---
title: "تفسير سورة الشورى - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/26"
surah_id: "42"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشورى - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشورى - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/42/book/26*.

Tafsir of Surah الشورى from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 42:1

> حم [42:1]

فصل  حم  من  عسق  كتابة مخالفاً ل  كهيعص  تلفيقاً بأخواتها ولأنه آيتان و  كهيعص  آية واحدة

### الآية 42:2

> ﻿عسق [42:2]

حم (١) عسق (٢)
 فصل حم من عسق كتابة مخالفا لكهيعص تلفيقا باخواتها ولانه ايتان وكهيعص اية واحدة

### الآية 42:3

> ﻿كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [42:3]

كَذَلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ  أي مثل ذلك الوحي أو مثل ذلك الكتاب يوحي إليك  وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ  وإلى الرسل من قبلك  الله  يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله وفي غيرها من السور، وأوحاه إلى من قبلك يعني إلى رسله. والمعنى أن الله كرر هذه المعاني في القرآن وفي جميع الكتب السماوية لما فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ليس من نبي صاحب كتاب إلا أوحي إليه ب  حم عسق .  يُوحَى  بفتح الحاء : مكي. ورافع اسم الله على هذه القراءة ما دل عليه  يُوحَى  كأن قائلاً قال : من الموحي ؟ فقيل : الله  العزيز  الغالب بقهره  الحكيم  المصيب في فعله

### الآية 42:4

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [42:4]

وقوله  لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض  ملكاً وملكاً  وَهُوَ العلى  شأنه  العظيم  برهانه.

### الآية 42:5

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [42:5]

تَكَادُ السماوات  وبالياء : نافع وعلي.  يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ  يتشققن،  ينفطرن  : بصري وأبو بكر ومعناه يكدن ينفطرن من علو شأن الله وعظمته يدل عليه مجيئه بعد قوله  العلى العظيم  وقيل : من دعائهم له ولداً كقوله  تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ  \[ مريم : ٩٠ \] ومعنى  مِن فَوْقِهِنَّ  أي يبتدىء الانفطار من جهتهن الفوقانية. وكان القياس أن يقال ينفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها كلمة الكفر لأنها جاءت من الذين تحت السماوات، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق كأنه قيل : يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهن مع الجهة التي تحتهن. وقيل : من فوقهن من فوق الأرض فالكناية راجعة إلى الأرض لأنه بمعنى الأرضين. وقيل : يتشققن لكثرة ما على السماوات من الملائكة، قال عليه السلام **« أطت السماء أطاً وحق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد »**  والملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ  خضوعاً لما يرون من عظمته  وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الأرض  أي للمؤمنين منهم كقوله : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ  \[ غافر : ٧ \] خوفاً عليهم من سطواته أو يوحدون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات حامدين له على ما أولاهم من ألطافه، متعجبين مما رأوا من تعرضهم لسخط الله تعالى، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الذين تبرءوا من تلك الكلمة، أو يطلبون إلى ربهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا يعاجلهم بالعقاب  أَلاَ إِنَّ الله هُوَ الغفور الرحيم  لهم

### الآية 42:6

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [42:6]

والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ  أي جعلوا له شركاء وأنداداً  الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ  رقيب على أقوالهم وأعمالهم لا يفوته منها شيء فيجازيهم عليها  وَمَآ أَنتَ  يا محمد  عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ  بموكل عليهم ولا مفوض إليك أمرهم إنما أنت منذر فحسب.

### الآية 42:7

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [42:7]

وكذلك  ومثل ذلك  أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ  وذلك إشارة إلى معنى الآية التي قبلها من أن الله رقيب عليهم لا أنت بل أنت منذر لأن هذا المعنى كرره الله في كتابه أو هو مفعول به ل  أَوْحَيْنَا   قُرْءَاناً عَرَبِيّاً  حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي بيّن  لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى  أي مكة لأن الأرض دحيت من تحتها ولأنها أشرف البقاع والمراد أهل أم القرى  وَمَنْ حَوْلَهَا  من العرب  وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع  يوم القيامة لأن الخلائق تجتمع فيه  لاَ رَيْبَ فِيهِ  اعتراض لا محل له، يقال : أنذرته كذا وأنذرته بكذا. وقد عدي  لّتُنذِرَ أُمَّ القرى  إلى المفعول الأول  وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع  إلى المفعول الثاني  فَرِيقٌ فِى الجنة وَفَرِيقٌ فِى السعير  أي منهم فريق في الجنة ومنهم فريق في السعير، والضمير للمجموعين لأن المعنى يوم جمع الخلائق.

