العرب. 
 لفي شك منه مريب  : أي لفي شك مما جئتهم به من الدين الحق وهو الإِسلام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وما تفرقوا  أي وما تفرق العرب واليهود والنصارى في دين الله فآمن بعض وكفر بعض إلا من بعد ما جاءهم العلم الصحيح يحمله القرآن الكريم ونبيّه محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. والحامل لهم على ذلك هو البغي والحسد. وقوله ولولا كلمة سبقت من ربك وهو عدم معالجة هذه الأمة المحمدية بعذاب الإِبادة والاستئصال، وترك عذابهم إلى يوم القيامة لولا هذا لعجل لهم العذاب من أجل اختلافهم فأهلك الكافرين وأنجى المؤمنين. 
وهو معنى قوله تعالى  ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمي لقضي بينهم  أي فرغ منهم بالفصل بينهم بإهلاك الكافرين وانجلاء المؤمنين. 
وقوله تعالى : وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم  أي من بعد اليهود والنصارى وهم العرب إذْ أنزل الله فيهم كتابه القرآن الكريم لفي شك منه أي من القرآن والنبي والدين الإِسلامي مريب أي بالغ الغاية في الريبة والاضطراب النفسي، كما أن اللفظ يشمل اليهود والنصارى إذ هم أيضا ورثوا الكتابين عمن سبقهم وأنهم فعلا في شك من القرآن ونبيّه والإِسلام وشرائعه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مرد التفرق في الدين إلى الحسد والبغي بين الناس، فلو لم يحسد بعضهم بعضا ولم يبغ بعضهم على بعض لما تفرقوا في دين الله ولأقاموه مجتمعين فيه.

### الآية 42:15

> ﻿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [42:15]

**شرح الكلمات :**
 فلذلك فادع  : أي فإلى ذلك الدين الذي شرع الله لكم ووصى به نوحاً وأوحاه إليك يا محمد فادع عباد الله. 
 واستقم كما أمرت  : أي استقم على العمل به ولا تزغ عنه واثبت عليه كما أمرك الله. 
 ولا تتبع أهواءهم  : أي ولا تتبع أهواء المشركين وأهل الكتاب فتترك الحنيفية التي بعثت بها فإنها الحق. 
 وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب  : أي ولست كالذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. 
 وأمرت لأعدل بينكم  : أي أمرني ربي أن أحكم بينكم بالعدل الذي هو خلاف الجور. 
 الله ربنا وربكم  : أي خالقنا وخالقكم ورازقنا ورازقكم وإلهنا وإلهكم. 
 لنا أعمالنا ولكم أعمالكم  : وسيجزى كل منا بعمله خيراً كان أو شراً. 
 لا حجة بيننا وبينكم  : أي ما هناك حاجة إلى المحاجة الآن بعد ظهور الحق. 
 الله يجمع بيننا  : أي يوم القيامة. 
**المعنى :**
قوله تعالى : فلذلك فادع  أي فإلى ذلك الدين الحق الذي هو الإِسلام الذي شرعه الله لكم ووصى به نوحاً وأوحاه إليك فادع جميع الناس عربهم وعجمهم فإنه دين الله الذي لا يقبل دينا سواهن ولا يكمل الإِنسان في أخلاقه ومعارفه وآدابه ولا يسعد في الدارين إلا عليه واستقم عليه كما أمرك ربك، فلا تزغ عنه ولا تعدل به غيره فإنه الصراط المستقيم الذي لا يزيغ عنه إلا هالك ولا تتبع أهواء المشركين ولا أهواء أهل الكتاب. وقل في صراحة ووضوح آمنت بما أنزل الله من كتاب فلا أُومن ببعض وأكفر ببعض كما أنتم عليه معشر اليهود والنصارى، وقل لهم أمرني ربى أن أعدل بينكم في الحكم إذا تحاكمتم إليَّ، كما أنى لا أفرق بينكم إذا اعتبركم على الكفر سواء فكل من لم يكن على الإِسلام الذي كان عليه نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والذي عليه أنا وأصحابي اليوم فهو كافر من أهل النار. 
وقوله تعالى  الله ربنا وربكم  أي أمرني أن أقول لكم هذا الله ربنا وربكم إذْ لا رب سواه فهو رب كل شيء ومليكه، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وسَيُجْزى كل منا بعمله السيئة بمثلها والحسنة بعشر أمثالها، إلا أن الكافر لا تكون له حسنة مادام قد كفر بأصل الدين فلم يؤمن بالله ولقائه، ولا بوحيه ولا برسوله وقوله  لا حجة بيننا وبينكم  أي اليوم إذ ظهر الحق ولاح الصبح لذي عينين فلا داعي إلى الجدال والخصومة معكم يا أهل الكتابين من يهود ونصارى الله يجمع بيننا يوم القيامة إذ المصير في النهاية إليه لا إلى غيره وسوف يحكم بيننا فيما اختلفنا فيه فيقضى لأهل الحق بالنجاة من النار ودخول الجنة ويقضى لأهل الباطل بالنار والخلود فيها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الدعوة إلى الإِسلام بين أمم العالم إذ لا نجاة للبشرية إلا بالإِسلام. 
- حرمة اتباع أهواء أهل الأهواء والسير معهم وموافقتهم في باطلهم. 
- وجوب الاستقامة على الإِسلام عقائد وعبادات وأحكام قضائية وآداب وأخلاق.

### الآية 42:16

> ﻿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:16]

**شرح الكلمات :**
 والذين يحاجون في الله  : أي جادلون في دين الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم. 
 من بعد ما أستجيب له  : أي بالإِيمان لظهور معجزته وهم اليهود. 
 حجتهم داحضة  : أي باطلة عند ربهم. 
 وعليهم غضب  : أي من الله ولهم عذاب شديد يوم القيامة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : والذين يحاجون في الله  أي في دين الله النبي والمؤمنين يريدون أن يردوهم إلى باطلهم من بعد ما استجيب للرسول ودخل الناس في دين الله أفواجا، هؤلاء حجتهم داحضة عند ربهم أي باطلة، وعليهم غضب أي من ربهم ولهم عذاب شديد في الدنيا والآخرة هذه الآية نزلت في يهود بالمدينة نصبوا أنفسهم خصوماً لصحاب رسول الله يجادلونهم يريدون تشكيكهم في الإِسلام والعودة بهم إلى وثنية الجاهلية وكان هذا قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فرد تعالى عليهم وأسكتهم بهذه الآية متوعداً إياهم بالغضب والعذاب الشديد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تعين ترك الحجاج والمخاصمة مع أهل الكتاب وكذا أهل الأهواء والبدع لأنا على الحق وهم على الباطل، فكيف نحاجهم إذ الواجب أن يسلموا وكفى.

