---
title: "تفسير سورة الشورى - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/27755"
surah_id: "42"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشورى - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشورى - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/42/book/27755*.

Tafsir of Surah الشورى from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 42:1

> حم [42:1]

حم عسق  في أمر العذاب يا محمد، فيها تقديم، إليك وإلى الأنبياء من قبلك، فمن ثم قال : كذلك يوحي إليك  يا محمد

### الآية 42:2

> ﻿عسق [42:2]

حـمۤ  \[آية: ١\]:  عۤسۤقۤ  \[آية: ٢\] فى أمر العذاب يا محمد، فيها تقديم، إليك وإلى الأنبياء من قبلك. فمن ثم قال:  كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ  يا محمد.
 وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ  من الأنبياء أنه نازل بقومهم إذا كذبوا الرسل، ثم عظم نفسه فقال له: يا محمد، إنما ذلك بوحى  ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ  فى ملكه.
 ٱلْحَكِيمُ  \[آية: ٣\] فى أمره. لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ، يعني الرفيع فوق خلقه.
 ٱلعَظِيمُ  \[آية: ٤\]، فلا أكبر منه. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ، يعنى يتشققن من عظمة الرب الذى هو فوقهن، ثم قال:  وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، يعنى يصلون بأمر ربهم.
 وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ، ثم بين فى حم المؤمن، أى الملائكة هم، فقال: ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ \[غافر: ٧\]، ثم بين لمن يستغفرون، فقال: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ \[غافر: ٧\]، يعنى المؤمنين، فصارت هذه الآية منسوخة، نسختها الآية التى فى حم المؤمن، ثم قال:  أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ  لذنوبهم.
 ٱلرَّحِيمُ  \[آية: ٥\] بهم. قوله:  وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ، يعبدونها من دون الله.
 اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ، يعنى رقيب عليهم.
 وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم  يا محمد.
 بِوَكِيلٍ  \[آية: ٦\]، يعنى بمسيطر. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً  ليفقهوا ما فيه.
 لِّتُنذِرَ ، يعنى ولكى تنذر بالقرآن يا محمد  أُمَّ ٱلْقُرَىٰ ، وهى مكة، وإنما سميت أم القرى؛ لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة، قال:  وَ  لتنذر يا محمد بالقرآن  وَمَنْ حَوْلَهَا ، يعنى حول مكة من القرى، يعنى قرى الأرض كلها.
 وَ  لكى  وَتُنذِرَ  بالقرآن  يَوْمَ ٱلْجَمْعِ ، يعنى جمع أهل السموات، وجمع أهل الأرض.
 لاَ رَيْبَ فِيهِ ، يعنى لاشك فيه فى البعث أنه كائن، ثم بعد الجمع يتفرقون.
 فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ  \[آية: ٧\]، يعنى الوقود، ثم لا يجتمعون أبداً. قال:  وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ ، يعنى كفار مكة.
 أُمَّةً وَاحِدَةً ، يعنى على ملة الإسلام وحدها.
 وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ ، يعنى فى دينه الإسلام.
 وَٱلظَّالِمُونَ ، يعنى مشركى مكة.
 مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ ، يعنى من قريب ينفعهم فى الآخرة.
 وَلاَ نَصِيرٍ  \[آية: ٨\]، يعنى ولا مانع يمنعهم من العذاب، عذاب النار. قوله:  أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ  من الملائكة  أَوْلِيَآءَ ، يعنى آلهة، وهم خزاعة وغيرهم يعبدونها.
 فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ ، يعنى الرب.
 وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ  فى الآخرة.
 وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ  من البعث وغيره.
 قَدِيرٌ  \[آية: ٩\].
قوله:  وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ، وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضهم، فقال الله تعالى: إن الذى اختلفتم فيه، فإنى أرد قضاءه إلىَّ، وأنا أحكم فيه، ثم دل على نفسه بصنعه، فقال:  ذَلِكُمُ ٱللَّهُ ، الذى يحيى الموتى، ويميت الأحياء هو أحياكم، وهو الله  رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، يعنى به أثق.
 وَإِلَيْهِ أُنِيبُ  \[آية: ١٠\]، يقول: إليه أرجع.