### الآية 42:8

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:8]

وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحدة  أي مؤمنين كلهم  ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ  أي يكرم من يشاء بالإسلام  والظالمون  والكافرون  مَا لَهُمْ مِّن وَلِىٍّ  شافع  وَلاَ نَصِيرٍ  دافع

### الآية 42:9

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [42:9]

أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فالله هُوَ الولى  الفاء لجواب شرط مقدر كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي بالحق، وهو الذي يجب أن يتولى وحده لا ولي سواه.  وَهُوَ يُحْىِ الموتى وَهُوَ على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ  فهو الحقيق بأن يتخذ ولياً دون من لا يقدر على شيء

### الآية 42:10

> ﻿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [42:10]

وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَىْءٍ  حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين أي ما خالفتكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمر من أمور الدين  فَحُكْمُهُ  أي حكم ذلك المختلف فيه مفوض  إِلَى الله  وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاقبة المبطلين  ذلكم  الحاكم بينكم  الله رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ  فيه رد كيد أعداء الدين  وَإِلَيْهِ أُنِيبُ  أرجع في كفاية شرهم. وقيل : وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكليفكم ولا طريق لكم إلى علمه فقولوا : الله أعلم كمعرفة الروح وغيره.

### الآية 42:11

> ﻿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [42:11]

فَاطِرُ السماوات والأرض  ارتفاعه عل أنه أحد أخبار  ذلكم  أو خبر مبتدأ محذوف  جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ  خلق لكم من جنسكم من الناس  أزواجا وَمِنَ الأنعام أزواجا  أي وخلق للأنعام أيضاً من أنفسها أزواجاً  يَذْرَؤُكُمْ  يكثركم. يقال : ذرأ الله الخلق بثهم وكثرهم  فِيهِ  في هذا التدبير وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجاً حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل، واختير  فِيهِ  على **«به »** لأنه جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير. 
والضمير في  يَذْرَؤُكُمْ  يرجع إلى المخاطبين والأنعام مغلباً فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ  قيل : إن كلمة التشبيه كررت لتأكيد نفي التماثل وتقديره ليس مثله شيء. وقيل : المثل زيادة وتقديره ليس كهو شيء كقوله تعالى : فَإِنْ ءامَنُواْ بِمِثْلِ مَا ءامَنْتُمْ بِهِ  \[ البقرة : ١٣٧ \]. وهذا لأن المراد نفي المثلية، وإذا لم تجعل الكاف أو المثل زيادة كان إثبات المثل. وقيل : المراد ليس كذاته شيء لأنهم يقولون **«مثلك لا يبخل »** يريدون به نفي البخل عن ذاته ويقصدون المبالغة في ذلك بسلوك طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده فقد نفوه عنه فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله **«ليس كالله شيء »** وبين قوله  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء  إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها وكأنهم عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفي المماثلة عن ذاته ونحوه  بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ  \[ المائدة : ٦٤ \] فمعناه بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها، لأنها وقعت عبارة عن الجود حتى إنهم استعملوها فيمن لا يد له فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له  وَهُوَ السميع  لجميع المسموعات بلا أذن  البصير  لجميع المرئيات بلا حدقة، وكأنه ذكرهما لئلا يتوهم أنه لا صفة له كما لا مثل له.

### الآية 42:12

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [42:12]

لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض  مر في **«الزمر »**  يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ  أي يضيق { إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ

### الآية 42:13

> ﻿۞ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [42:13]

شَرَعَ } بين وأظهر  لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى  أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد ومن بينهما من الأنبياء عليهم السلام، ثم فسر المشروع الذي اشترك هؤلاء الأعلام من رسله فيه بقوله  أَنْ أَقِيمُواْ الدين  والمراد إقامة دين الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته والإيمان برسله وكتبه وبيوم الجزاء وسائر ما يكون المرء بإقامته مسلماً، ولم يرد به الشرائع فإنها مختلفة قال الله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا  \[ المائدة : ٤٨ \]. ومحل  أَنْ أَقِيمُواْ  نصب بدل من مفعول  شَرَعَ  والمعطوفين عليه، أو رفع على الاستئناف كأنه قيل وما ذلك المشروع ؟ فقيل : هو إقامة الدين  وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ  ولا تختلفوا في الدين قال علي رضي الله عنه : لا تتفرقوا فالجماعة رحمة والفرقة عذاب.  كَبُرَ عَلَى المشركين  عظم عليهم وشق عليهم  مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ  من إقامة دين الله والتوحيد  الله يَجْتَبِى  يجتلب ويجمع  إِلَيْهِ  إلى الدين بالتوفيق والتسديد  مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ  يقبل على طاعته

### الآية 42:14

> ﻿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [42:14]

وَمَا تَفَرَّقُواْ  أي أهل الكتاب بعد أنبيائهم  إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم  إلا من بعد أن علموا أن الفرقة ضلال وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء عليهم السلام  بَغْياً بَيْنَهُمْ  حسداً وطلباً للرياسة والاستطالة بغير حق  وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى  وهي  بل الساعة موعدهم   لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  لأهلكوا حين افترقوا لعظم ما اقترفوا  وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ  هم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ  من كتابهم لا يؤمنون به حق الإيمان  مُرِيبٍ  مدخل في الريبة. وقيل : وما تفرق أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة   وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ  \[ الشورى : ١٤ \]. هم المشركون أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل.