### الآية 42:17

> ﻿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [42:17]

**شرح الكلمات :**
 الله الذي أنزل الكتاب الحق  : أي أنزل القرآن متلبساً بالحق والصدق لا يفارقه أبدا. 
 والميزان  : أي وأنزل الميزان وهو العدل ليحق الحق. 
 وما يدريك لعل الساعة قريب  : أي أيُّ شيء يجعلك تدري قرب الساعة إلا أن يكون الوحي الإِلهي. 
**المعنى :**
قوله تعالى : الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان  يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنه هو الذي أنزل الكتاب أي القرآن بالحق والصدق وأنزل الميزان وذلك من أجل إحقاق الحق في الأرض وإبطال الباطل فيها، فلا يعبد إلا الله ولا يحكم إلا شرع الله وفي ذلك كمال الإِنسانية وسعادتها، وقوله تعالى : وما يدريك لعل الساعة قريب  أي أيّ شيء جعلك تدري قرب الساعة إنّه الوحي الإِلهي لا غير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان بعض الحكمة في إنزال الكتاب أي القرآن والميزان وهو أن يحكم الناس بالقسط. 
- بيان قرب الساعة وأن معرفة قربها كان بالوحي الإِلهي مثل اقترب للناس حسابهم.

### الآية 42:18

> ﻿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [42:18]

**شرح الكلمات :**
 والذين آمنوا مشفقون منها  : أي خائفون وذلك لإِيمانهم فهم لا يدرون ما يكون لهم فيها من سعادة أو شقاء ولذا هم مشفقون. 
 ويعلمون أنها الحق  : أي أن الساعة حق واجبة الإِتيان لا محالة. 
**المعنى :**
وقوله  يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها  أي الذين لا يؤمنون بالبعث الآخر والجزاء فيه هم الذين يكالبون بإتيانها في غير وقتها ويستعجلون الرسول بها بقولهم متى الساعة ؟ أما المؤمنون بالبعث والجزاء فإنهم مشفقون أي خائفون من وقوعها لأنهم لا يدرون مصيرهم فيها ولا يعلمون ما هم صائرون إليه من سعادة أو شقاء وقوله  ويعلمون أنها الحق  أي والمؤمنون يعلمون أن الساعة حق واجبة الوقوع ليحكم الله فيها بين عباده ويجزى كل واحد بعمله، ويقتصُّ فيها من المظلوم للظالم فلذا هي واقعة حتما لا تتخلف أبدا. 
وقوله تعالى : ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد  يخبر تعالى مؤكداً الخبر بأن الذين يشككون في الساعة ويجادلون في صحة وقوعها في ضلال عن الهدى والصواب والرشد، بعيد لا يرجى لهم معه العودة إلى الصواب والهدى في هذه المسالة من مسائل العقيدة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- المستعجلون بالساعة هم الكافرون الجاحدون لها.

### الآية 42:19

> ﻿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [42:19]

**شرح الكلمات :**
 الله لطيف بعباده  : أي برهم وفاجرهم بدليل أنهم يعصونه وهو يرزقهم ولا يعاقبهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز  يخبر تعالى بأنه ذو لطف بعباده مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم يكفر به الكافرون ويعصيه العاصون وهو يطعمهم ويسقيهم ويعفو عنهم ولا يهلكهم بذنوبهم فهذا من دلائل لطفه بهم. يرزق من يشاء أي يوسع الرزق على من يشاء ويقدر على من يشاء حسب ما تقتضيه تربيتهم فلا يدل الغنى على الرضاء ولا الفقر على السخط. وهو تعالى القوى القادر الذي لا يعجزه شيء العزيز في انتقامه ممن أراد الانتقام منه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان لطف الله بعباده فله الحمد وله المنة والشكر.

### الآية 42:20

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [42:20]

**شرح الكلمات :**
 من كان يريد حرث الآخرة  : أي من كان يريد بعمله ثواب الآخرة. 
 نزد له في حرثه  : أي نضاعف له ثوابه الحسنة بعشر أمثالها وأكثر. 
 ومن كان يريد حرث الدنيا  : أي من كان يريد بعمله متاع الحياة الدنيا من طيباتها. 
 نؤته منها وماله في الآخرة من  : أي نعطه منها ما قدر له وليس له في الآخرة من حظ ولا  نصيب  نصيب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ، وهذا من مظاهر لطفه بعباده وهو أن من أراد منهم بعمله ثواب الآخرة وما أسعد الله فيها للمؤمنين المتقين نزد له في حرثه أي يضاعف له أجر عمله الحسنة بعشر إلى سبعمائة ويضاعف لمن يشاء ومن كان يريد بعمله حرث الدنيا أي متاع الحياة الدنيا يؤته على قدر عمله للدنيا وهو ما قدره له أزلاً وجعله مقدوراً له لا بد نائله، وماله في الآخرة من نصيب لأنه لم يعمل لها فلاحظ ولا نصيب له فيها إلا النار وبئس القرار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان وجوب إصلاح النيات فإن مدار العمل قبولاً ورفضا بحسبها.

### الآية 42:21

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:21]

**شرح الكلمات :**
 أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين  : أي بل لهم شركاء من الشياطين شرعوا لهم من الدين. 
 ما لم يأذن به الله  : أي ما لم يشرعه الله تعالى وهو الشرك. 
 ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم  : أي ولولا كلمة الفصل التي حكم الله بها بتأخير العذاب إلى يوم القيامة لأهلكم اليوم على شركهم وأنجى المؤمنين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٢١ )  أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله  يقول أللمشركين من كفار قريش شركاء من الشياطين شرعوا لهم دينا وهو الشرك لم يأذن به الله، وهذا إنكار عليهم، وإعلان غضب شديد من أجل شركهم الذي زينته لهم الشياطين فصرفتهم عن الدين الحق إلى الدين الباطل، ولذا قال : ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم أي ولولا أنه تعالى قضى بأن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة لعذبهم في الدنيا وأهلكهم فيها قبل الآخرة، وذلك لاتخاذهم ديناً لم يشرعه لهم، وقوله تعالى وإن الظالمين أي المشركين لهم عذاب أليم أي موجع وذلك يوم القيامة وهذا وعيد للمشركين الذين اتخذوا الجاهلية والشرك وعبادة الأوثان دينا وأعرضوا عن دين الله الذي أوصى به نوحا وأوحاه إلى محمد خاتم رسله، كما أوصي به إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حظر التشريع بجميع أنواعه عن غير الله ورسوله.