### الآية 42:3

> ﻿كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [42:3]

كذلك يوحي إليك  يا محمد،  وإلى الذين من قبلك  من الأنبياء أنه نازل بقومهم إذا كذبوا الرسل، ثم عظم نفسه، فقال له : يا محمد، إنما ذلك بوحي  الله العزيز  في ملكه،  الحكيم  آية في أمره.

### الآية 42:4

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [42:4]

له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي ، يعني الرفيع فوق خلقه،  العظيم  آية، فلا أكبر منه.

### الآية 42:5

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [42:5]

تكاد السماوات يتفطرون من فوقهن ، يعني يتشققن من عظمة الرب الذي هو فوقهن، ثم قال : والملائكة يسبحون بحمد ربهم ، يعني يصلون بأمر بهم،  ويستغفرون لمن في الأرض ، ثم بين في حم المؤمن، أي الملائكة هم، فقال : الذين يحملون العرش ومن حوله ، ثم بين لمن يستغفرون، فقال : ويستغفرون للذين آمنوا  \[ غافر : ٧ \]، يعني المؤمنين، فصارت هذه الآية منسوخة، نسختها الآية التي في حم المؤمن، ثم قال : ألا إن الله هو الغفور  لذنوبهم،  الرحيم  آية بهم.

### الآية 42:6

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [42:6]

قوله : والذين اتخذوا من دونه أولياء ، يعبدونها من دون الله،  الله حفيظ عليهم ، يعني رقيب عليهم،  وما أنت عليهم  يا محمد،  بوكيل  آية، يعني بمسيطر.

### الآية 42:7

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [42:7]

وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا  ليفقهوا ما فيه، و  لتنذر ، يعني ولكني تنذر بالقرآن يا محمد  أم القرى ، وهي مكة، وإنما سميت أم القرى ؛ لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة، قال : و  لتنذر يا محمد بالقرآن  ومن حولها ، يعني حول مكة من القرى، يعني قرى الأرض كلها،  و  لكي  وتنذر  بالقرآن  يوم الجمع ، يعني جمع أهل السماوات، وجمع أهل الأرض،  لا ريب فيه ، يعني لا شك فيه في البعث أنه كائن، ثم بعد الجمع يتفرقون،  فريق في الجنة وفريق في السعير  آية، يعني الوقود، ثم لا يجتمعون أبدا.

### الآية 42:8

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:8]

قال : ولو شاء الله لجعلهم ، يعني كفار مكة،  أمة واحدة ، يعني على ملة الإسلام وحدها،  ولكن يدخل من يشاء في رحمته ، يعني في دينه الإسلام،  والظالمون ، يعني مشركي مكة،  ما لهم من ولي ، يعني من قريب ينفعهم في الآخرة،  ولا نصير  آية، يعني ولا مانع يمنعهم من العذاب، عذاب النار.

### الآية 42:9

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [42:9]

قوله : أم اتخذوا من دونه  من الملائكة  أولياء ، يعني آلهة، وهم خزاعة وغيرهم يعبدونها،  فالله هو الولي ، يعني الرب،  وهو يحي الموتى  في الآخرة،  وهو على كل شيء  من البعث وغيره،  قدير .

### الآية 42:10

> ﻿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [42:10]

قوله : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ، وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضهم، فقال الله تعالى : إن الذي اختلفتم فيه، فإني أرد قضاءه إلي، وأنا أحكم فيه، ثم دل على نفسه بصنعه، فقال : ذلكم الله ، الذي يحيى الموتى، ويميت الأحياء، هو أحياكم، وهو الله  ربي عليه توكلت ، يعني به أثق،  وإليه أنيب  آية، يقول : إليه أرجع.

### الآية 42:11

> ﻿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [42:11]

قوله : فاطر السماوات والأرض ، يعني خالق السماوات والأرض،  جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، يقول : جعل بعضكم من بعض أزواجا، يعني الحلائل لتسكنوا إليهن،  ومن الأنعام أزوجا ، يعني ذكورا وإناثا،  يذرأكم فيه ، يقول : يعيشكم فيه فيما جعل من الذكور والإناث من الأنعام، ثم عظم نفسه، فقال : ليس كمثله شيء  في القدرة،  وهو السميع  لقول كفار مكة،  البصير  آية بما خلق.