### الآية 42:15

> ﻿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [42:15]

فَلِذَلِكَ  فلأجل ذلك التفرق ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعباً  فادع  إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية القوية  واستقم  عليها وعلى الدعوة إليها  كَمَا أُمِرْتَ  كما أمرك الله  وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ  المختلفة الباطلة  وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَا أَنزَلَ الله مِن كتاب  بأي كتاب صح أن الله تعالى أنزله يعني الإيمان بجميع الكتب المنزلة لأن المتفرقين آمنوا ببعض وكفروا ببعض كقوله : وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ  إلى قوله
 أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقّاً  \[ النساء : ١٥٠-١٥١ \]  وَأُمِرْتُ لأَِعْدِلَ بَيْنَكُمُ  في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم إليّ  الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ  أي كلنا عبيده  لَنَآ أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم  هو كقوله  لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ  \[ الكافرون : ٦ \] ويجوز أن يكون معناه إنا لا نؤاخذ بأعمالكم وأنتم لا تؤاخذون بأعمالنا  لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ  أي لا خصومة لأن الحق قد ظهر وصرتم محجوبين به فلا حاجة إلى المحاجة، ومعناه لا إيراد حجة بيننا لأن المتحاجين يورد هذا حجته وهذا حجته  الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا  يوم القيامة  وَإِلَيْهِ المصير  المرجع لفصل القضاء فيفصل بيننا وينتقم لنا منكم

### الآية 42:16

> ﻿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:16]

والذين يُحَآجُّونَ فِى الله  يخاصمون في دينه  مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ  من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا في الإسلام ليردوهم إلى دين الجاهلية كقوله : وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إيمانكم كُفَّارًا  \[ البقرة : ١٠٩ \]. كان اليهود والنصارى يقولون للمؤمنين : كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن خير منكم وأولى بالحق. وقيل : من بعد ما استجيب لمحمد عليه السلام دعاؤه على المشركين يوم بدر  حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ  باطلة وسماها حجة وإن كانت شبهة لزعمهم أنها حجة  عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ  بكفرهم  وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ  في الآخرة.

### الآية 42:17

> ﻿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [42:17]

الله الذى أَنزَلَ الكتاب  أي جنس الكتاب  بالحق  بالصدق أو ملتبساً به  والميزان  والعدل والتسوية. ومعنى إنزال العدل أنه أنزله في كتبه المنزلة. وقيل : هو عين الميزان أنزله في زمن نوح عليه السلام  وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ  أي لعل الساعة قريب منك وأنت لا تدري والمراد مجيء الساعة، أوالساعة في تأويل البعث. ووجه مناسبة اقتراب الساعة مع إنزال الكتب والميزان أن الساعة يوم الحساب ووضع الموازين بالقسط فكأنه قيل : أمركم الله بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع فاعملوا بالكتاب والعدل قبل أن يفاجئكم يوم حسابكم ووزن أعمالكم.

### الآية 42:18

> ﻿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [42:18]

يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا  استهزاء  والذين ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ  خائفون  مِنْهَا  وجلون لهولها  وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحق  الكائن لا محالة  أَلآ إِنَّ الذين يُمَارُونَ فَى الساعة  المماراة الملاحّة لأن كل واحد منهما يمري ما عند صاحبه  لَفِى ضلال بَعِيدٍ  عن الحق لأن قيام الساعة غير مستبعد من قدرة الله تعالى، وقد دل الكتاب والسنة على وقوعها، والعقول تشهد على أنه لا بد من دار جزاء.

### الآية 42:19

> ﻿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [42:19]

الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ  في إيصال المنافع وصرف البلاء من وجه يلطف إدراكه وهو بر بليغ البر بهم قد توصل بره إلى جميعهم. وقيل : هو من لطف بالغوامض علمه وعظم عن الجرائم حلمه، أو من ينشر المناقب ويستر المثالب، أو يعفو عمن يهفو، أو يعطي العبد فوق الكفاية ويكلفه الطاعة دون الطاقة. 
وعن الجنيد : لطف بأوليائه فعرفوه ولو لطف بأعدائه ما جحدوه  يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ  أي يوسع رزق من يشاء إذا علم مصلحته فيه، في الحديث " إن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغني ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك "  وَهُوَ القوى  الباهر القدرة الغالب على كل شيء  العزيز  المنيع الذي لا يغلب.