### الآية 42:22

> ﻿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [42:22]

**شرح الكلمات :**
 ترى الظالمين مشفقين مما  : أي ترى أيها المرء الظالمين يوم القيامة خائفين من جزاء  كسبوا  ما عملوا. 
 وهو واقع بهم  : أي وهو أي جزاء ما كسبوا من الباطل والشرك نازل بهم معذبون به لا محالة. 
 وهو واقع بهم  : أي وهو أي جزاء ما كسبوا من الباطل والشرك نازل بهم معذبون به لا محالة. 
 والذين آمنوا وعملوا الصالحات  : آمنوا بالله ولقائه وآياته ورسوله وأدوا الفرائض واجتنبوا المحارم. 
 في روضات الجنات  : أي هم في روضات الجنات، والروضة في الجنة أنزه مكان فيها. 
 لهم ما يشاءون عند ربهم  : أي لهم فيها ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم في جوار ربهم. 
**المعنى :**
يقول تعالى لرسوله ترى الظالمين يوم القيامة مشفقين أي خائفين مما كسبوا أي من جزاء ما كسبوا من الشرك والمعاصي، وهو أي العذاب واقع بهم نازل عليهم لا محالة وقوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير  أي في الوقت الذي يكون فيه الظالمون مشفقين مما كسبوا يكون الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وعملوا الصالحات من الفرائض والنوافل بعد اجتناب الشرك والكبائر في روضات الجنات وهي أنزلها وأحسنها لهم ما يشاءون من النعيم مما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين كل ذلك في جوار رب كريم وقوله  ذلك هو الفضل الكبير  أي ذاك الذي أخبر تعالى به أنهم فيه من روضات الجنات وغيره هو الفضل الكبير الذي تفضل الله تعالى عليهم به.

### الآية 42:23

> ﻿ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [42:23]

**شرح الكلمات :**
 قل لا أسألكم عليه أجراً  : أي قل يا رسولنا لقومك لا أسألكم على التبليغ أجراً أي ثواباً. 
 إلا المودة في القربى  : أي لكن أسألكم أن تودوا قرابتي فتمنعوني حتى أبلغ رسالتي. 
 ومن يقترف حسنة  : أي ومن يكتسب حسنة بقول أو عمل صالح. 
 نزد له فيها حسنا  : أي نضاعفها له أضعافاً. 
**المعنى :**
وقوله في الآية الثانية ( ٢٣ )  ذلك الذي يبشر الله به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي ذلك المذكور من روضات الجنات وغيره هو الذي يبشر الله تعالى به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات في كتابه وعلى لسان رسوله. 
وقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى  يأمر تعالى رسوله أن يقول لقومه من المشركين لا أسألكم على إبلاغي إياكم دعوة ربي إلى الإِيمان به وتوحيده لتكملوا وتسعدوا أجراً أي مالاً لكن أسألكم أن تودوا قرابتي منكم فلا تؤذوني وتمنعوني من الناس حتى أبلغ دعوة ربي. 
وقوله تعالى : ومن يقترف حسنة  أي من يعمل حسنة نزد له فيها حسنا بأن نضاعفها له إذ الله غفور للتائبين من عباده شكور للعاملين منهم فلا يضيع أجر من أحسن عملا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير حق القرابة ووجوب المودة فيها. واحترام قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم وتقديرها. 
- مضاعفة الحسنات، وشكر الله للصالحات من أعمال عباده المؤمنين.

### الآية 42:24

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [42:24]

**شرح الكلمات :**
 أم يقولون افترى على الله كذبا  : أي أيقول هؤلاء المشركون إن محمداً افترى على الله كذباً فنسب إليه القرآن وهو ليس بكلامه ولا بوحيه. 
 فان يشاء الله يختم على قلبك  : أي إن يشأ الله تعالى يطبع على قلبك وينسيك القرآن أن الله قادر على أن يمنعك من الافتراء عليه كما زعم المشركون. 
 ويمحو الله الباطل ويحق الحق  : أي إن من شأن الله تعالى أنه يمحو الباطل. 
 بكلماته  : أي بالآيات القرآنية وقد محا الباطل وأحق الحق بالقرآن. 
**المعنى :**
وقوله : أم يقولون افترى على الله كذبا  أي بل يقولون افترى على الله كذباً أي يقول المشركون إن محمداً افترى على الله كذبا فادعى أن القرآن من كلام الله ووحيه وما هو إلا افتراء افتراه على الله. فأبطل الله تعالى هذه الدعوة وقال : فإن يشأ الله يختم على قلبك  أي يطبع على قلبك فتنسى القرآن ولا تقدر على قوله والنطق به، فكيف إذا يقال إنه يفترى على الله كذباً والله قادر على منعه والإِحالة بينه وبين ما يقوله. وقوله : ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور  هذا شأنه تعالى يمحو الباطل ويحق الحق بالقرآن وقد فعل فَمَحَا الباطل وأحق الحق فما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الجزيرة من يعبد غير الله تعالى. وقوله  إنه عليم بذات الصدور  فلواسع علمه وعظيم قدرته محا الباطل وأحق الحق بالقرآن ولو كان القرآن مفترى ما محا باطلاً ولا أحق حقاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تبرئة الرسول صلى الله عليه وسلم من الافتراء على الله عز وجل.

### الآية 42:25

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [42:25]

**شرح الكلمات :**
 وهو الذي يقبل التوبة عن عباده  : أي هو تعالى الذي يقبل توبة التائبين من عباده. 
 ويعفو عن السيئات  : أي لا يؤاخذ بها من تاب منها فهذا هو الإِله الحق لا الأصنام التي ليس لها شيء مما هو لله البتة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده  أي إن تابوا إليه وأنابوا ويعفوا عن سيئاتهم فلا يؤاخذهم بها، ويعلم ما يفعلون في السر والعلن ويجزي كلا بما عمل وهو على كل شيء قدير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب التوبة وقبول الله تعالى لها وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة. وللتوبة ثلاثة شروط : الإقلاع الفوري عن المعصية والاستغفار والندم على ما فعل من المعصية بترك الواجب أو فعل المحرم، وإن كان الذنب يتعلق بحق آدمي زاد شرط رابع وهو التحلل من الآدمي بأداء الحق أو بطلب العفو منه.