### الآية 42:12

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [42:12]

له مقاليد السماوات ، يعني مفاتيح بلغة النبط،  مقاليد السماوات ، المطر،  والأرض ، يعني النبات،  يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، يقول : يوسع الرزق على من يشاء من عباده ويقتر على من يشاء،  إنه بكل شيء  من البسط والقتر،  عليم .

### الآية 42:13

> ﻿۞ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [42:13]

قوله : شرع لكم من الدين ، يقول : بين لكم، ويقال : سن لكم آثار الإسلام، والمن هاهنا صلة، ك  ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ، فيه تقديم،  وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ، يعني التوحيد،  ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ، يقول : عظم على مشركي مكة،  ما تدعوهم إليه  يا محمد ؛ لقولهم : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب  \[ ص : ٥ \]، يعني التوحيد، ثم اختص أولياءه، فقال : الله يجتبي إليه ، يقول : يستخلص لدينه،  من يشاء و  هو  ويهدي إليه  إلى دينه،  من ينيب  آية، يعني من يراجع التوبة.

### الآية 42:14

> ﻿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [42:14]

ثم قال : وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ، يعني البيان،  بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك ، ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ربك في الآخرة يا محمد في تأخير العذاب عنهم،  إلى أجل مسمى ، يعني به القيامة،  لقضي بينهم ، بين من آمن وبين من كفر، ولولا ذلك لنزل بهم العذاب في الدنيا، حين كذبوا واختلفوا، ثم قال : وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم  قوم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، أورثوا الكتاب من بعدهم، اليهود، والنصارى من بعد أنبيائهم،  لفي شك منه  يعني من الكتاب الذي عندهم،  مريب .

### الآية 42:15

> ﻿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [42:15]

قوله : فلذلك فادع ، يعني إلى التوحيد، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : ادع أهل الكتاب إلى معرفة ربك، إلى هذا التوحيد،  واستقم ، يقول : وامض،  كما أمرت  بالتوحيد، كقوله في الزمر : فاعبد الله  \[ الزمر : ٢ \]،  ولا تتبع أهواءهم  في ترك الدعاء، وذلك حين دعاه أهل الكتاب إلى دينهم. 
ثم قال : وقل  لأهل الكتاب : آمنت ، يقول : صدقت،  بما أنزل الله من كتاب ، يعني القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور،  وأمرت لأعدل بينكم ، بين أهل الكتاب في القول، يقول : أعدل بما آتاني الله في كتابه، والعدل أنه دعاهم إلى دينه، قوله : الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكن أعمالكم ، يقول : لنا ديننا الذي نحن عليه، ولكن دينكم الذي أنتم عليه،  لا حجة ، يقول : لا خصومة،  بيننا وبينكم  في الدين، يعني أهل الكتاب، نسختها آية القتال في براءة،  الله يجمع بيننا ، في الآخرة، فيجازينا بأعمالنا، ويجازيكم،  وإليه المصير .

### الآية 42:16

> ﻿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:16]

والذين يحاجون ، يعني يخاصمون،  في الله ، فهم اليهود، قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالوا للمسلمين : ديننا أفضل من دينكم، ونبينا أفضل من نبيكم، يقول : من بعد ما استجيب له ، يعني لله في الإيمان،  حجتهم داحضة ، يقول : خصومتهم باطلة حين زعموا أن يدنهم أفضل من دين الإسلام،  عند ربهم وعليهم غضب  من الله،  ولهم عذاب شديد .

### الآية 42:17

> ﻿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [42:17]

الله الذي أنزل الكتاب بالحق ، يقول : لم ينزله باطلا لغير شيء،  والميزان ، يعني العدل،  وما يدريك  يا محمد،  لعل الساعة قريب  آية، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة بن البحتري، وفرقد بن ثمامة، وصفوان بن أمية، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : متى تكون الساعة ؟ تكذيبا بها، فقال الله تعالى : وما يدريك لعل الساعة ، يعني القيامة،  قريب .