### الآية 42:20

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [42:20]

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة  سمى ما يعمله العامل مما يبتغي به الفائدة حرثاً مجازاً  نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ  بالتوفيق في عمله أو التضعيف في إحسانه أو بأن ينال به الدنيا والآخرة  وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا  أي من كان عمله للدنيا ولم يؤمن بالآخرة  نُؤْتِهِ مِنْهَا  أي شيئاً منها لأن **«من »** للتبعيض وهو رزقه الذي قسم له لا ما يريده ويبتغيه  وَمَا لَهُ فِى الآخرة مِن نَّصِيبٍ  وماله نصيب قط في الآخرة وله في الدينا نصيب، ولم يذكر في عامل الآخرة أن رزقه المقسوم يصل إليه للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب

### الآية 42:21

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:21]

أَمْ لَهُمْ شركاؤا  قيل : هي **«أم »** المنقطعة وتقديره بل ألهم شركاء. وقيل : هي المعادلة لألف الاستفهام. وفي الكلام إضمار تقديره أيقبلون ما شرع الله من الدين أم لهم آلهة  شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله  أي لم يأمر به ؟  وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل  أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء أي ولولا العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  بين الكافرين والمؤمنين أو لعجلت لهم العقوبة  وَإِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  وإن المشركين لهم عذاب أليم في الآخرة وإن أخر عنهم في دار الدنيا

### الآية 42:22

> ﻿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [42:22]

تَرَى الظالمين  المشركين في الآخرة  مُشْفِقِينَ  خائفين  مِمَّا كَسَبُواْ  من جزاء كفرهم  وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ  نازل بهم لا محالة أشفقوا أو لم يشفقوا  والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِى روضات الجنات  كأن روضة جنة المؤمن أطيب بقعة فيها وأنزهها  لَهُم مَّا يَشَآءَونَ عِندَ رَبِّهِمْ  عند نصب بالظرف لا ب **«يشاؤون »**  ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير  على العمل القليل.

### الآية 42:23

> ﻿ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [42:23]

ذلك  أي الفضل الكبير  الذى يُبَشِّرُ الله   يَبْشُر  مكي وأبو عمرو وحمزة وعلي  عِبَادَهُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  أي به عباده الذين آمنوا فحذف الجار كقوله  واختار موسى قَوْمَهُ  \[ الأعراف : ١٥٥ \] ثم حذف الراجع إلى الموصول كقوله  أهذا الذى بَعَثَ الله رَسُولاً  \[ الفرقان : ٤١ \]. ولما قال المشركون : أيبتغي محمد على تبليغ الرسالة أجراً نزل  قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ  على التبليغ  أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى  يجوز أن يكون استثناء متصلاً أي لا أسألكم عليه أجراً إلا هذا وهو أن تودوا أهل قرابتي، ويجوز أن يكون منقطعاً أي لا أسألكم عليه أجراً قط ولكني أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم. ولم يقل إلا مودة القربى أو المودة للقربى لأنهم جعلوا مكاناً للمودة ومقراً لها كقولك **«لي في آل فلان مودة ولي فيهم حب شديد »** تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله. وليست **«في »** بصلة ل  المودة  كاللام إذا قلت إلا المودة للقربى، إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك **«المال في الكيس »** وتقديره إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها. والقربى مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة، والمراد في أهل القربى. ورُوي أنه لما نزلت قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما. وقيل : معناه إلا أن تودوني لقرابتي فيكم ولا تؤذوني ولا تهيجوا علي إذ لم يكن من بطون قريش إلا بين رسول الله وبينهم قرابة. وقيل : القربى التقرب إلى الله تعالى أي إلا أن تحبوا الله ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح  وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً  يكتسب طاعة. عن السدي : أنها المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ومودته فيهم والظاهر العموم في أي حسنة كانت إلا أنها تتناول المودة تناولاً أولياً لذكرها عقيب ذكر المودة في القربى. 
 نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً  أي نضاعفها كقوله  مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً  \[ البقرة : ٢٤٥ \] وقرىء  حسنى  وهو مصدر كالبشرى والضمير يعود إلى الحسنة أو إلى الجنة  إِنَّ الله غَفُورٌ  لمن أذنب بطوله  شَكُورٌ  لمن أطاع بفضله. وقيل : قابل للتوبة حامل عليها. وقيل : الشكور في صفة الله تعالى عبارة عن الاعتداد بالطاعة وتوفية ثوابها والتفضل على المثاب

### الآية 42:24

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [42:24]

أَمْ يَقُولُونَ افترى عَلَى الله كَذِباً  **«أم »** منقطعة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ كأنه قيل : أيتمالكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى وأفحشها ؟  فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ  قال مجاهد : أي يربط على قلبك بالصبر على أذاهم وعلى قولهم  افترى عَلَى الله كَذِبًا  لئلا تدخله مشقة بتكذيبهم  وَيَمْحُ الله الباطل  أي الشرك وهو كلام مبتدأ غير معطوف على  يَخْتِمْ  لأن محو الباطل غير متعلق بالشرط بل هو وعد مطلق دليله تكرار اسم الله تعالى ورفع  وَيُحِقُّ  وإنما سقطت الواو في الخط كما سقطت في
 وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَاءهُ بالخير  \[ الاسراء : ١١ \] و  سَنَدْعُ الزبانية  \[ العلق : ١٨ \] على أنها مثبتة في مصحف نافع  وَيُحِقُّ الحق  ويظهر الإسلام ويثبته  بكلماته  مما أنزل من كتابه على لسان نبيه عليه السلام وقد فعل الله ذلك فمحا باطلهم وأظهر الإسلام. 
 إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور  أي عليم بما في صدرك وصدورهم فيجزي الأمر على حسب ذلك.