### الآية 42:26

> ﻿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:26]

**شرح الكلمات :**
**المعنى :**
وقوله تعالى : ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي يجيب دعاءهم فيما طلبوه ويزيدهم من فضله فيعطيهم ما لم يطلبوه فما أعظم كرمه وما أوسع رحمته ! ! هذا للذين آمنوا وعملوا الصالحات. وأما الكافرون فلهم عذاب شديد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وعد الله تعالى باستجابة دعاء المؤمنين العاملين للصالحات وهم أولياء الله تعالى الذين أن سألوا أعطاهم وإن استعاذوه أعاذهم وإن استنصروه نصرهم. اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم.

### الآية 42:27

> ﻿۞ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [42:27]

**شرح الكلمات :**
 ولو بسط الله الرزق لعباده  : أي لو وسع الرزق لجميع عباده. 
 لبغوا في الأرض  : أي لطغوا في الأرض جميعا. 
 ولكن ينزل بقدر ما يشاء  : أي ينزل من الأرزاق ما يشاء فيبسط ويضيق. 
 إنه بعباده خبير بصير  : أي إنه بأحوال عباده خبير إذ منهم من يفسده الغنى ومنهم من يصلحه ومنهم من يصلحه الفقر ومنهم من يفسده. 
**معنى قوله :**
قوله تعالى : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض  هذا شروع في عرض مظاهر القدرة والعلم والحكمة الموجبة لربوبية الله تعالى المستلزمة لألوهيته على عبادته فقال تعالى : ولو بسط الله  أي رب العباد الرزق فوسعه عليهم لبغوا في الأرض فطغا بعضهم على بعض وظلم بعضهم بعضا ولزم ذلك فساد كبير في الأرض قد تتعطل معه الحياة بكاملها. 
ولكن ينزل بقدر ما يشاء أي ينزل من الأرزاق بمقادير حسب تدبيره لحياة عباده ويدل على هذا قوله إنه بعباده خبير بصير أي إنه بما تتطلبه حياة عباده ذات الآجال المحدودة، والأعمال المقدرة الموزونة، والنتائج المعلومة أزلاً. هذا مظهر من مظاهر العلم والقدرة والحكمة ومظهر آخر في قوله،  وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان الحكمة في تقدير الأرزاق وإعطائها بمقادير محددة.

### الآية 42:28

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [42:28]

**شرح الكلمات :**
 وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا  : أي المطر من بعد يأسهم من نزوله. 
 وينشر رحمته  : أي بركات المطر ومنافعه في كل سهل وجبل ونبات وحيوان. 
 وهو الولي الحميد  : أي المتولي لعباده المؤمنين المحسن إليهم المحمود عندهم. 
**المعنى :**
ومظهر آخر في قوله،  وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ، فإِنْزَالُ المطر بكميات ومقادير محدودة وفي أماكن محددة، وفي ظروف محددة هذا التصرف ما قام إلا على مبدأ القدرة القاهرة والخبرة التامة، إنه يمنع عن عباده المطر فيحملوا ويجدبوا حتى ييأسوا ويظهر عجزهم وعجزا آلهتهم التي يعبدونها ظلما فاضحاً إذ لا تستحق العبادة بحال من الأحوال ثم ينزل الغيث وينشر الرحمة فتعم الأرزاق والخيرات والبركات، وهو الولي الذي لا تصلح الولاية لغيره الحميد أي المحمود بصنائع بره وعوائد خيره ومظاهر رحمته. هو الولي بحق والمحمود بحق. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- من مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته على عباده إنزال الغيث بعد اليأس والقنوط وخلق السماوات والأرض وما بث فيها من دابة.

### الآية 42:29

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [42:29]

**شرح الكلمات :**
 وما بث فيهما من دابة  : أي فرق ونشر من كل ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم. 
 وهو على جمعهم إذا يشاء قدير  : أي للحشر والحساب والجزاء يوم القيامة قدير. 
**المعنى :**
ومظهر آخر في قوله تعالى ومن آياته الدالة على وجوده وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة لربوبيته لسائر خلقه والمستلزمة لألوهيته على سائر عباده : خلق السماوات والأرض  إيجادهما بما هما عليه من عجائب الصفة، وما بث أي فرق ونشر فيهما من دابة تدب على الأرض، أو ملك يسبح في السماء. 
فهذا الخلق والإِبداع ناطق بربوبيته تعالى صارخ بألوهيته لعباده فلم إذاً يعبد غيره من مخلوقاته وتترك عبادته وفوق هذا المظهر للخلق والرزق والتدبير مظهر آخر وهو قدرته تعالى على جمع سائر خلقه في صعيد واحد ومتى ؟ وإنه بعد إفنائهم وتصييرهم عظاماً ورفاتا، وهو معنى قوله : وهو على جمعهم إذا يشاء قدير . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حقيقة علمية ثابتة وهي أن المخالفة للقوانين يترتب عليه ضرر يصيب المخالف.

### الآية 42:30

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [42:30]

**شرح الكلمات :**
 وما أصابكم من مصيبة  : أي بليه وشدة من الشدائد كالمرض والفقر. 
 فيما كسبت أيديكم  : أي من الذنوب والآثام. 
 ويعفو عن كثير  : أي منها لا يؤاخذ به، وما عفا عنه في الدنيا لا يؤاخذ به في الآخرة. 
**معنى قوله :**
وقوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ، وهذا مظهر آخر للقدرة والعلم يتجلى فيما يصيب الإِنسان من مصيبة في نفسه وولده وماله إن كل مصاب ينزل بالإِنسان في هذه الحياة ناتج عن مخالفة لله تعالى فيما وضع من القوانين والشرائع والسنن. وأعظم دلالة أن يُعطل القانون الماضي ويوقف مفعوله يكسب العبد الذنبَ ولا يؤاخذ به عفواً من الله تعالى عليه، وهو معنى قوله تعالى  ويعفو عن كثير . فله الحمد وله المنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن ما من مصيبة تصيب المرء في نفسه أو ولده أو ماله إلا بذنب ارتكبه.

### الآية 42:31

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:31]

**شرح الكلمات :**
 وما أنتم بمعجزين في الأرض  : أي وَلَسْتم بفائتي الله ولا سابقيه هرباً منه إذا أراد مؤاخذتكم بذنبكم. 
**المعنى :**
ومظهر آخر من مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته هو أن الناس مهما أوتوا من قوة وتدبير وعلم ومعرفة لم ولن يعجزوا الله تعالى  وما أنتم بمعجزين في الأرض  فالسماء فوقهم والأرض تحتهم إن يشأ يخسف الأرض من تحتهم أو يسقط السماء كسفا من فوقهم. فإلى أين المهرب والجواب إلى الله فقط بالاستسلام له والانقياد بالطاعة وفي ذلك نجاتهم وعزهم وكرامتهم زيادة على سعادتهم وكمالهم في الحياتين وقوله : وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  أي وليس لكم أيها الناس مع عجزكم من ولي يتولاكم ولا ناصر ينصركم. إذاً ففروا إلى الله بالإِيمان به والإِسلام له تنجو وتسعدوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن من الذنوب ما يعفو الله تعالى عنه ولا يؤاخذ به تكرما وإحسانا.