### الآية 42:18

> ﻿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [42:18]

يستعجل بها  بالساعة،  الذين لا يؤمنون بها ، يعني لا يصدقون بها، هؤلاء الثلاثة نفر، أنها كائنة ؛ لأنهم لا يخافون ما فيها،  والذين آمنوا مشفقون منها ، يعني بلال وأصحابه، صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم بها، يعني بالساعة ؛ لأنهم لا يدرون على ما يهجمون منها،  ويعلمون أنها الحق  الساعة أنها كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة، فقال : ألا إن الذين يمارون في الساعة ، يعني هؤلاء الثلاثة، يعني يشكون في القيامة،  لفي ضلال بعيد  آية، يعني طويل.

### الآية 42:19

> ﻿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [42:19]

الله لطيف بعباده ، البر منهم والفاجر، لا يهلكهم جوعا حين قال : إنا كاشفوا العذاب قليلا  \[ الدخان : ١٥ \]،  يرزق من يشاء وهو القوي  في هلاكهم ببدر،  العزيز  آية في نقمته منهم.

### الآية 42:20

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [42:20]

من كان يريد  بعمله الحسن،  حرث الآخرة ، يقول : من كان من الأبرار يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة،  نزد له في حرثه ، يعني بلالا وأصحابه حتى يضاعف له في حرثه، يقول : في عمله،  ومن كان  من الفجار،  يريد  بعمله  حرث الدنيا ، يعني ثواب الدنيا،  نؤته منها وما له في الآخرة ، يعني الجنة لهؤلاء الثلاثة،  من نصيب  آية، يعني من حظ، ثم نسختها : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد  \[ الإسراء : ١٨ \].

### الآية 42:21

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:21]

قوله : أم لهم شركاء شرعوا ، يقول : سنوا،  لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، يعني كفار مكة، يقول : ألهم آلهة يبينوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، ثم قال : ولولا كلمة الفصل  التي سبقت من الله في الآخرة أنه معذبهم، يقول : لولا ذلك الأجل،  لقضي بينهم ، يقول : لنزل بهم العذاب في الدنيا،  وإن الظالمين ، يعني المشركين،  لهم عذاب أليم  آية، يعني وجيع.

### الآية 42:22

> ﻿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [42:22]

ثم أخبر بمستقر المؤمنين والكافرين في الآخرة، فقال : ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا  من الشرك،  وهو واقع بهم ، يعني العذاب، في التقديم، ثم قال : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ، يعني بساتين الجنة،  لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك  الذي ذكر من الجنة،  هو الفضل الكبير .

### الآية 42:23

> ﻿ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [42:23]

ثم قال : ذلك الذي ، ذكر من الجنة،  يبشر الله عباده الذين آمنوا ، يعني صدقوا،  وعملوا الصالحات ، من الأعمال،  قل لا أسألكم عليه أجرا ، يعني على الإيمان جزاء،  إلا المودة في القربى ، يقول : إلا أن تصلوا قرابتي، وتتبعوني، وتكفوا عني الأذى، ثم نسختها : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم  \[ سبأ : ٤٧ \]، قوله : ومن يقترف حسنة ، يقول : ومن يكتسب حسنة واحدة،  نزد له فيها حسنا ، يقول : نضاعف له الحسنة الواحدة، عشرا فصاعدا،  إن الله غفور ، لذنوب هؤلاء،  شكور  آية، لمحاسنهم القليلة، حين يضاعف الواحدة عشرا فصاعدا.

### الآية 42:24

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [42:24]

قوله : أم يقولون  كفار مكة إن محمدا،  افترى على الله كذبا ، حين زعم أن
القرآن من عند الله، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم تكذيبهم إياه، يقول الله تعالى : فإن يشاء الله يختم على قلبك ، يقول : يربط على قلبك، فلا يدخل في قلبك المشقة من قولهم بأن محمدا كذاب مفتر،  ويمح الله  إن شاء  الباطل  الذي يقولون أنك كذاب مفتر، من قلبك،  ويحق  الله  الحق ، وهو الإسلام،  بكلماته ، يعني القرآن الذي أنزل عليه،  إنه عليم بذات الصدور  آية، يعني القلوب، يعلم ما في قلب محمد صلى الله عليه وسلم من الحزن من قولهم بتكذيبهم إياه.