### الآية 42:25

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [42:25]

وَهُوَ الذى يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ  يقال : قبلت منه الشيء إذا أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي. ويقال : قبلته عنه أي عزلته عنه وأبنته عنه. والتوبة أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعود، وإن كان لعبد فيه حق لم يكن بد من التفصي على طريقه. وقال علي رضي الله عنه : هو اسم يقع على ستة معانٍ : على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقناها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته. وعن السدي : هو صدق العزيمة على ترك الذنوب والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب. وعن غيره : هو أن لا يجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره. وعن سهل : هو الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة. وعن الجنيد : هو الإعراض عما دون الله  وَيَعْفُواْ عَنِ السيئات  وهو ما دون الشرك، يعفو لمن يشاء بلا توبة  وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ  بالتاء : كوفي غير أبي بكر أي من التوبة والمعصية ولا وقف عليه للعطف عليه واتصال المعنى : وَيَسْتَجِيبُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ

### الآية 42:26

> ﻿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:26]

وَيَسْتَجِيبُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ  أي إذا دعوه استجاب دعاءهم وأعطاهم ما طلبوه وزادهم على مطلوبهم. واستجاب وأجاب بمعنى، والسين في مثله لتوكيد الفعل كقولك **«تعظم »** و**«استعظم »** والتقدير ويجيب الله الذين آمنوا. وقيل : معناه ويستجيب للذين فحذف اللام. مَنَّ عَليهم بأن يقبل توبتهم إذا تابوا ويعفو عن سيآتهم ويستجيب لهم إذا دعوه ويزيدهم على ما سألوه، وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له : ما لنا ندعوه فلا نجاب ؟ قال : لأنه دعاكم فلم تجيبوه  والكافرون لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ  في الآخرة.

### الآية 42:27

> ﻿۞ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [42:27]

وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ  أي لو أغناهم جميعاً  لَبَغَوْاْ فِى الأرض  من البغي وهو الظلم أي لبغي هذا على ذاك وذاك على هذا لأن الغني مبطرة مأشرة، وكفى بحال قارون وفرعون عبرة أو من البغي وهو الكبر أي لتكبّروا في الأرض  ولكن يُنَزِّلُ  بالتخفيف : مكي وأبو عمرو  بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ  بتقدير يقال قدره قدراً وقدراً  إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ  يعلم أحوالهم فيقدر لهم ما تقتضيه حكمته فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ويقبض ويبسط، ولو أغناهم جميعاً لبغوا ولو أفقرهم لهلكوا، وما ترى من البسط على من يبغي ومن البغي بدون البسط فهو قليل، ولا شك أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب.

### الآية 42:28

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [42:28]

وَهُوَ الذى يُنَزِّلُ الغيث  بالتشديد : مدني وشامي وعاصم  مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ  وقرىء  قِنطواْ   وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ  أي بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب. وقيل لعمر رضي الله عنه : اشتد القحط وقنط الناس. فقال : مطروا إذا أراد هذه الآية. أو أراد رحمته في كل شيء  وَهُوَ الولى  الذي يتولى عباده بإحسانه  الحميد  المحمود على ذلك يحمده أهل طاعته

### الآية 42:29

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [42:29]

وَمِنْ ءاياته  أي علامات قدرته  خَلْقُ السماوات والأرض  مع عظمهما  وَمَا بَثَّ  فرق  وَمَا  يجوز أن يكون مرفوعاً ومجروراً حملاً على المضاف أو المضاف إليه  فِيهِمَا  من السماوات والأرض  مِن دَابَّةٍ  الدواب تكون في الأرض وحدها لكن يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبساً ببعضه كما يقال : بنو تميم فيهم شاعر مجيد وإنما هو في فخذ من أفخاذهم ومنه قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ  \[ الرحمن : ٢٢ \] وإنما يخرج من الملح، ولا يبعد أن يخلق في السماوات حيوانات يمشون فيها مشي الأناسي على الأرض، أو يكون للملائكة مشي مع الطيران فوصفوا بالدبيب كما وصف به الأناسي  وَهُوَ على جَمْعِهِمْ  يوم القيامة  إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ  **«إذا »** تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي، قال الله تعالى : واليل إِذَا يغشى  \[ الليل : ١ \].