### الآية 42:32

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [42:32]

**شرح الكلمات :**
 ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام  : أي ومن علامات ربوبيته للخلق إيجاد السفن كالجبال في البحار وتسخير البحار للسير فيها لمنافع العباد. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر مظاهر الربوبية المستلزمة لألوهية الله تعالى ووجوب عبادته وحده دون سواه فقال تعالى : ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام  أي ومن حججه عليكم يا عباد الله الدالة على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته أيضا هذه السفن الجوار في البحر كأنها جبال عالية تسير من إقليم إلى إقليم بتسخير الله تعالى البحار وإرسال الرياح وهى تجري بمنافعكم حيث تنقل الركاب والبضائع من إقليم إلى آخر. فهذا مظهر قدرة الله ورحمته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مظاهر ربوبية الله وألوهيته على خلقه.

### الآية 42:33

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [42:33]

**شرح الكلمات :**
 إن يشأ يسكن الريح  : أي يوقف هبوب الريح فلا نسيم ولا عواصف. 
 فيظللن رواكد على ظهره  : أي تقف السفن وتظل راكدة حابسة على ظهر البحر. 
 إن في ذلك لآيات : : أي في هذه المظاهر من خلق السفن والبحار وتسخير البحار وسير السفن وركودها عند سكون الرياح لدلالات واضحة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته. 
 لكل صبار شكور  : أي إن هذه الآيات لا يراها ولا ينتفع بها إلا من كان صباراً عند الشدائد والمحن شكوراً عند الآلاء والنعم. 
**المعنى :**
وإن يشأ تعالى إسكان الريح فإنها تسكن فلا تهب ولا تنسم بنسيم ألبته فتقف السفن وتركد على سطح الماء فلا تتحرك، وإن يشأ أيضا يرسل عليها عواصف من الريح فتضرب وتغرق بما فيها ومن فيها وذلك بذنوب أصحابها إن القاعدة الثابتة المقررة أنه ما من مصيبة إلا بذنب. وهذا معنى قوله  إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الصبر والشكر وفضيلة الصابرين الشاكرين.

### الآية 42:34

> ﻿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ [42:34]

**شرح الكلمات :**
 أو يوبقهن بما كسبوا  : أي وان يشأ يجعل الرياح عواصف فيهلك تلك السفن ويغرقها بمن فيها بسبب ذنوب أصحابها، وهو على ذلك قدير. 
 ويعفو عن كثير  : أي وإنه تعالى ليعفو عن كثير من الذنوب والخطايا فلا يؤاخذ بها إذ لو آخذ بكل ذنب ما بقي أحد على وجه الأرض لقلة من لا يذنب فيها. 
**المعنى :**
وقوله  أو يوبقهن بما كسبوا . وقوله  ويعف عن كثير  أي ولا يؤاخذ بكل ذنب فقد يعفو عن كثير من الذنوب. 
إذ لو عاقب على ذنب وآخذ بكل خطيئة لما بقى على الأرض أحد إذ ما من أحد إلا ويذنب اللهم إلا ما كان من المعصومين من الأنبياء والمرسلين فإنهم لا يذنبون، ولكن قد يذنب أصولهم وفروعهم فيهلكون ومن أين يوجدون ! ! 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير قاعدة ما من مصيبة إلا ذنب مع عفو الله عن كثير.

### الآية 42:35

> ﻿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [42:35]

**شرح الكلمات :**
 ويعلم الذين يجادلون في آياتنا  : أي ويعلم المكذبون بآيات الله من المشركين عندما تعصف العواصف وتضطرب السفن ويخاف الغرق. 
 ما لهم من محيص  : أي ليس لهم من مهرب إلا إلى الله فيجأرون بدعائه وحده ناسين آلهتهم الباطلة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص  أي وعندما تكون الريح عاصفة وتضطرب السفن وتشرف على الغرق هنا يعلم المشركون الذي يخاصمون رسول الله ويجادلونه في الوحي الإِلهي ويكذبون به يعلمون في هذه الحال مالهم من محيص أي من ملجأ ولا مهرب من الله إلا إليه فيجارون بدعاء الله وحده كما قال تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عند معاينة العذاب يعرف الإِنسان ربه ولا يعرف غيره.

### الآية 42:36

> ﻿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [42:36]

**شرح الكلمات :**
 فما أوتيتم من شيء  : أي فما أعطيتم من شيء من متاع الدنيا كالمال والولد والمطعم والمشرب والملبس والمسكن والمنكح والمركب. 
 فمتاع الحياة الدنيا  : أي يتمتع به زمناً ثم يزول ولا يبقى. 
 وما عند الله خير وأبقى  : أي وما عند الله من ثواب الآخرة فهو خير في نوعه وأبقى في مدته. 
 للذين آمنوا وعلى ربهم{ يتوكلون  } : أي ما عند الله خير وأبقى لأصحاب الصفات التالية :
الإِيمان، والتوكل على الله، واجتناب كبائر الآثام والفواحش، والتجاوز عمن أساء إليهم، والاستجابة لربهم في كل ما دعاهم إليه فعلا أو تركاً، وإقامة الصلاة والمشورة بينهم والإِنفاق مما رزقهم الله، والانتصار عند البغي عليهم هذه عشر صفات أصحابها ما أعده الله تعالى لهم يوم يلقونه خير من متاع الدنيا بكامله. 
**المعنى :**
قوله تعالى : فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا  هذا شروع في بيان صفات الكمال في المسلم التي يستوجب بها نعيم الآخرة ضمن التعريض بزينة الحياة الدنيا الفانية فقال تعالى  فما أوتيتم  أيها الناس من مؤمن وكافر من شيء في هذه الحياة الدنيا من لذيذ الطعام والشراب وجميل اللباس، وفاخر المساكن وأجمل المناكح وأفره المراكب كل ذلك متاع الحياة الدنيا يزول ويفنى. أما ما عند الله أي ما أعده الله لأوليائه في الدار الآخرة فهو خير وأبقى ولكن لمن أعده ؟ والجواب للذين آمنوا أي بالله وآياته ولقائه ورسوله وبكل ما جاء به والذين على ربهم لا على سواه يتوكلون ثقة في كفايته واعتماداً عليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- متاع الحياة الدنيا إذا قوبل بما أعد الله للمؤمنين المتقين لا يعد شيئاً يذكر أبدا. 
- بيان أكمل الشخصيات الإِسلامية وهي الشخصية التي تتصف بالصفات العشر التي تضمنتها الآيات الأربع ذات الرقم، ( ٣٦-٣٧-٣٨-٣٩ ).