### الآية 42:25

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [42:25]

قوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ، يقول : ويتجاوز عن الشرك الذي تابوا،  ويعلم ما تفعلون  آية من خير أو شر.

### الآية 42:26

> ﻿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:26]

ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون  من أهل مكة،  لهم عذاب شديد  آية، لا يفتر عنهم.

### الآية 42:27

> ﻿۞ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [42:27]

قوله : ولو بسط الله الرزق ، يعني ولو وسع الله الرزق،  لعباده ، في ساعة واحدة،  لبغوا ، يعني لعصوا،  في الأرض ، فيها تقديم،  ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير  آية بهم.

### الآية 42:28

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [42:28]

وهو الذي ينزل الغيث ، يعني المطر الذي حبس عنهم بمكة سبع سنين،  من بعد ما قنطوا ، يعني من بعد الإياسة،  وينشر رحمته ، يعني نعمته ببسط المطر،  وهو الولي ، ولي المؤمنين،  الحميد  آية عند خلقه في نزول الغيث عليهم.

### الآية 42:29

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [42:29]

ومن آياته ، أن تعرفوا توحيد الرب وصنعه، وإن لم تروه،  خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة ، يعني الملائكة في السماوات والخلائق في الأرض، 
 وهو على جمعهم  في الآخرة،  إذا يشاء قدير .

### الآية 42:30

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [42:30]

قوله : وما أصابكم من مصيبة ، يعني المؤمنين من بلاء الدنيا وعقوبة من اختلاج عرق، أو خدش عود، أو نكبة حجر، أو عثرة قدم، فصاعدا إلا بذنب، فذلك قوله : وما أصابكم من مصيبة   فبما كسبت أيديكم  من المعاصي،  ويعفوا عن كثير  آية، يعني ويتجاوز عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب بها في الدنيا. 
حدثنا عبد الله، قال : حدثني أبي، قال : قال أبو صالح : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما عفا الله عنه فهو أكثر"، وقال : بلغني أنه قال، يعني النبي صلى الله عليه وسلم :" ما عفا الله عنه، فلم يعاقب به في الآخرة"، ثم تلا هذه الآية : من يعمل سوءا يجز به  \[ النساء : ١٢٣ \]، قال : هاتان الآيتان في الدنيا للمؤمنين.

### الآية 42:31

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:31]

قوله تعالى : وما أنتم بمعجزين ، يعني بسابقي الله هربا،  في الأرض  بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها،  وما لكم من دون الله من ولي ، يعني قريب ينفعكم،  ولا نصير  آية، يقول : ولا مانع يمنعكم من الله جل وعز.

### الآية 42:32

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [42:32]

ومن آياته ، أن تعرفوا توحيده بصنعه، وإن لم تروه،  الجوار في البحر كالأعلام  آية، يعني السفن تجري في البحر بالرياح كالأعلام، شبه السفن في البحر كالجبال في البر.

### الآية 42:33

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [42:33]

وقال : إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ، قائمات على ظهر الماء، فلا تجري،  إن في ذلك  الذي ترون، يعني السفن إذا جرين وإذا ركدن،  لآيات ، يعني لعبرة،  لكل صبار ، يقول : كل صبور على أمر الله،  شكور  آية لله تعالى في هذه النعمة.

### الآية 42:34

> ﻿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ [42:34]

ثم قال : أو يوبقهن ، يقول : وإن يشأ يهلكهن، يعني السفن،  بما كسبوا ، يعني بما عملوا من الشرك،  ويعف ، يعني يتجاوز،  عن كثير  آية، من الذنوب، فينجيهم من الغرق والهلكة.

### الآية 42:35

> ﻿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [42:35]

قال : ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص  آية، قال : ويعني من فرار.

### الآية 42:36

> ﻿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [42:36]

فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ، تتمتعون بها قليلا،  وما عند الله خير  مما أوتيتم في الدنيا،  وأبقى  وأدام  للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون  آية، يعني وبربهم يثقون.