### الآية 42:30

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [42:30]

وَمَآ أصابكم مِّن مُّصِيبَةٍ  غم وألم ومكروه  فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ  أي بجناية كسبتموها عقوبة عليكم.  بِمَا كَسَبَتْ  بغير الفاء : مدني وشامي على أن **«ما »** مبتدأ و  بِمَا كَسَبَتْ  خبره من غير تضمين معنى الشرط، ومن أثبت الفاء فعلى تضمين معنى الشرط. وتعلق بهذه الآية من يقول بالتناسخ وقال لو لم يكن للأطفال حالة كانوا عليها قبل هذه الحالة لما تألموا. وقلنا : الآية مخصومة بالمكلفين بالسباق والسياق وهو  وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ  أي من الذنوب فلا يعاقب عليه أو عن كثير من الناس فلا يعاجلهم بالعقوبة، وقال ابن عطاء : من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه وأن ما عفا عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه. وقال محمد بن حامد : العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته أكثر من جناياته في معاصيه لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة، ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة، وعن علي رضي الله تعالى عنه : هذه أرجى آية للمؤمنين في القرآن لأن الكريم إذا عاقب مرة لا يعاقب ثانياً وإذا عفا لا يعود

### الآية 42:31

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:31]

وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الأرض  أي بفائتين ما قضى عليكم من المصائب  وَمَا لَكُم مِّن دُونِ الله مِن وَلِىٍّ  متول بالرحمة  وَلاَ نَصِيرٍ  ناصر يدفع عنكم العذاب إذا حل بكم.

### الآية 42:32

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [42:32]

وَمِنْ ءاياته الجوار  جمع جارية وهي السفينة  الجواري  في الحالين : مكي وسهل ويعقوب، وافقهم مدني وأبو عمر في الوصل  فِى البحر كالاعلام  كالجبال.

### الآية 42:33

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [42:33]

إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح   الرياح  مدني  فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ  ثوابت لا تجري  على ظَهْرِهِ  على ظهر البحر  إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّكُلِّ صَبَّارٍ  على بلائه  شَكُورٍ  لنعمائه أي لكل مؤمن مخلص فالإيمان نصفان : نصف شكر ونصف صبر. أو صبار على طاعته شكور لنعمته

### الآية 42:34

> ﻿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ [42:34]

أَوْ يُوبِقْهُنَّ  يهلكهن فهو عطف على  يُسْكِنِ  والمعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها  بِمَا كَسَبُواْ  من الذنوب  وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ  منها فلا يجازي عليها. وإنما أدخل العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه لأن المعنى أو إن يشأ يهلك ناساً وينج ناساً على طريق العفو عنهم

### الآية 42:35

> ﻿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [42:35]

وَيَعْلَمَ  بالنصب عطف على تعليل محذوف تقديره لينتقم منهم ويعلم  الذين يجادلون فِى ءاياتنا  أي في إبطالهما ودفعها،  وَيَعْلَمُ  مدني وشامي على الاستئناف  مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ  مهرب من عذابه

### الآية 42:36

> ﻿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [42:36]

فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَىْءٍ فمتاع الحياة الدنيا وَمَا عِندَ الله  من الثواب  خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  **«ما »** الأولى ضمنت معنى الشرط فجاءت الفاء في جوابها بخلاف الثانية. نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين تصدق بجميع ماله فلامه الناس

### الآية 42:37

> ﻿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [42:37]

والذين يَجْتَنِبُونَ  عطف على  الذين آمَنُواْ  وكذا ما بعده  كبائر الإثم  أي الكبائر من هذا الجنس،  كَبِيرَ الإثم  علي وحمزة. وعن ابن عباس : كبير الإثم هو الشرك.  والفواحش  قيل : ما عظم قبحه فهو فاحشة كالزنا  وَإِذَا مَا غَضِبُواْ  من أمور دنياهم  هُمْ يَغْفِرُونَ  أي هم الأخصاء بالغفران في حال الغضب والمجيء بهم. وإيقاعه مبتدأ وإسناد  يَغْفِرُونَ  إليه لهذه الفائدة ومثله  هُمْ يَنتَصِرُونَ .

### الآية 42:38

> ﻿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [42:38]

والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ  نزلت في الأنصار دعاهم الله عز وجل للإيمان به وطاعته فاستجابوا له بأن آمنوا به وأطاعوه  وَأَقَامُوا الصلاوة  وأتموا الصلوات الخمس  وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ  أي ذو شورى لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه، وعن الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم، والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور  وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ  يتصدقون.

### الآية 42:39

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [42:39]

والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغى  الظلم  هُمْ يَنتَصِرُونَ  ينتقمون ممن ظلمهم أي يقتصرون في الانتصار على ما جعله الله تعالى لهم ولا يعتدون، وكانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجتريء عليهم الفساق. وإنما حمدوا على الانتصار لأن من انتصر وأخذ حقه ولم يجاوز في ذلك حد الله فلم يسرف في القتل إن كان ولي دم فهو مطيع لله وكل مطيع محمود.