### الآية 42:37

> ﻿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [42:37]

**المعنى :**
والذين يجتنبون أي يتركون كبائر الإِثم كالشرك والقتل والظلم وشرب الخمر وأكل الحرام والفواحش كالزنا واللواط. والذين إذا غضبوا يتجاوزون عمن أغضبهم ويغفرون له زلته أو إساءته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أكمل الشخصيات الإِسلامية وهي الشخصية التي تتصف بالصفات العشر التي تضمنتها الآيات الأربع ذات الرقم، ( ٣٦-٣٧-٣٨-٣٩ ).

### الآية 42:38

> ﻿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [42:38]

**المعنى :**
والذين استجابوا لربهم عندما ناداهم ودعاهم لكل ما طلبه منهم، والذين أقاموا الصلاة فأدوها على وجهها المطلوب لها من خشوع مراعين شرائطها وأركانها وواجباتها وسننها وآدابها، والذين أمرهم شورى بينهم أي أمرهم الذي يهمهم في حياتهم أفراداً وجماعات وأمما وشعوباً يجتمعون عليه ويتشاورون فيه ويأخذون بما يلهمهم ربهم بوجه الصواب فيه. والذين مما رزقهم الله من مال وعلم وجاه وصحة وبدن ينفقون شكراً لله على ما رزقهم واستزاده للثواب يوم الحساب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أكمل الشخصيات الإِسلامية وهي الشخصية التي تتصف بالصفات العشر التي تضمنتها الآيات الأربع ذات الرقم، ( ٣٦-٣٧-٣٨-٣٩ ).

### الآية 42:39

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [42:39]

**المعنى :**
والذين إذا أصابهم البغي أي إذا بغي عليهم البغاة الظلمة من الكافرين ينتصرون لأنفسهم أعذارا لها وإكراماً لأنها أنفس الله وليها فالعزة واجبة لها. 
هذه عشر صفات متى اتصف بها العبد لا يضره شيء لو عاش الدهر كله فقيراً نقيَّاً محروماً من لذيذ الطعام والشراب ومن جميل اللباس، والسكن والمركب إذ ما عند الله تعالى. له خير وأبقى مع العلم أن أهل تلك الصفات سوف لا يحرمون من طيبات الحياة الدنيا هم أولى بها من غيرهم إلا أنها ليست شيئا يذكر إلى جانب ما عند الله يوم يلقونه ويعيشون في جواره. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أكمل الشخصيات الإِسلامية وهي الشخصية التي تتصف بالصفات العشر التي تضمنتها الآيات الأربع ذات الرقم، ( ٣٦-٣٧-٣٨-٣٩ ).

### الآية 42:40

> ﻿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [42:40]

**شرح الكلمات :**
 وجزاء سيئة سيئة مثلها  : أي جزاء سيئة المسيء عقوبته بما أوجبه الله عليه. 
 فمن عفا وأصلح فأجره على الله  : أي فمن عفا عمن أساء إليه وأصلح ما بينه وبينه فأجره على الله ثابت له. 
 إنه لا يحب الظالمين  : أي لا يحب البادئين بالظلم، ومن لم يحبه الله أذن في عقوبته. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها  هذا هو الحكم الشرعي جزاء المسيء العقوبة بما أوجب الله تعالى له في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى فمن عفا عمن أساء إليه، وأصلح ما بينه وبينه فعادت المودة وعاد الإِخاء فأجره على الله وهو خير له وأبقى من شفاء صدره بعقوبة أخيه الذي أساء إليه. وقوله تعالى  إنه لا يحب الظالمين  تعليل لعظم الأجر لمن عفا أي كونه تعالى لا يحب الظالمين ضاعف الأجر وأجزل المثوبة للمظلوم إذا عفا وأصلح. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية القصاص وعقوبة الظالم. 
- عدم مؤاخذة من ظلم فأخذ بحقه بلا زيادة عنه ما لم يكن حداً فإن الحدود يقيمها الإِمام. 
- فضيلة العفو على الإِخوة المسلمين والإِصلاح بينهم.

### الآية 42:41

> ﻿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [42:41]

**شرح الكلمات :**
 ولمن انتصر بعد ظلمة  : أي ومن ظلمه ظالم فأخذ منه بحقه. 
 فأولئك ما عليهم من سبيل  : أي لمؤاخذتهم، لأنهم ما بدأوا بالظلم. 
**المعنى :**
وقوله : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل  أي وللذي ظلم فانتصر لنفسه وردَّ الظلم عنها فهؤلاء لا سبيل لكم إلى أذيتهم وعقوبتهم. هذا حكم الله وشرعه.

### الآية 42:42

> ﻿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:42]

**شرح الكلمات :**
 إنما السبيل  : أي بالعقوبة والأذية. 
 على الذين يظلمون الناس  : أي يعتدون عليهم في أعراضهم أو أبدانهم وأموالهم. 
 يبغون في الأرض بغير الحق  : أي ويطلبون في الأرض الفساد فيها بالشرك والظلم والإِجرام. 
**المعنى :**
لقد تقدم قوله تعالى في الآية قبل هذه : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل  فلما نفى عن المنتصرين السبيل إلى عقوبتهم أثبت هنا أن السبيل إلى العقوبة والمؤاخذة هو على الذين يظلمون الناس بالاعتداء عليهم في أبدانهم أو أعراضهم أو أموالهم ويبغون في الأرض بغير الحق أي ويطلبون الفساد فيها بالشرك والظلم والمعاصي، وليس في الشرك والظلم والمعاصي من حق يبيحها، وقوله  أولئك لهم عذاب أليم  أي للذين يبغون في الأرض بغير الحق لهم عذاب أليم أي موجع وهو عذاب الدنيا بعقوبتهم الصارمة ويوم القيامة أن لم يتوبوا من الظلم والفساد في الأرض. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا سبيل إلى معاقبة من انتصر لنفسه بعد ظلمه. 
- وجوب معاقبة الظالم والضرب على يديه.