### الآية 42:37

> ﻿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [42:37]

ثم نعتهم، فقال : والذين يجتنبون كبائر الإثم ، يقول : كل ذنب يختم بنار،  والفواحش ، ما يقام فيه الحد في الدنيا،  وإذا ما غضبوا هم يغفرون  آية، يعني يتجاوزون عن ظلمهم، فيكظمون الغيظ ويعفون، نزلت في عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن فرط بن رازح بن عدي بن لؤي حين شتم بمكة، فذلك قوله : قل للذين آمنوا يغفروا ، يعني يتجاوزوا عن الذين  لا يرجون أيام الله...  \[ الجاثية : ١٣ \].

### الآية 42:38

> ﻿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [42:38]

وقال : والذين استجابوا لربهم ، في الإيمان،  وأقاموا الصلاة ، يقول : وأتموا الصلوات الخمس، نزلت في الأنصار، داوموا عليها،  وأمرهم شورى بينهم ، قال : كانت قبل الإسلام، وقبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، إذا كان بينهم أمر، أو أرادوا أمرا، اجتمعوا فتشاوروا بينهم، فأخذوا به، فأثنى الله عليهم خيرا، ثم قال : ومما رزقناهم  من الأموال،  ينفقون  آية في طاعة الله.

### الآية 42:39

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [42:39]

قال : والذين إذا أصابهم البغي ، يعني الظلم،  هم ينتصرون  آية، يعني المجروح ينتصر من الظالم، فيقتص منه.

### الآية 42:40

> ﻿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [42:40]

وجزاء سيئة سيئة مثلها ، أن يقتص منه المجروح كما أساء إليه، ولا يزيد شيئا،  فمن عفا ، يعني فمن ترك الجارح ولم يقتص،  وأصلح  العمل كان العفو من الأعمال الصالحة،  فأجره على الله ، قال : جزاؤه على الله،  إنه لا يحب الظالمين  آية، يعني من بدأ بالظلم والجراءة.

### الآية 42:41

> ﻿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [42:41]

ثم قال : ولمن انتصر بعد ظلمه ، يقول : إذا انتصر المجروح، فآتض من الجارح،  فأولئك ما عليهم ، يعني على الجارح،  من سبيل  آية، يعني العدوان، حين انتصر من الجارح.

### الآية 42:42

> ﻿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:42]

إنما السبيل ، يعني العدوان،  على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ، يقول : يعملون فيها بالمعاصي،  أولئك لهم عذاب أليم  آية، يعني وجيع.

### الآية 42:43

> ﻿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [42:43]

ثم بين أن الصبر والتجاوز أحب إلى الله، وأنفع لهم من غيره، ثم رجع إلى المجروح، فقال : ولمن صبر  ولم يقتص،  وغفر  وتجاوز، ف  إن ذلك  الصبر والتجاوز،  لمن عزم الأمور  آية، يقول : من حق الأمور التي أمر الله عز وجل بها.

### الآية 42:44

> ﻿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ [42:44]

قوله تعالى : ومن يضلل الله  عن الهدى،  فما له من ولي ، يقول : ومن يضلل الله عن الهدى، فما له من قريب يهديه إلى دينه،  من بعده ، مثلها في الجاثية، قال : وترى الظالمين ، يعني المشركين،  لما رأوا العذاب  في الآخرة،  يقولون هل إلى مرد من سبيل  آية، يقول : هل إلى الرجعة إلى الدنيا من سبيل.

### الآية 42:45

> ﻿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ [42:45]

وتراهم يعرضون عليها ، يعني على النار واقفين عليها،  خاشعين ، يعني خاضعين،  من الذل  الذي نزل بهم،  ينظرون من طرف خفي ، يعني يستخفون بالنظر إليها يسارقون النظر،  وقال الذين آمنوا ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وقالها في الزمر،  إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ، يعني غبنوا أنفسهم، فصاروا إلى النار،  و  خسروا  وأهليهم يوم القيامة ، يقول : وغبنوا أهليهم في الجنة، فصاروا لغيرهم، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل، فلما دخلوا النار حرموا فصار ما في الجنة والأهلين لغيرهم،  ألا إن الظالمين ، يعني المشركين،  في عذاب مقيم  آية، يعني دائم لا يزول عنهم، مثلها في الروم.