### الآية 42:40

> ﻿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [42:40]

ثم بين حد الانتصار فقال  وجزاؤا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا  فالأولى سيئة حقيقة والثانية لا. 
وإنما سميت لأنها مجازاة السوء، أو لأنها تسوء من تنزل به، ولأنه لو لم تكن الأولى لكانت الثانية سيئة لأنها إضرار، وإنما صارت حسنة لغيرها، أو في تسمية الثانية سيئة إشارة إلى أن العفو مندوب إليه. والمعنى أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة  فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ  بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء  فَأَجْرُهُ عَلَى الله  عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم  إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين  الذين يبدءون بالظلم أو الذين يجاوزون حد الانتصار. في الحديث :" ينادي منادٍ يوم القيامة من كان له أجر على الله فليقم فلا يقوم إلا من عفا "

### الآية 42:41

> ﻿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [42:41]

وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ  أي أخذ حقه بعدما ظلم على إضافة المصدر إلى المفعول  فَأُوْلَئِكَ  إشارة إلى معنى من دون لفظه  مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ  للمعاقب ولا للمعاتب والمعايب

### الآية 42:42

> ﻿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:42]

إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس  يبتدئونهم بالظلم  وَيَبْغُونَ فِى الأرض  يتكبرون فيها ويعلون ويفسدون  بِغَيْرِ الحق أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  وفسر السبيل بالتبعة والحجة

### الآية 42:43

> ﻿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [42:43]

وَلَمَن صَبَرَ  على الظلم والأذى  وَغَفَرَ  ولم ينتصر  إِنَّ ذلك  أي الصبر والغفران منه  لَمِنْ عَزْمِ الأمور  أي من الأمور التي ندب إليها أو مما ينبغي أن يوجبه العاقل على نفسه ولا يترخص في تركه. وحذف الراجع أي **«منه »** لأنه مفهوم كما حذف من قولهم : السمن منوان بدرهم، وقال أبو سعيد القرشي : الصبر على المكاره من علامات الانتباه، فمن صبر على مكروه يصيبه ولم يجزع أورثه الله تعالى حال الرضا وهو أجل الأحوال، ومن جزع من المصيبات وشكا وكله الله تعالى إلى نفسه ثم لم تنفعه شكواه.

### الآية 42:44

> ﻿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ [42:44]

وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ  فما له من أحد يلي هدايته من بعد إضلال الله إياه ويمنعه من عذابه  وَتَرَى الظالمين  يوم القيامة  لَمَّا رَأَوُاْ العذاب  حين يرون العذاب واختير لفظ الماضي للتحقيق  يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ  يسألون ربهم الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا به.

### الآية 42:45

> ﻿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ [42:45]

وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا  على النار إذ العذاب يدل عليها  خاشعين  متضائلين متقاصرين مما يلحقهم  مِنَ الذل يَنظُرُونَ  إلى النار  مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ  ضعيف بمسارقة كما ترى المصبور ينظر إلى السيف.  وَقَالَ الذين ءَامَنُواْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة   يَوْمٍ  متعلق ب  خَسِرُواْ  وقول المؤمنين واقع في الدنيا أو يقال أي يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة  أَلآ إِنَّ الظالمين فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ  دائم

### الآية 42:46

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ [42:46]

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ الله  من دون عذابه  وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ  إلى النجاة

### الآية 42:47

> ﻿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [42:47]

استجيبوا لِرَبِّكُمْ  أي أجيبوه إلى ما دعاكم إليه  مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ  أي يوم القيامة  لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله  **«من »** يتصل ب  لاَّ مَرَدَّ  أي لا يرده الله بعدما حكم به، أو ب  يَأْتِىَ  أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده  مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ  أي ليس لكم مخلص من العذاب ولا تقدرون أن تنكروا شيئاً مما اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم، والنكير الإنكار

### الآية 42:48

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ [42:48]

فَإِنْ أَعْرَضُواْ  عن الإيمان  فَمَآ أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً  رقيباً  إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغ  ما عليك إلا تبليغ الرسالة وقد فعلت  وَإِنَّآ إِذَا أَذَقْنَا الإنسان  المراد الجمع لا الواحد  مِنَّا رَحْمَةً  نعمة وسعة وأمناً وصحة  فَرِحَ بِهَا  بطر لأجلها  وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ  بلاء كالمرض والفقر ونحوهما. 
وتوحيد فرح باعتبار اللفظ والجمع في  وَإِن تُصِبْهُمْ  باعتبار المعنى  بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ  بسبب معاصيهم  فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ  ولم يقل فإنه كفور ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم كما قال : إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ  \[ إبراهيم : ٣٤ \]. والكفور البليغ الكفران. والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها. قيل : أريد به كفران النعمة. وقيل : أريد به الكفر بالله تعالى.