### الآية 42:43

> ﻿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [42:43]

**شرح الكلمات :**
 ولمن صبر وغفر  : أي ولمن صبر فلم ينتصر لنفسه وغفر وتجاوز عمن أساء إليه. 
 إن ذلك  : أي إن ذلك الصبر والتجاوز عن المسيء. 
 لمن عزم الأمور  : أي لمن معزومات الأمور المطلوبة شرعا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولمن صبر وغفر إنَّ ذلك لمن عزم الأمور  يخبر تعالى مؤكداً الخير بلام الابتداء أن من صبر فلم ينتصر لنفسه من أخيه المسلم وغفر لأخيه زلته فتجاوز له عنها فإن ذلك المذكور من الصبر والتجاوز من معزومات الأمور المطلوبة شرعاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الصبر والتجاوز عن المسلم إذا أساء بقول أو عمل.

### الآية 42:44

> ﻿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ [42:44]

**شرح الكلمات :**
 ومن يضلل الله  : أي حسب سنته في الإِضلال. 
 فما له من ولي من بعده  : أي فليس له من أحد يتولى هدايته ويقدر عليها. 
 هل إلى مرد من سبيل  : أي هل إلى مرد إلى الحياة الدنيا من سبيل نسلكها لنعود إلى الدنيا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ومن يضلل الله فماله من ولي من بعده  أي ومن يضلله الله تعالى حسب سنته في الإِضلال فليس له من أحد من بعد الله يهديه. وقوله تعالى : وترى الظالمين  أي المشركين لما رأوا العذاب أي عذاب النار يقولون : متمنيين الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويُوَحّدُوا حتى ينجوا من عذاب النار ويدخلوا الجنة مع الأبرار : هل إلى مرد من سبيل ؟ أي هل إلى مرد إلى الدنيا من طريق ؟. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا أعظم خسراناً ممن يخلد في النار ويحرم الجنة وما فيها من نعيم مقيم.

### الآية 42:45

> ﻿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ [42:45]

**شرح الكلمات :**
 وتراهم يعرضون عليها  : أي على النار خاشعين خائفين متواضعين. 
 ينظرون من طرف خفي  : أي من عين ضعيفة النظر كما ينظر المقتول إلى السيف لا يملأ عينه منه
 يوم القيامة  : أي لخلودهم في النار، وعدم وصولهم إلى الحور العين في دار السلام. 
 ألا إن الظالمين  : أي المشركين. 
 في عذاب مقيم  : أي دائم لا يخرجون منه وهو عذاب الجحيم. 
**المعنى :**
قال تعالى  وتراهم يعرضون عليها  أي على النار خاشعين خاضعين متواضعين من الذّل ينظرون من طرف خفي يسترقون النظر لا يملأون أعينهم من النظر إلى النار لشدة خوفهم منها. 
وهنا يقول الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك لخلودهم في النار وحرمانهم من الوصول إلى الحور العين في الجنة دار الأبرار، ويعلن معلن فيقول : ألا إن الظالمين لأنفسهم بالشرك والمعاصي في عذاب مقيم لا يبرح ولا يزول. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا أعظم خسراناً ممن يخلد في النار ويحرم الجنة وما فيها من نعيم مقيم.

### الآية 42:46

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ [42:46]

**شرح الكلمات :**
 ومن يضلل الله فما له من سبيل  : أي طريق إلى الهداية في الدنيا، وإلى الجنة يوم القيامة. 
**المعنى :**
وقوله  ومن يضلل الله فما له من سبيل  أي فما له طريق إلى هدايته في الدنيا وإلى الجنة يوم القيامة.

### الآية 42:47

> ﻿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [42:47]

**شرح الكلمات :**
 استجيبوا لربكم  : أي أجيبوه لما دعاكم إليه من التوحيد والعبادة. 
 من قبل أن يأتي يوم  : أي يوم القيامة. 
 لا مردّ له من الله  : أي إذا أتى لا يرد بحال. 
 ما لكم من ملجأ يومئذ  : أي تلجأون إليه وتتحصنون فيه. 
 وما لكم من نكير  : أي وليس لكم ما تنكرون به ذنوبكم لأنها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. 
**المعنى :**
بعد ذلك العرض الهائل لأهوال وأحوال الظالمين في عرصات القيامة طلب الرب تعالى من عباده أن يجيبوه لما طلبه منهم إنقاذاً لأنفسهم من النار فقال : استجيبوا لربكم  بمعنى أجيبوه لما دعاكم إليه من التوحيد والطاعات قبل فوات الفرصة وذلك قبل الموت وقبل يوم القيامة اليوم الذي إذا جاء لا مردّ له من الله، إذ لا يفجر على رده إلا الله والله أخبر أنه لا يرده فمن يرده إذاً ؟ فبادروا بالتوبة إلى ربكم قبل مجيئه حيث لا يكون لكم يومئذ ملجأ تلجأون إليه هاربين من العذاب ولا يكون لكم نكير يمكنكم أن تنكروا به ذنوبكم إذ قد جمعت لكم في كتاب واحد لم يترك صغيرة من الذنوب ولا كبيرة إلا أحصاها عداً. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٤٧ ) وهي قوله تعالى : استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الاستجابة لله تعالى في كل ما دعا العبد إليه، وذلك قبل أن يطلب الاستجابة ولا يمكن منها.

### الآية 42:48

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ [42:48]

**شرح الكلمات :**
 فإن أعرضوا  : أي لم يجيبوا ربهم لما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة. 
 إن عليك إلا البلاغ  : وقد بلغت فلا مسئولية تخشاها بعد البلاغ. 
 وإنا إذا أذقنا الإِنسان منا رحمة  : أي نعمة كالغنى والصحة والعافية. 
 وإن تصبهم سيئة  : أي بلاء كالمرض والفقر وغير ذلك. 
 بما قدمت أيديهم  : أي من الذنوب والخطايا. 
 فإن الإنسان كفور  : أي للنعمة والنعم والإِنسان هو غير المؤمن التقى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٤٨ )  فإن أعرضوا  أي لم يجيبوا ربهم لما دعاهم إليه من التوحيد والطاعة فما أرسلناك عليهم حفيظاً رقيبا تحصي أعمالهم وتحفظها لهم وتجازيهم بها. إن عليك إلا البلاغ أي ما عليم إلا البلاغ وقد بلغت وبرئت ذمتك فلا يهمك أمرهم ولا تحزن على إعراضهم. وقوله تعالى : وإنا إذا أذقنا الإِنسان منا رحمة  أي نعمة كسعة رزق وصحة وكثرة مال وولد فرح بها فرح البطر والأشر، وهذا الإِنسان هو الكافر أو الجاهل الضعيف الإِيمان. وإن تصبهم سيئة أي ضيق عيش ومرض وفقر بما قدمت أيديهم من الذنوب فإِن الإِنسان كفور سرعان ما ينسى النعمة والمنعم ويقع في اليأس والقنوط هذا الإِنسان قبل أن يؤمن ويسلم ويحس فإذا آمن وأسلم وأحسن تغير طبعه وطهر نبعه وأصبح يشكر عند النعمة ويصبر عند النقمة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- على الدعاة إلى الله تعالى إبلاغ مطلوب الله تعالى من عباده، ولا يضرهم بعد ذلك شيء. 
- بيان طبع الإنسان وحاله قبل أن يهذب بالإِيمان واليقين والطاعات.