### الآية 42:46

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ [42:46]

وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ، يقول : وما كان لهم من أقرباء يمنعونهم من الله،  ومن يضلل الله  عن الهدى،  فما له من سبيل  آية إلى الهدى.

### الآية 42:47

> ﻿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [42:47]

قوله : استجيبوا لربكم  بالإيمان، يعني التوحيد،  من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ، يعني لا رجعة لهم، إذا جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفعه،  من الله ، ثم أخبر عنهم يومئذ، فقال : ما لكم من ملجأ يومئذ ، يعني حرزا يحرزكم من العذاب،  وما لكم من نكير  آية من العذاب.

### الآية 42:48

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ [42:48]

فإن أعرضوا  عن الهدى،  فما أرسلناك عليهم حفيظا ، يعني رقيبا،  إن عليك إلا البالغ  يا محمد،  وإنا إذا أذقنا الإنسان ، يقول : إذا مسسنا، وفي قراءة ابن مسعود : وإنا إذا أذقنا الناس منا رحمة فرحوا بها، يعني المطر،  منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة ، يعني كفار مكة، يعني قحط في المطر،  بما قدمت أيديهم  من الكفر،  فإن الإنسان كفور  آية، فيها تقديم، لنعم ربه في كشف الضر عنه، يعني الجوع وقحط المطر، نظيرها في الروم.

### الآية 42:49

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [42:49]

ثم عظم نفسه، فقال : لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء  في الرحم،  يهب لمن يشاء إناثا ، يعني البنات،  ويهب لمن يشاء الذكور  آية، يعني البنين، ليس فيهم أنثى.

### الآية 42:50

> ﻿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [42:50]

أو يزوجهم ، يقول : وإن يشأ نصفهم،  ذكرانا وإناثا ، يعني يولد له مرة بنين وبنات، ذكورا وإناثا، فنجعلهم له،  ويجعل من يشاء عقيما ، لا يولد له،  إنه عليم  بخلقه،  قدير  آية في أمر الولد والعقم وغيره.

### الآية 42:51

> ﻿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [42:51]

قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت صادقا، كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى يعمل الله ذلك بك، فقال الله لهم : لم أفعل ذلك بموسى، وأنزل الله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله ، يقول : ليس لنبي من الأنبياء أن يكلمه الله  إلا وحيا ، فيسمع الصوت فيفقه،  أو من وراء حجاب ، كما كان بينه وبين موسى،  أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ، يقول : أو يأتيه مني بوحي، يقول : أو يأمره فيوحى،  ما يشاء إنه علي ، يعني رفيع فوق خلقه،  حكيم  آية في أمره. 
فقالوا للنبي : من أول المرسلين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أول المرسلين آدم، عليه السلام"، فقالوا : كم المرسلين ؟ قال :" ثلاثمائة وخمسة عشر جماء الغفير"، ومن الأنبياء من يسمع الصوت فيفقه، ومن الأنبياء من يوحى إليه في المنام، وإن جبريل ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم كما يأتي الرجل صاحبه في ثياب البياض مكفوفة بالدر والياقوت، ورجلاه مغموستان في الخضرة.

### الآية 42:52

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [42:52]

قوله تعالى : وكذلك ، يعني وهكذا،  أوحينا إليك روحا من أمرنا ، يعني الوحي بأمرنا، كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله، فقال : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ، إلى آخر الآية. 
قوله : ما كنت تدري ما الكتاب  يا محمد قبل الوحي، ما الكتاب،  ولا الإيمان ولكن جعلناه ، يعني القرآن،  نورا ، يعني ضياء من العمى،  نهدي به ، يعني بالقرآن من الضلالة إلى الهدى،  من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم  آية، يعني إنك لتدعو إلى دين مستقيم، يعني الإسلام.

### الآية 42:53

> ﻿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [42:53]

صراط الله ، يقول : دين الله،  الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، خلقه وعبيده، وفي قبضته،  ألا إلى الله تصير الأمور  آية، يعني أمور الخلائق في الآخرة تصير إليه، فيجزئهم بأعمالهم، والله غفور لذنوب العباد، رحيم بهم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/42.md)
- [كل تفاسير سورة الشورى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/42.md)
- [ترجمات سورة الشورى
](https://quranpedia.net/translations/42.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