### الآية 42:49

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [42:49]

لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)
 لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور

### الآية 42:50

> ﻿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [42:50]

أَوْ يُزَوِّجُهُمْ } أي يقرنهم  ذُكْرَاناً وإناثا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً  لما ذكر إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدها، أتبع ذلك أن له تعالى الملك وأنه يقسم النعمة والبلاء كيف أراد ويهب لعباده من الأولاد ما يشاء، فيخص بعضاً بالإناث، وبعضاً بالذكور، وبعضاً بالصنفين جميعاً، ويجعل البعض عقيماً. والعقيم التي لا تلد وكذلك رجل عقيم إذا كان لا يولد له. وقدم الإناث أولاً على الذكور لأن سياق الكلام أنه فاعل لما يشاؤه لا ما يشاؤه الإنسان، فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم والأهم واجب التقديم، وليلي الجنس الذي كانت العرب تعدّه بلاء ذكر البلاء. ولما أخر الذكور وهم أحقاء بالتقديم تدارك تأخيرهم بتعريفهم لأن التعريف تنويه وتشهير، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير وعرّف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ولكن لمقتض آخر فقال  ذُكْرَاناً وإناثا . وقيل : نزلت في الأنبياء عليهم السلام حيث وهب للوط وشعيب إناثاً، ولإبراهيم ذكوراً، ولمحمد صلى الله عليه وسلم ذكوراً وإناثاً، وجعل يحيى وعيسى عليهما السلام عقيمين  إِنَّهُ عَلِيمٌ  بكل شيء  قَدِيرٌ  قادر على كل شيء.

### الآية 42:51

> ﻿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [42:51]

وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ  وما صح لأحد من البشر  أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً  أي إلهاماً كما روي **«نفث في روعي »** أو رؤيا في المنام كقوله عليه السلام " رؤيا الأنبياء وحي " وهو كأمر إبراهيم عليه السلام بذبح الولد  أَوْ مِن وَرَآءِ  حِجَابٍ أي يسمع كلاماً من الله كما سمع موسى عليه السلام من غير أن يبصر السامع من يكلمه. وليس المراد به حجاب الله تعالى لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام من الحجاب ولكن المراد به أن السامع محجوب عن الرؤية في الدنيا  أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً  أي يرسل ملكاً  فَيُوحِىَ  أي الملك إليه. وقيل : وحياً كما أوحي إلى الرسل بواسطة الملائكة  أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً  أي نبياً كما كلم أمم الأنبياء على ألسنتهم. و  وَحْياً  و  أَن يُرْسِلَ  مصدران واقعان موقع الحال لأن  أَن يُرْسِلَ  في معنى إرسالاً و  مِن وَرَاء حِجَابٍ  ظرف واقع موقع الحال كقوله  وعلى جُنُوبِهِمْ  \[ آل عمران : ١٩١ \]. والتقدير : وما صح أن يكلم أحداً إلا موحياً أو مسمعاً من وراء حجاب أو مرسلاً. ويجوز أن يكون المعنى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحي أو أن يسمع من وراء حجاب أو أن يرسل رسولاً وهو اختيار الخليل،  أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ  بالرفع : نافع على تقدير أو هو يرسل  بِإِذْنِهِ  إذن الله  مَا يَشَآءُ  من الوحي  إِنَّهُ عَلِىٌّ  قاهر فلا يمانع  حَكِيمٌ  مصيب في أقواله وأفعاله فلا يعارض.

### الآية 42:52

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [42:52]

وكذلك  أي كما أوحينا إلى الرسل قبلك أو كما وصفنا لك  أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ  إيحاء كذلك  رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا  يريد ما أوحى إليه لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح  مَا كُنتَ تَدْرِى  الجملة حال من الكاف في  إِلَيْكَ .  مَا الكتاب  القرآن  وَلاَ الإيمان  أي شرائعه أو ولا الإيمان بالكتاب لأنه إذا كان لا يعلم بأن الكتاب ينزل عليه لم يكن عالماً بذلك الكتاب. وقيل : الإيمان يتناول أشياء بعضها الطريق إليه العقل، وبعضها الطريق إليه السمع، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل وذاك بما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي  ولكن جعلناه  أي الكتاب  نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى   لتدعو  وقرىء به  إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ  الإسلام

### الآية 42:53

> ﻿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [42:53]

صراط الله  بدل  الذى لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض  ملكاً وملكاً  أَلآ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور  هو وعيد بالجحيم ووعد بالنعيم والله أعلم بالصواب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/42.md)
- [كل تفاسير سورة الشورى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/42.md)
- [ترجمات سورة الشورى
](https://quranpedia.net/translations/42.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