### الآية 42:49

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [42:49]

**شرح الكلمات :**
 لله ملك السماوات والأرض  : أي خلقا وملكاً وتصرفا. 
 يهب لمن يشاء إناثا  : أي يرزق من يشاء من الناس بنات. 
 ويهب لمن يشاء الذكور  : أي ويعطي من يشاء الأولاد الذكور. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء  إنه بِحُكم سلطانه على الأرض والسماء فانه يتصرف كيف يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لله مطلق التصرف في الملكوت كله فلا يصح الاعتراض عليه في شيء فهو يهب ويمنع لحكم عالية لا تدركها عقول العباد.

### الآية 42:50

> ﻿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [42:50]

**شرح الكلمات :**
 أو يزوجهم ذكرانا وإناثا  : أي يجعلهم ذكوراً وإناثاً. 
 ويجعل من يشاء عقيما  : أي لا يلد ولا يولد له. 
**المعنى :**
أو يزوجهم له ذكوراً وإناثاً، ويجعل من يشاء من الناس عقيما لا يلد ولا يولد له، وهذا ناتج عن علم أحاط بكل شيء، وقدرة أخضعت لها كل شيء وهذا معنى قوله  إنه عليم قدير  فالواجب أن يُسلم العبد لربه فيما وهبه وأعطاه إذ الله يعطى لحكمة ويمنع لحكمة، ومن السفه الاعتراض على حكم الله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجود عقم في الرجال وعقم في النساء، ولا بأس بالعلاج الجائز المشروع عند الشعور بالعقم أو العقر. أما ما ظهر الآن من بنوك المني، والإِنجاب بطريق صبّ ماء فحل في فرج امرأة عاقر وما إلى ذلك فهذه من أعمال الملاحدة الذين لا يدينون لله بالطاعة له والتسليم لقضائه، وإن صاموا وصلوا وادعوا أنهم مؤمنون إذ لا حياء لهم ولا إيمان لمن لا حياء له، وحسبهم قبحا في سلوكهم هذا الكشف عن السوءات بدون إنقاذ حياة ولا طلب رضا الله رب الأرض والسماوات.

### الآية 42:51

> ﻿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [42:51]

**شرح الكلمات :**
 إلا وحياً أو من وراء حجاب  : أي إعلاما خفيا سريعا في يقظة أو منام، أو يكلمه من وراء حجاب فيسمع الكلام ولا يرى الذات. 
 أو يرسلوا رسولا  : أي أو يرسل ملكاً في صورة إنسان فيكلمه مبلغا عن الله تعالى. 
 إنه علي حكيم  : أي الله تعالى ذو علو على سائر خلقه حكيم في تدبير خلقه. 
**المعنى :**
قوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا  يخبر تعالى أنه ليس من شأن البشر كائنا من كان أن يكلمه الله تعالى إلا وحيا بأن يعلمه بطريق سريع خفي إلهاماً أو مناماً فيفهم عن الله تعالى ما ألقاه في روعه جازماً أنه كلام الله ألقاه إليه، هذه طريقة وثانية أن يكلمه الله تعالى فيسمعه كلامه بدون أن يرى ذاته كما كلم موسى عليه السلام غير مرة. وثالثة أن يرسل إليه رسولاً كجبريل عليه السلام فيبلغه كلام ربه تعالى هذا معنى قوله تعالى  ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليّ  أي ذو علو على خلقه  حكيم  في تدبيره لخلقه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان طرق الوحي وهي ثلاثة الأولى الإِلقاء في الروع يقظة أو مناماً والثانية أن يكلم الله النبي بدون أن يرى ذاته عز وجل كما كلم موسى في الطور وكلم محمداً صلى الله عليه وسلم في الملكوت الأعلى والثالث أن يرسل إليه الملك إما في صورته الملائكية أو في صورة رجل من بني آدم فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه من أمره.

### الآية 42:52

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [42:52]

**شرح الكلمات :**
 وكذلك أوحينا إليك  : أي كما كنا نوحي إلى سائر رسلنا أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن. 
 روحاً من أمرنا  : أي وحيا ورحمة من أمرنا الذي نوحيه إليك. 
 ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإِيمان  : أي لم تكن قبل تدري أي شيء هو الكتاب، ولا الإِيمان الذي هو قول وعمل واعتقاد. 
 ولكن جعلناه نوراً نهدي به  : أي جعلنا القرآن نورا نهدي به من نشاء من عبادنا إلى صراطنا. 
 وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم  : أي الإِسلام. 
**المعنى :**
وقوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ى كما كنا نوحي إلى سائر رسلنا أوحينا إليك يا محمد روحاً وهو القرآن وسمى روحاً لأن القلوب تحيى به كما تحيى الأجسام بالأرواح، وقوله { من أمرنا  أي الذي نوحيه إليك الشامل للأمر والنهى والوعد والوعيد وقوله تعالى : وما كنت تدرى ما الكتاب  أي القرآن  ولا الإِيمان  الذي هو عقيدة وقول وعمل. وقوله : ولكن جعلناه نوراً  أي جعلنا القرآن نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا إلى الإِيمان بنا وتوحيدنا وطلب مرضاتنا بفعل محابّنا وترك مساخطنا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- القرآن الكريم روح تحيا به القلوب الميتة كما تحيا الأجسام بالأرواح. 
- القرآن نور يستضاء به في الحياة فتعرف به طرق السعادة وسبل النجاة.

### الآية 42:53

> ﻿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [42:53]

**شرح الكلمات :**
 ألا إلى الله تصير الأمور  : أي ترجع أمور جميع العباد في يوم القيامة إلى الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله  صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض  أي خلقا وملكا وعبيداً  وإلى الله تصير الأمور  أي وإليه تعالى مصير كل شيء، ومرد كل شيء إذ هو الملك الحق والمدبر لأمر المخلوقات كلها، ولذا وجب تفويض الأمر إليه والرضا بحكمه وقضائه ثقة فيه وفي كفايته.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/42.md)
- [كل تفاسير سورة الشورى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/42.md)
- [ترجمات سورة الشورى
](https://quranpedia.net/translations/42.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
